anndam lkanoni alarabi .pdf



Nom original: anndam lkanoni alarabi.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 04/04/2016 à 05:59, depuis l'adresse IP 105.158.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 506 fois.
Taille du document: 620 Ko (24 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫النظـام القـانوني العربى‬
‫ووسائل تحديثة‬

‫إعداد‬
‫السيد الدكتور ‪ /‬أحمد الخمليشي‬
‫مدير دار الحديث الحسنية‬
‫الرباط ‪ -‬المغرب‬

‫النظام القانوني العربي ووسائل تحديثه‬
‫ـــــ‬
‫تقديم ‪:‬‬

‫‪‬‬

‫مناقشة موضوع "النظام القانوني العربي‬
‫ووسائل تحديثه" تفرض رصد واقع هذا النظام‬
‫ثقافة وتشريعا‪ ،‬أي التعرف على تصورات افراد‬
‫المجتمع ورغباتهم ازاءه كما هو واقع وما ينبغي‬
‫أن يكون عليه‪ ،‬وكيف انعكس ذلك في النصوص‬
‫التشريعية المطبقة‪ .‬ثم اقتراح الوسائل التي تساعد‬
‫على تغيير هذا الواقع وتطويره إلى األفضل‪.‬‬

‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫ثقافة االندماج والحداثة(‪.)3‬‬

‫فماهي مؤيدات كل واحدة منهما؟ وماهو‬
‫مآلهما ؟‬
‫‪ -1‬ثقافة الدعوة إلى تطبيق أحكام الشريعة‪:‬‬

‫لذلك يأتي هذا التقرير في فقرتين‪:‬‬
‫‪‬‬

‫ثقافة تدعو إلى تطبيق أحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية‪.‬‬

‫تبرز هذه الثقافة في التوجه العام خطابا‬
‫واعتقادا لدى أغلبية المجتمع العربي‬
‫ واإلسالمي عموماـ الذي يدعو بصيغ متفاوتة‬‫طبعا إلى تطبيق الشريعة‪ ،‬وااللحاح على تنظيم‬
‫المجتمع وفق أحكامها (‪.)4‬‬

‫واقع النظام القانوني العربي ثقافة وتشريعا‪.‬‬
‫وسائل تحديث هذا النظام‪.‬‬
‫تلي هاتين الفقرتين خالصة‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪:‬‬
‫النظام القانوني العربي ثقافة وتشريعا‬

‫أوال ‪ :‬الثقافة‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫واقع النظام القانوني في الدول العربية‪،‬‬
‫يعكس التدافع القائم بين ثقافتين(‪ )1‬غير‬
‫(‪)2‬‬
‫متحاورتين‬

‫‪4‬‬

‫‪ -1‬أي إن األمر ال يتعلق باتجاهين فكريين‪،‬‬
‫أسس كل منهما على التحليل العقلي وضوابط‬
‫البناء المنطقي على األقل بالنسبة لألغلبية‪،‬‬
‫وإنما اختالف المكونات الثقافية لدى الفريقين‬
‫هو الذي أفرز التباين في التصور المرغوب‬
‫فيه لتنظيم المجتمع‪.‬‬
‫‪ -2‬نقصد بعدم التحاور‪ ،‬غياب التواصل والنقاش‬
‫الهادئ الموصلين إلى أرضية مشتركة لبناء‬
‫النظام القانوني المرغوب فيه‪ .‬فالظاهرة‬
‫العامة في هذا المجال هي تشبث كل فريق‬

‫‪19‬‬

‫بموقفه ورفض موقف اآلخر‪ .‬وبلغ األمر في‬
‫حاالت غير قليلة إلى محاكمات وإعدامات‬
‫واغتياالت وأعمال عنف وتخريب‪.‬‬
‫وذلك طبعا مع التفاوت بين القائلين بتطبيق‬‫أحكام الشريعة في تحديد مفهوم ووسائل هذا‬
‫التطبيق‪ ،‬مثل ما هو االمر بالنسبة لدعاة‬
‫االندماج والحداثة‪.‬‬
‫ والقصد من "أحكام الشريعة" ‪:‬‬‫أ – لدى عموم المواطنين هو مجموع اآلراء‬
‫المدونة لدى الطائفة أو المذهب الذي ينتمي إليه‬
‫البلد المعني‪ ،‬رغم أن أغلبية هذه اآلراء‬
‫اجتهادية‪،‬ونسبة مهمة منها تجاوزها الواقع ولم‬
‫تعد قابلة للتطبيق‪.‬‬
‫ب ـ لدى " الجماعات" التي بدأ ظهورها في‬
‫النصف األول من القرن الماضي‪ ،‬وتناسلت‬
‫بشكل ملفت للنظر في النصف الثاني منه‪،‬‬
‫تتشكل أحكام الشريعة لدى كل واحدة منها من‬
‫الموروث الطائفي أو المذهبي كذلك لكن مع‬
‫تركيز منظريها أو "الشيخ" على آراء أو‬

‫ركب الحملة االستعمارية التي لم تكن‬
‫بريئة من خلفيات الصراع الديني الدامي‬
‫بين المسلمين والمسيحيين طيلة عدة قرون‬
‫مضت‪.‬‬

‫ومن اهم ما يساعد على تنامي هذا‬
‫التوجه االجتماعي‪:‬‬
‫تمسك اغلبية المسلمين بالدين عقيدة‬
‫أـ‬
‫(‪)5‬‬
‫عكس الواقع في المجتمعات‬
‫وممارسة‬
‫المسيحية التي تأثرت بتحييد الكنيسة‬
‫عـن شـئون الحياة العامـة منذ عدة‬
‫قرون‪.‬‬
‫ب‪ -‬نظام " التقنين" الحديث دخل إلى المجتمع‬
‫العربي رفقة البندقية والمدفع (‪ )6‬وفي‬

‫ج‪-‬‬

‫نصوص معزولة قد تصل إلى اعتبار المجتمع‬
‫كله "كافرا" وإعالن "الجهاد" لتطبيق شريعةهللا‪.‬‬
‫ويرجع تحديد مضمون "أحكام الشريعة" بهذا‬
‫الشكل إلى ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬االعتقاد العام الموروث الذي مؤداه أن‬
‫"أحكام الشريعة" يحددها وينطق بها "العلماء"‬
‫وأن غيرهم بالتلقي والقبول دون مناقشة أو‬
‫معارضة‪ .‬وهو اعتقاد غير قابل للمناقشة لدى‬
‫األغلبية الساحقة من المسلمين مثل ماهو الشأن‬
‫لدى باقي الديانات‪.‬‬
‫أن "العلماء" المعاصرين‪ -‬بحكم‬
‫وثانيا ‪:‬‬
‫التكوين الذي تلقوه ـ يعتبرون انفسهم مؤهلين‬
‫فقط للنقل بأمانة الراء "االمام" وكبار الفقهاء‬
‫الذين توفرت فيهم صفة "مجتهد" اما هم فال‬
‫يتوفرون على هذه الصفة‪ ،‬ولذلك ال صالحية‬
‫لهم في القراءة المباشرة لنصوص الشريعة‪،‬‬
‫وإعادة تفسيرها على ضوء مالبسات الواقع‪،‬‬
‫وحاجات حياة الناس ومشاكلهم المستجدة‪ .‬بل‬
‫كثيرا ما يعارضون باستماتة وبكل ما أوتوا من‬
‫قوة‪ ،‬الخروج عن آراء الطائفة او المذهب الذي‬
‫ينتمي إليه كل واحد منهم‪ ،‬ويرونه"تالعبا"‬
‫بالدين وأحكامه‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ أي ممارسة الشعائر والعبادات‪ ،‬أما السلوك في‬
‫مجال العالقات االجتماعية‪ ،‬فيمكن التأكيد‬
‫على أن نسبة ضئيلة جدا‪ ،‬هي التي ما تزال‬
‫تنضبط في سلوكها بالقيم الدينية‪ :‬من الصدق‪،‬‬
‫واالمانة‪ ،‬وأداء الواجب‪ ،‬وحب الخير‬
‫لآلخرين واحترام حقوقهم‪...‬‬
‫‪ - 6‬حركة "التقنين" بدأتها في أواخر القرن التاسع‬
‫عشر‪ ،‬الدولة العثمانية باستنبول (تركيا) التي‬
‫كانت تمثل الخالفة اإلسالمية‪.‬‬

‫مضمون النظام القانوني الذي فرض‬
‫بالقوة‪ ،‬استنسخ من قوانين الدول الغازية‬
‫(‪ )7‬األمر الذي سهل ترويج الخطاب‬
‫الواصف لهذه القوانين ـ بصرف النظر‬
‫عن مضمونها ـ بأنها غير إسالمية وأن‬
‫االستعمار هو الذي فرضها في البداية‪،‬‬
‫وما يزال يحميها بنفوذه الثقافي‪،‬‬
‫والسياسي‪ ،‬واالقتصادي‪.‬‬

‫د ـ مشاكل التخلف والفقر التي تربط –تعسفا‪ -‬بـ"‬
‫عيوب" أو "منكرات" القانون الوضعي‬
‫المستورد‪.‬‬
‫‪ - 2‬ثقافة االندماج والحداثة ‪:‬‬

‫لكن ما فعلته الدولة العثمانية‪ ،‬لم يكن "تقنينا"‬
‫بمفهومه الصحيح‪ ،‬الذي هو تحليل واقع‬
‫العالقاتاالجتماعية‪ ،‬ثم وضع الحلول المالئمة‬
‫لتنظيمها‪ .‬وإنما اقتصر األمر على "استنساخ"‬
‫ما كتبه الفقهاء القدماء‪ .‬ويؤكد ذلك "القانون‬
‫المدني" الذي صدر باسم "المجلة"‪ ،‬نقلت فيها‬
‫األحكام المقررة في فقه المذهب الحنفي‪ ،‬دون‬
‫مراعاة ما يزال منها قابال للتطبيق‪ ،‬وما‬
‫تجاوزته الحياة االجتماعية المعيشة‪.‬‬
‫‪ -7‬ولم يقتصر األمر بسبب ذلك على اختالف‬
‫النظام القانوني بين دولة عربية وأخرى تبعا‬
‫الختالف الدول المستعمرة‪ .‬وإنما تعددت‬
‫القوانين حتى داخل الدولة الواحدة‪ ،‬فالمغرب‬
‫مثال عندما خضع للحماية عام ‪1912‬‬
‫استنسخت له القوانين الفرنسية في الجنوب‪،‬‬
‫والقوانين االسبانية في الشمال‪ ،‬كما وضع‬
‫خليط من التشريعات لما كان يسمى "منطقة‬
‫طنجة الدولية"‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫العربية‪ ،‬أن الفريقين ال يؤمنان بالتعايش‪،‬‬
‫وكل واحد يتوجس من اآلخر االجهاز عليه‬
‫وتصفيته متى وصل إلى كرسي السلطة‪.‬‬

‫يؤكد هذا التوجه على ضرورة االندماج‬
‫في نظم وقيم المجتمع الحديث‪ .‬ومن مؤيداته ‪:‬‬
‫أ ـ سنة التطور التي أوصلت حضارة اإلنسان‬
‫إلى إزالة حواجز التواصل والتعامل‪،‬‬
‫وهدمت إلى غير رجعة جدران االنعزال‪:‬‬
‫الجغرافية‪ ،‬والثقافية‪ ،‬والدينية‪...‬‬

‫والثاني‪ :‬ازدواجية التكوين الموجود في كل‬
‫الدول العربية‪ ،‬وهو يقوم على نظامين‬
‫متميزين للتكوين في مجال "القانون"‪:‬‬

‫ب ـ قصور الموروث من األنظمة االجتماعية‬
‫عن مسايرة واقع المجتمع الحديث‬
‫واالستجابة لحاجاته الملحة‪ ،‬فضال عن‬
‫تطور كثير من القيم وأنماط السلوك‪.‬‬

‫‪‬‬

‫ج ـ كثير مما يقدمه الفريق اآلخر باسم الدين‬
‫لتنظيم المجتمع‪ ،‬يبدو غير مالئم للحياة‬
‫المعيشية‪ ،‬وربما يصادم المفاهيم والقيم‬
‫التي أدركها اإلنسان بعد رفع الحجر عن‬
‫عقله‪ ،‬واتساع أفق معرفته‪.‬‬

‫‪‬‬

‫‪ – 3‬المـــآل ‪:‬‬
‫االسئلة التي يمكن أن تثور بشأن هذا المآل‬
‫هي ‪:‬‬
‫هل تسير الثقافتان نحو االندماج والتوحد؟‬
‫ام إلى انتصار أحداهما على األخرى؟ أم‬
‫تستمران في التدافع بنتائجه المؤثرة سلبا على‬
‫تماسك المجتمع وتطوره؟‬

‫‪8‬‬

‫يمكن الجواب عن السؤالين األولين بالنفي‪،‬‬
‫وعن الثالث بااليجاب‪ .‬وذلك إذا الحظنا‪:‬‬
‫أ ـ إن االندماج متعذر لسببين أساسيين ‪:‬‬
‫األول‪ :‬غياب الحوار والتواصل بين‬
‫االتجاهين‪ ،‬وكل فريق يرى أنه وحده في‬
‫طريق الحق والرشاد‪ ،‬أما خصمه ففي‬
‫ضالل مبين‪ .‬بل يتاكد من خطاب كل فريق‬
‫ومن أحداث وقعت في عدد من الدول‬
‫‪21‬‬

‫مؤسسات "التعليم الديني" أو " الدراسات‬
‫اإلسالمية" التي تقدم لروادها "فقه"‬
‫الطائفة أو المذهب على أنه هو "النظام‬
‫القانوني اإلسالمي" وأن "العالم" أو‬
‫"المجتهد" بالشروط الملقنة في مادة "‬
‫أصول الفقه" هو وحده المؤهل لتحديد‬
‫األحكام التفصيلية لهذا النظام‪ ،‬وكل من‬
‫عداه يجب عليه التقليد وتنفيذ "فتاويه"‬
‫(‪)8‬‬
‫دون مناقشة أو مراجعة‬
‫مؤسسات "التعليم العمومي" التي تلقن‬
‫تكوينا آخر في مفهوم التنظيم القانوني‬
‫للمجتمع‪ ،‬ومرجعيته‪ ،‬ودور المواطن‬
‫والمؤسسات الدستورية في صياغة‬
‫واقرار هذا التنظيم‪ .‬وهكذا‪ ،‬يتشكل لدى‬
‫خريجي المؤسسات األولى تصور خاص‬

