p02hab02 .pdf



Nom original: p02hab02.pdf

Ce document au format PDF 1.7 a été généré par Adobe InDesign CS5 (7.0) / Adobe PDF Library 9.9, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 15/04/2016 à 16:18, depuis l'adresse IP 41.224.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 473 fois.
Taille du document: 7.3 Mo (9 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫أم زياد‪...‬‬
‫ونعم المرجع‬
‫ْ‬

‫ُحلُم «بلحاج» وكذلك ُحلُم‬
‫«يوسف» تبقى «أحالم بلحاج»‬
‫بقلم حسني عبد الرحيم‬

‫بقلم‪ :‬جلّول عزّونة‬

‫ص ‪15‬‬

‫ص‪7‬‬

‫الملحق الثقافي لجريدة الشعب‬
‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪ - 1437‬العدد ‪46‬‬

‫شريفة‬

‫السعداوي‪.‬‬
‫الدالي ّ‬

‫السلطة‬
‫اإلنسان الح ّر يخيف ّ‬
‫لذلك تسعى إلى أن تجعله دائما تحت‬
‫الموجهة‬
‫يفسر نوع البرامج ّ‬
‫السيطرة وهو ما ّ‬
‫ّ‬
‫للمرأة والتي تغلب عليها المساعدة العينية‬
‫الكتساب مهارة الفعل‬
‫ص ‪6-5-4‬‬

‫حقوق المرأة‪:‬‬

‫عشر مقوالت لسيمون دي بوفوار‬
‫أميناتا ساو فال‪:‬‬

‫ص ‪11‬‬

‫أيقونة ال ّرواية األفريق ّية بعيدًا‬
‫عن ال ّنسو ّية وال ّزنوجة ص ‪11‬‬

‫الجامعة الشعبية محمد علي الحامي‬

‫الجنسي‪:‬‬
‫عقدة الخصي والكبت‬
‫ّ‬

‫األصولي‬
‫نفسي لل ّرجل‬
‫تحليل‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫ص ‪10‬‬

‫المستقل‬
‫توفير ممكنات البناء‬
‫ّ‬
‫للذات والمساهمة الموجبة في‬
‫الوسط المهني واالجتماعي‪...‬ص ‪3‬‬

‫‪2‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫أخبار‬
‫منارات طائر الفينيق‪:‬‬

‫تواصل واختالف‬
‫محمد الجابلّي‬

‫ال جدال‪ ...‬لنا أحزان رشعية ومرشوعة‬
‫ها نحن يف الزمن األعرج الكسيح كعرب وعاربة ومستعربة بني‬
‫رشيد وطريد والحس ثريد‪ ،‬دخلنا الحداثة من باب النكبات‬
‫والنكسات حتى عجزت عن وصف حالنا التسميات‪ ،‬ال يشء يف‬
‫املرايا غري التشظي ‪...‬‬
‫ربيعنا املصفر يتابع صفري انذاره‪ ...‬أسدلنا النقاب عىل عقولنا‬
‫فزال خجل عرينا ؟‬
‫عىل رقعة جلد الثور‪ ،‬نصارع ثورتنا «الوجودية الوجدانية» بني‬
‫غبار األرض ومعاريج السامء‪ ،‬آفاقنا املرتنحة بني وفاق ونفاق‬
‫وبني إرهاب وتهريب وبني حداثة وتطرف‪ ...‬استحقاقاتنا املنسية‬
‫يف غبار تدافعنا ‪ ...‬صناديقنا املنفتحة عىل ضيقنا ‪...‬‬
‫وال جدال كذلك‪ ...‬لنا أمل راسخ ومرشوع‬
‫بني وصل وفصل يعود ملحق منارات رافدا أساسيا انطلق من‬
‫وعي عميق بدور الثقافة وأهميتها يف لحظتنا املربكة‪ ،‬تجربة‬
‫عريقة تنبعث كطائر الفينيق تجددا وعزما من أقالم كثرية عربت‬
‫ونخص منها ذكرى الراحلني العزيزين‬
‫كان لها فضل البدايات ّ‬
‫«عبدالحفيظ املختومي وسنان العزايب»‪...‬‬
‫أفق متجدد بقدر تجدد الحلم فينا‪ ،‬آملني يف أن يكون حاضنا‬
‫لكل اإلرادات الخرية والعقول النرية والخياالت املبدعة‪ .‬أفق‬
‫نقدي تقدمي مغامر لكنه مسؤول‪ ،‬ألن الثقافة تكره الحياد‬
‫ككرهها لصفوف القطيع‪...‬‬
‫زمن الدكتاتور وبعد التهميش املتعمد واملمنهج‪ ،‬استفاقت‬
‫اآللة الدعائية استفاقة متأخرة لتدق ناقوس خطر الفراغ الثقايف‬
‫ولتعلن عرب أبواقها العودة امللتبسة لتنشيط الفضاءات والنوادي‬
‫ورضورة الحوار مع الشباب يف سنة الشباب‪ ،‬فكان الزمن متأخرا‬
‫كام العزائم واهية‪ ،‬وكانت النتائج دالة يف حدثني متزامنني رغم‬
‫ظاهر تناقضهام‪ ،‬ففي سنة ست وألفني حمل شبان منا ‪ -‬بعضهم‬
‫دون العرشين ‪ -‬السالح وكفروا الجميع يف أحداث سليامن‬
‫املعروفة ويف السنة ذاتها‪ ،‬تزاحم شبان منا ليقتل بعضهم بعضا‬
‫يف حفل ستار أكادميي بصفاقس‪ ...‬ضياع بني تطرف وميوعة هو‬
‫من فقد املراجع وفراغ الوعي والوجدان ومحدودية يف الذوق‬
‫والخيال‪ ...‬غالبا ما نحيص خسائرنا‪ ،‬فنكرث الكالم عن نهب‬
‫الرثوات لكننا مل نع النهب األبشع‪ :‬نهب الذوات وقتل الطاقات‬
‫وتكبيل اإلرادات‪...‬‬
‫ومن تحرر اإلرادات‪ ،‬ومن الوعي املسؤول يعود هذا الفضاء‪،‬‬
‫عزما وانفتاحا‪ ،‬برغبة تأسيس ممكنات تواصلية تراهن عىل‬
‫األقالم الحرة بعيدا عن الحزبية والفيئوية والتمذهب‪ ...‬عىس أن‬
‫نثبت دعائم وعي وطني تقدمي يقي أجيالنا مخاطر التطرف‬
‫واالنغالق ‪...‬‬
‫فكل الشكر واالمتنان لصديقنا «سامي الطاهري» ولكل مناضل‬
‫نقايب آمن بالثقافة ودورها‪ ...‬فالنضال النقايب له مسؤوليات‬
‫والتزامات ومهامت‪ ،‬والثقافة لها أسئلة وهواجس وخياالت بل‬
‫و«طلعات»‪ ...‬تكامل ال بد منه بني النافع والجميل‪ ،‬بني النجاعة‬
‫العملية والذوق الرفيع الخالق أو بني العقل العميل والعقل‬
‫الناقد فاألول مرشوط برضوة اآلين والثاين منش ّد اىل أفق اآليت‪...‬‬
‫وما كان هذا التفاعل ممكنا‪ ،‬لوال انفتاح النريين ووعيهم برشوط‬
‫اللحظة‪ ،‬فكل التقدير لجريدة الشعب ‪ -‬بكل من فيها ‪ -‬وللفضاء‬
‫األكرب االتحاد العام التونيس للشغل الذي يحضن الجميع‪...‬‬
‫ولكل من سعى إىل عودة النور إىل منارات‪.‬‬

‫الحامي‬
‫محمد علي ّ‬
‫الجامعة الشعب ّية ّ‬
‫تحتفي باليوم العالمي للمرأة‬
‫ينتظم يوم األحد ‪ 06‬مارس‪ ،‬بداية من العارشة صباحا لقاء مفتوحا‬
‫مبقر الجامعة الشعب ّية مح ّمد عيل الحا ّمي بضاحية سيدي حسني‬
‫بالعاصمة احتفاء باليوم العاملي للمرأة‪ ،‬اللقاء الحواري املفتوح‬
‫سيكون حول الجامعة سيكون املشاركون األساسيّون فيه نساء‬
‫الحي‪.‬‬
‫ورجال ّ‬
‫وستكون محاور اللقاء بخصوص الجامعة كالتايل ‪ :‬تسميتها‪ ،‬دواعيها‬
‫الحي منها‪ .‬ورقات عمل حول مختلف األنشطة‬
‫وانتظارات أبناء ّ‬
‫يق ّدمها كلّ من عبد املجيد الحوايش‪ ،‬عن فرقة اإلنسانيّات‪ ،‬منجي‬
‫السامعيل‪ ،‬عن فرقة العلوم القانونية واالقتصادية واالجتامعية‪،‬‬
‫النارص الرصدي عن فرقة الورشات الفن ّية‪ ،‬سامي السويحيل عن‬
‫فرقة االستامع الطبّي‪ ،‬وسيم العبيدي عن فرقة االقتصاد االجتامعي‬
‫وينسق الجلسة كامل الزغباين‪.‬‬
‫والتضامني‪ّ ،‬‬

‫تستجيب ملتطلبات الراهن وتسأل وتعيد رسم مسار مستقبل‬
‫ومرشوع العامل ما بعد الحديث‪.‬‬
‫ندوة أخرى «املرسح واملدرسة»‪ ‬يف تونس والعامل عىل ضوء ما ج ّد‬
‫من تطورات لقيم الرتبية والنشأة وصيغ التمدرس والتكوين وعىل‬
‫ضوء تغيرّ ات املجتمع يف تونس والعامل العريب‪ ،‬الندوة تطرح سؤال‬
‫هل ميكن للمدرسة أن تكون فضاء املرسح وللمرسح أن يساهم يف‬
‫تأطري مرشوع التلميذ الجديد ؟‬
‫ندوات أخرى أيضا يؤثثها ف ّنانون محارضون ومتدخلّون من تونس‬
‫وفرنسا والعراق واملغرب‪.‬‬

‫تكليف ناجي الخشناوي بتسيير المركز‬
‫الوطني لالتصال الثقافي‬
‫‪ ‬أعلنت وزارة الثقافة واملحافظة عىل الرتاث‬
‫يف بالغ لها عن تعيني الزميل ناجي الخشناوي‬
‫مكلفا بتسيري املركز الوطني لالتصال الثقايف إىل‬
‫جانب رئاسة تحرير مجلة الحياة الثقافية‪.‬‬

‫الدورة ‪ 15‬لتظاهرة ‪ 24‬ساعة مسرح‬
‫كفن لمقاومة‬
‫بالكاف تتب ّنى المسرح ّ‬
‫التط ّرف والعنف واإلرهاب‬

‫سلسلة عروض لمسرحية «‪ ‬العنف»‬
‫للفاضل الجعايبي‬

‫تنتظم الدورة ‪ 15‬لتظاهرة ‪ 24‬ساعة مرسح دون انقطاع‪ ‬والتي‬
‫ينظمها مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف من ‪ 22‬إىل ‪ 28‬مارس‬
‫‪ ،2016‬تحت إدارة مدير املركز الدكتور سامي النرصي‪.‬‬
‫تظاهرة ‪ 24‬ساعة مرسح تجمع املرسحيني عربا وأجانب يف عروض‬
‫استثنائية من ايطاليا‪ ،‬فرنسا‪ ،‬مرص‪ ،‬املغرب‪ ،‬الجزائر‪ ،‬الهند‪ ،‬تونس‪..‬‬
‫يف الدورة ‪ 15‬أيضا ندوات دولية حول املرسح والفنون وسؤال‬
‫االنفتاح واالنغالق‪ ،‬التجديد والتكوين‪ ،‬ومستقبل الفنون يف ضوء‬
‫عاملية مشهدية تشهد انهيار لقيم الحداثة ومرتكزات العدالة والبناء‬
‫والحوار‪ ،‬وتعيش رصاعات بني السيايس واالقتصادي واالجتامعي‬
‫وبروزا أكرث لرؤى العنف والتسلّط والفوىض‪ .‬كيف للفنو ّن أن‬

‫تحتضن قاعة الف ّن ال ّرابع بالعاصمة سلسلة‬
‫عروض ملرسحية «العنف» للفاضل ال ّجعايبي‪،‬‬
‫إنتاج املرسح الوطني‪ ،‬وذلك أيام الجمعة‬
‫الساعة‬
‫السبت ‪ 4‬و‪ 5‬مارس ‪ 2016‬عىل ّ‬
‫و ّ‬
‫الساعة‬
‫السابعة والنصف ‪ ‬واألحد ‪ 6‬مارس عىل ّ‬
‫الخامسة والنصف‪.‬‬
‫املرسحية كتبت نصها جليلة بكار ويقدمها عىل‬
‫الركح كل من فاطمة بن سعيدان‪ ،‬جليلة بكار‪ ،‬نعامن حمدة‪ ،‬لبنى‬
‫مليكة‪ ،‬أمين املاجري‪ ،‬نرسين مولهي‪ ،‬أحمد طه الحمروين ومعني‬
‫املومني‪.‬‬

‫محور العدد القادم‬

‫الثقافة واإلرهاب ‪ :‬اشكاليات المفاهيم ورهانات الصراع‬
‫البريد االلكتروني ‪manaratculturel@gmail.com :‬‬

‫المدير المسؤول‬

‫حسين العباسي‬

‫المدير‬

‫سامي الطاهري‬

‫أسرة التحرير‬

‫منتصر الحملي ‪ -‬رشيدة الشارني ‪-‬‬
‫حسني عبد الرحيم ‪ -‬سعدية بن سالم‬
‫إشراف وتنسيق ‪ :‬محمد الجابلي‬
‫المراجعة اللغوية ‪ :‬عبد الفتاح حمودة‬
‫اإلخراج الفني ‪ :‬محمد كريم السعدي‬
‫السحب ‪ :‬مطبعة دار األنوار ‪ -‬الرشقية ‪ -‬تونس‬

‫املقر ‪ 41 :‬شارع عيل درغوث ‪ -‬تونس ‪ - 1001‬الهاتف ‪71 330 291 - 71 255 020 :‬‬
‫‪ /‬الفاكس ‪ - 71 355 139 :‬العنوان االلكرتوين ‪- manaratculturel@gmail.com :‬‬
‫الحساب الجاري بالربيد ‪300 - 51 :‬‬

‫إن هذا البؤس المادي‬
‫المحدق بنا والذي مازال‬
‫ينمو بأسباب منا ومن غيرنا‬
‫إليه يرجع أكبر األثر في‬
‫اندحار عائلتنا وتحكم العنف‬
‫وشراسة الخلق في حياتنا‬
‫الزوجية تلك الشراسة التي‬
‫كان لها أكبر نصيب في‬
‫تكثير حوادث الطالق ولو‬
‫أن لنا قلم إحصاء لرأينا أن‬
‫معظم حوادثه ناتجة عما‬
‫يثيره الفقر والحاجة من‬
‫ضيق الصدر وقنوط النفس‬
‫الباعثين على الخصام‬
‫واللجاج‬
‫هر الحداد‬
‫الطا‬

‫‪3‬‬
‫مبادرة تهدف إلى جمع كتب ومصنفات‬
‫لفائدة المكتبات بالسجون‬
‫انطلقت منذ منتصف شهر فيفري عملية جمع كتب ومصنفات لفائدة‬
‫مكتبات قامئة أو ستحدث داخل السجون التونسية‪ ،‬ببادرة من املدونة‬
‫لينا بن مهني ووالدها الصادق بن مهني‪.‬‬
‫وقد تم جمع بضعة آالف من الكتب واملصنفات سيجرى إيصالها‬
‫إىل مكتب املنظمة العاملية ملناهضة التعذيب التي ستتكفل بدورها‬
‫بتوجيهها إىل اإلدارة العامة للسجون واإلصالح‪ ،‬وتقبل جميع الكتب‬
‫واملصنفات أيا كانت لغتها أو محاورها أو تاريخ صدورها‪.‬‬
‫هذه املبادرة املفتوحة تلْقى تجاوبا كبريا من قبل النارشين والتالميذ‬
‫والطلبة والجمعيات والخواص من مختلف الجهات‪.‬‬

‫تتويج فلم «ليليا بنت تونسية»‬
‫في المهرجان الدولي للمخرجين‬
‫السينمائيين بلندن‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫من دواوين كل من أبو القاسم الشايب ومحمود درويش والطاهر‬
‫البكري وأمينة عزوز وكلامت أغاين لكل من الفنان الشيخ العفريت‬
‫والشاعر جالل الدين النقاش‪.‬‬
‫ويشارك يف تجسيد اللوحات الكوريغرافية كل من سريين الدوس ومعاذ‬
‫فضيل ورضا رزيق ومالك الزوايدي ‪.‬‬

‫ليلى خالد‪ :‬العدو المشترك هو االمبريالية‬
‫والصهيونية‬
‫شاركت عضو املكتب السيايس للجبهة الشعبية‬
‫لتحرير فلسطني ليىل خالد‪ ،‬يف ندوة سياسية حاشدة‬
‫بعنوان «املرأة يف مواجهة االمربيالية» يف مركز‬
‫مانديال الثقايف بالعاصمة الهولندية أمسرتدام…‬
‫يُذكر أن الندوة نظمتها مجموعات طالبية بالتعاون‬
‫مع «شبكة صامدون لدعم األرسى» و«رابطة‬
‫نضاالت الشعوب»‪ ،‬وشارك فيها املئات من الحشود‬
‫الطالبية والنقابية ومن ممثيل القوى واألحزاب اليسارية‪ ،‬ومجموعات‬
‫نسويّة والعرشات من أبناء وبنات الجالية الفلسطينية والعربية‪.‬‬

‫ت ّوجت السينام التونسية ألول مرة يف املهرجان الدويل للمخرجني‬
‫السينامئيني بلندن بفوز فيلم «ليليا بنت تونسية» للمخرج محمد زرن‬
‫بجائزة أفضل ممثل‪ ،‬وقد حصل عليها املمثل عبد القادر بن سعيد‪.‬‬

‫فتح باب المشاركة في الدورة ‪ 27‬أليام‬
‫قرطاج السينمائية‪ ‬‬

‫«من حياة ألخرى» بمسرح الحمراء‬
‫بالعاصمة‬

‫تنتظم الدورة ‪ 27‬أليام قرطاج السينامئية من ‪ 28‬أكتوبر إىل ‪ 5‬نوفمرب‬
‫‪ ،2016‬وقد تم فتح باب املشاركة لألفالم التونسية واألجنبية بداية من‬
‫‪ 1‬مارس‪.‬‬
‫أيام قرطاج السينامئية التي أسسها الفنان السيناميئ الراحل الطاهر‬
‫رشيعة سنة ‪ 1966‬تحتفل يف دورة هذا العام بالذكرى الخمسني‬
‫لتأسيسها‪  ‬والتي أضحت تظاهرة سنوية منذ الدورة املاضية ويرتأسها‬
‫املخرج السيناميئ إبراهيم اللطيف للدورة الثانية عىل التوايل‪.‬‬

‫تقدم الفنانة الكوريغرافية سريين ال ّدوس عملها الجديد ‪« ‬من حياة‬
‫ألخرى» ‪ ‬يومي ‪ 4‬و‪ 5‬مارس بفضاء مرسح الحمراء بالعاصمة وستخصص‬
‫مداخيل هذين العرضني لفائدة األعامل الخريية لجمعية‪«  ‬تون اب»‪.‬‬
‫عرض‪  ‬من حياة ألخرى‪  ‬هو سفر يف الزمن وعرب الذاكرة‪  ‬حيث يتضمن‬
‫لوحات يف التعبري الجسامين وقراءات غنائية وشعرية ستقدمها الفنانة‬
‫لبنى نعامن عىل أنغام موسيقية للفنان محمد عيل كمون‪  ‬عرب مختارات‬

‫الهيئة العربية للمسرح تنظم مسابقة‬
‫في تأليف النص المسرحي‬
‫تنظم الهيئة العربية للمرسح مسابقة يف تأليف النص املرسحي املوجه‬
‫إىل الكبار‪ ،‬عىل أن يكون النص ملتزماً بالرشوط التالية‪:‬‬
‫أن يكون النص املرتشح للمسابقة جديدا ً ومل يسبق نرشه أو مشاركته‬
‫يف املسابقة أو يف عرض مرسحي‪ .‬أن يكون النص مكتوباً باللغة العربية‬
‫الفصحى‪ ،‬فيام ال يقل عن ‪ 25‬صفحة‪ .‬أن يقدم النص املرسحي‬
‫مطبوعاً بصيغة (‪ )Word‬ويرسل بواسطة الربيد االلكرتوين‪ .‬أن يقدم‬
‫املرتشح صورة بطاقة إثبات هوية مع سرية ذاتية مخترصة والعنوان‬
‫كامالً مبا يف ذلك الهاتف الجوال مع إقرار كتايب مبلكيته للنص‬
‫(حسب الصيغة املرفقة بهذا اإلعالن) بواسطة الربيد االلكرتوين‪.‬‬
‫أن ال يكون النص مونودرامياً‪ .‬أن يبعث النص واملرفقات إىل الربيد‬
‫االلكرتوين التايل‪ .Script@atitheatre.ae :‬آخر موعد لقبول النصوص‬
‫‪ 1‬جويلية ‪ 2016‬وتعلن نتائج املسابقة يف النصف األول أكتوبر ‪.2016‬‬

‫تتويج تونسي‬

‫أعلنت دائرة الثقافة واالعالم يف الشارقة نتائج الدورة التاسعة عرشة‬
‫من جائزة الشارقة لإلبداع العريب (اإلصدار األول ‪ ،)2016‬والتي تضم‬
‫مجاالت الشعر والقصة القصرية والرواية والنقد وأدب الطفل واملرسح‪.‬‬
‫وتم تتويج ثالثة مبدعني تونسيني حيث نالت وئام غ ّداس الجائزة األوىل‬
‫يف القصة القصرية عن مجموعتها «أميش وأضحك كأين شجرة» ونال‬
‫وليد أحمد الفرشييش الجائزة الثالثة يف ذات الفرع عن مجموعتها‬
‫«حكايات نيئة» يف حني فازت إسمهان الفرجاين باملرتبة الثانية يف فرع‬
‫أدب الطفل عن مرسحيّتها «الساحرة»‪.‬‬

‫الجامعة الشعبية محمد علي الحامي‬

‫مبادرة خالقة نرجو لها النجاح واالستمرار‬

‫خساراتنا كثرية عاجلة ولنا أرباح مؤجلة منها ما بدأ يظهر من الطاقات الوطنية التي يقودها الفكر الحر بعيدا عن‬
‫التحزب أو التمذهب أو جعجعة االيديولوجيني‪ ،‬بوادر خروج النخب من أوهامها وانتظاراتها وغيامت هواجسها‬
‫وأحالمها وضباب دخانها‪ ...‬إىل تأسيس ممكنات لصيقة الواقع بخريه ورشه متتح منه ما ميكن ان يكون جميال وخالقا‪،‬‬
‫ال ميكن أن أخفي بهجتي بتأسيس الجامعة الشعبية ومن خالل ما تابعت من أصداء التأسيس مبادرة سيكون لها‬
‫كبري الشأن من جهة خيارتها ومراهنتها عىل أبناء األحياء الشعبية‪ ،‬أن تنطلق من سيدي حسني السيجومي وان‬
‫تتطلع إىل بعث فروع جديدة وأن تجمع مختلف الفيئات واألعامر وأن يرشف عليها أساتذة مختصون متميزون‪...‬‬
‫وان تكون برامجها توعوية منفتحة فهذا لعمري من ابتكارات املواطنة الفاعلة وعنوان فخر يعيد ملثقفينا ونخبنا‬
‫الوطنية دورها السليب قبل الثورة بفعل الدكتاتورية وبعدها بفعل االرباك والتخبط الذي عايشناه وآن الخروج‬
‫منه‪...‬‬
‫ويأيت هذا املرشوع ‪ -‬كام يع ّرفه كامل الزغباين ‪ -‬تأسيسا‬
‫عىل مبدأ استحقاقي أسايس ال تلبيه مختلف أشكال‬
‫وهياكل التعليم األخرى‪ :‬عمومية كانت أم خاصة‬
‫بفعل طبيعتها ذاتها مبدأ الحق الكوين واملطلق‬
‫يف اكتساب وتبادل وتداول املعرفة النظرية‬
‫والعملية بشتّى أبعادها دون أية معايري أو رشوط إقصائية مهام كان نوعها كالعمر‪ ،‬املستوى التعليمي‪ ،‬الوسط االجتامعي‪ ،‬الوضعية االقتصادية‪ ...‬وهو يل ّبي‬
‫أيضا حاجة ملحة إىل تبادل معريف مغاير للتعليم النظامي املرشوط باعتبارات سياسية واقتصادية مرتبطة مبقتضيات النظام الرأساميل املعومل‪ .‬بذلك تكون‬
‫الجامعة الشعبية مرشوع خروج من الفعل التعليمي باعتباره فعل هيمنة عىل األجساد والعقول من خالل إحداثيات سلطوية ظاهرة أو خفية (معامرية‪ ،‬زمانية‪،‬‬
‫برامجية‪ )...‬لجعله تبادال معرفيا تفاعليا ح ّرا من شأنه توفري ممكنات البناء املستقلّ للذات واملساهمة املوجبة يف الوسط املهني واالجتامعي‪...‬‬
‫م‪/‬ج‬

‫‪4‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫السعداوي‪.‬‬
‫الحوار مع رشيفة الدايل ّ‬

‫السلطة لذلك تسعى إلى‬
‫اإلنسان الح ّر يخيف ّ‬
‫يفسر‬
‫السيطرة وهو ما ّ‬
‫أن تجعله دائما تحت ّ‬
‫الموجهة للمرأة والتي يغلب عليها‬
‫نوع البرامج ّ‬
‫المساعدة العينية ال اكتساب مهارة الفعل‬

‫حاورتها‪ :‬سعدية بن سالم‬
‫حين طرحت فكرة إجراء الحوار‪ ،‬تبادرت إلى األذهان أسماء كثيرة لنساء أثّرن في مجاالت‬
‫ثم استق ّر ال ّرأي أن نستضيف الس ّيدة‬
‫ّ‬
‫متنوعة وتركن بصمة ال تمحى‪ ،‬وكان االختيار صعبا‪ّ .‬‬
‫عدة‪ ،‬أ ّولها أ ّنها س ّيدة كان لها حضور بارز في فترة‬
‫ألسباب‬
‫عداوي»‬
‫الس‬
‫الي‬
‫الد‬
‫«شريفة‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ثم كان لها‬
‫والخمسينات‪،‬‬
‫األربعينات‬
‫فترة‬
‫وهو‬
‫الحديث‬
‫تونس‬
‫تاريخ‬
‫من‬
‫ة‬
‫ومهم‬
‫ثرية‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫حضور الفت في العمل النسوي في الستينات‪ ،‬وثانيها‪ ،‬ونحن على بعد أ ّيام من االحتفال‬
‫السعداوي شرف المشاركة باسم تونس في‬
‫باليوم العالمي للمرأة ‪8‬مارس‪ّ ،‬‬
‫أن لشريفة ّ‬
‫أ ّول مؤتمر عالمي للمراة سنة ‪ 1950‬ببرلين‪ .‬وثالثها أ ّنها تحمل ذاكرة جيل وشعب ووطن‬
‫مؤخرا وهو المناضل النقابي‬
‫وزوجة مناضل اغتيل لفكره ومبادئه‪ ،‬ولم يعد إليه االعتبار إ ّال ّ‬
‫السعداوي‪.‬‬
‫السعداوي تكريم للمناضل حسن ّ‬
‫السعداوي وفي تكريم الس ّيدة شريفة ّ‬
‫حسن ّ‬
‫«السعداوي» امراة تتم ّيز بعمق التجربة وثرائها وببصيرة نافذة‬
‫دة‬
‫ي‬
‫فالس‬
‫وذاك‪،‬‬
‫هذا‬
‫وقبل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫قل أن نجدها عند غيرها‪ .‬لهذا وغيره كان لقاؤنا مع الس ّيدة‬
‫وقدرة على العمل والخلق ّ‬
‫شريفة احتفا ًء بها وبالمرأة المناضلة حيثما كانت‪.‬‬
‫* من البدء ندرج‪ ،‬من هي شريفة‬
‫السعداوي؟‬
‫ّ‬
‫السعداوي‪ ،‬مناضلة تونسية‪،‬‬
‫ أنا رشيفة الدايل ّ‬‫ولدت يف باب األقواس بتونس العاصمة يف ‪ 9‬نوفمرب‬
‫‪ ،1929‬ألب مؤ ّدب يف كتاب بباب األقواس ومناضل‬
‫يف الحزب الشيوعي التونيس هو مح ّمد الدايل وأ ّم‬
‫من عائلة ابن فرحات من منوبة‪ ،‬حرمت من التعليم‬
‫يف س ّن مبكّرة‪ ،‬إذ بعد أن س ّجلني والدي يف املدرسة‬
‫وبدأت بالرت ّدد عىل القسم ملحني ع ّمي عائدة ذات‬
‫يخص األبناء‬
‫رس إىل والدي أ ّن التعليم شأن ّ‬
‫جمعة‪ ،‬فأ ّ‬
‫الذكور ال اإلناث وأقنعه أن يبقيني يف البيت‪ ،‬وقد‬
‫تكفّل ع ّمي بتحفيظي القرآن رفقة إخويت يف فناء‬
‫منزلنا‪.‬‬
‫* ما الذي حمل فتاة باب األقواس‬
‫الدراسة باكرا إلى العمل‬
‫المنقطعة عن ّ‬
‫الجمعياتي والسياسي؟‬
‫ حملتني عوامل ع ّدة إىل العمل السيايس‬‫سيايس‪ ،‬وكنت‬
‫والجمعيايت‪ ،‬فقد تربيت يف بيت‬
‫ّ‬
‫رسي حيث ك ّنا‬
‫أشهد أنا وإخويت نشاط والدي ال ّ‬
‫نفطن إليه وهو يتع ّمد حرق املناشري التي تصله‬
‫بعد قراءتها وإتالفها‪ ،‬مل يكن يعلم أنيّ وإخويت‬
‫نتجسس عليه فنشعر بجسامة ما كان يفعل‪ .‬من‬
‫ّ‬
‫هنا كانت البداية‪ ،‬بداية الوعي بجسامة النشاط‬
‫السيايس وصعوبته‪ ،‬ومل يكن الحزب الشيوعي حينها‬
‫ّ‬
‫شعبي ولك ّنه كان يض ّم نخبة‬
‫امتداد‬
‫و‬
‫كبري‬
‫إشعاع‬
‫ذا‬
‫ّ‬
‫من املثقفني أمثال الطاهر بودمغة وعميد املحامني‬
‫آنذاك الهادي الغريب إضافة إىل والدي محمد ال ّدايل‬
‫الذي كان من بني قلّة متعلّمة حينها‪ ،‬وأذكر أنّه كان‬
‫يحرص عىل قراءة جريدة «بوقشة» الفكاهية عىل‬
‫رواد املقهى يف ح ّينا فكان إذا تأخر عن الذهاب إىل‬
‫«جمهوره»‪ ،‬جاء طارقا من يسأل عنه إىل درجة أن‬
‫اسم «بوقشة» أصبح لقبا ثانيا للعائلة بل هو لقب‬

