Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Boite à outils PDF Recherche Aide Contact



alwalad rayr acharii .pdf



Nom original: alwalad rayr acharii.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 31/03/2016 à 19:41, depuis l'adresse IP 160.176.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1534 fois.
Taille du document: 3.1 Mo (206 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫محمد أشو‬

‫الولد غير الشرعي في القانون المغربي‬
‫الحماية والقصور‬
‫رسالة لن يل شهادة الماسير في القانون ا لخاص‬

‫مكياس ‪3102‬‬

‫‪1‬‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫يتزايد االهتمام بالطفل يوما بعد يوم‪ ،‬بعدما تأكد دوره في األسرة وتأثيره على المجتمع‪،‬‬
‫فهو ذخر الوطن بس واعده تتحقق استمرارية خطط التنمية‪ ،‬فهو إنسان في طور النمو‪ ،‬ورجاء‬
‫المستقبل بالنسبة ألسرته ومجتمعه ووطنه ‪.‬‬
‫لذا نجد جل التش ريعات تحرص على هذه اللبنة المستقبلية للمجتمع وتحيطها بالحماية في‬
‫قوانينها المدنية واالجتماعية والجنائية‪ ،‬لكي تمنعه من ع واقب االنحراف وتسلك به الط ريق‬
‫السوي إلى الغاية التي ينشدها كل شخص في حياته ‪.‬‬
‫وقد أكدت جل الش رائع السماوية على حماية الطفل تطبيقا لمبادئ حماية اإلنسان‪ ،‬لما لهذا‬
‫األ خير من مكانة في هذه الديانات‪ ،‬وأفردت له أحكاما وقواعد خاصة تعيد له االعتبار وتحد‬
‫من الممارسات التي كانت تمارس عليه من قبل‪ ،‬وقد أرست الشريعة اإلسالمية مبادئ‬
‫لرعاية الطفولة‪ ،‬وحرصت على رعايتها في جميع مراحل وجودها من خالل تنظيم محكم ‪،‬‬
‫بحيث لم ت ترك مجاال النتهاك حقوقها‪ ،‬وأحاط تها بسياج منيع من المقتضيات الحمائية التي‬
‫أعادت لها االعتبار بعدما كانت في وضعية دنيا تنتهك فيها حقوقها ألبسط األسباب‪ ،‬فقال‬
‫تعالى‪ ":‬وال تقتلوا اوالدكم من امالق نحن نرزقكم واياهم"‪ 1،‬كما أقرت حق الطفل في الحياة‬
‫واستنكرت الممارسات الشنيعة التي كانت تمارس عليه قبل اإلسالم فقال تعالى‪َ":‬وِإ َذإ‬
‫‪2‬‬
‫ِ‬
‫ودةُ ِ‬
‫إت ير ِ‬
‫ِ‬
‫ض ْع َن أَْوالَ َد ُه َّن َحْولَ ْي ِن‬
‫َي َذ ْن ٍب قُتلَ ْت" ‪ ،‬و يقول تعالى‪َ ":‬وإلَْوإل َد ُ ُْ‬
‫إلْ َمْو ُء َ ُ‬
‫سئلَ ْت ِبأ ِِّ‬
‫‪3‬‬
‫اع َة َوعلَى إلْمْولُ ِ‬
‫ود لَ ُه ِرْزقُ ُه َّن َو ِك ْسَوتُ ُه َّن ِبالْ َم ْعُروف" ‪.‬‬
‫َكا ِملَ ْي ِن ِل َم ْن أََر َإد أَن ُي ِت َّم َّ‬
‫إلر َ‬
‫ض َ‬
‫َ‬

‫ولم يكن المجتمع الدولي بمعزل عن هذه الحماية‪ ،‬حيث توسعت اهتماماته بوضعية الطفل‬

‫بعد الحروب التي عرفها العالم والتي خلفت وراءها ماليين األطفال اليتامى والمشردين‪ ،‬فتم‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬سورة األنعام‪ ،‬اآلية ‪.152‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬سورة التكوير‪ ،‬اآلية ‪.8‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬سورة البقرة‪ ،‬اآلية ‪.322‬‬

‫‪2‬‬

‫إبرام عدة م واثيق دولية‪ ،‬و مجموعة من اإلعالنات العالمية التي قررت تمتيع الطفل بالحماية‬
‫الالزمة ‪.‬‬
‫وقد بدأ االهتمام بوضعية الطفولة منذ عشرينيات القرن الماضي مع إعالن جنيف لسنة‬
‫‪ ، 4291‬والذي ظهرت معه الب وادر األولى لحماية الطفولة‪ ،‬حيث نص المبدأ األول من‬
‫اإلعالن على أنه‪ ":‬يجب أن يتمتع الطفل بجميع الحقوق المقررة في هذا اإلعالن‪ ،‬ولكل‬
‫طفل بال استثناء أن يتمتع بهذه الحقوق دون أي تفريق أو تمييز بسبب العرق أو اللون أو‬
‫الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي‪ ،‬أو األصل القومي أو االجتماعي‬
‫أو الث روة أو النسب أو أي وضع آخر يكون له أو ألسرته"‪ ،‬وبعد الحربين العالميتين زاد‬
‫االهتمام بهذه الفئة عن طريق إعالن هيئة األمم المتحدة لحقوق الطفل لسنة ‪ ،4292‬الذي‬
‫تضمن من بين مبادئه حق جميع األطفال بالتمتع بالحقوق دون أي تمييز‪ ،‬والذي جاء مكمال‬
‫لإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان الصادر عن ال جمعية العامة لألمم المتحدة في ‪ 41‬دجنبر‬
‫‪ ، 4211‬الذي أكد على إحاطة الطفل بالحماية االجتماعية الخاصة س واء كان هذا الطفل‬
‫ثمرة عالقة شرعية أم غير شرعية‪ ،‬حيث ينص البند الثاني من المادة ‪ 99‬من هذا اإلعالن‬
‫على أنه‪ ":‬لألمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين‪ ،‬وينعم كل األطفال بنفس‬
‫الحماية االجتماعية س واء أكانت والدتهم ناتجة عن رباط شرعي أو بطريقة غير شرعية"‪،‬‬
‫باإلضافة إلى العهدين الدوليين المتعلقين بالحقوق المدنية والسياسية واالقتصادي ة‬
‫واالجتماعية والثقافية لسنة ‪ ، 4211‬التي عززت الحماية السابقة ‪.‬‬
‫لما كانت وضعية الطفل على الصعيد الدولي مستقرة في مركزها السابق حيث لم تؤثر‬
‫الم واثيق على وضعيته داخل أغلب الدول ألسباب مختلفة‪ ،‬قرر المنتظم الدولي إصدار‬
‫اتفاقية خاصة بحقوق الطفل بتا ريخ ‪ 91‬نوفمبر ‪ 4212‬التي جاءت من جهة لتوحيد المعايير‬
‫وتبيان الحد األدنى من الح قوق التي يمكن أن يتمتع بها هذا األخير‪ ،‬وبمثابة الدليل أمام‬
‫تش ريعات الدول وسياسات األمم بشأ ن حقوق صغار السن‪ ،‬س واء على مستوى ضبط‬
‫الممارسات في مج ال التعامل مع هذه الفئة‪ ،‬أو من أجل توفير ما يحتاجون إليه من رعاية‪،‬‬
‫‪3‬‬

‫باإلضافة إلى توفير الحماية القانونية لهم في ظل ظروف تسودها الحرية و الكرامة واألمن‬
‫من جهة أخرى‪.‬‬
‫والطفل حسب اتفاقية حقوق الطفل هو ذلك الشخص الذي لم يتجاوز بعد الثامن عشر‬
‫سنة من عمره‪ ،‬وهي الفترة الممتدة من والدته إلى أن يصبح قاد ار على القيام بشؤونه بنفسه‪.‬‬
‫وبما أن المغرب طرف في إتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة لألمم‬
‫المتحدة بتاريخ ‪ 91‬نونبر ‪ ،4212‬التي صادق عليها في ‪ 49‬يوليوز ‪ 1، 4221‬فإنه عمل‬
‫على إدخال عدة تعديالت على قوانينه الداخلية بشكل تحترم معه المعايير الدولية لرعاية‬
‫الطفل‪ .‬لكن مع تعقد الحياة االجتماعية وتغير أنماطها‪ ،‬بفعل التطور المستمر الذي يعرفه‬
‫المجتمع في جميع المجاالت‪ ،‬برزت فيه الحاجة إلى مزيد من الحماية لهذه الفئة الهشة من‬
‫المجتمع ‪.‬‬
‫وكنتيجة لهذه التغي رات أيضا ظهرت في المجتمع فئة من األطفال ال تشملها الحماية لعدة‬
‫مظهر من مظاهر‬
‫ا‬
‫أسباب‪ ،‬هذه الفئة يصطلح عليها "األطفال غير الشرعيين" ‪ ،‬والتي تشكل‬
‫اال ختالال ت المجتمعية األكثر حساسية‪ ،‬وهي ظاهرة عالمية ال يكاد يخلو منها أي بلد من‬
‫البلدان ‪ ،‬إال أن دائرة حجمها تختلف باختالف ضابط القيم داخل كل مجتمع ‪.‬‬
‫والطفل غير الشرعي أو الولد غير الشرعي أو الطفل الناتج خارج مؤسسة الزواج‪ ،‬هو ذلك‬
‫الطفل الذي نتج عن عالقة غير شرعية بين رجل وام رأة ال تربطهما عالقة زواج باعتباره‬
‫اإلطار الشرعي الوحيد للعالقات الجنسية‪ ،‬ومهما اختلفت التسمية فإن ذلك لن يغير شيئا من‬
‫وضعيته‪ .‬فكل طفل ثمرة عالقة جنسية خارج إطارها الشرعي‪ ،‬يعد طفال غير شرعي ال‬
‫يعترف به الشرع وال القانون ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬الجريدة الرسمية عدد ‪ ،4444‬بتاريخ ‪ 8‬شعبان ‪ 41 ،4441‬دسمبر ‪ ،4111‬ص ‪.3841‬‬

‫‪4‬‬

‫وقد تطرقت مدونة األسرة‪ 1‬للطفل غير الشرعي من خالل الكتاب الثالث المتعلق بالوالدة‬
‫ونتائجها‪ ،‬عند تنظيمها لمقتضيات البنوة وذلك في الم واد من ‪ 419‬إلى ‪ ،412‬حيث ميزت‬
‫بين البنوة الشرعية وغير الشرعية‪ ،‬وعرفت المادة ‪ 419‬البنوة بأنها‪ ":‬تتحقق البنوة بتنسل الولد‬
‫من أبويه‪ ،‬وهي شرعية وغير شرعية" فهي بذلك تتحقق بالعالقة المادية أو البيولوجية بين‬
‫الولد وأبويه‪ ،‬و تكون البنوة مرتبطة ا رتباطا وثيقا بمؤسسة الزواج‪ ،‬فتكون شرعية في وجوده ا‬
‫وتكون غير شرعية في عدم وجودها‪ ،‬كما أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بالنسب ‪ ،‬في شقها المتعلق‬
‫بعالقة الولد بأبيه ‪.‬‬
‫واذا كانت البنوة الشرعية تستلزم توفر أسباب قيام النسب‪ ،‬فإن البنوة غير الشرعية بالعكس‬
‫تكون عند انعدام هذه األسباب ‪ ،‬ويعبر عادة عن الطفل في هذه الحالة با لط فل غير الشرعي‪،‬‬
‫أو الولد الناتج خارج إطار الزواج‪ ،‬أو ابن الزنا‪ ،‬أو اللقيط‪ ،‬فكلها مصطلحات تدخل ضمن‬
‫مؤسسة البنوة غير الشرعية ‪ ،‬وهو موضوع البحث الذي سنتناوله‪ ،‬فيما ما سيأتي بعده‪ ،‬وا ن‬
‫اخترنا له عنوان "وضعية الولد غير الشرعي في القانون المغربي" ‪ ،‬فقد راعينا فيه االعتبا رات‬
‫اللغوية والقانونية‪ ،‬فعبارة "الولد" إسم يجمع الواحد والكثير والذكر واألنثى‪ ،‬بعكس عبارة‬
‫"الطفل" أو "اإلبن" التي تنعكس على جنس الذكر فقط دون األنثى ‪.‬‬
‫آثار متباينة من الناحية‬
‫وكما يتضح أن وصف الولد ب أنه شرعي أو غير شرعي‪ ،‬يرتب ا‬
‫القانونية والشرعية‪ ،‬فهو في الحالة األولى يتمتع بكافة حقوقه التي خولها له القانون من جهة‬
‫أبويه معا‪ ،‬بينما ال يتأتى له في الحالة الثانية إال ما يكتسبه من أمه فقط‪ ،‬وهي مفارقة‬
‫وتمييز يمس الطفولة وينتج أوضاعا غير متوازنة بين ا ألطفال ‪ ،‬وهو ما يؤثر بصفة غير‬
‫مباشرة على حقوقه التي أقرتها الشريعة اإلسالمية والمواثيق الدولية وبعدهما مدونة األسرة ‪.‬‬
‫وقد أصبغ المشرع المغربي حمايته على الطفل ابتداءا من أسمى قانون في البالد المتمثل‬
‫في الدستور‪ 2‬والذي نص على ضرورة االهتمام باألسرة كلبنة أساسية للمجتمع‪ ،‬وأكد على‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬ظهير شريف رقم ‪ 4044033‬صادر في ‪ 43‬من ذي الحجة ‪ 2 ( 4434‬فبراير ‪ )3444‬بتنفيذ القانون رقم ‪ 14042‬بمثابة مدونة األسرة ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬ظهير شريف رقم ‪ 4044014‬صادر في ‪ 31‬من شعبان ‪ 31 ( 4423‬يوليو ‪ )3444‬بتنفيذ نص الدستور ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫األسرة الشرعية التي تشكل المناخ الطبيعي والمالئم للطفل‪ ،‬والذي يوفر له الحماية‪ ،‬كما أكد‬
‫على توفير الحماية القانونية واالعتبار االجتماعي والمعنوي لجميع األطفال‪ ،‬بكيفية متساوية‪،‬‬
‫بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية ‪ 1،‬ومن بعده مدونة األسرة خاصة المادة ‪ 91‬منها‪ ،‬و‬
‫قانون الجنسية والحالة المدنية في ما يتعلق بهويته‪ ،‬وقانون الكفالة والقانون الجنائي والقانون‬
‫المدني وقوانين أخرى ‪.‬‬
‫ومن هنا يتضح مدى أهمية د راسة موضوع الولد غير الشرعي ‪ ،‬خاصة على المستوى‬
‫القانوني لعدة أسباب ‪:‬‬
‫أوال‪ :‬وجود تباين قانوني في الحقوق المعترف بها للطفل انطالقا من معيار الشرعية‪ ،‬الذي‬
‫يميز بين األطفال على أساس طبيعة المصدر المنشئ لهم‪ ،‬مع ما يت رتب على ذلك من آثار‬
‫قانونية متفاوتة في حماية الطفل‪ ،‬والحفاظ على حقوقه المعترف بها دوليا وشرعا وقانونا‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬الوضعية المزرية التي تعيشها الطفولة بصفة عامة واألطفال الناتجين عن عالقات‬
‫خارج الزواج بصفة خاصة‪ ،‬وضعف الرعاية القانونية واالجتماعية المخولة لهذه الفئة والتي‬
‫كرست ل نظرة المجتمع القدحية لها ‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬تزايد أعداد األطفال غير الشرعيين بشكل دقت معه منظمات المجتمع المدني المهتمة‬
‫ناقوس الخطر‪ ،‬وت زايدت معه المطالبات بتسوية وضعيتهم‪ ،‬باإلضافة إلى نظرة المجتمع لهذه‬
‫الفئة العريضة‪ ،‬بحيث لم تجد لها مكان بعد لتستقر فيه ‪.‬‬
‫رإبعا‪ :‬ضعف الضمانات القانونية التي منحها المشرع للطفل غير الشرعي‪ ،‬وانعكاسها على‬
‫المجتمع‪ ،‬مما أدى إلى ظهور ظ واهر اجتماعية مرتبطة بالبنوة غير الشرعية‪ ،‬تزود الشارع‬
‫بجيوش من األطفال في وضعية صعبة‪ ،‬مما يستنزف معه طاقة الدولة التي تحاول محاربة‬
‫هذه الظ واهر ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬ينص الفصل ‪ 23‬من دستور المملكة المغربية على أنه ‪ ":‬األسرة القائمة على عالقة الزواج الشرعي هي الخلية األساسية للمجتمع‪.‬‬
‫تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية واالجتماعية واالقتصادية لألسرة‪ ،‬بمقتضى القانون‪ ،‬بما يضمن وحدتها واستقر ارها والمحافظة عليها ‪.‬‬
‫تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية‪ ،‬واالعتبار االجتماعي والمعنوي لجميع األطفال‪ ،‬بكيفية متساوية‪ ،‬بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية ‪.‬‬
‫التعليم األساسي حق للطفل وواجب على األسرة والدولة‪.‬‬
‫يحدث مجلس استشاري لالسرة والطفولة‪".‬‬

‫‪6‬‬

‫خامسا‪ :‬يشكل موضوع الطفل غير الشرعي‪ ،‬من بين المواضيع التي لم تنل االهتمام الالزم‬
‫من طرف الدراسات األكاديمية والجامعية‪ ،‬بحيث لم يعره الباحثون القانونيون أي اهتمام‬
‫بالرغم من أنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالواقع المعيش‪ ،‬باستثناء الد راسات االجتماعية التي‬
‫حاولت رصد تطور هذه الظاهرة في المجتمع‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬صعوبة الخوض في موضوع الطفل غير الشرعي‪ ،‬ألنه يشكل موضوعا من‬
‫الم واضيع المسكوت عنها في المجتمع بالرغم من انتشارها انتشار النار في الهشيم‪ ،‬وذلك‬
‫راجع الرتباطها باألخالق والقيم التي يقوم عليهما النظام العام المغربي ‪.‬‬
‫ومن تم كان الباعث في اختيار الموضوع مرتبط أساسا من أهميته الحالية والمستقبلية‪ ،‬وكذا‬
‫تغذية الرغبة في البحث عن وضعية الطفل غير الشرعي من خالل مؤسسة البنوة‪ ،‬وارتباطها‬
‫بالنسب‪ ،‬وبمؤسسات أخرى قريبة منها ‪.‬‬
‫ويطرح الموضوع إشكالية محورية تتمثل في‪ :‬ما هي وضعية الولد غير الشرعي في‬
‫القانون المغ ربي؟ وتتناسل عن هذا اإلشكال مجموعة من التسا ؤالت نوردها على الشكل‬
‫التالي ‪:‬‬
‫من هو الطفل غير الشرعي؟ وما الفرق بينه وبين غيره من األطفال من الناحية اللغوية‬
‫والقانونية؟‬
‫ما هو مركز الطفل غير الشرعي في مدونة األسرة؟ هل استطاع المشرع من خاللها حماية‬
‫األطفال الناتجين عن عالقات غير شرعية؟‬
‫إلى أي مدى وفرت الحماية االجتماعية المتمثلة في الكفالة والرعاية االجتماعية االستق رار‬
‫النفسي والمادي للطفل غير الشرعي؟‬
‫م ا هو مركز الولد غير الشرعي في قانون الحالة المدنية؟ و ما موقعه في قانون الجنسية؟‬
‫والى أي حد استطاع القانونين حماية الطفل في هويته؟‬
‫تم ما عالقة اإلنجاب الصناعي بالولد غير الشرعي؟ وكيف تعامل المشرع المغربي مع هذا‬
‫المستجد العلمي؟‬
‫‪7‬‬