‫ـإن التنظير يضع شروطا تعجيزية الكتساب‬
‫صفة "مجتهد" والمذاهب الفقهية التي تلقن‬
‫مضى على وفاة مؤسسيها أكثر من اثني عشر‬
‫قرنا‪ ،‬وهو ما يعني عدم وجود "مجتهد"‬
‫معترف به طيلة هذه المدة‪ .‬وهذا سبب سيطرة‬
‫ظاهرة التقليد لدى خريجي مؤسسات‬
‫الدراسات اإلسالمية‪ ،‬وعدم تجاوز ما ينقلونه‬
‫عن "األئمة"‪ .‬ألن الدارس منذ البداية ينطلق‬
‫من أن "االجتهاد" (أي تحليل ونقد ما يقدم إليه‬
‫من آراء السابقين وعرضه على نصوص‬
‫الشريعة وعلى وقائع الحياة) أمر بعيد المنال‬
‫ان لم يكن مستحيال‪ .‬لذلك يرى أن مهمته‬
‫تنحصر في حفظ ما يتلقاه واستحضاره‪ ،‬أي‬
‫إنه يجعل المعرفة التي يتلقاها هي الغاية‪،‬‬
‫وليست مجرد وسيلة تسخرها مواهبه العقلية‬
‫والفكرية النتاج معرفة أخرى‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬التشريع‪.‬‬

‫متميز ومنفصل عن تصور خريجي‬
‫المؤسسات الثانية‪ ،‬لمضمون القانون‬
‫المنظم للعالقات االجتماعية‪ ،‬ولجهة‬
‫واجراءات اقراره‪ .‬وهذا ‪-‬في اعتقادي‪-‬‬
‫اهم المعوقات التي تعرقل نمو وتطور‬
‫الفكر القانوني في البالد العربية‪.‬‬

‫أكثر قواعد تنظيم المجتمع في الدول‬
‫العربية‪ ،‬تصدر في الشكل الحديث للتشريع‪ ،‬ومن‬
‫الجهة الدستورية المختصة‪ .‬ومهما يكن من‬
‫تفاوت في ذلك بين دولة وأخرى‪ ،‬فإن التوجه‬
‫العام يسير بخطى واضحة نحو توسيع "النظام‬
‫القانوني" بمفهومه الحديث‪ ،‬وتضييق دائرة‬
‫االحتكام إلى اآلراء المدونة في الكتب الفقهية‪ ،‬أو‬
‫االعراف والتقاليد القبلية والعشائرية‪ ،‬أو األوامر‬
‫الشفوية‪.‬‬

‫ب‪ -‬كما أن توقع انتهاء األمر إلى انفراد أحد‬
‫االتجاهين بموضوع التشريع واختفاء‬
‫اآلخر‪ ،‬ال يبدو ممكن التحقيق‪.‬‬
‫فاالتجاه الداعي إلى تطبيق أحكام‬
‫الشريعة‪ ،‬يكتفي أصحابه بتقديم الفقه المذهبي‬
‫الموروث‪ ،‬وهو قاصر قطعا عن االستجابة لكل‬
‫ما يحتاجه المجتمع الحديث من النظم القانونية‬
‫العامة والخاصة‪.‬‬

‫وفي كل دولة عربية نشرة "رسمية"ـ بين‬
‫أسبوع‪ ،‬وخمسة عشر يوما غالبا ـ تخصص‬
‫لنشر النصوص التشريعية والتنظيمية التي‬
‫تصدرها المؤسسات المختصة وفقا للنظام‬
‫الدستوري المعمول به‪.‬‬

‫كما أن من المتعذر سياسيا واجتماعيا‪،‬‬
‫تجاوز الرغبة العامة المتمسكة بالشريعة ‪،‬‬
‫واعالن ما يعبر عنه بالعلمنة وفصل‬
‫الدولة عن الدين‪ .‬وما حدث في تركيا منذ ‪80‬‬
‫عاما‪ ،‬مايزال الشعب التركي يؤدي‬
‫(‪)9‬‬
‫ضريبته‪.‬‬
‫ج ـ لذا يبقى المتوقع هو استمرار التدافع بين‬
‫االتجاهين ـ الذي وصل في بعض الدول‬
‫العربية إلى العنف وإراقة الدماء ـ ما لم‬
‫يتم إصالح الوضع عن طريق االعداد‬
‫للمواطن الذي يؤمن بالحوار والتعايش‪،‬‬
‫وقبول الرأي اآلخر‪ ،‬وهو ما سنشير اليه‬
‫في الفقرة الثانية من هذا الحديث‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫أما مضمون هذه التشريعات فإنه يعكس‬
‫التوجهين السالفي الذكر‪ ،‬مع التفاوت في ذلك بين‬
‫دولة عربية واخرى‪ ،‬وبين فروع القانون‬
‫المختلفة في الدولة الواحدة‪.‬‬
‫والبراز ذلك نأخذ أمثلة‪ :‬القانون المدني‪،‬‬
‫وقانون االحوال الشخصية‪ ،‬والقانون الجنائي‪.‬‬
‫ القانون المدني ‪:‬‬‫تتوفر الدول العربية على "قانون مدني"‬
‫في شكل الصياغة الحديثة للتشريع‪ ،‬مع احتفاظ‬
‫أغلبها بهامش يتسع ويضيق من دولة إلى أخرى‪،‬‬
‫ابقته خاضعا للفقه كما هو مدون في المذهب‬
‫(‪)10‬‬
‫الذي تتبعه الدولة المعنية‬

‫ ويؤكد ذلك االلتجاء المتكرر للسلطات إلى‬‫محاكمات واجراءات زجرية وتأديبية ضد‬
‫الموظفين وأفراد الجيش المناوئين للتيار‬
‫العلماني‪ .‬والنظام القانوني السليم ال وجود فيه‬
‫للمضايقات ضد الرأي‪ ،‬والسلوك الشخصي‬
‫الخاص‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫‪22‬‬

‫ مثال في المغرب‪ .‬يطبق فقه المذهب المالكي‪،‬‬‫وليس القانون المدني على ‪:‬‬
‫‪ ‬عقود التبرع‪.‬‬

‫يدل‬

‫المقارنة‪.‬‬
‫مثال‪:‬‬
‫* بدء المشروع ب ‪ 85‬مادة منقولة من "المجلة‬
‫العثمانية" تتضمن مبادئ أو قواعد أغلبها‬
‫على األقل ال يناسب الصياغة التشريعية‪ ،‬وال‬
‫يفيد القضاء في شيئ‪ )11(،‬ومنها ما يبدو غير‬
‫سليم في مضمونه مثل م‪ " 38 .‬ال مساغ‬
‫لالجتهاد في مورد النص" و م‪" 39.‬‬
‫االجتهاد ال ينقض بمثله"‪.‬‬

‫ومن حيث المضمون يمكن تصنيف‬
‫القوانين المدنية العربية إلى صنفين‪:‬‬
‫األول مقتبس في مجمله من القانون المدنى‬
‫الفرنسي بما رافقه من االجتهاد القضائي طيلة‬
‫القرن ‪ 19‬وبداية القرن العشرين‪ ،‬ويظهر هذا‬
‫مثال في قوانين‪ :‬المغرب‪ ،‬والجزائر‪ ،‬وتونـس ‪،‬‬
‫وسـوريا‪،‬‬
‫‪،‬‬
‫ومصـر‬
‫‪،‬‬
‫وليبيـا‬
‫ولبنان‪...‬‬

‫* الخلط في تنظيم المسئولية التقصيرية بين‬
‫أحكام مقتبسة من القانون واالجتهاد القضائي‬
‫الفرنسيين‪ ،‬وأخرى من الفقه اإلسالمي‬
‫بمصطلحاته في باب الضمان(‪ ،)12‬وهو ما‬
‫يعقد مهمة القاضي في التطبيق‪.‬‬

‫والثاني تأثر أكثر بالفقه اإلسالمي‪ ،‬مثل‬
‫قوانين العراق‪ ،‬واالردن‪ ،‬واليمن‪ ،‬واالمارات‬
‫العربية المتحدة‪...‬‬
‫وفي كال الحالين‪ ،‬ال يبدو وجود فلسفة‬
‫واضحة المعالم تحكمت في مضمون تلك‬
‫النصوص وإنما الظاهر من قراءتها هو الميل‬
‫إلى اقتباس االحكام الجاهزة ‪...‬‬

‫‪11‬‬

‫ولعل مما يوضح ذلك إلقاء نظرة على‬
‫" المشروع العربي الموحد للقانون المدني" الذي‬
‫أقره مجلس وزراء العدل العرب بالقرار ‪228‬‬
‫تاريخ ‪.1996/11/19‬‬

‫‪12‬‬

‫القراءة العامة لمشروع القانون المدني‬
‫العربي الموحد‪ ،‬تبرز مشكلة التعايش بين‬
‫الثقافتين السالفتي الذكر ومحاولة الجمع بينهما‪،‬‬
‫في غياب النزعة إلى الخلق واالبداع واستحضار‬
‫الواقع ومميزات الصياغة التشريعية في االستفادة‬
‫من الموروث الفقهي ورصيد المدارس القانونية‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫على‬

‫ذلك‬

‫الحقوق العينية المتعلقة بالعقارات غير‬
‫المحفظة‪.‬‬
‫كما يطبق هذا الفقه كمصدر احتياطي‬
‫في الدعاوي الخاصة بالعقارات‬
‫المحفظة عند عدم وجود نص في‬
‫القانون الخاص بهذه العقارات‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫ـ مثل‪ :‬م‪" : 3.‬اليقين ال يزول بالشك "‬
‫م‪ " : 4.‬االصل بقاء ما كان على ما كان"‬
‫م‪ " : 10.‬ال عبرة للتوهم" " ال عبرة للظن‬
‫المبين خطؤه" م‪" 22.‬المشقة تجلب التيسير"‪.‬‬
‫ مثل مصطلحي‪ :‬المباشرة" "والتسبب"‪ ،‬اللذين‬‫ترتبت عنهما أحكام غريبة للمسئولية في الفقه‬
‫اإلسالمي‪.‬فالمباشرة يقصد بها تحقق االحتكاك‬
‫أواالتصال المادي بين فعل المدعى عليه وبين‬
‫الضرر‪ .‬أما التسبب فيطلق حالة توسط واقعة‬
‫أجنبية بين فعل المدعى عليه وبين ضرر‪.‬‬
‫وقالوا إذا اجتمع المباشر والمتسبب تحمل‬
‫األول المسئولية دون الثاني حتى ولو كانت‬
‫المباشرة من غير اإلنسان‪ .‬مثال‪:‬‬
‫* " من وضع سما في تمرة أو طعام‬
‫واعطاه آلخر فأكله ومات‪ ،‬ال ضمان"‬
‫ـ "االم" الشافعي ـ‪.43/6‬‬
‫* "من أرسل الكلب أو األسد‪ ،‬أو النمر‪،‬‬
‫أو الذئب على رجل فقتله ال ضمان على‬
‫المرسل" ـ نفس المرجع‪.‬‬
‫* " من أبعد المالك عن ماشيته فضاعت‬
‫اليضمن‪ ،‬ألن التلف حدث بفعلها"‬
‫"مجمع الضمانات" للبغدادي ص‪.126.‬‬
‫* "من فتح رباط دابة غيره أو االسطبل‬
‫الذي كانت داخله‪،‬أو فتح قفص طائر‪،‬‬

‫فضاعت الدابةأوالطائر‪ ،‬الضمان عليه"‬
‫نفس المرجع ص‪148.‬‬
‫* "من فتح رباط زق مملوء بسمن جامد‪،‬‬
‫فذاب السمن بالشمس وسال من الزق لم‬
‫يضمن" ـ نفس المرجع ص ‪.148‬‬
‫* "إذا أرسل شخص بازيا أو كلبا شرسا‬
‫على حيوان أو إنسان فأصابه بأذى لم‬
‫يضمن شيئا" "بدائع الصنائع في ترتيب‬
‫الشرائع" للكاساني ـ ‪.273/7‬‬
‫* "من غصب ملكة النحل فتبعها لم‬
‫يضمنه‪ .‬وكذلك إذا غصب حيوانا وتبعه‬
‫ولده الصغير الذي من شأنه أن يتبعه‪ ،‬لم‬
‫يضمن"ـ "مغنى المحتاج" للشربيني ـ‬
‫‪.276/2‬‬
‫من هذه األمثلة يتأكد خطأ استعمال مصطلحي‬
‫المباشرة والتسبب مع نص م ‪ 262‬من‬
‫المشروع على أنه ‪:‬‬
‫"‪ –1‬اذا اجتمع المباشر والمتسبب فالمسئول‬
‫هو المباشر‪ ،‬ما لم يكن المتسبب أولى‬
‫بالمسئولية منه‪"..‬‬