‫أول بدل لقب «ال ّدايل»‪.‬‬
‫وكان للصداقة التي تجمع املناضلة التونسية‬
‫«قالديس ع ّدة» بوالدي األثر املو ّجه يف التحاقي‬
‫بالنشاط الجمعيايت‪ ،‬فقد كانت «قالديس» ترت ّدد‬
‫عىل البيوت يف األحياء الشعبية تستحثّ النساء‬
‫عىل املشاركة يف الحياة العا ّمة‪ ،‬وكان من عادة‬
‫«قالديس»‪ ،‬الناشطة مع والدي يف الحزب الشيوعي‪،‬‬
‫أن تتّصل بال ّرجال قبل الحديث إىل نسائهم وكان‬
‫الرجال يوسعون لها ويكرمون وفادتها وقد يأخذون‬
‫برأيها يف تعليم بناتهم أو يف لسامح لنسائهم بحضور‬
‫الخاصة مبشاغل املرأة‪ ،‬وكن منزلنا‬
‫االجتامعات‬
‫ّ‬
‫من املنازل التي ترت ّدد عليها «قالديس ع ّدة» بكرثة‬
‫مبباركة والدي‪ ،‬ومنها تعلّمت فائدة االتصال املبارش‬
‫بالناس ورافقتها يف زيارات ع ّدة ألتعلّم عنها‪.‬‬
‫والعامل األخري الذي أذكره ملا له من تأثري يف تنمية‬
‫وعيي املبكّر وهو مشاهدة بنات «نهج الباشا»‬
‫يدرسن‪ ،‬بل يتكفّل خادم بحمل املحفظة إىل‬
‫القسم‪ ،‬ك ّن يرثن غريتنا باملالءة املرصي‪ ،‬وبرت ّددهن‬
‫عىل املدرسة يف حني نعاين الحرمان والفقر والجهل‪،‬‬
‫ذاك االختالف الطبقي ع ّمق يف االستعداد للعمل‬
‫الجمعيايت‪.‬‬
‫حدثتنا عن بداياتك في العمل‬
‫* لو ّ‬
‫السياسي وهل تذكرين بعض األسماء‬
‫التي رافقتك في النشاط أو ساعدتك أن‬
‫تكتسبي تكوينا سياسيا؟‬
‫ التحقت يف س ّن الرابعة عرشة من العمر باتحاد‬‫الفتيات الذي كانت ترأسه زكية حرمل‪ ،‬وهي‬
‫منظمة تنتمي إىل الحزب الشيوعي وتض ّم الفتيات‬
‫الصغريات لتدريبهن عىل العمل الجمعيايت‪ ،‬ومن‬
‫بني الناشطات يف املنظمة أذكر سعاد عبد الكريم‬
‫ومنجية املولدي‪ ،‬وكان يوكل إلينا توزيع املناشري‬
‫ودعوة النساء إىل االجتامعات التي تعقدها املنظمة‬

‫لتوعيتهن بدوره ّن يف املجتمع‪.‬‬
‫* بدأت النشاط السياسي قبل الزواج‬
‫بالمناضل النقابي حسن السعداوي‪،‬‬
‫رغم ارتباط اسمك به‪ ،‬فما اإلضافة التي‬
‫قدمها لك؟‬
‫تعتقدين أنه ّ‬
‫ نعم‪ ،‬بدأت النشاط قبل زواجي بالسعداوي الذي‬‫كان يكربين بثالثني سنة‪ ،‬وكان صديقا لوالدي‪ ،‬ولكنه‬
‫اختفى واختفت أخباره مذ سافر إىل موسكو‪ ،‬وحني‬
‫عاد إىل أصدقائه وغدا من املرت ّددين عىل منزلنا‬
‫سواء لالستامع إىل ال ّراديو الذي منلكه دون البقية أو‬
‫لالجتامع بوالدي يف شؤون الحزب‪ ،‬عرض عليه والدي‬
‫الزواج مني وأنا التي مل أتخ َّط الرابعة عرش بعد إالّ‬
‫بشهرين‪ ،‬ولنئ رفض «حسن السعداوي» العرض يف‬
‫البداية بدعوى التفاوت الكبري يف الس ّن يف البداية إالّ‬
‫أنّه استجاب لطلب والدي يف ما بعد‪ ،‬لنتز ّوج يف ‪5‬‬
‫جانفي سنة ‪ .1945‬وتبدأ مرحلة جديدة من حيايت‪.‬‬
‫أهم معالم تلك المرحلة‪...‬‬
‫* لو ّ‬
‫حدثتنا عن ّ‬
‫ بدءا‪ ،‬حرص السعداوي عىل تدرييس فأوكلني‬‫إىل مؤ ّدب «جريد ّي» يتع ّهدين بدروس يف العرب ّية‪،‬‬
‫الصادق ّية أمر‬
‫وأوكل إىل مد ّرسة فرنسية يف املدرسة ّ‬
‫تعليمي اللغة الفرنسية‪ ،‬وكان يحرص عىل متابعة‬
‫تق ّدمي يف الدراسة حني يعود مساء مح ّمال بالجرائد‬
‫ويطلب م ّني أن أقرأ حتى يعرف مدى تق ّدمي‪ .‬بعد‬
‫ذلك التحقت مبدرسة تكوين اإلطارات وهو هيكل‬

‫يتبع الحزب الشيوعي التونيس آنذاك‪ ،‬فدرست‬
‫مع مجموعة من الفتيات أذكر منه ّن‪ :‬سعاد جراد‬
‫ومنجية املولدي ودليلة مجاجي ووسيلة جاب الله‬
‫وغريهن ممن ال تستحرضه ّن الذاكرة اآلن‪ .‬وقد‬
‫درسنا عىل يد خربة من كوادر الحزب الشيوعي عىل‬
‫غرار محمد حرمل ومحمد النافع ومح ّمد املاجري‪،‬‬
‫وتتمحور الدروس حول مفهوم الحزب ومفهوم‬
‫العمل السيايس وأذكر أنيّ حني ُسئلت عن مفهوم‬
‫ترسخ يف‬
‫الحزب بدء التحاقي بالتكوين أجبت مبا ّ‬
‫ذهني من صورة للينني فقلت‪« :‬الحزب هو برشة‬
‫ناس وجندي واقف يخطب كيف لينني»‪ .‬ث ّم تق ّدم‬
‫التكوين وبدأت املفاهيم تتضح‪ ،‬وأذكر أنيّ تخرجت‬
‫السؤال «من‬
‫األوىل عىل دفعتي بعد أن أجبت عن ّ‬
‫أين يستم ّد الحزب ق ّوته؟» بقويل‪« :‬إ ّن القوة التي‬
‫يعتمد عليها أ ّي حزب هي القوة العماّ ل ّية» وكان‬
‫نتيجة ذلك أن نجحت األوىل أمام رفيقايت‪ .‬وانخرطت‬
‫أكرث صلب العمل داخل اتّحاد املرأة املتف ّرع عن‬
‫الحزب الشيوعي الذي أسسته السيّدة «جوالن»‪،‬‬
‫وهي س ّيدة فقدت زوجها يف الحرب العاملية األوىل‬
‫وفقدت ابنها يف الحرب العاملية الثانية وك ّرست‬
‫نفسها للعمل الجمعيايت ومناهضة الحرب‪.‬‬
‫* فيم تمثّل نشاط االتحاد حينها؟‬
‫ كان أساس العمل هو االتّصال املبارش باملرأة لذلك‬‫ك ّنا نطرق األبواب لندعو إىل اجتامعات االتّحاد‬

‫‪5‬‬
‫ ُوجد يف تلك الفرتة إضافة إىل منظّمتنا االتحاد‬‫ونح ّدث املرأة يف بيتها عن رضورة تغيري واقعها‬
‫النسايئ اإلسالمي برئاسة بشرية بن مراد‪ ،‬ولك ّن‬
‫بالتعلّم واالنخراط يف العمل‪ ،‬وكانت «قالديس‬
‫نشاط منخرطاته كان أقرب إىل عمل الصالونات‬
‫ع ّدة» تقول «يستم ّر االستعامر مادام هناك جهل»‬
‫حيث تجتمعن لتبادل اآلراء والنقاش وتركّز عملهن‬
‫وهكذا كانت تقنع ال ّرجال بالسامح لها بالحديث‬
‫عىل تجميع األموال ملساعدة التونسيني ال ّدارسني‬
‫مع نسائهم‪.‬‬
‫يف الخارج‪ ،‬مل يكن بيننا يف الحقيقة تعاون كبري إذ‬
‫ومل يقترص عملنا عىل توعية األرسة برضورة محاربة‬
‫كان عملنا يقوم عىل االتصال املبارش باملحتاجني‬
‫األم ّية ومساهمة املرأة يف الحياة االجتامع ّية بل‬
‫وبالفئات الشعبيّة وكان هدفنا‬
‫تع ّداه إىل تقديم اإلعانات العين ّية‬
‫تنمية الوعي ومساعدة املرأة‬
‫خاصة وقد عصفت‬
‫ملستحقيها ّ‬
‫عىل املحافظة عىل كرامتها‪،‬‬
‫الحرب العامل ّية الثانية باالقتصاد‬
‫كانت بني املنظّمتني منافسة‬
‫وضاعفت نسب الفقر والخصاصة‬
‫خفيّة رمبا تكون ألسباب‬
‫وانترشت األمراض بني فئات‬
‫خاصة‪ ،‬فك ّنا‬
‫الشعب املعوزة ّ‬
‫أيديولوجية وهو ما يفسرّ‬
‫ننرش اإلعالنات يف الجرائد طلبا إن نزعة االجترار والتكرار اتهامهم لنا باإللحاد الذي ال‬
‫السائدة في الخطاب‬
‫ميكن أن يفهم إالّ يف إطار‬
‫للتبرّ ع من امليسورين واملؤمنني‬
‫حول‬
‫المعاصر‬
‫الديني‬
‫املنافسة وقد استغلوا يف ذلك‬
‫باإلنسان ّية‪ ،‬وكانت اإلعانات تفد‬
‫والتغني‬
‫المرأة‪،‬‬
‫تحرير‬
‫تن ّوع العنرص البرشي املؤلّف‬
‫علينا بوفرة ولذلك اتّخذت املنظّمة‬
‫بمكاسب قد مضى‬
‫ملنظّمتنا فبيننا املسلامت‬
‫مخزنا لها لتجميع الت ّربعات وكان‬
‫واملسيحيات‬
‫مق ّره نهج الحريّة ث ّم نتوىل توزيع عليها نصف قرن‪ ،‬والعجز واليهوديات‬
‫عن فتح آفاق جديدة‬
‫وبيننا التونسيات والفرنسيات‬
‫تلك التربعات عىل مستحقيها‬
‫مثل‬
‫المرأة‬
‫قضية‬
‫في‬
‫وك ّن فقط تونسيات مسلامت‪.‬‬
‫وخاصة يف األعياد واملناسبات‬
‫مثل مناسبة العودة املدرس ّية ىّأن المساواة في اإلرث قد‬
‫ورغم تلك مل نكن يف قطيعة‬
‫يكشف عن أزمة في‬
‫ففي مرحلة أوىل تعاونّا يف‬
‫تتضاعف املصاريف وتقف األرس‬
‫التنويري‬
‫الديني‬
‫الفكر‬
‫جمع التربعات حتى يستكمل‬
‫عاجزة عن تأمني حاجاتها‪ ،‬وشهد‬
‫الطلبة التونسيون دراستهم يف‬
‫ذاك املخزن حاالت معاينة األطباء‬
‫الخارج‪ ،‬وأذكر أنّنا عرضنا عىل رئيسة االتحاد النسايئ‬
‫للمرىض من الفقراء‪ ،‬فاألط ّباء املنتمون إىل الحزب‬
‫املشاركة يف أحد مؤمترات املرأة العاملي التي كان‬
‫الشيوعي كانوا يتط ّوعون أياما يف األسبوع ملراجعة‬
‫يؤ ّمن تذاكرها االتحاد السوفيايت وبعد استشارة‬
‫املحتاجني وم ّدهم باألدوية املناسبة وكانوا يتخذون‬
‫والدها شاركت يف أحدها‪.‬‬
‫من ذلك املخزن وغريه من املقرات التابعة للحزب‬
‫* نأتي إلى مشاركتك في المؤتمر‬
‫يف «باب سويقة» و«باب األقواس» عيادات مجانية‪.‬‬
‫العالمي األ ّول للمرأة في برلين؟ ما‬
‫كام حرصت املنظمة عىل بعث مطابخ لتوفري األكلة‬
‫حفت باختيارك للمشاركة‬
‫خاصة‪ ،‬فكان أن‬
‫الظروف التي ّ‬
‫رشدين ّ‬
‫الصح ّية للمحتاجني وللم ّ‬
‫في هذا المؤتمر؟ وماذا بقي في الذاكرة‬
‫بعثت مطبخا يف «باب الجزيرة» وآخر يف «حومة‬
‫منه؟‬
‫سيدي عمر» ترشف عليه الناشطة «ساسية» ومطبخا‬
‫ انعقد املؤمتر يف برلني سنة ‪ ،1950‬قبلها بأشهر‬‫يف منطقة «زيتون الجريب» ترشف عليه إحدى نساء‬
‫كنت قد أصبت بشلل بعد الوالدة الرابعة‪ ،‬وشخّص‬
‫املنطقة‪ .‬كان الشعار املتداول حينها «حيث ُوجد‬
‫الطبيب حايل بأ ّن اإلنجاب املبكّر وتك ّرره قد أثّر عىل‬
‫الفقر ذهب إليه الحزب الشيوعي»‪.‬‬
‫جسدي وأضعفه‪ ،‬فقرر زوجي «حسن السعداوي»‬
‫إضافة إىل ذلك حرصنا عىل تعليم الفتيات ف ّن‬
‫أخذي إىل االتحاد السوفيايت للتداوي واستخرج يل يف‬
‫الخياطة حتّى يتق ّن صناعة تساعدهن عىل تأمني‬
‫الغرض جواز سفر كان األ ّول المرأة من عامة الشّ عب‬
‫حاجياته ّن وتحفظ كرامته ّن‪.‬‬
‫السفر إىل موسكو‬
‫وحرصت املنظمة عىل التعريف بوضعيّة البالد‬
‫بشهادة عامل الجوازات‪ .‬وقبل ّ‬
‫بدأت بالتعايف وصادف حينها انعقاد املؤمتر يف برلني‬
‫املزرية وهي ترزح تحت االستعامر‪ ،‬وأذكر أ ّن إحدى‬
‫فوقع االختيار ع ّيل لتمثيل املرأة التونسية باعتباري‬
‫الباحثات الفرنسيات قد زارت تونس للتعرف عىل‬
‫السفر‪ .‬فكانت املشاركة‬
‫األوضاع االجتامعية للبالد فرافقتها صحبة «قالديس‬
‫متعلّمة وباعتبار توفّر جواز ّ‬
‫يف مؤمتر برلني‪ .‬وقد حفّت بتلك املشاركة أحداث ال‬
‫ع ّدة» إىل منطقة املالّسني حيث كانت قنوات الرصف‬
‫متحى من الذاكرة‪ .‬أ ّولها حفاوة استقبايل عىل مدرج‬
‫الص ّحي منعدمة واملياه اآلسنة تجعل من املكان‬
‫الطائرة‪ ،‬وصورة الواقعة أ ّن «السعداوي» قد أوصاين‬
‫موطنا لألوبئة وأذكر أ ّن ابنتي الكربى قد أصيبت مبا‬
‫أن أحمل حقيبة صغرية معي فإذا حطّت الطائرة‬
‫يعرف بح ّمى املستنقعات نتيجة مرافقتها لنا يف تلك‬
‫وقبل النزول أخرج منها «السفساري» التونيس‬
‫الزيارة التي انتهت مبداهمة قوات االحتالل املتمثلة‬
‫و«الخامة» وأضعهام رمزا للمرأة التونسية حينها‪.‬‬
‫يف رشطة املالّسني لنا وافتكاكها آللة التصوير التي‬
‫وكان األمر كذلك‪ ،‬وفوجئت وأنا أخطو عىل سلّم‬
‫كانت بحوزة الباحثة وإتالف ما التقطته من صور‪،‬‬
‫الطائرة باملصورين الصحافيني يطلبون مني التوقف‬
‫ث ّم ترحيلها مبارشة إىل املطار لتستقل أ ّول طائرة‬
‫عند كلّ درجة ليأخذوا صورا وهم يتساءلون عن بلد‬
‫إىل بالدها أ ّما أنا و«غالديس» فقد قادونا إىل مركز‬
‫هذا اللّباس‪ ،‬كنت أشعر بالفخر وهم ير ّددون اسم‬
‫الرشطة‪.‬‬
‫«تونس» الذي بينهم من يسمعه للمرة األوىل‪ .‬ومن‬
‫* لم يكن اتحاد المرأة التابع للحزب‬
‫الغد جاءتني إحدى املشاركات بجريدة وقد ُوشّ حت‬
‫الشيوعي هو المنظمة النسائية الوحيدة‬
‫صفحتها األوىل بصوريت‪.‬‬
‫في األربعينات‪ ،‬فكيف كانت عالقة‬
‫ألقيت يف هذا املؤمتر الذي حمل شعار «الرثوة‬
‫اتحادكم ببقية المنظمات وهل من‬
‫البرشيّة» خطابا عن وضع املرأة يف تونس باللغة‬
‫تنسيق بينكم؟‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫العربية ترجم إىل لغات متع ّددة تعرضت فيه إىل‬
‫حالة األم ّية التي تعانيها وإىل تأثري االستعامر السلبي‬
‫عليها وعىل أرستها ومجتمعها‪ .‬والتقيت بنساء من‬
‫دول مختلفة منها كثري من الدول العربية مثل مرص‬
‫وسوريا واملغرب وفلسطني التي مثّلتها فلسطينية‬
‫يهوديّة حرصت أن تجتمع بالوفود العرب ّية وطلبت‬
‫م ّنا االتصال باليهود يف بلداننا وثنيهم عن القدوم إىل‬
‫فلسطني اعتبارا إىل أ ّن هجرة اليهود هي مؤامرة عىل‬
‫الشّ عب الفلسطيني‪ .‬وهو ما حرصت عىل القيام به‬
‫ما إن عدت إىل تونس‪.‬‬
‫ومن الصور التي بقيت راسخة يف ذهني عن برلني‪،‬‬
‫مظاهر الخراب وآثار الحرب التي كانت بادية‬
‫للعيان‪ .‬فحيث وليت وجهك الحت لك اآلثار املد ّمرة‬
‫للحرب‪ .‬وحرص املنظّمون عىل اصطحابنا إىل ما‬
‫اصطلح عليه بـ«محرقة اليهود»‪ ،‬وال نعلم إن كان‬
‫اطالعنا عىل فظاعة ما حدث بريئا أماله واقع ما أم‬
‫هي محاولة لكسب التعاطف مع اليهود‪.‬‬
‫وكذلك نشيد االتحاد الذي ترجمه إىل العربية‬
‫حامدي بن عبد الكريم والذي أتغ ّنى به إىل اآلن‬
‫ويقول‪:‬‬
‫اليوم العاملي يوم اتحادنا‬
‫اليوم العاملي يوم نضالنا‬
‫هيا نفتخر باليوم العاملي‬
‫نسعى إىل بناء عامل جديد‪..‬‬
‫ث ّم تتالت املشاركات يف املؤمترات العاملية رفقة‬
‫مناضالت من بنات املنظّمة أو الاليت ك ّن ينشطن‬
‫يف االتحاد اإلسالمي وانخرطن بعد ذلك يف االتحاد‬
‫النسايئ مثل «نبيهة بن ميالد» التي ترأست اتحادنا‬
‫و«علياء ب ّبو» و«ب ّية الخياري» وغريه ّن‪.‬‬
‫إثناء يهود‬
‫* ذكرت أ ّنك حاولت‬
‫َ‬
‫تونس عن الذهاب إلى فلسطين‪.‬‬
‫أي مدى نجحت في األمر؟‬
‫فإلى ّ‬
‫ يف الحقيقة فشلن فشال ذريعا بل كدت‬‫أموت لوال بعض األصدقاء اليهود املنتمني‬
‫إىل الحزب الشيوعي الذين أنقذوين من‬
‫مصري مؤسف‪ .‬وصورة الحادث أ ّن «غالديس»‬
‫نظّمت يل لقاء يف روضة اليهود بالحفص ّية‬
‫يوم عطلتهم حيث لهم طقوسهم الخاصة‪،‬‬

‫وبدأت الخطاب بالقول «إنهم تونسيون وإ ّن آباءهم‬
‫وأجدادهم مدفونون هنا يف أرضهم وأ ّن الهجرة إىل‬
‫فلسطني مؤامرة ض ّد الشعب الفلسطيني‪« ..‬وما‬
‫راعني إالّ وهم يرضبون عىل الطاوالت صائحني‬
‫«نريد إرسائيل‪ ..‬نريد إرسائيل‪ »..‬وامت ّدت األيدي‬
‫تريد رضيب وعملت «غالديس» عىل تهريبي من‬
‫الباب الخلفي وحملتني إىل شقة امرأة يهودية‬
‫ينتمي زوجها إىل الحزب الشيوعي‪ ،‬فخبّأتني هناك‬
‫حتى املساء‪ ،‬ث ّم جاء زوجها وأخرجني من طريق‬
‫فرعي ليه ّربني إىل عائلتي وابني الرضيع حينها‪.‬‬
‫ّ‬
‫* نصل اآلن مرحلة االستقالل‪ ،‬هل‬
‫حافظت منظمتكم على العمل بالشكل‬
‫ذاته؟‬
‫ بعد االستقالل واصلنا العمل رغم التضييقات‬‫وك ّنا نشارك يف املؤمترات العاملية التي كان آخرها‬
‫مؤمتر جينيف اإلعدادي ملؤمتر موسكو‪ ،‬وأذكر أنيّ‬
‫كنت عائدة رفقة نبيهة بن ميالد من جينيف يوم‬
‫‪10‬ديسمرب ‪ 1962‬عندما ت ّم إيقافنا يف مطار العوينة‪،‬‬
‫ث ّم وقع ترسيح «نبيهة» واستبقايئ ألكرث من ساعة‬
‫ونصف‪ ،‬وقال يل العون املكلّف باستجوايب «عندك‬
‫دويس ملْيان باالحتجاجات»‪ ،‬ث ّم طلب مني التوقيع‬
‫السامح يل باملغادرة‪ .‬كانت األجواء بالبالد متوترة‬
‫قبل ّ‬
‫وأخذت التضييقات عىل الحزب وعىل منظّامته‬
‫صبغة تصاعديّة‪ ،‬وكانت محاولة االنقالب التي‬
‫تع ّرض لها بورقيبة تعلّة لحلّ التنظيامت املعارضة‪.‬‬
‫ف ُحلّ الحزب و ُحلّت معه منظامته مثل اتحاد الطلبة‬

‫‪6‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫ ال تؤخذ األمور بهذه الطريقة‪ ،‬فالعمل يف املنظمة‬‫الذي كان من بني الناشطني فيه السيّد الجنيدي عبد‬
‫النسائية هو عمل للصالح العام وليس عمال للسلطة‬
‫الجواد والسيّد أحمد إبراهيم وغريهم وكذلك حلّت‬
‫يف ذاتها أو يف غريها‪ .‬ث ّم إنيّ التحقت باملنظمة‬
‫املنظّمه ال ّنسائ ّية‪ .‬كان ذلك يوم ‪ 11‬جانفي ‪.1963‬‬
‫الصدفة وصورة الحادثة أ ّن ابنتي الكربى‬
‫ووقع استدعاء جميع الناشطني يف الحزب ومنظامته‬
‫مبحض ّ‬
‫السيايس‪ ،‬ومل ِ‬
‫«كلثوم» رحمها الله‪ ،‬جاءتني باستدعاء و ّيل من‬
‫ميض‬
‫لإلمضاء عىل التزام بعدم النشاط ّ‬
‫مدرستها ألحرض يف اجتامع لألولياء كانت تحرضه‬
‫شهر حتّى اغتيل زوجي يف مركز للرشطة بعد أن‬
‫راضية حداد‪ .‬وشهدت الجلسة هجوما عىل املرأة‬
‫اقتاده أعوان من األمن إىل مركز باب سويقة ث ّم‬
‫التي اعتربت جاهلة وتفتقر إىل الوعي‪ ،‬فاستف ّزين‬
‫حملوه إىل املستشفى بعد أن فارق الحياة م ّدعني‬
‫األمر فطلبت الكلمة مدافعة عن املرأة التي مل‬
‫أنهم وجدوه ُملْقى يف الشارع ورفضت الحكومة‬
‫ت ّدخر جهدا لتساهم به يف توازن األرسة واملجتمع‬
‫أن تسمح بالترشيح لتحديد أسباب الوفاة كام ت ّم‬
‫واقرتحت ب َدلَ أن نهاجم املرأة علينا أن نضع برامج‬
‫التعتيم عىل موعد دفنه إعالم ّيا ومازال اللثام مل‬
‫الرقي بوعيها وحفظ كرامتها‪ ،‬وحني‬
‫ميط إىل اآلن عن قضية اغتيال املناضل ال ّنقايب حسن‬
‫للنهوض بها و ّ‬
‫هم ْمت باملغادرة استبقني بعض املرافقني لراضية‬
‫السعداوي الذي مل ي ّدخر جهدا يف ال ّدفاع عن العماّ ل‬
‫ّ‬
‫حداد بدعوى أنها تريد الحديث إ ّيل‪ .‬ولك ّني كنت‬
‫والذي أىب أن يستغلّ زعامته النقابية ليحصل عىل‬
‫مستعجلة لاللتحاق بالعمل‬
‫ربح لنفسه أو لعائلته وانتهت‬
‫فح ّددنا موعدا من الغد‪ .‬حني‬
‫به رحلة الحياة عامال وقتيا‬
‫تح ّدثت مع راضية حداد وجدت‬
‫يف الصادقية قبل أن يُغْتيل‬
‫لديها رغبة يف االستفادة من كلّ‬
‫يف دولة االستقالل‪ .‬ويبدو‬
‫الطاقات القادرة عىل العطاء دون‬
‫أ ّن السعداوي كان يتو ّجس‬
‫من املستقبل لذلك حرص إن نزعة االجترار والتكرار إقصاء فكري وأيديولوجي وأل ّحت‬
‫ع ّيل يف العمل صلب املنظمة‬
‫إبّان وجودي يف جينيف أن‬
‫السائدة في الخطاب‬
‫فوافقت وبدأت مسرييت مع‬
‫يتق ّدم باسمي مبطلب عمل يف‬
‫الديني المعاصر حول‬
‫االتحاد القومي النسايئ متط ّوعة‪.‬‬
‫مستشفى «شارل نيكول» وحني‬
‫تحرير المرأة‪ ،‬والتغني‬
‫حققت شريفة‬
‫عدت طلب مني لقاء املسؤول‬
‫* ماذا ّ‬
‫بمكاسب قد مضى‬
‫السعداوي في‬
‫الدالي ّ‬
‫ّ‬
‫هناك أللتحق بعد ذلك بالعمل عليها نصف قرن‪ ،‬والعجز‬
‫االتحاد القومي النسائي؟‬
‫«ممرضة مساعدة» إن ص ّحت‬
‫عن فتح آفاق جديدة‬
‫ تولّيت بعد املؤمتر رئاسة فرع‬‫عداوي‬
‫الس‬
‫العبارة‪ ،‬وقد رحل ّ‬
‫في قضية المرأة مثل‬
‫الحفص ّية لالتحاد القومي ال ّنسايئ‪،‬‬
‫قبل أن أتلقى جرايتي األوىل يف المساواة في اإلرث قد‬
‫وبعث الفرع مدرسة للتكوين‬
‫العمل الذي اختاره يل‪.‬‬
‫يكشف عن أزمة في‬
‫املهني يف مدرسة خري ال ّدين‬
‫* غادرت إذن العمل الفكر الديني التنويري‬
‫حيث حرصنا أن نعلّم الفتيات‬
‫الجمعياتي وال ّنسوي منذ‬
‫مهنة تحفظ كرامته ّن وتقيه ّن‬
‫‪1963‬؟‬
‫الحاجة وتحقّق استقالله ّن االقتصادي‪ ،‬فك ّن يتعلّمن‬
‫ ليس متاما‪ ،‬انقطعت عن النشاط م ّدة من الزمن‬‫الخياطة وصنع الحلويات‪ ،‬وأرشفت عىل املركز‬
‫استم ّرت ثالث سنوات من ‪ 1963‬إىل ‪ ،1966‬انشغلت‬
‫حي‬
‫إىل‬
‫نقله‬
‫وقع‬
‫الذات‬
‫قائم‬
‫أصبح‬
‫وحني‬
‫بنفيس‪،‬‬
‫فيها بتأمني حياة كرمية ألطفايل الثامنية خاصة أنني‬
‫ّ‬
‫الزهور ث ّم ق ّررت راضية حداد أن تع ّوضني مبرشفة‬
‫وجدت نفيس أتح ّمل مسؤوليتهم مبفردي‪ .‬ث ّم عدت‬
‫أخرى بدعوى أ ّن مه ّمتي التأسيسيّة قد نجحت‬
‫من باب االتحاد القومي النسايئ‪.‬‬
‫وعليه يجب أن أنتقل إىل تأسيس مركز جديد‪ .‬كام‬
‫* كيف التحقت باالتحاد القومي النسائي‬
‫ت ّم بعث املركز روضة لألطفال بسعر رمزي‪ ،‬وقد‬
‫السلطة» إن شئنا‬
‫الذي يعتبر «ا ّتحاد ّ‬
‫رافق بعث تلك الروضة كثريا من الطرائف والتعب‬
‫السلطة تنافر وثأر ر ّبما‪.‬‬
‫وبينك وبين ّ‬

