Fichier PDF

Partagez, hébergez et archivez facilement vos documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Boite à outils PDF Recherche Aide Contact



awlamat lkanon .pdf



Nom original: awlamat lkanon.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 16/05/2016 à 16:15, depuis l'adresse IP 41.142.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1056 fois.
Taille du document: 342 Ko (8 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫عولمة‬
‫القانون‬

‫الدكتور ‪ /‬عبد القادر القادري‬
‫عميد كلية الحقوق بفاس سابقا‬
‫أستاذ "القانون العام والعلوم‬
‫السياسية"‬
‫بجامعة محمد الخامس بالرباط‬
‫المملكة المغربية‬

‫عولمة القانون‬
‫ــــــــــ‬
‫للعولمة أبعاد جديدة من حيث إعادة التفكير‬
‫في عنصري الزمان والمكان ومقومات‬
‫الحضارة والمعاصرة‪ ،‬فلماذا تخلق الشعور‬
‫بالخوف والقلق والال قدرة على التوقع‬
‫والتخطيط‪ ،‬بل واالقتصار على اللحظة؟ هذا‬
‫السؤال يشكل هاجس المحللين ويطرح في‬
‫المنتديات العلمية والتجمعات االقتصادية‬
‫بوتيرة تصاعدية مما ينم عن تعقد الموضوع‬
‫وراهنيته‪.‬‬

‫العولمة أصبحت من البردغمات األكثر‬
‫تداوال في العالقات الدولية‪ .1‬ومن البديهي أن‬
‫جدة المفهوم تثير اهتمام الباحثين في حقل‬
‫العلوم اإلنسانية وردود فعل عاطفية لدى‬
‫الرأي العام الذي تتجاذبه تيارات ما بين‬
‫القبول والرفض‪ .‬فإذا كان البعض هم "سادة‬
‫العالم" يشيدون بالعولمة كواقع ال يرتفع‬
‫ومؤشر على دخول رمزي للعالم في حميمية‬
‫اجتماعية وثقافية مع كل ما يترتب على هذا‬
‫القرب من آثار أو لما يصطلح عليه المفكر‬
‫"دولوز" بطريقة مقاربة للعالم‪ ،‬فإن اآلخرين‪،‬‬
‫أي الشعوب والمجتمعات المهمشة تشجب‬
‫العولمة لما لها من انعكاسات سلبية على‬
‫اقتصادها وآثار على هويتها‪ .‬فال ُغرُوَّ أن‬
‫نجدها تتصدر المجموعات التي تناضل‬
‫بمنهجية واستمرارية للحيلولة دون اتساع هذه‬
‫الظاهرة وتعبر بنضالها المستميت على ما‬
‫يعتري المجتمع الدولي من مشاعر القلق‬
‫والخوف‪ .‬ذلك أن العولمة تغير منظورنا‬
‫للزمان الذي يعرف تسريعا وللمكان الذي‬
‫يضيق يوما بعد يوم ولسيادة الدولة الوطنية‬
‫التي تعرف انحساراً ‪.‬‬

‫الحديث عن العولمة معناه أن العالم‬
‫أصبح مسرح عمليات يتداخل فيها العام‬
‫والخاص‪ ،‬الوطني والدولي ويتفاعل فيها‬
‫االقتصادي والتجاري واإلعالمي بالسياسي‬
‫والقانوني‪ .‬لقد أفرزت العولمة صعود المجتمع‬
‫المدني الدولي وبروز الشبكات وتطوير‬
‫‪ Internet‬وتوسيع المقاوالت‪ .‬كل هذه‬
‫العوامل متظافرة تساهم في بلورة قواعد‬
‫دولية أفرزتها التكنولوجيات اإلعالمية الحديثة‬
‫وتنمية العالقات التجارية في إطار منظمة‬
‫التجارة العالمية وظهور مفهوم "اإلقتصاد‬
‫الجديد"‪ .‬أصبحنا أمام ازدواجية العالم‪ ،‬حسب‬
‫تعبير أستاذنا الفقيه روني جان دوبوي‪. 3‬‬

