alwalad rayr acharii .pdf



Nom original: alwalad rayr acharii.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 31/03/2016 à 19:41, depuis l'adresse IP 160.176.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1773 fois.
Taille du document: 3.1 Mo (206 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫محمد أشو‬

‫الولد غير الشرعي في القانون المغربي‬
‫الحماية والقصور‬
‫رسالة لن يل شهادة الماسير في القانون ا لخاص‬

‫مكياس ‪3102‬‬

‫‪1‬‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫يتزايد االهتمام بالطفل يوما بعد يوم‪ ،‬بعدما تأكد دوره في األسرة وتأثيره على المجتمع‪،‬‬
‫فهو ذخر الوطن بس واعده تتحقق استمرارية خطط التنمية‪ ،‬فهو إنسان في طور النمو‪ ،‬ورجاء‬
‫المستقبل بالنسبة ألسرته ومجتمعه ووطنه ‪.‬‬
‫لذا نجد جل التش ريعات تحرص على هذه اللبنة المستقبلية للمجتمع وتحيطها بالحماية في‬
‫قوانينها المدنية واالجتماعية والجنائية‪ ،‬لكي تمنعه من ع واقب االنحراف وتسلك به الط ريق‬
‫السوي إلى الغاية التي ينشدها كل شخص في حياته ‪.‬‬
‫وقد أكدت جل الش رائع السماوية على حماية الطفل تطبيقا لمبادئ حماية اإلنسان‪ ،‬لما لهذا‬
‫األ خير من مكانة في هذه الديانات‪ ،‬وأفردت له أحكاما وقواعد خاصة تعيد له االعتبار وتحد‬
‫من الممارسات التي كانت تمارس عليه من قبل‪ ،‬وقد أرست الشريعة اإلسالمية مبادئ‬
‫لرعاية الطفولة‪ ،‬وحرصت على رعايتها في جميع مراحل وجودها من خالل تنظيم محكم ‪،‬‬
‫بحيث لم ت ترك مجاال النتهاك حقوقها‪ ،‬وأحاط تها بسياج منيع من المقتضيات الحمائية التي‬
‫أعادت لها االعتبار بعدما كانت في وضعية دنيا تنتهك فيها حقوقها ألبسط األسباب‪ ،‬فقال‬
‫تعالى‪ ":‬وال تقتلوا اوالدكم من امالق نحن نرزقكم واياهم"‪ 1،‬كما أقرت حق الطفل في الحياة‬
‫واستنكرت الممارسات الشنيعة التي كانت تمارس عليه قبل اإلسالم فقال تعالى‪َ":‬وِإ َذإ‬
‫‪2‬‬
‫ِ‬
‫ودةُ ِ‬
‫إت ير ِ‬
‫ِ‬
‫ض ْع َن أَْوالَ َد ُه َّن َحْولَ ْي ِن‬
‫َي َذ ْن ٍب قُتلَ ْت" ‪ ،‬و يقول تعالى‪َ ":‬وإلَْوإل َد ُ ُْ‬
‫إلْ َمْو ُء َ ُ‬
‫سئلَ ْت ِبأ ِِّ‬
‫‪3‬‬
‫اع َة َوعلَى إلْمْولُ ِ‬
‫ود لَ ُه ِرْزقُ ُه َّن َو ِك ْسَوتُ ُه َّن ِبالْ َم ْعُروف" ‪.‬‬
‫َكا ِملَ ْي ِن ِل َم ْن أََر َإد أَن ُي ِت َّم َّ‬
‫إلر َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬

‫ولم يكن المجتمع الدولي بمعزل عن هذه الحماية‪ ،‬حيث توسعت اهتماماته بوضعية الطفل‬

‫بعد الحروب التي عرفها العالم والتي خلفت وراءها ماليين األطفال اليتامى والمشردين‪ ،‬فتم‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬سورة األنعام‪ ،‬اآلية ‪.152‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬سورة التكوير‪ ،‬اآلية ‪.8‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬سورة البقرة‪ ،‬اآلية ‪.322‬‬

‫‪2‬‬

‫إبرام عدة م واثيق دولية‪ ،‬و مجموعة من اإلعالنات العالمية التي قررت تمتيع الطفل بالحماية‬
‫الالزمة ‪.‬‬
‫وقد بدأ االهتمام بوضعية الطفولة منذ عشرينيات القرن الماضي مع إعالن جنيف لسنة‬
‫‪ ، 4291‬والذي ظهرت معه الب وادر األولى لحماية الطفولة‪ ،‬حيث نص المبدأ األول من‬
‫اإلعالن على أنه‪ ":‬يجب أن يتمتع الطفل بجميع الحقوق المقررة في هذا اإلعالن‪ ،‬ولكل‬
‫طفل بال استثناء أن يتمتع بهذه الحقوق دون أي تفريق أو تمييز بسبب العرق أو اللون أو‬
‫الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي‪ ،‬أو األصل القومي أو االجتماعي‬
‫أو الث روة أو النسب أو أي وضع آخر يكون له أو ألسرته"‪ ،‬وبعد الحربين العالميتين زاد‬
‫االهتمام بهذه الفئة عن طريق إعالن هيئة األمم المتحدة لحقوق الطفل لسنة ‪ ،4292‬الذي‬
‫تضمن من بين مبادئه حق جميع األطفال بالتمتع بالحقوق دون أي تمييز‪ ،‬والذي جاء مكمال‬
‫لإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان الصادر عن ال جمعية العامة لألمم المتحدة في ‪ 41‬دجنبر‬
‫‪ ، 4211‬الذي أكد على إحاطة الطفل بالحماية االجتماعية الخاصة س واء كان هذا الطفل‬
‫ثمرة عالقة شرعية أم غير شرعية‪ ،‬حيث ينص البند الثاني من المادة ‪ 99‬من هذا اإلعالن‬
‫على أنه‪ ":‬لألمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين‪ ،‬وينعم كل األطفال بنفس‬
‫الحماية االجتماعية س واء أكانت والدتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية"‪،‬‬
‫باإلضافة إلى العهدين الدوليين المتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية واالقتصادي ة‬
‫واالجتماعية والثقافية لسنة ‪ ، 4211‬التي عززت الحماية السابقة ‪.‬‬
‫لما كانت وضعية الطفل على الصعيد الدولي مستقرة في مركزها السابق حيث لم تؤثر‬
‫الم واثيق على وضعيته داخل أغلب الدول ألسباب مختلفة‪ ،‬قرر المنتظم الدولي إصدار‬
‫اتفاقية خاصة بحقوق الطفل بتا ريخ ‪ 91‬نوفمبر ‪ 4212‬التي جاءت من جهة لتوحيد المعايير‬
‫وتبيان الحد األدنى من الح قوق التي يمكن أن يتمتع بها هذا األخير‪ ،‬وبمثابة الدليل أمام‬
‫تش ريعات الدول وسياسات األمم بشأ ن حقوق صغار السن‪ ،‬س واء على مستوى ضبط‬
‫الممارسات في مج ال التعامل مع هذه الفئة‪ ،‬أو من أجل توفير ما يحتاجون إليه من رعاية‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫باإلضافة إلى توفير الحماية القانونية لهم في ظل ظروف تسودها الحرية و الكرامة واألمن‬
‫من جهة أخرى‪.‬‬
‫والطفل حسب اتفاقية حقوق الطفل هو ذلك الشخص الذي لم يتجاوز بعد الثامن عشر‬
‫سنة من عمره‪ ،‬وهي الفترة الممتدة من والدته إلى أن يصبح قاد ار على القيام بشؤونه بنفسه‪.‬‬
‫وبما أن المغرب طرف في إتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة لألمم‬
‫المتحدة بتاريخ ‪ 91‬نونبر ‪ ،4212‬التي صادق عليها في ‪ 49‬يوليوز ‪ 1، 4221‬فإنه عمل‬
‫على إدخال عدة تعديالت على قوانينه الداخلية بشكل تحترم معه المعايير الدولية لرعاية‬
‫الطفل‪ .‬لكن مع تعقد الحياة االجتماعية وتغير أنماطها‪ ،‬بفعل التطور المستمر الذي يعرفه‬
‫المجتمع في جميع المجاالت‪ ،‬برزت فيه الحاجة إلى مزيد من الحماية لهذه الفئة الهشة من‬
‫المجتمع ‪.‬‬
‫وكنتيجة لهذه التغي رات أيضا ظهرت في المجتمع فئة من األطفال ال تشملها الحماية لعدة‬
‫مظهر من مظاهر‬
‫ا‬
‫أسباب‪ ،‬هذه الفئة يصطلح عليها "األطفال غير الشرعيين" ‪ ،‬والتي تشكل‬
‫اال ختالال ت المجتمعية األكثر حساسية‪ ،‬وهي ظاهرة عالمية ال يكاد يخلو منها أي بلد من‬
‫البلدان ‪ ،‬إال أن دائرة حجمها تختلف باختالف ضابط القيم داخل كل مجتمع ‪.‬‬
‫والطفل غير الشرعي أو الولد غير الشرعي أو الطفل الناتج خارج مؤسسة الزواج‪ ،‬هو ذلك‬
‫الطفل الذي نتج عن عالقة غير شرعية بين رجل وام رأة ال تربطهما عالقة زواج باعتباره‬
‫اإلطار الشرعي الوحيد للعالقات الجنسية‪ ،‬ومهما اختلفت التسمية فإن ذلك لن يغير شيئا من‬
‫وضعيته‪ .‬فكل طفل ثمرة عالقة جنسية خارج إطارها الشرعي‪ ،‬يعد طفال غير شرعي ال‬
‫يعترف به الشرع وال القانون ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬الجريدة الرسمية عدد ‪ ،4444‬بتاريخ ‪ 8‬شعبان ‪ 41 ،4441‬دسمبر ‪ ،4111‬ص ‪.3841‬‬

‫‪4‬‬

‫وقد تطرقت مدونة األسرة‪ 1‬للطفل غير الشرعي من خالل الكتاب الثالث المتعلق بالوالدة‬
‫ونتائجها‪ ،‬عند تنظيمها لمقتضيات البنوة وذلك في الم واد من ‪ 419‬إلى ‪ ،412‬حيث ميزت‬
‫بين البنوة الشرعية وغير الشرعية‪ ،‬وعرفت المادة ‪ 419‬البنوة بأنها‪ ":‬تتحقق البنوة بتنسل الولد‬
‫من أبويه‪ ،‬وهي شرعية وغير شرعية" فهي بذلك تتحقق بالعالقة المادية أو البيولوجية بين‬
‫الولد وأبويه‪ ،‬و تكون البنوة مرتبطة ا رتباطا وثيقا بمؤسسة الزواج‪ ،‬فتكون شرعية في وجوده ا‬
‫وتكون غير شرعية في عدم وجودها‪ ،‬كما أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالنسب ‪ ،‬في شقها المتعلق‬
‫بعالقة الولد بأبيه ‪.‬‬
‫واذا كانت البنوة الشرعية تستلزم توفر أسباب قيام النسب‪ ،‬فإن البنوة غير الشرعية بالعكس‬
‫تكون عند انعدام هذه األسباب ‪ ،‬ويعبر عادة عن الطفل في هذه الحالة با لط فل غير الشرعي‪،‬‬
‫أو الولد الناتج خارج إطار الزواج‪ ،‬أو ابن الزنا‪ ،‬أو اللقيط‪ ،‬فكلها مصطلحات تدخل ضمن‬
‫مؤسسة البنوة غير الشرعية ‪ ،‬وهو موضوع البحث الذي سنتناوله‪ ،‬فيما ما سيأتي بعده‪ ،‬وا ن‬
‫اخترنا له عنوان "وضعية الولد غير الشرعي في القانون المغربي" ‪ ،‬فقد راعينا فيه االعتبا رات‬
‫اللغوية والقانونية‪ ،‬فعبارة "الولد" إسم يجمع الواحد والكثير والذكر واألنثى‪ ،‬بعكس عبارة‬
‫"الطفل" أو "اإلبن" التي تنعكس على جنس الذكر فقط دون األنثى ‪.‬‬
‫آثار متباينة من الناحية‬
‫وكما يتضح أن وصف الولد ب أنه شرعي أو غير شرعي‪ ،‬يرتب ا‬
‫القانونية والشرعية‪ ،‬فهو في الحالة األولى يتمتع بكافة حقوقه التي خولها له القانون من جهة‬
‫أبويه معا‪ ،‬بينما ال يتأتى له في الحالة الثانية إال ما يكتسبه من أمه فقط‪ ،‬وهي مفارقة‬
‫وتمييز يمس الطفولة وينتج أوضاعا غير متوازنة بين ا ألطفال ‪ ،‬وهو ما يؤثر بصفة غير‬
‫مباشرة على حقوقه التي أقرتها الشريعة اإلسالمية والمواثيق الدولية وبعدهما مدونة األسرة ‪.‬‬
‫وقد أصبغ المشرع المغربي حمايته على الطفل ابتداءا من أسمى قانون في البالد المتمثل‬
‫في الدستور‪ 2‬والذي نص على ضرورة االهتمام باألسرة كلبنة أساسية للمجتمع‪ ،‬وأكد على‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬ظهير شريف رقم ‪ 4044033‬صادر في ‪ 43‬من ذي الحجة ‪ 2 ( 4434‬فبراير ‪ )3444‬بتنفيذ القانون رقم ‪ 14042‬بمثابة مدونة األسرة ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬ظهير شريف رقم ‪ 4044014‬صادر في ‪ 31‬من شعبان ‪ 31 ( 4423‬يوليو ‪ )3444‬بتنفيذ نص الدستور ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫األسرة الشرعية التي تشكل المناخ الطبيعي والمالئم للطفل‪ ،‬والذي يوفر له الحماية‪ ،‬كما أكد‬
‫على توفير الحماية القانونية واالعتبار االجتماعي والمعنوي لجميع األطفال‪ ،‬بكيفية متساوية‪،‬‬
‫بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية ‪ 1،‬ومن بعده مدونة األسرة خاصة المادة ‪ 91‬منها‪ ،‬و‬
‫قانون الجنسية والحالة المدنية في ما يتعلق بهويته‪ ،‬وقانون الكفالة والقانون الجنائي والقانون‬
‫المدني وقوانين أخرى ‪.‬‬
‫ومن هنا يتضح مدى أهمية د راسة موضوع الولد غير الشرعي ‪ ،‬خاصة على المستوى‬
‫القانوني لعدة أسباب ‪:‬‬
‫أوال‪ :‬وجود تباين قانوني في الحقوق المعترف بها للطفل انطالقا من معيار الشرعية‪ ،‬الذي‬
‫يميز بين األطفال على أساس طبيعة المصدر المنشئ لهم‪ ،‬مع ما يت رتب على ذلك من آثار‬
‫قانونية متفاوتة في حماية الطفل‪ ،‬والحفاظ على حقوقه المعترف بها دوليا وشرعا وقانونا‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬الوضعية المزرية التي تعيشها الطفولة بصفة عامة واألطفال الناتجين عن عالقات‬
‫خارج الزواج بصفة خاصة‪ ،‬وضعف الرعاية القانونية واالجتماعية المخولة لهذه الفئة والتي‬
‫كرست ل نظرة المجتمع القدحية لها ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬تزايد أعداد األطفال غير الشرعيين بشكل دقت معه منظمات المجتمع المدني المهتمة‬
‫ناقوس الخطر‪ ،‬وت زايدت معه المطالبات بتسوية وضعيتهم‪ ،‬باإلضافة إلى نظرة المجتمع لهذه‬
‫الفئة العريضة‪ ،‬بحيث لم تجد لها مكان بعد لتستقر فيه ‪.‬‬
‫رإبعا‪ :‬ضعف الضمانات القانونية التي منحها المشرع للطفل غير الشرعي‪ ،‬وانعكاسها على‬
‫المجتمع‪ ،‬مما أدى إلى ظهور ظ واهر اجتماعية مرتبطة بالبنوة غير الشرعية‪ ،‬تزود الشارع‬
‫بجيوش من األطفال في وضعية صعبة‪ ،‬مما يستنزف معه طاقة الدولة التي تحاول محاربة‬
‫هذه الظ واهر ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬ينص الفصل ‪ 23‬من دستور المملكة المغربية على أنه ‪ ":‬األسرة القائمة على عالقة الزواج الشرعي هي الخلية األساسية للمجتمع‪.‬‬
‫تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية واالجتماعية واالقتصادية لألسرة‪ ،‬بمقتضى القانون‪ ،‬بما يضمن وحدتها واستقر ارها والمحافظة عليها ‪.‬‬
‫تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية‪ ،‬واالعتبار االجتماعي والمعنوي لجميع األطفال‪ ،‬بكيفية متساوية‪ ،‬بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية ‪.‬‬
‫التعليم األساسي حق للطفل وواجب على األسرة والدولة‪.‬‬
‫يحدث مجلس استشاري لالسرة والطفولة‪".‬‬

‫‪6‬‬

‫خامسا‪ :‬يشكل موضوع الطفل غير الشرعي‪ ،‬من بين المواضيع التي لم تنل االهتمام الالزم‬
‫من طرف الدراسات األكاديمية والجامعية‪ ،‬بحيث لم يعره الباحثون القانونيون أي اهتمام‬
‫بالرغم من أنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالواقع المعيش‪ ،‬باستثناء الد راسات االجتماعية التي‬
‫حاولت رصد تطور هذه الظاهرة في المجتمع‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬صعوبة الخوض في موضوع الطفل غير الشرعي‪ ،‬ألنه يشكل موضوعا من‬
‫الم واضيع المسكوت عنها في المجتمع بالرغم من انتشارها انتشار النار في الهشيم‪ ،‬وذلك‬
‫راجع الرتباطها باألخالق والقيم التي يقوم عليهما النظام العام المغربي ‪.‬‬
‫ومن تم كان الباعث في اختيار الموضوع مرتبط أساسا من أهميته الحالية والمستقبلية‪ ،‬وكذا‬
‫تغذية الرغبة في البحث عن وضعية الطفل غير الشرعي من خالل مؤسسة البنوة‪ ،‬وارتباطها‬
‫بالنسب‪ ،‬وبمؤسسات أخرى قريبة منها ‪.‬‬
‫ويطرح الموضوع إشكالية محورية تتمثل في‪ :‬ما هي وضعية الولد غير الشرعي في‬
‫القانون المغ ربي؟ وتتناسل عن هذا اإلشكال مجموعة من التسا ؤالت نوردها على الشكل‬
‫التالي ‪:‬‬
‫من هو الطفل غير الشرعي؟ وما الفرق بينه وبين غيره من األطفال من الناحية اللغوية‬
‫والقانونية؟‬
‫ما هو مركز الطفل غير الشرعي في مدونة األسرة؟ هل استطاع المشرع من خاللها حماية‬
‫األطفال الناتجين عن عالقات غير شرعية؟‬
‫إلى أي مدى وفرت الحماية االجتماعية المتمثلة في الكفالة والرعاية االجتماعية االستق رار‬
‫النفسي والمادي للطفل غير الشرعي؟‬
‫م ا هو مركز الولد غير الشرعي في قانون الحالة المدنية؟ و ما موقعه في قانون الجنسية؟‬
‫والى أي حد استطاع القانونين حماية الطفل في هويته؟‬
‫تم ما عالقة اإلنجاب الصناعي بالولد غير الشرعي؟ وكيف تعامل المشرع المغربي مع هذا‬
‫المستجد العلمي؟‬
‫‪7‬‬

