دروس في القانون التجاري .pdf



Nom original: دروس في القانون التجاري.pdf

Ce document au format PDF 1.7 a été généré par PDFium, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 14/04/2016 à 19:17, depuis l'adresse IP 197.0.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 27929 fois.
Taille du document: 1.2 Mo (87 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫الجمهورية التونسية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية‬

‫دروس في القانون التجاري‬
‫الجزء األول‪ :‬األعمال التجارية‪ ،‬التجار‪ ،‬األصل التجاري‬
‫إيمان البرناط البكوش‪،‬‬
‫مساعدة للتعليم العالي بالمعهد العالي للمالية و الجباية بسوسة‬

‫‪2013-2012‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫التخطيط المفصل‬

‫مبحث تمهيدي‪ :‬تعريف القانون التجاري‬
‫‪-1‬المفهوم االقتصادي للتجارة‬
‫‪ -2‬المفهوم القانوني للتجارة‬
‫‪-3‬مجال تطبيق القانون التجارة‬
‫اا‪ -‬خصوصيات القانون التجاري‬
‫الفقرة االولى‪ :‬خصوصيات لضمان السرعة‬
‫أ‪-‬نظام اإلثبات‬
‫‪ -1‬نظام إثبات االعمال التجارية بين التجار‬
‫‪-2‬نظام إثبات األعمال المختلطة‬
‫ب‪-‬فصل النزاعات‬
‫‪-1‬اختصاص الغرف التجارية‬
‫‪-2‬التحكيم‬
‫ج‪ -‬آجال التقادم‪:‬‬
‫الفقرة ‪-2‬خصوصيات لضمان السالمة‪:‬‬
‫أ‪ -‬إجراءات استخالص الديون‬
‫‪)1‬إجراءات التفليس‬
‫‪)2‬إجراءات اإلنقاذ‪:‬‬
‫ب‪-‬قرينة التضامن بين المدينين‪:‬‬
‫ج‪-‬جزاء عدم الدفع‪:‬‬
‫‪)1‬منع آجال الفضل‪:‬‬
‫‪)2‬عقوبات عدم احترام آجال الدفع‪:‬‬
‫الجزء األول‪ :‬األعمال التجارية و التجار‬
‫العنوان األول‪ :‬األعمال التجارية‬
‫‪ )I‬األعمال التجارية‪:‬‬
‫‪)1‬األعمال التجارية بطبيعتها‬
‫‪)2‬األعمال التجارية بالشكل‬
‫‪)3‬األعمال التجارية بالتبعية‬
‫‪ )II‬األعمال المدنية‪:‬‬
‫‪)III‬األعمال المختلطة‪:‬‬

‫الفصل االول‪ :‬األعمال التجارية بطبيعتها‪:‬‬
‫المبحث االول‪:‬معايير األعمال التجارية بطبيعتها و تطبيقاتها‪:‬‬
‫فقرة ‪:1‬اإلنتاج‬
‫فقرة‪: 2‬التداول‬
‫فقرة‪:3‬المضاربة‬

‫‪2‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫فقرة ‪ :4‬التوسط‪:‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬استثناءات األعمال التجارية بطبيعتها‬
‫فقرة ‪ :1‬النشاط الفالحي‪:‬‬
‫أ –أسس إقصاء الفالحة من النشاط التجاري‪:‬‬
‫ب‪ -‬حدود اإلقصاء‪:‬‬
‫‪)1‬معيار المصدر‪:‬‬
‫‪)2‬المعيار الك ّمي‪:‬‬
‫‪) 3‬معيار استعمال الوسائل التجارية و الصناعية‪:‬‬
‫فقرة‪ :2‬الحرف‬
‫أ‪-‬أ سس إقصاء النشاط الحرفي من النشاط التجاري‬
‫ب‪ -‬حدود إقصاء الحرف من النشاط التجاري‪:‬‬
‫فقرة‪ :3‬المهن الحرة‬
‫أ‪-‬أسس اإلقصاء من النشاط التجاري‬
‫ب‪ -‬حدود اإلقصاء‬

‫الفصل الثاني‪ :‬األعمال التجارية بالتبعية‬
‫تعريفها‪:‬‬
‫المبحث األول‪:‬شروط تطبيق نظرية التبعية‬
‫فقرة أولى‪:‬صفة التاجر‬
‫فقرة ‪ : 2‬عالقة األعمال و الوقائع المدنية بالنشاط التجاري‬
‫مبحث الثاني‪ :‬آثار تطبيق مبدأ التبعية‬
‫فقرة ‪ :1‬قرينة التبعية‬
‫فقرة ‪ :2‬نظام اإلثبات و فصل النزاعات‬

‫الفصل ‪ :3‬األعمال التجارية بالشكل‬
‫تعريفها‬

‫المبحث األول‪ :‬الكمبيالة‬
‫فقرة ‪:1‬التعريف بالكمبيالة‪:‬‬
‫فقرة‪ :2‬التعريف باطراف الكمبيالة‪:‬‬
‫فقرة ‪ : 3‬آثار اعتبار الكمبيالة عمال تجاريا بالشكل‬
‫‪ ) 1‬صرامة االلتزام الصرفي على مستوى التكوين‪:‬‬
‫أ‪ -‬االلتزام الصرفي التزام شكلي‪:‬‬
‫ب‪ -‬اشتراط االهلية التجارية‪:‬‬
‫ج‪ -‬ا لقبول شرط لنشأة اإللتزام الصرفي للمسحوب عليه‪:‬‬

‫‪3‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫‪)3‬صرامة اإللتزام الصرفي على مستوى التنفيذ‪:‬‬
‫أ‪-‬قرينة التضامن بين المدينين‬
‫ب‪ -‬عدم امكانية الحصول على مدة امهال‪:‬‬
‫ج‪ -‬مبدأ استقاللية التوقيعات‪:‬‬
‫د‪ -‬مبدأ عدم االحتجاج بالدفوع‪:‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬الشركات التجارية بالشكل‬
‫فقرة ‪ : 1‬تحديد أصناف الشركات التجارية بالشكل‬
‫‪-1‬الشركات التجارية بالنشاط‬
‫‪-2‬الشركات التجارية بالشكل‪:‬‬
‫فقرة ‪ : 2‬النظام القانوني للشركات التجارية بالشكل‬
‫‪-1‬تطبيق إيجابيات القانون التجاري‪:‬‬
‫أ‪ -‬حق اإليجار‪:‬‬
‫ب‪-‬إ جراءات إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية ‪:‬‬
‫ج‪-‬اختصاص الغرف التجارية‪:‬‬
‫‪-2‬تطبيق سلبيات القانون التجاري‬
‫أ‪-‬التسجيل بالسجل التجاري‪:‬‬
‫ب‪-‬مسك الحسابات‪:‬‬
‫ج‪-‬اإلفالس‪:‬‬
‫د‪ -‬اإللتزامات الجبائية‪:‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬رهن المعدات و األدوات المهنية‬

‫الجزء الثاني ‪ :‬التجار‬
‫الفصل األول‪ :‬اكتساب صفة التاجر‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬شروط اكتساب صفة التاجر‬
‫فقرة‪ :1‬ممارسة عمل تجاري بطبيعته‪:‬‬
‫الفقرة‪ :2‬اإلحتراف‪:‬‬
‫الفقرة ‪ :3‬اإلستقاللية‬
‫‪ -1‬تعارض صفة التاجر مع صفة األجير‪:‬‬
‫‪ -2‬تعارض صفة التاجر مع صفة الوكيل‪:‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬حدود اكتساب صفة التاجر‬
‫الفقرة‪ :1‬األهلية‬
‫الفقرة ‪ : :2‬الحدود القانونية‬
‫‪-1‬عدم التالؤم في الصفة القانونية‪:‬‬
‫‪ -2‬األنشطة المنظمة‪:‬‬
‫الفقرة ‪ :3‬الحدود اإلتفاقية‬
‫الفصل الثاني‪ :‬التزامات التاجر‬
‫المبحث ‪ 1‬التسجيل بالسجل التجاري‪:‬‬
‫الفقرة‪ :1‬وظائف التسجيل‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫أ‪ -‬دور التسجيل في إثبات صفة التاجر كشخص طبيعي‪:‬‬
‫ب‪ -‬الدور اإلنشائي للشخصية المعنوية‪:‬‬
‫الفقرة‪ :2‬تنظيم التسجيل‪:‬‬
‫أ‪ -‬السجل المركزي‪:‬‬
‫ب‪ -‬السجالت المحلية‪:‬‬
‫‪ )1‬تسجيل التاجر كشخص طبيعي‪:‬‬
‫‪ +‬مكان و أجل القيام بالتسجيل‬
‫‪ +‬محتوى مطلب التسجيل‪ :‬التصاريح الواجبة على القائم بالتسجيل‬
‫أ) بالنسبة إلى شخص التاجر‪:‬‬
‫ب) بالنسبة إلى المحل‪:‬‬
‫‪ )2‬تسجيل التاجر كشخص معنوي‪:‬‬
‫‪+‬مكان و أجل التسجيل‪:‬‬
‫‪+‬محتوى مطلب التسجيل‪:‬‬
‫أ) بالنسبة إلى الشخص ‪:‬‬
‫ب) بالنسبة إلى المحل ‪:‬‬

‫ج‪ -‬أنواع التسجيل‪:‬‬
‫‪ )1‬التسجيل األساسي‪:‬‬
‫‪ )2‬التسجيل الثانوي و التسجيل التكميلي‬
‫‪ )3‬تعديل التسجيل‬

‫‪ )4‬شطب التسجيل‬
‫‪+‬شروط الشطب‪:‬‬
‫‪ +‬إجراءات الشطب‪:‬‬
‫الفقرة ‪ :3‬جزاء المخالفات المتعلقة بالتسجيل‪:‬‬
‫‪ ‬معاينة المخالفات‬
‫‪ ‬العقوبات الجزائية‬
‫‪ ‬العقوبات المدنية‪:‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬مسك المحاسبة‬

‫‪5‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫الفقرة ‪ :1‬شروط مسك المحاسبة‪:‬‬
‫أ‪-‬االشخاص المطالبون بمسك المحاسبة‪:‬‬
‫ب‪-‬ا لشروط القانونية في مسك الدفاتر التجارية‬
‫الفقرة ‪ :2‬آثار مسك المحاسبة‬
‫أ‪ -‬اعتماد الدفاتر التجارية كوسيلة اثبات‬
‫ب‪-‬طر ق اعتماد الدفاتر التجارية كوسيلة اثبات‬

‫الجزء الثالث‪ :‬األصل التجاري‬
‫تعريف األصل التجاري‪:‬‬
‫الفصل األول‪ :‬مكونات األصل التجاري‪:‬‬
‫الباب االول‪ :‬العناصر الخارجة عن تكوين األصل التجاري‪:‬‬
‫الفقرة ‪ :1‬العقار‬
‫أ‪-‬العقار بطبيعته‬
‫ب‪ -‬العقار بالتبعية‪:‬‬
‫الفقرة ‪ :2‬الحقوق و الديون‬
‫‪ -1‬المبدأ‪ :‬اإلقصاء‬
‫‪ -2‬اإلستثناءات‬
‫الباب الثاني‪ :‬العناصر المكونة لألصل التجاري‬
‫الفقرة‪ :1‬العناصر المادية‬
‫الفقرة ‪ :2‬العناصر المعنوية‬
‫‪ -1‬العنصر الضروري‪ :‬الحرفاء و السمعة التجارية‬
‫‪-1.1‬الحرفاء حقيقيون‪:‬‬
‫‪-2.1‬الحرفاء شخصيون‪:‬‬
‫‪-3.1‬الحرفاء شرعيون ‪:‬‬
‫‪-2‬العناصر المعنوية المكملة‪:‬‬
‫حق االيجار‬
‫أ‪-‬تعريف حق االيجار‪:‬‬
‫ب‪ -‬شروط ممارسة حق االيجار‪:‬‬
‫‪-1‬الشروط المتعلقة بعقد التسويغ‪:‬‬
‫‪ ‬شكل العقد‬
‫‪ ‬مدة العقد‬
‫‪ ‬طبيعة العقد‬
‫‪-2‬الشروط المتعلقة بمحل عقد التسويغ‬
‫‪ ‬كراء العقارات المبنية‪:‬‬
‫‪ ‬كراء العقارات غير المبنية أو االراضي البيضاء‪:‬‬
‫‪ ‬كراء المحل الفرعي المرتبط بمحل اصلي‪:‬‬
‫‪-3‬الشروط المتعلقة بالمتسوغ‪:‬‬
‫‪ ‬التاجر و الصناعي‪:‬‬
‫‪.‬‬
‫‪ ‬الحرفي‪:‬‬
‫‪ ‬مؤسسات التعليم الخاص‬

‫‪6‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫ج‪ -‬ت نفيذ عقد االيجار اي عقد الكراء للمحل التجاري ‪:‬‬
‫‪ -1‬التزامات و حقوق االطراف‬
‫‪ ‬التزامات و حقوق المتسوغ‬
‫دفع معينات الكراء‬‫مراجعة معينات الكراء‬‫جزاء التخلف عن دفع معينات الكراء‬‫الحفاظ على المحل‪:‬‬‫ امكانية كراء المحل مرة ثانية‪:‬‬‫ الحق في بيع االصل التجاري‪:‬‬‫الحق في تجديد عقد الكراء‪:‬‬‫‪.‬‬
‫‪ ‬التزامات و حقوق المالك‬
‫‪ -2‬كيفية ممارسة حق االيجار‬
‫طلب التجديد من المتسوغ‪:‬‬‫رفض التجديد الموجه من المالك‪:‬‬‫‪ -3‬آثار رفض التجديد‪:‬‬
‫أ‪-‬حاالت االعفاء من دفع الغرامة‪:‬‬
‫أوال‪ :‬خطأ المتسوغ‪:‬‬
‫ثانيا‪ :‬المحل اآليل للسقوط‪:‬‬
‫ب‪-‬حاالت تسقيف الغرامة‬
‫اوال‪ :‬استرداد المحل لغرض السكنى‪ :‬مبلغ الغرامة ال يفوق قيمة ‪ 5‬سنوات كراء‬
‫‪.‬‬
‫ثانيا‪:‬استرداد المحل ألعادة بنائه‪ :‬مبلغ الغرامة ال يفوق قيمة ‪ 4‬سنوات كراء‬
‫‪.‬‬
‫ثالثا‪ :‬استرداد المحل لتعليته‪ :‬مبلغ الغرامة ال يفوق قيمة ‪ 3‬سنوات كراء‬
‫ج‪ -‬حاالت دفع الغرامة كاملة‪:‬‬
‫د‪-‬الحق في التراجع في قرار رفض التجديد‪:‬‬
‫الفصل ‪ :2‬االلعمليات المتعلقة باالصل التجاري‬
‫الباب االول‪ :‬بيع االصل التجاري‪:‬‬
‫فقرة اولى ‪ :‬شروط البيع‪:‬‬
‫أ ‪-‬الشروط األصلية‪:‬‬
‫ب ‪-‬الشروط الشلكلية‪:‬‬
‫‪-1‬الكتب‪:‬‬
‫‪ -2‬التنصيصات الضرورية‬
‫‪-3‬اشهار بيع االصل التجاري‬
‫الفقرة ‪ :2‬آثار بيع االصل التجاري‪:‬‬
‫أ‪ -‬اآلثار إزاء الدائنين‪:‬‬
‫‪1‬االعتراض‪:‬‬‫‪2‬الزيادة بمقدار السدس‪:‬‬‫ب‪ -‬آثار البيع بين الطرفين‬
‫‪ -1‬انتقال الملكية‪:‬‬

‫‪7‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫التزامات البائع‪:‬‬‫ التزامات المشتري والضمانات الممنوحة للبائع من اجل الخالص‪:‬‬‫‪ ‬امتياز البائع‪:‬‬
‫‪ ‬دعوى الفسخ‪:‬‬
‫قسم ثاني ‪:‬المساهمة باالصل التجاري في شركة‪:‬‬
‫فقرة اولى ‪:‬االشهار‬
‫فقرة ثانية ‪ :‬ترسيم الدين‬
‫فقرة ثالثة ‪:‬خيار الشركاء‪:‬‬
‫قسم ثالث ‪:‬الوكالة الحرة لالصل التجاري او كراء االصل التجار‬
‫فقرة اولى ‪:‬شروط كراء االصل التجاري‬
‫أ ‪-‬الشروط االصلية‬
‫ب ‪-‬الشروط الشكلية واالشهار‪:‬‬
‫فقرة ثانية ‪:‬آثار كراء االصل التجاري‪:‬‬
‫أ ‪-‬آثار عى الوضع القانوني للطرفين‪:‬‬
‫ب ‪-‬آثار العقد بين الطرفين‪:‬‬
‫ج ‪-‬آثار الكراء تجاه الغير‪:‬‬
‫حقوق الدائنين بالنسبة لديون االستغالل‬
‫قسم رابع ‪:‬رهن االصل التجاري‪:‬‬
‫فقرة اولى ‪:‬شروط الرهن‪:‬‬
‫أ ‪-‬الشروط الشكلية‪:‬‬
‫ب ‪-‬الشروط األصلية‪:‬‬
‫فقرة ثانية ‪ :‬آثار الرهن‪:‬‬
‫أ ‪-‬اآلثار تجاه الدائنين المرتهنين‪:‬‬
‫ب‪ -‬ضمانات الدائنين‪:‬‬

‫‪8‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫دروس في القانون ا لتجاري‪:‬‬
‫األعمال التجارية و التجار‪ ،‬األصل التجاري‪ ،‬الشركات التجارية‬
‫مبحث تمهيدي‬
‫‪ -I‬تعريف القانون التجاري ‪:‬‬
‫القانون التجاري هو جملة القواعد القانونية المنظمة للتجارة‪ .‬و التجارة بمفهومها العام و المتداول تحيلنا‬
‫إلى معنى استثم ار االموال بغاية تحقيق الربح من خالل شراء بضاعة بثمن منخفض و بيعها بثمن أرفع‬
‫فروح التجارة هو المضاربة أي قصد الربح ‪ .‬كما تقوم التجارة على فكرة تداول األموال و البضائع و‬
‫عدم استقرار ملكيتها لدى شخص واحد ‪.‬‬
‫أما المعنى الدقيق للتجارة فيختلف من المنظور اإلقتصادي عن المفهوم القانوني‪.‬‬
‫‪ -1‬المفهوم اإلقتصادي للتجارة‪:‬‬
‫تنقسم القطاعات اإلقتصادية إلى ثالث قطاعات رئيسية‪ :‬القطاع الفالحي‪ ،‬القطاع الصناعي‪ ،‬قطاع‬
‫التجارة و الخدمات‪ ،‬و يضيف البعض قطاعا رابعا يتعلق باإلتصاالت‪.‬‬
‫ونالحظ من خالل هذا التقسيم فصال بين الصناعي و التاجر‪ ،‬فالصناعي يقوم بالنتاج أما التاجر فيقوم‬
‫بمداولة اإلنتاج و توزيعه‪ .‬فهو الحلقة الفاصلة بين المنتج و المستهلك‪ ،‬بين العرض و الطلب بما أنه‬
‫يسهل شراء األشياء و استعمال الخدمات بمقابل‪.‬‬
‫إال أن هذا المفهوم يبقى ضيقا مقارنة بالمفهوم القانوني‪.‬‬
‫‪-2‬المفهوم القانوني للتجارة‪:‬‬
‫بالرجوع إلى أحكام الفصل ‪ 2‬من المجلة التجارية يتبين أن التاجر هو كل شخص يحترف أعمال اإلنتاج‪،‬‬
‫التداول‪ ،‬المضاربة أو التوس ط‪ .‬و بالتالي فإن النشاط التجاري ال ينحصر في أعمال التوزيع و التوسط‬
‫بين العرض و الطلب و البحث عن تحقيق الربح‪ ،‬بل إن أعمال اإلنتاج الصناعي تعد من األعمال‬
‫التجارية ‪ .‬فالفصل ‪ 2‬م ت اعتبر صراحة في فقرته الثانية تحويل المواد االولية و تصنيعها من قبيل‬
‫التجارة‪ .‬فالصناعي هو تاجر حسب المفهوم القانوني للتجارة‪.‬‬
‫‪-3‬مجال تطبيق القانون التجاري‪:‬‬
‫ينص الفصل ‪ 1‬م ت "تنطبق أحكام هذا القانون على التجار و األعمال التجارية"‪.‬‬
‫يحدد هذا الفصل نطاق تطبيق القانون التجاري و يبدو أنه إعتمد على نظريتين متكاملتين‪:‬‬
‫النظرية الموضوعية التي ترى أن مجال تطبيق القانون التجاري يتوقف على تحديد االنشطة التجارية‪.‬‬‫‪-‬النظري ة الذاتية التي ترى بان القانون التجاري هو القانون المطبق على التجار‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫النظرية الموضوعية‪:‬‬

‫النظرية الذاتية‪:‬‬

‫على أي نشاط ينطبق القانون التجاري؟‬

‫على من ينطبق القانون التجاري؟‬

‫األعمال التجارية‬

‫التجار‬

‫األعمال التجارية‬
‫بطبيعتها‬

‫األعمال‬
‫التجارية‬
‫بالشكل‬

‫شخص طبيعي‪:‬‬

‫األعمال األعمال‬
‫التجارية المختلطة‬
‫بالتبعية‬

‫شخص معنوي‪ :‬الشركات التجارية‬

‫التاجر كفرد‬

‫النظرية الموضوعية‪:‬‬
‫على أي نشاط ينطبق القانون التجاري؟‬
‫األعمال التجارية‬
‫األعمال التجارية‬
‫بطبيعتها‪:‬‬