‫العولمة تمثل لحظة تاريخية حيث‬
‫تفاوض المجتمعات عالقاتها مع الزمان‬
‫والمكان اعتقادا منها أن ال شيء سيبقى كما‬
‫كان في الماضي‪ .‬إننا نحيا زمن العولمة‪،‬‬
‫حسب تعبير المفكر زكي عيدي‪ .2‬إذا كانت‬

‫فال شيء إذن يخرج عن مجال‬
‫العولمة‪ .‬كل شيء مرشح أن يكون في‬
‫متناولها‪ :‬فإلى جانب االقتصاد والتجارة‬
‫واإلعالم فإن ثمة مجاالت طارئة أصبحت‬

‫‪1‬‬

‫‪GEMDEN, Mondialisation : Les mots et les choses‬‬
‫‪Kaarthala 1999 et DOLLFUS, la mondialisation‬‬
‫‪Presser de Services 1997‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Laidi (Z), Un monde privé de sens Edyard - 1994‬‬

‫‪3‬‬

‫‪DUPUY (RJ), Le dédoublement du monde ,‬‬
‫‪RGDIP 1996-2 P 313-321‬‬

‫‪2‬‬

‫القطاع الخاص وإلغاء الحدود الوطنية وتوحيد‬
‫اتفاقات وخفض االختالفات‪.‬‬

‫مثار بحث ومتابعة من لدن القيمين عليها‪،‬‬
‫كمتابعة األشخاص المتهمين بخرق القانون‬
‫الدولي اإلنساني‪ ،‬ومكافحة شبكات اإلتجار في‬
‫الممنوعات وقضية البيئة‪ ،‬وإشكالية التنمية‬
‫المستدامة‪.‬‬

‫أمام هذه الظاهرة يظل رجل القانون‬
‫حائراً مذهوالً أمام محاوالت ترمي إما إلى‬
‫تسويق المفهوم‪ 4‬أو تبخيسه‪ ،‬متسائالً عما إذا‬
‫كان القانون "يتعولم" هو بدوره خالل عولمة‬
‫االقتصاد والتجارة وكذلك الشأن بالنسبة‬
‫لحقوق اإلنسان‪.‬‬

‫ال جرم أن العولمة ظاهرة شمولية‬
‫وصيرورة متعددة التخصصات تسعى حثيثا ً‬
‫إلى تخطي حدود الدولة الوطنية ‪ ،‬مع العلم‬
‫أن القانون هو نتاج الدولة‪ .‬فهل يجوز إذن‬
‫سنُّ قواعد دولية من لدن دولة ولو كانت‬
‫تهيمن على العالم عن طريق اعتماد سياسة‬
‫القطب الواحد* أو من لدن مقاوالت أو‬
‫شركات متعددة الجنسيات ؟‬

‫‪ -I‬الحاجة إلى القانون لتدبير االقتصاد الجديد‬
‫ومواكبة تقنياته ‪:‬‬
‫من نافلة القول أن العولمة توسعت عبر‬
‫الليبرالية وإنهاء الضوابط االقتصادية بالنسبة‬
‫للعديد من الداعين إلى إنتشار الديمقراطية‬
‫واقتصاد السوق‪ .‬فليس هناك ما يدعو إلى‬
‫القول أن اإلقتصاد لم يعد اليوم في حاجة إلى‬
‫قانون بعلة أن االقتصاد تسير دفته اليد الخفية‬
‫للسوق‪ .‬وعلى نقيض هذا المنظور الساذج فإن‬
‫االقتصاد في أمسّ الحاجة إلى قواعد ضابطة‬
‫لضمان توسع الصفقات وسالمتها‪ .‬ومن‬
‫البساطة بمكان‪ ،‬أن نعارض القانون‬
‫واالقتصاد‪ ،‬ألن القانون كان وال يزال‬
‫عنصر‪ -‬مفتاح لتطوير االقتصاد الليبرالي‬
‫واالقتصاد المفتوح‪ ،‬فبدون ضوابط قانونية‬
‫تحمي المنافسة‪ ،‬قد يهدم القانون نفسه‬

