nidam lwasata ltifakiya bilmaghrib .pdf



Nom original: nidam lwasata ltifakiya bilmaghrib.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 14/05/2016 à 16:09, depuis l'adresse IP 160.177.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1604 fois.
Taille du document: 594 Ko (20 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫نظام الوساطة االتفاقية بالمغرب‬

‫إعـداد‬

‫الدكتور ‪ /‬عبد المجيد غميجة‬
‫رئيس غرفة بالمجلس األعلى‬
‫مدير الدراسات والتعاون والتحديث بوزارة العدل‬

‫المملكة المغربية‬

‫نظام الوساطة االتفاقية بالمغرب‬
‫ــــــــ‬
‫وستتناول هذه المداخلة‪:‬‬
‫أوال ‪ -‬سياق تنظيم الوساطة االتفاقية‬
‫بالمغرب؛‬
‫ثانيا ‪ -‬أهم المقتضيات القانونية‬
‫المتعلقة بالوساطة االتفاقية‪.‬‬

‫بصدور القانون رقم ‪ 50 .50‬القاضي‬
‫بنسخ وتعويض الباب الثامن بالقسم الخامس من‬
‫قانون المسطرة المدنية‪ ،1‬أصبح المغرب يتوفر‬
‫على إطار قانوني حديث للتحكيم والوساطة‬
‫االتفاقية‪ ،‬من شأنه أن يدعم مسار مأسسة الوسائل‬
‫البديلة لحل المنازعات وإدماجها في نظامنا‬
‫القانوني والقضائي‪.‬‬

‫أوال‬
‫سياق تنظيم الوساطة االتفاقية‬
‫ــــ‬

‫وإذا كانت مقتضيات القانون المذكور‬
‫تحمل الكثير من المستجدات فيما يتعلق‬
‫بالتحكيم‪ ،2‬فإنها نظمت كذلك وألول مرة في‬
‫المغرب موضوع الوساطة االتفاقية‪.‬‬

‫في إطار تحديث اإلطار القانوني‬
‫لألعمال‪ ،‬كان التوجه في البداية هو إعداد نظام‬
‫جديد للتحكيم من شأنه أن يساهم في تحسين مناخ‬
‫االستثمار في المغرب‪ .‬ولذلك وقبل إنجاز مسودة‬
‫مشروع أولي لهذا النظام‪ ،‬قامت وزارة العدل‬
‫بإنجاز دراسة أولية حول وضعية التحكيم وبعض‬
‫الوسائل البديلة لحل المنازعات في المملكة‬
‫بهدم‪:‬‬
‫تحليررل اإلطررار القررانوني لمؤسسررة التحكرريم‬
‫في بالدنا‪ ،‬والوقوم على المعوقات القانونية التي‬
‫تحد من فعالية التحكيم؛‬
‫بحث مدى تالؤم مقتضيات القرانون الروطني‬
‫للتحكررريم مرررع مقتضررريات المعاهررردات الدوليرررة‬
‫وقواعد التحكيم الدولي؛‬

‫‪ - 1‬ظهيررر شررريم رقررم ‪ 9 . 50 . 961‬صررادر فرري‬
‫‪ 91‬مررررن ذق القعرررردة ‪ 05( 9240‬نرررروفمبر ‪)4550‬‬
‫بتنفيذ القانون رقم ‪ 50 . 50‬القاضي بنسخ وتعويض‬
‫البرراب الثررامن بالقسررم الخررامس مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنيررررة‪ .‬الجريرررردة الرسررررمية عرررردد ‪ 0002‬صررررفحة‬
‫‪ 0012‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪ - 2‬تتميز مقتضيات القانون ‪ 50 – 50‬المتعلقة‬
‫بالتحكيم بعدة مميزات تساير المستجدات العالمية‬
‫التي يعرفها ميدان التحكيم‪ .‬مثل‪ :‬جواز التحكيم في‬
‫النزاعات المالية الناتجة عن التصرفات األحادية‬
‫للشخص العام‪ ،‬وفي النزاعات المتعلقة بالعقود التي‬
‫يبرمها الشخص العام‪ ،‬واختصاص المحاكم اإلدارية‬
‫بالبت في قضايا التحكيم التي تهم ذلك‪ ،‬وجواز‬
‫التحكيم في النزاعات التي تهم المقاوالت العامة‬
‫والمؤسسات العامة‪ ،‬ومعالجة مشكل اللجوء إلى‬
‫القضاء مع وجود اتفاق التحكيم (الدفع بعدم القبول)‪،‬‬
‫والتخفيم في شرط الكتابة‪ ،‬وتوسيع اختصاصات‬
‫الهيئة التحكيمية كصالحيتها للنظر في اختصاصها‬
‫(اختصاص االختصاص) والقيام بكل إجراءات‬
‫التحقيق واألمر باإلجراءات التحفظية‪ .‬كما نظم‬
‫القانون المذكور التحكيم المؤسساتي وألول مرة‬
‫التحكيم الدولي‪ .‬هذا فضال عن توفير ضمانات‬
‫احترام حقوق الدفاع في مساطر التحكيم‪ .‬انظر بحثنا‬

‫"مستجدات مشروع القانون ‪ " 50 – 50‬ندوة "‬
‫الوساطة والتحكيم" المنظمة من طرم هيئة‬
‫المحامين بالدار البيضاء واالتحاد الدولي للمحامين‬
‫(الدار البيضاء ‪ 40‬أبريل ‪ ،)4556‬وبحثنا في نفس‬
‫الموضوع المقدم خالل المائدة المستديرة حول‬
‫"مشروع قانون الوساطة والتحكيم" المنظمة من‬
‫طرم الفريق االشتراكي بمجلس النواب (الرباط‪،‬‬
‫‪ 40‬يونيو ‪ )4550‬بمناسبة مناقشة المشروع‬
‫المذكور أمام البرلمان‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫وفي هذا اإلطار تم وضع مشروع مدونرة‬
‫التحكيم ‪ 4‬من طرم وزارة العدل‪ ،‬بواسرطة لجنرة‬
‫تضم عدة مختصين من أساتذة جامعيين ومحامين‬
‫وقضررررراة وممارسرررررين للتحكررررريم وعررررردة فررررراعلين‬
‫اقتصاديين‪ .‬وكان االختيار هو وضع نص قانوني‬
‫مسررررتقل للتحكرررريم وإلغرررراء المقتضرررريات المتعلقررررة‬
‫بررالتحكيم الررواردة فرري قررانون المسررطرة المدنيررة‪.5‬‬
‫وهكذا فإنه عند وضع مشرروع مدونرة التحكريم ترم‬

‫دراسررة مختلررم صررور الوسررائل البديلررة لحررل‬
‫المنازعرررات التررري يعرفهرررا النظرررام القرررانوني‬
‫والقضائي المغربري كالصرلح‪ ،‬وبيران أسرباب‬
‫عدم فعاليتها‪.‬‬
‫تصرررور الحرررل األنجرررع لتررروفير نظرررام فعرررال‬
‫للتحكرررريم والوسررررائل البديلررررة األخرررررى لحررررل‬
‫المنازعات‪.3‬‬
‫‪ - 3‬وقد تبين من هذه الدراسة الميدانية‪:‬‬
‫ عدم كفاية النظام الذق سنه قانون المسطرة‬‫المدنية لسنة ‪ ،9102‬ألنه ال يغطي جميع‬
‫المسائل المرتبطة بالتحكيم كموضوع التحكيم‬
‫الدولي (وإن كان المغرب قد صادق على‬
‫معاهدة نيويورك (‪ )9100.56.95‬المتعلقة‬
‫باالعترام بقرارات المحكمين وتنفيذها‪،‬‬
‫واتفاقية واشنطن (‪ )9160.50.90‬بشأن حل‬
‫منازعات االستثمار)‪.‬‬
‫ وجود قيود على الحرية االتفاقية في‬‫التحكيم‪ :‬كالمنع من اللجوء إلى التحكيم في عدة‬
‫مواضيع؛‬
‫ ضعم في الممارسة القضائية للتحكيم‪ :‬حيث‬‫يتم االقتصار على طلب الصيغة التنفيذية‬
‫ألحكام المحكمين‪.‬‬
‫ عدم مواكبة الحلول الدولية المستجدة في‬‫ميدان التحكيم‪.‬‬
‫ونتيجة لرذلك ترم وضرع تصرورات لتطروير‬
‫اإلطار القانوني للتحكريم فري المغررب‪ ،‬ترتلخص‬
‫في اتخاذ عدة إجراءات على عدة مستويات‪:‬‬
‫– القيام بإصالح تشريعي لنظام التحكيم من‬
‫أجل‪:‬‬
‫ مالءمة التشريع المغربي مع‬‫المبادئ الدولية الجديدة في التحكيم؛‬
‫ تنظيم التحكيم التجارق الدولي؛‬‫ إرضاء تطلعات الفاعلين االقتصاديين؛‬‫ االسررررتفادة مررررن تجررررارب اإلصررررالح الحررررديث‬‫للقوانين األجنبية والقوانين الدولية النموذجية‪.‬‬
‫ اتخاذ اإلجراءات المواكبة‪:‬‬‫تشجيع اللجوء إلى الحلول البديلة؛‬
‫تشجيع إنشاء مراكز التحكيم؛‬
‫التحسيس بأهمية التحكيم‪.‬‬

‫‪ - 4‬لقد أكد صاحب الجاللة الملك محمرد السرادس فري‬
‫كثيررر مررن المناسرربات‪ ،‬وخاصررة فرري الرسررالة الملكيررة‬
‫السرررامية الموجهرررة إلرررى السررريد الررروزير األول حرررول‬
‫الترررردبير الالمتمركررررز لالسررررتثمار بترررراريخ ‪ 51‬ينرررراير‬
‫‪ ،4554‬علررى ضرررورة " مراجعررة مسرراطر التسرروية‬
‫التوافقية لما قد ينشأ من منازعات برين التجرار‪ ،‬وذلرك‬
‫لتمكينهم من اللجوء أكثر ما يمكن إلى التحكيم"‪.‬‬
‫كما أكد جاللرة الملرك فري خطابره السرامي‬
‫بمناسرربة افتترراح السررنة القضررائية بأكررادير ( ‪ 41‬ينرراير‬
‫‪ ) 4550‬علرررررى ضررررررورة وضرررررع مدونرررررة للتحكررررريم‬
‫التجرررارق حيرررث ورد فررري الكلمرررة السرررامية لجاللتررره‪:‬‬
‫((وهكرررررذا‪ ،‬وتجسررررريدا لنهجنرررررا الراسرررررخ للنهررررروض‬
‫باالسررتثمار‪ ،‬وتفعرريال لمررا ورد فرري رسررالتنا الموجهررة‬
‫لوزيرنا األول في هذا الشأن‪ ،‬فإننا ندعو حكومتنا إلى‬
‫مواصرررلة الجهرررود لعصررررنة القضررراء‪ ،‬بعقلنرررة العمرررل‪،‬‬
‫وتبسرريط المسرراطر‪ ،‬وتعمرريم المعلوميررات‪ .‬كمررا يجررب‬
‫تنويررع مسرراطر التسرروية التوافقيررة‪ ،‬لمررا قررد ينشررأ مررن‬
‫منازعرررات برررين التجرررار‪ ,‬وذلرررك مرررن خرررالل اإلعرررداد‬
‫السررريع لمشررروع قررانون التحكرريم التجررارق‪ ،‬الرروطني‬
‫والدولي‪ ،‬ليستجيب نظامنا القضائي لمتطلبات عولمرة‬
‫االقتصررراد وتنافسررريته‪ ،‬ويسرررهم فررري جلرررب االسرررتثمار‬
‫األجنبي))‪.‬‬
‫‪ - 5‬انظر بحثنا ‪ -‬قراءة في مشروع مدونة التحكيم‬
‫– أمام ندوة "الطرق البديلة لتسوية المنازعات"‬
‫المنظمة من طرم كلية العلوم القانونية واالقتصادية‬
‫واالجتماعية بفاس بشراكة مع وزارة العدل وهيئة‬
‫المحامين بفاس ( فاس‪ 0 – 2 ،‬أبريل ‪.)4550‬‬
‫‪111‬‬

‫االقتصررار علررى تنظرريم التحكرريم فقررط‪ 6‬دون برراقي‬
‫صور الوسائل البديلة لحل المنازعات‪.7‬‬

‫وموازاة مع ذلك دخلت وزارة العردل فري‬
‫شررراكة مررع بعررض المؤسسررات الدوليررة مررن أجررل‬
‫إدخال الوسائل البديلة لحل المنازعات إلرى النظرام‬
‫القررانوني والقضررائي بررالمغرب‪ ،‬مررن أجررل إدخررال‬
‫الوسررررائل البديلررررة لحررررل المنازعررررات إلررررى النظررررام‬
‫القانوني المغربي ومأسسة هذه البدائل‪ ،‬السيما مرا‬
‫يتعلررق بالوسرراطة‪ ،‬وترروفير فرررص التكرروين عليهررا‬
‫للقضررررراة والمحرررررامين وعررررردة فعاليرررررات حقوقيرررررة‬