‫أين تتجلى حدود الحماية التي خولها المشرع للولد غير الشرعي؟ وما هي انعكاسات هذه‬
‫المحدودية على حقوقه ؟‬
‫لمن ينسب الولد غير الشرعي؟ وما هو دور الخبرة الطبية في حماية نسبه وا ثباته؟ وكيف‬
‫تعامل المشرع مع قواعد المسئولية في مجال البنوة غير الشرعية؟‬
‫هل استطاع المشرع الجنائي الحد من االنتهاكات التي ي تعرض لها الولد غير الشرعي قبل‬
‫وبعد والدته؟ ما هي أوجه الحماية وما هي أوجه القصور؟‬
‫لمحاولة اإلجابة عن كل هذه األسئلة الرئيسية والفرعية وغيرها والتي يثيرها موضوع " الولد‬
‫غير الشرعي في القانون المغربي"‪ ،‬ارتأينا اعتماد منهج وصفي تحليلي ونقدي ومقارن‪ ،‬من‬
‫خالل وصف ما هو كائن في المنظومة القانونية المغربية‪ ،‬وتحليله بأسلوب نقدي موضوعي‪،‬‬
‫مع اال ستشهاد بأحكام الفقه اإلسالمي والقانون المقارن‪ ،‬وذلك من خالل تقسيمنا للموضوع‬
‫إلى فصلين‪ ،‬نتطرق في إلفصل إألول إلى تجليات الحماية التي خولها المشرع للولد غي ر‬
‫الشرعي من خالل مدونة األسرة‪ ،‬وقانون كفالة األطفال المهملين والرعاية االجتماعية‪ ،‬وفي‬
‫جنسيته وحالته المدنية‪ ،‬وفي إلفصل إلثاني سنتطرق إلى محدودية الحماية التي اقرها المشرع‬
‫المغ ربي للولد غير الشرعي‪ ،‬من خالل إبراز مالمح القصور التي تعتري القانون المغ ربي‬
‫بالمق ارنة مع بعض القوانين األخرى‪ ،‬سواء في ما يتعلق بتقرير النسب واعتماد الخبرة الطبية‬
‫كآلية لتعزيز حمايته‪ ،‬أو في ما يخص قواعد المسؤولية في مجال البنوة غير الشرعية‪ ،‬أو في‬
‫ضعف الحماية الجنائية للولد غير الشرعي وذلك على الشكل التالي ‪:‬‬
‫إلفصل إألول‪ :‬تجليات إلحماية إلقانونية إلمقررة للولد غير إلشرعي‪.‬‬
‫إلفصل إلثاني‪ :‬محدودية إلحماية إلتي إقرها إلمشرع للولد غير إلشرعي ‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫القصل األول ‪ :‬تخليات الحماية المقررة للولد غير الشرعي‪.‬‬
‫إلى عهد قريب لم يكن الولد غير الشرعي يشكل موضوعا مؤرقا‪ ،‬وال الناس كانوا‬
‫يهتمون بحقوقه وواجبات المجتمع اتجاهه‪ ،‬لكن مع تعقد الحياة االجتماعية‪ ،‬تبعا لتغير‬
‫أنماطها‪ ،‬تفاقمت قضية الولد غير الشرعي وبات يشكل موضوعا يؤرق المجتمع و يبين‬
‫الوضعية الهشة التي يوجد عليها الطفل بصفة عامة‪ ،‬بل ويزود الشارع بجيوش من صغار‬
‫السن محرومة من أبسط حقوقها‪.‬‬
‫فكان من الالزم إفراد هذه الفئة بعناية خاصة وحماية قانونية زائدة‪ ،‬وتوفير الجو المالئم‬
‫لحسن تربية وتكوين هذا النشء وتهيئته لمواجهة الحياة‪ ،‬ويأتي التش ريع في المقام األول ألنه‬
‫بدون إجبار قد ال يلتزم الكبار باحت رام الواجبات الملقاة على عاتقهم تجاه الصغار‪.‬‬
‫وهو ما كان واليزال يصبوا إليه المشرع المغربي من خالل تنصيصه على عدة‬
‫مقتضيات تصب في حماية هذا األخير ‪ ،‬من خالل حمايته في أسرته وفي محيطه‪ ،‬وما‬
‫يتشعب عليها من حقوق وواجبات‪ ،‬وذلك تطبيقا لقواعد الشريعة اإلسالمية التي تدع وا إلى‬
‫العناية بالطفل وتهيئ كل الظروف ليعيش حياة ك ريمة ‪.‬‬
‫أما القانون الوضعي فنجده يدعوا بإلحاح لالهتمام بالطفل طاقة المستقبل من خالل‬
‫حمايته في هويته وفي جنسيته و حالته المدنية‪ ،‬واعطاءه الحق في أسرة بديلة في حالة فقدان‬
‫أسرته األصلية‪ ،‬وتخويله الحماية االجتماعية أسوة بجميع األطفال الصغار ‪.‬‬
‫وقد ارتأينا تقسيم هذه الحماية إلى الحماية االجتماعية والكفالة في (مبحث ثاني) ‪،‬‬
‫وحمايته في هويته المتمثلة في الجنسية والحالة المدنية في (مبحث ثالث)‪ ،‬لكن قبل ذلك‬
‫تحدثنا عن نطاق الولد غير الشرعي من حيث المفهوم واألحكام في (مبحث أول)‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫املبحث الأول‪ :‬نطاق الودل غري الرشعي من حيث املفهوم والأحاكم‪.‬‬
‫تكتسي البنوة بصفة عامة طبيعة مزدوجة من حيث كونها حقا أوال ثم من حيث كونها‬
‫أثار تأخذ شكل حقوق وواجبات متبادلة ‪.‬‬
‫في نفس الوقت صفة قانونية تنجم عنها ا‬
‫و إذا كان المشرع لم يعطي تعريف دقيقا وشافيا للبنوة فإنه في مقابل ذلك على األقل‬
‫‪1‬‬

‫تدخل من أجل تصنيفها إلى صنفين أولهم ا بنوة شرعية وثانيها بنوة غبر شرعية ‪.‬‬

‫تعتبر البنوة طبقا ألحكام مدونة األسرة شرعية سواء بالنسبة لألب أو األم إلى أن يثبت‬
‫العكس‪ ،‬وعليه فإن المشرع عند تنظيمه لهذه المؤسسة ومما ال شك فيه أخذ بعين االعتبار‬
‫مصلحة الطفل ‪ ،‬فحاول تمديد مجموعة من القواعد المنظمة للبنوة ال شرعية لتشمل األطفال‬
‫الناتجين عن عالقات خارج الزواج الصحيح ورتب عنها أثار البنوة الشرعية‪ ،‬كما اعتبر البنوة‬
‫شرعية بالنسبة لألم ت رتب آثارها بغض النظر عن مصدرها ‪ ،‬وعليه سنتطرق لماهية البنوة‬
‫غير الشرعية في مطلب أول‪ ،‬ولدور وسائل اإلنجاب الحديثة في تغيير المفهوم التقليدي‬
‫للبنوة في مطلب ثاني ‪.‬‬
‫إلمطلب إألول‪ :‬ماهية إلبنوة غير إلشرعية‪.‬‬
‫للبنوة مفهوم محدد في اللغة واالصطالح ‪ ،‬وهي قد تكون شرعية وقد تكون غير شرعية‬
‫‪ ،‬كما أن لها أسباب تثبت بها وتنتفي بانتفائها ‪ ،‬وهي التي تحدد المركز القانوني والشرعي‬
‫لألبناء الناتجين عنها فإذا كانت بنوة شرعية كان األوالد أبناء شرعيين والعكس صحيح ‪،‬‬
‫وبالتالي فهي تشكل الوعاء الحمائي بالنسبة لألبناء‪ ،‬والبنوة غير الكفالة بحيث أن هذ ه‬
‫األخيرة مؤسسة مستقلة بذاتها كما أنها في نفس الوقت مكملة لمؤسسة البنوة‪ ،‬وهو ما‬
‫سنوضحه فيما سيأتي‪.‬‬
‫إلفقرة إألولى‪ :‬مفهوم إلولد غير إلشرعي ووسائل إرتباطه بأمه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬تنص المادة ‪ 441‬من مدونة األسرة على انه ‪ ":‬تتحقق البنوة بتنسل الولد من أبويه وهي شرعية وغير شرعية ‪".‬‬

‫‪10‬‬

‫سنقسم الحديث عن ماهية البنوة غير الشرعية إلى تعريفها في بند أول وأسباب قيامها في‬
‫بند ثان ‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تعريف إلبنوة غير إلشرعية‪.‬‬
‫البنوة في التعريف اللغوي كلمة مشتقة من اإلبن‪ ،‬واإلبن الولد و أصله بني أو بنو‬
‫ويجمع على أبناء‪.‬‬
‫وقد جاء في لسان العرب ‪" :‬واإلسم البنوة مصدر اإلبن ‪ ،‬ويقال ابن بين البنوة ويقال‬
‫تبنيته ‪ ،‬أي ادعيت بنوته وتبناه اتخذه ابنا‪ ،‬وقال الزجاج‪ :‬تبنى به ي ريد تبناه‪ ،‬وفي حديث أبي‬
‫حذيفة‪ :‬أنه تبنى سالما‪ ،‬أي اتخذه ابنا وهو تفعل من اإلبن‪ ،‬والنسبة إلى األبناء َبَن ِو ٌي‬
‫ي‪.1"...‬‬
‫وأَْبَن ِاو ٌ‬
‫ومن الناحية االصطالحية ‪ ،‬اعتبرت المادة ‪ 419‬من مدونة األسرة أن البنوة تتحقق‬
‫عادة بتنسل الولد من أبويه معا ‪ ،‬وهي قد تكون شرعية وقد تكون غير شرعية حسب األحوال‬
‫‪ ،‬ومن هنا يتبين أن البنوة تمثل النتيجة الطبيعية للتوالد الذي يكون ثمرة اتصال جنسي بين‬
‫ذكر وأنثى ـ أي رجل وام رأة ـ حيث يكون الولد في هذه الحالة إبنا طبيعيا لطرفي العالقة التي‬
‫كانت سببا في وجوده ‪ ،‬والمقصود هنا العالقة الجنسية التي تمت بينهما ‪ ،‬والتي تحتاج إلى‬
‫شروط محددة أخرى كي تكون شرعية‪.2‬‬
‫هدا فيما يخص البنوة بصفة عامة‪ ،‬أما وصف البنوة بأنها غير شرعية فذلك يعني أن‬
‫الشرع ال يع ترف بها مطلقا بالنسبة لألب‪،‬أي أنه ال ي رتب عليها أي أثر قانوني‪ ،‬ومن ذلك‬
‫البنوة الطبيعية الناتجة عن محض الزنا دون شبهة‪ ، 3‬فهي وا ن تحققت فعال‪ ،‬تكون مجرد‬
‫عالقة بيولوجية‪ ،‬ال شرعية ألن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا‪.4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬المجلد األول‪ ،‬الهمزةـ الجيم‪ ، ،‬ص ‪ 214‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬البنوة والنسب في مدونة األسرة‪ ،‬قراءة في المستجد ات البيولوجية دراسة قانونية وشرعية مقارنة‪ ،‬دون ذكر المطبعة‪ ،‬طبعة‬
‫‪4438‬ـ ‪ ،3441‬ص ‪.41‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬عبد هللا السوسي التناني‪ ،‬شرح مدونة األسرة في اطار المذهب المالكي و أدلته‪ ،‬دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب األربعة‪ ،‬الجزء‬
‫الثالث الوالدة ونتائحها‪ ،‬مطبعة النجاح الجديد ة‪ ،‬الدار البيضاء ‪ ،3444‬ص ‪.41‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.34‬‬

‫‪11‬‬

‫وعليه فإنه إدا لم يتوفر لألب سبب قانوني مما يجعل البنوة شرعية بالنسبة إليه‪ ،‬كالفراش‬
‫أو اإلقرار أو الشبهة ‪ ،‬كانت هذه البنوة غير شرعية‪ ،‬أي مجرد عالقة بيولوجية ال يعترف بها‬
‫المشرع وال يرتب عليها بالنسبة لهذا األب أي أثر قانوني‪ ،‬بعكس األم التي تستوي لديها‬
‫البنوة الشرعية والبنوة غير الشرعية سواء كانت العالقة الجنسية بينها وبين الرجل شرعية أم‬
‫غير شرعية فهي بنوة ثابتة في حق األم ‪ ،‬مرتبة لكافة آثارها بالنسبة لها‪ ،‬بغض النظر عن‬
‫وصفها‪ 1،‬وهو ما أشارت إليه مدونة األسرة في المادة ‪ 411‬حيث جاء فيها أنه‪ ":‬تستوي‬
‫البنوة لألم في اآلثار التي تت رتب عليها سواء كانت ناتجة عن عالقة شرعية أو غير شرعية"‪.‬‬
‫وبالتالي فإن الفرق بين البنوة الشرعية وغير الشرعية بالنسبة لألم إنما يكون في الصفة‬
‫المعنوية والحكمية فقط‪ ،‬فالبن وة الشرعية مصدرها الحالل وغير الشرعية مصدرها الح رام‪ ،‬أما‬
‫في ال واقع وفي األحكام التي تت رتب عليها من االنتساب‪ ،‬والتوارث ‪ ،‬والحرمة‪ ،‬والنفقة‪،‬‬
‫والحضانة‪ ،‬وغير ذلك فال فرق بينهما‪.2‬‬
‫ومتى تأكدت البنوة غير الشرعية فإنه ال تقبل التصحيح مطلقا‪ ،‬ما لم يتم ذلك عن طريق‬
‫اإلستلحاق أو عن طريق شبهة الخطبة في حالة توفر شروطهما بعكس بعض األنظمة‬
‫القانونية التي تقبل بتصحيح البنوة متى نشأت غير شرعية‪.3‬‬
‫وتتحقق البنوة حسب مدونة األسرة عن طريق تنسل الولد من أبويه‪ ،‬وهذا التنسل‬
‫يختلف بحسب الجهة المتنسل منها‪ ،‬فتنسله من أمه يكون بخروجه من رحمها‪ ،‬عن ط ريق‬
‫الوالدة عادة‪ ،‬سواء في إطار زواج أو شبهة أو اغتصاب أو زنا‪ ،‬فكل مولود جاء من إحدى‬
‫هذه الطرق هو ابن للم رأة التي ولدته‪ ،‬أما تنسله من أبيه فيكون بتخلقه من مائه‪ ،‬س واء في‬
‫إطار زواج أو شبهة أو اغتصاب أو زنا‪ ،‬فكل مولود خلق من ماء الرجل في إحدى هذه‬
‫‪1‬‬

‫‪:Omar Mounir, La Moudawana le nouveau Droit de la Famille au Maroc, présentation et analyse texte‬‬
‫‪intégral en français, Edition MARSAM, Rabat 2005, p79.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد هللا السوسي التناني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.48‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬الفصل ‪ 231‬من القانون المدني الفرنسي ‪:‬‬
‫‪"Lorsque la pr ésomption de paternité a été écartée en application de l'artic le 313 , chacun des époux peut demander,‬‬
‫‪durant la minorité de l'enfant, que ses effets soient rétablis en prouvant que le mari est le père. L’action est ouverte à‬‬
‫‪l'enfant pendant les dix années qui suivent sa majorité ".‬‬

‫‪12‬‬

‫الحاالت يعتبر ابنا ل ه‪ ، 1‬مع التميز بين البنوة الشرعية وغير الشرعية حسب الحاالت‬
‫المذكورة ‪.‬‬
‫انطالقا مما سبق يمكن أن نحدد الحاالت التي يكون فيها الولد "غير شرعي"‪ ،‬بنظر‬
‫الشرع والقانون في‪:‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة التي ينتج فيها عن عالقة غير شرعية‪ ،‬أي خارج إطار العالقة الشرعية‬

‫المتمثلة في رابطة الزواج‪ ،‬أي عن محض ال زنا‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة التي تكون فيها عالقة زواج‪ ،‬و يتقرر نفي نسبه ب واسطة اللعان أو‬

‫اختالل شرط من شروط الفراش ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة التي يثبت فيها أن الولد ليس من ماء الزوج بواسطة الخبرة الطبية‪ ،‬عن‬

‫طريق نفي نسبه‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة التي يثبت خطأ في حالة التلقيح االصطناعي بسبب اختالط المني أو‬

‫النطفة أو البويضة الملقحة مع أخرى ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫حالة التي ينتج فيها عن الزواج الباطل مع ثبوت سوء نية األب ( بمفهوم‬

‫المخالفة للمادة ‪ 91‬من مدونة األسرة)‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أسباب قيام إلبنوة بالنسبة لألم‪.‬‬
‫تختلف أسباب قيام البنوة باختالف المصدر الذي نتجت عنه هذه البنوة فأسباب البنوة‬
‫بالنسبة لألم بذلك لي ست هي أسباب البنوة بالنسبة لألب‪ ،‬خاصة عند الحديث عن البنوة غير‬
‫الشرعية التي ال ترتب أية آثار بالنسبة لألب‪ ،‬وبما أن البنوة تستوي بالنسبة لألم كيفما كانت‬
‫طبيعتها فإنه ال فائدة من التمي يز بين أسباب قيامها بالنسبة لها‪ ،‬فقد نصت المادة ‪ 411‬من‬
‫مدونة األسرة على انه تثبت البنوة بالنسبة لألم عن طريق ‪:‬‬
‫ واقعة ال والدة ‪.‬‬‫‪1‬‬

‫‪ :‬سناء المغراوي‪ ،‬دعاوى البنوة من خالل العمل القضائي‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص‪،‬طنجة‪ ،‬السنة الجامعية‬
‫‪ ،344103444‬ص ‪.43‬‬

‫‪13‬‬

‫ إقرار األم طبقا لنفس الشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 411‬بعده ‪.‬‬‫ صدور حكم قضائي بها ‪.‬‬‫تعتبر بنوة األمومة شرعية في حالة الزوجية والشبهة واالغتصاب"‪.‬‬
‫يتضح من خالل هده المادة السالفة أن أسباب البنوة بالنسبة لألم هي ال والدة و‬
‫اإلقرار و صدور حكم قضائي و الزوجية أو الفراش والشبهة واالغتصاب وهي نفسها أسباب‬
‫لحوق النسب بالنسبة لألب باستثناء االغتصاب و ال والدة ‪ ،‬حيث نصت المادة‪ 491‬من‬
‫مدونة األسرة على أنه‪ ":‬أسباب لحوق النسب‪ :‬الفراش ‪ ،‬اإلقرار‪ ،‬الشبهة" ‪ ،‬كما أن المشرع‬
‫نص في الفقرة األخيرة من المادة السالفة (م ‪ )411‬بأن البنوة تكون شرعية في حالة الزوجية‬
‫والشبهة واالغتصاب ‪ ،‬مع ا لعلم أن أثار البنوة الشرعية هي نفسها أثار البنوة غير الشرعية‬
‫بالنسبة لألم مما يجعل الفقرة األخيرة من المادة ‪ 411‬مجرد حشو ال غير وفي ما يلي ذكر‬
‫لهذه األسباب‪:‬‬
‫‪‬‬

‫إلفرإش أو إلزوجية‪.‬‬
‫الفراش أو الزوجية حسب تعبير المادة ‪ 411‬من مدونة األسرة يعد سيد األدلة‬

‫في مجال لحوق البنوة والنسب الشرعيين أما باقي الوسائل األخرى فقد جاءت على سبيل‬
‫االحتياط ليس إال‪.1‬‬
‫ويقصد بالفراش عادة إما عقد الزواج ‪ ،‬واما أثره الذي يسمح للزوجين بالمواقعة في‬
‫إطار شرعي ‪ ،‬بحيث يصي ران فراشا لبعضهما ‪ ،‬تستمتع الزوجة بزوجها و يستمتع الزوج‬
‫بزوجته ‪ ،‬كما يعبر عنه بأنه الزوجية القائمة بين الرجل والم رأة‪.2‬‬
‫والسند الشرعي العتماد الفراش في إثبات البنوة والنسب هو ما رواه البخاري‬
‫ومسلم عن ابن شهاب الزهري عن عروة أن السيدة عائشة أم المؤمنين قالت ‪ ":‬كان عتبة‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬دمحم الكشبور ‪ ،‬البنوة والنسب في مدونة األسرة ‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.43‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬احمد الخمليشي ‪ ،‬التعليق على قانون األحوال الشخصية ‪ ،‬الجزء الثاني ‪ " ،‬أثار الوالدة واألهلية والنيابة القانونية " ‪ ،‬دار نشر المعرفة ‪ ،‬الطبعة‬
‫األولى ‪ ، 4114‬ص ‪.24‬‬