‫إن الضرورة التقليدية تكمن دائما في‬
‫نهج سياسة تعدد األقطاب‪ *.‬فال غروَّ أن‬
‫تكون العولمة القانونية مثار تشاور وتفاهم‬
‫وتفاوض بين جميع مكونات المجتمع الدولي‪.‬‬
‫يجب اإلقرار أن العولمة ينظر إليها من‬
‫الزاوية القانونية بنوع من الريبة باعتبارها‬
‫منظومة شمولية تجسد لفكر وحيد قوامه بسط‬
‫السيطرة والنفوذ على المجتمع الدولي في‬
‫أنساقة الكالسيكية وتفويض دعائمية المبنية‬
‫على السيادة واإلقليم والهوية الثقافية‪ .‬فالسوق‬
‫اإلقليم‪.‬‬
‫محل‬
‫يحل‬
‫وباعتبارها لحظة اضطراب سائد في‬
‫العالقات الدولية بعد انهيار المعسكر الشرقي‬
‫فإنه ينظر إلى العولمة كتهديد ال كأمل معقود‬
‫لما تمثله من اقتحام للفضاء العام عبر هيمنة‬

‫بنفسه‪ .‬بل أكثر من ذلك فمنذ "ركاردو"‬
‫ال أحد يجادل في كون الليبرالية االقتصادية‬
‫تمثل عامال قويا ً للنمو*‪ .‬فقواعد السوق‬
‫ال تضمن توزيعا عادال للثروات وال تخلق‬

‫*‬

‫الدكتور عبد القادر – مفاهيم القانون الدولي – دار توبقال ‪0222‬‬
‫القادري‬‫*‬
‫‪Croissance‬‬
‫‪4‬‬

‫‪Unipolaire‬‬
‫‪Multipolaire‬‬

‫*‬

‫‪3‬‬

‫إبرام الصفقة يمكن االتصال بالمستهلك‬
‫المحتمل بطرق مختلفة أبرزها الدعاية‬
‫واإلشهار والتواصل‪ .‬نحن إذن أمام عروض‬
‫للبيع تقدم لشخص غائب ولو كان موجوداً‬
‫عبر اإلنترنت‪ .‬إنه عقد يتم بين شخصين‬
‫غائبين‪.‬‬

‫الرفاهية والعدالة بين شعوب العالم‪ ،‬بل يلزم‬
‫سن قواعد قانونية تستجيب لتطلعات المجتمع‬
‫إلى العدالة ‪.‬‬
‫الجميع يستشعر الحاجة إلى القانون‪.‬‬
‫والعولمة تتطلب ضوابط كما تفرز مخاطر‪:‬‬
‫كتلوث الجو واألمراض المعدية ومخاطر‬
‫خفض العمالت المتنافسة الخ‪ .‬فعالم اليوم في‬
‫أمس الحاجة إلى معايير ومراقبة حذرة‬
‫وفعالة‪.‬‬

‫ثمة إشكالية قائمة بخصوص وسائل‬
‫اإلثبات‪ .‬فالمادة ‪ 444‬من قانون العقود‬
‫وااللتزامات ال يعترف بالنظائر واالستنتاج‬
‫إال إذا كانت هذه الوثائق مصادق عليها من‬
‫لدن السلطات العمومية في األقطار التي تمت‬
‫فيها هذه العملية‪.‬‬

‫لقد أحدثت التكنولوجيا ثورة عارمة في‬
‫مجال االقتصاد والتجارة مع ظهور مفهوم‬
‫المقاوالت الواعدة*‪.‬‬

‫كما أن المادة ‪ 424‬من القانون المذكور‬
‫تفرض أن يكون التوقيع على عقد خاص عن‬
‫طريق وضع يد الطرف المعني على أسفل‬
‫الوثيقة‪.‬‬