‫لما استهلكه او أتلفه أو تسبب في إتالفه سواء‬
‫فعل ذلك عمدا أو خطأ" ثم صاغ نظرية عامة‬
‫للمسئولية بقوله‪ ":‬وكل من فعل ما يجوز له‬
‫فعله فتولد منه تلف لم يضمن فإن قصد أن‬
‫يفعل الجائز‪ ،‬فأخطأ ففعل غيره أو جاوز فيه‬
‫الحد‪ ،‬أو قصر فيه عن الحد‪ ،‬فتولد منه تلف‬
‫يضمنه‪ .‬وكل ما خرج عن هذا األصل فهو‬
‫مردود إليه"‪( .‬كتابه القوانين الفقهيةـص‪248.‬‬
‫ـ باب موجبات الضمان)‬
‫وهذه الصياغة للنظرية العامة للمسئولية‬
‫التقصيرية‪ ،‬هي نفسها تقريبا التي وضعها‬
‫فيما بعد الفقيه الفرنسي ‪-1625( Domat‬‬
‫‪ .)1695‬عندما قال‪:‬‬
‫‪«Toutes les pertes et tous‬‬
‫‪les‬‬
‫‪dommages‬‬
‫‪qui‬‬
‫‪peuvent‬‬
‫‪arriver‬‬
‫‪par‬‬
‫‪le‬‬
‫‪fait‬‬
‫‪de‬‬
‫‪quelque‬‬
‫‪personne‬‬
‫‪soit‬‬
‫‪imprudence,‬‬
‫‪légéreté,‬‬
‫‪ignorance de ce qu’on doit‬‬
‫‪savoir,‬‬
‫‪au‬‬
‫‪autres‬‬
‫‪fautes‬‬
‫‪semblables si légéres qu’elles‬‬
‫‪puissent‬‬
‫‪être,‬‬
‫‪doivent‬‬
‫‪être‬‬
‫‪réparer‬‬
‫‪par‬‬
‫‪celui‬‬
‫‪dont‬‬
‫‪l’imprudence ou autre faute‬‬
‫‪y a donné lieu, car c’est‬‬
‫‪un tort qu’il a fait quand‬‬
‫‪même‬‬
‫‪il‬‬
‫‪n’aurait‬‬
‫‪pas‬‬
‫‪eu‬‬
‫‪l’intention‬‬
‫‪du‬‬
‫‪nuire‬‬
‫»‬
‫‪(Mazeau leçons de droit civil‬‬
‫)‪2/316‬‬
‫ومعلوم أن مضمون صياغة ‪ Domat‬هو‬
‫الذي نقل إلى القانون الفرنسي عام ‪1804‬‬
‫(م‪ )1386-1382.‬ومنه إلى أغلب القوانين‬
‫الحديثة ومنها القوانين المدنية العربية‪.‬‬
‫وهذا المثال يوضح ما أشرنا إليه من االكتفاء‬
‫بالنقل والحكاية‪ ،‬بدل التحليل واالستنتاج فلو‬
‫قام واضعو المشروع العربي الموحد للقانون‬
‫المدني ولو بالمراجعة العميقة للفقه اإلسالمي‬
‫النتهوا إلى أن العناصر األساسية التي تبنى‬
‫عليها أحكام المسئولية التقصيرية واحدة في‬
‫هذا الفقه وفي الفقه والقانون الالتينيين وبالتالي‬
‫الكتفوا بصياغة واحدة ألحكامها عوض‬

‫علما بأن هناك من الفقهاء المسلمين من تجاوز‬
‫هذا التمييز بين المباشرة والتسبب وربط‬
‫المسئولية بالعالقة السببية بمفهومها الحديث‪،‬‬
‫للمسئولية‬
‫عامة‬
‫نظرية‬
‫ووضع‬
‫تقوم على هذه العالقة والخطأ والضرر‪،‬‬
‫أي نفس العناصر التي تقوم عليهـا المسئوليـة‬
‫التقصيرية في الفقه والتشريعات الحديثة‪.‬‬
‫يقول محمد بن جزي األندلسي (‪-1294‬‬
‫‪:)1340‬‬
‫إن الضمان (المسئولية) يترتب عن االستيالء‬
‫على الشئ‪ ،‬أو على منفعته‪ ،‬أو تعييبه‪ ،‬أو‬
‫اتالفه‪ .‬وضرب أمثلة لالتالف بقوله‪":‬كقتل‬
‫الحيوان‪ ،‬أو تحريق الثوب كله‪ ،‬أو تخريقه‪،‬‬
‫وقطع الشجر‪ ،‬وكسر الفخار‪ ،‬وإتالف الطعام‬
‫والدنانير والدراهم وشبه ذلك‪ .‬ويجري مجراه‬
‫التسبب في التلف كمن فتح حانوتا لرجل‬
‫فتركه مفتوحا فسرق‪ ،‬أو فتح قفص طائر‬
‫فطار‪ ،‬أو حل دابة فهربت‪ ...‬أو أوقد نارا في‬
‫يوم ريح فأحرقت شيئا‪ ،‬أو حفر بئرا‪ ،‬بحيث‬
‫يكون حفره تعديا‪ ،‬فسقط فيه إنسان أو‬
‫بهيمة‪ ،‬أو قطع وثيقة فضاع ما فيها من‬
‫الحقوق فمن فعل شيئا من ذلك فهو ضامن‬

‫‪24‬‬

‫ومثل ذلك المواد ‪ 782-758‬المنظمة لعقد‬
‫العمل والتي أخذ مضمونها أساسا من الفقه‬
‫اإلسالمي‪ ،‬اتبعت بالمادة ‪ 783‬التي تقول‬
‫"التسري أحكام عقد العمل الواردة في هذا‬
‫الفصل على العمال الخاضعين لتشريعات العمل‪،‬‬
‫إال بالقدر الذي ال تتعارض فيه صراحة أو ضمنا‬
‫مع التشريعات الخاصة بهم"‪ .‬وهو‬
‫ما يترتب عنه وجود قانونين اثنين لعقد العمل‪،‬‬
‫يختلفان في أحكام جوهرية‪ ،‬وفي المرجعية‪.‬‬

‫ويرجع ذلك إلى الصفة الدينية للزواج‬
‫والطالق لدى المسيحيين كما أكدت ذلك االتفاقية‬
‫الكاثوليكية البروتيستانتية عقب انتهاء الحرب‬
‫بينهما بمعاهدة ويستفاليا ‪ Westphalia‬عام‬
‫‪ 1648‬التي اعتنقت مبدأ‪ :‬لكل حاكم أو مملكة‬
‫دينها‪.» Cujus regio, ejus religio « :‬‬
‫ولذلك فإن الدول المسيحية التي استعمرت العالم‬
‫العربي‪ ،‬تدخلت في فرض القوانين‪ :‬الجنائية‪،‬‬
‫والمدنية‪ ،‬واالدارية‪ ،‬والتجارية ‪ ...‬وأجحمت عن‬
‫المساس بالتنظيمات األسرية التي اكتسبت بسبب‬
‫ذلك "القلعة األخيرة" للشريعة اإلسالمية‬
‫المحاصرة بالقوانين "الوضعية العلمانية" األمر‬
‫الذي قوى تيار المدافعين عن تلك التنظيمات‬
‫باعتبارها تمثل شريعة اإلسالم‪ ،‬والحال أن‬
‫مصدر كثير من أحكامها ‪ :‬األعراف‪ ،‬والتقاليد‪،‬‬
‫واالجتهاد الفقهي المتاثر بالواقع االجتماعي الذي‬
‫صدر فيه‪.‬‬

‫فاألحكام التي قررها الفقه لعقد العمل من‬
‫حيث خضوعه إلراداة الطرفين في تحديد األجر‪،‬‬
‫والعمل‪ ،‬واإلنهاء ‪ ...‬كانت مرتبطة بالواقع‬
‫االجتماعي الذي كان فيه العمل بأجر قليال إن لم‬
‫يكن نادرا وموسميا‪ ،‬وكثيرا ما كان‬
‫رب العمل هو الذي يحتاج إلى العامل ويبحث‬
‫عنه وليس العكس‪ .‬وكل هذا تغير اآلن وأصبح‬
‫تدخل القانون لحماية الطرف الضعيف (العامل)‬
‫تفرضه العدالة والحقوق األساسية للفرد‪.‬‬
‫فلم يبق مجال للتمسك بأحكام تغيرت الظروف‬
‫المبررة لها‪ ،‬وفي كل األحوال هي أحكام‬
‫اجتهادية لم ينزل بها وحي ولم تتقرر بأمر‬
‫إالهي‪.‬‬

‫وهذا التوجه يعم القوانين العربية كلها‪،‬‬
‫ماعدا استثناءات محدودة ال أثر لها على‬
‫المضمون العام لتلك القوانين‪.‬‬
‫وهو ما ينطبق كذلك على "مشروع‬
‫القانون العربي الموحد لألحوال الشخصية" الذي‬
‫أقره مجلس وزراء العدل العرب في اجتماعه‬
‫(‪)13‬‬
‫بالكويت يوم ‪.1988/4/4‬‬

‫‪ -‬قانون األحوال الشخصية‪:‬‬

‫‪ -‬القانون الجنائي ‪:‬‬

‫إذا كان نموذج التشريع الغربي تمكن إلى‬
‫حد بعيد من توجيه التشريع العربي شكال‬
‫ومضمونا في مجمل فروعه‪ ،‬فعلى العكس من‬
‫ذلك بقى مضمون قانون االحوال الشخصية‬
‫خاضعا للفقه الموروث عن الطائفة او المذهب‬
‫في كل دولة من الدول العربية‪.‬‬

‫تنتمي القوانين الجنائية المدونة في مجموع‬
‫الدول العربية‪ ،‬إلى المدرسة الجنائية المتوسطية‪،‬‬
‫التي كان للفقه االيطالي أثر واضح في تأسيس‬
‫فلسفتها وتطويرها على يد أمثال ‪:‬‬
‫‪13‬‬

‫االزدواجية الواردة في المشروع التي تربك‬
‫القاضي أكثر مما تساعده‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫ كما يتجلى ذلك مثال في سن الزواج وشكل‬‫توثيق عقد الزواج‪ ،‬وصالحيات كل واحد من‬
‫الزوجين في البيت الزوجي‪ ،‬والوالية في‬
‫الزواج‪ ،‬والوالية على القاصرين‪ ،‬وإنهاء‬
‫العالقة الزوجية‪...‬‬

‫‪BECCARIA‬‬
‫و‪.GRAMATICA‬‬

‫و‪LOMBROSO‬‬
‫والمالحظة الثانية‪:‬‬
‫أنه قرر أحكاما تصادم المبادئ األساسية‬
‫للتشريع الجنائي مثال ‪:‬‬

‫وإلى جانب ذلك‪ ،‬تطبق دول الخليج‬
‫العربي بعض العقوبات المنصوص عليها في‬
‫القرآن أو في االجتهاد الفقهي‪ ،‬بما في ذلك وسائل‬
‫االثبات‪.‬‬

‫إمكانية محاكمة الجاني بقانونين جنائيين‬
‫بالتعاقب‪.‬‬

‫وعندما هيئ عام ‪" 1989‬مشروع القانون‬
‫الجنائي العربي الموحد " وصف في تقديمه بانه‬
‫أنجز في إطار "الخطة الخاصة بتوحيد‬
‫التشريعات العربية على أساس أحكام الشريعة‬
‫اإلسالمية"‪.‬‬

‫فمرتكب احدى جرائم ‪ :‬القتل‪ ،‬أو العنف‪،‬‬
‫أو السرقة‪ ،‬أو الزنا‪ ،‬أو البغي مثال‪ ،‬يحاكم أوال‬
‫بالنصوص الخاصة بجرائم القصاص والحدود‬
‫(م‪ )196-138.‬فاذا تخلف أحد شروط قيام‬
‫الجريمة أو أحد احكامها أو تولدت شبهة (شك‬
‫في توفر عناصر الجريمة) حوكم الجاني على‬
‫نفس الفعل بالنص الذي يعاقب عليه من مواد‬
‫(‪)15‬‬
‫القسم الثالث من المشروع (م‪)610-198.‬‬

‫ولكن عند الرجوع إلى قراءة نصوصه‬
‫نجده يشكل قانونين جنائيين اثنين‪:‬‬
‫أحدهما نقل ما يطلق عليه "القانون الجنائي‬
‫اإلسالمي" كما هو متداول في كتب الفقه المذهبية‬
‫بعنوان "الحدود والقصاص‪ ،‬والدية واالرش"‬
‫والثاني‪ ،‬جاء وفق نموذج المدرسة الجنائية‬
‫المتوسطية شكال ومضمونا بعنوان "التعازير"‪.‬‬
‫ولذلك لم يحقق المشروع التطور المنشود‬
‫في التشريع الجنائي‪ ،‬وإنما وقع في أخطاء فادحة‬
‫نتيجة اعتماد النقل واغفال التحليل ورصد الواقع‪،‬‬
‫المالحظتين‬
‫من‬
‫ذلك‬
‫يتجلى‬
‫كما‬
‫اآلتيتين‪:‬‬
‫المالحظة األولى‪:‬‬
‫أنه أورد جرائم وأحكاما باعتبارها مقررة‬
‫في اإلسالم‪ ،‬والحال أن هذه النسبة غير ثابتة أو‬
‫مصدرها محل مناقشة‪ ،‬أو متعارضة مع‬
‫نصوص القرآن او مبادئه(‪.)14‬‬
‫‪14‬‬

‫‪15‬‬

‫ وذلك مثل ‪ :‬عقاب الردة باالعدام (م‪)163.‬‬‫وزنا المحصن بالرجم بالحجارة حتى الموت‬

‫‪26‬‬

‫(م‪ )141.‬وتحديد دية المرأة في نصف دية‬
‫الرجل (م‪ )182.‬والزام " العاقلة " (عصبة‬
‫الجاني) بأداء ثلثي الدية (م‪ )188.‬وحصر‬
‫وسائل اثبات جريمتي القذف والسرقة‬
‫(م‪143.‬و‪ )152‬واثبات جناية القتل بالقسامة‬
‫(م‪( )187.‬يعنى بالقسامة ‪ :‬إذا وجد قتيل في‬
‫قرية أو قريبا منها‪ .‬فالولياء القتيل أن يحلفوا‬
‫(‪ )50‬يمينا على أن الذي قتله هم أهل القرية‬
‫أو واحد منهم بعينه‪ ،‬ولو لم يشاهد الواقعة‬
‫واحد من األولياء‪ ،‬أو كانوا كلهم غائبين أو في‬
‫بلد آخر!! فإذا حلفوا أن قريبهم قتل عمدا‪،‬‬
‫أخذوا واحدا من القرية باختيارهم أو الشخص‬
‫الذي نسبوا إليه القتل وحده‪ ،‬فيقومون بإعدامه‬
‫عن طريق القصاص!!)‪...‬‬
‫ وهذا ما تؤكده م‪ 91,‬التي تقول "كلما تخلف‬‫شرط أو اختل حكم‪ ،‬او تولدت شبهة أو فات‬
‫محل في جرائم الحدود والقصاص أو وقع‬
‫عفو من جهة االدعاء الشخصي (أولياء الدم)‬
‫في جرائم القصاص‪ ،‬يعاقب مرتكبها بالعقوبة‬
‫البديلة المقررة لها شرعا‪ ،‬فإن لم يكن لها بديل‬
‫شرعي انقلب وصفها إلى جريمة تعزيرية "‬

