kadae lahdat .pdf



Nom original: kadae lahdat.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 03/04/2016 à 20:04, depuis l'adresse IP 41.140.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 341 fois.
Taille du document: 448 Ko (19 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫قضاء األحداث‬
‫بين التدابير الوقائية‬
‫واإلدماج‬

‫إعداد‬
‫فضيلة الشيخ ‪ /‬عبدهللا بن محمد اليحيى‬
‫وكيل وزارة العدل‬
‫المملكة العربية السعودية‬

‫قضاء األحداث‬
‫بين التدابير الوقائية واإلدماج‬
‫ـــــ‬
‫واإلدماج ومسؤولية قاضي األحداث من خالل‬
‫المباحث التالية ‪:‬‬

‫تمهيد ‪:‬‬
‫الحمد هلل الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا‬
‫النعمة ورضي لنا اإلسالم دينا وصلى هللا وسلم‬
‫وبارك على أشرف خلقه ورسله نبي الرحمة‬
‫والهدى محمد بن عبدهللا وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين ‪.‬‬

‫المبحث األول ‪ :‬مفهوم الحدث وأحكامه في الفقه‬
‫اإلسالمي والقوانين ‪.‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬المسؤولية الجنائية للحدث ‪.‬‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬التدابير الوقائية للحدث ‪.‬‬

‫إن حديثي السن من األطفال والشباب‬
‫يمثلون نسبة عاليه في سكان الوطن العربي مما‬
‫يقتضي اإلهتمام بسن التدابير الوقائية لحمايتهم‬
‫من شرور الفتن ومهاوي الردة وأدران الرذيلة‬
‫والسقوط ‪ ،‬حماية لعقيدتهم وصيانة ألخالقهم‬
‫وسلوكهم في ظل زمن العولمة واإلنفتاح على‬
‫ثقافات اآلخرين على أختالف مشاربها ‪ ،‬وإن‬
‫المتأمل في مبادئ اإلسالم و ُمثله وما جاء به‬
‫من الخير والصالح لإلنسانية عقيدة وشريعة‬
‫ومنهج حياة يدرك شمول اإلسالم لجوانب‬
‫إصالح النفس البشرية روحا ً وبدنا ً وعقالً فهو‬
‫يكفل للمرء منذ ميالده حقا ً كامالً في تربية بدنه‬
‫بكافة مقوماته وتربية روحه بأصول العقيدة‬
‫السليمة وألتزامه بأحكام العبادات التي تربطه‬
‫بخالقه تعالى وتعويده على مكارم األخالق‬
‫واآلداب اإلسالمية وتربية عقله بالعلم النافع‬
‫بالخير‬
‫وأمته‬
‫عليه‬
‫يعود‬
‫وما‬
‫والصالح ‪ ،‬وسوف نتناول في هذا البحث‬

‫المبحث الرابع ‪ :‬األحكام القضائية بالتدابير ‪.‬‬
‫المبحث الخامس ‪ :‬اإلدماج لألحداث ‪.‬‬
‫الخاتمة ‪ :‬النتائج والتوصيات ‪.‬‬
‫آمل أن تكون هذه الورقة شاملة‬
‫للموضوع مالمسة للواقع العملي في الوطن‬
‫العربي معينة بإذن هللا على رسم سياسة جنائية‬
‫لقضاء األحداث وإبراز دوره ومسئوليته في‬
‫إصالح الحدث وتقويمه وإدماجه في المجتمع‬
‫المسلم ليكون عضواً صالحا ً فاعالً في أمته ‪،‬‬
‫وهللا تعالى ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم‬
‫الوكيل ‪.‬‬

‫جملة من الموضوعات التي تدور بين التدابير‬

‫‪39‬‬

‫األحداث رقم [ ‪ ] 42‬لسنة ‪ 8691‬م وفي قانون‬
‫األحداث السوري ( هو الصغير منذ والدته‬
‫وحتى بلوغه السن التي حددها القانون للرشد‬
‫وهو ثمانية عشرة سنة ) ‪ ،‬وجاء في القانون‬
‫الفرنسي أن الحدث ( الفرد الذي لم يبلغ عند‬
‫ارتكاب األفعال اإلجرامية أكثر من ‪ 81‬عاما ً)‪،‬‬
‫أما القانون االنجليزي بالرجوع إلى المبادئ‬
‫العامة لقانون سنة ‪ 8611‬م الخاص باألحداث‬
‫نجد أنه ميز بين نوعين من األحداث ‪:‬‬

‫المبحث األول‬
‫مفهوم الحدث في‬
‫الفقه اإلسالمي والقوانين‬
‫ــــــ‬
‫* الحدث في الفقه اإلسالمي ‪:‬‬
‫إن مفهوم الحدث مفهوم واسع فكلمة حدث‬
‫تعني حداثة السن‪ ،‬وقد عرف أهل اللغة الحدث‪:‬‬
‫بأنه صغير السن ‪ ،‬كما عرف البعض الصبا‪:‬‬
‫بالصغر والحداثة ‪ ،‬و ُتعبر بعض التشريعات‬
‫الصبي بلفظ الحدث ‪ ،‬وأشتهر في اآلونة األخيرة‬
‫في بعض التشريعات استبدال لفظ الحدث بلفظ‬
‫الطفل ‪ ،‬وأطلق بعض الفقهاء لفظ الحدث على‬
‫صغار السن الذين لم يبلغوا مبلغ الرجال ‪ ،‬قال‬
‫الشاطبي في كتابه " االعتصام " ( الحدث أبدا أو‬
‫في غالب األمر غر لم يتحنك ولم يرتقي في‬
‫صناعة رياضة تبلغه مبلغ الشيوخ الراسخين‬
‫األقدام في تلك الصناعة ) ‪ ،‬ويقول ابن نجيم (إن‬
‫االنسان جنين مادام في بطن أمه فإذا أنفصل‬
‫ذكر صبي ويسمى رجالً كما في آية المواريث‬
‫إلى البلوغ ‪ ،‬فغالم إلى تسع عشرة فشاب إلى‬
‫أربعة وثالثين ‪ ، ) ...‬والفقهاء يطلقون الصبي‬
‫على من لم يبلغ ‪ ،‬وقد درجوا على تسمية‬
‫األحداث بالصبيان أو الصغار ‪ ،‬إذاً فالحد الفاصل‬
‫بين الصغر والكبر هو البلوغ وهذا مايتضح من‬
‫آراء الفقهاء فإذا بلغ الصبي أو الصبية خرجا من‬
‫مرحلة الصبا ‪ ،‬وفي لسان العرب أن حداثة السن‬
‫كناية عن الشباب يقال شاب حدث فتي السن‪،‬‬
‫ورجال احداث السن وحدثائها ‪.‬‬

‫األول ‪ :‬مايطلق عليه لفظ ( طفل ‪ ) child‬وهو‬
‫مايقل عمره عن ‪ 82‬سنة ‪.‬‬
‫الثاني ‪ :‬مراهق وهو كل من بلغ عمره سن‬
‫الرابعة عشرة وقبل السابعة عشرة ‪،‬‬
‫واما اتفاقية االمم المتحدة لحقوق الطفل‬
‫التي صدرت سنة ‪ 8616‬م ‪ ،‬فقد نصت‬
‫في المادة االولى منها على أنه‬
‫(ألغراض هذه االتفاقية يعني الطفل كل‬
‫إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة ‪ ،‬مالم‬
‫يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون‬
‫المنطبق عليه ) ‪ ،‬وجاء في النظام‬
‫الموحد لألحداث بدول مجلس التعاون‬
‫لدول الخليج العربية ‪ :‬أن الحدث ‪ :‬كل‬
‫من لم يتم الثامنة عشرة من عمره‪.‬‬
‫المبحث الثاني‬
‫المسؤولية الجنائية للحدث‬
‫ـــــ‬
‫تعني المسؤولية الجنائية في الفقه‬
‫اإلسالمي تحمل اإلنسان العاقل نتائج األفعال‬
‫المحرمة التي يرتكبها وهو مختار وقاصد‬
‫للمعصية فسبب المسؤولية أتيان الفعل المحرم‬
‫وأساسها العقل إذ بالعقل تكتمل األهلية التي تقوم‬
‫عليها المسؤولية فإذا وصل االنسان إلى سن‬
‫البلوغ خاليا ً من أي مرض عقلي دل هذا على‬

‫* الحدث في القوانين ‪:‬‬
‫رأت بعض المدارس القانونية أن الحدث (‬
‫هو كل شخص أتم السابعة من عمره ولم يتم‬
‫الثامنة عشرة ذكر كان أو انثى ) كما جاء ذلك‬
‫في القانون األردني في المادة الثانية من قانون‬

‫‪39‬‬

‫الجنائية في الفقه اإلسالمي والقانون ألن مراحل‬
‫الصبي في الشريعة اإلسالمية تنقسم إلى قسمين‪:‬‬
‫األول من الوالدة إلى سن سبع سنوات وهي‬
‫مرحلة عدم التمييز ‪ ،‬الثانية ‪ :‬مرحلة مابعد سبع‬
‫سنوات إلى البلوغ وهي مرحلة التمييز ‪،‬‬
‫والصبي في الفترة األولى عدم التمييز فال يتحمل‬
‫المسؤولية الجنائية ‪ ،‬فال تقام عليه الحدود‬
‫واليقتص منه إذا أرتكب جريمة قتل ‪ ،‬ولكن‬
‫يمكن محاسبته مدنيا ً فيضمن في ماله ما أتلفه من‬
‫نفس أو عضو أو مال وذلك لحماية األنفس‬
‫واألموال من اإلهدار‪ ،‬والمسؤولية الجنائية في‬
‫الفترة الثانية وهي مرحلة التمييز والتي يكون‬
‫فيها الحدث قد نمت مداركه وقدراته ولكنه لم‬
‫يصل إلى مرحلة النضج الكامل ‪ ،‬لهذا فإن‬
‫مسؤوليته تكون على قدر فهمه فتكون مسئوليته‬
‫تأديبية من خالل األخذ بالتدابير اإلصالحية ‪ ،‬وال‬
‫بد من التفريق هنا بين المسؤولية التأديبية‬
‫والمسؤولية الجنائية‪ ،‬حيث أن المسئولية الجنائية‬
‫تعني األخذ ببعض التدابير الكفيلة بتقويم الصبي‬
‫وإصالحه وإعادته إلى السلوك الصحيح‪ ،‬إذ أن‬
‫المقصود هو التأديب وليس اإليالم وقد يكون ذلك‬
‫في حدود الوعظ والتوبيخ ‪ ،‬وال بد من اإلشارة‬
‫هنا إلى أن عدم مؤاخذة الصبي بعد التمييز على‬
‫عمله اليعني جواز الفعل المحرم فالفعل يبقى‬
‫محرما ً وتبقى المسؤوليه على ارتكابه إال أن‬
‫مسئولية الصبي على ارتكابه قد امتنعت لمعنى‬
‫فيه وهو الصغر‪.‬‬

