bayna lilam wa jarimat alfasad .pdf



Nom original: bayna lilam wa jarimat alfasad.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 04/04/2016 à 05:59, depuis l'adresse IP 105.158.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 527 fois.
Taille du document: 433 Ko (13 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫بين اإلعالم وجريمة الفساد‪:‬‬
‫مشكالت ومواجهة‬

‫إعداد‬

‫الدكتور‪ /‬على عواد‬
‫عميد ركن‬
‫محاضر في اإلعالم والرأي العام والقانون الدولي‬
‫اإلنساني في كلية القيادة واألركان والمدرسة الحربية‬
‫ومعهد قوى األمن الداخلي للضباط (لبنان)‬
‫محاضر (أستاذ رئيس صف) في المعهد الدولي‬
‫للقانون االنساني (ايطاليا ‪ -‬سان ريمو)‬
‫مشارك في عدة معاهد عسكرية ومدنية في‬
‫لبنان والخارج‬
‫الجمهورية اللبنانية‬

‫بين اإلعالم وجريمة الفساد ‪:‬‬
‫مشكالت ومواجهة‬
‫ــــــــ‬
‫وتتح َّدد سمات الضمير العام‪ ،‬ناتج الرسائل‬
‫اإلعالمية وضابط ظاهرة الجريمة أو مؤججها‬
‫في‪:‬‬

‫بين اإلعالم والجريمة‪ :‬مقاربة‪.‬‬
‫في كل مجتمع وفي كل مرحلة معينة توجد‬
‫مجموعة محددة من القناعات والدوافع السلوكية‬
‫القوية الجذور والمعترف بها‪ ،‬والتي إذا اجتمعت‬
‫الَّفت الرأي العام المنتشر أو السائد لهذا المجتمع‪.‬‬
‫وإن هبوط الضمير العام لهذا الرأي يفتت البنية‬
‫المجتمعية التحتية بحيث تشكل الجريمة عالمة‬
‫بارزة في هذا الهبوط‪ .‬لماذا؟ ألن الضمير العام‪،‬‬
‫الوجه الحقيقي للرأي العام‪ ،‬يتكوّ ن متفاعالً‬
‫بالتأثيرات التالية‪ :‬توعية الفرد‪ ،‬ثقافته‪ ،‬تأثير‬
‫وسائل االتصال‪ ،‬أهمية تأثير الدين والتقاليد‪،‬‬
‫أهمية تأثير المدرسة والبيت وأهمية التجارب‬
‫اإلنسانية الماضية التي اعترضت مجتمع هذا‬
‫الفرد والظروف التي يعيشها ويفكر فيها‬
‫للمستقبل‪.‬‬

‫• مدى تمثيل هذا الضمير للسلوكية الجماعية‪:‬‬
‫هل أصبح الفساد أسلوب حياة و "تدبير‬
‫شؤون" مثال ًً ‪...‬؟‪.‬‬
‫• مدى ردة الفعل واالستجابة الستثارات‬
‫محرِّ ضة دافعة‪ :‬إن السلوك العنفي خالل أزمة‬
‫طويلة في ظل ضياع المسؤولية وغياب القمع‬
‫والعقاب يجعل من جريمة الفساد مهنة‬
‫شائعة!!‬
‫• االستقرار النسبي في صحة الرأي العام‬
‫الحقيقي‪ :‬إن تعرض الرأي العام لتغييرات‬
‫متكررة طارئة وحادة وفجائية يخلق بلبلة‬
‫داخل الفرد تضرب منظومته االجتماعية‪..‬‬
‫وبالتالي تفسد أخالقه‪.‬‬

‫وقد أ َّدت األبحاث التجريبية إلى القول أن‬
‫جميع األفراد ال يتصرفون بالطريقة نفسها حيال‬
‫الرسائل اإلتصالية وفي غالب األحيان يتخذون‬
‫قرارهم ويرسمون سلوكيتهم بتأثير البيئة‬
‫المحيطة بهم‪ .‬لذلك‪ ،‬يبدو هذا السلوك حيال هبوط‬
‫الضمير العام أكثر تعقيداً مما يتصوره البعض‪.‬‬
‫(‪)1‬‬
‫وإبَّان األزمات ‪ ،‬تتص ّدع المنظومة االجتماعية‬
‫ويصيب االضطراب عالقات الناس ببعضها‪،‬‬
‫ويتداعى سلم القيم واألخالق‪ ..‬وبالتالي‪ ،‬تبرز‬
‫أرضية خصبة لتوالد الجرائم‪.‬‬

‫إذن‪ ،‬من خالل الطبيعة السيكولوجية ـ‬
‫االجتماعية للرأي العام‪ ،‬ومن خالله الضمير‬
‫العام‪ ،‬تتح َّدد التوصيفات األساسية لعلم اجتماع‬
‫الجريمة وبالتالي دينامية مكافحتها بواسطة‬
‫اإلعالم‪ ،‬الالعب الرئيسي في ساحة الرأي العام‪.‬‬
‫والجريمة‪ ،‬مهما كان نوعها‪ ،‬هي في‬
‫األصل ظاهرة "نفس ـ اجتماعية" قبل أن تقونن‪.‬‬
‫وبسبب ذلك‪ ،‬فهي تثير جدالً ذو ابعا ٍد اجتماعية‬
‫تتحول إلى‬
‫وقانونية‪ .‬ويكمن كل الخوف في أن‬
‫َّ‬
‫مشكلة اجتماعية تخرق المنظومة البنوية‬
‫صت عليه القيم‬
‫للمجتمع‪ ،‬وخصوصا ً ما ن َّ‬
‫االجتماعية والعقيدة الدينية السمحا ‪.‬‬
‫والجريمة‪ ,‬أكانت فساداً أم أي فعل آخر‪,‬‬
‫هي حقيقة اجتماعية وقانونية في الوقت ذاته‪.‬‬

‫(‪ )1‬يجزززم الخبززرا أنززه هنززاك دائززرة تززأثير متبززادل بززين‬
‫"افتعال األزمة" فزي بعزدها األمنزي ولعبزة التزأثير فزي‬
‫الزرأي العززام‪ ،‬أي اإلعززالم‪ ،‬وبالتززالي هبززوط أو ارتفززاع‬
‫الضمير العام‪.‬‬

‫‪791‬‬

‫تتكوّ ن من تفاعل العناصر "النفس ـ اجتماعية"‬
‫والبيولوجية‪ .‬وبالتالي وير َّكز علم الجريمة على‬
‫الدراسة اإلنسانية لجوهر األسباب والدوافع التي‬
‫تؤدي إلى السلوكية الجرمية المغايرة لسلوك‬
‫المجتمع‪ .‬ويعتبر خبرا علم النفس اإلجتماعي‬
‫التجريبي أن الجريمة ليست حدثا ً طارئاً‪ ،‬بل هي‬
‫السلوك الناتج عن صراعين‪ :‬صراع مع النفس‬
‫وآخر مع المجتمع‪.‬‬

‫وقبل الدخول في مسألة المواجهة تلك‬
‫نقول‪ :‬قصد المشترع من عدم إيقاع العقاب على‬
‫مجرد التفكير بالجريمة ردع الفرد عن تنفيذ‬
‫فكرته عندما يعلم ـ بواسطة اإلعالم ـ حجم‬
‫العقوبة المفروضة‪ .‬وتلعب الرسائل المذاعة حول‬
‫عدم اللجو إلى الجريمة‪ ,‬مهما كانت الدوافع‬
‫ً‬
‫سامية أو وجيهة في نظر الفرد‪ ,‬دورها الفعَّال‪،‬‬
‫خصوصا ً في القول بأن الدوافع ال تغير وصف‬
‫الجريمة أو تمنع العقوبة عن مرتكبها‪ ،‬وإالَّ لكان‬
‫تحصيل الحق بالذات والثأر واالنتقام أعماالً‬
‫مشروعة في النظرية العامة لألمن‪.‬‬

