Thèse .pdf



Nom original: Thèse.pdfAuteur: rachida

Ce document au format PDF 1.3 a été généré par http://www.convertapi.com / http://www.convertapi.com , et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 31/05/2016 à 16:05, depuis l'adresse IP 41.104.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1924 fois.
Taille du document: 6.2 Mo (300 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫وزارة التعليم العالي والبحث العلمي‬
‫جامعة الجزائر‪2‬‬
‫معهد الترجمة‬

‫نظرية التكافؤ في ترجمة صيغ االستفهام من االنجليزية إلى العربية في‬
‫رواية ‪ Gone With the Wind‬للكاتبة مارغريت ميتشل‬

‫أطروحة لنيل شهادة دكتوراه العلوم في الترجمة‬
‫تخصص‪ :‬عربي ‪-‬إنجليزي‬

‫إعداد الباحثة رشيدة سعدوني‬

‫المشرفة األستاذة الدكتورة ثريا التيجاني‬
‫المشرف المساعد الدكتور محمـد الصالح بـكوش‬

‫‪2014‬‬

‫إهــــــــداء‬
‫أهدي ثمرة هذا العمل الشاق إلى والديّ اللّذين كانا مصدر تشجيع وسند دائمين لي دون‬
‫ملل أو كلل‪ .‬وإلى إخوتي وخاصة إلى أختي هدى وأخي الصغير سليم‪ ،‬نور عيني في هذه الدنيا‪.‬‬
‫كما أهدي هذا العمل إلى أعمامي وزوجاتهم وأوالدهم‪.‬‬

‫وأردت أن يكون هذا العمل المتواضع على روح جدتي مسعودة الهاشمي رحمها هللا‪،‬‬
‫وجدي محمد سعدوني رحمه هللا‪ ،‬وجدي عبد الرحمان يونسي رحمه هللا‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫كلـمـة شـكـر‬

‫يش ّرفني أن أتق ّدم بالشكر الجزيل واالحترام الكبير اللذين أك ّنهما بكل أتم معنى‬
‫الكلمة لل ّدكتورة ثريا التيجاني الّتي تفضّلت باإلشراف على هذه الرّسالة‪ ،‬على‬
‫المستوى المعنوي برفع معنوياتي طيلة مدة البحث‪ ،‬وعلى المستوى المادي بتوفير‬
‫الكتب والمراجع المختلفة التي كنت بأمسّ الحاجة إليها ولم أتمكن من الحصول عليها‬
‫في المكتبات الجامعية أو غيرها‪ .‬كما أشكر الدكتورة التيجاني على تشجيعها المستمر‬
‫من أجل إنجاز هذه الرسالة وموقفها النبيل الذي جعلني أؤمن بإنجاز هذا العمل بعد‬
‫كل العقبات التي عرفتها منذ البداية‪ .‬وأزفّ شكرا خاصا للدكتور محمد الصالح‬
‫بكوش الذي تفضّل بتصحيح األخطاء الواردة في البحث‪ ،‬وبتقديم االقتراحات التي‬
‫ساعدتنا كثيرا في تقييد فصول هذا البحث‪.‬‬
‫وأشكر جميع الزمالء واألصدقاء ممن ساعدوني من قريب أو من بعيد‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫مـقـدمــة‬
‫يعد االستفهام أسلوبا من األساليب اإلنشائية الطلبية التي تأتي لتأكيد شيء ما أو نفيه‬
‫ّ‬
‫أو ألي غرض آخر‪ .‬وعلى الرغم من اختالفه شكال بين لغات العالم‪ ،‬إال أن جوهره تقريبا واحد‪،‬‬
‫يعبر عنها نفسها حتى وان كانت تراكيب كل لغة تختلف عن‬
‫وتبقى األغراض العديدة التي ّ‬
‫تراكيب لغة أخرى‪ .‬وبما أن االستفهام يختلف باختالف اللغات‪ ،‬هل تتم ترجمته بطريقة واحدة؟‬
‫وكيف تتم ترجمة االستفهام من لغة إلى لغة أخرى وما هي التقنيات الواجب اتباعها؟ وهل ينجح‬
‫المترجم دائما في ترجمة االستفهام وهو يواجه ثنائيتي الشكل والمضمون؟ وعلى ماذا تجب‬
‫المحافظة عند ترجمة االستفهام بصيغه التي تختلف من لغة إلى لغة أخرى؟ وهل تبقى تقنيات‬
‫الترجمة ونظرياتها التي اقترحها المنظرون واللسانيون كافية ومفيدة لترجمة الصيغ االستفهامية؟‬
‫وما هي أقضل طريقة لفعل ذلك؟ وقد أنجزنا دراستنا التي تدخل ضمن الدراسات التحليلية‬
‫التقويمية لإلجابة عن كل هذه األسئلة‪.‬‬
‫إشكالية البحث‬
‫تعتبر ترجمة صيغ االستفهام من لغة إلى أخرى عملية صعبة نوعا ما ألن سياق‬
‫االستفهام يتغير حسب موقف المستفهم وحالته النفسية ومدى فهم المستمع لالستفهام وبالتالي‬
‫اإلجابة عليه‪ .‬وينبغي على المترجم اإللمام بكل السياقات والمواقف التي يرد فيها االستفهام‪ .‬وبما‬
‫أن االستفهام من األساليب اإلنشائية‪ ،‬فإن طريقة طرحه واإلجابة عنه تتغير من شخص إلى آخر‬
‫ألن الناس مختلفون بطبيعتهم‪ ،‬وبالتالي فإن طريقة طرح التساؤالت لديهم مختلفة‪ .‬وتمثّلت‬

‫‪4‬‬

‫اإلشكالية الخاصة بالبحث في دراسة ترجمة صيغ االستفهام من اإلنجليزية إلى العربية باستعمال‬
‫الدينامي)‪ ،‬واخترنا رواية )‪ (Gone with the Wind‬أنموذجا إلنجاز هذه‬
‫مبدأ التكافؤ (ال ّشكلي و ّ‬
‫الدراسة‪ .‬وانبثقت إشكاليتنا من تساؤالت مثل ما هو أفضل تكافؤ نترجم به صيغ االستفهام؟ وهل‬
‫هو التكافؤ الشكلي أم التكافؤ الدينامي اللذين اقترحهما نايدا (‪ )Nida‬في نظريته؟ وهل تتم ترجمة‬
‫صيغ االستفهام شكال وجوه ار دون االهتمام بالمعنى أو الغرض‪ ،‬أم يسعى المترجم إلى ترجمة‬
‫الفكرة المراد التعبير عنها في النص األصلي مهما كان الشكل الناتج؟ وهل يمكن الجمع بين‬
‫التكافؤ الشكلي والتكافؤ الدينامي عند ترجمة الصيغ االستفهامية دون اإلخالل بمعناها أو بشكلها‬
‫أو بكليهما معا؟ وكيف تتم ترجمة صيغ االستفهام باستعمال التكافؤ إذا علمنا مسبقا أن المكافئ‬
‫السياق بعين‬
‫الطبيعي األقرب ليس االستفهام حرفيا بل االستفهام المعنوي الذي يأخذ دائما ّ‬
‫االعتبار؟ وما هي نظرية الترجمة التي تعتمد على التكافؤ عند ترجمة صيغ االستفهام؟ وماذا‬
‫أضاف التكافؤ في الترجمة األدبية التي درسناها في هذا البحث؟ وهل يكون غرض االستفهام عند‬
‫عبر عنه الكاتب في اللغة اإلنجليزية‪ ،‬أم أن المترجم قام‬
‫المترجم في اللغة العربية هو نفسه الذي ّ‬
‫يؤديه؟ والى‬
‫بترجمته بناء على فهمه للمعنى العام لالستفهام األصلي دون مراعاة الغرض الذي ّ‬
‫أي مدى يعمل المترجم بنظرية نايدا في ترجمة صيغ االستفهام في مدونة البحث‪ ،‬وهل نجح في‬
‫ّ‬
‫ذلك؟ وهل هناك نظريات يمكن أن يستعملها المترجم لترجمة صيغ االستفهام ؟‬
‫الدراسة‪.‬‬
‫وقد وضعنا مجموعة من الفرضيات نحاول اختبارها من خالل هذه ّ‬
‫فرضيات البحث‬
‫الدينامي‪.‬‬
‫‪ -1‬تتم ترجمة صيغ االستفهام باستعمال التّكافؤ بنوعيه ال ّشكلي و ّ‬

‫‪5‬‬

‫‪ -2‬تعتبر نظرية التكافؤ لنايدا ذات أهمية كبيرة‪ ،‬فقد وضعت أساسا للترجمة الدينية اإلنجيلية‪ ،‬ثم‬
‫تم تطبيقها لتشمل أنواعا أخرى من بينها الترجمة األدبية‪.‬‬
‫السياق الذي ورد‬
‫المهم أن نأخذ بعين االعتبار ّ‬
‫‪ -3‬يشترط استعمال التّكافؤ المقبول في التّرجمة‪ ،‬و ّ‬
‫فيه االستفهام‪.‬‬
‫‪ -4‬يمكن استعمال تقنيات أخرى في ترجمة صيغ االستفهام باإلضافة إلى التكافؤ‪.‬‬
‫يعبر عنه االستفهام في اللغة اإلنجليزية هو نفسه في اللغة العربية ألن‬
‫‪ -5‬إن الغرض الذي ّ‬
‫تغيرت طريقة طرحها‪.‬‬
‫تساؤالت الناس هي نفسها في مختلف الثقافات والمجتمعات حتى وان ّ‬
‫أسباب اختيار الموضوع‬
‫السبب الرئيس الذي جعلنا نختار هذا الموضوع هو ندرة دراسات سابقة تتضمن‬
‫إن ّ‬
‫أهم سبب الختيار هذه الرواية بالذات دون غيرها من‬
‫ترجمة صيغ االستفهام في الرواية‪ .‬ولع ّل ّ‬
‫الروايات لتحليل ترجمة صيغ االستفهام هو كونها غير معروفة لدى نسبة كبيرة من الناس‪ .‬وعليه‪،‬‬
‫ارتأينا ضرب عصفورين بحجر واحد‪ ،‬أي القيام بتحليل ترجمة صيغ االستفهام الورادة في الرواية‬
‫(وليس صيغ االستفهام في مجال آخر) وكذلك التعريف بها في إطار الترجمة األدبية‪.‬‬
‫تحديد موضوع البحث‬
‫تناولنا في بحثنا مدونة تمثلت في رواية ذهب مع الريح )‪(Gone With the Wind‬‬
‫للكاتبة األمريكية مارغريت ميتشل )‪ ،(Margaret Mitchell‬واخترنا تحليل ترجمة صيغ‬
‫االستفهام الواردة فيها من اللّغة اإلنجليزية إلى اللّغة العربية من خالل ترجمتين هما ترجمة أحمد‬

