attahkik fi kaday lhabs .pdf



Nom original: attahkik fi kaday lhabs.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 03/04/2016 à 20:04, depuis l'adresse IP 41.140.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 437 fois.
Taille du document: 441 Ko (24 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫التحقيق في قضايا الحبس‬
‫غير المشروع واالعتقال‬
‫التعسفي ما بين الشريعة‬
‫اإلسالمية والقانون الوضعي‬

‫إعـداد‬

‫الدكتور‪ /‬محمد احمد عبد هللا عبد هللا‬
‫المستشار بوزارة العدل واألستاذ بالجامعات‬
‫جمهورية السودان‬

‫‪77‬‬

77

‫التحقيق في قضايا الحبس غير المشروع واالعتقال التعسفي‬
‫ما بين الشريعة اإلسالمية والقانون الوضعي‬
‫ــــــــ‬

‫واالتفاقيات مع تلك الواردة في الشريعـة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وقـد قسـمنا البحـث إلـى‬
‫عناوين فـرعية وفـق التسلسل المنطقـي‬
‫للموضوع‪.‬‬
‫وخلصنا إلى أن اإلطار القانوني الذي‬
‫ينظم إجراءات القبض والحبس في القانون‬
‫السوداني جاء متوافقا ومنسجما مع أحكام‬
‫الشريعة اإلسالمية قبل النصوص الواردة في‬
‫الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق اإلنسان‪،‬‬
‫حيث تعتبر الشريعـة اإلسالمية المصـدر‬
‫الرئيسي لهذه النصوص‪.‬‬
‫‪Abstract‬‬

‫الملخص ‪:‬‬
‫يعتبر حق اإلنسان في الحماية من‬
‫االعتقال أو الحبس غير المشروع من أهم‬
‫حقوق اإلنسان في مجال إقامة العدل‪ ،‬ونتيجة‬
‫للتاريخ الطويل من االنتهاكات التي تعرض‬
‫لها اإلنسان؛ فقد حظي هذا الحق باهتمام كبير‬
‫خاصة من قبل مجلس حقوق اإلنسان التابع‬
‫لألمم المتحدة والذي قام بإجراء العديد من‬
‫الدراسات في هذا الشأن‪.‬‬
‫أما في الشريعة اإلسالمية فقد اتضح‬
‫من خالل البحث أن هـذا الحـق ثابت‬
‫بنصوص القران الكريم وإجماع الفقهـاء‪،‬‬
‫حيث أولت الشريعة اإلسالمية اهتماما بالغا‬
‫بحق اإلنسان في الحرية‪ ،‬بل جعلت اإلرادة‬
‫والكرامة أصل اإلنسان‪ ،‬لذلك لم تجيز‬
‫الشريعة اإلسالمية القبض أو الحبس إال بناء‬
‫على أمر صادر من القاضي وألجل شكوى‬
‫تنظر أمامه‪ ،‬كما أن اإلسالم لم يعرف نظام‬
‫السجون والمعتقالت بشكلها الراهن اآلن‪.‬‬
‫لذلك جاء هذا البحث وكان الغرض منه‬
‫تسليط الضوء على فقـه الحريـة مـن منظور‬
‫اإلسالم ومقارنة أحكامه باإلحكام الواردة في‬
‫التشريع السوداني والصكوك الدولية‪ ،‬حيث‬
‫تتناول فقرات الدراسة مفهوم االعتقال‬
‫التعسفي وأنماطه واإلطار القانوني الذي‬
‫يضبط إجـراءات القبـض والحبس وحقـوق‬
‫المحتجز عليهـم فـي الشريعـة اإلسالمية‬
‫والقانون الوضعي‪.‬‬
‫وفي سبيل الوصول إلى هـذه الغايـة‬
‫اتبعنا المنهج التاريخي الوصفي مع إجراء‬
‫مقارنـة لألحكـام الـواردة فـي القوانين‬

‫‪The right to protection from‬‬
‫‪arrest or illegal detention is one of‬‬
‫‪the most important human rights‬‬
‫‪in the administration of justice, As‬‬
‫‪a result of the long history of‬‬
‫‪abuse of rights, it have had a‬‬
‫‪great interest especially by the‬‬
‫‪United Nations Human Rights‬‬
‫‪Council, which has conducted‬‬
‫‪many studies in this regard.‬‬
‫‪But in Islamic law it became‬‬
‫‪clear that this fixed right the Koran‬‬
‫‪texts and consensus of scholars,‬‬
‫‪beside that the Islamic law has‬‬
‫‪paid great attention to the human‬‬
‫‪right to liberty, and made the will‬‬
‫‪and the dignity of the human‬‬
‫‪origin, So it did not permit arrest‬‬
‫‪or imprisonment except upon‬‬
‫‪order of a judge and to consider a‬‬

‫‪77‬‬

law is the main source of these
texts.

complaint before, It also did not
know the system of prisons and
detention centers in its current
now.
So we aim from the
research to shed light on the
jurisprudence of freedom from the
perspective of Islam, and to
compare
its
provisions
to
provisions contained in the
Sudanese legislation and the
international instruments, with the
dealing concept and patterns of
arbitrary detention and the legal
framework, which sets procedures
for arrest and detention, beside
the rights of detainees in Islamic
law and positive law.
In order to reach this end
we follow the historical descriptive
approach with a comparison of
the provisions contained in laws
and agreements with those
contained in Islamic law, and we
have divided the search to subheadings according to the logical
sequence of the subject.
In the end we conclude that
the legal framework regulating the
procedures
of
arrest
and
imprisonment in Sudanese law
was compatible and consistent
with the provisions of Islamic law
before the provisions contained in
international
instruments
on
human rights, because the Islamic

78

‫الشعوال وقد نصتت عليهتا كافتة المواثيتق‬
‫الدولية لحقوق اإلنستان بجانتال الدستاتير‬
‫والتشتتريعات الوطنيتتة‪ ،‬بتتل هنالتتك بعتتض‬
‫التتدول بتادرت بتضتتمين هتتذه الحقتتوق فتتي‬
‫التشتتتتتريعات الخاصتتتتتة بتتتتتأجهزة األمتتتتتن‬
‫والشتتتتترطة والستتتتتجون‪ ،‬وبالتتتتتتالي فتتتتتإن‬
‫الوقتتتوف علتتتى طبيعتتتة هتتتذا المبتتتدأ يمثتتتل‬
‫ضتترورة فتتي ظتتل ضتتعف التتوعي بأهميتتة‬
‫هذا المبدأ في المحاكمة العادلة‪.‬‬
‫ثانيا ا‪ :‬أصبح حق اإلنسان في الحرية واألمان‬
‫على النفس ضد التعذيال أيضا إحدى‬
‫العناصر األساسية بالنسبة للمحاكمة‬
‫العادلة؛ فقد اتفق حولها فقهاء الشريعة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬واهتم به الدستور السوداني‪،‬‬
‫وقد أشار إليه المشرع في صلال قانون‬
‫اإلجراءات الجنائية؛ كل ذلك يأتي في‬
‫إطار سعي المشرع لموائمة القانون‬
‫السـوداني مع المبـادئ الواردة فـي‬
‫الصكوك الدولية‪ ،‬ويعتبر الوقوف على‬
‫اإلجراءات المتبعة في القانون السوداني‬
‫ومقارنته مع قواعد الشريعة اإلسالمية‬
‫وتشريعات الدول العربية ومبادئ‬
‫القانون الدولي ضرورة حتمية خاصة‬
‫وقد أصبح إثارة قضايا حقوق اإلنسان‬
‫أداة من أدوات العمل السياسي لبعض‬
‫المؤسسات والمنظمات في صراعها مع‬
‫الحكومة‪.‬‬
‫ثالثا ا‪ :‬الوقـوف على حقـوق المحبوسـين‬
‫والسجناء في الشريعة اإلسالمية ذلك إن‬
‫مسألة عدم إبراز جانال حقوق اإلنسان‬
‫في اإلسالم‪ ،‬ولو جزئيا‪ ،‬تعود إلى أن‬
‫هناك البعض من المسلمين ممن يعتبر‬
‫اإلسالم دينا ال دولة‪ ،‬وبما أن حقوق‬
‫اإلنسان تتعلق في أحد جوانبها بالصعيد‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫تستتتتمد دولتتتة القتتتانون مشتتتروعيتها متتتن‬
‫متتدى قتتدرتها علتتى تحصتتين الحريتتات وحقتتوق‬
‫األفتتراد فتتي مواجهتتة أجهتتزة العدالتتة الجنائيتتة‬
‫وتنفيذ القانون‪.‬‬
‫وبهتتتذا المعنتتتى فتتتإن مراعتتتاة مشتتتروعية‬
‫القبض والحبس من المبادئ التتي تقتاس عليهتا‬
‫مدى تقدم األنظمتة وتطورهتا؛ وإلن االحتجتاز‬
‫ولتتتو لمتتتدة قصتتتيرة هتتتو إجتتتراء خطيتتتر وفيتتته‬
‫اعتداء سافر على حق الحرية الشخصتية لتذلك‬
‫يجتتتال أال يكتتتون إال وفتتتق إجتتتراءات قانونيتتتة‬
‫وبأمر من السلطة المختصة‪.‬‬
‫ونتيجتتة للتتتاريخ الطويتتل متتن االنتهاكتتات‬
‫التي تعرض لها اإلنسان ‪ ،‬فقد جاءت األنظمتة‬
‫القانونيتتتتتتة الوطنيتتتتتتة متضتتتتتتمنة العديتتتتتتد متتتتتتن‬
‫النصتتتتوص التتتتتي تحتتتترم االعتقتتتتال التعستتتتفي‬
‫والتوصيات الواجتال إتباعهتا متن قبتل أعضتاء‬
‫المجموعتتة الدوليتتة للحتتد متتن هتتذه االنتهاكتتات‬
‫وذلتتتك كتتتاإلعالن العتتتالمي لحقتتتوق اإلنستتتان ‪،‬‬
‫والعهتدين التتدوليين الخاصتتين بتتالحقوق المدنيتتة‬
‫والسياستتية والحق توق االجتماعيتتة واالقتصتتادية‬
‫وبقية الصكوك الدولية‪.‬‬
‫وعلتتتتى صتتتتعيد األنظمتتتتة الوطنيتتتتة فقتتتتد‬
‫حرصتتت دول العتتالم بمختلتتف مشتتاربها علتتى‬
‫ايراد النصتوص القانونيتة المنظمتة إلجتراءات‬
‫االحتجاز وتحديد الجهات المخولة قانونا بتنفيذ‬
‫أوامتتتر القتتتبض وفتتتي األحتتتوال التتتتي يجيزهتتتا‬
‫القانون‪.‬‬
‫أهداف البحث‪:‬‬
‫تتمثتتتل أهتتتم األهتتتداف التتتتي يمكتتتن أن‬
‫تتحقق وراء اختيار هذا العنوان في‪-:‬‬
‫أوالا‪ :‬يعتبتتر الحتتق فتتي الحريتتة واألمتتان علتتى‬
‫التتنفس متتن المبتتادئ المستتتقرة فتتي وجتتدان‬
‫‪78‬‬

‫اء َقال َ ال َعاصِ َم ا ْل َي ْو َم‬
‫َج َب ٍل َي ْعصِ ُمنِي مِنَ ا ْل َم ِ‬
‫ج‬
‫مِنْ أَ ْم ِر َّ ِ‬
‫هللا إِال َمنْ َر ِح َم َو َحال َ َب ْي َن ُه َما ا ْل َم ْو ُ‬
‫َف َكانَ مِنَ ا ْل ُم ْغ َرقِينَ )(‪ ،)3‬فحكمة الخالق‬
‫تقتضي بأن يكون اإلنسان حـرا‪ ،‬ألن سلبها‬
‫يتناقض مع معنى العبادة التي خلقـنا هللا‬
‫ألجلها‪ ،‬ويتنافى مع معنى التكاليف التي أمرنا‬
‫هللا بها‪ ،‬ولذلك كان اإلنسان موضع االختبار‬
‫س َذا ِئ َق ُة‬
‫والتمحيص‪ ،‬إذ يقول تعالى‪ُ ( :‬كل ُّ َن ْف ٍ‬
‫ت َو َن ْبلُو ُك ْم ِبال َّ‬
‫ا ْل َم ْو ِ‬
‫ش ِّر َوا ْل َخ ْي ِر فِ ْت َن اة َوإِ َل ْي َنا‬
‫‪4‬‬
‫ُت ْر َج ُعونَ )( ) وكذلك‪( :‬ا َّلذِي َخ َل َق ا ْل َم ْو َ‬
‫ت‬
‫سنُ َع َمال َوه َُو ا ْل َع ِزي ُز‬
‫َوا ْل َح َيا َة لِ َي ْبلُ َو ُك ْم أي ُك ْم أَ ْح َ‬
‫ا ْل َغفُو ُر)(‪ ،)5‬ولذلك حرم اإلسالم االعتداء‬
‫على هذه الحرية‪ ،‬إذ قال سيدنا عمر رضي‬
‫هللا عنه‪( :‬متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم‬
‫أمهاتهم أحرارا) (‪.)6‬‬
‫ويتصل مع حق اإلنسان في الحرية‬
‫الحق في األمان على شخصه؛ فال يجوز ألحد‬
‫تعذيبه أو اعتقاله دون وجه حق؛ فالدين الذي‬
‫يفرض على الوالد دية فيما لو ضرال ابنـه‬
‫بحيث يتسبال في احمرار الجـزء المضروال؛‬
‫فإن منعه لإلنسان من تعذيال غيره أولى‪،‬‬
‫والشريعة التي تعترف للجنين الذي الزال في‬
‫بداية تكوينه بالشخصية بحيث تحفظ له جميع‬
‫حقوقه لحين والدته هي حـرص على أن تقـر‬
‫لإلنسان المولود بالشخصية القانونية وتحميه‬
‫من كل اعتداء عليه‪.‬‬
‫فإذا كان األمر كذلك فإنه يجال توفير‬
‫الحماية لحرية اإلنسان ‪ ،‬فال يجوز أن تقيد أو‬