‫أكتمال عقله فيتمتع والحال هذه باألهلية الشرعية‬
‫فيكون مسؤوالً عن تصرفاته القولية والفعلية ‪،‬‬
‫وبخالف ذلك فإن غير العاقل اليؤاخذ على‬
‫تصرفاته وال يكون مسئوالً عنها ‪ ،‬ومفهوم‬
‫المسؤولية الجنائية في القانون تعني أهلية االنسان‬
‫العاقل الواعي ألن يتحمل جزا ًء عقابيا ً نتيجة فعل‬
‫نهى عنه القانون أو ترك ما أمر به ‪ ،‬إذن هي‬
‫أهلية لتوقيع العقوبة عليه عند إخالله بإلتزام‬
‫وتوفرت في هذا اإلخالل أركان الجريمة‪.‬‬
‫* محل المسؤولية الجنائية ‪:‬‬
‫إن محل المسؤولية الجنائية في الفقه‬
‫اإلسالمي هو اإلنسان البالغ العاقل المدرك وبما‬
‫أن العقوبة في الشريعة اإلسالمية قد فرضت‬
‫لحماية المجتمع واألمة وحفظ ضرورات الفرد‬
‫وتحقيق األمن وحفظ النظام وال يستحقها إال من‬
‫كان مدركا ً مختاراً وما عداه فليس بمكلف ولكن‬
‫عدم التكليف اليمنع من حماية المجتمع واألمة‬
‫من تصرفات هذا الشخص غير المسؤول‬
‫بالوسائل المالئمة كنحو إيداع الصغير إحدى‬
‫اإلصالحيات وحفظ المجنون في المستشفيات ‪،‬‬
‫وأن محل المسئولية الجنائية في القانون تتلخص‬
‫في القاعدة المعروفة ( ال يسأل غير اإلنسان)‬
‫وتمثل هذه القاعدة إحدى المبادئ االساسية التي‬
‫تقوم عليها القوانين الجنائية الحديثة‪ ،‬لذلك فإنه‬
‫المسؤوليه على المجنون وال مسؤولية على‬
‫صغير السن ‪.‬‬

‫* سن المسؤولية الجنائية للحدث ‪:‬‬
‫* موانع المسؤولية الجنائية ‪:‬‬
‫من األهمية أن أشير بإختصار إلى السن‬
‫المحدد للمسؤولية لألحداث في الفقه اإلسالمي‬
‫فقد حددت الشريعة اإلسالمية سن المسؤولية‬
‫الجنائية للحدث ببلوغ الحدث سن التكليف من‬
‫خالل إمارات البلوغ ‪ ،‬فإذا لم يوجد شيء من‬
‫إمارات البلوغ البدنية يثبت البلوغ بالسن على‬
‫أختالف بين الفقهاء في تحديد السن بخمسة عشر‬

‫موانع المسؤولية الجنائية هي ‪ :‬أسباب‬
‫تمنع أهلية الفاعل وال عالقة لها بالجرم أو الفعل‬
‫المادي المكون للجريمة وتنقسم إلى موانع أصلية‬
‫وموانع عارضه ‪ ،‬سوف أقتصر على المانع‬
‫المتعلق بموضوع هذه الورقة وهو مانع الصغر‬
‫حيث يعد الصغر مانعا ً من موانع المسئولية‬

‫‪39‬‬

‫البيئة التي ينشأ فيها الطفل ‪ ،‬ومن ثم فقد أحسنت‬
‫قواعد بكين صنعا ً بإغفالها تحديد السن األدنى‬
‫للمسئولية الجنائية‪ ،‬وتركها األمر للنظم القانونية‬
‫المختلفة ‪ ،‬وإذا رجعنا إلى بعض التشريعات‬
‫العربية وجدنا أن التشريع المصري ينفي‬
‫المسئولية الجنائية للصغير دون السابعة ‪ ،‬فقد‬
‫كانت المادة ‪ 92‬من قانون العقوبات المصري‬
‫تمنع إقامة الدعوى على الصغير الذي لم يبلغ من‬
‫العمر سبع سنين كاملة ‪ ،‬ورغم أن قانون‬
‫االحداث الصادر سنة ‪8692‬م قد ألغى هذا‬
‫النص ‪ ،‬إال أن الحكم الذي كان يقرره مايزال‬
‫واجب التطبيق ‪ ،‬ألن المنطق القانوني يفرضه‬
‫دون حاجة إلى نص خاص ‪ ،‬أما الحدث الذي‬
‫اليتجاوز سنه خمس عشرة سنة ويرتكب جريمة‬
‫فال يحكم عليه بعقوبة ‪ ،‬وإنما بتدبير من تدابير‬
‫الرعاية االجتماعية التي نصت عليها المادة‬
‫السابعة من قانون األحداث ‪ ،‬وإذا ارتكب الحدث‬
‫الذي يزيد سنه على خمس عشرة سنة ولم‬
‫يتجاوز ثماني عشرة سنة جريمة فإن عقوبته‬
‫تخفف ‪ ،‬بل إنه يجوز ‪ -‬بدال من العقوبة‪ -‬الحكم‬
‫بإيداعه إحدى مؤسسات الرعاية االجتماعية ‪ ،‬أو‬
‫تقرير وضعه تحت االختبار القضائي حسب‬
‫األحوال ‪ ،‬واألنظمة القانونية العربية المستمدة‬
‫من الشريعة االسالمية تنفي مسئولية الصغير قبل‬
‫سن البلوغ لقول الرسول (ص) ‪ ( :‬رفع القلم‬
‫عن ثالث ‪ ...‬الصغير حتى يحتلم ) ‪ ،‬واالحتالم‬
‫من العالمات الدالة على البلوغ ‪ ،‬وقبل سن‬
‫البلوغ يؤدب الصغير الذي يرتكب معصية بما‬
‫يقدره ولي األمر أو من يتولى تأديبه ‪ ،‬وفي‬
‫القانون المغربي تنعدم األهلية للمسئولية الجنائية‬
‫قبل سن الثانية عشرة وال يمكن الحكم على‬
‫الصغير قبل هذه السن إال بتدبير أو أكثر من‬
‫تدابير الحماية أو التهذيب والصغير الذي أكمل‬
‫الثانية عشرة ولم يبلغ السادسة عشرة تعتبر‬
‫مسئوليته ناقصة ‪ ،‬أما سن الرشد الجنائي في‬
‫القانون المغربي فهو ستة عشر عاما ً ‪ ،‬حيث‬
‫تكتمل األهلية للمسئولية ‪ ،‬ومع ذلك اذا كان سن‬

‫سنة أو ثمان عشرة سنة مع أختالف بين الفقهاء‬
‫وليس هذا بمجال بسط الخالف ويمكن الرجوع‬
‫إليه في كتب الفقه اإلسالمي ‪ ،‬والقوانين الوضعية‬
‫تجعل سن األهلية الجنائية عادة أقل من سن‬
‫الرشد المدني ‪ ،‬لكن تحديد السن األدنى للمسئولية‬
‫الجنائية ليس محل اتفاق بين القوانين الوضعية‬
‫المختلفة فبعضها يحدد سنا ً منخفضا ً ‪ ،‬وبعضها‬
‫يرفع من المسئولية الجنائية ‪ ،‬والتفاوت في السن‬
‫األدنى للمسئولية الجنائية كبير إلى درجة التسمح‬
‫لنا باستعراض االتجاهات المختلفة في هذا الصدد‬
‫‪ ،‬وبصفة عامة يمكن القول بأن سن األهلية‬
‫الجنائية يتراوح في غالبية الدول بين خمسة عشر‬
‫وثمانية عشر عاما ً ‪ ،‬وتشكل اليابان استثناء على‬
‫هذه القاعدة حيث يتحدد فيها سن األهلية الجنائية‬
‫بعشرين عاما ً ‪ ،‬كما أن الهند تفرق في سن‬
‫األهلية الجنائية بين الفتى الذي تكتمل أهليته‬
‫ببلوغه سن السادسة عشر ‪ ،‬والفتاة التي تكتمل‬
‫أهليتها عند سن الثامنة عشرة وأمام هذا التفاوت‬
‫في سن المسئولية الجنائية ‪ ،‬وهو تفاوت يرجع‬
‫إلى عوامل التاريخ والبيئة والثقافة ‪ ،‬لم يكن‬
‫ممكنا ً أن تضع قواعد األمم المتحدة الدنيا‬
‫النموذجية إلدارة قضاء األحداث سنا موحدا‬
‫تلتزم به الدول األعضاء ‪ ،‬من أجل ذلك‬
‫أقتصرت القواعد المذكورة على التوصية بأن ال‬
‫يكون هذا السن مفرطا في االنخفاض ‪ ،‬حتى‬
‫التصبح فكرة المسئولية الجنائية بال معنى وهذا‬
‫هو ما أشارت إليه القاعدة ‪ 8 - 2‬عندما قررت‬
‫أنه (في النظم القانونية التي تسلم بمفهوم تحديد‬
‫سن للمسئولية الجنائية لألحداث ال يحدد هذا السن‬
‫على نحو مفرط االنخفاض وتؤخذ في االعتبار‬
‫حقائق النضوج العاطفي والعقلي والفكري)‪،‬‬
‫والواقع أنه اليمكن االتفاق على حد أدنى معقول‬
‫للسن يمكن تطبيقه دوليا ‪ ،‬ألن سن المسئولية‬
‫الجنائية يرتبط بالنضج العقلي والفكري ‪ ،‬وهو‬
‫أمر يختلف من مجتمع إلى آخر تبعا ً الختالف‬
‫الظروف االجتماعية والثقافية وغيرها ‪ ،‬بل إنه‬
‫يختلف في المجتمع الواحد حسب تباين ظروف‬

‫‪39‬‬

‫المجرم أقل من ثمانية عشر عاما ً فيجوز‬
‫إخضاعه لتدابير الحماية أو التهذيب ‪ ،‬وفي‬
‫القانون اللبناني تمتنع المسئولية الجنائية للصغير‬
‫دون السابعة ‪ ،‬ومن سن السابعة إلى تمام الثانية‬
‫عشرة التوقع على الصغير عقوبة ‪ ،‬لكن توقع‬
‫تدابير الحماية ‪ ،‬وتتمثل في التسليم إلى األبوين‬
‫والتسليم إلى أحد األصول أو أحد أفراد العائلة ‪،‬‬
‫والتسليم إلى شخص من غير أفراد العائلة ‪ ،‬وبين‬
‫سن الثانية عشرة والخامسة عشرة توقع تدابير‬
‫التأديب وهي الوضع في إصالحية والوضع في‬
‫معهد تأديبي ‪ ،‬ومن سن الخامسة عشرة وحتى‬
‫الثامنة عشرة توقع العقوبات العادية مع تخفيضها‬
‫وجوبا ً ‪ ،‬أما سن الرشد الجنائي في القانون‬
‫اللبناني فهو سن الثامنة عشرة ‪ ،‬حيث يسأل‬
‫الشخص مسئولية كاملة وتوقع عليه كافة‬
‫العقوبات ‪ ،‬ونصت المادة الخامسة من قانون‬
‫االحداث الكويتي رقم ‪ 1‬لسنة ‪ 8611‬على أال‬
‫يسأل جزائيا من لم يبلغ من العمر وقت ارتكاب‬
‫الجريمة تمام السنة السابعة ‪ ،‬أما من أتم السابعة‬
‫ولم يكمل الخامسة عشرة من العمر وارتكب‬
‫جناية أو جنحة ‪ ،‬فيأمر القاضي باتخاذ أحد‬
‫التدابير المنصوص عليها في المادة السادسة ‪،‬‬
‫وبين الخامسة عشرة إلى ما دون الثامنة عشرة‬
‫من العمر يحكم على الحدث الذي يرتكب جناية‬
‫عقوبتها اإلعدام أو الحبس المؤبد بالحبس مدة‬
‫التزيد على عشر سنوات ‪ ،‬فإذا ارتكب جريمة ‪-‬‬
‫سواء كانت جناية أو جنحة ‪ -‬عقوبتها الحبس‬
‫المؤقت ‪ ،‬حكم عليه بالحبس مدة التجاوز نصف‬
‫الحد األقصى المقرر قانونا ً للجريمة ‪ ،‬وفي‬
‫الحالة األخيرة يجوز لقاضي االحداث بدال من‬
‫توقيع العقوبة أن يتخذ في شأن الحدث تدبيراً‬
‫وقائيا ً من المنصوص عليه في الفقرات ( جـ ‪ ،‬د‬
‫‪ ،‬هـ ) من المادة السادسة من القانون ‪ ،‬وفي‬
‫قانون رعاية األحداث العراقي رقم ‪ 99‬سنة‬
‫‪ ، 8611‬نصت المادة ‪ 29‬على أال تقام الدعوى‬
‫الجزائية على من لم يكن وقت ارتكاب الجريمة‬
‫قد أتم التاسعة من عمره ‪ ،‬أما الحدث الذي أتم‬