‫األعمال التجارية بالشكل‪ :‬األعمال التجارية بالتبعية‪ :‬األعمال المختلطة‬
‫االعمال المدنية التي تم‬‫إبرامها لخدمة التجارة‬

‫الكمبيالة‬‫الشركات التجارية‬‫بالشكل‬

‫أعمال اإلنتاج‪ ،‬التداول‪،‬‬‫المضاربة و التوسط إذا‬
‫وقعت ممارستها باحتراف‪،‬‬
‫عدا الحاالت التي استثناها ‪-‬رهن أدوات و معدات‬
‫التجهيز‬
‫القانون‬

‫أي األعمال التي يكون أحد أطرافها‬
‫تاجر و اآلخر غير تاجر‪.‬‬

‫الوقائع القانونية التي‬‫حدثت بمناسبة التجارة‬

‫النظرية الذاتية‪:‬‬
‫على من ينطبق القانون التجاري؟‬
‫التجار‬
‫شخص معنوي‪ :‬الشركات التجارية‬

‫شخص طبيعي‪:‬‬
‫التاجر المحترف أو القانوني التاجر المعتاد أو الفعلي‬
‫ف‪ 2‬م ت‬

‫ف‪ 3‬م ت‬

‫هو من يقوم بأعمال إنتاج أو هو من يمارس أعمال‬
‫إنتاج أو تداول أو‬
‫تداول أو مضاربة أو توسط‬
‫مضاربة أو توسط‬
‫بصفة محترفة‪.‬‬
‫بدون احتراف أي دون‬
‫اإلحتراف يقتضي‪:‬‬
‫احترام االلتزامات‬

‫الشركات التجارية بالشكل‬
‫شركات األموال‪:‬‬
‫تتميز ب‪:‬سيطرة‬
‫اإلعتبار المالي‬
‫ حرية‬‫تداول األسهم‬

‫الشركات‬
‫المختلطة‪:‬‬
‫الشركة ذات‬
‫المسؤولية المحدودة‬

‫تتميز ب نظام‬

‫مزدوج يقوم‬

‫الشركات التجارية‬
‫بالنشاط‬
‫شركات األشخاص‬
‫تتميز ب‪:‬‬
‫سيطرة اإلعتبار‬‫الشخصي‬
‫‪ -‬تقييد التفويت في‬

‫‪10‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫القانونية المحمولة‬
‫التكرار‪ :‬ال يكون القيام‬‫على التاجر‪ ،‬او من‬
‫بالعمل تصرفا معزوال‬
‫يمارس التجارة رغم‬
‫احترام اإللتزامات القانونية‪ :‬المنع القانوني (مثال ‪:‬‬‫مسك الحسابات و التسجيل‬
‫موظف عمومي)‬
‫بالسجل التجاري‬

‫على‪:‬‬

‫بالبورصة‬
‫ المسؤولية‬‫المحدودة‬
‫للشركاء‬

‫تقييد التفويت‬‫في الحصص‬
‫بموافقة اغلبية‬
‫الشركاء‬
‫المسؤولية‬‫المحدودة‬
‫للشركاء‬

‫ اإلستقاللية‪ :‬أن يتصرف‬‫الشخص باسمه و لحسابه‬
‫الخاص‬
‫الشركة‬
‫خفية اإلسم‬

‫شركة‬
‫المقارضة‬
‫باألسهم‬

‫شمم‬

‫شمم‬

‫متعددة‬
‫األشخاص‬

‫ذات‬
‫الشخص‬
‫الواحد‬

‫الحصص بموافقة جميع‬
‫الشركاء باإلجماع‬
‫المسؤولية غير‬‫المحدودة و التضامن‬
‫بين الشركاء في تحمل‬
‫ديون الشركة‬

‫شركة‬
‫المفاوضة‬

‫شركة‬
‫المحاص‬
‫ة‬

‫شركة‬
‫المقارضة‬
‫البسيطة‬

‫‪ - II‬خصوصيات القانون التجاري‬

‫الفقرة‪-1‬خصوصيات لضمان السرعة‪:‬‬
‫يتميز النشاط التجاري بالنسق السريع للمعامالت‪ ،‬لذلك استوجب تكوين األعمال التجارية عدم التقيد‬
‫بالشكليات التي يفرضها القانون المدني إلبرام العقود و هو ما ينعكس بالضرورة على نظام اإلثبات‬
‫المعتمد بين التجار(أ)‪.‬‬
‫إن خصوصيات القانون التجاري ال تقتصر على مستوى تكوين العقود بل تتجاوزه إلى مستوى فض‬
‫النزاعات التجارية القائم على هياكل مختصة(ب) وعلى آجال تقادم مختصرة حرصا على استقرار‬
‫المعامالت التجارية(ج)‪.‬‬
‫أ‪-‬نظام اإلثبات‪:‬‬
‫يقوم نظام اإلثبات عموما على التّمييزبين مح ّل اإلثبات و وسائل اإلثبات‪.‬‬
‫يتعلق محل اإلثبات بما يرغب الشخص في إثباته و يمكن تصنيفه إلى صنفين‪:‬‬
‫التصرف القانوني‪ :‬هو كل عمل قانوني تتجه فيه إرادة الشخص إلحداث آثار قانونية و ينقسم‬
‫‬‫ّ‬
‫تصرفات آحادية تقوم على وجود إرادة منفردة و تصرفات عقدية تقوم على تالقي إرادتين‬
‫إلى‬
‫ّ‬
‫فأكثر ‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫الواقعة القانونية‪ :‬هوعمل مادي ال تتجه فيه إرادة الشخص إلحداث االثر القانوني بل إن القانون‬‫هو الذي يرتب ذلك األثر ‪ .‬و تنقسم الوقائع إلى ثالثة أصناف‪ :‬الحادثة‪ ،‬الجنحة و شبه الجنحة‪،‬‬
‫شبه العقد‪.‬‬
‫مح ّل اإلثبات‪ :‬ماذا سأثبت؟‬
‫تصرف قانوني‬
‫تصرف آحادي‬
‫مثال‪ :‬الوعد‬
‫بجائزة‬

‫عقود‬

‫واقعة قانونية‬
‫حدث مادي‬

‫شبه عقد‬

‫جنحة أو شبه جنحة‬

‫عقود بعوض و‬
‫مثال‪ :‬الوالدة ( ويرتب‬
‫هو عمل ينجر منه مصلحة‬
‫الجنحة هي عمل يضر‬
‫غالبا تكون ملزمة عليها القانون الحق في بالغير وقع ارتكابه عن قصد للغير دون أن يشارك المنتفع‬
‫للجانبين‪:‬كعقد البيع‪ ،‬اللقب و الذمة المالية)‪ ،‬كالقتل العمد و السرقة أما بإرادته في إنشاء العمل‪.‬‬
‫الكراء‪،‬المعاوضة‪ ،‬الوفاة(ويرتب عليها‬
‫شبه الجنحة فهي عمل غير‬
‫القانون الحق في‬
‫الوديعة‪ ،‬الوكالة‪،‬‬
‫قصدي يضر بالغير كحادث مثال‪ :‬الفضالة كأن يقوم شخص‬
‫اإلرث)‬
‫اإليجار المالي‪،‬‬
‫المرور الذي يؤدي إلى بحراثة أرض جاره خطأ أو أن‬
‫التأمين‪...‬‬
‫الجرح أو القتل على وجه يقوم شخص بإجراء إصالحات‬
‫ضرورية على ملك الجار تفاديا‬
‫عقود بدون عوض‬
‫الخطأ‬
‫لتفاقم الخطر‬
‫و هي ملزمة لجانب‬
‫أما األثر الذي يرتبه القانون‬
‫واحد‪ :‬كعقد الهبة‬
‫فهو التعويض للمتضرر أو أما االثر الذي يرتبه القانون فهو‬
‫الحق في استرداد ما وقعت‬
‫ألولي الحق منهم‪.‬‬
‫تسبقته من مصاريف‬

‫أما الوسائل التي يخولها القانون لإلثبات فتنقسم من حيث قوتها الثبوتية إلى وسائل كاملة ذات حجية‬
‫مطلقة وتكون بذلك ملزمة للقاضي الذي عليه األخذ بها‪ ،‬و أخرى ناقصة ذات حجية نسبية وهي بذلك‬
‫خاضعة للسلطة التقديرية للقاضي‪.‬‬
‫وسائل االثبات‪ :‬كيف سأثبـت ؟‬
‫وسائل كاملة‬
‫الكتب‬

‫اإلقرار‬
‫الكتب‬
‫الرسمي‬

‫الكتب‬
‫الخطي‬

‫وسائل ناقصة‬
‫اليمين‬
‫اليمين‬
‫الحاسمة‬

‫البينة‬

‫أي شهادة‬
‫اليمين‬
‫اإلستيفائية الشهود‬

‫القرائن‬
‫القرائن القرائن‬
‫القانونية القضائية‬

‫‪12‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫‪ )1‬نظام إثبات األعمال التجارية بين التجار ‪:‬مبدأ حرية اإلثبات‬
‫محتوى مبدأحرية اإلثبات‪:‬‬
‫إن العقود التجارية عقود رضائية باألساس‪ ،‬بمعنى أن شكلية الكتب ال تكون واجبة لصحتها بل تكون‬
‫خاضعة لمبدأ حرية اإلثبات الذي يقتضي أنه بإمكان التجار فيما بينهم إثبات العقود التجارية بسائر‬
‫الوسائل الكاملة أو الناقصة ‪.‬‬
‫و يعد هذا المبدأ مرنا مقارنة بنظام اإلثبات المقيد المطبق في المادة المدنية حيث يقتضي الفصل ‪ 473‬م إ‬
‫ع وجوب اإلدالء بكتب كلما فاقت قيمة التصرف القانوني (أي العقد) ‪1000‬د‪ .‬إن هذه الصرامة في‬
‫اإلثبات ال تتماشى مع سرعة المعامالت التجارية التي تتطلب نظاما أكثر مرونة‪.‬‬
‫لذلك وقع تكريس مبدأ حرية اإلثبات في المادة التجارية واكده فقه القضاء في عديد القرارات من ذلك‬
‫القرار التعقيبي عدد ‪ 2597‬المؤرخ في ‪ 7‬جويلية ‪" 2004‬يجوز االثبات في المادة التجارية بكل‬
‫وسائل االثبات و يمكن االحتجاج بالدفاتر التجارية اذا كانت منظمة حسب الفصل ‪ 11‬م ت"‬
‫و يقوم مبدأ حرية االثبات على أسسين اثنين‪:‬‬
‫أوال‪.‬الفصل ‪ 478‬م إع (مجلة اإللتزامات و العقود) الذي ينص على أنه يمكن قبول البينة بالشهادة فيما‬
‫بين التجار و فيما يخص اعمالهم و في غياب عرف يقتضي توفر البينة بالكتابة‪.‬‬
‫ثانيا‪.‬الفصل ‪ 598‬م ت (المجلة التجارية) الذي ينص على أنه‪:‬‬

‫"يكون إثبات العقود التجارية‪:‬‬
‫‪)1‬بحجة رسمية ‪)2‬بكتب بخط اليد ‪)3‬بجدول يسلمه أو بتقييد يثبته أمين الصرافة أو سمسار‬
‫األوراق المالية موقع من المتعاقدين كما يوجبه القانون ‪)4‬بقائمة البضاعة المقرونة بالقبول‬
‫‪)5‬بالرسائل‪) 6‬بدفاتر المتعاقدين ‪)7‬ببينة الشهود و بالقرائن إذا رأت المحكمة وجوب قبولها‪،‬‬
‫كل ذلك مع اعتبار اإلستثناءات المقررة في القانون"‪.‬‬
‫لقد عدد هذا الفصل قائمة في الوسائل الممكنة‪ ،‬بعضها من الوسائل الكاملة كالكتب الرسمي و الكتب‬
‫الخطي و االخرى ناقصة كالفواتير و الرسائل (ولها قيمة "بداية حجة مكتوبة")و القرائن وهو ما يمنح‬
‫القاضي سلطة تقديرية واسعة في قبول وسائل اإلثبات‪.‬‬

‫فهل ان التعداد وارد على سبيل الحصر؟‬
‫إن الغموض يتعلق باألساس باعتماد وسائل اإلثبات االلكترونية الناتجة عن وسائل اإلتصال المدعمة‬
‫باإلعالمية ‪ .‬لقد تم تنقيح مجلة اإللتزامات و العقود بالقانون عدد ‪ 57‬و المؤرخ في ‪ 13‬جوان ‪2000‬‬

‫ليرفع اللبس حول هذه المسألة حيث يعتبر الفصل‪ 453‬مكرر‪ .‬م ا ع الوثيقة االلكترونية وسيلة إثبات‬
‫بنفس قيمة الكتب غير الرسمي‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫كما يعتبر الفصل ‪ 470‬م ا ع أن النسخ التي تم إنجازها وفق وسائل فنية توفر كل الضمانات‬
‫لمطابقتها الصولها تكون لها نفس قيمة االصل‪.‬‬
‫حدود المبدأ‪:‬‬
‫إ ن تطبيق مبدأ اإلثبات في المادة التجارية ال يؤخذ على إطالقه و ذلك لثالثة أسباب‪:‬‬
‫‪) 1‬يقتصر تطبيق هذا المبدأ على العالقة التي يكون جميع أطرافها تجارا و يستبعد إذا تعلق االمر‬
‫بعقد مختلط‬
‫‪ )2‬إن مبدأ رضائية العقود التجارية الذي يؤدي إلى تطبيق مبدأ حرية اإلثبات يحتمل بعض‬
‫اإلستثناءات التي يفرض فيها القانون التجاري شكلية الكتب لصحة بعض التصرفات القانونية و‬
‫بالتالي يصبح الكتب وجوبيا حتى إلثبات العقد‪.‬‬
‫و يذكر بالخصوص عقد الشركة والشكليات المحيطة بالكمبيالة و جميع العقود المتعلقة باألصل‬
‫التجاري من بيع و كراء و رهن ومساهمة و يستشف ذلك من صريح القانون الذي يرتب جزاء‬
‫البطالن على هذه العقود إذا ما ابرمت دون احترام شكلية الكتب‪.‬‬
‫‪ )3‬ح ّمل المشرع التجار واجب مسك الحسابات و بالتالي فإن الوسيلة المعتمدة بينهم‪ ،‬و ان لم‬
‫تكن الوحيدة ‪ ،‬تكون اإلدالء للقاضي بكشوفات مستخرجة من الدفاتر التجارية‪ .‬كما يجوز‬
‫للقاضي اإلطالع على الدفاتر بكاملها و ليس على مجرد كشوفات إذا تعلق األمر باإلرث أو‬
‫الشركة أو التفليس‪.‬‬
‫إال أنه ال يجوز للتاجر التمسك بالدفاتر التجارية كوسيلة إثبات إزاء غيره من التجار إال إذا وقع‬
‫مسكها على الطريقة القانونية أي مع مراعاة الشروط القانونية التي تقتضيها الفصول ‪،9 ،8‬‬
‫‪ 10‬من المجلة التجارية‪.‬‬

‫و يستنتج ذلك من صريح الفصل ‪11‬م ت الذي ينص على أنه" يمكن قبول دفاتر التجارة لدى‬
‫القضاء لإلحتجاج بها بين التجار في أعمال تجارتهم بشرط ان تكون منظمة حسب التراتيب‪.‬‬
‫على أن الدفاتراإلجبارية التي يمسكها التجار بدون مراعاة التراتيب ال يجوز إحضارها او‬
‫اعتمادها حجة لدى القضاء "(عدى في حالة التفليس) ‪.‬‬
‫و يشترط بمقتضى هذه الفصول أن تكون الدفاتر‪:‬‬
‫ مرقمة ‪ :‬يكون الدفتراليومي و دفتر الحصر منظمين حسب الترتيب العددي بارقام توضع على‬‫صفحاتهما‬
‫ مؤشرا عليها ‪ :‬يوقعها رئيس المحكمة اإلبتدائية او رئيس البلدية أو نائبه ‪،‬‬‫متتابعة‪ :‬يجب أن تحرر الدفاتر بحسب تتابع التواريخ‬‫‪ -‬بدون شطب أو بياض‪ :‬يجب عدم ترك بياض و عدم إدخال تغيير عليها مهما كان نوعه‬

‫‪14‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫و قد أقر فقه القضاءأن كراس الحساب المختوم من إدارة األداءات و المراقب من طرفها في‬
‫دخل صاحبه يعتمد قانونا في ذلك الدخل مثل الدفاتر التجارية ‪(.‬قرار تعقيبي عدد ‪ 9277‬مؤرخ‬
‫في ‪ 14‬جوان ‪1983‬مجلة القضاء و التشريع‪ 1985‬عدد ‪ 4‬ص‪.)76‬‬