‫السياسي فقد جرى إهمال قضية إبراز‬
‫هذا الجانال من الحقوق‪.‬‬
‫رابعا ا‪ :‬السعي لنشر ثقافـة حقوق اإلنسان؛‬
‫وتزويـد المكتبـة القانونيـة ببعض‬
‫اإلسهامات في هذا المجال‪.‬‬
‫منهجية الدراسة‪:‬‬
‫سوف نستتخدم فتي هتذه الدراستة المتنهج‬
‫التاريخي الوصفي‪ ،‬وذلك للوقوف علتى حقيقتة‬
‫األمتتتتر ومتتتتا يتضتتتتمنه اراء فقهتتتتاء الشتتتتريعة‬
‫اإلستتتتالمية والقواعتتتتد التتتتتي أرستتتتتها بعتتتتض‬
‫السوابق‪ ،‬بجانال مقارنة القواعد المقتررة لحتق‬
‫اإلنستتتان فيمتتتا يتعلتتتق بالحريتتتة واألمتتتان علتتتى‬
‫التتتنفس فتتتي الصتتتكوك الدوليتتتة ومقارنتهتتتا متتتع‬
‫القواعد المتبعة في التشريعات السودانية‪.‬‬
‫‪ .1‬الحق في الحرية الشخصية واألماان علاى‬
‫النفس في الشريعة اإلسالمية‪:‬‬
‫يعتبر الحق في الحرية حق مقدس في‬
‫اإلسالم‪ ،‬بل ال يقل قداسة عن حق اإلنسان‬
‫في الحياة؛ فالحرية في شريعة اإلسالم صفة‬
‫طبيعية لكل إنسان ( َو َل َقدْ َك َّر ْم َنا َبنِي آدَ َم‬
‫َو َح َم ْل َنا ُه ْم فِي ا ْل َب ِّر َوا ْل َب ْح ِر َو َر َز ْق َناهُم ِّمنَ‬
‫ال َّط ِّي َبا ِ‬
‫ِير ِّم َّمنْ َخ َل ْق َنا‬
‫ت َو َف َّ‬
‫ض ْل َنا ُه ْم َع َلى َكث ٍ‬
‫‪1‬‬
‫َت ْفضِ يالا) ( )‪ ،‬فهو يولد بها وتظل تالزمه إلى‬
‫أن يموت عليها‪ ،‬فما من مولود إال ويولد على‬
‫الفطرة التي خلقه هللا عليها؛ ولذلك فإن‬
‫اإلنسان يتميز عن سائر المخلوقات بهذه‬
‫الروح اإلرادية والتي من أهم مظاهرها‬
‫الس ِبيل َ إِ َّما َ‬
‫شاكِراا‬
‫التفكير واإلرادة (إنا هَدَ ْي َناهُ َّ‬
‫َوإِ َّما َكفُوراا)(‪ ،)2‬وقوله تعالى أيضا‪...( :‬‬
‫ار َك ْب‬
‫ح ا ْب َن ُه َو َكانَ فِي َم ْع ِز ٍل َيا ُب َن َّي ْ‬
‫َو َنادَى ُنو ٌ‬
‫آوي إلى‬
‫َم َع َنا َوال َت ُكنْ َم َع ا ْل َكاف ِِرينَ * َقال َ َ‬
‫س ِ‬

‫(‪ )3‬سورة هود‪ ،‬اآليتان (‪.) 23 ،24‬‬
‫(‪ )4‬سورة األنبياء‪ ،‬اآلية ( ‪.)33‬‬
‫(‪ )5‬سورة الملك‪ ،‬اآلية ( ‪.)4‬‬
‫(‪ )6‬أخرجتتتته ابتتتتن عبتتتتد الحكتتتتم فتتتتي (فتتتتتوح مصتتتتر‬
‫وأخبارهتتا )‪ ،‬ص‪ ، 497‬وأوردهتتا محمتتد بتتن يوستتف‬
‫الكانتتدهلوى فتتي (حيتتاة الصتتحابة)‪ ،‬بتتاال‪ :‬عتتدل النبتتي‬
‫صلى هللا عليه وسلم وأصحابه (‪.)88/4‬‬

‫(‪ )1‬سورة اإلسراء‪ ،‬اآلية (‪.)07‬‬
‫(‪ )2‬سورة اإلنسان ‪ ،‬اآلية (‪.)3‬‬
‫‪78‬‬

‫الحرية تصبح‬
‫وتقييدها(‪.)11‬‬

‫يحد منها إال بحسال ما تقتضيه الشريعة‬
‫اإلسالمية والتي نزلت أصال لمصلحة اإلنسان‬
‫ونفعه ودفع الضرر عنه‪ ،‬وبالتالي فإن‬
‫اإلسالم قد سبق‪ ،‬في تقرير الحق في حرية‬
‫اإلنسان‪ ،‬اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان‬
‫والمواثيق الدولية األخرى‪ ،‬وتكمن حكمة‬
‫التشريع في كفالة المقاصد الشرعية‪ ،‬والتوفيق‬
‫بين حكم الغرائز وحكم العقل أي التوفيق بين‬
‫حرية الفرد التي البد منها وحق المجتمع الذي‬
‫البد منه‪ ،‬وقد وضع اإلسالم مبدأ واضحا‪ ،‬به‬
‫تتحقق السعادة ويسود السالم‪ ،‬ويعم الرخاء‬
‫العام كل الناس هو قول الرسول الكريم‪( :‬ال‬
‫ضرر وال ضرار)(‪.)7‬‬
‫ومع كفالة هذا الحق؛ فقد اتفق فقهاء‬
‫األصول(‪ )8‬على أن كل حق فردي مقيد بحق‬
‫هللا الذي يتضمن المحافظة على حق الغير‬
‫فردا كان أو جماعة‪ ،‬وأن المحافظة على حق‬
‫الغير ال يكون فقط باالمتناع عن االعتداء‬
‫عليه‪ ،‬بل يمتد التقيد عن استعمال هذا الحق‬
‫إذا ترتال عليه ضرر بالغير(‪.)9‬‬
‫فإذا ما تعدى اإلنسان حدود الغير أو‬
‫بغي الفساد والضرر‪ ،‬فهنا حمى الحرية وهو‬
‫الحرام إذ يقول رسول هللا صلى هللا عليه‬
‫وسلم‪ ( :‬أال إن حمى هللا محارمه‪ ،‬ومن حام‬
‫حول الحمى أوشك أن يقع فيه) (‪.)10‬‬
‫إذا هذه هي فلسفة الحرية في اإلسالم‬
‫والتي تقوم على إطالق الحرية للفرد في كل‬
‫شيء ما لم تتعارض أو تصطدم بحق الغير أو‬
‫المصلحة العامة‪ ،‬فإذا تعدت تلك الحدود فإن‬

‫اعتداء‬

‫يتوجال‬

‫وقفها‬

‫‪ .2‬الحبس في الشريعة اإلسالمية‪:‬‬
‫اتفق العلماء على مشروعية الحبس‪،‬‬
‫وأنه من العقوبات التعزيرية والتأديبية‪ ،‬ولكن‬
‫ليس له الصدارة واألولوية بين أنواع التعزير‬
‫األخرى ‪ ،‬بل هو أشبه بالعقوبة االحتياطية‪،‬‬
‫ألن وطأته شديدة واثاره السلبية كبيرة على‬
‫الفرد وأسرته وعلى المجتمع عموما(‪،)12‬‬
‫وفي شأن مشروعيته قال تعالى‪َ ( :‬و َّ‬
‫الالتِي‬
‫اس َت ْ‬
‫َيأْتِينَ ا ْل َفا ِح َ‬
‫ش ِهدُوا َع َل ْي ِهنَّ‬
‫ِسا ِئ ُك ْم َف ْ‬
‫ش َة مِنْ ن َ‬
‫أَ ْر َب َع اة ِم ْن ُك ْم َفإِنْ َ‬
‫ش ِهدُوا َفأ َ ْمسِ ُكوهُنَّ فِي‬
‫ت أو َي ْج َعل َ َّ‬
‫ت َح َّتى َي َت َو َّفاهُنَّ ا ْل َم ْو ُ‬
‫ا ْل ُب ُيو ِ‬
‫هللاُ‬
‫‪13‬‬
‫س ِبيالا) ( )‪ ،‬واإلمساك في البيوت هو‬
‫َل ُهنَّ َ‬
‫الحبس وكان معموال به في صدر اإلسالم‬
‫للالتي يأتين الفاحشة(‪.)14‬‬
‫هذا وال يمكن أن نحدد تاريخ استخدام‬
‫السجن بصورة دقيقة غير أن القران الكريم‬
‫أشار في عدد من السور إلى وجود السجن‬
‫منذ زمن بعيد‪ ،‬ففي سورة يوسف ذكر أن‬
‫رسالة سيدنا يوسف عليه السالم وتكليفه‬
‫بالنبوة تحققت في السجن‪ ،‬وهذا يعني أن‬
‫السجن ليس بالضرورة مكان للمخربين‬
‫والمجرمين بل هو المحقق لغاية الحاكم‬
‫ورغباته في اختيار نوعية العقوبة‪ ،‬وهذا يعني‬
‫(‪ )11‬نديم الجسر‪ ،‬فلستفة الحريتة فتي اإلستالم‪ ،‬بتدون‬
‫سن نشر‪ ،‬ص ‪.313‬‬
‫(‪ )12‬نيتتل األوطتتار للشتتوكاني‪ ،‬الجتتزء الثالتتث‪،319 ،‬‬
‫وينصره األحاكم البن فرحون‪( ،‬الجتزء الثتاني)‪ ،‬ص‬
‫‪ 371‬و ‪.310‬‬
‫(‪ )13‬سورة النساء‪ ،‬اآلية (‪.)13‬‬
‫(‪ )14‬أحكتتام القتتران للجصتتتاص‪ ،‬الجتتزء الثتتتاني‪ ،‬ص‬
‫‪.179‬‬

‫(‪ )7‬رواه مالتتتتك فتتتتي الموطتتتتأ وأخرجتتتته الحتتتتاكم فتتتتي‬
‫المستدرك‪.‬‬
‫(‪ )8‬الشاطبي‪ ،‬الموافقات‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬ص‪.37‬‬
‫(‪ )9‬فتحتتي التتدريني‪ ،‬الحتتق ومتتدى ستتلطان الدولتتة فتتي‬
‫تقييده‪ ،‬دمشق‪1990 ،‬م‪ ،‬ص ‪.43‬‬
‫(‪ )10‬البخاري‪ ،‬الجزء األول‪ ،‬ص ‪.37‬‬
‫‪78‬‬

‫هللا عليه وسلم حتى الصباح(‪ ،)18‬وكذلك‬
‫وأساري‬
‫المريسيع‬
‫أساري‬
‫حبس‬
‫‪19‬‬
‫الجعرانة( )‪.‬‬
‫ومـن حوادث الحبس فـي البيوت ما‬
‫روي أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم حبس‬
‫سهيل بن عمرو في حجرة من حجرات بيته‬
‫بعد غزوة بدر(‪ ،)20‬وحبس مجموعة من يهود‬
‫بني قريظة في دار نسيبة بنت الحارث من‬
‫بني النجار(‪ ،)21‬وروي أيضا أنه حبس ابن‬
‫وابن‬
‫الحنفي‬
‫شفاف‬

‫أن السجن ينقسم إلى مسميات وفق هوية‬
‫المسجون االنتمائية والموقف الفكري الذي‬
‫أوصله لهذا المكان إذ قال تعالى حكاية عن‬
‫الس ْجنُ‬
‫ب ِّ‬
‫سيدنا يوسف عليه السالم‪َ ( :‬قال َ َر ِّ‬
‫ب إِ َل َّي ِم َّما َيدْ ُعو َننِي إِ َل ْي ِه) (‪ ،)15‬حيث ذكر‬
‫أَ َح ُّ‬
‫السجن تسع مرات في القران الكريم‪ ،‬إذا‬
‫السجون موجودة‪ ,‬وال يختص إيجادها‬
‫بالحكـام فقط ‪ ,‬بـل اتخـذ المالك والجبارون‬
‫واإلقطاعيون سجـونا إليداع عبيدهـم‪ ,‬بل إن‬
‫الظالمين يسجنون الناس كالحيوانات أحيانا‪.‬‬
‫أما بعد ظهور اإلسالم فلم يكن في‬
‫عصر النبوة سجن بشكله الرسمي المعروف‬
‫اآلن‪ ،‬إذ أن الناس في عهده كانوا ملتزمين‬
‫بالقوانين الربانية وقد تربوا على يده صلى هللا‬
‫عليه وسلم ولذلك لم نجد في القران الكريم أية‬
‫واحدة تدل على استخدام السجن في الفكر‬
‫اإلسالمي‪ ،‬ولذلك لم يكن لرسول هللا صلى هللا‬
‫عليه وسلم سجن معد للحبس بالشكل المألوف‬
‫لدينا اآلن‪ ،‬فكل ما هو ثابت عنه صلى هللا‬
‫عليه وسلـم اتخذ مكانـا (حظيرة) بباال‬
‫المسجد كان يحبس فيه النساء السبايا‪ ،‬أما‬
‫الرجال فكانوا يحبسون في البيوت والمسجد‬
‫والخيام كيفما اتفق‪ ،‬من غير أن يعرف أن هذا‬
‫المكان مخصص للحبس(‪.)16‬‬
‫ومن حاالت الحبس التي كانت في‬
‫عهد الرسول صلى هللا عليه وسلم ما روى‬
‫عنه حبس األسرى في بدر ثالثة أيام ثم اتجه‬
‫بهم صوال المدينة(‪ ،)17‬ومن ذلك حبس‬
‫العباس بن عبد المطلال ألبي سفيان بن حرال‬
‫في خيمته ليلة فتح مكة بأمر من النبي صلى‬

‫النواحة مبعوثا مسيلمة إلى النبي صلى هللا‬
‫عليه وسلم وكانا قد ارتدا عن اإلسالم‪،‬‬
‫حبسهما في بيوت بعض الصحابة ثم أطلق‬
‫سراحمها(‪ .)22‬هذا وقد حبس النبي صلى هللا‬
‫عليه وسلم ثمامة بن أثال الحنفي في المسجد‬
‫وكان المسلمون قد أمسكوه أسيرا‪ ،‬ويبدو أن‬
‫النبي صلى هللا عليه وسلم أراد بحبس ثمامة‬
‫في المسجد لكي يجعله فيما يسمى في عصرنا‬
‫بدار اإلصالح والتقويم‪ ،‬ويعرفه على نظام‬
‫المسلمين العام وعباداتهم وأخالقهم‬
‫االجتماعية‪ ،‬خاصة وأن ثمامه زعيم في قومه‬
‫ففي إسالمه كسال كبير للمسلمين‪ ،‬وقد كان‬