‫أين تتجلى حدود الحماية التي خولها المشرع للولد غير الشرعي؟ وما هي انعكاسات هذه‬
‫المحدودية على حقوقه ؟‬
‫لمن ينسب الولد غير الشرعي؟ وما هو دور الخبرة الطبية في حماية نسبه وا ثباته؟ وكيف‬
‫تعامل المشرع مع قواعد المسئولية في مجال البنوة غير الشرعية؟‬
‫هل استطاع المشرع الجنائي الحد من االنتهاكات التي ي تعرض لها الولد غير الشرعي قبل‬
‫وبعد والدته؟ ما هي أوجه الحماية وما هي أوجه القصور؟‬
‫لمحاولة اإلجابة عن كل هذه األسئلة الرئيسية والفرعية وغيرها والتي يثيرها موضوع " الولد‬
‫غير الشرعي في القانون المغربي"‪ ،‬ارتأينا اعتماد منهج وصفي تحليلي ونقدي ومقارن‪ ،‬من‬
‫خالل وصف ما هو كائن في المنظومة القانونية المغربية‪ ،‬وتحليله بأسلوب نقدي موضوعي‪،‬‬
‫مع اال ستشهاد بأحكام الفقه اإلسالمي والقانون المقارن‪ ،‬وذلك من خالل تقسيمنا للموضوع‬
‫إلى فصلين‪ ،‬نتطرق في إلفصل إألول إلى تجليات الحماية التي خولها المشرع للولد غي ر‬
‫الشرعي من خالل مدونة األسرة‪ ،‬وقانون كفالة األطفال المهملين والرعاية االجتماعية‪ ،‬وفي‬
‫جنسيته وحالته المدنية‪ ،‬وفي إلفصل إلثاني سنتطرق إلى محدودية الحماية التي اقرها المشرع‬
‫المغ ربي للولد غير الشرعي‪ ،‬من خالل إبراز مالمح القصور التي تعتري القانون المغ ربي‬
‫بالمق ارنة مع بعض القوانين األخرى‪ ،‬سواء في ما يتعلق بتقرير النسب واعتماد الخبرة الطبية‬
‫كآلية لتعزيز حمايته‪ ،‬أو في ما يخص قواعد المسؤولية في مجال البنوة غير الشرعية‪ ،‬أو في‬
‫ضعف الحماية الجنائية للولد غير الشرعي وذلك على الشكل التالي ‪:‬‬
‫إلفصل إألول‪ :‬تجليات إلحماية إلقانونية إلمقررة للولد غير إلشرعي‪.‬‬
‫إلفصل إلثاني‪ :‬محدودية إلحماية إلتي إقرها إلمشرع للولد غير إلشرعي ‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫القصل األول ‪ :‬تخليات الحماية المقررة للولد غير الشرعي‪.‬‬
‫إلى عهد قريب لم يكن الولد غير الشرعي يشكل موضوعا مؤرقا‪ ،‬وال الناس كانوا‬
‫يهتمون بحقوقه وواجبات المجتمع اتجاهه‪ ،‬لكن مع تعقد الحياة االجتماعية‪ ،‬تبعا لتغير‬
‫أنماطها‪ ،‬تفاقمت قضية الولد غير الشرعي وبات يشكل موضوعا يؤرق المجتمع و يبين‬
‫الوضعية الهشة التي يوجد عليها الطفل بصفة عامة‪ ،‬بل ويزود الشارع بجيوش من صغار‬
‫السن محرومة من أبسط حقوقها‪.‬‬
‫فكان من الالزم إفراد هذه الفئة بعناية خاصة وحماية قانونية زائدة‪ ،‬وتوفير الجو المالئم‬
‫لحسن تربية وتكوين هذا النشء وتهيئته لمواجهة الحياة‪ ،‬ويأتي التش ريع في المقام األول ألنه‬
‫بدون إجبار قد ال يلتزم الكبار باحت رام الواجبات الملقاة على عاتقهم تجاه الصغار‪.‬‬
‫وهو ما كان واليزال يصبوا إليه المشرع المغربي من خالل تنصيصه على عدة‬
‫مقتضيات تصب في حماية هذا األخير ‪ ،‬من خالل حمايته في أسرته وفي محيطه‪ ،‬وما‬
‫يتشعب عليها من حقوق وواجبات‪ ،‬وذلك تطبيقا لقواعد الشريعة اإلسالمية التي تدع وا إلى‬
‫العناية بالطفل وتهيئ كل الظروف ليعيش حياة ك ريمة ‪.‬‬
‫أما القانون الوضعي فنجده يدعوا بإلحاح لالهتمام بالطفل طاقة المستقبل من خالل‬
‫حمايته في هويته وفي جنسيته و حالته المدنية‪ ،‬واعطاءه الحق في أسرة بديلة في حالة فقدان‬
‫أسرته األصلية‪ ،‬وتخويله الحماية االجتماعية أسوة بجميع األطفال الصغار ‪.‬‬
‫وقد ارتأينا تقسيم هذه الحماية إلى الحماية االجتماعية والكفالة في (مبحث ثاني) ‪،‬‬
‫وحمايته في هويته المتمثلة في الجنسية والحالة المدنية في (مبحث ثالث)‪ ،‬لكن قبل ذلك‬
‫تحدثنا عن نطاق الولد غير الشرعي من حيث المفهوم واألحكام في (مبحث أول)‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫املبحث الأول‪ :‬نطاق الودل غري الرشعي من حيث املفهوم والأحاكم‪.‬‬
‫تكتسي البنوة بصفة عامة طبيعة مزدوجة من حيث كونها حقا أوال ثم من حيث كونها‬
‫أثار تأخذ شكل حقوق وواجبات متبادلة ‪.‬‬
‫في نفس الوقت صفة قانونية تنجم عنها ا‬
‫و إذا كان المشرع لم يعطي تعريف دقيقا وشافيا للبنوة فإنه في مقابل ذلك على األقل‬
‫‪1‬‬

‫تدخل من أجل تصنيفها إلى صنفين أولهم ا بنوة شرعية وثانيها بنوة غبر شرعية ‪.‬‬

‫تعتبر البنوة طبقا ألحكام مدونة األسرة شرعية سواء بالنسبة لألب أو األم إلى أن يثبت‬
‫العكس‪ ،‬وعليه فإن المشرع عند تنظيمه لهذه المؤسسة ومما ال شك فيه أخذ بعين االعتبار‬
‫مصلحة الطفل ‪ ،‬فحاول تمديد مجموعة من القواعد المنظمة للبنوة ال شرعية لتشمل األطفال‬
‫الناتجين عن عالقات خارج الزواج الصحيح ورتب عنها أثار البنوة الشرعية‪ ،‬كما اعتبر البنوة‬
‫شرعية بالنسبة لألم ت رتب آثارها بغض النظر عن مصدرها ‪ ،‬وعليه سنتطرق لماهية البنوة‬
‫غير الشرعية في مطلب أول‪ ،‬ولدور وسائل اإلنجاب الحديثة في تغيير المفهوم التقليدي‬
‫للبنوة في مطلب ثاني ‪.‬‬
‫إلمطلب إألول‪ :‬ماهية إلبنوة غير إلشرعية‪.‬‬
‫للبنوة مفهوم محدد في اللغة واالصطالح ‪ ،‬وهي قد تكون شرعية وقد تكون غير شرعية‬
‫‪ ،‬كما أن لها أسباب تثبت بها وتنتفي بانتفائها ‪ ،‬وهي التي تحدد المركز القانوني والشرعي‬
‫لألبناء الناتجين عنها فإذا كانت بنوة شرعية كان األوالد أبناء شرعيين والعكس صحيح ‪،‬‬
‫وبالتالي فهي تشكل الوعاء الحمائي بالنسبة لألبناء‪ ،‬والبنوة غير الكفالة بحيث أن هذ ه‬
‫األخيرة مؤسسة مستقلة بذاتها كما أنها في نفس الوقت مكملة لمؤسسة البنوة‪ ،‬وهو ما‬
‫سنوضحه فيما سيأتي‪.‬‬
‫إلفقرة إألولى‪ :‬مفهوم إلولد غير إلشرعي ووسائل إرتباطه بأمه‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬تنص المادة ‪ 441‬من مدونة األسرة على انه ‪ ":‬تتحقق البنوة بتنسل الولد من أبويه وهي شرعية وغير شرعية ‪".‬‬

‫‪10‬‬

‫سنقسم الحديث عن ماهية البنوة غير الشرعية إلى تعريفها في بند أول وأسباب قيامها في‬
‫بند ثان ‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تعريف إلبنوة غير إلشرعية‪.‬‬
‫البنوة في التعريف اللغوي كلمة مشتقة من اإلبن‪ ،‬واإلبن الولد و أصله بني أو بنو‬
‫ويجمع على أبناء‪.‬‬
‫وقد جاء في لسان العرب ‪" :‬واإلسم البنوة مصدر اإلبن ‪ ،‬ويقال ابن بين البنوة ويقال‬
‫تبنيته ‪ ،‬أي ادعيت بنوته وتبناه اتخذه ابنا‪ ،‬وقال الزجاج‪ :‬تبنى به ي ريد تبناه‪ ،‬وفي حديث أبي‬
‫حذيفة‪ :‬أنه تبنى سالما‪ ،‬أي اتخذه ابنا وهو تفعل من اإلبن‪ ،‬والنسبة إلى األبناء َبَن ِو ٌي‬
‫ي‪.1"...‬‬
‫وأَْبَن ِاو ٌ‬
‫ومن الناحية االصطالحية ‪ ،‬اعتبرت المادة ‪ 419‬من مدونة األسرة أن البنوة تتحقق‬
‫عادة بتنسل الولد من أبويه معا ‪ ،‬وهي قد تكون شرعية وقد تكون غير شرعية حسب األحوال‬
‫‪ ،‬ومن هنا يتبين أن البنوة تمثل النتيجة الطبيعية للتوالد الذي يكون ثمرة اتصال جنسي بين‬
‫ذكر وأنثى ـ أي رجل وام رأة ـ حيث يكون الولد في هذه الحالة إبنا طبيعيا لطرفي العالقة التي‬
‫كانت سببا في وجوده ‪ ،‬والمقصود هنا العالقة الجنسية التي تمت بينهما ‪ ،‬والتي تحتاج إلى‬
‫شروط محددة أخرى كي تكون شرعية‪.2‬‬
‫هدا فيما يخص البنوة بصفة عامة‪ ،‬أما وصف البنوة بأنها غير شرعية فذلك يعني أن‬
‫الشرع ال يع ترف بها مطلقا بالنسبة لألب‪،‬أي أنه ال ي رتب عليها أي أثر قانوني‪ ،‬ومن ذلك‬
‫البنوة الطبيعية الناتجة عن محض الزنا دون شبهة‪ ، 3‬فهي وا ن تحققت فعال‪ ،‬تكون مجرد‬
‫عالقة بيولوجية‪ ،‬ال شرعية ألن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا‪.4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬المجلد األول‪ ،‬الهمزةـ الجيم‪ ، ،‬ص ‪ 214‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬البنوة والنسب في مدونة األسرة‪ ،‬قراءة في المستجد ات البيولوجية دراسة قانونية وشرعية مقارنة‪ ،‬دون ذكر المطبعة‪ ،‬طبعة‬
‫‪4438‬ـ ‪ ،3441‬ص ‪.41‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬عبد هللا السوسي التناني‪ ،‬شرح مدونة األسرة في اطار المذهب المالكي و أدلته‪ ،‬دراسة تأصيلية مقارنة على ضوء المذاهب األربعة‪ ،‬الجزء‬
‫الثالث الوالدة ونتائحها‪ ،‬مطبعة النجاح الجديد ة‪ ،‬الدار البيضاء ‪ ،3444‬ص ‪.41‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.34‬‬

‫‪11‬‬

‫وعليه فإنه إدا لم يتوفر لألب سبب قانوني مما يجعل البنوة شرعية بالنسبة إليه‪ ،‬كالفراش‬
‫أو اإلقرار أو الشبهة ‪ ،‬كانت هذه البنوة غير شرعية‪ ،‬أي مجرد عالقة بيولوجية ال يعترف بها‬
‫المشرع وال يرتب عليها بالنسبة لهذا األب أي أثر قانوني‪ ،‬بعكس األم التي تستوي لديها‬
‫البنوة الشرعية والبنوة غير الشرعية سواء كانت العالقة الجنسية بينها وبين الرجل شرعية أم‬
‫غير شرعية فهي بنوة ثابتة في حق األم ‪ ،‬مرتبة لكافة آثارها بالنسبة لها‪ ،‬بغض النظر عن‬
‫وصفها‪ 1،‬وهو ما أشارت إليه مدونة األسرة في المادة ‪ 411‬حيث جاء فيها أنه‪ ":‬تستوي‬
‫البنوة لألم في اآلثار التي تت رتب عليها سواء كانت ناتجة عن عالقة شرعية أو غير شرعية"‪.‬‬
‫وبالتالي فإن الفرق بين البنوة الشرعية وغير الشرعية بالنسبة لألم إنما يكون في الصفة‬
‫المعنوية والحكمية فقط‪ ،‬فالبن وة الشرعية مصدرها الحالل وغير الشرعية مصدرها الح رام‪ ،‬أما‬
‫في ال واقع وفي األحكام التي تت رتب عليها من االنتساب‪ ،‬والتوارث ‪ ،‬والحرمة‪ ،‬والنفقة‪،‬‬
‫والحضانة‪ ،‬وغير ذلك فال فرق بينهما‪.2‬‬
‫ومتى تأكدت البنوة غير الشرعية فإنه ال تقبل التصحيح مطلقا‪ ،‬ما لم يتم ذلك عن طريق‬
‫اإلستلحاق أو عن طريق شبهة الخطبة في حالة توفر شروطهما بعكس بعض األنظمة‬
‫القانونية التي تقبل بتصحيح البنوة متى نشأت غير شرعية‪.3‬‬
‫وتتحقق البنوة حسب مدونة األسرة عن طريق تنسل الولد من أبويه‪ ،‬وهذا التنسل‬
‫يختلف بحسب الجهة المتنسل منها‪ ،‬فتنسله من أمه يكون بخروجه من رحمها‪ ،‬عن ط ريق‬
‫الوالدة عادة‪ ،‬سواء في إطار زواج أو شبهة أو اغتصاب أو زنا‪ ،‬فكل مولود جاء من إحدى‬
‫هذه الطرق هو ابن للم رأة التي ولدته‪ ،‬أما تنسله من أبيه فيكون بتخلقه من مائه‪ ،‬س واء في‬
‫إطار زواج أو شبهة أو اغتصاب أو زنا‪ ،‬فكل مولود خلق من ماء الرجل في إحدى هذه‬
‫‪1‬‬

‫‪:Omar Mounir, La Moudawana le nouveau Droit de la Famille au Maroc, présentation et analyse texte‬‬
‫‪intégral en français, Edition MARSAM, Rabat 2005, p79.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد هللا السوسي التناني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.48‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬الفصل ‪ 231‬من القانون المدني الفرنسي ‪:‬‬
‫‪"Lorsque la pr ésomption de paternité a été écartée en application de l'artic le 313 , chacun des époux peut demander,‬‬
‫‪durant la minorité de l'enfant, que ses effets soient rétablis en prouvant que le mari est le père. L’action est ouverte à‬‬
‫‪l'enfant pendant les dix années qui suivent sa majorité ".‬‬

‫‪12‬‬

‫الحاالت يعتبر ابنا ل ه‪ ، 1‬مع التميز بين البنوة الشرعية وغير الشرعية حسب الحاالت‬
‫المذكورة ‪.‬‬
‫انطالقا مما سبق يمكن أن نحدد الحاالت التي يكون فيها الولد "غير شرعي"‪ ،‬بنظر‬
‫الشرع والقانون في‪:‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة التي ينتج فيها عن عالقة غير شرعية‪ ،‬أي خارج إطار العالقة الشرعية‬

‫المتمثلة في رابطة الزواج‪ ،‬أي عن محض ال زنا‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة التي تكون فيها عالقة زواج‪ ،‬و يتقرر نفي نسبه ب واسطة اللعان أو‬

‫اختالل شرط من شروط الفراش ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة التي يثبت فيها أن الولد ليس من ماء الزوج بواسطة الخبرة الطبية‪ ،‬عن‬

‫طريق نفي نسبه‪.‬‬
‫‪‬‬

‫الحالة التي يثبت خطأ في حالة التلقيح االصطناعي بسبب اختالط المني أو‬

‫النطفة أو البويضة الملقحة مع أخرى ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫حالة التي ينتج فيها عن الزواج الباطل مع ثبوت سوء نية األب ( بمفهوم‬

‫المخالفة للمادة ‪ 91‬من مدونة األسرة)‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬أسباب قيام إلبنوة بالنسبة لألم‪.‬‬
‫تختلف أسباب قيام البنوة باختالف المصدر الذي نتجت عنه هذه البنوة فأسباب البنوة‬
‫بالنسبة لألم بذلك لي ست هي أسباب البنوة بالنسبة لألب‪ ،‬خاصة عند الحديث عن البنوة غير‬
‫الشرعية التي ال ترتب أية آثار بالنسبة لألب‪ ،‬وبما أن البنوة تستوي بالنسبة لألم كيفما كانت‬
‫طبيعتها فإنه ال فائدة من التمي يز بين أسباب قيامها بالنسبة لها‪ ،‬فقد نصت المادة ‪ 411‬من‬
‫مدونة األسرة على انه تثبت البنوة بالنسبة لألم عن طريق ‪:‬‬
‫ واقعة ال والدة ‪.‬‬‫‪1‬‬

‫‪ :‬سناء المغراوي‪ ،‬دعاوى البنوة من خالل العمل القضائي‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص‪،‬طنجة‪ ،‬السنة الجامعية‬
‫‪ ،344103444‬ص ‪.43‬‬

‫‪13‬‬

‫ إقرار األم طبقا لنفس الشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 411‬بعده ‪.‬‬‫ صدور حكم قضائي بها ‪.‬‬‫تعتبر بنوة األمومة شرعية في حالة الزوجية والشبهة واالغتصاب"‪.‬‬
‫يتضح من خالل هده المادة السالفة أن أسباب البنوة بالنسبة لألم هي ال والدة و‬
‫اإلقرار و صدور حكم قضائي و الزوجية أو الفراش والشبهة واالغتصاب وهي نفسها أسباب‬
‫لحوق النسب بالنسبة لألب باستثناء االغتصاب و ال والدة ‪ ،‬حيث نصت المادة‪ 491‬من‬
‫مدونة األسرة على أنه‪ ":‬أسباب لحوق النسب‪ :‬الفراش ‪ ،‬اإلقرار‪ ،‬الشبهة" ‪ ،‬كما أن المشرع‬
‫نص في الفقرة األخيرة من المادة السالفة (م ‪ )411‬بأن البنوة تكون شرعية في حالة الزوجية‬
‫والشبهة واالغتصاب ‪ ،‬مع ا لعلم أن أثار البنوة الشرعية هي نفسها أثار البنوة غير الشرعية‬
‫بالنسبة لألم مما يجعل الفقرة األخيرة من المادة ‪ 411‬مجرد حشو ال غير وفي ما يلي ذكر‬
‫لهذه األسباب‪:‬‬
‫‪‬‬

‫إلفرإش أو إلزوجية‪.‬‬
‫الفراش أو الزوجية حسب تعبير المادة ‪ 411‬من مدونة األسرة يعد سيد األدلة‬

‫في مجال لحوق البنوة والنسب الشرعيين أما باقي الوسائل األخرى فقد جاءت على سبيل‬
‫االحتياط ليس إال‪.1‬‬
‫ويقصد بالفراش عادة إما عقد الزواج ‪ ،‬واما أثره الذي يسمح للزوجين بالمواقعة في‬
‫إطار شرعي ‪ ،‬بحيث يصي ران فراشا لبعضهما ‪ ،‬تستمتع الزوجة بزوجها و يستمتع الزوج‬
‫بزوجته ‪ ،‬كما يعبر عنه بأنه الزوجية القائمة بين الرجل والم رأة‪.2‬‬
‫والسند الشرعي العتماد الفراش في إثبات البنوة والنسب هو ما رواه البخاري‬
‫ومسلم عن ابن شهاب الزهري عن عروة أن السيدة عائشة أم المؤمنين قالت ‪ ":‬كان عتبة‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬دمحم الكشبور ‪ ،‬البنوة والنسب في مدونة األسرة ‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.43‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬احمد الخمليشي ‪ ،‬التعليق على قانون األحوال الشخصية ‪ ،‬الجزء الثاني ‪ " ،‬أثار الوالدة واألهلية والنيابة القانونية " ‪ ،‬دار نشر المعرفة ‪ ،‬الطبعة‬
‫األولى ‪ ، 4114‬ص ‪.24‬‬