‫‪14‬‬

‫عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني‪ ،‬فاقبضه إليك‪ ،‬فلما كان عام الفتح أخذه‬
‫سعد فقال‪ :‬ابن أخي عهد إلي فيه‪ ،‬فقال عبد بن زمعة‪ ،‬فقال‪ :‬أخي وابن وليدة أبي ولد‬
‫على فراشه‪ ،‬فتساوقا إلى النبي صلى هللا عليه وسلم‪ :‬يا رسول هللا ابن أخي قد كان عهد‬
‫إلي فيه‪ ،‬فقال عبد بن زمعة‪ :‬أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه‪ ،‬فقال النبي صلى هللا‬
‫عليه وسلم‪ :‬هو لك يا عبد بن زمعة‪ ،‬الولد للف راش وللعاهر الحجر‪ ،‬ثم قال لسودة بنت‬
‫زمعة‪ :‬احتجبي منه‪ ،‬لما رأى من شبهه بعتبة‪ ،‬فما رآها حتى لقى هللا "‪.1‬‬
‫وفي مجال إثبات البنوة بالفراش تتساوى أحقية األب مع أحقية األم ‪ ،‬حيث أن‬
‫الولد ينسب إليهما معا ‪ ،‬وفي ذات الوقت ‪ ،‬ألن األب الذي يستند على الفراش في إثبات‬
‫البنوة عليه أن يعين األم ‪ ،‬واألم التي تستند على األمومة على ذات السبب عليها أن‬
‫تعين األب‪ ، 2‬ويتم ذلك عادة بإثبات العالقة الزوجية بينهما طبقا ألحكام المدونة ‪.‬‬
‫وبذ لك تعد قاعدة الولد للفراش من أهم األصول المقررة في الشريعة اإلسالمية ‪،‬‬
‫وهي أصل ثبوت البنوة والنسب ‪ ،‬وسبب دلك أن عقد الزواج يبيح االتصال الجنسي بين‬
‫الزوج ين ويجعل الزوجين مختصين ببعضهما‪ ،‬فإذا جاءا بولد فاحتمال أنه منهما ال من‬
‫غيرهما ‪ ،‬ألن األصل هو حمل الن اس على الصالح إلى أن يثبت العكس‪ ،‬ويترتب على‬
‫ذلك أن الولد ال ذي يولد على فراش الزوجية يلحق بأبويه دون حاجة إلى إق رارهما أو‬
‫اإلدالء ببينة على ذلك ‪ ،‬فاألصل كما سبق الذكر الذي ترتكز عليه البنوة هو حديث الولد‬
‫للفراش ‪ ،‬وهو ما كرسه المشرع المغ ربي في مدونة األسرة وقبلها قانون األحوال‬
‫الشخصية‪.3‬‬
‫والفراش المقصود طبعا هو الزواج الصحيح ‪ ،‬المستجمع ألركانه وشروطه الصحيحة‬
‫‪ ،‬زواج تترتب عنه كل اآلثار الشرعية ‪ ،‬ومنها بطبيعة الحال ثبوت بنوة األ والد المولودين‬
‫على ف راش الزوجية لصاحب الفراش دون غيره ‪ ،‬وقول النبي صلى هللا عليه وسلم " الولد‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬فتح الباري بشرح صحيح البخاري ‪ ،‬كتاب الفرائض ‪ ،‬باب الو لد للفراش حرة أو امة ‪ ،‬حديث رقم ‪ ، 1141‬الجزء ‪ ، 43‬ص ‪ 31‬و ‪.23‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم الكشبور ‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.33‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬سناء المغراوي ‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.48‬‬

‫‪15‬‬

‫للفراش" نص صريح يقر هذا المعنى كقاعدة مقصدها حفظ األبناء من اإلنكار و اختالط‬
‫األنساب‪.1‬‬
‫‪‬‬

‫إلشبهة‪:‬‬

‫الشبهة هي كل ما لم يتيقن كونه حراما أو حالال‪ ،‬أو هي ما يشبه الشيء الثابت مع‬
‫‪2‬‬

‫كونه غير ثابت في الواقع ‪ ،‬أي وجود المبيح صورة مع عدم وجوده حكما أو حقيقة‪.‬‬

‫ويقصد بالشبهة في هذا المجال اعتقاد الرجل عند اتصاله الجنسي بالم رأة شرعية‬
‫العالقة التي تجمعهما‪ ،‬وهي إما شبهة في الواقع أو شبهة في الشخص أو شبهة في القانون ‪.‬‬
‫والمقصود بالوطء المبني على الشبهة أال يكون زنا‪ ،‬وأال يكون ملحقا بالزنا‪ ،‬وال يكون‬
‫بناء على عقد زواج صحيح أو فاسد‪ ،‬ومثال الغلط في الشخص‪ ،‬أن يجامع الرجل ام رأة‬
‫معتقدا عن حسن نية أنها زوجته لسبب ما‪ ،‬ومثال على الغلط في الواقع ‪ ،‬أن يعتقد المطلق‬
‫عدم انتهاء عدة الطالق الرجعي‪ ،‬فيجامع مطلقته ب قصد الرجعة‪ ،‬وكمثال على الغلط في‬
‫القانون أن يتزوج رجل ام رأة يعتقد أنه يجوز له التزوج بها ثم يتبين أنها محرمة عليه‪.‬‬
‫فكل شبهة من هذه الحاالت تمحو وصف الزنا عن الرجل والم رأة‪ ،3‬لذلك إذا حصلت‬
‫الشبهة ونتج عن هذه العالقة بنوة فإن الولد ينسب إلى ال واطئ بشبهة‪ ،‬كما يلحق بأمه في‬
‫جميع الحاالت ولو جاءت به خارج المدة المحددة شرع ا ورغم انعدام وجود فراش شرعي‬
‫بينهما ‪.‬‬
‫وقد أجاز جمهور الفقهاء ثبوت البنوة بالشبهة‪ ،‬وعدم توقيع حد الزنا على الوطء عند‬
‫ثبوت شبهة من الشبهات دون تفرقة بينها استنادا إلى الحديث ‪ ":‬ادرءوا الحدود بالشبهات "‪.4‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬عبد هللا أبو عوض ‪ ،‬أثر االجتهاد الفقهي و القضائي في تعديل مدونة األسرة المغربية ـ دراسة تأصيلية في المادة ‪ 444‬ـ ‪ ،‬طبعة ‪ ، 3444‬ص‬
‫‪.241‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬جمعة دمحم فرج بشير‪ ،‬النسب إثباته ونفيه في الفقه اإلسالمي والقانونيين الليبي والمغربي "دراسة مقارنة"‪ ،‬أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في‬
‫القانون ‪ ،‬الجزء األول ‪ ،‬كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،411104111‬ص ‪.319‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬دمحم المهدي‪ ،‬ثبوت النسب ونفيه في مدونة األسرة‪ /‬مجلة القضاء والقانون ‪ ،‬عدد ‪ ،494‬ص ‪.444‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬رواه الترمذي‪ ،‬الجامع الكبير‪ ،‬المجلد الثالث األحكام والوصايا‪ ،‬باب ما جاء في الحدود‪ ،‬دار الغرب اإلسالمي‪ ،‬الطبعة األولى ‪ ،4111‬ص ‪.19‬‬

‫‪16‬‬

‫وشرط تحقق الشبهة التي ترفع الحد هي الوطء ويثبت بها النسب والبنوة كما هو الحال‬
‫في فراش الزوجية‪ ،‬لذلك يشترط في إلحاق النسب والبنوة بها توفر حسن النية‪ ،‬أي عدم العلم‬
‫بالحرمة‪ ،‬لذلك فهي ناد ار ما تقع في الحياة اليومية‪ ، 1‬وقد أكدت مدونة األسرة على هذه‬
‫الوسيلة في المادة ‪ 411‬التي نصت على انه‪" :‬تثبت البنوة ب ‪...‬الشبهة" كما نصت المادة‬
‫‪ 491‬منها على أن أسباب لحوق النسب هي الف راش واإلق رار والشبهة‪ ،‬وهو نفس المقتضى‬
‫الذي كانت تنص عليه مدونة األحول الشخصية في الفصل ‪ 11‬منها حيث نصت على أنه‬
‫‪":‬الخالية من زواج إذا وطئت بشبهة وجاءت بولد ما بين أقل مدة الحمل وأكثرها يثبت نسبه‬
‫من ال واطئ"‪.‬‬
‫ويلحق بموضوع الشبهة باعتبارها طريقا من طرق ثبوت البنوة‪ ،‬الحالة التي يظهر فيها‬

‫حمل بال مخطوبة قبل اإلشهاد بالزواج أو وضعها للحمل دون ستة أشهر من تاريخ اإلشهاد‪،2‬‬
‫ودون الدخول في الجدل الفقهي‪ 3‬الدائر حول مدى مشروعية هذه الطريقة في إثبات البنوة‬

‫والنسب ‪ ،‬فإنه البد من اإلشارة إلى أن المشرع أخد بمبدأ أن الشرع متشوف إللحاق النسب‬
‫وأن الخطبة عقد رضائي يختلط مع عقد الزواج فيصعب التمييز بينهما‪ ،‬بل أكثر من ذلك‬
‫أنه إذا تحققت الشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 491‬من المدونة يتأكد بما ال يترك‬
‫مجاال للشك بأن األمر يتعلق في حقيقة األمر وال واقع بزواج صحيح من الناحيتين الشرعية‬
‫والقانونية‪ ،‬ال ينقصه سوى شرط تحرير الوثيقة الرسمية التي تشهد بثبوته‪ ،‬وهي مسألة ال‬

‫تؤثر في شيء في صحته ولزومه ونفاذه‪ ،‬ما دامت كل الشروط واألركان قائمة‪ ،4‬وكذلك‬
‫أخذا بالمصلحة الفضلى للطفل الناتج عن هذه العالقة‪ ،‬فاعتبرها المشرع بنوة شرعية وان‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬جميلة أوحيدة‪ ،‬أثار الوالدة واألهلية والنيابة الشرعية‪ ،‬دون ذكر المطبعة‪ ،‬طبعة ‪ ،3441‬ص ‪.41‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم المهدي‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.443‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬ثارت مسالة نسب الحمل الناتج عن الخطبة في منتصف القرن الحادي عشر الهجري في ما كان يعرف أنداك باألنكحة اإلغريسية‪ ،‬خالل‬
‫الحرب التي عرفتها منطقة واد غريس بتافياللت وما خلفته من ضحايا في صفوف الشباب الذين هلكوا وتركوا وراءهم مخطوباتهم أياما‪ ،‬الشيء‬
‫الذي جعل فق هاء المغرب يبحثون عن حلول حول ثبوت الزوجية بين الخاطب الهالك ومخطوبته وما ينبني على ذلك من إرث ونسب و غيره‪.‬‬
‫وفي المواقف المؤيدة نذكر فتوى الفقيه دمحم جواد الصقلي‪ ،‬أحمد الغازي الحسيني‪ ( ،‬الولد للفراش ‪ ،‬مقال منشور بمجلة القضاء والقانون عدد‬
‫‪ ،424‬ص ‪ ، ). 41‬أحمد الخمليشي‪ ( ،‬التعليق على قانون األحوال الشخصية‪ ،‬ج ‪ ، 3‬أثار الوالدة واألهلية والنيابة الشرعية‪ ،‬ط ‪ ،4‬الرباط ‪،4114‬‬
‫ص ‪ ، 21‬أحمد باكو‪ ،‬اإلشهاد على الزواج بمقتضى الفصل ‪ 9‬من مدونة األحوا ل الشخصية ‪ ،‬تعليق على قرار ‪ ،‬مجلة المحاكم المغربية‪ ،‬عدد ‪،91‬‬
‫ص ‪.21‬‬
‫وفي المواقف ا لمعارضة‪ ،‬نجد جمهور الفقهاء الذين تعرضوا لهذه المسألة عند حديثهم عن أبناء الزنا‪ ،‬ومن تم رفضوا نسب االبن ألبيه الطبيعي‪،‬‬
‫وتبعهم في ذلك ‪ ،‬األستاذ عالل الفاسي‪ ،‬التقريب‪ ،‬شرح مدونة األحوال الشخصية‪ ،‬الكتاب أألول والثاني‪ ،‬مطبعة الرسالة بالرباط ‪ ،3444‬ص‬
‫‪ ،449‬واألستاذ دمحم الكشبور( الوسيط في قانون األحوا ل الشخصية‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬الطبعة ‪ ،3442 ، 9‬ص ‪،421‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬أحمد زوكاغي‪ ،‬نسب الحمل الناتج عن الخطبة‪ ،‬مجلة القضاء المدنين العدد ‪ 4‬ـ فبراير ‪ ،3444‬ص ‪.49‬‬

‫‪17‬‬

‫كانت قد نتجت خارج فراش الزوجية‪ ،‬تنتج جميع أثار العقد الصحيح‪ ،‬وفي مقابل ذلك فإنه‬
‫غالبا ما يلجأ إلى هذه الوسيلة للتغطية على عالقة جنسية غير مشروعة مع الخاطب نفسه‬
‫أو مع شخص أخر‪ ،‬وبالتالي تكون الخطبة مجرد ستار لروابط أخرى تدخل في إطار‬
‫عالقات سفاح وزنى‪ ،‬سيما وأن رابطة الخطوبة قد تطول لسنوات عديدة‪ ،‬وأن الخطبة إنما‬
‫هي واقعة ق انونية ال يمكن التقيد فيها بتاريخ معين‪ ،‬من ثم يصعب بل و يستحيل التأكد مما‬
‫إذا كان الحمل قد تحقق في أمه األدنى ‪.‬‬
‫ولعل هذا المقتضى من األحكام الجديدة التي لم تتعرض لها مدونة األحوال‬
‫الشخصية والميراث لسنة ‪ 4291‬الملغاة‪ ،‬والتي اتخذ منها القضاء موقفا صارما وحاسما‬
‫ومشهورا‪ ،‬عبر عنه المجلس األعلى في حكم بتاريخ ‪ 41‬ماي ‪ ،4211‬أعلن فيه‪ ":‬لما كانت‬
‫المحكمة قد تأكدت من أن المرأة وضعت مولودها بعد الزواج بأربعة أشهر فقط‪ ،‬وألحقت مع‬
‫ذلك نسب هذا المولود بالزوج‪ ،‬بناء على ما تبث لديها من أنه كان يعاش رها معاشرة الزواج‬
‫قبل أن يعقد عليها‪ ،‬أخ ذ ا بالنظرية الفقهية القائلة بج واز اعتبار الحمل الذي يظهر على‬
‫الخطيبة قبل أن يعقد عليها الخطيب ولحوق النسب بالخطيب إذا أمكن االتصال‪ ،‬تكون‬
‫المحكمة بصنيعها هذا قد خالفت أصول الفقه المعمول به‪ ،‬والحديث الشريف (الولد للفراش) ‪،‬‬
‫أي أن العقد بعد إمكان الوطء‪ ،‬وجاءت به بعد ستة أشهر من العقد‪.1"...‬‬
‫وقد اعتبرت المدونة الحمل الناتج أثناء فترة الخطبة بمثابة شبهة‪ ،‬بص ريح المادة‬
‫‪ 491‬منها التي نصت على أنه‪ ":‬إذا تمت الخطوبة وحصل اإليجاب والقبول وحالت ظروف‬
‫قاهرة دون توثيق عقد الزواج‪ ،‬وظهر الحمل بالمخطوبة ينسب إلى الخاطب للشبهة إذا‬
‫توافرت الشروط التالية ‪:‬‬
‫ إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما ‪ ،‬ووافق ولي الزوجة عليها عند االقتضاء‪.‬‬‫ إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة ‪.‬‬‫ إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما‪".‬‬‫‪1‬‬

‫‪ :‬قار عدد ‪ 133‬صادر عن المجلس األعلى بتاريخ ‪ 44‬ماي ‪ 4188‬في الملف الشرعي عدد ‪ ،89 /4248‬منشور بمجلة المجلس األعلى مادة‬
‫األحوال الشخصية الجزء الثاني‪ 4182 ،‬إلى ‪ ،4119‬ص ‪39‬‬

‫‪18‬‬

‫وتترتب عليه جميع آثار القرابة‪ ،‬فيمنع الزواج في الدرجات الممنوعة‪ ،‬وتستحق به‬
‫نفقة القرابة‪ ،‬ويستحق به اإلرث‪ ، 1‬تماما كالنتائج المترتبة على الفراش‪ ،‬وتجدر اإلشارة إلى‬
‫أنه إدا تبثث البنوة في هذه الحالة عن طريق الشبهة فإنها تكون شرعية‪ ،‬أي أنه ال مجال‬
‫للحديث عن الشبهة في البنوة غير الشرعية التي تثبت بوسائل أخرى‪ ،‬وان كان الحمل قد نتج‬
‫خارج ميثاق الزوجية‪ ،‬فالشبهة تفترض وجود عالقة شرعية مفترضة بين الرجل والم رأة أدت‬
‫إلى وقوع هذا الحمل‪.‬‬
‫‪‬‬

‫إإلقرإر ‪:‬‬

‫اإلقرار لغة هو االعتراف واإلذعان للحق ‪ ،‬يقال أقر بالشيء إذا ثبت‪ ،‬وأقره غيره إذا‬
‫‪2‬‬

‫أثبته‪.‬‬

‫واصطالحا‪ :‬عرفه ابن عرفة بأنه " خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظ هو لفظ‬
‫نائبه"‪ ، 3‬وعرفه الجمهور بأنه‪ ":‬هو اإلخبار عن ثبوت حق للغير على المخبر "‪ ،4‬والفرق بين‬
‫اإلقرار والشهادة والدعوى وان كانت كلها تعني اإلخبار ‪ ،‬فإن هذا اإلخبار إذا كان حكمه‬
‫قاص ار على قائله فهو اإلقرار ‪ ،‬واذا لم يقتصر على قائله ‪ ،‬فإما أن ال يكون للمخبر فيه نفع‬
‫وهو الشهادة أو يكون له فيه نفع وهو الدعوى‪.5‬‬
‫يفهم من هذه التعا ريف أن اإلقرار عبارة عن إخب ار بثبوت حق للغير على نفس‬
‫المقر ‪ ،‬واإلخبار قد يتم بوسائل عديدة ‪ ،‬فقد يكون اإلخبار عن ثبوت الحق باللفظ الص ريح ‪،‬‬
‫وقد يكون باللفظ الذي يفهم من داللة التعبير ‪ ،‬وقد يكون بالكتابة أو اإلشارة المفهومة من‬
‫العاجز عن الكالم أو الكتابة‪.6‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬وهبة الزحيلي‪ ،‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬الطبعة الثانية ‪4449‬هـ ‪4189 /‬م‪ ،‬ص ‪.181‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬المجلد األول‪ ،‬الهمزةـ الجيم‪ ،‬م س‪ ،‬ص‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬أبو عبد هللا التاودي بنسودة‪ ،‬شرح تحفة الحكام ألبن عاصم بهامش البهجة في شرح التحفة للتسولي‪ ،‬مطبعة مصطفى دمحم مصر‪ ،‬الجزء الثاني‪،‬‬
‫طبعة دار الفكر‪ ،‬الطبعة ‪4444‬هـ‪4114 ،‬م‪ ،‬ص ‪.241‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬أبي عبد هللا دمحم بن دمحم بن عبد الرحمان المغربي المعروف بالحطاب الرعيني‪ ،‬مواهب الجليل لشرح مختصر خليل‪ ،‬المجلد الخامس‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية بيروت ‪-‬لبنان‪ ،‬بدون ذكر الطبعة‪ ،‬ص ‪ 19‬و ‪.14‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ :‬شمس الدين الشيخ دمحم بن عرفة الدسوقي ‪ ،‬حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير‪ ،‬الجزء الثالث‪ ،‬مطبعة دار إحياء الكتب العربية‪ ،‬بدون‬
‫ذكر الطبعة‪ ،‬ص ‪211‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ :‬جمعة دمحم فرج بشير‪،‬م س‪ ،‬ص ‪.212‬‬

‫‪19‬‬

‫نظم المشرع المغ ربي اإلق رار بالبنوة في المواد من ‪ 414‬إلى ‪ 419‬من مدونة األسرة ‪،‬‬
‫إال أنه يتحدث في هذه الفصول على إق رار األب فقط ‪ ،‬ولعل هذا الموقف أستمده من االتجاه‬
‫الغالب في المذهب المالكي ‪ ،‬الذي يحصر اإلقرار بالنسب على النفس في اإلقرار بالبنوة من‬
‫األب فقط دون غيره وهذا هو ال رأي المشهور في الفقه المالكي‪ ، 1‬وهو الموقف الذي كان‬
‫سائدا في مدونة األحوال الشخصية من قبل‪ ،‬إال أن الم الحظ أن مدونة األسرة قد تراجعت‬
‫عن هذا الموقف عندما نصت في المادة ‪ 411‬على أنه تثبت البنوة بالنسبة لألم عن ط ريق‬
‫اإلقرار طبقا للشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 411‬من مدونة األسرة‪ ،‬و هو ما يدل‬
‫على أن المشرع قد أخذ برأي الفقه الحنفي الذي يأخذ بإقرار األم إلى جانب إقرار األب‪، 2‬‬
‫فمفهوم اإلق رار في المذهب الحنفي أوسع من مفهومه عند فقهاء المالكية ‪ ،‬حيث يشمل إق رار‬
‫األب بالبنوة ‪ ،‬واقرار األم بالبنوة ‪ ،‬واقرار الولد مجهول النسب باألبوة ‪ ،‬واقراره باألمومة‪،3‬‬
‫وهو نفس الموقف الذي سار عليه فقهاء الظاهرية‪ 4‬في صحة إقرار األم بالبنوة ‪ ،‬ونفس‬
‫االتجاه سار عليه المشرع الليبي من خالل المادة ‪ 92‬من قانون الزواج والطالق وآثارهما‬
‫الليبي على أنه‪ ":‬يثبت نسب الولد من األم بإقرارها متى توفرت شروط إق رار الرجل بالولد‬
‫‪7‬‬

‫‪ ،5"....‬وهو نفس االتجاه الذي سار عليه المشرع الكويتي‪ 6،‬والمشرع الجزائري‪.‬‬
‫‪‬‬