‫التاسعة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة ‪ ،‬فيسأل‬
‫جنائيا ً لكن ال توقع عليه العقوبة المقررة للجريمة‬
‫‪ ،‬وإنما تحكم عليه محكمة االحداث بتدبير من‬
‫التدابير التي حددها هذا القانون ‪.‬‬
‫المبحث الثالث‬
‫التدابير الوقائية للحدث‬
‫ــــ‬
‫سوف أتحدث في هذا المبحث عن التدابير‬
‫الوقائية للحدث مع أنني أجزم أن هذه المرحلة‬
‫خارجة عن دائرة القضاء ‪ ،‬إذ تعتبر التدابير‬
‫الوقائية مرحلة ينبغي أن تراعيها األسرة‬
‫والمؤسسات التربوية والعلمية واإلعالمية‬
‫وغيرهم من المسؤولين عن حماية األحداث من‬
‫الجريمة وتنشئتهم التنشئة الصالحة‪ ،‬ومن هنا‬
‫يتضح أن التدابير الوقائية من مسؤولية‬
‫المختصين في الرعاية األسرية واالجتماعية‬
‫والمؤسسات التربوية وليس من مسؤولية القضاء‬
‫وقد دفعني للحديث عنها في هذا المبحث‬
‫ما أشار إليه عنوان الورقة المحدد من المنظمين‬
‫لهذه الندوة وهو ( قضاء األحداث بين التدابير‬
‫الوقائية واإلدماج ) ألن التدابير التي تعني‬
‫قضاء‪ ،‬األحداث هي التدابير الرعائية‬
‫واإلصالحية وليست الوقائية وهذا اليمنع من‬
‫اإلشارة إلى التدابير الوقائية ألن هناك جوانب‬
‫واقعية ونفسية تحيط باألحداث تحتاج إلى مراعاة‬
‫لحمايتهم قبل وأثناء وضع التدابير الوقائية أو‬
‫الرعائية أو اإلدماجية من ذلك ‪:‬‬
‫‪-8‬‬

‫طبيعة السن والمرحلة ‪.‬‬

‫‪ -4‬العقلية ودراسة طبيعتها في كونها انتهازية‬
‫أو تفاعلية أو أحادية أو تعددية ‪.‬‬
‫‪ -1‬الجمود الفعلي أو الموقفي الذي صاحبه‬
‫يتعامل مع البرامج الموجه إليه بالجديد‬
‫المرفوض أو بالمثالي المتكلف ‪.‬‬
‫‪ -2‬ضعف التوافق مع النفس والبيئة والمجتمع‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫‪ -5‬عدم إشباع الحاجات األساسية ‪.‬‬

‫رابعا ً ‪ :‬ضعف اإلعتناء بتوظيف الطاقات من‬
‫األحداث توظيفا ً إيجابيا ً قادراً على إعداد‬
‫النفس من جميع الجوانب الفاعلة للمشاركة‬
‫في المجتمع ‪.‬‬

‫‪ -9‬االضطراب االنفعالي ‪.‬‬
‫‪ -9‬السلوك العدواني ‪.‬‬
‫كما يجدر بيان أهمية الوقوف مع بعض‬
‫جوانب الضعف المرتبطة بالساحة االجتماعية‬
‫وهي على النحو التالي ‪:‬‬

‫وقبل الدخول في بيان التدابير نود أن نقف‬
‫عند تعريف التدابير في اللغة واإلصطالح‬
‫واألسس التي تقوم عليها فكرة التدابير ‪:‬‬

‫أوالً ‪ :‬ضعف التواصل بين األفراد الموجهين‬
‫وجهات التوجيه وبين األحداث ‪.‬‬

‫أ ) معنى التدابير ‪:‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬القسوة في التعامل مع األحداث والتي‬
‫تأخذ صور منها ‪:‬‬

‫في اللغة ‪ :‬التدبير في األمر ‪ :‬النظر إلى ماتؤول‬
‫إليه عاقبته والتدبر التفكر فيه ‪ ،‬وجاء في تاج‬
‫العروس من جواهر القاموس ‪ :‬والتدبير ‪ :‬النظر‬
‫في عاقبة األمر أي إلى ماتؤول إليه عاقبته ‪،‬‬
‫وفي االصطالح الفقهي له معنى خاص ‪ ،‬إال أنه‬
‫في الحقيقة يؤول إلى المعنى اللغوي ‪ ،‬والناظر‬
‫إلى معنى التدبير في اصطالح الفقهاء وفي اللغة‬
‫يجد أنه كال التفسيرين متقاربين وذلك أن التدبير‬
‫في اللغة هو النظر في عاقبة األمر ‪ ،‬والمراد‬
‫بالتدابير في موضوعنا هو‪ :‬مجموعة اإلجراءات‬
‫التي تتخذ قبل وقوع أمر ‪ ،‬مراعا ً فيها النظر في‬
‫عاقبة ذلك األمر ‪.‬‬

‫‪ -8‬القسوة في الخطاب التوجيهي والتركيز‬
‫على األخطاء والعيوب واللوم ‪.‬‬
‫‪ -4‬الحدة في تناول مشكالت األحداث‬
‫وأخطائهم‪.‬‬
‫‪ -1‬القسوة في التعامل الشخصي معهم‬
‫والمبالغة في الحزم المؤدي إلى الجفوة‬
‫وزيادة التباعد والتجافي ‪.‬‬
‫ثالثا ً ‪ :‬التركيز على نوع واحد من الخطاب إما‬
‫خطابا ً عاطفيا ً أو خطابا ً عقليا ً وهذا النوع‬
‫من توحيد الخطاب يولد خلالً ‪ ،‬فالخطاب‬
‫العاطفي إذا انفرد بالتوجيه على حساب‬
‫الخطاب الذي يعنى باالقناع ويربي العقول‬
‫ويرتقي بالتفكير أبرز خلالً‪ ،‬بل إن توظيف‬
‫الخطاب العاطفي في عالج كثير من‬
‫المشكالت المعقدة التي تتطلب قدراً من‬
‫التحليل والتفكير والعمق في المعالجة يبرز‬
‫خلالً ثانيا وأما الخطاب العقلي المطلق‬
‫الذي اليمكن أن يتعامل مع التوجيه بطريقة‬
‫الترغيب أو الترهيب وهذا يعطل جزءاً‬
‫كبيراً من تفعيل الوجدان والعاطفة حتى‬
‫تنطلق في إصالح ذاته أو وقايتها من‬
‫دواعي اإلنحراف أو وسائله ‪.‬‬

‫ب) األسس التي تقوم عليها فكرة التدابير‬
‫الوقائية ‪:‬‬
‫تقوم فكرة التدابير الوقائية على نظريات‬
‫أسباب الجريمة ؟ أي العوامل التي تساهم في‬
‫وجود النشاط اإلجرامي ‪ ،‬وقد واجه العلماء وأهل‬
‫االختصاص والباحثون صعوبات كبيرة في‬
‫تحديد أسباب الجريمة ‪ ،‬وسبب ذلك الصعوبة‬
‫التي واجهتهم في تحديد المفهوم العلمي للسبب‬
‫الذي يعني أنه مقدمة الزمة وكافية لواقعة تالية ‪،‬‬
‫أي البد لكي يعد األمر سببا ً لنتيجة ما أن يكون‬
‫الزما ً وكافيا ً لوقوعها ‪ ،‬وقد أختلفت التشريعات‬

‫‪39‬‬

‫أمر اإلنسان ‪ ،‬فال يجنح نحو جانب من جوانب‬
‫الحياة على حساب الجوانب األخرى ‪ ،‬وسيبقى‬
‫في اتزانه ووسطيته إال إذا كان ثمة اختالل في‬
‫أعماقه ‪ ،‬فيؤدي إلى اختالل في واقع الحياة ‪ ،‬وقد‬
‫اتخذ اإلسالم لوقاية الطفل وتربيته تدابير عديدة‬
‫تحصنه من خطر الجنوح واالنحراف ‪ ،‬وتحافظ‬
‫على سالمته واعتداله وهي تتمثل في عدة أمور‬
‫من أهمها ‪:‬‬

‫الوضعية في تقدير التدابير الوقائية حتى نشأ من‬
‫خالل ذلك مدرستان متعارضتان في مسألة أي‬
‫مدى كون االنسان مسؤوالً عن نتائج أفعاله‬
‫اإلجرامية ‪.‬‬
‫المدرسة األولى ‪ :‬المدرسة التقليدية التي تقيم‬
‫المسؤولية الجنائية على أساس االختيار‪ ،‬وبالتالي‬
‫فإن من يضعف عنده هذا االختيار تخفف عنه‬
‫العقوبة ‪ ،‬وكان من شأن ذلك تخفيف العقوبات‬
‫على معتادي اإلجرام ‪.‬‬

‫أوالً ‪ :‬تأمين حقوق الطفل وتوفير حاجاته‬
‫األساسية‬

‫المدرسة الثانية ‪ :‬الوضعية التي تؤمن بفكرة‬
‫الحقيقة القائلة بأن اإلنسان مسوق نحو الجريمة‬
‫قهراً بدون إرادة‪ ،‬فأنكرت بذلك المسؤولية‬
‫الجنائية ‪ ،‬ودعت إلى إلغاء العقوبات واستبدالها‬
‫بتدابير وقائية عالجية تربوية ‪.‬‬

‫* حقه في األمن والسالمة ‪:‬‬
‫أمر اإلسالم بتحقيق جو منزلي مستقر‪،‬‬
‫فأرشد إلى أن تكون العالقات األسرية متينة ‪،‬‬
‫والجو العائلي آمنا ‪ ،‬وقد خاطب القرآن الكريم‬
‫الرجال ليحسنوا معاشرة زوجاتهم ( يأيها الذين‬
‫آمنوا ال يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ً وال‬
‫تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما أتيتموهن إال أن‬
‫يأتين بفاحشة مبينة وعاشروهن بالمعروف فإن‬
‫كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ً ويجعل هللا فيه‬
‫خيراً كثيرا ) ووضح للزوجة مالها وماعليها‬
‫تجاه زوجها وأبنائها ( ولهن مثل الذي عليهن‬
‫بالمعروف وللرجال عليهن درجة وهللا عزيز‬
‫حكيم ) ‪ ،‬فإذا نشأ الطفل في ظل هذا المناخ‬
‫األسري المتضامن المنسجم ‪ ،‬نشأ نشأة سوية‬
‫مهذبة ‪ ،‬فال يقع في سمعه إال عذب الكالم وحلو‬
‫الحديث وال يرى إال التعامل السامي الرفيع الذي‬
‫تكتنفه روح المحبة ‪ ،‬وتسوده رقة المشاعر ونبل‬
‫العواطف‬

‫أما التدابير الوقائية في التشريع اإلسالمي‪،‬‬
‫فقد اقتضت سياسته الوقائية ضد الجريمة بوجه‬
‫العموم وانحراف األحداث بوجه الخصوص‬
‫معالجة كل الجوانب المتعلقة بهذه المشكلة سوا ًء‬
‫األسباب المباشرة أو غيرها ‪ ،‬وقد راعت طبيعة‬
‫أهلية ومسؤولية المنحرف ‪.‬‬
‫وقد أهتمت الشريعة اإلسالمية باإلنسان‬
‫منذ بداية حياته في مرحلة الطفولة بطريقة فريدة‬
‫متميزة بحيث تكفل له حياة متكاملة متوازية يجد‬
‫فيه الراحة واالطمئنان بما يتفق مع فطرته ويلبي‬
‫حاجاته وميوله في الجوانب المختلفة ‪ ،‬وطريقة‬
‫اإلسالم في التربية هي معالجة الكائن البشري‬
‫كله معالجة شاملة التترك منه شيئا وال تغفل عنه‬
‫شيئا ‪ ،‬جسمه وعقله روحه وحياته المادية‬
‫والمعنوية ‪ ،‬وكل نشاطه على األرض ‪ ...‬ويعالج‬
‫جميع الجوانب والجزئيات في الكائن البشري كال‬
‫على حدة فال يعالج بعضها ويهمل البعض اآلخر‬
‫‪ ،‬ولكنه في نفس الوقت يعالجها جميعا ً وفي وقت‬
‫واحد وعلى ذلك فإن النتيجة المتوقعة أن يستقيم‬