‫‪ )2‬نظام إثبات األعمال المختلطة‪ :‬المبدأ التوزيعي‬
‫يكون العمل مختلطا إذا كان تجاريا بالنسبة ألحد الطرفين و مدنيا لآلخر‪.‬‬
‫و يمكن تطبيق خاصية اإلختالط على سائر األعمال عدا الكمبيالة التي تعتبر دائما عمال تجاريا‬
‫مهما كانت صفة القائم بها ذلك أنها عمل تجاري بالشكل‪.‬‬
‫ال تخض ع االعمال المختلطة من حيث قواعد االثبات الى نظام متجانس حيث ان تحديد القواعد‬
‫الواجب تطبيقها يتوقف على صفة المدعى عليه الذي يقع ضده االثبات‪.‬‬
‫مثال‪ :‬لنفترض أن تاجرا باع بضاعة ألحد الحرفاء ‪،‬‬
‫فلو ان التاجر قام بدعوى ضد الحريف الستخالص الثمن سيكون مطالبا باثبات عملية البيع‪ ،‬و‬
‫عندئذ يكون المدعى عليه غير تاجر مما يؤدي إلى تطبيق قواعد االثبات المعمول بها في المادة‬
‫المدنية‪.‬فإذا كان االلتزام يساوي او يتجاوز ‪1000‬د فعلى التاجر اثباته بكتب‪.‬‬
‫ولو ان الح ريف قام بدعوى ضد التاجر للمطالبة باسترجاع الثمن لعيب في البضاعة فان صفة‬
‫الواقع ضده االثبات تسمح له باستعمال كل وسائل االثبات (شهادة‪ ،‬فاتورة‪ ،‬رسائل) كما أن فقه‬
‫القضاء ذهب إلى منح غير التاجر خيارا في التمسك إما بقواعد االثبات المدنية او التجارية‬
‫حسب القاعدة االصلح له و يفسر ذلك بالحماية التي يقرها القانون و فقه القضاء للمستهلك إذا‬
‫كان في نزاع ضد تاجر محترف‪.‬‬
‫اما بالنسبة الى تحديد الجهة القضائية المختصة فان الدوائر المدنية هي التي تختص بفصل‬
‫النزاع بقطع النظر عن صفة المدعى عليه ذلك ان الغرف التجارية يقتصر نظرها على‬
‫النزاعات التجارية الصرفة دون النزاعات المختلطة‪.‬‬
‫ب‪ -‬فصل النزاعات‪:‬‬
‫إن فصل النزاعات في المادة التجارية يخضع الى بعض القواعد الخاصة المتعلقة باختصاص الغرف‬
‫التجارية من جهة‪ ،‬و امكانية اللجوء الى القضاء الخاص أي التحكيم من جهة اخرى‪.‬‬
‫‪ )1‬اختصاص الغرف التجارية‪:‬‬
‫أقر الفصل ‪ 40‬من مجلة المرافعات المدنية و التجارية المنقح بمقتضى قانون ‪ 2‬ماي ‪ 1995‬خلق‬
‫غرف تجارية صلب المحاكم االبتدائية تختص بالنظر في الدعاوى التجارية‪.‬‬
‫و المقصود بالدعاوي التجارية النزاعات التي يكون كل أطرافها تجارا و من أجل نشاطهم التجاري‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫فال ي خضع الختصاص هذه الغرف النزاع المتعلق بعقد مختلط باعتبار ان احد اطرافه غير تاجر‪ ،‬و‬
‫كذلك النزاع الذي يكون موضوعه عمل غير تجاري‪ .‬فاذا عرض على الغرفة التجارية نزاع خارج‬
‫عن اختصاصها عليها ان تقضي بعدم اختصاصها‪.‬‬
‫و تبرز خصوصية هذه الغرف في تركيبتها من جهة و االجراءات المتبعة لفصل النزاع من جهة‬
‫اخرى‪.‬‬
‫ تر كيبة الغرف التجارية‪ :‬تدخل اعضاء محترفين للمهنة في تركيبة الهيئة القضائية‬‫تتكون الغرفة التجارية من رئيس و قاضيين و عضوين تاجرين كلما تعلق النزاع بتفليس او‬
‫تصفية شركة او انقاذ مؤسسة تمر بصعوبات اقتصادية او استئناف حكم صادر في المادة التجارية‬
‫عن محاكم الناحية‪.‬‬
‫ويقع اختيار التجار من ضمن قائمة رسمية للتجار االكثر تمثيال في كل قطاع تضبطها وزارة‬
‫الصناعة و التجارة‪ ،‬اال ان دورهم في القضاء ليس سوى دور استشاري‪.‬‬
‫ اجراءات الفصل في النزاع‪ :‬تتميز االجراءات بامكانية اللجوء الى الصلح قبل البت في النزاع و هو‬‫اجراء يكتسي اهمية خاصة للتفاوض مع الدائنين عند اخضاع المؤسسة التي تمر بصعوبات‬
‫اقتصادية الى االنقاذ‪ .‬كما ان القضاة يمكنهم تطبيق قواعد قانونية غير مكتوبة تتمثل اساسا في‬
‫العرف التجاري و قواعد االنصاف‪.‬‬
‫‪ )2‬التحكيم‪:‬‬
‫يمثل التحكيم ق ضاء خاصا موازيا للقضاء العدلي يلجأ إليه التجار خاصة في النزاعات الدولية ‪.‬‬
‫و يقوم االطراف بتعيين محكم او هيئة تحكيمية إما بصفة سابقة لنشأة النزاع بمقتضى شرط‬
‫تحكيمي‪ ،‬أو بصفة الحقة له بمقتضى اتفاقية تحكيم‪ .‬وبذلك يستبعد االطراف اختصاص المحاكم‬
‫العدلية ربحا للوق ت‪ .‬و يتحدد القانون المطبق حسب معايير مختلفة (قانون نشأة االلتزام‪ ،‬قانون‬
‫اإلرادة‪ ،‬قانون التنفيذ‪ )...‬كما يمكن تطبيق قواعد العدل و االنصاف‪ .‬و يتمتع المحكم بسلطة‬
‫واسعة في االستقصاء لكن يبقى ملزما باحترام المبادئ العامة لالجراءات كاحترام حق الدفاع و‬
‫المساواة بين االطراف‪.‬‬
‫وتصدر هيئة التحكيم رأيا تحكيميا يجب إكساؤه الصيغة التنفيذية حتى يصبح قابال للتنفيذ و ملزما‬
‫للطرفين‪ .‬وال يكون الرأي قابال لإلستئناف و إنما يقبل اإللغاء‪.‬‬
‫ج‪ -‬آجال التقادم‪:‬‬
‫التقادم هو انقضاء االلتزام بمرور الزمن و هو يترتب عن تقاعس الدائن عن المطالبة بحقوقه‬
‫طوال مدة محددة قانونا‪.‬‬
‫تتراوح آجال التقادم في المادة المدنية بين ‪ 15‬سنة (ف ‪ 402‬م ا ع) و ‪ 30‬سنة (آجال تتعلق‬
‫بالتقادم المكسب للملكية بين الورثاء)‬
‫أما في المادة التجارية‪ ،‬فآجال التقادم مختصرة تماشيا مع سرعة المعامالت و ضرورة ضمان‬
‫استقرارها‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫حيث تسقط دعوى رجوع حامل الشيك على المظهرين و الساحب في مادة الشيك بمضي ‪6‬‬
‫أشهر من تاريخ انقضاء اجل العرض(ف ‪ 389‬م ت)‬
‫كما تسقط دعوى أرباب المصانع في المطالبة بثمن ما سلموه من بضائع بمضي ‪ 365‬يوما‪ ،‬و‬
‫كذلك دعاوى الوسطاء و من يحترفون كراء األثاث و المنقوالت‪.‬‬
‫كما ينص قانون الشركات على أجل ثالث سنوات بخصوص دعوى المسؤولية ضد الوكالء و‬
‫الشركاء المتسببين في بطالن الشركة‪(.‬ف‪ 106‬م ش)‬
‫الفقرة ‪-2‬خصوصيات لضمان السالمة‪:‬‬
‫أ‪ -‬إجراءات استخالص الديون‪:‬‬
‫قد يعجز المدين عن مجابهة الدائنين إذا تعددوا فغالبا ما يجد المدين نفسه أمام تزاحم بين األجراء‬
‫المؤسسات المالية(البنكـ‪ ،‬شركة اإليجار المالي)‪ ،‬الخزينة العامة‪ ،‬المزودين‪ ،‬صندوق الضمان‬
‫اإلجتماعي‪،‬و غيرهم من الدائنين‪.‬‬
‫ينظم القانون المدني هذه الوضعية بإقرار حق التنفيذ لكل واحد من هؤالء إال أن اإلجراءات‬
‫المتبعة تكون فردية بحيث يحق لكل دائن اإلنطالق في إجراءات التنفيذ بمجرد حلول أجل دينه‬
‫بقطع النظر عن تواجد غيره من الدائنين‪ .‬و تمثل هذه اإلجراءات الفردية خطرا على الدائنين‬
‫ا لذين لم يحل أجل دينهم بعد ذلك أن أول من يبادر بالتنفيذ قد يستوعب كامل العناصر اإليجابية‬
‫لذمة المدين مما يضعف حظوظ بقية الدائنين في الخالص‪.‬‬
‫تفاديا لهذه المخاطر‪،‬تكون إجراءات إستخالص الديون في القانون التجاري جماعية بحيث يقع‬
‫ضم جميع الدائنين لنفس االجراء حتى تتحقق المساواة بينهم في الحظوظ في الخالص‪ .‬و لكن‬
‫توزيع مستخلصات التنفيذ يكون حسب الترتيب التفاضلي الذي جاء به القانون‪.‬‬
‫وقد نظم القانون التجاري نوعين من اإلجراءات الجماعية ‪ :‬األولى ذات صبغة عقابية للمدين‬
‫وهي إجراءات التفليس و الثانية ذات صبغة حمائية للمدين و تتمثل في إجراءات إنقاذ المؤسسات‬
‫التي تمر بصعوبات إقتصادية‪.‬‬
‫‪)1‬إجراءات التفليس‬
‫يتمثل التفليس في حكم قضائي تصدره المحكمة ضد التاجر الذي ثبت توقفه عن دفع ديونه‪.‬‬
‫و تبرز الصبغة الجماعية لهذا اإلجراء في تنظيم الدائنين فيما يسمى جماعة الدائنين‪ ،‬و يمثلهم‬
‫أمين ال فلسة‪ .‬و يقوم هذا األخير بضرب العقلة على مكاسب المدين باسم جميع الدائنين ثم يقوم‬
‫بتوزيع المتحصل من البيع الجبري عليهم حسب الترتيب الذي جاء به القانون و هو خالص‬
‫الدائنين الممتازين(كاالجراء و الخزينة و صندوق الضمان اإلجتماعي) أوال ثم الدائنين‬
‫المرتهنين (كالبنك) و أخيرا الدائنون العاديون ‪.‬‬
‫‪)2‬إجراءات اإلنقاذ‪:‬‬
‫تستفيد من هذه اإلجراءات المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية أي تلك التي سجلت خسائر‬
‫بلغت ثلث رأس مالها أو تأخرت لمدة ستة أشهر عن دفع ديونها إزاء الخزينة و المؤسسات‬
‫المالية و صناديق الضمان اإلجتماعي‪ .‬و قد أقر القانون هذه الحماية ال فقط لفائدة المؤسسات‬
‫التجارية بل كذلك لفائدة بعض المؤسسات المدنية التي تتعاطى النشاط الحرفي أو الفالحي‪.‬‬
‫و تنقسم هذه اإلجراءات إلى نوعين‪:‬‬

‫‪17‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫ التسوية الرضائية‪ :‬و هي تقوم على التفاوض مع الدائنين قصد الوصول إلى اتفاق حول إعادة‬‫جدولة الديون‪ ،‬إيقاف سريان الفوائض و غرامات التاخير‪..‬‬
‫ التسوية القضائية‪ :‬و هي تقوم على تطبيق مخطط إنقاذ يتمثل إما في مواصلة النشاط‪ ،‬أو الكراء‬‫أو الوكالة الحرة أو اإلحالة و تساهم مداخيل المخطط في خالص الدائنين‪.‬‬
‫و يمنع القانون طيلة تطبيق هذه الحلول الدائنين من إجراء العقل و التنفيذ على المدين‪.‬‬
‫ب‪-‬قرينة التضامن بين المدينين‪:‬‬
‫تنجر قاعدة التضامن من أحكام الفصل ‪ 175‬م إ ع الذي ينص"يحصل التضامن قانونا فيما يلتزم‬
‫به التجار لبعضهم في نازلة تجارية إال إذا صرح العقد أو القانون بخالفه"‪.‬‬
‫و التضامن المقصود بهذا الفصل هو التضامن السلبي الذي ينشأ بين مجموعة من المدينين حين‬
‫يكونون مطالبين بأداء دين مشترك بينهم إزاء دائن معين‪.‬‬
‫مثال‪ :‬في الكمبيالة يكون اإللتزام تجاريا فيكون كل واحد من الممضين مدينا شخصيا بأداء كامل‬
‫مبلغ الكمبيالة للحامل‪.‬‬
‫وتمثل قاعدة التضامن حماية للدائن باعتبار انها تخوله المطالبة بكامل الدين من اي مدين منهم‬
‫(يمكنه اختيار المدين االكثر سيولة) ولكن ليس له الحق في استخالص الدين اال مرة واحدة‪ .‬أما‬
‫المدين الذي أد ّى الدّين فليس له الدفع بتجزئة الدين و إنما له حق الرجوع على بقية المدينين‪.‬‬
‫وليست قاعدة التضامن غريبة عن القانون المدني حيث تكرسها الفصول ‪ 163‬و ‪ 174‬م إ ع إال‬
‫أن اإلختالف عن القانون التجاري يكمن في أن التضامن في المادة المدنية ال يكون مفترضا و‬
‫إنما ينتج فقط عن القانون أو اإلتفاق‪.‬‬
‫و المالحظ أن قرينة التضامن في المادة التجارية ال تثار إال ألجل أعمال تجارية بين تجار مما‬
‫يقص ي إمكانية إثارتها في االعمال المختلطة أو في أعمال غير تجارية‪.‬‬
‫ج‪-‬جزاء عدم الدفع‪:‬‬
‫إن القانون التجاري يولي أهمية خاصة لآلجال المتعلقة بالوفاء بالديون ذلك بأن المعامالت‬
‫التجارية مترابطة فيما بينها‪ .‬فتخلف أحد التجار عن الوفاء بتعهداته المالية في اآلجال قد يولد‬
‫سلسلة من عدم الوفاء بالنسبة لغيره من التجارقد ينشأ عنه حالة من الصعوبة اإلقتصادية المؤدية‬
‫إلى اإلفالس‪ .‬ونظرا لخطورة هذه اإلنعكاسات‪ ،‬تميز القانون التجاري بنوع من الصرامة إزاء‬
‫من يتخلف عن الوفاء عند حلول األجل بوضع آليات تتمثل في منع آجال الفضل‪ ،‬إلى جانب‬
‫تسليط عقوبات لعدم الوفاء بالدين‪.‬‬
‫‪)1‬منع آجال الفضل‪:‬‬
‫في المادة المدنية يمنح الفصل ‪ 137‬م ا ع المحكمة إمكانية إعطاء المدين آجاال إضافية لألداء‬
‫على وجه الفضل إذا بين المدين أن األجل المذكور يسهل عليه الخالص‪ .‬و ال تتجاوزالمدة‬
‫اإلضافية السنة غير قابلة للتجديد‪.‬‬
‫أما في المادة التجارية‪ ،‬فال يمكن للقاضي ان يمد في أجل الحلول خاصة إذا تعلق األمر باالوراق‬
‫التجارية حيث تمنع الفصول ‪ 406 ،341 ،338‬م ت صراحة منح آجال الفضل في الشيك و‬
‫السند لألمر و الكمبيالة‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫‪)2‬عقوبات عدم احترام آجال الدفع‪:‬‬
‫يسلط القانون التجاري عقوبات ص ارمة عن عدم احترام آجال الدفع تتمثل اساسا في سقوط‬
‫اآلجال و غرامات التأخير و الفسخ اآللي للعقد‪.‬‬
‫تتعلق عقوبة سقوط اآلجال بالديون المستمرة في الزمن أي المقسطة كما هو الشأن بالنسبة‬
‫للقرض البنكي و دفع معينات اإليجار المالي و الديون المضمنة بعدة كمبياالت‪ .‬و يتمثل الجزاء‬
‫في كون الدين المؤجل يصبح واجب الدفع حاال بمجرد التخلف عن دفع أحد األقساط‪.‬‬
‫أما غرامات التأخير فتتمثل في دفع خطايا تقدر بحسب نسبة مائوية أوغرامة مالية يومية‬
‫تنضاف إلى أصل الدين‪.‬‬
‫كما أنه إذا تعلق األمر باإليجار المالي يصبح من حق شركة اإليجار إسترداد الشيء حاال‬
‫باعتبارأن العقد يفسخ بشكل آلي في حالة عدم التنفيذ‪ .‬و هذا اختالف هام عن المادة المدنية الذي‬
‫ال يقر الفسخ اآللي إال بشكل استثنائي (أنظر مثال الفصل‪ 8‬من قانون‪ 1992‬لحماية المستهلك )‬
‫حيث يستوجب الفصل ‪ 273‬م ا ع أوال إثبات مماطلة المدين و استحالة التنفيذ ليقع فسخ العقد‪.‬‬
‫الجزء األول‪ :‬األعمال التجارية و التجار‬
‫العنوان األول‪ :‬األعمال التجارية‬
‫يجب التمييز بين ثالثة أصناف من األعمال‪ :‬األعمال المدنية‪ ،‬األعمال التجارية‪ ،‬األعمال المختلطة ‪:‬‬
‫‪ )I‬األعمال التجارية‪:‬‬
‫إن تحديد مفهوم األعمال التجارية يقوم على تصنيفها حسب معاييرضبطها القانون لتمييزها عن العمل‬
‫المدني‪ .‬وينجر عن اعتبار العمل تجاريا إخضاعه لقواعد القانون التجاري بما يختص به من آليات‬
‫ضامنة للسرعة و السالمة‪.‬‬
‫و يمكن التمييز بين ثالثة اصناف أساسية من األعمال التجارية‪:‬‬
‫‪)1‬األعمال التجارية بطبيعتها‪ :‬يترتب هذا الصنف عندما يستجيب العمل إلى أحد المعاييراالربعة التي‬
‫جاء بها الفصل ‪ 2‬م ت وهي‪ :‬اإلنتاج‪ ،‬التداول‪ ،‬المضاربة‪ ،‬التوسط‪ .‬و خصوصية هذا الصنف من‬
‫األعمال هو كونه يمنح القائم به صفة التاجر إذا مارس العمل على وجه اإلحتراف‪ .‬و يقصد باإلحتراف‬
‫توفر العناصرالتالية ‪:‬‬
‫عنصر مادي‪ :‬يتمثل في التكرارأي التواترفي ممارسة العمل‪ ،‬أما إذا كان العمل معزوال أي غير متكرر‬‫فإنه يكون مجرد عمل مدني‪ .‬مثال‪ : 1‬من يحترف تداول االسهم في البورصة يمارس عمال تجاريا‬
‫بطبيعته‪ ،‬أما من يقوم بشراء أسهم لغرض توظيف أمواله التي ادخرها فال يمثل ذلك التصرف سوى‬
‫عمال مدنيا‪ .‬مثال‪: 2‬الوكالة العقارية التي تحترف شراء وبيع العقارات تكون لها صفة التاجرأما من يبيع‬
‫أرضا أو منزال على ملكه بشكل منعزل غير متكرر يكون عمله مدنيا محضا و لو قصد من البيع تحقيق‬
‫الربح‪.‬‬
‫عنصر قانوني‪ :‬يتمثل في احترام اإللتزامات المحمولة على التجار و المتمثلة اساسا في مسك الحسابات‬‫و التسجيل بالسجل التجاري‪ .‬وهنا يجب تمييز التاجرالمحترف و القانوني الذي يحترم التزاماته عن‬

‫‪19‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫التاجر المعتاد و الفعلي الذي يمارس أحد أعمال االنتاج او التداول او المضاربة او التوسط بتكرار لكن‬
‫دون احترام التزاماته القانونية‪ .‬وقد تعرض الفصل ‪ 3‬م ت للتاجر المعتاد فأخضعه لقواعد القانون‬
‫التجاري‪( .‬انظر التفاصيل في الجزء المتعلق بالتاجر)‬
‫ عنصر نفساني‪ :‬يتمثل أوال في تخصيص النشاط األساسي للتجارة (أي أن الشخص يتخذ له حرفة من‬‫ممارسة التجارة) ‪ ،‬وثانيا في ممارسة النشاط باستقاللية أي أن الشخص يمارس العمل باسمه و لحسابه‬
‫الخاص أما من يقوم بعمل تجاري بطبيعته باسم ولحساب الغير فال يعتبر تاجرا و إنما تكون له صفة‬
‫األجير أو الوكيل‪.‬‬
‫‪)2‬األعمال التجارية بالشكل‪ :‬يطلق هذا الوصف على أعمال معينة تكتسي دائما الصبغة التجارية مهما‬
‫كانت صفة القائم بها ولو كان غير تاجر‪ ،‬و هي تجارية الستجابتها لمعيار الشكل‪ .‬وتنحصر هذه األعمال‬
‫في‪:‬‬
‫الكمبيالة طبقا للفصل ‪ 269‬م ت‬‫ الشركات التجارية بالشكل أي الشركة خفية اإلسم‪ ،‬شركة المقارضة باألسهم‪ ،‬الشركة ذات المسؤولية‬‫المحدودة‪ ،‬طبقا للفصل ‪ 7‬م ش ت (مجلة الشركات التجارية)‬
‫رهن معدات و أدوات التجهيز المهني للبائعين بالتقسيط المنظم بقانون عدد ‪ 19‬لسنة ‪2001‬‬‫‪)3‬األعمال التجارية بالتبعية‪ :‬يتمثل هذا الصنف في اعمال مدنية في األصل لكنها تكتسي الصبغة‬
‫التجارية ألن التاجر يقوم بها من اجل احتياجات تجارته‪ ،‬فهي تابعة لنشاط تجاري اصلي أي لعمل‬
‫تجاري بطبيع ته‪ .‬و هذا الترابط يفسر إخضاع العمل المدني لنظام األعمال التجارية حسب ما قرره‬
‫الفصل ‪ 4‬م ت ‪.‬‬
‫‪ )II‬األعمال المدنية‪:‬‬
‫يمكن التعرف على مفهوم العمل المدني بقراءة عكسية للفصل ‪ 2‬م ت بحيث يكون العمل مدنيا إذا تعلق‬
‫االمر بممارسة عمل إنتاج أو تداول أو توسط أو مضاربة بدون تكرار أي بصفة معزولة‪.‬‬
‫كما يكون العمل مدنيا إذا غاب عنصر المضاربة بحيث تقع ممارسة العمل لغايات أخرى غير تحقيق‬
‫الربح ‪ .‬مثال‪ :‬العمل في إطار جمعيات خيرية و تنموية‪.‬‬
‫و قد استثنى القانون التجاري صراحة بعض االنشطة من دائرة النشاط التجاري لتدخل بذلك تحت طائلة‬
‫األعمال المدنية وهذا اإلقصاء يتعلق أساسا ب‪:‬‬
‫ النشاط الفالحي من إنتاج و تحويل و بيع عندما يمارسه الفالح على منتوجاته الفالحية‬‫الخاصة‪ (.‬الفصل ‪ 2‬فقرة اخيرة م ت)‬
‫ الحرف أو المهن الصغرى و التي تتعلق بنشاط إنتاج يكون يدويا باألساس‪(.‬قانون عدد ‪-2005‬‬‫‪ 15‬المؤرخ في ‪ 16‬فيفري‪ 2005‬المنقح لقانون عدد ‪ 106-83‬المؤرخ في ‪ 3‬ديسمبر ‪)1983‬‬
‫ المهن الحرة‪.‬‬‫‪ -‬أعمال اإلنتاج األدبي‪ :‬كتأليف الكتب و القطع الموسيقية و غيرها من االعمال الفنية‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫‪)III‬األعمال المختلطة‪:‬‬
‫س ّميت هذه األعمال بال مختلطة لكونها تجمع بين طرفين أحدهما تاجر و اآلخر غير تاجر‪.‬‬
‫مثال‪" :‬يعد ّ من قبيل األعمال المختلطة العقد الذي يبرمه مقاول االشغال الذي له صفة التاجر مع من ليس‬
‫له هذه الصفة و تعتبر مدنية بالنسبة ألحد الطرفين و تجارية بالنسبة للطرف اآلخر"( حكم ابتدائي عدد‬
‫‪ 953‬مؤرخ في ‪ 28‬جانفي‪ ، 1964‬م ق ت ‪ ،1964‬ص ‪.)40‬‬
‫و يطرح هذا الصنف من األعمال إشكاال في تحديد أي النظامين المدني او التجاري يكون واجب‬
‫التطبيق‪( .‬انظر الحقا الفصل المخصص لدراسة نظام االعمال المختلطة)‬