‫ونستنتج من نظرية العقد االجتماعي أن‬
‫السلطة فيما تملك من أدوات هي قوة مانعة‬
‫للجريمة ومانحة لألمن وتمنع التع ّدي على حقوق‬
‫الغير ومخالفة القوانين في إطار حدود حفظ‬
‫النظام العام وحريات اآلخرين‪ ،‬وتمنح األمن‬
‫االجتماعي وبالتالي السياسي بما يكفل االستقرار‬
‫وعملية البنا االجتماعي‪ .‬واإلعالم هو األداة‬
‫الرئيسية في هذا المجال من خالل‬
‫ما يملك من قوة ردعية توجهية قد تو ّفر‬
‫على الحاكم استخدام العصا الغليظة‪ .‬لماذا ؟‬
‫ألنه يتدخل في المراحل التكوينية للجريمة‬
‫كاآلتي‪:‬‬

‫لنفصِّل مسألة المواجهة اإلعالمية إلى‬
‫محورين أساسيين‪:‬‬
‫ً‬
‫عامة والفساد‬
‫• اإلعالم في مواجهة الجريمة‬
‫ً‬
‫خاصة‪.‬‬
‫• في توصيفات جريمة الفساد‪.‬‬
‫ا‬
‫عامة‬
‫أولا ‪ :‬اإلعالم في مواجهة الجريمة‬
‫ا‬
‫خاصة‪:‬‬
‫والفساد‬

‫• التفكير في الجريمة بعد أن تجول في الخاطر‪.‬‬

‫• اإلعالم في السياسة الوقائية لمكافحة‬
‫الجريمة‪:‬‬

‫• إستحواذ فكرة الجريمة على ذهن وحواس‬
‫المجرم‪.‬‬
‫• اإلعداد للجريمة تحضيراً وتنفيذاً وذيوالً‪ .‬يلعب‬
‫" الذكا الوقائي" الدور الهام في نجاح‬
‫الجريمة الذكية‪.‬‬

‫في البداية‪ ،‬كانت العقوبات تعتبر األسلوب‬
‫األمثل لمعالجة الجريمة في المجتمع‪ .‬وبعد تبيان‬
‫فشلها النسبي في تحقيق الهدف‪ ،‬بدأ اهتمام‬
‫الخبرا ينصب على أسباب الجريمة للقضا‬
‫عليها في المهد في بداية مراحل تكوين بنيتها‪.‬‬
‫وبدأت السلطات الحاكمة تعتمد منهجية رسم‬
‫السياسة الوقائية لمكافحة الجريمة مستند ًة إلى‬
‫نظريات البحث العلمي المتخصص والتخطيط‬

‫• تنفيذ الجريمة وفق خطوات ممنهجة ترتبط‬
‫بمدى "الذكا الوقائي" عند مرتكبها‬
‫ويتدخل اإلعالم فاعالً في مراحل التفكير‬
‫األولى بالجريمة موجها ً ورادعا ً ومهدداً بالعقاب‪،‬‬
‫مركزاً على مسألة التجريم القانوني والعقاب‪:‬‬
‫ال عقاب على فكرة الجريمة طالما بقيت‬
‫كامنة في النفس ولم يتم ترجمتها تحضيراً‬
‫وإعداداً‪.‬‬

‫‪791‬‬

‫المسبق ودمج الخبرات المتصلة بعلم الجريمة‬
‫(‪)2‬‬
‫بصورة مباشرة أو غير مباشرة ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬
‫واقتصادية ‪ .‬ويدخل دور وسائل اإلعالم في‬
‫مقدمة المفاهيم الثقافية تلك‪.‬‬

‫كيف يدخل دور أجهزة اإلعالم في السياسة‬
‫الوقائية؟‬

‫تلعب األساليب غير المباشرة لوقاية‬
‫المجتمع من الجريمة الدور األساسي ومنها‪:‬‬

‫ال يمكن حصر أسباب اإلجرام في حزم ٍة‬
‫واحدة مح َّددة الحدود واألبعاد‪ .‬فالجريمة قد تظهر‬
‫نتيجة عوامل ترتبط بشخص الجاني أو بالبيئة‬
‫االجتماعية المحيطة‪ ،‬ويشكل أحدها عامالً رئيسيا ً‬
‫والبعض اآلخر عامالً ثانويا ً مك ّمالً إلرتكابها‪.‬‬

‫‪.7‬‬

‫نشر الثقافة‪ ،‬خصوصا ً التربوية منها‪..‬‬

‫‪.1‬‬

‫وضع ونشر قوانين وضوابط التربية‬
‫الخلقية كما في القوانين العادية‪..‬‬

‫‪.3‬‬

‫إن معرفة األسباب تقود إلى تحديد‬
‫استراتيجي ألساليب الوقاية المناسبة التي تتشعب‬
‫بدورها لتشمل أوجه النشاط اإلنساني كافة‬

‫منع نشر ما من شأنه نشو حاالت‬
‫التعرض لإلغرا ات النفسية أو‬
‫الفيزيولوجية الدافعة إلى الجريمة‪.‬‬

‫‪.4‬‬

‫وضع برامج هادفة إلى تحويل الرغبات‬
‫الخطرة عند اإلنسان‪.‬‬

‫‪.1‬‬

‫نشر الثقافة العقيدية الدينية المتعلقة‬
‫بالسلوك اإلنساني السليم‪..‬‬

‫بما يشتمل عليه من قيم ومفاهيم ثقافية وسياسية‬

‫وتلعب أجهزة اإلعالم الدور الفاعل في‬
‫تجسيد األساليب هذه بصرف النظر على أساليب‬
‫ً‬
‫عامة وجريمة‬
‫العقاب المتبعة‪ ،‬ألن الجريمة‬
‫ً‬
‫ً‬
‫خاصة ليست فقط سلوكا ً ماديا يصدر عن‬
‫الفساد‬
‫الجاني‪ ،‬بل هي تعبر عن ترجمة نمطية لخلل‬
‫(‪)4‬‬
‫اجتماعي في العالقات واألوضاع السائدة ‪،‬‬
‫وعلى وسائل اإلعالم بما تمتلك من قوة تغييرية‬
‫أن تعالج وتواجه وفق اتجاهين استراتيجين‬
‫أساسيين‪:‬‬