‫وإقعة إلوالدة‪.‬‬

‫الوالدة هي الوسيلة الطبيعية المألوفة التي تنجب بها الم رأة إذ لم يكن يتصور أن يتم‬
‫اإلنجاب دون هذه الوسيلة ‪ 8،‬وقد تتم هذه األخيرة بصورة طبيعية‪ ،‬كما يمكن أن تتم عن‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬الشيخ أحمد الصاوي ‪ ،‬بلغة السالك ألقرب المسالك على الشرح الصغير للقطب سيدي أحمد الدردير‪ ،‬دار الكتب العلمية بير وت ‪-‬لبنان‪ ،‬ج ‪،2‬‬
‫ص ‪.242‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم أبو زهرة ‪ ،‬األ حوال الشخصية ‪،‬مطبعة دار الفكر العرب ي‪ ،‬بدون طبعة‪ ،‬ص ‪.414‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬جمعة دمحم فرج بشير ‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.284‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬أبو دمحم علي ابن أحمد بن سعيد إبن حزم األندلسي‪ ،‬المحلى باآلثار ‪ ،‬الجزء العاشر‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ‪ -‬لبنان‪ ،‬الطبعة األولى ‪،4184‬‬
‫ص ‪.232‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ :‬جمعة دمحم فرج بشير ‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.213‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ :‬تنص المادة ‪ 414‬من قانون األحوال الشخصية الكويتي على أنه‪ ":‬أ ‪-‬يثبت نسب الولد من األم بإقرارها ‪ ،‬متى توافرت شروط اقرار الرجل‬
‫بالولد ‪ ،‬ولم تكن متزوجة ‪ ،‬أو معتدة وقت والدته‪.‬‬
‫ب ‪ -‬ويثبت نسبه من األم بإقر اره اذا توافرت الشروط الواردة في الفقرة السابق"‬
‫‪7‬‬
‫‪ :‬دمحم أغربي‪ ،‬المركز القانوني للنسب في قوانين األسرة لدول المغرب العربي –دراسة مقارنة ‪ ، -‬رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في‬
‫القانون الخاص‪ ،‬كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية‪ ،‬جامعة عبد المالك السعدي ‪ /‬طنجة‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،3441 / 3448‬ص ‪.94‬‬
‫‪8‬‬
‫‪ :‬جميلة أوحيدة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.4‬‬

‫‪20‬‬

‫طريق تدخل طبي بإجراء عملية ج راحية يتم من خاللها إخراج الجنين من غير موضع‬
‫خروجه الطبيعي ‪.‬‬
‫يختلف مفهوم الشهادة في إثبات األمومة عن مفهومها في إثبات األبوة ألن األولى‬
‫تقتصر على إثبات واقعة الوالدة في حين أن إثبات األبوة يعني إثبات الزواج الشرعي أو‬
‫الفاسد أو الوطء بشبهة ‪.‬‬
‫تثبت األمومة بمجرد الحمل الظاه ر والوضع وال تطرح صعوبات في اإلثبات وال‬
‫تستوجب وجود الفراش من عدمه لذلك يجوز االلتجاء للشهادة إلثبات البنوة‪ ،‬كما يجوز من‬
‫جهة أخرى إثبات األمومة بمضمون ال والدة كحجة رسمية ودليل قاطع على تحقق واقعة‬
‫‪1‬‬

‫الميالد ‪.‬‬

‫يتم إثبات البنوة في هذا الصدد طبقا للقواعد العامة السائدة‪ ،‬مع العلم أن الفقه المالكي‬
‫ونظ ار ألن ال والدة ال يطلع عليها إال النساء عادة يسمح هنا بشهادة امرأتين‪ 2،‬حيث يقول ابن‬
‫عاصم الغرناطي وهو يتحدث عن نصاب الشهادة ‪:‬‬
‫وفي اثنتين حيث ال يطلع *** إال النساء كالمحيض مقنع‬
‫ومن الناحية القانونية‪ ،‬ال مانع يمنع اعتماد شهادة المولدات عموما واألطباء الذين‬
‫أشرفوا على عملية ال والدة على وجه الخصوص‪ ،‬متى كانت هذه الشهادة مضبوطة ال يتسرب‬
‫‪3‬‬

‫إلى مضمونها أي شك‪ ،‬ولم يوجه إليها أي طعن جدي‪ ،‬واقتنع قاضي الموضوع بفح واها ‪.‬‬

‫ولعل من تمام األمومة الحمل وال والدة‪ ،‬كما قال هللا تعالى ‪ ":‬حملته أمه كرها‬
‫‪5‬‬

‫ووضعته كرها"‪ 4،‬وقوله تعالى‪ ":‬إن أمهاتهم إال إآلئي ولدنهم"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬عماد فرحات‪ ،‬األمومة والبنوة في أحكام األحوال الشخصية‪ ،‬مجلة األحوال الشخصية ‪ :‬أصالة وحداثة‪ ،‬مركز البحوث والدراسات والتوثيق‬
‫واإلعالم حول المرأة‪ ،‬تونس‪ :‬الكريديف‪ ،3441 ،‬ص ‪.411‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد المجيد غميجة‪ ،‬موقف المجلس األعلى من مدونة األحوال الشخصية‪ ،‬أطروح ة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص‪ ،‬جامعة دمحم الخامس ‪،‬‬
‫أكدال ‪-‬الرباط‪ ،‬سنة ‪ ،344‬ص ‪.418‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬دمحم الكشبور‪،‬البنوة والنسب في مدونة األسرة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪ 21‬و ‪.21‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬سورة األحقاف‪،‬اآلية ‪.49‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ :‬سورةالمجادلة‪ ،‬اآلية ‪.3‬‬

‫‪21‬‬

‫وبالتالي إذا ثبتت واقعة الوالدة عن طريق الشهادة كانت صالحة لتكون وسيلة إثبات‬
‫البنوة بالنسبة لألم‪ ،‬وهو ما أكدت عليه مدونة األسرة في المادة ‪ 411‬منها حيث تنص على‬
‫أنه‪ ":‬تثبت البنوة بالنسبة لألم عن طريق ‪:‬‬
‫ واقعة ال والدة‪."...‬‬‫‪‬‬

‫إالغتصاب‪.‬‬

‫االغتصاب هو مواقعة رجل الم رأة بدون رضاها‪ ،‬وهو فعل شنيع عاقب عليه المشرع‬
‫المغ ربي بالسجن من خمس سن وات إلى عشر سن وات ‪ ،‬ورفعه إلى مستوى الجناية الماسة‬
‫بانتهاك اآلداب ‪.‬‬
‫جاء في لسان العرب " الغصب" هو أخد مال الغير ظلما‪ ،‬وعدوان في الحديث أنه‬
‫غصبها نفسها أ راد انه واقعها كرها‪ 1،‬فتم استعارته للجماع وهذا المعنى األخير هو الذي شاع‬
‫استعماله حتى في العرف فصار اإلك راه على الجماع يسمى اغتصابا‪ ،‬وعليه فاالغتصاب هو‬
‫اإلك راه على الزنا ‪.‬‬
‫والمراد باالغتصاب في االصطالح هو اتصال رجل بام رأة اتصاال جنسيا كامال دون‬
‫رضاها أي إك راهها على الزنا‪ ،‬وكما يقع على المرأة يقع على الرجل‪ ،‬لكن حكمه يختلف ‪،‬‬
‫فالم رأة إذا أقدمت على الزنا مكرهة ال يجب عليها الحد بإجماع العلماء‪ ،‬ألن نسب الولد ال‬
‫ينقطع عنها‪ ،‬وألنها مسلوبة االختيار فلم يجب عليها الحد‪ ، 2‬لما روي عن ابن عباس أن‬
‫‪3‬‬

‫النبي صلى هللا عليه وسلم قال‪ ":‬ان هللا وضع عن امتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه"‬

‫أورد المشرع المغربي جريمة االغتصاب ضمن الج رائم المرتكبة ضد نظام األسرة‬
‫واألخالق العامة‪ ،‬والمنصوص عليها وعلى عقوباتها في الفصول ‪ 112‬إلى ‪ 911‬من‬
‫القانون الجنائي‪ ،‬وعرف جريمة االغتصاب في الفصل ‪ 111‬من نفس القانون بأنه‪ ":‬مواقعة‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬لسان العرب‪ ،‬م س‪ ،‬المجلد الثامن‪ ،‬ص ‪.421‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد هللا السوسي التناني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.48‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬سنن ابن ماجة‪ ،‬كتاب الطالق‪ ،‬باب طالق المكره والناسي‪ ،‬حديث رقم ‪ ،3449‬الجزء األول‪ ،‬مطبعة دار إحياء الكتب العربية‪،‬ص ‪.191‬‬

‫‪22‬‬

‫رجل الم رأة بدون رضاها" وقد استثنى المشرع اإلك راه على الم واقعة الذي قد يقع على الرجل‪،‬‬
‫مما يعني أن ذلك الفعل ال يعد جريمة بمفهوم النص السابق‪ ،‬كما أن جريمة االغتصاب ال‬
‫‪1‬‬

‫تقوم إال إذا توفر ركنيها المادي والمعنوي‪.‬‬

‫فإذا نتج عن هذا االغتصاب حمل الم رأة المغتصبة فإنه تطرح عدة تساؤالت حول‬
‫نسب هذا الحمل‪ ،‬هل ينسب إلى المغتصب أم أنه يبقى بدون نسب ؟‬
‫ال شك أن هذا الحمل وانطالقا من قاعدة الولد للف راش ال ينسب إلى المغتصب‪ ،‬من‬
‫الناحية الشرعية ويدخل في حكم ابن الزنا‪ ،‬ال يجوز إلحاقه بالمغتصب‪ ،‬وا ذا كان موقف‬
‫المشرع المغربي واضحا فيما يخص عدم إلحاق ابن الناتج عن االغتصاب باألب الطبيعي‪،‬‬
‫وعدم ترتيب أي أثر من أثار النسب اتجاه هذا األب‪ ،‬فإنه في مقابل ذلك جعله وسيلة من‬
‫وسائل إثبات البنوة الشرعية بالنسبة لألم‪ ،‬من خالل المادة ‪ 411‬من مدونة األسرة‪ ،‬وهو ما‬
‫أكد عليه حكم صادر عن المحكمة االبتدائية بتط وان‪ ،‬حيث جاء فيه‪ ":‬لئن كانت الماد ة‬
‫‪ 411‬من مدونة األسرة اعتبرت بنوة األمومة تكون شرعية في حالة االغتصاب‪ ،‬إال أنها في‬
‫المادة ‪ 411‬جعلت البنوة الشرعية بالنسبة لألب تكون في حاالت قيام سبب من أسباب‬
‫النسب‪ ،‬ورتبت عنها جميع اآلثار المترتبة على النسب شرعا ‪.‬‬
‫أسباب لحوق النسب محددة على سبيل الحصر في المادة ‪ 499‬وهي الفراش واإلق رار‬
‫والشبهة‪ ،‬وليس من بينها االغتصاب الذي ال يعتبر سببا للحوق النسب لألب ولو أثبتت‬
‫‪2‬‬

‫الخبرة البيولوجية نسبه إليه"‪.‬‬

‫وهكذا يتبن أن هناك مفارقة واضحة في مقتضيات مدونة األسرة‪ ،‬مفادها أنه جعلت‬
‫الولد الناتج عن االغتصاب شرعيا بالنسبة لألم‪ ،‬ولم تجعله كذلك بالنسبة لألب‪ ،‬مع العلم أن‬
‫االغتصاب في نهاية األمر محض زنا‪ ،‬فكيف يكون شرعيا بالنسبة ألمه‪ ،‬وال يكون كذلك‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬سناء المغراوي‪ ،‬ص ‪.44‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬حكم المحكمة اإلبتدائية بتطوان‪ ،‬ملف رقم ‪ ،42 /41/4421‬حكم رقم ‪ 921‬مؤرخ في ‪ ،3448 / 42 /24‬منشور في سلسلة دراسات وأبحاث ‪،3‬‬
‫قضايا األسرة إشكاالت راهنة ومقاربات متعددة‪ ،‬ج ‪ ،4‬ص ‪.343‬‬

‫‪23‬‬

‫بالنسبة ألبيه‪ ،‬فهما اشتركا في فعل الزنا؟ وهل الشرعية هنا تتجزأ؟ وهل يتصور أن يكون‬
‫الولد نصفه شرعي ونصفه اآلخر غير شرعي؟‬
‫كما انه كيف يعقل أن ينسب الولد الناتج عن الخطبة إلى الخاطب‪ ،‬مع أن المرأة سلمت‬
‫نفسها عن ط واعية واختيار إلى الخاطب‪ ،‬فاستمتع بها واستمتعت به ونتج عن ذلك حمل‪ ،‬مع‬
‫مباركة للمشرع لهذه العالقة‪ ،‬في حالة توفر الشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 491‬من‬
‫مدونة األسرة‪ ،‬وال ينتسب الولد الناتج عن االغتصاب إلى أبيه‪ ،‬بحيث يفرض على الم رأة‬
‫الحمل باالعتداء عليها جنسيا‪ ،‬فتتحمل وحدها نتيجة ذلك االغتصاب طيلة حياتها بل وطيلة‬
‫حياة ولدها كذلك‪.‬‬
‫إلفقرة إلثانية‪ :‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلنظم إلمشابهة‪.‬‬
‫لقد عرفت المجتمعات البشرية عدة أنظمة مرتبطة باألسرة وباألح وال الشخصية‪،‬‬
‫ومنها مؤسسة البنوة غير الشرعية‪ ،‬ومع تطور هذه المجتمعات ظهرت مجموعة من الروابط‬
‫والعالقات األخرى المختلفة‪ ،‬والق ريبة منها بشكل يصعب التمييز بينها‪ ،‬وقد دأبت الش ريعة‬
‫اإلسالمية على تعريف كل مؤسسة على حدة وبعدها التشريعات القانونية التي حاولت‬
‫التمييز بين هذه األنظمة ‪ ،‬من تم كان من الالزم التمييز بين البنوة غير الشرعية واألنظمة‬
‫المشابهة من قبيل النسب والكفالة والتبني والتنزيل والحضانة‪ ،‬وهو نفسه التمييز بين الولد‬
‫غير الشرعي و الطفل المهمل والمتخلى عنه و اللقيط والولد الشرعي والمرضع والمحضون و‬
‫المتبنى والمنزل‪.‬‬
‫أوال‪ .‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلبنوة إلشرعية وإلنسب وإلكفالة‪.‬‬
‫‪ .1‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلبنوة إلشرعية ‪.‬‬
‫البنوة الشرعية هي التي يعترف بها الشرع‪ ،‬ويعترف بمختلف أثارها بالنسبة لألب‪،‬‬
‫خالف للبنوة غير الشرعية التي ترتب آثا ار بالنسبة لألم دون األب‪ ،‬وقد بين المشرع حالة‬
‫البنوة الشرعية بالنسبة لألب من خالل أحكام المادة ‪ 411‬من مدونة األسرة‪ ،‬حيث جاء فيها‬
‫‪24‬‬

‫انه تكون ال بنوة الشرعية بالنسبة لألب في حالة قيام سبب من أسبا ب النسب وتنتج عنها‬
‫جميع اآلثار المترتبة عن النسب شرعا‪ ،‬وهذه األسباب حسب نفس المدونة هي الف راش‬
‫واإلقرار و الشبهة ‪ ،‬وهكذا يكون هناك تالزم بين البنوة الشرعية واألسباب المثبتة للنسب‬
‫الشرعي بالنسبة لألب‪ ، 1‬بكيفية يبدوان من خاللها بأنهما وجهان لعملة واحدة‪ ،‬تمثل في‬
‫جانبها الشرعي األ ثر األساسي للرابطة التي تجمع بين الزوجين نتيجة العقد الذي ي ربط‬
‫بينهما‪ ،‬منظو ار إليها من جانب األبناء أو من جانب اآلباء على حد س واء‪.‬‬
‫أما البنوة غير الشرعية فهي التي ال يعترف بها الشرع‪ ،‬أي ال يرتب عليها أية آثار‬
‫بالنسبة لألب‪ ،‬ومن ذلك مثال البنوة الناتجة عن محض ال زنا‪ ،‬فهي وان تحققت فعال‪ ،‬تكون‬
‫مجرد عالقة بيولوجية‪ ،‬ال شرعية ألن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا ‪.‬‬
‫وعليه فإن المعيار المعتمد في التمييز بين البنوة الشرعية وغير الشرعية‪ ،‬هو الشرع‬
‫في ح د ذاته انطالقا من قواعده و أحكامه‪ ،‬فهو المحدد األساسي في التفرقة بين البنوة‬
‫الشرعية وغير الشرعية‪ ،‬كما يتم االعتماد أيضا على مصدر هذه البنوة لتحديد مدى‬
‫شرعيتها‪ ،‬فهي شرعية بالنسبة لألب إذا كانت ناتجة عن عالقة شرعية بين الرجل والم رأة‪،‬‬
‫وهي غير شرعية إذا كانت ناتجة عن عالقة غير شرعية بين الرجل والمرأة ما عدا في‬
‫حاالت استثنائية نصت عليها مدونة األسرة ‪.‬‬
‫‪ .2‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلنسب‪.2‬‬
‫النسب لغة القرابة‪ ،‬جمع أنساب ومن معانيه أيضا االلتحاق وايقاع التعلق واالرتباط‬
‫بين الشيئين ‪ ،‬وأصل لفظ النسب فعل نسب الرجل وصفه وذكر نسبه‪ ،‬وتنسب وانتسب ادعى‬
‫أنه من نسب فالن أو ع از نفسه إليه ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬البنوة والنسب في مدونة األسرة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪. 34‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬يعد النسب والبنوة من المواضيع التي كانت تثير إشكاال وخلطا في أذهان الكثيرين‪ ،‬إذ كانت مدونة األ حوال الشخصية قد نظمت الوالدة‬
‫ونتائجها وعبرت عنها بالنسب في المواد من ‪ 82‬إلى ‪ ، 14‬فإنها بالمقابل تطرقت في مقدمة هذا الباب للحديث عن البنوة الشرعية وغير الشرعية‬
‫والثار المترتبة على كل منها‪ ،‬فكانت تتحدث عن البنوة حينا وعن النسب أحيانا أخرى وبتداخل بينهما ودون إعطاء أي تعريف لكليهما‪ ،‬وهو ما‬
‫أدى إلى صعوبة التمييز بين النظامين السابقين‪ ،‬وكأنهما مرادفان لمصطلح واحد‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫والنسب والنسبة والنسابة‪ :‬القرابة‪ ،‬وجاء في لسان العرب ألبن منظور النسب هو الق رابة‬
‫‪1‬‬

‫في اآلباء خاصة ‪.‬‬

‫أما في االصطالح الشرعي نجد أن النسب قد أخد نصيبا واف ار من الدراسة من قبل‬
‫فقهاء الشريعة والقانون‪ ،‬إال أنهم لم يضعوا تع ريفا دقيقا لمفهومه‪ ،‬ومن التعاريف ال رائجة‪،‬‬
‫تع ريف ابن جزي بأنه (أي النسب)‪ ":‬أن يجتمع إنسان مع آخر في أب وأم قرب ذلك أو‬
‫بعد"‪.‬‬
‫كما عرفه الصنهاجي بأنه" االنتساب ألب معين" ‪ ،‬كما قال فيه ابن العربي بأنه‪ ":‬عبارة‬
‫عن خلط الماء بين الذكر واألنثى على وجه الشرع فإن كان بمعصية كان خلقا مطلقا ولم‬
‫‪2‬‬

‫يكن نسبا محققا"‪.‬‬

‫هذا ويطلق على النسب أيضا عدة معاني منها‪ :‬القرابة ‪ ،‬الصلب ‪ ،‬القعدد ( القريب من‬
‫الجد األكبر)‪.‬‬
‫وهكذا على ال رغم من عدم إعطاء تع ريف موحد للنسب إال انه مع ذلك نجد جل‬
‫التع ريفات تصب في منحى واحد وتكاد تكون كلها متقاربة فيما بينها‪ ،‬إذ ال تخرج من حيث‬
‫استعمالها عن رابطة الدم بين األصول والفروع ‪.‬‬
‫واذا كانت مدونة األحوال الشخصية السابقة لم تعط تعريفا محددا للنسب تاركة ذلك‬
‫للفقه‪ ،‬فإن مدون األسرة الحالية تجاوزت ذلك الفراغ وأعطت تع ريفا للنسب ف ربطته باألب‬
‫مباشرة‪ ،‬حيث نصت المادة ‪ 491‬منها على انه‪ ":‬النسب لحمة شرعية بين األب وولده ينتقل‬
‫من السلف إلى الخلف" ‪ ،‬ومعنى ذلك أن النسب رابطة شرعية تربط الفروع باألصول في‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬م س‪ ،‬المجلد الثالث عشر‪ ،‬ص ‪.431‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬جمعة دمحم فرج بشير‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.48‬‬