‫(‪ )18‬المصتتتتتتنف لبعتتتتتتد التتتتتترازق‪ ،‬الجتتتتتتزء الثتتتتتتامن‪،‬‬
‫ص‪ ،479‬والكامتتتتل البتتتتن األثيتتتتر‪ ،‬الجتتتتزء الثتتتتاني‪،‬‬
‫ص‪. 89‬‬
‫(‪ )19‬التراتيال اإلدارية للكتاني‪ ،‬ص‪.314‬‬
‫(‪ )20‬سيرة ابن هشام‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬ص‪.499‬‬
‫(‪ )21‬الختتتتترا ألبتتتتتي يوستتتتتف‪ ،‬ص‪ ،418‬والبدايتتتتتة‬
‫والنهاية البتن كثيتر‪ ،‬الجتزء الرابتع‪ ،‬ص‪ ،149‬ستيرة‬
‫ابن هشام‪ ،‬الجزء الثالث‪ ،‬ص‪.431‬‬
‫(‪ )22‬نيتتتتل األوطتتتتار للشتتتتوكاني‪ ،‬المرجتتتتع الستتتتابق‪،‬‬
‫ص‪.34‬‬

‫(‪ )15‬سورة يوسف‪ ،‬اآلية ( ‪.)33‬‬
‫(‪ )16‬البدايتتتة والنهايتتتة البتتتن كثيتتتر‪ ،‬الجتتتزء الثالتتتث‪،‬‬
‫ص‪ ،373‬والتراتيال اإلدارية للكتاني‪ ،‬الجتزء األول‪،‬‬
‫ص‪.314‬‬
‫(‪ )17‬المرجعان السابقان‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫وهو ما يطلق عليه اليوم بالسلطة‬
‫العسكرية (وزارة الدفاع)‪.‬‬
‫وأيضا يقسم فقهاء الشريعة الحبس إلى‬
‫نوعين‪:‬‬
‫النوع األول‪ :‬وهو ما كان للتعذير وهو األكثر‬
‫أهمية والغاية منه هو الردع‬
‫والتأديال واإلصالح‪.‬‬
‫النوع الثاني‪ :‬الحبس االحتياطي وهو ما كان‬
‫لالستيثاق‪ ،‬وتختلف غايته بحسال‬
‫صفاته الفرعية‪ ،‬فغاية حبس‬
‫االستظهار الكشف عن حقيقة المتهم‪،‬‬
‫كما ورد من أن رسول هللا صلى هللا‬
‫عليه واله وسلم كان يحبس في الدم‬
‫بستة أيام‪ ،‬وورد أن عليا عليه‬
‫الصالة والسالم حبس متهما بالقتل‬
‫حتى نظر في أمر المتهمين‬
‫معه(‪ ،)26‬وغاية حبس االحتراز‬
‫التحفظ لمنع وقوع الضرر وهنالك‬
‫حبس اخر غايته استيفاء الحدود‬
‫ونحوها‪.‬‬
‫ويجوز باتفاق الفقهاء حبس الممتنع من‬
‫أداء الحق‪ ،‬إذا قدر عليه حتى يؤديه‪ ،‬وبالرغم‬
‫من ذلك ال يجال حبس المتهم إال بقيام قرائن‬
‫قوية على االرتياال فيه‪ ،‬وله حق الطعن في‬
‫إقراره إذا أكره عليه‪ ،‬وال يجوز توقيفه أكثر‬
‫من المدة الالزمة في معرفة حاله‪ ،‬وتتجه‬
‫الشريعة إلى تعويضه عن األضرار التي‬
‫تلحق به أثناء حبسه الناشئ من تقصير الدولة‬
‫الواضح‪ ،‬وأن أصل سلطة الحبس لولي‬
‫األمر‪ ،‬وهو يحدد االختصاصات ويوزعها‬

‫ذلك بعد ثالثة ليال‪ ،‬حيث تحول ثمامه إلى‬
‫اإلسالم وأعلن والئه هلل ولرسوله(‪.)23‬‬
‫ومن الثابت أنه لما كثر الناس في عهد‬
‫عمر بن الخطاال رضي هللا عنه وكثرت‬
‫الجرائم والمخالفات واشتد بعض الناس على‬
‫بعض في المعاملة‪ ،‬وحدثت الحاجة إلى سجن‬
‫دائم‪ ،‬ابتاع سيدنا عمر دارا بمكة ليحبس‬
‫فيها‪ ،‬وقد اشتراها له عامله على مكة صفوان‬
‫بن أمية‪ ،‬وكان موقعها خلف دار الندوة‪،‬‬
‫وكانت هذه الدار أول مكان يخصص للسجن‬
‫في التاريخ اإلسالمي(‪ ،)24‬ثم أنشأت أماكن‬
‫أخرى خصصت للسجن في بالد العراق‬
‫والشام ومن ذلك بناء سيدنا علي رضي هللا‬
‫عنه سجنا في الكوفة‪ ،‬ثم في البصرة(‪.)25‬‬
‫إن المتتبع لكتال القضاء والسياسة‬
‫الشرعية يتضح له أن هنالك ثالثة أنواع من‬
‫السجون من حيث التبعية‪.‬‬
‫النوع األول‪ :‬سجون المتهمين‪ ،‬وكانت تتبع‬
‫للوالي أو األمير‪ ،‬وهو ما يطلق عليه‬
‫اليوم السلطة التنفيذية (وزارة‬
‫الداخلية)‪.‬‬
‫النوع الثاني‪ :‬سجون المحكومين وكانت تتبع‬
‫للقاضي وهو ما يطلق عليه اليوم‬
‫السلطة القضائية أو وزارة العدل‪.‬‬
‫النوع الثالث‪ :‬سجون العسكريين وكانت تتبع‬
‫ألمير الجهاد حسال التعبير الفقهي‬
‫(‪ )23‬فتح الباري البن حجر‪ ،‬الجتزء الثالتث‪ ،‬ص‪،80‬‬
‫والبداية والنهاية البن كثير‪ ،‬الجزء الخامس‪ ،‬ص‪.29‬‬
‫(‪ )24‬فتتتتتح البتتتتاري البتتتتن حجتتتتر‪ ،‬الجتتتتزء الختتتتامس‪،‬‬
‫ص‪ ،09‬الطرق الحكيمة البن القيم‪ ،‬ص‪.174‬‬
‫(‪ )25‬جتتتواهر األخيتتتار للصتتتعدي‪ ،‬الجتتتزء الختتتامس‪،‬‬
‫ص‪ ،138‬والتراتيتتتتتتتال اإلداريتتتتتتتة‪ ،‬الجتتتتتتتزء األول‪،‬‬
‫ص‪.499‬‬

‫(‪ )26‬الكافي‪ ،‬الجزء السابع‪ ،‬ص‪ 307‬ح‪ 3‬وفيه‪ :‬عتن‬
‫أبتتي عبتتد هللا (عليتته الستتالم) قتتال إن النبتتي (صتتلى هللا‬
‫عليه واله وسلم) كتان يحتبس فتي تهمتة التدم ستتة أيتام‬
‫فإن جاء أولياء المقتول ببينة وإال خلى سبيله‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫جاءت القوانين الوطنية والوثائق الدولية‬
‫خالية من تحديد أنماط االعتقال التعسفي ولكتن‬
‫بتتتتالرجوع إلتتتتى نصتتتتوص القتتتتانون الجنتتتتائي‬
‫والميثتتاق التتدولي لحقتتوق اإلنستتان نجتتد هنالتتك‬
‫ثالثة أنماط لالعتقال التعسفي وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬عند انعدام األساس القانوني للحرمتان‬
‫من الحرية (على سبيل المثال‪ ،‬عندما‬
‫يبقتتى شتتخص متتا قيتتد االحتجتتاز بعتتد‬
‫انتهتتاء عقوبتتة ستتجنه‪ ،‬أو علتتى التترغم‬
‫من وجود قانون عفو يمكن تطبيقه)‪.‬‬
‫‪ -4‬عنتتدما يحتترم شتتخص متتا متتن حريتتته‬
‫كنتيجتتتتتة لقيامتتتتته بممارستتتتتة حقوقتتتتته‬
‫وحرياتتته التتتي يضتتمنها لتته اإلعتتالن‬
‫العالمي لحقوق اإلنسان ‪.‬‬
‫‪ -3‬عنتتدما يحتترم شتتخص متتا متتن حريتتته‬
‫كنتيجتتتتتتة لمحاكمتتتتتتة تتعتتتتتتارض متتتتتتع‬
‫المعتتتايير الدوليتتتة المقتتتررة للمحاكمتتتة‬
‫العادلتتة فتتي اإلعتتالن العتتالمي لحقتتوق‬
‫اإلنستتان والمواثيتتق الدوليتتة والوطنيتتة‬
‫األخرى‪.‬‬
‫‪ .5‬التنظيم القانوني للقبض والحبس‪:‬‬
‫لما كان القبض والتوقيف من اخطر‬
‫اإلجراءات االحتياطية التي تتخذها أجهزة‬
‫تنفيذ القانون بحق المشتبه فيه‪ ،‬فقد حرصت‬
‫كافة الدول على أن تتضمن تشريعاتها أحكاما‬
‫قانونية لتنظيم اليات القبض والحبس‪،‬‬
‫وانسجاما مع التوجه الدولي في ضرورة‬
‫ايجاد ضمانات قانونية للمشتبه بهم أثناء‬
‫عمليات التوقيف واالحتجاز‪ ،‬فقد حرص‬
‫المشرع السوداني على إيراد مجموعة من‬
‫النصوص الدستورية والقانونية التي تشكل‬
‫ضمانة للفرد أال يتعرض لالعتقال والتوقيف‬
‫غير المشروع وفي المقابل أورد جزاءا رادعا‬
‫على كل من يخالف هذه النصوص‪ ،‬حيث‬
‫نصت المادة (‪ )49‬من دستور السودان‬

‫بين السلطة القضائية وبين السلطة التنفيذية‬
‫بحسال أنواع الحبس‪ ،‬المشار إليها انفا‪ ،‬وليس‬
‫لغير هؤالء أن يحبسوا أحدا‪.‬‬
‫‪ .3‬مفهوم االعتقال التعسفي‪:‬‬
‫لم تتفق األنظمة التشريعية الوطنية وال‬
‫المواثيق الدولية على تعريف موحد لمصطلح‬
‫الحرمان من الحرية‪ ،‬فنجد شيوع مجموعة‬
‫من المصطلحات الدالة على سلال الحرية‬
‫سواء في الصكوك الدولية أو التشريعات‬
‫الوطنية‪ ،‬فتارة تستخدم كلمة القبض وتارة‬
‫أخرى االحتجاز أو االعتقال أو الحبس‪.‬‬
‫فنجد أن دستور السودان االنتقالي لسنة‬
‫‪4773‬م استخدم عبارتي القبض والحبس في‬
‫المادة (‪ )49‬عند تقرير الحق في الحرية‬
‫الشخصية‪ ،‬في حين استخدام المشرع الجنائي‬
‫لفظ اعتقال والحجز في المواد (‪،192 ،91‬‬
‫‪ )193‬من القانون الجنائي‪ ،‬أما في قانون‬
‫األمن الوطني لسنة ‪4717‬م فوردت عبارتي‬
‫القبض والحجز في المواد (‪ ،)43،37‬وكذلك‬
‫هو الحال في قانون اإلجراءات الجنائية حيث‬
‫وردت عبارتي الحبس والقبض في المواد‬
‫(‪.)87 ،09 ،32‬‬
‫أما في اإلطار الدولي فنجد أن العهد‬
‫الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية‬
‫استخدم لفظ االعتقال والحجز وذلك في المادة‬
‫(‪ )9‬والتي تنص على أنه‪( :‬ال يجوز اعتقال‬
‫أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا )‪.‬‬
‫ونظرا إلى هذه االختالفات في التعريف‬
‫وتعتتتتدد المصتتتتتطلحات واأللفتتتتتاظ المستتتتتتخدمة‬
‫للداللتتتة علتتتى الحرمتتتان متتتن الحريتتتة‪ ،‬نجتتتد أن‬
‫فريق األمم المتحدة المعني باالحتجاز التعسفي‬
‫أجمتتع علتتى مصتتطلح (الحرمتتان التعستتفي متتن‬
‫الحريتتتتتتتة) وذلتتتتتتتك بموجتتتتتتتال القتتتتتتترار رقتتتتتتتم‬
‫‪1990/37‬م‪.‬‬
‫‪ .4‬أنماط الحبس أو االعتقال التعسفي‪:‬‬
‫‪78‬‬

‫أعاقال على الظن‪ ،‬وال أقاتل إال من خالفني‬
‫وناصبني وأظهر لي العداوة)(‪ ،)31‬وفيه أيضا‬
‫في قصة خرو الخريت بن راشد من بني‬
‫ناحية على أمير المؤمنين علي رضي هللا عنه‬
‫واعتراض عبد هللا بن قعين عليه بعدم‬
‫استيثاقه‪ ،‬قال‪ :‬فقلت‪ :‬يا أمير المؤمنين فلم ال‬
‫تأخذ اآلن فتستوثق منه‪ ،‬فقال (عليه السالم)‪:‬‬
‫إنا لو فعلنا هذا لكل من نتهمه من الناس مألنا‬
‫السجون منهم‪ ،‬وال أراني يسعني الوثوال على‬
‫الناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لنا‬
‫الخالف(‪.)32‬‬
‫ومتتتتتن ثتتتتتم جتتتتتاءت دستتتتتاتير الستتتتتودان‬
‫المختلفة مقررة لهذا المبدأ حيتث قضتت المتادة‬
‫(‪ )2/32‬متتن دستتتور الستتودان االنتقتتالي لستتنة‬
‫‪4773‬م بتتتأال يجتتتوز توجيتتته االتهتتتام ضتتتد أي‬
‫شتخص بستتبال فعتل أو امتنتتاع عتن فعتتل متا لتتم‬
‫يشتتتكل ذلتتتك الفعتتتل أو االمتنتتتاع جريمتتتة عنتتتد‬
‫وقوعتتته(‪ ،)33‬وهتتتو ذات المعنتتتى التتتذي نصتتتت‬
‫عليتتته المتتتادة (‪ )4/11‬متتتن اإلعتتتالن العتتتالمي‬