‫‪14‬‬

‫عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني‪ ،‬فاقبضه إليك‪ ،‬فلما كان عام الفتح أخذه‬
‫سعد فقال‪ :‬ابن أخي عهد إلي فيه‪ ،‬فقال عبد بن زمعة‪ ،‬فقال‪ :‬أخي وابن وليدة أبي ولد‬
‫على فراشه‪ ،‬فتساوقا إلى النبي صلى هللا عليه وسلم‪ :‬يا رسول هللا ابن أخي قد كان عهد‬
‫إلي فيه‪ ،‬فقال عبد بن زمعة‪ :‬أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه‪ ،‬فقال النبي صلى هللا‬
‫عليه وسلم‪ :‬هو لك يا عبد بن زمعة‪ ،‬الولد للف راش وللعاهر الحجر‪ ،‬ثم قال لسودة بنت‬
‫زمعة‪ :‬احتجبي منه‪ ،‬لما رأى من شبهه بعتبة‪ ،‬فما رآها حتى لقى هللا "‪.1‬‬
‫وفي مجال إثبات البنوة بالفراش تتساوى أحقية األب مع أحقية األم ‪ ،‬حيث أن‬
‫الولد ينسب إليهما معا ‪ ،‬وفي ذات الوقت ‪ ،‬ألن األب الذي يستند على الفراش في إثبات‬
‫البنوة عليه أن يعين األم ‪ ،‬واألم التي تستند على األمومة على ذات السبب عليها أن‬
‫تعين األب‪ ، 2‬ويتم ذلك عادة بإثبات العالقة الزوجية بينهما طبقا ألحكام المدونة ‪.‬‬
‫وبذ لك تعد قاعدة الولد للفراش من أهم األصول المقررة في الشريعة اإلسالمية ‪،‬‬
‫وهي أصل ثبوت البنوة والنسب ‪ ،‬وسبب دلك أن عقد الزواج يبيح االتصال الجنسي بين‬
‫الزوج ين ويجعل الزوجين مختصين ببعضهما‪ ،‬فإذا جاءا بولد فاحتمال أنه منهما ال من‬
‫غيرهما ‪ ،‬ألن األصل هو حمل الن اس على الصالح إلى أن يثبت العكس‪ ،‬ويترتب على‬
‫ذلك أن الولد ال ذي يولد على فراش الزوجية يلحق بأبويه دون حاجة إلى إق رارهما أو‬
‫اإلدالء ببينة على ذلك ‪ ،‬فاألصل كما سبق الذكر الذي ترتكز عليه البنوة هو حديث الولد‬
‫للفراش ‪ ،‬وهو ما كرسه المشرع المغ ربي في مدونة األسرة وقبلها قانون األحوال‬
‫الشخصية‪.3‬‬
‫والفراش المقصود طبعا هو الزواج الصحيح ‪ ،‬المستجمع ألركانه وشروطه الصحيحة‬
‫‪ ،‬زواج تترتب عنه كل اآلثار الشرعية ‪ ،‬ومنها بطبيعة الحال ثبوت بنوة األ والد المولودين‬
‫على ف راش الزوجية لصاحب الفراش دون غيره ‪ ،‬وقول النبي صلى هللا عليه وسلم " الولد‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬فتح الباري بشرح صحيح البخاري ‪ ،‬كتاب الفرائض ‪ ،‬باب الو لد للفراش حرة أو امة ‪ ،‬حديث رقم ‪ ، 1141‬الجزء ‪ ، 43‬ص ‪ 31‬و ‪.23‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم الكشبور ‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.33‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬سناء المغراوي ‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.48‬‬

‫‪15‬‬

‫للفراش" نص صريح يقر هذا المعنى كقاعدة مقصدها حفظ األبناء من اإلنكار و اختالط‬
‫األنساب‪.1‬‬
‫‪‬‬

‫إلشبهة‪:‬‬

‫الشبهة هي كل ما لم يتيقن كونه حراما أو حالال‪ ،‬أو هي ما يشبه الشيء الثابت مع‬
‫‪2‬‬

‫كونه غير ثابت في الواقع ‪ ،‬أي وجود المبيح صورة مع عدم وجوده حكما أو حقيقة‪.‬‬

‫ويقصد بالشبهة في هذا المجال اعتقاد الرجل عند اتصاله الجنسي بالم رأة شرعية‬
‫العالقة التي تجمعهما‪ ،‬وهي إما شبهة في الواقع أو شبهة في الشخص أو شبهة في القانون ‪.‬‬
‫والمقصود بالوطء المبني على الشبهة أال يكون زنا‪ ،‬وأال يكون ملحقا بالزنا‪ ،‬وال يكون‬
‫بناء على عقد زواج صحيح أو فاسد‪ ،‬ومثال الغلط في الشخص‪ ،‬أن يجامع الرجل ام رأة‬
‫معتقدا عن حسن نية أنها زوجته لسبب ما‪ ،‬ومثال على الغلط في الواقع ‪ ،‬أن يعتقد المطلق‬
‫عدم انتهاء عدة الطالق الرجعي‪ ،‬فيجامع مطلقته ب قصد الرجعة‪ ،‬وكمثال على الغلط في‬
‫القانون أن يتزوج رجل ام رأة يعتقد أنه يجوز له التزوج بها ثم يتبين أنها محرمة عليه‪.‬‬
‫فكل شبهة من هذه الحاالت تمحو وصف الزنا عن الرجل والم رأة‪ ،3‬لذلك إذا حصلت‬
‫الشبهة ونتج عن هذه العالقة بنوة فإن الولد ينسب إلى ال واطئ بشبهة‪ ،‬كما يلحق بأمه في‬
‫جميع الحاالت ولو جاءت به خارج المدة المحددة شرع ا ورغم انعدام وجود فراش شرعي‬
‫بينهما ‪.‬‬
‫وقد أجاز جمهور الفقهاء ثبوت البنوة بالشبهة‪ ،‬وعدم توقيع حد الزنا على الوطء عند‬
‫ثبوت شبهة من الشبهات دون تفرقة بينها استنادا إلى الحديث ‪ ":‬ادرءوا الحدود بالشبهات "‪.4‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬عبد هللا أبو عوض ‪ ،‬أثر االجتهاد الفقهي و القضائي في تعديل مدونة األسرة المغربية ـ دراسة تأصيلية في المادة ‪ 444‬ـ ‪ ،‬طبعة ‪ ، 3444‬ص‬
‫‪.241‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬جمعة دمحم فرج بشير‪ ،‬النسب إثباته ونفيه في الفقه اإلسالمي والقانونيين الليبي والمغربي "دراسة مقارنة"‪ ،‬أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في‬
‫القانون ‪ ،‬الجزء األول ‪ ،‬كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،411104111‬ص ‪.319‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬دمحم المهدي‪ ،‬ثبوت النسب ونفيه في مدونة األسرة‪ /‬مجلة القضاء والقانون ‪ ،‬عدد ‪ ،494‬ص ‪.444‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬رواه الترمذي‪ ،‬الجامع الكبير‪ ،‬المجلد الثالث األحكام والوصايا‪ ،‬باب ما جاء في الحدود‪ ،‬دار الغرب اإلسالمي‪ ،‬الطبعة األولى ‪ ،4111‬ص ‪.19‬‬

‫‪16‬‬

‫وشرط تحقق الشبهة التي ترفع الحد هي الوطء ويثبت بها النسب والبنوة كما هو الحال‬
‫في فراش الزوجية‪ ،‬لذلك يشترط في إلحاق النسب والبنوة بها توفر حسن النية‪ ،‬أي عدم العلم‬
‫بالحرمة‪ ،‬لذلك فهي ناد ار ما تقع في الحياة اليومية‪ ، 1‬وقد أكدت مدونة األسرة على هذه‬
‫الوسيلة في المادة ‪ 411‬التي نصت على انه‪" :‬تثبت البنوة ب ‪...‬الشبهة" كما نصت المادة‬
‫‪ 491‬منها على أن أسباب لحوق النسب هي الف راش واإلق رار والشبهة‪ ،‬وهو نفس المقتضى‬
‫الذي كانت تنص عليه مدونة األحول الشخصية في الفصل ‪ 11‬منها حيث نصت على أنه‬
‫‪":‬الخالية من زواج إذا وطئت بشبهة وجاءت بولد ما بين أقل مدة الحمل وأكثرها يثبت نسبه‬
‫من ال واطئ"‪.‬‬
‫ويلحق بموضوع الشبهة باعتبارها طريقا من طرق ثبوت البنوة‪ ،‬الحالة التي يظهر فيها‬

‫حمل بال مخطوبة قبل اإلشهاد بالزواج أو وضعها للحمل دون ستة أشهر من تاريخ اإلشهاد‪،2‬‬
‫ودون الدخول في الجدل الفقهي‪ 3‬الدائر حول مدى مشروعية هذه الطريقة في إثبات البنوة‬

‫والنسب ‪ ،‬فإنه البد من اإلشارة إلى أن المشرع أخد بمبدأ أن الشرع متشوف إللحاق النسب‬
‫وأن الخطبة عقد رضائي يختلط مع عقد الزواج فيصعب التمييز بينهما‪ ،‬بل أكثر من ذلك‬
‫أنه إذا تحققت الشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 491‬من المدونة يتأكد بما ال يترك‬
‫مجاال للشك بأن األمر يتعلق في حقيقة األمر وال واقع بزواج صحيح من الناحيتين الشرعية‬
‫والقانونية‪ ،‬ال ينقصه سوى شرط تحرير الوثيقة الرسمية التي تشهد بثبوته‪ ،‬وهي مسألة ال‬

‫تؤثر في شيء في صحته ولزومه ونفاذه‪ ،‬ما دامت كل الشروط واألركان قائمة‪ ،4‬وكذلك‬
‫أخذا بالمصلحة الفضلى للطفل الناتج عن هذه العالقة‪ ،‬فاعتبرها المشرع بنوة شرعية وان‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬جميلة أوحيدة‪ ،‬أثار الوالدة واألهلية والنيابة الشرعية‪ ،‬دون ذكر المطبعة‪ ،‬طبعة ‪ ،3441‬ص ‪.41‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم المهدي‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.443‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬ثارت مسالة نسب الحمل الناتج عن الخطبة في منتصف القرن الحادي عشر الهجري في ما كان يعرف أنداك باألنكحة اإلغريسية‪ ،‬خالل‬
‫الحرب التي عرفتها منطقة واد غريس بتافياللت وما خلفته من ضحايا في صفوف الشباب الذين هلكوا وتركوا وراءهم مخطوباتهم أياما‪ ،‬الشيء‬
‫الذي جعل فق هاء المغرب يبحثون عن حلول حول ثبوت الزوجية بين الخاطب الهالك ومخطوبته وما ينبني على ذلك من إرث ونسب و غيره‪.‬‬
‫وفي المواقف المؤيدة نذكر فتوى الفقيه دمحم جواد الصقلي‪ ،‬أحمد الغازي الحسيني‪ ( ،‬الولد للفراش ‪ ،‬مقال منشور بمجلة القضاء والقانون عدد‬
‫‪ ،424‬ص ‪ ، ). 41‬أحمد الخمليشي‪ ( ،‬التعليق على قانون األحوال الشخصية‪ ،‬ج ‪ ، 3‬أثار الوالدة واألهلية والنيابة الشرعية‪ ،‬ط ‪ ،4‬الرباط ‪،4114‬‬
‫ص ‪ ، 21‬أحمد باكو‪ ،‬اإلشهاد على الزواج بمقتضى الفصل ‪ 9‬من مدونة األحوا ل الشخصية ‪ ،‬تعليق على قرار ‪ ،‬مجلة المحاكم المغربية‪ ،‬عدد ‪،91‬‬
‫ص ‪.21‬‬
‫وفي المواقف ا لمعارضة‪ ،‬نجد جمهور الفقهاء الذين تعرضوا لهذه المسألة عند حديثهم عن أبناء الزنا‪ ،‬ومن تم رفضوا نسب االبن ألبيه الطبيعي‪،‬‬
‫وتبعهم في ذلك ‪ ،‬األستاذ عالل الفاسي‪ ،‬التقريب‪ ،‬شرح مدونة األحوال الشخصية‪ ،‬الكتاب أألول والثاني‪ ،‬مطبعة الرسالة بالرباط ‪ ،3444‬ص‬
‫‪ ،449‬واألستاذ دمحم الكشبور( الوسيط في قانون األحوا ل الشخصية‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬الطبعة ‪ ،3442 ، 9‬ص ‪،421‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬أحمد زوكاغي‪ ،‬نسب الحمل الناتج عن الخطبة‪ ،‬مجلة القضاء المدنين العدد ‪ 4‬ـ فبراير ‪ ،3444‬ص ‪.49‬‬

‫‪17‬‬

‫كانت قد نتجت خارج فراش الزوجية‪ ،‬تنتج جميع أثار العقد الصحيح‪ ،‬وفي مقابل ذلك فإنه‬
‫غالبا ما يلجأ إلى هذه الوسيلة للتغطية على عالقة جنسية غير مشروعة مع الخاطب نفسه‬
‫أو مع شخص أخر‪ ،‬وبالتالي تكون الخطبة مجرد ستار لروابط أخرى تدخل في إطار‬
‫عالقات سفاح وزنى‪ ،‬سيما وأن رابطة الخطوبة قد تطول لسنوات عديدة‪ ،‬وأن الخطبة إنما‬
‫هي واقعة ق انونية ال يمكن التقيد فيها بتاريخ معين‪ ،‬من ثم يصعب بل و يستحيل التأكد مما‬
‫إذا كان الحمل قد تحقق في أمه األدنى ‪.‬‬
‫ولعل هذا المقتضى من األحكام الجديدة التي لم تتعرض لها مدونة األحوال‬
‫الشخصية والميراث لسنة ‪ 4291‬الملغاة‪ ،‬والتي اتخذ منها القضاء موقفا صارما وحاسما‬
‫ومشهورا‪ ،‬عبر عنه المجلس األعلى في حكم بتاريخ ‪ 41‬ماي ‪ ،4211‬أعلن فيه‪ ":‬لما كانت‬
‫المحكمة قد تأكدت من أن المرأة وضعت مولودها بعد الزواج بأربعة أشهر فقط‪ ،‬وألحقت مع‬
‫ذلك نسب هذا المولود بالزوج‪ ،‬بناء على ما تبث لديها من أنه كان يعاش رها معاشرة الزواج‬
‫قبل أن يعقد عليها‪ ،‬أخ ذ ا بالنظرية الفقهية القائلة بج واز اعتبار الحمل الذي يظهر على‬
‫الخطيبة قبل أن يعقد عليها الخطيب ولحوق النسب بالخطيب إذا أمكن االتصال‪ ،‬تكون‬
‫المحكمة بصنيعها هذا قد خالفت أصول الفقه المعمول به‪ ،‬والحديث الشريف (الولد للفراش) ‪،‬‬
‫أي أن العقد بعد إمكان الوطء‪ ،‬وجاءت به بعد ستة أشهر من العقد‪.1"...‬‬
‫وقد اعتبرت المدونة الحمل الناتج أثناء فترة الخطبة بمثابة شبهة‪ ،‬بص ريح المادة‬
‫‪ 491‬منها التي نصت على أنه‪ ":‬إذا تمت الخطوبة وحصل اإليجاب والقبول وحالت ظروف‬
‫قاهرة دون توثيق عقد الزواج‪ ،‬وظهر الحمل بالمخطوبة ينسب إلى الخاطب للشبهة إذا‬
‫توافرت الشروط التالية ‪:‬‬
‫ إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما ‪ ،‬ووافق ولي الزوجة عليها عند االقتضاء‪.‬‬‫ إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء الخطبة ‪.‬‬‫ إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما‪".‬‬‫‪1‬‬

‫‪ :‬قار عدد ‪ 133‬صادر عن المجلس األعلى بتاريخ ‪ 44‬ماي ‪ 4188‬في الملف الشرعي عدد ‪ ،89 /4248‬منشور بمجلة المجلس األعلى مادة‬
‫األحوال الشخصية الجزء الثاني‪ 4182 ،‬إلى ‪ ،4119‬ص ‪39‬‬

‫‪18‬‬

‫وتترتب عليه جميع آثار القرابة‪ ،‬فيمنع الزواج في الدرجات الممنوعة‪ ،‬وتستحق به‬
‫نفقة القرابة‪ ،‬ويستحق به اإلرث‪ ، 1‬تماما كالنتائج المترتبة على الفراش‪ ،‬وتجدر اإلشارة إلى‬
‫أنه إدا تبثث البنوة في هذه الحالة عن طريق الشبهة فإنها تكون شرعية‪ ،‬أي أنه ال مجال‬
‫للحديث عن الشبهة في البنوة غير الشرعية التي تثبت بوسائل أخرى‪ ،‬وان كان الحمل قد نتج‬
‫خارج ميثاق الزوجية‪ ،‬فالشبهة تفترض وجود عالقة شرعية مفترضة بين الرجل والم رأة أدت‬
‫إلى وقوع هذا الحمل‪.‬‬
‫‪‬‬

‫إإلقرإر ‪:‬‬

‫اإلقرار لغة هو االعتراف واإلذعان للحق ‪ ،‬يقال أقر بالشيء إذا ثبت‪ ،‬وأقره غيره إذا‬
‫‪2‬‬

‫أثبته‪.‬‬

‫واصطالحا‪ :‬عرفه ابن عرفة بأنه " خبر يوجب حكم صدقه على قائله فقط بلفظ هو لفظ‬
‫نائبه"‪ ، 3‬وعرفه الجمهور بأنه‪ ":‬هو اإلخبار عن ثبوت حق للغير على المخبر "‪ ،4‬والفرق بين‬
‫اإلقرار والشهادة والدعوى وان كانت كلها تعني اإلخبار ‪ ،‬فإن هذا اإلخبار إذا كان حكمه‬
‫قاص ار على قائله فهو اإلقرار ‪ ،‬واذا لم يقتصر على قائله ‪ ،‬فإما أن ال يكون للمخبر فيه نفع‬
‫وهو الشهادة أو يكون له فيه نفع وهو الدعوى‪.5‬‬
‫يفهم من هذه التعا ريف أن اإلقرار عبارة عن إخب ار بثبوت حق للغير على نفس‬
‫المقر ‪ ،‬واإلخبار قد يتم بوسائل عديدة ‪ ،‬فقد يكون اإلخبار عن ثبوت الحق باللفظ الص ريح ‪،‬‬
‫وقد يكون باللفظ الذي يفهم من داللة التعبير ‪ ،‬وقد يكون بالكتابة أو اإلشارة المفهومة من‬
‫العاجز عن الكالم أو الكتابة‪.6‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬وهبة الزحيلي‪ ،‬الفقه اإلسالمي وأدلته‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬الطبعة الثانية ‪4449‬هـ ‪4189 /‬م‪ ،‬ص ‪.181‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬المجلد األول‪ ،‬الهمزةـ الجيم‪ ،‬م س‪ ،‬ص‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬أبو عبد هللا التاودي بنسودة‪ ،‬شرح تحفة الحكام ألبن عاصم بهامش البهجة في شرح التحفة للتسولي‪ ،‬مطبعة مصطفى دمحم مصر‪ ،‬الجزء الثاني‪،‬‬
‫طبعة دار الفكر‪ ،‬الطبعة ‪4444‬هـ‪4114 ،‬م‪ ،‬ص ‪.241‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬أبي عبد هللا دمحم بن دمحم بن عبد الرحمان المغربي المعروف بالحطاب الرعيني‪ ،‬مواهب الجليل لشرح مختصر خليل‪ ،‬المجلد الخامس‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية بيروت ‪-‬لبنان‪ ،‬بدون ذكر الطبعة‪ ،‬ص ‪ 19‬و ‪.14‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ :‬شمس الدين الشيخ دمحم بن عرفة الدسوقي ‪ ،‬حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير‪ ،‬الجزء الثالث‪ ،‬مطبعة دار إحياء الكتب العربية‪ ،‬بدون‬
‫ذكر الطبعة‪ ،‬ص ‪211‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ :‬جمعة دمحم فرج بشير‪،‬م س‪ ،‬ص ‪.212‬‬

‫‪19‬‬

‫نظم المشرع المغ ربي اإلق رار بالبنوة في المواد من ‪ 414‬إلى ‪ 419‬من مدونة األسرة ‪،‬‬
‫إال أنه يتحدث في هذه الفصول على إق رار األب فقط ‪ ،‬ولعل هذا الموقف أستمده من االتجاه‬
‫الغالب في المذهب المالكي ‪ ،‬الذي يحصر اإلقرار بالنسب على النفس في اإلقرار بالبنوة من‬
‫األب فقط دون غيره وهذا هو ال رأي المشهور في الفقه المالكي‪ ، 1‬وهو الموقف الذي كان‬
‫سائدا في مدونة األحوال الشخصية من قبل‪ ،‬إال أن الم الحظ أن مدونة األسرة قد تراجعت‬
‫عن هذا الموقف عندما نصت في المادة ‪ 411‬على أنه تثبت البنوة بالنسبة لألم عن ط ريق‬
‫اإلقرار طبقا للشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 411‬من مدونة األسرة‪ ،‬و هو ما يدل‬
‫على أن المشرع قد أخذ برأي الفقه الحنفي الذي يأخذ بإقرار األم إلى جانب إقرار األب‪، 2‬‬
‫فمفهوم اإلق رار في المذهب الحنفي أوسع من مفهومه عند فقهاء المالكية ‪ ،‬حيث يشمل إق رار‬
‫األب بالبنوة ‪ ،‬واقرار األم بالبنوة ‪ ،‬واقرار الولد مجهول النسب باألبوة ‪ ،‬واقراره باألمومة‪،3‬‬
‫وهو نفس الموقف الذي سار عليه فقهاء الظاهرية‪ 4‬في صحة إقرار األم بالبنوة ‪ ،‬ونفس‬
‫االتجاه سار عليه المشرع الليبي من خالل المادة ‪ 92‬من قانون الزواج والطالق وآثارهما‬
‫الليبي على أنه‪ ":‬يثبت نسب الولد من األم بإقرارها متى توفرت شروط إق رار الرجل بالولد‬
‫‪7‬‬