‫الفصل االول‪ :‬األعمال التجارية بطبيعتها‪:‬‬

‫ينظم الفصل ‪ 2‬م ت األعمال التجارية بطبيعتها‪:‬‬
‫حيث يضبط المعاييرالعامة المعتمدة لتكييف هذه األعمال وهي حصريا أربعة معايير‪،‬‬
‫ثم يعدد قائمة غير حصرية في األعمال التي يمكن إدراجها تحت طائلة هذا الصنف من االعمال‬
‫التجارية‪ ،‬و يستشف ذلك من استعمال عبارة"بالخصوص" عند تعداد األنشطة‪ .‬ويتعلق االمر بأمثلة و‬
‫نماذج إيحائية القصد من تعدادها توجيه القضاة إال أن هؤالء بإمكانهم إكتشاف غيرها من االنشطة‬
‫الناشئة بتطور عالم األعمال‪.‬‬
‫كما يعلن الفصل‪ 2‬وجود استثناءات تتمثل في اعمال يقصيها القانون من ميدان االعمال التجارية‬
‫بطبيعتها‪.‬‬
‫ينص الفصل ‪ 2‬م ت " يعد تاجرا كل شخص اتخذ له حرفة من تعاطي أعمال اإلنتاج أو التداول أو‬
‫المضاربة أو التوسط فيما عدا الحاالت المنصوص عليها بالقانون‪.‬‬
‫و يعد تاجرا بالخصوص كل من يباشر على وجه اإلحتراف‪ :‬استخراج المواد األولية‪".....‬‬
‫المبحث االول‪:‬معايير األعمال التجارية بطبيعتها و تطبيقاتها‪:‬‬
‫اعتمد الفصل ‪ 2‬م ت أربعة معايير العتبار العمل تجاريا بطبيعته وهي اإلنتاج‪ ،‬التداول‪ ،‬المضاربة‪،‬‬
‫التوسط‪ .‬وهذه المعايير غير متالزمة بدليل استعمال الفصل لعبارة "أو" بحيث أن توفر أحدها يكون كافيا‬
‫إال أن المضاربة أي قصد الربح يبدو معيارا عاما يحكم أي عمل تجاري‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫فقرة ‪:1‬اإلنتاج‬
‫يقصد باإلنتاج عموما كل عمل يقصد منه خلق ثروة أومنتوج ‪ .‬إال أن الفصل‪ 2‬م ت لم يأخذ بهذا المعيار‬
‫على إطالقه ذلك أن ع ديد أعمال اإلنتاج استثناها القانون فوقع إقصاؤها من دائرة التجارة لتبقى تحت‬
‫طائلة األعمال المدنية فليس كل من ينتج تاجرا‪ .‬فالص ناعي فقط يعتبر تاجرا‪ ،‬أما من يباشر إنتاجا فالحيا‬
‫أو يدويا أو فكريا او ادبيا يكون خارجا عن دائرة التجارة‪.‬‬
‫و يورد الفصل ‪ 2‬م ت األمثلة التالية تطبيقا لمعيار اإلنتاج‪:‬‬
‫استخراج المو اد األولية‪ :‬كاستغالل المناجم واستخراج الحجارة من المقاطع‬‫ صنع المواد المكيفة و تحويلها‪ :‬يقصد بالصنع خلق منتوج من خالل مادة أولية (مثال‪:‬صنع األحذية من‬‫الجلد) أو تركيب و تجميع اآلالت‪ .‬اما التحويل فيقصد به الحصول على مادة معينة انطالقا من مادة‬
‫اخرى(تحويل القطن الى خيط)‪.‬‬
‫مثال‪" :‬إن النّجارة من قبيل الصناعات ذلك ألن عمل النّجارة يتمثل في شراء الخشب و تحويلها الى‬
‫مصنوعات و بيعها طبق الفصل ‪ 2‬م ت" (قرا ر تعقيبي عدد ‪ 19386‬مؤرخ في ‪ 19‬جانفي ‪.)1988‬‬
‫و الفرق بين ان يتسلط التحويل على مواد يملكها التاجر( مثال صنع المالبس) او على ملك‬
‫الغير(مثال‪ :‬مؤسسات االشغال العامة)‬
‫والمالح ظ أن النشاط الصناعي يشتمل ‪،‬خالفا للنشاط الحرفي‪ ،‬على عنصر المضاربة على‬
‫اآلالت(استعمال آالت متطورة) و على اليد العاملة(عدد اليد العاملة يفوق ‪ 15‬عامل)‪ .‬ففي حين تمثل‬
‫الصناعة نشاطا تجاريا‪ ،‬تعتبر الحرف نشاطا مدنيا‪.‬‬
‫مثال‪ :‬مصنع صنع المالبس يمثل نشاطا تجاريا في حين يعتبر الخياط حرفيا ألن نشاطه يدوي‪.‬‬
‫ا ستغالل منشآت المالهي العمومية و منشآت الطباعة و اإلشهار و دور النشرو وكاالت األخبار‪:‬‬‫ترتكز هذه األنشطة باألساس على تسويق أعمال فنية (مسرح‪ ،‬سينما‪ ،‬موسيقى‪ ،‬حفالت‪)...‬و توزيع‬
‫منتجات فكرية و أدبية و نشر معلومات و أخبار(مؤس سات اإلذاعة و التلفزة و الصحافة)‪ .‬على أنه يجب‬
‫التمييز بين صاحب اإلنتاج الفكري و االدبي و من يتدخل لنشر و توزيع هذا العمل‪ .‬فمؤلف الكتاب مثال‬
‫ليس بتاجر على عكس دار النشر التي تمارس عمال تجاريا بطبيعته‪ .‬كما يجب المالحظة أن الفصل ‪2‬‬
‫يقتضي ممارسة العمل في إطار م ؤسسة حتى يمكن الحديث عن احتراف‪ ،‬كما ينبغي ان يتم التووزيع‬
‫لغرض تحقيق الربح‪ .‬و بالتالي فإن النوادي و الجمعيات الخيرية المنظمة لحفالت ال يمكن اعتبارها‬
‫ممارسة لعمل تجاري‪.‬‬
‫فقرة‪: 2‬التداول‬
‫يقوم التداول على توزيع األموال (أي األشياء المادية و غير المادية –كالديون و األوراق المالية و‬
‫االصل التجاري و حقوق الملكية االدبية و الفكرية‪ -‬التي ال تخرج عن التعامل بطبيعتها أو بحكم‬
‫القانون)‪ .‬و قد يتعلق االمر بتوزيع ملكية هذه األشياء أو بتوزيع استعمال أو حيازة هذه األشياء‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫و من تطبيقات هذا المعيار يذكر الفصل ‪ 2‬م ت االمثلة التالية‪:‬‬
‫ نقل الألشخاص و البضائع مهما كانت الوسيلة (برا‪ ،‬بحرا‪،‬جوا)‪:‬‬‫ شراء األموال مهما كان نوعها من أجل إعادة بيعها أو تأجيرها‪ :‬هذا العمل يشتمل على نقل ملكية‬‫الشيء او نقل حق استعماله‪.‬‬
‫ كراء المنقوالت و العقارات‪ :‬ليست كل عملية كراء تجارية‪:‬‬‫يجب أن يقوم الم ؤجر بهذه العمليات باحتراف كي يعتبر العمل تجاريا أي بتكرار العملية و إجرائها بنية‬
‫المضاربة‪.‬‬
‫يمكن أن يتعلق األمر بكراء منقوالت و هي تنقسم إلى ثالثة أنواع‪ :‬عربات مهنية(شاحنات‪)...‬أو أدوات‬
‫تجهيز (آالت‪ ،‬معدات‪ ،‬حواسيب‪ )...‬أو منقوالت لإلستعمال العادي (عربات سياحية‪ ،‬سيارات‪ )...‬أما‬
‫طرق الكراء فهي متعددة‪ :‬كراء عادي أو إيجار مالي (كراء مع خيار الشراء عند انتهاء تنفيذ العقد)‪.‬‬
‫أما كراء العقارات فال يكون تجاريا إذا تعلق االمر بكراء األراضي الفالحية(قانون عدد ‪ 30‬مؤرخ في‬
‫‪ 12‬جوان ‪.)1987‬‬
‫اإلنتصاب لحفظ الودائع بالمخازن و المغ ازات العامة أو القيام على إدارتها‪ :‬يتعلق األمربخزن المواد‬‫االولية أو المصنعة و البضائع و السلع التي يريد الفالح او الصناعي خزنها‪ .‬و تمثل هذه العملية تداوال‬
‫ألنها تسهل تداول البضائع حيث يصدر المودع لديه وصوالت تثبت اإليداع من جهة و تصلح لبيع و‬
‫رهن البضاعة من جهة أخرى‪.‬‬
‫عمليات البورصة‪ :‬تتعلق بتداول األوراق المالية‬‫‬‫فقرة‪:3‬المضاربة‬
‫تحصل المضاربة عندما يقوم التاجر باإلستفادة من تقلبات السوق قصد تحقيق الربح‪.‬‬
‫و مفهوم الربح يجب ان يؤخذ بمعناه الواسع فقد يقصد به الربح اإليجابي كما يقصد به الربح السلبي أي‬
‫التقليص من الخسائر‪.‬‬
‫من التطبيقات التي وردت بالفصل ‪ 2‬لهذا المعيار يذكر بالخصوص األنشطة المالية المتعلقة بالتأمين و‬
‫البنك و البورصة‪:‬‬
‫ عمليات التأمين(البري‪/‬البحري‪/‬الجوي) ‪ :‬تتحقق المضاربة بحصول شركة التأمين على أقساط دورية‬‫من المؤمن له في حين يبقى التعويض احتماليا في صورة تحقق الخطر المؤمن‪.‬‬
‫إال أن ممارسة نشاط التأمين في شكل تعاونية قد يطرح تساؤال حول الصبغة التجارية لهذا النشاط ذلك‬
‫أن التعاونية ال تبحث عن تحقيق الربح بل تسعى لتمكين المنخرطين من دفع اقل قسط ممكن مع إرجاع‬

‫‪23‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫الفارق عند عدم تحقق الخطر‪ .‬و قد وضح الفصل ‪ 55‬من مجلة التأمين بأن تعاونية التأمين تكون مدنية‬
‫إذا توفرت فيها ثالثة شروط‪-1 :‬أن تدفع كامل تعهداتها في صورة تحقق أحد المخاطر ‪-2‬أن ال تلجأ‬
‫لوسطاء مأجورين الكتتاب عقود التأمين ‪-3‬أن توزع فائض المقابيض على منخرطيها‪ .‬وفي غياب هذه‬
‫الشروط يصبح نشاط التعاونية تجاريا‪.‬‬
‫ عمليات البنك و الصرف و البورصة‪ :‬تتعلق عملية الصرف بتغيير و تحويل العملة‪ ،‬اما عمليات البنك‬‫فتتعلق بإيداع االموال و منح القروض مقابل فوائض و عموالت تمثل هامش الربح‪ ،‬اما عمليات‬
‫البورصة فتتعلق بتداول االسهم بالبيع و الشراء من قبل الوسطاء باسمهم و لحساب الحرفاء‪.‬‬
‫ عمليات البيع و الشراء و الكراء‪ :‬تكون عملية شراء السلع و البضائع تجارية إذا تكررت بنية تحقيق‬‫الربح منن خالل إعادة بيعها أو تأجيرها ‪.‬‬
‫إذا كان الشراء بغرض اإلستهالك فال تكون تجارية بل مدنية‪.‬‬
‫إذا كان الشراء أو البيع عملية معزولة غير متكررة فال تكون تجارية‪.‬‬
‫هل يكون الشراء غيرالمتبوع بعملية بيع تجاريا؟‬
‫إذا تعلق األمر ببضاعة سريعة التلف فغياب البيع ال ينفي عن الشراء طابعه التجاري فمجرد الشراء‬
‫بنية البيع كاف و إن لم يتحقق البيع فعليا‪.‬‬
‫هل يكون البيع بالخسارة تجاريا؟‬
‫قد يندرج البيع بالخسارة في إطار الربح السلبي كأن يعمد التاجر إلى بيع البضاعة بتخفيضات حادة‬
‫تفاديا لخسارة أكبر‪ ،‬و بالتالي فإن العملية تكتسي الصبغة التجارية رغم غياب الربح اإليجابي‪.‬‬
‫فقرة ‪ :4‬التوسط‪:‬‬
‫يمثل الوسيط حلقة الربط بين المنتج و المستهلك‪ ،‬بين العرض و الطلب‪.‬و يقوم بنشاطات الوساطة ثالثة‬
‫أصناف من الوسطاء‪ :‬وكيل األعمال‪ ،‬السمسار‪ ،‬العميل‪.‬‬
‫وكيل األعمال ‪ :‬هو من يدير أعمال الغير كوكالة األسفار التي تقوم بتنظيم السفرات‪ ،‬شركات‬‫استخالص الديون‪ ،‬وكيل التأمين (ف ‪ 62‬م التأمين)‪ ،‬الوكيل التجاري الذي يقوم بإبرام عقود البيع و‬
‫الشراء باسم تاجر و لحسابه الخاص‬
‫ السمسار‪ :‬يعرفه الفصل ‪ 609‬م ت بكونه من يسعى في البحث عن شخص لربط الصلة بينه و بين‬‫شخص آخر لعقد اتفاق فهو ال يمثل أي طرف وال يبرم العقد بل يساعد على إبرامه‪.‬‬
‫ العميل ‪ :‬يتعاقد العميل مع غيره باسمه الخاص و لكن لحساب موكله‪ .‬مثال‪ :‬وسيط النقل (الذي يلتزم‬‫باسمه الخاص و لحساب مفوضه نقل اشخاص أو أشياء)‪ ،‬الوسيط في البورصة‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬استثناءات األعمال التجارية بطبيعتها‬

‫‪24‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫فقرة ‪ :1‬النشاط الفالحي‪:‬‬
‫أ –أسس إقصاء الفالحة من النشاط التجاري‪:‬‬
‫يقصي الفصل ‪ 2‬م ت صراحة الفالحة من النشاط التجاري حيث ينص الفصل ‪ 2‬فقرة ‪ 3‬م ت على ما‬
‫يلي‪" :‬على أنه ال يعتبر تاجرا من كان يحترف الفالحة إذا كان عمله مقصورا على تحويل محصوالت‬
‫ارضه و بيعها"‬
‫يشمل النشاط الفالحي ثالثة مجاالت‪ :‬الزراعة‪ ،‬تربية الحيوانات و الصيد البحري‪.‬‬
‫الز راعة‪ :‬هي مجموع عمليات الجني و استغالل األرض بهدف الحصول على إنتاج نباتي‪.‬‬‫ تربية الحيوانات‪ :‬يعتبر هذا النشاط تابعا لالرض طبقا للمبدا العام" التابع يتبع األصل" باعتبارأن مصدر‬‫غذاء الماشية يتأتى أساسا من األرض و بحكم أن الحيوان قد يصبح عقارا بالتخصيص إذا وقع رصده‬
‫لخدمة األرض (ف‪ 9‬من مجلة الحقوق العينية) كما أن الفصل ‪ 3‬من مجلة الشغل يعتبر مؤسسات تربية‬
‫الحيوان و الدواجن والنحل مؤسسات فالحية مدنية‪.‬‬
‫الصيد البحري‪ :‬ينظمه قانون ‪ 13-94‬المؤرخ في ‪ 31‬جانفي ‪ . 1994‬يعتبر الصياد قائما بنشاط مدني‬‫إذا ق ام ببيع محصول صيده و لو كان الصياد مالكا لزورقه‪.‬‬
‫و قد يفسر البعض إقصاء النشاط الفالحي بعدة أسباب منها ‪:‬‬
‫ نيّة المشرع في حماية الفالح من الناحية الجبائية بحيث ال يكون خاضعا للباتيندة و الضريبة على‬‫اإلنتاج و إنما يخضع لنظام تقديري ينظمه القانون عدد ‪ 71‬المؤرخ في ‪ 31‬ديسمبر ‪1962‬و المتعلق‬
‫باألداء على اإلنتاج الفالحي‪ .‬ويراعي هذا النظام خصوصية اإلنتاج الفالحي المتقلب حسب الظروف‬
‫المناخية‪ ،‬ويمنحه عديد اإلمتيازات و اإلعفاءات الجبائية الرامية للتشجيع على اإلستثمار الفالحي‪.‬‬
‫التفريق من الناحية اإلقتصادية بين القطاع الفالحي و قطاع التجارة والخدمات‪.‬‬‫التباين اإلجتماعي بين فئة التجار و فئة الفالحين‪.‬‬‫إال أن كل هذه العناصر ال تنفي إمكانية إخضاع النشاط الفالحي إلى القانون التجاري‪.‬‬
‫ب‪ -‬حدود اإلقصاء‪:‬‬
‫إن إقصاء الفالحة من مجال التجارة وقع انتقاده نظرا للتقارب بينهما إذا قام الفالح بعملية مضاربة أو‬
‫استعمل وسائل تجارية أو صناعية ‪،‬حيث يمكن التقريب بين النشاطين الفالحي و التجاري باستعمال عدة‬
‫معايير‪:‬‬
‫‪)1‬معيار المصدر‪:‬‬
‫ينص الفصل ‪ 2‬فقرة ‪ 3‬م ت على أن الفالح ال يعد تاجرا إذا اقتصر عمله على تحويل و بيع‬
‫منتوج أرضه‪.‬‬
‫بقراءة عكسية للفصل ‪ 2‬نستنتج أن الفالح يعد تاجرا‪:‬‬

‫‪25‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫ إذا قام بتحويل و بيع محصوالت أرض ليست على ملكه الخاص‪ :‬مثال‪ :‬الفالح الذي يستغل‬‫أرضا بموجب عقد كراء أو عقد مغارسة‪.‬‬
‫ إذا قام بتحويل و بيع محصوالت اشتراها من الغير‪ .‬مثال‪ :‬الفالح الذي يشتري منتوجات فالحية‬‫من خضر أو غالل ليقوم بتعليبها و بيعها‬
‫ إن هذا التأويل العكسي ال يخلو من الصعوبات إذا أضاف الفالح محصوالت اشتراها من الغير‬‫إلى محصوالت أرضه مما يدعو إلى تطبيق معيار ثان هو المعيار الكمي‪.‬‬
‫‪)2‬المعيار الكمي‪:‬‬
‫قد يقوم الفالح بإضافة منتوج غيره إلى منتوج أرضه كأن يضيف كمية من الحليب المشتراة إلى‬
‫ما ينتجه بنفسه قصد تعليبه أو تحويله إلى جبن أو ياغرت فهل يعتبر عمله تجاريا؟‬
‫اعتمد فقه القضاء الفرنسي في تكييفه لمثل هذه الوضعيات على معيار كمي يقوم على مقارنة‬
‫نسبة الكمية المشتراة بكمية المنتوج الخاص وإن تطبيقه يضعنا أمام ثالث فرضيات‪:‬‬
‫الكمية ال مشتراة من الغير أقل من المنتوج الخاص ‪ :‬ال يكون الفالح تاجرا ‪ ،‬إال أنه إذا كانت‬‫الكمية القليلة المشتراة ضرورية للتحويل كالخمائر لتحويل الحليب الى ياغرت فإن النشاط‬
‫يتحول غلى تجاري‬
‫الكمية الم شتراة من الغير أكثر من المنتوج الخاص‪ :‬يصبح الفالح تاجرا‬‫الكمية الم شتراة من الغير على قدر المنتوج الخاص‪ :‬ال يكون الفالح تاجرا‬‫غير ان هذا اإلجتهاد ال ينطبق على تربية الماشية ذلك ان فقه القضاء اعتبر هذا النشاط مدنيا‬
‫مهما كان مصدر العلف ‪.‬‬
‫‪)3‬معيار استعمال الوسائل التجارية و الصناعية‪:‬‬
‫ينبغي التفريق بين الفالحة التقليدية التي تعد نشاطا مدنيا و الفالحة العصرية التي تشبه إلى حد‬
‫بعيد التجارة من حيث الوسائل المعتمدة‪.‬‬
‫فالفالح يعمد إلى الحصول على القروض البنكية وإلى التعامل باألوراق التجارية من كمبياالت و‬
‫شيكات ‪ ،‬كما أنه يستعمل عالمة الصنع و قد يكتري محال تجاريا لتسويق منتوجاته ‪ .‬و على ذلك‬
‫األساس اعتبرت المحكمة اإلدارية أن مربي النحل يقوم بعمل تجاري (قرار المحكمة اإلدارية‬
‫المؤرخ في ‪ 24‬مارس ‪)1983‬‬
‫وكذلك الشان إذا وقعت ممارسة النشاط الفالحي في شكل شركات تجارية بالشكل حيث‬
‫يجيزقانون ‪ 6‬أوت ‪ 1982‬للشركات خفية اإلسم و للشركات ذات المسؤولية المحدودة اإلستثمار‬
‫في المجال الفالحي و الصيد البحري‪.‬‬
‫كما أن الفصل ‪ 3‬من مجلة الشغل ينص " وال تعتبر مؤسسات فالحية بل تعتبر محالت تجارية‬
‫و صناعية جميع االنواع اآلتية و لو كانت في قالب تعاضديات فالحية‪:‬‬
‫‪)1‬محالت الضمان و القرض ‪)2‬مؤسسات الهندسة الريفية ‪)3‬المالحات ‪)4‬مؤسسات شق‬
‫األرض و الحصاد ودرس الصابة و جمعها و نقلها و حفظها‪ )4..‬معاصر الزيت و المواجل و‬
‫معامل التقطير و معامل الحليب و الجبن و معامل التصبير و بصفة عامة جميع المعامل المعدة‬
‫لتحويل المنتوجات الفالحية و لو كانت مضافة لضيعة فالحية ما عدا المعامل التي ال تشتغل إال‬
‫بوسائل الصناعة التقليدية لتحويل المادة األولية"‬

‫‪26‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫وتطبيقا لهذا الفصل فإن التصنيع من شأنه تغيير طبيعة المؤسسة الفالحية من مدنية إلى تجارية‪.‬‬