‫كما أن استعمال االنترنت أضحى سمة‬
‫العصر وتحرير العقد المكتوب من وصاية‬
‫الورق ظاهرة الفتة تؤذن بميالد التجارة‬
‫اإلليكترونية*‪.5‬‬

‫تلك بعض األمثلة التي تشهد على‬
‫صعوبة تطبيق القواعد التقليدية في مجال‬
‫التجارة اإلليكترونية واالقتصاد الجديد‪.‬‬
‫ناهيك عن ظهور صنف جديد من الجرائم*‪.‬‬

‫فهل يتجاوب القانون مع االقتصاد‬
‫الجديد وال سيما مع تقنياته الطارئة؟‬
‫من نافلة القول أن القواعد المنظمة‬
‫للتجارة في نطاق التشريع الفرنسي والمغربي‬
‫تقوم على مبدأ الرضائية مع العلم أن‬

‫إننا نعيش تطورات متالحقة‪ .‬وإذا كانت‬
‫التجارة اإلليكترونية ال تعدو أن تكون سوى‬
‫تقنية جديدة ضمن تقنيات أخرى‪ ،‬فإن‬
‫خصوصياتها تستدعي التفكير في سنّ تشريع‬
‫جديد وعلى األقل مواءمة التشريع الحالي مع‬
‫مستجدات التكنولوجيا‪.‬‬

‫الشكالنية تعد استثناء‪ .‬وهنا يثور السؤال حول‬
‫معرفة خاصية التجارة والبيع عن بُعد‪.‬‬
‫يتعلق األمر بالعقد الذي تتم المفاوضة‬
‫بشأنه عن بُعد ويتحقق بواسطة االنترنت وقبل‬
‫*‬

‫‪Start-up‬‬
‫‪Commerce électronique‬‬
‫‪5‬‬
‫‪Dupuy (RJ) Mert‬‬
‫*‬

‫‪Cyberespace‬‬

‫‪4‬‬

‫*‬

‫ثمة أمراً يتعلق بالتجارة اإلليكترونية‪.‬‬
‫وهو كيف يمكن ضمان سالمة المعامالت‬
‫الدولية التي تتخطى الحدود الوطنية؟‬

‫ُتع ُّد التجربة األوربية رائدة في هذا‬
‫الصدد باعتمادها قواعد خاصة بالتجارة‬
‫اإلليكترونية أو بالتوقيع اإلليكتروني‪.‬‬

‫ال شك أن هذه السالمة تحتم اتخاذ‬
‫مجموعة من التدابير على صعيد القانون‬
‫المدني والقانون التجاري وأيضا ً على صعيد‬
‫القانون الجنائي بل أن هذه التدابير مهما كانت‬
‫فعاليتها ال تكفي بل يتعين أن تكون دولية أو‬
‫على األقل إقليمية‪ ،‬مما يلزم معه تنشيط‬
‫التعاون بين الدول في إطار المنظمات‬
‫العالمية ذات العالقة‪.‬‬

‫تلك سياسة واقعية تهدف إلى مواكبة‬
‫القانون مع إكراهات االقتصاد الجديد على‬
‫المستوى األوروبي‪.‬‬
‫كما أن منظمة األمم المتحدة للتنمية‬
‫والتجارة استشعرت بدورها أهمية الموضوع‬
‫من خالل مصادقتها على قانون – نموذج‬
‫خاص بالتجارة اإلليكترونية ‪. -‬‬
‫‪ - II‬الحاجة إلى قانون من أجل حماية‬
‫عالمية حقوق لإلنسان‪:‬‬

‫ومهما يكن من أمر فإن بوُ سع القانون‬
‫الوطني أن يغتني من القانون الدولي عن‬
‫طريق تمحيص تشريعاته وجعلها مالءمة مع‬
‫الممارسات الدولية ويستفيد من تجارب الدول‬
‫المتقدمة في هذا المضمار خاصة ما ذهبت‬
‫إليه دول االتحاد األوروبي من تقعيد مبادئ‬
‫مستلهمة من اجتهاد القضاء‪.‬‬