‫االنتقالي على‪( :‬لكل شخص الحق في الحرية‬
‫واألمان‪ ،‬وال يجوز إخضاع أحد للقبض أو‬
‫الحبس‪ ،‬وال يجوز حرمانه من حريته أو‬
‫تقييدها إال ألسباال ووفقا إلجراءات يحددها‬
‫القانون)(‪ ،)27‬ولذلك سوف نتناول هذه‬
‫المعايير وفقا لآلتي‪:‬‬
‫أوالا ‪ :‬مراعاة مبدأ المشروعية‪:‬‬
‫يقصد بالمشروعية أن يكون الفعل أو‬
‫االمتناع المنهي عنه منصوصا عليه في‬
‫تشريع صادر من جهة مختصة مع توضيح‬
‫العقوبة المقررة لذلك الفعل أو االمتناع‪،‬‬
‫بشرط أن يكون التشريع سابقا على وقوع ذلك‬
‫الفعل أو االمتناع‪ ،‬وهو من المبادئ المستقرة‬
‫في التشريع اإلسالمي؛ فقد أشارت ايات كثيرة‬
‫على عدم توقيع العقوبة قبل اإلنذار بها‪،‬‬
‫وبالتالي تعتبر من المبادئ المستقرة أيضا في‬
‫وجدان الشعوال بأال جريمة وال عقوبة إال‬
‫بموجال تشريع‪ ،‬وقد ذكر هللا سبحانه وتعالى‬
‫في كتابه العزيز‪َ ( :‬م ِن اهْ َتدَى َفإِ َّن َما َي ْه َتدِي‬
‫ضل َّ َفإِ َّن َما َيضِ ل ُّ َع َل ْي َها َوال َت ِز ُر‬
‫لِ َن ْفسِ ِه َو َمنْ َ‬
‫از َرةٌ ِو ْز َر أ ُ ْخ َرى َو َما ُك َّنا ُم َع ِّذ ِبينَ َح َّتى َن ْب َع َ‬
‫ث‬
‫َو ِ‬
‫‪28‬‬
‫سوال)( )‪َ ( ،‬و َما َكانَ َر ُّب َك ُم ْهلِ َك ا ْلقُ َرى‬
‫َر ُ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫سوالا َي ْتلو َعل ْي ِه ْم آيا ِت َنا‬
‫َح َّتى َي ْب َعث فِي أ ِّم َها َر ُ‬
‫َ‬
‫َو َما ُك َّنا ُم ْهلِكِي ا ْلقُ َرى إِال َوأهْ لُ َها‬
‫َظالِ ُمونَ )(‪ ،)29‬وفي دعائم اإلسالم عن علي‬
‫كرم هللا وجهه أنه قال‪( :‬ال حبس في تهمة إال‬
‫في دم‪ ،‬والحبس بعد معرفة الحق ظلم)(‪،)30‬‬
‫وفي كتاال الغارات عن أمير المؤمنين عليه‬
‫السالم أنه قال‪( :‬إني ال اخذ على التهمة‪ ،‬وال‬

‫لحقتتوق اإلنستتان والتتتي تتتنص علتتى أن‪ ( :‬ال‬
‫يتتدان أي شتتخص بجريمتتة بستتبال أي عمتتل أو‬
‫امتنتتاع عتتن عمتتل متتا لتتم يكتتن فتتي حينتته يشتتكل‬
‫جرمتتتتتتتتا بمقتضتتتتتتتتى القتتتتتتتتانون التتتتتتتتوطني أو‬
‫التتتدولي‪ ،)34()...‬وهتتتذا متتتا تقضتتتي بتتته المتتتادة‬

‫(‪ )31‬الغارات‪ ،‬ص‪.431‬‬
‫(‪ )32‬الغتتتارات‪ ،‬المرجتتتع الستتتابق‪ ،‬خبتتتر بنتتتي ناجيتتتة‪،‬‬
‫ص‪.443‬‬
‫(‪ )33‬تقابل الفصل األول من الباال الثاني متن دستتور‬
‫الستتتودان لستتتنة ‪1998‬م‪ ،‬المتتتادة (‪ )92‬متتتن دستتتتور‬
‫السودان الدائم لسنة ‪1903‬م‪.‬‬
‫(‪ )34‬تقابل المادة (‪/0‬ال) من الميثاق األفريقي لحقوق‬
‫اإلنسان والشعوال‪ ،‬وكذلك المواد (‪ )13 -9‬من العهد‬
‫الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية‪.‬‬

‫(‪ )27‬تقابل المادة (‪ )31‬من الدستور الكويتي‪.‬‬
‫(‪ )28‬سورة اإلسراء‪ ،‬اآلية (‪.)13‬‬
‫(‪ )29‬سورة القصص‪ ،‬اآلية (‪.)39‬‬
‫(‪ )30‬دعتتتتائم اإلستتتتالم‪ ،‬الجتتتتزء الثتتتتاني‪ ،‬كتتتتتاال اداال‬
‫القضاة‪ ،‬ص‪.339‬‬
‫‪77‬‬

‫يقول السيد سابق‪ :‬قال ابن القيم‪:‬‬
‫(الحبس الشرعي ليس هو الحبس في مكان‬
‫ضيق وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من‬
‫التصرف بنفسه‪ ،‬سواء كان في بيت أو‬

‫(‪ )1/9‬متتتن العهتتتد التتتدولي الختتتاص بتتتالحقوق‬
‫المدنية والسياسية‪.‬‬
‫وفتتتتتتي ذات االتجتتتتتتاه نجتتتتتتد أن قتتتتتتانون‬
‫اإلجراءات الجنائية لسنة ‪1991‬م قد قترر فتي‬
‫المادة الرابعتة بتأال تجتريم وال جتزاء إال بتنص‬
‫تشريعي سابق(‪ ،)35‬وقد نظم إجراءات القبض‬
‫في الفصل الثاني متن البتاال الرابتع فتي المتواد‬
‫(‪.)83 – 90‬‬

‫مسجد أو كان بتوكيل الخصم أو وكيله‬
‫ومالزمته له‪ ،‬ولهذا سماه النبي صلى هللا عليه‬
‫وسلم أسيرا)(‪ ،)37‬وقال أيضا (ينبغي أن‬
‫يكون السجن واسعا وأن ينفق على من في‬
‫السجن من بيت المال‪ ،‬وأن يعطى كل واحد‬
‫كفايته من الطعام واللباس‪ ،‬ومنع المساجين‬
‫مما يحتاجون إليـه مـن الغـذاء والكسـاء‬
‫والمسكن الصحي جور يعاقال هللا عليه)(‪،)38‬‬
‫وفي كتاال نظم الحكم بمصر في عهد‬
‫الفاطميين جاء‪( :‬لم يكن السجن كما تراه اآلن‬
‫هو حبس المتهم في مكان ضيق موجودا أيام‬
‫النبي صلى هللا عليه وسلم‪ ،‬وال في عهد‬
‫الخليفة أبي بكر‪ ،‬إنما كان السجن أيامهما هو‬
‫تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه‬
‫واالختالط بغيره)(‪ ،)39‬وقد كتال عمر بن‬
‫عبد العزيز‪ ( :‬ال تدعنَّ في سجونكم أحدا من‬
‫المسلمين في وثاق ال يستطيع أن يصلي قائما‬
‫وال تبيتنَّ في قيد إال رجال مطلوبا بدم‪،‬‬
‫واجروا عليهم من الصدقة ما يصلحهم في‬

‫ثانيا ا‪ :‬تهيئة أماكن الحبس واالعتقال‪:‬‬
‫اهتمت الشريعة اإلسالمية بحقوق‬
‫المحبوس‪ ،‬وأهم هذه الحقوق هو أن يوضع‬
‫في مكان يليق وكرامة اإلنسان األزلية‬
‫بصرف النظر عن الجرم الذي اقترفه‪،‬‬
‫فمعاملة المحبوسين والمعتقلين وتبصيرهم‬
‫بحقوقهم تعكس مدى تقدم النظام القانوني‬
‫والسياسي في القطر‪ ،‬وفي هذا اإلطار فقد‬
‫اتفق أهل الفقه على المواصفات الشرعية‬
‫ألماكن الحبس واالعتقال‪ ،‬حيث قال الدكتور‬
‫الشيخ أحمد الوائلي في هذا الصدد‪( :‬البد أن‬
‫يكون بناء السجن مريحا وواقيا من الحر‬
‫والبرد مما يتوفر معه راحة السجين‪ ،‬ومن هنا‬
‫ترى النبي صلى هللا عليه وسلم يحبس في‬
‫الدور االعتيادية التي يسكنها سائر الناس‪،‬‬
‫ويتوفر فيها النور والسعة؛ فقد حبس األسرى‬
‫المقاتلين الذين حكم عليه بالقتل في دور‬
‫اعتيادية إذ فرقهم على بيوت الصحابة‪،‬‬
‫وأحيانا كان يحبسهم في دار واحدة كما‬
‫حبسهم في دار امرأة من بني النجار من‬
‫األنصار)(‪.)36‬‬

‫طعامهم وأدمهم والسالم؛ فأمر بالتقدير لهـم ما‬
‫يقوتهم في طعامهم‪ ،‬وكسوتهم في الشتاء‬
‫قميص وكساء‪ ،‬وفي الصيف قميص وإزار‬
‫ويجري على النساء مثل ذلك وكسوتهن في‬

‫(‪ )35‬تقابتتتتل المتتتتادة الثالثتتتتة متتتتن قتتتتانون اإلجتتتتراءات‬
‫الجنائية السابق لسنة ‪1902‬م‪.‬‬
‫(‪ )36‬أحمتتتد التتتوائلي‪ ،‬أحكتتتام الستتتجون بتتتين الشتتتريعة‬
‫والقانون‪ ،‬بيروت‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬ص‪.110‬‬

‫(‪ )37‬السيد ستابق‪ ،‬فقته الستنة‪ ،‬الجتزء ‪ ، 12‬الكويتت‪،‬‬
‫دار البيان‪ ،‬ص‪.87‬‬
‫(‪ )38‬السيد سابق‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.82‬‬
‫(‪ )39‬عطي تة مصتتطفى‪ ،‬نظتتم الحكتتم بمصتتر فتتي عهتتد‬
‫الفاطميين‪ ،‬مصر‪ ،‬مطبعة االعتماد‪ ،‬ص ‪.489‬‬
‫‪77‬‬

‫المتتتواد (‪ )98/90‬متتتع مراعتتتاة أحكتتتام المتتتادة‬
‫الرابعتتة منتته(‪ ،)43‬وبتتذلك يكتتون القتتانون جتتاء‬
‫متفقا تماما مع المعايير الدولية حيتث نجتد هتذا‬
‫الحتتق متضتتمنا فتتي المتتادة الثالثتتة متتن اإلعتتالن‬
‫العتتالمي لحقتتوق اإلنستتان والتتتي نصتتت علتتى‬
‫أن‪ ( :‬لكتتل فتترد حتتق فتتي الحيتتاة والحريتتة وفتتي‬

‫الشتاء قميص ومقنعة وكساء وفي الصيف‬
‫قميص وإزار ومقنعة)(‪.)40‬‬
‫أما في القانون السوداني؛ فقد أشار‬
‫قانون تنظيم السجون ومعاملة النزالء لسنة‬
‫‪4717‬م على أنه يراعى في معاملة النزالء‬
‫أن السجن إصالح وتهذيال وتأهيل وفقا‬
‫للقوانين والمواثيـق واالتفاقـيات الدوليـة‬
‫المتعلقة بمعاملـة النـزالء‪ ،‬ويجال تهيئة‬
‫السجون بما يتناسال مع كرامـة اإلنسـان‬
‫وادميته(‪.)41‬‬

‫األمتتان علتتى شخصتته)‪ ،‬وكتتذلك هتتو الحتتال فتتي‬
‫المتتتتادة (‪ )1/9‬متتتتن العهتتتتد التتتتدولي الختتتتاص‬
‫بتتالحقوق المدنيتتة والسياستتية والتتتي تشتتير إلتتى‬
‫أن‪( :‬لكتتل فتترد حتتق فتتي الحريتتة وفتتي األمتتان‬
‫علتتتتى شخصتتتته‪ ،‬وال يجتتتتوز توقيتتتتف أحتتتتد أو‬
‫اعتقالتتته تعستتتفا‪ ،‬وال يجتتتوز حرمتتتان أحتتتد متتتن‬
‫حريته إال ألسباال يتنص عليهتا القتانون وطبقتا‬
‫لإلجراءات المقررة فيه)(‪.)44‬‬

‫ثالثا ا‪ :‬احترام الحرية الشخصية لإلنسان‪:‬‬
‫كفلتتتتتتت دستتتتتتاتير الستتتتتتودان والقتتتتتتوانين‬
‫األختترى حتتق اإلنستتان فتتي الحريتتة الشخصتتية‬
‫بحيتتتث قتتتررت عتتتدم جتتتواز القتتتبض عليتتته أو‬
‫احتجتتتازه إال ألستتتباال وطبقتتتا ألحكتتتام القتتتانون‬
‫وعلى نحو بعيد عن التعستف‪ ،‬ومتن ثتم جتاءت‬
‫المتتتادة (‪ )49‬متتتن دستتتتور الستتتودان االنتقتتتالي‬
‫لتكتترس هتتذا المبتتدأ حيتتث كفلتتت لكتتل شتتخص‬
‫الحق في الحرية واألمتان‪ ،‬وال يجتوز إخضتاع‬
‫أي أحتتد للقتتبض أو الحتتبس وال يجتتوز حرمانتته‬
‫متتتتتن حريتتتتتته أو تقيتتتتتدها إال ألستتتتتباال ووفقتتتتتا‬
‫إلجراءات يحددها القانون(‪.)42‬‬
‫هتتتتتذا وقتتتتتد جتتتتتاء قتتتتتانون اإلجتتتتتراءات‬
‫الجنائية لستنة ‪1991‬م محتددا الجترائم التتي ال‬
‫يجوز فيهتا القتبض إال بتأمر وتلتك التتي يجتوز‬
‫فيهتتتتا القتتتتبض بتتتتدون أمتتتتر ومبينتتتتا الحتتتتاالت‬
‫واألستتباال التتتي يجتتوز فيهتتا القتتبض وذلتتك فتتي‬

‫(‪ )43‬تقابتتتتل المتتتتادة (‪ )43‬متتتتن قتتتتانون اإلجتتتتراءات‬
‫الجنائيتتتة لستتتنة ‪1902‬م‪ ،‬والمتتتادة (‪ )43‬متتتن قتتتانون‬
‫اإلجراءات الجنائية لسنة ‪1949‬م‪.‬‬
‫(‪ )44‬تقابتتتل المتتتادة السادستتتة متتتن الميثتتتاق اإلفريقتتتي‬
‫لحقوق اإلنسان والشعوال والتي تنص على أن‪( :‬لكتل‬
‫فرد الحتق فتي الحريتة واألمتن الشخصتي‪ ،‬وال يجتوز‬
‫حرمتتتتان أي شتتتتخص متتتتن حريتتتتته إال للتتتتدوافع وفتتتتي‬
‫حاالت يحددها القانون سلفا‪ ،)...‬وكذلك المادة (‪)1/3‬‬
‫من االتفاقية األوروبية لحقتوق اإلنستان والتتي تتنص‬
‫على أن‪( :‬لكل فر الحق في الحرية وفي األمتان علتى‬
‫شخصتته‪ ،‬وال يجتتوز تجريتتد الفتترد متتن حريتتته إال فتتي‬
‫الحتتتتاالت التاليتتتتة وطبقتتتتا لإلجتتتتراءات المقتتتتررة فتتتتي‬
‫القانون‪:‬‬
‫أ ‪ .‬احتجاز فرد بعد إدانته أمام محكمة مختصة‪.‬‬
‫ال‪ .‬القبض على فرد أو احتجازه بسبال عدم امتثالته‬
‫لحكم صادر من محكمة أو لضتمان امتثالته ألي‬
‫التزام ينص عليه القانون‪.‬‬
‫‪ .‬ضتتبط أو احتجتتتاز فتترد بغتتترض عرضتته علتتتى‬
‫الستتلطة القضتتائية المختصتتة أو لوجتتود أستتباال‬
‫معقولتتة تتتدعو لالشتتتباه فتتي ارتكابتته لجريمتتة متتا‬
‫أوفي فراره بعد ارتكابه جريمة‪.‬‬