‫فقرة‪ :2‬الحرف‬
‫أ‪-‬أسس إقصاء النشاط الحرفي من النشاط التجاري‬
‫ينظم القانون عدد ‪ 15‬المؤرخ في ‪ 16‬فيفري ‪ 2005‬نشاطات المهن الصغرى و الصناعات التقليدية و‬
‫قد جاء لينسخ القانون عدد ‪ 106‬المؤرخ في ‪ 3‬ديسمبر ‪ 1983‬الذي كان ينظم مهنة الحرفي‪.‬‬
‫و يعتبرالفصل‪ 12‬من قانون ‪ 2005‬مهنا صغرى كل نشاطات اإلنتاج و التحويل و تقديم خدمات يدوية‬
‫ب االساس كما تعتبر صناعات تقليدية على معنى الفصل ‪ 16‬من نفس القانون كل نشاطات اإلنتاج و‬
‫الصيانة والتي تكون يدوية باالساس‪.‬‬
‫وتمارس هذه االنشطة اليدوية بصفة أساسية و دائمة وعلى سبيل اإلحتراف بهدف تحقيق الربح‪.‬‬
‫ويتميز الحرفي عن الصناعي بالخصوصيات التالية‪:‬‬
‫الطاب ع اليدوي‪ :‬يفترض هذا العنصر غياب وسائل اإلنتاج الصناعية المتطورة(آالت) فالحرفي يختلف‬‫عن الصناعي بكونه يعتمد في ممارسته لنشاطه على مهاراته الفنية (قرار تعقيبي عدد ‪ 22‬مؤرخ في ‪4‬‬
‫نوفمبر ‪.)1976‬‬
‫العدد المحدود لليد العاملة‪ :‬ينص الفصل ‪ 13‬من قانون ‪ 2005‬على أن عدد العمال ال يتجاوز ‪15‬‬‫شخصا باستثناء ترخيص خاص‪.‬‬
‫وباعتماد هذين المعيارين نخلص إلى القول بأن النشاط الحرفي رغم قيامه بالتحويل و البيع بقصد الربح‬
‫ليس تجاريا لغياب المضاربة على وسائل اإلنتاج و على اليد العاملة و هو ما يميزه عن النشاط‬
‫الصناعي ‪.‬‬
‫كما أن الحرفي غير مطالب بالتسجيل بالسجل التجاري و إنما يقوم بتصريح ضمن قائمة الحرفيين و‬
‫المؤسسات الحرفية‪.‬‬
‫ب‪ -‬حدود إقصاء الحرف من النشاط التجاري‪:‬‬
‫اتجه القانون و فقه القضاء إلى التقريب بين صفتي الحرفي و التاجر‪:‬‬

‫‪27‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫ينطبق قانون ‪ 17‬أفريل ‪ 1995‬المتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية على الحرفيين‬
‫الذين يمكنهم على غرار التجار اإلنتفاع بإجراءات التسوية الرضائية و القضائية‪.‬‬
‫ينطبق القانون عدد ‪ 37-77‬المؤرخ في ‪ 25‬ماي ‪ 1977‬و المتعلق باألكرية ذات الصبغة التجارية ‪،‬‬
‫الصناعية‪ ،‬و الحرفية على الحرفيين الذين يمكنهم التمتع بحق اإليجار أي الحق في التجديد و في غرامة‬
‫الحرمان في صورة رفض التجديد‪ .‬إال أن إستفادة الحرفي بالحق في اإليجار يتوقف على شرط هو‬
‫ممارسة نشاط تجاري ينضاف إلى ممارسة الحرفة‪.‬‬
‫مثال‪ :‬أن يقوم الحالق ببيع مواد تجميل‪ ،‬أن تقوم الحالقة بكراء مالبس األفراح‪...‬‬
‫وقد تعرض فقه القضاء إلى هذه المسألة في عديد القضايا بخصوص حق الحالق في التمسك بحق‬
‫اإليجار و استقر على أنه يتمتع به إذا كان له أصل تجاري و أن ذلك يرتبط بممارسة نشاط تجاري‬
‫حسب ما يقتضيه الفصل ‪ 189‬فقرة ‪ 1‬م ت ‪(.‬قرار الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب عدد ‪42333‬‬
‫المؤرخ في ‪ 13‬مارس ‪)1995‬‬
‫فقرة‪ :3‬المهن الحرة‬
‫أ‪-‬أسس اإلقصاء من النشاط التجاري‬
‫تتعلق المهن الحرة باألنشطة الفكرية و األدبية ذات الطابع النبيل و المتعلقة بالمصلحة العامة‪ ،‬و هي‬
‫غالبا ما تكون منظمة في شكل عمادات مهنية‪ ،‬و ال يتلقى أصحاب المهن الحرة أجرا و إنما أتعابا‪ .‬مثال‪:‬‬
‫المحاماة‪ :‬ينظمها القانون عدد ‪ 87-89‬المؤرخ في ‪ 7‬سبتمبر ‪.1989‬‬‫الطب‪ :‬أمر‪ 20‬أكتوبر ‪ 1973‬المنظم ألخالقيات مهنة األطباء‪.‬‬‫الهندسة‪ :‬قانون عدد ‪ 76-74‬مؤرخ في ‪ 22‬ماي ‪ ،1974‬مجلة اإللتزامات المهنية الصادرة في ‪4‬‬‫نوفمبر ‪.1983‬‬
‫و تمنع بعض هذه المهن على أصحابها صراحة تعاطي التجارة‪:‬‬
‫ف‪ 29‬من المجلة المنظمة لإللتزامات المهنية للمهندسين يؤكد على الصبغة غير التجارية للمهنة‪.‬‬
‫ف ‪ 41‬من قانون ‪ 23‬ماي ‪ 1994‬يمنع على عدول اإلشهاد ممارسة التجارة أو تحمل مسؤولية في‬
‫الشركات التي تعطي لمشتركيها صفة التاجر‪.‬‬
‫ف‪ 39‬من قانون ‪ 13‬مارس ‪ 1995‬يقر نفس المنع على عدول التنفيذ‬
‫أما على المستوى الجبائي فتخضع المهن الحرة إلى نظام مختلف عن نظام التجار طبقا لمقتضيات‬
‫الفصل ‪ ، 1‬فقرة ‪ 2‬و ‪ 3‬من مجلة الباتيندة ‪.‬‬
‫ب‪ -‬حدود اإلقصاء‬
‫توجد عديد األوجه التي تقرب المهن الحرة من النشاط التجاري من ذلك‪:‬‬

‫‪28‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫ممارسة المهنة في شكل شركات مهنية ذات المسؤولية المحدودة‪.‬مثال‪ :‬الفصول ‪ 12-4‬من قانون ‪20‬‬‫جويلية‪ 1998‬يمكن المحامين من ممارسة نشاطهم في شكل شركات تجارية‪.‬‬
‫قيام المهن الحرة على تواجد الحرفاء‬‫بعض المهن الحرة تمكن أصحابها من التمتع بحق اإليجار الذي ينظمه قانون ‪ 1977‬المتعلق باألكرية‬‫التجارية ‪ ،‬مثال‪:‬‬
‫‪ ) 1‬مؤسسات التعليم الخاص أو الحر‪ :‬تتمتع هذه المؤسسات بالحق في التجديد بصريح الفصل ‪ 2‬من‬
‫قانون ‪ . 1977‬لكن ذلك التوسع من نطاق تطبيق قانون ‪ 1977‬ال يعني أن نشاط هذه المؤسسات أصبح‬
‫تجاريا‪.‬‬
‫و قد أكد فقه القضاء الفرنسي في قرار تعقيبي صادر بتاريخ ‪3‬جوان‪ 1983‬ان نشاط مؤسسات التعليم‬
‫الخاص له طابع مدني‪ ،‬أما خدمات المطعم المتواجدة بها فهي تابعة للنشاط األساسي المدني تطبيقا للمبدأ‬
‫العام" التابع يتبع األصل"‪.‬‬
‫أما فقه القضاء التونسي فقد اختلف بخصوص اإلقرار بالحق في التجديد لصالح محاضن األطفال ‪ .‬ففي‬
‫قرار محكمة التعقيب عدد ‪ 21318‬المؤرخ في ‪ 7‬سبتمبر ‪ 1982‬اشترطت المحكمة أن تمارس روضة‬
‫األطفال نشاط التحضير إلى التعليم االساسي‪.‬‬
‫وفي قرار محكمة التعقيب المؤرخ في ‪ 26‬جانفي ‪ 2001‬أقرت المحكمة المحكمة حق التجديد للحضانة‬
‫المدرسية قياسا على مؤسسات التعليم باعتبار أن الفصل ‪ 2‬من قانون ‪ 1977‬جاء عاما‪.‬‬
‫‪)2‬الصيدليات‬
‫‪) 3‬المشفى الخاص‪ :‬يجب التفريق بين المؤسسة التي تضارب على المعدات الطبية و على اإلطار الطبي‬
‫و بالتالي هي تجارية على خالف األطباء و الممرضين الذين يتعاطون مهنة حرة‪.‬‬
‫‪ )4‬منشآت استغالل المال هي العمومية و اإلشهار و الطباعة و األخبار ‪ :‬تقوم هذه المنشآت بتوزيع‬
‫منتجات أدبية فهي تقوم بأعمال مضاربة و تداول على منتوج الغير على عكس صاحب العمل الفكري و‬
‫األدبي(صحفي‪ ،‬مؤلف المقطوعة الموسيقية أو الكتاب) الذي ليس له صفة التاجر و لو قصد من عمله‬
‫تحقيق الربح‪.‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬األعمال التجارية بالتبعية‬
‫تعريفها‪:‬‬
‫ينص الفصل ‪ 4‬م ت "تكون خاضعة ألحكام هذا القانون االفعال و األعمال القانونية التابعة لممارسة‬
‫التجارة ‪ .‬و تعتبر جميع االفعال و األعمال التي يقوم بها التاجر كما سبق تعريفه بالفصل ‪ 2‬تابعة‬
‫لممارسة التجارة ما لم تقم الحجة على خالفه"‬

‫‪29‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫يقوم هذا الصنف من األعمال التجارية على المبدأ القانوني العام "التابع يتبع المتبوع"‪ .‬و يقصد به أن‬
‫أعما ال و وقائع في األصل مدنية تصبح تجارية نظرا ألن القائم بها له صفة التاجر‪ .‬و نذكر بأن‪:‬‬
‫العمل القانوني‪ :‬كل عمل إرادي يقصد به الشخص إح داث آثارقانونية و ينقسم إلى صنفين‪ :‬التزام آحادي‬
‫(كالوعد بجائزة)أوالتزام متعدد االطراف ( كل أصناف العقود)‬
‫الواقعة القانونية‪ :‬كل حادثة يرتب عليها القانون آثارا معينة و تنقسم إلى ثالثة أصناف‪ :‬الجنحة‪ ،‬شبه‬
‫الجنحة‪ ،‬شبه العقد‪.‬‬
‫و تكمن اإلختالف بين العمل التجاري ب طبيعته عن العمل التجاري بالتبعية في ما يلي‪:‬‬
‫ في العمل التجاري بطبيعته تنتقل الصفة التجارية من العمل الذي تم القيام به باحتراف إلى شخص القائم‬‫به‪.‬‬
‫ في العمل التجاري بالتبعية تنزل الصفة التجارية من الشخص الذي يحترف التجارة إلى العمل المتصل‬‫بتجارته‪.‬‬
‫المبحث األول‪:‬شروط تطبيق نظرية التبعية‬
‫فقرة أولى‪:‬صفة التاجر‬
‫ال يمكن تطبيق مبدأ التبعية إال إذا تعلق األمر بتاجر محترف على معنى الفصل ‪ 2‬م ت ‪ ،‬ويقصد‬
‫باإلحتراف اساسا من تتوفر لديه عناصر اإلحتراف الثالثة( العنصر المادي أي التكرار‪ ،‬العنصر‬
‫القانوني أي إحترام اإللتزامات الم تعلقة بمسك الحسابات و التسجيل بالسجل التجاري‪ ،‬و العنصر‬
‫النفساني المتعلق باإلستقاللية و تخصيص الوقت اساسا لتعاطي النشاط التجاري)‪.‬‬
‫مما يقصي إمكانية تطبيقه بخصوص‪:‬‬
‫ التاجر المعتاد أو الفعلي المذكور بالفصل ‪ 3‬م ت‬‫ أما إ ذا تعلق األمر بعقد مختلط فإن المبدأ يستفيد به الطرف الذي له صفة التاجر دون الطرف المدني‪.‬‬‫فقرة ‪ :2‬عالقة األعمال و الوقائع المدنية بالنشاط التجاري‬
‫يشترط مبدأ التبعية أن يكون العمل القانوني قد تم القيام به من أجل حاجيات النشاط التجاري‪ .‬فالهدف‬
‫من القيام بالعمل يكون محددا لطبيعته‪.‬‬
‫أما إذا تعلق األمر بواقعة فال يكون المعيار هنا الهدف‪ ،‬ذلك ألن الواقعة لم تنشأعن عمل إرادي‪ .‬بل‬
‫يشترط مبدأ التبعية أن يكون الفعل قد طرأ بمناسبة النشاط التجاري‪.‬‬
‫‪ +‬أمثلة ألعمال قانونية مرتبطة بالنشاط التجاري‪:‬‬
‫شراء أو كراء أدوات عمل‪ -‬عقود التأمين على سالمة المحل من مخاطر الحريق و السرقة‪ -‬عقد التأمين‬
‫على السيارة التجارية المعدة لتوزيع المنتوجات ‪ -‬التوكيالت الضرورية لممارسة التجارة‪-‬‬

‫‪30‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫وقد طرح إشكال أمام فقه القضاء تعلق بتحديد طبيعة عقد الكفالة‬
‫والكفالة عقد يلتزم بمقتضاه شخص تجاه الدائن بالوفاء بالتزام المدين االصلي إذا لم يقم هذا األخير‬
‫بالوفاء بنفسه‪.‬‬
‫و يعتبر فقه القضاء بأن الكفالة تكون مدنية إذا كانت مجانية أي على سبيل المحاباة و المجاملة‪.‬‬
‫أما إذا كانت الكفالة بمقابل واتصلت بمعاملة تجارية فتكون تجارية ‪ .‬و قد نص الفصل ‪ 1493‬م ا ع‬
‫على أن " ما يقع بين التجار في المعامال ت التجارية فيجري على عرفهم" و بالتالي أمكن القول أن‬
‫الكفالة تكون عمال تجاريا بالتبعية كلما كانت العالقة بين تاجرين مما يقصي عنها الطابع التجاري في‬
‫العقود المختلطة‪.‬‬
‫كما يعتبرعقد الرهن عمال تجاريا بالتبعية إذا وقع رهن الشيء لضمان دين تجاري‪ .‬فالرهن عملية‬
‫معزولة ال تمثل عمال تجاريا بطبيعته و إن كان فيه تداول‪.‬‬
‫مثال‪ :‬رهن االصل التجاري لضمان الديون المتعلقة باستغالله‪.‬‬
‫على أنه ال بد من التنبيه إلى أن القانون عدد ‪ 19‬لسنة ‪ 2001‬المتعلق برهن معدات وأدوات التجهيز قد‬
‫اعتبر في الفصل ‪ 11‬منه هذه الرهون عقودا تجارية لفائدة البائعين بالتقسيط أو المؤسسات التي تمول‬
‫شراء أدوات التجهيز المهني‪ ،‬و بالتالي فإن هذا النوع من الرهون يعد عمال تجاريا بالشكل‪.‬‬
‫‪ +‬أمثلة لوقائع مدنية مرتبطة بالنشاط التجاري‪:‬‬
‫قد يؤدي النشاط التجاري إلى اإلضراربالغيركأن يضر التلوث الصادر من معمل صنع مواد تنظيف‬
‫بأرض فالحية مجاورة‪ ،‬أو يتسبب النشاط التجاري في حادث مهني أو أن يضع التاجر في السوق مواد‬
‫فاسدة أو يقوم التاجر بأعمال المنافسة غير النزيهة ‪ .‬و ينتج عن هذه الجنح و شبه الجنح مسؤولية التاجر‬
‫في تعويض االضرار‪.‬‬
‫أما إذا لم يكن هناك ترابط بين العقد أو الواقعة و النشاط التجاري فال يمكن تطبيق مبدأ التبعية‪.‬‬
‫مبحث الثاني‪ :‬آثار تطبيق مبدأ التبعية‬
‫فقرة ‪ :1‬قرينة التبعية‬
‫ينشأ عن الترابط بين العمل و التجارة قرينة التبعية بمعنى أن من يتعامل مع التاجر ليس مطالبا بإثبات‬
‫الصبغة التجارية للعمل أو الفعل التبعي‪ ،‬إال أنها قرينة قانونية بسيطة تقبل الدحض بإثبات العكس‬
‫فإذا أراد التاجر دحضها يكفي أن يثبت ان العمل أو الفعل إتصل بحياته الخاصة و ليس بتجارته‪.‬‬
‫مثال‪ :‬يقوم التاجر بعمل يهم حياته الخاصة إذا اشترى منزال ليجعل منه مقر سكناه أو اشترى مواد غذائية‬
‫الستهالكه الشخصي ‪ ،‬و كذلك األعمال التي يقوم بها على سبيل التبرع أو الهبة‪.‬‬
‫فقرة ‪ :2‬نظام اإلثبات و فصل النزاعات‬

‫‪31‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫ينجر عن تطبيق قرينة التبعية توحيد النظام القانوني بين النشاط التجاري و ما يتصل به من أعمال و‬
‫أفعال و ذلك على مستوى االثبات من جهة و فصل النزاعات من جهة اخرى‪.‬‬
‫و تبرز أهمية قرينة التبعية في مستوى إثبات االعمال التبعية حيث ان هذه االعمال التي هي في االصل‬
‫مدنية من المفروض ان تخضع طبق ا لقانون المدني الى وجوبية الكتب كلما فاقت قيمة االلتزام ‪1000‬د‪.‬‬
‫و بتطبيق مبدا التبعية تصبح خاضعة لمبدأ حرية االثبات شان االعمال التجارية بطبيعتها ‪ .‬اما بالنسبة‬
‫لالفعال فال يتغير شيء من اخضاعها للقانون التجاري ذلك انها تخضع حتى في القانون المدني الى مبدا‬
‫حرية االثبات‪.‬‬
‫اما بخصوص فصل النزاع فتختص الغرف التجارية بالمحاكم االبتدائية بالنظر في االعمال التجارية‬
‫با لتبعية (سواء تعلق األمر بأعمال قانونية أو بوقائع كالمنافسة غير النزيهة) حيث ينص الفصل ‪40‬‬
‫جديد م م م ت على أنه " تعتبر دعاوى تجارية الدعاوى المتعلقة بالنزاعات بين التجار فيما يخص‬
‫نشاطهم"‪.‬‬

‫الفصل ‪ :3‬األعمال التجارية بالشكل‬

‫تعريفها‪ :‬هي األعمال التي تكون دائما تجارية حتى و إن كانت منعزلة‪ .‬و هي تجارية بالنظر إلى شكلها‬
‫و بقطع النظر عن صفة القائم بها‪.‬‬
‫و تتمتع هذه االعمال بقرينة مطلقة على كونها تجارية‬
‫و هي تختلف عن األعمال التجارية بطبيعتها في النقاط التالية‪:‬‬
‫ ال تمنح صفة التاجر للقائم بها و لو بصفة متكررة‪.‬‬‫ ال تخضع لمعايير عامة بل هي ثالث حاالت واردة على سبيل الحصر ال الذكر فال تحتمل القياس عليها‬‫لحاالت أخرى مشابهة‪.‬‬
‫و تنحصر األعمال التجارية بالشكل في‪:‬‬
‫‪)1‬الكمبيالة (ف ‪ 269‬م ت)‬
‫‪)2‬الشركات التجارية بالشكل(ف ‪ 7‬م ش ت‪ ،‬ف ‪ 48‬م ش ت)‬
‫‪)3‬رهن المعدات و األدوات المهنية (قانون عدد ‪ 19‬لسنة ‪)2001‬‬

‫المبحث األول‪ :‬الكمبيالة‬
‫فقرة ‪:1‬التعريف بالكمبيالة‪:‬‬

‫‪32‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫الكمبيالة هي أقدم األوراق التجارية(بقية االوراق هي الشيك و السند لالمر و السند للخزن‪ )1‬لكنها‬‫الورقة الوحيدة التي تمثل عمال تجاريا بالشكل ‪.‬‬
‫ وهي سند (اي وثيقة تحمل ماديا االلتزامات) قابل للتداول (بالتظهير) يثبت وجود دين قصير األمد‬‫لصالح الحامل و تستعمل للوفاء بذلك الدين‪.‬‬