‫(‪ )2‬على الصعيد الدولي‪ ،‬برز االهتمام بالسياسة الوقائية‬
‫لمكافحزززة الجريمزززة مزززن خزززالل إنشزززا قسزززم الزززدفاع‬
‫االجتمززززاعي والوقايززززة مززززن الجريمززززة التززززابع لألمززززم‬
‫المتحززدة‪ ،‬واللجنززة الدوليززة للوقايززة مززن الجريمززة‪ ,‬ومززن‬
‫خزززالل المزززؤتمرات الدوليزززة لمنزززع الجريمزززة ومعاملزززة‬
‫المجززرمين مثززل مززؤتمر كاراكززاس (‪ )7911‬وإعززالن‬
‫خطزززة ميالنزززو (‪ )7911‬اللزززذان ركززززا علزززى وجزززوب‬
‫وضع سياسزة وقائيزة شزاملة وادخزال الخطزط الوقائيزة‬
‫فززي عمليززة التنميززة‪ .‬وفززي نطززاق الجامعززة العربيززة تززم‬
‫إنشززا المنظمززة العربيززة للززدفاع االجتمززاعي‪ ،‬مهمتهززا‬
‫وضع السياسة الوقائية والتعاون في مكافحة الجرائم‪.‬‬
‫كمززززا أنشززززي المركززززز العربززززي للدراسززززات األمنيززززة‬
‫والتدريب بالرياض التابع إلى مجلس وزرا الداخلية‬
‫العززرب‪ .‬وكزززذلك المركززز العربزززي للبحززوث القانونيزززة‬
‫والقضززززائية بالربززززاط التززززابع لمجلززززس وزرا العززززدل‬
‫العزززرب (‪ .)7911‬الهزززدف مزززن كزززل هزززذا هزززو وضزززع‬
‫سياسة التنسيق في مكافحة الجريمة‪.‬‬

‫(‪ )3‬يراجززع "السياسززة الجنائيززة المعاصززرة"‪ .‬السززيد يززس‪.‬‬
‫صززدر عززن "دار الفكززر العربززي"‪ .7913 .‬ص ‪711‬‬
‫وما بعدها‪.‬‬
‫(‪N.y. 1950. p "Criminology"D. Taft. )4‬‬
‫‪664‬‬

‫‪799‬‬

‫أ‪-‬‬

‫ويؤكد خبرا الجريمة أن بوادر االنحراف‬
‫تظهر في حاالت كثيرة في سن مبكرة‪ ،‬وإذا بقيت‬
‫دون معالجة بنيوية في إطار دور األسرة تصل‬
‫إلى بعد‬

‫الوقاية العامة‪ :‬وضع الخطط والبرامج‬
‫اإلعالمية الشاملة التي تعالج العوامل‬
‫(‪)5‬‬
‫المهيأة لتنامي الجريمة ‪.‬‬

‫ب‪ -‬الوقاية الخاصة‪ :‬تحديد المعلومات الخاصة‬
‫التي توفر لألفراد وسائل االبتعاد عن‬
‫الظروف التي يمكن أن تجعلهم هدفا ً سهالً‬
‫لالعتدا عليهم‪.‬‬

‫الجريمة بعد أن تتنامى تلك البوادر في‬
‫ظروف عائلية سيئة‪ .‬وقد دلَّت البحوث التجريبية‬
‫على أن المجرم تكون لديه في حداثته "ومضات‬
‫سلوكية" تطفو وتختفي فجأة على سطح شخصيته‬
‫"المتراقصة" وتبرز في تمرُّ ده على سلطة‬
‫الوالدين أو "العناد النزق" أو التصرف السي‬
‫في أماكن الفساد‪.‬‬

‫وتطرح مسألة التوعية اإلعالمية األمنية‬
‫نفسها بقوة من خالل ثالثة اعتبارات‪:‬‬
‫‪ ‬توعية الفرد في األسرة‪.‬‬

‫وتلعب البيئة األسرية الدور الفعَّال في‬
‫تكوين شخصية الفرد وزرع العوامل "النفس ـ‬
‫اجتماعية" المؤدية إلى سلوكه المستقبلي‪.‬‬
‫ويقتضي دعم تلك البيئة بالمقومات اآليلة إلى‬
‫المحافظة على كيانها المادي والمعنوي وفق ما‬
‫يلي‪:‬‬
‫ـ توفير الضروريات الحياتية‪.‬‬

‫‪ ‬التوعية األمنية للمجتمع‪.‬‬
‫‪ ‬الدور الوقائي لوسائل اإلعالم‪.‬‬
‫• توعية الفرد في األسرة‪:‬‬
‫يعيش الفرد في كنف األسرة‪ ،‬الخلية‬
‫اإلنسانية األولى‪ ،‬ويكتسب أخالقها وتقاليدها‬
‫وثقافتها وعاداتها‪ .‬وبالتالي‪ ،‬فهي تشكل اللّبنة‬
‫األولى والخميرة األم لبنا شخصيته اإلنسانية‬
‫(‪)6‬‬
‫المؤثرة على سلوكه في المستقبل ‪.‬‬

‫(‪ )5‬يقسم علما األجتماع األمن الى ثالثة أنماط ‪ :‬األمزن‬
‫الفردي وهو عنصر من عناصر حق الفرد بأن يزأمن‬
‫مززن األعتقزززال إال بحكزززم قضزززائي‪ ,‬األمزززن العزززام وهزززو‬
‫النشززاط الحكززومي الهززادف الززى اسززتقرار األمززن فززي‬
‫المجتمع‪ ,‬األمن الجماعي وهو الضزمان الزدولي الزذي‬
‫يكفل أمن كل دولة‪.‬‬
‫(‪ )6‬يراجزززع "علزززم الجريمزززة"‪ .‬الزززدكتور حسزززن سزززعفان‪.‬‬
‫القاهرة ‪ .7911‬ص ‪ 771‬وما بعدها‪.‬‬

‫ـ‬

‫تأمين البيئة الطبيعية المالئمة للسكن‪.‬‬

‫ـ‬

‫محو األمية قدر اإلمكان‪.‬‬

‫ـ‬

‫وضع ونشر برامج التوعية الشاملة‪.‬‬

‫ـ‬

‫توفير الخدمات التعليمية والصحية في‬
‫ح ِّدها المقبول‪.‬‬

‫ـ‬

‫مكافحة البطالة وتأمين العمل المالئم‬
‫للكفا ة المالئمة‪.‬‬

‫يؤدي ذلك إلى إبعاد الحرمان عن األسرة‪.‬‬
‫أجزم بأن مسألة الحرمان تكتسي بعداا ايديولوجيا ا‬
‫في بناء الحكم والسلطات والدول وأقول‪:‬‬
‫الحرمان يخلق شعور الستضعاف لدى‬
‫المحروم‪ ،‬ثم النقمة وبروز بوادر اإلنحراف‪،‬‬
‫وبالتالي النتقام ممن حرمه بوسائل ش ّتى ومنها‬
‫الجريمة‪ .‬وتدخل جريمة الفساد في طليعة تلك‬

‫‪111‬‬

‫الجرائم لما تتضمنه من فعل انتقامي من السلطة‬
‫الحارمة‪.‬‬

‫وبالتالي تخلق وسائل الثقافة الجماهيرية‬
‫وفي مقدمتها وسائل اإلعالم حالة من الوعي‬
‫األمني من مخاطر النحراف للحيلولة دون‬
‫النزلق في الجريمة والتي تشكل المكابح‬
‫الكافية لمنع السقوط في اإلجرام‪.‬‬

‫منذ نشو البشرية واجهت المجتمعات‬
‫الظاهرة اإلجرامية‪ ،‬وكافحتها للمحافظة على‬
‫أفرادها في تجسي ٍد جوهري لما سمّي بـ "الضمير‬
‫العام" كما بيّنا آنفا ً‪ .‬وجا الدين واضعا ً عقيدة‬
‫وقواعد تبشر لمجتمعات سعيدة آمنة‪ .‬لكن لم يكن‬
‫هناك مجتمع من دون الجريمة ومخاطرها على‬
‫الحياة العامة بجوانبها اإلنسانية واالجتماعية‬
‫واألخالقية واالقتصادية وتأثيرها في زعزعة‬
‫أسس االستقرار االجتماعي‪ ،‬وقد لعبت الدعوة‬
‫الدينية دوراً مهما ً في التصدي لهذا التأثير‬
‫والمخاطر‪.‬‬