‫‪6‬‬

‫زكي العرابي وفؤاد ترزي التي صدرت سنة ‪ 1958‬م في جزئين‪ ،‬وترجمة دار البحار التي صدرت‬
‫سنة ‪ 2005‬م في جزئين كذلك‪.‬‬
‫ونقف من خالل الحوار الذي دار بين شخصيات هذه الرواية وعلى التساؤالت التي‬
‫بالدراسة‬
‫طرحتها‪ .‬وقد أظهرت هذه التساؤالت عددا معتب ار من أغراض االستفهام التي تعرضنا لها ّ‬
‫والتّحليل‪ .‬واخترنا نظرية نايدا لتحليل ترجمة هذه الصيغ بناء على استعمال التكافؤ وتقنيات أخرى‬
‫للترجمة‪.‬‬
‫أهمية البحث‬
‫ّ‬
‫ويعبر عن أغراض متعددة حسب السياق‪ .‬وتكمن‬
‫يرد االستفهام في مواقف مختلفة ّ‬
‫يود‬
‫بتغير السياق وحسب ما ّ‬
‫يتغير ّ‬
‫الصعوبة في ترجمة صيغ االستفهام باعتبار أن الغرض ّ‬
‫أهمية بحثنا‪ ،‬إذن‪ ،‬لمعرفة مدى توفيق المترجم في ترجمة صيغ‬
‫الشخص االستفهام عنه‪ .‬وتأتي ّ‬
‫االستفهام من اللغة اإلنجليزية إلى اللغة العربية باعتبارهما لغتين متباعدتين ثقافيا ولغويا‪ ،‬وما هي‬
‫الطريقة التي استعملها وهل كانت كافية للتعبير عن معاني االستفهام الواردة في الرواية ؟ ويبرز‬
‫أهمية التكافؤ في الترجمة ألنه يأخذ بعين االعتبار الشكل والمضمون‪.‬‬
‫هذا البحث ّ‬
‫أهداف البحث‬
‫تمثل الهدف من هذا البحث في إثراء المكتبات الجامعية الجزائرية والعربية لندرة‬
‫الدراسات حول ترجمة صيغ االستفهام في األدب عامة وفي الرواية خاصة‪ ،‬وفي دراسة ترجمة‬
‫صيغ االستفهام في الرواية‪ ،‬وفي تبيان الطريقة األفضل في ترجمة صيغ االستفهام باستعمال‬
‫التكافؤ‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫اإلضافات المنتظرة من الدراسة‬
‫تميز بحثنا بترجمة صيغ االستفهام في األدب الروائي وقمنا بتحليل ترجمة هذه الصيغ‬
‫ّ‬
‫السياق الذي وردت فيه‪ .‬فأردنا من خالل هذا البحث الجمع بين النحو‬
‫حسب الغرض الذي تؤديه و ّ‬
‫واألدب والترجمة في دراسة واحدة‪.‬‬
‫تحديد المفاهيم‬
‫تطرقنا في هذا البحث إلى تحديد مصطلحات البحث وتعريفها تعريفا إجرائيا‪ .‬وتتمثل هذه‬
‫المصطلحات فيما يأتي‪:‬‬
‫معينة إلى لغة أخرى مع مراعاة المعنى‬
‫ الترجمة‪ :‬هي نقل نص شفوي أو مكتوب من لغة ّ‬‫المقصود في النص األصلي‪ .‬وتشمل الترجمة كل ميادين البحث وتتداخل فيها كل العلوم‬
‫اإلنسانية والعلوم التجريبية‪.‬‬
‫ االستفهام‪ :‬نقصد به طلب معرفة شيء لم يكن معلوما‪ .‬وقد يستعمل االستفهام ال‬‫لالستعالم عن شيء لم يكن معروفا ألن المستفهم يكون على علم سابق به ويريد فقط تأكيده أو‬
‫معين أو نهيه عن ذلك‪.‬‬
‫تعجبه أو توبيخ السامع أو دعوته إلى فعل شيء ّ‬
‫نفيه أو التعبير عن ّ‬
‫الصيغ الواردة في المدونة‬
‫ صيغ االستفهام‪ :‬نقصد بصيغ االستفهام في إطار البحث‪ ،‬تلك ّ‬‫عبرت عن غرض من أغراض االستفهام كاإلقرار‪ ،‬والتوبيخ‪ ،‬والدعوة‪ ،‬والتشكيك وغيرها‪.‬‬
‫والتي ّ‬

‫‪8‬‬

‫ الرواية‪ :‬هي نص نثري يتناول قصة حقيقية أو خيالية‪ .‬وهي أكبر حجما من القصة‪.‬‬‫وتشمل الرواية ثالثة مراحل ال بد من وجودها وهي البداية والعقدة والح ّل‪.‬‬
‫ نظريات الترجمة‪ :‬يقصد بها مختلف النظريات التي تناولت موضوع الترجمة وتساءلت‬‫عما يجب ترجمته وما يجب تركه‪ .‬وهل يمكن ترجمة كل كلمة في النص أم يجب على المترجم‬
‫إعادة نفس معنى النص األصلي دون إعطاء األهمية لكل كلمة؟‪ .‬وهل كل كلمات النص قابلة‬
‫لتترجم بكلمات أخرى أم هناك عناصر غير العناصر اللغوية تتم بها ترجمة الكلمات؟‪.‬‬
‫ التكافؤ ‪ :‬نعني به المصطلح الذي أتى به أوجين نايدا الذي يرى بأن كل كلمة في لغة ما‪،‬‬‫يمكن ترجمتها بمكافئ طبيعي أقرب في لغة أخرى‪.‬‬
‫وتمثلت الخطة التي اعتمدناها في بحثنا‪ ،‬في عرض نماذج االستفهام التي وردت في‬
‫السياق الذي وردت فيه‪ ،‬وقمنا بعرض التّرجمة‬
‫الرواية األصلية باللغة اإلنجليزية وتحليل محتواها و ّ‬
‫العربية لكل مثال في النص األصلي‪ ،‬وتحليلها وفقا لنظرية نايدا‪ .‬وقمنا بتقسيم بحثنا‪ ،‬على هذا‬
‫األساس‪ ،‬إلى مقدمة ومدخل وأربعة فصول‪ ،‬فصلين نظريين وفصلين تطبيقيين‪ ،‬وخاتمة وقائمة‬
‫الدراسة باللّغة الفرنسية واللغة اإلنجليزية‪.‬‬
‫المصادر والمراجع والمالحق‪ ،‬وملخصي ّ‬
‫تطرقنا في الفصل األول‬
‫وتطرقنا في مدخل البحث إلى الرواية األمريكية ومميزاتها‪ .‬و ّ‬
‫إلى نظرية التكافؤ وبعض تظريات الترجمة‪ .‬وحلّلنا في الفصل الثاني أسلوب االستفهام في اللغتين‬
‫اإلنجليزية والعربية‪ .‬وقسمناه إلى مبحثين‪ .‬وتمثّل المبحث األول في عرض أسلوب االستفهام في‬
‫اللغة اإلنجليزية باعتبارها اللغة المترجم منها‪ ،‬بحيث تناولنا تعريف االستفهام لغويا واصطالحيا‬
‫وعرض أنواعه وأغراضه وأدواته‪ .‬وتمثل المبحث الثاني في عرض أسلوب االستفهام في اللغة‬
‫العربية باعتبارها اللغة المترجم إليها‪ ،‬بحيث قمنا بتعريف االستفهام وعرض أنواعه وأغراضه‬

‫‪9‬‬

‫وأدواته‪ .‬وقمنا في الفصل الثالث بدراسة تحليلية لتوظيف االستفهام في الرواية‪ ،‬وقسمناه إلى ثالثة‬
‫ضمن نبذة عن حياة مؤلفة الرواية‪.‬‬
‫مباحث‪ .‬وتمثّل المبحث األول في عرض المدونة‪ ،‬وت ّ‬
‫وتمثّل المبحث الثاني في عرض أسلوب الرواية‪ .‬وخصصنا المبحث الثالث لتحليل توظيف‬
‫الرواية‪،‬‬
‫االستفهام في المدونة‪ .‬وقمنا في الفصل الرابع بتحليل ترجمة صيغ االستفهام الواردة في ّ‬
‫باستخدام نظرية التكافؤ‪ .‬وقمنا بتقسيم هذا الفصل إلى مبحثين‪ .‬وتناول المبحث األول أنواع‬
‫التكافؤ المستخدمة في ترجمة صيغ االستفهام وأمثلة عن الترجمة باستعمال التكافؤ الشكلي‬
‫والتكافؤ الدينامي حسب غرض االستفهام في كل مثال‪ .‬بينما تناول المبحث الثاني تحليل ترجمة‬
‫نماذج االستفهام حسب السياق الذي وردت فيه‪.‬‬
‫وقد القينا صعوبات خالل إنجاز هذا البحث تمثلت في صعوبة استعارة بعض الكتب‬
‫الجامعية‪ .‬وفي هذا اإلطار‪ ،‬نشكر المشرفة األستاذة ثريا التيجاني التي منحتنا‬
‫وخاصة الرسائل‬
‫ّ‬
‫لنستشف منها منهجية البحث العلمي والتي م ّكنتنا من وضع إطار‬
‫نسخة من رسالتها في الدكتوراه‬
‫ّ‬
‫محكم لهذا البحث‪ .‬كما صادفنا صعوبة إيجاد نسخة أصلية لترجمة المدونة ألن النسخة التي كنا‬
‫السبل من إعالنات في الجرائد‬
‫اعتمدنا عليها في البداية ليست أصلية‪ ،‬ما جعلنا نسلك كل ّ‬
‫الوطنية‪ ،‬والبحث في مواقع تحميل الكتب‪ ،‬ومراسلة مكتبات جامعية وطنية وأجنبية‪ ،‬وكذا مكتبات‬
‫خاصة وطنية وأجنبية‪ .‬كما تحملنا نفقات نسخ الرسالة على حسابنا‪ ،‬عدة مرات‪ ،‬بناء على أمر‬
‫المشرفة وهي الطريقة التي رأينا أنها أفضل طريقة لتصحيح األخطاء الواردة في البحث‪ .‬إضافة‬
‫إلى نفقات نسخ مختلف المراجع التي اعتمدنا عليها في البحث‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫الد ارس ــة النظري ـ ــة‬
‫مدخل‪ :‬الرواية األمريكية ومميزاتها‬
‫الفصل األول‪ :‬الترجمة ونظرية التكافؤ‬
‫الفصل الثاني‪ :‬أسلوب االستفهام في اللغتين اإلنجليزية والعربية‬