‫‪ - 6‬كران مشرروع مدونرة التحكريم يتضرمن ‪ 60‬مرادة‪:‬‬
‫موزعة على األبواب التالية‪:‬‬
‫‪ o‬الباب األول‪ :‬مقتضيات مشتركة؛‬
‫‪ o‬الباب الثاني‪ :‬التحكيم الداخلي (ويتضمن هذا‬
‫البرراب الفررروع التاليرررة‪ :‬الهيئررة التحكيميررة؛ إجرررراءات‬
‫التحكيم؛ الحكم التحكيمي)؛‬
‫‪ o‬الباب الثالث‪ :‬التحكيم الدولي؛‬
‫‪ o‬الباب الرابع‪ :‬مقتضيات مختلفة‪.‬‬
‫‪ - 7‬هنرراك مسررألة أوليررة تتعلررق بالتسرراؤل حررول مررا إن‬
‫كرررران التحكرررريم يعتبررررر مررررن الطرررررق البديلررررة لتسرررروية‬
‫المنازعررات أم ال‪ .‬حيررث بتررردد الجررواب بررين اإليجرراب‬
‫والنفي‪:‬‬
‫فقررد يعررد التحكرريم مررن الطرررق البديلررة إذا تررم‬
‫اعتبرراره بررديال عررن القضرراء الرسررمي كمؤسسررة‪ ،‬حيررث‬
‫يعتبر التحكريم عدالرة متميرزة بالنسربة للعدالرة المنظمرة‬
‫رسميا من طرم الدولة‪ .‬ويالحظ غالبا أنه عندما يرتم‬
‫الحديث عن الوسائل البديلة لحل النزاع فري الواليرات‬
‫المتحرردة األمريكيررة‪ ،‬فإنهررا تشررمل التحكرريم‪ .‬ولررذلك فررإن‬
‫اعتبار التحكيم كحل بديل يكون بمعنرى أنره برديل عرن‬
‫القضرراء الرسررمي‪ ،‬وبالتررالي فررالمحكم هررو بررديل عررن‬
‫القاضرري الرسررمي‪ ،‬ومسررطرة التحكرريم قررد تكررون بديلررة‬
‫عن المسطرة العامة في بلد مرا‪ ،‬حيرث تكرون مسرطرة‬
‫التحكرريم سررهلة ومبسررطة‪ .‬بررل إن التحكرريم عنرردما يكررون‬
‫دوليرررا يمكرررن أن يكرررون برررديال حترررى بالنسررربة للقرررانون‬
‫الرروطني لبلررد مررا‪ ،‬وكررذلك بإعمررال األعرررام التجاريررة‬
‫الدوليرة ‪ la lex mercatoria‬أو قواعرد اإلنصرام‬
‫والعدالرررررة ‪ .l’aimable composition‬فبهرررررذا‬
‫المنظررور يكررون التحكرريم بررديال عررن العدالررة الرسررمية‪.‬‬
‫لكن إلى أق حد؟‪ .‬ذلرك أن مسرطرة التحكريم – السريما‬
‫التحكرريم الرردولي‪ -‬أصرربحت مؤسسررة وذات طررابع شرربه‬
‫قضررائي‪ ،‬خاصررة عنرردما ترردار بواسررطة مؤسسررة دائمررة‬
‫للتحكررررررررررريم‪.‬فرررررررررررال يبقرررررررررررى لمعنرررررررررررى التحكرررررررررررريم‬
‫كبديل سوى مجال التحكيم الداخلي والتحكيم الخاص‬
‫‪.Ad-Hoc‬‬
‫وقد ال يعرد التحكريم مرن الطررق البديلرة لحرل‬
‫المنازعات‪ ،‬إذا ما نظرر إلرى التحكريم فري أبعراد طررق‬
‫فصله في النزاع التي تجعله شبيها بالقضاء الرسرمي‪.‬‬

‫فالتحكيم رغم أنه إرادق واتفاقي في منشئه‪ ،‬فإنره بعرد‬
‫ذلك يدخل في قالب قضائي‪ ،‬وال يعتد بإرادة الخصوم‬
‫عند إصدار القرار‪ ،‬حيث يتمتع المحكم بسلطة يصدر‬
‫بناء عليها قرارا حقيقيا له حجة بين الخصوم‪ ،‬لكن ال‬
‫ينقصررره إال الصررريغة التنفيذيرررة‪ ،‬وهرررذه يقررردم لررره الررردعم‬
‫بشأنها القاضي الرسمي‪ .‬وبهذا المعنى ال يعد التحكريم‬
‫برررديال عرررن القضررراء ألن طرفرررا ثالثرررا هرررو الرررذق يبرررت‬
‫بسلطة‪ ،‬وليس األطرام‪ .‬وبالترالي فرإن براقي الوسرائل‬
‫البديلة األخرى التي يساهم األطرام في ظلها بإيجراد‬
‫حلول لمنازعراتهم هري التري تعتبرر حلروال بديلرة ألنهرا‬
‫غير قضائية‪ .‬فالوسراطة والمصرالحة تمكرن األطررام‬
‫مررن المشرراركة فرري حررل نزاعرراتهم بمسرراعدة شررخص‬
‫ثالث‪ ،‬والحل يتفاوض بشأنه وبرذلك يكرون مبنيرا علرى‬
‫رضاهم‪ .‬وبذلك فإن الطرق البديلة لتسوية المنازعات‬
‫تقرروق مسررئولية األطرررام فرري النررزاع بخررالم مررا إن‬
‫عهدوا بقضيتهم إلى القضاء أو التحكريم‪ :‬بحيرث ننتقرل‬
‫مررن عدالررة مفروضررة إلررى عدالررة متفرراوض عليهررا‪(.‬ال‬
‫غالب وال مغلوب) عن طريق اشتراك األطررام فري‬
‫إيجاد حل لنزاعاتهم‪.‬‬
‫ونتيجة لهذه المواقم‪ ،‬فإن هناك من يعطري‬
‫تحقيبا أو تقسيما زمنيا لنظام التحكيم‪:‬‬
‫‪ - 9‬في مرحلرة أولرى كران التحكريم يعتبرر برديال عرن‬
‫القضاء؛‬
‫‪ - 4‬وفررري مرحلرررة ثانيرررة أصررربح التحكررريم قريبرررا مرررن‬
‫القضاء وشبيها له؛‬
‫‪ - 0‬وفرري مرحلرررة ثالثرررة أصرربح فيهرررا المتقاضرررون‬
‫يبحثون عن حلول أخرى بديلة لريس للقضراء فقرط برل‬
‫بديلة حتى للتحكيم نفسه‪.‬ومرن هنرا ظهرور‪ :‬المصرالحة‬
‫والوسررراطة والتوفيرررق وبررراقي صرررور الوسرررائل البديلرررة‬
‫األخرى‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫وقررد واكررب ذلررك اهتمررام كبيررر بموضرروع‬
‫الوسررائل البديلررة لحررل النزاعررات مررن قبررل الفرراعلين‬
‫االقتصرراديين ورجررال القررانون‪ ،‬تجلررى فرري إحررداث‬
‫عدة مراكز للتوفيق والتحكيم‪.9‬‬

‫وجمعويررررة ‪ .‬وتررررم تنفيررررذ برررررامذ للتعرررراون بهررررذا‬
‫الخصوص مع عدة مؤسسرات كالمعهرد األمريكري‬
‫‪ ISDLS‬ومنظمة البحث عرن أرضرية مشرتركة‬
‫‪SFCG‬برردعم مررن الحكومررة البريطانيررة‪ ،‬وبعررد‬
‫ذلررررك مررررع الوكالررررة األمريكيررررة للتنميررررة الدوليررررة‬
‫‪ USID‬ثرررم المؤسسرررة الماليرررة الدوليرررة ‪SFI‬‬
‫التابعة للبنك الدولي‪.8‬‬

‫وقرررد كررران لكرررل ذلرررك أثرررر علرررى المسرررار‬
‫التشرررريعي لمشرررروع مدونرررة التحكررريم‪ ،‬إذ ترررم فررري‬
‫النهاية وضع صيغة جديردة لمشرروع قرانون جديرد‬
‫يحمرررل رقرررم ‪ ،50 - 50‬يتضرررمن عمومرررا أغلرررب‬
‫أحكررام مشررروع مدونررة التحكرريم‪ ،‬لكنرره يتميررز علررى‬
‫الخصوص بما يلي‪:‬‬

‫‪ - 8‬في ظل برنامذ التعاون مع المؤسسة األمريكية‬
‫‪ ،ISDLS‬تم‪:‬‬
‫– إنشاء مجموعة عمل‪ ،‬لدراسة واقع حل‬
‫المنازعات بالمغرب وتحديد المشاكل والحاجيات‬
‫والتعرم على الطرق التي تمت بها معالجة هذه‬
‫المشاكل في دول أخرى‪.‬‬
‫ سفر مجموعة العمل المغربية إلى‬‫الواليات المتحدة األمريكية ومصر للوقوم على‬
‫تجربة الوسائل البديلة لحل المنازعات هناك‪ .‬مع عقد‬
‫ندوات حول الموضوع في المغرب والخارج‪.‬‬
‫أما برنامذ التعاون مع منظمة البحث عن‬
‫أرضية مشتركة ‪ SFCG‬المدعوم من طرم‬
‫الحكومة البريطانية والذق وقعت بشأنه ثالث‬
‫بروتوكوالت تعاون لحد اآلن أولها كان بتاريخ ‪45‬‬
‫فبراير ‪ 4552‬وآخرها في ‪ 90‬يناير ‪ ،4550‬فقد‬
‫كان يهدم إلى‪:‬‬
‫ تحديث الطرق والوسائل القانونية المتبعة لمعالجة‬‫المنازعات في المغرب؛‬
‫ تعزيز ثقة المواطنين بهذه الوسائل؛‬‫ إعطاء المتقاضين فرصة أكبر للوصول إلى حلول‬‫ترضيهم بأقل التكاليم وبأسرع وقت؛‬
‫ العمل على إحداث هياكل إدارية إلدارة الوسائل‬‫البديلة لحل المنازعات في المغرب‪.‬‬
‫ إحداث مجموعة عمل من القضاة والمحامين؛‬‫ تنظيم عدة أوراش تكوينية بالمغرب وبالخارج‬‫(لندن ‪" -‬مركز الحل الفعال للنزاعات" –‬
‫وباريس)‪ .‬همت مواضيع التقنيات والمفاهيم‬
‫األساسية للوساطة‪ ،‬ووضع استراتيجية لتحديد‬
‫المراحل المختلفة الضرورية إلدماج الوساطة في‬
‫النظام القضائي المغربي‪ ،‬ووضع تصورات حول‬
‫إحداث مشروع نموذجي في ميدان تطبيق‬
‫الوسائل البديلة لتعميمه على باقي المحاكم‪ .‬كما تم‬

‫تكوين وسطاء من قضاة ومحامين وفاعلين‬
‫جمعويين‪ ،‬وعقدت ندوات مع المحامين ومختلم‬
‫فعاليات المجتمع المدني‪ ،‬وأعد تقرير بكل ذلك‬
‫قدم للسادة البرلمانيين لدعم المشروع أمام جهات‬
‫القرار‪.‬‬
‫ومع سنة ‪ 4550‬تم الشروع في تنفيذ‬
‫مشاريع جديدة‪ ،‬مثل مشروع تنظيم الوساطة في‬
‫إطار التعاون مع البنك الدولي (‪ – )SFI‬بروتوكول‬
‫‪ 44‬يناير ‪ - 4550‬المتضمن إحداث مركز للوساطة‬
‫بتعاون مع االتحاد العام للمقاوالت بالمغرب‪ .‬هذا‬
‫فضال عن مشاريع للتعاون بهذا الخصوص مع‬
‫الوكالة األمريكية للتعاون الدولي‪ ،‬ومشروع الوساطة‬
‫األسرية مع برنامذ األمم المتحدة اإلنمائي ومنظمات‬
‫أخرى‪ ،‬وكذلك مشروع مماثل للتكوين حول الوساطة‬
‫األسرية في إطار التعاون مع الدانمارك‪.‬‬
‫‪ - 9‬هنررراك عررردة مراكرررز للتحكررريم والتوفيرررق بالمملكرررة‬
‫ومرررررن ذلرررررك‪ :‬الغرفرررررة المغربيرررررة للتحكررررريم البحررررررق‬
‫(‪ ،)9105‬غرفررة للتحكرريم الرردولي علررى صررعيد غرفررة‬
‫التجارة والصناعة بالدار البيضاء (‪ ،)9111‬المركرز‬
‫الررردولي للتوفيرررق والتحكررريم بالربررراط‪ ،‬مركرررز التحكررريم‬
‫بمراكش‪ ،‬المركز األطلسري للتحكريم التجرارق الردولي‬
‫بررين غرررم التجررارة لكررل مررن اكررادير والس بالمرراس‬
‫وتنيريفري (‪ ،)4550‬غرفرة التحكريم الردولي المغربيرة‬
‫اإلسرربانية المحدثررة بمبررادرة مررن هيئترري المحررامين بكررل‬
‫من الدار البيضاء ومدريد (‪ ،)4550‬وهيئة الوسراطة‬
‫على صعيد اتحاد أرباب المقاوالت بالمغرب‪ ،‬وغرفة‬
‫للتحكيم والتوفيق بطنجة‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫ التراجررع عررن وضررع نررص قررانوني خرراص‬‫برررالتحكيم‪ ،‬ومرررن ثرررم اإلبقررراء علرررى نظرررام‬
‫التحكيم ضمن قانون المسطرة المدنية؛‬