‫* حقه في الحضانة ‪.‬‬
‫من دواعي األمن والسالمة للطفل أيضا ‪،‬‬
‫أن تكون حضانته ألمه ‪ ،‬ذلك أن الحضانة تعني‬
‫حفظ الصغير وتربيته بما يصلحه ووقايته عما‬

‫‪33‬‬

‫لقد عد اإلسالم طلب الرزق من جانب‬
‫األب لصالح أبنائه عمال ساميا يلقى عند هللا‬
‫تعالى الثواب العظيم ‪ ،‬وذلك يشير إلى مدى‬
‫أهمية كفاية الطفل ماديا ‪ ،‬فضال عن كفايته‬
‫معنويا ً ‪ ،‬فقد قال (ص) ‪ ( :‬أفضل دينار ينفقه‬
‫الرجل ‪ ،‬دينار ينفقه على عياله ) ‪ ،‬إذا أنفق‬
‫الرجل على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة ‪،‬‬
‫كما عد االسالم التقاعس عن اإلنفاق إثما يلزم‬
‫صاحبه لما يضيع من أمر عياله ‪ ،‬فقال (ص)‬
‫(كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) ‪.‬‬

‫وقد ضرب النبي (ص) أروع المثل في توجيه‬
‫الصغار إلحكام صلتهم باهلل تعالى ‪ ،‬حينما وعظ‬
‫ابن عمه العباس ‪ ،‬فقال له ‪ ( :‬ياغالم ‪ :‬إني‬
‫أعلمك كلمات ‪ :‬احفظ هللا يحفظك ‪ ،‬احفظ هللا‬
‫تجده تجاهك ‪ ،‬إذا سألت فسأل هللا ‪ )...‬الحديث‪،‬‬
‫إن دوام الصلة بين العبد وربه سبحانه‪ ،‬يؤدي‬
‫بالحتم إلى يقظة اإلنسان الدائمة ‪ ،‬ومحاسبته‬
‫لنفسه في كل عمل وكل فكرة وفي كل نشاط يقوم‬
‫به تجاه الخالق الذي يعلم السر وما يخفى ‪،‬‬
‫ويؤدي إلى مجاهدة اإلنسان شهواته وامتناعه عن‬
‫الحرام وعما يغضب هللا تعالى ‪ ،‬ألنه يعلم أنه‬
‫سبحانه يراقبه ‪ ،‬وأنه سيحاسبه يوم القيامة على‬
‫ماكسبت يداه ‪ ،‬فتتهذب جوارحه ‪ ،‬وتتطهر‬
‫أعضاؤه ‪ ،‬ويسعى دائما ً إلى الخير والفضيلة دون‬
‫غفلة أو تيه ‪ ،‬يقول هللا تعالى ( واذكر ربك في‬
‫نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول‬
‫بالغدو واألصال وال تكن من الغافلين ) ‪.‬‬

‫يؤذيه ‪ ،‬وهي أليق باإلناث ‪ ،‬ألنهن أشفق وأهدى‬
‫إلى التربية وأصبر على القيام بها ‪ ،‬وأشد‬
‫مالزمة لألطفال ‪ ،‬وأولى اإلناث لذلك هي األم‬
‫ألنها أشد حبا البنها وأقرب إليه من غيرها ‪.‬‬

‫* حق الصغير في العدل والمساواة ‪:‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬تهذيب الخلق ‪.‬‬

‫أمر النبي (ص) اآلباء بأن يعدلوا بين‬
‫أبنائهم فقال في ذلك مؤكداَ ‪ ( :‬اتقوا هللا واعدلوا‬
‫في أوالدكم ) ‪ ،‬وللعدل انعكاسات إيجابية متعددة‬
‫على نفس الصغير ‪ ،‬فيشعر هو بمدى االرتباط‬
‫القوي بينه وبين والديه جراء إحساسه بحبهما له‬
‫كما يحبان إخوته ‪ ،‬فيزداد حبه لهما وبره ‪ ،‬كما‬
‫يشعر بقربه من أشقائه وحبه لهم لما يرى من‬
‫المساواة معهم وانتفاء الفوارق ‪ ،‬فيمارس معهم‬
‫عالقة طيبة ودودة ‪ ،‬ومن جهة أخرى فقد مقت‬
‫اإلسالم التفريق بين األبناء على أساس الذكورة‪،‬‬
‫واألنوثة كعادة الجاهلية القديمة المتخلفة ‪.‬‬

‫تقيم الشريعة اإلسالمية دعائمها وأسسها‬
‫في تكوين الشخصية اإلنسانية على األخالق‬
‫الفاضلة وليس أدل على ذلك من قوله (ص)‪:‬‬
‫(إنما بعث ألتمم مكارم األخالق) ‪ ( ،‬إن خياركم‬
‫أحاسنكم أخالقا ً ) ‪ ،‬وهي دعوة لتحسين ما قبح‬
‫من األخالق ‪ ،‬وزيادة حسن ماحسن منها والطفل‬
‫أولى الناس بالتأديب وتحسين الخلق ‪ ،‬ألنه يولد‬
‫وهو مفتقر إلى ذلك ‪ ،‬إذ لم تتكون لديه ملكة‬
‫التمييز ولم تتحصل له الخبرات والتجارب‪ ،‬وهو‬
‫سرعان ما يلتقط أخالق غير حسنة كانت أو سيئة‬
‫يقول ابن القيم ( ومما يحتاج إليه الطفل غاية‬
‫االحتياج االعتناء بأمر خلقه ‪ ،‬فإنه ينشأ عما‬
‫عوده المربي في صغره من حرد وغضب‬
‫ولجاج وعجله ‪ ،‬وخفة مع هداة ‪ ،‬وطيش وحدة‬
‫وجشع فيصعب عليه في كبره تالفي ذلك ‪،‬‬
‫وتصير هذه األخالق صفات‪ ،‬وهيئات راسخة له‬
‫) ‪ ،‬لذلك فإن النبي (ص) أمر االباء بتأديب‬

‫* حقه في النفقة ‪:‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬توثيق الصلة باهلل تعالى ‪:‬‬
‫تسعى التربية اإلسالمية في إعدادها‬
‫لإلنسان منذ طفولته المبكرة ‪ ،‬فقد دعت إلى‬
‫ضرورة توثيق صلة الطفل الصغير باهلل تعالى ‪،‬‬

‫‪011‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫القضاء بالتدابير‬
‫ــــ‬

‫أبنائهم ‪ ،‬لتحسين ما ألفوا من طباع وعادات غير‬
‫محبذة إلى خلق أفضل واعتبر النبي (ص) حسن‬
‫الخلق أفضل اإليمان‪ ،‬وعندما يتمكن حسن الخلق‬
‫من نوازع اإلنسان وضميره‪ ،‬فإنه ال بد وأن‬
‫يوجهها ويوجهه إلى الخير والفضائل دائما ً ‪،‬‬
‫فيصبح في نفس اإلنسان ضابط خلقي ذاتي قائم‬
‫يحاكمه كلما وقف أمام أمور مشتبهات ‪.‬‬

‫إن الحدث إذا أرتكب الجرائم المختلفة ‪،‬‬
‫فإما أن يكون عديم التمييز أو يكون مميزاً ‪ ،‬فإن‬
‫كان عديم التمييز فال مسئولية عليه وال تتخذ‬
‫بشأنه إال تدبير التسليم أو اإليداع في إحدى‬
‫المستشفيات المتخصصة‪ ،‬فيعامل مثل هذا الحدث‬
‫على أنه متعرض لالنحراف ‪ ،‬أما إذا كان الحدث‬
‫مميزاً فال تتخذ قبله إال التدابير ‪ ،‬وذلك في الفقة‬
‫اإلسالمي الذي جعل مرحلة التمييز مرحلة واحدة‬
‫‪ ،‬أما قانون الطفل في مصر على سبيل المثال‬
‫فقد قسم مرحلة التمييز ثالث فترات ‪:‬‬

‫رابعا ً ‪ :‬توجيه طاقات الصغير نحو الخير‬
‫والمنافع‬
‫نظراً لطبيعة تكوين النفس اإلنسانية‬
‫الممزوجة من مادة وروح ‪ ،‬فقد انبثق عن تلك‬
‫الطبيعة الممتزجة ميول وصفات يرجع بعضها‬
‫إلى عنصر الروح ‪ ،‬وبعضها إلى عنصر الجسد‪،‬‬
‫والبعض اآلخر إلى كليهما معا ‪ ،‬وهي ما يسمى‬
‫بالطاقات ‪ ،‬ولما كانت هذه الطاقات الفطرية قد‬
‫تستخدم في وجهات مختلفة ‪ ،‬وكما قد تستخدم‬
‫بصورة إفراط أو تفريط ‪ ،‬فإن االحتمال المتوقع‬
‫أن يترتب على هذا أو ذاك فساد ‪ ،‬والطفل يولد‬
‫في قالب الفطرة مزوداً بإمكانات شتى قابلة للنمو‬
‫‪ ،‬وتمثل خصوصيات فردية تظهر واضحة حتى‬
‫بين أفراد األسرة الواحدة ‪ ،‬وهو بحاجة إلى‬
‫أعمال هذه اإلمكانات وتنميتها بما يعود عليه‬
‫بالفائدة والشعور بالمقدرة‪ ،‬وحتى ال يمعن في‬
‫االستجابة لميوله ودوافعه التي ستجره حتما بعد‬
‫مرة إلى ماال يحمد عقباه ‪ ،‬وضبط طاقاته في‬
‫الحدود الصحيحة التي إذا ما التزمها عادت عليه‬
‫بالخير والسعادة المرجوة وخلصته من إلحاحها‬
‫المتفاقم شيئا ً فشيئا ً ‪ ،‬ألن اإلنسان إذا ما مارس‬
‫عمال أسعده حاول العودة إليه‪ ،‬ومن ثم تصير‬
‫عادة محببة إلى نفسه يصعب عليه أن يفارقها‪،‬‬
‫فتتحول إلى ضغط متزايد على تفكيره وسلوكه‪،‬‬
‫فيضعف عليه أن يفارقها ‪ ،‬فتتحول إلى ضغط‬
‫متزايد على تفكيره وسلوكه فيضعف أمامها‬
‫ويستسلم لها ‪.‬‬

‫الفترة األولى ‪:‬‬
‫من السابعة إلى الخامسة عشر ‪ ،‬وتطبق‬
‫فيها على الحدث التدابير فقط وال تطبق عليه أية‬
‫عقوبة ‪.‬‬
‫الفترة الثانية ‪:‬‬
‫من الخامسة عشر إلى السادسة عشر‪،‬‬
‫ويكون للقاضي فيها االختيار بين توقيع التدابير‬
‫على الحدث أو العقوبات المخففة ‪.‬‬
‫الفترة الثالثة ‪:‬‬
‫من السادسة عشر إلى الثامنة عشر‪،‬‬
‫ويطبق فيها القاضي على الحدث العقوبات‬
‫المخففة ‪.‬‬
‫أما القانون الفرنسي فيعتبر أن الحدث الذي‬
‫دون الثالثة عشر يكون عديم التمييز ‪ ،‬ومن ‪-89‬‬
‫‪ 81‬تطبق عليه العقوبات المخففة ‪ ،‬والفقه‬
‫اإلسالمي أدق من التشريع المصري والفرنسي‬
‫من حيث جعله مرحلة واحدة تطبق فيها التدابير‬
‫على الحدث مادام لم يصل إلى مرحلة البلوغ ‪،‬‬
‫‪010‬‬