‫‪11‬‬

‫مدخل‪ :‬األدب األمريكي‬
‫تناول مدخل هذا البحث أنواع األدب األمريكي‪ ،‬وهي الشعر والقصة من جهة‪ ،‬والرواية‬
‫تطرقنا في ال ّشعر إلى تعريفه وظروف بروزه في أمريكا‪ .‬ثم قمنا بعرض أهم‬
‫من جهة أخرى‪ .‬ف ّ‬
‫ال ّشعراء األمريكيين الذين برزوا في مجال الشعر وذكر بعض إنتاجاتهم التي لم تزدهم إال شهرة‬
‫عبروا فيه عن‬
‫محلية وعالمية‪ .‬كما تناولنا بالتحليل ال ّشعر األمريكي الذي كتبه الزنوج والذي ّ‬
‫النسوي في أمريكا‪ ،‬والذي نبغت‬
‫آمالهم في التّحرر‪ .‬وزيادة على هذا األمر‪ ،‬قمنا بعرض ال ّشعر ّ‬
‫فيه شاعرات عالميات أمثال ماريان مور‪ .‬وتناولنا في مجال القصة تعريف هذه األخيرة‪ ،‬ومختلف‬
‫تعريفات األدباء للقصة‪ ،‬وظروف ظهورها وأهم مميزاتها‪ ،‬إضلفة إلى الكتاب الذين عملوا على‬
‫تطويرها‪ ،‬وأهم الفترات التي مرت بها‪ .‬وعرضنا‪ ،‬في األخير‪ ،‬أهم األدباء الذين برزوا في مجال‬
‫القصة والقصة القصيرة‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫أوال‪ :‬الشعر والقصة‬
‫نشير بادئ ذي بدء إلى ّأننا استقينا المعلومات التي استخدمناها في مدخل هذا البحث‬
‫من كتاب للكاتب بيتر هاي‪ ،‬الذي ترجمه إلى اللغة العربية هيثم علي حجازي بعنوان " موجز‬
‫تاريخ األدب األمريكي"‪.‬‬
‫يستعمل مصطلح األدب األمريكي للتعبير عن رواد األعمال األدبية المكتوبة في‬
‫الواليات المتحدة األمريكية من روايات وقصص وقصص قصيرة وشعر‪ .‬وهو امتداد لألدب‬
‫اإلنجليزي البريطاني‪ ،‬لذا فهو أدب فتي ال يرقى إلى أبعد من القرن السابع عشر‪ ،‬مقارنة باألدب‬
‫الفرنسي مثال‪ .‬وكان األدباء األمريكيون يستوحون النماذج اإلنكليزية ويطبعون على غرارها‪ ،‬ومن‬
‫أجل ذلك اعتبرت آثارهم جزءا من األدب اإلنكليزي‪ .‬و يعد هذا األدب ثمرة االستكشافات التي قام‬
‫بها األدباء‪ .‬وتمثلت أول هذه االستكشافات في كتاب جون سميث‬

‫)‪(John SMITH‬‬

‫الموسوم‬

‫بـ ‪« A true relation of such occurrences and accidents of noate as hath‬‬
‫»‪happened in Virginia since the first planting of that collony‬‬
‫الصادر سنة ‪1608‬م‪ ،‬فضال عن مؤلفات أخرى لنفس الكاتب والتي تعرفنا ببدايات االستعمار‬
‫اإلنجليزي على أمريكا‪ .‬كما سجل إدوارد وينسلو )‪ (Edward WINSLOW‬يوميات حول‬
‫أحداث السنوات األولى على وصول مستعمري باليموث )‪ ،(Playmouth‬ماستشوستس‬
‫)‪ (Massachussetts‬األوائل على السفينة البريطانية "ماي فالور" (‪ .)Mayflower‬ويمكننا‬
‫تقسيم أنواع األدب األمريكي إلى ما يأتي‪:‬‬

‫‪13‬‬

‫‪ -1‬الشعر‬
‫يقول ‪ Jeffrey wainwright‬في تعريف الشعر ما يأتي‪:‬‬
‫‪« Through evolution, the human vocal tract has become able to give voice‬‬
‫» ‪to a variety of particular sounds and complex combinations of sounds.‬‬
‫)‪(Jeffrey wainwright, 2005, 1‬‬
‫أي‪" :‬خالل التطور الذي عرفه اإلنسان‪ ،‬أصبح جهازه الصوتي قاد ار على إعطاء صوت لعدة‬
‫أنواع من األصوات والتركيبات الصوتية المعقدة‪( ".‬ترجمتنا)‬
‫وانطالقا من هذه الفكرة‪ ،‬يؤكد ‪ Wainwright‬أن هذه األصوات تكون ممتعة أكثر عندما تركب‬
‫مع بعضها البعض‪ ،‬وذلك في قوله‪:‬‬
‫‪« The sounds of language are further enjoyed when they are combined in‬‬
‫‪such sequences as a run of the same consonants (alliteration) or the‬‬
‫» ‪repetition of certain words or rhythmic Patterns.‬‬
‫)‪(Jeffrey wainwright, 2005, 1‬‬
‫أي‪" :‬تكون أصوات لغة ما ممتعة عندما يتم تركيبها وتتعاقب في شكل حروف ساكنة ومتشابهة‬
‫(أي الجناس االستهاللي) أو عند إعادة بعض الكلمات أو نماذج متناغمة‪( ".‬ترجمتنا)‬
‫ونستنتج من هذا القول أن الشعر له ميزة خاصة تتمثل في تتابع األصوات على شكل نغمة‬
‫واحدة‪ ،‬عكس النثر العادي الذي ال ترد فيه الكلمات –رغم وضوح المعنى الذي تعبر عنه‪ -‬على‬
‫نسق واحد أي نغمة واحدة‪ .‬ولقد عرف الشعر في أمريكا عدة مراحل منذ ظهوره‪ .‬وسنحاول‬
‫تلخيص أهمها في هذا المدخل‪ .‬ففي مرحلة أدب المستعمرات (‪1608‬م‪ 1765 -‬م(‪ ،‬استلهم‬

‫‪14‬‬

‫الشعراء األمريكيون قصائدهم من أعمال كبار الشعراء الميتافزيقيين اإلنجليز أمثال دون‬
‫(‪ )Donne‬وهربرت (‪ )Herbert‬ومارفال (‪ .)Mervell‬وتم تدعيم الشعر باستمرار على مستوى‬
‫الكنيسة‪ .‬وحسب بيير الغييت‪ ،‬فإن المؤلفات األمريكية األولى كانت مزيجا من التاريخ والسيرة‬
‫الذاتية والعقيدة والشعر‪ .‬وأشار إلى أن المؤلفات النثرية كالقصة والقصة القصيرة والرواية‪ ،‬كانت‬
‫غائبة في عهد المستعمرات‪)Pierre LAGAYETTE, 2001, 8( .‬‬
‫ويقول ‪ Allan Burns‬عن دور ال ّشعر في الجمع بين ال ّشاعر والطّبيعة ما يأتي‪« In :‬‬
‫‪American literature, poems about poetry are apt to assert the necessity of‬‬
‫» ‪both originality and a connection between the poet and nature.‬‬
‫)‪(Allan Burns, 2002, 143‬‬
‫"إن القصائد الشعرية في األدب األمريكي من شأنها التأكيد على ضرورة كل من األصالة‬
‫أي‪ّ :‬‬
‫والربط بين الشاعر والطبيعة‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬ونستنتج من هذا القول أن الطبيعة شكلت منذ البداية‬
‫جزءا ال يتج أز من الشعر األمريكي‪ ،‬فقد تراوحت مواضيع الشعر منذ ظهوره بين الفن والجمال‬
‫والحضارة والعالقات العائلية والعبودية والحرية والمجتمع والفرد والحياة والموت والضياع والواجبات‬
‫والخيارات‪ ،‬وما إلى ذلك من الموضوعات التي تمش الفرد والمجتمع األمريكي على حد السواء‪.‬‬
‫وتميز شعراء هذه الفترة باالستعمال الكثير لالستعارة والتالعب بالكلمات‪ .‬وعن أهم شعراء‬
‫مستعمرات منطقة أنجلت ار الجديدة‪ ،‬نجد في مقدمتهم مايكل ويفلسوورث ( ‪Michael‬‬
‫ويعد كتابه (‪ )Day of doom‬الصادر سنة ‪1662‬م‪ ،‬أول‬
‫‪ )Wigglesworth‬الذي كان قسيسا‪ّ .‬‬
‫نجاح في تاريخ اإلصدار في أمريكا‪ ،‬حيث بيعت ‪ 1800‬نسخة منه في أقل من سنة‪ .‬وألف إدوارد‬
‫تايلر (‪ )Edward Taylor‬كتابين‪ ،‬األول بعنوان ( ‪ )Preparatory meditations‬سنة‬
‫‪1725‬م‪ ،‬والثاني بعنوان (‪ ،)God’s determinations‬وكالهما يعالجان مسائل دينية‪ .‬وبمرور‬
‫‪15‬‬