‫• الدور الوقائي لوسائل اإلعالم‪:‬‬

‫• التوعية األمنية للمجتمع‪:‬‬

‫دلَّت إحصا ات أجراها "المعهد الفرنسي‬
‫للصحافة" التابع لجامعة باريس الثانية حول‬
‫جرائم المنحرفين في سن الحداثة‪ ،‬أنه كان‬
‫للسينما األثر البالغ في تحفيزهم الرتكاب أفعالهم‬
‫المخالفة للقانون‪ .‬كونه أن أجهزة اإلعالم تلعب‬
‫الدور الهام في متابعة سير األحداث وتأجيج‬
‫مخاطرها أو التنبيه منها وفقا ً إلرادة وهدف‬
‫المخطط لعمل هذه األجهزة‪ :‬إن نشر أخبار‬
‫الجرائم في وسائل اإلعالم بطريقة مثيرة للعظمة‬
‫واإلعجاب بمرتكبيها وتصويرهم أبطاالً يملكون‬
‫قوة اإلفالت من العقاب دون التركيز على الخرق‬
‫اإلنساني لحياة الضحايا والنتائج الخطرة على‬
‫المجتمع عموما ً وعلى الضحايا والجاني‬
‫خصوصاً‪ ،‬من شأن كل ذلك أن يدفع ذوي‬
‫اإليرادات الضعيفة ـ خصوصا ً األحداث ـ إلى‬
‫ّ‬
‫التمثل بالجاني واستسهال الجريمة ذات التحفيز‬
‫النفساني‪ -‬الفيزيولوجي المدغدغ‪ :‬الغنى‪ ،‬المتعة‪،‬‬
‫اللذة‪ ،‬النشوة‪ ،‬السلطة‪..‬‬

‫وقد أثمرت اإلجرا ات العقابية ردعا ً محدداً‬
‫لكنها لم تحقق المجتمع اآلمن وبقيت الجريمة‬
‫متفشية بنس ٍ‬
‫ب متفاوتة‪ .‬وفي هذا المجال تشكل‬
‫التوعية األمنية للمجتمع حلقة أساسية من‬
‫االستراتيجية الجنائية التي تقوم على تحصين‬
‫المجتمع ليكون الرادع الجوهري في داخله وقيمه‬
‫ومعاييره اإلنسانية واالجتماعية‪ ،‬وتكمل بالتالي‬
‫الرادع الخارجي المتمثل في المؤسسات المعنية‬
‫بمكافحة الجريمة‪.‬‬

‫كيف لوسائل اإلعالم أن تساهم في الردع‬
‫عن الجريمة ؟ يمكنها تحقيق ذلك عبر‪:‬‬

‫يندرج المضمون الوارد آنفا ً في ما يسمَّى بـ‬
‫"مدرسة الدفاع االجتماعي" الهادفة إلى تنظيم‬
‫مواجهة الجريمة استناداً إلى معطيات العلوم‬
‫اإلنسانية واالجتماعية واستثمار الروابط القائمة‬
‫بين القانون الجزائي والعلوم الجنائية‪ .‬وأصبحت‬
‫السياسة الجنائية تقوم على مبادي "مدرسة‬
‫الدفاع االجتماعي" وتركز على مرحلة ما قبل‬
‫الجريمة والظروف التي يمكن أن تؤدي إلى‬
‫ارتكابها‪.‬‬

‫ـ إنتاج البرامج اإلنسانية واالجتماعية التي يؤدي‬
‫مضمونها إلى خلق كتلة اجتماعية متماسكة‬
‫بأواصر التربية والقيم العليا والكسب‬
‫المشروع للعيش الكريم‪.‬‬
‫ـ إبراز مخاطر اإلجرام وانعكاساته على مجاالت‬
‫الحياة كافة‪.‬‬

‫‪117‬‬

‫مكتشفة‪ ،‬وتكون الندوات مدعومة بكتيبات‬
‫توعوية حول تلك الجريمة وفي مضمونها‬
‫نماذج حيّة في مجتمع الدولة وتجارب‬
‫مجتمعا ٍ‬
‫ت أخرى‪ ..‬إن إقامة هذه السلسلة أكثر‬
‫إيقاظا ً للضمائر من مقال في صحيفة أو كالم‬
‫تلقيني في الوسائل اإلعالمية‪.‬‬

‫ـ تنمية الشعور بالمواطنية الدافع إلى تأصيل‬
‫المسؤولية في محاربة اإلجرام وكشفه حتى‬
‫ولم يكن يطال شخص الفرد بآثاره‪..‬‬
‫باختصار‪ ،‬على األجهزة اإلعالمية أن تتقن‬
‫فن "صناعة المجتمع" بكل تعقيداته وصعوباته‪.‬‬

‫إن مبادرة البرامج اإلعالمية الناجحة‬
‫تتوغل في ضمير المواطن وتمتلك زمام المبادرة‬
‫والصراحة بمواجهة المشكلة ومشاركة كل‬
‫أطرافها في ظروف المواجهة والعالج‪ .‬إن هذه‬
‫المبادرة تفترض مواجهة الظاهرة المرضية‬
‫الجرمية بشجاعة وحكمة ألن سياسة النعامة ال‬
‫تنقذها من الصياد‪ ..‬وكيف إذا كان هذا الصياد‬
‫ماكراً يحمل بندقية زعزعة االستقرار في الوطن‬
‫من خالل الجرائم‪ ,‬وفي طليعتها جريمة الفساد‪.‬‬

‫• مبادرة البرامج اإلعالمية‪:‬‬
‫خطت أجهزة اإلعالم األمني خطوات فعَّالة‬
‫في مجاراة التطور اإلعالمي مما أكسبها فعالية‬
‫هامة بحيث امتطت كل البرامج الجماهيرية‬
‫وصوالً إلى تثقيف الجمهور ومنها‪:‬‬
‫ـ رجل أمن يحاور الجمهور بصورة‬
‫مباشرة‪..‬‬
‫ـ الندوات والمقابالت والمسابقات‪..‬‬
‫ـ الملصقات والمناشير‪..‬‬
‫ـ "العبارات الوامضة"‪ :‬عبارة توعية حول‬
‫سلبيات الفساد على الوطن تبث على‬
‫شاشة التلفزة أو شاشة ملعب كرة قدم‬
‫ً‬
‫فعالية من‬
‫مدتها دقيقة‪ ،‬قد تكون أكثر‬
‫برنامج سردي مدته ‪ 31‬دقيقة‪.‬‬

‫المبادرة بالحقائق‪:‬‬
‫عندما يؤكد المشترع أن جوهر الفساد هو‬
‫تشويه ذهن الجاني بشكل يحمله على القبول‬
‫بتصرف ضارُّ به أو بغيره ما كان ليقبل به لو‬
‫أحاط بالحقيقة‪ ،‬نستنتج أنه عندما تبادر أجهزة‬
‫اإلعالم إلى بث الحقائق حول مسألة الفساد‬
‫والجرائم المرتكبة تكون قد قطعت الطريق على‬
‫أي تشويه خارجي من قبل الجماعات اإلجرامية‬
‫المنظمة وخصوصا ً إذا كانت صاحبة نفوذ في‬
‫وسائل اإلعالم وعالم االقتصاد‪ .‬أما إذا جا بث‬
‫مشوهة من‬
‫الحقائق متأخراً أو بعد نشر معلومات َّ‬
‫وسائل أخرى‪ ،‬فال ترتدي هذه الحقائق لباس‬
‫المصداقية المتوخاة‪ .‬ولقد دلَّت التجارب في‬
‫بعض البلدان أنه في بعض حاالت جرم الفساد‬
‫كانت سلطة الدولة هي ضحية الرأي العام بسبب‬
‫اإلعالم الفج والمتأخر للدولة والذكا اإلعالمي‬
‫لجماعة الجريمة والميل الطبيعي لدى الجمهور‬
‫بأن يكون ضد السلطة بسبب غياب المناعة‬
‫المواطنية الصالحة‪.‬‬