‫ األخذ بالوسرائل البديلرة لحرل المنازعرات أو مرا‬‫يعرم بـ ‪.10ADR‬‬

‫ وضع إطار قانوني للوساطة االتفاقية فري‬‫نفرررس القرررانون بررردل وضرررع نرررص خررراص‬
‫بالوسائل البديلة لحل المنازعات‪.‬‬

‫وتعرم الوسائل البديلة لحل المنازعات‬
‫انتشارا واسعا في العالم المعاصر‪ ،‬وتدخل‬
‫المشرع لتنظيمها قانونا في عدة دول‪،11‬‬
‫ووضعت لجنة األمم المتحدة للقانون التجارق‬
‫الدولي نظما خاصة بها‪ 12‬كما وضعت قانونا‬
‫نموذجيا للتوفيق التجارق الدولي‪ ،13‬وساهم‬

‫ اإلبقرررراء علررررى نفررررس الحيررررز مررررن قررررانون‬‫المسرررطرة المدنيرررة أق الفصرررول ‪– 056‬‬
‫‪ ،040‬ممرررا اسرررتدعى اللجررروء إلرررى تقنيرررة‬
‫تكررررررار المقتضررررريات الجديررررردة الخاصرررررة‬
‫بالتحكيم والوساطة االتفاقية بدءا من آخر‬
‫فصل يهم التحكيم بالباب الثامن من القسم‬
‫الخررامس مررن قررانون المسررطرة المدنيررة أق‬
‫الفصل ‪ 040‬الذق تكرر ‪ 05‬مرة‪.‬‬
‫وبذلك ساير المشرع المغربي األهمية‬
‫المتزايدة للوسائل البديلة لحل المنازعات عن‬
‫طريق إقراره للوساطة‪ ،‬لكن وفق توجهات‬
‫معينة‪:‬‬

‫‪ ADR - 10‬باإلنجليزية‪Alternative :‬‬
‫‪.Dispute Resolution‬‬
‫أو ‪ MARC‬أو )‪ ( MARL‬بالفرنسية‪Modes (:‬‬
‫‪Alternatives de Règlement des‬‬
‫‪Conflits (Litiges‬‬
‫‪ - 11‬بما في ذلك بعض الدول العربية مثل األردن‪:‬‬
‫قانون رقم (‪ )94‬لسنة ‪ 4556‬المتعلق بالوساطة‬
‫لتسوية النزاعات المدنية‪ .‬ودولة اإلمارات العربية‬
‫المتحدة‪ :‬قانون إنشاء لجان التوفيق والمصالحة‬
‫بالمحاكم االتحادية رقم ‪ 46‬لسنة ‪ .9111‬ومصر‪:‬‬
‫القانون رقم ‪ 0‬لسنة ‪ 4555‬بإنشاء لجان التوفيق في‬
‫بعض المنازعات التي تكون الوزارات واألشخاص‬
‫االعتبارية العامة طرفا فيها‪.‬‬
‫‪ -12‬نظام التوفيق للجنة األمم المتحدة للقانون‬
‫التجارق الدولي‪ ،‬الذق أقرته الجمعية العامة لألمم‬
‫بتاريخ‬
‫‪04/00‬‬
‫رقم‬
‫بقرارها‬
‫المتحدة‬
‫‪.9105/94/52‬‬
‫‪ - 13‬القانون النموذجي للجنة األمم المتحدة للقانون‬
‫التجارق الدولي للتوفيق التجارق الدولي‪ ،‬الذق أقرته‬
‫الجمعية العامة لألمم المتحدة بقرارها المؤرخ في‬
‫‪ 91‬نوفمبر ‪ .4554‬وقد جاء في هذا القرار‪:‬‬
‫"إن الجمعية العامة؛ إذ تدرك القيمة العائدة للتجارة‬
‫الدولية من طرق تسوية المنازعات التجارية التي‬
‫يطلب فيها طرفا النزاع من شخص آخر أو أشخاص‬
‫آخرين مساعدتهما في سعيهما لتسوية النزاع تسوية‬
‫ودية‪ .‬وإذ تالحظ أن هذه الطرق لتسوية النزاع يشار‬
‫إليها بمصطلحات مثل التوفيق والوساطة‪ ،‬وأن‬
‫مصطلحات من هذا القبيل تستخدم بشكل متزايد في‬
‫المعامالت التجارية الدولية والمحلية كبديل للتقاضي‪.‬‬

‫أ ‪ -‬أهمية الوساطة في األنظمة القانونية‬
‫المعاصرة ‪:‬‬
‫لقد أصبح من أهم المعايير المعتمدة في‬
‫تقييم مدى فعالية األنظمة القانونية والقضائية‬
‫المعاصرة‪ ،‬المعيار المتعلق بما توفره هذه‬
‫األنظمة من إمكانيات لتسهيل الولوج إلى‬
‫العدالة‪ .‬وتتخذ سهولة الولوج إلى العدالة عدة‬
‫أبعاد تتمثل في‪:‬‬
‫ نشرررر المعرفرررة القانونيرررة والقضرررائية‪ ،‬تبسررريط‬‫المسررررراطر‪ ،‬المسررررراعدة القانونيرررررة والقضرررررائية‬
‫واسررتغالل التكنولوجيررا الحديثررة فرري التقاضرري‬
‫عن بعد‪.‬‬

‫‪111‬‬

‫القضاء في عدة دول بتكريس عدة ممارسات‬
.‫قضائية في العمل القضائي بشأن هذه الوسائل‬
‫بحيث أصبح التوجه اآلن يرمي إلى االنتقال من‬
‫التحكيم إلى الوسائل األخرى البديلة لحل‬
‫ بل أصبحت هذه الوسائل أولوية‬،14‫النزاعات‬

ADR ASSORTIE D’UN
MECANISME D’EXPIRATION
AUTOMATIQUE :
« En cas de différend résultant du
présent contrat ou s’y rapportant, les
parties conviennent de soumettre ce
différend à la procédure de
règlement des différends prévue par
le Règlement ADR de la CCI. Si le
différend n’a pas été réglé dans le
cadre dudit Règlement dans un délai
de 45 jours suivant le dépôt de la
demande d’ADR ou dans tout autre
délai dont les parties peuvent
convenir par écrit, celles-ci seront
déliées de toute obligation au titre de
la présente clause. »
OBLIGATION DE SOUMETTRE LE
DIFFEREND A UNE PROCEDURE
ADR, PUIS A UN ARBITRAGE CCI
SI NECESSAIRE :
« En cas de différend résultant du
présent contrat ou s’y rapportant, les
parties conviennent de soumettre ce
différend à la procédure de
règlement des différends prévue par
le Règlement ADR de la CCI. Si le
différend n’a pas été réglé dans le
cadre dudit Règlement dans un délai
de 45 jours suivant le dépôt de la
demande d’ADR ou dans tout autre
délai dont les parties peuvent
convenir par écrit, le différend sera
tranché définiti-vement suivant le
Règlement
d’arbitrage
de
la
Chambre
de
commerce
internationale par un ou plusieurs
arbitres nommés conformément à
celui-ci. »

‫وإذ ترى أن استخدام هذه الطرق لتسوية النزاع يعود‬
‫بفوائد كبيرة مثل تقليل الحاالت التي يفضي فيها‬
‫النزاع إلى إنهاء العالقة التجارية وتيسير إدارة‬
‫المعامالت الدولية من قبل األطرام التجارية‬
.‫وتحقيق وفورات في إقامة العدالة من جانب الدول‬
‫واقتناعا منها بأن إصدار تشريع نموذجي عن هذه‬
‫الطرق يكون مقبوال للدول بمختلم نظمها القانونية‬
‫واالجتماعية واالقتصادية من شأنه أن يساهم في‬
."....‫إقامة عالقات اقتصادية دولية متجانسة‬
‫ ويتجلررى ذلررك فرري الررنص فرري العقررود علررى شرررط‬- 14
‫ فررإذا مررا فشررلت فرري حررل‬،‫اللجرروء إلررى الوسرراطة أوال‬
‫ انظررر نظررام‬.‫النررزاع آن رذاك يررتم اللجرروء إلررى التحكرريم‬
‫الوسرررائل البديلرررة لحرررل المنازعرررات الخررراص بغرفرررة‬
9 ‫ السرررارق المفعرررول منرررذ‬،‫التجرررارة الدوليرررة ببررراريس‬
:‫ والذق يعطي اإلمكانيات التالية‬.4559 ‫يوليوز‬
ADR FACULTATIF :
« Les parties peuvent, à tout
moment et sans préjudice de toutes
autres procédures, rechercher un
règlement de tout différend résultant
du présent contrat ou s’y rapportant,
conformément au Règlement ADR
de la CCI. »
OBLIGATION D’ENVISAGER UNE
PROCEDURE ADR :
« En cas de différend résultant du
présent contrat ou s’y rapportant, les
parties conviennent de discuter et
d’envisager de faire appel en
premier lieu à la procédure de
règlement des différends prévue par
le Règlement ADR de la CCI. »
OBLIGATION DE SOUMETTRE LE
DIFFEREND A UNE PROCEDURE
111

‫الصور‪ .‬وهذه الصور تتراوح بين التفاوض‬
‫والعمليات غير الملزمة وبين األشكال المتفق‬
‫عليها والملزمة‪ .16‬ويتوالى ترتيبها على أساس‬
‫تزايد كلفتها‪ ،‬ووجود طرم ثالث فيها‪ ،‬ومدى‬
‫سلطته‪ ،‬ومدى دور األطرام فيها‪ ،‬ومدى تزايد‬
‫إمكانية تدهور العالقات بين المتنازعين خالل أو‬

‫سياسية في بعض الدول‪ ،‬خاصة فيما يتعلق‬
‫بمقومات مجتمع اإلعالم‪ ،‬حيث يتم تفعيل هذه‬
‫الوسائل عبر استخدام تكنولوجيا االتصال الحديثة‬
‫واألنترنيت‪.15‬‬
‫إن الهدم من هذه الوسائل هو (تهدئة)‬
‫المنازعات‪ ،‬والبعد عن تعقيدات المساطر‬
‫القضائية‪ ،‬بل البعد حتى عن أنظمة التحكيم‪ .‬إنها‬
‫وسائل غير قضائية وقد تتم بواسطة القضاة‬

‫بعد تسوية النزاع‪ .‬إذ توجد أشكال غير ملزمة‬
‫مثل التقييم المحايد‪ ،‬مؤتمر التسوية‪ ،‬المحكمة‬
‫المصغرة والتفاوض‪.‬لكن كثيرا ما يتم التركيز‬
‫عن صورة أساسية لهذه الوسائل أال وهي‪:‬‬
‫الوساطة‪.‬‬

‫أحيانا‪ ،‬هدفها حل النزاعات بواسطة شخص ثالث‬
‫محايد‪ .‬كما أنها ال تعني بالضرورة التحكيم الذق‬
‫يعتبر أقرب إلى المسطرة القضائية حيث يحل‬
‫مقرر المحكمين محل حكم القاضي‪.‬‬

‫والوساطة تقنية لتسيير عملية المفاوضات‬
‫بين األطرام‪ ،‬يقوم بها طرم ثالث محايد‪،‬‬
‫يهدم إلى مساعدة أطرام النزاع للتوصل إلى‬
‫حل النزاع القائم بينهم‪ .‬وهي تتطلب مهارات في‬
‫الوسيط تمكنه من الحوار والتواصل مع‬
‫األطرام لتقريب وجهات نظرهم وتسهيل‬
‫توصلهم إلى حل نزاعهم على نحو مقبول‬
‫منهم‪.17‬‬

‫ويتم التمييز في هذه الوسائل البديلة بين‬
‫وسائل تؤمن عن طريق القضاء‪ ،‬وبين وسائل‬
‫يلجأ إليها األطرام إراديا‪ .‬وهي نفسها تتميز إما‬
‫بخضوع األطرام لاللتزام بما تنتهي إليه هذه‬
‫الوسائل من حلول أو تترك لهم الخيار في إتباعها‬
‫أم ال‪ .‬ويسود توجه حاليا في عدة دول بإلزام‬
‫األطرام باللجوء لهذه الوسائل قبل اللجوء إلى‬
‫المحكمة‪ .‬مع الحرص على توفير متطلبات‬
‫الجودة في أداء هذه الوسائل من حيث‬
‫االستقاللية‪ ،‬الحياد‪ ،‬السرية والفعالية‪ .‬كما أن كل‬
‫إجراءات الوسائل البديلة لحل المنازعات يتطلب‬
‫فيها مهارة في التفاوض‪.‬‬