‫‪ -‬اإلعالم والمثول والنظر إليه بوجه عبوس‪.‬‬

‫إن إمتناع المسؤولية الجنائية للحدث التعني‬
‫إعفائه من الضمان المالي أو المسؤولية المدنية ‪،‬‬
‫قتل‬
‫جريمة‬
‫أرتكب‬
‫فإذا‬
‫ً‬
‫ مثال ‪ -‬يكون عليه دفع الدية أو التعويض‬‫المدني ‪ ،‬وإن تدابير األحداث تخضع ألحكام‬
‫خاصة تختلف عن األحكام العامة في الجرائم‬
‫والعقوبات من حيث ‪ :‬العود إيقاف التنفيذ ‪،‬‬
‫اإلشراف القضائي ‪.‬‬

‫ النصح والتوجيه ‪.‬‬‫فقد جاءت التدابير المقررة للصغار‬
‫المعرضين لالنحراف في بعض القوانين العربية‬
‫على سبيل المثال‪:‬‬
‫ في القانون العراقي ‪ :‬يطلق المشرع العراقي‬‫على الصغار والمعرضين لالنحراف تعبير‬
‫(المشردون وسيئو السلوك) ‪ ،‬ويميز القانون‬
‫العراقي بين األحداث المعرضين لالنحراف‬
‫واألحداث المنحرفين من حيث التدابير المتخذة‬
‫حيال كل منهما ‪ ،‬فيجعل لكل فئة منهما تدابير‬
‫خاصة بها ‪ ،‬ومن التدابير التي قررها المنظم‬
‫العراقي للصغار المعرضين لالنحراف مايلي ‪:‬‬

‫إن الحدث إذا تعرض لالنحراف – وذلك‬
‫بأن وجد في حالة تنبئ عن إمكان انحرافه‪ ،‬مثل‪:‬‬
‫التسول ‪ ،‬أو جمع أعقاب السجائر ‪ ،‬أو عدم‬
‫وجود عائل مؤتمن –فإن كان عديم التمييز‪ ،‬أي‬
‫لم يصل بعد إلى سن السابعة ‪ ،‬فإنه ال يسأل وال‬
‫يتخذ قبله إال تدبيرا ‪ :‬التسليم أو اإليداع في إحدى‬
‫المستشفيات المتخصصة ‪ ،‬أما إذا كان الحدث‬
‫مميزاً ووجد في حالة من حاالت التعرض‬
‫لالنحراف فإنه يتخذ قبله التدابير اآلتية‪:‬‬

‫أ ) التسليم إلى ولي األمر ‪ ،‬وهذا التدبير اليقيد‬
‫بمدة محددة وذلك عكس المتبع بالنسبة‬
‫للحدث المنحرف‪.‬‬

‫ التوبيخ ‪.‬‬‫‪ -‬االختبار القضائي ‪.‬‬

‫ب) اإليداع في دار تأهيل األحداث أو أي‬
‫مؤسسة اجتماعية معدة لهذا الغرض حتى‬
‫بلوغ الصغير الثامنة عشرة من عمره ‪ ،‬أما‬
‫الحدث المنحرف فإنه يحجز في مدرسة‬
‫إصالحية أو مدرسة الفتيان حسبما تقتضيه‬
‫الحالة وعمر الصغير ‪ ،‬ويكون الحجز لمدة‬
‫محددة تبعا ً لنوع الفعل المخالف للقانون‪ ،‬ولم‬
‫يطبق المشرع العراقي نظام المراقبة‬
‫االجتماعية على األحداث المشردين وسيئ‬
‫السلوك‪.‬‬

‫ التسليم ‪.‬‬‫ اإليداع في إحدى مؤسسات الرعاية‬‫االجتماعية ‪.‬‬
‫ اإللحاق بالتدريب المهني ‪.‬‬‫ اإليداع في أحد المستشفيات المتخصصة‪.‬‬‫وليس هناك تعارض بين الفقه اإلسالمي‬
‫والقانون الوضعي بشأن هذه التدابير ‪ ،‬فليس‬
‫هناك مايمنع في الفقه اإلسالمي من اتخاذها قبل‬
‫الصغير ‪ ،‬بل إن الفقه اإلسالمي قرر باإلضافة‬
‫إلى تلك التدابير تدابير أخرى لم ينص عليها‬
‫القانون على الرغم من أهميتها وهي ‪:‬‬

‫ وفي القانون األردني ‪ :‬يسير المنظم األردني‬‫على نفس منهج المنظم العراقي من حيث إفراده‬
‫أحكاما ً خاصة بالصغار المعرضين لالنحراف ‪،‬‬
‫فيقرر أنه عند مثول المتشرد أمام المحكمة يجوز‬
‫لها أن تأمر بأحد األمور التالية ‪:‬‬

‫ اإلعالم‪.‬‬‫‪ -‬اإلعالم والمثول أمام القاضي ‪.‬‬

‫‪011‬‬

‫ح) منع اإلقامة ‪.‬‬

‫أ ) تأمر والده أو وصيه بالعناية به بصورة‬
‫الئقة وأن تغرم الوالد أو الوصي ‪.‬‬

‫ط) منع ارتياد المحالت المفسدة ‪.‬‬
‫ي) المنع من مزاولة عمل ما ‪.‬‬

‫ب) أن تحيله إلى دار رعاية األحداث أو إلى أي‬
‫مؤسسة مماثلة يعتمدها الوزير وبشرط أن‬
‫توافق المؤسسة على ذلك وتكون مدة الحالة‬
‫بما اليقل عن سنة وال يتجاوز الخمس‬
‫سنوات ‪.‬‬

‫ك) الرعاية ‪.‬‬
‫ في القانون اللبناني ‪ :‬يطبق القانون اللبناني‬‫على األحداث المشردين نفس تدابير الحماية‬
‫المقـررة لألحداث الجانحين‪ ،‬وقد نص‬
‫القانون المعدل على أنه ‪ :‬للمحكمة أن تفرض‬
‫تدابير الرعاية المنصوص عليها في المادة‬
‫(‪ )19‬من قانون العقوبات على األحداث‬
‫المشردين ‪.‬‬

‫ج) تضعه تحت رعاية شخص مناسب أو أسرة‬
‫مناسبة بشرط أن يوافق هذا الشخص أو‬
‫األسرة على ذلك ‪ ،‬وأن يكون لهما حق‬
‫اإلشراف عليه كوالده وذلك للمدة التي‬
‫تقررها المحكمة ‪.‬‬

‫ أما التدابير في منظور الفقه اإلسالمي ‪ :‬فتعد‬‫التدابير محل عناية واهتمام في توجيه الحدث‬
‫واصالحه اذ أن مقصود الشريعة هو إصالح‬
‫الحدث وإعادته إلى الطريق السوي وهذا المنهج‬
‫يعني األخذ بالتدرج في التدابير بما يصلح حال‬
‫الحدث حتى بعد التوبيخ على سبيل المثال من‬
‫التدابير التعزيرية في الفقه اإلسالمي ‪ ،‬وأما‬
‫التسليم فقد قرر الفقهاء أن يكون تسليم الحدث إلى‬
‫أحد أبويه أو إلى الولي أو الوصي ‪ ،‬ألنهم هم‬
‫القادرون على رعايته وحمايته ‪ ،‬وقد ألزم‬
‫اإلسالم الوالدين برعاية أبنائهم وحسن تربيتهم‬
‫ويؤكد ذلك مارواه جابر بن سمرة ‪ ،‬عن النبي‬
‫(ص) أنه قال ‪ ( :‬لئن يؤدب الرجل ولده خير له‬
‫أن يتصدق بصاع ) ‪ ،‬كما أنه يجب أن يكون‬
‫متولي أمر الحدث أمينا ً عليه ‪ ،‬فإن لم يكن كذلك‬
‫بأن كان فاسقا ً أو غير قادر على تربيته ينتزع‬
‫منه ويسلم إلى أقرب الناس إليه الذين يحسنون‬
‫تربيته ‪ ،‬ويقول الشاطبي في ذلك ‪ " :‬فاألصل بأن‬
‫يكون األب في طفله ‪ ،‬أو الوصي في يتيمه‪ ،‬أو‬
‫الكافل فيمن يكفله مأمونا ً عليه ‪ -‬أي الحدث‪-‬‬
‫ويراعى اإلصالح له‪ :‬يحافظ على ماله‪ -‬إن كان‬
‫عنده مال ‪ -‬وينفق عليه منه فيما يحتاجه ويفعل‬
‫كل مايراه سببا ً لزيادة ماله ‪ ،‬أو حراسته من‬

‫د) أن تصدر قراراً بوضعه تحت إشراف أحد‬
‫مراقبي السلوك ‪ ،‬باإلضافة إلى أي قرار من‬
‫القرارات السابقة لمدة التقل عن سنة وال‬
‫تزيد على ثالث سنوات ‪.‬‬
‫ وفي القانون السوري ‪ :‬وحد قانون األحداث‬‫الجانحين رقم ‪ 81‬لسنة ‪8692‬م تدابير الحماية‬
‫وتدابير التأديب والتدابير االحترازية التي كان‬
‫ينص عليها القانون السابق وأدرجها تحت عنوان‬
‫واحد باسم " التدابير اإلصالحية " وهي كما‬
‫عددتها المادة الرابعة من هذا القانون ‪:‬‬
‫أ ) تسليم الحدث إلى أبويه أو إلى أحدهما أو إلى‬
‫وليه الشرعي ‪.‬‬
‫ب) تسليمه إلى أحد أفراد أسرته ‪.‬‬
‫ج) تسليمه إلى مؤسسة أو جمعية مرخصة‬
‫صالحة لتربية الحدث ‪.‬‬
‫د ) وضعه في مركز المالحظة ‪.‬‬
‫هـ) وضعه في معهد خاص بإصالح األحداث‪.‬‬
‫و ) الحجز في مأوى احترازي ‪.‬‬
‫ز) الحرية المراقبة ‪.‬‬

‫‪019‬‬

‫واالنسان هو المحور الذي ترتكز عليعه دععائم أي‬
‫نهضة فهو العقل المعدبر العذي يوجههعا وينيعر لهعا‬
‫الطريق واليد البانية التي تضع اللبنة وتضعها في‬
‫موضععععها والقائعععد المحنعععك العععذي يقعععود مسعععيرتها‬
‫والنمعععوذج األخالقعععي العععذي يضعععفي عليهعععا المثعععل‬
‫العاليععة والقععيم النبيلععة‪ ،‬لععذا كععان صععياغة اإلنسععان‬
‫السوي أمالً غاليا تتطلع إليعه اإلنسعانية وتعرى فيعه‬
‫القيمعععة السعععامية لمعععا ترجعععوه معععن سععععادة والهعععدف‬
‫األسمى الذي يهون فعي سعبيله كعل صععب‪ ،‬وتعذلل‬
‫مععن أجلععه كععل عقبععة ‪ ،‬وعمليععة الصععياغة لإلنسععان‬
‫الفاععععل فعععي مجتمععععه عمليعععة تحتعععاج إلعععى العنايعععة‬
‫الفائقة التي تنطلعق بشخصعية ذلعك الفعرد التكامليعة‬
‫في جوانبه العقلية والنفسية والجسدية والروحيعة ‪،‬‬
‫وبمعععا أن اإلنسعععان معععدني بطبيعتعععه قابعععل للتقعععويم‬
‫والتوجيه ‪ ،‬فإن هذا أوجب على أهل االختصعاص‬
‫العناية باعداد آليات وأجندة لدمج هذا اإلنسان فعي‬
‫المجتمععععع فععععي مراحلععععه األولععععى حفظععععا ً لععععه مععععن‬
‫االنحراف أو تصحيح ماوقع معن انحعراف ليععيش‬
‫فععععي المجتمععععع بصععععورته الطبيعيععععة الفاعلععععة ذات‬
‫االنتاجيعععة والتطعععوير ‪ ،‬ولكعععن ثمعععة مقومعععات لهعععذا‬
‫اإلدماج سوف نتعرض إلى بعضها ‪.‬‬