‫إن اعتماد البرامج والنشاطات الجماهيرية‬
‫واستثمار مقبوليتها لدى الرأي العام يجعل من‬
‫اإلعالم األمني حيال ظواهر جرمية متفشية‪،‬‬
‫والفساد في طليعتها‪ ،‬إعالما ً ناجحا ً ومثمراً‪:‬‬
‫* إن دخول مسؤول أمني في حوار مباشر مع‬
‫شباب الوطن يناقشون معه مسألة للفساد‪ ،‬أكثر‬
‫تأثيراً من برنامج سردي‪.‬‬
‫* إن إقامة سلسلة ندوات في مراكز الجامعات‬
‫حول التأثير البعيد المدى لجرائم الفساد على‬
‫الوطن والمواطن بصورة مباشرة أو غير‬
‫مباشرة ودور المواطن في رفض المشاركة‬
‫فيها وإبالغ سلطات مح َّددة عن كل محاولة‬

‫‪111‬‬

‫• اإلعالم والتشريع‪:‬‬
‫إن نشر وقائع جرائم الفساد الكبيرة مترافقة‬
‫مع المصداقية المطلوبة ستؤدي بالتأكيد إلى‬
‫الردع المتوخى عبر‪:‬‬
‫المواطن‬

‫ليأخذ‬

‫جانب‬

‫ـ‬

‫توعية‬
‫والتحفظ‪.‬‬

‫ـ‬

‫ردع "مشروع ـ مجرم" عرف ما سيؤول‬
‫إليه أمره إذا ارتكب جريمته‪.‬‬

‫ـ على الصعيد الوطني‪:‬‬
‫على أجهزة اإلعالم تسليط الضو‬
‫اإلعالمي ونشر تشريعات الدولة التي تترجم‬
‫السياسة الجزائية المتشددة حيال الجرائم بشكل‬
‫عام والجرائم التي تعبر عن ظاهرة خطرة بشكل‬
‫خاص كالفساد مثالً‪.‬‬

‫الحذر‬

‫يتعيّن على السلطة الحاكمة أن تواكب‬
‫تنامي بعض الجرائم المتكاثرة‪ ،‬ومنها الفساد‪،‬‬
‫وتعمل على تطوير تشريعاتها بصورة تمكنها من‬
‫ضرب جماعات الجريمة وتسليط حزمات‬
‫ضوئية إعالمية على تلك التشريعات‪.‬‬

‫تبنى عملية المبادرة بالحقائق على‪:‬‬
‫ـ‬

‫َّ‬
‫معززة بنماذج‬
‫موضوعية المعلومات‬
‫ومستندات وصور‪ ..‬أي الدعم بالحقائق‪.‬‬

‫ـ‬

‫إشباع حاجة الجمهور الطبيعية إلى معرفة‬
‫التفاصيل في مجتمعه وعدم دفعه إلى طلبها‬
‫من مصادر خارجية‪ ،‬تكمن الخطورة عندما‬
‫يكون مرتكب الجريمة جماعة منظمة لها‬
‫من قوة المال واإلعالم والنفوذ ما قد يحوِّ ل‬
‫نصر سياسي على السلطة‪.‬‬
‫الجريمة إلى‬
‫ٍ‬
‫وتضيع الجريمة في لعبة الموالة‬
‫والمعارضة في األنظمة الضعيفة‪.‬‬

‫ـ‬

‫بث المعلومات في القالب اإلعالمي‬
‫المناسب‪.‬‬

‫ـ‬

‫فورية المبادرة‪ :‬على األجهزة اإلعالمية أالَّ‬
‫تضيع الوقت‪ ،‬وتتأخر في بث الحقائق‬
‫المحددة حول الجريمة في جرعات محددة‬
‫ل تؤثر على سالمة التحقيق (في حال‬
‫حصوله) ومتابعة كشف المالبسات وفقا ا‬
‫للقاعدة التالية‪ :‬إختر ما تريد بثه من‬
‫حقائق تشبع حاجة الجمهور إلى المعرفة‬
‫والوعي األمني في جرعات مبرمجة ل‬
‫تؤثر على سالمة التحقيق وكشف‬
‫المالبسات‪.‬‬

‫يترافق هذا التطوير مع تحديث المسائل‬
‫اإلجرائية المتعلقة بالمالحقات القضائية واعتماد‬
‫وسائل حديثة للكشف عن الجريمة‪ .‬على اإلعالم‬
‫أن يواظب على إبراز أهمية وفعالية تلك المسائل‬
‫والوسائل لخلق الرادع النفسي عن ارتكاب‬
‫الجرائم في بدايات مراحلها والتفكير بارتكابها‪.‬‬
‫ـ على الصعيد اإلقليمي والدولي‪:‬‬
‫أظهرت التجارب فعالية إظهار اإلعالم‬
‫التفاقيات التعاون اإلقليمي والدولي في مكافحة‬
‫الجريمة القائم على موا مة النظم القانونية‬
‫والثقافية المختلفة‪ .‬من الضروري أن يعلم الفرد‬
‫بشكل خاص أن‬
‫بشكل عام ومن يفكر باإلجرام‬
‫ٍ‬
‫التعاون هذا قائم ويوفر الوسائل واألساليب التقنية‬
‫المتطورة لضبط الجريمة حتى ولو كان على‬
‫حساب السيادة المطلقة للدولة‪ .‬وقد أثبت هذا‬
‫التعاون فعاليته في مجاالت عديدة وخصوصا ً بعد‬
‫أن بدأ اإلجرام المنظم يستخدم أساليب غير‬
‫تقليدية في عملياته مستغالً فتح الحدود الوطنية‬
‫مرتكزاً إلى "تحالفات إجرامية" تسمح له بأن‬

‫‪113‬‬

‫يظهر الحكومات بحالة من التفكك والتآمر على‬
‫تنمية المواطن‪.‬‬

‫يتسرب عبر الحدود مما يزيد من خطورته على‬
‫المجتمعات اإلنسانية‪ .‬ويبرز هذا الخطر بقسوة‬
‫في جريمة الفساد‪.‬‬

‫يتبين من المضمون الوارد آنفا ً حتمية‬
‫توافر اإلرادة السياسية والحزم الحكومي في‬
‫اتخاذ القرارات الجدية واإلجرا ات الصارمة‬
‫الكفيلة بتوفير مقومات مكافحة الفساد وشتى‬
‫مظاهره ومنع إهدار موارد الدولة وعرقلة‬
‫مخططات التنمية‪ ،‬والهدف المتوخى هو تحقيق‬
‫معدالت طبيعية للتنمية االقتصادية وبالتالي‬
‫االجتماعية‪.‬‬