‫السنين‪ ،‬تعددت مواضيع الشعر بين السخرية والفكاهة و الفن الغنائي‪ .‬وأبرز الشعراء الذين تألقوا‬
‫في هذه الفترة‪ ،‬بنجامين تومسون (‪ )Benjamin Tompson‬الذي يعد أول شاعر ولد في منطقة‬
‫إنجلت ار الجديدة‪ .‬وفي القرن الثامن عشر‪ ،‬وفي أوائل العهد الجمهوري‪ ،‬أصبحت كتابة الشعر‬
‫لغرض تعليمي ‪ .‬وكان الشاعر يرى على أنه لديه مسؤولية اجتماعية‪ .‬وفي ذلك‪ ،‬تقول ‪Angela‬‬
‫‪ Vietto‬ما يأتي‪« Poems often addressed specifically public topics; poetry :‬‬
‫‪rarely served the primary purpose of simply expressing the personal‬‬
‫‪feelings of the poet. Even when a poem was written to a specific person,‬‬
‫‪whether a loved one or a historical figure, part of the purpose of the poem‬‬
‫)‪was to provide a model for social interaction ».(Angela Vietto, 2010, 5‬‬
‫أي‪" :‬تناولت القصائد‪ ،‬في الغالب‪ ،‬وبصفة خاصة‪ ،‬مواضيع ذات طابع عمومي‪ .‬وناد ار ما حقق‬
‫الشعر الهدف األول المنشود والمتمثل في التعبير ببساطة عن المشاعر الشخصية للشاعر‪ .‬وحتى‬
‫وان كانت القصيدة موجهة لشخص ما‪ ،‬حبيبا كان أو شخصية تاريخية‪ ،‬فإن جزءا منها يرد لتوفير‬
‫نموذج للتداخل االجتماعي‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬وقد عرف القرن الثامن عشر ظهور الشعر األفرو‪-‬‬
‫أمريكي أي الشعر الذي كتبه أمريكيون من أصل إفريقي كما يشير إلى ذلك كل من ‪Alex‬‬
‫‪ PREMINGER‬و ‪ T. V. F. BROGAN‬في قولهما ‪:‬‬
‫‪« The Afro-Am. trad. in poetry reaches back into the 18th c ».‬‬
‫)‪(Alex PREMINGER & T. V. F. BROGAN, 1993, 21‬‬
‫أي‪" :‬يمتد الشعر األمريكي ذو أصول إفريقية إلى القرن الثامن عشر‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬ويذكر‬
‫‪ James WELDON JOHNSON‬ال ّشاعرة ‪1753( Phillis Wheatley‬م‪1754/‬م‪-‬‬
‫‪1784‬م)‪ ،‬وهي شاعرة القرن الثامن عشر‪ ،‬التي وصلت في سفينة شحن من إفريقيا إلى بوسطن‬

‫‪16‬‬

‫ اهتمام رجل غني من بوسطن‬،‫ وأثارت هذه الطفلة البالغة سبع أو ثماني سنوات‬. ‫م‬1761 ‫سنة‬
‫ ذكاء‬Wheatley ‫ والحظت السيدة‬.‫ فاشتراها لتعمل لديه خادمة‬.John Wheatley ‫يدعى‬
‫ ويعتقد أن فيليس بدأت كتابة الشعر حوالي سنة‬.‫ فقررت منحها فرصة إظهار موهبتها‬،‫الطفلة‬
:‫ عندما تقول‬Elizabeth Thomason ‫ كما تشير إلى ذلك‬،‫م‬1765
« It is believed that Wheatley began writing in 1765. Her poem “An
Elegiac Poem, on the Death of That Celebrated Divine, and Eminent
Servant of Jesus Christ, the Reverend and Learned George Whitefield”
gained her national and international attention when it was published
locally in 1770 as a broadside pamphlet and then reprinted in newspapers
throughout the American colonies and in England ».
(Elizabeth Thomason; 2001: 212)
‫ وقد أثارت قصيدتها الموسومة (قصيدة‬.‫م‬1765 ‫ "يعتقد أن ويتلي بدأت كتابة الشعر سنة‬:‫أي‬
‫ القس والمتعلم جورج ويتفيلد) اهتماما‬،‫المميز والشهير‬
،‫رثائية بمناسبة وفاة خادم المسيح واإلله‬
ّ
‫ وكان هذا الصدور جانبيا‬.‫م‬1770 ‫ عند صدورها محليا سنة‬،‫على الصعيدين المحلي والدولي‬
".‫ أعيدت طباعة القصيدة في الجرائد في كل أنحاء المستعمرات األمريكية وفي إنجلت ار‬،‫ومن ثمة‬
‫ ديوانا شعريا‬Phillis ‫ أصدرت‬،‫ وبعد إثني عشر سنة من دخولها بيت آل ويتلي‬.)‫(ترجمتنا‬
.‫م‬1773 ‫ في لندن سنة‬Poems on various subjects, religious and moral ‫بعنوان‬
‫ غير أنها لم توف حقها في التعريف بها‬.‫ موضوع اهتمام لمدة شهور عديدة‬Phillis ‫وأصبحت‬
:‫ ما يأتي‬James WELDON JOHNSON ‫ إذ يقول‬،‫لألجيال التي تلتها‬
« Phillis Wheatley has never been given her rightful place in American
literature. By some sort of conspiracy she is kept out of most of the books,
especially the text-books on literature used in the schools. Of course, she

17

‫‪is not a great American poet—and in her day there were no great‬‬
‫‪American poets—but she is an important American poet ».‬‬
‫)‪(James WELDON JOHNSON, 2008, 23‬‬
‫أي‪" :‬لم تعط فيليس مكانتها أبدا في األدب األمريكي‪ .‬وبسبب تآمر ما‪ ،‬أبقيت بعيدة في معظم‬
‫الكتب‪ ،‬ال سيما كتيبات األدب المستعملة في المدارس‪ .‬وبالطبع‪ ،‬ليست فيليس شاعرة أمريكية‬
‫عظيمة –ولم يكن في عهدها شعراء أمريكيون ذات أهمية‪ -‬ولكنها تبقى شاعرة أمريكية عظيمة‪".‬‬
‫(ترجمتنا)‪ .‬ولتأكيد التهميش الذي تعرضت له ‪ ،Phillis Wheatley‬نستشهد بما قاله ‪Thomas‬‬
‫‪« Religion has produced a Phillis Wheatley, but it could not :Jefferson‬‬
‫)‪produce a poet; her poems are beneath contempt ».(Op. cit, 26‬‬
‫أي‪" :‬لقد أعطى الدين فيليس ويتلي ولكنه لم يعط شاعرة ألن قصائدها تعتبر أدنى من قلة‬
‫االحترام‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬وقد أحدث شعر فيليس نقاشا في كل من أمريكا وانجلترا‪ .‬وانقسم األدباء‬
‫والشعراء ما بين مؤيد ومعارض‪ .‬حيث قال الكاتب المؤيد للعبودية‪ ،‬ريتشارد نيسبات ‪Richard‬‬
‫‪ Nisbet‬أن قصائد فيليس ال تبرهن في شيء على قدرة األفارقة على التحرر والمساواة مع الغير‪.‬‬
‫أما برنارد رومانس ‪ ،Bernard Romans‬فقد دافع عن فيليس سنة ‪1775‬م وما حققته فيليس‬
‫حيث وصفها على أنها "طائر الفينيكس في عرقها"‪(Dickson D. Bruce Jr., 2001, 50) .‬‬
‫وأول ما بدأ ظهور الشعر األفرو‪-‬أمريكي‪ ،‬حسب ‪ Alex PREMINGER‬و ‪T. V. F.‬‬
‫‪ ،BROGAN‬عندما ألّفت لوسي تيري ‪ Lucy Terry‬وهي عبد امتلكها سيد يدعى ‪Ebenezer‬‬
‫‪ Wells‬من ديرفيلد ‪ ،Deerfield‬قصيدة ‪ semiliterate‬بعنوان ‪ Bars Fight‬يتكون من ‪28‬‬
‫سطرا‪ ،‬تصف فيها كيف هاجم الهنود منطقة ديرفيلد في شهر أوت سنة ‪1746‬م ‪ .‬ومن الشعراء‬
‫السود‪ ،‬نجد كذلك‪ Jupiter Hammon ،‬و ‪ George Moses Horton‬صاحب الدواوين الشعرية‬
‫الثالث‪1829( The hope of liberty :‬م( و ‪The poetical works of George M.‬‬
‫‪18‬‬

‫‪1845( Horton‬م) و ‪1865( Naked Genius‬م) الذي تزامن مع نهاية الحرب األهلية‬
‫األمريكية‪ ،‬وتحرر هورتن من العبودية‪ .‬وخالل القرن التاسع عشر‪ ،‬برز شعراء سود آخرون أمثال‬
‫‪1825( Frances Ellen Watkins Harper‬م‪1911 -‬م) و ‪James M. Whitfield‬‬
‫(‪1830‬م‪1870-‬م ) و‪1851( Albery A. Whitman‬م‪1902-‬م)‪ .‬ولم يبلغ شعر السود شهرة‬
‫وطنية إال بعد صدور الديوان الشعري الثالث للشاعر ‪ Paul Laurence Dunbar‬بعنوان‬
‫‪ Lyrics of lowly life‬سنة ‪ .1896‬وتألق شعراء آخرون في القرن التاسع عشر‪ ،‬نذكر من‬
‫بينهم‪ :‬إدغار أالن بو ‪ Edgar Allen Poe‬الشاعر والروائي والقاص‪ .‬وعمل على جعل أشعاره‬
‫وعرف "بـو" الشعر على أنه‬
‫موسيقية واهتم بالجانب الصوتي أكثر من اهتمامه بجانب المحتوى‪ّ .‬‬
‫"إبداع موزون للجمال‪( ".‬بيتر هاي‪ .)1990،7 ،‬ومن بين القصائد التي خلفها "بو"‪ ،‬نذكر قصيدة‬
‫"أجراس" التي صدرت سنة ‪1840‬م‪ ،‬وقصيدة "الغراب" التي صدرت سنة ‪1845‬م‪ .‬أما عن النقد‬
‫األدبي‪ ،‬فقد عرف "بو" بكتاباته النقدية لمجلة "رسول األدب الجنوبي"‪ .‬وكان يعتقد أن النقد الفكري‬
‫هو أنجع الوسائل لتطوير األدب القومي في أمريكا‪ .‬غير أن أدباء مثل جيمس راسل لوويل‬
‫وصف النقاد (من بينهم "بو") بأنهم "برودة براهين ومظاهر الرياضيات‪( ".‬بيتر هاي‪،1990 ،‬‬
‫‪ .)69‬وحذا كتاب آخرون حذو "رسل" وتهجموا على "بو" كناقد حتى بعد وفاته سنة ‪1849‬م‪،‬‬
‫حيث وجد سكرانا وميتا في شارع بالتيمور‪ .‬كما عرفت أمريكا شاع ار آخر وهو هنري وودزوورث‬
‫لونغفيلو‪ ،‬الذي امتاز شعره –خالفا لشعر "بو"‪ -‬بالتحدث مباشرة إلى قلوب الناس العاديين‪ ،‬مما‬
‫جعله يحظى بشعبية كبيرة‪ .‬ومن أهم قصائد لونغفيلو‪ ،‬نذكر "بول ريفر يمتطي صهوة جواده" التي‬
‫صدرت سنة ‪1861‬م‪ ،‬و"إيفانجلين" التي صدرت سنة ‪1847‬م‪ ،‬و"أغنية هيواثا" التي صدرت سنة‬
‫‪1855‬م‪ .‬وتمتاز كلها بالبساطة وسهولة الفهم‪ .‬وبعد ذلك‪ ،‬تطرق لونغفيلو إلى المواضيع الدينية‬
‫كما في قصيدته الموسومة بـ"ارتفاع المد انحسار المد" التي صدرت سنة ‪1879‬م‪ ،‬والتي تصف‬

