عبدالسلام ناصري من حديث الذاكرة .pdf



Nom original: عبدالسلام ناصري من حديث الذاكرة.pdf

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2016, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 14/05/2016 à 20:54, depuis l'adresse IP 41.248.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 241 fois.
Taille du document: 236 Ko (3 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫من‬
‫حديث‬
‫الذاكرة‬
‫" أال ترين أنني سأنال حريتي قريبا ؟ "‬
‫ْ‬
‫وودعت دورها في مسرحية‬
‫ثم لفظت آخر نفس انتفض به جنبها‪،‬‬
‫ستائرها الليل والنهار‪ ،‬مسرحية الحياة‪.‬‬
‫وأمطرت صديقتها في الدرب المبهورة‪ ،‬عبرات دافئــــــــــة دفء‬
‫الصيف في يوم شتاء بارد‪ ،‬وكأنها تغسلها لتواريها الثرى في جنــــــــازة‬
‫مهيبة‪ ،‬وأنشدت في حسرة وصوت صوتها يتأرجح كالغدير المنكـــــــوب‬
‫بالقحط‪:‬‬
‫سفر‪،‬‬
‫" واصديقتاه‪ ،‬كيف يحلو العيش وأن ِ‬
‫ت اليوم في ْ‬
‫البشر‪،‬‬
‫كيف تصبو روحي لراحة داستها أفئدة‬
‫ْ‬
‫والوتر‪".‬‬
‫ت السمير‬
‫كيف ترنو حبال صوتي‪ ،‬وقد كن ِ‬
‫ْ‬

‫ثم قالت‪ " :‬أتذكرين يا صديقتي الجثة يوم لقائنا ؟"‬
‫وسمعت في ذاكرتها المكلومة صديقتها الجثة تجيبها‪:‬‬
‫نَ َعم يا ِن ْع َم التوأم‪ ،‬فقد كانت سماء ذاك اليوم ناعمة صافية صفاء روحـــك‬
‫الوفية‪ ،‬حين التقينا دون سابق ميعاد‪ ،‬دون سابق ترتيب‪ ،‬التقينا في الفضاء‬
‫الخالي من الغيم والكدر‪ ،‬فنعمنا دون أن نسأل بعضنا عن اسمينا وال عــن‬
‫هويتينا‪ ،‬بصفو اللحظة النادرة‪ ،‬وتدفقنا حبورا وسرورا‪ ،‬حتى خلنا الدنيـــا‬
‫لنا بال قيد وال شرط‪ ،‬وشربنا من فصل الربيع قدر ما شربنا‪ ،‬وفتحنــــــــا‬
‫فؤادينا نملؤهما بغدير الحياة الصافي‪ ،‬وسافرنا وارتحلنا‪ ،‬فكانت كـــــــــل‬
‫مواطن األرض مواطننا‪ ،‬فحللنا بحسن األماكن وكنا بها زينة الوحشــــــة‬
‫والشوق حيث رحبت بنا النسائم والشجر و‪ ....‬وحتى البشر‪ .‬فما افترقنـــا‬
‫لحظة إال لغفوة نوم طائشة تنهك األجفان‪".‬وقاطعت الصديقة في ذاكرتهــا‬
‫ب وسقطت من‬
‫حديث الجثة‪ " :‬تذكرتُ للتو يوم انتفضت حين رنا لك الص ُّ‬
‫ْ‬
‫بترت ضحكتها العالية مهابة أن تفهمها صديقتها‬
‫ع ٍل من كثر الهذيان " ثم‬
‫الجثة خطأٌ‪ ،‬واستدارت المسكينة إلى الجهة األخرى حزنا وكمدا لفقــــدان‬
‫صديقتها‪ .‬وسرعان ما هزتها رعشة خوف أعادتها لصوابها وللواقــــــــع‬

‫الميت الذي يحيط بها‪ ،‬فقد اكتشفت صاحب الدار يخرج صديقتها الجثــــة‬
‫من القفص وكأنه طفل مل من لعبته فقرر التخلص منها‪ ،‬وجاء بدميـــــــة‬
‫أخرى‪ ،‬أي بعصفورة أخرى تؤنس وحدتها وتبدد تدمرها‪ ،‬وكأنها زائـــرة‬
‫أتت تعزيها بالرغم منها فقالت‪ " :‬هيهات ما أوحش المكان بال رفيق‪ ،‬وما‬
‫أوحش الحياة بال حرية‪ " .‬ولفظت آخر نفس انتفض به جنبها‪ ،‬وودعــــ ْ‬
‫ت‬
‫دورها في مسرحية ستائرها الليل والنهار‪ ،‬مسرحية الحياة‪ .‬فمن يا تـــرى‬
‫ستكلمه هذه الصديقة العصفورة الجثة في ذاكرتـــــــــــــــــــــــــــه ؟‪.‬‬

‫توقيع‪:‬‬

‫عبدالسالم ناصري‬


عبدالسلام ناصري من حديث الذاكرة.pdf - page 1/3
عبدالسلام ناصري من حديث الذاكرة.pdf - page 2/3
عبدالسلام ناصري من حديث الذاكرة.pdf - page 3/3


Télécharger le fichier (PDF)

عبدالسلام ناصري من حديث الذاكرة.pdf (PDF, 236 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP







Documents similaires


fichier pdf sans nom 6
1
tribunejuridique ichtirat
saved00 131