‫لقد أصبحت الوساطة من أهم الوسائل‬
‫البديلة لحل المنازعات‪ ،‬وهي تعرم إقباال‬
‫متزايدا‪ ،‬بحيث أصبح التحكيم بدوره ال يلجأ إليه‬
‫إال بعد استنفاد طريق الوساطة‪ .‬وترجع فعالية‬
‫الوساطة إلى أن هدفها ليس هو تحديد من يربح‬

‫ويغطي مصطلح الوسائل البديلة لحل‬
‫المنازعات‪ ،‬عدة صور من طرق حل المنازعات‬
‫من أهمها‪:‬‬

‫‪ - 16‬وقد تتخذ هذه الصور صيغة تسوية مباشرة دون‬
‫تدخل من طرم ثالث (المفاوضات المباشرة) وهذه‬
‫التقنية يعمل بها في المعامالت التجارية الدولية‪ .‬أو‬
‫تسوية بفعل تدخل طرم ثالث كالوساطة والصلح و‬
‫الخبرة‪.‬‬
‫‪ - 17‬وتمر عملية الوساطة بعدة مراحل من أهمها‪،‬‬
‫عقد جلسات تمهيدية لتعريم الطرفين بإجراءات‬
‫ومساطر الوساطة وطرق إدارة العملية‪ ،‬ثم عقد‬
‫جلسات مشتركة وجلسات مغلقة‪ ،‬وجلسات التسوية‬
‫وإنهاء النزاع إذا ما اتفق الطرفان على حل ما‪.‬‬

‫‪ -9‬الوساطة؛ ‪ -4‬المصالحة؛ ‪ – 0‬االستشارة؛‬
‫‪ -2‬المحاكمة المصغرة؛ ‪ -0‬أو الجمع بين هذه‬
‫‪(On line Dispute ( ODR - 15‬‬
‫‪ Résolution‬أق الخدمات على الخط لحل‬
‫المنازعات عبر الدول عن طريق االنترنيت‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫ومن يخسر (الطرفان معا رابحان)‪ ،‬ولكن هدفها‬
‫هو وضع حلول مبتكرة للنزاع بشكل ال يتوافر‬
‫عند المحاكمة‪ ،‬فهي ترمي إلى حل النزاع أو‬
‫تجنبه كما أنها تساعد في إعادة بناء العالقات‬
‫والحفاظ على استمراريتها في المستقبل‪ ،‬كما أن‬
‫من آثارها االجتماعية ترسيخ ثقافة الحوار‬
‫والتعايش والبعد عن الخصومة‪ .18‬وهذا ما‬
‫يفسر تقدم الوساطة في الواليات المتحدة‬
‫األمريكية وبريطانيا وكندا باألخص‪ ،‬وهي ابتكار‬
‫وتطبيق قضائي هناك أكثر من كونها من فعل‬
‫المشرع‪ ،‬ففي في بريطانيا يحق للقضاة أن‬
‫يفحصوا قبل أق بت في القضية أن محاولة‬
‫الوساطة قد تمت‪ .‬ويقضي قانون الوساطة‬
‫‪19‬‬
‫األردني بتغريم المتخلم عن جلسات الوساطة‬
‫كما يقضي برنامذ الوساطة اإلجبارية ألونطاريو‬
‫(كندا) بأنه عند التخلم عن الوساطة يلزم‬
‫المتخلم بأداء المصاريم فضال عن جزاءات‬
‫تقررها المحكمة‪.‬وفي عدة دول تم وضع أنظمة‬
‫للوساطة بالنسبة للنزاعات المرتبطة باالستهالك‬
‫أساسا وغيره من الميادين‪ ،‬كما تم وضع مدونات‬
‫ألخالقيات الوسطاء‪ ،‬وكذا تنظيم مهنة الوسطاء‬
‫وتأمين مسئوليتهم المدنية‪ ،‬وإحداث مراصد‬
‫وطنية للوساطة‪.‬‬

‫ولقد أفرز تطور الوساطة تنوعا في‬
‫مساطرها‪ ،‬إذ توجد وساطة تمارس من داخل‬
‫النظام القضائي (وساطة قضائية)‪ ،‬ووساطة‬
‫تمارس من خارج النظام القضائي(وساطة‬
‫اتفاقية)‪ ،‬أو على األقل بتوجيه من المحكمة حيث‬
‫تعين وسيطا خاصا من الئحة وسطاء معتمدين‬
‫(وساطة خاصة)‪.‬‬
‫وسواء أكانت الوساطة اتفاقية أو قضائية‬
‫أو خاصة فال بد أن تحترم فيها عدة مبادئ‪،‬‬
‫مستمدة من قواعد المحاكمة العادلة‪ ،‬ويتجلى ذلك‬
‫في‪:‬‬
‫ حياد الوسيط؛‬‫ احترام السرية؛‬‫ احترام مبدأ الحضورية؛‬‫ المساواة بين الخصوم في المعاملة؛‬‫ حرية إنهاء سير الوساطة في أق وقت‬‫واللجوء إلى القضاء؛‬
‫ السرعة والمرونة وقلة التكاليم؛‬‫ الوعي التام من قبل األطرام بالحلول‬‫المتوصل إليها‪.‬‬
‫والخالصة هي أن أهمية الوساطة ال‬
‫تظهر من خالل عدد القضايا التي انتهت بحل‪،‬‬
‫ولكن في خلق عقود قانونية فعالة في حد ذاتها‪،‬‬
‫تنهي الخصومة‪ ،‬وتكون مضمونة من حيث‬
‫التنفيذ‪.‬‬

‫‪ - 18‬ونظرا ألهمية الوساطة وآثارها االجتماعية‪ ،‬فقد‬
‫اتخذت عدة صور تبعا للميادين التي تهمها‪ :‬الوسراطة‬
‫األسرررررية‪ ،‬الوسرررراطة المدرسررررية‪ ،‬الوسرررراطة المتعلقررررة‬
‫بإدمررراج المهررراجرين‪ ،‬الوسررراطة التجاريرررة والوسررراطة‬
‫الجزائية‪.‬‬
‫‪ - 19‬المرادة ‪ 0‬فقررة (د) مرن قرانون الوسراطة لتسروية‬
‫النزاعررات المدنيررة األردنرري رقررم (‪ )94‬لسررنة ‪،4556‬‬
‫الترري تررنص‪ ":‬إذا فشررلت التسرروية بسرربب تخلررم أحررد‬
‫أطرام النزاع أو وكيله عن حضور جلسات التسوية‬
‫‪ ،‬فيجررروز لقاضررري إدارة الررردعوى أو لقاضررري الصرررلح‬
‫فرض غرامة على ذلك الطرم أو وكيله ال تقرل عرن‬
‫مائة دينار وال تزيد على خمسمائة دينار في الدعاوى‬
‫الصررلحية وال تقررل عررن مررائتين وخمسررين دينررارا وال‬
‫تزيد على ألم دينار في الدعاوى البدائية"‪.‬‬

‫ب – توجهات األخذ بنظام الوساطة بالمغرب‪:‬‬
‫في ظل كل السياق السالم الذكر‪،‬‬
‫واستجابة لمطالب متعددة لالهتمام بالوسائل‬
‫البديلة لحل المنازعات‪ ،‬وتبعا لالهتمام بمسائل‬
‫الصلح في قوانين حديثة صدرت بالمملكة‪ ،‬مثل‬
‫الصلح في الميدان الزجرق‪ ،‬والصلح في قضايا‬
‫األسرة‪ ،‬والصلح في مدونة الشغل‪ ،‬وإعداد إطار‬
‫جديد للتحكيم‪ ،‬وإحداث ديوان المظالم‪ ،‬وتعدد‬

‫‪121‬‬

‫ تصور إلزامية الوساطة بخصوص القضايا‬‫التي ال تتجاوز قيمتها نصابا معينا (‪0555‬‬
‫درهم مثال)؛‬

‫مراكز التوفيق والتحكيم في المغرب ‪ -‬شرعت‬
‫وزارة العدل في مساءلة أنظمة يمكن اعتبارها‬
‫من جملة الوسائل البديلة لحل المنازعات في ظل‬
‫منظومتنا القانونية‪ ،‬السيما الصلح الذق تعرفه‬
‫الكثير من المساطر القضائية‪ ،‬هذا فضال عن‬
‫بعض األنظمة األخرى مثل نظام الحسبة وأمين‬
‫الحرفة ودور حكام محاكم الجماعات‬
‫والمقاطعات في ميدان الصلح بين الخصوم‪.‬‬
‫وهي إمكانيات يبدو أنها لم تلق التفعيل الالزم‬
‫لها‪ ،‬إذ كثيرا ما تعتبر محاولة الصلح في العديد‬
‫من المساطر القضائية مجرد مرحلة في المسطرة‬
‫يتم المرور عليها بسرعة فقط من أجل عدم‬
‫بطالنها‪ ،‬كما أنه يتم تجاوز مسطرة الصلح بفعل‬
‫غياب الخصوم عنها‪ ،‬هذا إن لم يصرحوا في‬
‫مقاالتهم بطلب اإلعفاء منها!‬

‫ عدم إلزامية الوساطة في القضايا التي تفوق‬‫النصاب المذكور‪،‬‬
‫ األشخاص القائمون بالوساطة (أفراد‪ ،‬الئحة‬‫معتمدة من طرم وزارة العدل‪ ،‬قضاة‬
‫وممارسون‬
‫محامون‬
‫متقاعدون‪،‬‬
‫مهنيون‪)...‬؛‬
‫ مشكل أتعاب الوساطة وما إن كان من‬‫شأنها إثقال كاهل األطرام‪ ،‬السيما في‬
‫حالة فشل محاولة الوساطة‪.‬‬

‫ولقد أبانت الدراسات التي تم إجراؤها‪ ،‬أن‬
‫الوسـائل البديلـة لحـل المنازعات تتمـيز‬
‫بمقاربتين‪:‬‬

‫‪-‬‬

‫مسار إدارة الوساطة وتدبير حل النزاع‪،‬‬

‫‪-‬‬

‫مصير الحلول المتوصل إليها عن طريق‬
‫الوساطة‪ ،‬وطرق تنفيذ ما تسفر عنه هذه‬
‫الحلول؛‬
‫ تنظيم مهام الوسطاء وشروط الممارسة‬‫وخلق جهة إلدارة شؤون مهنتهم‪.‬‬

‫ مقاربة تقنية تهتم بتحليل اآلليات القانونية لهذه‬‫الوسائل وكيفية اشتغالها؛‬

‫لقد كانت كل هذه األسئلة محط نقاش‬
‫واسع في مختلم الندوات واللقاءات التي همت‬
‫هذا الموضوع‪ .‬بل أبان النقاش حول الموضوع‬
‫خالل األيام الدراسية التي عقدت مع السادة‬
‫المحامين والبرلمانيين وعدة فعاليات اقتصادية‬
‫وجمعوية‪ ،‬عن وجود تصور لدى البعض يعتبر‬
‫األخذ بالوساطة بمثابة خوصصة للقضاء الذق‬
‫ينوء بما يفوق ثالثة ماليين قضية رائجة أمامه‬
‫سنويا‪ ،‬يبت فيها حوالي ثالثة آالم قاض بمعدل‬
‫قاض لكل عشرة آالم نسمة من ساكنة‬
‫المغرب‪.‬وأن هدم األخذ بالوساطة هو تخفيم‬
‫العبء على القضاء‪ .‬بل كان هناك من يتساءل‬
‫عما إن كان األخذ بالوسائل البديلة لحل‬
‫المنازعات سيؤدق إلى التأثير على الجهود‬
‫المبذولة في ميدان اإلصالح القضائي‪ .‬ولقد‬

‫ ومقاربة سوسيولوجية تحلل أبعاد تأثير هذه‬‫الوسائل على النظام القانوني والقضائي‪،‬‬
‫ومدى تطوره‪ ،‬ومرامي فلسفته‪.‬‬
‫وعلى ضوء ذلك‪ ،‬تم وضع تصورات‬
‫لنظام الوسائل البديلة لحل المنازعات في‬
‫المغرب‪ ،‬وباألخص الوساطة‪ ،‬حيث تمت مناقشة‬
‫عدة مسائل هامة ترتبط بهذه الوسيلة البديلة لحل‬
‫المنازعات مثل‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫تحديد مدة الوساطة‪،‬‬

‫المجرراالت والقضررايا القابلررة إلعمررال مسرراطر‬
‫الوسرررراطة بشررررأنها (قضررررايا مدنيررررة‪ ،‬قضررررايا‬
‫تجاريررة‪ ،‬قضررايا األسرررة‪ ،‬قضررايا المسررؤولية‬
‫التقصيرية‪)...‬؛‬

‫‪121‬‬

‫احتاج األمر لكثير من اإلقناع والتفسير لبيان أن‬
‫األمر يتعلق بوسائل ناجعة لحل المنازعات‪،‬‬
‫فضال عن آثارها االقتصادية واالجتماعية‬
‫المتمثلة في تنمية ثقافة الحوار‪.‬ومن حسن الحظ‬
‫أنه تم االقتناع في النهاية بأهمية األخذ بالحلول‬
‫البديلة لحل النزاعات وباألخص الوساطة‪.‬وال‬
‫أدل على ذلك من كون مقترح تعديل القانون‬
‫المنظم لمهنة المحاماة‪ ،‬الذق صادق عليه‬
‫البرلمان مؤخرا‪ ،‬نص على أنه ال يعد من باب‬
‫التنافي مع ممارسة المحاماة ((القيام بمهام‬
‫التحكيم والوساطة بانتداب من القضاء أو بطلب‬
‫من األطرام))‪.20‬‬