‫التلف " ‪ ،‬وقد عرف الفقه اإلسالمي‪ -‬كذلك ‪-‬‬
‫تدبير اإللحاق بالتدريب المهني فقد ذكر صاحب‬
‫الهداية مانصه ‪ " :‬ويسلمه في صناعة ألنه من‬
‫باب تثقيفه وحفظ حاله " ‪ ،‬وقد كان عمر بن‬
‫الخطاب إذا رأى غالما ً فأعجبه سأل ‪ :‬هل له‬
‫حرفة ؟ فإن قيل ال ‪ ،‬قال ‪ :‬سقط من عيني ‪ ،‬أما‬
‫تدبير اإللزام بواجبات معينة الذي نص عليه‬
‫القانون فإنه يدخل ضمن السياسة الشرعية ‪ ،‬يدل‬
‫على ذلك ‪ :‬ماروى عن عمر بن الخطاب أنه كان‬
‫يمنع متولي أمر الحدث من أن يجمله أو يعطره‬
‫إذا كان هذا الحدث ممن يفتتن به ‪ ،‬أو إحضاره‬
‫إلى مجالس اللهو والغناء ‪ ،‬أما بالنسبة‬
‫لحضور الندوات الدينية وارتياد مراكز الشباب‬
‫فهذه األمور يحث عليها اإلسالم ‪ ،‬ألنها تساعد‬
‫في تهذيب الصبي وتثقيفه ‪ ،‬ويتفق تدبير االختبار‬
‫القضائي مع أحكام الفقه اإلسالمي ‪ ،‬ويجوز‬
‫اإللتجاء إليه وقيل في ذلك ‪ " :‬وصح حبسه ولو‬
‫في بيته بأن يمنعه الخروج منه " ‪ ،‬وهذا يعني أن‬
‫الحدث يمكث في بيئته الطبيعية حتى يتكيف مرة‬
‫أخرى مع المجتمع ‪ ،‬ويعود إنسانا ً سويا ً صالحا ً ‪،‬‬
‫وبالنسبة لتدبير اإليداع في إحدى المؤسسات‬
‫الرعاية االجتماعية فقد تحدث الفقه اإلسالمي‬
‫عن ضرورة إيداع الحدث المعرض لالنحراف‬
‫وكذلك الحدث المنحرف في مكان يتم فيه تهذيبه‬
‫وتعليمه واعتبر هذا األمر من قبيل التعاون على‬
‫البر والتقوى ‪.‬‬

‫* مقومات تدابير اإلدماج ‪.‬‬
‫قد سبق لنا في مبحث سابق تعريف التدابير‬
‫‪ ،‬وقد يكون من المناسب أن نعرف باإلدماج ‪.‬‬
‫اإلدماج في اللغة ‪ :‬قال صعاحب مختعار الصعحاح‪:‬‬
‫(دمج ) الشيء دخل في غيره وأستحكم فيه وهذا‬
‫المعنععى اللغععوي يتفععق مععع مفهععوم اإلدمععاج المشععار‬
‫إليععه فععي عنععوان المبحععث ‪ ،‬فاإلدمععاج هععو ‪ :‬إدخععال‬
‫الحدث فعي المجتمعع وأسعتحكامه فيعه ليكعون جعز ًء‬
‫منعععه ‪ ،‬وتعععدابير اإلدمعععاج هعععي ‪ :‬اإلجعععراءات التعععي‬
‫تتخذ إلدخال الحدث فعي المجتمعع وأسعتحكامه فيعه‬
‫ليكععون جععز ًءا منععه ‪ ،‬وال شععك أن المععراد باإلدخععال‬
‫وأستحكامه في المجتمع اإليجعابي الفاععل المععزز‬
‫للمجتمع بإضافة ماينفع أو إزالة مايضر ‪ ،‬لذا فعإن‬

‫المبحث الخامس‬
‫تدابير اإلدماج لألحداث‬
‫ــــ‬
‫تسععععععى البشعععععرية فعععععي عصعععععور التعععععاريخ‬
‫المتعاقبععة إلععى حيععاة أفضععل تتععيح اإلنسععان اسععتثمار‬
‫مواهبععه وتوظيععف طاقاتععه فععي جععو نفسععي نقععي ‪،‬‬
‫ومناخ اجتماعي سوي ‪ ،‬حتى يسعتمتع بالطيبعات ‪،‬‬
‫ويسععاهم فععي بنععاء الحضععارة اإلنسععانية الفاضععلة ‪،‬‬
‫فعععععيعم الرخعععععاء ويتحقعععععق األمعععععن واالسعععععتقرار ‪،‬‬

‫‪019‬‬

‫ثامنا ً ‪ :‬أن تركععععز تععععدابير اإلدمععععاج علععععى تربيععععة‬
‫الذات ‪ ،‬ألن غياب تربية الذات في التعايش‬
‫االجتماعي قد يصير تلعك التعدابير فعي أكثعر‬
‫األحيان مشروعا شكليا ً ال جوهريا ً ‪.‬‬
‫وهذا النزر اليسير من المقومات يععد جعزءاً‬
‫مععن حععزم القواعععد والضععوابط فععي يح َكععم التشععريع‬
‫اإلسالمي وهذا ما سوف يتم بيانه بإذن هللا ‪.‬‬

‫صياغة هذا النوع من التدابير تحتاج إلى مقومات‬
‫ذات عمق وبعد في التنظير والتطبيعق ونشعير هنعا‬
‫إلى أهم مقومات تدابير اإلدماج ‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬الواقعية في تدابير اإلدماج الموجة للحدث‪.‬‬
‫ثانيعععا ً ‪ :‬أن تتضعععمن تلعععك التعععدابير إشعععباع حاجعععة‬
‫الحدث في الجوانب التالية ‪:‬‬
‫‪ - 8‬الجانب الروحي‪.‬‬
‫‪ - 4‬الجانب العقلي ‪.‬‬
‫‪ - 1‬الجانب الجسدي‪.‬‬
‫‪ - 2‬الجانب النفسي ‪.‬‬

‫* تدابير إدماج األحداث في الفقه التشريعي ‪.‬‬
‫إن معالم الفقه اإلسالمي ظعاهرة معن خعالل‬
‫فصععوله وفروعععه التععي بعمومهععا وكلياتهععا ‪ ،‬ترسععم‬
‫منهجعععا ً واضعععحا ً حيعععال المواقعععف واألحعععوال التعععي‬
‫تحععيط بععالمكلف فاإلدمععاج واإلنععدماج المعبععر عنععه‬
‫في الفقه اإلسالمي (الخلطة ) قد رسم الفقهعاء فيعه‬
‫طريقا ً واضحا ً ‪ ،‬ودعوا إلى لزومه عند قيام النفعع‬
‫واإلنتفاع ‪ ،‬قال شيخ االسعالم فعي حديثعه فعي حكعم‬
‫الخلطة والعزله مانصه ( ‪ ..‬إن المخالطة إن كعان‬
‫فيهععا تعععاون علععى البععر والتقععوى فهععي مععأمور بهععا‬
‫وإن كععان فيهععا تعععاون علععى اإلثععم والعععدوان فهععي‬
‫منهععععي عنهععععا فععععاإلختالط بالمسععععلمين مععععن جععععنس‬
‫العبادات ‪ .....‬وكذلك اإلجتمعاع العذي يعزداد العبعد‬
‫به إيمانا ً إما إلنتفاعه به وإما لنفععه لعه ونحعو ذلعك‬
‫) ‪ ،‬وقععال ابععن القععيم (‪ ...‬إذا تركهععا رغبععة عنهععا ‪-‬‬
‫الخلطععة ‪ -‬بالكليععة واسععتبدلها بالجمعيععه ‪ -‬الخلععوه ‪-‬‬
‫فهذا ناقص ) ‪ ،‬وما ورد من ذم الخلطعة فعي كتعب‬
‫الرقائق واآلداب واألخعالق والسعلوك فإنهعا تحمعل‬
‫على الخلطة الضارة التي ال تنفع في المععاش وال‬
‫المعععاد ‪ ،‬بععل لععو كععان فععي العزلععة خيععر ألمععر بهععا‬
‫الشرع أو رتب عليها ثوابعا ً أو نعدب إليهعا أو معدح‬
‫أهلهععا ‪ ،‬ولكنععه لععم يفعععل بععل جعلهععا دواءاً اسععتثنائيا ً‬
‫عند فساد الحياة وتغير الطباع وخوف المرء على‬
‫دينه وال يكون ذلك إال في آخعر الزمعان ومعن أيعن‬
‫لععه تحديععده والقععرآن الكععريم ملععيء بضععمائر الجمععع‬
‫عند مخاطبة المعؤمنين فعي أمعر معن أمعور حيعاتهم‬
‫أو أمر من أمور دينهم ‪ ،‬وهذا النعوع معن المبعادئ‬
‫إذا آمععععن بععععه العععععاملون فععععي واقععععع اإلصععععالح ‪،‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬أن تفعععععل الطاقععععات الكامنععععة ذات النفعععععع‬
‫الخاص والعام فعي نفعس الحعدث مراععا ً فعي‬
‫ذلك طبيعة المعطيات المتعوفرة فعي المحعيط‬
‫اإلجتمععععاعي الععععذي يعععععيش ويتعععععايش معععععه‬
‫الحدث ‪.‬‬
‫رابعا ً ‪ :‬إععععداد جهعععات سعععواء فرديعععة أو جماعيعععة‬
‫تقوم بمتابعة تلك التدابير ‪.‬‬
‫خامس عا ً ‪ :‬التوعيععة المناسععبة لألحععداث ألهميععة تلععك‬
‫التعععععععدابير علعععععععى وضععععععععهم االجتمعععععععاعي‬
‫واإلقتصادي والفكري والتربوي ‪.‬‬
‫سادس عا ً ‪ :‬ربععط هععذه التععدابير فععي مضععامينها بععالقيم‬
‫العليا للمجتمعع السعوي الصعالح القعادر علعى‬
‫بناء واقعها فإنه كلمعا كانعت صعياغتنا لقيمنعا‬
‫العاليعععة عمليعععة بقعععدر معععا تكعععون تنظيراتنعععا‬
‫واقعيعععة ‪ ،‬وتعلعععن اسعععتحقاقنا لقيعععادة مسعععيرة‬
‫اإلصعععالح والتنميعععه فعععي الجوانعععب العلميعععة‬
‫والعملية ‪.‬‬
‫سعععابعا ً ‪ :‬أن تؤكعععد تلعععك التعععدابير علعععى المشعععاركة‬
‫التنموية المادية والفكرية ‪.‬‬