‫‪26‬‬

‫إطار الض وابط والقواعد المنصوص عليها في باب النسب ووسائل إثباته ‪ ،‬وينسب فيها الولد‬
‫إلى أبيه س واء ترتب عن زواج صحيح أو فاسد أو بشبهة‪.1‬‬
‫ومما يمكن مالحظته من خالل هذا النص‪ ،‬أن النسب يقتصر على وجود األب دون‬
‫غيره‪ ،‬فيرتبط به وجودا وعدما‪ ،‬أي أن األم ال تمنح النسب‪ ،‬بما أنه ( النسب) عالقة شرعية‬
‫تربط األب بولده فقط‪ ،‬مما يدعونا للتساؤل حول حق األطفال مجهولي اآلباء و الناتجين عن‬
‫عالقات غير شرعية في النسب؟ هل ينسبون إلى أمهم التي ال تمنح النسب؟ أم أن األمر‬
‫يتعلق بتمديد نسب األم إليهم؟ مما يعني أن ذلك النسب هو نسب جدهم من أمهم‪ ،‬الشيء‬
‫الذي قد يشكل خرقا لقواعد النسب الشرعي ويفتح المجال الختالط األنساب ‪.‬‬
‫من هنا يتبين الفرق بين النسب والبنوة ‪ ،‬حيث أن النسب مؤسسة مستقلة عن البنوة‪،‬‬
‫فهي كما سبق عالقة تربط األب بابنه‪ ،‬أي األصل بالفرع من جهة الذكور فقط دون النساء‪،‬‬
‫بينما البنوة هي العالقة التي تربط األبوين باألبناء فهي من جهة األب أبوة ومن جهة األم‬
‫أمومة ومن جهة األبناء بنوة‪ ،‬فالبنوة من هذا المنظور هي تلك ال رابطة الثالثية التي تنشأ بين‬
‫رجل وام رأة ومن تنسل عنهما‪ ،‬وقد يطرح التساؤل أليس هذا المفهوم هو نفسه الذي يحمله‬
‫النسب؟‬
‫بداية فإنه ال خالف بهذا الشأن فالمعنى اللغوي العام للبنوة هو تق ريبا الذي يحمله‬
‫النسب من حيث كونهما معا ينتجان عن رابطة تنشأ بوجود ثالث أطراف وهم األب واألم‬
‫والولد‪ ،‬لكن الفرق بينهما في االصطالح القانوني الذي أعطي لكل واحد منهما‪ ،‬واآلثار التي‬
‫رتبها عليهما المشرع‪ 2،‬فالنسب يكتسي طابعا شرعيا في حين البنوة تكتسي طابعا بيولوجيا‬
‫ومنها ما يترتب عن عالقة شرعية ومنها ما يترتب عن عالقة غير شرعية ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ ،‬الدليل العملي لمدون األسرة‪ ،‬وزارة العدل‪ ،‬منشورات جمع ية نشر المعلومة القانونية والقضائية‪ ،‬سلسلة الشروح والدالئل‪ ،‬العدد األول ‪،3444‬‬
‫ص‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد الكبير بنسامي‪ ،‬حق الطفل في النسب على ضوء مدونة األسرة‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص‪ ،‬طنجة‪ ،‬السنة الجامعية‬
‫‪ ،3444- 3441‬ص ‪.44‬‬

‫‪27‬‬

‫‪ .3‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلكفالة وإالحتضان إلعائلي‪.‬‬
‫الكفالة حسب المادة الثانية من القانون رقم ‪ 49.14‬هي االلتزام برعاية طفل مهمل‬
‫وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل األب أو األم عادة مع أ والدهما ‪.‬‬
‫وهكذا فكفالة طفل مهمل تتمثل في رعاية شؤونه المادية ( النفقة من أكل ولباس و تمدرس‬
‫مثال) وشؤونه المعنوية (الحضانة مثال) ‪ ،‬وكأننا في إطار عالقة أبوية حقيقية‪ ،‬على ما‬
‫يستفاد من المادتين ‪ 9‬و ‪ 99‬من القانون المنظم لكفالة األطفال المهملين‪ ،1‬وبواسطة الكفالة‪،‬‬
‫يقوم زوجان‪ ،‬أو شخص واحد‪ ،‬يدعى الكافل‪ ،‬بتولي أمر فرد قاصر‪ ،‬يدعى المكفول‪ ،‬ألجل‬
‫رعايته وتربيته‪ ،‬من دون أن يكتسب المكفول نسب كافله‪ ،‬أو يحمل اسمه العائلي‪ ،‬ومن دون‬
‫أن يكون له الحق في إرثه‪ ،‬إذ يظل مرتبطا بأواصره الطبيعية مع أسرته الطبيعية ‪.‬‬
‫غير أن الكف الة ال ترتب الحق في النسب وال الحق في اإلرث‪ ،‬فهي بذلك مجرد عمل‬
‫من أعمال البر و اإلحسان ‪ ،‬وهي بذلك تختلف عن البنوة غير الشرعية من حيث أنها تنصب‬
‫على الولد المهمل بغض النظر إلى عالقته بأبويه كان ناتجا عن عالقة شرعية أم غير‬
‫شرعية‪ ،‬أي أن المكفول قد يكون شرعيا معلوم األبوين لكنه مهمل‪ ،‬كما أن هذا الطفل‬
‫المهمل ال تربطه بالكافل أية رابطة قرابة بعكس االبن غير الشرعي في عالقته بأبويه‪،‬‬
‫خاصة بأمه التي تستوي البنوة الشرعية وغير الشرعية بالنسبة لها ‪.‬‬
‫أما االحتضان العائل ي‪ 2‬المعروف في التشريع اإلسباني والقريب من نظام ال والية‪،‬‬
‫فيعرف حسب المدونة المدنية التي تم تعديلها بمقتضى قانون ‪ 94 /4211‬بتاريخ‬
‫‪ :4211/44/44‬بأنه مؤسسة لحماية القاصر وجعله يشارك على نحو كامل في الحياة‬
‫العائلية‪ ،‬وا لزام محتضنه برعايته ومرافقته وتغذيته وت ربيته والعمل على إعطائه تكوينا شامال‪،‬‬
‫ويكون إما ذا طابع مؤقت –االحتضان العائلي البسيط ‪ -‬أو على وجه الدوام – االحتضان‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.91‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬أقر المشرع اإلماراتي قانون اتحادي بشأن " رعاية األطفال مجهولي النسب ‪،‬و الذي يتم من خالله احتضان عائلة إماراتية مستوفية الشروط‬
‫طفال ً مجهول النسب وتربيته ورعايته مدى الحياة في حال لم يظهر له آباء بيولوجيون‪ ،‬وهو القانون االتحادي رقم ( ‪ )4‬لسنة ‪.3443‬‬

‫‪28‬‬

‫العائلي الدائم ‪ -‬ولكنه ال ينشئ روابط بنوة جديدة‪ ،‬وال يقطع األ واصر السابقة‪ ،‬وال يحرم‬
‫األبوين البيولوجيين للقاصر من سلطتهما األبوية (المادتين ‪ 411‬و ‪ 411‬مكرر)‪ 1،‬ويقترب‬
‫مضمون هذه المؤسسة في جوهره مع فحوى الكفالة‪ ،‬وهو الحل الذي يلجأ إليه المشرع‬
‫اإلسباني في تحويل نظام الكفالة إلى االحتضان العائلي تحت صيغة الوالية بهدف الوصول‬
‫في النهاية إلى التبني من جديد واقامة آصرة البنوة على نحو نهائي ال رجعة فيه‪ ،‬لكنه‬
‫يختلف اختالفا جوهريا عن مؤسسة البنوة غير الشرعية‪ ،‬فيما قيل عن الكفالة سابقا‪.‬‬
‫ثانيا‪ .‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلحضانة وإلتبني وإلتنزيل وإللقطة ‪.‬‬
‫‪ .1‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلحضانة ‪.‬‬
‫الحضانة لغة مأخوذة من الحضن‪ :‬وهو الجنب‪ ،‬وهي الضم إلى الجنب‪ ،‬وشرعا هي ‪:‬‬
‫تربية الولد لمن له حق الحضانة‪ ،‬أو هي ت ربية وحفظ من ال يستقل بأمور نفسه عما يؤذيه‬
‫لعدم تمييزه‪ ،‬كطفل وكبير مجنون‪ ،‬وذلك برعاية شؤونه وتدبير طعامه وملبسه ونومه‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫وتنظيفه وغسله وغسل ثيابه في سن معينة ونحوها ‪.‬‬

‫و الحضانة نوع والية وسلطنة‪ ،‬لكن اإلناث أليق إليها‪ ،‬ألنهن أشفق وأهدى إلى التربية‪،‬‬
‫وأصبر على القيام بها‪ ،‬وأشد مالزمة لأل طفال‪ ،‬فإذا بلغ الطفل سنا معينة‪ ،‬كان الحق في‬
‫‪3‬‬

‫تربيته للرجل‪ ،‬ألنه أقدر على حمايته وصيانته وتربيته من النساء ‪.‬‬

‫على غرار الفقه اإلسالمي تكرس مدونة األسرة‪ ،‬من خالل الفقرة األولى من المادة ‪، 411‬‬
‫حضانة الطفل التي ترتكز على حفظه مما قد يضره والقيام بت ربيته ورعاية مصالحه‪ ،‬وهذا‬
‫التع ريف هو نفسه الذي أوردته مدونة األح وال الشخصية السابقة‪ ،‬وهو تع ريف يجمع بين ما‬
‫تقتضيه الحضانة من رعاية وتغذية ولباس وفراش ونظافة المحضون‪ ،‬وبين ال والية على نفسه‬
‫بتربيته وتأديبه وتعليمه‪ ،‬لذلك نصت المادة ‪ 411‬من مدونة األسرة على أنه ‪ ":‬على الحاضن‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬اندريس رودريغيث بين وت‪ ،‬جد وى الكفالة أمام المنظومة الحقوقية اإلسبانية ‪ ،‬الكفالة والتبني في العالقات الثنائية المغربية اإلسبانية‪ ،‬مدريد‬
‫‪ ،3441‬ص ‪.18‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬أحكام الحضانة‪ ،‬دراسة في الفقه المالكي وفي مدونة األسرة‪ ،‬الطبعة األولى ‪ ،3444‬ص ‪ 49‬و ‪.41‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬وهبة الزحيلي‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.148‬‬

‫‪29‬‬

‫أن يقدم قدر المستطاع بكل اإلجراءات ال الزمة لحفظ المحضون وسالمته في جسمه ونفسه‪،‬‬
‫والقيام بمصالحه في حالة غيبة النائب الشرعي‪ ،‬وفي حالة الضرورة إذا خيف ضياع مصالح‬
‫‪1‬‬

‫المحضون"‪.‬‬

‫من حيث التعريف السابق يتبين أن هناك تداخل بين مؤسسة الحضانة والبنوة غير‬
‫الشرعية‪ ،‬على األقل من حيث المضمون فاألم إنما تقوم بحضانة أبناءها‪ ،‬والمحضون هو‬
‫نفسه االبن ‪ ،‬من ثم يطرح التساؤل حول المعيار في التمييز بين النظامين‪،‬؟ ال شك أن‬
‫الحضانة مؤسسة مستقلة عن البنوة بصفة عامة وتختلف عنها في أحكامها و قواعدها‪،‬‬
‫فالحضانة كما سبق قائمة على حفظ الولد ورعايته‪ ،‬وبالتالي فهي وظيفة ومهمة أو باألحرى‬
‫واجب ( عند بعض الفقه) يقوم به الحاضن‪ ،‬بينما البنوة هي رابطة بين األم وولدها‪ ،‬تتحقق‬
‫بتنسل هذا الولد من أمه‪ ،‬فالحضانة تستوجب وجود البنوة وتحققها‪ ،‬من تم فهي تقع عليها‬
‫والعكس غير صحيح‪ ،‬كما أن الحضانة تقوم على البنوة الشرعية فقط بالنسبة لألب وبالتالي‬
‫استثناء البنوة غير الشرعية بالنسبة لهذا األخير‪.‬‬
‫‪ .2‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلتبني‪.2‬‬
‫التبني‪ 3‬لغة‪ :‬مصدر تبنى على وزن تفعل وهو‪ :‬إما مأخوذ من بنى يبني بناء الشيء‬
‫أقام جداره‪ ،‬ألن التاء تزيد في تفعل للداللة على التصنع والتكلف‪ ،‬فيكون المعنى‪ :‬تبن فالنا‬
‫أي اتخذه ابنا وبناه على نفسه متصنعا ومتكلفا دون أن يكون كذلك حقيقة‪ ،‬واما مأخوذ من‬
‫االبن ‪ ،‬ألن التاء في تفعل أيضا للداللة على أن الفاعل قد اتخذ أصل الفعل مفعوال‪ ،‬وأصل‬
‫االبن بنو بالواو‪ ،‬وقيل‪ :‬بني بالياء‪ ،‬ألنه من بنيت‪ ،‬ألن االبن يبني على األب كبناء الحائط‬
‫على األساس‪ ،‬واألول أولى‪.4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬جميلة أوحيدة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.21‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬باإلضافة إلى االتفاقية الدولية لحقوق الطفل المعتمدة عام ‪ ،4181‬تم وضع معاهدة محددة عام ‪ 4112‬في الهاي في هولندا و هي تهدف إلى‬
‫تحديد إطار دولي للتبني يحترم مصلحة الطفل األمثل ويمنع محاولة المجرمين است غالل هذه القضية النبيلة من أجل بيع األطفال أو خطفهم‪ ،‬الخ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬يمكننا القول أن األمر يتعلق بخلق رابط عائلي ( عالقة نسب وأبوة وأمومة) ال يكون من أصل بيولوجي‪ .‬بحيث يعلن رسميًا أن طفال ً لم يعد لديه‬
‫شخص واحد‪ ،‬في البلدان التي تسمح بذلك) ال تربطه بهم أي عالقة‬
‫عائلة (ألنه يتيم‪ ،‬ألن والديه قد تخلوا عنه‪ )... ،‬هو إبن أو إبنة ز وجين ( أو حتى‬
‫ٍ‬
‫دم‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬عبد هللا بن الطاهر السوسي التناني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.23‬‬

‫‪30‬‬

‫ومعناه شرعا مأخوذ من معناه لغة وهو‪ :‬إلحاق شخص بنسبه شخصا آخر دون أن‬
‫يكون من صلبه حقيقة‪ ،‬أو أيضا استلحاق شخص ولدا معروف النسب لغيره أو مجهول‬
‫النسب كاللقيط أو إ بن الزنا ويصرح بأنه يتخذه ولدا له‪ ،‬مع أنه ال تربطه به عالقة بنوة‬
‫حقيقية في األصل‪ 1،‬وعادة التبني كانت شائعة بين األمم‪ ،‬وكذلك في الجاهلية عند العرب‪،‬‬
‫وفي بداية اإلسالم‪ ،‬فكان الرجل إذا أعجبه أحد تبناه‪ ،‬وألحقه بنسبه‪ ،‬فيتوارث واياه‪ ،‬فيعرف‬
‫بين الناس باسمه‪ ،‬ويدخله في أسرته‪ ،‬ومن التبني ال واقع في أول اإلسالم تبني النبي صلى‬
‫هللا عليه وسلم زيد بن حارثة‪ ،‬وتبني السود بن عبد يغوث المقداد‪ ،‬وتبني الخطاب بن نفيل‬
‫عامر بن ربيعة‪ ،‬وتبني أبي حذيفة بن عتبة سالما‪.2‬‬
‫ولما شرع اإلسالم في تنظيم عالقات األسرة على األساس الطبيعي لها‪ ،‬ويحكم‬
‫روابطها‪ ،‬ويجعلها ص ريحة ال خلط فيها وال تشويه نسخ حكم التبني وأبطل عادتها‪ ،‬فقد جاء‬
‫إَّلل ِلرج ٍل ِم ْن َقلْبي ِن ِفي جوِف ِه وما ج عل أَْزوإج ُكم ِ‬
‫ون‬
‫إلالئي تُ َظا ِهُر َ‬
‫في قوله تعالى‪َ « :‬ما َج َع َل َّ ُ َ ُ‬
‫َْ‬
‫َْ َ َ َََ َ َ ُ‬
‫ِ‬
‫ِم ْنه َّن أ َّ ِ‬
‫ق َو ُهَو َي ْهِد ي‬
‫ول إ ْل َح َّ‬
‫اء ُك ْم َذِل ُك ْم َقْولُ ُك ْم ِبأَ ْفَوإ ِه ُك ْم َو َّ‬
‫اء ُك ْم أ َْب َن َ‬
‫ُم َهات ُك ْم َو َما َج َع َل أ َْدع َي َ‬
‫ُ‬
‫إَّللُ َيقُ ُ‬
‫وهم آلب ِائ ِهم ُهو أَقْس ُط ِع ْن َد َِّ‬
‫إلد ِ‬
‫ين‬
‫َّ‬
‫اء ُه ْم فَِإ ْخَوإ ُن ُك ْم ِفي ِِّ‬
‫آب َ‬
‫إَّلل فَِإ ْن لَ ْم َت ْعلَ ُموإ َ‬
‫َ‬
‫يل ْإد ُع ُ ْ َ ْ َ‬
‫إلس ِب َ‬
‫وموإِلي ُكم ولَيس َعلَي ُكم ُج َن ٌ ِ‬
‫إَّللُ َغفُ ًإ‬
‫ور‬
‫ان َّ‬
‫يما أ ْ‬
‫وب ُك ْم َو َك َ‬
‫َخ َطأْتُ ْم ِب ِه َولَ ِك ْن َما َت َع َّم َد ْ‬
‫ت قُلُ ُ‬
‫َ ََ ْ َ ْ َ‬
‫اح ف َ‬
‫ْ ْ‬
‫‪3‬‬
‫َحٍد ِم ْن ِر َجاِل ُكم وَل ِك ْن رسول َِّ‬
‫ِ‬
‫إَّلل َو َخا َت َم َّ‬
‫ين‬
‫أ‬
‫ا‬
‫َب‬
‫أ‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫م‬
‫ان‬
‫ك‬
‫ا‬
‫م‬
‫«‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقوله‬
‫يما«‪،‬‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫إلن ِب ِِّي َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫َ ُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َرح ً‬
‫‪4‬‬
‫إَّللُ ِب ُك ِِّل َش ْي ٍء َعِليماً«‬
‫ان َّ‬
‫َو َك َ‬
‫ومن هنا يتضح الفرق بين التبني والبنوة غير الشرعية فالعالقة التي ت ربط بين األب‬
‫واالبن في الحالة الثانية هي عالقة بنوة حقيقية أي أن االبن ناتج من ماء األب وت ربطه به‬
‫عالقة دم بيولوجية بحيث يحمل صفاته الوراثية‪ ،‬إال أن هذه البنوة نتجت عن عالقة جنسية‬
‫غير شرعية بين األم واألب‪ ،‬بينما في حالة التبني فإن األب ال تربطه باالبن أية عالقة‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬البنوة والنسب في مدونة األسرة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪ ، 44‬أحال بدوره على مؤلف دمحم مصطفى شلبي‪ ،‬أحكام األسرة في اإلسالم‪ ،‬ص‬
‫‪.142‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد هللا بن الطاهر السوسي التناني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.23‬‬
‫‪3‬‬
‫‪:‬سورة األحزاب‪ ،‬األية ‪4‬و ‪.9‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬سورة األحزاب‪ ،‬األية ‪.44‬‬

‫‪31‬‬

‫بيولوجية أو أية رابطة دموية وانما هي رابطة قانونية أنشاها الشخص على نفسه في اتخاذ‬
‫شخص آخر إ بنها له دون أن تربطه به أية رابطة ‪.‬‬
‫‪ .3‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلتنزيل ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫التنزيل في اللغة من فعل نزل ويقال نزل الشيء مكان الشيء‪ :‬أقامه مقامه ‪.‬‬