‫ال جدال أنه في مجال حقوق اإلنسان‪،‬‬
‫تستدعي العولمة وضع قواعد دولية صونا ً‬
‫لإلنسان أينما وُ جد ‪ ،‬في حين أنه في المجتمع‬
‫الدولي التقليدي كانت الحماية في صُلب‬
‫اختصاص الدولة‪ .‬السؤال الذي يثور هنا‪ :‬هل‬
‫يجوز أن نترك اإلنسان تحت رحمة‬

‫وغني عن البيان أن التوفيق بين‬
‫التشريع الوطني والتشريع الدولي أضحى‬
‫مطلبا ً ملحا ً ألن التجارة فرضت إبرام العديد‬
‫من االتفاقات الدولية ولم يعد بمقدور القانون‬

‫القواعد الوطنية‪ ،‬أو على خالف ذلك‪ ،‬أن‬
‫نتبنى قواعد تطبق على الجميع* ‪ .‬هذا نوع‬
‫آخر من العولمة‪ ،‬حسب تعبير األستاذة‬
‫ميريل‪-‬دلماس مارتي‪ ،‬التي تقترح استعمال‬
‫مصطلح "عولمة" للحديث عن االقتصاد‬
‫واعتماد مصطلح "عالمية" للحديث عن حقوق‬
‫اإلنسان ‪ .‬صحيح إن القانون الدولي اإلنساني‬
‫اهتم بموضوع حماية اإلنسان خالل‬
‫المنازعات المسلحة ‪ ،‬كما أن حقوق اإلنسان‬

‫الوطني االنطواء على نفسه والتحصن‬
‫بموقعه الضيق واالكتفاء الذاتي‪.‬‬
‫إن دراسة قانون العقود وااللتزامات لم‬
‫تعد بمنأى عن قانون العقود الدولية سواء‬
‫منها التي تبرمها الدول أو تلك التي تبرمها‬
‫الدول مع الشركات أو بين الشركات فيما‬
‫بينها‪.‬‬

‫‪Erga omnés‬‬

‫‪5‬‬

‫*‬

‫وجود هذه المرجعيات األربع في نفس الوقت‬
‫كفيل وحده بتقعيد العولمة‪.‬‬

‫بدأت تل ُج القواعد الدولية‪ ،‬بعد المصادقة على‬
‫التصريح العالمي لحقوق اإلنسان لعام‬
‫‪ ، 1441‬والصكوك الدولية ومجموعة من‬
‫المواثيق ذات الصلة على الصعيدين العالمي‬
‫واإلقليمي تم ترسيخها عن طريق الممارسة‬
‫والعرف واجتهاد المحاكم الدولية لدرجة أن‬
‫حقوق اإلنسان أصبحت قاعدة آمرة*‪.‬‬

‫هناك مقتضيات لسن قانون ذات بُعد‬
‫عالمي قد يكون عبر دولة مهيمنة تحاول بسط‬
‫قانونها على العالم ‪ ،‬إنها عولمة الهيمنة*‪،‬‬
‫مثال ذلك قانون هانس – برتون وأماتو –‬
‫كنيدي لعام ‪ 1444‬الذي بمقتضاه ألزمت‬
‫الواليات المتحدة األمريكية أشخاصا ً ماديين‬
‫ومعنويين انتهاج سلوك تجاه كوبا وايران‬
‫وليبيا تحت طائلة الجزاءات ‪.‬‬

‫ال تعدو العولمة أن تزيد على ضرورة‬
‫حماية هذه المكتسبات وتوسيعها وأجرأتها‬
‫وجعلها تحتل مكانة متميزة في التشريع‬
‫تراثا ً‬
‫مشتركا‬
‫باعتبارها‬
‫الدولي‬
‫*‬
‫لإلنسانية ‪.‬‬

‫كان الهدف من وراء ذلك هدفا ً سياسيا ً‬
‫هو‪ :‬عزل كوبا و حرمان ليبيا وايران من‬
‫تطوير صناعة األسلحة‪.‬‬