‫المعفية والمخففة‪ ،‬وظروف التخفيف‪ ،‬وظروف‬
‫التشديد‪...‬‬

‫ولو تعلق االمر بوسائل االثبات‪ .‬فالمتابع بالزنا‪،‬‬
‫أو بالسرقة‪ ،‬إذا لم تثبت ضده الجريمة بالوسائل‬
‫المحددة في م‪ 143.‬و ‪ 152‬يتابع في الحالة‬
‫األولى باحدى جرائم‪ :‬الفساد‪ ،‬والخيانة الزوجية‪،‬‬
‫واالغتصاب مثال‪ ،‬وفي الحالة الثانية باحدى‬
‫جرائم السرقة المنصوص عليها في م‪– 515.‬‬
‫‪.543‬‬

‫بينما جرائم الحدود والقصاص لها‬
‫عقوبة واحدة أيا كانت الظروف والمالبسات‬
‫باألفعـال‬
‫أو‬
‫‪،‬‬
‫بالجانـي‬
‫المحيطــة‬
‫المرتكبة‪.‬‬
‫هذا بإجمال مضمون ثالثة قوانين‪ ،‬سواء‬
‫في صيغتها القطرية‪ ،‬او في صيغ مشاريع‬
‫موحدة‪ ،‬والقصد من المالحظات التي اردفناها‬
‫بها‪ ،‬التأكيد على أن موضوع تطوير النظام‬
‫القانوني العربي‪ ،‬لن يتحقق بإعادة الصياغة‬
‫لنصوص التشريع وحدها‪ ،‬وإنما ببناء المجتمع‬
‫القادر والراغب في تحديث وتطوير نظامه‬
‫القانوني‪ .‬وهذا ما نحاول مناقشته في الفقرة‬
‫الموالية‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪:‬‬
‫النظام القانوني المرغوب فيه‬
‫ووسائل تحقيقه‬
‫ـــ‬

‫تفاوت العقوبة على نفس الفعل تبعا لوسائل‬
‫إثباته‪.‬‬
‫فالزنا مثال إذا ثبت باحدى الوسائل‬
‫المنصوص عليها في م‪ 140.‬يعاقب عليه بالرجم‬
‫بالحجارة حتى الموت‪ .‬وإذا ثبت بإحدى الوسائل‬
‫الواردة في م‪ 504.‬يعاقب عليه ببضعة أشهر‬
‫حبسا‪.‬‬
‫ونفس الشيء بالنسبة للسرقة التي تثبت‬
‫باالعتراف القضائي الذي لم يعدل عنه‪ ،‬أو‬
‫" بشهادة رجلين عدلين‪ ،‬أو بشهادة رجل‬
‫وامرأتين عدول" (م‪ )152.‬والتي تثبت بوسائل‬
‫االثبات األخرى‪.‬‬

‫أوال ‪ -‬النظام القانوني العربي المرغوب فيه ‪:‬‬
‫لعل من أهم المواصفات التي ينبغي أن‬
‫تتوفر في النظام القانوني العربي ‪:‬‬

‫تفريد العقاب‪ :‬أخذ به في جميع جرائم‬
‫"التعازير" بوضع حدين أدنى وأقصى‪ ،‬بمراعاة‬
‫ظروف ومالبسات ارتكاب الفعل‪ ،‬واالعذار‬

‫‪ - 1‬االستجابة للرغبات العامة للمجتمع ‪:‬‬
‫من سلبيات الواقع الحالي‪ ،‬غياب التالحم‬
‫بين أحكام القانون وسلوك الفرد‪ ،‬وهو نابع‬
‫باألساس من الشعور بكون القانون ال يسعى إلى‬
‫تحقيق رغبات المواطن‪ ،‬وحماية حقوقه‪ ،‬والسير‬
‫به إلى الغد األفضل‪.‬‬

‫وقد يدان الجاني بجريمة قصاص ويعاقب‬
‫بالدية أو االرش (وهما عقوبتان أصليتان) تم‬
‫يتابع نفس الفعل باحدى جرائم القتل‪ ،‬أو‬
‫االيذاء‪ ،‬ويعاقب طبق النصوص المتعلقة بهذه‬
‫الجرائم‪ .‬فقد نصت م‪ 186.‬على أنه "ال‬
‫يحول‪ ...‬الحكم بالدية أو االرش دون الحكم‬
‫بالعقوبات التعزيرية المنصوص عليها في‬
‫القسم الثالث من هذا القانون"‪.‬‬

‫ولهذا‪ ،‬فإن أول خطوات التحديث للنظام‬
‫القانوني‪ ،‬تمر حتما عبر استجابة مضمونه‬

‫‪27‬‬

‫(‪)16‬‬

‫بعض المتحدثين باسم الدين وعند عدد غير قليل‬
‫من "الجماعات" التي ترى في العقيدة الدينية‬
‫األساس الوحيد للبناء المنسجم والمتماسك‬
‫للمجتمع والدولة‪.‬‬

‫لرغبات وآمال أغلبية المجتمع على األقل‬
‫ليجد التربة الصالحة للتجذر‪ ،‬واالمتثال التلقائي‬
‫ألحكامه‪.‬‬
‫واهتماما بهذا الجانب‪ ،‬قلنا بتعذر نجاح‬
‫نظام قانوني الئكي مقطوع الصلة بشريعة‬
‫اإلسالم ما دامت أغلبية المجتمع العربي ترفض‬
‫ذلك بحزم‪ ،‬وتتمسك بالمرجعية اإلسالمية‬
‫لتشريعاتها (‪.)17‬‬

‫النظام القانوني المرغوب فيه ‪ ،‬يتعين أن‬
‫يكرس القطيعة مع رواسب الثقافة السالفة الذكر‬
‫ويبني على أنقاض ذلك مبدأ المساواة بين‬
‫المواطنين بصرف النظر عن العقيدة الدينية‪،‬‬
‫والعرق‪ ،‬واللون‪ ،‬والجنس ‪ ...‬في ظل حرية‬
‫الممارسة للشعائر الدينية لكل فرد‪ ،‬وتوفير‬
‫الحماية القانونية لهذه الحرية ‪.‬‬

‫‪ - 2‬تكريس مبدأ المساواة بين المواطنين ‪:‬‬
‫الثقافة الموروثة عن الماضي – في العالم‬
‫العربي وفي غيره – تقوم على تحكم العقيدة‬
‫الدينية لألغلبية في النظام االجتماعي‪ ،‬بينما‬
‫األقليات الدينية ال يعترف لها بحقوق المواطنة‪،‬‬
‫وتعيش فقط على الهامش في حدود ما " يمنح"‬
‫لها من تنظيم داخلي لبعض العالقات بين‬
‫أفرادها‪.‬‬

‫‪ - 3‬تطبيق مبدأ التعايش بين المجتمعات وبين‬
‫الحضارات ‪:‬‬
‫التحديث معناه المعاصرة والمالءمة للواقع‬
‫المعيش‪ .‬والواقع الذي نعيشه يفرض التعايش‬
‫والتساكن بين المجتمعات والحضارات المختلفة‪،‬‬
‫بدل االنعزال واالقصاء اللذين عاشت في ظلهما‬
‫المجتمعات و الحضارات فترة غير يسيرة من‬
‫الزمن‪.‬‬

‫صحيح أن الوضع تغير اآلن ولم تعد‬
‫المواطنة مرتبطة بالعقيدة الدينية‪ ،‬لكن ال يمكن‬
‫إنكار بقاء مخلفات ورواسب من الثقافة‬
‫الموروثة‪ )18(،‬ونجد هذا واضحا في خطاب‬

‫تجاوز االنعزالية يتم بالتواصل ومسايرة‬
‫اآلخرين في أدوات ووسائل هذا التواصل‪ ،‬وهو‬
‫ما يعني تجديد وتطوير صياغة التشريع والنظم‬
‫المؤسساتية والقانونية المختلفة كي تكون مؤهلة‬
‫لالندماج في محيطها والتفاعل معه‪.‬‬

‫‪ - 16‬ال نقصد األغلبية المشكلة من االنتماء الديني‬
‫والعرقي … فسنشير إلى ضرورة إبعاد‬
‫الثقافة المرتبطة بهذه األغلبية‪ ،‬وتعويضها‬
‫بمبدإ المساواة‪ .‬لذلك فإن القصد هنا األغلبية‬
‫التي تتشكل في مجتمع يؤمن كل أفراده بوحدة‬
‫المصير‪ ،‬ويشعرون جميعا بالمسؤولية عن‬
‫المساهمة في صنع هذا المصير‪ ،‬ويختلفون‬
‫فقط في بعض الوسائل الموصلة إلى الهدف‬
‫المشترك‪.‬‬
‫‪ - 17‬ولكن في نفس الوقت دعونا إلى إصالح‬
‫الفكر الديني كي يكون منفتحا على الحداثة‬
‫وعلى تحقيق باقي مواصفات النظام القانوني‬
‫العربي المشار إليها في المتن‪.‬‬
‫‪ - 18‬ال يقتصر األمر على حالة اختالف األديان‪،‬‬
‫وإنما قد يحدث حتى بين طوائف الدين‬

‫والتخلي عن عقدة إقصاء اآلخر‪ ،‬يفرض‬
‫السعي إلى معرفة ما لدى هذا اآلخر لالستفادة‬
‫منه‪ ،‬كما يفرض الوفاء بمسؤولية المساهمة في‬
‫بناء وتوجيه المسيرة الحضارية لإلنسان‪.‬‬

‫الواحد‪.‬ونشاهد ذلك في األقلية السنية بإيران‪،‬‬
‫وبعض األقليات الشيعية في دول عربية‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫تتقارب النتائج في النماذج الثالثة أو تتساوى من‬
‫حيث غياب المساهمة الفعلية للفرد في التقرير‪،‬‬
‫سببين‬
‫إلى‬
‫ذلك‬
‫ويرجع‬
‫أساسيين ‪:‬‬

‫هذه إذن الصفة الثالثة التي ينبغي أن تتوفر‬
‫في النظام القانوني العربي‪ ،‬وبدونها لن يتحقق‬
‫التحديث المرغوب فيه‪.‬‬
‫‪ - 4‬التوازن بين السلطة الضبطية للمجتمع‬
‫وبين حرية الفرد وحقوقه في التقرير‪،‬‬
‫وإبداء الرأي‪ ،‬والسلوك ‪:‬‬

‫األول ‪ :‬طبيعة األنظمة السياسية التي لم ينضج‬
‫لديها بعد المفهوم الديمقراطي لبناء‬
‫مؤسسات الدولة‪.‬‬

‫تحقيق هذا التوازن من أهم العقبات التي‬
‫تعترض التحديث نظرا للتراكمات المتوارثة‬
‫حول المفاهيم المرتبطة بالدولة ‪ ،‬والسلطة‪،‬‬
‫والحكم‪ ،‬والنظام‪ ،‬والطاعة‪ ،‬والقانون …الخ‪.‬‬
‫ولذلك فإن عبارة "السلطة الضبطية للمجتمع"‬
‫الواردة في العنوان‪ ،‬استعملت بالتجاوز‪ ،‬نظرا‬
‫إلى أن مفهوم "الدولة" ما يزال مشوبا ومختلطا‬
‫بشخص "الحاكم" ولم يستقر بعد نهائيا في‬
‫المفهوم المؤسسي والنظامي‪.‬‬

‫والثاني‪ :‬عدم توفر مجموع األفراد على مستوى‬
‫الوعي الذي يؤهلهم لتجاوز المعوقات‬
‫وممارسة حقوقهم المرتبطة بتدبير الشأن‬
‫العام‪.‬‬
‫* ‪ -‬حق إبداء الرأي ‪:‬‬
‫تبدو أزمة ممارسة هذا الحق واضحة في‬
‫أكثر من مظهر ‪ :‬فهناك المحاكمات ـ العادية‬
‫واالستثنائيةـ عن جرائم الرأي‪ ،‬إلى جانب الحجز‬
‫اإلداري للمطبوعات والنشرات‪ ،‬ومنع التجمعات‬
‫والندوات‪ ،‬واألفالم … إضافة إلى ما يوجد في‬
‫بعض الدول العربية من تخويل مؤسسات‬
‫وهيئات سلطة الرقابة باسم الدين على النشر‬
‫والتوزيع ‪.‬‬

‫التوازن المطلوب هو منع تعسف أحد‬
‫طرفي العالقة (الدولة والفرد) على اآلخر والحد‬
‫من حقوقه‪ .‬والظاهرة العامة في النظام القانوني‬
‫العربي الحالي هي تعسف الدولة إزاء حقوق‬
‫الفرد‪ .‬وباألخص حقوق التقرير‪ ،‬وإبداء الرأي‪،‬‬
‫والسلوك‪.‬‬
‫* ‪ -‬حق التقرير ‪:‬‬

‫* حق ممارسة السلوك ذي الطبيعة الشخصية‪:‬‬

‫يمارس الفرد حقه في التقرير عن طريق‬
‫المساهمة في اختيار المؤسسة التشريعية وهيئات‬
‫تدبير الشئون المحلية‪ ،‬وكذلك في تكوين الرأي‬
‫العام الذي يؤثر على مؤسسات التشريع‬
‫والتسيير‪.‬‬

‫الفرد يعيش وسط جماعة‪ ،‬وعليه في‬
‫سلوكه اليومي مراعاة آداب السلوك العامة وأن‬
‫يتفادى جرح شعورها‪ ،‬وانتهاك ما تواطأت عليه‬
‫من أخالق عامة‪ ،‬ومبادئ االنضباط‪.‬‬
‫ولكنه في ذات الوقت للفرد وجوده‬
‫المستقل؛ ال يشعر ببهجة الحياة وآفاقها إال‬
‫بممارسة حرية التصرف والحركة ‪.‬‬

‫واألنظمة القانونية الحالية منها ما ال وجود‬
‫فيه لحق االنتخاب إلى اآلن‪ ،‬ومنها‬
‫ما يقرر هذا الحق للرجال دون النساء‪ ،‬ومنها‬
‫ما يقرره للجنسين معا‪ .‬ولكن من الناحية الواقعية‬