‫‪19‬‬

‫نهاية حياة إنسان‪ .‬وكغيره من األدباء األمريكيين اآلخرين‪ ،‬يستمد (لونغفيلو) معظم أفكاره من‬
‫كتاب آخرين‪ .‬وكان متمكنا من بعض اللغات األوربية كاأللمانية والهولندية والفنلندية‪ .‬كما تجدر‬
‫اإلشارة إلى الشاعر (جيمس رسل لوويل) )‪ (James Russell Lowell‬الذي كان محط إعجاب‬
‫وطني‪ .‬وكان شعره يتسم بالسياسة‪ ،‬إذ كتب‪ ،‬خالل الحرب المكسيكية (‪1846‬م‪1848-‬م)‪ ،‬كتابا‬
‫موسوما بـ"أوراق بيجلو" )‪ (Biglow papers‬وهو بمثابة هجوم على السياسة األمريكية‪ .‬وتتمثل‬
‫الشخصية األساسية في "هوسيا بيغالو" )‪ ،(Hosea Biglow‬وهي شخصية ظريفة باإلضافة إلى‬
‫شخصية أخرى وهي "بيردوفريدوم ساوين" )‪ ،(Birdofredum Sawin‬شخصية غبية تنضم إلى‬
‫الجيش‪ .‬وجاء الجزء الثاني من "أوراق بيجلو" لتأييد الشمال خالل فترة الحرب األهلية األمريكية‬
‫(‪1861‬م‪1865-‬م)‪ .‬غير أن هذا الجزء يقل أهمية من الجزء األول‪ .‬وفي كتاب (لوويل) الموسوم‬
‫بـ "أسطورة النقاد )‪ ،(A fable for critics‬والصادر سنة ‪1848‬م‪ ،‬نجد وصفا استهزائيا لبعض‬
‫يعد أول شاعر‬
‫الشعراء أمثال "بو" و"بريانت" و"إيمرسون"‪ .‬إضافة إلى الشاعر والت ويتمان الذي ّ‬
‫أمريكي اكتشف إمكانية الشعر الحر‪ ،‬وذلك خالل فترة التطور الهام في مجال الشعر‪ ،‬والذي أدى‬
‫إلى تحرير الشعراء من التقاليد اإلنجليزية‪ .‬وكان أسلوب (ويتمان) في الشعر سهال وخاليا من‬
‫الزخرفات واألوزان والقوافي‪ .‬وخالل الحرب األهلية‪ ،‬تطوع (ويتمان) ممرضا في فيرجينيا‪ ،‬إذ يقول‬
‫عنه ‪ David LEHMAN‬ما يأتي‪« During the Civil War, Whitman served for :‬‬
‫‪three years as a wound dresser and solace giver to injured soldiers in and‬‬
‫‪around Washington ».‬‬

‫)‪(David LEHMAN, 2006, 84‬‬

‫أي‪" :‬عمل ويتمان‪ ،‬خالل الحرب األهلية‪ ،‬ممرضا ومسعفا للجنود في منطقة واشنطن وضواحيها‪،‬‬
‫لمدة ثالث سنوات‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬وكان من مناصري الشمال ومعجبا بالرئيس (لينكولن)‪ .‬وعند مقتل‬
‫هذا األخير‪ ،‬سنة ‪1865‬م‪ ،‬رثاه (ويتمان) بقصيدتين هما‪( :‬أيها القبطان‪ ،‬يا قبطاني العزيز)‬

‫‪20‬‬

‫)‪ (O captain !My captain‬و (حين أزهر الليلك آلخر مرة في حديقة المدخل)‬
‫)‪ .(When lilacs last in the dooryard bloom’d‬وفي القرن العشرين‪ ،‬اكتسى الشعر األمريكي‬
‫أشكاال ومضامين جديدة‪ .‬حيث استعمل ‪1869( Edwin Arlington ROBINSON‬م–‪1935‬م)‬
‫أشكاال شعرية تنتمي إلى القرن التاسع عشر‪ .‬ويقول راندل هوف ‪ Randall HOFF‬ما يأتي‪:‬‬
‫)‪« He was the poet of the people, a people’s poet » (Randall HOFF, 2005, 261‬‬
‫أي‪" :‬لقد كان (روبنسون) شاعر الشعب‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬وقد أحب هذا الشاعر استخدام األلوان‬
‫القديمة السائدة في القرن التاسع عشر للتعبير عن أحاسيس وأحداث القرن العشرين‪ .‬ويقول عنه‬
‫بيتر هاي ما يأتي‪" :‬وعلى الرغم من أن شعره المبكر كان يمتلئ باإلحساس بالضياع المعاصر‬
‫أن القيم القديمة ولّت دون أن تحل مكانها قيم جديدة‪( ".‬بيتر هاي‪ .)148 ،1990 ،‬ومعنى‬
‫إال ّ‬
‫أن ما‬
‫هذا القول أن روبنسون حافظ على الشعر التقليدي في التعبير عن أفكاره وأحاسيسه إالّ ّ‬
‫كان ينادي به ينتمي إلى الماضي وليس له بديل في الحاضر‪ .‬وغلب على شعر روبنسون‬
‫الشكوك والمعتقدات الضائعة في عصره‪ .‬ويتميز روبنسون في كتابة شعره باستعمال السوناتات‬
‫(ومفردها سونيت وهي قصيدة تتألف من ‪ 14‬بيتا) والرباعيات‪ .‬ويظهر روبنسون متناقضا بعض‬
‫الشيء في شعره‪ ،‬إذ أنه يعبر عن أحاسيس تفاؤلية في قصائد ومتشائمة في قصائد أخرى‪ .‬ويشير‬
‫أالن بورنس ‪ Allan BURNS‬إلى أن شعر روبنسون يمتاز بالجهوية إذ يقول في هذا اإلطار‬
‫ما يأتي‪« After the civil war, regionalism became a major movement in :‬‬
‫‪American literature…Regionalism in poetry can be represented‬‬
‫‪by…Edwing Arlington Robinson …who produced ironic commentaries‬‬
‫‪on the long-established and vestigially puritanical civilization of New‬‬
‫)‪England. » (Allan BURNS, 2002, 13‬‬

‫‪21‬‬

‫أي‪" :‬بعد الحرب األهلية‪ ،‬أصبح الطابع الجهوي حركة هامة في األدب األمريكي‪ .‬ومن بين من‬
‫يمثلها نذكر أدوين آرلنغتون روبنسون الذي كتب تعليقات استهزائية تخص آثار حضارة إنجلت ار‬
‫الجديدة التطهرية التي عمرت طويال‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬ومن بين قصائد روبنسون الشهيرة‪ ،‬نذكر‪:‬‬
‫الكابتن غريغ )‪The torrent and the night ،Miniver Cheevy ،(Captain Graig‬‬
‫‪. The man who died twice ،Tristram ،The children of the night ،before‬‬
‫ويقول راندل هوف عن الشاعر روبنسون ما يأتي‪:‬‬
‫‪« Edwin Arlington Robinson is best known for his formal rhyming poems,‬‬
‫‪surprise endings and characterizations of the human condition not typical‬‬
‫)‪of any particular literary movement. » (Randall HOFF, 2005, 426‬‬
‫أي‪" :‬يعرف أدوين آرلنغتون روبنسون بأشعاره الشكلية والنهايات المفاجئة وتمثيل ظروف اإلنسان‪.‬‬
‫وهذا ما ال نجده في أية حركة أدبية معينة‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬أما الشاعر (إدغار لي ماسترز) ‪Edgar‬‬
‫‪1890( Lee Masters‬م‪ 1950 -‬م)‪ ،‬فقد أصدر ديوانا شعريا موسوما بـ(مقتطفات أدبية من‬
‫سبون ريفر) ‪ The spoon river anthology‬سنة ‪1915‬م‪ .‬ويصور هذا الديوان صعوبة الحياة‬
‫في المدن األمريكية الصغيرة‪ .‬وتحوي كل قصيدة موضوع شخص ميت من سبون ريفر يتحدث‬
‫من القبر‪ .‬ووصف البعض هذا العمل على أنه "األكثر قراءة وحديثا عنه حتى يمكن القول أنه لم‬
‫يكتب مثله في أمريكا فيما مضى"‪ .‬وقد عاش ماسترز في مدينتي بيتسبرغ ولويس تاون قرب نهر‬
‫سبون‪ ،‬مما يفسر تأثير ذلك على أعماله فيما بعد‪ .‬وصدرت لماسترز قصائد أخرى ومسرحيات‬
‫ولكنها لم تحقق النجاح الذي حققه ديوانه الشعري األول‪ .‬ومن بينها ديوانه الشعري الثاني ‪The‬‬
‫‪ blood of the prophets‬الصادر سنة ‪1905‬م‪ ،‬وتتمة الديوان الشعري األول بعنوان ‪The‬‬
‫‪ new spoon river‬الصادر سنة ‪1924‬م‪ .‬وقد تم نقد هذا العمل‪ ،‬حيث يقول راندل هوف ما‬