‫‪ ،5"....‬وهو نفس االتجاه الذي سار عليه المشرع الكويتي‪ 6،‬والمشرع الجزائري‪.‬‬
‫‪‬‬

‫وإقعة إلوالدة‪.‬‬

‫الوالدة هي الوسيلة الطبيعية المألوفة التي تنجب بها الم رأة إذ لم يكن يتصور أن يتم‬
‫اإلنجاب دون هذه الوسيلة ‪ 8،‬وقد تتم هذه األخيرة بصورة طبيعية‪ ،‬كما يمكن أن تتم عن‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬الشيخ أحمد الصاوي ‪ ،‬بلغة السالك ألقرب المسالك على الشرح الصغير للقطب سيدي أحمد الدردير‪ ،‬دار الكتب العلمية بير وت ‪-‬لبنان‪ ،‬ج ‪،2‬‬
‫ص ‪.242‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم أبو زهرة ‪ ،‬األ حوال الشخصية ‪،‬مطبعة دار الفكر العرب ي‪ ،‬بدون طبعة‪ ،‬ص ‪.414‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬جمعة دمحم فرج بشير ‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.284‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬أبو دمحم علي ابن أحمد بن سعيد إبن حزم األندلسي‪ ،‬المحلى باآلثار ‪ ،‬الجزء العاشر‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬بيروت ‪ -‬لبنان‪ ،‬الطبعة األولى ‪،4184‬‬
‫ص ‪.232‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ :‬جمعة دمحم فرج بشير ‪ ،‬م س ‪ ،‬ص ‪.213‬‬
‫‪6‬‬
‫‪ :‬تنص المادة ‪ 414‬من قانون األحوال الشخصية الكويتي على أنه‪ ":‬أ ‪-‬يثبت نسب الولد من األم بإقرارها ‪ ،‬متى توافرت شروط اقرار الرجل‬
‫بالولد ‪ ،‬ولم تكن متزوجة ‪ ،‬أو معتدة وقت والدته‪.‬‬
‫ب ‪ -‬ويثبت نسبه من األم بإقر اره اذا توافرت الشروط الواردة في الفقرة السابق"‬
‫‪7‬‬
‫‪ :‬دمحم أغربي‪ ،‬المركز القانوني للنسب في قوانين األسرة لدول المغرب العربي –دراسة مقارنة ‪ ، -‬رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة في‬
‫القانون الخاص‪ ،‬كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية‪ ،‬جامعة عبد المالك السعدي ‪ /‬طنجة‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،3441 / 3448‬ص ‪.94‬‬
‫‪8‬‬
‫‪ :‬جميلة أوحيدة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.4‬‬

‫‪20‬‬

‫طريق تدخل طبي بإجراء عملية ج راحية يتم من خاللها إخراج الجنين من غير موضع‬
‫خروجه الطبيعي ‪.‬‬
‫يختلف مفهوم الشهادة في إثبات األمومة عن مفهومها في إثبات األبوة ألن األولى‬
‫تقتصر على إثبات واقعة الوالدة في حين أن إثبات األبوة يعني إثبات الزواج الشرعي أو‬
‫الفاسد أو الوطء بشبهة ‪.‬‬
‫تثبت األمومة بمجرد الحمل الظاه ر والوضع وال تطرح صعوبات في اإلثبات وال‬
‫تستوجب وجود الفراش من عدمه لذلك يجوز االلتجاء للشهادة إلثبات البنوة‪ ،‬كما يجوز من‬
‫جهة أخرى إثبات األمومة بمضمون ال والدة كحجة رسمية ودليل قاطع على تحقق واقعة‬
‫‪1‬‬

‫الميالد ‪.‬‬

‫يتم إثبات البنوة في هذا الصدد طبقا للقواعد العامة السائدة‪ ،‬مع العلم أن الفقه المالكي‬
‫ونظ ار ألن ال والدة ال يطلع عليها إال النساء عادة يسمح هنا بشهادة امرأتين‪ 2،‬حيث يقول ابن‬
‫عاصم الغرناطي وهو يتحدث عن نصاب الشهادة ‪:‬‬
‫وفي اثنتين حيث ال يطلع *** إال النساء كالمحيض مقنع‬
‫ومن الناحية القانونية‪ ،‬ال مانع يمنع اعتماد شهادة المولدات عموما واألطباء الذين‬
‫أشرفوا على عملية ال والدة على وجه الخصوص‪ ،‬متى كانت هذه الشهادة مضبوطة ال يتسرب‬
‫‪3‬‬

‫إلى مضمونها أي شك‪ ،‬ولم يوجه إليها أي طعن جدي‪ ،‬واقتنع قاضي الموضوع بفح واها ‪.‬‬

‫ولعل من تمام األمومة الحمل وال والدة‪ ،‬كما قال هللا تعالى ‪ ":‬حملته أمه كرها‬
‫‪5‬‬

‫ووضعته كرها"‪ 4،‬وقوله تعالى‪ ":‬إن أمهاتهم إال إآلئي ولدنهم"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬عماد فرحات‪ ،‬األمومة والبنوة في أحكام األحوال الشخصية‪ ،‬مجلة األحوال الشخصية ‪ :‬أصالة وحداثة‪ ،‬مركز البحوث والدراسات والتوثيق‬
‫واإلعالم حول المرأة‪ ،‬تونس‪ :‬الكريديف‪ ،3441 ،‬ص ‪.411‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد المجيد غميجة‪ ،‬موقف المجلس األعلى من مدونة األحوال الشخصية‪ ،‬أطروح ة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص‪ ،‬جامعة دمحم الخامس ‪،‬‬
‫أكدال ‪-‬الرباط‪ ،‬سنة ‪ ،344‬ص ‪.418‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬دمحم الكشبور‪،‬البنوة والنسب في مدونة األسرة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪ 21‬و ‪.21‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬سورة األحقاف‪،‬اآلية ‪.49‬‬
‫‪5‬‬
‫‪ :‬سورةالمجادلة‪ ،‬اآلية ‪.3‬‬

‫‪21‬‬

‫وبالتالي إذا ثبتت واقعة الوالدة عن طريق الشهادة كانت صالحة لتكون وسيلة إثبات‬
‫البنوة بالنسبة لألم‪ ،‬وهو ما أكدت عليه مدونة األسرة في المادة ‪ 411‬منها حيث تنص على‬
‫أنه‪ ":‬تثبت البنوة بالنسبة لألم عن طريق ‪:‬‬
‫ واقعة ال والدة‪."...‬‬‫‪‬‬

‫إالغتصاب‪.‬‬

‫االغتصاب هو مواقعة رجل الم رأة بدون رضاها‪ ،‬وهو فعل شنيع عاقب عليه المشرع‬
‫المغ ربي بالسجن من خمس سن وات إلى عشر سن وات ‪ ،‬ورفعه إلى مستوى الجناية الماسة‬
‫بانتهاك اآلداب ‪.‬‬
‫جاء في لسان العرب " الغصب" هو أخد مال الغير ظلما‪ ،‬وعدوان في الحديث أنه‬
‫غصبها نفسها أ راد انه واقعها كرها‪ 1،‬فتم استعارته للجماع وهذا المعنى األخير هو الذي شاع‬
‫استعماله حتى في العرف فصار اإلك راه على الجماع يسمى اغتصابا‪ ،‬وعليه فاالغتصاب هو‬
‫اإلك راه على الزنا ‪.‬‬
‫والمراد باالغتصاب في االصطالح هو اتصال رجل بام رأة اتصاال جنسيا كامال دون‬
‫رضاها أي إك راهها على الزنا‪ ،‬وكما يقع على المرأة يقع على الرجل‪ ،‬لكن حكمه يختلف ‪،‬‬
‫فالم رأة إذا أقدمت على الزنا مكرهة ال يجب عليها الحد بإجماع العلماء‪ ،‬ألن نسب الولد ال‬
‫ينقطع عنها‪ ،‬وألنها مسلوبة االختيار فلم يجب عليها الحد‪ ، 2‬لما روي عن ابن عباس أن‬
‫‪3‬‬

‫النبي صلى هللا عليه وسلم قال‪ ":‬ان هللا وضع عن امتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه"‬

‫أورد المشرع المغربي جريمة االغتصاب ضمن الج رائم المرتكبة ضد نظام األسرة‬
‫واألخالق العامة‪ ،‬والمنصوص عليها وعلى عقوباتها في الفصول ‪ 112‬إلى ‪ 911‬من‬
‫القانون الجنائي‪ ،‬وعرف جريمة االغتصاب في الفصل ‪ 111‬من نفس القانون بأنه‪ ":‬مواقعة‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬لسان العرب‪ ،‬م س‪ ،‬المجلد الثامن‪ ،‬ص ‪.421‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد هللا السوسي التناني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.48‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬سنن ابن ماجة‪ ،‬كتاب الطالق‪ ،‬باب طالق المكره والناسي‪ ،‬حديث رقم ‪ ،3449‬الجزء األول‪ ،‬مطبعة دار إحياء الكتب العربية‪،‬ص ‪.191‬‬

‫‪22‬‬

‫رجل الم رأة بدون رضاها" وقد استثنى المشرع اإلك راه على الم واقعة الذي قد يقع على الرجل‪،‬‬
‫مما يعني أن ذلك الفعل ال يعد جريمة بمفهوم النص السابق‪ ،‬كما أن جريمة االغتصاب ال‬
‫‪1‬‬

‫تقوم إال إذا توفر ركنيها المادي والمعنوي‪.‬‬

‫فإذا نتج عن هذا االغتصاب حمل الم رأة المغتصبة فإنه تطرح عدة تساؤالت حول‬
‫نسب هذا الحمل‪ ،‬هل ينسب إلى المغتصب أم أنه يبقى بدون نسب ؟‬
‫ال شك أن هذا الحمل وانطالقا من قاعدة الولد للف راش ال ينسب إلى المغتصب‪ ،‬من‬
‫الناحية الشرعية ويدخل في حكم ابن الزنا‪ ،‬ال يجوز إلحاقه بالمغتصب‪ ،‬وا ذا كان موقف‬
‫المشرع المغربي واضحا فيما يخص عدم إلحاق ابن الناتج عن االغتصاب باألب الطبيعي‪،‬‬
‫وعدم ترتيب أي أثر من أثار النسب اتجاه هذا األب‪ ،‬فإنه في مقابل ذلك جعله وسيلة من‬
‫وسائل إثبات البنوة الشرعية بالنسبة لألم‪ ،‬من خالل المادة ‪ 411‬من مدونة األسرة‪ ،‬وهو ما‬
‫أكد عليه حكم صادر عن المحكمة االبتدائية بتط وان‪ ،‬حيث جاء فيه‪ ":‬لئن كانت الماد ة‬
‫‪ 411‬من مدونة األسرة اعتبرت بنوة األمومة تكون شرعية في حالة االغتصاب‪ ،‬إال أنها في‬
‫المادة ‪ 411‬جعلت البنوة الشرعية بالنسبة لألب تكون في حاالت قيام سبب من أسباب‬
‫النسب‪ ،‬ورتبت عنها جميع اآلثار المترتبة على النسب شرعا ‪.‬‬
‫أسباب لحوق النسب محددة على سبيل الحصر في المادة ‪ 499‬وهي الفراش واإلق رار‬
‫والشبهة‪ ،‬وليس من بينها االغتصاب الذي ال يعتبر سببا للحوق النسب لألب ولو أثبتت‬
‫‪2‬‬

‫الخبرة البيولوجية نسبه إليه"‪.‬‬

‫وهكذا يتبن أن هناك مفارقة واضحة في مقتضيات مدونة األسرة‪ ،‬مفادها أنه جعلت‬
‫الولد الناتج عن االغتصاب شرعيا بالنسبة لألم‪ ،‬ولم تجعله كذلك بالنسبة لألب‪ ،‬مع العلم أن‬
‫االغتصاب في نهاية األمر محض زنا‪ ،‬فكيف يكون شرعيا بالنسبة ألمه‪ ،‬وال يكون كذلك‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬سناء المغراوي‪ ،‬ص ‪.44‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬حكم المحكمة اإلبتدائية بتطوان‪ ،‬ملف رقم ‪ ،42 /41/4421‬حكم رقم ‪ 921‬مؤرخ في ‪ ،3448 / 42 /24‬منشور في سلسلة دراسات وأبحاث ‪،3‬‬
‫قضايا األسرة إشكاالت راهنة ومقاربات متعددة‪ ،‬ج ‪ ،4‬ص ‪.343‬‬

‫‪23‬‬

‫بالنسبة ألبيه‪ ،‬فهما اشتركا في فعل الزنا؟ وهل الشرعية هنا تتجزأ؟ وهل يتصور أن يكون‬
‫الولد نصفه شرعي ونصفه اآلخر غير شرعي؟‬
‫كما انه كيف يعقل أن ينسب الولد الناتج عن الخطبة إلى الخاطب‪ ،‬مع أن المرأة سلمت‬
‫نفسها عن ط واعية واختيار إلى الخاطب‪ ،‬فاستمتع بها واستمتعت به ونتج عن ذلك حمل‪ ،‬مع‬
‫مباركة للمشرع لهذه العالقة‪ ،‬في حالة توفر الشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 491‬من‬
‫مدونة األسرة‪ ،‬وال ينتسب الولد الناتج عن االغتصاب إلى أبيه‪ ،‬بحيث يفرض على الم رأة‬
‫الحمل باالعتداء عليها جنسيا‪ ،‬فتتحمل وحدها نتيجة ذلك االغتصاب طيلة حياتها بل وطيلة‬
‫حياة ولدها كذلك‪.‬‬
‫إلفقرة إلثانية‪ :‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلنظم إلمشابهة‪.‬‬
‫لقد عرفت المجتمعات البشرية عدة أنظمة مرتبطة باألسرة وباألح وال الشخصية‪،‬‬
‫ومنها مؤسسة البنوة غير الشرعية‪ ،‬ومع تطور هذه المجتمعات ظهرت مجموعة من الروابط‬
‫والعالقات األخرى المختلفة‪ ،‬والق ريبة منها بشكل يصعب التمييز بينها‪ ،‬وقد دأبت الش ريعة‬
‫اإلسالمية على تعريف كل مؤسسة على حدة وبعدها التشريعات القانونية التي حاولت‬
‫التمييز بين هذه األنظمة ‪ ،‬من تم كان من الالزم التمييز بين البنوة غير الشرعية واألنظمة‬
‫المشابهة من قبيل النسب والكفالة والتبني والتنزيل والحضانة‪ ،‬وهو نفسه التمييز بين الولد‬
‫غير الشرعي و الطفل المهمل والمتخلى عنه و اللقيط والولد الشرعي والمرضع والمحضون و‬
‫المتبنى والمنزل‪.‬‬
‫أوال‪ .‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلبنوة إلشرعية وإلنسب وإلكفالة‪.‬‬
‫‪ .1‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلبنوة إلشرعية ‪.‬‬
‫البنوة الشرعية هي التي يعترف بها الشرع‪ ،‬ويعترف بمختلف أثارها بالنسبة لألب‪،‬‬
‫خالف للبنوة غير الشرعية التي ترتب آثا ار بالنسبة لألم دون األب‪ ،‬وقد بين المشرع حالة‬
‫البنوة الشرعية بالنسبة لألب من خالل أحكام المادة ‪ 411‬من مدونة األسرة‪ ،‬حيث جاء فيها‬
‫‪24‬‬

‫انه تكون ال بنوة الشرعية بالنسبة لألب في حالة قيام سبب من أسبا ب النسب وتنتج عنها‬
‫جميع اآلثار المترتبة عن النسب شرعا‪ ،‬وهذه األسباب حسب نفس المدونة هي الف راش‬
‫واإلقرار و الشبهة ‪ ،‬وهكذا يكون هناك تالزم بين البنوة الشرعية واألسباب المثبتة للنسب‬
‫الشرعي بالنسبة لألب‪ ، 1‬بكيفية يبدوان من خاللها بأنهما وجهان لعملة واحدة‪ ،‬تمثل في‬
‫جانبها الشرعي األ ثر األساسي للرابطة التي تجمع بين الزوجين نتيجة العقد الذي ي ربط‬
‫بينهما‪ ،‬منظو ار إليها من جانب األبناء أو من جانب اآلباء على حد س واء‪.‬‬
‫أما البنوة غير الشرعية فهي التي ال يعترف بها الشرع‪ ،‬أي ال يرتب عليها أية آثار‬
‫بالنسبة لألب‪ ،‬ومن ذلك مثال البنوة الناتجة عن محض ال زنا‪ ،‬فهي وان تحققت فعال‪ ،‬تكون‬
‫مجرد عالقة بيولوجية‪ ،‬ال شرعية ألن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا ‪.‬‬
‫وعليه فإن المعيار المعتمد في التمييز بين البنوة الشرعية وغير الشرعية‪ ،‬هو الشرع‬
‫في ح د ذاته انطالقا من قواعده و أحكامه‪ ،‬فهو المحدد األساسي في التفرقة بين البنوة‬
‫الشرعية وغير الشرعية‪ ،‬كما يتم االعتماد أيضا على مصدر هذه البنوة لتحديد مدى‬
‫شرعيتها‪ ،‬فهي شرعية بالنسبة لألب إذا كانت ناتجة عن عالقة شرعية بين الرجل والم رأة‪،‬‬
‫وهي غير شرعية إذا كانت ناتجة عن عالقة غير شرعية بين الرجل والمرأة ما عدا في‬
‫حاالت استثنائية نصت عليها مدونة األسرة ‪.‬‬
‫‪ .2‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلنسب‪.2‬‬
‫النسب لغة القرابة‪ ،‬جمع أنساب ومن معانيه أيضا االلتحاق وايقاع التعلق واالرتباط‬
‫بين الشيئين ‪ ،‬وأصل لفظ النسب فعل نسب الرجل وصفه وذكر نسبه‪ ،‬وتنسب وانتسب ادعى‬
‫أنه من نسب فالن أو ع از نفسه إليه ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬البنوة والنسب في مدونة األسرة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪. 34‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬يعد النسب والبنوة من المواضيع التي كانت تثير إشكاال وخلطا في أذهان الكثيرين‪ ،‬إذ كانت مدونة األ حوال الشخصية قد نظمت الوالدة‬
‫ونتائجها وعبرت عنها بالنسب في المواد من ‪ 82‬إلى ‪ ، 14‬فإنها بالمقابل تطرقت في مقدمة هذا الباب للحديث عن البنوة الشرعية وغير الشرعية‬
‫والثار المترتبة على كل منها‪ ،‬فكانت تتحدث عن البنوة حينا وعن النسب أحيانا أخرى وبتداخل بينهما ودون إعطاء أي تعريف لكليهما‪ ،‬وهو ما‬
‫أدى إلى صعوبة التمييز بين النظامين السابقين‪ ،‬وكأنهما مرادفان لمصطلح واحد‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫والنسب والنسبة والنسابة‪ :‬القرابة‪ ،‬وجاء في لسان العرب ألبن منظور النسب هو الق رابة‬
‫‪1‬‬

‫في اآلباء خاصة ‪.‬‬

‫أما في االصطالح الشرعي نجد أن النسب قد أخد نصيبا واف ار من الدراسة من قبل‬
‫فقهاء الشريعة والقانون‪ ،‬إال أنهم لم يضعوا تع ريفا دقيقا لمفهومه‪ ،‬ومن التعاريف ال رائجة‪،‬‬
‫تع ريف ابن جزي بأنه (أي النسب)‪ ":‬أن يجتمع إنسان مع آخر في أب وأم قرب ذلك أو‬
‫بعد"‪.‬‬
‫كما عرفه الصنهاجي بأنه" االنتساب ألب معين" ‪ ،‬كما قال فيه ابن العربي بأنه‪ ":‬عبارة‬
‫عن خلط الماء بين الذكر واألنثى على وجه الشرع فإن كان بمعصية كان خلقا مطلقا ولم‬
‫‪2‬‬