‫واملتعة يف آن‪ .‬وقد أوحى إ ّيل «الكنيس» اليهودي‬
‫الذي هجره أهله إىل فلسطني وبقي مهمال يف نهج‬
‫«سيدي سرييدك» أن أستغلّ الفضاء يف نشاط مفيد‬
‫فاتصلت‬
‫ب َدلَ أن يبقى مرتعا للمنحرفني والسكارى‪،‬‬
‫ُ‬
‫بال ّربيّ اليهودي بوساطة من إحدى الرفيقات‬
‫القدامى يف الحزب الشيوعي وكانت يهودية فآذن‬
‫لنا باستغالل الفضاء عىل أن نحفظ الرتاث اليهودي‬
‫املوجود هناك من نقوش وكتابات ولوحات حتى‬
‫يتسلمها‪ .‬وهكذا كان‪ .‬وجاءت بلدية تونس وأعادت‬
‫ّ‬
‫تأهيل املكان بالرتميم والدهن ث ّم اتصلت بن ّجار‬
‫الحي أعرفه ليع ّد لنا كرايس وطاوالت ليتمكّن‬
‫يف ّ‬
‫األطفال من الجلوس والعمل‪ ،‬وأذكر أنّنا مل نكن منلك‬
‫ماال يف الفرع‪ ،‬فطلبت من الن ّجار أن يصرب علينا يف‬
‫خالص أجرته حتى نجمع أموال اشرتاكات األطفال‬
‫ال ّرمزية التي كانت تق ّدر ب‪500‬مي للطفل الواحد‪،‬‬
‫حق تسليم‬
‫لك ّنه رفض بدعوى أنّه صانع وال ميلك ّ‬
‫بضاعة دون الحصول عىل مثنها يف إبانه فلم يكن‬
‫أمامي إالّ أرهن لديه «إسوريت» الوحيدة ألحصل عىل‬
‫الكرايس املتّفق عليها وينطلق العمل يف ال ّروضة‪.‬‬
‫ث ّم تحولت تلك الروضة يف مرحلة الحقة إىل مركز‬
‫للتكوين املهني أعتقد أنه مازال يعمل إىل يوم الناس‬
‫هذا‪ .‬ويبدو أ ّن ما كنت أشقى يف بنائه كان يغري‬
‫اآلخرين بإدارته فأُكلّف مبهمة أخرى وأترك مه ّمة‬
‫اإلرشاف عىل الهيكل الذي أنشأت إىل غريى‪.‬‬
‫كان العمل صلب االتحاد القومي النسايئ ممتعا‬
‫رغم صعوبته‪ ،‬وأذكر أ ّن االتحاد كان يوفّر للفروع‬
‫موا ّد غذائ ّية لتوزيعها عىل املحتاجني وخاصة يف‬
‫املناسبات واألعياد‪ ،‬وكم من م ّرة كانت املواد املق ّدمة‬
‫أقل من حاجة املحتاجني فأضط ّر إىل رشاء موا ّد مثل‬
‫«الفرينة» والسكّر من قوت عيايل ألويف حاجة‬
‫املنتظرين‪ ،‬كنت أخجل أن أخرب امرأة جاءت تسعى‬
‫يف أكل ألبنائها أ ّن املواد الغذائ ّية قد نفذت‪.‬‬

‫* لماذا انقطعت التجربة إذن؟‬
‫ التحقت باالتحاد يف عهد راضية ح ّداد‪ ،‬وصادف‬‫أن مررت بظروف صعبة بعد مرض ابني ث ّم وفاته‪،‬‬
‫ويف األثناء وقعت إقالة راضية حداد ألنها طالبت‬
‫باستقاللية املنظمة النسائية عن اللجنة املركزية‬
‫وإدارة الحزب‪ .‬وحني عدت يف أ ّول اجتامع مع‬
‫السبب الذي أقيلت‬
‫الهياكل ال ّرسمية طالبت مبعرفة ّ‬
‫راضية ح ّداد مبوجبه‪ ،‬وهو سؤال مل يعجب املسؤولني‬
‫ووجدت نفيس غري مر ّحب يب فغادرت املنظمة سنة‬
‫‪.1972‬‬
‫* لو تقارنين بين العمل الجمعياتي‬
‫لفائدة المرأة ماضيا وحاضرا‪.‬‬
‫ يهدف املنظامت النسائية سابقا إىل توعية املرأة‬‫وإىل مساعدتها عىل تأمني عمل يحفظ كرامتها‬
‫ويساعدها عىل املشاركة الفاعلة يف املجتمع‪ ،‬وهي‬
‫القيم التي أخذت يف التاليش شيئا فشيئا‪ ،‬ويبدو أن‬
‫السلطة‬
‫وعي املرأة مبا حولها وبرهانات الواقع يحرج ّ‬
‫أيّا كان نوعها‪ ،‬إذ سيدفع الوعي املرأة إىل املطالبة‬
‫بحقوقها واملشاركة الفاعلة يف الحياة السياسية‬
‫واالقتصادية واالجتامعية وهو أمر غري مر ّحب به‪.‬‬
‫السلطة لذلك‬
‫اإلنسان الح ّر املستقل الواعي يخيف ّ‬
‫السيطرة وهو ما‬
‫تسعى إىل أن تجعله دامئا تحت ّ‬
‫يفسرّ نوع الربامج املو ّجهة للمرأة والتي يغلب عليها‬
‫املساعدة العينية ال اكتساب مهارة الفعل‪ .‬ومن هنا‬
‫أعتقد أ ّن أمام املرأة طريق طويلة لتحقيق ذاتها‬
‫واحتالل املكانة التي تستحقها يف املجتمع‪ ،‬وهي‬
‫طريق عليها أن تقطعها بإرادتها لتحقق ما تصبو‬
‫إليه‪.‬‬
‫* هل من مقترح لتفعيل دور المرأة في‬
‫المجتمع التونسي؟‬
‫ قبل املقرتحات يجب عىل املرأة أن تبادر إىل ال ّدفاع‬‫عن حقها بالعمل الجا ّد والثقة بال ّنفس دون أن‬
‫تنتظر اآلخر ليدفعها‪ .‬ث ّم عىل املنظامت التي تتبنى‬
‫العمل ال ّنسوي أن تضع برامج حقيقيّة لفائدة املرأة‬
‫وتحرص عىل تطبيقها باالتصال املبارش باملرأة حيث‬
‫كانت‪ .‬ث ّم أن يكون العمل تط ّوعا وأن يكون هناك‬
‫بالعمل التط ّوعي ملا فيه من ن ْبذ للمصالح الض ّيقة‬
‫وما فيه من تح ّرر من وهم املكاسب الزائلة‪ .‬يجب‬
‫أن يكون العمل لصالح املرأة واملجتمع والوطن ال‬
‫غري‪.‬‬
‫* أترك لك كلمة الختام‪.‬‬
‫ أرجو أن تتق ّدم للمرأة التونسية أكرث وأن تفرض‬‫وجودها يف العمل السيايس وتطرق كلّ األبواب‬
‫فتعمل للمستقبل مبا يحقّق رفاهها ويحفظ كرامتها‬
‫ويجعلها ح ّرة أبدا ففي حريّتها حريّة لكلّ األرسة‬
‫وحريّة لألجيال القادمة وحريّة للوطن‪.‬‬

‫إن ما تقع فيه فتياتنا‬
‫المتعلمات هو بعينه ما يقع‬
‫فيه شبابنا المتعلم بوجه‬
‫عام وليس من المعقول أن‬
‫تسقط المرأة ويرتفع الرجل‬
‫وهذه حقيقة نيرة لم تتسع‬
‫لها بعد أذهاننا‬
‫هر الحداد‬
‫الطا‬

‫‪7‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫أم زياد‪ ...‬ونعم المرجع‬
‫بقلم‪ :‬جلّول عزّونة‬
‫‪ 1‬ـ عرفتها وأنا طالب بكلة اآلداب والعلوم اإلنسانية بشارع ‪ 9‬أفريل بتونس ثم وأنا طالب‬
‫دار املعلمني العليا كنت أدرس اللغة واآلداب الفرنسية وكانت تدرس اللغة واآلداب العربية‪،‬‬
‫وكنت يف السنة الثالثة وكانت يف السنة األوىل‪ ،‬وتابعنا بعض الدروس معا وذلك الختياري‬
‫قسموا لنا دروسها ما بني دروس السنة األوىل ودروس السنة‬
‫شهادة تكميلية يف العربية‪ّ ،‬‬
‫الثالثة عربية‪ ،‬فتابعنا معا دروس األساتذة‪ :‬املنجي الشميل (النهضة العربية)ودروس املرحوم‬
‫فرحات الدرشاوي ودروس الرتجمة لألستاذ توفيق بكّار ـ كان ذلك سنتي ‪ 6691‬و‪،7691‬‬
‫وكان يتابع دروس السنة الثالثة معنا ابن ع ّم لها‪ ،‬األستاذ محمد رجيبة‪ ،‬والذي سيتوىل فيام‬
‫بعد مه ّمة الناظر باملعهد الثانوي مبنزل متيم (سنوات ‪ 5791‬وما بعدها‪ )..‬حيث أعدنا ربط‬
‫العهد بيننا‪.‬‬
‫ـ وكانت نزيهة رجيبة ـ أ ّم زياد فيام بعد ـ مثلها‬
‫مثل ابن ع ّمها‪ ،‬تقبل عىل الدراسة ب َن َهم وج ّد‬
‫ومثابرة فكانت ال ترت ّدد يف القيام بعروض يف‬
‫فصلها مام َجعلها معروفة بذلك لدى أساتذتها‬
‫وزمالئها وكذلك مشاركتها يف النقاش والحوار يف‬
‫القسم ومل يكن ذلك متا ًحا إال لعدد قليل من‬
‫الطلبة‪.‬‬
‫‪ 2‬ـ ث ّم برزت أم زياد‪ ،‬بعد تخ ّرجها ـ يف ميدان‬
‫الصحافة وبالخصوص يف جريدة الرأي الغ ّراء‪،‬‬
‫والتي مثلت نقلة نوعية يف آخر سبعينات القرن‬
‫املايض يف تاريخ الصحافة التونسية املد ّجنة من‬
‫ِقبل نظام الحزب الواحد ـ فكانت الحدث بأت ّم‬
‫معنى الكلمة يف جرأتها وشجاعتها يف طرح‬
‫املواضيع الحارقة ومتابعة األحداث السياسية‬
‫والنقابية والثقافية كل أسبوع ـ وكان االقبال‬
‫عليها عظيماً ‪ ،‬وكنا ننتظر بروز كل عدد منها آخر‬
‫االسبوع يف الشارع الرئييس بالعاصمة‪ :‬شارع‬
‫الحبيب بورقية‪ ،‬نتلقفها لدى البا َعة الج ّوالة‬
‫خوف نفادها أو خوف تعطيلها وحجبها من‬
‫ِقبل السلط ـ وقد وقع إيقافها عديد املرات‬
‫لفرتة أسبوع واحد‪ ،‬أو عديد األشهر وتقدميها‬
‫للمحاكمة‪.‬‬
‫وكان صوت أ ّم زياد ـ مبقاماتها املتف ّردة ـ أحد‬
‫األصوات البارزة والعالية مبا كانت تفضحه‪،‬‬
‫بكلامتها املنتقاة من عيوب الساسة واملجتمع‬
‫فكانت املقامات ـ مع مقامات املرحوم أحمد‬
‫الكرفاعي مام نقرأ أ ّوال ـ وك ّنا نحتفظ بتلك‬
‫األعداد ـ ومازلت أحتفظ بها كلّها إىل يومنا هذا‬
‫ـ وك ّنا نتحايل للوصول إىل االعداد املصادرة‪،‬‬
‫ألخذ صور منها والوقوف بدقة حول أسباب املنع‪.‬‬
‫وإ ّن جمع تلك املقامات ونرشها اليوم ملا ننتظره بفارغ صرب ملا متثّله نصوصها من مرجع‬
‫للذاكرة وألنّها مرآة عرصها‪ ،‬نرى فيها جز ًءا من تاريخنا وذواتنا‪ ،‬كم نحن يف حاجة إليها اليوم‪،‬‬
‫خصوصا زمن الزوابع والقالقل وعند طرحنا لألسئلة‬
‫ألن الوقفات التأملية ـ من حني إىل آخر‪،‬‬
‫ً‬
‫العميقة حول معنى تح ّوالت مجتمعنا ومصرينا ـ ألكرث من رضورية حتى نقي أنفسنا وبالدنا‬
‫الزالّت والغلطات ـ وإن إعادة قراءة مقامات أم زياد يف الحارض لتمثّل ـ حسب رأينا ـ البلسم‬
‫الشايف لنق ّيم مسريتنا خالل الثالثني سنة املاضية‪ ،‬لنعرف ما قطعنا من أشواط وما ينتظرنا‬
‫اآلن من جهد ومجاهدة‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ث ّم توقّفت الرأي‪ ،‬بعد أحكام قضائية جائزة‪ ،‬وعادت إىل الصدور بعد انقالب بن عيل‬
‫ذات ‪ 7‬نوفمرب ‪ 7891‬يف عددها األ ّول وكان امتحانًا حقيقيا للنظام الجديد من خالل مقال‬
‫أل ّم زياد‪ ،‬ناقد رصيح‪ ،‬لصاحب السلطة األول دون مجاملة ودون ماكياج ورتوشات ـ هكذا‬

‫ارادته أم زياد وصاحب الجريدة املرحوم حسيب بن عامر ـ كان م ْحرا ًرا ملدى سعة صدر بن‬
‫عيل للنقد ومدى صربه عىل قول الحق ومدى احرتامه الختالف اآلراء التي «تش ّدق» بها يف‬
‫بيان االنقضاض عىل الحكم‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ وكان التو ّجه إىل النضال يف مستويات أخرى ويف أُطُر جديدة فكان راديو كلمة مع سهام‬
‫اصلت أم زياد مثلها مثل سيزيف ـ بال كلل وال هوادة ـ إيصال صوت‬
‫بن سدرين‪ ،‬حيث و ْ‬
‫وحق التنظّم ـ كلّ يوم وكلّ حني‪.‬‬
‫املظلومني والحقوقيني واملمنوعني من الكالم ّ‬
‫ث ّم كان تأسيس املجلس الوطني للحريّات‪ ،‬حني ضغط النظام الحاكم عىل رابطة حقوق‬
‫اإلنسان‪ ،‬فأغلق مق ّرات فروعها وحارص مكتبها الوطني ليالً نها ًرا بالبوليس السيايس ومنع‬
‫متس من وجود الرابطة أصالً‪،‬‬
‫ضيوفها من االلتقاء بالهيئة املديرة ـ وبعد تقديم قضايا عدلية ّ‬
‫حق التونسيني يف‬
‫يف محاوالت متتابعة لخنق صوتها ومنعها من القيام بواجبها يف التعبري عن ّ‬
‫حياة بال تعذيب وبال تبعية وبال تدجني لألحزاب واملنظامت لفائدة الحزب الحاكم‪.‬‬
‫كانت مساهمة أ ّم زياد يف املجلس الوطني‬
‫للحريات ممتازة ومتواصلة رغم الهرسلة والتهديد‬
‫والوعيد والرتغيب وذلك بنرش تقاريره الدورية‬
‫التي تفضح مزاعم بن عيل ونظامه وتوزيعها بكل‬
‫األساليب املمكنة داخليا وخارجيا‪ ..‬ولن أنىس‬
‫يو ًما دعاين فيه املناضل املختار العرباوي لزيارة‬
‫مق ّر املجلس الوطني للحريات املحارص من ِقبل‬
‫البوليس السيايس وفيه بن سدرين وأ ّم زياد ـ‬
‫وكيف منعنا من الدخول ودحرنا بعي ًدا عن املق ّر‬
‫بالفيات‪ ،‬واقترص تعبرينا عىل املساندة مبكاملة‬
‫هاتفية رسيعة‪ ...‬أكّدتْ فيها أ ّم زياد أنها وصاحبتها‬
‫صامدتان لن تستسلام للهرسلة البوليسية‪...‬‬
‫‪ 5‬ـ تلك بعض مواقف أ ّم زياد‪ ،‬طوال أكرث من‬
‫ثالثني سنة ـ وميكننا أن نس ّميها املرأة الواقفة‬
‫بحق زمن بورقيبة وبن عيل وبعد الثورة‪،‬‬
‫(‪ّ )1‬‬
‫اصلت وبطلب مواقفها النقدية ـ الالّذعة‬
‫حيث و ْ‬
‫أغلب الوقت ـ ه ّمها‪ ،‬كان ومازال دامئًا ـ خدمة‬
‫املصلحة العليا للبالد والعباد ـ يسوؤها أن ترى‬
‫الفساد والفاسدين ويفور دمها وقلمها البتّار حني‬
‫تستمع إىل ضجيج الناعقني‪ ،‬يف الصحف أو يف منابر‬
‫التلفزات «املتشدقني بالغرية عىل البالد» يف حني‬
‫أنهم كانوا يبحثون فقط عن املنافع الخاصة وعن‬
‫حب الظهور ديْدنهم األنانية املفرطة‪ ،‬فكانت أ ّم‬
‫ّ‬
‫زياد ومازالت ذلك القلم املتص ّدي لهؤالء والصوت‬
‫الهادر الفاضح لكلّ منافق وانتهازي‪.‬‬
‫وأ ّم زياد ـ ابنة هذه الرتبة املباركة التونسية ـ‬
‫والتي رأت مواكب نساء متتاليات‪ ،‬رفعن إسم‬
‫البالد عال ًيا ـ منذ عليسة وسوفونيسبا والكاهنة وأ ّم‬
‫القديس أوغسطينوس والشهيدة وأروى القريوان ّية‪،‬‬
‫واألمرية عطف وأ ّم العل ّو ـ أم املع ّز بن باديس ـ‬
‫والحاضنة فاطمة ـ حاضنة املع ّز وأم هالل ـ ع ّمة املع ّز ـ وعزيزة عثامنة ـ وراضية الح ّداد‬
‫والسيدة املنوبية وبشرية بن مراد ورشيفة املسعدي وراضية النرصاوي وأ ّم زياد‪ ...‬والع ّداءة‬
‫الغزالة‪ :‬حبيبة الغريبي‪.‬‬
‫أ َما صدق شاعرنا حني قال‪« :‬نساء بالدي‪ ،‬نساء ونصف‪)2(»...‬‬
‫ـــــــــــــــــــ‬
‫قصة لصديقي املرحوم محمود التونيس وعنوانها‪ :‬سيد مظلم (ضمن مجموعته‬
‫(‪ )1‬يف ّ‬
‫وصف لدكتاتور ينحني أمامه الجميع وقد‬
‫القصصية‪ :‬فضاء ـ ‪ 3791‬ـ الدار التونسية للنرش) ٌ‬
‫تع ّود أن يرى الجميع منحنية ظهورهم ويضطرب ويخاف عندما يرى رجالً واح ًدا واقفًا‪ ،‬ال‬
‫ينحني مثل اآلخرين‪.‬‬
‫(‪ )2‬تواصل أ ّم زياد نضالها بتكوين فرع للمنظّمة العاملــــية للــكتّــاب يف تونس‪neP( ،‬‬

‫‪8‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫المرأة وأدب المقاومة والتم ّرد «حليمة» المطوي‬
‫و«زينة» المبخوت أنموذجا‪..‬‬
‫والتم ّرد ؟ وكيف شكّلت صورة للمجتمع الذكوري ؟‬
‫«مغزل الصوف» هو نوع من اإلحالة عىل حليمة الطفلة‬
‫ابنة البيئة ال ّريفية بوعيها الحسيّ املبارش والرتبية عىل‬
‫نبذ الظلم الذين اكتسبتهم من املحيط القروي ومن‬
‫مفهوم القبيلة والعشرية جعلها تنخرط وهي شابّة يف‬
‫حم ِل السالح والذود عن سيادة الوطن بعد أن تركت‬
‫القرية وسافرت إىل املدينة أعني إىل العاصمة تونس‬
‫ث ّم كانت «حقيبة الحامم» والدور البطويل الوطني‬
‫يف مقاومة املستعمر فكانت تتنقّل يف‬
‫أنهج املدينة ومنعرجاتها وهي‬
‫القروية التي ال تعرف تفاصيل‬
‫املدينة فتُخاتلَ املستعمر يف حركة‬
‫ثورية وانخراط حقيقي يف مقاومة‬
‫االستعامر‪.‬‬
‫حليمة ابنة الجنوب التونيس ترتك‬
‫موطنها لتكون ضمن جبهة مقاومة‬
‫االستعامر الفرنيس بأداء خدمات‬
‫للمقاومني وتتع ّرض لإلصابة وتدخل‬
‫املستشفى أين كان لها أيضا دور يف‬
‫مساعدة املقاومة وقد كانت حليمة‬
‫العرويس املطوي شخص ّية خيالية أدبية‬
‫بها كثري من اإلسقاط لصورة األ ّم عىل هذه الشخصية‬
‫األدبية وهي ظاهرة م ّيزت موجة أدبية يف بدايات دولة‬
‫االستقالل كام هو الشأن عند األديب امليداين بن صالح‬
‫وكتّاب آخرين وذاك التش ّبث بصورة األ ّم وتعظيمها‬
‫وإسقاطها عىل الشخصيات األدبية وإعطائها دورا‬
‫إيجابيا يف بناء الدولة التونسية من خالل االنخراط‬
‫يف املقاومة بشكل فعيل أو من خالل الخدمات التي‬
‫تق ّدمها للمقاومني والتش ّبث بالعلم وتعليم أبنائها وهي‬

‫صورة بها كثري من التداخل بني األ ّم بوصفها املرأة التي‬
‫أنجبت واأل ّم كصورة للوطن‪.‬‬
‫ْ‬
‫أ ّما زينة فهي شخصية واقعية ببيئتها الريف ّية ومبعهدها‬
‫والتحاقها بالجامعة التونسية وبتفاصيل العالقات‬
‫السياسية والنضال ض ّد ديكتاتورية نظام بورقيبة فهي‬
‫صورة للطفلة املتم ّردة والشابة الرافضة للخ ّط املستقيم‬
‫سياسيا ونضال ّيا أيضا فهي الرافضة للظلم السيايس‬
‫ولقمع الرأي سواء من قبل النظام القائم وحتّى من‬
‫قبل رفاقها يف النضال‪ ،‬فصورة املرأة‬
‫املتم ّردة يف رواية «الطلياين» متم ّردة‬
‫عن وعي معريف يستند إىل مرجعيات‬
‫نظرية ورموز سياسية‪« ...‬ولكن ما‬
‫يشفع لدى الرفاق هذه التجاوزات‬
‫واملواقف املعادية والتق ّوالت عىل‬
‫رموز املاركسية اللينينية هو أنّها‬
‫طالبة فلسفة يجوز منها ما ال يجوز‬
‫من غريها» ص ‪58‬‬
‫زينة املبخوت نشأت عىل وعي‬
‫وإدراك رضورة التم ّرد عىل القيود‬
‫االجتامعية ورفض الخضوع إىل‬
‫األوامر البريوقراطية والسياسية فهي‬
‫صورة املرأة املثقفة التي تدافع عن وجودها باعتبارها‬
‫خاص وعن حريّة املجتمع بشكل عا ّم‪،‬‬
‫امرأة بشكل ّ‬
‫فصورة املرأة يف «الطلياين» وزينة أمنوذجا هي صورة‬
‫املرأة التي حاربت من أجل وجودها اإلنساين املدين‬
‫ووجودها العلمي املعريف رغم ما شهدته من انكسارات‬
‫وحاالت من الضعف اإلنساين‪.‬‬
‫النص‬
‫ولعلّ حاالت االنكسار والضعف تعود إىل أ ّن يف ّ‬
‫األديب كثريا من الواقع حتّى لو كان متخ ّيال‪ ،‬فحليمة‬

‫وأهم‬
‫كان «دانييل بن سعيد» المنحدر من أب من «وهران» ومن أم من «تولوز» أحد قادة «ماي ‪ّ »68‬‬
‫منظريها حيث قاد «جامعة نانتير» ثم بعد ذلك الشبيبة الشيوعية الثورية وكان انفصاله قبل عن الحزب‬
‫الشيوعي الفرنسي بسبب موقفة من استقالل الجزائر‪ ،‬درس الفلسفة في «اإليكول نورمال»بـ«سان‬
‫كلو» وأعد مذكرة التميز مع الفيلسوف «هنري لوفيفر»حول «الزمن السياسي عند لينين» عمل فيما بعد‬
‫ثم تفرغ للنضال الثورى َوبقي عدة سنوات في أمريكا الالتينية وخاصة في األرجنتين‬
‫مدرسا للفلسفة ّ‬
‫أوائل الثمانينات‬
‫فرنسا‬
‫إلى‬
‫رجع‬
‫البرازيلي»‬
‫العمال‬
‫لـ«حزب‬
‫األولى‬
‫النواة‬
‫تشكيل‬
‫في‬
‫ساهم‬
‫والبرازيل حيث‬
‫َ‬
‫من القرن الماضي حيث قام بتدريس الفلسفة في جامعة باريس ‪ ،8‬وكان قد أنجز أطروحته في‬
‫«مونبيلية» خالل العقدين األخيرين ألف «بن سعيد» عديد الكتب في السياسة والفلسفة السياسية‬
‫«أنا الثورة»‪« ،‬ماركس العابر للزمن»‪« ،‬ال توافقات الزمان»‪« ،‬والتر بنيامين والمسيانيه الثورية» و«ماذا‬
‫فعلت بانتصارنا يا ليونيل»‪« ،‬االختيار األسيان» وكتب أخرى أصدرتها دور النشر األهم في فرنسا كما‬
‫كتب عديد الدراسات النضالية سواء باسمه الحقيقي أو الحركي (سيجير) خالل عمله الجامعي ناظر دانييل‬
‫الكثيرين من مفكري هذا الزمان كـ«جيل دولوز» و«ألتوسير» و«ميشيل فوكو» و«نيجري» وآخرين مثل‬
‫المسماة «الماركسية التحليلية»‪ ،‬وكانت آخر مناظراته مع «آالن باديو» على‬
‫المدرسة األنجلوساكسونية‬
‫ّ‬
‫المسمى‬
‫والفلسفي‬
‫الفكري‬
‫التيار‬
‫مؤسس‬
‫سعيد»‬
‫«بن‬
‫يعتبر‬
‫أخرى‪.‬‬
‫فرنسية‬
‫صفحات لوموند ودوريات‬
‫ّ‬
‫«الماركسية النقدية»‪ .‬قامت الهيئات الفلسفية وعلى رأسها «جاك دريدا» بعمل حفل تدشين لـ«بن‬
‫سعيد» مديرا للفلسفة بجامعة باريس ‪ ،8‬وهو الموقع الذي شغله قبله «جيل دلوز» في مجمل كتاباته‬
‫وتعد مقالته «جنس الطبقات» أوسع مناقشة‬
‫اهتم «دانييل» بالحركات الجديدة النسوية واإليكولوجيه ّ‬
‫ألطروحات الحركات النسوية بالنقد والتحليل ونظرا إلى طول المقالة ننشر مقدمتها في هذا العدد‬
‫بوعد أن ننشر مجملها فى األعداد القادمة‬
‫والطبقة) أصبح منذ ذلك الحني موضوعا لجدال حاد‪.‬‬
‫جنس الطبقات‪:‬‬
‫بلورت بعض التيارات النسوية يف السبعينات تصورا لعدم السقوط يف اعتبار هذا االضطهاد ثابتا بنيويا‬
‫حول اضطهاد املرأة عىل نفس منوال التصور القائم عىل ال يتغري بتغري طرق اإلنتاج‪ ،‬ولتجنب إهامل تغرياته‬
‫العالقات بني الطبقات‪ ،‬فظهرت مفاهيم مثل االستغالل التاريخية‪ ،‬فإن التساؤل حول أصله أصبح محوريا لخوض‬
‫املنزيل‪ ،‬طرق اإلنتاج البطريركية‪ ،‬الرصاع بني الجنسني‪ .....‬هذا الجدال‪ :‬األسبقية التاريخية للعالقات بني الجنسني‬
‫إقامة التناقض الرئييس بني ض ّدين حقيقيني (الجنس هي التي تحسم هذا النقاش وتربط اضطهاد املرأة بهذه‬
‫العالقة قبل أن تربطه بالرصاع الطبقي‪.‬‬