‫‪29‬‬

‫بالوسائل االليكترونية ‪ .‬والتدخل الطبي عن‬
‫طريق الجينات …‬

‫بين ذلك االلتزام وهذا الحق‪ ،‬ينبغي‬
‫للنظام القانوني أن يبنى الطريق الوسطى التي‬
‫تحفظ للمجتمع قيمه األساسية‪ ،‬ومبادئ األخالق‬
‫التي يؤمن بها‪ ،‬وتوفر للفرد مجاال يحقق‬
‫فيه وجوده‪ ،‬وينمي لديه طموح الخلق واإلبداع ‪.‬‬

‫ثانيا ‪ :‬الوسائل ‪.‬‬
‫يمكن أن نؤكد بإيجاز واختصار أن‬
‫الوسيلة األساسية لتحديث النظام القانوني‬
‫العربي هي تغيير واقع الثقافة السائدة حاليا ‪.‬‬

‫واألنظمة الحالية تتسم بطغيان الجانب‬
‫االجتماعي على الجانب الشخصي في ضبط‬
‫السلوك ومما يبرز ذلك ‪ :‬الضوابط الصارمة‬
‫المتعلقة باللباس في األماكن العامة‪ ،‬وال سيما‬
‫المرأة‪ ،‬وبالعالقات بين الجنسين‪ ،‬وبالتقاليد‬
‫والعادات الموروثة وفي بعض األقطار يوجد ما‬
‫يطلق عليه اسم " هيئة األمر بالمعروف والنهي‬
‫عن المنكر" التي كثيرا ما تبالغ في ضبط سلوك‬
‫الفرد‪ ،‬والتضييق على حريته ‪.‬‬

‫أن التأثير والتأثر المتبادلين بين القانون‬
‫بمفهومه االصطالحي وبين الثقافة‪ ،‬أمر‬
‫معروف‪ ،‬وكتب حوله الكثير‪ ،‬وال يفيد فيه‬
‫التكرار‪ .‬وخالصة ما قيل في الموضوع‪،‬‬
‫ال تزيد عن اعتبار الثقافة أحد العناصر المؤثرة‬
‫على تطوير القانون‪ ،‬مثل ما هو عنصر مؤثر‬
‫فيها‪.‬‬

‫هذه الحقوق الفردية الثالثة‪ ،‬يتعين أن يعنى‬
‫بها النظام القانوني المطلوب تحقيقه‪ ،‬وذلك‬
‫بإقرار التوازن في ممارستها بين ضرورات‬
‫األمن االجتماعي ومتطلبات صالحيات الدولة‬
‫الضبطية‪ ،‬وبين المفهوم المتطور لمركز الفرد‬
‫وحريته ‪.‬‬

‫لكنه بالنسبة للحالة التي نناقشها ال نعتقد أن‬
‫الثقافة أحد العناصر فقط في تحديث النظام‬
‫القانوني‪ ،‬وإنما هي العنصر األساسي والحاسم‬
‫في الموضوع‪ .‬ويفسر ذلك كون الثقافة التي‬
‫نتحدث عنها يتسم عدد من العناصر المكونة لها‬
‫بالصالبة‪ ،‬ومقاومة عنيدة للتغيير(‪.)19‬‬

‫‪ - 5‬مسايرة التطور المعرفي ‪:‬‬

‫لذلك نعرض بإيجاز أهم هذه العناصر ثم‬
‫الوسائل المساعدة على تحديث النظام القانوني‪.‬‬

‫االتساع الدائب لألفق المعرفي‪ ،‬يترتب‬
‫عنه حتما‪ ،‬تجدد أوضاع وعالقات‪ ،‬تتطلب‬
‫مالحقتها بالتنظيم والقواعد القانونية المالئمة‪.‬‬
‫سواء في ذلك المجال الداخلي أو العالقات‬
‫الخارجية وفي مقدمتها المعامالت التجارية‬
‫والمالية‪.‬‬

‫‪ - 1‬العناصر الثقافية المتسمة بمقاومة التغيير ‪:‬‬
‫‪ - 1 - 1‬مستوى الوعي ‪:‬‬

‫وفي النظام الحالي يالحظ قصور في هذه‬
‫المالحقـة كما هو واضح في القوانين المدنيـة‬
‫والتجارية والجنائية بخصوص ما استجد مثال من‬
‫العقود والمعامالت والتصرفات التي تجري‬

‫‪19‬‬

‫‪30‬‬

‫ ‪ -‬وهناك بالمقابل المكونات التي تساعد على‬‫التغيير وفي مقدمتها حركة التواصل التي ال‬
‫تعرف حدودا وبوسائله المختلفة التي تجعل‬
‫شعوب األرض كلها تتفاعل ويدنو بعضها من‬
‫بعض ‪ :‬فكريا ومعرفة وثقافة…‬

‫انتشار األمية واألفق المعرفي المحدود‬
‫جدا لدى األغلبية يدفعان دفعا إلى التمسك‬
‫بالمألوف‪ ،‬واالعتزاز بالتقاليد والعادات باعتبارها‬
‫الحصن الذي يحفظ الهوية‪ .‬والتخلي عنها يعني‬
‫االنسالخ من الخصوصية والذوبان في اآلخر‪.‬‬
‫وهو أمر عسير التقبل سيما وأن البديل يقدم‬
‫بأوصاف سلبية منفرة والمخاطب ال يمتلك وسائل‬
‫التحليل والمناقشة كي يدرك األشياء على حقيقتها‬
‫ولذلك يكون الرفض المخرج األسهل واأليسر‬
‫وقديما قال علي بن أبي طالب ‪ " :‬من جهل شيئا‬
‫عاداه "‪.‬‬

‫فالمعروف في كل األديان هو ربط‬
‫المواطنة وتنظيم المجتمع بوحدة العقيدة‪ ،‬ومن ثم‬
‫فإن المخالفين في العقيدة الدينية‪:‬‬
‫ إذا وجدوا في "الداخل" قد يرغمون على‬‫النزوح‪ ،‬وفي أحسن األحوال يسمح لهم‬
‫بالعيش على الهامش دون حق المشاركة في‬
‫التقرير‪ ،‬وفي صياغة النظام القانوني‬
‫للمجتمع‪.‬‬
‫ وإذا وجدوا في "الخارج" فهم " كفار" وأعداء‬‫تخضع العالقة بهم لميزان القوة‪.‬‬

‫‪ - 2 - 1‬القدم والرسوخ في التاريخ ‪:‬‬

‫هذه القراءة التي خلفها مفسرو األديان‬
‫القدامى‪ ،‬ما تزال تلقي بظاللها على واقعنا‬
‫الحالي‪ ،‬وتعرقل تطوير النظام القانوني بعد أن‬
‫ارتبطت المواطنة بالجنسية وليس بالعقيدة‬
‫الدينية‪ ،‬وأصبحت كل مجتمعات العالم بدون‬
‫استثناء ينتمي مواطنوها إلى اكثر من عقيدة دينية‬
‫واحدة‪ ،‬وتسعى إلى صياغة نظامها القانوني بما‬
‫يحقق المساواة ويضمن التعايش بين جميع‬
‫مواطنيها‪.‬‬

‫ال جدال في أن األفكار والتصورات‬
‫المختلفة عن الحياة ونماذج السلوك والعالقات‬
‫التي يكتسبها الفرد من محيطه االجتماعي تكون‬
‫أكثر رسوخا وسيطرة على الفكر والسلوك‪،‬‬
‫كلما كانت موغلة في القدم تعاقبت األجيال‬
‫على احترامها وتسجيلها في ذاكرتها‬
‫التاريخية‪.‬‬
‫وتهمنا في الموضوع الذي نناقشه فكرة‬
‫االعتقاد بوجوب االلتزام بتفسير السابقين‬
‫لنصوص الدين‪ ،‬وأن الجيل المعاصر ال أهلية له‬
‫في إعادة القراءة لتلك النصوص وتفسيرها في‬
‫ظل مالبسات الحياة التي يعيشها‪ .‬يضاف إلى‬
‫ذلك أن مجرد النقل آلراء السابقين ال يملكه إال‬
‫" المختصون " في الدراسات الدينية ‪.‬‬

‫‪ - 3 -1‬الصفة الدينية ‪:‬‬
‫عندما تربط التصورات الموجهة لألفكار‬
‫والسلوك بالمرجعية الدينية يكون الدفاع عنها‬
‫أشد‪ ،‬والتخلي عنها أبعد‪ .‬والكثير من الموروث‬
‫الثقافي المتصل بالنظام القانوني‪ ،‬تضفى عليه‬
‫الصفة الدينية‪ ،‬ولذلك يقابل كل مشروع تغيير‬
‫بمعارضة شرسة‪ ،‬تقدم باسم الدفاع عن الدين‬
‫ومقاومة االنحراف‪.‬‬

‫هذه الفكرة التي نشأت منذ القرن الثالث‬
‫على األقل من ظهور اإلسالم ووجدت من قبل‬
‫وماتزال في األديان األخرى ـ من أهم المعوقات‬
‫لتحديث النظام القانوني سواء في المجال‬
‫الداخلي(‪ ،)20‬أو في المجال العالمي‪.‬‬
‫‪20‬‬

‫التفسيرات الخاصة بوضعية المرأة في‬
‫عالقتها بالرجل داخل األسرة‪ ،‬وكذلك في‬
‫عالقتها بالحياة العامة وممارسة حقوقها‬
‫السياسية واالقتصادية واالجتماعية عموما‪.‬‬

‫ في المجال الداخلي ال يقتصر األمر على‬‫المخالفين في الدين فهناك بالخصوص‬

‫‪31‬‬

‫سن منخفض لزواج البنت‪ ،‬وسمحت لطائفة‬
‫أخرى بالقول بجواز تزويج البنت أيا كان‬
‫سنها حتى قبل ميالدها‪.‬‬

‫ويبرز هذا بوضوح في مجال قانون‬
‫األسرة الذي يرجع جزء مهم منه إلى األعراف‬
‫والتقاليد التي رسخها مفسرو النصوص الدينية‪،‬‬
‫واكتسبت بذلك صفة أوامر هللا التي ال تجوز‬
‫مخالفتها‪ .‬ومن أمثلة ذلك‪:‬‬

‫في عام ‪ 1999‬وضعت الحكومة‬
‫المغربية خطة بعنوان "الخطة الوطنية الدماج‬
‫المرأة في التنمية" تعرضت لمقتضيات من قانون‬
‫األسرة تتعلق خاصة باجراءات ابرام عقد‬
‫الزواج‪ ،‬وانهائه‪ ،‬وحقوق المرأة في حالة‬
‫الطالق‪ ،‬وتعدد الزوجات‪ .‬ورغم أن المقتضيات‬
‫المقترحة‪ ،‬ال تخالف الشريعة في شيء‪ ،‬إال انه‬
‫سرعان ما نشر في الصحف‪ ،‬وفي ندوات‬
‫وتجمعات أن مقترحات "الخطة" متعارضة مع‬
‫شريعة اإلسالم وتجب مقاومتها‪ .‬كانت االستجابة‬
‫سريعة‪ ،‬فرفعت إلى الحكومة عرائض من مئات‬
‫اآلالف من المواطنين يستنكرون فيها مشروع‬
‫الخطة ويلحون على إلغائها‪ ،‬وفعال تم‬
‫تجميدها‪.‬‬

‫أ‪ -‬منذ عام ‪ 1932‬شكلت في مصر لجان‬
‫متعاقبة لصياغة قانون كامل لألسرة‪ .‬وكل‬
‫المشاريع التي هيئت تعذرت المصادقة‬
‫عليها‪ .‬ولتجاوز ذلك عمد الرئيس المصري‬
‫أنور السادات عام ‪ 1975‬إلى إصدار‬
‫مرسوم بقانون في فترة ما بين دورتي‬
‫البرلمان‪ ،‬يعدل بعض األحكام البسيطة‬
‫الخاصة بالطالق والنفقة وتعدد الزوجات‪.‬‬
‫فصدرت عشرات المقاالت والفتاوى تصف‬
‫مضمون المرسوم بأنه خروج عن الشريعة‪،‬‬
‫وتغيير غير مشروع ألحكامها‪ .‬ثم طعن في‬
‫المرسوم أمام المحكمة الدستورية التي‬
‫أعلنت بطالنه بناء على عدم توفر شرط‬
‫"حالة االستعجال" التي تخول رئيس‬
‫الجمهورية إصدار مراسيم بقوانين‪.‬‬

‫هذه األمثلة تؤكد من جهة الحماس الذي‬
‫يثيره رد الفعل على ما يعتقد انتهاكه ألحكام‬
‫شريعة اإلسالم ومن جهة ثانية‪ ،‬سرعة تصديق‬
‫الخطاب المدعي لهذا االنتهاك‪ ،‬ويرجع ذلك إلى‬
‫ضعف الرصيد المعرفي‪ ،‬وإلى االعتقاد‬
‫المتوارث بأن ما يقوله الناطق باسم الدين هو‬
‫الحقيقة التي ال تقبل المناقشة‪ ،‬فباالحرى‬
‫المعارضة‪.‬‬

‫ب‪ -‬منذ أربع أو خمس سنوات منعت السلطات‬
‫البريطانية في مطار لندن طفلة إيرانية‬
‫ال يتجاوز عمرها تسع سنوات من الدخول‬
‫إلى بريطانيا باعتبارها قاصرة ودون ولي‪.‬‬
‫وكانت مسافرة مع "زوجها" ألن أهلية‬
‫الزواج في القانون اإليراني تتم ببلوغ‬
‫التاسعة من العمر بالنسبة للبنات‪ .‬وعلى اثر‬
‫هذا المنع قام متشددون بمظاهرة في لندن‬
‫كان من بين الالفتات التي حملوها الفتة‬
‫كتب عليها ‪":‬نطالب الحكومة البريطانية‬
‫باحترام الشريعة اإلسالمية" والحال أن‬
‫الشريعة اإلسالمية ال عالقة لها بتحديد سن‬
‫أهلية الزواج‪ ،‬وإنما األعراف وحدها هي‬
‫التي حملت طائفة من الفقهاء على تحديد‬

‫‪ - 2‬الوسائل المساعدة على التحديث ‪:‬‬
‫نقتصر في هذا التقرير على ثالثة‬
‫وهي‪:‬‬
‫* التعليم‪.‬‬
‫* الفكر الديني‪.‬‬
‫* افساح المجال لقراءة نصوص الدين‬
‫ومناقشة تفسيرها‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫لالستفادة منها‪ ،‬يمكن المتعلم من ‪:‬‬