‫‪22‬‬

‫يأتي‪« Masters’s later work was criticized as being hastily published, :‬‬
‫‪serving as a vehicle to express his own political thoughts and‬‬
‫)‪opinions. »(Op. cit, 301‬‬
‫أي‪" :‬تم نقد عمل ماسترز األخير على أنه تم إصداره على عجل وأنه يعكس أفكاره السياسية‬
‫وآراؤه الشخصية‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬وكتب ماسترز ‪ 53‬كتابا‪ ،‬ولكن يبقى ديوانه األول من أشهر ما‬
‫كتب‪ .‬ومن أشهر شعراء القرن العشرين‪ ،‬كذلك‪ ،‬نذكر روبرت فروست ‪Robert Frost‬‬
‫(‪1874‬م‪1963-‬م) صاحب عدة قصائد منها‪:‬‬

‫‪Stopping by woods on a snowy‬‬

‫‪ evening‬و‪ ، A boy’s will‬و ‪ North of Boston highlights‬و ‪The death of the‬‬
‫‪ hired man‬و ‪ .A servant to servants‬وقد تحصل فروست على جائزة بولتزر عدة مرات ‪،‬‬
‫ولكنه مبني على‬
‫وكان شعره‪ ،‬على غرار شعر روبنسون‪ ،‬قائما على األشكال الشعرية التقليدية‪ّ ،‬‬
‫لغة مباشرة ونظرة متفائلة عكس روبنسون‪ .‬ويقول راندل هوف عن الشاعر روبرت فروست ما‬
‫يأتي‪:‬‬
‫‪« Robert Frost occupies a unique position in American poetry. He is more‬‬
‫)‪widely known than any other 20th-century American poet. » (Op.cit, 171‬‬
‫أي‪" :‬يحتل روبرت فروست مكانة مميزة في الشعر األمريكي‪ .‬وهو من أشهر الشعراء في القرن‬
‫العشرين أكثر من أي شاعر آخر‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬ويتناول شعر فروست الطبيعة‬

‫في جانبها‬

‫السطحي في البداية والذي ينزل تدريجيا إلى األعماق‪ .‬ولذلك‪ ،‬يقول بيتر هاي ما يأتي‪:‬‬
‫ّ‬
‫"وما يلفت النظر في أشعار فروست المعروفة هي أشعار تتحدث عن الطبيعة‪ ،‬وتمتاز أن لها‬
‫سطحا ظاه ار من النعومة والبساطة‪ .‬وفجأة يتكسر هذا السطح الخارجي البسيط واألملس كما‬
‫تتكسر بركة من الجليد تحت أقدامنا‪ .‬وعندها يمكننا النظر إلى األعماق غير المتوقعة للمعاني‪".‬‬
‫‪23‬‬

‫(بيتر هاي‪ .)151 ،1990 ،‬وتعتبر قصيدة ‪Stopping by woods by a snowy evening‬‬
‫مثاال حيا على ما سبق قوله‪ ،‬إذ رغم تميزها بالشكل التقليدي إال أنها معاصرة في استعمالها‬
‫لشخصية ذات حساسية منقسمة‪ .‬ويتحدث الشاعر في القصيدة على لسان هذه الشخصية التي‬
‫وجدت نفسها حائرة بين الواجب والجمالية الرومانسية‪ .‬وتتلخص هذه القصيدة في وصف‬
‫الشخصية لمناظر في الغابة مغطاة بالثلج‪ .‬ويقول ‪ David LEHMAN‬عن القصيدة على لسان‬
‫فروست‪« A poem "begins in " delight and ends in wisdom.»:‬‬
‫)‪(David LEHMAN, 2006, 212‬‬
‫أي‪" :‬تبدأ القصيدة بالمتعة وتنتهي بالحكمة‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬كما تميز القرن العشرون بظهور الشعر‬
‫الحر‪ .‬وأهم الشعراء في هذا الميدان‪ ،‬نجد كارل ساندبرغ ‪1878( Carl Sandburg‬م‪1967 -‬م)‪،‬‬
‫صاحب العديد من القصائد وقصص األطفال والسير الذاتية‪ .‬وقد غلب على شعره اإليقاعات‬
‫المتكررة‪ .‬وال زالت قصائد ساندبرغ يقرأها تالميذ المدارس األمريكية خاصة تلك التي تتحدث عن‬
‫الحرب‪ .‬ومن بين ما كتب ساندبرغ‪ ،‬نجد قصيدة ‪( Chicago‬سنة ‪1914‬م)‪ ،‬وقصيدته الوصفية‬
‫‪( Fog‬سنة ‪1916‬م( ‪ ،‬و‪( Cornhuskers‬سنة‪1918‬م)‪ ،‬و ‪( Good morning America‬سنة‬
‫ميز كذلك الشعر األمريكي في القرن العشرين‪ ،‬ظهور الشعر النسوي الذي تألق في‬
‫‪1928‬م)‪ .‬وما ّ‬
‫جماليته ومحتواه على حد السواء‪ .‬ومن بين شاعرات هذه الفترة‪ ،‬نذكر ‪ Marianne Moore‬و‬
‫‪ Mina Loy‬و ‪ Lola Ridge‬و ‪ Wallace Stevens‬و ‪ Genevieve Taggard‬و ‪Elinor‬‬
‫‪ .Wylie‬ويقول تشارلز ألتييري ‪ Charles Altieri‬على لسان ‪ Mina Loy‬ما يأتي‪:‬‬
‫‪« Women must destroy, in themselves, the desire to be loved ».‬‬
‫)‪(Charles Altieri, 2006, 80‬‬

‫‪24‬‬

‫أي‪" :‬يجب على النساء تدمير كل رغبة في أن تصبحن محبوبات داخلهن‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬ومعنى‬
‫هذا القول أن مينا لوي ترى أن المرأة إذا بحثت عن الحب فستتخيل نفسها كما يتخيل الرجاال‬
‫أنفسهم‪ .‬وبذلك‪ ،‬ستحدد هويتها بناء على ‪ fantaisie‬تؤيد غلبة الرجال‪ .‬ومن الشاعرات البارزات‪،‬‬
‫كذلك‪ ،‬نذكر ‪ Marianne Moore‬التي يقول عنها ‪ Stephen Fredman‬ما يأتي‪:‬‬
‫‪« The modernist poet whose work articulates the most thorough and‬‬
‫‪broad-ranging congruence with early twentieth-century feminism is‬‬
‫)‪Marianne Moore. » (Stephen Fredman, 2005, 76‬‬
‫يعبر عملها عن انسجام أوسع‬
‫"إن الشاعرة ماريان مور هي أكثر الشعراء المعاصرين‪ ،‬التي ّ‬
‫أي‪ّ :‬‬
‫وضليع في القرن العشرين‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬وتناولت ماريان مور موضوع المرأة‪ .‬وتمتاز معظم‬
‫قصائدها بالطول‪ .‬وكانت حاضرة بقوة خالل عشرينات االقرن العشرين على الساحة األدبية في‬
‫نيويورك‪ .‬ويقول تشارلز ألتييري عن المبدأ الذي تبنته مور في كتابة الشعر ما يأتي‪:‬‬
‫‪« Moore tended to rely on intricate and shifting tones that play on and in‬‬
‫)‪precise description fused with complex formal patterns. » (Idem.‬‬
‫أي‪" :‬اعتمدت مور على نغمات معقدة ومتغيرة تتميز بالتالعب بالكلمات‪ .‬باإلضافة إلى وصف‬
‫السياق نفسه ما يأتي‪:‬‬
‫دقيق ذائب في قوالب شكلية مركبة‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬كما يقول ارندل هوف في ّ‬
‫‪« Marianne Moore’s poetry combines precise visual observation, moral‬‬
‫‪questioning, eclectic erudition, and verbal play together with fastidious‬‬
‫‪attention to metrical and graphic shape in a way that makes her one of the‬‬
‫)‪most singular poets of the 20th century. » (Randall HOOF, 2005, 325‬‬

‫‪25‬‬

‫أي‪" :‬يجمع شعر ماريان مور المالحظة العينية الدقيقة والتساؤل الذهني و سعة اطالع‪ ،‬مع‬
‫االهتمام بشكل تصويري وموزون‪ .‬وكل هذا بطريقة تجعل منها واحدة من أبرز شعراء القرن‬
‫العشرين‪( " .‬ترجمتنا)‪ .‬ومعنى هذا القول أن قصائد مور ال تنتمي إلى أية مدرسة أو أي تيار أدبي‬
‫في أمريكا ألن أسلوبها ليس بالسهولة التي نتخيلها‪ .‬ونظ ار لجودة قصائدها‪ ،‬تحصلت مور على‬
‫عدة جوائز أدبية منها جائزة دايال (‪ )Dial‬سنة ‪1924‬م‪ ،‬وجائزة بولنغان للشعر‪ ،‬وجائزة بولتزر‬
‫سنة ‪1951‬م‪ .‬واشتغلت مور عضوا بالمعهد الوطني للفنون واآلداب‪ ،‬واألكاديمية األمريكية للفنون‬
‫واآلداب‪.‬‬
‫إن ماريان مور معروفة لدى جميع العاملين في ميدان الشعر‪ ،‬بسعيها الدائم نحو‬
‫ّ‬
‫التفاصيل والدقة في اختيار الكلمات التي تعبر بها‪ .‬ومن أهم إصدارات ماريان مور‪ ،‬نذكر‬
‫‪ ، poems‬و‪ ، Observations‬و‪ ،Selected Poems‬و ?‪Are Years‬‬