‫ولذلك يطرح التساؤل عما إن كان إطار‬
‫الوساطة االتفاقية الحالي كام للتشجيع على‬
‫اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل النزاع ما دامت‬
‫الوساطة غير إلزامية‪ ،‬السيما وأن التحكيم‬
‫المتروك لحرية األفراد لم يعرم إقباال كبيرا في‬
‫بلدنا رغم قدم المقتضيات القانونية الخاصة به؟‬
‫وهل سيكون من المرتقب تنظيم الوساطة‬
‫اإلجبارية كما فعلت بعض التشريعات المقارنة‪،‬‬
‫أو على األقل إعطاء الفرصة للقاضي القتراح‬
‫توجيه الخصوم نحو الوساطة كما هو الشأن في‬
‫‪23‬‬
‫قانون المسطرة المدنية الفرنسي مثال؟‬

‫وبعيدا عن هذه المناقشات‪ ،‬صدر القانون‬
‫المتعلق رقم ‪ 50 – 50‬متضمنا فقط شكال وحيدا‬
‫من أشكال الوساطة هي "الوساطة االتفاقية"‪.‬‬
‫فخطا المشرع بذلك خطوة أولى على طريق‬
‫النظام المتكامل للوساطة‪ ،‬وذلك ألنه قصرها فقط‬
‫على الوساطة االتفاقية‪ ،‬ولم يأخذ بالوساطة‬
‫اإلجبارية ولو بالنسبة لبعض القضايا البسيطة‪،‬‬
‫كما أنه لم يمكن القاضي من اقتراح الوساطة‬
‫على األطرام وهو بصدد النظر في النزاع كما‬
‫فعلت بعض القوانين كفرنسا‪ 21‬واألردن‪.22‬‬

‫‪Ce pouvoir appartient également au‬‬
‫‪juge des référés, en cours‬‬
‫‪d'instance ».‬‬
‫‪ - 22‬المادة ‪ 0‬من قرانون الوسراطة لتسروية النزاعرات‬
‫المدنية األردني رقم (‪ )94‬لسنة ‪ ،4556‬التي تنص‪:‬‬
‫" أ ‪ .‬لقاضرري إدارة الرردعوى أو قاضرري الصررلح وبعررد‬
‫االجتمررراع بالخصررروم أو وكالئهرررم القرررانونيين إحالرررة‬
‫النررزاع بنرراء علررى طلررب أطرررام الرردعوى أو بعررد‬
‫مرروافقتهم إلررى قاضرري الوسرراطة أو إلررى وسرريط خرراص‬
‫لتسرروية النررزاع وديررا وفرري جميررع األحرروال يراعرري‬
‫القاضي عند تسمية الوسيط اتفاق الطرفين ما أمكن‪.‬‬
‫ب‪ .‬ألطرررام الرردعوى بموافقررة قاضرري إدارة الرردعوى‬
‫أو قاضي الصلح االتفراق علرى حرل النرزاع بالوسراطة‬
‫وذلك باحرا لتره إلرى أق شرخص يرونره مناسربا ‪ ،‬وفري‬
‫هذه الحالة يحردد الوسريط أتعابره باالتفراق مرع أطررام‬
‫النزاع ‪ ،‬وفي حالة تسوية النزاع وديا يسترد المردعي‬
‫الرسوم القضائية التي دفعها"‪.‬‬
‫‪ - 23‬ومن المواضيع األخرى التي أثارها تنظيم‬
‫الوساطة االتفاقية‪ :‬مسألة عدم التفصيل في أحكام‬
‫الوساطة مثل ما تم بشأن التحكيم‪ ،‬ولماذا لم يتم تقديم‬
‫المقتضيات المتعلقة بالوساطة في القانون على‬
‫المقتضيات المتعلقة بالتحكيم خاصة وأنه في عدة‬
‫أنظمة ال يتم اللجوء للتحكيم إال بعد فشل الوساطة؟‬
‫ولماذا يقرر النفاذ المعجل في التحكيم دون الوساطة؟‬
‫ولماذا لم يتم النص على استقالل شرط الوساطة‬
‫مثلما تم النص على استقالل شرط التحكيم؟ ولماذا لم‬

‫‪ - 20‬المادة ‪( 1‬الفقررة ‪ )0‬مرن مقتررح تعرديل القرانون‬
‫المررنظم لمهنررة المحامرراة الررذق صررادق عليرره البرلمرران‬
‫مؤخرا‪.‬‬
‫‪21‬‬
‫‪- L’article 131-1du nouveau code‬‬
‫‪de procédure civile dispose: « Le‬‬
‫‪juge saisi d'un litige peut, après‬‬
‫‪avoir recueilli l'accord des parties,‬‬
‫‪désigner une tierce personne afin‬‬
‫‪d'entendre les parties et de‬‬
‫‪confronter leurs points de vue pour‬‬
‫‪leur permettre de trouver une‬‬
‫‪solution au conflit qui les oppose.‬‬
‫‪122‬‬

‫وعموما‪ ،‬فقد كان توفير إطار قانوني‬
‫للوساطة أداة مهمة في مأسسة الوسائل البديلة‬
‫لحل النزاعات في المغرب‪ ،‬حيث تم تكوين عدة‬
‫وسطاء‪ ،‬واهتم بالوساطة فاعلون مهنيون مثل‬
‫الخبراء الحيسوبيون والموثقون والمستشارون‬
‫القانونيون‪ .‬السيما وأنه فتحت عدة مراكز‬
‫للوساطة‪ ،‬وأصبح بعض المحامين يمارسون‬
‫الوساطة‪ ،‬بل إن هيئة المحامين بالرباط حلت‬
‫نزاعا لها مع إحدى شركات التأمين عن طريق‬
‫الوساطة وكان من بين الوسطاء محام ينتهي‬
‫لنفس الهيئة‪.‬‬
‫وأكتفي بذكر هذه اإلشارات حول سياق‬
‫األخذ بالوساطة في المغرب‪ ،‬ألستعرض أهم‬
‫األحكام الواردة في القانون رقم ‪ 50 - 50‬بشأن‬
‫الوساطة االتفاقية‪.‬‬

‫ينظم القانون الوساطة الدولية في المنازعات على‬
‫غرار تنظيم التحكيم الدولي؟ وهل يمكن أن تحدث‬
‫دوائر للوساطة على صعيد بعض المحاكم ‪ ،‬ويكون‬
‫ذلك بقرار لوزير العدل مثال دون أن يحتاج األمر‬
‫لتدخل تشريعي‪ ،‬وهو الحل الذق أخذت به بعض‬
‫دول الخليذ العربي (لجان التوفيق والمصالحة)؟‬
‫قد نجد أجوبة بالنسبة لبعض األسئلة‪ ،‬مثل‬
‫كون عدم التوسع في تنظيم الوساطة‪ ،‬يرجع إلى أن‬
‫دور الوسيط مقصور على تيسير الحوار والتوصل‬
‫إلى حل بين الطرفين‪ ،‬ولذلك ال توجد حاجة إلى‬
‫ضمانات إجرائية من النوع المتطلب في التحكيم‬
‫الذق يصدر فيه المحكم حكما تحكيميا مثله في ذلك‬
‫مثل القاضي‪ .‬وإن الجواب عن باقي األسئلة‬
‫المطروحة‪،‬خاصة ما يتعلق باإللزامية والمصاريم‪،‬‬
‫يقتضي تطوير المقتضيات الواردة في القانون رقم‬
‫‪ 50 – 50‬حتى يمكن أن تكون الوساطة بالفعل‬
‫نظاما فعاال لحل المنازعات في بالدنا‪.‬‬
‫‪121‬‬

‫يتخذ اتفاق الوساطة‪ 26‬إما شكل‪:‬‬
‫ شررررط وسررراطة‪ ،27‬يرررنص عليررره فررري‬‫االتفررراق األصرررلي‪ ،‬ويلترررزم بمقتضررراه‬
‫األطرررررررام بررررررأن يعرضرررررروا علررررررى‬
‫الوساطة النزاعات التي قرد تنشرأ عرن‬
‫االتفاق المذكور؛‬
‫‪28‬‬
‫ أو عقررد وسرراطة ‪ ،‬يبرررم بعررد نشرروء‬‫النرررزاع‪ .‬ويمكرررن إبرامررره ولرررو أثنررراء‬
‫مسررطرة جاريررة أمررام المحكمررة‪ ،‬حيررث‬
‫يتعين إعالم المحكمة به داخرل أقررب‬
‫اآلجرررال مرررن إبرامررره‪ .‬ويترترررب عليررره‬
‫وقررم المسررطرة أمررام المحكمررة‪ ،‬إلررى‬
‫حين تبين مآل الوساطة‪.‬‬

‫ثانيا‬
‫أهم المقتضيات القانونية المتعلقة‬
‫بالوساطة االتفاقية‬
‫بمقتضى القانون رقم ‪ ،50 – 50‬أصبح‬
‫الفرع الثالث من الباب الثامن بالقسم الخامس من‬
‫قانون المسطرة المدنية يحمل عنوان "الوساطة‬
‫االتفاقية" وذلك من الفصل ‪ 040 – 00‬إلى‬
‫غاية الفصل ‪ .040-05‬وفيما يلي قراءة ألهم‬
‫المقتضيات القانونية التي تضمنتها الفصول‬
‫المذكورة‪:‬‬
‫‪ - 9‬تعريم الوساطة االتفاقية‪:‬‬
‫إلبررراز الطررابع االتفرراقي للوسرراطة‪ ،‬سررواء‬
‫ألجررررل تجنررررب أو تسرررروية نررررزاع‪ ،‬أجرررراز القررررانون‬
‫لألطرام االتفاق على تعيين وسيط يكلم بتسهيل‬
‫إبرام صلح بينهم‪ .24‬وقد عرم الفصل ‪040-06‬‬
‫مررن قررانون المسررطرة المدنيررة الوسرراطة كمررا يلرري "‬
‫اتفرراق الوسرراطة هررو العقررد الررذق يتفررق األطرررام‬
‫بموجبرره علررى تعيررين وسرريط يكلررم بتسررهيل إبرررام‬
‫صررلح إلنهرراء نررزاع نشررأ أو قررد ينشررأ فيمررا بعررد"‪.‬‬
‫وعلررى ذلرررك فهررردم الوسررراطة هرررو الوصرررول إلرررى‬
‫الصررلح‪ 25‬بواسررطة ثالررث هررو الوسرريط‪.‬وبررذلك لررم‬
‫يخرج المشرع الوساطة االتفاقية من اإلطار العام‬
‫لعقد الصلح‪.‬‬
‫‪ – 4‬شكل اتفاق الوساطة‪:‬‬

‫‪ - 0‬محل وسبب اتفاق الوساطة‪:‬‬
‫تجرروز الوسرراطة فيمررا يجرروز فيرره الصررلح‪.‬‬
‫وقد نصت الفقرة الثانيرة مرن الفصرل ‪040 – 06‬‬
‫‪ - 26‬يررنص الفصررل ‪ 040-00‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنيررة علررى أنرره‪" :‬يمكررن إبرررام اتفرراق الوسرراطة بعررد‬
‫نشوء النزاع ويسمى حينئذ عقد الوساطة‪.‬‬
‫يمكن التنصريص عليره فري االتفراق األصرلي ويسرمى‬
‫حينئذ شرط الوساطة‪.‬‬
‫يمكن إبرامه في أثناء مسرطرة جاريرة أمرام المحكمرة‬
‫وفي هذه الحالة يرفع إلرى علرم المحكمرة داخرل أقررب‬
‫اآلجال ويترتب عليه وقم المسطرة"‪.‬‬
‫‪ - 27‬عرم الفصل ‪ 040 -69‬مرن قرانون المسرطرة‬
‫المدنية‪ ،‬شرط الوساطة بما يلري‪":‬شررط الوسراطة هرو‬
‫االتفرراق الررذق يلتررزم فيرره أطرررام عقررد بررأن يعرضرروا‬
‫علرررى الوسررراطة النزاعرررات التررري قرررد تنشرررأ عرررن العقرررد‬
‫المذكور"‪.‬‬
‫‪ - 28‬عرم الفصل ‪ 040 -01‬مرن قرانون المسرطرة‬
‫المدنيررة عقررد الوسرراطة كمررا يلرري‪ ":‬عقررد الوسرراطة هررو‬
‫االتفاق الرذق يلترزم فيره أطررام نرزاع ناشر بعررض‬
‫هذا النزاع على وسيط‪.‬‬
‫يمكن إبرام العقد المذكور ولو أثناء دعروى مرفوعرة‬
‫أمام المحكمة"‪.‬‬