‫فإلى جانب الحاجة إلى قانون لمواجهة‬
‫تحديات االقتصاد الجديد‪ ،‬فإن ثمة حاجة إلى‬
‫قانون لحماية اإلنسانية كشخص جديد من‬
‫أشخاص القانون الدولي‪ .‬هذه اإلنسانية التي‬
‫تملك حقوقا على المجاالت الدولية الخارجة‬
‫عن اختصاصات الدول‪ ،‬وكذلك بالنسبة‬
‫لألجيال الحاضرة وأجيال المستقبل‪.‬‬
‫فمن منظور مثالي‪ ،‬فإن العولمة تدمج‬
‫في طياتها قيم عالمية قابلة للتطبيق على جميع‬
‫الفاعلين مما يرتب أن لها مرجعيات أربع‪:‬‬
‫مرجعية إيديولوجية النتسابها إلى اإلنسانية‬
‫جمعاء ومرجعية إجرائية‪ ،‬أي الرجوع إلى‬
‫دور الفاعلين في تعريف القواعد‪ ،‬ومرجعية‬
‫إلى‬
‫االنتساب‬
‫أي‬
‫مجالية‪،‬‬
‫العالم باعتباره فضاء لتطبيق القواعد القانونية‬
‫واألخالقية‪ ،‬ومرجعية الفعالية* أي سريان‬
‫القواعد على الجميع في أنحاء المعمورة‪ .‬إن‬

‫من المستحب أال تصبح العولمة بنية‬
‫إمبريالية للمجتمع الدولي‪ .‬بل المتوخى منها‬
‫هو أن تحقق حماية دولية للمجتمع وأن تمثل‬
‫فيه الحضارات واألنظمة القانونية الرئيسية‬
‫في العالم‪ .‬وكل توحيد للقانون على صعيد‬
‫العالم ليس معناه اعتماد قواعد أنكلو سكسونية‬
‫بل السعي إلى إنتقاء في كل نظام سواء كان‬
‫قانونا ً مدنيا أو غيره‪ ،‬أحسن ما لديه‪ .‬ليست‬
‫الدول وحدها التي تزعم أنها قادرة على حكم‬
‫العالم بل إن فاعلين إقتصاديين آخرين يسعون‬
‫إلى هذه الغاية‪ ،‬أي اعتماد قواعد فوق‪-‬‬
‫وطنية‪ ،‬وقانون تجاري‪ *.‬وتجدر اإلشارة إلى‬
‫أن هذا القانون األخير ُمدان لكونه تعبير عن‬
‫القوة‬
‫عالقات‬
‫بين الفاعلين المؤثرين في الحقل اإلقتصادي‬

‫*‬

‫‪Jus cogens‬‬
‫‪Patrimoine Commun de l’Humanité‬‬
‫*‬
‫‪Efficacité - Efficience‬‬

‫*‬

‫*‬

‫‪Mondialisation de la domination‬‬
‫*‬
‫‪Lex mercatoria‬‬

‫‪6‬‬

‫الخاص‪ .‬ولعل مدونة حسن السلوك* التي‬
‫تظهر في ‪ Internet‬أحد تجليات هذا الضبط‬
‫الخاص وحتى ولو كانت العالقات تبدو أفقية‬
‫ولالمركزية‪ .‬ومما ال شك فيه أن مختلف هذه‬
‫المحاوالت لضبط االقتصاد ليس بمقدورها‬
‫اإلجابة على التحديات المطروحة‪ ،‬كما أنها ال‬
‫تتمتع بسلطة الدولة التي تظل الملجأ األخير‬
‫في حال نشوب نزاع ‪ .‬فكيف يمكن إذن سن‬
‫قانون عولمة ؟‬