‫إذا كان التمييز بني الجنسني يعرب كافة طرق اإلنتاج‪ ،‬فإن‬
‫التقسيم الرأساميل للعمل ال يولد فقط اضطهادا ضاربا‬
‫يف القدم إنه يعيد تعريفه‪ ،‬يعيد تشكيله‪ ،‬ويعيد تنظيمه‬
‫ويقيص املرأة من الفضاء العام الذي بصدد التشكل‪ .‬فمع‬
‫ازدهار ورشات العمل املؤجرة يف عرص النهضة األوروبية‪،‬‬
‫كانت عمليات إقصاء هائلة للمرأة من دوائر اإلنتاج‬
‫واملعرفة التي كانت تستطيع أن تُو َجد فيها تحت نظام‬
‫التعاضديات‪ .‬جذّر التطور الرأساميل إذا هذا االضطهاد‬
‫عرب إقصاء ممنهج للمرأة من العمل املنتج‪ ،‬وعرب دفعها‬
‫إىل التقهقر واالنسحاب واالكتفاء بدورها «الطبيعي»‬
‫املنزيل‪.‬‬
‫تساهم العائلة يف مترير بل وتأبيد هذا االضطهاد‬
‫ومضاعفة آثاره‪ ،‬إذ تتطابق ىف تركيبتها الخاصة مع ظهور‬
‫ما يس ّمى بالعامل «الحر» يف سوق الشغل‪ ،‬ومع التقسيم‬
‫الرأساميل للعمل ومع االنسالخ بني اإلنتاج والتكاثر‬
‫فريتبط بذلك تكون العائلة الزوجية الحديثة بتطور‬
‫العالقات التجارية وبتشكل الدولة الحديثة‪.‬‬
‫تعترب عالقات التعاضد األُرسي املوجهة نحو تحقيق اكتفاء‬
‫ذايت فالحي ونحو اإلنجاز املشرتك لألعامل الشاقة عامال‬
‫من عوامل الجمود يف حني أن العائلة الحديثة تستجيب‬
‫لحاجيات أخرى جديدة مثل اليد العاملة الحرة واملتنقلة‪.‬‬
‫إن التقسيم االجتامعي للعمل وخضوع قوة العمل إىل‬
‫استبداد املصنع توضح التفكك بني مكان العمل ومكان‬
‫السكن‪ ،‬وبني اإلنتاج والتكاثر هذه القطيعة تعمق‬
‫وتُثبت التقسيم عىل أساس الجنس‪.‬‬

‫بقلم ‪ :‬جليلة عمامي‬
‫قد تبدو مقاربة صورة املرأة يف األدب التونيس من‬
‫خالل حليمة «حليمة» ملحمد لعرويس املطوي وزينة‬
‫التعسف وتطويع‬
‫«الطلياين» لشكري املبخوت رضبا من ّ‬
‫ما ال يجوز تطويعه للمقارنة لذلك تبدو هذه املقاربة‬
‫ليست بالهيّنة بل هي مجازفة إىل ح ّد ما أل ّن األوىل‬
‫ُتبت يف بدايات بناء الدولة والحاجة إىل التأسيس‬
‫ك ْ‬
‫وما تتطلّبه كلّ تلك الفرتة من صورة ايجابية للمرأة‬
‫إلضفاء رشعية الحقوق وتق ّبلها من خالل‬
‫واقع اجتامعي ثقايف مازال غري مؤ ّهل‬
‫لفكرة استيعاب الدور االيجايب للمرأة‬
‫ومساهمتها يف حركة التح ّرر الوطني أ ّما‬
‫أحداث رواية شكري املبخوت فهي تدور‬
‫أواخ َر السبعينات وبداية الثامنينات‪،‬‬
‫فرتة كان للمرأة فيها عدد من املكاسب‬
‫عىل غرار مجلّة األحوال الشخصيّة‬
‫ولك ّنها أيضا مرحلة من االنكسارات‬
‫والهزائم االجتامعية والسياسية يف‬
‫مواجهة ديكتاتورية النظام البورقيبي‪.‬‬
‫ورغم أنّنا أمام زمنني مختلفني وظرفني‬
‫سيايس واجتامعي أيضا مختلفني إال أ ّن هذه املساحة‬
‫من الزمن مل تلغِ املالمح املشرتكة بني ال ّروايتني يف ما‬
‫يخص إيجابية صورة املرأة مع تأكيدي عىل االختالف‬
‫ّ‬
‫بني حليمة املطوي وزينة املبخوت كام أنّها أيضا مل تلغِ‬
‫صورة املرأة النمط ّية حتى يف هذا البعد االيجايب البارز‬
‫يف الر ّوايتني وجعلها صورة عىل قياس املجتمع الذكوري‬
‫َحت هذه الصورة أدب ّيا‪.‬‬
‫ومن خاللها كان ن ُ‬
‫فكيف بدتْ صورة حليمة وزينة عالمة للمقاومة‬

‫جنس الطبقات لـ«دانييل بن سعيد»‬

‫املرأة الشجاعة املقاومة مل تكن شجاعتها وال انخراطها‬
‫يف مقاومة االستعامر من تلقاء ذاتها ونابعا من قناعتها‬
‫الشخص ّية بل كانت تحت الوصاية ألذكورية وصاية‬
‫زوجها بل‪ ‬وإخضاعها إىل االمتحان والتجربة وحمل‬
‫حقيبة «الحامم» يف امل ّرة األوىل وإيهامها بأ ّن يف الحقيبة‬
‫سالح والحال مل يكن إال مج ّرد امتحان وهو دليل عىل‬
‫عدم الثقة يف قدرات املرأة وجعلها تحت الوصاية‪ .‬كام‬
‫أ ّن زينة ورغم صالبتها وهي طفلة الثانوي ورغم مت ّرسها‬
‫عىل املواجهة وهي طالبة وق ّوة تأثريها يف‬
‫الحركة النضالية الطالبيّة خطيبة يف‬
‫الجامعة التونسية مماّ جعل أعداءها‬
‫السياسيني قبل رفاقها يق ّرون مبدى‬
‫خطورتها يف التأثري واالستقطاب ولفت‬
‫األنظار واصفني إياها تهكّام بـ«بقرة‬
‫القيادة الثورية» إال أنّها خرست كلّ‬
‫املعارك أمام سلطة الرجل وأ ّولها معركة‬
‫العلم وهي أرشس معاركها وأستسلمت‬
‫للفساد اإلداري الذكوري يف الجامعة‬
‫التونسية‪.‬‬
‫فكأين بالكتابة الذكورية عموما رغم أنّني‬
‫ال أتب ّنى التصنيف يف الكتابة بني نسويّة‬
‫وذكورية مازالت رغم التح ّوالت االجتامعية وتغيرّ‬
‫السياقات التاريخ ّية لدور املرأة فصورتها ظلّت يف إطار‬
‫النمط التقليدي الذي وإن جعل منها صورة ايجابية‬
‫فهي غالبا الصورة التي تل ّبي انتظارا ت الكاتب كواحد‬
‫من هذا املجتمع ألذكوري الذي نشأ عىل سلطة األب‬
‫وصورة الرجل األقوى وبالتايل تكون صورة هذا األخري‬
‫هي الصورة املهيمنة‪.‬‬

‫تضمن العائلة باعتبارها ناقال قانونيا للملكية تواصل‬
‫تراكم األرباح‪ .‬املواريث الخاصة مللكيات متنقلة عرب البيع‬
‫والرشاء يجعل من الوحدة أو العالقة بني الجنسني قامئة‬
‫عىل اإلنجاب وتواصل األجيال ال عىل الجنس باألساس‪.‬‬
‫لذلك عرفت العالقات الجنسية خارج إطار الزواج قمعا‬
‫ممنهجا وخاصا‪ :‬ففي مجتمع يعمم فيه اإلنتاج التجاري‬
‫املربح تصبح العاؤلة وحدة استهالكية أولية وأساسية‪،‬‬
‫فإالنتاج مو ّجه ومحكوم ومح ّدد وله متلقى خاص وو ّيف‬
‫وهو العائلة فيكون االستهالك أساسا استهالكا عائليا‪.‬‬
‫تذهب بعض القراءات ىف ماكتب «كارل ماركس» إىل‬
‫اعتبار اضطهاد املرأة إحدى آثار أو جوانب االستغالل‬
‫الرأساميل‪ ،‬وميكن بذلك أن يختفي بالقضاء عىل‬
‫الرأساملية وامللكية الخاصة وبافتكاك جامعي وجامهريي‬
‫نسوي ملواقع العمل واإلنتاج‪.‬‬
‫بغض النظر عن مدى صحة ومتانة هذا الطرح‪ ،‬فإنه‬
‫ّ‬
‫استنادا إىل ما سبق قوله ال يتناسب مع هذا السياق‪،‬‬
‫فالقمع عىل أساس الجنس له دون شك أسبقية تاريخية‬
‫عىل عالقات االستغالل الرأساميل وال يشء يضمن القضاء‬
‫عىل هذا القمع بتفكيك هذه العالقات‪.‬‬
‫إذا اقتنعنا بهذه االستقاللية النسبية بني التمييز عىل‬
‫أساس الجنس‪ ،‬والتمييز عىل أساس العالقات بني‬
‫الطبقات‪ ،‬ميكننا بذلك حرص امل ُشكل األسايس يف ما ييل‪:‬‬
‫كيف ميكن ‪ -‬نظريا ‪ -‬تحديد كيفية تداخل وتشابك‬
‫هذين االضطهادين يف إطار آلية طريقة إنتاج محددة؟‬
‫ح‪.‬ع‬

‫‪9‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫حقوق المرأة التونسية ماضيا وحاضرا‬

‫ماجد البرهومي‬

‫مل تنقطع املرأة التونسية عرب التاريخ عن تقديم جليل‬
‫الخدمات لوطنها وكانت فاعلة إىل جانب الرجل يف بناء‬
‫الحضارات املتعاقبة عىل هذه األرض التونسية‪ .‬فهي‬
‫حارضة يف األساطري التي تخربنا عن دور ريادي لعبته‬
‫ديدون قرطاج يف تأسيس هذه اإلمرباطورية التي سادت‬
‫املتوسط يف عرص ما‪ ،‬وتخربنا أيضا عن نساء قرطاج اللوايت‬
‫صنعن يف أواخر الحرب البونية الثالثة من شعورهن‬
‫حباال ومن أخشاب ابواب بيوتهن سفنا وانخرطن يف‬
‫مقاومة الغزاة الشامليني‪.‬‬
‫واستمر هذا الدور الطالئعي للمرأة التونسية يف عهود‬
‫اإلسالم من خالل رائدات دخلن التاريخ من أوسع‬
‫أبوابه عىل غرار أروى القريوانية وأسامء بنت أسد بن‬
‫الفرات وعزيزة عثامنة وأخريات‪ .‬كام عرفت الحقبة‬
‫االستعامرية مناضالت نسويات بالجملة وكذا مرحلة بناء‬
‫الدولة‪ ،‬خاصة بعد اإلعالن عن جملة من الحقوق نالتها‬
‫املرأة مهدت لها الحركة اإلصالحية التي عرفتها البالد يف‬
‫القرن التاسع عرش وبدايات القرن العرشين وتدعمت‬
‫بكتابات الطاهر الحداد عن املرأة التونسية يف الرشيعة‬
‫واملجتمع وكذا القوانني التي أرص عىل إصدارها الزعيم‬
‫الراحل الحبيب بورقيبة والتي يرى البعض أن روحها‬
‫مستمدة من املوروث الحضاري التونيس الذي يعترب‬
‫«الصداق القريواين» من مفاخره‪.‬‬
‫الصداق القيرواني‬
‫يتفق جل املختصني يف تاريخ القانون عىل أن هذا‬
‫الصداق الذي اشتهر يف مشارق العامل اإلسالمي ومغاربه‪،‬‬
‫ودأب عىل العقد عىل أساسه الكثري من ساكنة الخرضاء‪،‬‬
‫حتى بات عرفا جاريا يف عديد الجهات‪ ،‬هو الذي هيأ‬
‫األرضية لقبول أهل تونس ملا ت ّم ترشيعه يف مادة‬
‫األحوال الشخصية‪ .‬فلم يكن ما ت ّم سنه من قوانني‬
‫متعلقة بالحالة املدنية واألحوال الشخصية مسقطا‬
‫فرضته إمالءات خارجية مثلام ذهب إىل ذلك البعض‪،‬‬
‫بل هو نتاج طبيعي لحركة إصالحية سابقة وملوروث‬
‫ضارب يف القدم‪.‬‬
‫ويحمي الصداق القريواين الذي عقدت به أروى‬
‫القريوانية زوجة الخليفة العبايس أيب جعفر املنصور‬
‫ووالدة الخليفة املهدي وجدة هارون الرشيد‪ ،‬املرأة من‬
‫تعدد الزوجات من خالل منحها حق الطالق يف حال‬
‫رغب زوجها يف إعادة الكرة والزواج من جديد‪ .‬كام مكن‬
‫املرأة أيضا من إمكانية الطالق إذا غاب زوجها عنها لفرتة‬
‫من الزمان قيل أن مدتها هي أربعة أشهر أو ما يزيد‬
‫عن ذلك‪.‬‬

‫ويف بعض تطبيقات الزواج القريواين أيضا توجد إمكانية‬
‫ألن تطلق املرأة زوجها من زوجته الثانية وبالثالث أيضا‬
‫إن هي رغبت يف ذلك‪ .‬ويف بعض التطبيقات أيضا اشرتاط‬
‫طاعة الزوج لزوجته مع منحه إمكانية الزواج بثانية لكن‬
‫برضا الزوجة األوىل‪ ،‬فإن هي رفضت اعترب الزواج الثاين‬
‫باطال يف غياب موافقتها التي تعترب حجر األساس‪.‬‬

‫جرائم حق عام‬
‫لقد منحت القوانني الصادرة بعد االستقالل حقوقا‬
‫بالجملة للمرأة التونسية تجسدت يف مجلة األحوال‬
‫الشخصية ويف القانون عدد ‪ 3‬لسنة ‪ 1957‬املؤرخ يف‬
‫غرة أوت ‪ 1957‬واملتعلق بتنظيم الحالة املدنية وأيضا‬
‫بقانون الجنسية‪ .‬وأهم ما جاء يف هذه القوانني هو املنع‬
‫الرصيح لتعدد الزوجات وللزواج بخالف الصيغ القانونية‬
‫واعتبارهام جرائم حق عام ال ميكن التساهل معهام بأي‬
‫حال من األحوال‪.‬‬
‫نص الفصل ‪ 18‬من مجلة األحوال الشخصية عىل‬
‫وقد ّ‬
‫أن تعدد الزوجات ممنوع وكل من يتزوج بثانية يعاقب‬
‫بالسجن ملدة عام إضافة إىل خطية مالية أو ينال إحدى‬
‫العقوبتني‪ .‬ويعاقب بنفس العقوبات كلّ من كان متز ّوجا‬
‫عىل خالف الصيغ الواردة بالقانون عدد ‪ 3‬لسنة ‪1957‬‬
‫املؤ ّرخ يف غرة أوت ‪ 1957‬املتعلق بتنظيم الحالة املدنية‪،‬‬
‫أي يتزوج مرة ثانية وفق الصيغ القانونية ويستمر يف‬
‫معارشة زوجته األوىل التي تزوجها بخالف الشكليات‬
‫التي فرضها مرشع اإلستقالل‪.‬‬
‫كام منع املرشع عىل املجلس القضايئ‪ ،‬ويف إطار تشدده‬
‫مع جرمية تعدد الزوجات‪ ،‬أن يجنح إىل تطبيق األحكام‬
‫الواردة بالفصل ‪ 53‬من املجلة الجزائية‪ .‬ويتعلق هذا‬
‫الفصل بظروف التخفيف التي متنح عىل سبيل الفضل‬
‫ملن تتوفر فيه رشوط منها خلو سجله العديل من‬
‫السوابق‪ ،‬وميكن تطبيقا لهذا النص النزول بالعقاب‬
‫درجة أو درجتني يف سلم العقوبات أو االستعاضة عن‬
‫العقوبة البدنية بخطية مالية أو اعتبار الجناية جنحة‬
‫أو االكتفاء باملدة السجنية املقضاة وغريها مام يدخل يف‬
‫أطار التخفيف عىل مركتب الفعل املجرم‪.‬‬
‫تحرير العقول‬
‫والغاية من س ّن هذه القوانني هي أساسا تحرير املرأة‬
‫التونسية وكذا العقول املتحجرة التي تؤمن بدونية املرأة‬
‫بالتزامن مع تحرير البالد من االستعامر األجنبي من‬
‫خالل تكريس املساواة بني الجنسني واقعا‪ .‬كام هدفت‬
‫هذه الترشيعات إىل التأسيس ملفهوم تشاريك جديد يف‬
‫األرسة التونسية بني املرأة والرجل للحفاظ عىل وحدتها‬
‫ومتاسكها من خالل شعور كل طرف باملسؤولية وبأن له‬

‫حقوقا وعليه واجبات وجب القيام بها‪.‬‬
‫ويف هذا اإلطار يدخل منع إكراه الفتاة عىل الزواج من‬
‫قبل وليها بعد أن باتت موافقتها أمرا حتميا لصحة‬
‫الزواج باعتبار أن غياب الرضا يف العقود املدنية العادية‬
‫يجعلها قابلة للبطالن‪ .‬ويف هذا اإلطار أيضا يدخل‬
‫منح املرأة الوالية عىل أبنائها القرص عند غياب الزوج‬
‫وإمكانية منحها جنسيتها التونسية ألبنائها رغم أن األب‬
‫غري تونيس‪ ،‬لكن بعد استيفاء رشوط نص عليها القانون‪.‬‬
‫لكن األهداف التي ت ّم الحديث عنها‪ ،‬والشعارات التي‬
‫رفعت للتسويق لهذه القوانني‪ ،‬التي اعتربها البعض ثورة‬
‫حقيقية يف تلك الفرتة املتزامنة مع الكفاح من أجل‬
‫استعادة االستقالل‪ ،‬مل تتحقق بالكامل‪ .‬وبات البعض‬
‫يدعو إىل مراجعة رصيحة لهذه القوانني رغم ما تحقق‬
‫من إنجازات ال ينكرها إال الجاحد‪ ،‬حتى أن البعض حمل‬
‫مجلة األحوال الشخصية املسؤولية عن ارتفاع نسب‬
‫الطالق يف تونس التي تحتلّ الصدارة عربيا يف هذا‬
‫املجال‪.‬‬
‫إضرار باألسرة‬
‫كام ينتقد البعض ما يطال مجلة األحوال الشخصية من‬
‫تنقيحات مترسعة ال تراعي الواقع التونيس ومدى تطور‬
‫املجتمع‪ ،‬فبعض هذه التنقيحات قد تعود بالوبال عىل‬
‫املجتمع رغم االعتقاد ظاهريا بأنها تخدم املرأة واألرسة‪،‬‬
‫ومن ذلك القانون الجديد الذي ميكن األم من الرتخيص‬

‫يف سفر أبنائها القرص‪ ،‬إذ يرى البعض‪ ،‬وعىل سبيل املثال‪،‬‬
‫أن هذا القانون سيساهم يف تفكك األرس من خالل إقدام‬
‫بعض األمهات من غري التونسيات أو من الحاصالت عىل‬
‫الجنسية التونسية مبوجب الزواج‪ ،‬خصوصا من ذوات‬
‫األصول الغربية‪ ،‬من الفرار باألبناء القرص خارج الحدود‬
‫يف حال حصول خالف مع الزوج‪ ،‬وقد كان من املفروض‪،‬‬
‫ويف إطار تحقيق املساواة بني الجنسني‪ ،‬أن ال يغادر‬
‫األبناء القرص البالد إال مبوافقة االبوين معا‪ ،‬مع إقرار‬
‫بعض االستثناءات يف حاالت خاصة‪.‬‬
‫لقد تحقق الكثري يف مجال حقوق املرأة يف تونس لكن‬
‫البت يف‬
‫مازال هناك الكثري ليتم القيام به ومن ذلك ّ‬
‫عديد املسائل العالقة ومنها مسألة املساواة يف املرياث‪.‬‬
‫ووجب يف هذا اإلطار‪ ،‬وعىل سبيل املثال الحسم‬
‫باملقصود بحدود الله يف اآلية القرآنية التي تعطي للذكر‬
‫مثل حظ األنثيني‪ ،‬فهل أن املقصود بحدود الله يف النص‬
‫القرآين هو املحافظة عىل ظاهر النص؟ أي أن نيل الذكر‬
‫لنصيبني مقابل نصيب واحد لألنثى‪ ،‬أم أن املقصود هو‬
‫عدم النزول باملرأة تحت هذا السقف مثلام كان يحصل‬
‫يف الجاهلية حني كانت املرأة تحرم من املرياث بصورة‬
‫مطلقة‪.‬‬
‫كام يبدو املجتمع بحاجة إىل تفعيل دور املرأة يف‬
‫املجتمع املدين ويف الحقل السيايس‪ .‬فمشاركتها ضعيفة‬
‫وحضورها غري فاعل يف دوائر القرار رغم تفوقها يف‬
‫املجال التعليمي ونيلها ألعىل وأرفع الشهائد العلمية‪.‬‬

‫نادي ‪ 8‬مارس تجربة من نضال المرأة‬

‫بقلم‪ :‬وحيدة األسمر التومي‬
‫ونحن نحتفل ب ‪ 8‬مارس اليوم الرمز لجهود و نضاالت‬
‫املرأة يف كافة أنحاء العامل أريد أن أذكر بالتجربة التي‬
‫خاضتها مجموعة من املناضالت بالنادي الثقايف الطاهر‬
‫الحداد تحت عنوان نادي‪ 8 ‬مارس والتي انبعثت سنة‬
‫‪ 1988‬ودامت إيل حدود سنة ‪ 1992‬وقد جاءت رد َة‬
‫فعل عىل املحاوالت الخطرية لالتجاه اإلسالمي الذي‬
‫نادى آنذاك بالرتاجع عن املكتسبات النسبية املضمنة‬
‫مبجلة األحوال الشخصية وبرجوع املرأة إىل البيت‬

‫بوصفها سببا للبطالة‪ .‬وتكونت هيئة هذا النادي من‬
‫مجموعة من السيدات وهن‪ :‬الفقيدة حدة الهاممي‪-‬‬
‫أحالم الحجار‪ -‬عيشه الباجي – نجوى صيود – فاطمة‬
‫الزموري – رسية الحجار‪ -‬وحيدة األسمر‪ ‬وكان له فرع‬
‫بالساحل‪.‬‬
‫وقد قام نادي ‪ 8‬مارس بعدة أنشطة منها‪ :‬عرض‬
‫ومناقشة أفالم حول وضعية املرأة العاملة‪ ،‬إصدار‬
‫يوميات مبناسبة حلول كل عام جديد تحمل‬
‫شعارات مساندة للمرأة وللقضية الفلسطينية‪،‬‬
‫تنظيم محارضات‪ ،‬حفالت موسيقية‪ ،‬مسامرات رمضانية‪ ‬مساهمة يف‬

‫املسريات النضالية انجاز فيلم وثائقي بعنوان يوميات امرأة‪ ...‬وكان‬
‫الشعار املركزي الذي متحورت حوله كافة أنشطة النادي هو املساواة‬
‫التامة والفعلية بني الجنسني ارتكازا عىل االجتهادات املستنرية البن‬
‫رشد والطاهر الحداد وعىل املنجزات التقدمية للمرأة يف كافة أنحاء‬
‫العامل وقد شكلت هذه املجهودات رافدا من الروافد التي أدت إىل‬
‫التنقيحات املدخلة عىل مجلة األحوال الشخصية‪ ...‬تحية باملناسبة إىل‬
‫أرواح املناضالت عائدة الهاين وفاطمة البحري وحدة الهاممي واملسرية‬
‫تستمر‪...‬‬
‫مالحظة‪ :‬قبل أيام قليلة غيب املوت «صاحبة النص» الفقيدة وحيدة لسمر زوجة صديقنا‬
‫محمد صالح التومي رحمها الله رحمة واسعة ورزق أهلها وذويها جميل الصرب والسلوان‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫أميناتا ساو فال‪:‬‬

‫الجنسي‪:‬‬
‫عقدة الخصي والكبت‬
‫ّ‬

‫األصولي *‬
‫نفسي لل ّرجل‬
‫تحليل‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫بقلم ‪ :‬فرانسوا با ّرو ‪François PERROT‬‬
‫ترجمة ‪ :‬المنتصر الحملي‬

‫(ماذا يجري يف ذهن األصوليني أكانوا سياسيني أو دينيني‬
‫أو فلسفيني؟ ما هي أعراضهم؟ ما هي إشكاليتهم؟ هذا ما‬
‫يحاول فرانسوا با ّرو اإلجابة عليه يف هذا املقال‪).‬‬
‫الجنيس ودامئا بطريقة‬
‫يتكلّم األصوليون كثريا عن ال ّنشاط‬
‫ّ‬
‫رش من حيث األصل‪ .‬هاجسهم‬
‫سلبيّة كام لو أ ّن الجنس ّ‬
‫منطقي من حيث أنّهم قبل كلّ‬
‫هو الجنس‪ .‬وهذا أمر‬
‫ّ‬
‫يشء برش محبَطون‪ .‬اإلحباط‪ ،‬عندهم‪ ،‬هو االفتقار إىل‬
‫القدرة‪ ،‬ومبزيد من ال ّدقّة‪ ،‬هو انعدام الفحولة‪ .‬لألصوليني‬
‫الخاصة‪ .‬كام أ ّن األصو ّيل يخلط بني‬
‫مشكلة مع فحولتهم ّ‬
‫الفحولة والخشونة‪ .‬فهو يف حاجة إىل أن يكون خشنا‪،‬‬
‫أي إىل أن يهيمن‪ ،‬أن يحتقر اآلخر ليشعر بأنّه فحل‪.‬‬
‫ومن خالل ظاهرة التّعويض املفرط‪ ،‬فإ ّن هذا ال ّنوع من‬
‫السلوك هو نفسه لدى جميع أولئك الّذين استق ّروا يف‬
‫ّ‬
‫اليقينيات‪ .‬فكلّ معتنقي اإليديولوجيا لهم نفس التّص ّور‬
‫للتّاريخ‪ .‬إذ يعتربونه مبثابة املعركة ال ّرهيبة الّتي تنتهي‪،‬‬
‫بفضل الكأس املق ّدسة ‪ Graal‬الّذي هم متأكّدون من‬
‫حصلوا عليه‪ ،‬بال ّنرص ال ّرؤيو ّي لألخيار عىل‬
‫أنّهم قد َ‬
‫األرشار‪ .‬الكأس املق ّدسة‪ ،‬بال ّنسبة إىل األصوليني ال ّدينيني‪،‬‬
‫هو اإلميان‪ .‬جميع األصوليات تشرتك يف نفس االستيهام‪.‬‬
‫جميعها تحلم بإعادة إقامة ماض أسطور ّي‪ .‬جميعها تلتزم‬
‫بحقيقة قيلت من قبل م ّرة واحدة وأخرية‪ ،‬جميعها تدين‬
‫الحداثة وال ّدميقراط ّية‪ ،‬جميعها ترى يف كلّ فكرة جديدة‬
‫خطأ ال ب ّد من محاربته ويف كلّ من يبتكرها عد ّوا ال ب ّد من‬
‫القضاء عليه‪ .‬جميع األصوليني‪ ،‬يف أعامقهم‪ ،‬يطمحون إىل‬
‫االندماجي الّذي عرفوه عندما‬
‫استعادة الوضع املثا ّيل أو‬
‫ّ‬
‫كانوا يف رحم أ ّمهاتهم‪ .‬وإنّه من ال ّدامغ أن نرى جميع‬
‫األصوليات خصوصا منها ال ّدينيّة تك ّرم األ ّم ومتقت ال ّنساء‬
‫اللّوايت ه ّن عىل ال ّدوام أوىل ضحاياها‪ .‬مل كلّ هذا الكره‬
‫تجاه ال ّنساء؟ كلّ يشء يحدث لدى املتز ّمتني كام لو أ ّن‬
‫الجنيس مرض مخجل‪ ،‬كام لو أ ّن األنوثة تخفي‬
‫االختالف‬
‫ّ‬
‫خطرا غامضا‪ ،‬يكون املوت أفضل منه ألف م ّرة‪ .‬ال يخاف‬
‫األصوليون الطّاهرون املتصلّبون من املوت‪ :‬إنّهم يخافون‬
‫أناس بهذه الق ّوة أناسا مبثل هذا‬
‫من املرأة‪ .‬ولكن مل َ‬
‫يخش ٌ‬
‫«الضّ عف» ه ّن ال ّنساء كام يُف َرتضن؟ وهؤالء ال ّرجال الّذين‬
‫ال يكفّون عن تأكيد فحولتهم القويّة من خالل احتقارهم‬
‫لل ّنساء واستعدادهم للتّضحية بال ّنفس‪ ،‬ملاذا يجدون كلّ‬
‫الصعوبة يف إظهار فحولتهم؟ هل يكون لديهم ّ‬
‫شك‬
‫هذه ّ‬
‫يف هذا الخصوص؟ إ ّن الخوف من فقدان سيطرته الفحلة‬
‫هو أمر مركز ّي يف املعضلة الذّكريّة‪ .‬يعود ذلك أ ّوال إىل أ ّن‬