‫‪019‬‬

‫وزرعععععوه فععععي نفععععوس األحععععداث آمععععن الجميععععع‬
‫بضرورة الخلطة واإلندماج في المجتمع ولو وقعع‬
‫الخطععأ مععن األفععراد سععوا ًء كععانوا كبععاراً أم أحععداثا ً ‪،‬‬
‫ومععن معععالم تععدابير اإلدمععاج فععي الفقععه ‪ :‬مارفعععه‬
‫الشععارع مععن حععرج للحععدث فععي كثيععر مععن األحكععام‬
‫وذلععك تسععهيالً إلندماجععه وإدماجععه كالجهععاد‪ ،‬دفععع‬
‫الحدود وتخفيفها عنه ‪ ،‬وجعل الضمانات في مالعه‬
‫دون نفسععه ‪ ،‬وإيجععاب اإلحسععان إليععه وعليععه ‪ ،‬كععل‬
‫ذلععك إعععداداً وتعبئععة لععه وإدماج عا ً لععه فععي المجتمععع‬
‫ومععن المعععالم كععذلك ‪ :‬إقامععة العبععادات ذات الطععابع‬
‫الجماعي وهي الصلوات المفروضة فعي المسعاجد‬
‫واألعيعاد ‪ ،‬االستسععقاء ‪ ،‬صععالة الجمعععة ‪ ،‬الحععج ‪،‬‬
‫وغيرهعا ‪ ،‬ممعا يترتعب عليعه غعرس اإلجتمعاع فععي‬
‫نفوس األحداث ‪ ،‬وقد تكاثرت الشعواهد فعي السعنة‬
‫النبويععة علععى مععا أشععير إليععه ‪ ،‬فععإن تفاعععل رسععولنا‬
‫(ص) مع مهام الدعوة والتصحيح العذي معن أجلعه‬
‫بعععععث فيععععه الداللععععة الواضععععحة ألهميععععة اإلدمععععاج‬
‫واإلندماج في المجتمعع ‪ ،‬لتكعوين الفعرد والعنصعر‬
‫النافع في المجتمع ‪.‬‬

‫ليكععون متممعا ً لبععرامج الرعايععة التععي تقععدمها الععدور‬
‫االجتماعيععععة التععععي تشععععرف عليهععععا وزارة العمععععل‬
‫والشعععععؤون االجتماعيعععععة ‪ ،‬مثعععععل دور المالحظعععععة‬
‫االجتماعيعة الخاصععة بععالمنحرفين ‪ ،‬ودور التوجيععه‬
‫االجتماعيعععة المخصصعععة للمهعععددين بعععاالنحراف ‪،‬‬
‫ومؤسسعععات رعايعععة الفتيعععات التعععي تتعععولى رعايعععة‬
‫الفتيات المنحرفعات ولعم تتععد أعمالهعا نطعاق هعذه‬
‫الفئععععات التععععي ترعاهععععا وزارة العمععععل والشععععؤون‬
‫االجتماعيعععة ‪ ،‬وخعععالل تلعععك األععععوام قعععدمت ععععدة‬
‫مقترحعععات لتطعععوير أعمعععال الرعايعععة الالحقعععة فعععي‬
‫المملكعععة العربيعععة السععععودية انتهعععت هعععذه الجهعععود‬
‫بصعععععععععدور موافقعععععععععة المقعععععععععام السعععععععععامي فعععععععععي‬
‫‪8241/5/41‬هعععععـ علعععععى إنشعععععاء اإلدارة العامعععععة‬
‫للمتابعة والرعاية الالحقة ‪ ،‬وتكعون تابععة لعوزارة‬
‫العمعل والشعؤون االجتماعيعة ‪ ،‬وحعدد هعدفها العععام‬
‫بمعععا يلعععي ‪ :‬العمعععل علعععى تحقيعععق أسعععس الرعايعععة‬
‫والتوجيععععه السععععليم لفئععععات ( المفععععرج عععععنهم مععععن‬
‫السجن‪ ،‬خريجي العدور والمؤسسعات االجتماعيعة‪،‬‬
‫مععععدمني المخععععدرات والمسععععكرات ‪ ،‬والمرضععععى‬
‫النفسيين ) ‪ ،‬وتنفذ اإلدارة العامة للرعايعة الالحقعة‬
‫أهعععععدافها المرسعععععومة لهعععععا عبعععععر إدارات نوعيعععععة‬
‫متخصصة تشرف عليها وهذه اإلدارات هي ‪:‬‬

‫تسعععى المملكععة العربيععة السعععودية كغيرهععا‬
‫مععن الععدول إلععى عععالج انحععراف األحععداث بوسععائل‬
‫عدة وطرق مختلفة ‪ ،‬والذي يهمنا في هذا المجعال‬
‫هععو الجهععود التععي تبععذل مععن خععالل مععا يقععدم مععن‬
‫رعايععة الحقععة ( اإلدمععاج ) لهععم بعععد خععروجهم مععن‬
‫دور المالحظععععة االجتماعيععععة ‪ ،‬ولقععععد كانععععت تلععععك‬
‫الجهععود التععي تبععذل محععدودة إال أنععه مععع التغيععرات‬
‫التعععي شعععهدتها المنطقعععة بشعععكل ععععام ‪ ،‬والمملكعععة‬
‫العربية السعودية بشكل خاص نجعد أن كثيعراً معن‬
‫األنظمععة والبععرامج والخععدمات قععد سععارت تطععوراً‬
‫وتحسععنا ً جنبععا ً إلععى جنععب مععع تلععك التغيععرات فععي‬
‫الغالعععب ‪ ،‬ففعععي ععععام ‪8169‬هعععـ تعععم إنشعععاء قسعععم‬
‫للرعايععععععة الالحقععععععة بععععععاإلدارة العامععععععة للرعايععععععة‬
‫االجتماعية بوزارة العمل والشعؤون االجتماعيعة ‪،‬‬

‫‪ -1‬إدارة إعادة التقبل االجتماعي ‪:‬‬

‫* تدابير اإلدماج للحدث في المملكة العربية‬
‫السعودية ‪ (.‬نموذج ) ‪.‬‬

‫وهععدفها " توجيععه وتقععويم ورعايععة المفععرج‬
‫عنهم من السجون " وأبرز مهامها ما يلي ‪:‬‬
‫أ ) اإلشراف على أحوال أسر السجناء أثناء معدة‬
‫قضعععائهم الحكعععم فعععي السعععجن ‪ ،‬وتهيئعععة الجعععو‬
‫االجتمععععاعي المناسععععب عععععن طريععععق تععععوفير‬
‫االحتياجات األسرية الضرورية ‪.‬‬
‫ب) التنسععيق مععع إدارة السععجون لتهيئععة وتععدريب‬
‫السجناء على بعض الحرف والمهن ‪.‬‬
‫ج) إعداد الخطط التنفيذية لبرامج إععادة السعجين‬
‫إلى وضعه الطبيعي في المجتمع ‪.‬‬

‫‪019‬‬

‫ب) متابعة تنفيذ خطط وبرامج الرعاية والتوجيعه‬
‫االجتمععععاعي لخريجععععي الععععدور والمؤسسععععات‬
‫االجتماعية ‪.‬‬

‫د ) اقتععععراح خطععععط وبععععرامج الرعايععععة الالحقععععة‬
‫للسجناء المطلق سراحهم ‪.‬‬

‫ج) اإلشععراف علععى أعمععال التنسععيق مععع األجهععزة‬
‫الحكومية والقضائية بما يكفعل اسعتقرار حالعة‬
‫خريجي الدور والمؤسسات االجتماعية ‪.‬‬

‫‪ -2‬إدارة إعادة التكيف االجتماعي ‪:‬‬
‫والهعععدف الععععام لهعععذه اإلدارة هعععو ‪ :‬تحقيعععق‬
‫أسعععععس الرعايعععععة السعععععليمة لمعععععدمني المخعععععدرات‬
‫والمسعععععكرات والمرضعععععى النفسعععععيين المشعععععمولين‬
‫بالرعاية ‪ ،‬وأبرز مهامها مايلي ‪:‬‬

‫‪ -4‬المكاتب االجتماعية ‪:‬‬
‫وهععي وحععدات ميدانيععة تنشععأ علععى مسععتوى‬
‫المععععدن والقععععرى بالمملكععععة العربيععععة السعععععودية ‪،‬‬
‫وتقوم بالبحعث الميعداني ‪ ،‬وتنفيعذ فعاليعات بعرامج‬
‫الرعايععععة الالحقععععة للفئععععات المشععععمولة بالرعايعععععة‬
‫الالحقة من المفرج عنهم معن السعجن ‪ ،‬وخريجعي‬
‫الععععععدور والمؤسسععععععات االجتماعيععععععة ‪ ،‬ومععععععدمني‬
‫المخعععدرات والمسعععكرات والمرضعععى النفسعععيين ‪،‬‬
‫ويزود كل مكتب بععدد معن البعاحثين االجتمعاعيين‬
‫والنفسععععيين‪ ،‬إضععععافة للطععععاقم اإلداري بالمكتععععب ‪،‬‬
‫وتجعععععدر اإلشعععععارة إلعععععى أن الخطعععععوات جاريعععععة‬
‫السعععتكمال هعععذا المشعععروع‪ ،‬وحرصعععا ً معععن وزارة‬
‫العمعععععل والشعععععؤون االجتماعيعععععة علعععععى السعععععرعة‬
‫والمرونة في متابععة خريجعي العدور والمؤسسعات‬
‫االجتماعية ‪ ،‬فقد أسندت أمر الرعاية الالحقعة لهعم‬
‫حاليععععا ً إلععععى األخصععععائيين االجتمععععاعيين بالععععدور‬
‫اإلجتماعية بالتععاون والتنسعيق معع اإلدارة العامعة‬
‫للمتابعة والرعاية الالحقة ‪ ،‬وإضافة إلعى ذلعك فقعد‬
‫سعععععععت وزارة العمععععععل والشععععععؤون االجتماعيععععععة‬
‫باعتبارهععا الجهععة المسععئولة عععن رعايععة األحععداث‬
‫الجانحين إلى اتخاذ العديد من البعرامج التعي تمثعل‬
‫رعاية الحقة لهم ومن ذلك مايلي ‪:‬‬

‫أ ) اقتراح خطط وبرامج الرعاية الخاصعة بفئعة‬
‫المععدمنين علععى المخععدرات ‪ ،‬والععواقعين تحععت‬
‫تأثيرات األمراض النفسية ‪.‬‬
‫ب) إعداد الخطط التنفيذيعة لبعرامج إععادة التكيعف‬
‫االجتماعي ‪.‬‬
‫ج) متابععععة تنفيعععذ الخطعععط الكفيلعععة بإععععادة تكيعععف‬
‫الفئععات المشععمولة بالرعايععة وتطويرهععا وفقععا ً‬
‫للمتغيرات ‪.‬‬
‫د) التنسيق مع اإلدارات والجهات المختصة بمعا‬
‫يكفععل حمايععة المشععمولين بالرعايععة ‪ ،‬وضععمان‬
‫عدم رجوعهم وانتكاسهم ‪.‬‬
‫‪ -3‬إدارة تهيئة االستقرار االجتماعي ‪:‬‬
‫وهعععععذه اإلدارة هعععععي المخصصعععععة لمتابععععععة‬
‫األحعععععداث بععععععد خعععععروجهم معععععن دور المالحظعععععة‬
‫االجتماعيععة ‪ ،‬وهععدفها العععام هععو ‪ ( :‬تحقيععق مبععدأ‬
‫رعايععععة وتوجيععععه خريجععععي الععععدور والمؤسسععععات‬
‫االجتماعية ) وأبرز مهامها مايلي ‪:‬‬
‫أ ) اقتععراح خطععط وبععرامج رعايععة وتوجععه الععدور‬
‫والمؤسسات االجتماعية ‪.‬‬

‫أ ) العمل على استصدار قعرار معن اللجنعة العليعا‬
‫لسياسعععة التعلعععيم يعععنص علعععى قيعععام معععدارس‬
‫وزارة التربيعععععة والتعلعععععيم بقبعععععول األحعععععداث‬
‫المنحععععععععرفين خريجععععععععي دور المالحظععععععععة‬
‫االجتماعيعععععة فعععععور خعععععروجهم معععععن العععععدار‬