‫(‪ )40‬أبو يوسف يعقوال بن إبراهيم‪ ،‬الخرا ‪ ،‬مصتر‪،‬‬
‫المطبعتتة الستتلفية ببتتوالق‪ ،‬الطبعتتة الخامستتة‪1399 ،‬‬
‫ق‪ ،‬ص‪.137‬‬
‫(‪ )41‬المتتتتادة الخامستتتتة متتتتن قتتتتانون تنظتتتتيم الستتتتجون‬
‫ومعاملة النزالء لسنة ‪4717‬م‪.‬‬
‫(‪ )42‬تقابتتل المتتادة (‪ )47‬متتن دستتتور الستتودان لستتنة‬
‫‪1998‬م‪.‬‬
‫‪77‬‬

‫وهذا هو المعنى الذي أشارت إليه المادة‬
‫(‪ )4/9‬متتتن العهتتتد التتتدولي الختتتاص بتتتالحقوق‬
‫المدنيتتتة والسياستتتية والتتتتي أوجبتتتت إبتتتال أي‬
‫شتتخص يتتتم توقيفتته بأستتباال هتتذا التوقيتتف لتتدى‬
‫وقوعه‪ ،‬كما يتوجتال إبالغته ستريعا بأيتة تهمتة‬
‫توجه إليه(‪.)46‬‬

‫هتتتتتتذا ونجتتتتتتد أن قتتتتتتانون اإلجتتتتتتراءات‬
‫الجنائيتتتتة قتتتتد أورد قواعتتتتد حتتتتدد متتتتن خاللهتتتتا‬
‫األشتتخاص المختتول لهتتم تنفيتتذ أوامتتر القتتبض‬
‫وهم الشترطة أو اإلداري الشتعبي ويجتوز لهتم‬
‫مطالبتتة الجمهتتور بتقتتديم المستتاعدة‪ ،‬ومتتع ذلتتك‬
‫قام المدعي العتام بموجتال منشتور منته بتتاريخ‬
‫‪ 42‬فبرايتتتر ‪4778‬م بتحديتتتد بعتتتض الفتتتترات‬
‫منتع فيهتا تنفيتذ أوامتتر القتبض وذلتك كتتالفترات‬
‫المسائية وأيام الجمعتة والعطتالت‪ ،‬حيتث تترك‬
‫لوكيل النيابة سلطة تقديرية فيما إذا قترر تنفيتذ‬
‫أمر القبض في تلك الفترات‪.‬‬

‫خامسا ا‪ :‬الحق في المثول علاى وجاه السارعة‬
‫أمام النيابة أو المحكمة‪:‬‬
‫اتفق فقهاء الشريعة اإلسالمية بمختلف‬
‫مذاهبهم على كفالة الحق للمحبوس في‬
‫اإلسراع في دراسة اتهامه وتعجيل محاكمته‬
‫والنظر فيه وتفقده من قبل الحاكم‪ ،‬هـذا وقـد‬
‫رأي بعض الفقهاء إن ذلك واجال كالسيد‬
‫السابق ومحمد السرخشي المالكي‪،‬‬
‫والخونساري‪ ،‬وذهال بعض اخر إلى‬
‫استحباال ذلك كالنووي وأبي إسحاق‬
‫الشيرزاي‪ ،‬والمحقق الحلي من األمامية‪.‬‬
‫فقد قال السيد سابق‪ ( :‬وال يحل حبس‬
‫أحد بدون حق‪ ،‬ومتى حبس بحق تجال‬
‫المسارعة بالنظر في أمره‪ ،‬فإن كان مذنبا أخذ‬
‫بذنبه وإن كان بريئا أُطلق سراحه)(‪،)47‬‬
‫وقال أبو ضياء خليل‪ ( :‬قال شارح المختصر‬
‫محمد السرخشي المالكي‪ :‬يعني أن القاضي‬
‫يجال عليـه في أول جلوسـه أن يبـدأ‬
‫بالمحبوسين فينظر في أمرهم فمن استحق‬
‫اإلفرا أفر عنه ومن ال؛ أبقـاه وهذا بعد‬

‫رابعا ا‪ :‬إبالغ المقبوض عليه بأسباب القبض‪:‬‬
‫يجتتتال إبتتتال كتتتل متتتن يقتتتبض عليتتته أو‬
‫يحتجز فـورا بأسـباال القبتـض وان تتلتى عليته‬
‫حقوقه بما في ذلك الحـق فتي االستتعانة بمحتام‬
‫للدفاع عنه‪ ،‬وتأكيدا لهتـذا الحتـق نصتت المتادة‬
‫(‪ )4/32‬متتن دستتتور الستتودان االنتقتتالي بتتان‪:‬‬
‫(يخطر أي شتخص عنتد القتبض عليته بأستباال‬
‫القتتتبض ويبلتتت دون تتتتأخير بالتهمتتتـة الموجهتتتة‬
‫ضتتتتده)‪ ،‬وقضتتتتت المتتتتادة (‪ )04‬متتتتن قتتتتانون‬
‫اإلجراءات الجنائية بأنته يجتال (علتى متن ينفتذ‬
‫أمتتتتر القتتتتبض أن يبلتتتت مضتتتتمون األمتتتتر إلتتتتى‬
‫الشتتتتتتتخص المطلتتتتتتتوال قبضتتتتتتته وان يطلعتتتتتتته‬
‫ليتتتتتتتتتتتتتتتتتته)(‪ ،)45‬وأجتتتتتتتتتتتتتتتتتتازت المتتتتتتتتتتتتتتتتتتادة‬
‫(‪/2‬ي) استخدام اللغـة التتي يفهمهتـا المقبتوض‬
‫عليه‪.‬‬

‫(‪ )46‬تقابل المبدأ (‪ )17‬من مجموعة المبادئ المتعلقة‬
‫بحماية جميع األشتخاص التذين يتعرضتون ألي شتكل‬
‫من أشكال االحتجاز أو السجن والذي ينص علتى أن‪:‬‬
‫( يبل أي شتخص يقتبض علتيهن وقتت إلقتاء القتبض‪،‬‬
‫بسبال ذلتك ويبلت علتى وجته السترعة بأيتة تهتم تكتون‬
‫موجهة إليه)‪.‬‬
‫(‪ )47‬الستتيد ستتابق‪ ،‬فقتته الستتنة‪ ،‬المرجتتع الستتابق‪ ،‬ص‬
‫‪. 83‬‬

‫(‪ )45‬تقابل المادة (‪ )1/34‬من قانون األمن التوطني‬
‫لسنة ‪1999‬م تعديل ‪ ،4771‬والتتي تتنص علتى انته‪:‬‬
‫( يجال أن يبلت الشتخص عنتد إيقافته أو القتبض عليته‬
‫أو اعتقالتته باألستتتباال الداعيتتة لتتتذلك)‪ ،‬وكتتذلك المتتتادة‬
‫(‪ )33‬متتتتتن قتتتتتانون اإلجتتتتتراءات الجنائيتتتتتة لستتتتتنة‬
‫‪1902‬م‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫أطلقه)(‪ ،)53‬وقـال القاضي ابن البرا‬
‫الطرابلسي في المهذال‪ ( :‬فإذا جلس للحكم‬
‫كان أول ما ينظر فيه حال المحبوسين‪ ،‬ألن‬
‫الحبس عذاال‪ ،‬فيخلصهم منه وألنه قد يكون‬
‫فيهـم مـن ت َّم عليه الحبـس بغير حـق)(‪.)54‬‬
‫هذا ولم يخالف التشريع السوداني هذا‬
‫المبدأ؛ فقد أوجال تقديم المقبوض عليه على‬
‫وجه السرعة إلى وكيل النيابة أو القاضي‬
‫الذي أصدر أمر القبض حتى يبت في‬
‫ضرورة احتجازه واتخاذ األمر المناسال في‬
‫شأنه‪ ،‬ومن ثم نصت المادة (‪ )03‬من قانون‬
‫اإلجراءات الجنائية على أن‪:‬‬
‫‪ .1‬علتتتتى متتتتن ينفتتتتذ أمتتتتر القتتتتبض إحضتتتتار‬
‫المقبوض عليه فورا أمام وكيل النيابتة أو‬
‫القاضتتي التتذي أصتتدر األمتتر التختتاذ متتا‬
‫يراه مناسبا‪.‬‬
‫‪ .4‬علتتتى أي شتتتخص متتتن غيتتتر الشتتترطة أو‬
‫وكالء النيابة أو القضاء يجتري قبضتا أن‬
‫يستتتلم المقبتتتوض عليتتته فتتتورا إلتتتى أقتتترال‬
‫شتتترطي‪ ،‬فتتتإذا تبتتتين أن المقبتتتوض عليتتته‬
‫ممتتن يجتتوز للشتترطة القتتبض عليتته بتتدون‬
‫أمتتتر فعلتتتى الشتتترطي أن يثبتتتت ذلتتتك فتتتي‬
‫دفتتتتتتتتر القتتتتتتتبض ويتختتتتتتتذ اإلجتتتتتتتراءات‬
‫الالزمة وإال فيجال اإلفرا عنه فورا‪.‬‬
‫وفي حالة تنفيذ أمر القبض خار دائترة‬
‫االختصتتتاص نجتتتد أن المتتتادة (‪ )3/09‬قضتتتت‬
‫بضترورة إحضتتار المقبتوض عليتته أمتام وكيتتل‬
‫النيابتتة التتذي نفتتذ األمتتر فتتي دائتترة اختصاصتته‬
‫فإذا تحقق متن شخصتية المقبتوض عليته فعليته‬
‫أن‪:‬‬

‫النظر في الكشف عن الشهود الموقعين‬
‫فيفحص عن عدالتهم فيثبت من كان عدال‬
‫ويسقط من ليس كذلك)(‪ ،)48‬ويرى النووي‬
‫في المجموع (شرح المذهال)‪( :‬المستحال أن‬
‫يبـدأ في نظره بالمحبوسين)(‪ ،)49‬وقال‬
‫أبوإسحاق الشيرازي في المهذال (المستحال‬
‫أن يبدأ في نظره بالمحبوسين ألن الحبس‬
‫عقوبة وعذاال وربما كان فيهم من تجال‬
‫تخليته)(‪ ،)50‬هـذا وقـد جـاء فـي منتهي‬
‫اإلرادات للنجار‪(:‬ويحسن أن يبدأ بالمحبوسين‬
‫فينفذ ثقة)(‪ ،)51‬وقـال الفيروز ابادي في‬
‫التنبيه‪ ( :‬وأول ما ينظر فيه أمر المحبوسين‬
‫فمن حبس بحق رده إلى الحبس ومن حبس‬
‫بغير حق خاله)(‪ ،)52‬وقال الحلي في شرائع‬
‫اإلسالم‪( :‬في اآلداال‪ ،‬فالمستحبة أن يسأل عن‬
‫أهل السجون ويثبت أسماءهم وينادي في البلد‬
‫بذلك‪ ،‬ليحضر الخصوم ويجعل لذلك وقتا‪،‬‬
‫فإذا اجتمعوا اخر اسم واحد واحد ويسأله‬
‫عن موجال حبسه‪ ،‬وعرض قوله على‬
‫خصمه‪ ،‬فإن ثبت لحبسه موجال أعـاده وإال‬
‫أشاع حاله بحيث أن لـم يظهـر لـه خصم‬
‫(‪ )48‬محمتتتتد السرخشتتتتي المتتتتالكي‪ ،‬شتتتترح مختصتتتتر‬
‫الجليتتتل‪ ،‬الجتتتزء الستتتابع‪ ،‬مصتتتر‪ ،‬مطبعتتتة األميريتتتة‬
‫ببوالق‪ ،‬ص‪.103‬‬
‫(‪ )49‬أبو زكريا يحيي بن شرف الشافعي‪ ،‬المجموع (‬
‫شتترح المتتذهال)‪ ،‬الجتتزء الثتتاني‪ ،‬بيتتروت‪ ،‬دار الفكتتر‪،‬‬
‫‪1903‬م‪ ،‬ص‪.127‬‬
‫(‪ )50‬أبو إسحاق إبراهيم الشتيرازي‪ ،‬المهتذال فتي فقته‬
‫اإلمام الشافعي‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬مصتر‪ ،‬مطبعتة عيستي‬
‫البابي‪1903 ،‬م‪ ،‬ص‪.498‬‬
‫(‪ )51‬الفتتتوحي ابتتن النجتتار‪ ،‬محمتتد بتتن احمتتد‪ ،‬منتهتتى‬
‫اإلرادات‪ ،‬الجتتتتتتزء الثتتتتتتاني‪ ،‬القتتتتتتاهرة‪ ،‬مكتبتتتتتتة دار‬
‫المعرفة‪1903 ،‬م‪ ،‬ص‪.383‬‬
‫(‪ )52‬الفيتتروز ابتتادي‪ ،‬التنبيتته‪ ،‬بيتتروت‪ ،‬عتتالم الكتتتال‪،‬‬
‫‪1993‬م‪ ،‬ص‪.433‬‬

‫(‪ )53‬جعفتتتر بتتتن الحستتتن الحلتتتي‪ ،‬شتتترائع اإلستتتالم‪،‬‬
‫الجتتتتتتتتزء الرابتتتتتتتتع‪ ،‬النجتتتتتتتتف األشتتتتتتتترف‪ ،‬مطبعتتتتتتتتة‬
‫اآلداال‪1389،‬هـ ‪ ،‬ص‪.03‬‬
‫(‪ )54‬ابن البرا الطرابلسي‪ ،‬المهذال‪ ،‬الجزء الثاني‪،‬‬
‫ص‪.393‬‬
‫‪78‬‬