‫‪ - 24‬يررنص الفصررل ‪ 040-00‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنيررة علررى أنرره‪":‬يجرروز لألطرررام‪ ،‬ألجررل تجنررب أو‬
‫تسوية نزاع‪ ،‬االتفاق على تعيين وسيط يكلم بتسرهيل‬
‫إبرام صلح ينهي النزاع"‪.‬‬
‫‪ - 25‬يعرم الفصل ‪ 9510‬من قانون االلتزامات‬
‫والعقود الصلح بأنه‪":‬عقد بمقتضاه يحسم الطرفان‬
‫نزاعا قائما أو يتوقيان قيامه‪ ،‬وذلك بنتنازل كل منهما‬
‫آلخر عن جزء مما يدعيه لنفسه‪ ،‬أو بإعطائه ماال‬
‫معينا أو حقا"‪.‬‬
‫‪121‬‬

‫فررري المرررادة ‪ 0‬المرررذكورة علرررى مسرررطرة التحكررريم‬
‫والوساطة‪.31‬‬

‫مررن قررانون المسررطرة المدنيررة علررى أنرره‪ ":‬ال يجرروز‬
‫أن يشررمل اتفرراق الوسرراطة‪ ،‬مررع التقيررد بمقتضرريات‬
‫الفصررل ‪ 64‬مررن الظهيررر الشررريم الصررادر فرري ‪1‬‬
‫رمضرران ‪ 94( 9009‬أغسررطس ‪ )9190‬بمثابررة‬
‫قانون االلتزامات والعقود‪ ،‬المسرائل المسرتثناة مرن‬
‫نطرراق تطبيررق الصررلح‪ .‬وال يجرروز إبرامرره إال مررع‬
‫مراعاة التحفظات أو الشروط أو الحردود المقرررة‬
‫لصحة الصرلح بموجرب الفصرول مرن ‪ 9511‬إلرى‬
‫‪ 9952‬مرررن نفرررس الظهيرررر الشرررريم المرررذكور"‪.‬‬
‫وعلررى ذلررك ال تجرروز الوسرراطة فرري مسررائل الحالررة‬
‫الشخصرررية‪ ،‬ومررررا لررره ارتبرررراط بالنظرررام العررررام‪ ،‬أو‬
‫الحقوق الشخصية الخارجة عن التعامل‪. 29‬‬

‫ومررن جهررة أخرررى‪ ،‬يتعررين أن يكررون سرربب‬
‫اتفرراق الوسرراطة مشررروعا‪ ،‬وفقررا لمررا يررنص عليرره‬
‫الفصل ‪ 64‬من قانون االلتزامات والعقود‪.32‬‬
‫‪ - 2‬شرط الكتابة في اتفاق الوساطة‪:‬‬
‫علررى غرررار التحكرريم‪ ،‬أوجررب القررانون أن‬
‫يبرررم اتفرراق الوسرراطة دومررا كتابررة‪ ،33‬سررواء بعقررد‬
‫‪ - 31‬وهكذا أصبحت المادة ‪ 0‬من القانون المحدث‬
‫للمحاكم التجارية تنص على ما يلي‪:‬‬
‫" تختص المحاكم التجارية بالنظر في‪:‬‬
‫‪ -9‬الدعاوى المتعلقة بالعقود التجارية؛‬
‫‪ -4‬الرررردعاوى الترررري تنشررررأ بررررين التجررررار و المتعلقررررة‬
‫بأعمالهم التجارية؛‬
‫‪ -0‬الدعاوى المتعلقة باألوراق التجارية؛‬
‫‪ -2‬النزاعات الناشئة بين شركاء في شركة تجارية؛‬
‫‪ -0‬النزاعات المتعلقة باألصول التجارية؛‬
‫و تسررتثنى مررن اختصرراص المحرراكم التجاريررة قضررايا‬
‫حوادث السير‪.‬‬
‫يمكررن االتفرراق بررين الترراجر و غيررر الترراجر علررى إسررناد‬
‫االختصاص للمحكمة التجارية فيما قد ينشأ بينهما من‬
‫نزاع بسبب عمل من أعمال التاجر‪.‬‬
‫يجررروز لألطررررام االتفررراق علرررى عررررض النزاعرررات‬
‫المبينرررة أعررراله علرررى مسرررطرة التحكررريم وفرررق أحكرررام‬
‫الفصرررررول ‪ 056‬إلرررررى ‪ 040‬مرررررن قرررررانون المسرررررطرة‬
‫المدنية"‪.‬‬
‫‪ - 32‬ينص الفصل ‪ 64‬من قانون االلتزامات‬
‫والعقود‪ ":‬االلتزام الذق ال سبب له أو المبني على‬
‫سبب غير مشروع يعد كأن لم يكن‪ .‬يكون السبب‬
‫غير مشروع إذا كان مخالفا لألخالق الحميدة أو‬
‫النظام العام أو القانون"‪.‬‬
‫‪ - 33‬فقررررد نررررص الفصررررل ‪ 040 – 00‬مررررن قررررانون‬
‫المسطرة المدنية على أنه‪ ":‬يجب أن يبرم دوما اتفراق‬
‫الوسررراطة كتابرررة‪ ،‬إمرررا بعقرررد رسرررمي أو عرفررري وإمرررا‬
‫بمحضر يحرر أمام المحكمة‪.‬‬

‫وتجرررردر اإلشررررارة إلررررى إمكانيررررة عرررررض‬
‫نزاعررررات تخررررتص بهررررا المحرررراكم التجاريررررة علررررى‬
‫الوسرررراطة‪ ،‬وذلررررك تبعررررا للمررررادة ‪ 0‬مررررن القررررانون‬
‫رقرررم ‪ ،3050 – 50‬التررري غيررررت أحكرررام الفقررررة‬
‫الرابعررة مررن المررادة ‪ 0‬مررن القررانون رقررم ‪00. 10‬‬
‫القاضررري بإحرررداث محررراكم تجاريرررة‪ ،‬حيرررث يجررروز‬
‫لألطرام االتفراق علرى عررض النزاعرات المبينرة‬

‫‪ - 29‬ينص الفصل ‪ 9955‬من قانون االلتزامات‬
‫والعقود على أنه‪":‬ال يجوز الصلح في المسائل‬
‫المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام أو‬
‫بالحقوق الشخصية األخرى الخارجة عن دائرة‬
‫التعامل‪ .‬ويسوغ الصلح على المنافع المالية التي‬
‫تترتب على مسألة تتعلق بالحالة الشخصية أو على‬
‫المنافع التي تنشأ عن الجريمة))‪.‬‬
‫‪ -30‬تنص المادة ‪ 3‬من القانون رقم ‪50 – 50‬‬
‫على أنه‪ ":‬تغير على النحو التالي أحكام الفقرة‬
‫الرابعة من المادة ‪ 0‬من القانون رقم ‪03. 50‬‬
‫القاضي بإحداث محاكم تجارية‪:‬‬
‫"المادة ‪ ( 0‬الفقرة ‪ :)2‬يجوز لألطررام االتفراق علرى‬
‫عرض النزاعات المبينة أعاله علرى مسرطرة التحكريم‬
‫والوسرراطة وفررق أحكررام الفصررول مررن ‪ 056‬إلررى ‪-05‬‬
‫‪ 040‬من قانون المسطرة المدنية"‪.‬‬
‫‪121‬‬

‫ تحديد موضوع النزاع؛‬‫ تعيين الوسيط أو التنصيص على‬‫طريقة تعيينه‪.‬‬

‫رسمي أو عقد عرفي وكذلك بمحضر يحرر أمرام‬
‫المحكمة إذا كان النرزاع جاريرا أمامهرا‪ .‬وقرد وسرع‬
‫القررانون مررن مفهرروم الكتابررة‪ ،‬حيررث يشررمل صررورا‬
‫عرررردة مررررن المحررررررات الترررري تتيحهررررا تكنولوجيررررا‬
‫االتصررال الحديثررة‪ ،‬فضررال عررن ترتيررب آثررار عررن‬
‫اإلحالرررة أو االسرررتناد علرررى وثيقرررة تتضرررمن شررررط‬
‫وساطة‪.‬‬

‫أما بالنسبة لشرط الوساطة‪ ،35‬فيجب تحت‬
‫طائلة البطالن‪ ،‬أن يحرر الشرط كتابة في االتفاق‬
‫األصلي أو في وثيقة تحيل إليه‪ .‬كما يجب تحت‬
‫طائلة البطالن أن يتضمن شرط الوساطة إما‬
‫تعيين الوسيط أو الوسطاء وإما التنصيص على‬
‫طريقة تعيينهم‪.‬‬

‫وتتعرررين الكتابرررة سرررواء تعلرررق األمرررر بعقرررد‬
‫وسرررراطة أو بشرررررط وسرررراطة‪ .‬وبالنسرررربة لشرررررط‬
‫الوسرراطة فررإن الشرررط يمكررن أن يحرررر كتابررة فرري‬
‫االتفاق األصلي أو في وثيقة تحيل إليه‪.‬‬

‫‪ - 6‬شروط الوسيط وواجباته‪:‬‬
‫يعهد بالوساطة إما إلى شخص ذاتي أو إلى‬
‫شخص معنوق‪ .36‬وعلى ذلك يمكن أن تتم‬
‫الوسـاطة عن طريق الوسـاطة المؤسسـية‪،‬‬
‫بواسطة مركز للوساطة له أنظمته ومسطرته‪.‬‬
‫على أنه في هذه الحالة ال يتولى القيام بمهمة‬
‫الوساطة إال الشخص الطبيعي المتمتع بطبيعة‬
‫الحال بكامل األهلية‪ .‬أما الشخص المعنوق فال‬
‫يتمتع سوى بصالحية تنظيم الوساطة وضمان‬
‫حسن سيرها‪.‬‬

‫‪ - 0‬مضمون اتفاق الوساطة‪:‬‬
‫يجب أن يتضمن اتفاق الوساطة جملة‬
‫من األمور‪ ،‬سواء تعلق األمر بعقد وساطة أو‬
‫بشرط وساطة‪:‬‬
‫‪34‬‬
‫فبالنسبة لعقد الوساطة ‪ ،‬يجب أن‬
‫يتضمن العقد تحت طائلة البطالن‪:‬‬
‫يعتبر اتفاق الوساطة مبرما كتابرة إذا ورد فري وثيقرة‬
‫موقعة من األطرام أو في رسائل متبادلرة أو اتصرال‬
‫بررالتلكس أو برقيررات أو أيررة وسرريلة أخرررى مررن وسررائل‬
‫االتصال تثبت وجوده أو حتى بتبادل مذكرات الطلب‬
‫أو الدفاع التي يدعي فيهرا أحرد الطررفين وجرود اتفراق‬
‫الوساطة دون أن ينازعه الطرم اآلخر في ذلك‪.‬‬
‫تعتبر اإلحالة في عقد ما إلى وثيقة تتضمن شرط‬
‫وساطة بمثابة اتفاق وساطة على أن يكون العقد‬
‫المذكور قد أبرم كتابة وأن يكون من شأن االستناد‬
‫أن يجعل من الشرط جزءا ال التباس فيه من العقد"‪.‬‬
‫‪ - 34‬يررنص الفصررل ‪ 040-65‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنيررة علررى أنرره‪ :":‬يجررب أن يتضررمن عقررد الوسرراطة‬
‫تحت طائلة البطالن‪:‬‬
‫‪-9‬تحديد موضوع النزاع؛‬
‫‪-4‬تعيرررين الوسررريط أو التنصررريص علرررى طريقرررة‬
‫تعيينه‬
‫إذا رفض الوسيط المعين القيام بالمهمة المسرندة إليره‬
‫جرراز لألطرررام االتفرراق علررى اسررم وسرريط آخررر وإال‬
‫اعتبر العقد الغيا"‪.‬‬

‫ولم تتطرق المقتضيات المتعلقة‬
‫بالوساطة االتفاقية إلى شروط الوسيط بتفصيل‪،‬‬
‫عكس ما قررته المقتضيات الخاصة بالتحكيم‬

‫‪ -35‬ينص الفصل ‪ 040-64‬من قانون المسطرة‬
‫المدنية على أنه‪":‬يجب‪ ،‬تحت طائلة البطالن‪ ،‬أن‬
‫يحرر شرط الوساطة كتابة في االتفاق األصلي أو‬
‫في وثيقة تحيل إليه ‪ .‬ويجب‪ ،‬تحت طائلة البطالن‪،‬‬
‫أن يتضمن شرط الوساطة إما تعيين الوسيط أو‬
‫الوسطاء وإما التنصيص على طريقة تعيينهم"‪.‬‬
‫‪ - 36‬يررنص الفصررل ‪ 040-60‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنية على أنه‪":‬يعهد بالوساطة إلرى شرخص طبيعري‬
‫أو شخص معنوق"‪.‬‬
‫‪121‬‬

‫بشأن الشروط المتعلقة بالمحكم‪ ،37‬الذق يشترط‬
‫فيه كمال أهليته‪ ،‬وعدم صدور حكم عليه بحكم‬
‫نهائي باإلدانة‪ ،‬من أجل ارتكاب أفعال تخل‬
‫بالشرم أو صفات االستقامة أو اآلداب العامة‪،‬‬
‫أو بالحرمان من أهلية ممارسة التجارة أو حق‬
‫من حقوقه المدنية‪ .‬هذا فضال عن المقتضيات‬
‫الخاصة بوجوب تصريح المحكم بممارسته لمهام‬
‫التحكيم إلى النيابة العامة‪.‬‬
‫الوسيط‬