‫يكن نسبا محققا"‪.‬‬

‫هذا ويطلق على النسب أيضا عدة معاني منها‪ :‬القرابة ‪ ،‬الصلب ‪ ،‬القعدد ( القريب من‬
‫الجد األكبر)‪.‬‬
‫وهكذا على ال رغم من عدم إعطاء تع ريف موحد للنسب إال انه مع ذلك نجد جل‬
‫التع ريفات تصب في منحى واحد وتكاد تكون كلها متقاربة فيما بينها‪ ،‬إذ ال تخرج من حيث‬
‫استعمالها عن رابطة الدم بين األصول والفروع ‪.‬‬
‫واذا كانت مدونة األحوال الشخصية السابقة لم تعط تعريفا محددا للنسب تاركة ذلك‬
‫للفقه‪ ،‬فإن مدون األسرة الحالية تجاوزت ذلك الفراغ وأعطت تع ريفا للنسب ف ربطته باألب‬
‫مباشرة‪ ،‬حيث نصت المادة ‪ 491‬منها على انه‪ ":‬النسب لحمة شرعية بين األب وولده ينتقل‬
‫من السلف إلى الخلف" ‪ ،‬ومعنى ذلك أن النسب رابطة شرعية تربط الفروع باألصول في‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬م س‪ ،‬المجلد الثالث عشر‪ ،‬ص ‪.431‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬جمعة دمحم فرج بشير‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.48‬‬

‫‪26‬‬

‫إطار الض وابط والقواعد المنصوص عليها في باب النسب ووسائل إثباته ‪ ،‬وينسب فيها الولد‬
‫إلى أبيه س واء ترتب عن زواج صحيح أو فاسد أو بشبهة‪.1‬‬
‫ومما يمكن مالحظته من خالل هذا النص‪ ،‬أن النسب يقتصر على وجود األب دون‬
‫غيره‪ ،‬فيرتبط به وجودا وعدما‪ ،‬أي أن األم ال تمنح النسب‪ ،‬بما أنه ( النسب) عالقة شرعية‬
‫تربط األب بولده فقط‪ ،‬مما يدعونا للتساؤل حول حق األطفال مجهولي اآلباء و الناتجين عن‬
‫عالقات غير شرعية في النسب؟ هل ينسبون إلى أمهم التي ال تمنح النسب؟ أم أن األمر‬
‫يتعلق بتمديد نسب األم إليهم؟ مما يعني أن ذلك النسب هو نسب جدهم من أمهم‪ ،‬الشيء‬
‫الذي قد يشكل خرقا لقواعد النسب الشرعي ويفتح المجال الختالط األنساب ‪.‬‬
‫من هنا يتبين الفرق بين النسب والبنوة ‪ ،‬حيث أن النسب مؤسسة مستقلة عن البنوة‪،‬‬
‫فهي كما سبق عالقة تربط األب بابنه‪ ،‬أي األصل بالفرع من جهة الذكور فقط دون النساء‪،‬‬
‫بينما البنوة هي العالقة التي تربط األبوين باألبناء فهي من جهة األب أبوة ومن جهة األم‬
‫أمومة ومن جهة األبناء بنوة‪ ،‬فالبنوة من هذا المنظور هي تلك ال رابطة الثالثية التي تنشأ بين‬
‫رجل وام رأة ومن تنسل عنهما‪ ،‬وقد يطرح التساؤل أليس هذا المفهوم هو نفسه الذي يحمله‬
‫النسب؟‬
‫بداية فإنه ال خالف بهذا الشأن فالمعنى اللغوي العام للبنوة هو تق ريبا الذي يحمله‬
‫النسب من حيث كونهما معا ينتجان عن رابطة تنشأ بوجود ثالث أطراف وهم األب واألم‬
‫والولد‪ ،‬لكن الفرق بينهما في االصطالح القانوني الذي أعطي لكل واحد منهما‪ ،‬واآلثار التي‬
‫رتبها عليهما المشرع‪ 2،‬فالنسب يكتسي طابعا شرعيا في حين البنوة تكتسي طابعا بيولوجيا‬
‫ومنها ما يترتب عن عالقة شرعية ومنها ما يترتب عن عالقة غير شرعية ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ ،‬الدليل العملي لمدون األسرة‪ ،‬وزارة العدل‪ ،‬منشورات جمع ية نشر المعلومة القانونية والقضائية‪ ،‬سلسلة الشروح والدالئل‪ ،‬العدد األول ‪،3444‬‬
‫ص‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد الكبير بنسامي‪ ،‬حق الطفل في النسب على ضوء مدونة األسرة‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص‪ ،‬طنجة‪ ،‬السنة الجامعية‬
‫‪ ،3444- 3441‬ص ‪.44‬‬

‫‪27‬‬

‫‪ .3‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلكفالة وإالحتضان إلعائلي‪.‬‬
‫الكفالة حسب المادة الثانية من القانون رقم ‪ 49.14‬هي االلتزام برعاية طفل مهمل‬
‫وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل األب أو األم عادة مع أ والدهما ‪.‬‬
‫وهكذا فكفالة طفل مهمل تتمثل في رعاية شؤونه المادية ( النفقة من أكل ولباس و تمدرس‬
‫مثال) وشؤونه المعنوية (الحضانة مثال) ‪ ،‬وكأننا في إطار عالقة أبوية حقيقية‪ ،‬على ما‬
‫يستفاد من المادتين ‪ 9‬و ‪ 99‬من القانون المنظم لكفالة األطفال المهملين‪ ،1‬وبواسطة الكفالة‪،‬‬
‫يقوم زوجان‪ ،‬أو شخص واحد‪ ،‬يدعى الكافل‪ ،‬بتولي أمر فرد قاصر‪ ،‬يدعى المكفول‪ ،‬ألجل‬
‫رعايته وتربيته‪ ،‬من دون أن يكتسب المكفول نسب كافله‪ ،‬أو يحمل اسمه العائلي‪ ،‬ومن دون‬
‫أن يكون له الحق في إرثه‪ ،‬إذ يظل مرتبطا بأواصره الطبيعية مع أسرته الطبيعية ‪.‬‬
‫غير أن الكف الة ال ترتب الحق في النسب وال الحق في اإلرث‪ ،‬فهي بذلك مجرد عمل‬
‫من أعمال البر و اإلحسان ‪ ،‬وهي بذلك تختلف عن البنوة غير الشرعية من حيث أنها تنصب‬
‫على الولد المهمل بغض النظر إلى عالقته بأبويه كان ناتجا عن عالقة شرعية أم غير‬
‫شرعية‪ ،‬أي أن المكفول قد يكون شرعيا معلوم األبوين لكنه مهمل‪ ،‬كما أن هذا الطفل‬
‫المهمل ال تربطه بالكافل أية رابطة قرابة بعكس االبن غير الشرعي في عالقته بأبويه‪،‬‬
‫خاصة بأمه التي تستوي البنوة الشرعية وغير الشرعية بالنسبة لها ‪.‬‬
‫أما االحتضان العائل ي‪ 2‬المعروف في التشريع اإلسباني والقريب من نظام ال والية‪،‬‬
‫فيعرف حسب المدونة المدنية التي تم تعديلها بمقتضى قانون ‪ 94 /4211‬بتاريخ‬
‫‪ :4211/44/44‬بأنه مؤسسة لحماية القاصر وجعله يشارك على نحو كامل في الحياة‬
‫العائلية‪ ،‬وا لزام محتضنه برعايته ومرافقته وتغذيته وت ربيته والعمل على إعطائه تكوينا شامال‪،‬‬
‫ويكون إما ذا طابع مؤقت –االحتضان العائلي البسيط ‪ -‬أو على وجه الدوام – االحتضان‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.91‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬أقر المشرع اإلماراتي قانون اتحادي بشأن " رعاية األطفال مجهولي النسب ‪،‬و الذي يتم من خالله احتضان عائلة إماراتية مستوفية الشروط‬
‫طفال ً مجهول النسب وتربيته ورعايته مدى الحياة في حال لم يظهر له آباء بيولوجيون‪ ،‬وهو القانون االتحادي رقم ( ‪ )4‬لسنة ‪.3443‬‬

‫‪28‬‬

‫العائلي الدائم ‪ -‬ولكنه ال ينشئ روابط بنوة جديدة‪ ،‬وال يقطع األ واصر السابقة‪ ،‬وال يحرم‬
‫األبوين البيولوجيين للقاصر من سلطتهما األبوية (المادتين ‪ 411‬و ‪ 411‬مكرر)‪ 1،‬ويقترب‬
‫مضمون هذه المؤسسة في جوهره مع فحوى الكفالة‪ ،‬وهو الحل الذي يلجأ إليه المشرع‬
‫اإلسباني في تحويل نظام الكفالة إلى االحتضان العائلي تحت صيغة الوالية بهدف الوصول‬
‫في النهاية إلى التبني من جديد واقامة آصرة البنوة على نحو نهائي ال رجعة فيه‪ ،‬لكنه‬
‫يختلف اختالفا جوهريا عن مؤسسة البنوة غير الشرعية‪ ،‬فيما قيل عن الكفالة سابقا‪.‬‬
‫ثانيا‪ .‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلحضانة وإلتبني وإلتنزيل وإللقطة ‪.‬‬
‫‪ .1‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلحضانة ‪.‬‬
‫الحضانة لغة مأخوذة من الحضن‪ :‬وهو الجنب‪ ،‬وهي الضم إلى الجنب‪ ،‬وشرعا هي ‪:‬‬
‫تربية الولد لمن له حق الحضانة‪ ،‬أو هي ت ربية وحفظ من ال يستقل بأمور نفسه عما يؤذيه‬
‫لعدم تمييزه‪ ،‬كطفل وكبير مجنون‪ ،‬وذلك برعاية شؤونه وتدبير طعامه وملبسه ونومه‪،‬‬
‫‪2‬‬

‫وتنظيفه وغسله وغسل ثيابه في سن معينة ونحوها ‪.‬‬

‫و الحضانة نوع والية وسلطنة‪ ،‬لكن اإلناث أليق إليها‪ ،‬ألنهن أشفق وأهدى إلى التربية‪،‬‬
‫وأصبر على القيام بها‪ ،‬وأشد مالزمة لأل طفال‪ ،‬فإذا بلغ الطفل سنا معينة‪ ،‬كان الحق في‬
‫‪3‬‬

‫تربيته للرجل‪ ،‬ألنه أقدر على حمايته وصيانته وتربيته من النساء ‪.‬‬

‫على غرار الفقه اإلسالمي تكرس مدونة األسرة‪ ،‬من خالل الفقرة األولى من المادة ‪، 411‬‬
‫حضانة الطفل التي ترتكز على حفظه مما قد يضره والقيام بت ربيته ورعاية مصالحه‪ ،‬وهذا‬
‫التع ريف هو نفسه الذي أوردته مدونة األح وال الشخصية السابقة‪ ،‬وهو تع ريف يجمع بين ما‬
‫تقتضيه الحضانة من رعاية وتغذية ولباس وفراش ونظافة المحضون‪ ،‬وبين ال والية على نفسه‬
‫بتربيته وتأديبه وتعليمه‪ ،‬لذلك نصت المادة ‪ 411‬من مدونة األسرة على أنه ‪ ":‬على الحاضن‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬اندريس رودريغيث بين وت‪ ،‬جد وى الكفالة أمام المنظومة الحقوقية اإلسبانية ‪ ،‬الكفالة والتبني في العالقات الثنائية المغربية اإلسبانية‪ ،‬مدريد‬
‫‪ ،3441‬ص ‪.18‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬أحكام الحضانة‪ ،‬دراسة في الفقه المالكي وفي مدونة األسرة‪ ،‬الطبعة األولى ‪ ،3444‬ص ‪ 49‬و ‪.41‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬وهبة الزحيلي‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.148‬‬

‫‪29‬‬

‫أن يقدم قدر المستطاع بكل اإلجراءات ال الزمة لحفظ المحضون وسالمته في جسمه ونفسه‪،‬‬
‫والقيام بمصالحه في حالة غيبة النائب الشرعي‪ ،‬وفي حالة الضرورة إذا خيف ضياع مصالح‬
‫‪1‬‬

‫المحضون"‪.‬‬

‫من حيث التعريف السابق يتبين أن هناك تداخل بين مؤسسة الحضانة والبنوة غير‬
‫الشرعية‪ ،‬على األقل من حيث المضمون فاألم إنما تقوم بحضانة أبناءها‪ ،‬والمحضون هو‬
‫نفسه االبن ‪ ،‬من ثم يطرح التساؤل حول المعيار في التمييز بين النظامين‪،‬؟ ال شك أن‬
‫الحضانة مؤسسة مستقلة عن البنوة بصفة عامة وتختلف عنها في أحكامها و قواعدها‪،‬‬
‫فالحضانة كما سبق قائمة على حفظ الولد ورعايته‪ ،‬وبالتالي فهي وظيفة ومهمة أو باألحرى‬
‫واجب ( عند بعض الفقه) يقوم به الحاضن‪ ،‬بينما البنوة هي رابطة بين األم وولدها‪ ،‬تتحقق‬
‫بتنسل هذا الولد من أمه‪ ،‬فالحضانة تستوجب وجود البنوة وتحققها‪ ،‬من تم فهي تقع عليها‬
‫والعكس غير صحيح‪ ،‬كما أن الحضانة تقوم على البنوة الشرعية فقط بالنسبة لألب وبالتالي‬
‫استثناء البنوة غير الشرعية بالنسبة لهذا األخير‪.‬‬
‫‪ .2‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلتبني‪.2‬‬
‫التبني‪ 3‬لغة‪ :‬مصدر تبنى على وزن تفعل وهو‪ :‬إما مأخوذ من بنى يبني بناء الشيء‬
‫أقام جداره‪ ،‬ألن التاء تزيد في تفعل للداللة على التصنع والتكلف‪ ،‬فيكون المعنى‪ :‬تبن فالنا‬
‫أي اتخذه ابنا وبناه على نفسه متصنعا ومتكلفا دون أن يكون كذلك حقيقة‪ ،‬واما مأخوذ من‬
‫االبن ‪ ،‬ألن التاء في تفعل أيضا للداللة على أن الفاعل قد اتخذ أصل الفعل مفعوال‪ ،‬وأصل‬
‫االبن بنو بالواو‪ ،‬وقيل‪ :‬بني بالياء‪ ،‬ألنه من بنيت‪ ،‬ألن االبن يبني على األب كبناء الحائط‬
‫على األساس‪ ،‬واألول أولى‪.4‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬جميلة أوحيدة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.21‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬باإلضافة إلى االتفاقية الدولية لحقوق الطفل المعتمدة عام ‪ ،4181‬تم وضع معاهدة محددة عام ‪ 4112‬في الهاي في هولندا و هي تهدف إلى‬
‫تحديد إطار دولي للتبني يحترم مصلحة الطفل األمثل ويمنع محاولة المجرمين است غالل هذه القضية النبيلة من أجل بيع األطفال أو خطفهم‪ ،‬الخ‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬يمكننا القول أن األمر يتعلق بخلق رابط عائلي ( عالقة نسب وأبوة وأمومة) ال يكون من أصل بيولوجي‪ .‬بحيث يعلن رسميًا أن طفال ً لم يعد لديه‬
‫شخص واحد‪ ،‬في البلدان التي تسمح بذلك) ال تربطه بهم أي عالقة‬
‫عائلة (ألنه يتيم‪ ،‬ألن والديه قد تخلوا عنه‪ )... ،‬هو إبن أو إبنة ز وجين ( أو حتى‬
‫ٍ‬
‫دم‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬عبد هللا بن الطاهر السوسي التناني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.23‬‬

‫‪30‬‬

‫ومعناه شرعا مأخوذ من معناه لغة وهو‪ :‬إلحاق شخص بنسبه شخصا آخر دون أن‬
‫يكون من صلبه حقيقة‪ ،‬أو أيضا استلحاق شخص ولدا معروف النسب لغيره أو مجهول‬
‫النسب كاللقيط أو إ بن الزنا ويصرح بأنه يتخذه ولدا له‪ ،‬مع أنه ال تربطه به عالقة بنوة‬
‫حقيقية في األصل‪ 1،‬وعادة التبني كانت شائعة بين األمم‪ ،‬وكذلك في الجاهلية عند العرب‪،‬‬
‫وفي بداية اإلسالم‪ ،‬فكان الرجل إذا أعجبه أحد تبناه‪ ،‬وألحقه بنسبه‪ ،‬فيتوارث واياه‪ ،‬فيعرف‬
‫بين الناس باسمه‪ ،‬ويدخله في أسرته‪ ،‬ومن التبني ال واقع في أول اإلسالم تبني النبي صلى‬
‫هللا عليه وسلم زيد بن حارثة‪ ،‬وتبني السود بن عبد يغوث المقداد‪ ،‬وتبني الخطاب بن نفيل‬
‫عامر بن ربيعة‪ ،‬وتبني أبي حذيفة بن عتبة سالما‪.2‬‬
‫ولما شرع اإلسالم في تنظيم عالقات األسرة على األساس الطبيعي لها‪ ،‬ويحكم‬
‫روابطها‪ ،‬ويجعلها ص ريحة ال خلط فيها وال تشويه نسخ حكم التبني وأبطل عادتها‪ ،‬فقد جاء‬
‫إَّلل ِلرج ٍل ِم ْن َقلْبي ِن ِفي جوِف ِه وما ج عل أَْزوإج ُكم ِ‬
‫ون‬
‫إلالئي تُ َظا ِهُر َ‬
‫في قوله تعالى‪َ « :‬ما َج َع َل َّ ُ َ ُ‬
‫َْ‬
‫َْ َ َ َََ َ َ ُ‬
‫ِ‬
‫ِم ْنه َّن أ َّ ِ‬
‫ق َو ُهَو َي ْهِد ي‬
‫ول إ ْل َح َّ‬
‫اء ُك ْم َذِل ُك ْم َقْولُ ُك ْم ِبأَ ْفَوإ ِه ُك ْم َو َّ‬
‫اء ُك ْم أ َْب َن َ‬
‫ُم َهات ُك ْم َو َما َج َع َل أ َْدع َي َ‬
‫ُ‬
‫إَّللُ َيقُ ُ‬
‫وهم آلب ِائ ِهم ُهو أَقْس ُط ِع ْن َد َِّ‬
‫إلد ِ‬
‫ين‬
‫َّ‬
‫اء ُه ْم فَِإ ْخَوإ ُن ُك ْم ِفي ِِّ‬
‫آب َ‬
‫إَّلل فَِإ ْن لَ ْم َت ْعلَ ُموإ َ‬
‫َ‬
‫يل ْإد ُع ُ ْ َ ْ َ‬
‫إلس ِب َ‬
‫وموإِلي ُكم ولَيس َعلَي ُكم ُج َن ٌ ِ‬
‫إَّللُ َغفُ ًإ‬
‫ور‬
‫ان َّ‬
‫يما أ ْ‬
‫وب ُك ْم َو َك َ‬
‫َخ َطأْتُ ْم ِب ِه َولَ ِك ْن َما َت َع َّم َد ْ‬
‫ت قُلُ ُ‬
‫َ ََ ْ َ ْ َ‬
‫اح ف َ‬
‫ْ ْ‬
‫‪3‬‬
‫َحٍد ِم ْن ِر َجاِل ُكم وَل ِك ْن رسول َِّ‬
‫ِ‬
‫إَّلل َو َخا َت َم َّ‬
‫ين‬
‫أ‬
‫ا‬
‫َب‬
‫أ‬
‫د‬
‫م‬
‫ح‬
‫م‬
‫ان‬
‫ك‬
‫ا‬
‫م‬
‫«‬
‫‪:‬‬
‫تعالى‬
‫وقوله‬
‫يما«‪،‬‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫إلن ِب ِِّي َ‬
‫ٌ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫َ ُ َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َرح ً‬
‫‪4‬‬
‫إَّللُ ِب ُك ِِّل َش ْي ٍء َعِليماً«‬
‫ان َّ‬
‫َو َك َ‬
‫ومن هنا يتضح الفرق بين التبني والبنوة غير الشرعية فالعالقة التي ت ربط بين األب‬
‫واالبن في الحالة الثانية هي عالقة بنوة حقيقية أي أن االبن ناتج من ماء األب وت ربطه به‬
‫عالقة دم بيولوجية بحيث يحمل صفاته الوراثية‪ ،‬إال أن هذه البنوة نتجت عن عالقة جنسية‬
‫غير شرعية بين األم واألب‪ ،‬بينما في حالة التبني فإن األب ال تربطه باالبن أية عالقة‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬دمحم الكشبور‪ ،‬البنوة والنسب في مدونة األسرة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪ ، 44‬أحال بدوره على مؤلف دمحم مصطفى شلبي‪ ،‬أحكام األسرة في اإلسالم‪ ،‬ص‬
‫‪.142‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد هللا بن الطاهر السوسي التناني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.23‬‬
‫‪3‬‬
‫‪:‬سورة األحزاب‪ ،‬األية ‪4‬و ‪.9‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬سورة األحزاب‪ ،‬األية ‪.44‬‬

