tasarofat almarid marad lmawt.pdf


Aperçu du fichier PDF tasarofat-almarid-marad-lmawt.pdf

Page 1...4 5 678107




Aperçu texte


‫ﻣـــﻘــﺪﻣـــﺔ‬
‫ﻤﻘﺩﻤﺔ‬
‫ﺍﻷﺼل ﻓﻲ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﺤﺭ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻴﺴﺘﻐل ﻤﻠﻜﻪ ﺃﻭ ﻻ ﻴﺴﺘﻐﻠﻪ ﺃﻭ ﻻ ﻴﺴﺘﻌﻤﻠﻪ‪،‬ﻭﻻ ﻴﺘﺭﺘﺏ‬
‫ﻋﻠﻰ ﻋﺩﻡ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎﻟﻪ ﻟﻪ ﺴﻘﻭﻁ ﺤﻘﻪ ﻓﻴﻪ‪،‬ﻭﻫﻭ ﺇﺫﺍ ﺍﺴﺘﻌﻤﻠﻪ ﺃﻭ ﺍﺴﺘﻐﻠﻪ ﻜﺎﻥ ﺤﺭﺍ ﻓﻲ ﺍﺴﺘﻌﻤﺎﻟﻪ ﺃﻭ‬
‫ﺍﺴﺘﻐﻼﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﺠﻪ ﺍﻟﺫﻱ ﻴﺤﻠﻭ ﻟﻪ‪،‬ﺃﻭ ﻴﺭﺍﻩ ﻤﻨﺎﺴﺒﺎ‪،‬ﻭﻟﻪ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﺍﻟﻤﻁﻠﻘﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﺃﻤﻭﺍﻟﻪ‬
‫ﻜﻠﻬﺎ‪،‬ﺃﻭ ﺒﻌﻀﻬﺎ‪،‬ﺒﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﻋﻭﻀﻴﺔ ﺃﻭ ﺘﺒﺭﻋﻴﺔ ﺒﺩﻭﻥ ﺍﻋﺘﺭﺍﺽ ﻤﻥ ﺃﺤﺩ ﺤﺘﻰ ﻭﺭﺜﺘﻪ‬
‫ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻠﻴﻥ‪،‬ﻓﺎﻟﺘﺼﺭﻑ ﻁﺎﻟﻤﺎ ﺃﻨﻪ ﺩﺭ ﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻓﻬﻭ ﺘﺼﺭﻑ ﺼﺤﻴﺢ ﻭﻨﺎﻓﺫ ﻓﻲ ﺤﻕ ﺍﻟﻭﺭﺜﺔ‬
‫ﻭﻟﻴﺱ ﻷﻱ ﻤﻨﻬﻡ ﺍﻻﻋﺘﺭﺍﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺒﺩﻋﻭﻯ ﺃﻨﻪ ﻭﺍﺭﺙ ﻤﺤﺘﻤل‪،‬ﻭﻗﺩ ﻴﻀﺎﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ‪،‬ﺇﺫ ﺍﻥ‬
‫ﻤﺜل ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﻻ ﺤﻕ ﻟﻪ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ ﺒﻌﺩ ﺍﻟﻭﻓﺎﺓ‪،‬ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺴﻠﻁﺎﺕ ﻫﻲ ﻟﻠﺸﺨﺹ ﻋﻠﻰ ﺠﻤﻴﻊ‬
‫ﺃﻤﻭﺍﻟﻪ‪،‬ﻫﻲ ﺘﻠﻙ ﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺒﺤﻕ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ‪.‬‬
‫ﺇﻻ ﺍﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺭﻴﺔ ﻗﺩ ﻗﻴﺩﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﻭﻀﻌﻴﺔ ﻭﻗﻴﺩﻫﺎ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﺍﺴﺘﺜﻨﺎﺀ ﺒﻤﺎ ﻴﺘﻘﺭﺭ‬
‫ﻟﻠﻐﻴﺭ ﻤﻥ ﺤﻘﻭﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻲﺀ‪ ،‬ﻭﻗﺩ ﺍﺘﺠﻬﺕ ﺍﻟﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﺒﻠﺩﺍﻥ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﻭﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ ﻤﻨﺫ ﻭﻗﺕ‬
‫ﻟﻴﺱ ﺒﺎﻟﺒﻌﻴﺩ ﺇﻟﻰ ﺴﻥ ﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﻤﺴﺘﻘﺎﺓ ﻤﻥ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﺍﻹﺴﻼﻤﻴﺔ‪ ،‬ﻭﻴﻌﺩ ﻫﺫﺍ ‪ ،‬ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ‪،‬ﻤﻭﻗﻔﺎ‬
‫ﻤﺤﻤﻭﺩﺍ ﻭﻤﺴﻠﻜﺎ ﺼﺎﺌﺒﺎ ﻭﺫﻟﻙ ﻷﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻏﻨﻴﺔ ﺒﺎﻟﺤﻠﻭل ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻤﻥ ﺸﺎﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺘﺤﻘﻕ‬