‫‪ – 1‬التعليم ‪:‬‬

‫* معرفة حقوقه وممارستها للمشاركة في‬
‫التقرير‪.‬‬

‫التعليم وسيلة للتواصل مع اآلخرين‪،‬‬
‫ومناقشة افكارهم قبوال ورفضا‪ ،‬كما أنه الوسيلة‬
‫المأمونة لمعرفة الفرد الحقائق األساسية لمحيطه‬
‫البشري والطبيعي‪ ،‬وبالتالي تحديد مركزه في هذا‬
‫المحيط وما يترتب عنه من التزامات وحقوق‪.‬‬
‫وغياب التعليم ال يترتب عنه القصور في‬
‫اإلدراك والتحليل وحده‪ ،‬وإنما يجعل من غير‬
‫المتعلم(‪ )21‬عائقا للنمو‪ ،‬وجنديا طائعا مسلوب‬
‫غاية‬
‫أية‬
‫في‬
‫لتسخيره‬
‫اإلرادة‬
‫تخطط له‪.‬‬

‫* تحليل ما يتلقاه ومناقشته قبل القبول أو‬
‫الرفض‪.‬‬
‫* إدراك المسئولية االجتماعية وما عليه من‬
‫التزامات المساهمة في صنع المستقبل‬
‫المشترك‪.‬‬
‫* االنفتاح على مسيرة الحضارة اإلنسانية‬
‫واالنخراط فيها أخذا وعطاء‪ .‬وهو ما يستلزم‬
‫الخروج عن االنعزالية والتفكير الرافض‬
‫لآلخر‪.‬‬

‫يؤكد تقرير التنمية اإلنسانية العربية للعام‬
‫‪ 2002‬الصادر عن برنامج األمم المتحدة‬
‫االنمائي في شهر يوليو‪ 2002‬أن نسبة األمية‬
‫تصل إلى ‪ 43%‬في العالم العربي الذي دخل‬
‫القرن الواحد والعشرين بحوالي (‪ )60‬مليون بالغ‬
‫امي يجهلون القراءة والكتابة‪ ،‬فضال عن كون‬
‫التعليم في البلدان العربية تغلب عليه سمات‬
‫ثالث‪:‬‬
‫*‬

‫تدني التحصيل المعرفي‪.‬‬

‫*‬

‫ضعف القدرات التحليلية واالبتكارية‪.‬‬

‫*‬

‫اطراد التدهور في هذه القدرات‪(.‬ص ‪-47‬‬
‫‪.)50‬‬

‫‪ - 2‬الفكر الديني ‪:‬‬
‫يمكن التاكيد على أن اعقد مشكلة‬
‫يواجهها النظام القانوني العربي هي الفكر الديني‪:‬‬
‫‪ - 1 - 2‬هنالك من ناحية‪ ،‬الدعوة إلى ابعاد‬
‫الدين عن التنظيم االجتماعي‪ ،‬على غرار ما‬
‫انتهى إليه األمر في المجتمعات الغربية التي‬
‫فصلت نهائيا مؤسسات التشريع عن الكنيسة‬
‫وتعاليمها‪.‬‬
‫هذه الدعوة يبدو تطبيقها متعذرا في العالم‬
‫العربي( واالسالمي عموما) لألسباب اآلتية‪:‬‬

‫الخطوة األولى اذن في إصالح النظام‬
‫القانوني العربي‪ ،‬يتعين أن تنطلق من تعميم‬
‫التعليم مع تخليصه من هذه السلبيات التي تعيقه‬
‫عن الفاعلية واالنتاج‪.‬‬

‫أ – أغلبية المجتمعات اإلسالمية متمسكة بعقيدة‬
‫الدين وبممارسة شعائره‪ .‬والنظام القانوني‬
‫السليم‪ ،‬هو الذي يستجيب للرغبة الجماعية‬
‫وآمال األغلبية على األقل‪ .‬نعم من‬
‫الضروري أن تكون هذه األغلبية متوفرة‬
‫على درجة الوعي الذي يمكنها من التحليل‬
‫وحسن االختيار‪.‬‬

‫إن التعليم الذي يعني اكتساب المعرفة‬
‫‪21‬‬

‫ غير المتعلم ال يقتصر على الجاهل بالقراءة‬‫والكتابة‪ ،‬وإنما يشمل كل من لم يتعلم الحقائق‬
‫األساسية لنظام الحياة ومركز اإلنسان فيها‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫ب– االثر النافذ للخطاب الواصف للتشريعات‬
‫الحالية بالقانون "الوضعي العلماني"‬
‫والمتمسك بشعار "اإلسالم هو الحل"‬
‫بصرف النظر عن المفهوم التطبيقي‬
‫للشعار‪ ،‬ومدى الوعي به من المتلقي وحتى‬
‫من صاحب الخطاب نفسه أحيانا‪.‬‬

‫يضاف إلى ذلك التقليد الموروث باضفاء‬
‫صفة "حكم الشريعة" على الرأي أو "الفتوى"‬
‫التي يصدرها "العالم" أو "الشيخ" وهو ما ترتبت‬
‫عنه الفوضى في تحديد "أحكام الشريعة" واقحام‬
‫آراء شاذة فيها‪ ،‬لم تجد صعوبة في استقطاب من‬
‫يناصرها ويدافع عنها‪.‬‬

‫ج – تحييد الكنيسة في المجتمع المسيحي ساعد‬
‫عليه وضعها المتميز بانعزال رجالها‪،‬‬
‫وابتعادهم عن مشاركة الناس في شئون‬
‫حياتهم اليومية‪ ،‬بينما االمر مختلف في‬
‫المجتمع اإلسالمي الذي يعايش فيه ناشر‬
‫الخطاب الديني او "الشيخ" جنبا إلى جنب‪،‬‬
‫كل الشرائح‪ :‬من الفالح‪ ،‬إلى التاجر‪ ،‬إلى‬
‫العامل والموظف ‪ ...‬في المدينة وفي‬
‫القرية‪ ،‬في المسجد وفي السوق‪...‬‬

‫وبعبارة أخرى ‪ :‬الفكر الديني الحالي‬
‫األكثر انتشارا ‪:‬‬
‫‪ – ‬شكله التفسير الذي وضع لنصوصه منذ‬
‫قرون غير يسيرة‪ .‬وهذا التفسير يتميز‪:‬‬
‫* بالقراءة الحرفية للنصوص واستبعاد العقل‬
‫والفلسفة‪.‬‬
‫* باالنطالق من بناء المجتمع على وحدة‬
‫العقيدة الدينية‪ ،‬ومن ثم اقصاء اآلخر‬
‫المخالف في العقيدة‪ ،‬ونصب العداء له‪ ،‬أو‬
‫على األقل عدم االهتمام بوسائل تنظيم‬
‫التعايـش معه‪ .‬فالقانون المفكر فيه هو‬
‫المنظم لعالقات المتفقين في العقيدة‪ ،‬أما‬
‫األقلية المخالفة في الدين فقد تفرض عليها‬
‫بعض النظم من غير أن تشارك في التقرير‪،‬‬
‫وهذه مرحلة مرت بها البشرية جمعاء مع‬
‫التفاوت في مدى "التسامح" الذي تعامل به‬
‫االقليات ‪.‬‬

‫‪ - 2 – 2‬وهناك من ناحية ثانية المطالبة بصياغة‬
‫النظام القانوني طبقا ألحكام الشريعة‪ .‬لكن عندما‬
‫نتصفح مضمون هذه المطالبة‪ ،‬نجد األمر يتعلق‬
‫برد فعل عاطفي أكثر منه رؤية علمية واقعية‪،‬‬
‫باعتبار أن القصد من "أحكام الشريعة" المطلوب‬
‫تطبيقها في هذا الخطاب هو مجموع األحكام‬
‫الفقهية التي صاغها مؤسسو الطائفة أو المذهب‬
‫الذي ينتمي إليه الطالب‪ .‬والحال أن أغلبية تلك‬
‫األحكام تمت صياغتها ألوضاع وعالقات‬
‫اجتماعية مضى عليها أكثر من عشرة قرون‪،‬‬
‫ولم تعد مالئمة للواقع المعيش(‪ ،)22‬فضال عن أن‬
‫مجاالت النظام القانوني للمجتمع الحديث اتسعت‬
‫وتفرعت‪ ،‬وال تسعها قطعا األنظمة البسيطة التي‬
‫عاشت بها المجتمعات القديمة‪ ،‬سواء في فروع‬
‫القانون العام‪ ،‬أو في فروع القانون الخاص‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫* بتوسيع سلطة القسر والزجر التي يحق‬
‫للمجتمع استعمالها ازاء أفكار الفرد‬
‫وممارساته في السلوك‪.‬‬
‫‪ - ‬يقتصر الحاملون له على النقل والحكاية‬
‫إال نادرا‪ ،‬وبذلك يبدو جزء غير يسير مما‬
‫يعرض فيه ال يتالءم مع الواقع المعيش‪.‬‬

‫ نقصد األحكام الخاصة بتنظيم العالقات‬‫االجتماعية‪ ،‬ألنها هي التي نناقشها أما األحكام‬
‫المتعلقة بالعبادات والشعائر الدينية فال نعنيها‬
‫في هذا التحليل‪.‬‬

‫‪ - ‬يقصر عن استيعاب مرافق وحاجات‬
‫المجتمع الحديث‪ .‬وهذا األمر طبيعي‪ ،‬ألن‬

‫‪34‬‬

‫السابقين الذين خلفوه عالجوا وقائع المجتمع الذي‬
‫عاشوا فيه‪ ،‬وهي وقائع بسيطة بالمقارنة مع‬
‫متطلبات الحاضر‪.‬‬

‫ولو أخذ بفكرة ابن رشد لكان للفكر‬
‫اإلسالمي مسيرة اخرى غير التي نتجرع اليوم‬
‫سلبياتها‪.‬‬

‫لكل هذا نعتقد ضرورة اصالح الفكر‬
‫‪ - ‬إنهاء ازدواجية التكوين في مجال القانون‬
‫والتنظيم االجتماعي‪ ،‬فاالزدواجية الحالية تخلق‬
‫فريقين‪ ،‬كل منهما يجهل ما لدى اآلخر‪ ،‬ويرى‬
‫انه وحده على الحق‪ ،‬ونتيجة لذلك يغيب الحوار‬
‫ويحل محله التعصب للرأي واتهام الرأي‬
‫المخالف‪ .‬وهذا من أهم اسباب الخلل في النظام‬
‫القانوني الحالي‪.‬‬

‫الديني‪.‬‬
‫إن العيب ليس في التمسك بالقيم الدينية‬
‫كمرجعية للتنظيم االجتماعي‪ ،‬وإنما العيب في‬
‫تحديد مفهوم الدين‪ ،‬وفي تفسير نصوصه‬
‫ومرجعية النطق بأحكامه‪ ،‬والتقرير باسمه‪.‬‬
‫ونقترح الصالح الفكر الديني باعتباره‬
‫وسيلة الصالح النظام القانوني‪:‬‬

‫‪ - ‬تجديد قراءة نصوص الشريعة المرتبطة‬
‫بالنظام القانوني‪ ،‬أي التخلي عن الطريقة الحالية‬
‫القاصرة على نقل فقه "الطائفة" أو "المذهب"‬
‫كما هو‪ ،‬واضفاء صفة "أحكام الشريعة" عليه‪،‬‬
‫رغم أن أكثره اجتهاد مرتبط بالظروف‬
‫االجتماعية التي صدر فيها منذ أكثر من عشرة‬
‫قرون‪ .‬أي إن ما يدرس اآلن في مؤسسات‬
‫الفقه‬
‫هو‬
‫اإلسالمية‬
‫الدراسات‬
‫اإلسالمي"التاريخي"‪ ،‬وليس الفقه اإلسالمي‬
‫لوقائع الحياة المعيشية‪.‬‬

‫‪ - ‬القراءة العقالنية لنصوص الدين‪ ،‬بدل‬
‫قراءة النقل والتقليد‪ ،‬وقد نادى ابن رشد منذ أكثر‬
‫من ثمانية قرون (توفي عام ‪ )1198‬بهذه القراءة‬
‫التي تستعين بالفلسفة وال تعاديها‪ .‬ولكن التيار‬
‫المناوئ كان اقوى فانتصر لرأي الغزالي الذي‬
‫نشر العداء للفلسفة بكتابه المعروف"تهافت‬
‫الفالسفة" وامتد العداء إلى المنطق‪ ،‬فشاع على‬
‫األلسنة "من تمنطق فقد تزندق"‪ .‬وإذا جردت‬
‫الدراسات القانونية من الفكر الفلسفي ومن‬
‫االستنتاج المنطقي فإنها تصاب قطعا بالعجز عن‬
‫الخلق واالبداع‪ ،‬وبالخلل في بناء الفكر واتساقه‪.‬‬

‫ولكي نتوفر على فقه إسالمي حقيقي ينظم‬
‫العالقات االجتماعية بمالبساتها الواقعية‪ ،‬يتعين‬
‫التعامل المباشر مع نصوص الشريعة وقراءة‬
‫مبادئها وقيمها العليا على ضوء الواقع الذي‬
‫يعيشه الناس‪ ،‬وما استجد من عالقات وأنماط‬
‫حياة‪.‬‬

‫فكرة ابن رشد كانت رائدة‪ ،‬تقوم على‬
‫بناء الفكر الفلسفي من داخل الدين‪ ،‬وهو رأي‬
‫سديد‪ ،‬باعتبار أن الدين ال يمكن أن يكون معاديا‬
‫للفكر العقالني‪ .‬فما كلف اإلنسان بالدين‬
‫إال لتمتعه بملكتي التحليل العقلي‪ ،‬والتفكير‬
‫المنطقي‪.‬‬

‫‪ - ‬التخلي عن التقليد الموروث بشأن الخلط‬
‫بين "أحكام الشريعة" وبين اآلراء االجتهادية‬
‫الفردية التي ينبغي أن ال يكون لها أكثر من‬
‫وصف " رأي فقهي" ال يكتسب صفة "الحكم‬
‫الشرعي" وال يلزم أحدا صدر من " العالم " أو‬
‫من غيره‪.‬‬