‫وفي االصطالح الفقهي معناه" إلحاق شخص غير وارث ب وارث وانزاله من زلته" في‬
‫اإلرث ‪.‬‬
‫و قد عرفت المادة ‪ 149‬من مدونة األسرة التنزيل بأنه "إلحاق شخص غير وارث ب وارث‬
‫وانزاله منزلته"‬
‫وبعدما قرر المشرع في المادة ‪ 412‬الفقرة األولى أن التبني العادي ملغى وال ينتج عنه أية‬
‫أثار من آثار البنوة‪ ،‬عاد لينص في الفقرة الثانية من نفس المادة على ‪ ":‬أن تبني الجزاء أ و‬
‫التنزيل من لز ة الولد ال يثبت به النسب وتجري عليه أحكام الوصية" ‪ ،‬أي أنه أقر بمشروعية‬
‫التنزيل دون أن يجعل منه سببا لثبوت النسب‪ 2،‬وانما جعله فقط وسيلة بيد المنزل الذي ي ريد‬
‫أن يفيد المنزل من مي راثه بعد وفاته في حدود ما تقتضي به أحكام الوصية وهو ال يقصد‬
‫بذلك التنزيل التام منزلة ال وارث ألن فيه اعتداء على أحكام الشريعة التي تقضي بأنه عطية‬
‫في اإلرث بدون نص‪ ،‬لكنه يكيف كوصية في حدود الثلث وما زاد عن ذلك يتوقف على‬
‫‪3‬‬

‫إجازة الورثة الرشداء ‪.‬‬

‫وبالتالي يتضح أن التنزيل ال يعني اإلقرار بالولد غير الشرعي‪ ،‬وانما هو تصرف‬
‫يستهدف منه المنزل بالكسر عمل إنساني قصد تقديم العون والمساعد لشخص معين عن‬
‫طريق هذه الوسيلة في إطار أحكام الوصية وقواعدها ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬م س‪،‬المجلد الثاني‪ ،‬ص ‪.41‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد الكبير بنسامي‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.99‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬عبد الرحمان بلعكيد‪ ،‬علف الفرائض ( المواريث‪ ،‬الوصية‪ ،‬تصفية التركة)‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬الطبعة األولى ‪ ،4119‬ص‬
‫‪.381‬‬

‫‪32‬‬

‫‪ .4‬تمييز إلولد غير إلشرعي عن إلطفل إللقيط‪.‬‬
‫غالبا ما يقع الخلط بين الولد غير الشرعي والطفل اللقيط‪ ،‬مما يجعل البعض يطلق‬
‫عبارة اللقيط على الولد غير الشرعي بالرغم من أن هناك فرق جوهري بين‬
‫المفهومين‪ ،‬وهو ما يجعل الباحث في حيرة من أمره في كيفية التمييز بينهما‪.‬‬
‫ف اللقيط لغة هو فعيل من اللقطة وهو اللقاء‪ ،‬بمعنى المفعول هو الملقوط وهو الملقى‬
‫أو األخذ أو الرفع فيقصد به لغة ما يلتقط أي يرفع من األرض‪ ،‬واللقيط جمع ألقاط ما نجده‬
‫ملقى على األرض فنلتقطه‪ ،‬فهو شيء متروك ال يعرف له مالك وال أهل‪.‬‬
‫وفي االصطالح هو اإلنسان المولود الذي يعثر عليه حيا وال يعرف له نسب بغض‬
‫النظر عن األسباب التي أوجدته في هذا الوضع‪ ،‬فقد يكون متروكا بسبب الفقر أو بسبب‬
‫الضياع ترك خشية العار لكونه ابن زنا‪ ،‬وقد يوجد نتيجة القوة القاهرة ويضيع بسبب الحروب‬
‫والك وارث الطبيعية التي قد تصيب المجتمع‪ 1،‬أو بمعنى أدق هو ذلك المولود الحي الذي‬
‫طرحه أهله خوفا من العيلة أو ف ار ار من تهمة ال زنا‪ 2.‬أما الولد غير الشرعي كما سبق الذكر‬
‫فهو الذي يولد سفاحا أي عن عالقة غير شرعية أي ابن زنا‪ ،‬وبالتالي فهو يختلف عن‬
‫اللقيط باعتبار أن هذا األ خير يمكن أن ينتج عن عالقة زوجية شرعية لكن ترك لسبب آخر‬
‫مثل الفقر أو التشوه الخلقي (اإلعاقة)‪.‬‬
‫إلمطلب إلثاني‪ :‬تأثير وسائل إإلنجاب إلحديثة على إلبنوة‪.‬‬
‫مما الشك فيه أن التطورات العلمية الهائلة التي حققتها البشرية خالل العقود الخمس‬
‫الماضية في كافة الميادين وتحديدا في مجال البيولوجيا قد فاقت كل التوقعات‪ ،‬بل يمكن‬
‫القول عنها أنها تجاوزت إنجا زات اإلنسان آلالف السنين كل ذلك بفعل الثورة العلمية‬
‫التكنولوجية وتسخيرها في خدمة األبحاث الطبية ‪ ،‬خاصة ما يتعلق منها باألم راض و‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬خالد رمول‪ ،‬المركز القانوني للطفل اللقيط "دراسة مقارنة" ‪،‬مدونة األسرة بعد ثالث سنوات من التطبيق الحصيلة والمعوقات‪ ،‬أشغال الندوة‬
‫الدولية المنظمة من طرف مجموعة البحث في القانون واألسرة‪ ،‬يومي ‪ 49‬و ‪ 41‬مارس ‪ 3441‬بكلية الحقوق وجدة‪ ،‬سلسلة الندوات ‪،3448 ،3‬‬
‫ص ‪.341‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬شمس الدين السرخسي‪ ،‬المبسوط‪ ،‬الجزء العاشر‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬مطبعة السعادة‪ ،‬مصر ‪4224‬ه‪ ،‬ص ‪.341‬‬

‫‪33‬‬

‫مواضيع هامة كالخصوبة واإلنجاب ‪ ،‬وما يتفرع عنها من مسائل علمية لها بها عالقة مباشرة‬
‫كالهندسة الوراثية ‪.‬‬
‫لما كانت هذه التطورات ذات عالقة مباشرة باإلنسان‪ ،‬وبمفهوم الحياة والك رامة‬
‫اإلنسانية وانعكاسات ذلك على األسرة والمجتمع ‪ ،‬فإن طبيعة هذه التطورات وأبعادها‬
‫األخالقية واالجتماعية والدينية والفلسفية والقانونية‪ ،‬قد أحدثت هزة عنيفة أصابت الجميع‬
‫اجتماعيين ومفكرين ورجال دين وقانون بل أناس عاديين بالصدمة أو فقدان التوازن الفكري‬
‫والنفسي تجاه ما يجري وما قد سيحدث في المستقبل‪ ،‬خاصة تلك المتعلقة بإمكانية تغيير‬
‫الجنس ‪ ،‬وزرع األعضاء والتبرع بها ‪ ،‬وكذا المساعدة الطبية على اإلنجاب ‪ ،‬قصد تخطي‬
‫ومعالجة حاالت عدم الخصوبة لدى أحد الزوجين‪ ،‬ولعل هذا الميدان األخير هو الذي لقي‬
‫إقباال كبيرا من قبل من ينشدون اإلنجاب‪ ،‬وتخطي نق ص الخصوبة الذي أعاقهم في تحقيق‬
‫رغبتهم ‪ ،‬ومنها تقنية التلقيح االصطناعي ‪ ،‬الذي شكل ثورة حقيقية في ميدان اإلنجاب ‪،‬‬
‫ولئن ظهرت هذه التقنيات في الطب اإلنجابي في البلدان المتقدمة علميا ‪ ،‬إال أن صداها‬
‫وصل إلى البلدان األخرى ‪ ،‬ومنها المغرب‪.‬‬
‫باإلضافة إلى هذه التقنية التي وان لقيت استحسانا من لدن تشريعات البلدان التي‬
‫تعتمد الشريعة اإلسالمية كمرجعية أساسية في سن قوانينها ‪ ،‬فإن الطب بصفة عامة والطب‬
‫اإلنجابي على الخصوص عرف تقنية متقدمة أخرى يطلق عليها االستنساخ أو االستنسال‬
‫التي لم تعرف بعد االنتشار الذي لقيته التقنية األولى ‪ ،‬نظ ار لتعارضها مع مفهوم الحياة‬
‫والنعكاساتها السلبية على األسرة والمجتمع ‪.‬‬
‫وعليه كان البد على التشريعات تنظيم هذه التقنيات وأخذ مواقف واضحة منها ‪ ،‬وبما‬
‫أن هذه التقنيات لها ارتباط وثيق باإلنجاب فإنه البد من طرح عدة تسا ؤالت حول األبناء‬
‫الناتجين عن هذه التقنيات الحديثة ‪ ،‬وما موقف التشريعات اإلسالمية منها ‪ ،‬وما هي طبيعة‬
‫هذه التقنيات؟‬
‫‪34‬‬

‫إلفقرة إألولى‪ :‬موقف إلمشرع من إلتلقيح إالصطناعي‪.‬‬
‫شهد تطور البحث العلمي عدة ج وانب منها ما يهم مكونات الجسد‪ ،‬كالتحليل الدموي‬
‫وامكانية اعتماده في مجال النسب‪ ،‬وكذا التي تتعلق بالتحليل الجيني‪ ،‬وكذلك المساعدة‬
‫الطبية على اإلنجاب قصد تخطي ومعالجة حاالت عدم الخصوبة لدى أحد الزوجين ‪،‬‬
‫ولتحقيق هذه الغاية (اإلنجاب) فإن الطب اإلنجابي ابتكر تقنية لتجاوز العقم ونقص‬
‫الخصوبة‪ ،‬وهي ما يطلق عليه التلقيح االصطناعي‪ ،‬وهي تقنية طبية حديثة استحدثت لحل‬
‫مشكل العقم ‪ ،‬كمرض يتطلب العالج‪ ،‬وهو أيضا إخصاب بويضة الم رأة بغير الط ريق‬
‫الطبيعي‪ ،‬أي بغير طريق االتصال الجنسي‪ ،‬ويتم هذا في الغالب عن طريق استخراج‬
‫البويضة وتلقيحها بالحيوان المنوي للرجل ثم إعادة زرعها في رحم الم رأة‪.1‬‬
‫وهناك نوعان من من التلقيح‪ :‬تلقيح صناعي داخلي‪ ،‬وتلقيح صناعي خارجي‪ ،‬ويدخل‬
‫في هذا األخير ما يسمى بأطفال األنابيب‪ ،‬وطرق أخرى متنوعة من اإلستيالد‪.2‬‬
‫التلقيح الصناعي الداخلي‪ :‬وهي تقنية يتم بواسطتها إدخال الحيوان المنوي للرجل ـ ـ‬
‫المحصل عليه عن طريق االستمناء ـ ـ في الجهاز التناسلي للم رأة بمساعدة قسطرة خاصة‪ ،‬و‬
‫يعرف أيضا بأنه ‪ :‬عملية طبية تتمثل في إخصاب الم رأة عن طريق حقن السائل المنوي‬
‫لزوجها ـ أو ألحد ا ألغيار ـ في رحمها‪ ،‬حيث تقوم هذه الوسيلة على استبعاد االتصال‬
‫الجنسي بين الرجل والم رأة كوسيلة لإلنجاب ليحل محله الحقن‪.3‬‬
‫ويتم التلقيح االصطناعي الداخلي وفق أسس ومعايير طبية دقيقة‪ ،‬بعد إجراء‬
‫الكشوفات والفحوصات ‪ ،‬ثم يقوم الطبيب المعالج بأخذ السائل المنوي من الزوج و فصل‬
‫الحي وانات المنوية عن باقي السائل المنوي‪ ،‬وتوضع في وسط تكون قدرتها فيه على التحرك‬
‫كبيرة وسرعة اندفاعها أكبر لتتمكن من اخت راق جدار البويضة‪ ،‬بعدها يتم حقنها داخل رحم‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬عبد السالم النغموش‪ ،‬الحماية الجنائية للجنين في القانون المغربي‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص‪ ،‬مكناس‪ ،‬ص ‪.18‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬مصطفى سالمة‪ ،‬تنظيم النسل في ضوء الفقه اإلسالمي ومستجدات العصر‪ ،‬أطروحة لنيل شهادة الدكت وراه في الشريعة‪ ،‬فاس‪ ،‬السنة الجامعية‬
‫‪4433‬ه‪3444 ،‬م‪ ،‬ص ‪.243‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬نور الدين العمراني‪ ،‬التجارب البيوطبية على اإلنسان ‪ :‬مقاربة قانونية تطبيقية في ض وء القانون المغربي والمقارن أطروحة لنيل دكتوراه الدولة‬
‫في القانون الخاص‪ ،‬أكدال الرباط‪ ،‬السنة الجامعية ‪،344403449‬ص ‪.441‬‬

‫‪35‬‬

‫الم رأة ب واسطة ط ريقة طبية تسمى "القسطرة"‪ ،‬وبعدها تبدأ عملية التلقيح‪ ،‬وتتكرر العملية عند‬
‫فشل التلقيح مرة ثانية وثالثة حتى تتم العملية بنجاح‪.1‬‬
‫ويتخذ التلقيح االصطناعي عدة صور‪ ،‬سواء بين الزوجين أي في إطار العالقة‬
‫الزوجية‪ ،‬وهذا هو األصل إال أنه قد يمتد التلقيح إلى األغيار عن العالقة الزوجية‪ ،‬كتدخل‬
‫طرف ثالث في العملية‪ ،‬كما يحصل أن يتم هذا األخير على غير المتزوجين‪ ،‬و تتحقق هذه‬
‫الصور‪:‬‬
‫‪‬‬

‫التلقيح االصطناعي الداخلي للزوجين أثناء قيام العالقة الزوجية‪ ،‬هذه الحالة‬

‫ال تثير إشكاالت قانونية وعملية ما دام الولد ناتج من ماء الزوج‪ ،‬وينسب إليه‬
‫تطبيقا لقواعد النسب‪ ،‬وعليه إذا لقحت الزوجة بماء زوجها وحملته في رحمها دون‬
‫تدخل طرف ثالث فإن الجنين الولد الناتج عن هذه العملية ينسب للزوج‪ ،‬فيكون هو‬
‫األب‪ ،‬تطبيقا للحديث الش ريف "الولد للفراش وللعاهر الحجر‪ ،‬هذه الصورة تعد‬
‫المألوفة واألسبق من حيث التطبيق‪ ،‬وترمي إلى مساعدة األزواج المحرومين من‬
‫نعمة األبوة واألمومة‪ ،‬ألسباب مرضية كنقص في الخصوبة لدى الزوجين أو العقم‬
‫ألحد األزواج أو ألسباب أخرى‪ ،‬وهذا النوع من التلقيح االصطناعي هو المباح‬
‫غالبا في بعض الق وانين مثل القانون التونسي الذي حصر إمكانية اللجوء إلى‬
‫تقنيات الطب اإلنجابي في عالقة الزواج فحسب‪ ،‬كشرط أساسي من بين الشروط‬
‫المنصوص عليها في الفصل ‪ 1‬من قانون ‪ 1‬أوت ‪ ،29114‬وهو نفس االتجاه الذي‬
‫سار عليه المشرع الجزائري حيث اشترط في المادة ‪ 44‬من قانون األسرة الجزائري‪،‬‬
‫أن يكون الزواج شرعيا ‪ ،‬وأن يكون برضاهما أثناء حياتهما‪ ،‬وأن يتم بمني الزوج‬
‫وبويضة الزوجة ورحمها دون غيرها ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬عبد السالم النغموش‪ ،‬ص ‪.441‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬محمود حسن‪ ،‬النظام القانوني للطب اإلنجابي في التشريع التونسي‪ ،‬مجلة المحاكم المغربية‪ ،‬العدد ‪ ،443‬يونيو ‪ ،3441‬ص ‪.13‬‬

‫‪36‬‬

‫‪‬‬

‫التلقيح الصناعي الداخلي في حالة الزوج المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية‪،‬‬

‫هذه الحالة مشابهة للحالة األولى‪ ،‬بمعنى وجود عالقة زوجية بين الزوجين ‪،‬‬
‫وحدوث التلقيح من ماء الزوج‪ ،‬وتطور الجنين في أحشاء الزوجة ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫التلقيح الصناعي الداخلي بماء الزوج بعد وفاته‪ ،‬ولم يتم التوصل إلى هذا‬

‫األسلوب إال بعد تمكن األ طباء من حفظ الحي وانات المنوية مجمدة لمدة طويلة‬
‫حيث أمكن بذلك الفصل بين ال عملية الجنسية الطبيعية واإلنجاب‪ ،‬من خالل بنوك‬
‫المني التي يحتفظ فيها بنطفة الزوج المتوفى وتخزينها‪ ،‬الستخدامها فيما بعد في‬
‫تلقيح الزوجة األرملة‪ ،‬متى أعلنت عن رغبتها في استرجاع المني المحفوظ لزوجها‬
‫المتوفى إلجراء التلقيح ب واسطته واتمام الحم ل‪ ، 1‬وهذه الحالة تثير العديد من‬
‫اإلشكاليات القانونية‪ ،‬خاصة في تحديد نسب هذا الوليد‪ ،‬ألن العملية تتم بعد‬
‫انقضاء الزوجية بالوفاة‪ ،‬في هذه الحالة إذا أتت الزوجة بالمولود خالل سنة من‬
‫تاريخ الوفاة فإنه ينتسب إلى الزوج المتوفى‪ ،‬على اعتبار أنه ولد على فراشه‪ ،‬أما‬
‫في ح الة إذا أتت به بعد مرور سنة على الوفاة‪ ،‬فإنه ال ينسب إلى هذا األخير ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫التلقيح االصطناعي الداخلي من غير الزوج‪ ،‬وتتحقق هذه الحالة في تدخل‬

‫طرف ثالث أجنبي عن العالقة الزوجية‪ ،‬عن طريق التبرع بالنطفة‪ ،‬حيث يحل‬
‫محل الزوج العقيم الذي ليست لديه القدرة على اإلخصاب‪ ،‬أو إلصابته بمرض‬
‫يخشى انتقاله إلى خلفه‪ ، 2‬ويحقن تلك النطفة في رحم الم رأة في الوقت المناسب من‬
‫الدورة‪ ،‬وهذه الطريقة واسعة جدا في الغرب‪ ، 3‬خاصة مع ازدياد بنوك حفظ المني‬
‫التي تعرف انتشا ار واسعا السيما في ال واليات المتحدة األمريكية وأوربا وتحقق‬
‫أرباحا طائلة‪ ،‬وهذه الطريقة من الناحية الشرعية غير جائزة خاصة في الدول التي‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬نور الدين العمراني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.434‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬نور الدين العمراني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.434‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬مصطفى سالمة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.242‬‬

‫‪37‬‬

‫تعتمد الشريعة اإلسالمية كمرجعية أساسية في قوانينها‪ ،‬ألنها تؤدي إلى اختالط‬
‫األنساب‪.‬‬
‫‪‬‬

‫التلقيح االصطناعي الداخلي الم رأة غير متزوجة‪ ،‬في هذه الحالة يتم تلقيح‬

‫ام رأة غير متزوجة بمني شخص أخر‪ ،‬رغبة منها في اإلنجاب بدون إتباع الوسيلة‬
‫الطبيعية أي عن طريق الزواج‪ ،‬وقد يتم تلقيحها بمني رجل متبرع معلوم ‪ ،‬أو عن‬
‫طريق استعمال بنوك المني‪ ،‬المنتشرة في العالم ‪.‬‬
‫في جميع هذه الحاالت التي سقناها سابقا يتضح مدى أهمية التمييز بينها‪ ،‬في‬
‫استنباط الحكم الشرعي منها‪ ،‬مع العلم أن المشرع المغربي لم يتخذ موقفا واضحا من التلقيح‬
‫االصطناعي ولم يحمل نفسه عناء تنظيم هذه التقنية الحديثة في اإلنجاب إلى غاية اليوم‪،‬‬
‫على الرغم من وجود مؤسسات خاصة بالتلقيح االصطناعي ‪ ،‬إضافة إلى ت زايد الوافدين على‬
‫هذه التقنية من ال راغبين في البنات والبنين ‪.‬‬
‫التلقيح االصطناعي الخارجي‪ :‬إذا كان التلقيح االصطناعي الداخلي يتم داخل رحم الم رأة ‪،‬‬
‫فإن التلقيح االصطناعي الخارجي هو الذي يتم فيه تلقيح بويضة الم رأة خارج جهازها‬
‫التناسلي بماء الرج ل‪ ، 1‬في أنبوب اختبار أو وعاء مخبري‪ ،‬حتى إذا تم اإلخصاب وتم‬
‫االنقسام المناسب‪ ،‬أعيدت البويضات الملقحة إلى رحم المرأة‪ ،‬لتنمو فيه نم وا طبيعيا إلى حين‬
‫موعد ال والدة‪ ،‬وقد اشتهرت هذه الط ريقة بإسم "أطفال األنابيب" وهو حسب أستاذنا نور الدين‬
‫العمراني تعبير غير سليم‪ 2،‬ألن البويضة الملقحة تمر بمرحلة قصيرة من حياتها خارج الرحم‬
‫في أنبوب االختبار‪( ،‬يومين أو ثالثة) ثم تنقل إلى الرحم‪ ،‬فهي ال تنمو في األنبوب كما‬
‫يتصور‪ ،‬وتتخذ هذه التقنية أساليب مختلفة فهي إما ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫أن تؤخذ الحي وانات المنوية من الزوج‪ ،‬والبويضة من الزوجة‪ ،‬ويتم التلقيح في‬