‫‪31‬‬

‫بيولوجية أو أية رابطة دموية وانما هي رابطة قانونية أنشاها الشخص على نفسه في اتخاذ‬
‫شخص آخر إ بنها له دون أن تربطه به أية رابطة ‪.‬‬
‫‪ .3‬تمييز إلبنوة غير إلشرعية عن إلتنزيل ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫التنزيل في اللغة من فعل نزل ويقال نزل الشيء مكان الشيء‪ :‬أقامه مقامه ‪.‬‬

‫وفي االصطالح الفقهي معناه" إلحاق شخص غير وارث ب وارث وانزاله من زلته" في‬
‫اإلرث ‪.‬‬
‫و قد عرفت المادة ‪ 149‬من مدونة األسرة التنزيل بأنه "إلحاق شخص غير وارث ب وارث‬
‫وانزاله منزلته"‬
‫وبعدما قرر المشرع في المادة ‪ 412‬الفقرة األولى أن التبني العادي ملغى وال ينتج عنه أية‬
‫أثار من آثار البنوة‪ ،‬عاد لينص في الفقرة الثانية من نفس المادة على ‪ ":‬أن تبني الجزاء أ و‬
‫التنزيل من لز ة الولد ال يثبت به النسب وتجري عليه أحكام الوصية" ‪ ،‬أي أنه أقر بمشروعية‬
‫التنزيل دون أن يجعل منه سببا لثبوت النسب‪ 2،‬وانما جعله فقط وسيلة بيد المنزل الذي ي ريد‬
‫أن يفيد المنزل من مي راثه بعد وفاته في حدود ما تقتضي به أحكام الوصية وهو ال يقصد‬
‫بذلك التنزيل التام منزلة ال وارث ألن فيه اعتداء على أحكام الشريعة التي تقضي بأنه عطية‬
‫في اإلرث بدون نص‪ ،‬لكنه يكيف كوصية في حدود الثلث وما زاد عن ذلك يتوقف على‬
‫‪3‬‬

‫إجازة الورثة الرشداء ‪.‬‬

‫وبالتالي يتضح أن التنزيل ال يعني اإلقرار بالولد غير الشرعي‪ ،‬وانما هو تصرف‬
‫يستهدف منه المنزل بالكسر عمل إنساني قصد تقديم العون والمساعد لشخص معين عن‬
‫طريق هذه الوسيلة في إطار أحكام الوصية وقواعدها ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬ابن منظور ‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬م س‪،‬المجلد الثاني‪ ،‬ص ‪.41‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد الكبير بنسامي‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.99‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬عبد الرحمان بلعكيد‪ ،‬علف الفرائض ( المواريث‪ ،‬الوصية‪ ،‬تصفية التركة)‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬الطبعة األولى ‪ ،4119‬ص‬
‫‪.381‬‬

‫‪32‬‬

‫‪ .4‬تمييز إلولد غير إلشرعي عن إلطفل إللقيط‪.‬‬
‫غالبا ما يقع الخلط بين الولد غير الشرعي والطفل اللقيط‪ ،‬مما يجعل البعض يطلق‬
‫عبارة اللقيط على الولد غير الشرعي بالرغم من أن هناك فرق جوهري بين‬
‫المفهومين‪ ،‬وهو ما يجعل الباحث في حيرة من أمره في كيفية التمييز بينهما‪.‬‬
‫ف اللقيط لغة هو فعيل من اللقطة وهو اللقاء‪ ،‬بمعنى المفعول هو الملقوط وهو الملقى‬
‫أو األخذ أو الرفع فيقصد به لغة ما يلتقط أي يرفع من األرض‪ ،‬واللقيط جمع ألقاط ما نجده‬
‫ملقى على األرض فنلتقطه‪ ،‬فهو شيء متروك ال يعرف له مالك وال أهل‪.‬‬
‫وفي االصطالح هو اإلنسان المولود الذي يعثر عليه حيا وال يعرف له نسب بغض‬
‫النظر عن األسباب التي أوجدته في هذا الوضع‪ ،‬فقد يكون متروكا بسبب الفقر أو بسبب‬
‫الضياع ترك خشية العار لكونه ابن زنا‪ ،‬وقد يوجد نتيجة القوة القاهرة ويضيع بسبب الحروب‬
‫والك وارث الطبيعية التي قد تصيب المجتمع‪ 1،‬أو بمعنى أدق هو ذلك المولود الحي الذي‬
‫طرحه أهله خوفا من العيلة أو ف ار ار من تهمة ال زنا‪ 2.‬أما الولد غير الشرعي كما سبق الذكر‬
‫فهو الذي يولد سفاحا أي عن عالقة غير شرعية أي ابن زنا‪ ،‬وبالتالي فهو يختلف عن‬
‫اللقيط باعتبار أن هذا األ خير يمكن أن ينتج عن عالقة زوجية شرعية لكن ترك لسبب آخر‬
‫مثل الفقر أو التشوه الخلقي (اإلعاقة)‪.‬‬
‫إلمطلب إلثاني‪ :‬تأثير وسائل إإلنجاب إلحديثة على إلبنوة‪.‬‬
‫مما الشك فيه أن التطورات العلمية الهائلة التي حققتها البشرية خالل العقود الخمس‬
‫الماضية في كافة الميادين وتحديدا في مجال البيولوجيا قد فاقت كل التوقعات‪ ،‬بل يمكن‬
‫القول عنها أنها تجاوزت إنجا زات اإلنسان آلالف السنين كل ذلك بفعل الثورة العلمية‬
‫التكنولوجية وتسخيرها في خدمة األبحاث الطبية ‪ ،‬خاصة ما يتعلق منها باألم راض و‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬خالد رمول‪ ،‬المركز القانوني للطفل اللقيط "دراسة مقارنة" ‪،‬مدونة األسرة بعد ثالث سنوات من التطبيق الحصيلة والمعوقات‪ ،‬أشغال الندوة‬
‫الدولية المنظمة من طرف مجموعة البحث في القانون واألسرة‪ ،‬يومي ‪ 49‬و ‪ 41‬مارس ‪ 3441‬بكلية الحقوق وجدة‪ ،‬سلسلة الندوات ‪،3448 ،3‬‬
‫ص ‪.341‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬شمس الدين السرخسي‪ ،‬المبسوط‪ ،‬الجزء العاشر‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬مطبعة السعادة‪ ،‬مصر ‪4224‬ه‪ ،‬ص ‪.341‬‬

‫‪33‬‬

‫مواضيع هامة كالخصوبة واإلنجاب ‪ ،‬وما يتفرع عنها من مسائل علمية لها بها عالقة مباشرة‬
‫كالهندسة الوراثية ‪.‬‬
‫لما كانت هذه التطورات ذات عالقة مباشرة باإلنسان‪ ،‬وبمفهوم الحياة والك رامة‬
‫اإلنسانية وانعكاسات ذلك على األسرة والمجتمع ‪ ،‬فإن طبيعة هذه التطورات وأبعادها‬
‫األخالقية واالجتماعية والدينية والفلسفية والقانونية‪ ،‬قد أحدثت هزة عنيفة أصابت الجميع‬
‫اجتماعيين ومفكرين ورجال دين وقانون بل أناس عاديين بالصدمة أو فقدان التوازن الفكري‬
‫والنفسي تجاه ما يجري وما قد سيحدث في المستقبل‪ ،‬خاصة تلك المتعلقة بإمكانية تغيير‬
‫الجنس ‪ ،‬وزرع األعضاء والتبرع بها ‪ ،‬وكذا المساعدة الطبية على اإلنجاب ‪ ،‬قصد تخطي‬
‫ومعالجة حاالت عدم الخصوبة لدى أحد الزوجين‪ ،‬ولعل هذا الميدان األخير هو الذي لقي‬
‫إقباال كبيرا من قبل من ينشدون اإلنجاب‪ ،‬وتخطي نق ص الخصوبة الذي أعاقهم في تحقيق‬
‫رغبتهم ‪ ،‬ومنها تقنية التلقيح االصطناعي ‪ ،‬الذي شكل ثورة حقيقية في ميدان اإلنجاب ‪،‬‬
‫ولئن ظهرت هذه التقنيات في الطب اإلنجابي في البلدان المتقدمة علميا ‪ ،‬إال أن صداها‬
‫وصل إلى البلدان األخرى ‪ ،‬ومنها المغرب‪.‬‬
‫باإلضافة إلى هذه التقنية التي وان لقيت استحسانا من لدن تشريعات البلدان التي‬
‫تعتمد الشريعة اإلسالمية كمرجعية أساسية في سن قوانينها ‪ ،‬فإن الطب بصفة عامة والطب‬
‫اإلنجابي على الخصوص عرف تقنية متقدمة أخرى يطلق عليها االستنساخ أو االستنسال‬
‫التي لم تعرف بعد االنتشار الذي لقيته التقنية األولى ‪ ،‬نظ ار لتعارضها مع مفهوم الحياة‬
‫والنعكاساتها السلبية على األسرة والمجتمع ‪.‬‬
‫وعليه كان البد على التشريعات تنظيم هذه التقنيات وأخذ مواقف واضحة منها ‪ ،‬وبما‬
‫أن هذه التقنيات لها ارتباط وثيق باإلنجاب فإنه البد من طرح عدة تسا ؤالت حول األبناء‬
‫الناتجين عن هذه التقنيات الحديثة ‪ ،‬وما موقف التشريعات اإلسالمية منها ‪ ،‬وما هي طبيعة‬
‫هذه التقنيات؟‬
‫‪34‬‬

‫إلفقرة إألولى‪ :‬موقف إلمشرع من إلتلقيح إالصطناعي‪.‬‬
‫شهد تطور البحث العلمي عدة ج وانب منها ما يهم مكونات الجسد‪ ،‬كالتحليل الدموي‬
‫وامكانية اعتماده في مجال النسب‪ ،‬وكذا التي تتعلق بالتحليل الجيني‪ ،‬وكذلك المساعدة‬
‫الطبية على اإلنجاب قصد تخطي ومعالجة حاالت عدم الخصوبة لدى أحد الزوجين ‪،‬‬
‫ولتحقيق هذه الغاية (اإلنجاب) فإن الطب اإلنجابي ابتكر تقنية لتجاوز العقم ونقص‬
‫الخصوبة‪ ،‬وهي ما يطلق عليه التلقيح االصطناعي‪ ،‬وهي تقنية طبية حديثة استحدثت لحل‬
‫مشكل العقم ‪ ،‬كمرض يتطلب العالج‪ ،‬وهو أيضا إخصاب بويضة الم رأة بغير الط ريق‬
‫الطبيعي‪ ،‬أي بغير طريق االتصال الجنسي‪ ،‬ويتم هذا في الغالب عن طريق استخراج‬
‫البويضة وتلقيحها بالحيوان المنوي للرجل ثم إعادة زرعها في رحم الم رأة‪.1‬‬
‫وهناك نوعان من من التلقيح‪ :‬تلقيح صناعي داخلي‪ ،‬وتلقيح صناعي خارجي‪ ،‬ويدخل‬
‫في هذا األخير ما يسمى بأطفال األنابيب‪ ،‬وطرق أخرى متنوعة من اإلستيالد‪.2‬‬
‫التلقيح الصناعي الداخلي‪ :‬وهي تقنية يتم بواسطتها إدخال الحيوان المنوي للرجل ـ ـ‬
‫المحصل عليه عن طريق االستمناء ـ ـ في الجهاز التناسلي للم رأة بمساعدة قسطرة خاصة‪ ،‬و‬
‫يعرف أيضا بأنه ‪ :‬عملية طبية تتمثل في إخصاب الم رأة عن طريق حقن السائل المنوي‬
‫لزوجها ـ أو ألحد ا ألغيار ـ في رحمها‪ ،‬حيث تقوم هذه الوسيلة على استبعاد االتصال‬
‫الجنسي بين الرجل والم رأة كوسيلة لإلنجاب ليحل محله الحقن‪.3‬‬
‫ويتم التلقيح االصطناعي الداخلي وفق أسس ومعايير طبية دقيقة‪ ،‬بعد إجراء‬
‫الكشوفات والفحوصات ‪ ،‬ثم يقوم الطبيب المعالج بأخذ السائل المنوي من الزوج و فصل‬
‫الحي وانات المنوية عن باقي السائل المنوي‪ ،‬وتوضع في وسط تكون قدرتها فيه على التحرك‬
‫كبيرة وسرعة اندفاعها أكبر لتتمكن من اخت راق جدار البويضة‪ ،‬بعدها يتم حقنها داخل رحم‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬عبد السالم النغموش‪ ،‬الحماية الجنائية للجنين في القانون المغربي‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص‪ ،‬مكناس‪ ،‬ص ‪.18‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬مصطفى سالمة‪ ،‬تنظيم النسل في ضوء الفقه اإلسالمي ومستجدات العصر‪ ،‬أطروحة لنيل شهادة الدكت وراه في الشريعة‪ ،‬فاس‪ ،‬السنة الجامعية‬
‫‪4433‬ه‪3444 ،‬م‪ ،‬ص ‪.243‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬نور الدين العمراني‪ ،‬التجارب البيوطبية على اإلنسان ‪ :‬مقاربة قانونية تطبيقية في ض وء القانون المغربي والمقارن أطروحة لنيل دكتوراه الدولة‬
‫في القانون الخاص‪ ،‬أكدال الرباط‪ ،‬السنة الجامعية ‪،344403449‬ص ‪.441‬‬

‫‪35‬‬

‫الم رأة ب واسطة ط ريقة طبية تسمى "القسطرة"‪ ،‬وبعدها تبدأ عملية التلقيح‪ ،‬وتتكرر العملية عند‬
‫فشل التلقيح مرة ثانية وثالثة حتى تتم العملية بنجاح‪.1‬‬
‫ويتخذ التلقيح االصطناعي عدة صور‪ ،‬سواء بين الزوجين أي في إطار العالقة‬
‫الزوجية‪ ،‬وهذا هو األصل إال أنه قد يمتد التلقيح إلى األغيار عن العالقة الزوجية‪ ،‬كتدخل‬
‫طرف ثالث في العملية‪ ،‬كما يحصل أن يتم هذا األخير على غير المتزوجين‪ ،‬و تتحقق هذه‬
‫الصور‪:‬‬
‫‪‬‬

‫التلقيح االصطناعي الداخلي للزوجين أثناء قيام العالقة الزوجية‪ ،‬هذه الحالة‬

‫ال تثير إشكاالت قانونية وعملية ما دام الولد ناتج من ماء الزوج‪ ،‬وينسب إليه‬
‫تطبيقا لقواعد النسب‪ ،‬وعليه إذا لقحت الزوجة بماء زوجها وحملته في رحمها دون‬
‫تدخل طرف ثالث فإن الجنين الولد الناتج عن هذه العملية ينسب للزوج‪ ،‬فيكون هو‬
‫األب‪ ،‬تطبيقا للحديث الش ريف "الولد للفراش وللعاهر الحجر‪ ،‬هذه الصورة تعد‬
‫المألوفة واألسبق من حيث التطبيق‪ ،‬وترمي إلى مساعدة األزواج المحرومين من‬
‫نعمة األبوة واألمومة‪ ،‬ألسباب مرضية كنقص في الخصوبة لدى الزوجين أو العقم‬
‫ألحد األزواج أو ألسباب أخرى‪ ،‬وهذا النوع من التلقيح االصطناعي هو المباح‬
‫غالبا في بعض الق وانين مثل القانون التونسي الذي حصر إمكانية اللجوء إلى‬
‫تقنيات الطب اإلنجابي في عالقة الزواج فحسب‪ ،‬كشرط أساسي من بين الشروط‬
‫المنصوص عليها في الفصل ‪ 1‬من قانون ‪ 1‬أوت ‪ ،29114‬وهو نفس االتجاه الذي‬
‫سار عليه المشرع الجزائري حيث اشترط في المادة ‪ 44‬من قانون األسرة الجزائري‪،‬‬
‫أن يكون الزواج شرعيا ‪ ،‬وأن يكون برضاهما أثناء حياتهما‪ ،‬وأن يتم بمني الزوج‬
‫وبويضة الزوجة ورحمها دون غيرها ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬عبد السالم النغموش‪ ،‬ص ‪.441‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬محمود حسن‪ ،‬النظام القانوني للطب اإلنجابي في التشريع التونسي‪ ،‬مجلة المحاكم المغربية‪ ،‬العدد ‪ ،443‬يونيو ‪ ،3441‬ص ‪.13‬‬

‫‪36‬‬

‫‪‬‬

‫التلقيح الصناعي الداخلي في حالة الزوج المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية‪،‬‬

‫هذه الحالة مشابهة للحالة األولى‪ ،‬بمعنى وجود عالقة زوجية بين الزوجين ‪،‬‬
‫وحدوث التلقيح من ماء الزوج‪ ،‬وتطور الجنين في أحشاء الزوجة ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫التلقيح الصناعي الداخلي بماء الزوج بعد وفاته‪ ،‬ولم يتم التوصل إلى هذا‬

‫األسلوب إال بعد تمكن األ طباء من حفظ الحي وانات المنوية مجمدة لمدة طويلة‬
‫حيث أمكن بذلك الفصل بين ال عملية الجنسية الطبيعية واإلنجاب‪ ،‬من خالل بنوك‬
‫المني التي يحتفظ فيها بنطفة الزوج المتوفى وتخزينها‪ ،‬الستخدامها فيما بعد في‬
‫تلقيح الزوجة األرملة‪ ،‬متى أعلنت عن رغبتها في استرجاع المني المحفوظ لزوجها‬
‫المتوفى إلجراء التلقيح ب واسطته واتمام الحم ل‪ ، 1‬وهذه الحالة تثير العديد من‬
‫اإلشكاليات القانونية‪ ،‬خاصة في تحديد نسب هذا الوليد‪ ،‬ألن العملية تتم بعد‬
‫انقضاء الزوجية بالوفاة‪ ،‬في هذه الحالة إذا أتت الزوجة بالمولود خالل سنة من‬
‫تاريخ الوفاة فإنه ينتسب إلى الزوج المتوفى‪ ،‬على اعتبار أنه ولد على فراشه‪ ،‬أما‬
‫في ح الة إذا أتت به بعد مرور سنة على الوفاة‪ ،‬فإنه ال ينسب إلى هذا األخير ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫التلقيح االصطناعي الداخلي من غير الزوج‪ ،‬وتتحقق هذه الحالة في تدخل‬

‫طرف ثالث أجنبي عن العالقة الزوجية‪ ،‬عن طريق التبرع بالنطفة‪ ،‬حيث يحل‬
‫محل الزوج العقيم الذي ليست لديه القدرة على اإلخصاب‪ ،‬أو إلصابته بمرض‬
‫يخشى انتقاله إلى خلفه‪ ، 2‬ويحقن تلك النطفة في رحم الم رأة في الوقت المناسب من‬
‫الدورة‪ ،‬وهذه الطريقة واسعة جدا في الغرب‪ ، 3‬خاصة مع ازدياد بنوك حفظ المني‬
‫التي تعرف انتشا ار واسعا السيما في ال واليات المتحدة األمريكية وأوربا وتحقق‬
‫أرباحا طائلة‪ ،‬وهذه الطريقة من الناحية الشرعية غير جائزة خاصة في الدول التي‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬نور الدين العمراني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.434‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬نور الدين العمراني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.434‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬مصطفى سالمة‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.242‬‬

‫‪37‬‬

‫تعتمد الشريعة اإلسالمية كمرجعية أساسية في قوانينها‪ ،‬ألنها تؤدي إلى اختالط‬
‫األنساب‪.‬‬
‫‪‬‬