‫‪،What‬‬

‫و‪ .Nevertheless‬وما ميز الشعر خالل القرن العشرين في أمريكا‪ ،‬كذلك‪ ،‬ظهور شعر السود‬
‫من أصل إفريقي‪ .‬حيث يقول ‪ James Edward Smethurst‬ما يأتي‪« The 1930s and :‬‬
‫‪1940s saw the publication of significant works by such African-American‬‬
‫‪poets as Gwendolyn Brooks, Sterling Brown, Countee Cullen, Waring‬‬
‫‪Cuney, Frank Marshall Davis, Owen Dodson, Robert Hayden, Langston‬‬
‫‪(James Melvin Tolson, Margaret Walker, and Richard Wright ». Hughes,‬‬
‫)‪ .Edward Smethurst, 1999, 3‬أي‪" :‬عرفت سنوات الثالثينات واألربعينات من القرن‬
‫العشرين نشر العديد من المؤلفات الهامة لشعراء أمريكيين من أصل إفريقي على غرار غواندولين‬
‫بروكس وستيرلينغ براون و كونتي كولين ووارين كوني وفرانك مارشال دافيس وأوين دودسون‬
‫وروبرت هايدن والنغستون هوجس ومالفين تولسون ومارغريت والكر وريتشارد رايت"‪( .‬ترجمتنا)‪.‬‬
‫ولم يول الباحثون في هذه الفترة‪ ،‬شعر السود األهمية التي يستحقها‪ .‬وكانت الدراسات القليلة التي‬
‫‪26‬‬

‫تمت في هذا المجال‪ ،‬فقد كانت ضمن دراسات أخرى أوسع أو بهدف دراسة فترة مبكرة من‬
‫اإلنتاج األدبي‪ .‬وقد الحظ العديد من الباحثين والمتخصصين في مجال الشعر أن أغاني الزنوج‬
‫في منتصف القرن التاسع عشر‪ ،‬لها مزايا شعرية‪ ،‬حيث تقول ‪ Lauri Ramey‬ما يأتي‪:‬‬
‫‪« The poetical qualities of slave songs were noted by a number of early‬‬
‫‪commentators …. Thomas Wentworth Higginson wrote that slave songs‬‬
‫)‪were “a flower of poetry. » (Lauri Ramey, 2008, xiii‬‬
‫أي‪" :‬لقد الحظ العديد من المعلقين الميزات الشعرية التي تتضمنها أغاني العبيد‪ .‬وكتب توماس‬
‫وانتوورث هيغينسون قائال‪" :‬أغاني العبيد هي زهرة ال ّشعر‪( ".‬ترجمتنا)‪.‬‬
‫ويمكننا القول أن أغاني الزنوج قد شكلت بداية لظهور الشعر الذي كتبه األمريكيون من أصل‬
‫إفريقي‪ .‬ومن جهته‪ ،‬يقول مارك تواين ما يأتي‪:‬‬
‫‪« Utterly beautiful…In slave songs, America has produced the perfectest‬‬
‫)‪flower of the ages ». (Ibid‬‬
‫"إن أغاني الزنوج رائعة بكل ما في الكلمة من معنى‪ .‬وبفضلها أنتجت أمريكا الوردة األجمل‬
‫أي‪ّ :‬‬
‫واألتم لكل العصور‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬وعلى الصعيدين التاريخي واالجتماعي‪ ،‬فإن أغاني العبيد قد‬
‫شكلت نظام اتصال مشفر سعيا من العبيد أنفسهم لبناء مجتمع يعمل لهدف معين‪ ،‬و لتجنب‬
‫اكتشافهم من طرف مالكهم عند تنظيم االحتجاجات والتجمعات‪ ،‬وكذا لوضع مخططات وطرقات‬
‫للهروب‪ .‬إضافة إلى التحذير من دوريات الحراسة‪ ،‬ومنح دعم العبيد فيما بينهم والتشجيع على‬
‫االستمرار في الدفاع عن قضيتهم المتمثلة في التحرر من العبودية‪ .‬وتجدر اإلشارة إلى أن تألق‬
‫النساء السود في مجال الشعر حدث في األربعينات من القرن العشرين‪ .‬إذ يقول ‪James‬‬
‫‪ Edward Smethurst‬ما يأتي‪:‬‬

‫‪27‬‬

‫‪« African-American women poets are noticeably absent from the various‬‬
‫‪groups of writers associated with the Left until, at least, the establishment‬‬
‫)‪of the Federal Writers Project in 1935 » .(James Edward Smethurst, 1999, 9‬‬
‫أي‪" :‬كان غياب الشاعرات األمريكيات من أصل إفريقي واضحا في مجموعات الكتاب المنضوية‬
‫تحت جناح اليسار‪ .‬وامتد ذلك إلى غاية قيام مشروع الكتاب الفيدراليين سنة ‪1935‬م‪( ".‬ترجمتنا)‬
‫ويذكر ‪ ،James WELDON JOHNSON‬إضافة إلى الشاعرة ‪،Phillis Wheatley‬‬
‫شعراء زنوج آخرون ممن أنتجوا شع ار رديئا ولكنه يستحق الذكر ألنهم كانوا ناقصي التعليم والثقافة‬
‫العامة‪ .‬ومن بين هؤالء‪،James M. Bell ،Frances E. Harper ،George M. Horton :‬‬
‫)‪Alberry A Whitman (Op. cit, 28‬‬
‫وتجدر اإلشارة إلى أن ما سبق ذكره من الشعراء والشاعرات ما هو إال عينة ألن الشعر في أمريكا‬
‫عرف بزوغ الكثير ممن ساهموا في تطوير الشعر‪ .‬ومن هؤالء‪ ،‬نذكر باختصار إز ار باوند ‪Ezra‬‬
‫‪1885( Pound‬م‪ 1972 -‬م(‪ ،‬و‪1904( Louis ZUKOFSKY‬م‪1978-‬م)‪ .‬والملفت في هذين‬
‫الشاعرين هو استعمالهما األفعال في القصائد بدل األسماء ألن األفعال أقوى من األسماء وأكثر‬
‫حيوية منها‪ ،‬حسب تعبير بيتر هاي‪ ،‬وتقول جينيفر أشتون ‪ Jennifer Ashton‬في ال ّشأن نفسه‬
‫ما يأتي‪:‬‬

‫‪« According to both Pound and Zukofsky ...nouns are weak‬‬

‫‪because they function as more or less static names of things, tending, as‬‬
‫‪Zukofsky puts it, “to confine thought, whereas verbs are strong and‬‬
‫» ‪dynamic because they represent actions.‬‬
‫)‪(Jennifer Ashton, 2005, 119‬‬
‫أي‪" :‬بالنسبة لكل من باوند وسوكوفسكي‪ ،‬فإن األسماء ضعيفة ألنها تشبه أسماء أشياء جامدة‬
‫على األكثر أو على األقل‪ .‬وتسعى األسماء‪ ،‬في رأي سوكوفسكي‪ ،‬إلى تضييق الفكر‪ ،‬في حين‬
‫ترد األفعال قوية ونشيطة ألنها تمثل الحركة والنشاط‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬ولذا نجد هذين الشاعرين‬

‫‪28‬‬

‫يفضالن استخدام األفعال في قصائدهما على استعمال األسماء‪ .‬أما في القرن الواحد والعشرين‪،‬‬
‫تطور الشعر األمريكي وأصبح موضوع السياسة حاض ار بقوة‪ ،‬بحيث يقــول ‪Michael Dowdy‬‬
‫ّ‬
‫ما يأتي‪:‬‬

‫‪« I believe that poetry—both in printed form and in hip-hop‬‬

‫‪performance—is not only a powerful cultural form in the United States,‬‬
‫‪but that it is perhaps the best means for exploring contemporary American‬‬
‫‪culture and the ways artists make their work political. » (Michael Dowdy,‬‬
‫)‪2007, X‬‬
‫أي‪" :‬أعتقد جازما أن الشعر بشكليه المطبوع وأداء الهيب هوب‪ ،‬ليس فقط نوعا ثقافيا قويا في‬
‫الواليات المتحدة األمريكية‪ ،‬ولكنه ربما يكون أفضل وسيلة الستكشاف الثقافة األمريكية المعاصرة‬
‫وكذا مختلف الطرق التي تم ّكن الفنانين من جعل عملهم سياسيا‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬ونستنتج أن موسيقى‬
‫الهيب هوب ساهمت بدورها في إنتاج شعر سياسي‪ .‬وبمعنى آخر‪ ،‬فإن الكلمات التي يستعملها‬
‫مغنو الهيب هوب كفيلة بالتعبير عن أزمة سياسية أو حرب أو حث الشباب على الثورة وما إلى‬
‫ذلك من المواضيع التي تمس الفرد والمجتمع‪ .‬غير أن مايكل داودي يرى أن موسيقى الهيب‬
‫هوب‪ ،‬في إطار الشعر‪ ،‬أنجح من القصيدة المكتوبة‪ .‬وذلك راجع إلى أن مغنو الهيب يجدون‬
‫أنفسهم أمام جمهور عريض مما يسمح لهم بنشر رسالتهم )‪ .(message‬أما الشعراء الذين‬
‫يكتبون شعرهم وينشرونه‪ ،‬فإن تأثيرهم على القراء بطيء مقارنة بموسيقى الهيب هوب التي تؤثر‬
‫على السامع في نفس الوقت الذي تؤدى فيه‪ .‬وفي ذلك‪ ،‬يقول ‪ Michael Dowdy‬ما يأتي‪:‬‬
‫‪« Hip-hop artists are capable of accomplishing what active contemporary‬‬
‫‪poets often strive to create.... They have a larger stage on which to interact‬‬
‫‪with their audience, to create alternative images of justice, and to build‬‬
‫‪potential political movements. Printed poetry, though, appreciates more‬‬
‫‪slowly. Its impacts are often not as immediate as they are in hip-hop; thus,‬‬
‫» ‪it is often difficult for many to see printed poetry as a political form.‬‬