‫• ثانيا ا في توصيفات جريمة الفساد‪:‬‬
‫تهدد المشاكل التي يطرحها الفساد استقرار‬
‫المجتمع وأمنه‪ ،‬وتقوّ ض قيم األخالق‪ ،‬وتعرِّ ض‬
‫التنمية االجتماعية واالقتصادية والسياسية‬
‫للخطر‪ .‬ويبرز القلق من الصالت القائمة بين‬
‫الفساد وسائر أشكال الجريمة‪ ،‬وخاصة الجريمة‬
‫المنظمة والجريمة االقتصادية‪ ،‬بما فيها غسل‬
‫األموال‪.‬‬

‫• مقاربة دينية‪:‬‬
‫تحليل معمق لتحديد الفساد نقول بأن‬
‫بعد‬
‫ٍ‬
‫ظاهرة الفساد ترتبط بفعل العمل الذي يمارس‬
‫بصورة غير سليمة للحصول على منفعة‬
‫شخصية‪ .‬والعمل في كل األديان هو فريضة‬
‫تعبدية على المؤمن‪ .‬يقول تعالى {وقل اعملوا‬
‫فسيرى هللا عملكم ورسوله والمؤمنون}‪ .‬والهدف‬
‫السامي من هذا القول هو محاربة السلوكيات‬
‫غير المنتجة للمجتمع وللمؤمنين‪.‬‬

‫وفي سياق حركية العولمة‪ ،‬يعبر المجتمع‬
‫الدولي باستمرار عن قلقه الكبير في اكتساب‬
‫كبار الموظفين العموميين ثروات شخصية‬
‫بصورة غير مشروعة‪ ،‬ما من شأنه أن يلحق‬
‫ضرراً بالغا ً بالمؤسسات واالقتصادات الوطنية‬
‫وسيادة القانون‪ ،‬وكذلك بالجهود الرامية إلى‬
‫تعزيز التنمية االقتصادية في العالم‪.‬‬
‫نستنتج من التحديد الدولي لجريمة الفساد‪،‬‬
‫بأنها إتيان افعال تمثل أدا غير سليم للواجب من‬
‫قبل الشخص المسؤول‪( ,‬أو إسا ة استغالل‬
‫لوظيفة تنطوي على سلطة)‪ ،‬بما في ذلك افعال‬
‫اإلغفال‪ ،‬توقعا ً لمزية‪ ،‬أو للحصول على مزية‪،‬‬
‫يوعد بها أو تعرض أو تطلب بشكل مباشر أو‬
‫غير مباشر‪ ،‬أو إثر قبول مزية ممنوحة بشكل‬
‫مباشر و غير مباشر‪ ،‬سوا للشخص ذاته أو‬
‫لصالح شخص آخر(‪ ,)7‬أن موضوع الفساد‬
‫يكتسب أهمية قصوى نظراً للنتائج السلبية التي‬
‫تترتب على تهديد العمل اإلداري العام الذي‬

‫ويقول تعالى {إن الذين آمنوا وعملوا‬
‫الصالحات كانت لهم ج َّنات الفردوس نزال}‪.‬‬
‫فالعمل الصالح هو دليل إيمان المؤمن وعقيدته‬
‫السمحا ‪ ،‬وعند غياب اإلخالص في العمل‬
‫ال يعود هذا األخير صالحا ً بل يدخل في دائرة‬
‫غضب هللا ويصبح فساداً وتقول اآلية الكريمة‪:‬‬
‫{وإذا تولى سعى في األرض ليفسد فيها ويهلك‬
‫الحرث والنسل وهللا ال يحبُّ الفساد}‪.‬‬

‫(‪ )7‬تراجززع اتفاقيززة األمززم المتحززدة لمكافحززة الفسززاد‪ .‬فيينززا‬
‫‪.1113‬‬

‫وعندما يفرض سبحانه مزية اإلتقان في‬
‫جوهر العمل فإنه بذلك يمنع إنسالل الفساد إلى‬
‫أفعال الواجب أو الوظيفة‪ ،‬ويقول تعالى {ليجزيهم‬

‫‪114‬‬

‫هللا أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله} و {إ َّنا‬
‫جعلنا ما على األرض زينة لها لنبلوهم أيهم‬
‫أحسن عمالً}‪.‬‬

‫وتتركز جهود أجهزة اإلعالم على إقناع‬
‫الموظفين العامّين والمواطنين بالتخلي عن‬
‫السلوك والتصرفات المرتبطة بظاهرة الفساد‪،‬‬
‫مستندة في تأثيرها بالدرجة األولى على‪:‬‬
‫ـ مصلحة الوطن العليا واالنتما إلى هذا الوطن‪.‬‬
‫ـ وحدانية الوال إلى الوطن‪.‬‬
‫ـ المواطنية الصالحة‪.‬‬
‫ـ الفضائل اإلنسانية‪.‬‬
‫ـ الثواب والعقاب‪.‬‬

‫ً‬
‫كافة‪ ,‬السماوية‬
‫وانطالقا ً من أن األديان‬
‫منها واالصالحية‪ ,‬تدعو الى نبذ الفساد في‬
‫العمل‪ ,‬نختصر ونقول‪ :‬قبل أن يعالج اإلنسان‬
‫مسألة الفساد في العمل كان لألديان الصوت‬
‫المدوي والنور الوهَّاج‪ .‬وقد أحاطت األديان‬
‫العمل بالمعايير االجتماعية السليمة وحرصت‬
‫على أن ترفع عنه كل ألوان العبث واالستغالل‬
‫والتراخي والتسيّب والتحلّل من المسؤولية‪.‬‬

‫إن الجهد اإلقناعي ألجهزة اإلعالم هو‬
‫جهد شاق وصعب بسبب العقبات التي تواجهه‬
‫وفي مقدمتها‪:‬‬

‫ونضيف‪ :‬الضمانة السليمة للعمل غير‬
‫الفاسد تبنى في نفس اإلنسان منذ الصغر مرتكزة‬
‫إلى تنشئته على‪:‬‬

‫أـ‬

‫عدم إكتراث الجمهور المستهدف‪.‬‬

‫ب‪ -‬اصطدام النظريات بالوقائع من قبل بعض‬
‫المرجعيات الحكومية إذ يصطدم هذا الجهد‬
‫اإلقناعي بتصرفات كبار الموظفين‬
‫المدنيين واألمنيين الهادفة الى "أكل المال‬
‫(‪)7‬‬
‫العام" ‪.‬‬

‫ـ العقيدة السليمة في مرحلة التعليم الطفولي‬
‫وصاعداً‪.‬‬
‫ـ العبادة الواعية وليست المغالية وعلى القيم‬
‫اإلسالمية السمحا كمحصنات ضد الفساد‬
‫المجتمعي وبالتالي اإلداري‪ .‬تعد هذه التنشئة‬
‫اإلنسان للحياة "اآلمنة المؤمنة" الدنيوية‬
‫وللحياة "الرَّ اضية المرضية" األخروية‪.‬‬
‫تنس‬
‫وابتغ فيما آتاك هللا الدار اآلخرة وال‬
‫َ‬
‫{ ِ‬
‫نصيبك من الدنيا} (القصص‪.)11/‬‬

‫ج ‪ -‬عدم التنسيق بين المراجع الرسمية وأجهزة‬
‫اإلعالم ويكون متعمداً في أغلب األحيان‬
‫من قبل المفسدين‪.‬‬
‫د ‪ -‬عدم التنسيق بين أجهزة اإلعالم‪.‬‬

‫ـ الفضائل واألخالق الحميدة التي تنتج سلوكا ً‬
‫يمنع الفرد من أكل لحم أخيه العام‪.‬‬
‫• التوعية اإلعالمية بمضار الفساد‪:‬‬