‫التلقيح االصطناعي الداخلي الم رأة غير متزوجة‪ ،‬في هذه الحالة يتم تلقيح‬

‫ام رأة غير متزوجة بمني شخص أخر‪ ،‬رغبة منها في اإلنجاب بدون إتباع الوسيلة‬
‫الطبيعية أي عن طريق الزواج‪ ،‬وقد يتم تلقيحها بمني رجل متبرع معلوم ‪ ،‬أو عن‬
‫طريق استعمال بنوك المني‪ ،‬المنتشرة في العالم ‪.‬‬
‫في جميع هذه الحاالت التي سقناها سابقا يتضح مدى أهمية التمييز بينها‪ ،‬في‬
‫استنباط الحكم الشرعي منها‪ ،‬مع العلم أن المشرع المغربي لم يتخذ موقفا واضحا من التلقيح‬
‫االصطناعي ولم يحمل نفسه عناء تنظيم هذه التقنية الحديثة في اإلنجاب إلى غاية اليوم‪،‬‬
‫على الرغم من وجود مؤسسات خاصة بالتلقيح االصطناعي ‪ ،‬إضافة إلى ت زايد الوافدين على‬
‫هذه التقنية من ال راغبين في البنات والبنين ‪.‬‬
‫التلقيح االصطناعي الخارجي‪ :‬إذا كان التلقيح االصطناعي الداخلي يتم داخل رحم الم رأة ‪،‬‬
‫فإن التلقيح االصطناعي الخارجي هو الذي يتم فيه تلقيح بويضة الم رأة خارج جهازها‬
‫التناسلي بماء الرج ل‪ ، 1‬في أنبوب اختبار أو وعاء مخبري‪ ،‬حتى إذا تم اإلخصاب وتم‬
‫االنقسام المناسب‪ ،‬أعيدت البويضات الملقحة إلى رحم المرأة‪ ،‬لتنمو فيه نم وا طبيعيا إلى حين‬
‫موعد ال والدة‪ ،‬وقد اشتهرت هذه الط ريقة بإسم "أطفال األنابيب" وهو حسب أستاذنا نور الدين‬
‫العمراني تعبير غير سليم‪ 2،‬ألن البويضة الملقحة تمر بمرحلة قصيرة من حياتها خارج الرحم‬
‫في أنبوب االختبار‪( ،‬يومين أو ثالثة) ثم تنقل إلى الرحم‪ ،‬فهي ال تنمو في األنبوب كما‬
‫يتصور‪ ،‬وتتخذ هذه التقنية أساليب مختلفة فهي إما ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫أن تؤخذ الحي وانات المنوية من الزوج‪ ،‬والبويضة من الزوجة‪ ،‬ويتم التلقيح في‬

‫أنبوب االختبار ‪ ،‬وتنقل البويضة الملقحة إلى رحم الزوجة صاحبة الزوجة‪ ،‬فتعل ق‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.249‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬نور الدين العمراني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪ 433‬و ‪.432‬‬

‫‪38‬‬

‫في جدار الرحم ليبدأ الحمل إلى غاية ال والدة‪ ، 1‬وينطبق على هذه الحالة ما ذكرناه‬
‫آنفا في التلقيح االصطناعي الداخلي بين الزوجين دون تدخل الغير ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫أن يتم التلقيح بين نطفتي الزوجين في أنبوب االختبار‪ ،‬تم تنقل البويضة‬

‫الملقحة إلى رحم ام رأة أخرى غير صاحبة البويضة‪ ،‬وهو ما يجري عادة في حالة‬
‫تأجير األرحام‪ ، 2‬هذه األخيرة التي تتخذ صورتين ممكنتين‪ ،‬األولى أن يتم تلقيح‬
‫خارجي في وعاء اختبار بين بدرتي زوجين‪ ،‬تم تزرع اللقيحة في رحم ام رأة تتطوع‬
‫بحمله‪ ،‬والثانية‪ :‬هي ذاتها الصورة األولى‪ ،‬لكن تكون المتطوعة بالحمل هي زوجة‬
‫ثانية للزوج صاحب النطفة‪ ،‬أي أن المتطوعة هي ضرة الزوجة صاحبة النطفة‪،‬‬
‫وهنا يثور التساؤل حول نسب هذا الولد المزداد من هذا الخليط من العالقات؟‬
‫ولمن تثبت بنوة هذا األخير؟‬
‫لقد انقسمت اآل راء حول حكم هذه الحالة بين رأيين‪:‬‬
‫رأي اعتبر أن األم هي صاحبة البويضة ‪ ،‬ورأي آخر اعتبر أن األم هي صاحبة‬
‫الرحم التي تبرعت بالحمل والتي تكون الجنين في رحمها‪ ،‬تم أتمت الحمل إلى أن‬
‫ولدت‪ ،3‬وقد استند أصحاب ال رأي األول على األسباب التالية‪:‬‬
‫ـ أن العلم أتبث أن الجنين بعد زرعه في رحم المرأة المستعارة أو المؤج رة‪،‬‬
‫أشبه ما يكون بطفل تغذى من غير أمه ‪.‬‬
‫ـ أن السجل الوراثي الحقيقي للوليد قد جاء أساسا من الخاليا الجنسية لألبوين‪،‬‬
‫فكل خلية بمثابة ميكروفيلم للمخلوق‪ ،‬وهذا انه لن يأخذ من الصفات غير تلك التي‬
‫يتميز بها أبويه صاحبي النطفة الملقحة ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬عبد السالم النغموش‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.441‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬تأجير األرحام‪ ،‬أو األمهات البديلة‪ ،‬يعني أن يتم تلقيح خارجي بين مني الزوج‪ ،‬وبويضة مأخوذة من الزوجة‪ ،‬ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة‬
‫أخرى متطوعة بحملها‪،‬ن وهذا يعني أن المرأة صاحبة الرحم أعارت رحمها للغير‪ ،‬سواء قامت بذلك طوعا أو بمقابل مالي‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬حسني محمود عبد الدايم‪ ،‬عقد إجارة األرحام بين الحظر واإلباحة‪ ،‬دار الفكر الجامعي‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،‬الطبعة ‪ ،3441‬ص ‪.391‬‬

‫‪39‬‬

‫ـ أن النسب يقوم بوجه عام على الحقيقة البيولوجية‪ ،‬فالنطفة هي بداية خلق‬
‫اإلنسان‪ ،‬واذا كان الولد ينسب للرجل صاحب النطفة‪ ،‬فإنه ينسب أيضا للمرأة‬

‫صاحبة النطفة‪ ،‬فقد جاء في قوله تعالى‪ {:‬وانه خلق الزوجين الذكر واالنثى من نطفة اذا‬
‫تمنى }‪ ، 1‬وهو الموقف الذي اتخذه ا لمجمع الفقهي ل رابطة العالم اإلسالمي‪ ،‬حيث‬
‫اعتبر أن نسب المولود يتبع صاحبة البذرة‪ ،‬أما الزوجة المتطوعة بالحمل‪ ،‬فتكون‬
‫في حكم األم ال مرضع ة للمولود‪ ،‬ألنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر مما‬
‫يكتسب الرضيع من مرضعته في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من‬
‫النسب‪.2‬‬
‫واستند ال رأي الثاني على األسباب التالية‪:‬‬
‫ـ أن القول باعتبار الم رأة صاحبة البويضة هي األم فيه إفساد لمعنى األمومة‬
‫ويتعارض مع المعنى المقصود من األمومة الحقيقية‪.‬‬
‫ـ قوله تعالى‪ { :‬إن أمهاتهم إال إآلئي ولدنهم }‪ ، 3‬في إشارة إلى أن األم الحقيقية‬
‫هي التي تلد‪ ،‬وال شك أن الم أرة المتطوعة بالحمل هي التي ستلد ذلك الولد‪،‬‬
‫باإلضافة إلى آيات أخرى‪ ،‬تصب في نفس االتجاه ‪.‬‬
‫وبالرجوع إلى التشريعات ال قانونية نجد أنه ال مجال للحديث عن هذه الحالة‬
‫ما دامت ممنوعة قانونا في العديد من القوانين‪ ، 4‬سواء كان ذلك صراحة في قوانين‬
‫خاصة أ و عن طريق تطبيق النظام العام الم رتكز أساس على الش ريعة اإلسالمية‪،‬‬
‫هذه األخيرة التي تحرم هذه العملية النعدام الرابطة الزوجية بين أطراف عقد إجارة‬
‫الرحم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬سورة النجم‪ ،‬اآليتان ‪ 44‬و ‪.49‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬حسني محمود عبد الدايم‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.313‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬سورة المجادلة‪ ،‬جزء من اآلية رقم ‪.3‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ :‬نظام الطب اإلنجابي في التشريع التونسي‪ ،‬قانون ‪ 1‬أوت ‪ ،3444‬الذي اشترط في الفصل ‪ 2‬منه توفر عالقة زوجية للجوء إلى الطب اإلنجابي‪،‬‬
‫وتنص المادة ‪ 49‬مكرر من قانون األسرة الجزائري على أنه‪ ":‬ال يجوز اللجوء إلى التلقيح االصطناعي باستعمال األم البديلة"‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫‪‬‬

‫أن يتم التلقيح في أنبوب االختبار بين نطفة مأخوذة من الزوج‪ ،‬وبويضة‬

‫مأخوذة من مبيض ام رأة غريبة ال تربطه بها رابطة شرعية (متبرعة)‪ ،‬وبعد أن تلقح‬
‫البويضة تزرع في رحم الزوجة‪ ، 1‬وهذه الحالة هي عكس السابقة‪ ،‬حيث يتم التبرع‬
‫بالبوي ضة وليس بالرحم‪ ،‬نفس اإلشكال الذي تطرقنا له في الحالة السابقة‪ ،‬حول إلى‬
‫من تثبت بنوة الولد؟ في الحقيقة وأمام الف ارغ التشريعي‪ ،‬والم وا قف الفقهية المتضاربة‪،‬‬
‫فإنه ال يسعنا إال تطبيق النظام العام المنبثق من الشريعة اإلسالمية‪ ،‬والذي يحرم‬
‫تدخل أي طرف أخر في عملية التناسل بين األزواج‪ ،‬ويسري عليها ما يسري على‬
‫تأجير األرحام‪ ،‬بحيث تثبت البنوة لصاحبة النطفة وليس لصاحبة الرحم‪ ،‬كما أن نسبه‬
‫ال يمتد إلى أبيه ما دام ناتج عن عالقة غير شرعية طبقا ألحكام مدونة األسرة ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫أن يتم التلقيح بين نطفة رجل و بويضة امرأة ال تربطهما أية عالقة شرعية‪،‬‬

‫(متبرعين معا) ‪ ،‬ثم بعد ذلك يتم زرع هذه النطفة الملقحة في رحم ام رأة ثانية متزوجة‪،‬‬
‫إذا كان الزوجين األخيرين ال يستطيعان اإلنجاب بسبب العقم‪ ،‬وفي هذه الحالة تكون‬
‫الزوجة هي من استأجرت رحمها وبالتالي فإن بنوة هذا الوليد تلحق بالمتبرعين‪ ،‬وليس‬
‫للزوجين‪.‬‬
‫‪‬‬

‫أن يتم تلقيح بويضة الزوجة‪ ،‬ونطفة رجل آخر غير زوجها (متبرع)‪ ،‬كما قد‬

‫تحصل عليه من بنوك المني‪ ،‬في أنبوب االختبار ثم عند اكتمال اإلخصاب يتم‬
‫زرعها في رحم الزوجة‪ ،‬في هذه الحالة تعد الم أرة أما للولد‪ ،‬ألن البويضة منها‬
‫والحمل منها‪ ،‬من ثم فإن البنوة تثبت لها وان كانت غير شرعية‪ ،‬بينما ال ينسب هذا‬
‫الولد ألبيه صاحب النطفة ألنه في حكم إبن الزن ا‪ ، 2‬لكن هل يمكن أن ينسب‬
‫لصاحب الف راش تطبيقا لقاعدة الولد للفراش؟ فالولد هنا ليس من ماء الزوج‪ ،‬مع انه‬
‫صاحب الفراش ؟ الج واب عن هذا السؤال يختلف من حيث حجية األخذ بالخبرة‬
‫الطبية كوسيلة إلثبات أو نفي النسب في جميع الحاالت حتى في حالة وجود فراش ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬عبد السالم النغموش‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.448‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬أميرة عدلي أمير عيسى خالد‪ ،‬الحماية الجنائية ل لجنين في ظل التقنيات المستحدثة‪ ،‬دار الفكر الجامعي‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،3449 ،‬ص ‪.484‬‬

‫‪41‬‬

‫وعليه يمكن القول أن كل من التلقيحين االصطناعيين يعدان من وسائل عالج‬
‫العقم‪ ،‬أو عدم اإلخصاب ‪ ،‬غير أن اللجوء إلى التلقيح الداخلي ال يتم إال بعد استيفاء جميع‬
‫محاوالت الحمل الطبيعية‪ ،‬كما أن اللجوء إلى التلقيح الخارجي ال يمكن اللجوء إليه إال بعد‬
‫فشل محاوالت التلقيح الداخلي من الناحية الواقعية والمنطقية‪ ،‬فال يعقل أن يلجأ األزواج إلى‬
‫هذه التقنية ما دام بإمكانهما اإلنجاب بطريقة طبيعية‪ ،‬واال اعتبر ذلك استهتا ار وله وا ‪.‬‬
‫إلفقرة إلثانية ‪ :‬موقع إالستنساخ إلبشري في إلتأثير على إلبنوة‪.‬‬
‫أوال‪ :‬عالقة إالستنساخ بالبنوة إلطبيعية‪.‬‬
‫لعل االستنساخ‪ 1‬البشري هو أهم مشكلة أثارتها الثورة البيولوجية الحديثة ‪ ،‬حيث تجاوز‬
‫التوقعات فبينما الجدال في أوجه حول أحكام البنوة الشرعية وغير الشرعية والناتجة خارج‬
‫إطار الزواج بين رجل وام رأة‪ ،‬ظهر احتمال وجود بنوة من نوع آخر ليست لها داللة في اللغة‬
‫بعد‪ ،‬ويمكن أن نطلق عليه عبارة "االبن الخلية"‪ ،‬وهي البنوة التي قد تنتج عن عملية‬
‫اإلستنساخ البشري ‪.‬‬
‫االستنساخ ظاهرة معروفة تستخدم في علم األحياء لوصف الظاهرة المعروفة‬
‫الواسعة االنتشار في الطبيعة لتكاثر بعض أنواع المخلوقات الحية بانشطار الخلية‪ ،‬أي دون‬
‫اتصال جنسي ‪ ،‬وقد عرف اإلستنساخ في بداية األمر في النباتات منذ فترة ليست بقريبة ‪،‬‬
‫وكانت نتائجه هائلة على مستوى المن توجات الزراعية ‪ ،‬ثم انتقل إلى الحي وانات حيث شكل‬
‫اإلعالن عن استنساخ الشاة "دولي "‪ 2‬حدثا بار از هز العالم بأسره‪ ،‬ودق ناقوس الخطر معلنا‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬اإلستنساخ ( ‪ )KLON‬كلمة يونانية الجدور‪ ،‬معناها اللغوي البرعم الوليد أو النتاج الوليد‪ ،‬وتقابلها في اللغة الفرنسية (‪ ،)Clonage‬وفي‬
‫اإلنجليزية ( ‪ ،)Cloning‬وتعني في بعدها الداللي التكاثر الالجنسي أو التعدد الالتزاوجي ‪ ،‬والمصطلح الذي أقرته لجنة اللغة العربية بأكاديمية‬
‫المملكة المغربية في اجتماعها ي وم ‪ 31‬مارس ‪ 3991‬كترجمة لكلمة (‪ )Clonage‬هو " اإلستنسال" بدال من مصطلح اإلستنساخ الشائع‪ ،‬ويعرف‬
‫هذا األخير بأنه حسب تعريف مجمع الفقه اإلسالمي بأنه ‪ ":‬توليد كائن معين أو أكثر إما بنقل النواة من خلية جسدية إلى بويضة منزوعة النواة‪،‬‬
‫وإما بتشطير بويضة مخصبة في مرحلة تسبق تمايز األنسجة واألعضاء"‪.‬‬
‫كما يقسم علماء الهندسة الوراثية اإلستنساخ الجيني إلى قسمين‪ :‬استنساخ جنسي يتم بواسطة خلية جنسية ( حيوان منوي وبويضة)‪ ،‬واستنساخ‬
‫جسدي أي من خلية جسدية فقط ‪:‬‬
‫ــ األستنساخ الجنيني ‪ :‬وهو تقنية تتم عن طريق اإلستتئام او التشطير التقني للبويضة المخصبة قبل زرعها في الرحم‪،‬ويبدأ ببويضة مخصبة‬
‫منقسمة إلى خليتين أو أكثر‪ ،‬فتتحفز كل خلية من هذه الخاليا إلى البدء من جديد وكا نها الخلية األم‪ ،‬وتصير كل واحد جنينا مستقال‪ ،‬وينتج عن ذلك‬
‫ان جميع األجنة المكونة ستكون متطابقة جينيا‪ ،‬لصدورها عن بويضة واحدة ‪.‬‬
‫ــ اإلستنساخ الجسدي‪ :‬وهو يتم بأخذ خلية بشرية غير جنسية من ذكر او أنثى‪ ،‬وغرسها في بويضة مفرغة من محتواها‪ ،‬وزرعها في الرحم ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬في يوم ‪ 34‬فبراير ‪ 4111‬أعلن الب احث باسم معهد روزلين باسكتلندا البروفس ور والعالم اإلحيائي " أيان ويلموث ‪ "Ian Wilmut‬في مؤتمر‬
‫صحفي أنه تمكن هو ورفاقه في المعهد من استنساخ نعجة أطلقوا عليه اسم " ‪ " DOLLY‬نسبة إلى المغنية الشهيرة األمريكية " دولي بارتن "‬

‫‪42‬‬

‫أن استنساخ اإلنسان أصبح قاب قوسين أو أدنى‪ ،‬لكون العملية قد تمت على إحدى‬
‫الثدييات ‪ ،‬التي ينتمي إليها اإلنسان فال يستبعد أن يستنسخ غدا‪ ،‬وتظهر أشكال بشرية‬
‫مستنسخة‪.1‬‬
‫وتتلخص عملية استنساخ النعجة دولي بأخذ خلية من نعجة بالغة ‪ ،‬وثم اخذ الخلية‬
‫وهي في دورتها االنشطارية ‪ ،‬وتم نزع نواتها التي تشمل على الكروموزومات والحامض‬
‫النووي الذي يحتوي على الصفات والخصائص الوراثية‪ ،‬ثم ق ام الباحثون بأخذ بويضة نعجة‬
‫ثانية وأخرجوا ن واتها‪ ،‬أي أفرغوها من محت واها الوراثي‪ ،‬وثم دمج الن واة األولى المنزرعة‬
‫واقحامها في البويضة المفرغة عبر عملية كيميائية معقدة‪ ،‬وتمت العملية عبر سلسلة من‬
‫المس الكهربائي‪ ،‬في األ خير أتى الباحثون بنعجة ثالثة استأجروا رحمها وادخلوا فيها البويضة‬
‫فتطورت إلى أن خرجت إلى الوجود نسخة طبق األصل من النعجة التي أخذ وا الخلية من‬
‫ضرعها‪ ،‬معلنة عن نجاح التجربة ووصولها إلى مرحلة الكمال‪ ،2‬ليت م اإلعالن عن والدة أول‬
‫حيوان ثديي في التاريخ البيولوجي بطريقة التكاثر الالجنسي‪.3‬‬
‫من ثم فإن ما هو ممكن بالنسبة لنعجة‪ ،‬يمكن أن يطبق مبدئيا على األقل على‬
‫اإلنسان‪ ،‬ألن كل الثدييات قريبة جينيا‪ ،‬مع األخذ بعين االعتبار تطور تقنية اإلستنسال‬
‫وتعدد طرقه وأساليبه التقنية‪ ،‬كما توالت اإلنجازات واألحداث المسجلة في هذا المجال‪ ،‬حيث‬
‫بلغ التحدي مداه عندما عقد العلماء العزم على االنتقال من اإلستنسال في المجال الحيواني ـ‬
‫بعد تطبيقه على النعاج واألبقار والخنازير والقردة وغيرها ـ إلى اإلستنسال البشري‪ ،‬بما يشكله‬
‫ذلك من مخاطر وتحديات غير مسبوقة في تاريخ الطب والبيولوجيا‪.4‬‬
‫لعل أهم إشكال قد يثار في هذا الشأن ‪ ،‬إشكالية نسب الجنين المستنسخ‪ ،‬وطبيعة بنوته‬
‫وع القته بأصله‪ ،‬فالبنوة كما نصت على ذلك المادة ‪ 419‬من مدونة األسرة تحقق بتنسل‬
‫‪1‬‬