‫سادسا‪ :‬الحق في اإلفراج أثناء التحريات‪:‬‬
‫يجتتال اإلفتترا عتتن المقبتتوض عليتته إذا‬
‫تضتتتتمن أمتتتتر القتتتتبض جتتتتواز اإلفتتتترا عنتتتته‬
‫بالضمان‪ ،‬وفي كل الحتاالت يكفتل للمتتهم حتق‬
‫اإلفرا بالضمان سواء بكفالة ماليتة أو بتدونها‬
‫إلتتى حتتين تقديمتته للمحاكمتتة إذا لتتم تتتتم محاكمتتة‬
‫المقبوض عليته فتي فتترة زمنيتة معقولتة وذلتك‬
‫في غيتر الحتاالت التتي نتص القتانون صتراحة‬
‫بعتتتدم جتتتواز اإلفتتترا فيهتتتا‪ ،‬وفتتتي هتتتذا الشتتتأن‬
‫نصتتت المتتادة (‪ )3/03‬متتن قتتانون اإلجتتراءات‬
‫الجنائيتتتة علتتتى أنتتته‪ ( :‬إذا كتتتان أمتتتر القتتتبض‬
‫يتضتتمن جتتواز اإلفتترا عتتن المقبتتوض عليتته‬
‫بشرط ضمان الحضور فعلتى متن ينفتذ األمتر‬
‫أن يفتتر عنتته متتتى متتا نفتتذ الشتترط المتتذكور)‪،‬‬
‫وتقضي المادة (‪ ،)178‬فيما عدا المتهمين فتي‬
‫جريمتتتتتة عقوبتهتتتتتا اإلعتتتتتدام أو القصتتتتتاص أو‬
‫القطتتع‪ ،‬بوجتتوال اإلفتترا عتتن المقبتتوض عليتته‬
‫متتتتى قتتتدم تعهتتتدا أو كفتتتيال إال إذا رأى وكيتتتل‬
‫النيابتتتة أو القاضتتتي متتتن تلقتتتاء نفستتته أو بنتتتاءا‬

‫أ‪ .‬يأختتتتتذ علتتتتتى المقبتتتتتوض عليتتتتته ضتتتتتمانا‬
‫بالحضور ويرسل ذلتك إلتى الستلطة التتي‬
‫أصدرت األمر أو؛‬
‫ال‪ .‬يتتتتأمر بترحيتتتتل المقبتتتتوض عليتتتته تحتتتتت‬
‫حراستتتتتة الشتتتتترطة إلتتتتتى الستتتتتلطة التتتتتتي‬
‫أصدرت األمر‪.‬‬
‫وأوجبتتتتت المتتتتادة (‪ )00‬علتتتتى الضتتتتابط‬
‫المستتتئول فتتتي متتتدة أقصتتتاها أربتتتع وعشتتترون‬
‫ساعة إبتال وكيتل النيابتة أو القاضتي بحتاالت‬
‫القبض التي تقع داخل دائرة اختصاصه‪.‬‬
‫وبتتالرجوع إلتتى القتتانون التتدولي نجتتد أن‬
‫هتتتتذا الحتتتتق يمثتتتتل إحتتتتدى معتتتتايير المحاكمتتتتة‬
‫العادلتتة‪ ،‬حيتتث نصتتت المتتادة (‪ )3/9‬متتن العهتتد‬
‫التتتدولي الختتتاص بتتتالحقوق المدنيتتتة والسياستتتية‬
‫علتتتى أن‪( :‬يقتتتدم الموقتتتوف أو المعتقتتتل بتهمتتتة‬
‫جنائية‪ ،‬سريعا‪ ،‬إلتى أحتد القضتاة أو المتوظفين‬
‫المختتتولين قانونتتتا مباشتتترة وظتتتائف قضتتتائية‪،‬‬
‫ويكون من حقه أن يحتاكم ختالل مهلتة معقولتة‬
‫أو يفر عنه ‪ ،)...‬وقد تم تأكيد هتذا الحتق فتي‬
‫المبتتتدأ (‪ )30‬متتتن مجموعتتتة المبتتتادئ المتعلقتتتة‬
‫بحماية األشخاص الذين يتعرضتون ألي شتكل‬
‫من أشكال االحتجتاز أو الستجن لستنة ‪1988‬م‬
‫حيث قضتى بتأن‪( :‬يحضتر الشتخص المحتجتز‬
‫المتتتهم بتهمتتة جنائيتتتة أمتتام ستتلطة قضتتتائية أو‬
‫سلطة أخترى يتنص عليهتا القتانون وذلتك علتى‬
‫وجتته الستترعة عقتتال القتتبض عليتته‪ ،‬وتبتتت هتتذه‬
‫الستتتلطة دون تتتتأخير فتتتي قانونيتتتة وضتتترورة‬
‫االحتجاز‪.)55()...‬‬

‫علتتى توصتتية متتن الضتتابط المستتئول ألستتباال‬
‫يتتتدونها أن اإلفتتترا عتتتن المقبتتتوض عليتتته قتتتد‬
‫يؤدي إلى هروبه أو يضر بالتحري‪ ،‬وفتي كتل‬
‫الحتتتاالت يجتتتال مراعتتتاة أحكتتتام المتتتادة (‪/2‬و)‬
‫والتتتي تقضتتي بمراعتتاة الرفتتق كلمتتا تيستتر فتتي‬
‫إجتتتتتراءات التحتتتتتري واالستتتتتتدعاء وال يلجتتتتتأ‬
‫لممارسة سلطة القبض إال إذا كانت الزمة‪.‬‬
‫وبالتالي فإن الضمانة حق مطلتق للمتتهم‬
‫في الجرائم التي تكتون عقوبتهتا الغرامتة فقتط‪،‬‬
‫وحتتتق مشتتتروط فتتتي الجتتترائم التتتتي ال تتجتتتاوز‬

‫(‪ )55‬تقابتتتل المتتتادة (‪ )3/3‬متتتن االتفاقيتتتة األوروبيتتتة‬
‫لحقتتوق اإلنستتان والحريتتات األساستتية والتتتي تتتنص‬
‫علتتتى أن‪ ( :‬كتتتل شتتتخص يتتتتم إلقتتتاء القتتتبض عليتتته أو‬
‫احتجتازه وفقتتا ألحكتتام الفقتترة (‪ ) -1‬متتن هتتذه المتتادة‬
‫يقدم بصفة عاجلة إلى قاض أو موظف اخر مترخص‬
‫له قانونا بممارسة سلطة قضائية‪ ،‬ويكون له الحق في‬
‫غضتتون مهلتتة معقولتتة فتتي محاكمتتة أوفتتي أن يطلتتق‬

‫ستتتراحه ريثمتتتا يحتتتين موعتتتد محاكمتتتته‪ ،‬ويجتتتوز أن‬
‫يشتترط إطتتالق الستتراح بضتتمانات تكفتتل عودتتته إلتتى‬
‫المحاكمتتتة)‪ ،‬وكتتتذلك تقابتتتل المتتتادة (‪ )8‬متتتن إعتتتالن‬
‫القتتاهرة حتتول حقتتوق اإلنستتان فتتي اإلستتالم‪ ،‬وكتتذلك‬
‫المادة (‪ )3‬من االتفاقية األمريكية لحقوق اإلنسان ‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫فاستتتودعوه الستتجن واجعلتتوا أهلتته قريبتتا منتته‬
‫حتى يتوال من رأي سوء)(‪ ،)59‬أورد صتاحال‬
‫التتتدعائم روايتتتة تتتتدل علتتتى حتتتق الستتتجين فتتتي‬
‫االلتقتتتتاء بأقربائتتتته وذويتتتته‪ ،‬وأن تتتتتزوره أهلتتتته‬
‫وأقربتتتاؤه أو غيتتترهم إال متتتن يلقنتتته اللتتتدد أي‬
‫الخصتتتومة والحقتتتد والختتتداع أو إخفتتتاء معتتتالم‬
‫الجريمة‪ ،‬والرواية عبارة عما كتبه سيدنا علي‬
‫كتتترم هللا وجهتتته إلتتتى رفاعتتتة قاضتتتي األهتتتواز‬
‫حول ابن هرمة ونصها كاآلتي‪ :‬وال تحتل بينته‬
‫وبين من يأتيه بمطعم أو مشترال‪ ،‬أو ملتبس أو‬
‫مفرش وال تدع أحدا يدخل إليه متن يلقنته اللتدد‬
‫ويرجيه الخالص فإن صح عندك أن أحدا لقنه‬
‫متتا يضتتر بتته مستتلما‪ ،‬فاضتتربه بالتتدرة فاحبستته‬
‫حتتتى يتتتوال) (‪ ،)60‬وجتتاء فتتي المبستتوط ( وال‬
‫يمنع المحبوس من دخول إخوانه وأهلته عليته‪،‬‬
‫ألنه يحتا إلى ذلك حتى يشاورهم فتي توجيته‬
‫ديونه) (‪ ،)61‬وفي بتدائع الصتنائع (وال يمنتع‪،‬‬
‫أي المحبتتوس‪ ،‬متتن دختتول أقاربتته عليتته‪ ،‬ألن‬
‫ذلك ال يخل بمتا وضتع لته الحتبس‪ ،‬بتل قتد يقتع‬
‫وسيلة إليه)(‪ ،)62‬وفتي رد المحتتار( وال يم َكتن‬
‫أحتتتتد أن يتتتتدخل عليتتتته لالستتتتتئناس إال أقاربتتتته‬
‫وجيرانه وال يمكثون عنده طويال)(‪.)63‬‬

‫عقوبتهتا اإلعتدام أو القطتع حتدا إذا قتدم الكفالتتة‬
‫سواء بإيداع مبل متن المتال أو بدونته متتى متا‬
‫اقتنعت بها النيابة أو المحكمة(‪.)56‬‬
‫هتتتذا وقتتتد جتتترت العتتتادة فتتتي النيابتتتة أن‬
‫يكون التصديق بالضمان قترين األمتر بتالقبض‬
‫وذلك في كافة الجرائم ماعدا الجترائم الموجبتة‬
‫للقصتتتتتاص أو اإلعتتتتتدام أو جتتتتترائم األمتتتتتوال‪،‬‬
‫وبالتتتالي نجتتد أن مستتألة إطتتالق ستتراح المتتتهم‬
‫أثنتتاء التحقيتتق هتتي عبتتارة عتتن موازنتتة تجتتري‬
‫بين األدلتة المقدمتة فتي مرحلتة االتهتام بمعيتار‬
‫يتنبتتأ بمستتتقبل اإلجتتراءات عنتتد اكتمالهتتا ولكنتته‬
‫فتتي ذات الوقتتت يقصتتر عتتن أعمتتال المعتتايير‬
‫الدقيقة في موازنة األدلة بغرض تقرير اإلدانة‬
‫أو البتتراءة(‪ ،)57‬ومتتن ثتتم فتإن تجديتتد متتدة بقتتاء‬
‫المتتتتتهم بالحراستتتتة أو عتتتتدم تجديتتتتدها يخضتتتتع‬
‫للستتلطة التقديريتتة لوكيتتل النيابتتة أو القاضتتي‪،‬‬
‫وذلتتتك بتتتالرجوع إلتتتى التحريتتتات والنظتتتر إلتتتى‬
‫طتتول أو قصتتر متتدة التحتتري وحرمتتان المتتتهم‬
‫من حقه في الحرية الشخصية(‪.)58‬‬
‫سابعا ا‪ :‬الحق في االتصال بالعالم الخارجي‪:‬‬
‫كفلت الشريعة اإلسالمية للمحبوس حقته‬
‫فتتتتتتي االتصتتتتتتال بالعتتتتتتالم الختتتتتتارجي وتلقتتتتتتي‬
‫الزيتتارات؛ فقتتد جتتاء فتتي المصتتنف (‪ ...‬فكتتتال‬
‫فيه عمر بتن عبتد العزيتز‪ :‬إن كتان جترح أحتدا‬
‫فتتتتتاجرحوه وإن قتتتتتتل أحتتتتتدا فتتتتتا قتلتتتتتوه‪ ،‬وإال‬

‫(‪ )59‬عبتتتد التتترزاق الصتتتنعاني‪ ،‬المصتتتنف‪ ،‬الجتتتزء‬
‫العاشتتتتتر‪ ،‬بيتتتتتروت‪ ،‬المكتبتتتتتة اإلستتتتتالمية‪1394،‬ق‪،‬‬
‫ص‪.118‬‬
‫(‪ )60‬نعمتتان بتتن محمتتد بتتن منصتتور التميمتتي‪ ،‬دعتتائم‬
‫اإلستتتتالم‪ ،‬الجتتتتزء الثتتتتاني‪ ،‬مصتتتتر‪ ،‬دار المعتتتتارف‪،‬‬
‫‪ 1383‬ق‪ ،‬ص ‪.334‬‬
‫(‪ )61‬شمس الدين السرخسي‪ ،‬المبسوط‪ ،‬الجتزء ‪،47‬‬
‫ص‪.97‬‬
‫(‪ )62‬عالء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني‪ ،‬بدائع‬
‫الصتتتتتتتتتتنائع‪ ،‬الجتتتتتتتتتتزء الستتتتتتتتتتابع‪ ،‬بيتتتتتتتتتتروت‪ ،‬دار‬
‫الفكر‪1999،‬م‪ ،‬ص‪.102‬‬
‫(‪ )63‬ابتتن العابتتدين‪ ،‬محمتتد أمتتين‪ ،‬رد المحتتتار علتتى‬
‫الدر المختار‪ ،‬الجزء الرابع‪ ،‬ص‪.312‬‬

‫(‪ )56‬مجلة األحكام القضائية لستنة ‪1900‬م‪ ،‬حكومتة‬
‫الستتودان ‪/‬ضتتد‪ /‬األمتتين يوستتف الزبيتتر‪ ،‬م ع‪ /‬ط ‪/‬‬
‫‪1900‬م‪.‬‬
‫(‪ )57‬مجلتتتتة األحكتتتتام القضتتتتائية‪1908 ،‬م‪ ،‬حكومتتتتة‬
‫السودان ‪/‬ضد‪ /‬امنة احمد‪ ،‬ص‪.138‬‬
‫(‪ )58‬مجلة األحكتام القضتائية لستنة ‪1983‬م‪ ،‬حكومتة‬
‫الستتودان ‪/‬ضتتد‪ /‬محمتتود حامتتد واختترين‪ ،‬م أ ش‪ /‬أ س‬
‫‪1983 /39 /‬م‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫ثامنااااا ا‪ :‬الحااااق فااااي الطعاااان فااااي مشااااروعية‬
‫الحبس‪:‬‬
‫بالرغم من أن القانون السوداني قد‬
‫حدد مدد معينة لبقاء المقبوض عليهم رهن‬
‫التحري‪ ،‬بحيث ال يجوز أن يتعدى فترة بقاء‬