‫ومعارضوه اتهموه ظلما بالدعوة إلى‬
‫فلسفة متعالية على الدين‪ ،‬تتحكم فيما يقبل منه أو‬
‫يرفض‪ ،‬األمر الذي سهل لهم نشر العداء ألفكاره‬
‫‪ ،‬فنبذ اجتماعيا في نهاية حياته‪ ،‬واحرقت كتبه‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫متى أصلح الفكر الديني‪ ،‬وتخلص من الشوائب‬
‫(‪)23‬‬
‫التي أشرنا إلى بعضها‪.‬‬

‫‪ - ‬قصر سلطة التقرير على المجتمع وحده من‬
‫خالل مؤسساته الدستورية أي إنه ينبغي إنهاء‬
‫التقرير في قواعد التنظيم االجتماعي عن طريق‬
‫"الفتوى"‪ ،‬واعتبار كل اآلراء المدلى بها من أي‬
‫جهة كانت‪ ،‬آراء "فقهية" تخضع للمناقشة‪ ،‬ثم‬
‫تأخذ المؤسسة الدستورية المختصة‪ ،‬بما تراه‬
‫مالئما للتطبيق‪ ،‬ومتعارضا أم ال مع شريعة‬
‫اإلسالم‪.‬‬

‫والتحديث المرغوب فيه للنظام القانوني‪،‬‬
‫يجب أن يستجيب للرغبة االجتماعية العامة‬
‫وليس مفروضا بقوة السلطة الداخلية (‪ )24‬أو‬
‫بضغوط خارجية‪.‬‬
‫‪ -3‬افساح المجال لقراءة نصوص الدين ومناقشة‬
‫تفسيرها‪:‬‬

‫من المؤكد أن هذه المقترحات صعبة‬
‫التحقيق‪ ،‬النها تصادم ثقافة إنسانية متجذرة في‬
‫القدم رسخت االعتقاد بأن الدين ال يفسر‬
‫نصوصه وينطق بأحكامه االرجال تخصصوا في‬
‫معرفته‪ ،‬وأن باقي المؤمنين ملزمون بالتلقي‬
‫والقبول دون "التطاول" على الفهم المباشر‬
‫للنصوص المقدسة‪ .‬ثقافة راسخة في جميع‬
‫األديان وإن تفاوتت في بعض عناصرها من دين‬
‫إلى آخر‪.‬‬

‫من أسباب القصور في الفكر القانوني‬
‫الحالي‪ ،‬أن القانونيين‪ ،‬وكذا مؤسسات‬
‫التشريع(‪ )25‬يعتبرون انفسهم غير مؤهلين‬
‫لمناقشة "األحكام الدينية" التي تعلنها مرجعيات‬
‫وفتاوي "اهل االختصاص" وذلك تاثرا بالثقافة‬
‫الراسخة التي "تحرم" على "العامة" الرجوع‬
‫المباشر إلى نصوص الدين وفهمها‪ ،‬كأن هذه‬
‫النصوص رموز أو طالسيم ال يفكها إال من‬
‫نصبوا أنفسهم وسطاء في نقلها وتفسيرها‪.‬‬

‫لكن أيا كانت الصعوبة‪ ،‬فإنه بالمقابل‬
‫يستحيل تحديث النظام القانوني في ظل فكر ديني‬
‫يتمسك بالتقليد واحتكار النطق باسم الدين‪.‬‬
‫والتاريخ يرشد إلى ذلك‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫فعندما رفضت الكنيسة في بداية النهضة‬
‫األوروبية التخلي عن موروثها في فهم‬
‫الدين وتفسير نصوصه‪ ،‬كانت النتيجة عزلها‬
‫وابعادها عن التدخل في االنظمة القانونية‬
‫المستحدثة‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫وال نرى إمكانية تطبيق نفس التجربة في‬
‫العالم العربي واإلسالمي عموما‪ ،‬لما سبقت‬
‫اإلشارة إليه من وجود الرغبة لدى عامة‬
‫المسلمين في تطبيق أحكام الشريعة‪ ،‬وعدم فصل‬
‫أنظمة حياتهم اليومية عن مبادئ وقيم العقيدة التي‬
‫يؤمنون بها‪ ،‬وهذا لن يكون أبدا معرقال للتحديث‬

‫‪25‬‬

‫‪36‬‬

‫ ويؤكد ذلك أننا نقرأ اليوم لعدد من المفكرين‬‫في الغرب الذين يرون أن "الديمقراطية‬
‫الحديثة نسخة علمانية للمبدأ المسيحي في‬
‫المساواة اإلنسانية عالميا "(فوكوياما – مجلة‬
‫نيوزويك األمريكية ‪ )2001/12/25‬ومؤدى‬
‫هذا أن في القيم الدينية العليا مجاال واسعا‬
‫للتحديث والعصرنة‪ .‬أي إن المشكل في الفكر‬
‫الديني وليس في الدين ذاته‪.‬‬
‫ مثل ما حدث في اليمن الجنوبي والصومال‬‫عند قيام النظام االشتراكي‪ .‬إذ صدر فيهما‬
‫بالتوالي عامي ‪1974‬و‪ 1975‬قانونان‬
‫لألحوال الشخصية أخذ جزء من مضمونهما‬
‫من قانون االتحاد السوفييتي الصادر عام‬
‫‪ 1968‬ولكن سرعان ما اختفى القانونان‬
‫بمجرد ما انزلت من كرسي الحكم‪ ،‬السلطة‬
‫السياسية التي وضعتهما‪.‬‬
‫ القصد من التشريع مفهومه العام‪ ،‬فيشمل‬‫القواعد الدستورية‪ ،‬والقانونية‪ ،‬والتنظيمية‪.‬‬

‫اإليجار المملك‪ .‬ويبقى التعامل "مباحا شرعا" أيا‬
‫كانت الزيادة التي فرضها البنك‪.‬‬

‫والحال أن تلك النصوص وردت في‬
‫أصلها بنفس اللغة العربية التي يفكر ويكتب بها‬
‫اولئك القانونيون واالفراد المكونون لمؤسسات‬
‫التشريع‪ .‬وقواعد تفسيرها ال تختلف في مجملها‬
‫عن القواعد العامة لتفسير وفهم الخطاب اللغوي‪.‬‬

‫أي إن تحريم الفائدة مبرر بكون رأس‬
‫المال ال ينتج بدون عمل مالكه أو مخاطرته به‬
‫(‪)27‬‬
‫كما في عقد "القراض"‬

‫وبعبارة أخرى تفسير النص اللغوي يبنى‬
‫على ضوابط ومحددات في إمكان عقل كل إنسان‬
‫فهمها ومناقشتها‪ ،‬ومن ثم تسهل على القانونيين‬
‫االختصاص"‬
‫"أهل‬
‫مناقشة‬
‫وغيرهم‬
‫في تبرير ما يعلنونه من آراء وأحكام باسم الدين‪.‬‬

‫وجواز الزيادة في الحالة الثانية مبرر‬
‫بكون العملية تمت في شكل عقد معاوضة فال ربا‬
‫فيها‪.‬‬

‫لنأخذ مثالين لهما أهمية في الحياة‬
‫العملية‪ :‬المعامالت البنكية‪ ،‬وعقود التأمين‪.‬‬

‫والحال أن التبرير األول ال يبدو‬
‫صحيحا‪ ،‬واإلسالم يعترف بإنتاجية رأس المال‬
‫حتى بدون عمل مالكه أو مخاطرته‪ ,‬مثل المالك‬
‫الذي يكري عقاره أو براءة اختراع مثال‪.‬‬

‫* ‪ -‬المعامالت البنكية ‪:‬‬
‫والتبرير الثاني يتعارض مع طبيعة الدين‬
‫الذي ترتبط أحكامه بالجوهر وليس بالشكل‪ ،‬مثله‬
‫في ذلك مثل األخالق التي تحكم على جوهر‬
‫وحقيقة السلوك وليس على شكله‪.‬‬

‫أغلبية كبرى من " أهل االختصاص"‬
‫تفتي بتحريم النظام البنكي القائم على التعامل بـ"‬
‫الفوائد " ولو كانت رمزية تقل عن اإلنتاجية‬
‫الحقيقية لرأس المال‪ .‬وذلك بناء على أن‬
‫"الفائدة " ربا ألن صاحب رأس المال يأخذها من‬
‫الطرف اآلخر بدون مقابل وال مخاطرة‬
‫منه(‪.)26‬‬
‫وفي نفس الوقت يبيحون أخذ البنك من‬
‫الزبون أكثر مما دفعه له متى تمت تغطيته بعقد‬
‫صوري فيما يسمى بالشراء من أجل البيع‪ ،‬أو‬
‫‪26‬‬

‫ولو أراد شخصان شراء سيارة بعشرين‬
‫ألف دوالر بتمويل بنكي‪ ،‬مع األداء بالتقسيط‬
‫لفترة خمس سنوات‪ .‬فتسلم أحدهما العشرين ألفا‬
‫من البنك بفائدة ‪ %1‬والثاني حرر عقدا صوريا‬
‫بشراء البنك للسيارة بعشرين ألف دوالر‪ ،‬وعقدا‬
‫آخر ببيعها له بثالثين ألفا‪.‬‬

‫ بناء على هذا الرأي‪ ،‬نص المشروع العربي‬‫الموحد للقانون المدني في م‪ 603.‬على أن‬
‫"القرض عقد تمليك مال أو شيء مثلي آلخر‪،‬‬
‫على أن يرد مثله قدرا ونوعا وصفة إلى‬
‫المقرض عند نهاية مدة القرض"‪.‬‬
‫كما جاء في م‪" : 607.‬يقع باطال كل شرط‬
‫بزيادة في العوض يؤديها المقترض للمقرض"‬
‫وأضافت م‪" : 611.‬يلزم المقترض برد مثل‬
‫ما قبض مقدارا ونوعا وصفة عند انتهاء مدة‬
‫القرض‪ ،‬وال عبرة لما يطرأ على قيمته من‬
‫تغيير‪"..‬‬

‫‪27‬‬

‫‪37‬‬

‫ القراض أو المضاربة هو اشتراك شخصين‬‫في تجارة بتقديم أحدهما لرأس المال‪ ،‬وقيام‬
‫اآلخر بالعمل على أساس اقتسام الربح بينهما‬
‫بالنسبة التي يتفقان عليها‪ .‬وإذا وقعت خسارة‬
‫في رأس المال تحملها صاحبه وحده دون‬
‫الشريك المساهم بالعمل‪.‬‬

‫فبأي منطق نقول إن الدين يحرم العملية‬
‫األولى تحريما شديدا‪ ،‬ويبيح الثانية؟ أال يكون‬
‫العكس هو الصحيح؟‬

‫التمييز بين "البنوك اإلسالمية" وبين البنوك‬
‫األخرى‪ ،‬ما دام القانون هو الذي يحدد لهذه‬
‫ولتلك ما تتقاضاه زائدا على رأسمالها‪ ،‬الذي‬
‫تدفعه؟‬
‫وفي حالة عدم تدخل القانون في تحديد الزيادة‬
‫أو العمولة‪ ،‬يبدو األمر أكثر غرابة باعتبار‬
‫البنك هو الطرف القوي في العالقة‪ ،‬فيمكنه‬
‫فرض الزيادة التي يشاء‪ .‬وقد فرضت بعض‬
‫السودان‬
‫في‬
‫"اإلسالمية"‬
‫البنوك‬
‫زيادة على الفالحين وصلت الى‪%35‬من‬
‫الرأسمال المدفوع‪ .‬فكيف يصدق عاقل أن‬
‫اإلسالم يجيز هذه الزيادة الفاحشة‪ ،‬ويحرم‬
‫زيادة ‪ %2‬مثال لمجرد إطالق إسم»فائدة«‬
‫عليها ؟!!‬
‫وإمكانية إستيالء البنك على مال الزبون بدون‬
‫حق وباسم بيع المرابحة‪ ،‬ليس أمرا افتراضيا‪.‬‬
‫فحسب التقرير السنوي لمصرف فيصل‬
‫اإلسالمي ‪ :‬البحرين ‪ :‬وظف هذا البنك في‬
‫مبلغ‬
‫‪1986‬‬
‫عام‬
‫المرابحة‬
‫(‪ )10531505‬دوالر وفي عام ‪ 1987‬مبلغ‬
‫(‪ ) 9799381‬دوالر وفي عام ‪ 88‬مبلغ‬
‫(‪ )6504571‬دوالر‪ .‬واستفاد البنك من هذه‬
‫المبالغ في السنوات الثالث بالتتابع المبالغ‬
‫اآلتية‪ )2665049( :‬دوالر و(‪)2607580‬‬
‫دوالر و(‪ )3719091‬دوالر أي أن الربح‬
‫تجاوز ‪ %25‬إلى أكثر من) !! ‪ 50%‬تقرير‬
‫سنة ‪ 87‬ص‪ 23‬و ‪ 24‬و‪ 27‬وتقرير سنة ‪88‬‬
‫ص ‪ 26‬و ‪.)27‬‬
‫ويقول السيد محمد األنور أحمد محمد عن‬
‫البنوك اإلسالمية في السودان‪" :‬إذا أخذنا‬
‫كمثال صناعة الزيوت باعتبارها صناعة‬
‫استراتيجية حيوية وهامة نجد أن هامش‬
‫المرابحة قد تراوح ما بين‪ %18‬الى‪"%35‬‬
‫مجلة المال واالقتصاد‪-‬العدد‪ 6‬دجنبر‪88‬‬
‫ص‪.31‬‬
‫من أطروحة عائشة الشرقاوي‪" :‬تجربة‬
‫البنوك اإلسالمية ‪ :‬النظرية والتطبيق" ‪ -‬كلية‬
‫الحقوق الرباط عام ‪.1998‬‬
‫فكيف تكون‪ %2‬وحتى‪ %1‬حرام‪ ،‬و‪%30‬‬
‫الى‪ %50‬من الزيادة باسم عقد بيع صوري‪،‬‬
‫حالال ؟! إنه المنطق المقلوب‪ .‬فالدين يقوم‬
‫على األخالق‪ ،‬وهي تعنى بالجوهر وليس‬
‫بالشكل‪ .‬لذلك يكون الربا المحرم هو الذي‬