‫‪019‬‬

‫واحتسعععاب معععا تحصعععلوا عليعععه معععن شعععهادات‬
‫دراسعية داخعل الععدار ‪ ،‬وصعدر ذلععك فععالً فععي‬
‫عام ‪8281‬هـ ‪.‬‬
‫ب) العمععل علععى إعطععاء األولويععة فععي القبععول فععي‬
‫مراكععععز التععععدريب المهنععععي والمعاهععععد الفنيععععة‬
‫والتجاريععة والصععناعية والزراعيععة لخريجععي‬
‫دور المالحظعععة االجتماعيعععة ممعععن ال يرغعععب‬
‫فععي مواصععلة الدراسععة أو ليسععت لديععه القععدرة‬
‫علعععى االنضعععمام للتعلعععيم الععععام ‪ ،‬وتعععم ذلعععك‬
‫بموافقععة مععن المؤسسععة العامععة للتعلععيم الفنععي‬
‫والتععدريب المهنععي فععي عععام ‪8282‬هععـ بعععد‬
‫جهود من وزارة العمل والشؤون االجتماعية‬
‫‪ ،‬وال شعععععك أن هعععععاتين العمليتعععععين وهمعععععا ‪:‬‬
‫اإللحاق الفوري في التعليم الععام بععد خعروج‬
‫الحعععدث معععن دار المالحظعععة ‪ ،‬واإللحعععاق فعععي‬
‫التعلعععععيم الفنعععععي ‪ ،‬ال شعععععك أنهمعععععا خطوتعععععان‬
‫أساسععيتان لرعايععة األحععداث الجععانحين رعايععة‬
‫الحقعععة بععععد خعععروجهم معععن دور المالحظعععة‬
‫االجتماعيعة ‪ ،‬فغالبعا ً مععا يكععون الحععدث بحاجععة‬
‫إلععى تعزيععز قدراتععه العلميععة أو الفنيععة وربطععه‬
‫بععالتعليم ليععتمكن مععن تحقيععق درجععة عاليععة مععن‬
‫التكيععععف مععععع نفسععععه ومجتمعععععه‪ ،‬فلقععععد دلععععت‬
‫الدراسععات علعععى وجععود عالقعععة عكسععية بعععين‬
‫مستوى تعليم الحدث واالنحراف ‪ ،‬كمعا دلعت‬
‫الخبععرة العلميععة علععى سععرعة اسععتقامة الحععدث‬
‫وصعععالح حالعععه فعععور اندماجعععه فعععي المجتمعععع‬
‫المدرسععي ‪ ،‬إضععافة إلععى شععغل وقععت فراغععه‬
‫بالمفيد ‪.‬‬

‫‪019‬‬

‫إصعالح الحعدث وتوجيهععه معن خعالل التععدابير‬
‫الرعائية واإلصالحية ‪.‬‬

‫الخاتمة‬
‫النتائج والتوصيات‬
‫ــــ‬

‫‪ -9‬ضرورة إقامة برامج تدريبيعة وحلقعات نقعاش‬
‫لقضععاة األحععداث لتوسععيع المععدارك المعرفيععة‬
‫لشؤون األحداث وقضاياهم وسبل العالج ‪.‬‬

‫من خالل ما تقدم اإلشعارة إليعه فعي مباحعث‬
‫موضعععوع هعععذه الورقعععة ( قضعععاء األحعععداث بعععين‬
‫التدابير واإلدماج ) وألهمية قضاء األحعداث وأنعه‬
‫يععععد معععن أهعععم فعععروع القضعععاء المتخصعععص فقعععد‬
‫توصلت إلى عدد معن النتعائج والتوصعيات أجملهعا‬
‫في اآلتي ‪:‬‬

‫‪ -1‬اإلستعانة بعالخبرات المتخصصعة فعي شعؤون‬
‫األحععداث فععي الجوانععب النفسععية واإلجتماعيععة‬
‫وتفعيععل دورهععا فععي إصععالح الحععدث وإيقععاع‬
‫العقوبة المناسبة ‪.‬‬
‫‪ -6‬مراععععاة سعععرعة المبعععادرة فعععي التعامعععل معععع‬
‫قضايا األحداث بما يخفف من آثارها ‪.‬‬

‫‪ -8‬أثعععر العععوازع العععديني فعععي حمايعععة الفعععرد معععن‬
‫الوقععوع فععي الجريمععة وضععرورة العمععل علععى‬
‫بععععث روح الععععوازع الععععديني لععععدى األحععععداث‬
‫وتربيعععة الصعععغار علعععى محبعععة هللا ورسعععوله‬
‫(ص) ومخافة هللا في السر والعلن ‪.‬‬

‫‪-84‬العععدعوة السعععتقراء الشعععريعة اإلسعععالمية معععن‬
‫خععالل مععدونات الفقهععاء وذلععك للوقععوف علععى‬
‫كليععات الشععريعة وفرعياتهععا بمععا يحقععق لععدى‬
‫النععععاظر القضععععائي الجمععععع بععععين التوصععععيف‬
‫والتصعععوير وبعععين التقعععدير المناسعععب إلنعععزال‬
‫األحكام سواء علعى مسعتوى قضعايا األحعداث‬
‫أو عموم القضايا المعروضة على القضاء ‪.‬‬

‫‪ -4‬أثر التدابير الوقائية في حماية أفراد المجتمعع‬
‫مععععن الوقععععوع فععععي الجريمععععة والععععدعوة إلععععى‬
‫مضعععاعفة الجهعععود علعععى المسعععتوى العربعععي‬
‫واإلسععالمي فععي سععن التععدابير الوقائيععة لحمايععة‬
‫األحعععداث بصعععفة خاصععععة معععن الوقعععوع فععععي‬
‫اإلنحراف‪.‬‬

‫‪ -88‬المراجععععععععة الدائمعععععععة للتعععععععدابير الرعائيعععععععة‬
‫واإلصععععالحية بمععععا يواكععععب المتغيععععرات فععععي‬
‫جععرائم وحععوادث األحععداث فععي ضععوء قواعععد‬
‫الشريعة اإلسالمية ‪.‬‬

‫‪ -1‬تفعيعععل دور المؤسسعععات األهليعععة والجمعيعععات‬
‫الخيريعععة والمناشعععط العلميعععة والترفيهيعععة فعععي‬
‫إشععععغال أوقععععات الشععععباب بمععععا يفيععععدهم فععععي‬
‫مسععتقبلهم ويحمععي بععإذن هللا مععن آثععار الفععراغ‬
‫وإنعكاساته في حعدوث الجعرائم والعمعل علعى‬
‫وضع البرامج الوقائية في الدول العربية ‪.‬‬

‫‪ -84‬أهميعععة دور اإلععععالم فعععي توجيعععه األحعععداث‬
‫وأحترام المبادئ والقيم العليا ‪.‬‬
‫‪ -81‬العنايععععة بعقععععد البععععرامج التوعويععععة بخطععععر‬
‫الجريمععة وتوضععيح التععدابير الوقائيععة لألطفععال‬
‫وللشباب ‪.‬‬

‫‪ -2‬الدعوة إلى إدخعال معادة الوقايعة معن الجريمعة‬
‫في المناهج التعليمية ‪.‬‬

‫‪-82‬اإلهتمام ببرامج األطفعال العلميعة واإلعالميعة‬
‫التععي تتوافععق مععع مععنهج الشععريعة فععي تربيععة‬
‫الطفعععل والبععععد ععععن المنعععاهج واألفكعععار التعععي‬
‫تؤدي بالطفل بالتغريب الفكري والخلقي ‪.‬‬

‫‪ -5‬تعزيعععععز التثقيعععععف والتعععععدريب لتفعيعععععل روح‬
‫المواطنة والمسعؤولية واإلدمعاج فعي المجتمعع‬
‫لدى األحداث ‪.‬‬
‫‪ -9‬أهميعععععة العععععدور المنعععععاط بقضعععععاة األحعععععداث‬
‫والمسؤولية الجسيمة التي يتحملها القضاة في‬

‫وهللا الموفق والهادي إلى سواء السبيل ‪.‬‬

‫‪013‬‬

‫‪ -6‬رعايععععة األحععععداث المنحععععرفين فععععي المملكععععة‬
‫العربية السعودية ‪ ،‬دراسة تاريخيعة وثائقيعة ‪/‬‬
‫لالسععتاذ عبععدهللا بععن ناصععر السععدحان ‪ /‬مكتبععة‬
‫العبيكان ‪.‬‬

‫المراجع‬
‫ـــ‬
‫‪ -8‬أبحعععاث معععؤتمر القضعععاء والعدالعععة ‪ /‬جامععععة‬
‫نايف العربية للعلوم األمنية ‪.‬‬

‫‪ -84‬فتععاوى شععيخ اإلسععالم ابععن تيميععة ‪/‬ألحمععد بععن‬
‫تيمية ‪ /‬دار ابن تيمية ‪.‬‬

‫‪ -4‬األحععداث مسععؤوليتهم ورعععايتهم فععي الشععريعة‬
‫االسععالمية ‪ /‬للععدكتور منععذر عرفععات زيكععون‬
‫دار مجدالوي ‪.‬‬

‫‪ -88‬مجموعة أنظمعة المملكعة العربيعة السععودية‪/‬‬
‫إععععععداد هيئعععععة الخبعععععراء بمجلعععععس العععععوزراء‬
‫السعودي ‪.‬‬

‫‪ -1‬االعتصام ‪ /‬لإلمام الشاطبي ‪ /‬دار عفان ‪.‬‬
‫‪ -2‬تحفعععه المعععودود ‪ /‬البعععن القعععيم الجوزيعععه ‪ /‬دار‬
‫الفكر ‪.‬‬

‫‪ -84‬مجموعة نظم ولوائح وكالة الوزارة لشعؤون‬
‫الرعاية االجتماعية ‪ /‬إدارة التخطيط بعوزارة‬
‫العمل ‪.‬‬

‫‪ -5‬التعععدابير الوقائيعععة معععن القتعععل فعععي االسعععالم ‪/‬‬
‫لعثمان دوكوري ‪ /‬دار الوطن للنشر ‪.‬‬

‫‪ -81‬مختار الصحاح ‪ /‬لإلمام محمعد بعن أبعو بكعر‬
‫الرازي ‪ /‬دار الفكر ‪.‬‬

‫‪ -9‬الجريمععة أسععبابها ‪ -‬مكانتهععا ‪ ،‬دراسععة مقارنععة‬
‫فععي الشععريعة والقععانون والعلععوم االجتماعيععة ‪/‬‬
‫لعمر محيي الدين حوري ‪ /‬دار الفكر دمشعق‬
‫‪.‬‬

‫‪ -82‬مفهوم حقوق الطفل فعي الشعريعة اإلسعالمية‬
‫والقععانون الععدولي العععام ‪ /‬للععدكتور سعععيد سععالم‬
‫جويلي ‪ /‬دار النهضة العربية ‪.‬‬
‫‪ -85‬المسعععععؤولية الجنائيعععععة للصعععععبي فعععععي الفقعععععه‬
‫االسالمي ‪ ،‬دراسعة مقارنعة بالقعانون الجنعائي‬
‫الوضععععي للعععدكتورة حنعععان شععععبان مطعععاوع‬
‫عبدالعاطي ‪ /‬دار النهضة العربية ‪.‬‬

‫‪ -9‬جنعععاح األحعععداث ‪ ،‬دراسعععة شعععاملة للجوانعععب‬
‫القانونيععععة والنفسععععية واالجتماعيععععة ‪ /‬لشععععرف‬
‫كامل ‪.‬‬
‫‪ -1‬شععرح قععانون األحععداث ‪ ،‬دراسععة جامعععة بععين‬
‫الفقه والتشريع المصري ‪ /‬للمستشار البشري‬
‫الشوربجي ‪.‬‬

‫‪ -89‬معالجعععععععة الشعععععععريعة اإلسعععععععالمية الشعععععععاملة‬
‫النحععراف األحععداث ‪ /‬أبحععاث النععدوة العلميععة‬
‫السعععابعة مجموععععة معععن المشعععتركين ‪ /‬مكتبعععة‬
‫معهد اإلدارة العامة ‪.‬‬

‫‪001‬‬



Télécharger le fichier (PDF)










Documents similaires


moassasat kadae attahkik
kadae lahdat
kadae