‫(‪)8‬‬

‫هـ‪ -‬سو اختيار نوعية وسائل اإلعالم‪.‬‬

‫تكتسب التوعية اإلعالمية بمضار الفساد‬
‫أهميتها االستراتيجية في الدول المتقدمة‪ ،‬ويجب‬
‫أن تتضاعف هذه األهمية في الدول النامية التي‬
‫تعتمد شعوبها على ما تقدمه لها حكوماتها من‬
‫معلومات وحقائق لتكوين سلوكها وردات فعلها‪.‬‬

‫(‪" )7‬الززززبعض يعتقززززد أن الطائفيززززة (فززززي لبنززززان) مشززززكلة‬
‫سياسية بحت ولكنها أعمق من ذلك بكثير‪ ,‬فقد شكلت‬
‫خززالل فتززرة طويلززة الززدرع الحاميززة لكززل الفسززاد فززي‬
‫الدولة"‪.‬‬
‫(‪ )8‬تراجع صحيفة "النهار"‪ .‬عدد ‪ 1111/1/7‬ص ‪.4‬‬

‫‪111‬‬

‫يرتبط نجاح الجهد اإلقناعي ألجهزة اإلعالم‬
‫بالمتطلبات التالية‪:‬‬

‫‪ -9‬الترويج للدعوة إلى تطبيق صور اإلصالح‬
‫اإلداري بأنه هو عمل تحرري من رواسب‬
‫اجتماعية كالمحسوبية واألنانية‪ ،‬هو عمل‬
‫تنظيمي بنيوي مستمر‪ ،‬هو وحدة كاملة ال‬
‫تتجزأ في ابعادها السياسية واالجتماعية‬
‫واإلدارية واالقتصادية‪.‬‬

‫‪ 1‬ـ توضيح هذه األهداف للموظفين وللمواطنين‬
‫في آن واحد‪.‬‬

‫‪ -71‬تجنب المبالغة في الترغيب بالثواب‬
‫والتلويح بالعقاب المترتب على سلوكية‬
‫الفرد‪.‬‬

‫‪ 3‬ـ إثبات موضوعية هذا الجهد وتطابقه مع‬
‫الوقائع‪.‬‬

‫‪ -77‬الترويج لدعم حتمية فصل السياسة عن‬
‫اإلدارة وأن الوظيفة العامة هي صورة‬
‫اجتماعية وطنية سليمة أوالً ثم وسيلة‬
‫(‪)9‬‬
‫ارتزاق ثانيا ً ‪.‬‬

‫‪ 7‬ـ ربط أهداف هذا الجهد بالمصلحة الوطنية‬
‫العليا في التنمية االجتماعية ومستقبل‬
‫الوطن‪.‬‬

‫‪ 4‬ـ استخدام هذا الجهد لعنصر التحفيز المرتبط‬
‫بالدوافع الفيزيولوجية والنفسانية مثل‪:‬‬
‫تحسين وضع العملة‪ ،‬رفع مستوى‬
‫التقديمات االجتماعية‪ ،‬تحقيق العدالة‬
‫االجتماعية‪ ،‬رفع قيم المجتمع وفضائله‪..‬‬
‫إلخ‪..‬‬

‫‪ -71‬مواكبة تنفيذ الجهد اإلعالمي بعملية تقويم‬
‫دورية تسمح بتعديل األسلوب والمضمون‬
‫والوسيلة في الوقت المناسب وتكثيف‬
‫الجرعات أو تخفيفها‪.‬‬
‫وعلينا التأكد أنه ليس هناك من حصانات‬
‫تكبح الجهد اإلعالمي ولو كانت حصانة النظام‪.‬‬
‫إن مسألة النظام تمثل استراتيجية وقائية للفساد‪،‬‬
‫ويلزمها رأي عام متيقظ ينتج عن جهد إعالمي‬
‫هادف‪ ،‬يربطه اهتمام مشترك بنزاهة الحكومة‬
‫والمحافظة على حقوق المواطن األساسية‪.‬‬
‫يقتضي المضمون الوارد آنفا ً وجود نظام سياسي‬
‫يرتكز على قاعدة "القانون فوق الجميع وال‬
‫استثنا لجرائم المسؤولين والعدالة االجتماعية‬
‫للجميع"‪.‬‬

‫‪ 1‬ـ تسليط الضو اإلعالمي على دور الرقابة‬
‫اإلدارية في ضبط أعمال الفساد والتصدي‬
‫لها‪.‬‬

‫‪ -1‬عرض آرا قادة الرأي والنخبة في المجتمع‬
‫في أجهزة اإلعالم توخيا ً لتعزيز المصداقية‬
‫وعمق التأثير في الجمهور‪.‬‬
‫‪ -1‬استخدام الوسائل اإلعالمية الموثوقة‬
‫واألشخاص الذي يتمتعون بمصداقية‬
‫مؤ َّكدة‪ ،‬وإالَّ جا التأثير سلبيا ً إنطالقا ً من‬
‫قاعدة "التبرع بالدم الفاسد" اإلعالمية‪.‬‬
‫‪ - 1‬استخدام الوسائل اإلعالمية‬
‫"التوارد" باتجاه المسألة الواحدة‪.‬‬

‫• التعاون اإلعالمي الدولي لمكافحة الفساد‪:‬‬
‫(‪ )9‬تنص كزل الدسزاتير فزي العزالم علزى أن "لكزل مزواطن‬
‫الحق في تولي الوظائف العامزة وال ميززة ألحزد علزى‬
‫اآلخزززر إال مزززن حيزززث االسزززتحقاق والجزززدارة حسزززب‬
‫الشروط الني ينص عليها القانون"‪.‬‬

‫بطريقة‬

‫‪111‬‬

‫ـ توعية الموظفين بما فيهم المسؤولين والقضاة‬
‫وكبار األمنيين حول أساليب التعاون الدولي‬
‫بهدف الكشف عن الجريمة وقمعها‬
‫والمحاكمة‪.‬‬

‫إن الروابط القائمة بين الجريمة المنظمة‬
‫والفساد تفترض التعاون الدولي في مكافحة‬
‫ظاهرة الفساد‪ ،‬وعلى هذا التعاون تتركز الجهود‬
‫الدولية حاليا ً في خطط عمل عالمية منذ بداية‬
‫التسعينات حين عقد المؤتمر الثامن لألمم المتحدة‬
‫للوقاية من اإلجرام ومعالجة الجانحين (هافانا‪،‬‬
‫‪.)7991‬‬

‫ـ تنظيم وتنسيق حمالت توعية للرأي العام‬
‫لتحفيز عناصر دعم مكافحة الفساد‪.‬‬
‫ـ تنسيق المساعدات التقنية اإلعالمية التي تستثمر‬
‫جهد وحدات االستخبارات المالية بما ال‬
‫(‪)11‬‬
‫يتعارض مع حسن سير العمل وسريته ‪.‬‬

‫إن الهدف األساسي من التعاون الدولي هو‬
‫إعادة النظر في األبحاث القانونية القائمة وتصميم‬
‫آليات جديدة لتفادي جميع أشكال الفساد ومنها‬
‫اآلليات اإلعالمية ودينامية عملها في اتجاهات‬
‫ثالثة‪:‬‬

‫ـ تعميم مدوّ نة دولية لقواعد سلوك الموظفين‬
‫العاميّن واألحكام التي تتضمنها كأساس‬
‫إلعداد مبادي توجيهية مثل الدراسات‬
‫والنشرات اإلعالمية التي تبين بوضوح‬
‫(‪)12‬‬
‫وظائف وواجبات هؤال الموظفين ‪.‬‬