‫إن الدين يقوم على األخالق وعلى تحريم‬
‫الكسب من استغالل حاجة اآلخرين‪ ،‬أيا كان شكل‬
‫هذا االستغالل‪ ،‬والقرآن أكد أن الربا حرم بسبب‬
‫ما فيه من ظلم‪ .‬والظلم يتحقق بأخذ صاحب رأس‬
‫المال أكثر من المردودية أو اإلنتاجية العادية‬
‫لرأسماله على حساب الطرف اآلخر المحتاج إلى‬
‫المال‪.‬‬
‫لذلك ينبغي أن يكون التحريم أو اإلباحة‬
‫مرتبطا بوجود أو عدم وجود هذا الظلم‪ .‬وال أثر‬
‫بعد ذلك لتسمية ما يأخذه صاحب رأس المال ‪:‬‬
‫فائدة‪ ،‬أو ربحا‪ ،‬أو إطالق أي مصطلح آخر‬
‫(‪)28‬‬
‫عليه‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫ البنوك التي تسمي نفسها "إسالمية" تبني‬‫معامالتها على تغيير التكييف الشكلي للعقود‬
‫التي تربطها بزبنائها ‪:‬‬
‫فعقد القرض أو التمويل لدى البنوك األخرى‪.‬‬
‫تعوضه هي بكتابة عقدين صوريين‪ .‬األول‬
‫تضمنه شراءها للشئ أو البضاعة التي يرغب‬
‫فيها الزبون‪ ،‬والثاني بيعها الشئ للزبون‬
‫أوتأجيره إياه مع التمليك بعد أداء األقساط‬
‫المتفق عليها‪.‬‬
‫والعقدان صوريان‪ ،‬ألن الزبون هو الذي‬
‫يختار مواصفات البضاعة ويحدد ثمنها مع‬
‫المالك األصلي‪ .‬والبنك ال يهمه إال مقدار‬
‫الزيادة التي يدفعها له الزبون‪.‬‬
‫وعقد خصم األوراق التجارية‪ ،‬تسميه "عقد‬
‫وكالة بأجر"‪.‬‬
‫وفي كال الحالتين قد يتولى القانون تحديد‬
‫الزيادة التي يؤديها الزبون في الحالة األولى‪،‬‬
‫وعمولة الخصم في الحالة الثانية كما هو‬
‫الحال في باكستان‪ .‬وقد ال يتدخل القانون‬
‫ويترك األمر لالتفاق اإلرادي الذي يتراضى‬
‫عليه الطرفان‪.‬‬
‫في حالة التحديد القانوني للزيادة في الثمن‪،‬‬
‫أوللعمولة‪ ،‬بأي منطق يمكن على أساسه‬

‫‪38‬‬

‫التي تختلف فيها اآلراء‪ ،‬فيمنع بعضها أو يباح‬
‫تبعا للتقدير الشخصي لصاحب الرأي‪ .‬نجد هذا‬
‫في الفقه والقوانين الحديثة‪ ،‬كما نجده لدى الفقهاء‬
‫المسلمين الذين تساهل بعضهم في مفهوم الغرر‬
‫الممنوع في العقود‪ ،‬بينما تشدد البعض اآلخر‪،‬‬
‫فمنع بسبب الغرر‪ ،‬بيع األشياء غير الموجودة‬
‫وقت العقد‪ ،‬وإن كان وجودها في المسقبل محققا‪،‬‬
‫بل منعوا لنفس السبب تحديد األجل في تنفيذ‬
‫عقود إجارة ومقاوالت األعمال(‪ )29‬وهو تشدد ال‬
‫مبرر له‪ ،‬ومن التعسف نسبته إلى اإلسالم‪.‬‬

‫* ‪ -‬عقود التأمين ‪:‬‬
‫أفتى المجمع الفقهي التابع لمنظمة‬
‫المؤتمر اإلسالمي بتحريم عقود التأمين التجارية‬
‫لسبب أساسي هو "الغرر" باعتبار أن كال من‬
‫الطرفين ال يعلم وقت التعاقد ما سيأخذه فعال أو‬
‫يؤديه تنفيذا للعقد‪ .‬فالمؤمن ال يدري هل سيبقى‬
‫له قسط التأمين كامال أو جزء منه أو سيؤدي‬
‫أضعاف هذا القسط‪ .‬كما أن المؤمن له قد يخسر‬
‫قسط التأمين دون مقابل‪ ،‬وقد يتسلم أكثر من‬
‫المؤمن‪ .‬وهذا غرر‪ ،‬والغرر في عقود المعاوضة‬
‫منعته الشريعة‪.‬‬

‫والخالصة التي ننتهي إليها من كل هذا‪،‬‬
‫هي أن درجة الغرر الذي يؤثر على صحة العقد‪،‬‬
‫ليست أمر غيبيا وال مصطلحا ال يدرك داللته إال‬
‫المؤهلون لذلك من دارسي الفقه اإلسالمي‪ ،‬وإنما‬
‫يرتبط تقديره بمراعاة عدة عناصر‪ .‬أهمها‪،‬‬
‫مبادئ‪ :‬حرية األفراد في التعاقد‪ ،‬وفي تحديد‬
‫إرادة‬
‫وحماية‬
‫العوضين‪،‬‬
‫المتعاقد‪ ،‬وصيانة العقود من استعمالها حبائل‬

‫لكن مع اإلتفاق على نهي الشريعة عن‬
‫الغرر في عقود المعاوضة‪ ،‬يبقى التساؤل عن‬
‫حقيقة الغرر المنهي عنه‪ .‬فالمعنى العام للغرر‬
‫هو عدم تيقن المتعاقد من مقدار العوض الذي‬
‫يؤديه أو يتسلمه أو عدم تيقنه من تحقق تسلم‬
‫العوض‪ .‬وهذا يتراوح بين "عقود القمار" وبين‬
‫مجرد وجود احتمال في مقدار العوض أو في‬
‫القدرة على تسليمه‪.‬‬

‫لالستيالء على مال اآلخرين‪ .‬وهذه العناصر‬
‫يؤهل لتقديرها كل من له دراية بحياة الناس‬
‫وحاجاتهم‪ ،‬وما يقصدون إليه من المعامالت‬
‫والعقود التي يجرونها‪.‬‬

‫والجميع يتفق على منع عقود القمار التي‬
‫ال قصد لطرفيها إال سلب الطرف اآلخر ماله‬
‫دون مقابل‪ ،‬كما أن أغلبية العقود العوضية‬
‫ال تخلو من احتمال في قدر العوض أو في القدرة‬
‫على تسليمه‪ ،‬ومع ذلك يجري التعامل بها والتثير‬
‫جدال‪.‬‬

‫لذا ينبغي أن تناقش عقود التأمين باإلجابة‬
‫عن مثل هذه األسئلة‪:‬‬

‫والحاالت الجزئية (وهي كثيرة ومتفاوتة)‬
‫الواقعة بين هذين الطرفين المتفق عليهما هي‬

‫*‬

‫ما مدى حاجة الناس إليها؟‬

‫*‬

‫ماذا فيها من مصالح ومضار للمتعاقدين‪،‬‬
‫وللغير‪ ،‬وللمجتمع؟‬

‫‪29‬‬

‫يستغل فيه صاحب رأس المال حاجة اآلخر‬
‫فيفرض عليه أكثر من المردودية العادية‬
‫لرأسماله سمى ذلك فائدة أو ربحا‪ .‬والمعاملة‬
‫الجائزة هي التي ال يظلم فيها الممول صاحب‬
‫الحاجة إلى التمويل أيا كان اإلسم الذي أعطى‬
‫في األوراق لهذه المعاملة‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫ فاعتبروا مثال العقد باطال‪ :‬إذا تعلق بخياطة‬‫ثوب‪ ،‬أو طبع كتاب‪ ،‬أو بناء دار‪ ،‬أو معمل‪،‬‬
‫أو مطار‪ ،‬وحدد أجل إلنجاز الخياطة‪ ،‬أو‬
‫الطبع‪ ،‬أو البناء‪ .‬لما فيه من "الغرر بتوقع‬
‫تعذر العمل في ذلك" الوقت المحدد في العقد‬
‫– الفروق للقرافي– ‪.12/4‬‬

‫*‬

‫ماذا يقصد المتعاقدان من االلتزام بها؟‬
‫حماية مصالحهما؟ أم التحايل لالستيالء على‬
‫مال الغير واالغتناء على حسابه؟‬

‫*‬

‫هل الغرر الموجود في عقد التأمين يتجاوز‬
‫الغرر والمغامرة المرافقين لكثير من العقود‬
‫المألوفة التي التثير جدال؟‬

‫بالجواب عن األسئلة يتأكد ما إذا كان‬
‫عقد التأمين‪:‬‬
‫يغلب عليه جانب القمار‪ ،‬وأنه مجرد فخ‬
‫لالستيالء على مال الغير ‪.‬فيتعين منعه‪.‬‬
‫أو أن مصالحه تتجاوز مساوئه‪ ،‬وأن‬
‫ما فيه من غرر ومغامرة‪ ،‬ال يتجاوز ما يوجد في‬
‫عدد غير قليل من العقود التي ال يجادل أحد في‬
‫إباحتها‪ .‬وبالتالي يكون عقد التأمين مباحا‪ ،‬مع‬
‫إخضاعه للتدخل القانوني لحماية الطرف‬
‫الضعيف في العالقة‪.‬‬
‫أما إهمال الجواب عن مثل األسئلة‬
‫المشار إليها واالكتفاء بإعالن التحريم مع‬
‫نسبة ذلك إلى الشريعة‪ ،‬فال يبدو سليما‪،‬‬
‫ويفتقر إلى التحليل العلمي والعقالني‬
‫المقنع‪.‬‬
‫من المثلين السابقين ـ المعامالت البنكية‪،‬‬
‫وعقود التأمين ـ يتأكد أن فهم نصوص الشريعة‬
‫والبحث عن األحكام التي تقررها‪،‬‬
‫ال يختلفان عن قواعد الفهم والبحث التي‬
‫يستعملها رجال القانون في مجال تخصصهم‪،‬‬
‫ومن أجل ذلك‪ ،‬ندعو إلى ضرورة اقتحامهم‬
‫للمجال الذي تمنعهم منه الثقافة السائدة‪ ،‬أي‬

‫مناقشة ما يقدم ممنوعا أو مباحا باسم شريعة‬
‫اإلسالم‪ .‬إنهم بهذه المناقشة التي يمتلكون قطعا‬
‫مؤهالتها ـ سيساهمون في وضوح الرؤية‪ ،‬وفي‬
‫المعرفة األقرب إلى الحقيقة ألحكام الشريعة‪،‬‬
‫والتفسير السليم لنصوصها‪ ،‬وهو ما يساعد على‬
‫التحديث المرغوب فيه للنظام القانوني‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫خــالصــــة‬
‫ــ‬
‫يتميز الواقع القانوني العربي بكونه مزيجا‬
‫من ثقافتين‪:‬‬
‫‪‬‬

‫‪‬‬

‫*‬

‫ثقافة االحتفاظ بالموروث الفقهي للطائفة‬
‫أو المذهب باعتباره هو شريعة اإلسالم‬
‫الواجبة التطبيق‪.‬‬

‫‪ - 2‬إصالح الفكر الديني ‪:‬‬
‫عن طريق ‪:‬‬

‫ثقافة التحديث ومسايرة حاجات المجتمع‬
‫المتجددة‪ ،‬بتجاوز الطوائف والمذاهب‪،‬‬
‫وربما تجاوز الشريعة ذاتها بفصل الدين‬
‫عن الدولة‪.‬‬

‫وقد انعكست الثقافتان على نصوص‬
‫التشريع بحكم ما تتمتعان به من تأييد تنظيرا‬
‫وممارسة‪.‬‬
‫وحسب المعطيات االجتماعية المتوفرة‪،‬‬
‫ال ينتظر انتصار إحدى الثقافتين واختفاء‬
‫األخرى‪ .‬لذلك يبدو الحل في مساعدة الثقافتين‬
‫على الحوار واالندماج‪.‬‬

‫*‬

‫تشجيع‬
‫وقيمه‪.‬‬

‫*‬

‫تجديد قراءة نصوص الدين في‬
‫العالقات‬
‫مستجدات‬
‫ضوء‬
‫االجتماعية ومالبساتها‪.‬‬

‫*‬

‫التخلي عن التقليد الموروث الذي‬
‫يخلط بين أحكام الشريعة الصريحة‬
‫وبين االجتهادات الفردية واآلراء‬
‫الشخصية في تفسير النصوص‪.‬‬

‫*‬

‫اعتبار آراء األفراد المتعلقة بأحكام‬
‫الدين‪ ،‬آراء فقهية‪ ،‬ال تلزم أحدا‪،‬‬
‫واالعتراف للمجتمع وحده عن‬
‫طريق مؤسساته الدستورية بسلطة‬
‫تقرير األحكام المنظمة للمجتمع‪،‬‬
‫وبيان ما يتعارض منها وماال‬
‫يتعارض مع الشريعة‪.‬‬

‫*‬

‫مساهمة رجال القانون في مناقشة‬
‫ما يثار بشأن تفسير نصوص‬
‫الشريعة‪.‬‬

‫ومن وسائل ذلك‪:‬‬
‫‪ - 1‬التعليم ‪:‬‬
‫بالعناية به في االتجاهات اآلتية ‪:‬‬
‫*‬

‫التعميم‪.‬‬

‫*‬

‫تحسين المردودية‪ :‬بتوسيع حصيلته‬
‫المعرفية‪ ،‬وتنمية قدرة المتعلم على‬
‫التحليل والمالحظة‪.‬‬

‫إنهاء ازدواجية التكوين في مجال‬
‫القانون والتنظيم االجتماعي‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫القراءة‬

‫العقالنية‬

‫للدين‬


anndam lkanoni alarabi.pdf - page 1/24
 
anndam lkanoni alarabi.pdf - page 2/24
anndam lkanoni alarabi.pdf - page 3/24
anndam lkanoni alarabi.pdf - page 4/24
anndam lkanoni alarabi.pdf - page 5/24
anndam lkanoni alarabi.pdf - page 6/24
 




Télécharger le fichier (PDF)


anndam lkanoni alarabi.pdf (PDF, 620 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


www histoire presse fr
theorie des ri
5 droit des successions m cermolacce
5 la responsabilite de l aide soignant
citation de resistances be
lexique de termes juridiques

Sur le même sujet..