‫االنتصاب ليس فعال إراديّا‪ .‬فعدم القدرة عىل التّحكّم يف‬
‫نرجيس‪ .‬وب َدلَ أن يتح ّمل رغبته‪،‬‬
‫انتصابه يتس ّبب يف جرح‬
‫ّ‬
‫سريى األصو ّيل يف ال ّنساء كائنات له ّن قدرة خف ّية عىل‬
‫الساحرة الشّ هرية‪ .‬إ ّن‬
‫السيطرة عليه‪ .‬من هنا جاءت خرافة ّ‬
‫ّ‬
‫املرأة ترمز إىل اإلغراء والغواية‪ ،‬إنّها الّتي تحيد باملرء عن‬
‫السبب فإ ّن حجب ال ّنساء ليس‬
‫الصرّ اط املستقيم‪ .‬لهذا ّ‬
‫الجنيس‪،‬‬
‫لالختالف‬
‫ب‬
‫ن‬
‫تج‬
‫أيضا‬
‫فقط إنكارا للواقع بل هو‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الجنيس الذّكور ّي‪ .‬متثّل املرأة‬
‫ويف نهاية األمر‪ ،‬لل ّنشاط‬
‫ّ‬
‫أيضا غياب القضيب‪ .‬إنّها تلك املخص ّية‪ .‬وإ ّن هذا الغياب‬
‫للقضيب يج ّردها من الحقوق‪ .‬لهذا اعترب الضّ عف مرادفا‬
‫للمرأة‪ .‬ونتيجة لذلك‪ ،‬ينبغي أن يُحرص مكانها يف البيت‪.‬‬
‫وما بني اإلقصاء والشّ يطنة خطوة واحدة‪ .‬ال ب ّد مهام كان‬
‫الثّمن من حامية املجتمع من ال ّنساء‪ .‬فبسبب املرأة أُبعد‬
‫ال ّرجل من فردوسه األص ّيل‪ .‬إ ّن جميع األصوليني أعداء‬
‫للمرأة‪ .‬فهم جميعا يؤكّدون أنّهم يك ّنون التّقدير الكبري‬
‫للمرأة وأ ّن كلّ ما يقومون به من أجلها إنمّ ا هو تكريم لها‪.‬‬
‫أ ّما يف الواقع‪ ،‬فاملرأة الوحيدة الّتي يحرتمونها هي األ ّم‪ .‬من‬
‫الواضح متاما أ ّن فرض الحجاب عىل ال ّنساء‪ ،‬وأ ّن مطالبته ّن‬
‫ميت بصلة إىل‬
‫بأن يخضعن إىل األب وال ّزوج واألخ ال ّ‬
‫السلوك‪ ،‬داخل نظام تص ّور‬
‫الحب ! عىل أ ّن هذا ّ‬
‫مشاعر ّ‬
‫األصوليني‪ ،‬تجد بال ّنسبة إىل األغلب ّية م ّربرات لها مرتبطة‬
‫مبفهوم الطّهارة‪ .‬فلل ّنساء القدرة عىل الح ْمل‪ .‬فال ب ّد إذن‬
‫من مراقبته ّن لضامن طهارة املجموعة‪ .‬وأل ّن ال ّنساء ه ّن‬
‫من يحملن‪ ،‬ال يستطيع ال ّرجل أبدا أن يتحقّق من انتساب‬
‫الطّفل إليه‪ ،‬لهذا يكون من الضرّ ور ّي مراقبة نَشاط املرأة‬
‫الجنيس‪ .‬ليس للتّشادور والربقع من وظيفة أخرى غري تلك‪.‬‬
‫ّ‬
‫ولك ّن ال ّنساء دامئا يُرتاب يف أنّه ّن مخلوقات غري عفيفات‪،‬‬
‫ألنّه ّن يفقدن ال ّدم باستمرار‪ .‬وهكذا مهام فعلن فه ّن‬
‫مذنبات ! إ ّن استيهام الطّهارة هو األساس الالّواعي لجميع‬
‫اإليديولوجيات الكليان ّية‪ .‬إ ّن كلمة السرّ ّ الّتي تدعو إىل‬
‫املجازر وإىل الهمج ّية هي «التّطهري»‪ .‬ومن نتائج أسطورة‬
‫التّطهري هذه الحقد عىل من هو مختلف ‪ :‬اليهود ّي‪،‬‬
‫املاسوين ‪ ،‬املفكّر الح ّر‪ ،‬الخ‪ .‬وأصل هذا الحقد هو كره‬
‫الذّات‪ ،‬إذ تُوجد فعل ّيا مسافة بني صورة الذّات كام نرغب‬
‫يف أن ننقلها إىل اآلخرين وبني ما نكونه فعل ّيا ويعبرّ عن‬
‫نفسه أحببنا أم كرهنا‪ .‬هذا ال ّرفض للطّبيعة العميقة ميكن‬
‫إن يصل إىل ح ّد التّحطيم الذّا ّيت الّذي يس ّميه األصوليون‬
‫التّضحية‪ .‬ومن هنا فائدة الحروب املق ّدسة! إ ّن األصو ّيل‬
‫يف أكرث األحيان عنيف تجاه من يجاوره‪ .‬فال ّناس الّذين‬
‫يستق ّرون بق ّوة يف يقينياتهم يدينون فعل ّيا أولئك الّذين‬
‫ال يشاطرونهم إيّاها‪ ،‬ألنّهم مطمئ ّنون إىل قانونهم الخيرّ‬
‫وإىل الحقيقة الّتي يؤمنون بها‪ ،‬فهم يخضعون إىل ال ّرغبة‬
‫يف فرض إميانهم بالعنف‪ .‬فإذا رفض رجل ّما أن يب ّدل‬
‫حب الخري يوصيه حينئذ بأن يرغمه عىل ذلك‪.‬‬
‫دي َنه فإ ّن ّ‬

‫رشع العنف‪،‬‬
‫والح ّجة هي ‪ :‬أنا أحاربه ملصلحته‪ .‬وهكذا‪ ،‬ي َّ‬
‫وهو سبب إضا ّيف العتبار الحرب ميكن أن تكون مق ّدسة !‬
‫إنّه بفضل هذه ال ّنوايا «الطّ ّيبة» يت ّم االنتقال من ال ّرغبة‬
‫يف الج ّنة إىل الجحيم الّذي كام يب ّينه التّاريخ البرش ّي ال‬
‫ايض‪ .‬يخاف األصوليون من ال ّنشاط‬
‫عالقة له مبا هو افرت ّ‬
‫الجنيس‪ .‬فاملسألة املطروحة عندهم دامئا هو هذا الشّ ّك‬
‫ّ‬
‫املتعصب قلقه الذّا ّيت يتج ّنب ما‬
‫يف الفحولة‪ .‬ويك يصارع‬
‫ّ‬
‫استطاع أن يتلذّذ‪ .‬ومن مينع نفسه من أن تتلذّذ ال يتح ّمل‬
‫منطق ّيا أن يتلذّذ اآلخر‪ .‬وهكذا يصبح الهدف واضحا ‪ :‬إنّه‬
‫قمع اللّذّة‪ .‬ماذا ينجم عن هذا؟ رجال يشعرون بالذّنب‬
‫وبالتّايل خاضعون‪ ،‬ولكن أيضا مجانني هائجون‪ ،‬قاتلون‪.‬‬
‫من بني جميع اإليديولوجيات‪ ،‬ال ّديانات هي األسلحة‬
‫األكرث رعبا ألنّه بإمكانها أن تح ّول إنسانا ّما إىل مقاتل بل‬
‫إىل انتحار ّي‪ .‬ال ميكننا مع ذلك أن نستخلص من هذا أ ّن‬
‫السامويّة مزدوجة‪ ،‬فهي‬
‫األديان خطرية‪ .‬ذلك أ ّن ال ّرسالة ّ‬
‫يف نفس الوقت حرب ّية ومساملة‪« .‬من سكك محاريثكم‪،‬‬
‫بي يوئيل‪ .‬ولكن يف إشعياء‬
‫اصنعوا سيوفكم !» يقول ال ّن ّ‬
‫كُتب أيضا «من سيوفكم‪ ،‬اصنعوا سكك املحاريث !»‪.‬‬
‫تقول التّوراة الشيّ ء ونقيضه‪ .‬األمر نفسه يف القرآن‪ .‬يف‬
‫السورة الثّانية‪ ،‬الحرب الّتي تقتل جميع الخصوم مسموح‬
‫ّ‬
‫السورة الثّامنة فال ب ّد‬
‫يف‬
‫ا‬
‫م‬
‫أ‬
‫ان‪،‬‬
‫و‬
‫العد‬
‫مواجهة‬
‫عند‬
‫بها‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الكف عن األعامل العدوان ّية إذا رغب العد ّو يف ذلك‪.‬‬
‫من ّ‬
‫مبا أ ّن ال ّنصوص املق ّدسة هي يف الغالب تجميع للأمثور‬
‫الشّ فو ّي موضوع من البداية إىل ال ّنهاية‪ ،‬فإنّنا نجد فيها‬
‫السلم‪ .‬فإذا اعتربنا ال ّدين خطرا‬
‫يف نفس الوقت الحرب و ّ‬
‫فقط‪ ،‬نكون قد سقطنا يف األصول ّية امللحدة‪ .‬إذن‪ ،‬أليس‬
‫حق األديان أن تش ّوه سمعة املذاهب امللحدة‪ ،‬عندما‬
‫من ّ‬
‫نرى الفظائع الّتي ارتكبها هتلر وستالني وماو ومؤ ّخرا‬
‫رب‬
‫بول بوت‪ .‬لننظر باألحرى مع أ ّي رغبة يتوافق ال ّر ّب‪ّ .‬‬
‫األصوليني هو يف نظرهم طاغية‪ ،‬دمو ّي‪ ،‬مهووس باالنتقام‪،‬‬
‫الحقيقي ال يأيت من ال ّدين‪ ،‬إنّه يكمن‬
‫ساد ّي‪ .‬ولك ّن الخطر‬
‫ّ‬
‫الخاصة‪ .‬يتح ّول إىل أصو ّيل كلّ‬
‫باألحرى يف عالقتنا برغباتنا ّ‬
‫من يرفض أن يواجه رغبته‪ ،‬من يرفض تح ّملها‪ ،‬من يسعى‬
‫إىل مراقبتها بنفيها ال إىل التّحكّم فيها‪ .‬األصو ّيل يؤلّه ال ّزعيم‪.‬‬
‫فهذا األخري هو ال ّرجل الّذي ال يخاف وبال مذ ّمة‪ ،‬هو أب‬
‫رب‪ ،‬ولك ّنه‬
‫خيا ّيل مطلق املقدرة‪ .‬ال يحتاج األصو ّيل إىل ّ‬
‫يحتاج إىل زعيم يف حالة انتصاب دائم‪ .‬يرمز ال ّدكتاتوريون‬
‫إىل القضيب الّذي يفنت‪ .‬وحده الطّاغية قادر عىل االنفالت‬
‫من سلطة األنوثة س ّيئة التّأثري‪ ،‬فتُعزى إليه رقابة مطلقة‬
‫عىل نزعاته‪ ،‬وبالتّايل عىل رغباته‪ .‬وباختيار األصو ّيل لزعيم‬
‫ّما سيكون له من خالل الشّ خص املتداخل معه انطباع‬
‫بأ ّن «له منه»‪ .‬تأليهه يه ّدئ من قلق الخيص فيه‪ .‬وهكذا‪،‬‬
‫جنيس شديد‪،‬‬
‫فإ ّن الخوف من ال ّنساء‪ ،‬املرتبط بحرمان‬
‫ّ‬
‫ليس فقط عالمة عىل مرض يس ّمى األصول ّية‪ ،‬بل هو أيضا‬

‫ومالي من أشكو إليه المصائرا‬
‫لقد ضاق صدري في أمور كثيرة ‬
‫م وعابوا كثيرا أن أظل مثابرا‬
‫شكوت الى قومي فساءت ظنونه ‬
‫وكم كان هذا الدهر بالحق ساخرا‬
‫ ‬
‫شكوت الى دهري بحق أبينه‬
‫ومالهم غير سر دفين‬
‫ ‬
‫يقولون دين ومجد قديم‬
‫ويحيون في خدمة الغالبين‬
‫ ‬
‫يسودون بالغدر شعبا ذليال‬
‫وهل بسوى الحزن غنى الحزين‬
‫ ‬
‫لذلك أغني غناء حزينا‬
‫ي وذا يقول من االسالم قد مرقا‬
‫هذا ينادي دليل الحق في جهت ‬
‫والكل يجري مع الدنيا كما ذهبت وما لباب الهدي من منهم طرقا‬
‫ال عشت يوما وال كان المريد بقا‬
‫ ‬
‫ان كان ما سأرى هذي بشائره‬

‫الطا‬

‫هر الحداد‬

‫‪11‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫أيقونة ال ّرواية األفريق ّية بعيدًا عن ال ّنسو ّية وال ّزنوجة‬

‫حافزه الالّواعي‪ .‬إ ّن األصو ّيل ال يناقش ألنّه ميتلك سالحا‬
‫حق‪ .‬األصو ّيل هو أ ّوال رجل‬
‫مطلقا ‪ :‬هو اليقني بأنّه عىل ّ‬
‫تُضخِّم معرفته املطلقة ُعج َبه بنفسه‪ ،‬إىل ح ّد أنّه يعترب‬
‫فرض حقيقته عىل الجميع أمرا مرشوعا‪ ،‬ولو بالق ّوة‪ .‬إنّه‬
‫ي ّدعي امتالك الحقيقة‪ ،‬وهذا االمتياز يجعله رجال ال يُق َهر‪.‬‬
‫خاصة أ ّن‬
‫ومبا أنّه ميتلكها‪ ،‬بإمكانه استخدامها سال ًحا ّ‬
‫هذه الحقيقة تتض ّمن وعدا يهوديّا مسيح ّيا يتعينّ عليه‬
‫تحقيقه‪ .‬إليه يعود أمر تحقيق الج ّنة عىل األرض ! حني‬
‫تُد َرك الحقيقة هكذا تكون فريدة وثابتة‪ .‬ولك ّن حضور‬
‫تجسد االختالف‪ ،‬يدعو إىل الشّ ّك‬
‫األنوثة بالذّات‪ ،‬ألنّها ّ‬
‫يف تحقيق استيهام مجتمع مثا ّيل‪ .‬هكذا يحدث الفرق‬
‫بني أولئك الّذين يعتقدون أنّهم يعرفون وأولئك الّذين‬
‫يسمحون ألنفسهم بالشّ ّك‪ .‬بني أولئك الّذين يخطبون‬
‫وأولئك الّذين يتحاورون‪ .‬بني منطق كليا ّين قائم عىل‬
‫مبني عىل االعرتاف بالغرييّة‪.‬‬
‫اطي ّ‬
‫النرّ جس ّية ومنطق دميقر ّ‬
‫إ ّن األصوليني غري قادرين عىل التّح ّول من النرّ جس ّية إىل‬
‫الغرييّة وهم املهووسون واملشلولون مبحض رغبتهم‪.‬‬
‫· ‘‪DEB’D (‘DA1F3Q) EF4H1 9DI ‘DEHB9‬‬
‫‪.‘D’DC*1HFJQ aufeminin.com‬‬

‫تقديم مج ّلة الكاتب الحر‬

‫سعدية بن سالم‬

‫صدر العدد الثّاين من مجلّة‬
‫«الكاتب الح ّر» عن رابطة الكتاب‬
‫األحرار» بعنوان سنة ‪ ،2015‬يف‬
‫طبعة أنيقة تحمل محتوى ثريّا‬
‫متن ّوعا‪ .‬واستهلّ األستاذ مح ّمد‬
‫الجابليّ العدد بكلمة افتتاحيّة‬
‫اختار لها أن تكون دعوة‬
‫للمبدعني واملفكرين أن يأخذوا‬
‫بزمام املبادرة وإرساء ثقافة‬
‫جديدة قوامها العمل واإلبداع‬
‫والجامل وتغيري واقع موبوء زاده الواقع السيايس‬
‫رداءة‪ .‬وأعقب األستاذ عبد الفتاح بن حمودة كلمة‬
‫وخصصه للتعريف بعدد من‬
‫االفتتاح مبلف العدد ّ‬
‫الشعراء املج ّدين من بني من ميثلون الحركة الشعرية‬
‫يف تونس مثل «أمامة الزاير» و«صابر العبيس»‬
‫و«نزار الحميدي» وغريهم‪ .‬ث ّم أفرد ال ّنقد مبحور‬
‫خاص زخر بنصوص ق ّيمة تعكس مقاربات متن ّوعة‬
‫اهت ّمت بالشّ عر وال ّنرث وباألدب وبالفلسفة فنقرأ‬
‫يف العدد لـ«جامل الجاليص»‪ :‬الزنوجة‪ ،‬ثلج آخر يف‬
‫اللغة العرب ّية ولـ «نور الدين عزيزة»‪ :‬الشاعر من ّور‬
‫صامدح يف عالقته بالوطن والشعر والحريّة‪ .‬ونقرأ لـ‬
‫«يامنة الجراي»‪ :‬تجليات اإلضامر واإلظهار يف تجربة‬
‫«الحبيب بيدة» التشكيليّة‪ ،‬ولـ«منية قارابيبان»‪:‬‬
‫الرواية غي مواجهة القمع‪ :‬تراتيل آلالمها لرشيدة‬
‫الشارين‪ ،‬ولـ«يوسف الحنايش»‪ :‬نقد الفكر الغريب‪:‬‬
‫دريدا وهابرماس منوذجان‪ .‬ونقرأ لـ«محمد الجابيل»‪:‬‬
‫املق ّدس وغربة اإلنسان‪ ،‬ولـ«حسني العوري»‪ :‬محمود‬
‫درويش يف ذاكرة القصيد‪ ،‬ولـ«سعدية بن سامل»‪:‬‬
‫«األيديولوجيا يف الكتابة السرّ ديّة‪ .‬وأعقب اإلبدا ُع‬
‫ال ّنق َد فحفل العدد بأعامل لـ «سمري طعم الله»‬
‫و«سمر الجبوري» و«عبد الرحيم املاجري» و«عاللة‬
‫ح ّوايش» و«جلول عزونة» و«رضا بن صالح» و«شكري‬
‫لطيف»‪ .‬وخصص الجزء األخري يف هذا العدد لجملة‬
‫من البيانات التي أصدرتها «رابطة الكتاب األحرار» يف‬
‫مناسبات مختلفة‪.‬‬

‫جمال الجالصي‬
‫منذ روايتها األوىل «العائد»‪ ،‬عملت أميناتا ساو فال أن تكون األحداث الكربى التي يعيشها‬
‫األفراد ومختلف فئات املجتمع‪ ،‬التّفصيالت التي تح ّرك السرّ د ال ّروايئ‪ ،‬كال ّزواج والختان‬
‫والتّعميد‪ ،‬وجلسات «ال ّدريانخي»‪ ،‬حفالت االستقبال ال ّدورية التي تقوم بها س ّيدات‬
‫السنغال‪ ،‬وأيضاً الجنازات‪ .‬هذه األحداث تتح ّول يف مجتمع ال ّنص‬
‫املجتمع الحديث يف ّ‬
‫السينغايل عىل وجه الخصوص‪ ،‬باعتبارها ظواهر‬
‫إىل صورة للواقع االفريقي الجديد‪ ،‬و ّ‬
‫اجتامعية رابطها املشرتك هو ال ّنفقات الكبرية التي تستوجبها‪ .‬فقد تَ َغيرّ املجتمع عميقاً‪،‬‬
‫السلطة‬
‫ولنئ حافظت العادات عىل سيطرتها فإ ّن طبقة اجتامعية جديدة تك ّونت أساسها ّ‬
‫الجبّارة للامل وال ّرغبة القاتلة يف الربوز‪ .‬عطش االرتقاء االجتامعي الذي يبدو من خالل‬
‫السرّ د وصولية مقيتة تتجلىّ يف العالقات بني األفراد والعائالت كنوع من التّبادالت املال ّية‪،‬‬
‫أكرث منها عالقات إنسانيّة (املصاهرة والوالئم وال ّزيارات‪ )...‬تق ّدر اآلخر حسب موقعه‬
‫االجتامعي ومكانته املالية وأصوله العائل ّية ووظيفته قبل بناء أ ّي عالقة إنسان ّية معه‪.‬‬
‫«العائد» تطرح إشكاليّة اجتامعيّة جديدة‪ ،‬املجتمع القديم مح ّدد طبقيّاً برصامة‪ :‬الوالدة‬
‫متثّل املح ّدد الوحيد للتّصنيف الطّبقي‪ :‬إذا ُولدت يف عائلة ذات نفوذ فستكون ذا نفوذ‪.‬‬
‫املجتمع الجديد له قواعده الجديدة‪ :‬أصحاب ال ّنفوذ التّقليدي بأصولهم أو بأمجاد األسالف‬
‫ينظرون باستعالء لألثرياء الجدد الذين ال يبنون شهرتهم إالّ عىل أموالهم املشبوهة‪،‬‬
‫وهؤالء يعتقدون أنّهم األقوى واألوسع نفوذا‪ .‬ويظل العنرص األكرث دراماتيكية يف ال ّرواية‬
‫هو انحدار قيمة الفرد‪ ،‬كذات برشيّة تستم ّد قيمتها من ذاتها‪ .‬النفاق والكذب ميكّنان‬
‫الصعود الطّبي للفرد‪ :‬بَكّار العائد هو املهندس‬
‫دوما من مداورة كلّ ما ميكن أن مينع ّ‬
‫األسايس لرق ّيه االجتامعي وذلك بفضل عمله‪ .‬لك ّن زواجه كان بفضل أخته املتز ّوجة من‬
‫تاجر ثر ّي‪ ،‬ابن ن ّجار فقري لك ّنه ارتقى اجتامعيّا بفضل املال‪« .‬كلّ يشء يحدث اآلن كأنه‬
‫عىل خشبة مرسح‪ ،‬الطّبيعي والحقيقي‪ ،‬ليس له مكان هنا‪ ،‬إنّه زمن املتالعبني واملنافقني‬
‫واملحتالني القادرين عىل إخفاء رشورهم وسوءاتهم‪ .‬كلّ من يريد أن يحافظ عىل أخالقه‪،‬‬
‫ومتاسكه ال ّنفيس والعاطفي سريفض االنخراط يف لعبة كهذه‪ ،‬لك ّننا نجد أنفسنا أحيانا‬
‫مجربين عىل املشاركة‪ ،‬وإالّ أصبحنا خار القاعة وليس خارج الخشبة‪ ».‬بهذه الكلامت‬
‫يلخّص بكّار الواقع الجديد‪.‬‬
‫رغم قرص ال ّرواية ال ّنسبي فإ ّن ال ّروائيّة نجحت يف رسم لوحة اجتامعيّة مشحونة‬
‫بالتّناقضات واملواقف‪ ،‬فرغم كثافة املا ّدة ال ّروائ ّية وتعقّدها فإ ّن ال ّرسالة‬
‫الصعود رسيعاً وسهالً‪ ،‬فإ ّن‬
‫اإلنسانيّة تظلّ واضحة‪ :‬يف مجتمع كهذا يكون ّ‬
‫السقوط يكون كارث ّيا ومد ّمرا ً أل ّن األسس غري ثابتة ورخوة يف نفس الوقت‪.‬‬
‫ّ‬
‫السيايس واالجتامعي‪ :‬مور‬
‫تص ّور إرضاب الشّ حاذين ملحمة الترّ ابط ّ‬
‫السالمة العامة‪ ،‬ومعاونه املنضبط واملحرتم كيبا دابو‪،‬‬
‫ندياي مدير إدارة ّ‬
‫وساال نيانغ الذي سيصبح قائد الشّ حاذين‪ ،‬إنّها فئة اجتامعية كاملة‬
‫السلطة القامئة‪ :‬الشّ ّحاذون الذين‬
‫تتصادم مع ممثيل ّ‬
‫ميارسون عملهم منذ األزل وسط املدينة يجدون‬
‫أنفسهم فجأة ضح ّية مطاردة قاسية ومالحقة تشبه‬
‫مالحقة الوحوش لطرائدها‪ .‬الخطاب السيايس‬
‫الذي يحتل القسم األ ّول ينحدر بهؤالء ال ّناس‬
‫إىل مرتبة الفضالت البرشيّة‪ ،‬فعلينا مهاجمة‬
‫هذه األوساخ وتخليص املدينة منها‪ .‬أساس‬
‫السياسيني تكشف نوايا سيّئة‪.‬‬
‫تح ّركات ّ‬
‫السياسة مثل املجتمع الذي يأيت منه‬
‫فعامل ّ‬
‫يقوم عىل املظاهر‪ ،‬فام يه ّم هو نظرة‬
‫اآلخر ‪ ،‬نظرة الخارج‪ :‬الشّ ّحاذون يجعلون‬
‫السياح يف ّرون وال ّدولة يف حاجة إىل‬
‫ّ‬
‫السيايس واضح‪:‬‬
‫العملة ّ‬
‫الصعبة‪ :‬الخيار ّ‬
‫إخفاء ال ّدمامل عوض مداواتها‪ .‬وهناك‬
‫أشخاص يكسبون مآثر شخص ّية من هذا‬
‫الوضع‪ :‬مور ندياي ينال وسام االستحقاق‬
‫الوطني‪.‬‬
‫هذه الحركة السياسية تنتج بال ّنسبة إىل‬
‫شخص غريب آثارا عجيبة‪ ،‬لكن‪ ،‬بال ّنسبة إىل‬
‫وحيش‪.‬‬
‫مجتمع إسالمي تقليد ّي فهو سلوك‬
‫ّ‬
‫فالتّحليل الذي يقود الحكاية متناسق ج ّدا ً‪ ،‬فمن‬
‫جهة الشّ حاذون مجروحون يف كرامتهم البرشيّة‪،‬‬

‫لقد اعتربوا أنفسهم دوماً مواطنني كاملني‪ ،‬وعىل هذا األساس مل يفكّروا قط يف تحليل‬
‫ال ّروابط التي تربطهم باملجتمع‪ .‬بال ّنسبة إليهم العقد الذي يربط كلّ مواطن هو أن‬
‫يعطي ويأخذ‪« :‬لقد بدؤوا يح ّولون حياتنا إىل جحيم‪ ،‬ألننا متسولون يعتقدون أنّنا لسنا‬
‫برشا ً مثلهم!»‪« ،‬أال مينح بركاتهم ودعواتهم من أجل تلك الفرنكات القليلة التي يتلقّونها‪».‬‬
‫تع ّري أميناتا املجتمع متاماً عىل لسان أحد الشّ ّحاذين‪« :‬حتى الوحوش الذي يرضبوننا‪،‬‬
‫الصدقات ألنّهم يف حاجة إىل‬
‫ويعتقلوننا يتص ّدقون علينا‪ ،‬إنّهم يف حاجة إىل أن يعطوا ّ‬
‫دعواتنا‪ ،‬لتم ّنياتنا لهم بطول العمر والنعمة والح ّج‪ ،‬وليبدؤوا بالتّفاؤل يوماً جديدا ً‪».‬‬
‫مؤلّفة كتاب إرضاب الشّ جاذين هي من أوىل الكاتبات من أفريقيا الفرنكوفونية‪ .‬مع‬
‫مرياما با‪ ،‬السنغالية ومؤلفة ال ّرواية الشهرية «رسالة طويلة ج ّدا ً»‪ ،‬لقد انتهى معهام عهد‬
‫الصمت األديب ال ّنسايئ‪ .‬ومع ذلك مل يكن الهاجس ال ّنسوي يشغل ح ّيزا كبريا ً من‬
‫طويل من ّ‬
‫اهتامم أميناتا ساو فال‪ ،‬نعم كتبت عن تع ّدد الزوجات‪ ،‬كام كتبت عن الفقر والطبقات‬
‫امله ّمشة‪ ،‬ورصاع القديم والحديث ورصاع األجيال‪ ،‬وكتبت عن سوء استخدم السلطة‬
‫واالنتهاكات السياسية والدينية‪.‬‬
‫تكتب أميناتا بوعي حاد مزدوج‪ :‬وعي بدور الكتابة يف نقد املجتمع وتطوير ‪ ،‬ووعي‬
‫بأه ّمية تطوير الكتابة ال ّروائية واعتامد رسد مح ّبب للنفس بعيدا عن الخطابة اململة‬
‫والنزعة التّعليم ّية‪ ،‬مع استلهام متقن من واقع املجتمع ومن األشكال التقليدية للكتابة‪،‬‬
‫كام هو الحال يف رواية «شجرة ع ّناب البطريرك»‪ ،‬وتلك األغاين امللحمية التي تر ّدد صدى‬
‫مالحم األبطال القدمية‪.‬‬
‫«عند العودة إىل السنغال‪ ،‬قلت لنفيس إن األدب األفريقي يجب أن يتطور ويتجاوز‬
‫مرحلة تأهيل اإلنسان األسود‪ .‬أعتقد أننا قادرون عىل خلق األدب الذي يعكس ببساطة‬
‫طريقتنا يف الوجود‪ ،‬والتي هو مرآة لروحنا وثقافتنا‪ ...‬أنا بدأت الكتابة‪ ،‬ويف ذهني مثال‬
‫املجتمع الذي أعيش داخله»‪.‬‬
‫إن عىل الكاتب إعادة تركيب الواقع‪ ،‬بل إعادة خلقه من جديد‪ ،‬هكذا تكتب أميناتا ساو‬
‫فال‪ ،‬تكتب من واقع أنّها امرأة واعية بأنوثتها وبزنوجتها‪ ،‬وافريق ّيتها‪ ،‬لك ّنها تكتب خاصة‬
‫من وعيها بإنسان ّيتها وبانتامئها إىل مجتمع يف حاجة إىل كلّ أبنائه لريى‬
‫ذاته عىل حقيقتها ويحاول إصالحها‪.‬‬
‫أميناتا ساو فال‪ :‬من مواليد ‪ 27‬أفريل ‪ 1941‬يف سانت لويس‬
‫(السنغال)‪ ،‬روائية سينغال ّية واحدة من أه ّم ر ّواد األدب اإلفريقي‬
‫السلبية يف مجتمع متغري‪.‬‬
‫الفرنكفوين‪ .‬نقدت عديد املظاهر ّ‬
‫نالت شهادة املاجستري يف األدب الحديث يف فرنسا‪ ،‬وإثر عودتها‬
‫السنغال لتك ّرس نفسها أوال للتدريس يف عديد املؤسسات يف‬
‫إىل ّ‬
‫روفيسك وداكار‪ .‬ث ّم ‪ 1974-1979‬كانت عضوا يف لجنة إصالح‬
‫التعليم الوطني‪.‬‬
‫االعرتاف الدويل الذي حظيت به روايتها إرضاب الشّ حاذين يف‬
‫‪ 1979-1980‬مثل نقطة تحول يف حياتها املهنية‪ .‬من عام ‪1979‬‬
‫إىل عام ‪ ،1988‬أصبحت مديرة الفنون وامللكية الفكرية‬
‫يف وزارة الثقافة ومركز الدراسات والحضارات‬
‫وساهمت يف تأسيس دار النرش«خوديا» واملركز‬
‫األفريقي للتنشيط والتبادل الثقايف‪ ،‬املكتب‬
‫األفريقي للدفاع عن حريات الكاتب يف‬
‫داكار‪.‬‬
‫من أعاملها يف ال ّرواية‪:‬‬
‫ العائد‪1976 :‬‬‫ إرضاب الشّ حاذين‪ ،1979 :‬القامئة‬‫القصرية لجائزة غنكور ‪ ،1979‬الجائزة‬
‫الكربى لألدب األفريقي ‪ .1980‬ح ّولها‬
‫السينام املخرج الشيخ عمر سيسيكو‬
‫إىل ّ‬
‫‪.2000‬‬
‫السابق لأل ّمة‪1987 :‬‬
‫ األب ّ‬‫ شجرة ع ّناب البطريرك‪1993 .‬‬‫السينام‬
‫إىل‬
‫ نداء الحلبات ‪ 1997‬ح ّولها‬‫ّ‬
‫الشيخ نديياي ‪.2005‬‬
‫ حلويّات الحضرية ‪.1998‬‬‫ والئم الحزن ‪.2005‬‬‫نالت يف سنة ‪ 2015‬الجائزة للفرانكفون ّية من‬
‫األكادمي ّية الفرنس ّية‪.‬‬