‫‪:‬‬
‫‪2‬‬
‫‪:‬‬
‫‪3‬‬
‫‪:‬‬
‫‪4‬‬
‫‪:‬‬

‫شرف عشيق ي‪ ،‬اإلستنساخ البشري في المنظور الديني والقانوني‪ ،‬مجلة الدفاع‪ ،‬العدد الرابع شتنبر ‪ ،3449‬ص ‪.413‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪ 413‬و ‪.412‬‬
‫نور الدين العمراني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.348‬‬
‫نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.341‬‬

‫‪43‬‬

‫الولد م ن أبويه‪ ،‬كما تم تع ريف النسب بأنه لحمة شرعية بين األب وولده تنتقل من السلف‬
‫إلى الخلف‪ ،‬كما انه محكوم بقواعد شرعية وقانونية‪ ،‬وهو حق للزوجين واألبناء معا‪ ،‬ولذلك‬
‫فهو يجد إطاره الشرعي والقانوني في األسرة‪ ،‬ويقتضي لثبوته أن ينتسب الولد إلى أبيه في‬
‫إطار عالقة شرعية ‪ ،‬ومما ال شك فيه أن االستنساخ قد تطاول على هذه القواعد مما يزع زع‬
‫مؤسسة األسرة فهو توالد الجنسي كما هو معلوم‪ ،‬يؤدي إلى إستيالد طفل من شخص وحيد‬
‫و من دون تلقيح‪ ،‬ومن ثم يطرح التساؤل حول طبيعة العالقة القانونية القائمة بين الطفل‬
‫المستنسل‪ ،‬والشخص األصلي‪ ،‬الذي أخذت منه الخلية موضوع اإلستنسال‪ ،1‬وبالتالي فإن‬
‫هذا الطفل وليد المختب رات العلمية‪ ،‬وليس فراش الزوجية‪ ،‬وبما أنه يدخل ضمن نطاق البنوة‬
‫غير الشرعية فإن السؤال هو لمن تثبت بنوة هذا الطفل ونسبه ‪ ،‬أم أنه مجهول النسب؟ وهل‬
‫يمكن تطبيق ق واعد الولد للفراش‪ ،‬والحاق الولد بصاحب الف ارش؟‬
‫إذا أمكن االستنساخ فعال في المجال البشري‪ ،‬فإن نسبه يمكن وتمديدا للقواعد المتعلقة‬
‫بالنسب أن نميز بين عدة حاالت ‪:‬‬
‫أ‪.‬‬

‫في حالة اخذ الخلية من جسد الزوج وتم معالجتها بطريق اإلستنساخ وأخذ‬

‫بويضة من زوجته بعد نزع نواتها ودمجها ثم تزرع في رحم الزوجة‪ ،‬فإن هذا اإلنسان‬
‫المستنسخ ال يعد ابنا له من الناحية العلمية ألن ما تم هو نوع من التكاثر للخلية‬
‫األولى التي كانت سببا في إنجاب الزوج فيصبح هذا الطفل المستنسخ أخا لهذا الزوج‬
‫وابنا لوالد الزوج‪ ،‬أما الزوجة فهي مجرد حاضنة للجنين في رحمها وليست لها عالقة‬
‫به من ناحية الصفات الوراثية‪ ،‬ألن ن واة بويضتها تم نزعها وتم تعويضها بأخرى‪.2‬‬
‫ب‪ .‬في حالة إذا تم أخد خلية جسدية من أنثى ووضعت في رحمها بعد تلقيحها‬
‫ببويضتها المنزوعة الن واة‪ ،‬فإذا كانت هذه األنثى بدون زوج فإن نسب هذا الجني ن‬
‫وصفاته الوراثية‪ ،‬تعود إلى نسب تلك األم‪ ،‬وهو أخ لها‪.3‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.334‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬عبد السالم النغموش‪،‬م س‪ ،‬ص ‪.414‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬نفسه‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫ت‪ .‬أما أذا تم اخذ خلية من أنثى وثم دمجها في بويضة أنثى أخرى بعد نزع نواتها‬
‫ووضع اللقيحة في رحم أنثى ثالثة ‪ ،‬فيصعب إلحاق النسب في هذه الحالة مع العلم‬
‫أن النسب خاصة في القانون المغربي ال يلحق إال لألب باعتباره لحمة شرعية ت ربط‬
‫األب بولده‪ ،‬إال انه وبما أن الخلية أخذت من األنثى األولى فإنه ينسب إلى أبيها‪.‬‬
‫في الحقيقة أن هذا النسب الذي تحدثنا عليه آنفا ال يمكن تصوره من الناحية‬
‫القانونية والشرعية‪ ،‬وانما أوردناه على سبيل االفتراض‪ ،‬ألنه وفي كافة األحوال تبقى هوية‬
‫الطفل المتنسل غير معلومة ومضبوطة بالمقارنة مع الطفل المزداد بط ريقة عادية وفي‬
‫إطار عالقة زوجية شرعية‪ ،‬مما يجعل من الصعوبة بمكان إخضاعها لألحكام الشرعية‬
‫التي تحدد الروابط النسبية‪ ،‬ولآلثار القانونية المترتبة عن ثبوت النسب‪ ،‬كأحك ام النفقة‬
‫والحضانة‪ ،‬وقواعد الميراث والوصية‪.1‬‬
‫هذه الحاالت وغيرها من المسائل‪ ،‬وما يمكن أن ينتج عنها من مشاكل‪ ،‬ستهدد ال‬
‫محالة كيان األسرة واستقرار المجتمع‪ ،‬وستقضي على مفهوم األبوة والبنوة واألمومة‪ ،‬كما‬
‫سينفلث معها النسب من ربقة التنظيم الشرعي‪ ،‬ليلج ميدان الفوضى والتغريب‪.2‬‬
‫ثانيا‪ :‬موقف إلتشريع إلمغربي من إالستنساخ‪.‬‬
‫إن خلو القانون المغربي من نصوص تحدد موقفه من قضية اإلستنساخ البشري ليس‬
‫إال من باب تحصيل حاصل‪ ،‬فقد اختار المشرع المغ ربي الت زام الحياد تجاه العديد من‬
‫التطورات العلمية‪ ،‬خصوصا في مجاالت الطب والبيولوجيا على الرغم من أن نتائجها قد‬
‫تجاوزت مجاالت التجربة واالختبار ‪ ،‬وأضحت حقائق جلية على مستوى الواقع مثل عمليات‬
‫تحول الجنس والتلقيح االصطناعي أو أطفال األنابيب وزرع األعضاء البش رية وغيرها‪.3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬نور الدين العمراني‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.331‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬دمحم كرادة‪ ،‬الحق في األسرة ‪ :‬محاولة في التأسيس والحماية‪ ،‬رسالة دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص‪ ،‬فاس السنة الجامعية‬
‫‪ ،344303442‬ص ‪.91‬‬
‫‪3‬‬
‫‪ :‬شرف عشيقي‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪341‬‬

‫‪45‬‬

‫وعليه لم تشر مدونة األسرة ومدون األحوال الشخصية قبلها إلى هذه المسألة‪ ،‬وهو‬
‫أمر طبيعي ما دام اإلستنساخ في مجاله المتعلق باإلنسان مجرد افت راض لم يتحقق بعد من‬
‫الناحية الواقعية‪ ،‬فكيف يمكن الحكم على شيء مستقبلي يفترض وقوعه كما يفترض عدم‬
‫وقوعه‪ ،‬لذلك فإن د راسته ال تعدو ان تكون مجرد مقاربة افت راضية لما يمكن أن يستجد في‬
‫هذا الموضوع ‪.‬‬
‫من ثم إذا ثبت يوما أن حصل استنساخ إنسان ‪ ،‬خاصة في المغرب فإنه مبدئيا يتم‬
‫تطبيق ق واعد الشريعة اإلسالمية بإعتبارها المرجعية األساسية المنظمة لألح وال الشخصية‬
‫للمغا ربة‪ ،‬وكذا الق واعد المتعلقة باالتفاقيات الدولية في هذا المجال‪ ،‬وبذلك يمكن القول أن‬
‫موقف المشرع المغربي من اإلستنساخ هو نفسه موقف الشريعة اإلسالمية الذي ال يختلف‬
‫كثي ار عن موقف الديانات األخرى‪.1‬‬
‫بالرجوع إلى أحكام الشريعة اإلسالمية ال نجد بشأنها نص قطعي في القرآن وال في‬
‫السنة‪ ،‬إال أن استخالص الحكم الشرعي لإلستنساخ البشري ينبني على تطبيق الق واعد‬
‫األ صولية في ظل المقاصد الكبرى للشريعة اإلسالمية ‪ ،‬وذلك من خالل رصد مجموع المنافع‬
‫المؤكدة المتوخاة من العملية‪ ،‬قياسا على مجموع األض رار والمخاطر المؤكدة والمتوقعة‬
‫منها‪ ، 2‬ودون الدخول في المواقف الفقهية االنف رادية ‪ ،‬وكذا الفتاوى الفردية وخالصات الند وات‬
‫والمؤتمرات الفقهية التي تناولت الموضوع‪ ،‬فإن ال مواقف السائدة اتخذت منحيين اثنين ‪:‬‬
‫أحدهما اتفق على تح ريم اإلستنساخ البشري‪ ،‬وخاصة عندما يتم إقحام طرف ثالث في‬
‫العالقة الزوجية ‪ ،‬سواء كان رحما أو حيوانا منويا أو بويضة أو خلية جسدية لإلستنساخ‪،‬‬
‫والموقف اآلخر تردد في الحسم فيه برأي قاطع ونهائي خشية الوقوع في الزلل‪ ،‬والتزم منطق‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬تعتبر الديانة المسيحية اإلستنساخ البشري امرا مرفو ضا‪ ،‬ألنه تحد للذات اإللهية وضرب للكرامة اإلنسانية‪ ،‬وهو الموقف الذي أخذه الفاتيكان‪،‬‬
‫أعلى مؤسسة دينية بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية حيث اعتبر أن هذه التجارب ضد الدين‪ ،‬وتدخل في قدرة هللا ومحاولة احتالل مرتبته‪ ،‬وهو الموقف‬
‫نفسه الذي أخدته كل من الكنيسة االنكلوكانية ببريطانيا ‪ ،‬و الكنيسة القبطية بمصر‪.‬‬
‫أما الديانة اليهودية‪ ،‬فيمكن ان نستنتج م وقفها من خالل القدسية التي يملكها الزواج في هذه الديانة حيث اعتبرت أن الشخص الذي ال يدخل إلى‬
‫مؤسسة الزواج يتهم بإر اقة الدماء ويغير صور هللا‪ ،‬من ثم فإن اإلستنساخ مرفوض ألنه تطاول على قدرة هللا واختصاصه في الخلق‪ ،‬كما أنه‬
‫ضرب لمؤسستي الزواج واألسرة في الصميم ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ :‬شرف عشيقي‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪ 419‬و ‪.411‬‬

‫‪46‬‬

‫التمهل والتريث‪ ،‬من ثم يبقى األمر مبهما‪ .‬باإلضافة إلى أن القانون الجنائي المغ ربي‬
‫وتطبيقا لمبدأ شرعية الج رائم والعقوبات فإنه ال يسوغ متابعة أو مآخذة أحد على فعل ال يعد‬
‫جريمة بصريح القانون وال معاقبته بعقوبات ال يقررها القانو ن‪ ، 1‬وبالتالي يبقى تجريم‬
‫اإلستنساخ معلقا على صدور نص ينظم هذا األخير‪ ،‬وهو ما سارعت إليه بعض التش ريعات‬
‫‪3‬‬

‫المقارنة التي جرمت اإلستنساخ البشري‪ 2‬ومنها المشرع األ مريكي و األلماني والفرنس ي‬

‫والبريطاني‪ ،‬كما اتخذت قضية اإلستنساخ البشري بعدا دوليا‪ ،‬من خالل اتفاقية من أجل‬
‫حماية حقوق اإلنسان وك رامة الكائن البشري في م واجهة التطبيقات الطبية والبيولوجية‪ ،‬بتاريخ‬
‫أب ريل ‪ ، 4221‬باإلضافة إلى المقترح الذي تقدمت به ألمانيا وفرنسا إلى الجمعية العامة لألمم‬
‫المتحدة بشان حظر اإلستنساخ البشري واتخاذ ما يلزم قانونا لوقفه‪.4‬‬
‫ووجه الحماية في ما سبق والتي يمكن تمديدها إلى الطفل غير الشرعي بصفة‬
‫خاصة‪ ،‬تلك المقتضيات التي تمنع وتجرم وتحرم اإلستنساخ البشري‪ ،‬لما لهذا األخير من‬
‫تأثير على الطفل في هويته ومركزه القانوني وك رامته اإلنسانية‪ ،‬وتقوض حقوقه المدنية‬
‫واالجتماعية ‪ ،‬وكذا مصلحته الفضلى التي تأخذ قبل كل اعتبار‪ ،‬ومما الشك فيه أن مصلحته‬
‫الفضلى ليست في استنساخه وجعله في وضعية شاذة غير كاملة تفقده أهم ما في الحياة من‬
‫نعم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ :‬ينص الفصل الثالث من القانون الجنائي المغربي على انه‪ ":‬ال يسوغ مؤاخذة أحد على فع ل ال يعد جريمة بصريح القانون وال معاقبته بعقوبات لم‬
‫يقررها القانون"‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪: A VIS No 202 (1997) relat if au pro jet de protocole additionnel à la Convention sur les droits de l'ho mme et‬‬
‫‪la bio médecine, portant interdiction du clonage d'êtres humains ( http://assembly.coe.int).‬‬
‫‪3‬‬
‫‪: Code de la santé publi que - Article L2151-2 : (La conception in vitro d'embryon ou la constitution par‬‬
‫‪clonage d'embryon humain à des fins de recherche est interdite.‬‬
‫‪La création d'embryons transgéniques ou chimériques est interdite).‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ :‬شرف عشيقي‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪ 349‬و ‪.341‬‬

‫‪47‬‬

‫املبحث الثاين‪ :‬املركز القانوين للودل غري الرشعي يف امحلاية الاجامتعية والكفاةل‪.‬‬
‫تعتبر الرعاية االجتماعية من أهم ما يمكن أن يمنح للطفل الموجود في وضعية صعبة‬
‫بسبب تنكر أبويه له أو أحدهما‪ ،‬بحيث أنها تحقق له األمن االجتماعي وترسخ في األذهان‬
‫فكرة التضامن والتآزر بين مكونات المجتمع‪ ،‬وبالتالي من شأنها أن تقلص من جيوش‬
‫المهمشين وأطفال الشوارع ومن كل الظ واهر التي تؤرق المؤسسات الحكومية‪ ،‬وال شك أن‬
‫مساعدة األم على تربية ولدها أو تخويله رعاية بديلة في أسرة بديلة قد يحد من هذه الظ واهر ‪،‬‬
‫ومن تم كانت الحماية االجتماعية وسيلة في يد المشرع في مساعدة األم األجيرة في تربية‬
‫أوالدها من خالل نظام الصندوق الوطني للضمان االجتماعي ونظام التغطية الصحية‬
‫األساسية‪(،‬المطلب األول) ‪ ،‬كما منح للولد غير الشرعي إمكانية الحصول على أسرة بديلة‬
‫من خالل مقتضيات القانون رقم ‪ 49.14‬المتعلق بكفالة األطفال المهملين ( المطلب‬
‫الثاني)‪.‬‬
‫إلمطلب إألول‪ :‬حق إلطفل غير إلشرعي في إلحماية إالجتماعية‪.‬‬
‫بدأ التفكير بشؤون التأ مين االجتماعي عقب تأسيس منظمة الشغ ل الدولية‪ ،‬التي‬
‫أصدرت عدة توصيات تتعلق باألمومة والبطالة وح وادث الشغل واألم راض المهنية والعجز‬
‫والوفاة‪ ،‬وهو ما شكل نواة لبروز قانون الضمان االجتماعي ألول مرة في أم ريكا سنة ‪4211‬‬
‫لينتقل بعد ذلك إلى باقي بلدان العالم‪ ،‬ومنها المغرب الذي سن نظام الضمان االجتماعي من‬
‫خالل ظهير ‪ 14‬دجنبر ‪ 4292‬الذي دخل حيز التنفيذ في فاتح أب ريل ‪ ،4214‬والذي أدخلت‬
‫‪1‬‬

‫عليه تغييرات وألغي بعد مرور عشر سن وات بصدور ظ هير ‪ 91‬يوليوز ‪. 4219‬‬

‫وبذلك فإن الحماية االجتماعية تحرر العامل من الحاجة والفقر ومن كل ما يهدد‬
‫أمنه االقتصادي ولما كانت حياة الم رأة العاملة تتأثر إلى حد كبير بدورها كأم‪ ،‬بحيث يشكل‬
‫الحمل واألمومة وت ربية األطفال منظور آخر لحياة ام رأة عاملة‪ ،‬كان من الالزم تعويض الم رأة‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬دمحم العروصي‪ ،‬المختصر في الحماية االجتماعية‪ ،‬منش ورات مختبر األبحاث والدراسات حول قانون العمال والمقاوالت‪ ،‬الطبعة األولى‬
‫‪ ،3441‬ص ‪.42‬‬

‫‪48‬‬

‫على العبء الذي يجب أن تتحمله بمناسبة قيامها بهذا الدور‪ ،‬ولما كانت األم أجيرة فإن‬
‫المشرع لم يميز بين طبيعة أمومتها فكانت الحماية تشملها في جميع الحاالت ‪.‬‬
‫غير أن استفادة الم رأة األجيرة من تعويضات الضمان االجتماعي متوقف على توفر‬
‫شروط نص عليها هذا النظام (فقرة أولى)‪ ،‬ويبقى لها في حالة عدم استجماع تلك الشروط‬
‫أن تستفيد من مقتضيات مدونة التغطية الصحية األساسية على األقل من الناحية الصحية‬
‫(الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫إلفقرة إألولى‪ :‬حماية إألمومة في نظام إلضمان إالجتماعي‪.‬‬
‫مع أن الحمل واألمومة يخصان الم رأة بشكل بيولوجي‪ ،‬بحيث بات اإلنجاب بحد ذاته‬
‫وظيفة يجب حمايتها وباتت حماية األمومة ضرورية لتحقيق تكافؤ الفرص والمعاملة بين‬
‫الرجل والم رأة في االستخدام‪ ،‬فإنها في نفس الوقت حماية للحمل والولد الذي سينتج عن هذا‬
‫الحمل‪ ،‬وهذه التدابير مص ممة لضمان عدم تقييد المرأة في ممارسة حقها في العمل بسبب‬
‫األمومة‪ ،‬كما ال يجب أن تشكل أساسا للتمييز ضدها‪ .‬فبقدر ما يضع الحمل واألمومة الم رأة‬
‫في وضع تكون فيه عاجزة مؤقتا عن أداء عمل مأجور فإنه يقرر لها حماية اجتماعية‬
‫‪1‬‬

‫خاصة تعكس االهتمام الذي يوليه المجتمع لألمهات ‪.‬‬

‫وتكون عادة حماية الم رأة العاملة خالل الحمل واألمومة منصوص عليها في ظل قانون‬
‫العمل الذي يغطي شروط العمل واالستخدام والصحة والسالمة المهنية‪ ،‬كما تعتبر أنظمة‬
‫الضمان االجتماعي ضرورية ومكملة‪ ،‬وتدعو معايير منظمة العمل الدولية إلى الحق بأجازة‬
‫أمومة تؤخذ بعد الوالدة وتوفير فوائد نقدية الستبدال الدخل المفقود وضمان الوظيفة خالل‬
‫أجازة األمومة وتوفير فترات استراحة لإلرضاع ‪ ،‬وهو ما أكد عليه المشرع المغربي حيث‬
‫عالج أحكام األمومة في الفصول ‪ 11‬و ‪ 11‬و ‪ 12‬من ظهير ‪ ،4219‬وقد جاء في الفصل‬
‫‪ 11‬أنه ‪ ":‬أ ن المؤمن لها التي تثبت قضاء أربعة وخمسين يوما متصلة أو غير متصلة من‬
‫‪1‬‬

‫‪ :‬سح ر مهدي الياسري‪ ،‬الحماية االجتماعية والقانونية لألم العاملة والحامل‪ ،‬أكتوبر ‪ ،41:23 ،3448‬مقال منشور بالموقع اإللكتروني‬
‫( ‪.)www.rafid.net‬‬

‫‪49‬‬


Documents similaires


Fichier PDF protocoles additionnels explication
Fichier PDF convention europeenne des droits de lhomme
Fichier PDF convention edh
Fichier PDF declaration aout 2016
Fichier PDF declaration collective 2016
Fichier PDF 1976 enmod


Sur le même sujet..