‫تتتتترك هتتتتذا المبتتتتدأ أثتتتترا فتتتتي التشتتتتريع‬
‫الستتتتتوداني‪ ،‬حيتتتتتث كفتتتتتل القتتتتتانون للشتتتتتخص‬
‫المحبتتوس رهتتن التحتتري الحتتق فتتي االتصتتال‬
‫بأستتتترته وأقاربتتتته أو الجهتتتتة التتتتتي يتبتتتتع لهتتتتا‬
‫وبالحصول على عناية طبيتة مستتقلة‪ ،‬ذلتك أن‬
‫حتتق االتصتتال بتتالغير وتلقتتي الزيتتارات تعتبتتر‬
‫إحتتدى الضتتمانات األساستتية التتتي تحتتول دون‬
‫التعتتتترض النتهاكتتتتات حقتتتتوق اإلنستتتتان مثتتتتل‬
‫التعتتتذيال وستتتوء المعاملتتتة ذلتتتك أن الشتتتخص‬
‫المحتجز بطريق قانوني يفقتد حقته فتي الحريتة‬
‫لبعض الوقتت ويخضتع لقيتود تحتد متن حقوقته‬
‫األختترى مثتتل الحتتق فتتي الخصوصتتية وحريتتة‬

‫المقبوض عليه بواسطة الشرطة والنيابة‬
‫أربعة أيام‪ ،‬بعدها تنتقل سلطة تجديد الحبس‬
‫للمحكمة‪ ،‬وبالرغم من ذلك كفل المشرع‬
‫للمقبوض عليه الطعن في مشروعية الحبس‬
‫وطلال اإلفرا عنه في أي وقت وشطال‬
‫االتهام في مواجهته‪.‬‬
‫ويجال على النيابة أن تجري مراجعة‬
‫منتظمة لقرارها القاضي بالحبس ومدى توفر‬
‫األسباال والضرورات التي تقضي بقـاء‬
‫المتهم رهن االحتجاز مع مراعاة أحكام المواد‬
‫(‪ )178 ،170 ،179‬من قانون اإلجراءات‬
‫الجنائية‪ ،‬ويتعين أن تأمر باإلفرا عن‬
‫المحبوس ثبت لها أن قرار الحبس غير‬
‫قانوني أو أن الجريمة المتهم بها من الجرائم‬
‫التي يجوز فيها اإلفرا بالضمانة أو الكفالة‪،‬‬
‫وإذا رفضت النيابة طلال اإلفرا يجوز‬
‫للمقبوض عليه استئناف القـرار اسـتنادا للمادة‬
‫(‪ )119‬مـن قانـون اإلجـراءات الجنائية‪ ،‬كما‬
‫يجوز لـه الطلال بإحالة الدعوى الجنائية إلى‬
‫المحكمة حتى تبت دون إبطاء في االتهام‬
‫الموجه إليه حيث تأمر بإطالق سراحه إذا‬
‫تبين لها أن حبسـه لـم يكن قانونيـا أو أن البينة‬
‫ضعيفة فـي مواجهته‪.‬‬
‫تاسعا ا‪ :‬الحق في محاكمة خالل فترة زمنية‬
‫معقولة‪:‬‬
‫جاءت في بعض كتال الفقه أن سيدنا‬
‫علي كرم هللا وجهه كان يعرض السجون في‬
‫كل يوم جمعة فمن كان عليه حد أقامه ومن‬

‫التنقتتتتتتل وحريتتتتتتة التجمتتتتتتع‪ ،‬لتتتتتتذلك استتتتتتتدرك‬
‫المشتتترع الستتتوداني ووضتتتع مستتتئولية خاصتتتة‬
‫علتتتى عتتتاتق الدولتتتة إزاء حمايتتتة المحبوستتتين‬
‫فقضت المتادة (‪ )3/83‬متن قتانون اإلجتراءات‬
‫الجنائية بحق المقبوض عليه فتي إبتال أسترته‬
‫أو الجهة التي يتبع لهتا واالتصتال بهتا بموافقتة‬
‫النيابتتة أو المحكمتتة وإذا كتتان المقبتتوض عليتته‬
‫حتتتتدثا أو مصتتتتابا بعهتتتتة عقليتتتتة أو أي متتتترض‬
‫بحيتتث ال يستتتطيع االتصتتال بأستترته أو الجهتتة‬
‫التي يتبع لها فعلى الشترطة الجنائيتة أو النيابتة‬
‫أو المحكمة من تلقاء نفستها إخطتار األسترة أو‬
‫الجهة المعنية(‪.)64‬‬

‫(‪ )64‬تقابتتتتتل المتتتتتادة (‪ )4/34‬متتتتتن قتتتتتانون األمتتتتتن‬
‫التتتوطني والتتتتي تتتتنص علتتتى أن‪ ( :‬يكتتتون للشتتتخص‬
‫الموقتتوف أو المقبتتوض أو المعتقتتل الحتتق فتتي إبتتال‬
‫أستترته أو الجهتتة التتتي يتبتتع لهتتا باعتقالتته‪ ،‬ويستتمح لتته‬
‫االتصتتتتتال بأستتتتترته إذا كتتتتتان ذلتتتتتك ال يضتتتتتر بستتتتتير‬
‫االستجواال أو التحري أو التحقيق في القضية)‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫لـم يكن عليه حـد خلى سبيله)(‪ ،)65‬وفي‬
‫الحديث‪ :‬شهدت عليا بالكوفة‪ ،‬يعرض‬
‫السجون‪ ،‬أي يعرض مـن فيهـا مـن‬
‫المسجونين‪ ،‬يعني يشاهدهم ويفحص عن‬
‫أحوالهم)(‪ ،)66‬ونالحظ هنا أن هذا الحق قد‬
‫كفلته الشريعة اإلسالمية قبل اإلشارة إليها في‬
‫المعايير الدولية والتي قضت بأن للمقبوض‬
‫عليه الحق في أن يحاكم خالل فترة زمنية‬
‫معقولة أو أن يفر عنه إلى حين المحاكمة‪،‬‬
‫هذا وقد تناولنا حق المقبوض عليه في‬
‫اإلفرا أثناء فترة الحبس ويبقى لنا أن نتناول‬
‫في هذا الجزء الحق في محاكمة خالل فترة‬
‫زمنية معقولة‪.‬‬
‫وكما ذكرنا أن المشرع السوداني حدد‬
‫فترة الحبس بأال تتجاوز بأي حال الستة أشهر‬
‫ومن ثم يعرض األمر إلى رئيس الجهاز‬
‫القضائي المختص التخاذ ما يراه مناسبا‬
‫وذكرنا أن هذا ال يعني بالضرورة اإلفرا‬
‫عن المتهم ولكن يعني التوجيه باإلسراع في‬
‫إكمال التحريات وإحالة الدعوى للمحكمة‪،‬‬
‫وأشرنا أيضا إلى أن اإلفرا عن المتهم على‬
‫ذمة التحقيق بسبال عدم بدء المحاكمة خالل‬
‫فترة زمنية معقولة ال يعني وجوال شطال‬
‫االتهام عنه؛ بل أن التشريعات الوطنية‬
‫واالتفاقيات الدولية تجيز تعليق اإلفرا عن‬
‫المتهم على ضمانة لكفالة مثول المتهم أمام‬
‫المحكمة‪.‬‬
‫عاشراا‪ :‬الحق في معاملة إنسانية وحظر‬
‫االعتداء على النفس والمال‪:‬‬

‫ترفض الشريعة اإلسالمية تعذيال‬
‫وإيذاء السجين وتعاقال عليه‪ ،‬فإذا قام متولو‬
‫السجن من المسئولين والحراس وأجهزة‬
‫األمن واالستخبارات بتعذيال السجين‪ ،‬وأدى‬
‫ذلك إلى موته أو جرحه أو فقدان عضو من‬
‫أعضائه ونحو ذلك عمدا يقتص من المعذال‬
‫منهم‪ ،‬أما إذا ارتكِال ذلك خطأ سهوا يلزم‬
‫بدفع الدية وهكذا لو أفرط بحق من حقوقه‪،‬‬
‫يضمنه المفرط‪ ،‬هذا وقد اتفق الفقهاء على هذا‬
‫المبدأ؛ فقد قال العالمة الحلي‪( :‬لو حبسه‬
‫ومنعه من الطعام والشراال مدة ال يحتمل في‬
‫مثله البقاء فيها فمات أو أعقبه مرضا مات‬
‫به‪ ،‬أو ضعفت قوة حتى تلف بسببه فهو عمد‪،‬‬
‫ويختلف ذلك باختالف الناس وقواهم‪،‬‬
‫واختالف األحوال واألزمان‪ ،‬فالريان في‬
‫البرد يصبر ما ال يصبر العطشان في الحر‪،‬‬
‫وبارد المزا يصبر على الجوع أكثر من‬
‫حاره‪ ،‬ولو حبس الجائع حتى مات جوعا فإن‬
‫علم جوعه لزمه القصاص كما لو ضرال‬
‫مريضا يقتل المريض دون الصحيح)(‪،)67‬‬
‫وفي أحكام السجون جاء ( لو حبسه في البيت‬
‫فطبق عليه الباال حتى مات فعند الصاحبين‪،‬‬
‫أي أبي يوسف ومحمد بن الحسن‪ ،‬أنـه‬
‫يتضمن ديتـه)(‪ ،)68‬وقـال أبو إسحاق‬
‫الشيرازي‪ ( :‬وإن حبس رجال ومنع عنه‬
‫الطعام والشراال مدة ال يبقى فيها من غير‬
‫طعام وال شراال فمات‪ ،‬وجال عليه‬
‫القصاص)(‪ ،)69‬هذا فضال عن تصريح‬
‫الفقهاء بعدم ترتيال عقوبة أو غرامة مالية‬

‫(‪ )65‬نعمتتان بتتن محمتتد بتتن منصتتور التميمتتي‪ ،‬دعتتائم‬
‫اإلسالم‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬مصر‪ ،‬دار المعتارف‪1383،‬‬
‫ق‪ ،‬ص‪.223‬‬
‫(‪ )66‬الشتتترتوني‪ ،‬ستتتعيد الختتتوري‪ ،‬اقتتترال المتتتوارد‪،‬‬
‫مكتبة السيد النجفي‪ 1219‬ق‪ ،‬ص‪.290‬‬

‫(‪ )67‬الحستتن بتتن يوستتف الحلتتي‪ ،‬قواعتتد األحكتتام‪،‬‬
‫الجزء الثاني‪ ،‬بدون تاريخ نشر‪ ،‬ص‪.408‬‬
‫(‪ )68‬احمتتتد التتتوائلي‪ ،‬أحكتتتام الستتتجون بتتتين الشتتتريعة‬
‫والقانون‪ ،‬بيروت‪ ،‬دار الفكر‪ ،‬ص‪.119‬‬
‫(‪)69‬أبو إستحاق إبتراهيم الشتيرازي‪ ،‬المهتذال فتي فقته‬
‫اإلمام الشافعي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.109‬‬
‫‪78‬‬

‫الوطني لسنة ‪1999‬م التي تنص على أن‪:‬‬
‫(يعامل الموقوف أو المقبوض أو المعتقل بما‬
‫يحفظ كرامة اإلنسان وال يجوز إيذاؤه بدنيا أو‬
‫معنويا)‪.‬‬
‫وبالتالي نجد أن حق المحبوس في‬
‫معاملة إنسانية وحظر االعتداء عليه حق‬
‫أصيل بموجال الدستور والتشريعات الوطنية‬
‫األخرى وأحكام القضاء(‪ ،)73‬ذلك أن أحكامه‬
‫جاءت مفسرة للمبادئ الواردة في المواثيق‬
‫الدولية باعتبارها جزءا من التشريع الوطني‪،‬‬
‫فقد قضت المحاكم بأن تقييد المقبوض عليه‬
‫على سرير لمنعه من الهرال ينطوي على‬
‫سوء معاملة ويمتهن كرامته(‪.)74‬‬

‫أواثبات حق على االعتراف واإلقرار بالذنال‬
‫باإلكراه والتعذيال والروايات مستفيضة في‬
‫هذا المضمار(‪.)70‬‬
‫ونالحظ أن القانون السوداني جاء‬
‫مرددا لهذه الحقوق وقد كفلها الدستور ونظم‬
‫أحكامه التشريعات الوطنية األخرى؛ بحيث‬
‫يتعين معاملة المقبوض عليه بما يحفظ كرامة‬
‫اإلنسان ومن ثم يمنع إيذاؤه بدنيا أو معنويا‬
‫وغيرها من ضروال المعاملة القاسية أو‬
‫الالإنسانية أو المهينة‪ ،‬ويشمل هذا الحق حظر‬
‫اإلرغام على االعتراف بالذنال أو الشهادة‬
‫على النفس والحق في التزام الصمت‪،‬‬
‫وبالتالي تسري هذه الحقوق في جميع‬
‫المراحل السابقة للمحاكمة أو أثنائها‪ ،‬وفي هذا‬
‫اإلطار قضت المادة (‪ )33‬من دستور‬
‫السودان االنتقالي بعدم جواز إخضاع‬
‫قاس أوال‬
‫أحد للتعذيال أو معاملته على نحو‬
‫ٍ‬
‫إنساني أو مهين (‪ ،)71‬ووجد لهذا المبدأ صدى‬
‫في القوانين األخرى حيث أشارت المادة‬
‫(‪ )4/1/83‬من قانون اإلجراءات الجنائية‬
‫على وجوال معاملة المقبوض عليه بما يحفظ‬
‫كرامة اإلنسان وال يجوز إيذاؤه بدنيا أو‬
‫معنويا‪ ،‬وتوفر له الرعاية الطبية المناسبة‪،‬‬
‫وال يعرض المقبوض عليه في الحد من‬
‫حريته ألكثر مما يلزم لمنع هربه(‪ ،)72‬وهذا‬
‫هو الحال في المادة (‪ )3/34‬من قانون األمن‬