‫ويعرف فقه القضاء الكمبيالة كاآلتي‪:‬‬
‫"إن الكمبيالة ورقة مكتوبة من شخص يسمى الساحب وهو منشئها الذي يعطي توكيال بموجبها لشخص‬
‫آخر يسمى المسحوب عل يه بأن يدفع لشخص ثالث هو الحامل أو المستفيد مبلغا ماليا في تاريخ معين‪.‬‬
‫و استنادا إلى هذا التعريف فإن العالقة القانونية القائمة بين األشخاص الثالثة بالكمبيالة هي باالساس‬
‫عالقة مديونية فالساحب دائن للمسحوب عليه بقدر من النقود يسمى المؤونة مقابل ما أعطاه له من أشياء‬
‫ذات قيمة كتزويد ببضاعة يكون ثمنها هو مؤونة الكمبيالة و المستفيد دائن للساحب بمبلغ مالي بنفس‬
‫المقدار اصطلح على تسميته بوصل البضاعة" (قرار تعقيبي عدد ‪ 3599‬مؤرخ في ‪1‬فيفري ‪001‬‬
‫نشرية محكمة التعقيب ج ‪ 2‬ص‪.)140‬‬
‫فقرة‪ :2‬التعريف باطراف الكمبيالة‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫* التمييز بين الكمبيالة و الشيك‬
‫الكمبيالة أداة ائتمان(اداة قرض) قصير األمد (صالحية الكمبيالة ال تتجاوز ثالثة أشهر) ‪instrument de crédit à court‬‬‫‪ terme‬على عكس الشيك الذي يمثل أداة خالص فدفعه ال يكون اال بمجرد االطالع ‪. moyen de paiement à vue.‬‬
‫مثال‪ :‬المؤونة يمكن اال تكون موجودة عند نشأة الكمبيالة و انما فقط عند حلول االجل‪ ،‬في حين يتطلب إصدار الشيك وجود رصيد‬
‫سابق في حساب جار و غير مجمد بالبنك و ذلك تجنبا لجريمة اصدار شيك بدون رصيد‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫يشترك الشيك و الكمبيالة في التركيبة الثالثية (ساحب‪ ،‬مسحوب عليه‪ ،‬مستفيد) لكن ال يمكن أن يكون المستفيد في الشيك‬
‫اال بنكا أو مؤسسة مالية‪ ،‬على عكس الكمبيالة‪.‬‬

‫*التمييز بين الكمبيالة و السند لألمر‪:‬‬
‫السند لألمر( ‪ )billet à ordre‬هو عبارة عن عالقة ثنائية بين مكتتب(موقع) و مستفيد‪ .‬يصدرالمكتتب السند ويلتزم دون سواه بأداء‬
‫قيمته للمستفيد‪( .‬اي ان المكتتب يلعب في نفس الوقت دور الساحب و المسحوب عليه)و بالتالي فان المستفيد له ضامن وحيد هو‬
‫الموقع بينما المستفيد من الكمبيالة له ضامنون متعددون‪.‬‬
‫كما أن السند لالمر ال يولي اهمية كبرى للمؤونة و ال يقتضي القبول‪.‬‬
‫لكن كالهما يشترك في إمكانية التظهير و تطبيق مبدأ عدم االحتجاج بالدفوع‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫تقوم الكمبيالة على تركيبة ثالثية(ساحب‪،‬مسحوب عليه‪ ،‬مستفيد) تظهر على وجه الوثيقة ‪ ،‬اما إذا وقع‬
‫تداولها بالتظهير فتتواجد أطراف اخرى على ظهر الوثيقة(مظهر‪،‬مظهر له)‪.2‬‬
‫تنشأ بين هذه االطراف عالقات ثنائية‪:‬‬
‫العالقات االساسية‪ rapports fondamentaux :‬هي العالقة األولية التي كانت وراء إنشاء الكمبيالة‬‫(مثال‪ :‬عقد بيع سلع)‪ .‬و هي عالقة خارجة عن السند و تنشأ قبل إنشاء الكمبيالة ويثبت وجودها من‬
‫إمضاء الساحب و المسحوب عليه على السند ‪ .‬و قد تكون هذه العالقة تجارية أو مدنية‪ ،‬مضمونة برهن‬
‫او غير مضمونة به‪ .‬كما تعتبر عالقات اساسية العالقة المباشرة بين الساحب و المستفيد‪ ،‬العالقة بين‬
‫المظهرين بعضهم ببعض‪ ،‬وعالقة المظهر بالمظهر له‪.‬‬
‫العالقات الصرفية‪ rapports cambiaires :‬تتولد االلتزامات الصرفية من السند أي من الكمبيالة و‬‫تثبت بالتوقيعات التي يضعها المستفيد و المظهرون ‪.‬‬
‫إمضاء الساحب (البائع) "أ"‬

‫المستفيد‪ /‬المظهر"ج"‬

‫إمضاء المسحوب عليه (المشتري) "ب"‬

‫المظهر "د"‬

‫المظهر له "ي" ‪ /‬آخر حامل للكمبيالة‬

‫مثال‪ :‬الساحب تاجر يالتفصيل يدعى "أ" يقوم ببيع بضاعة الى الحريف المسمى "ب"‪.‬‬
‫قد يطلب الساحب الخالص من المسحوب عليه مباشرة النه أودع لديه مؤونة(‪ )provision‬مثال‪ :‬كمية‬
‫من السلع ‪ ،‬فيكتفي البائع بعالقته بالحريف ليطالبه بخالص الثمن عند حلول االجل ‪.‬‬
‫كما يمكن للبائع القيام بتداول الكمبيالة بإحالة حقه في الخالص ضد المسحوب عليه لفائدة المستفيد‪:‬‬
‫* ق د يكون المستفيد مزود الساحب اي بائع الجملة المدعو "ج" الذي اشترى منه البضائع فيسلمه‬
‫الكمبيالة ألداء دينه و يصبح هذا االخير حامل السند‪ .‬فيسلم السند الى المستفيد الن هذا االخير قدم‬
‫للساحب المقابل الذي يسمى "القيمة المزودة"(‪.)valeur fournie‬‬
‫* و قد يحتاج السا حب الى استخالص الكمبيالة قبل حلول االجل فيتوجه الى بنك فيسلمها السند مقابل‬
‫مبلغ اقل من مبلغ الكمبيالة‪ ،‬فيكون البنك هو المستفيد‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫الساحب‪ tireur:‬هو الشخص الذي يصدر الكمبيالة‪ ،‬وهو دائن المسحوب عليه و مدين المستفيد‬

‫المسحوب عليه‪( tiré:‬من يجب عليه الدفع) و هو المدين الحالي و الالحق للساحب‬
‫المستفيد‪ bénéficiaire:‬هو حامل ا لكمبيالة ‪ ،‬اي من يعطى له السند و يمكنه نقله‬
‫المظهر‪ endosseur:‬إذا قرر المستفيد الحصول على مبلغ الكمبيالة قبل اجل الحلول يمكنه تمرير الكمبيالة الى مظهر‪ .‬و في كل‬
‫تظهير يسلم المظهر الكمبيالة الى الحامل الجديد وفاء بدين في ذمته‪.‬‬
‫المظهر له‪ endossataire:‬هو آخر حامل للكمبيالة و هو من سيقدمها لألداء ضد المسحوب عليه‬

‫‪34‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫يحق للمستفيد تظهير السند و كل تظهير(إمضاء على ظهر الوثيقة) الغرض منه الحصول على مبلغ‬
‫الكمبيالة قبل األجل و يؤدي الى تسليم الكمبيالة الى الحامل الجديد للكمبيالة‪ ،‬فتتكون سلسلة غير منقطعة‬
‫من التظهيرات و آخر حامل يسمى المظهر له‪.‬‬

‫فقرة ‪ :3‬آثار اعتبار الكمبيالة عمال تجاريا بالشكل‬
‫ان المقصود من اعتبار الكمبيالة عمال تجاريا بالشكل هو ان هذا العمل يرتب التزاما تجاريا او باالحرى‬
‫التزاما صرفيا في جانب كل من يمن يوقعها مهما كانت صفته (تاجر ام غير تاجر) و مهما كانت طبيعة‬
‫العقد الذي من اجله تم انشاء الكمبيالة( عقد تجاري ام ال)‪.‬‬
‫و يتصف االلتزام الصرفي بنوع من الصرامة مقارنة بااللتزام المدني ‪.‬وتتجلى هذه الصرامة على‬
‫مستوى شروط صحة تكوين الكمبيالة و كذلك على مستوى تنفيذها‬
‫‪ )1‬صرامة االلتزام الصرفي على مستوى التكوين‪:‬‬
‫أ‪ -‬االلتزام الصرفي التزام شكلي‪:‬‬
‫الشكلية نقيض للرضائية و المقصود بها ان القانون يشترط بعض الشكليات لصحة االلتزام فيكون جزاء‬
‫عدم احترامها بطالن العقد ‪ .‬و يتبين من خالل الفصول المنظمة للكمبيالة ان هذه الورقة التجارية تقتضي‬
‫الكتب لصحتها إضافة الى اشتراط عديد التنصيصات الوجوبية‪:‬‬
‫ينص الفصل‪ 269‬م ت " يعتبر القانون الكمبيالة عمال تجاريا مهما كان األشخاص المتعاملون‬
‫بها و تحتوي على‪:‬‬
‫‪) 1‬ذكر كلمة كمبيالة في نص السند بالغة المستعملة في تحريره‬
‫‪)2‬التوكيل المجرد المطلق بدفع مبلغ معين‬
‫‪) 3‬اسم من يجب عليهخ الدفع(المسحوب عليه)‬
‫‪)4‬بيان أجل الحلول‬
‫‪)5‬بيان المكان الذي يجب فيه الدفع‬
‫‪)6‬اسم من يجب له الدفع او من يكون الدفع بأمره‬
‫‪) 7‬بيان التاريخ و المكان الذين أنشئ فيهما السند‬
‫‪)8‬توقيع منشئ السند(الساحب)"‬
‫وجزاء عدم احترام هذه التنصيصات هو البطالن النسبي‪ ،‬أي أن السند ال يصلح ككمبيالة لكن قد‬
‫يصلح كاعتراف بدين فال يكتسي االلتزام بالدفع الطابع الصرفي‪.‬‬
‫لكن القانون أقر إمكانية تصحيح السند بثالث طرق‪:‬‬

‫‪35‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫البدائل القانونية ‪ :‬مثال‪ :‬عند غياب تحديد أجل الحلول يكون األداء بمجرد اإلطالع ‪ ،‬في غياب تحديد‬‫مكان الدفع يعتبر عنوان المسحوب عليه‪ ،‬في غياب تحديد مكان الغنشاء يعتبر عنوان الساحب‪.‬‬
‫ ال بدائل القضائية‪ :‬اتجه فقه القضاء إلى تعويض غياب إمضاء الساحب بإمضائه كمظهر‪.‬‬‫تقويم النقص باتفاق االطراف‬‫و أثر ذلك أن السند يصحح بصفة رجعية ‪.‬‬
‫ب‪ -‬اشتراط االهلية التجارية‪:‬‬
‫تمثل الكمبيالة تصرفا قانونيا يستوجب ككل العقود احترام اركان اساسية من رضى و اهلية و محل‬
‫وسبب‪.‬‬
‫ففي خصوص االهلية‪ ،‬يشترط في كل شخص يمضي الكمبيالة ان تتوفر لديه االهلية التجارية وتتعلق‬
‫االهلية بالسن و بسالمة المدارك العقلية‪.‬‬
‫المبدأ‪ :‬حددت االهلية المدنية ببلوغ سن الرشد اي ‪ 20‬عاما كاملة‪.‬‬
‫االستثناء‪ :‬في المادة التجارية يجوز لمن هم دون ‪ 20‬عاما االلتزام وهم االشخاص اآلتي ذكرهم‪:‬‬
‫ الق صر المرشدون‪ :‬يكون الترشيد بقرار قضائي او بالزواج في سن دنيا هي ‪ 17‬سنة‪.‬‬‫الصغير المميز‪ :‬من سنه تفوق ‪ 13‬سنة‪ ،‬ال يمكن للقصر غير المرشدين التصرف اال بواسطة الولي فإذا‬‫امضى مثال كمبيالة رغم انعدام االهلية وحصل له منها افتقارفتصرفاته قابلة لإلبطال و لو استعمل‬
‫القاصر اساليب الغش لإليهام برشده‪ .‬اما إذا انجر له منها اغتناء فيجوز لمعاقده الزامه بالتنفيذ في حدود‬
‫اغتنائه‪.‬‬
‫ف اقدو األهلية‪ :‬وهم المصابون بالجنون او ضعف العقل او السفه ‪ .‬إذا وقع الحجر عليهم فال يجوز لهم‬‫التصرف بدون تدخل من المقدم القضائي‪.‬‬
‫ج‪ -‬القبول شرط لنشأة اإللتزام الصرفي للمسحوب عليه‪:‬‬
‫يعد االلتزام الصرفي اخطر من االلتزام المدني و يصبح صرفيا من تاريخ الحلول‪.‬‬
‫و يصبح المسحوب عليه مدينا صرفيا من تاريخ القبول‪ ،‬علما و أن القبول اختياري‪.‬‬
‫اال ان تقديم الكمبيالة للقبول ال يكون اجباريا اال في صورة الكمبيالة واجبة الدفع بعد اجل ما من‬
‫االطالع (ف‪ 285‬فقرة ‪ 2‬م ت) فان اخل الحامل بواجب التقديم صار مهمال و يفقد حقه في الدعوى‬
‫الصرفية‪.‬‬
‫و ال يكون المسحوب عليه ملزما بالقبول اال في صورة الفصل‪ 283‬فقرة ‪ 9‬م ت اي "اذا كانت الكمبيالة‬
‫قد انشئت لتنفيذ اتفاق بين تجار للتزويد بالبضائع و اوفى الساحب بالتعهدات التي التزم بها بمقتضى‬

‫‪36‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫العقد‪ ".‬اما في الحاالت االخرى التي لم يتم فيها القبول‪ ،‬يبقى التزام المسحوب عليه مدنيا حيث يمكنه‬
‫الحصول على مدة امهال‪.‬‬
‫ينتج عن القبول أثر رئيسي هو دخول المسحوب عليه في إطار روابط القانون الصرفي و هي ثالثة‪:‬‬
‫عالقة المسحوب عليه بالحامل‪:‬‬‫يصبح المسحوب عليه مدينا صرفيا للحامل إذا قام بقبول الكمبيالة و يعني ذلك انه اصبح المدين‬
‫الرئيسي باداء مبلغ الكمبيالة عند الحلول و هو التزام ال رجعة فيه‪ .‬فيكون من حق الحامل القيام‬
‫مباشرة ضد المسحوب عليه و التمسك بمبدأ عدم االحتجاج بالدفوعات‬
‫عالقة المسحوب عليه بالساحب‪:‬‬‫القبول يولد قرينة نقل المؤونة لدى المسحوب عليه مما يمنح الساحب حق القيام مباشرة ضد‬
‫المسحوب عليه بالدعوى الصرفية‬
‫عالقة الساحب بالحامل‪:‬‬‫يتحرر الساحب من مخاطر دعوى االداء قبل االوان اذا تم القبول‪.‬‬
‫ينتج القبول أثرا مهما جدا بالنسبة للحامل و هو اآلتي‪:‬‬
‫ تخرج الم ؤونة من الذمة المالية للساحب و تدخل بصورة نهائية في ذمة الحامل‬‫يمنع على الساحب التصرف في المؤونة الن ملكيتها انتقلت الى الحامل‬‫ ا ذا افلس المسحوب عليه فان امين الفلسة عليه دفع مبلغ الكمبيالة الى الحامل قبل بقية الدائنين ‪ ،‬و من‬‫حق الحامل القيام مباشرة ضد الساحب‪.‬‬
‫‪)3‬صرامة اإللتزام الصرفي على مستوى التنفيذ‪:‬‬
‫تبرز صرامة االلتزام الصرفي في اآلليات الضامنة لحق الخالص وهي التالية‪:‬‬
‫أ‪-‬قرينة التضامن بين المدينين‪ :‬يكرسها الفصل ‪ 310‬م ت و يقصد بها أن الحامل يمكنه تتبع أي شخص‬
‫أمضى الكمبيالة و مطالبته بالخالص‪ .‬مثال‪ :‬التزام الكفيل في الكمبيالة يختلف عن المادة المدنية بكونه‬
‫مباشرا إزاء الحامل الذي ال يكون مجبرا على تتبع المدين المضمون اوال بل يمكنه تتبع الكفيل مباشرة و‬
‫مطالبته باألداء ثم يحق للكفيل ممارسة دعوى الرجوع على المدين األصلي‪.‬‬
‫كما يعتبر كل المظهرين متضامنين إزاء الحامل‬
‫ب‪ -‬عدم امكانية الحصول على مدة امهال‪:‬‬
‫المبدأ‪ :‬غياب آجال الفضل‪ :‬يقضي الفصل ‪ 338‬م ت بأنه "ال يحق للمدين أن يمنح آجاال إضافية ألداء‬
‫الكمبيالة" فتكون المحكمة مجبرة على االمر بالدفع حاال لغياب عقوبات جزائية عن عدم الدفع ‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫اإلستثناءات‪ :‬يجوز اإلمهال‪:‬‬
‫‪)1‬اذا اتفق األطراف على التمديد‬
‫‪)2‬في حاالت التمديد القانوني و هي ‪:‬‬
‫ في صورة القيام المعجل من طرف الحامل (ف‪ 306‬م ت ) يمكن للقاضي التمديد ألجل ال يتجاوز‬‫تاريخ الحلول‪.‬‬
‫‪-‬في صورة القوة القاهرة‬

‫ج‪ -‬مبدأ استقاللية التوقيعات‪:‬‬
‫إن العيب الذي يطال التزام أحد المتدخلين في الكمبيالة ال يبطل السند ككل و إنما يبقى التزام بقية‬
‫األطراف قائما طبقا ألحكام الفصل ‪ 273‬م ت الذي ينص "إن الكمبيالة التي يلتزم بها القصر الذين ليسوا‬

‫تجارا تكون باطلة بالنسبة لهم بدون أن ينال ذلك من الحقوق التي يختص بها كل من الطرفين‪...‬‬
‫إذا كانت الكمبيالة محتوية على توقيعات من أشخاص ليست لهم أهلية اإللتزام بموجبها أو على توقيعات‬
‫مزورة أو منسوبة ألشخاص وهميين ‪...‬فإن ذلك ال يمنع من أن تكون التزامات الموقعين اآلخرين‬
‫ماضية عليهم"‪.‬‬
‫د‪ -‬مبدأ عدم االحتجاج بالدفوع‪:‬‬
‫ينص الفصل ‪ 280‬م ت على أن "األشخاص المدعى عليهم بمقتضى الكمبيالة ال يمكنهم أن يتمسكوا‬
‫ضد الحامل بوسائل المعارضة المبنية على عالقاتهم الشخصية بالساحب أو بحامليها السابقين ما لم‬
‫يكن الحامل قد تعمد عند اكتسابه الكمبيالة االضرار بالمدين"‬
‫يقصد بمبدأ عدم االحتجاج بالدفوع ‪:‬‬
‫ ان العيوب غير الظاهرة و المتصلة بالعالقات األساسية ال يحتج بها إزاء الحامل حسن النية لإلمتناع‬‫من األداء‪.‬‬
‫مثال‪ :‬عيوب الرضى او إنعدام أهلية المدين كأن يعمد القاصر إلى إمضاء كمبيالة مستعمال أساليب‬
‫التحيل إليهام الغير برشده‪ .‬في هذه الحالة يعد التزام القاصر باطال لكن هذا البطالن يبقى جزئيا و ال‬
‫يبطل كل الكمبيالة تطبيقا لمبدأ استقالل التوقيعات الذي جاء به الفصل ‪ 273‬فقرة ‪ 2‬م ت مما يحافظ‬
‫على صحة بقية االلتزامات المضمنة بالكمبيالة‪.‬‬
‫ويحتج بالعيوب المتصلة بالعالقات االساسية اذا كان الحامل سيء النية ‪ .‬مثال‪ :‬الحامل هو المصرفي و‬
‫رغم علمه بان الساحب في حالة توقف عن الدفع تمنعه من توفير المؤونة لكنه يضغط على المسحوب‬
‫عليه للقبول بالكمبيالة‬

‫‪38‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫أما العيوب الظاهرة المتعلقة بالشروط الشكلية للكمبيالة اي التنصيصات الوجوبية التي يشترطها الفصل‬‫‪ 269‬م ت فيجوز االحتجاج بها‪ ،‬و كذلك الشأن في صورة انعدام الرضى مثال‪ :‬امضاء مدلس‬

‫المبحث الثاني‪ :‬الشركات التجارية بالشكل‬
‫فقرة ‪ :1‬تحديد أصناف الشركات التجارية بالشكل‬
‫تطبيقا للفصل ‪ 7‬م ش ت "تكون الشركة تجارية إما بشكلها أو بموضوع نشاطها‪ " .‬لذلك يجب التمييز‬
‫بين صنفين من الشركات التجارية‪:‬‬
‫‪-1‬الشركات التجارية بالنشاط‬
‫تعد شركات األشخاص شركات محايدة ذلك بأنها تكون مدنية إذا كان نشاطها مدنيا باألساس‪ ،‬و‬
‫تجارية إذا كان نشاطها تجاريا (أي مستجيبا ألحد معايير الفصل ‪ 2‬م ت مع توفر عنصر‬
‫اإلحتراف)‪.‬‬
‫و هي ثالثة أنواع‪ :‬شركات المفاوضة ‪ ،‬شركات المقارضة باالسهم‪ ،‬شركات المحاصة‪.‬‬
‫أ‪-‬شركةالمفاوضة‪société en nom collectif :‬‬
‫و تقوم على االعتبار الشخصي و تصلح فقط للمشروعات الصغيرة الحجم التي تقوم على جهود‬
‫أفراد تربطهم عالقات شخصية‪ ,‬كأعضاء األسرة الواحدة أو األصدقاء‪ ,‬و ترتكز على المسؤولية‬
‫التضامنية المطلقة لجميع الشركاء عن ديون الشركة ‪,‬بغض النظر عن مقدار حصصهم فيها‪.‬‬
‫ب‪ -‬شركة المقارضة البسيطة‪société en commandite simple:‬‬
‫ال تختلف عن شركة المفاوضة إال من ناحية واحدة و هي أن هذه الشركة تضم نوعين من‬
‫الشركاء‪ ,‬شركاء مقارضون بالعمل‪ ،‬متضامنون‪ ،‬و يتمتعون بنفس المركز القانوني للشريك في‬
‫شركة المفاوضة‪ ،‬و شركاء مقارضون بالمال و تكون مسؤوليتهم محددة بمقدار ما قدمه كل منهم‬
‫من حصة في رأس المال الشركة‪ ,‬و يمنع عليهم التدخل في إدارة الشركة‪.‬‬
‫ج‪ -‬شركة المحاصة‪société en participation :‬‬
‫تعد من شركات األشخاص‪ ,‬ألن شخصية الشريك فيهال محل اعتبار‪ ,‬و أهم خاصية تتميز بها‬