‫أنبوب االختبار ‪ ،‬وتنقل البويضة الملقحة إلى رحم الزوجة صاحبة الزوجة‪ ،‬فتعل ق‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.249‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬نور الدين العمراني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪ 433‬و ‪.432‬‬

‫‪38‬‬

‫في جدار الرحم ليبدأ الحمل إلى غاية ال والدة‪ ، 1‬وينطبق على هذه الحالة ما ذكرناه‬
‫آنفا في التلقيح االصطناعي الداخلي بين الزوجين دون تدخل الغير ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫أن يتم التلقيح بين نطفتي الزوجين في أنبوب االختبار‪ ،‬تم تنقل البويضة‬

‫الملقحة إلى رحم ام رأة أخرى غير صاحبة البويضة‪ ،‬وهو ما يجري عادة في حالة‬
‫تأجير األرحام‪ ، 2‬هذه األخيرة التي تتخذ صورتين ممكنتين‪ ،‬األولى أن يتم تلقيح‬
‫خارجي في وعاء اختبار بين بدرتي زوجين‪ ،‬تم تزرع اللقيحة في رحم ام رأة تتطوع‬
‫بحمله‪ ،‬والثانية‪ :‬هي ذاتها الصورة األولى‪ ،‬لكن تكون المتطوعة بالحمل هي زوجة‬
‫ثانية للزوج صاحب النطفة‪ ،‬أي أن المتطوعة هي ضرة الزوجة صاحبة النطفة‪،‬‬
‫وهنا يثور التساؤل حول نسب هذا الولد المزداد من هذا الخليط من العالقات؟‬
‫ولمن تثبت بنوة هذا األخير؟‬
‫لقد انقسمت اآل راء حول حكم هذه الحالة بين رأيين‪:‬‬
‫رأي اعتبر أن األم هي صاحبة البويضة ‪ ،‬ورأي آخر اعتبر أن األم هي صاحبة‬
‫الرحم التي تبرعت بالحمل والتي تكون الجنين في رحمها‪ ،‬تم أتمت الحمل إلى أن‬
‫ولدت‪ ،3‬وقد استند أصحاب ال رأي األول على األسباب التالية‪:‬‬
‫ـ أن العلم أتبث أن الجنين بعد زرعه في رحم المرأة المستعارة أو المؤج رة‪،‬‬
‫أشبه ما يكون بطفل تغذى من غير أمه ‪.‬‬
‫ـ أن السجل الوراثي الحقيقي للوليد قد جاء أساسا من الخاليا الجنسية لألبوين‪،‬‬
‫فكل خلية بمثابة ميكروفيلم للمخلوق‪ ،‬وهذا انه لن يأخذ من الصفات غير تلك التي‬
‫يتميز بها أبويه صاحبي النطفة الملقحة ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬عبد السالم النغموش‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.441‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬تأجير األرحام‪ ،‬أو األمهات البديلة‪ ،‬يعني أن يتم تلقيح خارجي بين مني الزوج‪ ،‬وبويضة مأخوذة من الزوجة‪ ،‬ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة‬
‫أخرى متطوعة بحملها‪،‬ن وهذا يعني أن المرأة صاحبة الرحم أعارت رحمها للغير‪ ،‬سواء قامت بذلك طوعا أو بمقابل مالي‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬حسني محمود عبد الدايم‪ ،‬عقد إجارة األرحام بين الحظر واإلباحة‪ ،‬دار الفكر الجامعي‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،‬الطبعة ‪ ،3441‬ص ‪.391‬‬

‫‪39‬‬

‫ـ أن النسب يقوم بوجه عام على الحقيقة البيولوجية‪ ،‬فالنطفة هي بداية خلق‬
‫اإلنسان‪ ،‬واذا كان الولد ينسب للرجل صاحب النطفة‪ ،‬فإنه ينسب أيضا للمرأة‬

‫صاحبة النطفة‪ ،‬فقد جاء في قوله تعالى‪ {:‬وانه خلق الزوجين الذكر واالنثى من نطفة اذا‬
‫تمنى }‪ ، 1‬وهو الموقف الذي اتخذه ا لمجمع الفقهي ل رابطة العالم اإلسالمي‪ ،‬حيث‬
‫اعتبر أن نسب المولود يتبع صاحبة البذرة‪ ،‬أما الزوجة المتطوعة بالحمل‪ ،‬فتكون‬
‫في حكم األم ال مرضع ة للمولود‪ ،‬ألنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر مما‬
‫يكتسب الرضيع من مرضعته في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من‬
‫النسب‪.2‬‬
‫واستند ال رأي الثاني على األسباب التالية‪:‬‬
‫ـ أن القول باعتبار الم رأة صاحبة البويضة هي األم فيه إفساد لمعنى األمومة‬
‫ويتعارض مع المعنى المقصود من األمومة الحقيقية‪.‬‬
‫ـ قوله تعالى‪ { :‬إن أمهاتهم إال إآلئي ولدنهم }‪ ، 3‬في إشارة إلى أن األم الحقيقية‬
‫هي التي تلد‪ ،‬وال شك أن الم أرة المتطوعة بالحمل هي التي ستلد ذلك الولد‪،‬‬
‫باإلضافة إلى آيات أخرى‪ ،‬تصب في نفس االتجاه ‪.‬‬
‫وبالرجوع إلى التشريعات ال قانونية نجد أنه ال مجال للحديث عن هذه الحالة‬
‫ما دامت ممنوعة قانونا في العديد من القوانين‪ ، 4‬سواء كان ذلك صراحة في قوانين‬
‫خاصة أ و عن طريق تطبيق النظام العام الم رتكز أساس على الش ريعة اإلسالمية‪،‬‬
‫هذه األخيرة التي تحرم هذه العملية النعدام الرابطة الزوجية بين أطراف عقد إجارة‬
‫الرحم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬سورة النجم‪ ،‬اآليتان ‪ 44‬و ‪.49‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬حسني محمود عبد الدايم‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.313‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬سورة المجادلة‪ ،‬جزء من اآلية رقم ‪.3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬نظام الطب اإلنجابي في التشريع التونسي‪ ،‬قانون ‪ 1‬أوت ‪ ،3444‬الذي اشترط في الفصل ‪ 2‬منه توفر عالقة زوجية للجوء إلى الطب اإلنجابي‪،‬‬
‫وتنص المادة ‪ 49‬مكرر من قانون األسرة الجزائري على أنه‪ ":‬ال يجوز اللجوء إلى التلقيح االصطناعي باستعمال األم البديلة"‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫‪‬‬

‫أن يتم التلقيح في أنبوب االختبار بين نطفة مأخوذة من الزوج‪ ،‬وبويضة‬

‫مأخوذة من مبيض ام رأة غريبة ال تربطه بها رابطة شرعية (متبرعة)‪ ،‬وبعد أن تلقح‬
‫البويضة تزرع في رحم الزوجة‪ ، 1‬وهذه الحالة هي عكس السابقة‪ ،‬حيث يتم التبرع‬
‫بالبوي ضة وليس بالرحم‪ ،‬نفس اإلشكال الذي تطرقنا له في الحالة السابقة‪ ،‬حول إلى‬
‫من تثبت بنوة الولد؟ في الحقيقة وأمام الف ارغ التشريعي‪ ،‬والم وا قف الفقهية المتضاربة‪،‬‬
‫فإنه ال يسعنا إال تطبيق النظام العام المنبثق من الشريعة اإلسالمية‪ ،‬والذي يحرم‬
‫تدخل أي طرف أخر في عملية التناسل بين األزواج‪ ،‬ويسري عليها ما يسري على‬
‫تأجير األرحام‪ ،‬بحيث تثبت البنوة لصاحبة النطفة وليس لصاحبة الرحم‪ ،‬كما أن نسبه‬
‫ال يمتد إلى أبيه ما دام ناتج عن عالقة غير شرعية طبقا ألحكام مدونة األسرة ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫أن يتم التلقيح بين نطفة رجل و بويضة امرأة ال تربطهما أية عالقة شرعية‪،‬‬

‫(متبرعين معا) ‪ ،‬ثم بعد ذلك يتم زرع هذه النطفة الملقحة في رحم ام رأة ثانية متزوجة‪،‬‬
‫إذا كان الزوجين األخيرين ال يستطيعان اإلنجاب بسبب العقم‪ ،‬وفي هذه الحالة تكون‬
‫الزوجة هي من استأجرت رحمها وبالتالي فإن بنوة هذا الوليد تلحق بالمتبرعين‪ ،‬وليس‬
‫للزوجين‪.‬‬
‫‪‬‬

‫أن يتم تلقيح بويضة الزوجة‪ ،‬ونطفة رجل آخر غير زوجها (متبرع)‪ ،‬كما قد‬

‫تحصل عليه من بنوك المني‪ ،‬في أنبوب االختبار ثم عند اكتمال اإلخصاب يتم‬
‫زرعها في رحم الزوجة‪ ،‬في هذه الحالة تعد الم أرة أما للولد‪ ،‬ألن البويضة منها‬
‫والحمل منها‪ ،‬من ثم فإن البنوة تثبت لها وان كانت غير شرعية‪ ،‬بينما ال ينسب هذا‬
‫الولد ألبيه صاحب النطفة ألنه في حكم إبن الزن ا‪ ، 2‬لكن هل يمكن أن ينسب‬
‫لصاحب الف راش تطبيقا لقاعدة الولد للفراش؟ فالولد هنا ليس من ماء الزوج‪ ،‬مع انه‬
‫صاحب الفراش ؟ الج واب عن هذا السؤال يختلف من حيث حجية األخذ بالخبرة‬
‫الطبية كوسيلة إلثبات أو نفي النسب في جميع الحاالت حتى في حالة وجود فراش ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬عبد السالم النغموش‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.448‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬أميرة عدلي أمير عيسى خالد‪ ،‬الحماية الجنائية ل لجنين في ظل التقنيات المستحدثة‪ ،‬دار الفكر الجامعي‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،3449 ،‬ص ‪.484‬‬

‫‪41‬‬

‫وعليه يمكن القول أن كل من التلقيحين االصطناعيين يعدان من وسائل عالج‬
‫العقم‪ ،‬أو عدم اإلخصاب ‪ ،‬غير أن اللجوء إلى التلقيح الداخلي ال يتم إال بعد استيفاء جميع‬
‫محاوالت الحمل الطبيعية‪ ،‬كما أن اللجوء إلى التلقيح الخارجي ال يمكن اللجوء إليه إال بعد‬
‫فشل محاوالت التلقيح الداخلي من الناحية الواقعية والمنطقية‪ ،‬فال يعقل أن يلجأ األزواج إلى‬
‫هذه التقنية ما دام بإمكانهما اإلنجاب بطريقة طبيعية‪ ،‬واال اعتبر ذلك استهتا ار وله وا ‪.‬‬
‫إلفقرة إلثانية ‪ :‬موقع إالستنساخ إلبشري في إلتأثير على إلبنوة‪.‬‬
‫أوال‪ :‬عالقة إالستنساخ بالبنوة إلطبيعية‪.‬‬
‫لعل االستنساخ‪ 1‬البشري هو أهم مشكلة أثارتها الثورة البيولوجية الحديثة ‪ ،‬حيث تجاوز‬
‫التوقعات فبينما الجدال في أوجه حول أحكام البنوة الشرعية وغير الشرعية والناتجة خارج‬
‫إطار الزواج بين رجل وام رأة‪ ،‬ظهر احتمال وجود بنوة من نوع آخر ليست لها داللة في اللغة‬
‫بعد‪ ،‬ويمكن أن نطلق عليه عبارة "االبن الخلية"‪ ،‬وهي البنوة التي قد تنتج عن عملية‬
‫اإلستنساخ البشري ‪.‬‬
‫االستنساخ ظاهرة معروفة تستخدم في علم األحياء لوصف الظاهرة المعروفة‬
‫الواسعة االنتشار في الطبيعة لتكاثر بعض أنواع المخلوقات الحية بانشطار الخلية‪ ،‬أي دون‬
‫اتصال جنسي ‪ ،‬وقد عرف اإلستنساخ في بداية األمر في النباتات منذ فترة ليست بقريبة ‪،‬‬
‫وكانت نتائجه هائلة على مستوى المن توجات الزراعية ‪ ،‬ثم انتقل إلى الحي وانات حيث شكل‬
‫اإلعالن عن استنساخ الشاة "دولي "‪ 2‬حدثا بار از هز العالم بأسره‪ ،‬ودق ناقوس الخطر معلنا‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬اإلستنساخ ( ‪ )KLON‬كلمة يونانية الجدور‪ ،‬معناها اللغوي البرعم الوليد أو النتاج الوليد‪ ،‬وتقابلها في اللغة الفرنسية (‪ ،)Clonage‬وفي‬
‫اإلنجليزية ( ‪ ،)Cloning‬وتعني في بعدها الداللي التكاثر الالجنسي أو التعدد الالتزاوجي ‪ ،‬والمصطلح الذي أقرته لجنة اللغة العربية بأكاديمية‬
‫المملكة المغربية في اجتماعها ي وم ‪ 31‬مارس ‪ 3991‬كترجمة لكلمة (‪ )Clonage‬هو " اإلستنسال" بدال من مصطلح اإلستنساخ الشائع‪ ،‬ويعرف‬
‫هذا األخير بأنه حسب تعريف مجمع الفقه اإلسالمي بأنه ‪ ":‬توليد كائن معين أو أكثر إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بويضة منزوعة النواة‪،‬‬
‫وإما بتشطير بويضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز األنسجة واألعضاء"‪.‬‬
‫كما يقسم علماء الهندسة الوراثية اإلستنساخ الجيني إلى قسمين‪ :‬استنساخ جنسي يتم بواسطة خلية جنسية ( حيوان منوي وبويضة)‪ ،‬واستنساخ‬
‫جسدي أي من خلية جسدية فقط ‪:‬‬
‫ــ األستنساخ الجنيني ‪ :‬وهو تقنية تتم عن طريق اإلستتئام او التشطير التقني للبويضة المخصبة قبل زرعها في الرحم‪،‬ويبدأ ببويضة مخصبة‬
‫منقسمة إلى خليتين أو أكثر‪ ،‬فتتحفز كل خلية من هذه الخاليا إلى البدء من جديد وكا نها الخلية األم‪ ،‬وتصير كل واحد جنينا مستقال‪ ،‬وينتج عن ذلك‬
‫ان جميع األجنة المكونة ستكون متطابقة جينيا‪ ،‬لصدورها عن بويضة واحدة ‪.‬‬
‫ــ اإلستنساخ الجسدي‪ :‬وهو يتم بأخذ خلية بشرية غير جنسية من ذكر او أنثى‪ ،‬وغرسها في بويضة مفرغة من محتواها‪ ،‬وزرعها في الرحم ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬في يوم ‪ 34‬فبراير ‪ 4111‬أعلن الب احث باسم معهد روزلين باسكتلندا البروفس ور والعالم اإلحيائي " أيان ويلموث ‪ "Ian Wilmut‬في مؤتمر‬
‫صحفي أنه تمكن هو ورفاقه في المعهد من استنساخ نعجة أطلقوا عليه اسم " ‪ " DOLLY‬نسبة إلى المغنية الشهيرة األمريكية " دولي بارتن "‬

‫‪42‬‬

‫أن استنساخ اإلنسان أصبح قاب قوسين أو أدنى‪ ،‬لكون العملية قد تمت على إحدى‬
‫الثدييات ‪ ،‬التي ينتمي إليها اإلنسان فال يستبعد أن يستنسخ غدا‪ ،‬وتظهر أشكال بشرية‬
‫مستنسخة‪.1‬‬
‫وتتلخص عملية استنساخ النعجة دولي بأخذ خلية من نعجة بالغة ‪ ،‬وثم اخذ الخلية‬
‫وهي في دورتها االنشطارية ‪ ،‬وتم نزع نواتها التي تشمل على الكروموزومات والحامض‬
‫النووي الذي يحتوي على الصفات والخصائص الوراثية‪ ،‬ثم ق ام الباحثون بأخذ بويضة نعجة‬
‫ثانية وأخرجوا ن واتها‪ ،‬أي أفرغوها من محت واها الوراثي‪ ،‬وثم دمج الن واة األولى المنزرعة‬
‫واقحامها في البويضة المفرغة عبر عملية كيميائية معقدة‪ ،‬وتمت العملية عبر سلسلة من‬
‫المس الكهربائي‪ ،‬في األ خير أتى الباحثون بنعجة ثالثة استأجروا رحمها وادخلوا فيها البويضة‬
‫فتطورت إلى أن خرجت إلى الوجود نسخة طبق األصل من النعجة التي أخذ وا الخلية من‬
‫ضرعها‪ ،‬معلنة عن نجاح التجربة ووصولها إلى مرحلة الكمال‪ ،2‬ليت م اإلعالن عن والدة أول‬
‫حيوان ثديي في التاريخ البيولوجي بطريقة التكاثر الالجنسي‪.3‬‬
‫من ثم فإن ما هو ممكن بالنسبة لنعجة‪ ،‬يمكن أن يطبق مبدئيا على األقل على‬
‫اإلنسان‪ ،‬ألن كل الثدييات قريبة جينيا‪ ،‬مع األخذ بعين االعتبار تطور تقنية اإلستنسال‬
‫وتعدد طرقه وأساليبه التقنية‪ ،‬كما توالت اإلنجازات واألحداث المسجلة في هذا المجال‪ ،‬حيث‬
‫بلغ التحدي مداه عندما عقد العلماء العزم على االنتقال من اإلستنسال في المجال الحيواني ـ‬
‫بعد تطبيقه على النعاج واألبقار والخنازير والقردة وغيرها ـ إلى اإلستنسال البشري‪ ،‬بما يشكله‬
‫ذلك من مخاطر وتحديات غير مسبوقة في تاريخ الطب والبيولوجيا‪.4‬‬
‫لعل أهم إشكال قد يثار في هذا الشأن ‪ ،‬إشكالية نسب الجنين المستنسخ‪ ،‬وطبيعة بنوته‬
‫وع القته بأصله‪ ،‬فالبنوة كما نصت على ذلك المادة ‪ 419‬من مدونة األسرة تحقق بتنسل‬
‫‪1‬‬

‫‪:‬‬
‫‪2‬‬
‫‪:‬‬
‫‪3‬‬
‫‪:‬‬
‫‪4‬‬
‫‪:‬‬

‫شرف عشيق ي‪ ،‬اإلستنساخ البشري في المنظور الديني والقانوني‪ ،‬مجلة الدفاع‪ ،‬العدد الرابع شتنبر ‪ ،3449‬ص ‪.413‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪ 413‬و ‪.412‬‬
‫نور الدين العمراني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.348‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.341‬‬

‫‪43‬‬

‫الولد م ن أبويه‪ ،‬كما تم تع ريف النسب بأنه لحمة شرعية بين األب وولده تنتقل من السلف‬
‫إلى الخلف‪ ،‬كما انه محكوم بقواعد شرعية وقانونية‪ ،‬وهو حق للزوجين واألبناء معا‪ ،‬ولذلك‬
‫فهو يجد إطاره الشرعي والقانوني في األسرة‪ ،‬ويقتضي لثبوته أن ينتسب الولد إلى أبيه في‬
‫إطار عالقة شرعية ‪ ،‬ومما ال شك فيه أن االستنساخ قد تطاول على هذه القواعد مما يزع زع‬
‫مؤسسة األسرة فهو توالد الجنسي كما هو معلوم‪ ،‬يؤدي إلى إستيالد طفل من شخص وحيد‬
‫و من دون تلقيح‪ ،‬ومن ثم يطرح التساؤل حول طبيعة العالقة القانونية القائمة بين الطفل‬
‫المستنسل‪ ،‬والشخص األصلي‪ ،‬الذي أخذت منه الخلية موضوع اإلستنسال‪ ،1‬وبالتالي فإن‬
‫هذا الطفل وليد المختب رات العلمية‪ ،‬وليس فراش الزوجية‪ ،‬وبما أنه يدخل ضمن نطاق البنوة‬
‫غير الشرعية فإن السؤال هو لمن تثبت بنوة هذا الطفل ونسبه ‪ ،‬أم أنه مجهول النسب؟ وهل‬
‫يمكن تطبيق ق واعد الولد للفراش‪ ،‬والحاق الولد بصاحب الف ارش؟‬
‫إذا أمكن االستنساخ فعال في المجال البشري‪ ،‬فإن نسبه يمكن وتمديدا للقواعد المتعلقة‬
‫بالنسب أن نميز بين عدة حاالت ‪:‬‬
‫أ‪.‬‬