‫حقوق المرأة‪:‬‬

‫عشر مقوالت‬
‫لسيمون دي‬
‫بوفوار*‬
‫جمعتها ميالن فاسكوفيسكي‬
‫ترجمة‪ :‬المنتصر الحملي‬
‫بسبب عملها كمؤلّفة وبسبب مواقفها‬
‫الحازمة‪ ،‬عرفت سيمون دي بوفوار طوال‬
‫حياتها كيف تدفع إىل األمام بالشرّ ط‬
‫ال ّنسا ّيئ‪ .‬هذه عرش مقوالت وقّعتها امرأة‬
‫األدب الّتي ال ينبغي أبدا نسيانها‪.‬‬
‫ ال تولد املرأة امرأة بل تصريها‪.‬‬‫ املرأة الح ّرة هي ال ّنقيض متاما للمرأة‬‫الخفيفة‪.‬‬
‫ ال تنسوا أبدا أنّه يكفي أن تحدث أزمة‬‫سياسيّة أو اقتصاديّة أو دينيّة حتّى توضع‬
‫حقوق املرأة محلّ تساؤل‪ .‬هذه الحقوق‬
‫ليست أبدا من تحصيل الحاصل‪ .‬لذا‪ ،‬ينبغي‬
‫عليك ّن أن تبقني يقظات طيلة حياتك ّن‪.‬‬
‫ أنا مثقّف‪ .‬يزعجني أن يجعلوا من هذه‬‫الكلمة سبّة‪ :‬فال ّناس يعتقدون أ ّن فراغ‬
‫عقولهم يؤثّث خصياتهم‪.‬‬
‫األمومي ليس من الطّبيعة يف يشء‪.‬‬
‫الحب‬
‫ ّ‬‫ّ‬
‫ املرأة محكوم عليها بالفجور أل ّن األخالق‬‫تجسد كيانا ال‬
‫بال ّنسبة إليها تتمثّل يف أن ّ‬
‫إنسان ّيا‪ :‬املرأة القويّة‪ ،‬األ ّم ال ّرائعة‪ ،‬املرأة‬
‫الشرّ يفة‪ ،‬إلخ‪....‬‬
‫ املرأة الّتي ال تخاف من ال ّرجال تخيفهم‪،‬‬‫هكذا قال يل أحد الشّ باب‪.‬‬
‫ املرأة ليست ضح ّية أليّة قدريّة كانت‪:‬‬‫ال ينبغي استنتاج أ ّن بويضاتها تحتّم عليها‬
‫العيش أبدا راكعة‪.‬‬
‫ املرأة هي كلّ ما يهفو إليه ال ّرجل وكلّ ما‬‫ال يصل إليه‪.‬‬
‫ ليس هناك من هو أكرث غطرسة تجاه‬‫املرأة وأكرث عدوانيّة أو مثريا لالحتقار من‬
‫رجل مشغول بفحولته‪.‬‬
‫• مجلّة ماري كالر‪ 8 ،‬جانفي ‪.2016‬‬

‫‪12‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫المرأة والخطاب الديني المعاصر‬
‫إشكالية التجاوز‬
‫وجوهها متى انتهت أسباب التفوق و توفرت الوسائل‬
‫النوي‬
‫د‪.‬محمد ّ‬
‫املوجبة‪.1».‬‬
‫تزامنت قضية املرأة يف الفكر العريب املعارص مع إفاقة‬
‫تقوم هذه املرحلة عىل ثالث قيم هي قيمة التنمية‬
‫العرب عىل عمق تخلفهم منذ حملة نابليون عىل مرص‬
‫وتتجسد يف الدعوة إىل تأهيل املرأة لتشارك يف الحياة‬
‫نهاية القرن الثامن عرش‪ .‬ومل يكتف رجال اإلصالح‬
‫االقتصادية‪ ،‬وقيمة املساواة بني املرأة والرجل‪ ،‬وقيمة‬
‫بالدعوة إىل نقل العلوم الغربية والتنظيامت السياسية‬
‫املحافظة عىل الذات‪ ،‬وهي قيمة ترتبط أميا ارتباط بواقع‬
‫الحديثة إىل املجال العريب فحسب‪ ،‬بل كثريا ما أشاروا‬
‫االستعامر‪ .‬لقد طورت هذه املرحلة الثانية رؤية رواد‬
‫إىل صورة املرأة الغربية وهم ينقلون مشاهداتهم يف‬
‫النهضة ودفعت بآرائهم نحو نتائجها املنطقية‪ .‬واملالحظ‬
‫رحالتهم إىل باريس وغريها‪ .‬وهي صورة تجمع بني‬
‫أن أقطاب هذه املرحلة كثريا ما عربوا يف كتاباتهم عن‬
‫االنبهار واإلدانة‪ ،‬انبهار مبشاركتها يف الفنون والحياة‬
‫وعي تاريخي فنزلوا قضية تحرير املرأة يف سياق النضال‬
‫تفسخها‪ .‬وقد أدى ذلك إىل بروز‬
‫العامة وإدانة ملظاهر ّ‬
‫الوطني ضد االستعامر ومهدوا بذلك للمرحلة التي تلت‪.‬‬
‫أقالم كرست جهودها للنظر يف ما س ّمي بـــ»قضية‬
‫وميكن وسم املرحلة الثالثة مبرحلة ما بعد االستقالل‬
‫املرأة»‪ .‬ورغم وعينا أن قضية املرأة هي قضية املجتمع‬
‫السيايس‪ ،‬وتعد هذه املرحلة يف تاريخ قضية املرأة‬
‫كذلك‪ ،‬بل هي محور قضية التحديث يف املجتمعات‬
‫مرحلة التطبيق العميل للمطالب السابقة إذ أن ما دعا‬
‫العربية املعارصة فإننا سنحاول يف هذه املقالة تقديم‬
‫إليه أنصار املرأة‪ ،‬وهو خاصة تعليم املرأة وانخراطها يف‬
‫تأريخ ملسرية قضية املرأة منذ ظهورها يف الخطاب‬
‫العمل ومتتعها بحقوقها االجتامعية ومشاركتها يف الحياة‬
‫الديني املحدث إىل اليوم‪ ‬لنقف عىل إشكالية التجاوز يف‬
‫العامة‪ ،‬قد تحقق‪ -‬وإن بدرجات متفاوتة‪ -‬يف كثري من‬
‫هذا الفكر ويف هذه القضية‪.‬‬
‫األقطار اإلسالمية مام يربر نظريا عىل األقل تجاوز تلك‬
‫ميكن تقسيم تاريخ قضية املرأة إىل ثالث مراحل‪:‬‬
‫املطالب‪ .‬وغذى ذلك «التفاعلُ مع املستجدات التي‬
‫تتمثل األوىل يف رد أسباب تخلف املرأة إىل املجتمع‪،‬‬
‫شهدها العامل يف العقود األخرية والتي من أبرزها أن‬
‫ومحاربة التقاليد الناشئة عن عصور االنحطاط‪ ،‬والعمل‬
‫املرأة أصبحت قادرة ألول مرة يف التاريخ عىل التحكم يف‬
‫عىل بيان أن تلك األسباب والتقاليد ليست من الدين‬
‫جسدها باختيار اإلنجاب من عدمه ونسقه وعدد م ّراته‬
‫اإلسالمي يف يشء‪ ،‬كحق املرأة يف التعليم‪ ،‬ويف امللكية‪،‬‬
‫(‪ )...‬ومن أبرز املستجدات التي أدت كذلك إىل التفاعل‬
‫ويف الترصف يف أموالها‪ ،‬ويف اختيار زوجها بل حق الرجل‬
‫معها انتشار مفهومني لهام انعكاس مبارش عىل وضع‬
‫يف التعرف إىل زوجته قبل الزواج‪ ،‬يتساءل محمد عبده‬
‫املرأة وهام مفهوم حقوق اإلنسان من جهة ومفهوم‬
‫يف هذا السياق‪:‬هل يُعقل أن يختار املرء جحشا ويقلّبه‬
‫أولوية الشخص من جهة ثانية‪2».‬‬
‫قبل رشائه بينام ال يُسمح للمرأة وللرجل بالتعارف قبل‬
‫ويهمنا أن نشري إىل سمتني ميزتا هذه املرحلة‪ :‬تتمثل‬
‫الزواج؟ وقد بني رواد اإلصالح اعتامدا عىل أمثلة كثرية‬
‫األوىل يف االنتقال من تجديد الفكر الديني إىل نقد‬
‫ابتعاد املجتمع يف تقاليده وأعرافه املك ّبلة للمرأة عن‬
‫الخطاب الديني يف ما يخص املرأة‪ .‬والطريف أن تتوىل‬
‫أحكام الدين‪ .‬وت ّم تشبيه وضع املرأة يف املجتمع بعملية‬
‫ذلك املرأة نفسها فقد برز يف النصف الثاين من القرن‬
‫الوأد يف الجاهلية وهي مام جاء اإلسالم ملحاربتها‪ .‬ومن‬
‫العرشين ما ميكن أن نسمه بالخطاب «النسوي» حول‬
‫مثة كان الحل يف العودة إىل أحكام الرشيعة مثلام‬
‫املرأة‪ ،‬وهو خطاب تح ّرري يش ّدد عىل ذاتية املرأة‬
‫تبلورت يف النصوص الدينية والرتاث الفقهي‪ .‬ولعل‬
‫وقد مثلته نساء كثريات شأن املرصية نوال السعداوي‬
‫املسلمة الضمنية املتحكمة يف‬
‫واملغربية فاطمة املرنييس‪...‬‬
‫الخطاب الديني يف هذه الفرتة‬
‫وتتمثل السمة الثانية يف بروز التيار‬
‫هي اعتبار وضعية املرأة يف صدر‬
‫األصويل وسعيه إىل إعادة طرح قضية‬
‫اإلسالم أفضل من وضعيتها يف‬
‫املرأة يف رصاعه مع التيار العلامين‪،‬‬
‫عصور االنحطاط‪ .‬وميكن اعتبار‬
‫وكأمنا ليعيد الفكر اإلسالمي إىل لحظة‬
‫هده املرحلة «مرحلة الدعوة إىل‬
‫ما قبل النهضة مستغال انسداد األفق‬
‫تربية املرأة»‪ .‬وبناء عىل ما تقدم‪ ،‬إن نزعة االجترار والتكرار‬
‫السلط القامئة‬
‫التاريخي أمام تجارب ّ‬
‫فإن خطاب هذه الفرتة مل يسع‬
‫السائدة في الخطاب‬
‫وحظوظها يف التحديث‪ ،‬متخذا من‬
‫إىل تجديد الفكر الديني بشأن‬
‫الديني المعاصر حول‬
‫أزمة املجتمعات اإلسالمية ونجاح‬
‫هذه القضية بقدر ما كان يسعى‬
‫تحرير المرأة‪ ،‬والتغني‬
‫الثورة اإليرانية ذريعة لتصدير‬
‫إىل نقد املجتمع‪.‬‬
‫بمكاسب قد مضى‬
‫أمنوذجه‪ .‬والالفت أن التيار األصويل‪-‬‬
‫وتتمثل املرحلة الثانية يف «الدعوة‬
‫إىل تحرير املرأة»‪ ،‬وميثلها يف رأينا عليها نصف قرن‪ ،‬والعجز رغم مزايداته وتناقضه يف خطابه‬
‫حول املرأة‪ -‬إمنا هو امتداد لتيـار‬
‫عن فتح آفاق جديدة‬
‫مفكرون من أمثال قاسم أمني‬
‫املحافظني واملتصدين ألنصـار املرأة‬
‫مبرص والطاهر الحداد بتونس‪ .‬في قضية المرأة مثل‬
‫منذ ظهور هذه القضية يف الفكر‬
‫وهي مرحلة تقوم عىل تجديد المساواة في اإلرث قد‬
‫اإلسالمي»الحديث‪ ».‬وميكن أن منثل‬
‫يكشف عن أزمة في‬
‫فهم النصوص القرآنية واألحكام‬
‫لهذا التيار بحركة االتجاه اإلسالمي يف‬
‫الفقهية‪ ،‬فقد اعتمد الطاهر الفكر الديني التنويري‬
‫تونس‪ .‬فقد أعرب االتجاه اإلسالمي‬
‫الحداد عىل التفريق بني «ما‬
‫سنة ‪ 1985‬عن رغبته يف مراجعة‬
‫جاء به اإلسالم من أحكام»‪ ‬و»ما جاء من أجله» ليجدد‬
‫أحكام مجلة األحوال الشخصية وإجراء استفتاء شعبي‬
‫كثريا من األحكام الفقهية ويقر املساواة التامة بني‬
‫حولها‪ ،‬وكفّر الحاكم متخذا من إبطال تلك املجلة تعدد‬
‫الرجل واملرأة يف الزواج والطالق واملرياث‪ .‬يقول الحداد‪:‬‬
‫الزوجات ذريعة للمزايدة حول الوفاء لإلسالم‪ .3‬أما بعد‬
‫«اإلسالم مل يقرر نزول مرياث املرأة عن الرجل كأصل‬
‫رصح قادة حركة النهضة ترصيحات كثرية‬
‫الثورة فقد ّ‬
‫من أصوله التي ال يتخطاها (‪ )...‬ويف ما أرى أن اإلسالم‬
‫معادية ملنع تعدد الزوجات وحاول بعضهم التسويق‬
‫يف جوهره ال ميانع يف تقرير هذه املساواة من كامل‬

‫‪13‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫عدة سلفا‬
‫الم ّ‬
‫األسئلة ُ‬
‫كمال عقيلي‬

‫لتعدد الزوجات باعتباره حال للعنوسة‬
‫والحال أن ال عالقة البتة بني العنوسة‬
‫والفردية الزوجية‪ ،‬فالعوانس من‬
‫النساء نلن ذلك املصري ألنهن لسن‬
‫من ذوات الثقافة أو املال أو الجامل‬
‫أو الحسب أو الدين عادة‪ .‬وال نظن‬
‫أن إطالق تعدد الزوجات سيجعل‬
‫الرجال يقبلون عىل نساء بتلك‬
‫الصفات‪ .‬وحاول اإلسالميون أثناء‬
‫صياغة الدستور الجديد إقحام فكرة التكامل املخادعة‬
‫بدل املساواة‪.‬‬
‫ويف هذه املرحلة التاريخية تتنزل إشكالية التجاوز يف‬
‫الخطاب الديني املعارص حول قضية املرأة‪ .‬ونعني‬
‫قضية العجز عن إنجاز ما تتطلبه اللحظة التاريخية من‬
‫تجاوز‪ .‬فالفكر اإلسالمي ظل بخصوص قضية املرأة أسريا‬
‫ملقاالت بداية القرن العرشين ال يقدر عىل تجاوز مقالة‬
‫الطاهر الحداد مثال وإمنا اكتفى باالجرتار رغم ما يفرضه‬
‫الواقع التاريخي من تجديد النظر يف تناول قضية املرأة‪.‬‬
‫فبالرغم مام تحقق يف الواقع من تحوالت بشأن وضع‬
‫املرأة‪ -‬مجلة األحوال الشخصية التونسية مثال‪ ،‬وكذلك‬
‫خروج املرأة إىل العمل يف جل أقطار العامل اإلسالمي رغم‬
‫أن أجرها ظل دون أجر زميلها الرجل يف حاالت كثرية‬
‫كاألعامل الفالحية والصناعية مثال‪ -‬فإن الخطاب الديني‬
‫اليوم ظل عاجزا عن طرح مسائل قرص خطاب الر ّواد‬
‫عن التن ّبه إليها كمسألة املرياث و»مؤسسة» امل َهر وحق‬
‫اإلنفاق وفكرة القوامة وقضية الزواج من غري أهل امللة‬
‫اإلسالمية التي انترشت بتأثري الهجرة وغريها من العوامل‬
‫االقتصادية‪ -‬الثقافية‪ .‬لقد ساند محمد الفاضل بن‬
‫عاشور ومحمد الطاهر بن عاشور وعبد العزيز جعيط‬
‫مجلة األحوال الشخصية يف زمنه‪ ،‬وقبل هؤالء أصدر‬
‫الشيخ محمد عبده فتوى يف منع تعدد الزوجات أما‬
‫اليوم فإننا نرى رجال الدين املتنورين وأدعياء التجديد‬
‫يلوذون بالصمت يف ما يتعلق مبطالب املنظامت النسوية‬
‫كالدعوة إىل املساواة يف اإلرث التي أطلقتها جمعيات‬
‫وأقالم نسوية كثرية يف بالدنا‪ .‬وهو صمت ُمريب يف‬
‫رأينا ألنه قد يعني ضمنيا مناهضة هذا املطلب‪ .‬بل إن‬
‫مفكرين كثريين من أنصار املرأة اليوم يل ّحون عىل إعادة‬
‫طرح األفكار التي طرحها الطاهر الحداد قبل قرن من‬
‫الزمن بل إنهم ظلوا أحيانا دون حدود سقف التفكري‬
‫مبقالتي محمد‬
‫الذي أسسه الحداد‪ .‬وميكن أن منثل لذلك‬
‫ْ‬
‫الطالبي والصادق بلعيد يف تونس‪ .‬وهام مقالتان تج ّرتان‬
‫ما قاله الطاهر الحداد وتؤكدان عىل مطالب قد حصلت‬
‫عليها املرأة التونسية منذ حوايل نصف قرن من الزمن‬
‫مثل منع تعدد الزوجات وبقية الحقوق الواردة ضمن‬
‫مجلة األحوال الشخصية التونسية‪4.‬‬
‫فكيف ميكن تربير ذلك التفاوت بني ما يقتضيه التاريخ‬
‫من تطور من جهة‪ ،‬وقصور الخطاب الديني عن اإلنجاز‬
‫والتجاوز من جهة أخرى؟‬
‫إن القراءة املتأنية للمنجز الفكري الذي يقرتحه أنصار‬
‫املرأة يف الخطاب الديني املعارص تجعلنا منيل إىل تعليل‬
‫ذلك العجز عن التجاوز بتحكم عدة خلفيات يف هذا‬
‫الخطاب مام حكم عليه بالجمود واالجرتار‪.‬‬
‫أوىل هذه الخلفيات هي الرصاع الج ّيل بني رجال الفكر‬
‫الديني التنويريني من جهة واألصوليني من جهة ثانية‬
‫وهو رصاع دفع بأنصار املرأة من املج ّددين إىل مهادنة‬
‫التيار األصويل حينا والحذر من سهامه التكفريية حينا‬
‫آخر واالنخراط يف جدل معه حينا ثالثا‪.‬‬

‫أما الخلفية الثانية فغايتها تلميع صورة اإلسالم مبا‬
‫يحفظه من الطعن عليه‪ .‬وهي وظيفة ناشئة يف رأينا‬
‫للرد عىل تيارات ثالثة‪ ،‬ال يهمنا متايزها بقدر ما يهمنا‬
‫اجتامعها عىل إحراج الفكر الديني ونقد أصوله وهي‬
‫التيار املاركيس والتيار االسترشاقي والتيار النسوي‪ .‬وقد‬
‫كان النتشار مفهوم حقوق اإلنسان يف املجال الجغرايف‬
‫اإلسالمي وتأثري قيمتي الحرية واملساواة يف الفكر‬
‫املعارص دور يف إلحاق الحرج بالضمري الديني‪ .‬فإذا‬
‫أضفنا إىل ذلك معرفة املفكر املعارص باللغات األجنبية‬
‫ومتابعته ملا يصدر فيها من مواقف حول اإلسالم عموما‬
‫ومنزلة املرأة فيه خصوصا وهي منزلة ترتجمها صورة‬
‫املرأة املسلمة يف وسائل اإلعالم األجنبية مثال‪:‬الحجاب أو‬
‫النقاب‪،‬تعدد الزوجات‪،‬التعرض إىل العنف الذكوري‪ ...‬إذا‬
‫أضفنا ذلك فهمنا ميل هذا املفكر إىل االنشغال بوظيفة‬
‫الدفاع عن اإلسالم وحجاج الغرب ونقده ردا عىل مقاالته‬
‫حول اإلسالم‪:‬تتكرر عند الطالبي مثال اإلحالة عىل ظاهرة‬
‫الشذوذ الجنيس يف الغرب‪ ،‬والزنا ويعني به العالقات‬
‫الجنسية الحرة‪ ،‬واالغتصاب‪ ،‬واألمراض الجنسية‪ ،‬وظاهرة‬
‫األمهات العازبات‪ ...‬أما الصادق بلعيد فقد اعترب صورة‬
‫املرأة يف اإلسالم لدى الرأي العام العاملي صورة ملفقة‬
‫مغلوطة غري منصفة‪ .‬وقد قاد ذلك إىل انسداد أفق‬
‫تحصل يف‬
‫الخطاب الديني املعارص وعجزه عن تجاوز ما ّ‬
‫الفكر اإلسالمي للتأسيس إلشكاليات جديدة‪.‬‬
‫أما الخلفية الثالثة فتتمثل يف السعي إىل اللحاق بامل ُنجز‪،‬‬
‫ومن مثة تنحرص وظيفة الفكر الديني التنويري يف إيجاد‬
‫غطاء ديني ملا ميارس عىل أرض الواقع حتى ال تزداد‬
‫الشقة اتساعا بني الفكر الديني وسلوك املسلمني مبا‬
‫يفيض إىل تهميش الخطاب الديني‪ .‬وميكن لنا أن نجزم‬
‫أ ّن وظيفة هذا الخطاب تنحرص يف الحفاظ عىل استمرار‬
‫املرجعية الدينية وقد فقدت سيادتها‪.‬‬
‫إن نزعة االجرتار والتكرار السائدة يف الخطاب الديني‬
‫املعارص حول تحرير املرأة‪ ،‬والتغني مبكاسب قد مىض‬
‫عليها نصف قرن‪ ،‬والعجز عن فتح آفاق جديدة يف‬
‫قضية املرأة مثل املساواة يف اإلرث قد يكشف عن أزمة‬
‫يف الفكر الديني التنويري وهو أمر يدعو إىل التأسيس‬
‫ملرجعيات جديدة يف الترشيع مثل اإلعالن العاملي‬
‫لحقوق اإلنسان واالتفاقيات امللحقة به كاتفاقية القضاء‬
‫عىل جميع أشامل التمييز ضد املرأة املعروفة باسم‬
‫‪.CEDAW‬‬
‫‪ - 1‬الطاهر الحداد‪ :‬امرأتنا يف الرشيعة واملجتمع‪ ،‬دار املعارف للطباعة والنرش‪.‬‬
‫سوسة ‪ .‬تونس‪ .‬ط‪ .1997 2‬ص ص ‪.30-32‬‬
‫‪ - 2‬عبد املجيد الرشيف‪:‬اإلسالم والحداثة‪ ،‬ص ‪249-250‬‬
‫‪ - 3‬انظر مثال مجلة حقائق ع ‪ 12 ، 74‬جويلية ‪ .1985‬التي خصصت ملفا‬
‫لقضية تعدد الزوجات‪ .‬ص ص ‪ .10-25‬ولالطالع عىل موقف اإلسالم السيايس من‬
‫قضية املرأة راجع كتاب حسن الرتايب‪:‬املرأة بني األصول والتقاليد‪ ،‬وتلميذه راشد‬
‫الغنويش‪ :‬املرأة بني القرآن وواقع املسلمني‬
‫‪- 4‬انظر مثال محمد الطالبي‪:‬أمة الوسط(‪)1996‬والصادق بلعيد‪:‬القرآن‬
‫والترشيع(‪،)1999‬خصوصا الباب الثالث‪:‬األحوال الشخصية‪.‬‬

‫ظل سؤال املرأة سؤاال مطروحا يف كل األزمة أو سؤاال مدرجا‬
‫يف املقررات الرسمية (الربامج الدراسية) ومل تستطع األجيال‬
‫املتعاقبة الحسم فيه أو الوصول إىل تفاهامت وتوافقات‬
‫فكرية مبوجبه يصبح طرح هذا السؤال من قبيل النكوص أو‬
‫العودة إىل الوراء والنبش يف قضايا مل تعد مطروحة يف الواقع‬
‫املعيش انطالقا من أن الواقع االجتامعي يظل الفيصل أو‬
‫املحرار الذي تقاس به درجات أو منسوب تجاوز أسئلة‬
‫املستقبل أو استرشافه أو االنخراط فيه‪.‬‬
‫فلامذا يظل سؤال املرأة مطروحا رغم أن التجربة التونسية‬
‫يف عالقة بقضية املرأة واقعا ومامرسة حية نابضة ونصا‬
‫ترشيعا ذهبت أشواطا ومل تعد لهذا السؤال من مرشوعية‬
‫فكرية ؟ أو باألحرى مل يعد سؤاال جديرا بالطرح‪.‬‬
‫الغائب أو المسكوت عنه في طرح السؤال‬
‫ما الذي يجعل من سؤال املرأة سؤاال كلام نحت القوى‬
‫الفاعلة أو القوى الحية يف املجتمع نحو الحسم فيه وتجاوزه‬
‫والفراغ منه‪ .‬والرشوع يف التصدي إىل أسئلة جديدة تبدو‬
‫أكرث إلحاحا تت ّم العودة من جديد إىل سؤال املرأة وحقوقها‬
‫وحريتها ومكانتها يف املجتمع وهل أنها رشيك مبا يقتضيه‬
‫مفهوم الرشاكة أو أنها عنرص مكمل للرجل مثلام ت ّم طرحه‬
‫أثناء صياغة دستور ‪ 2014‬رغم اعرتاف الجميع يف الوطن‬
‫العريب والعامل بفرادة التجربة التونسية عىل األقل ترشيعا‬
‫بدءا بدستور‪ 1959‬ومجلة األحوال الشخصية‪.‬‬
‫ها هنا تحديدا ومبجرد الذهاب بعيدا وإجراء ما يسمى‬
‫بعملية تبئري ميكن أن ننتهي إىل أن بعض القوى أو‬

‫الفعاليات الفكرية أوالسياسية ليس لها من أسئلة تطرحها‬
‫للنقاش أوطريقة يف الحضور أو صناعة املشهدية أو إدارة‬
‫للحوار سوى العودة إىل طرح األسئلة امليتة أو التي بليت‬
‫أو تلك التي أشبعت بحثا أو تقليبا لألوجه ألن املنطلقات‬
‫الفكرية أو املرتكزات املعرفية التي تبني عليها هذه القوى‬
‫الفكرية أو السياسية أو تؤسس عليها مرشوعها ووجودها‬
‫بشكل عام هو تخيرّ األسئلة التي تحتفظ بالغرائبي‬
‫والغرائزي والرغائبي ولعل كل هذه األوجه تجد مجالها‬
‫الحيوي ومرشوعيتها يف قضية املرأة ولذلك تتم العودة إليها‬
‫وإثارة القضايا التي لها بها اتصال وثيق كحريتها يف اختيار‬
‫الزوج أو العمل أو الترصف يف جسدها‪.‬‬
‫مثة أسئلة تستمد مرشوعيها أو تجد أصداء وتفاعالت ال‬
‫انطالقا من متانتها أو بنينتها يف الوعي الجمعي امنا انطالقا‬
‫من جانبها الرغائبي والغرائزي والذي يبقى حضوره حضورا‬
‫مكثفا ومحوطا بغاللة كثيفة مازالت تحارصه إىل حد هذا‬
‫اليوم وإذا حاولنا تجذير هذا السؤال سؤال املرأة يف الثقافة‬
‫العربية واإلسالمية وضمن إشكالياتها سنجد إن هذه الثقافة‬
‫مازالت تتهيب الخوض يف سؤال فلسفي عميق أال وهو‬
‫سؤال الجسد‪.‬‬
‫ويبدو أن جزءا أو قسام كبريا من سؤال املرأة أو قضيتها‬
‫وبشكل عام يتحرك يف مساحات كربى منه يف مجال الجسد‬
‫الن جسد املرأة هواملحور الذي تدور عليه رحى هذه‬
‫القضية وحرية الجسد ليست كام يتوهم البعض حرية‬
‫جنسية فحسب وإمنا الجسد عالم ًة مكثفة أو ٍ‬
‫آليات أو بابًا‬
‫من األبواب املرشعة عىل عامل سيميايئ أو عامل من العالمات‬
‫املكونة للثقافة‪.‬‬
‫ألن الثقافة العربية اإلسالمية ونظرا اىل كونها عىل ارتباط‬

‫وثيق بالدين العالمة أو املفردة األكرث حضورا وتغلغال يف‬
‫مفاصلها مازالت متارس نوعا من اللجم والحجب املتعمد‬
‫للجسد ال جسد املرأة فحسب وإمنا جسد الرجل كذلك انه‬
‫يف املحصلة النهائية جسد اإلنسان بصفة عامة فهده الثقافة‬
‫املشدودة إىل عامل النقاء والصفاء الروحي املحقق للخالص‬
‫والتائق إيل املطلق ال ميكن لها إرساء ما يسمى أو ما سامه‬
‫محمد أركون املثال األعىل إسالميا إال بنفي الجسد وإسكات‬
‫اهوائه وإخراسه وتغييب أسئلته ونزقه قرسا وعنفا‪.‬‬
‫من هنا ميكن إن نفهم بعض املقارنات التي أقيمت يف‬
‫لحظة من اللحظات يف عالقة بفن الرقص أوتعبرية الرقص‬
‫ان الجسد يف الثقافة الغربية يسعى بشكل محموم إىل‬
‫االنكشاف والتجيل بحثا عن االنعتاق حتى وإن كان عريا‬
‫فجا يف حني أن الجسد يف الثقافة العربية ودامئا من خالل‬
‫الرقص أو الراقص ينحو إىل التخفي والتسرت والتواري عن‬
‫األنظار وحتى اإلشهار الذي يشتغل عىل مفردة الجسد‬
‫يف منحاه الشهواين فانه يجد نفسه مجربا عىل االخد بعني‬
‫االعتبار السقف الثقايف أو األفق الثقايف الذي يحرض بني ًة‬
‫ثاوية أو كسياق حاضن لكل التعبريات واملنتجات مامرسا‬
‫للفعل الرقايب الحاد من الجموح راسام ملمكنات الفعل أو‬
‫التحرك‪.‬‬
‫لماذا يظل سؤال المرأة من األسئلة المعدة‬
‫سلفا‬
‫يبدو أننا سنكون مجريين عىل طرح األسئلة الغائبة ال‬
‫األسئلة الظاهرة اواملتاحة لالستهالك اإلعالمي‪ .‬وسؤال‬
‫املرأة يتحرك يف هدا املدار انطالقا من معطي ثقايف خطري‬
‫ومهم واملتمثل يف إن الثقافة العربية اإلسالمية ال تكف عن‬