‫ـ الدولة (الحكومات)‪.‬‬
‫ـ المجتمع المحلي أو الدولي‪.‬‬
‫ـ الموظف العمومي (الجاني)‪.‬‬
‫ـ المواطن (الضحية)‪.‬‬

‫ـ ضمان حرية اإلعالم والحق في الحصول على‬
‫المعلومات الذي يعتبر من األمور الضرورية‬

‫على المجتمع الدولي أن يركز اتجاه تعاونه‬
‫على العامل اإلعالمي وفق محاور الجهد التالية‪:‬‬
‫ـ تنسيق السياسات اإلعالمية الحكومية لمكافحة‬
‫(‪)10‬‬
‫الفساد ‪.‬‬

‫(‪ )11‬نصززت المززادة ‪ 13‬ـ فقززرة (‪ )1‬مززن مشززروع اتفاقيززة‬
‫األمم المتحدة لمكافحة الفسزاد (فيينزا ‪ )1113‬علزى أن‬
‫تقزززدم كزززل دولزززة‪ ،‬حسزززب قزززدراتها‪ ،‬أكبزززر قزززدر مزززن‬
‫المساعدة التقنية‪ ،‬وال سيما لصالح البلدان النامية‪ ،‬في‬
‫خططها وبرامجهزا الراميزة إلزى مكافحزة الفسزاد (‪.)..‬‬
‫ونصت المادة ‪ 11‬ـ فقرة (‪ )1‬على أن تقزدم كزل دولزة‬
‫طززرف إلززى مززؤتمر األطززراف مززا يحتززاج إليززه لتنفيززذ‬
‫برنزززامج المتابعزززة المنتظمزززة مزززن المعلومزززات بشزززأن‬
‫برامجها وخططها وممارساتها (‪.)..‬‬
‫(‪ )12‬تزنص المززادة (‪ 1‬نكزرر ـ الفقززرة د) هزل اتفاقيززة األمزم‬
‫المتحدة لمكافحة الفساد (فيينا ‪ )1113‬على أن "تكفزل‬
‫كززل دولززة تشززجيع تنظززيم بززرامج تعليميززة للمززوظفين‬
‫العمززززززوميين (‪ )..‬لتمكيززززززنهم مززززززن األدا الصززززززحيح‬
‫والمشرف والسليم لوظزائفهم وإذكزا وعزيهم بمخزاطر‬
‫الفساد المتأصلة في أدا وظائفهم"‪.‬‬

‫ـ تنسيق الجهد اإلعالمي لتوعية المجتمعات‬
‫المختلفة وفق قواسمه المشتركة (اإلنسانية‪،‬‬
‫التنمية الدولية‪ ،‬المصالح‬
‫الفضائل‪،‬‬
‫المشتركة‪ ..‬الخ)‪.‬‬
‫(‪ )10‬تززنص المززادة (‪ 1‬مكززرر) مززن اتفاقيززة األمززم المتحززدة‬
‫لمكافحة الفساد (فيينا ‪ )1113‬على أن تكفل كل دولزة‬
‫طززرق اإلشززراف علززى تنفيززذ سياسززات مكافحززة الفسززاد‬
‫وتنسيقها‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫لمكافحة الفساد مما يفتح المجال واسعا ً أمام‬
‫اإلعالم في ممارسة دوره عن طريق االلتزام‬
‫بالموضوعية في تقديم المعلومات‪.‬‬

‫الحضارية في كافة تشعباتها وتعقيداتها كما يعالج‬
‫مسائل االضطراب والظلم والالإنتما الوطني‪.‬‬
‫ويمكن الجزم بأن جريمة الفساد تعتبر أش َّد‬
‫ً‬
‫سرطانية" من باقي الجرائم‪.‬‬
‫خطراً وفتكا ً و "‬
‫فآثارها تتسع لتشمل األبعاد السياسية واالقتصادية‬
‫واالجتماعية واإلنسانية‪ ،‬بل كل األبعاد الوطنية‪،‬‬
‫تضرب األمن القومي والمصالح القومية والقيم‬
‫األخالقية في الوطن والدولة‪ .‬وقد تؤدي هذه‬
‫اآلثار إلى أزمات ونزاعات سياسية داخل‬
‫المجتمع وسلطاته الحاكمة‪.‬‬

‫ـ نشر التقارير الحكومية في الوسائل اإلعالمية‬
‫المناسبة بشكل دوري لفضح اشكال الفساد‬
‫وممارساته والتحقيقات والتدابير القانونية‬
‫المتخذة ضد الجناة‪.‬‬
‫وفي الختام نستخلص ونؤكد اآلتي‪:‬‬
‫تضطلع األجهزة اإلعالمية بوظائف بنيوية‬
‫تستخدم المنهج العلمي المعرفي ألدا مهام‬
‫مجتمعية استراتيجية هادفة إلى توافق المجتمع‬
‫ووحدته وتجانسه في كتلة واحدة‪ .‬تواجه هذه‬
‫الكتلة األخطار المتربصة بأمن المجتمع‬
‫واستقراره وفي مقدمها خطر "الجرائم المنسلَّة"‬
‫ومنها جريمة الفساد التي تنس ُّل خاليا سرطانية‬
‫في أوصاله‪.‬‬
‫وتدخل سياسة الوقاية االستراتيجية من‬
‫جرائم الفساد في جوهر منهج األجهزة اإلعالمية‬
‫مرتكزة على عناصر االختصاص والمرونة من‬
‫جهة‪ ،‬وعلى الواقعية والتنوع وااللتزام في األدا‬
‫من جهة أخرى‪ .‬وتؤكد نظرية الدفاع االجتماعي‬
‫ـ ومرتكزها األمن واإلعالم ـ أنه على رجل‬
‫اإلعالم أن يدمج هذه السياسة في خطط التنمية‬
‫االجتماعية واالقتصادية باعتبار أن سياسة منع‬
‫الجريمة هي أحد اتجاهات السياسة االجتماعية‪.‬‬
‫والتوصية الجذع تكمن في إتباع أسلوب منهجي‬
‫في مجال التخطيط اإلعالمي لمنع جريمة الفساد‬
‫مما يؤدي إلى دمج سياسات المنع هذه في‬
‫التخطيط اإلنمائي الوطني‪ .‬يشتمل هذا األسلوب‬
‫بشكل أساسي على إقامة وشائج مالئمة بين األمن‬
‫ٍ‬
‫ونظام العدالة الجزائية والمجاالت اإلنمائية‬
‫األخرى مثل الثقافة والتعليم والعمل وأخرى ذات‬
‫الصلة‪ .‬يترجم هذا األسلوب القيم اإلنسانية والبنية‬

‫‪111‬‬


Aperçu du document bayna lilam wa jarimat alfasad.pdf - page 1/13
 
bayna lilam wa jarimat alfasad.pdf - page 3/13
bayna lilam wa jarimat alfasad.pdf - page 4/13
bayna lilam wa jarimat alfasad.pdf - page 5/13
bayna lilam wa jarimat alfasad.pdf - page 6/13
 




Télécharger le fichier (PDF)


bayna lilam wa jarimat alfasad.pdf (PDF, 433 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


la description de la priere
la description de la priere
reussir ces examens par l aide d allah
la priere du prophete ass
28856906 epitre sur la priere
n 10 tahsin

Sur le même sujet..