‫‪39‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫أنها مؤقتة أي تتميز بقصر المدة ألنها تنشأ للقيام بعمل واحد أو عدة أعمال تجارية‪ ,‬بحيث تنتهز‬
‫فرصة الربح ‪ ,‬لذا أطلق عليها اسم الشركة المؤقتة‪ ,‬لكن انتقد هذا الرأي على أساس على أنه ال‬
‫يوجد مانع من تكوين شركة محاصة تباشر نشاط مستمرا و لمدة طويلة‪ ,‬و ادعى رأي آخر أن‬
‫الميزة األساسية لهذه الشركة تتمثل في كونها شركة مستترة ليس لها وجود ظاهر أمام الغير‪ ,‬و‬
‫يقتصر وجودها على الشركة فحسب‪ ,‬و يتمثل مظهرها في اقتسام األرباح و الخسائر فيما بينهم‬
‫و استتار الشركة ال يقصد به االستتار الواقعي المادي‪ ,‬و إنما االختفاء القانوني المتمثل في عدم‬
‫علم الغير بها عن طريق اإلشهار و النشر و التوقيع على المعامالت بعنوان يحتوي اسم الشركة‬
‫فيها‪.‬‬
‫لكن الرأي الراجح يرى أن الميزة األساسية لشركة المحاصة تتمثل في كونها ال تتمتع بالشخصية‬
‫المعنوية كبقية الشركات ‪,‬و من ثم ال تتمتع برأس المال و ال عنوان ذمم الشركاء و ال موطن و‬
‫ال جنسية‪ ,‬كما أنها ال تخضع للقيد في السجل التجاري و ال يمكن شهر إفالسها و إنما يقتصر‬
‫اإلفالس على الشريك الذي يتعاقد مع الغير إذا كانت له صفة التاجر ‪.‬‬

‫‪-2‬الشركات التجارية بالشكل‪:‬‬
‫ينص الفصل ‪ 7‬من مجلة الشركات التجارية" تعد تجارية من حيث الشكل و مهما كان‬
‫موضوعها شركات المقارضة باألسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة و الشركات خفية‬
‫اإلسم"‬
‫كما ينص الفصل ‪ 150‬م ش ت " إن شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة هي شركة تجارية‬
‫من حيث الشكل بقطع النظر عن موضوعها"‪.‬‬
‫و بناء على هذه الفصول تنقسم الشركات التجارية بالشكل إلى نوعين‪:‬‬
‫شركات األموال‪ :‬و هي الشركة خفية اإلسم و شركة المقارضة باألسهم‬‫الش ركات ذات المسؤولية المحدودة‪ :‬سواء كانت متعددة األشخاص أو ذات الشخص الواحد‪.‬‬‫و المقصود من اعتبارها تجارية بالشكل هو اآلتي‪:‬‬
‫‪ -1‬كونها شركات دائما تجارية مهما كانت طبيعة النشاط الذي تحترفه فقد يكون موضوع نشاطها أحد‬
‫األنشطة المدنية (مثال‪ :‬حرف يدوية أو شركة محاماة أو أطباء ذات مسؤولية محدودة أو شركة خفية‬
‫اإلسم لتعاطي الفالحة و الصيد البحري)‪.‬‬
‫‪-2‬إن اكتتاب أسهم في شركات االموال أو المساهمة في شركة ذات مسؤولية محدودة يمثل عمال تجاريا‬
‫لكل من يقوم به دون أن يكتسب هذا األخير صفة التاجر‪.‬‬
‫إال أن تحديد النظام القانوني المنطبق على الشركات التجارية ذات النشاط المدني يبقى غامضا‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫فقرة ‪ :2‬النظام القانوني للشركات التجارية بالشكل‬
‫ينص الفصل ‪ 7‬فقرة ‪3‬م ش ت "كل شرك ة تجارية أيا كان موضوعها تخضع لقوانين التجارة و أصولها‬
‫العرفية‪".‬‬
‫إن هذا الفصل الذي ورد عاما ليصرح بمبدأ خضوع كل الشركات التجارية إلى القانون التجاري ال يمكن‬
‫أخذه على إطالقه ذلك أنه يقتضي اإلطالع على بعض القوانين الخاصة حتى نتمكن من معرفة هل أن‬
‫الشركات التجارية بالشكل ذات الموضوع المدني تتمتع باإليجابيات التي يوفرها القانون التجاري (‬
‫مثال‪ :‬حق اإليجار‪ ،‬إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية‪ ،‬اختصاص الغرف التجارية‪ )..‬و هل‬
‫أنها تخضع لنفس التزامات التجار (مثال‪:‬التسجيل بالسجل التجاري‪ ،‬اإللتزامات الجبائية‪ ،‬مسك‬
‫الحسابات‪ ،‬التفليس)؟‬
‫‪-1‬تطبيق إيجابيات القانون التجاري‪:‬‬
‫ب ‪ -‬حق اإليجار‪ :‬يتعلق حق اإليجار بالحق في تجديد عقد الكراء التجاري و بالحق في غرامة‬
‫الحرمان في صورة رفض التجديد من قبل مالك المحل‪ .‬و ينظمه قانون األكرية التجارية‬
‫المؤرخ في ‪ 25‬ماي ‪ 1977‬الذي يشترط في فصله األول ممارسة نشاط تجاري حتي يمكن‬
‫المطالبة به ‪ ،‬كما أن فقه القضاء اشترط لدى المتسوغ ملكية األصل التجاري‪.‬‬
‫و قد اتجه فقه القضاء إلى التوسع في منح حق اإليجار إلى المؤسسات الحرفية إذا تأكد تعاطيها‬
‫لنشاط تجاري‪.‬‬
‫إال أن ذلك اإلتجاه ال يمكن الجزم به لفائدة بقية األنشطة المدنية و ذلك لألسباب التالية‪:‬‬
‫ أقر قانون ‪ 6‬أوت‪ 1982‬صراحة بأن الشركات ذات المسؤولية المحدودة و الشركات خفية‬‫اإلسم التي تقوم باستغالل أراضي فالحية ال تملك أصال تجاريا متصال بهذا النشاط‪.‬‬
‫ إن الشركات ذات المسؤولية المحدودة التي تتعاطى مهنة حرة كشركات المحاماة ال يكون‬‫لها أصل تجاري رغم قيام النشاط على الحرفاء و ذلك النعدام الصبغة التجارية للنشاط‪ ،‬و ال‬
‫تكون بذلك هذه الشركات خاضعة ألحكام قانون ‪ 1977‬و إنما ألحكام قانون ‪ 1976‬المنظم‬
‫لألكرية لغرض السكنى ‪.‬‬
‫إال أن فقه القضاء أقر حق اإليجار ألصحاب الوظيفة العمومية رغم المنع القانوني لتعاطي التجارة و‬
‫اعتبر الموظف في حكم التاجر الفعلي‪:‬‬
‫قرار تعقيبي عدد ‪ 19128‬مؤرخ في ‪ 9‬ماي ‪( 1990‬نشرية محكمة التعقيب‪ ،‬القسم المدني ‪ ،1990‬ص‬‫‪" ) 127‬حتى و إن كان موظفا يمكن للمكتري الذي يتعاطى التجارة أن يطالب بمنحة الحرمان إذا باشر‬
‫التجارة حسب الفصول ‪ 2‬و ‪ 3‬م ت‪ ،‬واكتسابه لحق الملكية التجارية في مكراه التجاري و حرمانه من‬
‫مواصلة الكراء فيه يخول له المطالبة بغرامة الحرمان‪ .‬إن الموظف إذا باشر مع وظيفه أعماال تجارية‬
‫على معنى الفصلين ‪ 1‬و ‪ 2‬م ت له الحق في المطالبة بمنحة حرمانه من تجديد كراء مكراه التجاري‬
‫الوارد بها الفصل ‪ 7‬من قانون الملكية التجارية الصادر في ‪ 25‬ماي ‪.1977‬‬

‫‪41‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫و نستنتج من كل هذه االمثلة أن المعيار االساسي في اإلقرار بالحق في غرامة الحرمان الوارد بها‬
‫قانون ‪ 1977‬هومعيار موضوعي يتمثل في ممارسة نشاط تجاري و ليس معيارا ذاتيا متصال بصفة‬
‫الشخص الذي يطالب بالغرامة (تاجر‪/‬غير تاجر)‪.‬‬
‫ب‪-‬إجراءات إنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات إقتصادية ‪:‬‬
‫ينظم هذه اإلجراءات قانون ‪ 17‬أفريل ‪ ،1995‬وهي تتعلق بإمكانية فتح تسوية رضائية أو قضائية قصد‬
‫مساعدة المؤسسة على اإلستمرار في نشاطها‪ ،‬و على الحفاظ على مواطن الشغل و على خالص‬
‫الدائنين‪.‬‬
‫إن هذا القانون لم يقتصر على منح هذه الحماية للمؤسسات التجارية فحسب بل إنه يقرها لمؤسسات‬
‫أخرى ذات نشاط مدني و هي المؤسسات الحرفية و الشركات التجارية الفالحية‪ .‬إال أنه سكت عن‬
‫الشركات التي تتعاطى مهنا حرة مما يدل على نية المشرع في إقصائها خاصة و أن القوانين الخاصة ال‬
‫يجوز التوسع و ال القياس في تأويلها‪.‬‬

‫ج‪-‬اختصاص الغرف التجارية‪:‬‬
‫لمعرفة هل أن الغرف التجارية مختصة أم ال في النزاعات المتعلقة بشركات تجارية بالشكل و مدنية من‬
‫حيث النشاط‪ ،‬وجب الرجوع إلى الفصل ‪ 40‬م م م ت( مجلة المرافعات المدنية و التجارية)‪ .‬و يتضح‬
‫من خالل هذا الفصل أنه أقرفي الفقرة ‪ 7‬منه بأن الغرف التجارية تختص بالنظر في الدعاوى المتعلقة‬
‫بتأسيس و تسيير و انحالل و تصفية الشركات بدون تمييز بين شركة تجارية بشكلها أو بموضوعها‪.‬‬
‫‪-2‬تطبيق سلبيات القانون التجاري‬
‫يحمل القانون التجاري التزامات على كاه ل التجار و هي بالخصوص التسجيل بالسجل التجاري و مسك‬
‫الحسابات و االلتزامات الجبائية‪ .‬كما يختص التجار المخلون بالتزاماتهم بعقوبة صارمة تتمثل في‬
‫اإلفالس فهل أن هذه السلبيات تنطبق على الشركات التجارية ذات النشاط المدني؟‬
‫مبدئيا ‪ ،‬يتبين أن الفصل ‪ 7‬م ش ت جاء واضحا بقوله "كل شركة أيا كان موضوعها تخضع لقوانين‬
‫التجارة و أصولها العرفية" و يفهم من لفظ "تخضع" تطبيق اإللتزامات التي يقرها القانون التجاري على‬
‫كاهل التجار‪.‬إال أنه ال بد من مراجعة النصوص الخاصة إلقرار هذا المبدأ‪.‬‬
‫أ‪-‬التسجيل بالسجل التجاري‪:‬‬
‫بالرجوع إلى القانون عدد ‪ 15-2010‬المؤرخ في ‪ 14‬أفريل ‪ ( 2010‬المنقح لبعض أحكام القانون عدد‬
‫‪ 44-95‬المؤرخ في ‪ 2‬ماي ‪ ) 1995‬و المتعل ق بالسجل التجاري‪ ،‬يتبين من الفصل ‪ 11‬جديد أن التسجيل‬
‫بالسجل التجاري محمول على كل الشركات حتى غير التجارية‪ ،‬ذلك أن الفصل يفرق بين البيانات‬
‫الواجب تقديمها من طرف الشركات التجارية عن تلك الواجبة على المؤسسات غير التجارية ‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫و الغرض من التسجيل بالنسبة للشركات التجارية ليس الحصول على الصفة التجارية و إنما هو‬
‫الحصول على الشخصية القانونية التي بموجبها يقع التفريق بين الذمة المالية للشركة و الذمة المالية‬
‫الخاصة بكل شريك‪.‬‬
‫تتمتع كل من الشركة المدنية والشركة التجارية بالشخصية المعنوية اال ان االختالف يكمن في الوقت‬
‫الذي تبدأ به الشخصية المعنوية للشركة بحيث تعد شخصا قانونيا مستقال وتستطيع اكتساب الحقوق‬
‫وتحمل االلتزاما ت‪:‬‬
‫فالشركة المدنية تكتسب الشخصية المعنوية بمجرد ابرام عقدها صحيحا مستوفيا الركانه‪.‬‬
‫اما الشركة التجارية فال تكتسب الشخصية المعنوية بمجرد ابرام العقد وانما ال بد من ان تستوفي‬
‫اجراءات إشهار معينة تهدف الى اعالم الغير بوجود الشركة وتتمثل هذه االجراءات بالقيد في السجل‬
‫التجاري‪ .‬اذ تكتسب الشركة التجارية الشخصية المعنوية من تاريخ قيدها في السجل التجاري لذا ال يجوز‬
‫لها ان تقوم بأي اعمال اال بعد القيام بهذه الشكلية‪.‬‬

‫ب‪-‬مسك الحسابات‪:‬‬
‫ال تخضع الشركات التجارية بالشكل ذات الموضوع المدني (مثال‪ :‬شركة محاماة) إلى التزام مسك‬
‫المحاسبة المعمقة أوالمبسطة ‪ .‬فبعد انتهاء السنة المالية ينظم االداريون الحساب السنوي للشركة‪.‬‬
‫ويعدون تقريرا عن نشاطها خالل تلك السنة‪ .‬يبين القانون االساسي طريقة مسك الحسابات‪ ,‬على ان ال‬
‫تتعارض مع االلتزامات الضريبية ‪ .‬وتخضع الحسابات لموافقة الشركاء ‪(approbation des‬‬
‫)‪.comptes‬‬
‫ج‪-‬اإلفالس‪:‬‬
‫على خالف إجراءات اإلنقاذ التي تستفيد منها بعض المؤسسات المدنية (الحرفية و الفالحية) فإن‬
‫إجراءات اإلفالس ال تطبق إال على من له صفة التاجر‪ .‬فإذا كانت الشركة تجارية بالشكل ذات‬
‫نشاط تجاري فإنه يمكن تفليسها أما إذا كانت ذات نشاط مدني فإنه تقع تصفيتها‪ .‬فالمحامون‬
‫الش ركاء في شركة ذات مسؤولية محدودة ال يقع تفليسهم ألنهم ليسوا تجارا و لو كانت الشركة‬
‫تجارية بالشكل‪.‬‬
‫د‪ -‬اإللتزامات الجبائية‪:‬‬
‫تخضع الشركات التجارية بالشكل إلى النظام الجبائي المتعلق بطبيعة نشاطها (مدني‪ -‬تجاري)‬
‫مثال‪ :‬الشركات المهنية للمحامين‪:‬‬

‫‪43‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫االمتيازات الممنوحة للشركات المهنية للمحامين المحدثة بالقانون عدد ‪ 65‬لسنة ‪ 1998‬المؤرخ في ‪ 20‬جويلية‬‫‪3 1998‬‬

‫“نص الفصل ‪ ”26‬من القانون المتعلق بالشركات المهنية للمحامين على انسحاب االمتيازات المنصوص‬
‫عليها بمجلة تشجيع االستثمارات لفائدة الخدمات الغير المالية (يراجع الفصل األول من المجلة سالفة‬
‫الذكر) ‪ .‬هذا ولم يعدد الفصل ‪ 26‬االمتيازات (حينئذ يتعين جمع االمتيازات من خالل فصول المجلة ) ‪.‬‬
‫مـــن ذلك ‪“ :‬الفصل ‪ ”: 7‬من مجلة تشجيع االستثمارات اقر طرح ‪ % 35‬من المداخيل أو األرباح‬
‫الصافية الخاضعة لألداء على مدا خيل األشخاص الطبيعيين أو الشركات ‪.‬‬
‫“الفصل ‪ ”: 9‬نص على اإلعفاء من رسوم الديوانة – تحديد األداء على القيمة المضافة بـ‪ %10‬على‬
‫التجهيزات المستوردة والتي ال تصنع مثيالتها بتونس ‪.‬‬
‫“الفصل ‪ ”: 43‬تتحمل الدولة ‪ %50‬من مساهمات المؤجرين في نظام الضمان االجتماعي ‪.‬‬
‫“الفصل ‪ ”: 45‬تستفيد الشركات المهنية بـ ‪:‬‬
‫منحة استثمار ‪.‬‬
‫منحة مساهمة الدولة في مصاريف دراسة مشاريعهم ‪.‬‬
‫منحة مساهمة الدولة بعنوان مساعدة فنية ومصاريف اقتناء أراضي مهنية أو محالت إلنجاز مشاريع‬
‫صناعية أو خدمات ‪.‬‬
‫تتحمل الدولة مساهمات المؤجرين في نظام الضمان االجتماعي ‪.‬‬

‫‪ 3‬ج اء في مداوالت مجلس النواب وخاصة في تقرير لجنة التشريع العام والتنظيم العام لإلدارة جردا‬
‫لالمتيازات التالية ‪:‬‬
‫االمتيازات حسب نص المشروع المقدم لمجلس النواب ‪:‬‬
‫لقد تضمن مشروع القانون العديد من االمتيازات الممنوحة لهذا الصنف من الشركات تكون حافزا جديا على انطالقتها مع‬
‫أوفر الضمانات للنجاح وتتمثل ‪:‬‬
‫تمتيع الشركاء المباشرين مهما كان نوع العقد الذي يربطهم بالشركة بنظام التقاعد والحيطة االجتماعية المنطبق على‬
‫زمالئهم المباشرين للمهنة بصفة منفردة ‪.‬‬
‫تكفل الدولة بمساهمة الشركات المهنية للمحامين في النظام القانوني للضمان االجتماعي بعنوان األجور المدفوعة‬
‫لألعوان اإلداريين الذين وقع انتدابهم ألول مرة وذلك طوال الخمس سنوات الموالية لتاريخ االنتداب ‪.‬‬
‫تمتيع الشركات المهنية للمحامين بمنحة شهرية بثالثمائة دينار عن كل حامل لشهادة األستاذية في الحقوق أو ما‬
‫يعادلها يقع انتدابه طوال السنوات الثالثة الموالية لالنتداب ‪.‬‬
‫تمتيع المحامين المكتتبين في راس المال األصلي للشركات المهنية للمحامين ذات الشكل التجاري بحق طرح المداخيل‬
‫المستثمرة من قاعدة األداء على مداخ يلهم وينسحب هذا الطرح في حالة الزيادة في رأس مال الشركة ‪.‬‬
‫إعفاء الشركات المهنية للمحامين الخاضعة للضريبة على الشركات من دفع الضريبة المذكورة طوال الخمس سنوات‬
‫الالحقة لتكوينها ‪.‬‬
‫إخضاع أنشطة هذه الشركات لألداء على القيمة المضافة بنسبة ‪ %6‬فقط ‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫المبحث الثالث‪ :‬رهن المعدات و األدوات المهنية‬
‫بالرجوع إلى القانون عدد ‪ 19‬لسنة ‪ 2001‬المؤرخ في ‪ 6‬فيفري ‪ 2001‬و المتعلق برهن األدوات‬
‫ومعدات التجهيز المهنية‪(.‬الرائد الرسمي عدد ‪ 12‬المؤرخ في ‪ 9‬فيفري ‪،)2001‬‬
‫ينص الفصل األول ـ "يجوز تكوين رهن ضمانا لثمن أدوات ومعدات تجهيز مهنية على أساس البيع‬
‫بأجل ألداء الثمن ويثبت الرهن للدائن سواء كان بائع األدوات والمعدات أو مؤسسة بنكية أو مالية تولت‬
‫دفع ثمن األشياء إلى البائع‪".‬‬
‫و يضيف الفصل ‪" 11‬تعتبر عقود الرهن المبرمة وفق أحكام هذا القانون عقودا تجارية وتعتبر‬
‫القضايا المتعلقة بها دعاوى تجارية"‪.‬‬
‫يتبين من خالل هذا القانون أن المدين‪ ،‬سواء كان تاجرا أم ال ‪ ،‬قد يحتاج إلى ضمان لدفع ثمن معدات‬
‫التجهيز المهنية التي يشتريها بالتقسيط ‪ ،‬و لهذا الغرض بإمكانه أن يبرم رهنا على تلك المعدات لفائدة‬
‫البائعين بالتقسيط أو المؤسسات التي تمول شراء تلك األدوات ‪.‬‬
‫و قد اعتبر القانون أن هذه األعمال تجارية أي مهما كانت صفة االشخاص القائمين بها ‪.‬‬
‫و على خالف الكمبيالة تكون كل الدعاوى المتعلقة بهذه االعمال من اختصاص الغرف التجارية‪.‬‬