‫في حالة اخذ الخلية من جسد الزوج وتم معالجتها بطريق اإلستنساخ وأخذ‬

‫بويضة من زوجته بعد نزع نواتها ودمجها ثم تزرع في رحم الزوجة‪ ،‬فإن هذا اإلنسان‬
‫المستنسخ ال يعد ابنا له من الناحية العلمية ألن ما تم هو نوع من التكاثر للخلية‬
‫األولى التي كانت سببا في إنجاب الزوج فيصبح هذا الطفل المستنسخ أخا لهذا الزوج‬
‫وابنا لوالد الزوج‪ ،‬أما الزوجة فهي مجرد حاضنة للجنين في رحمها وليست لها عالقة‬
‫به من ناحية الصفات الوراثية‪ ،‬ألن ن واة بويضتها تم نزعها وتم تعويضها بأخرى‪.2‬‬
‫ب‪ .‬في حالة إذا تم أخد خلية جسدية من أنثى ووضعت في رحمها بعد تلقيحها‬
‫ببويضتها المنزوعة الن واة‪ ،‬فإذا كانت هذه األنثى بدون زوج فإن نسب هذا الجني ن‬
‫وصفاته الوراثية‪ ،‬تعود إلى نسب تلك األم‪ ،‬وهو أخ لها‪.3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.334‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد السالم النغموش‪،‬م س‪ ،‬ص ‪.414‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬نفسه‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫ت‪ .‬أما أذا تم اخذ خلية من أنثى وثم دمجها في بويضة أنثى أخرى بعد نزع نواتها‬
‫ووضع اللقيحة في رحم أنثى ثالثة ‪ ،‬فيصعب إلحاق النسب في هذه الحالة مع العلم‬
‫أن النسب خاصة في القانون المغربي ال يلحق إال لألب باعتباره لحمة شرعية ت ربط‬
‫األب بولده‪ ،‬إال انه وبما أن الخلية أخذت من األنثى األولى فإنه ينسب إلى أبيها‪.‬‬
‫في الحقيقة أن هذا النسب الذي تحدثنا عليه آنفا ال يمكن تصوره من الناحية‬
‫القانونية والشرعية‪ ،‬وانما أوردناه على سبيل االفتراض‪ ،‬ألنه وفي كافة األحوال تبقى هوية‬
‫الطفل المتنسل غير معلومة ومضبوطة بالمقارنة مع الطفل المزداد بط ريقة عادية وفي‬
‫إطار عالقة زوجية شرعية‪ ،‬مما يجعل من الصعوبة بمكان إخضاعها لألحكام الشرعية‬
‫التي تحدد الروابط النسبية‪ ،‬ولآلثار القانونية المترتبة عن ثبوت النسب‪ ،‬كأحك ام النفقة‬
‫والحضانة‪ ،‬وقواعد الميراث والوصية‪.1‬‬
‫هذه الحاالت وغيرها من المسائل‪ ،‬وما يمكن أن ينتج عنها من مشاكل‪ ،‬ستهدد ال‬
‫محالة كيان األسرة واستقرار المجتمع‪ ،‬وستقضي على مفهوم األبوة والبنوة واألمومة‪ ،‬كما‬
‫سينفلث معها النسب من ربقة التنظيم الشرعي‪ ،‬ليلج ميدان الفوضى والتغريب‪.2‬‬
‫ثانيا‪ :‬موقف إلتشريع إلمغربي من إالستنساخ‪.‬‬
‫إن خلو القانون المغربي من نصوص تحدد موقفه من قضية اإلستنساخ البشري ليس‬
‫إال من باب تحصيل حاصل‪ ،‬فقد اختار المشرع المغ ربي الت زام الحياد تجاه العديد من‬
‫التطورات العلمية‪ ،‬خصوصا في مجاالت الطب والبيولوجيا على الرغم من أن نتائجها قد‬
‫تجاوزت مجاالت التجربة واالختبار ‪ ،‬وأضحت حقائق جلية على مستوى الواقع مثل عمليات‬
‫تحول الجنس والتلقيح االصطناعي أو أطفال األنابيب وزرع األعضاء البش رية وغيرها‪.3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬نور الدين العمراني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.331‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم كرادة‪ ،‬الحق في األسرة ‪ :‬محاولة في التأسيس والحماية‪ ،‬رسالة دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص‪ ،‬فاس السنة الجامعية‬
‫‪ ،344303442‬ص ‪.91‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬شرف عشيقي‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪341‬‬

‫‪45‬‬

‫وعليه لم تشر مدونة األسرة ومدون األحوال الشخصية قبلها إلى هذه المسألة‪ ،‬وهو‬
‫أمر طبيعي ما دام اإلستنساخ في مجاله المتعلق باإلنسان مجرد افت راض لم يتحقق بعد من‬
‫الناحية الواقعية‪ ،‬فكيف يمكن الحكم على شيء مستقبلي يفترض وقوعه كما يفترض عدم‬
‫وقوعه‪ ،‬لذلك فإن د راسته ال تعدو ان تكون مجرد مقاربة افت راضية لما يمكن أن يستجد في‬
‫هذا الموضوع ‪.‬‬
‫من ثم إذا ثبت يوما أن حصل استنساخ إنسان ‪ ،‬خاصة في المغرب فإنه مبدئيا يتم‬
‫تطبيق ق واعد الشريعة اإلسالمية بإعتبارها المرجعية األساسية المنظمة لألح وال الشخصية‬
‫للمغا ربة‪ ،‬وكذا الق واعد المتعلقة باالتفاقيات الدولية في هذا المجال‪ ،‬وبذلك يمكن القول أن‬
‫موقف المشرع المغربي من اإلستنساخ هو نفسه موقف الشريعة اإلسالمية الذي ال يختلف‬
‫كثي ار عن موقف الديانات األخرى‪.1‬‬
‫بالرجوع إلى أحكام الشريعة اإلسالمية ال نجد بشأنها نص قطعي في القرآن وال في‬
‫السنة‪ ،‬إال أن استخالص الحكم الشرعي لإلستنساخ البشري ينبني على تطبيق الق واعد‬
‫األ صولية في ظل المقاصد الكبرى للشريعة اإلسالمية ‪ ،‬وذلك من خالل رصد مجموع المنافع‬
‫المؤكدة المتوخاة من العملية‪ ،‬قياسا على مجموع األض رار والمخاطر المؤكدة والمتوقعة‬
‫منها‪ ، 2‬ودون الدخول في المواقف الفقهية االنف رادية ‪ ،‬وكذا الفتاوى الفردية وخالصات الند وات‬
‫والمؤتمرات الفقهية التي تناولت الموضوع‪ ،‬فإن ال مواقف السائدة اتخذت منحيين اثنين ‪:‬‬
‫أحدهما اتفق على تح ريم اإلستنساخ البشري‪ ،‬وخاصة عندما يتم إقحام طرف ثالث في‬
‫العالقة الزوجية ‪ ،‬سواء كان رحما أو حيوانا منويا أو بويضة أو خلية جسدية لإلستنساخ‪،‬‬
‫والموقف اآلخر تردد في الحسم فيه برأي قاطع ونهائي خشية الوقوع في الزلل‪ ،‬والتزم منطق‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬تعتبر الديانة المسيحية اإلستنساخ البشري امرا مرفو ضا‪ ،‬ألنه تحد للذات اإللهية وضرب للكرامة اإلنسانية‪ ،‬وهو الموقف الذي أخذه الفاتيكان‪،‬‬
‫أعلى مؤسسة دينية بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية حيث اعتبر أن هذه التجارب ضد الدين‪ ،‬وتدخل في قدرة هللا ومحاولة احتالل مرتبته‪ ،‬وهو الموقف‬
‫نفسه الذي أخدته كل من الكنيسة االنكلوكانية ببريطانيا ‪ ،‬و الكنيسة القبطية بمصر‪.‬‬
‫أما الديانة اليهودية‪ ،‬فيمكن ان نستنتج م وقفها من خالل القدسية التي يملكها الزواج في هذه الديانة حيث اعتبرت أن الشخص الذي ال يدخل إلى‬
‫مؤسسة الزواج يتهم بإر اقة الدماء ويغير صور هللا‪ ،‬من ثم فإن اإلستنساخ مرفوض ألنه تطاول على قدرة هللا واختصاصه في الخلق‪ ،‬كما أنه‬
‫ضرب لمؤسستي الزواج واألسرة في الصميم ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬شرف عشيقي‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪ 419‬و ‪.411‬‬

‫‪46‬‬

‫التمهل والتريث‪ ،‬من ثم يبقى األمر مبهما‪ .‬باإلضافة إلى أن القانون الجنائي المغ ربي‬
‫وتطبيقا لمبدأ شرعية الج رائم والعقوبات فإنه ال يسوغ متابعة أو مآخذة أحد على فعل ال يعد‬
‫جريمة بصريح القانون وال معاقبته بعقوبات ال يقررها القانو ن‪ ، 1‬وبالتالي يبقى تجريم‬
‫اإلستنساخ معلقا على صدور نص ينظم هذا األخير‪ ،‬وهو ما سارعت إليه بعض التش ريعات‬
‫‪3‬‬

‫المقارنة التي جرمت اإلستنساخ البشري‪ 2‬ومنها المشرع األ مريكي و األلماني والفرنس ي‬

‫والبريطاني‪ ،‬كما اتخذت قضية اإلستنساخ البشري بعدا دوليا‪ ،‬من خالل اتفاقية من أجل‬
‫حماية حقوق اإلنسان وك رامة الكائن البشري في م واجهة التطبيقات الطبية والبيولوجية‪ ،‬بتاريخ‬
‫أب ريل ‪ ، 4221‬باإلضافة إلى المقترح الذي تقدمت به ألمانيا وفرنسا إلى الجمعية العامة لألمم‬
‫المتحدة بشان حظر اإلستنساخ البشري واتخاذ ما يلزم قانونا لوقفه‪.4‬‬
‫ووجه الحماية في ما سبق والتي يمكن تمديدها إلى الطفل غير الشرعي بصفة‬
‫خاصة‪ ،‬تلك المقتضيات التي تمنع وتجرم وتحرم اإلستنساخ البشري‪ ،‬لما لهذا األخير من‬
‫تأثير على الطفل في هويته ومركزه القانوني وك رامته اإلنسانية‪ ،‬وتقوض حقوقه المدنية‬
‫واالجتماعية ‪ ،‬وكذا مصلحته الفضلى التي تأخذ قبل كل اعتبار‪ ،‬ومما الشك فيه أن مصلحته‬
‫الفضلى ليست في استنساخه وجعله في وضعية شاذة غير كاملة تفقده أهم ما في الحياة من‬
‫نعم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬ينص الفصل الثالث من القانون الجنائي المغربي على انه‪ ":‬ال يسوغ مؤاخذة أحد على فع ل ال يعد جريمة بصريح القانون وال معاقبته بعقوبات لم‬
‫يقررها القانون"‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪: A VIS No 202 (1997) relat if au pro jet de protocole additionnel à la Convention sur les droits de l'ho mme et‬‬
‫‪la bio médecine, portant interdiction du clonage d'êtres humains ( http://assembly.coe.int).‬‬
‫‪3‬‬
‫‪: Code de la santé publi que - Article L2151-2 : (La conception in vitro d'embryon ou la constitution par‬‬
‫‪clonage d'embryon humain à des fins de recherche est interdite.‬‬
‫‪La création d'embryons transgéniques ou chimériques est interdite).‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ :‬شرف عشيقي‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪ 349‬و ‪.341‬‬

‫‪47‬‬

‫املبحث الثاين‪ :‬املركز القانوين للودل غري الرشعي يف امحلاية الاجامتعية والكفاةل‪.‬‬
‫تعتبر الرعاية االجتماعية من أهم ما يمكن أن يمنح للطفل الموجود في وضعية صعبة‬
‫بسبب تنكر أبويه له أو أحدهما‪ ،‬بحيث أنها تحقق له األمن االجتماعي وترسخ في األذهان‬
‫فكرة التضامن والتآزر بين مكونات المجتمع‪ ،‬وبالتالي من شأنها أن تقلص من جيوش‬
‫المهمشين وأطفال الشوارع ومن كل الظ واهر التي تؤرق المؤسسات الحكومية‪ ،‬وال شك أن‬
‫مساعدة األم على تربية ولدها أو تخويله رعاية بديلة في أسرة بديلة قد يحد من هذه الظ واهر ‪،‬‬
‫ومن تم كانت الحماية االجتماعية وسيلة في يد المشرع في مساعدة األم األجيرة في تربية‬
‫أوالدها من خالل نظام الصندوق الوطني للضمان االجتماعي ونظام التغطية الصحية‬
‫األساسية‪(،‬المطلب األول) ‪ ،‬كما منح للولد غير الشرعي إمكانية الحصول على أسرة بديلة‬
‫من خالل مقتضيات القانون رقم ‪ 49.14‬المتعلق بكفالة األطفال المهملين ( المطلب‬
‫الثاني)‪.‬‬
‫إلمطلب إألول‪ :‬حق إلطفل غير إلشرعي في إلحماية إالجتماعية‪.‬‬
‫بدأ التفكير بشؤون التأ مين االجتماعي عقب تأسيس منظمة الشغ ل الدولية‪ ،‬التي‬
‫أصدرت عدة توصيات تتعلق باألمومة والبطالة وح وادث الشغل واألم راض المهنية والعجز‬
‫والوفاة‪ ،‬وهو ما شكل نواة لبروز قانون الضمان االجتماعي ألول مرة في أم ريكا سنة ‪4211‬‬
‫لينتقل بعد ذلك إلى باقي بلدان العالم‪ ،‬ومنها المغرب الذي سن نظام الضمان االجتماعي من‬
‫خالل ظهير ‪ 14‬دجنبر ‪ 4292‬الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح أب ريل ‪ ،4214‬والذي أدخلت‬
‫‪1‬‬

‫عليه تغييرات وألغي بعد مرور عشر سن وات بصدور ظ هير ‪ 91‬يوليوز ‪. 4219‬‬

‫وبذلك فإن الحماية االجتماعية تحرر العامل من الحاجة والفقر ومن كل ما يهدد‬
‫أمنه االقتصادي ولما كانت حياة الم رأة العاملة تتأثر إلى حد كبير بدورها كأم‪ ،‬بحيث يشكل‬
‫الحمل واألمومة وت ربية األطفال منظور آخر لحياة ام رأة عاملة‪ ،‬كان من الالزم تعويض الم رأة‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬دمحم العروصي‪ ،‬المختصر في الحماية االجتماعية‪ ،‬منش ورات مختبر األبحاث والدراسات حول قانون العمال والمقاوالت‪ ،‬الطبعة األولى‬
‫‪ ،3441‬ص ‪.42‬‬

‫‪48‬‬

‫على العبء الذي يجب أن تتحمله بمناسبة قيامها بهذا الدور‪ ،‬ولما كانت األم أجيرة فإن‬
‫المشرع لم يميز بين طبيعة أمومتها فكانت الحماية تشملها في جميع الحاالت ‪.‬‬
‫غير أن استفادة الم رأة األجيرة من تعويضات الضمان االجتماعي متوقف على توفر‬
‫شروط نص عليها هذا النظام (فقرة أولى)‪ ،‬ويبقى لها في حالة عدم استجماع تلك الشروط‬
‫أن تستفيد من مقتضيات مدونة التغطية الصحية األساسية على األقل من الناحية الصحية‬
‫(الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫إلفقرة إألولى‪ :‬حماية إألمومة في نظام إلضمان إالجتماعي‪.‬‬
‫مع أن الحمل واألمومة يخصان الم رأة بشكل بيولوجي‪ ،‬بحيث بات اإلنجاب بحد ذاته‬
‫وظيفة يجب حمايتها وباتت حماية األمومة ضرورية لتحقيق تكافؤ الفرص والمعاملة بين‬
‫الرجل والم رأة في االستخدام‪ ،‬فإنها في نفس الوقت حماية للحمل والولد الذي سينتج عن هذا‬
‫الحمل‪ ،‬وهذه التدابير مص ممة لضمان عدم تقييد المرأة في ممارسة حقها في العمل بسبب‬
‫األمومة‪ ،‬كما ال يجب أن تشكل أساسا للتمييز ضدها‪ .‬فبقدر ما يضع الحمل واألمومة الم رأة‬
‫في وضع تكون فيه عاجزة مؤقتا عن أداء عمل مأجور فإنه يقرر لها حماية اجتماعية‬
‫‪1‬‬

‫خاصة تعكس االهتمام الذي يوليه المجتمع لألمهات ‪.‬‬

‫وتكون عادة حماية الم رأة العاملة خالل الحمل واألمومة منصوص عليها في ظل قانون‬
‫العمل الذي يغطي شروط العمل واالستخدام والصحة والسالمة المهنية‪ ،‬كما تعتبر أنظمة‬
‫الضمان االجتماعي ضرورية ومكملة‪ ،‬وتدعو معايير منظمة العمل الدولية إلى الحق بأجازة‬
‫أمومة تؤخذ بعد الوالدة وتوفير فوائد نقدية الستبدال الدخل المفقود وضمان الوظيفة خالل‬
‫أجازة األمومة وتوفير فترات استراحة لإلرضاع ‪ ،‬وهو ما أكد عليه المشرع المغربي حيث‬
‫عالج أحكام األمومة في الفصول ‪ 11‬و ‪ 11‬و ‪ 12‬من ظهير ‪ ،4219‬وقد جاء في الفصل‬
‫‪ 11‬أنه ‪ ":‬أ ن المؤمن لها التي تثبت قضاء أربعة وخمسين يوما متصلة أو غير متصلة من‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬سح ر مهدي الياسري‪ ،‬الحماية االجتماعية والقانونية لألم العاملة والحامل‪ ،‬أكتوبر ‪ ،41:23 ،3448‬مقال منشور بالموقع اإللكتروني‬
‫( ‪.)www.rafid.net‬‬

‫‪49‬‬

‫االشتراك خالل العشرة أشهر المدنية للتسجيل السابقـة لتا ريخ التوقف عن العمل الذي يقتضيه‬
‫اقتراب موعد الوالدة تستفيد من تعويضات يومية خال ل عشرة أسابيع منها ستة على األقل‬
‫بعـد تا ريخ الوالدة بشرط التوقف عن كل عمل تؤدى عنه أجرة خالل مدة االستفادة من‬
‫التعويض والتوفر على محل سكنى بالمغرب" ‪ ،‬فمن خالل هذا الفصل يتضح أنه الستفادة‬
‫الم رأة األجيرة من التعويض عن الوالدة البد من توفر الشروط التالية‪:‬‬
‫أوال‪ :‬أن تتوفر على مدة من التأمين أو االشت راك‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أن تتوقف عن كل عمل مأجور‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬أن تكون قاطنة بالمغرب ‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬باإلضافة إلى الشروط السابقة فإنه يجب على األ جيرة أن تقوم بإخبار الصندوق‬
‫الوطني للضمان االجتماعي ‪ ،‬وذلك تطبيقا للفصل ‪ 12‬من ظهير ‪ 4219‬المعدل بظهير‬
‫نونبر ‪ ، 9111‬الذي يحيل على الفقرة األولى من الفصل ‪ 11‬المتعلق بالت زام العاملة المريضة‬
‫‪1‬‬

‫بإشعار الصندوق الوطني للضمان االجتماعي بحالة مرضها‪.‬‬

‫باإلضافة إلى التعويضات العائلية التي ترتكز على مبدأ المساعدة االجتماعية‪ ،‬و هي‬
‫تعويضات يتحمل فيها المشغل وحده مبلغ االشتراك و تعفي المؤمن له اعتمادا على اقتطاع‬
‫من الكتلة اإلجمالية لألجور دون تحديد السقف‪ ،‬والتي ت ستفيد منها األجيرة التي أثبتت قضاء‬
‫مدة اشتراك ال تقل عن ‪ 411‬أيام خالل ستة أشهر مدنية الم والية للتسجيل‪ ،‬على أن تكون‬
‫األجيرة تتقاضى أكثر من ‪ % 11‬من األجر األدنى المضمون في الصناعة والفالحة‪ ،‬بحيث‬
‫تستفيد من تعويض مقدر في ‪ 911‬درهم عن كل طفل بالنسبة لثالث أطفال األولين و ‪11‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬لميسي عبدة‪ ،‬الوضع القانوني للمرأة األجيرة في إطار الضمان االجتماعي‪ ،‬رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص‪ ،‬مكناس‪ ،‬السنة‬
‫الجامعية ‪ ،3444 /3441‬ص ‪.81‬‬

‫‪50‬‬




Télécharger le fichier (PDF)

alwalad rayr acharii.pdf (PDF, 3.1 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP







Documents similaires


protocoles additionnels explication
convention europeenne des droits de lhomme
convention edh
declaration aout 2016
declaration collective 2016
conflits armes ta mere 5 1

Sur le même sujet..