‫الدوران حول األسئلة القدمية نفسها وهذا الدوران مؤرش‬
‫عىل العجز عن الحسم يف األسئلة أو الوصول إىل إجابات‬
‫ممكنة مبوجبها يطرح العقل أو فعالية التفكري عموما‬
‫األسئلة القدمية جانبا والرشوع يف الحفر معرفيا الستنباط‬
‫األسئلة أو اإلشكاليات الجديدة هذا العجز الذي ارشنا إليه‬
‫آنفا ليس مرده اإلمكانات أو املعطيات الذاتية للثقافة‬
‫العربية وإمنا مردّه طبقات العلامء أو املثقفون الفاعلون‬
‫أفرادا يف هذه الثقافة والذين ال يكفون عن التمرتس وراء‬
‫األسئلة القدمية واالشتغال عليها والرتويج إىل كونها مازالت‬
‫أسئلة جديرة بالطرح وما عىل األجيال املفكرة الجديدة‬
‫سوى االنصياع والتحرك يف مجاالت مرسومة أو رقع التفكري‬
‫املحددة مسبقا فهذه الثقافة ال تكف أوال تستطيع التخلص‬
‫من مقوالت السلف الصالح أو مقولة ال يصلح حال أمة من‬
‫األمم غال مبا صلح به حال األقدمني أو األسالف هذه الثقافة‬
‫مازالت تكرس نظرية األبوة التي ال تخطئ مطلقا وما عىل‬
‫البنوة إال األميان مبقتضيات هذه الصحة أو الوجاهة املعرفية‬
‫والفكرية لألسالف أو األجداد ومن هذه الزاوية ميكن النظر‬
‫يف سؤال املرأة عىل سؤال يتنزل يف إطار الرؤية الثقافية‬
‫العامة التي مازالت متحكمة يف مفاصل الثقافة العربية‬
‫بشكل عام حتى أنه مثة من يذهب إىل أن أزمة هذه الثقافة‬
‫يعود أساسا إىل «املواقعيني» عىل حد تعبري مطاع صفدي أي‬
‫هؤالء الذين ينصبون أنفسهم سلطات ثقافية ومعرفية وتأيت‬
‫إعادة إنتاجهم لألسئلة القدمية يف سياق الحفاظ عىل مزايا‬
‫أو مصالح واستمرارها ألنهم بشكل من اإلشكال يخافون‬
‫ضياعها ملجرد أن يتصدى الجيل الجديد من املثقفني أو‬
‫املفكرين لألسئلة املستجدة أو الحادثة وتحويل وجهات‬
‫جمهور القراء املستهدف نحو وجهات وآفاق أخرى‪.‬‬

‫الشمع المحترقة‬
‫الديكور إلى عروس ّ‬
‫«حدود الحريم»‪ :‬من ّ‬
‫نص‬
‫ّ‬
‫الشاعرة أمامة الزاير‪/‬حركة ّ‬

‫قد نبدو لوهلة متشامئني كثريا مام يحدث يف أوطاننا‪ .‬قد نبدو‬
‫رسياليني ونحن نفتّش يف كلّ جهات األرض عن سبب واحد‬
‫لنضحك ملء قلوبنا الصغرية‪ .‬قد نبدو حالة من الرومنطيقا‬
‫ونحن نك ّد يوم ّيا يف اتجاه رفض كلّ ما قد يه ّدد كينونتنا أو‬
‫يضعها مرمى النار والحجر‪ ،‬أو يف اتّجاه الغياب والتهميش‬
‫واإلقالة القرسيّة من العامل ومن الحياة وتجميد األفكار والعودة‬
‫بالتاريخ إىل هرطقات رجال ال ّدين يل ّوحون بألواحهم املق ّدسة‬
‫ويته ّددون ويعدون بالجحيم والج ّنة يوزّعونها علينا مثل حلوى‬
‫العيد‪.‬‬
‫قد نبدو عبث ّيني ونحن نرفض املتاجرة بأحالمنا وبدم كلّ الذين‬
‫غادروا مشيئة القطيع وانطلقوا يف رحلة بحث شاقّة عن اإلنسان‬
‫متجيدا له ولفعله ولحلمه بد ًءا بقاسم أمني والطاهر الحداد‬
‫وغريهام‪.‬‬
‫قد نبدو شكاكني‪ ،‬نتساءل ثم نتساءل ثم نتساءل شوقا إىل‬
‫املعنى والحريّة الحمراء‪ .‬قد ال نكون خريين جدا لعلمنا بأ ّن‬
‫العنف القائم عىل أساس الجنس استم ّد مرشوعيته من قراءة‬
‫مغلوطة للمق ّدس‪.‬‬
‫«إ ّن العنف هو الواقعة األوىل ومحور نسق املق ّدس ونظامه»(‪)1‬‬
‫ينبني أساسا عىل اإلقصاء و»إنكار لآلخر باعتباره قيمة مامثلة‬
‫لألنا‪ ،‬إنه استبعاد لآلخر من مجال الحياة ومن مجال الفعل‬
‫ومن مجال القول‪.)2(»....‬‬
‫وال ميكننا أن نفهم هذا العنف املو ّجه ضد املرأة بعزله عن‬
‫بغض‬
‫الديني‪ ،‬ال ميكننا تفكيكه وإعادة قراءته ّ‬
‫سياقه التاريخي و ّ‬
‫النظر عن رصد تفاصيل االنتهاك الرمز ّي للمرأة يف مجتمعاتنا‬
‫العربية ومجتمعنا التونيس تحديدا قبل ‪ 14‬جانفي وبعده‬

‫باعتباره تح ّوال جذريّا يف مسار منجزات الدولة الحديثة‪.‬‬
‫‪/1‬املرأة التونس ّية قبل ‪ 14‬جانفي ‪ : 2011‬أوهام الديكور‬
‫تب ّجح النظام السابق لنب عيل بأنه ضمن امتيازات عديدة للمرأة‬
‫التونسية وأنه حمل مرشوعا تحديثيا يقوم يف جوهره عىل‬
‫تحقيق مطلب املساواة التامة والفعلية بني املرأة و الرجل‪،‬‬
‫وعىل النهوض بدورها يف املجتمع التونيس‪.‬‬
‫حقوق كثرية زعم هذا النظام أنه كفلها لنساء تونس من خالل‬
‫التمسك مبجلّة األحوال الشخصيّة‪ ..‬ور ّوج لذلك ال‬
‫اإللحاح عىل ّ‬
‫فقط خارج البالد‪ ،‬وإمنا أراد ترسيخ هذه الفكرة يف كلّ األوساط‬
‫التونسية‪ ..‬قوانني شكلية ال يتم تطبيقها عادة وانتهاكات متارس‬
‫يوميا ضد املرأة نفسها وسخرية منها يف كل املجاالت‪..‬‬
‫رشعنة دفاعه عن‬
‫أمل تكن أدا ًة استعملها النظام الدكتاتوري ل ْ‬
‫حقوق اإلنسان أمام العامل فيام كانت املرأة التونسية تتع ّرض‬
‫إىل أشكال متنوعة من االنتهاكات ضد كيانها اإلنساين؟‬
‫فقد رفض النظام السابق من جهة اإلمضا َء عىل اتفاقيات‬
‫دولية تكفل حقوق النساء وتحفّظ عىل بنود كثرية من عديد‬
‫االتفاقيات‪ ...‬وص ّور نفسه من جهة أخرى راعيا رسميّا لحقوق‬
‫املرأة‪.‬‬
‫يض عنها يف دواليب‬
‫وكانت املرأة املثقّفة يف الواجهة متاما‪ ،‬إ ّما مر ّ‬
‫الدولة‪ ،‬تحمل حقائب الوزارة أو مسؤوليّة رئاسة اتحاد الكتاب‬
‫وهي الصحافية والفنانة والسياس ّية‪ ..‬واجهة ال غري‪ ،‬منخرطة‬
‫فيام يرسم لها من دوائر‪ ،‬وردة بالستيكيّة يف املحافل الرسميّة‬
‫الساحات تعبرّ عن رأيها‬
‫وعىل موائد السلطان‪ .‬وإ ّما نراها يف ّ‬
‫دون خوف‪ ،‬تكتب فتُمنع مقاالتها‪ ،‬تُحارص سياسيّا وتقمع‬
‫اجتامع ّياذ‪...‬‬
‫اسالمي ادّعى نظا ُمه الحداثةَ؟‬
‫ألسنا يف مجتمع عر ّيب‬
‫ّ‬

‫لقد ُمورس القمع والعنف عىل أساس الجنس يف تونس قبل ‪14‬‬
‫بطرق ملثّمة أو مفضوحة بالسجن والتهديد والتشويه وعرقلة‬
‫تقدمي يطمح حقّا لتحقيق الحريّة واملساواة‬
‫كلّ مسار ثور ّي‬
‫ّ‬
‫يف مجتمع شبه تقليد ّي يرفض أن يعلو فيه صوت املرأة العورة‪.‬‬
‫الحقوقي يف تونس غامئا ال يص ّح فيه إالّ ما قاله‬
‫وكان املشهد‬
‫ّ‬
‫أدونيس‪:‬‬
‫«دخان يتنكّس‬
‫يتحامل عىل الهواء‬
‫ال يقدر أن ينتهي ال يقدر أن يبدأ‬
‫البحر يرفض البحر‬
‫الصحراء‬
‫الصحراء تنفي ّ‬
‫ّ‬
‫وللشّ مس أجفان من شمع»(‪)3‬‬
‫‪ /2‬املرأة التونسية بعد ‪ 14‬جانفي‪ :‬عروس الشّ مع‬
‫«لست شيئا آخر غري حياتك»(‪ ،)4‬هذا ما اعتقدناه لوهلة‬
‫يف حراك ثور ّي هائل بعد سقوط ال ّنظام‪ ..‬آمال كثرية وأحالم‬
‫تشاطرنها انكرست عند املنعطف األ ّول‪.‬‬
‫لقد تح ّدث أغلب الناشطني يف مجال الدفاع عن حقوق اإلنسان‬
‫وحقوق املرأة بالخصوص عن تخوفهم وقلقهم من إمكانية‬
‫االرتداد عن املكتسبات الحداث ّية التي ناضلت من أجلها املرأة‬
‫رشع التونيس وإن تحفظوا‬
‫التونسية وعن القوانني التي أق ّرها امل ّ‬
‫عىل أشكال تطبيقها يف الواقع‪.‬‬
‫كان التهديد صارخا من قوى الش ّد إىل الخلف والرجعيّة‬
‫الظالم ّية التي استندت إىل فهم مغلوط للنص الديني‪ .‬إذ أثبتت‬
‫اإلحصائيات األخرية التي قدمتها بعض املنظامت املهت ّمة بالدفاع‬
‫عن حقوق املرأة مثل الجمعية التونسية للنساء الدميقراطيات‬
‫تزايد نسبة العنف ضد املرأة مبختلف أشكاله وتنوع مظاهر‬

‫التمييز التي متارس ضد النساء التي يكرسها املجتمع الذّكوري‪.‬‬
‫ومن ذلك تكريس التفريق بني الجنسني «فاملرأة كائن ناقص‬
‫قارص اإلدراك ُمواطن من الدرجة الثانية وغري مؤهل ألن يتحمل‬
‫أي مسؤولية خارج البيت‪ ..‬إذ تنحرص وظيفتها يف اإلنجاب‬
‫والعناية باألبناء والزوج‪ ..‬وطبعا تستحق التأديب والتقويم وهو‬
‫ما يربر العنف األرس ّي‪.‬‬
‫وقد قفزت «الخاليا النامئة» إىل الساحة ممثّلة يف الحركات‬
‫السلفيّة التي تق ّدم تص ّورا للمجتمع يتناىف متاما مع قيم املجتمع‬
‫الحدايث الذي نطمح إليه‪ .‬وانطلقت حمالت التجريح والتشويه‬
‫ض ّد بعض املف ّكرات التونسيات (ألفة يوسف‪ ،‬رجاء بن سالمة‬
‫الرشعي عليه ّن‬
‫وغريهام‪ )..‬وتكفريه ّن واملطالبة بإقامة الح ّد‬
‫ّ‬
‫ومحاكمة أفكاره ّن وترهيبه ّن‪.‬‬
‫ليس مثّة ما يربر اليوم حالة ال ّنكوص التي بدت يف نقاشات‬
‫عادت بنا مئات السنوات الضوئ ّية من وجوب الحجاب أو‬
‫النقاب أو مالزمة الدار وسرت العورات (الصوت عورة)‪.‬‬
‫نقاشات طالت ومحاوالت لالرتداد عن مجلّة األحوال الشخص ّية‬
‫التي تستحق مراجعة لتطويرها وليس نفيها‪ ،‬أثارت جلبة لتشد ّد‬
‫يس‬
‫األطراف الدينية فيام ّ‬
‫يخص حقوق املرأة‪ ،‬يف املجلس التأسي ّ‬
‫وغريه من فضاءات الدولة «رغم أ ّن مقاصد اإلسالم الجوهريّة‬
‫تحثّ عىل تكريم اإلنسان بقطع النظر عن جنسه»(‪)5‬‬
‫املرأة التونس ّية اليوم تناضل من أجل حريّتها ومن أجل كيانها‬
‫الذي أصبح مستهدفا من قوى الظالم التي تُجهد نفسها يف‬
‫أن تفكّك املجتمع بأرسه وتعيد صياغته وفق رؤية إسالمويّة‬
‫الجامعي ومحاولة فرض‬
‫متطرفة من خالل الته ّجم عىل الحرم‬
‫ّ‬
‫النقاب أو املنتقبات يف الجامعة التونسية وغريها من الفضاءات‬
‫العا ّمة‪ ،‬ومن خالل تفشيّ جرائم االغتصاب والعنف األرس ّي‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫صفاء متاع اهلل‬

‫مقدمة ملف الكاتبات التونسيات‪:‬‬

‫الفارسات الجديدات من الفوضى إلى التأسيس‬

‫شهدت السنوات األخرية تطورا مهماّ يف مستوى النضج الفني لألدب الذي‬
‫تكتبه املرأة يف تونس‪ ،‬وباطراد السنوات ارتفع عدد الكاتبات التونسيات من‬
‫الجيل الجديد نظرا إىل توفر مناخ للحرية بعد ‪ ،2011‬فربزت يف الشعر ‪ :‬ملياء‬
‫املقدم وايناس العبايس رغم أنهام نرشتا كتبا قبل ‪ 2011‬ووقع تهميشهام‬
‫إعالميا‪ ،‬وأمامة الزاير (نرش كتابها األول عام ‪ )2013‬وسامية سايس وفاطمة‬
‫كرومة ومنى الرزقي ونجوى الروح الهاممي وكوثر الدوزي وآالء بوعفيف رغم‬
‫أن أغلبهن مل ينرش كتابا بع ُد‪..‬‬
‫أما يف القصة القصرية فقد برزت ‪ :‬نجيبة الهاممي وفائقة قنفايل (نرشتا‬

‫لمياء المقدم‬

‫«شيرز» أيها‬
‫الحب المتعب‬

‫مل أستطع أن أجعلك سعيدا‬
‫العام يوشك أن يبدأ وأنت تتكوم ككلب هرم‬
‫تحت الغطاء وتلهث‬
‫أسمع لهاثك من مكاين هذا‪،‬‬
‫مع أنني منذ الصباح رقصت حتى متزقت مالبيس‬
‫وطارت يف الهواء‪،‬‬
‫قفزت حتى نهض املوىت‬
‫ومشوا بيننا بعظامهم املتكرسة وعيونهم الفارغة‬
‫كشموع مطفأة تتكئ عىل بعضها‬
‫زينت وجهي وقلبي وصدري وعنقي باملحبة‬
‫علقت األضواء يف كل زاوية من هذه الجثة‬
‫ومنذ الصباح أفتح ساقي أمام النهر وألد الضحكة‬
‫تلو الضحكة‬
‫أقطع رستها بأسناين وألقي بها يف املاء‪،‬‬
‫أغرقت مدينة بكاملها يف الضحك والدم‬
‫وأنت نائم تلهث‬
‫ككلب هرم‬
‫وال تشعر بالحياة‬
‫***‬
‫ما هي السعادة يف نهاية األمر؟‬
‫هي أن أسمع لهاثك فأفتح النوافذ يف ع ّز الثلج‬
‫الحس بلساين غبار قلبك‬
‫و ّ‬
‫ألرفع عنك الحساسية واألمل‬
‫أن أشم رائحة صدرك املتعفن‬
‫فأتخيل الخريف قد حلّ‬
‫أمسك رئتك املتعبة بني يدي وأنتطر الحرير‬
‫وما هو الحب؟‬
‫هو أن تتقيأ أمعاءك‬
‫من الوحشة واليأس فامنحك ثويب الشفاف‬
‫لتمسح فمك وتتمخط‪،‬‬
‫ذاك الذي أعددته للرقص‬
‫والتعرث والسقوط بني ذراعيك يف آخر الليل‬
‫***‬
‫اآلن وقد منت‪ ،‬اآلن وقد بدأ العام‬
‫وبعد أن تلوث ثويب وغرق بيتي‬
‫يف الريح والظلمة والرصاخ‪،‬‬
‫أرقص عىل لهاثك‬
‫وأرفع كأيس‬
‫عاليا حتى تصطدم بالجدار‪:‬‬
‫«شريز» أيها الحب املتعب‪ ،‬الالّهث‪ ،‬النائم‬
‫كل عام وأنت مكوم يف فرايش‬
‫ككلب هرم‪ ،‬يحرك رجله قليال‬
‫فتغمرين البهجة‬
‫وأغرق يف سعادة ال أول لها وال آخر‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫كتابيهام األوليني هذا العام) وصفاء متاع الله وسهى بختة وزينب هداجي‬
‫وهدى بن عيل وصوال إىل غاية مبارك ودرة بوخذير وتيسري بن عامر ونريمني‬
‫العروي وغريهن باعتبارهن أصغر الكاتبات س ّنا‪.‬‬
‫ورغم اتساع حقل األدب الذي تنجزه املبدعات التونسيات املعارصات فإن‬
‫امللف ما هو ٍ‬
‫كاف ليعطي صورة‬
‫القليل منه قد بلغ شأوا فنيا فاخرتنا يف هذا ّ‬
‫فني واضح ومن‬
‫نضج‬
‫من‬
‫التونسيات‬
‫متميزة ملا بلغته الكتابة لدى املبدعات‬
‫ّ‬
‫اختالف عن السائد بعيدا عن «وحوحات» الجسد النسايئ العريب الجريح‬
‫وبعيدا عن فوىض املطابخ وبيوت االستحامم ألنها صارت موضوعات مستهلكة‬

‫ايناس العباسي‬

‫أغنية الطين‬

‫ينفتح الليل عن صوريت يف املرآة‬
‫وأنا أجمع جثث حروف ماتت من فرط الكالم‬
‫أختار حروفا‬
‫أحييها بأنفاس الشوق وأطياف اللون‬
‫لينفتح يل باب اللغة‪...‬‬
‫فأرى‬
‫األلف يف كربيائها‪:‬‬
‫رقص غزال ذبيح‬
‫النون يف أنينها‪:‬‬
‫ف ٌم قرمزي تَ َولّه بأسامء العشق‬
‫ثم األلف يف امتدادها‪..‬‬
‫هكذا‪ ...‬ترتسم يف الهواء كلمة أنا‬
‫وحولها رسب من الكلامت‬
‫أنا‬
‫رش ُه الطرقات التي التهمت خطاي‬
‫وهواء ديسمرب يالعب الوجوه والشجر‬
‫واملطر يغسل قرميد املنازل األحمر‬
‫ويصنع من لغتي الطفلة‬
‫ُسلّام أزرق ميتد نحو السامء‬
‫أنا‬
‫خبز الجائعني املعجون بالعرق‬
‫ليل عاشقة تتقلب عىل رسير الحرية والندم‬
‫مواء قطة يف إحدى ليايل فيفري‬
‫موال ضائع يف حقل من األغاين‬
‫موسيقى عود جريحة أوتاره‬
‫وموسيقى الطبول القدمية يف غابات افريقيا‬
‫أنا‬
‫يشق الهواء باتجاه الفريسة‬
‫صوت الرمح إذ ّ‬
‫وعينا الفريسة عند التفاتة موتها‬
‫أنا فرس صهباء‬
‫نزلت النه َر دون بوصلة الريح والشجر‬
‫ُ‬
‫وأنا‬
‫غرية العاشقة والزوجة واملعشوق‬
‫والبهجة املرسوقة يف شارع مظلم‬
‫يوجعني اللون والشمس والظالل‬
‫ويوجعني ما ال أراه‬
‫أنا‬
‫حقل سنابل جائعة للشمس‬
‫أنني شجرة زيتون عمرها مائة سنة‬
‫قطعهتا فأس عمياء‬
‫هسيس النار التي أوقدها آخر هندي أحمر‬
‫متسك بأرض خيمته قبل أن ميوت‬
‫واندفاع املاء عند آخر النهر‬
‫شالّال من الضوء‪...‬‬

‫وضيقة األفق!‬
‫إنهن فارسات مسكونات باملغامرة وبالهاجس الفني وفق رؤية جديدة للعامل‬
‫النص والحفر فيه‪ .‬ومن خالل‬
‫ه ّمها اإلنسان ومحنته أوال‪ ،‬رؤية تنترص لفرادة ّ‬
‫هذه املختارات التي نقدمها يف «منارات ثقافية» نرجو أن نكون قد ُوفّقنا‬
‫يف اختيار ما ميثل املرأة التونسية املبدعة يف مجال الكتابة األدبية‪ ،‬تكرميا لها‬
‫واعرتافا بفضلها اإلنساين والنضايل فهي األجدر بالحياة والضوء ألننا مدينون‬
‫لها أبدا‪....‬‬
‫* عبد الفتاح بن حمودة‬

‫نجوى الروح الهمامي‬

‫ُأ ْمنية‬

‫طلب لديك‬
‫إلهي يل ٌ‬
‫مت أريد لرأيس أن يبقى مكانه‬
‫إذا ّ‬
‫أريد أن أموت كعصفور يف عشّ ه‬
‫ال أريد أن أرتطم بزجاج سيارة‬
‫وال بطلقة نار‬
‫إلهي ال تجعلهم يح ّزون رأيس‬
‫ِ‬
‫ملجنون أن يلوي عنقي كدجاجة‬
‫ال أريد‬
‫ال أريد أن تسقط أمي عىل ركبتيها‬
‫ال أريد أن تنبت من دمي شقائق نعامن‬
‫الصفراء واملهتزة‬
‫وال أريد أن تأيت الوجوه ّ‬
‫لتلتقط صورة لفجيعتي‬
‫كل ما أطلبه‪ :‬دع رأيس يف مكانه‬

‫فاطمة كرومة‬

‫ِا ْض َغ ْط ْأك َثر أ ُي َها‬
‫الح ّب‬
‫ُ‬
‫عندما يتذكّرك ال ُح ّب‪،‬‬
‫يكسو الثَّلج ال َّناعم‬
‫ليكسو عظا َمك مثلام ُ‬
‫ُ‬
‫جس َد األرض الغ َّض‪،‬‬
‫ال تدعه ينتَظر‬
‫ال تُفكّر‬
‫لِ َم تق َّدم أو تأخَّر؟‬
‫لِ َم أنت؟‬
‫التُّفاح ينتظ ُر عىل الغُصن‬
‫لك َّنه ال ي ْعلَق إىل األبد يف الشَّ جرة‪.‬‬
‫*‬
‫ال تخف عىل ال ُح ّب‪،‬‬
‫من َح َومان ُروحك ح ْولَ حبيبك‬
‫من ا ْحرتاق أجنحتها‬
‫كلّام تخ ّيلت فقدان إنْسانك األ ِخري‪.‬‬
‫*‬
‫ال تخَف من ال ُح ّب‪،‬‬
‫من منُ ّوه برسعة ُجنون ّية‬
‫من تَشَ ابك أذرعه ح ْول أضلُعك‬
‫فقط ر ّدد بص ْوت خافت‬
‫«اِضْ َغ ْط أكْثرَ ْ أيُّ َها ال ُح ّب»‪.‬‬

‫سامية ساسي‬

‫ف ّز ٌ‬
‫اعة في حقل‬
‫قرمي ٍد‬
‫ارفَع س ّب َ‬
‫ابتك يف وجهي ف ّزاعةً‪.‬‬
‫َ‬
‫ألضحك ملْ ء أنيايب‪.‬‬
‫يف مواسم الحصاد والجنازات الكربى‪،‬‬
‫عشقت رجاالً بأنياب ذهبيّة‪،‬‬
‫ُ‬
‫كلّام ضحكوا خل َْف الشّ مس‪،‬‬
‫الشمس من شَ عري‪.‬‬
‫اختفت‬
‫ُ‬
‫***‬
‫لو أنّني عجو ٌز أكرث‪،‬‬
‫لغيرّ تُ مقاسات أطرايف‪.‬‬
‫الصدإ‪.‬‬
‫لح ِف ُ‬
‫ظت وجهي املسطّح من َّ‬
‫ِ‬
‫الريقات‪.‬‬
‫وحقلَ األر ّز يف فمي‪ ،‬م َن‬
‫وتشقّقات أقدامي‪،‬‬
‫من طيو ٍر تض ُع ب ْيضها‬
‫وتدعو يل بالخرابِ ‪.‬‬
‫***‬
‫لو أنّني عجو ٌز خل َْف الشّ مس‪،‬‬
‫بأمشاط ذهب ّية تُعي ُد الحقولَ إىل شَ عري‬
‫لجعل ُْت تجاعيدي َ‬
‫أسالك ِحرب ب َني أصاب ِعك‪،‬‬
‫ترف ُعها يف وجهي كلّام داه َمك الجرا ُد‬
‫وحي ًدا يف َ‬
‫تربتك القاحلة‬
‫فتأتيني راكضً ا‪،‬‬
‫تضحك ِملْ َء َ‬
‫ُ‬
‫أنيابك‬
‫امرأ ًة ف َّزاع ًة‬
‫بال أطر ٍ‬
‫اف‪ ،‬بال ٍ‬
‫شمس‪،‬‬
‫يف َ‬
‫حقلك الق ْرمي ِد‪.‬‬

‫أمامة الزاير‬

‫مقص‬
‫ّ‬

‫قصت قامشة‬
‫ّ‬
‫وس ّمتها البارحة‪..‬‬
‫قصت قامشة أخرى‬
‫ّ‬
‫وس ّمتها غدا‪..‬‬
‫اآلن لديها قطعتا قامش ملسح الذّاكرة‪..‬‬
‫قصت حلم الشّ اعر‪ ،‬لسانه‪ ،‬أصابعه‪..‬‬
‫ّ‬
‫رسة‪ ،‬أزهار الشرّ فة‪ ،‬أقامر البيت‬
‫ّ‬
‫قصت حبل ال ّ‬
‫املجاور‪..‬‬
‫اآلن لديها رجل مقيّد إىل كعب حذائها بحبال‬
‫الشّ هوة‪..‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫البومة‬

‫كانت الساعة تشري إىل الواحدة بعد منتصف الليل مل ّا اغتال نعيق بومة نومها‬
‫الهادئ‪ .‬أطلقت صيحة مفزعة اهت ّزت لها جدران الغرفة وكادت تقع عن‬
‫رسيرها‪ .‬البومة اتخذت لها مكانا فوق سطح منزلها هذه الليلة‪ .‬تنعق‪ ،‬تعوي‪،‬‬
‫تنهق‪ ..‬مل تعد تعرف! اليشء الذي تعرفه الفتاة أ ّن هذا الحيوان أينام ح ّط‬
‫حطّت معه املصائب‪.‬‬
‫مازالت تذكر جيّدا حادثة الخالة «خويرة»‪ .‬كان عمرها خمس سنوات فقط‬
‫حني استيقظ الحي عىل نعيق بومة اختارت أن تنشد لحن الشؤم فوق منزل‬
‫الحي‪ .‬ج ّدتها‬
‫جارتهم «خويرة»‪ .‬خرج الجريان حاملني عصيّا لطردها من ّ‬
‫املقعدة قالت‪« :‬ريب يسرت‪ .‬دار شكون إليّ باش تخرب؟»‪ .‬أجابت األم‪« :‬دار‬
‫جارتنا خويرة»‪ .‬طأطأت ج ّدتها رأسها وأطلقت تنهيدة حا ّرة ث ّم متتمت‪« :‬ريب‬
‫يعطينا كل يشء بلطف»‪.‬‬
‫رش‪ ،‬إذا نعقت فوق منزل أحدهم أصابته‬
‫الجميع هنا يعتقدون أ ّن البومة فأل ّ‬
‫مصيبة وإذا صفّقت بجناحيها زارهم املوت‪.‬‬
‫الغرب يُربّون هذا الكائن يف منازلهم ويحملونه فوق أكتافهم‪ ...‬فلامذا ال‬
‫يحمل الرش إالّ لنا نحن؟‬
‫صفّقت البومة بجناحيها ليلتها ساخرة من محاوالت إصابتها الفاشلة ث ّم‬
‫الحي قبل أن يستيقظوا بعد ثالثة أيام عىل‬
‫طارت‪ .‬سحابة قلق وخوف كست ّ‬
‫نحيب ابنة الخالة «خويرة» التي خطف املوت روحها وتركها جثة هامدة بني‬
‫يد ْي ابنتها‪.‬‬
‫ماذا تريد منها بعد كلّ هذه السنوات؟ أال يكفي أنها تح ّولت إىل كابوس‬
‫جعلها تتب ّول يف فراشها أكرث من م ّرة يف صغرها؟ ماذا لو كانت تحمل إليها أكرث‬
‫من مصيبة؟ ماذا لو صفّقت بجناحيها؟‬
‫ارتدت معطفها وصعدت إىل السطح‪ .‬ق ّررت أن تواجهها‪ .‬ق ّررت أن تواجه‬
‫خوفها‪ .‬أدارت البومة رأسها إىل الخلف دون أن تح ّرك جسدها كأنّها كانت‬
‫تنتظرها‪ .‬ارتبكت الفتاة لكنها متاسكت‪ .‬كأنّها تالحظ أل ّول م ّرة قدرة البومة‬
‫عىل تحريك رأسها إىل الخلف دون مشقّة‪ .‬حاولت تقليدها‪ .‬أدارت رأسها مثلها‬
‫رش كبري‪ .‬ارتعدت فرائصها حني قرأت‬
‫فآملتها رقبتها‪ .‬عينا البومة ترمقانها ب ّ‬
‫الرسالة التي تحملها لها البومة يف عينيها‪« :‬حان دورك يا صبيّة»‪.‬‬
‫متوسلة‪« :‬أرجوك ال تصفّقي بجناحيك‪ .‬أرجوك»‪.‬‬
‫فر ّدت الفتاة ّ‬
‫هداجي‬
‫زينب ّ‬