‫‪ .6‬التحقيق في قضايا االعتقال التعسفي‪:‬‬
‫تمثل المبادئ الواردة أعاله اإلطار العام‬
‫لمشتتروعية القتتبض أو االعتقتتال‪ ،‬وأي تجتتاوز‬
‫لهذه المبادئ يصبح االعتقال غيتر مشتروع أو‬
‫تعستتتفي ويقتتتع الشتتتخص المستتتئول عنتتته تحتتتت‬
‫طائلتتة المتتادة (‪ )97،192،193‬متتن القتتانون‬
‫الجنتتتتائي أو المتتتتادة (‪ )39‬متتتتن قتتتتانون األمتتتتن‬
‫التتوطني أو المتتادة( ‪ )22‬م تن قتتانون الشتترطة‪،‬‬
‫ويعاقال بالعقوبات المقرر في تلك المواد‪.‬‬
‫وبمتتتتا أن النيابتتتتة الجنائيتتتتة لهتتتتا ستتتتلطة‬
‫اإلشتتراف علتتى التحريتتات وفقتتا ألحكتتام المتتادة‬
‫(‪ )39‬من قتانون اإلجتراءات الجنائيتة‪ ،‬بالتتالي‬
‫فإنهتتتا تتعامتتتل متتتع هتتتذه القضتتتايا كغيرهتتتا متتتن‬
‫الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي‪،‬‬
‫وذلتتك متتن ختتالل تلقتتي الشتتكوى متتن المجنتتي‬
‫عليه واستتجواال شتهود االتهتام والقتبض علتى‬
‫المتهمين وتقديمهم للمحاكمة‪.‬‬

‫(‪ )70‬محمتتد بتتن حستتن الطوستتي‪ ،‬تهتتذيال األحكتتام‪،‬‬
‫الجتتتتزء العاشتتتتر‪ ،‬طهتتتتران‪ ،‬دار الكتتتتتال اإلستتتتالمية‪،‬‬
‫‪1210‬ق‪ ،‬ص‪.148‬‬
‫ كتتذلك‪ :‬محمتتد بتتن يعقتتوال التترازي‪ ،‬الكتتافي‪ ،‬الجتتزء‬‫السابع‪ ،‬بيروت‪ ،‬دار األضواء‪1213 ،‬ق‪ ،‬ص‪.443‬‬
‫(‪ )71‬تقابتتل المتتادة (‪ )04‬متتن دستتتور الستتودان لستتنة‬
‫‪1903‬م‪.‬‬
‫(‪ )72‬تقابتتتتل المتتتتادة (‪ )39‬متتتتن قتتتتانون اإلجتتتتراءات‬
‫الجنائية لسنة ‪1902‬م‪.‬‬

‫(‪ )73‬مجلة األحكام القضائية لستنة ‪1900‬م‪ ،‬حكومتة‬
‫السودان ‪/‬ضد‪ /‬األمين يوسف الزبير‪ ،‬مرجع سابق‪.‬‬
‫(‪ )74‬مجلتتتة األحكتتتام القضتتتائية لستتتنة ‪1992‬م‪ ،‬م ع‪/‬‬
‫‪1992 /91‬م‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫جاءت مردده ذات األحكتام التواردة فتي المتادة‬
‫(‪ )34‬متتن قتتانون األمتتن التتوطني فيمتتا يتعلتتق‬
‫بالحصانات‪.‬‬

‫هتتتذا وبتتتالرغم متتتن أن قتتتوانين الشتتترطة‬
‫والقوات المسلحة وجهاز األمتن التوطني تقترر‬
‫الحصتتتتتانة اإلجرائيتتتتتة لمنتستتتتتبيها إال أن هتتتتتذه‬
‫الحصتتتتتتانة ال تكتتتتتتون حتتتتتتائال دون المالحقتتتتتتة‬
‫الجنائيتتتتتة للمتتتتتتهم بجريمتتتتتة االعتقتتتتتال غيتتتتتر‬
‫المشروع ‪.‬‬
‫حيث اشتترطت المتادة (‪ )34‬متن قتانون‬
‫األمتتن التتوطني لستتنة ‪4717‬م لتمتتتع العضتتو‬
‫بالحصانة أن يكون الفعل الصتادر عنته بحستن‬
‫نية أثناء أو بسبال أداء أعمال وظيفية أو القيام‬
‫بواجتتال مفتتروض عليتته‪ ،‬أو عتتن فعتتل صتتادر‬
‫منتته بموجتتال أي ستتلطة تخولتته أو ممنوحتتة لتته‬
‫بمقتضتتتى هتتتذا القتتتانون بشتتترط أن يكتتتون ذلتتتك‬
‫الفعتتتتتل فتتتتتي حتتتتتدود األعمتتتتتال أو الواجبتتتتتات‬
‫المفروضتتتة عليتتته وفتتتق الستتتلطة المخولتتتة لتتته‬
‫بموجال هذا القانون‪.‬‬

‫ومتتع ذلتتك نصتتت المتتادة (‪ )39‬بمعاقبتتة‬
‫أي عضو بالسجن قد تصل إلى عشرة ستنوات‬
‫عنتتدما يستتيء ممارستتة الستتلطات المخولتتة لتته‬
‫بمقتضى أحكام هذا القتانون أو يستتغل وظيفتته‬
‫في الجهاز ‪.‬‬
‫وإذا شتتتكلت المخالفتتتة جريمتتتة بمقتضتتتى‬
‫أحكتتام القتتانون الجنتتائي يجتتوز للمتتدير ألستتباال‬
‫موضتتتتوعية إحالتتتتته للمحتتتتاكم أمتتتتام المحكمتتتتة‬
‫المختصة‪.‬‬
‫وهتتذا هتتو الحتتال أيضتتا فتتي المتتادة (‪)32‬‬
‫من قانون القوات المسلحة لسنة ‪4770‬م حيث‬
‫‪77‬‬

‫وبالتالي فإن كافـة المقبوض عليهـم‬
‫سواء بموجال قانون اإلجراءات الجنائيـة‬
‫والقوانين الخاصـة األخـرى‪ ،‬أو المعتقلين‬
‫بموجال قانون الطوارئ(‪ ،)76‬أو الموقوفين‬
‫بموجال قانون األمن الوطني؛ فإن دستور‬
‫السودان والتشريعات األخرى قد كفلت لهم‬
‫الحقوق والضمانات الواردة أعاله‪ ،‬وال يجوز‬

‫الخاتمة والنتائج‬
‫ــــ‬
‫نصت المادة (‪ )40‬من دستور السودان‬
‫االنتقالي لسنة ‪4773‬م بأن تكون هذه الحقوق‬
‫والضمانات عهد بين كافة أهل السودان‪،‬‬
‫وبينهم وبين حكوماتهم وعلى كل مستوى‪،‬‬
‫والتزاما من جانبهم بأن يحترموا حقوق‬
‫اإلنسان والحريات األساسية المتضمنة في‬
‫الدستور وأن يعملوا على ترقيتها وتعتبر‬
‫حجر األساس للعدالة االجتماعية والمساواة‬
‫والديمقراطية‪ ،‬مع كفالة حماية الدولة لهذه‬
‫الحقوق وتعززها وتضمنها وتنفذها‪.‬‬
‫هذا وقد اتخذ دستور السودان االنتقالي‬
‫لسنة ‪4773‬م الشريعة اإلسالمية واإلجماع‬
‫مصدرا للتشريعات التي تسن على المستوى‬
‫القومي‪ ،‬كما اعتبر هذا الدستور كل الحريات‬
‫والحقوق المتضمنة في االتفاقيات والعهود‬
‫والمواثيق الدولية لحقوق اإلنسان والمصادق‬
‫عليها السودان جزءا ال يتجزأ من هذا‬
‫الدستور(‪.)75‬‬

‫التعدي عليها أو االنتقاص منها وقد رتال‬
‫القانون عقابا رادعا لكل موظف عام يستقل‬
‫وظيفته أو يتجاوزها للمساس بهذه الحقوق‪.‬‬
‫وبذلك نستطيع أن نستنتج؛ وبحق؛ أن‬
‫تشريعات وقوانين السودان جاءت متسقة‬
‫ومنسجمة مع األحكام والمبادئ الواردة في‬
‫الشريعة اإلسالمية قبل القانون الدولي‪ ،‬وذلك‬
‫لقناعتنا الراسخة بأن النظام اإلسالمي لحقوق‬

‫(‪ )75‬تجدر اإلشارة إلى أن السودان طرفتا فتي العهتد‬
‫التتدولي الختتاص بتتالحقوق المدنيتتة والسياستتية والعهتتد‬
‫التتدولي الختتاص بتتالحقوق االجتماعيتتة واالقتصتتادية‪،‬‬
‫واتفاقيتتتة حقتتتوق الطفتتتل والبروتوكتتتولين االختيتتتارين‬
‫التفاقية حقوق الطفل‪ ،‬واالتفاقية الدولية للقضتاء علتى‬
‫جميع أشكال التمييز العنصري‪ ،‬واتفاقيتة منتع جريمتة‬
‫اإلبادة الجماعيتة والمعاقتال عليها‪،‬واتفاقيتة الترق لعتام‬
‫‪1949‬م‪ ،‬والميثتتتتتتاق اإلفريقتتتتتتي لحمايتتتتتتة الحقتتتتتتوق‬
‫والشعوال‪ ،‬والسودان طرف متعاقد في اتفاقيتة جنيتف‬
‫‪1929‬م وقتتتد انضتتتم إلتتتى البروتوكتتتولين اإلضتتتافيين‬
‫التفاقية جنيف في عام ‪4779‬م‪ ،‬وموقتع علتى اتفاقيتة‬
‫مناهضة التعذيال ‪ ،‬وموقع على نظام رومتا األساستي‬
‫للمحكمة الجنائية الدولية‪ ،‬كما وقتع ستنة ‪ 4770‬علتى‬
‫اتفاقيتتة حقتتوق المعتتاقين‪ .‬ومتتن ثتتم فإنتته ملتتزم أيضتتتا‬
‫بصيانة الحقوق الواردة في هذه الصكوك‪.‬‬

‫ راجع تقرير ممثل األمين العام لألمم المتحدة‪ ،‬سيما‬‫ستتمر‪ ،‬حتتول أوضتتاع حقتتوق اإلنستتان فتتي الستتودان‬
‫المقدم إلى الجمعية العامة في دورتها الثانيتة والستتين‬
‫بتاريخ ‪ 42‬ديسمبر ‪4770‬م‪.‬‬
‫(‪ )76‬تتتتتنص المتتتتادة (‪/9‬ؤ‪ )1‬متتتتن قتتتتانون الطتتتتوارئ‬
‫وحمايتتة الستتالمة العامتتة لستتنة ‪1990‬م علتتى تطبيتتق‬
‫أحكتتام القتتانون الجنتتائي لستتنة ‪1991‬م علتتى األفعتتال‬
‫التتتي ترتكتتال مخالفتتة ألحكتتام هتتذا القتتانون واللتتوائح‬
‫واألوامتر الصتتادرة بموجبتته‪ ،‬كمتتا أشتتارت هتتذه المتتادة‬
‫إلى التشاور مع رئيس القضاء لتشكيل محاكم خاصتة‬
‫ابتدائية واستئنافية‪ ،‬والتشاور مع وزير العتدل إلنشتاء‬
‫نيابات متخصصة للتحري والتحقيتق وفتق أحكتام هتذا‬
‫القانون‪.‬‬
‫‪77‬‬

‫اإلنسان يستوعال كافة المبادئ الواردة‬
‫بالمواثيق الدولية والتي توصل إليها العالم‬
‫مؤخرا‪ ،‬ومن ثـم نجـد أن كافـة المبادئ‬
‫والحقوق الواردة فـي االتفاقيات والصكوك‬
‫الدولية قـد وجـدت صدى مباشر فـي‬
‫التشريعات الوطنية‪ ،‬وذلك باعتبار كافة‬
‫المبادئ الواردة في هذه الصكوك جزء ال‬
‫يتجزأ من القانون السوداني‪.‬‬

‫‪77‬‬

‫والممارسة غير اإلنسانية أو غير‬
‫الالئقة وإخضاعهم للعقوبات الجنائية‬
‫المحددة في التشريعات النافذة‪.‬‬
‫‪ .3‬نشر ثقافة حقوق اإلنسان وبصفة‬
‫خاصة حقوق المحبوس عليهم بين‬
‫المكلفين بإنفاذ القانون داخل‬
‫المؤسسات اإلصالحية واألطراف‬
‫المشرفة على أماكن االحتجاز‬
‫والتوقيف‪.‬‬

‫التوصيات‬
‫ـــ‬
‫في ختام هذه الدراسة نود أن نشير‬
‫إلى بعض التوصيات وهي‪:‬‬
‫‪ .1‬االلتزام بإعمال النصوص القانونيـة‬
‫الواردة في الدستور وفـي القانـون‬
‫الجنائي وأحكـام قانـون اإلجراءات‬
‫الجنائيـة الخاصة بتأمين الضمانات‬
‫القانونيـة للمحبوس عليهـم ووضع‬
‫اآلليات الالزمة لتسهـيل وتنظيـم‬
‫وإعمال هذه النصوص‪.‬‬
‫‪ .4‬اعتماد إستراتيجية وطنية شاملـة‬
‫للتعامـل مـع قضايـا السجـون‬
‫والمعتقالت وأماكـن االحتجاز وأن‬
‫يناط بها إلى ذوي الخبرة من القضاة‬
‫ووكالء النيابة والمختصين في مجال‬
‫علم االجتماع بإعداد البرامج التأهيلية‬
‫المناسبة وأن يتم تكثيف الجهود في‬
‫هذا المجال للوصول إلى نتائج‬
‫ايجابية‪.‬‬

‫وآخر دعوانا أن الحمد هلل رب العالمين‬

‫‪ .3‬االلتزام الجاد بتفعيل منظومة الرقابة‬
‫الدائمة التي تمارس من قبل األطراف‬
‫التي منحها القانون هذا الحق كالنيابة‬
‫العامـة ومفوضية حقـوق اإلنسـان‬
‫ومؤسسات المجتمع المدني‪ ،‬بحيث ال‬
‫تكون السجـون وأماكـن االحتجاز‬
‫والتوقيف بمنأى عن هذه الرقابة‪.‬‬
‫‪ .2‬التعامل مع قضايا االعتقال التعسفي‬
‫والحبس غير المشروع بصرامـة‬
‫وجديـة ومساءلة األشخاص الذيـن‬
‫ينسال إليهم القيام بأعمال التعذيال‬

‫‪888‬‬


Aperçu du document attahkik fi kaday lhabs.pdf - page 1/24
 
attahkik fi kaday lhabs.pdf - page 2/24
attahkik fi kaday lhabs.pdf - page 3/24
attahkik fi kaday lhabs.pdf - page 4/24
attahkik fi kaday lhabs.pdf - page 5/24
attahkik fi kaday lhabs.pdf - page 6/24
 




Télécharger le fichier (PDF)


attahkik fi kaday lhabs.pdf (PDF, 441 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


attahkik fi kaday lhabs
unicef opt children in israeli military detention observations and recommendations 6 march 2013
syria
guide 2015 web
icrc report
test march jj news2

Sur le même sujet..