‫الجزء الثاني‪ :‬التاجر‬

‫تقترح النظرية الذاتية تحديد نطاق تطبيق القانون التجاري باعتماد معيار ذاتي و هو اإلقتصار في تطبيقه‬
‫على األشخاص الذين لهم صفة التاجرفينفرد هؤالء باإلستفادة من إيجابيات القانون التجاري كما يخضعون‬
‫إ لى قواعده الصارمة التي تقتضيها ضرورة اإليفاء باأللتزامات التجارية‪.‬‬
‫و قد نظم القانون شروط الحصول على صفة التاجربأن حددها بضوابط (الفصل ‪ )1‬و رتب عن اكتساب‬
‫تلك الصفة جملة من اإللتزامات التي يتحملها التجار دون غيرهم (الفصل ‪.)2‬‬
‫الفصل األول‪ :‬اكتساب صفة التاجر‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬شروط اكتساب صفة التاجر‬
‫يعرف الفصل‪2‬م ت التاجرحيث ي نص "يعد تاجرا كل شخص اتخذ له حرفة من تعاطي اعمال اإلنتاج أو‬
‫التداول أو المضاربة أو التوسط فيما عدا الحاالت المنصوص عليها بالقانون"‬

‫‪45‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫و نستنتج من هذا التعريف أن اكتساب صفة التاجر يتوقف على ممارسة صنف معين دون غيره من‬
‫األعمال التجارية (فقرة ‪ )1‬كما أن طريقة ممارسة هذه األعمال يجب أن تكون على وجه اإلحتراف (فقرة‬
‫‪ ) 2‬و يضيف الفقهاء شرطا ثالثا هو اإلستقاللية (فقرة ‪.)3‬‬
‫فقرة‪ :1‬ممارسة عمل تجاري بطبيعته‪:‬‬
‫ينبغي التمييز بين التاجر كشخص طبيعي و التاجر كشخص معنوي‪:‬‬
‫التاجر كشخص طبيعي‪:‬‬‫ال يكتسب صفة التاجر إال إذا مارس عمال تجاريا بطبيعته بصفة محترفة (ف ‪ 2‬م ت)‬
‫و بالتالي فهو ال يكتسب تلك الصفة بممارسة غيرها من األعمال التجارية أي ‪:‬‬
‫ األعمال التجارية بالتبعية التي هي في األصل مدنية‪ ،‬تفترض تواجد صفة التاجر مسبقا فالعمل التبعي‬‫يكتسب صبغته التجارية من صفة الشخص القائم به ‪.‬‬
‫األعما ل التجارية بالشكل‪ (:‬الكمبيالة و الشركات التجارية بالشكل) ال تمنح صفة التاجر لمن يقوم بها و لو‬‫بصفة متكررة‪ .‬فال بد أن يكون نشاط الشركة تجاريا ‪.‬‬
‫التاجر كشخص معنوي‪:‬‬‫يجب التمييز بين صنفين من الشركات التجارية‪:‬‬
‫‪ °‬الشركات التجارية بالشكل‪ :‬وهي ثالثة أصناف‪ :‬الشركة خفية اإلسم‪ ،‬شركة المقارضة باألسهم‪ ،‬الشركة‬
‫ذات المسؤولية المحدودة‪ ،‬هذه الشركات تتمتع بقرينة قانونية على صبغتها التجارية إال ان الشركاء ليست‬
‫لهم صفة التاجرو يتحملون مسؤولية محدودة ‪.‬‬
‫‪°‬الشركات التجارية بالنشاط‪ :‬تنحصر في شركات األشخاص وهي ثالثة أصناف‪ :‬شركة المفاوضة‪،‬‬
‫شركة المقارضة البسيطة و شركة المحاصة‪ .‬و يكون للشركاء صفة التاجر ويتحملون مسؤولية غير‬
‫محدودة و بالتضامن ‪.‬‬
‫الفقرة‪ :2‬اإلحتراف‪:‬‬
‫يقوم اإلحتراف على ثالث عناصر‪:‬‬
‫‪-1‬العنصر المادي‪ :‬و يتمثل في التكرارفي ممارسة العمل و هو ما يجعل النشاط يتميز بنوع من اإلستقرار‬
‫والتواترليجعل من صاحبه محترفا‪ .‬أما إذا كان العمل معزوال فيبقى مدنيا حتى لو توفرت فيه إحدى معايير‬
‫العمل التجاري بطبيعته‪.‬‬
‫مثال‪ :1‬من يقوم ببيع منزله يقوم بعمل مدني ألنه عمل معزول و لو كان مستجيبا لمعيار التداول‪.‬‬
‫مثال‪ :2‬من يقوم بتوظيف أمواله بشراء أسهم يقوم بعمل مدني على عكس الوسيط بالبورصة الذي يحترف‬
‫شراء و بيع األسهم‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫‪-2‬العنصر النفساني أو القصدي‪ :‬يمكن للشخص أن يمارس أنشطة متعددة في نفس الوقت فيكون أحدها‬
‫رئيسيا في حين تكون األنشطة األخرى فرعية‪ .‬و يكون الشخص تاجرا محترفاعندما يمارس العمل‬
‫التجاري ليجعل منه نشا طه األساسي بنية تحقيق الربح‪ .‬و تبرزنية التصرف كمحترف من خالل تنظيم‬
‫النشاط في شكل مؤسسة أو مشروع و تخصيص محل للتعامل مع الحرفاء فيكون النشاط مستقرا و‬
‫واضحا للغير‪ .‬أما إذا كان العمل التجاري تابعا لنشاط مدني فال يعد الشخص تاجرا محترفا و ذلك تطبيقا‬
‫للمبدأ العام"التابع يتبع المتبوع (او األصل) "‪.‬‬
‫مثال‪ :‬إذا قام الفالح أوالحرفي ببيع منتوجاته فإن عمليات البيع و إن توفر فيها معيار التداول و قصد الربح‬
‫إال أنها تتبع النشاط األساسي المدني‪.‬‬
‫‪-3‬العنصر القانوني‪ :‬يتوفر العنصر القانوني عندما يفي التاجر باإللتزامات المحمولة عليه قانونا و تتمثل‬
‫باألساس في التسجيل بالسجل التجاري و مسك الحسابات ‪.‬‬
‫ينص الفصل ‪ 60‬من القانون عدد ‪ 44‬لسنة ‪ 1995‬المؤرخ في ‪ 2‬ماي ‪ 1995‬المتعلق بالتسجيل بالسجل‬
‫التجاري (المنقح بالقانون عدد ‪ 96‬لسنة ‪ 2005‬مؤرخ في ‪ 18‬أكتوبر ‪ )2005‬على ما يلي ‪:‬‬
‫"يعتبر تسجيل الذات الطبيعية بالسجل التجاري قرينة لثبوت صفة التاجر"‪.‬‬
‫ويضيف الفصل ‪ 61‬من نفس القانون "و ال يكتسب تلك الصفة إال من تاريخ التسجيل"‪.‬‬
‫و يمثل التسجيل المعيار الفاصل بين صفة التاجر المحترف او القانوني وصفة التاجر المعتاد أو الفعلي‪.‬‬
‫فالتاجر المحترف هو من يحترم التزاماته القانونية فيقوم بالتسجيل في اآلجال القانونية و هو المقصود‬
‫بالفصل ‪ 2‬م ت ويتمثل نظامه القانوني في إخضاعه لكل مقتضيات القانون التجاري بما يحتويه من‬
‫إيجابيات ( مثال‪ .‬التمسك بمبدأ حرية اإلثبات‪ ،‬التمتع بحق اإليجار و غرامة الحرمان‪ ،‬التمتع بإجراءات‬
‫اإلنقاذ للمؤسس ات التي تمر بصعوبات إقتصادية‪ ،‬إختصاص الغرف التجارية لفض النزاعات) و سلبيات‬
‫(مثال‪ :‬الخضوع إلجراءات التفليس‪ ،‬العقوبات الصارمة المترتبة عن عدم الوفاء باإللتزامات التجارية‪)..‬‬
‫أما التاجر المعتاد أو الفعلي فهو المقصود من الفصل ‪ 3‬م ت الذي ينص "يكون خاضعا للقوانين و أصول‬
‫العرف المنظمة للتجارة كل من باشر بحكم العادة العمليات المنصوص عليها بالفصل ‪ 2‬للتحصيل منها‬
‫على ربح"‪.‬‬
‫و يعتبر فقه القضاء في حكم التاجر الفعلي"كل تاجر انقطع عن استغالل تجارته المعتادة منه أكثر من‬
‫عامين أو باع األصل التجاري الذي كان باشر فيه نشاطه بأكثر من عام على اعتزاله التجارة الذي يفقده‬
‫صفة التاجر ما لم يقم الدليل على خالف ذلك" (حكم ابتدائي عدد ‪ 827‬مؤرخ في ‪ 24‬ديسمبر ‪، 1963‬‬
‫مجلة القضاء و التشريع عدد‪ 9‬و ‪ 10‬ص ‪).46‬‬
‫وكذلك الموظف الذي يكتري محال لممارسة التجارة (قرار تعقيبي عدد ‪ 19128‬مؤرخ في ‪ 9‬ماي‬
‫‪ 1990‬نشرية محكمة التعقيب ‪ ،1990‬ص ‪)127‬‬
‫أما بخصوص النظام القانوني الذي يخضع له التاجر الفعلي فقد ذهب الفقهاء إلى اعتبار أنه يخضع‬
‫لسلبيات القانون التجاري دون اإلستفادة من إيجابياته بدليل الفصل ‪ 3‬م ت الذي وردت به عبارات"يكون‬
‫خاضعا للقوانين و أصول العرف المنظمة للتجارة‪"...‬‬

‫‪47‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫الفقرة ‪ :3‬اإلستقاللية‬
‫يقصد باإلستقاللية تحمل التاجر لمخاطر النشاط فال يكون مستقال إال من يمارس العمل التجاري بطبيعته‬
‫باسمه و لحسابه الخاص فيكون مسؤوالشخصيا عن ديون تلك التجارة‪.‬‬
‫و ال يتوفر هذا الشرط في من يمارس التجارة بصفته أجيرا أو وكيال ألنه يتصرف باسم و لحساب الغير‪.‬‬
‫و قد أقر فقه القضاء هذا اإلتجاه "إن صفة التاجر ال يكتسبها النواب المتجولون و الوكالء التجاريون‬
‫عالوة على المروجين " (حكم إبتدائي بتونس عدد ‪ 225‬مؤرخ في ‪ 18‬سبتمبر‪ ،1972‬مجلة القضاء و‬
‫التشريع عدد ‪ 2-1‬لسنة ‪ 1974‬ص ‪.)12‬‬

‫‪ -3‬تعارض صفة التاجر مع صفة األجير‪:‬‬
‫يكون األجير في عالقة تبعية إزاء المؤجر تتمثل في خضوعه ألوامره (ف‪ 6‬م الشغل) فرغم ممارسته‬
‫ماديا ألعمال تجارية بطبيعتها إال أنه قانونا تلك األعمال ال تلزمه شخصيا بل تلزم مؤجره ألنها أبرمت‬
‫باسم و لحساب هذا األخير‪.‬‬
‫مثال‪ :1‬الوكيل المأجور لتسيير األصل التجاري‪ :‬ال يتحمل مخاطر استغالل األصل التجاري التي تبقى‬
‫محمولة على مالك األصل‪.‬‬
‫مثال ‪ :2‬النواب المتجولون‪ :‬يرتبط النواب بمقتضى عقد إجارة على الخدمة و تتمثل مهمتهم في التجول‬
‫بحثا عن الحرفاء و يتلقون مقابل خدماتهم في شكل عمولة أو أجرة قارة‪ .‬إذا تصرف النواب باسم المؤجر‬
‫فليست لهم صفة التاجرأما إذا تصرفوا باسمهم الخاص فتكون لهم صفة التاجر‪.‬‬
‫‪ -4‬تعارض صفة التاجر مع صفة الوكيل‪:‬‬
‫الوكيل يقوم بأعمال باسم و لحساب المو ّكل التاجر وطبقا لتعليماته‪.‬‬
‫مثال‪ :1‬وكيل الشركة‪ :‬تختلف صفة الوكيل حسب صنف الشركة التي يتواجد بها‪:‬‬
‫م بدئيا‪ ،‬ال يكون الوكيل في الشركة ذات المسؤولية المحدودة و ال مديرو الشركة خفية اإلسم تجارا فهم‬‫يتعاملون باسم شركة تجارية بالشكل دون أن يكون لهم صفة التاجر‪.‬‬
‫استثنائيا‪ ،‬يمكن التوسع في تطبيق اإلفالس على الشركة ليشمل و كيلها و أعضاء تسييرها إذا ثبت‬
‫ضلوعهم في التسبب في إفالسها‪.‬‬
‫كما أن الرئيس المدير العام للشركة خفية اإلسم يعتبر تاجرا (ف ‪ 213‬م ش ت)و ذلك لتحميله مسؤولية‬
‫إفالس الشركة‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫أما في شركات األشخاص‪ ،‬فيكون للشركاء صفة التاجر و بالتالي إذا كان الوكيل شريكا في نفس الوقت‬
‫فهو يتمتع بصفة التاجر لكنه بالمقابل يتحمل مسؤولية غير محدودة و بالتضامن عن ديون الشركة‪(.‬ف‬
‫‪ 154‬و‪ 155‬م ش ت)‪.‬‬
‫مثال ‪ :2‬الوكيل التجاري‪ :‬يعرفه الفصل ‪ 625‬م ت بكونه"الشخص الذي يلتزم عادة بإعداد أو إبرام عقود‬
‫البيع و الشراء و بوجه عام جميع المعامالت التجارية األخرى باسم تاجر و لحسابه الخاص لكن بدون أن‬
‫يكون مرتبطا معه بعقد إجارة عمل"‪ ،‬كوكاالت التأمين‪.‬‬
‫مثال ‪ :3‬المتصرفون الوقتيون‪ :‬يعينهم القضاء للتصرف في مؤسسة‪ ،‬و يتكون لهم صفة الوكيل و ليست‬
‫صفة التاجر ألنهم يتصرفون باسم و لحساب الغير‪.‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬حدود اكتساب صفة التاجر‬

‫الفقرة‪ :1‬األهلية‬
‫ينص الفصل ‪ 5‬م ت "كل شخص أهل لإللتزام يجوز له أن يتعاطى التجارة"‬
‫حدد سن الرشد في المادة المدنية ب ‪ 18‬سنة (منذ تنقيح مجلة اإللتزامات و العقود سنة ‪ .2010‬أما في‬
‫المادة التجارية فيجوز للقاصر ممارسة التجارة إذا تم ترشيده و الترشيد نوعان‪:‬‬
‫ترشيد قضائي‪ :‬يكون بمقتضى حكم ابتداء من سن ‪ .15‬و يكون مطلقا إذا تعلق بكل المعامالت و مقيدا إذا‬‫تعلق بإجازة معاملة خاصة‪.‬‬
‫ترشيد بالزواج‪ :‬يكون في سن أدناه سن ‪.17‬‬‫أما القاصر غير المر ّ‬
‫شد فيتحدد النظام القانوني ألعماله حسب السن التي بلغها‪:‬‬
‫ القاصر غير المميز‪ :‬من هو دون سن ‪ ،13‬يعد عديم األهلية فال يمكنه مطلقا مباشرة التجارة دون‬‫واسطة وليه‪ ،‬فإن تصرف بمفرده كانت جميع أعماله باطلة بطالنا مطلقا‪.‬‬
‫ القاصر المميز‪ :‬من فاق سنه ‪ ،13‬يعد ناقص األهلية ويجب التمييز بين مختلف األعمال التي‬‫يجريها‪:‬‬
‫أعمال اإلغتناء المحض‪ :‬أي التي تزيد في الكسب كقبول هبة‪ ،‬تعد صحيحة و نافذة في حق القاصر‬
‫أعمال الضرر المحض‪ :‬هي التي ال ينجر منها أي نفع للقاصر و هي باطلة ‪.‬‬
‫أعمال التفويت ‪ :‬مثال‪ :‬بيع‪ ،‬معاوضة‪ ،‬كراء‪ ،‬مقاسمة‪ ،‬رهن‪ ...‬ال بد من تدخل الولي إلبرامها و إال‬
‫عدّ العقد باطال‪ ،‬و يجوز للولي أو القاصر بعد رشده إبطاله و لو استعمل القاصر الحيل إليهام معاقده‬
‫برشده( ف‪ 10‬م إ ع) إال أن القاصر يبقى مدينا في حدود ما انتفع به‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫دروس في القانون التجاري‪ :‬األعمال التجاريةو التجار‪ ،‬االصل التجاري و الشركات التجارية‬
‫المدرسة الوطنية للمالية ‪2013.2012‬‬
‫إيمان البرناط البكوش‬

‫أما الراشد‪ ،‬فقد تطرأ عليه عوارض تؤدي إما إلى نقصان األهلية لديه أو انعدامها‪.‬‬
‫ا لراشد عديم األهلية‪ :‬بكون عديم االهلية المجنون أو المعتوه( ويكون الجنون مسترسال أو متقطعا)‬‫ويشترط أن يقع استصدار حكم ضده بالحجر‪ ،‬و من تاريخ ذلك الحكم تصبح أعماله باطلة مطلقا و ال‬
‫يقع التصرف في حقه إال بواسطة المقدم القضائي (ف ‪163‬م األحوال الشخصية)‪.‬‬
‫و يكون في حكم عديمي األهلية الذوات المعنوية(كالشركات) التي ال تتصرف مباشرة بل بواسطة‬
‫الممثل القانوني و هو الوكيل‪.‬‬
‫الراشد ناقص األهلية‪ :‬يكون ناقص األهلية‪:‬‬‫‪°‬ضعيف العقل‪ :‬هو من ال يحسن المعامالت و يغبن في أعمال الشراء و البيع‪ .‬و تكون أعماله قبل‬
‫صدور حكم ضده بالحجر قابلة لإلبطال إذا اشتهر بضعف العقل و كان ذلك السبب موجودا وقت‬
‫التعاقد‪.‬‬
‫‪°‬السفيه‪ :‬هو من ال يحسن التصرف في أمواله (ف ‪ 164‬م أ ش) و كل أعماله المجراة قبل الحكم‬
‫بالحجر صحيحة و نافذة أما بعد الحكم فال بد من تدخل المقدم القضائي ‪ .‬و ال تعتمد شهادة السفيه في‬
‫األمور المالية‪.‬‬
‫‪ °‬المفلس‪ :‬إذا وقع تفليس التاجر بمقتضى حكم قضائي فإنه ال يجوز له التصرف في أمواله بل يعين‬
‫ال قاضي أمين الفلسة الذي يتصرف تحت مراقبة القاضي المنتدب‪.‬‬
‫‪°‬المحكوم عليه بالسجن لمدة تفوق ‪ 10‬سنوات‪ :‬ال يجوز له القيام بمسؤولية في شركات ذات طابع‬
‫مالي كالبنك ( ف‪ 20‬قانون ‪ 7‬ديسمبر ‪)1967‬و التأمين(ف‪ 85‬مجلة التأمين)‪ .‬و لكن يجوز للمعني‬
‫بالحكم أن يطلب من المحكمة استرداد الحقوق طبقا للشروط القانونية‪.‬‬

‫الفقرة ‪ : :2‬الحدود القانونية‬
‫‪-1‬عدم التالؤم في الصفة القانونية‪:‬‬
‫إن صفة التاجر ال تتوافق مع بعض المهن‪:‬‬
‫ ا لمهن الحرة ‪ :‬يمنع القانون األساسي المنظم لبعض المهن كمهنة المحاماة‪ ،‬عدول اإلشهاد و التنفيذ‪،‬‬‫المهندسين‪ ،‬وغيرهم من المهنيين من ممارسة التجارة والهدف من ذلك المنع هو ضمان شرف المهنة‬
‫القائمة على فكرة المصلحة العامة وليس الربح‪.‬‬
‫ الوظيفة العمومية‪ :‬اليكتسب الموظف العمومي و لو كان تابعا لمؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و‬‫تجاري أو تابعا لديوان أو لشركة تملك الدولة حصة في رأس مالها ‪ ،‬صفة التاجر‪ .‬الغرض من هذا‬
‫الحظر هو منع التداخل في المصالح وضمان استمرارية المرفق العام‪.‬‬
‫ اإلجارة‪ :‬يكون األجيرتابعا لصاحب العمل و هو مطلوب لالمتثال لتعليماته و هذه العالقة التبعية تتنافى‬‫مع صفة التاجر الذي يجب أن يتصف باإلستقاللية‪.‬‬

‫‪50‬‬


Aperçu du document دروس في القانون التجاري.pdf - page 1/87
 
دروس في القانون التجاري.pdf - page 2/87
دروس في القانون التجاري.pdf - page 3/87
دروس في القانون التجاري.pdf - page 4/87
دروس في القانون التجاري.pdf - page 5/87
دروس في القانون التجاري.pdf - page 6/87
 




Télécharger le fichier (PDF)


دروس في القانون التجاري.pdf (PDF, 1.2 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


fiche revision
sarl fr
classification juridiques des eses
l impot sur les societes
cours complet
conseilmunicipaldu11mai2017