‫عطرها… رقصها…‬

‫يف بهو املحكمة كان مح ّمال بامللفات ينتظر دوره للمرافعة… ينظر باشمئزاز إىل‬
‫سكرتريته الشعثاء وهي تدفن برأسها يف حقيبتها وتطيل شفتيها بأحمر الشفاه‬
‫الرخيص كريه الرائحة‪ .‬فعل بائس ال يريد التعليق عليه… تركها تبح عن األمل بني‬
‫خصالت الشيب…‬
‫وقفت أمامه سيدة يألف وجهها جيدا ولكنه مل يتمكن من تذكرها‪ .‬بدأت ترقص‬
‫أمامه… ته ّز قدمها لتوزع قمح البالد عىل أبناء البالد‪ .‬عطرها يوقظ يف روحه‬
‫ذكريات الوقت املغمس يف الحلم والرباءة والسذاجة أيضا‪ .‬إيقاع خطوتها وهي متيش‬
‫كان مشيا راقصا يراوح بني العنف والحدة واألمل ليالمس يف ذاكرته حكايات الكفاح‬
‫التي استمع إليها مطوال ع ّد َة مرات عندما كان يجلس إىل مقهى القرية ويحلم‬
‫بامتالك سيارة مرسيدس بيضاء كالتي زارت القرية ذات انتخابات‪.‬‬
‫لقد قطع عىل نفسه وعدا بأنّه لن يصبح متكربا كصاحبها وزوجته التي خيل إليه‬
‫وقتها أنّها ترقص عىل إيقاع الفالس وهي متيش ممسكة بيد زوجها‪ .‬أحس عندها‬
‫بأنّه يرغب يف االستحامم قبل مصافحتها وأن يرتدي بدلة بيضاء «حريري» مل يتمكن‬
‫من رشائها حتى اآلن…‬
‫لقد باغتته هنا يف بهو املحكمة وهو ليس مستعدا للقائها بعد… لقد عرف اآلن‬
‫هوية السيدة التي تقف أمامه اآلن‪ :‬إنها زوجة صاحب املرسيدس البيضاء! مازالت‬
‫شابة كام رآها أول مرة منذ سنوات‪ .‬كأن الزمن مل يفعل فعله فيها… ذات العطر‬
‫وذات الوقفة الشامخة التي ه ّزت كيانه منذ زمن‪ .‬جعلته يسهر الليايل السوداء التي‬
‫ال قمر فيها‪ ،‬ليدرس ويحصل عىل درجة الدكتوراه ويصبح محاميا‪ .‬كان يستحرضها‬
‫أحيانا قبل إحدى مرافعاته فينطلق لسانه يف الكالم بسالسة… وجهها القمري‬
‫املحفور يف ذاكرته جعله ينىس تلك الوجوه الكالحة والجباه املستوية جيدا عىل نار‬
‫الشمس…‬
‫حدق من جديد يف ساقيها املمشوقتني… إنها ترقص فعال أمامه يف بهو املحكمة‬
‫الرطب واملظلم… عيناه الشاحبتان تأكالن جسدها أكال… العطر البارييس يد ّوخ‬
‫عقله املنهك من التفكري يف لقمة العيش… ألقى امللفات أرضا وهرع إىل مصافحتها‬
‫للتعبري عن إعجابه برقصها املذهل‪ ،‬بيد أنّه مل يجد سوى أثر العطر املنترش يف الهواء‬
‫من حوله… مل يجد أحدا ينتظره سوى سكرتريته التي تركض خلفه لتجمع األوراق‬
‫وامللفات املتساقطة أرضا…‬

‫ُحلُم «بلحاج» وكذلك ُحلُم «يوسف»‬
‫تبقى «أحالم بلحاج»‬
‫حسني عبد الرحيم‬
‫يأيت البنات واألوالد من قربة ليتعلموا يف «تونس» ويرجعون إىل‬
‫بالدهم صيفا ويف األعياد قبل أن يعودوا نهائيا لتسلّم وظيفة‬
‫عمومية معلّم َني وأعوا َن بلديات ويتزوجون وينجبون وينتظرون‬
‫التقاعد لكنها أتت لتبقى وتصبح من معامل العاصمة‪ .‬التعليم‬
‫الطويل وخاصة يف الطب يفقد املرأة بهاءها ولكنها ظلت بعد‬
‫أن تجاوزت الخمسني تشبه طالبة يف البكالوريا رغم املرور‬
‫مبشاكل السياسة املعقدة والحمل والوالدة لطفلني «يوسف»‬
‫الذي أصبح جامعيا و«مريم» التي مازالت تكافح يف الثانوي‬
‫وتتعلم املرسح يف «التياترو» ورغم املرور بحالة مرضية مزعجة‬
‫ومؤملة تبدو أحالم كأنها ستتقدم إىل امتحان البكالوريا هذا العام‬
‫ورمبا كل عام كهواية عىل سبيل التدقيق يف املناهج الدراسية‪.‬‬
‫يف املرة الوحيدة التي سمعتها تخطب يف مؤمتر هذا العام(‪)2016‬‬
‫يف ذكرى اغتيال «شكرى بلعيد» تحدثت عن عدم متثيل النساء‬
‫والشباب يف املنصة بحيوية فتاة يف العرشين قادمة من البحر‬
‫وتأكل األسامك يف الفطور وعندما أنهت خطابها وكنت يف قاعة‬
‫املؤمتر وقد تحول املؤمترون من الحزن‬
‫إىل البهجة وغادرت املكان ألنها دامئا‬
‫لديها التزامات هي أستاذة للطب‬
‫النفيس يف كلية الطب‪ ،‬وطبيبة مامرسة‬
‫لعالج املشكالت النفسية لألطفال‬
‫وللنساء‪ ،‬ومؤسسة ملنظمة النساء‬
‫الدميوقراطيات‪ ،‬ونقابية يف االتحاد العام‬
‫التونيس للشغل‪ ،‬ومؤسسة لرابطة اليسار‬
‫العاميل واملنظمة الشيوعية الثورية من‬
‫قبلُ محارضة يف ندوات عربية ودولية‬
‫فام يتعلق بحقوق اإلنسان واملرأة‬
‫وبعض مسائل العمل الثوري‪ ،‬وبالتأكيد‬
‫املصاعب النفسية للنساء واألطفال التي‬
‫هي مهنتها بالذات‪.‬‬
‫ليست علامنية بالوراثة فاألب معلّم‬
‫زيتوين واألرسة تض ّم علامنيني ومتدينني‬
‫لكن عندما لبست أختها الحجاب خريها األب الزيتوين بني ارتداء‬
‫الحجاب والبقاء يف الدار أو خلع الحجاب واالستمرار يف الدراسة‪.‬‬
‫األب الزيتوين (‪94‬عاما) كان رئيس بلدية «قربة» ملدة عرشين‬
‫عاما ويأيت الحاج والحاجة باستمرار للعاصمة لالطمئنان عىل‬
‫أرسة أحالم الصغرية‪ ،‬واالستئناس معهم ورمبا إحضار بعض‬
‫الحوت‪ .‬ورثت أحالم من هذا األب قوة الشكيمة واملثابرة ورمبا‬
‫رقة املشايخ عند عودتهم من الحج وزيارة املقام وإمتام املهام‪.‬‬
‫سنوات ‪ 1982-1987‬قضتها حلومة ‪ -‬كام ندعوها نحن أصدقاؤها‬
‫ يف كلية الطب بالعاصمة وكانت من العنارص النشطة للتحضري‬‫واإلعداد للمؤمتر الثامن عرش الخارق للعادة لالتحاد العام‬
‫لطلبة تونس وكانت منذ البداية ذات إدراك استثنايئ ألهمية‬
‫املسألة النسوية فشكلت مع آخرين بالجامعة يف سنوات ‪83-‬‬
‫‪ 84‬املجموعات النسوية وبعد ذلك «لجنة املرأة الواعية» ثم‬
‫االشرتاك يف ‪ 1985‬يف تأسيس منظمة الشيوعيني الثوريني مع‬
‫آخرين من بينهم النائب الحايل «نزار عاممي» و«جالل بن‬
‫بريك» املحامي والسيايس املعروف والذي أصبح فيام بعد زوج‬
‫«أحالم بلحاج» ووالد يوسف ومريم‪.‬‬
‫الطب النفيس يف باريس حيث قابلتها ألول‬
‫ّ‬
‫تتخصص أحالم يف ّ‬
‫مرة يف مطبعة ومقر الجريدة الرتوتسكية «روج» ذلك الحني‬
‫عندما عرفت أنني مرصي بادرتني بالسؤال‪ :‬هل تعرف مناضال‬
‫اسمه «حسني عبد الرحيم»؟ أجبتها‪ :‬ده أعز أصدقايئ ومل نلتق‬
‫ثانية إال يف القاهرة بعد عرش سنوات ويف حفل ُعرس لصديقة‬
‫لها تزوجت من صديق يل وأتت أحالم إىل القاهرة لتكون وصيفة‬

‫صديقتها يف حفل الزواج وأنا ذهبت ألراها يف نادي العاصمة‪ .‬مل‬
‫يتغري مظهرها وال معامل وجهها البشوش‪.‬‬
‫بعد عودتها إىل تونس من فرنسا بارشت أحالم عملها طبيب ًة‬
‫نفسية يف املستشفيات العامة وأع ّدت رسالة ماجستري يف الوراثة‬
‫ورسالة ماجستري ثانية عن «التعليم والسيكولوجيا» ثم رسالة‬
‫دكتوراه عن «الحياة الجنسية لدى النساء»‪.‬‬
‫تزامن هذا النشاط العلمي املثابر مع نشاط سيايس دؤوب‬
‫يف جامعة الشيوعيني الثوريني واالتحاد العام التونيس للشغل‬
‫فباإلضافة إىل تأسيس «لجنة املراة العاملة» يف االتحاد يف ‪1985‬‬
‫ثم لجنة «دراسة قضايا املرأة» يف ‪.1989‬‬
‫يف مؤمتر جربة التحاد الشغل ‪ 1990‬خاضت أحالم مع لجنة‬
‫«املرأة العاملة» رصاعا مريرا من أجل فرض «كوتا» للنساء يف‬
‫املستويات والهيئات القيادية ولكن مل يتضامن معهم غالبية‬
‫اليسار ومل يتس َّن تحقيق الهدف الكبري‬
‫خالل تلك السنوات من ‪ 1988‬حتى ‪ 1993‬شغلت الدكتورة‬
‫«أحالم بلحاج» موقع كاتبة عامة مساعدة لألطباء الجامعيني‬
‫والصيادلة يف الصحة العمومية ويف نفس الوقت حافظت عىل‬
‫فاعليتها يف اليسار السيايس يف تونس واملشاركة يف لقاءات دوليه‬
‫مه ّمة لليسار ورعاية أبنائها ووالديها‬
‫وأصدقائها وقراءة الكتب والذهاب إىل‬
‫السينام يوم أحالم ليس ‪ 24‬ساعة‪.‬‬
‫مل يَجد عليها طوال السنوات أي ملكية‬
‫خاصة جديدة فهي تنتقل من كراء‬
‫متوسط إىل كراء آخر متوسط والسيارة‬
‫كانت هدية من العائلة لتسهيل رعايتها‬
‫لطفليها والحياة تسري عىل ما يرام‪.‬‬
‫عندما مرضت أحالم أُصبت أنا‬
‫واألصدقاء بجزع خاص عىل «حلمنا»‬
‫لكن هي أخذت األمر عىل أنه من‬
‫أعراض تغري الفصول وكله يهون‬
‫ويفوت‪.‬‬
‫منذ بداية املسرية الثورية الحالية‬
‫وأحالم يف كلّ مكان يف قاعات الدرس‬
‫ويف املستشفيات ويف امللتقيات الدولية ويف حفالت األصدقاء ال‬
‫تكف عن التذكري بأنه دون متثيل للشباب والنساء لن يتحرك أي‬
‫ّ‬
‫يشء إىل أمام‪ .‬وهو األمر الذي يتناساه العديد بدعوى النضال‬
‫االجتامعي‪.‬‬
‫قليلون وقليالت هم من يستطيعون الجمع بني نشاط علمي‬
‫مثابر‪ ،‬ونشاط ثوري مرير‪ ،‬ونشاط نقايب مستديم وكان الفشل‬
‫الدرايس دامئا يعترب من سامت املناضلني «األشاوس» وكان املثل‬
‫األعىل اليساري هو الحز ّيب الذي هجر مقاعد الدرس ويعيش عىل‬
‫حساب التنظيم كرست أحالم القاعدة لتكون أكادميية مرموقة‬
‫ونقابية كُفؤة وسياسية ملتزمة وأما حنونا كامل َة األوصاف‪.‬‬
‫تكت ِمل أو ال تكتَمل تلكم هي املسألة نساء يكتملن يف العرشين‬
‫وأخريات يف الثالثني وقليالت يف األربعني ونادرا يف الخمسني ويف‬
‫أحيان كثرية ال يكتمل النساء وال الرجال قطّ‪.‬‬
‫بعد الخمسني اكتملت «أحالم بلحاج» إمرا ًة يك تذكرين اآلن‬
‫بـ«إميا جولدمان» وليس «روزا لوكسمبورج» روزا كانت خيالية‬
‫نوعا ما وأحالم قدماها عىل األرض‬
‫يعتربين «يوسف الزغالمي» (ابن أحالم) أخاه الكبري وهذا‬
‫محلّ لسعادة وفخر ال يعرفهام أحد سواي لك ّن السؤال هل‬
‫من املمكن أن تكون أحالم كأمي؟ كانوا يس ّمون أمى «زينب‬
‫ست الستات» ومل أقابل إمراة تنافسها يف اللقب لك ّني وبفضل‬
‫ّ‬
‫يوسف ومريم أستطيع أن أترنّم «أحالم ‪..‬نا‪ ..‬ست الستات»‬
‫يسعد صباحك يا أحالم‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫الخميس ‪ 3‬مارس ‪ - 2016‬املوافق لـ جامدى األول ‪1437‬‬

‫الحياة الثقافية ‪:‬‬
‫المرجومة ‪:‬‬
‫فريدوم صاحبجام قراءة في العدد األخير‬
‫عبد الفتاح بن حمودة‬

‫تعريب وليد سليمان‬
‫رشيدة الشارني‬

‫رواية للكاتب اإليراين فريدون صاحبجام‬
‫الذي صدر ض ّده حكام باإلعدام من‬
‫قبل النظام اإليراين قبل وفاته يف فرنسا‬
‫سنة ‪ 2008‬عن س ّن تناهز الخامسة‬
‫والسبعني وقد نقلها إىل العربية يف‬
‫سالسة عالية املرتجم والكاتب التونيس‬
‫املعروف وليد سليامن الذي سبق أن‬
‫قام برتجمة الكثري من األعامل العاملية‬
‫الكبرية مثل‪ :‬ايروس يف الرواية ملاريو‬
‫بارغاس يوسا وذاكرة روبن للويس دي‬
‫مريندا والشارة القرمزية قصائد للهنود‬
‫الحمر وعزيزي صديق املرحوم الندريه‬
‫كوركوف‪.‬‬
‫تستند الرواية إىل وقائع حقيقية حدثت بعد الثورة الخمينية سنة ‪ 1979‬يف جنوب‬
‫رشقي إيران وتحديدا يف قرية «كوباييه» وهي تكشف عن أوضاع املرأة هناك‬
‫حق الزوج اقرتاف جميع الخطايا دون‬
‫وتفضح معاملة اآلخر لها حيث يكون من ّ‬
‫محاسبة ومن واجبها تح ّمل كلّ ذلك يف صرب وجلَد باإلضافة إىل أعباء األرسة وقسوة‬
‫املجتمع وظلم ذوي القرىب‪ ،‬تطرح الرواية من خالل هذه التجربة ظاهرة الرجم‬
‫التي متارسها بعض القبائل والقرى هناك ض ّد املرأة دفاعا عن ما تراه رشفها‪ ،‬يف‬
‫هذا العمل املوجع تذهب «ثريّا» ضح ّية مكيدة مدبّرة وتتّهم ظلام بالزىن وهي‬
‫املعروفة برصانتها والتي عانت كثريا من زوجها «غربان» الذي أهملَها وأبنا َءها‬
‫وعارش أخريات وباع املخدرات‪...‬‬
‫األكرث قسوة من كلّ هذا أن يبادر أقرب الناس إىل الضحية بالرجم مثل الوالد أو‬
‫الشقيق أو الع ّم ث ّم بقية األهل واملجتمع رجام قاسيا ح ّد املوت متو ّهمني أنّهن‬
‫يغسلون عارهم ويثأرون لذكورتهم املطعونة وهم يف الحقيقة يرجمون هويّتهم‬
‫رشعه الرسول (ص) ومثل هذه‬
‫وميارسون عمال شنيعا مل ير ْد ذكره يف القرآن ومل ي ّ‬
‫الوحشيّة والتأويالت الخاطئة من شأنها أن ترضب جوهر الدين اإلسالمي يف مقاصده‬
‫اإلنسانية حسب رأي مق ّدم الرواية «عبد اللّه ثابت»‪.‬‬
‫يستحق أن يقرأ خاصة بعد أن مارس تنظيم داعش الرجم يف‬
‫املرجومة عمل رائع‬
‫ّ‬
‫سوريا ورمبا يف مناطق أخرى أيضا مام أثار دار مسكلياين وح ّمسها لنرش هذا العمل‬
‫املميّز الصادر يف طبعة أوىل سنة ‪ 2015‬والذي يقع يف ‪ 126‬صفحة من الحجم‬
‫املتوسط‪.‬‬
‫ّ‬

‫«سأكون دائما قرب النافذة»‬
‫لمنصف الخالدي‬
‫عودة اإلبن الضال‬
‫يعترب الكتاب الشعري األول «سأكون دامئا قرب النافذة» للشاعر‬
‫منصف الخالدي‪ ،‬مفاجأة املشهد الشعري بداية هذا العام‪،‬‬
‫لسببني عىل األقل األول يعود إىل أن هذا الشاعر غاب عرشين‬
‫عاما وكنا قد قرأنا قصائده النرثية بداية التسعيانات (‪ 94‬إىل‬
‫‪ )96‬يف ملحق ورقات ثقافية بجريدة الصحافة ويف مجلة الحياة‬
‫الثقافية‪ ،‬وهي عىل ندرتها جعلت اسم صاحبها محفورا يف‬
‫الذاكرة الشعرية املعارصة لدى أقرانه ولدى املتابعني للمشهد‬
‫الشعري‪.‬‬
‫والسبب الثاين ان هذا الشاعر انطوى عىل نفسه يائسا محبطا من كل يشء‬
‫مثل الشاعر الراحل عزوز الجميل (الذي نرش مجموعة واحدة بعنوان «ألعاب‬
‫املجروح» سنة ‪ 1985‬ثم انطوى عىل نفسه يائسا) ومثل الشاعر يوسف خديم‬

‫استطاعت مجلة الحياة الثقافية يف عددها االخري أن تجد لنفسها‬
‫طريقا إىل أن تكون من بني املجالت العربية املهمة نظرا إىل ما‬
‫شهدته من تطور ملحوظ يف األشهر القليلة املاضية سواء عىل‬
‫مستوى الشكل واإلخراج الفني وحضور الصور املل ّونة املرافقة‬
‫للمواد‪ ،‬فكانت االفتتاحية مسلطة الضوء يف شكل استطالع ركز‬
‫عىل املوجود واملنشود يف مدينة صفاقس عاصمة للثقافة العربية‬
‫سنة ‪ 2016‬قام به األخ يونس السلطاين ويعترب اختيار صفاقس قبلة‬
‫للثقافة‪ ،‬الحدث األبرز طوال هذا العام مبا سيتخلله من برنامج ثري‪،‬‬
‫وقد تم رصد ‪ 35‬مليارا من املليامت لهذا الحدث‪.‬‬
‫ولقد حظي الفن التشكييل باهتامم بارز من خالل مواد املجلة‬
‫من خالل تسليط الضوء عىل الفنان‬
‫التشكييل الراحل فوزي الشتيوي يف‬
‫االحتفال بذكرى وفاته العارشة‪ ،‬وقامت‬
‫األخت الباحثة أسامء عبد الالوي‬
‫بتقديم تغطية شاملة لهذا الحدث‬
‫مرفقا بنامذج من رسوم ولوحات‬
‫الفنان الراحل وكذلك رحلته مع الفن‬
‫التشكييل طيلة عقود‪.‬‬
‫أما الباحث فتحي أوالد بوه ّدة فقد قرأ‬
‫تجربة الفنان عامر بلغيث من خالل‬
‫املزج بني حوار مع ّمق مع الفنان وبني‬
‫قراءة ذكية يف تجربته الخالّقة وهذا ما‬
‫جعل مجهود الباحث أوالد بوهدة ين ّم‬
‫عن رويّة ومعرفة بأعامل الفنان التي‬
‫تراوحت بني التجريدي والعمل عىل‬
‫األيقونات الفنية الضاربة يف الحضارة‬
‫العربية االسالمية واملستلهمة من‬
‫املخيال الشعبي ومن الرتاث الزاخر‬
‫باأليقونات يف ما سماّ ه «الالتناهي» كانت املدارات الفنية للفنان‬
‫عامر بلغيث وهنا مكْمن فرادة التجربة‪.‬‬
‫ويف باب معامل كانت زيارة الكاتبة حياة الرايس إىل املنزل الذي ولد‬
‫فيه العالمة ابن خلدون وسلطت الضوء يف استطالعها عىل املدينة‬
‫العتيقة انطالقا من ساحة الحكومة واملعامل األخرى التي تعترب‬
‫األعمق يف تاريخ تونس العاصمة يف تربة الباي تحديدا (مدفن ملوك‬
‫الدولة الحسينية)‪ ،‬ففي نهج تربة الباي منزل عدد ‪ 33‬كان مولد‬
‫العالمة ابن خلدون املنحدر من عائلة أندلسية األصل وتعترب هذه‬

‫الذي قرأنا له نصوصا مختلفة بداية التسعينات‬
‫ثم انطوى عىل نفسه يائسا محبطا وعاد اىل النرش‬
‫سنة ‪ 2013‬مبجموعته االوىل «هواء يسء السمعة»‪،‬‬
‫من هذه الجهة ميكن قراءة العمل الشعري االول‬
‫«سأكون دامئا قرب النافذة» الصادر عن دار زينب‬
‫للنرش يف مائة وخمسني صفحة ضمن باب عودة‬
‫الشعراء الضالني أو «الصامتني الكبار» كام قال الشاعر‬
‫املغريب سعيد الباز عن الشاعر الراحل عزوز الجميل‪...‬‬
‫ولكن هذا الصمت كان يُرتجم لغةً‪ ،‬فالشاعر منصف‬
‫الخالدي ميلك كُتُ ًبا شعرية نامئة ومثله الشاعر يوسف‬
‫كتب شعرية نامئة‬
‫خديم الله وللراحل عزوز الجميل ٌ‬
‫كان حدثني عنها عام ‪ 2012‬يف أمسية له ببيت‬
‫الشعر‪.‬‬
‫ومن ميزات الكتاب الشعري «سأكون دامئا قرب‬
‫النافذة» أنه مثّل انعطافه مهمة يف تاريخ قصيدة النرث التونسية ألن شعراء‬
‫قليلني حقا قدموا إضافة فيها مثل خالد النجار وباسط بن حسن ورضا العبيدي‬
‫وميالد فايزة وفتحي قمري وعادل جراد‪ ...‬وصوال اىل خالد الهداجي ومحمد‬

‫الزيارة فاتحة حقيقية للتفكري يف تحويل منزل ابن خلدون إىل مزار‬
‫عاملي مثل بيوت عظامء الفكر البرشي‪ ،‬وقد يلهم منزل ابن خلدون‬
‫سينامئيني عامليني إلنجاز أعامل فنية كربى‪.‬‬
‫وحرضت السينام من جهة كونها رؤية للعامل من خالل تجربة‬
‫املخرج الفن النارص خمري طوال مسريته‪ ،‬ففي القراءة التي قدمها‬
‫الباحث املغريب محمد اشويكة يف التجربة السينامئية للنارص خمري‬
‫كانت الصحراء مدارا‪ ،‬فمن خاللها انبجس العامل‪ ،‬ألن الصحراء لغة‬
‫حسب رؤية النارص خمري‪ ...‬نحن نجهل الصحراء حقا‪.‬‬
‫ويف باب القراءات كانت قراءة األستاذ توفيق بكار يف رواية «جبل‬
‫العنز» للروايئ الحبيب الساملي‪.‬‬
‫ويف باب الدراسات النقدية دراسة بعنوان «النص وسلطة القارئ»‬
‫لألستاذ عبد القادر عليمي ودراسة بعنوان البساطة والعمق ثورة‬
‫يف النص وبالنص قراءة يف املجموعة‬
‫الشعرية «مجرد رائحة ال غري» للشاعر‬
‫خالد الهداجي‪ ،‬ثم دراسة لنبيهة‬
‫العيىس عن مجموعة ضياء الياسمني‬
‫لرفيقة البحوري تلتها دراسة لعباس‬
‫سليامن بعنوان «العجائبي يف رواية‬
‫الطفل العقرب» البراهيم الدرغويث‪.‬‬
‫أما يف باب الدراسات الفلسفية‬
‫والفكرية كانت مساهمة الباحثة رسور‬
‫درويش بعنوان «متاهات ايديولوجية»‬
‫يف فلسفة هربرت ماركيز‪ ،‬ثم قراءة يف‬
‫تجربة ميشال فوكو انطالقا من الوعي‬
‫بالذات لألستاذ خالد البحري‪.‬‬
‫ويف حوار العدد نجد مادة ثرية‬
‫لإلعالمي الحبيب جغام يف حوار مع‬
‫األديب املرصي الراحل جامل الغيطاين‪،‬‬
‫وهو حوار إذاعي يف األصل وقع تحرير‬
‫مادته مكتوب ًة فيام بعد‪ ،‬باعتبار قيمة‬
‫الحوار الذي تم اجراؤه يف ‪ 15‬اكتوبر‬
‫‪.2015‬‬
‫ويف باب الشعر نجد مساهامت للشعراء حسني العوري شمس‬
‫الدين العوين واملنترص الحميل‪ ،‬أما يف باب الرتجمة فقد ع ّرب سايس‬
‫حامم بعض قصائد الشاعر البلجييك امييل فرهارن‪ ،‬وعرب املرتجم‬
‫املرصي محمد عيد ابراهيم نصوصا للكاتب األمرييك هرني ميلّر‪.‬‬
‫ويف باب النصوص «اعرتافات عبد الواحد املرشي» للكاتب «أبوبكر‬
‫العيادي» وطرائد الذاكرة ملنذر العيني و«هنادي» لعمر السعيدي‪.‬‬

‫العريب وأمامة الزاير وسفيان رجب وأغلب شعراء الجيل الجديد‪.‬‬
‫حرضت يف نصوص منصف الخالدي بشكل وظيفي أسامء فاعلة يف تاريخ‬
‫البرشية مثل فان غوغ وفرويد ومايكل انجلو والتفاصيل والهوامش‪...‬‬
‫«تافه أنت‪،‬‬
‫مادمت ال تحمل قشة‬
‫وتنحني عىل زهرة صغرية لتقطفها‬
‫وعظيم‪،‬‬
‫من ينتشل صندوقا ثقيال من الفيضان»‬
‫(من نص ‪ :‬مل نولد يف القطن ص ‪)80‬‬
‫نصه كالب (ص‬
‫ففي‬
‫بيت»‪،‬‬
‫كل‬
‫يف‬
‫«كلب‬
‫ال يحلم هذا الشاعر حقا إال بوضع‬
‫ّ‬
‫النص إال أن يكون معرفة دقيقة بفنون تربية الكالب ليتحول فيام‬
‫‪ )86‬ال يَ ْع ُدو ّ‬
‫بعد اىل أسئلة حارقة تحاكم هذا العامل وتدينه‪.‬‬
‫يحتاج هذا الكتاب اىل دراسة نقدية مستفيضة للكشف عن خباياه وأرساره‬
‫فهو ليس الكتاب االول فقط بل هو مسافة عرشين عاما من الغياب يف انتظار‬
‫نرش األعامل الشعرية األخرى النامئة التي تشكّل التجربة الشعرية الخالّقة‬
‫للشاعر منصف الخالدي‪.‬‬
‫عبد الفتاح بن حمودة‬




Télécharger le fichier (PDF)

p02hab02.pdf (PDF, 7.3 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP







Documents similaires


shark a vendre
cv asv jodie perrot
lettre motivation asv jodie perrot
leva carte de visite 01
lasagnes chevre et epinards recette de lasagnes chevre et epinards marmiton 1
animations astrola bergere des etoiles 1

Sur le même sujet..