‫بمعنى أن كل الدول تملك حق متابعة كل‬
‫خرق لقاعدة من قواعد حقوق اإلنسان‪ ،‬حتى‬
‫ولم يتم ذلك الخرق في إقليمها أو تجاه أحد‬
‫رعاياها طالما ثبت وجود مصلحة مشتركة‬
‫لإلنسانية‪.‬‬
‫يظل هذا الطموح في تأسيس قواعد‬
‫دولية رهينا ً بمدى تطبيقها في عالم يسوده‬
‫اقتصاد السوق ‪ .‬كما يطرح السؤال عما إذا‬
‫كانت منظمة التجارة العالمية قادرة على‬
‫التوفيق بين الليبرالية واحترام قيم غير‬
‫اقتصادية‪ .‬هناك خوف من أن تتحول من‬
‫اقتصاد السوق إلى مجتمع السوق‪ .‬فمن‬
‫الضروري إذن مواجهة هذا المنزلق وذلك‬
‫بإدخال عوامل وقيم غير الربح واحترام‬
‫الملكية الفكرية وقواعد البيئة وإقرار مبدأ‬
‫االحتياط* وإقرار" الشرط االجتماعي*" في‬

‫تكمن أهم صيغة لعولمة القانون في‬
‫إتفاق يُعقد بين الدولة والفاعلين الدوليين‬
‫بمعنى أنه يتعين اعتماد مسطرة جديدة إلقرار‬
‫قانون عالمي‪ .‬وفي هذا الصدد فإن الفقيه‬
‫كامبكو يقترح تعريفا جديداً لقانون الدول حتى‬
‫يتسنى إدراج العالقات القانونية العامة‬
‫والخاصة‪ ،‬كيفما كانت األطراف المتعاقدة‬
‫دوال وجماعات وأفراداً فيما بينهم‪.‬‬

‫إطار منظمة التجارة العالمية‪ .‬واعتماد أسلوب‬
‫"الحوار بين الثقافات" منهجا ً جديداً في‬
‫العالقات الدولية ال سياسة اإلكراه‬
‫و" الكيل بمكيالين" وإلغاء اآلخر"‬
‫"ودبلوماسية المدفع تارة و"التغني بالرسالة‬
‫الحضارية" للغرب تارة أخرى‪.‬‬

‫لعل الدور التقليدي الذي تضطلع به‬
‫المنظمات غير الحكومية لترسيخ هذا المفهوم‬
‫الجديد يظهر من خالل مدى التأثير اإليجابي‬
‫في اتجاه خلق محكمة جنائية دولية وإقرار‬
‫اتفاقية إلزالة األلغام الال الشخصية‪ ،‬وإقرار‬
‫بخصوص‬
‫األطراف‬
‫متعدد‬
‫اتفاق‬
‫االستثمارات الدولية لدرجة أننا لم نعد أمام‬
‫ظهور "رأي عام دولي" بل أننا نلمح مجتمعا‬
‫سياسيا عالميا*‪.‬‬
‫والجدير بالذكر أن هناك توجها عند‬
‫بعض الدول العتماد "قاعدة االختصاص‬
‫العالمي"للدول في مجال حقوق اإلنسان‪"*.‬‬
‫*‬

‫‪Code de bonne conduite‬‬
‫‪Polis planétaire‬‬
‫*‬
‫‪La Règle de la Compétence Universelle‬‬

‫*‬

‫*‬

‫‪Principe de Précaution‬‬
‫*‬
‫‪La Clause Environnementale‬‬

‫‪7‬‬

‫وخالصة القول أن العولمة‪ 4‬تستنطق‬
‫القانون الدولي وال سيما أشخاصه وأدواته‬
‫لمعرفة إلى أي حد تستطيع التكيف مع هذه‬
‫الظاهرة التي تقوم على أساس "السرعة‬
‫واللحظة " ومواكبة التكنولوجية المتجددة‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫‪André-Jeau Arnaud, De la régulation de droit à‬‬
‫‪l’heure de la globalisation : quelques observations‬‬
‫‪critiques/ Droit et Société 35-1997‬‬

‫‪8‬‬


Documents similaires


Fichier PDF afr charter
Fichier PDF svp
Fichier PDF rrj lex magica
Fichier PDF theme 1 pdf
Fichier PDF introduction et problematique n 1
Fichier PDF introduction et problematique n 1


Sur le même sujet..