‫ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ﻭﺘﺭﺴﺦ ﻟﺩﻯ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺜﻘﺔ ﺒﺎﻟﺘﺸﺭﻴﻊ ﻭﺘﻭﺠﺩ ﻨﻭﻋﺎ ﻤﻥ ﺍﻟﺘﻭﺍﻓﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻭﻓﻴﻕ ﺒﻴﻥ ﻤﺼﺎﻟﺢ‬
‫ﺍﻷﻓﺭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺘﻌﺩﺩﺓ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﺘﻀﺎﺭﺒﺔ‪.‬‬
‫ﻭﻤﻥ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﻨﻁﻠﻕ ﻭﺠﺩﻨﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻊ ﺍﻹﺴﻼﻤﻲ ﻭ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻴﺔ ﺘﻤﻨﻊ ﺍﻹﻨﺴﺎﻥ ﻤﻥ‬
‫ﺒﻌﺽ ﺍﻟﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﺘﺭﺘﺏ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺇﻀﺭﺍﺭﺍ ﺒﺎﻵﺨﺭﻴﻥ‪،‬ﻭﻤﻥ ﺒﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﺘﻠﻙ ﺍﻟﺘﻲ‬
‫ﺘﺼﺩﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺭﻴﺽ ﺃﺜﻨﺎﺀ ﻤﺭﺽ ﻤﻭﺘﻪ‪.‬ﻓﻘﺩ ﻴﺘﺼﺭﻑ ﺍﻟﻤﺎﻟﻙ ﻓﻲ ﻤﺭﺽ ﻤﻭﺘﻪ ﺒﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﺘﻌﻭﺩ‬
‫ﺒﺎﻟﻀﺭﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺩﺍﺌﻨﻴﻥ ﻭﺍﻟﻭﺭﺜﺔ ﻜﺎﻟﺒﻴﻊ ﻤﺜﻼ‪ .‬ﺃﻤﺎ ﺠﻭﻫﺭ ﻤﻭﻀﻭﻉ ﺍﻟﺒﺤﺙ ﻓﻬﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﺇﺫﺍ‬
‫ﻤﺭﺽ ﻤﺭﻀﺎ ﺃﻗﻌﺩﻩ ﻋﻥ ﻤﺒﺎﺸﺭﺓ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﻭﺃﺤﺱ ﺒﺩﻨﻭ ﺍﺠﻠﻪ ﻓﺎﻥ ﺍﻟﻐﺎﻟﺏ ﻓﻲ ﻤﺜل ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺃﻥ‬
‫ﺘﺘﺴﻠﻁ ﻋﻠﻰ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺭﻴﺽ ﻓﻜﺭﺓ ﺍﻟﺨﻁﺭ ﺍﻟﻤﺤﺩﻕ ﺃﻭ ﺍﻟﻭﺸﻴﻙ ﻭﻫﻭ ﺫﻫﺎﺏ ﺃﻤﻭﺍﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻭﺭﺜﺔ ﺃﻭ‬
‫ﻫﺫﺍ ﺍﻟﺸﺨﺹ ﻤﻨﻬﻡ ﺃﻭ ﺫﺍﻙ ﺃﻭ ﺒﻌﻀﻬﻡ ﻓﻴﻠﺠﺎ ﺒﺘﺄﺜﻴﺭ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻔﻜﺭﺓ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻁﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﺼﺭﻑ ﻓﻲ ﻫﺫﻩ‬
‫ﺍﻷﻤﻭﺍل ﻤﻌﺎﻭﻀﺔ ﺃﻭ ﺘﺒﺭﻉ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺴﺘﻔﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻀﺭﺍﺭ ﺒﺄﻭﻟﺌﻙ ﺍﻟﻭﺭﺜﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻐﻴﺭ ﺍﻷﻤﺭ ﺍﻟﺫﻱ‬
‫ﻴﺘﻁﻠﺏ ﺍﻟﺤﺩ ﻤﻥ ﺘﺼﺭﻓﺎﺘﻪ ﻓﻲ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻤﺭﺽ ﻭﻤﻥ ﻫﻨﺎ ﻓﻘﺩ ﺍﻋﺘﺒﺭ ﻤﺭﺽ ﺍﻟﻤﻭﺕ ‪ ،‬ﺒﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻙ‬
‫‪،‬ﺤﺎﻟﺔ ﻤﻘﻴﺩﺓ ﻭﻤﺅﺜﺭﺓ ﻓﻲ ﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺏ ﺒﻪ ‪ ،‬ﻭﻟﺯﻡ ﻤﻥ ﺜﻡ ﺇﻋﻁﺎﺀ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﺘﺼﺭﻓﺎﺕ ﺃﺤﻜﺎﻤﺎ‬
‫أ‬