‫التقيد‬

‫مواقفهم أثناء مفاوضات الوساطة على‬
‫أنها تنازل منهم عن حقوقهم‪ .‬وتبعا لتلك‬
‫الضمانة فإنه ال يحتذ بتلك المواقم أمام‬
‫القضاء في حال فشل الوساطة‪.‬‬
‫ عدم جواز تخلي الوسيط عن مهمته إال‬‫باتفاق األطرام‪ ،‬أو إذا انصرم األجل‬
‫المتفق عليه أو األجل القانوني المحدد في‬
‫ثالثة أشهر‪ ،‬دون أن يستطيع األطرام‬
‫إبرام صلح‪ .‬كما يمكنه التخلي عن مهمته‬
‫في الحاالت التي ال يتم فيها احترام األجل‬
‫األقصى الذق حددته المحكمة لوجوب‬
‫بدء الوساطة تحت طائلة بطالن اتفاق‬
‫الوساطة‪ ،‬وذلك بمناسبة نظر المحكمة‬
‫لدعوى سبق ألطرافها االتفاق على‬
‫الوساطة ولم يتم عرض النزاع بعد على‬
‫الوسيط‪ .39‬وسنشير إلى هذه الحالة فيما‬
‫بعد بمناسبة إثارة الدفع بعدم القبول أمام‬
‫المحكمة لوجود اتفاق وساطة‪.‬‬

‫بعدة‬

‫ويجب على‬
‫واجبات‪ ،38‬ومن ذلك‪:‬‬
‫ وجوب كتمان السر المهني بالنسبة إلى‬‫األغيار تحت طائلة العقوبات المنصوص‬
‫عليها في القانون الجنائي المتعلقة بكتمان‬
‫السر المهني؛‬
‫ عدم جواز إثارة مالحظات الوسيط‬‫والتصاريح التي يتلقاها أمام القاضي‬
‫إال باتفاق‬
‫المعروض عليه النزاع‬
‫األطرام؛‬
‫ ال يجوز استعمال مالحظات الوسيط‬‫والتصاريح التي يتلقاها في دعوى‬
‫أخرى‪ ،‬وفي جميع األحوال يتم إبعادها‬
‫من وثائق الدعوى وال يلتفت إليها وال‬
‫يعمل بها‪ .‬وهذه ضمانة أساسية للتشجيع‬
‫على اللجوء إلى الوساطة‪ ،‬حتى ال تحمل‬

‫‪ - 7‬حكم اللجوء إلى القضاء رغم وجود اتفاق‬
‫الوساطة‪:‬‬
‫تشجيعا على اللجوء إلى الوساطة‪،‬‬
‫وتالفيا ألق غموض أو تضارب في العمل‬
‫القضائي‪ ،‬بشأن اللجوء إلى القضاء رغم وجود‬
‫اتفاق الوساطة‪ ،40‬فقد نص القانون على حلول‬

‫‪ - 37‬وهو ما نص عليه الفصالن ‪ 045‬و‪ 049‬من‬
‫قانون المسطرة المدنية‪ .‬هذا فضال عن إمكانية‬
‫تجريح المحكم طبق الفصلين ‪ 040 - 044‬من نفس‬
‫القانون‪.‬‬
‫‪ - 38‬يررنص الفصررل ‪ 040-66‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنية على أنره‪":‬يلرزم الوسريط بوجروب كتمران السرر‬
‫المهني بالنسربة إلرى األغيرار وفرق المقتضريات وتحرت‬
‫طائلة العقوبات المنصوص عليها في القانون الجنائي‬
‫المتعلقررة بكتمرران السررر المهنرري ‪ .‬وال يجرروز أن تثررار‬
‫مالحظرررات الوسررريط والتصررراريح التررري يتلقاهرررا أمرررام‬
‫القاضي المعروض عليه النزاع إال باتفاق األطررام‬
‫وال يجوز استعمالها في دعوى أخرى"‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫ تنص الفقررة الثالثرة مرن الفصرل ‪ 040-60‬مرن‬‫قانون المسطرة المدنية على أنه‪":‬ال يجوز للوسيط أن‬
‫يتخلى عن مهمتره إال باتفراق األطررام أو إذا انصررم‬
‫األجل المنصوص عليه في الفصل ‪ 040-60‬أعراله‬
‫دون أن يسررتطيع األطرررام إبرررام صررلح أو بررأمر مررن‬
‫القاضرري فرري الحرراالت المنصرروص عليهررا فرري الفصررل‬
‫‪ 040-62‬أعاله"‪( .‬والحاالت المذكورة هي الحراالت‬
‫المتعلقة بالدفع بعدم القبول أمام المحكمة لوجود اتفاق‬
‫وساطة)‪.‬‬
‫‪ - 40‬لقد ثار إشكال بخصوص اللجوء إلى القضاء‬
‫مع وجود اتفاق تحكيم‪ ،‬حيث تضاربت أحكام‬
‫‪121‬‬

‫واضحة بهذا الخصوص‪ .41‬ويتم التمييز بهذا‬
‫الصدد بين حالتين‪:‬‬
‫أ – اللجوء إلى القضاء أثناء سريان مسطرة‬
‫الوساطة‪:‬‬

‫ويتعين أن يثير الطرم المعني الدفع بعدم‬
‫القبول‪ ،‬وال يجوز للمحكمة أن تصرح بعدم‬
‫القبول تلقائيا‪.‬‬
‫ب – حالة اللجوء إلى القضاء قبل عرض‬
‫النزاع على الوساطة‪:‬‬

‫في هذه الحالة‪ ،‬يجب على المحكمة‬
‫المحال إليها نزاع في مسألة أبرم األطرام في‬
‫شأنها اتفاق وساطة‪ ،‬أن تصرح بعدم قبول‬
‫الدعوى إلى حين استنفاد مسطرة الوساطة أو‬
‫بطالن اتفاق الوساطة‪.‬‬

‫إذا كان النزاع لم يعرض بعد على‬
‫الوسيط‪ ،‬ورغم ذلك تم رفع القضية إلى القضاء‪،‬‬
‫فإنه يجب على المحكمة أيضا أن تصرح بعدم‬
‫قبول الدعوى‪ .‬هذا ما لم يثبت للمحكمة كون‬
‫اتفاق الوساطة باطال بطالنا واضحا‪ ،‬فإنها تستمر‬
‫آنذاك في نظر الدعوى النعدام موجب عدم‬
‫القبول‪.‬‬

‫المحاكم‪ ،‬ما بين التصريح بعدم االختصاص أو‬
‫التصريح بعدم القبول‪ .‬وقد حسم المشرع في األمر‬
‫سواء بالنسبة للتحكيم أو الوساطة االتفاقية‪ ،‬حيث‬
‫أوجب على المحكمة التصريح بعدم القبول إذا كان‬
‫النزاع قد عقد بشأنه اتفاق تحكيم أو اتفاق وساطة‪.‬‬
‫وتجدر اإلشارة إلى أن مشروع القانون رقم‬
‫‪ 50 – 50‬كان قد اختار في الحاالت المذكورة‬
‫أعاله‪ ،‬أن تصرح المحكمة بعدم االختصاص سواء‬
‫تعلق األمر بالتحكيم أو الوساطة االتفاقية‪ .‬لكن‬
‫القانون حسم في األمر وقرر التصريح بعدم القبول‬
‫في تلك الحاالت‪.‬‬
‫‪ -41‬يررنص الفصررل ‪ 040-62‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنيررة علررى أنرره‪":‬يجررب علررى المحكمررة المحررال إليهررا‬
‫نرررزاع فررري مسرررألة أبررررم األطررررام فررري شرررأنها اتفررراق‬
‫وسرراطة وفقررا لمقتضرريات هررذا الفرررع أن تصرررح بعرردم‬
‫القبول إلى حرين اسرتنفاذ مسرطرة الوسراطة أو بطرالن‬
‫اتفاق الوساطة‪.‬‬
‫إذا كان الوسيط لم يعرض عليره النرزاع بعرد‪،‬‬
‫وجب على المحكمة أيضا أن تصرح بعردم القبرول مرا‬
‫لم يكن اتفاق الوساطة باطال بطالنا واضحا‪.‬‬
‫ال يجرروز للمحكمررة فرري كلتررا الحررالتين أن تقرررر‬
‫تلقائيا بعدم القبول‪.‬‬
‫فررري الحالرررة الثانيرررة‪ ،‬يجررروز لهرررا أن تحررردد بطلرررب مرررن‬
‫الطرم الذق رفع األمرر إليهرا األجرل األقصرى الرذق‬
‫يجرررب أن تبررردأ فيررره الوسررراطة تحرررت طائلرررة بطررررالن‬
‫االتفاق"‪.‬‬

‫وفي هذه الحالة الثانية‪ ،‬يتعين كذلك‪ ،‬أن‬
‫يثير الطرم المعني الدفع بعدم القبول‪ ،‬وال يجوز‬
‫للمحكمة أن تصرح بعدم القبول تلقائيا‪.‬‬
‫كما أنه وبالنسبة للحالة المذكورة‪ ،‬يجوز‬
‫للمحكمة أن تحدد بطلب من الطرم الذق رفع‬
‫األمر إليها‪ ،‬األجل األقصى الذق يجب أن تبدأ‬
‫فيه الوساطة تحت طائلة بطالن االتفاق‪ .‬وذلك‬
‫تالفيا لتماطل األطرام في إعمال اتفاق‬
‫الوساطة‪.‬‬
‫ج – وكما سلم ذكره‪ ،‬فإنه ال يجوز للمحكمة‬
‫في كلتا الحالتين المذكورتين أعاله‪ ،‬أن‬
‫تصرح تلقائيا بعدم القبول‪.‬‬
‫‪ - 0‬مسطرة الوساطة ومدتها‪:‬‬
‫يجب على الطرم الذق يريد تطبيق اتفاق‬
‫الوساطة أن يخبر الطرم اآلخر بذلك‪ ،‬وأن يرفع‬

‫‪121‬‬

‫ االستماع إلى األغيار‪ ،‬الذين يقبلون ذلك‪،‬‬‫فيما تستلزمه الوساطة‪ ،‬وذلك بعد موافقة‬
‫األطرام على هذا اإلجراء‪ .‬ولم ينص‬
‫القانون على مسألة استعانة األطرام‬
‫بمحام‪ ،‬ويبدو أنه ال يوجد ما يمنع ذلك‪.‬‬
‫كما لم ينص القانون على كيفية االستماع‬
‫إلى األغيار أثناء الوساطة‪ ،‬وما إن كان‬
‫االستماع أمام الوسيط يكون بعد أداء‬
‫اليمين القانونية‪ .‬ويظهر أنه ال يوجد ما‬
‫يوجب أداء اليمين عند ذلك االستماع‪.‬‬

‫ذلك إلى الوسيط المعين‪ .42‬ويجب على الوسيط‬
‫فور قبوله المهمة المسندة إليه‪ ،‬أن يخبر بذلك‬
‫األطرام في رسالة مضمونة الوصول مع إشعار‬
‫بالتوصل أو بواسطة مفوض قضائي‪.43‬‬
‫ولم يحدد القانون كيفية عقد جلسات‬
‫الوساطة ولقاء األطرام‪ ،‬ولكن عموما تنطلق‬
‫عملية الوساطة بعقد اجتماعات تمهيدية لتعريم‬
‫األطرام بمجريات المسطرة‪ ،‬وتستمر بعقد‬
‫جلسات مغلقة مع كل طرم أو جلسات مشتركة‪،‬‬
‫ويتم خالل ذلك تقريب وجهات نظر األطرام‬
‫لتسهيل وصولهم للصلح‪.‬‬
‫وطبقا للصالحيات التي خولها القانون‬
‫للوسيط‪ 44‬فإنه يمكنه‪:‬‬

‫ القيام أو العمل على القيام بكل خبرة من‬‫شأنها أن توضح النزاع بعد موافقة‬
‫األطرام؛‬
‫ عند انتهاء مهمته‪ ،‬يقترح الوسيط على‬‫األطرام مشروع صلح أو بيانا عن‬
‫األعمال التي قام بها‪ .‬كما سنرى فيما‬
‫بعد‪.‬‬

‫ االستماع إلى األطرام والمقارنة بين‬‫وجهات نظرهم ألجل تمكينهم من إيجاد‬
‫حل للنزاع القائم بينهم؛‬

‫وتجرق إجراءات المسطرة خالل مدة‬
‫قصيرة‪ ،‬وهذا هو الهدم من اللجوء إلى‬
‫الوساطة‪ .‬ويتم تحديد مدة مهمة الوسيط تبعا‬
‫التفاق األطرام‪ ،‬غير أنه ال يجوز أن تتجاوز‬
‫هذه المدة ثالثة أشهر من التاريخ الذق قبل فيه‬
‫الوسيط مهمته‪ .‬ومعنى هذا أن مدة مهام الوسيط‬
‫تبدأ من تاريخ قبوله بالمهمة المسندة إليه‪ .‬ويجوز‬
‫لألطرام تمديد األجل المذكور أعاله باتفاق يبرم‬
‫وفق نفس الشروط المعتمدة إلبرام اتفاق‬
‫الوساطة‪ ،45‬مادامت هناك رغبة مشتركة إليجاد‬
‫حل للنزاع‪.‬‬

‫‪ - 42‬يررنص الفصررل ‪ 040-60‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنيرررة علرررى أنررره‪":‬يجرررب علرررى الطررررم الرررذق يريرررد‬
‫تطبيق شرط الوسراطة أن يخبرر الطررم اآلخرر برذلك‬
‫في الحال ويرفع الشرط إلى الوسيط المعين"‪.‬‬
‫ويالحرررررظ أن الرررررنص يتحررررردث عرررررن شررررررط‬
‫الوساطة فقط‪ ،‬في حين قرد يقتضري األمرر اتبراع نفرس‬
‫المسررطرة المبينررة أعرراله حتررى بالنسرربة لعقررد الوسرراطة‪،‬‬
‫السيما إبالغ الوسيط المعين‪.‬‬
‫‪ - 43‬الفصرررررل ‪ 040 – 60‬مرررررن قرررررانون المسرررررطرة‬
‫المدنية‪.‬‬
‫‪ - 44‬يررنص الفصررل ‪ 040-60‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنيرررة علرررى أنررره‪":‬يجررروز للوسررريط أن يسرررتمع إلرررى‬
‫األطررررام وأن يقرررارن برررين وجهرررات نظررررهم ألجرررل‬
‫تمكينهم من إيجاد حل للنزاع القائم بينهم‪.‬‬
‫يجررروز لررره بعرررد موافقرررة األطررررام ولمرررا تسرررتلزمه‬
‫الوساطة االستماع إلى األغيار الذين يقبلون ذلك‪.‬‬
‫يجوز له بعد موافقة األطررام القيرام أو العمرل علرى‬
‫القيام بكل خبرة من شأنها أن توضح النزاع‪.‬‬
‫يقترررح الوسرريط‪ ،‬عنررد انتهرراء مهمترره‪ ،‬علررى األطرررام‬
‫مشروع صلح أو بيانا عن األعمال التي قام بها"‪.‬‬

‫‪ - 45‬يررنص الفص رل ‪ 040-60‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنية على أنره‪":‬يحردد األطررام مردة مهمرة الوسريط‬
‫في أول األمر دون أن تتجاوز أجل ثالثرة أشرهر مرن‬
‫الترررراريخ الررررذق قبررررل فيرررره الوسرررريط مهمترررره‪ .‬غيررررر أن‬
‫لألطرام تمديد األجل المذكور باتفاق يبرم وفق نفس‬
‫الشروط المعتمدة إلبرام اتفاق الوساطة"‪.‬‬
‫‪121‬‬

‫عليها في قانون االلتزامات والعقود‪،47‬‬
‫كانقضاء الحقوق المدعى بها‪ ،‬وعدم‬
‫الرجوع في الصلح إلى غير ذلك من‬
‫اآلثار‪.48‬‬
‫ يكتسي الصلح فيما بين األطرام قوة‬‫الشيء المقضي به‪ .49‬وعلى ذلك يمكن‬
‫تنفيذ مقتضيات الصلح تلقائيا من قبل‬
‫الطرفين‪.‬‬

‫وقد سبقت اإلشارة‪ ،‬إلى أنه ال يمكن‬
‫للوسيط أن يتخلى عن مهمته إال باتفاق‬
‫األطرام‪ ،‬أو إذا انصرم األجل المقرر للوساطة‪.‬‬
‫‪ - 1‬أثر الحل الذق ينتهي إليه الوسيط‪:‬‬
‫الهدم من الوساطة االتفاقية هو توصل‬
‫األطرام إلى حل لنزاعهم بمساعدة الوسيط‪.‬‬
‫وتظهر أهمية هذا الحل سواء من حيث قيمته‬
‫القانونية‪ ،‬أو من حيث إمكانية تنفيذه‪.‬‬

‫‪ - 47‬يررنص الفصررل ‪ 040-60‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنيررة علررى أنرره‪":‬يخضررع الصررلح الررذق توصررل إليرره‬
‫األطررررام ألجرررل صرررحته وآثررراره لمقتضررريات القسرررم‬
‫التاسررع بالكترراب الثرراني مررن الظهيررر الشررريم الصررادر‬
‫فررررري ‪ 1‬رمضررررران ‪ 94 ( 9009‬أغسرررررطس ‪)9190‬‬
‫بمثابرررررة قرررررانون االلتزامرررررات والعقرررررود مرررررع مراعررررراة‬
‫مقتضررررررريات الفصرررررررل ‪ 040-61‬بعرررررررده"‪ .‬وتتعلرررررررق‬
‫مقتضررريات الفصرررل ‪ 040-61‬مرررن قرررانون المسرررطرة‬
‫المدنية باكتسراب الصرلح فري إطرار الوسراطة االتفاقيرة‬
‫لقرررروة الشرررريء المقضرررري وإمكانيررررة تذييلرررره بالصرررريغة‬
‫التنفيذية‪.‬‬
‫‪ - 48‬ينص الفصل ‪ 9950‬من قانون االلتزامات‬
‫والعقود على أنه‪":‬يترتب على الصلح أن تنقضي‬
‫نهائيا الحقوق واالدعاءات التي كانت له محال‪ ،‬وأن‬
‫يتأكد لكل من طرفيه ملكية األشياء التي سلمت له‬
‫والحقوق التي اعترم له بها من الطرم اآلخر‪.‬‬
‫الصلح على الدين في مقابل جزء من المبلغ‬
‫المستحق‪ ،‬يقع بمثابة اإلبراء لما بقي منه‪ ،‬ويترتب‬
‫عليه تحلل المدين منه"‪.‬‬
‫ونص الفصل ‪ 9950‬من نفس القانون على‬
‫أنه‪":‬ال يجوز الرجوع في الصلح ‪ ،‬ولو باتفاق‬
‫الطرفين ما لم يكن قد أبرم باعتباره مجرد عقد‬
‫معاوضة"‪ .‬وقد بين القانون المذكور حاالت جواز‬
‫الطعن في الصلح (الفصول ‪.)9990 – 9999‬‬
‫‪ - 49‬يررنص الفصررل ‪ 040-61‬مررن قررانون المسررطرة‬
‫المدنية علرى أنره‪":‬يكتسري الصرلح فيمرا برين األطررام‬
‫قرروة الشرريء المقضرري برره‪ ،‬ويمكررن أن يررذيل بالصرريغة‬
‫التنفيذية‪.‬‬
‫لهذه الغاية‪ ،‬فرإن رئريس المحكمرة المختصرة‬
‫محليا للبت في موضوع النزاع هو المختص بإعطراء‬
‫الصيغة التنفيذية"‪.‬‬

‫وقد أحاط المشرع هذا الحل بمجموعة من‬
‫الضمانات‪ ،46‬تتجلى فيما يلي‪:‬‬
‫ في حالة عدم وقع الصلح ألق سبب من‬‫األسباب‪ ،‬فإن الوسيط يسلم لألطرام وثيقة‬
‫عدم وقوع الصلح موقعة من طرفه‪.‬‬
‫ أما إذا انتهى الوسيط في مسعاه إلى صلح‬‫بين الطرفين‪ ،‬فإن الوسيط يحرر الصلح في‬
‫وثيقة يضمن فيها الحل الذق انتهى إليه‬
‫األطرام‪.‬‬
‫ ويتعين أن يوقع الوسيط مع األطرام وثيقة‬‫الصلح المتوصل إليه‪.‬‬
‫ ويخضع هذا الصلح ألجل صحته وآثاره‬‫للمقتضيات المتعلقة بالصلح المنصوص‬

‫‪ - 46‬ينص الفصل ‪ 040-60‬من قانون المسطرة‬
‫المدنية على أنه‪":‬يقترح الوسيط‪ ،‬عند انتهاء مهمته‪،‬‬
‫على األطرام مشروع صلح أو بيانا عن األعمال‬
‫التي قام بها‪.‬‬
‫ويحرررر ذلررك فرري وثيقررة صررلح تتضررمن وقررائع النررزاع‬
‫وكيفية حله وما توصل إليه وما اتفرق عليره األطررام‬
‫على الشكل الذق يضع حدا للنزاع القائم بينهم‪.‬‬
‫يوقع الوسيط مع األطرام وثيقة الصلح الذق توصرل‬
‫إليه‪.‬‬
‫وفي حالة عدم وقوع الصرلح ألق سربب مرن األسرباب‬
‫فإن الوسيط يسلم وثيقة عدم وقوع الصلح التي تحمرل‬
‫توقيعه لألطرام"‪.‬‬
‫‪111‬‬

‫ ويمكن للصلح المذكور أن يذيل بالصيغة‬‫التنفيذية‪ 50‬من قبل رئيس المحكمة‬
‫المختصة محليا للبت في موضوع‬
‫النزاع‪ 51‬بطلب من الطرم المعني‪،‬‬
‫ال سيما في حالة رفض خصمه القيام‬
‫بالتنفيذ التلقائي لمقتضيات الصلح‬
‫المذكور‪ .‬حيث يخول التذييل بالصيغة‬
‫التنفيذية‪ ،‬ضمان مباشرة إجراءات التنفيذ‬
‫الجبرق‪ .‬وبهذا يختلم الصلح المعقود بين‬
‫األطرام في إطار عادق عن الصلح‬
‫الذق يتم عبر وسيط طبقا للمقتضيات‬
‫القانونية الخاصة بالوساطة االتفاقية‪،‬‬
‫حيث يمكن للصلح المبرم في هذا اإلطار‬

‫أن يذيل بالصيغة التنفيذية‪ ،‬وهو ما ال‬
‫يتيحه الصلح المبرم في إطار عادق بين‬
‫الطرفين تلقائيا ودون تدخل وسيط‪.52‬‬
‫تم بحمد هللا‬
‫الرباط‪ ،‬يوم ‪ 0‬نونبر ‪4550‬‬

‫‪ - 50‬ولم ينص القانون على مسطرة إيداع أصل‬
‫وثيقة الصلح بالمحكمة خالل أجل معين‪ .‬في حين‬
‫نصت مقتضيات قانون المسطرة المدنية ( الفصل‬
‫‪ )09 – 040‬على مسطرة اإليداع بالنسبة ألصل‬
‫الحكم التحكيمي‪.‬‬
‫‪ - 51‬في نازلة عرضت على رئيس المحكمة‬
‫التجارية بالرباط‪ ،‬تقدم دفاع أحد األطرام بواسطة‬
‫دفاعه بطلب تذييل صلح منجز في إطار الوساطة‬
‫االتفاقية‪ ،‬بالصيغة التنفيذية‪ .‬لكن رئيس المحكمة‬
‫رفض الطلب بعلة أنه (( حيث لئن أجاز المشرع في‬
‫الفصل ‪( 040 – 00‬ق‪.‬م‪.‬م) لألطرام االتفاق على‬
‫تعيين وسيط يكلم بتسهيل إبرام صلح ينهي النزاع‪،‬‬
‫فإن الفقرة ‪ 64‬من نفس الفصل اشترطت تحرير‬
‫شرط الوساطة كتابة في االتفاق األصلي أو في وثيقة‬
‫تحيل إليه‪ ،‬وأن يتضمن إما تعيين الوسيط أو‬
‫الوسطاء وإما التنصيص على طريقة تعيينهم‪.‬‬
‫وحيث إن الطالب لم يدل بعقد الوساطة وال ما يفيد‬
‫اتفاق األطرام على عرض النزاع على وسيط معين‬
‫أو اتفاقهم على تعيين السيد عمر الفارسي وسيطا‪ .‬إذ‬
‫أن عقد الوساطة الذق تم بمقتضاه تعيين الوسيط هو‬
‫الوثيقة التي يستمد منها هذا األخير صالحيته المتمثلة‬
‫في إبرام صلح إلنهاء النزاع؛ مما يبقى معه الطلب‬
‫مخالفا لمقتضيات الفصل ‪ 040 – 64‬من قانون‬
‫المسطرة المدنية ويتعين التصريح برفضه))‪ .‬أمر‬
‫غير منشور‪.‬‬

‫‪ - 52‬يرررنص الفصرررل ‪ 9995‬مرررن قرررانون االلتزامرررات‬
‫والعقود على أنه‪":‬إذا لم ينفذ أحد الطرفين االلتزامات‬
‫التي تعهد بهرا بمقتضرى الصرلح‪ ،‬حرق للطررم اآلخرر‬
‫أن يطلررب تنفيررذ العقررد‪ ،‬إذا كرران ممكنررا‪ ،‬وإال كرران لرره‬
‫الحررق فرري طلررب الفسررخ ‪ ،‬مررع عرردم اإلخررالل بحقرره فرري‬
‫التعويض في كلتا الحالتين"‪.‬‬
‫‪111‬‬




Télécharger le fichier (PDF)

nidam lwasata ltifakiya bilmaghrib.pdf (PDF, 594 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP







Documents similaires


lpj
save the date icc tunis 14 mai 2015
changement de contrat de mariage
formation et validite des contrats
contrat de location chez dany
rapport d essai x tre green