‫‪29‬‬

‫)‪(Michael Dowdy, 2007, X‬‬
‫كد الشعراء المعاصرون وبذلوا مجهودات للقيام به‪.‬‬
‫"إن من شأن فناني الهيب هوب القيام بما ّ‬
‫أي‪ّ :‬‬
‫كما أنهم يتوفرون على مساحة أوسع للتفاعل والتعامل مع جمهورهم واحداث صور خيارية للعدل‬
‫وانشاء حركات سياسية محتملة‪ .‬أما الشعر المنشور‪ ،‬فإن تأثيره بطيء وغير مباشر كما الشأن‬
‫في موسيقى الهيب هوب‪ .‬وعليه‪ ،‬فإنه من الصعب للكثيرين رؤية الشعر المنشور كشكل من‬
‫أشكال السياسة‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬ويعني هذا القول أن موسيقى الهيب هوب لها جمهور عريض‬
‫وبإمكانها التأثير على المستمعين أكثر مما يفعله الشعراء الذين ينشرون قصائدهم التي يقرأها‬
‫القارئ وال يتأثر بها في الحال‪.‬‬
‫‪ -2‬القصة‬
‫بعد أن تعرفنا على ظروف ظهور الشعر األمريكي وأهم مميزاته والشعراء الذين‬
‫نبغوا فيه‪ ،‬ننتقل اآلن إلى الحديث عن القصة األمريكية وظروف ظهورها وأهم مميزاتها‪ ،‬إضافة‬
‫إلى الكتاب الذين عملوا على تطويرها وأهم الفترات التي مرت بها‪ .‬ويشير قاموس أكسفورد‬
‫لإلنجليزية أن أول استعمال لكلمة )‪ (Short story‬أي‪ :‬قصة قصيرة‪ ،‬يرجع إلى سنة‬

‫‪1877‬م‪.‬‬

‫)‪(Paul MARCH-RUSSELL, 2009, 1‬‬
‫وقد ذكر ‪ Anthony Trollope‬كلمة )‪ (Short story‬في كتابه الموسوم ‪Autobiography‬‬
‫الصادر سنة ‪1883‬م‪ .‬ويقصد ‪ Trollope‬بالقصة‪ ،‬كل نثر خيالي مكتوب‪ ،‬يكون أقصر من‬
‫القصص السردية التي يرويها هو (‪ .)Trollope‬أما في الواليات المتحدة األمريكية‪ ،‬فقد تم تداول‬
‫مفهوم القصة حوالي سنة ‪1880‬م‪ ،‬كما يشير إلى ذلك ‪ Raymond Williams‬في كتابه‬
‫الموسوم ‪ Keywords‬الصادر سنة ‪(Paul MARCH-RUSSELL, 2009, 1) .1976‬‬

‫‪30‬‬

‫وقبل الخوض أكثر في القصة القصيرة‪ ،‬تجدر اإلشارة إلى اختالف األدباء في تسمية القصة‬
‫القصيرة‪ .‬إذ استعمل األدباء اإلنجليز أمثال ‪ Thomas Hardy‬و ‪ Rudyard Kipling‬و ‪Robert‬‬

‫‪ Louis Stevenson‬مفهوم )‪ .(Tale‬في حين عمد ‪ E. M. Forster‬إلى تسمية قصصه‬
‫بــ‪ .fables‬أما األدباء األمريكيون‪ ،‬فقد رفض بعضهم مثل هذه التسميات‪ .‬ومن بينهم ‪Henry‬‬

‫‪ (1916–1843) James‬الذي فضل استعمال الكلمتين الفرنسيتين ‪ nouvelle‬و ‪.conte‬‬
‫ويشير ‪ Paul MARCH-RUSSELL‬إلى أنه خالل السنوات األخيرة من القرن التاسع عشر‪،‬‬
‫كان هناك الكثير من النقاشات واإلبهام الذي يحيط بطبيعة القصة‪ .‬وكان األدباء في هذه الفترة‬
‫يستعملون مفهومي ‪ tale‬و ‪ story‬للداللة على القصة‪ .‬ضف إلى ذلك‪ ،‬كون الناشرين شجعوا‬
‫صدور قصص كثيرة على الرغم من اختالف أنواعها األدبية ما بين رواية وقصة وكا ما اعتبر‬
‫نثرا‪ . (Paul MARCH-RUSSELL, 2009, 2).‬ويقول ‪ Martin SCOFIELD‬في مقدمته‬
‫حول القصة األمريكية ما يأتي‪« Around the 1820s and 1830s the Americans :‬‬
‫‪virtually invented what has come to be called ‘the short story’, in its‬‬
‫)‪modern literary sense.» (Martin SCOFIELD, 2006, 1‬‬
‫أي‪" :‬خالل سنوات العشرينات والثالثينات من القرن التاسع عشر‪ ،‬إخترع األمريكيون تقريبا ما‬
‫أصبح يسمى اآلن "القصة القصيرة"‪ ،‬بمعناها األدبي المعاصر‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬ومن أوائل المنظرين‬
‫الذي عني بالقصة القصيرة‪ ،‬نجد إدغار أالن بو الذي عرف نجاحا ال مثيل له بفضل القصة‬
‫أن أوائل القصص األمريكية تمثلت في‬
‫القصيرة‪ .‬ويذكر مارتن سكوفيلد ّ‬
‫‪ The Sketch-Book of GeoVrey Crayon, Gent.‬التي صدرت سنة ‪1819‬م أو سنة‬
‫‪1820‬م‪ ،‬و ‪ Rip Van Winkle‬و ‪ The Legend of Sleepy Hollow‬للكاتب ‪Irving‬‬
‫‪(Op. cit, 2) .Washington‬‬

‫‪31‬‬

‫ولقد تأثرت هذه القصص الثالث بالفلكلور األلماني‪ ،‬حسب ما يشير إليه سكوفيلد‪ .‬ولم يقتصر‬
‫تأثير الثقافة األلمانية على هذه القصص الثالث فقط‪ ،‬بل امتد إلى قصص إدغار أالن بو الذي‬
‫ق أر للكاتب األلماني هوفمان واستعمل كلمة ‪ Fantasiestücke‬لوصف ما جاء في قصته التي‬
‫تحمل عنوان ‪ Tales of the Grotesque and of the Arabesque‬التي صدرت سنة ‪1839‬‬
‫م‪ .‬ويشير ‪ ،Martin SCOFIELD‬مرة أخرى‪ ،‬إلى أن تسمية القصة في اللغة اإلنجليزية‬
‫بـ‪ short story‬التي تعني القصة القصيرة‪ ،‬فإن ذلك راجع إلى أن القصر يكون بالنسبة للطول‪،‬‬
‫أي أن الرواية أطول من القصة‪ .‬مما يعني العكس‪ :‬القصة أقصر من الرواية‪ ،‬بحيث يؤ ّكد مارتن‬
‫سكوفيلد قائال‪:‬‬
‫‪« When it comes to fictional prose, (it) means in practice anything‬‬
‫‪between five hundred and fifteen thousand words, or between one and‬‬
‫)‪forty average printed pages. » (Op. cit, 4‬‬
‫أي‪" :‬عندما يتعلق األمر بالنثر الخيالي‪ ،‬تعني القصة كل ما بلغ عدد كلماته بين خمسمائة و‬
‫خمسة عشر ألف كلمة‪ ،‬أو بين واحد وأربعين ورقة مطبوعة‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬وتذهب ‪Harriet‬‬
‫‪ Devine Jump‬إلى الحديث عن مفهوم القصة القصيرة وتطورها قائلة‪:‬‬
‫‪« The short story, in its broadest sense, is as old as narrative itself – as‬‬
‫‪long as there have been people to talk and people to listen, stories have‬‬
‫‪been told. Myths, legends, folk and fairy tales, adventure stories,‬‬
‫‪romances – we have all been familiar with the form since we were‬‬
‫)‪children. » (Harriet Devine Jump, 2001, 1‬‬
‫"إن القصة القصيرة‪ ،‬بمعناها الواسع‪ ،‬قديمة قدم الحكاية‪ .‬إذ كلما وجد أناس يتحدثون وأناس‬
‫أي‪ّ :‬‬
‫يسمعون‪ ،‬رويت القصص‪ .‬وتعودنا‪ ،‬منذ صغرنا‪ ،‬على الخرافات و األساطير و القصص الشعبية‬
‫والقصص الخرافية وقصص المغامرات و الروايات الرومانسية‪( ".‬ترجمتنا)‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫ونستنتج من هذا القول أن القصة األمريكية‪ ،‬على غرار قصص البلدان األخرى‪ ،‬كانت موجودة‬
‫منذ األزمنة الغابرة ولم تظهر فقط باكتشاف أمريكا‪ .‬غير أن القصة األمريكية كما نعرفها اليوم‪،‬‬
‫قد ظهرت كما أسلفنا سابقا‪ ،‬في عشرينات وثالثينات القرن التاسع عشر‪ .‬وتؤكد ‪Harriet‬‬
‫‪ Devine Jump‬على هذا األمر مع اإلشارة إلى تألق الشعر النسائي خالل هذه الفترة في‬
‫قولها‪« … it was during the course of the nineteenth century that the short :‬‬
‫‪story developed from a ‘low’ or popular genre to one which carried‬‬
‫‪aesthetic and cultural prestige, and women writers made an important‬‬
‫‪(Harriet Devine Jump, 2001, 1) contribution to its evolution ».‬‬
‫أي‪" :‬تطورت القصة القصيرة خالل القرن التاسع عشر من نوع أدبي غير معروف إلى نوع أدبي‬
‫شعبي يحمل في طياته الجمالية و التبجيل الثقافي‪ .‬وساهمت النساء األديبات مساهمة كبيرة في‬
‫تطوير القصة القصيرة‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬ومن بين النساء األمريكيات اللواتي لمعن في مجال القصة‬
‫القصيرة‪ ،‬نذكر‪ ،Maria Edgeworth :‬و ‪ ،Anna L. Barbauld Vernon‬و ‪Mary‬‬
‫‪ ،Russell Mitford‬و ‪ ، Catherine Gore‬و ‪ ،Lady Margaret Majendie‬و ‪Mary‬‬
‫‪ ،Angela Dickens‬و ‪ ،Ada Leverson‬و ‪ .Lee Margaret Oliphant‬ولقد سمحت‬
‫ظروف الكتابة والنشر خالل النصف األول من القرن التاسع عشر‪ ،‬بنشر عدد مهم من القصص‪،‬‬
‫كما أتاحت قوانين النشر العالمية الناشرين في أمريكا بقرصنة األعمال اإلنجليزية وطبعها بثمن‬
‫زهيد‪ .‬ولم يتم القضاء على مثل هذه األعمال غير القانونية إال بحلول سنة ‪1891‬م‪ .‬فلجأ الكاتب‬
‫إدغار أالن بو‪ ،‬سعيا إلنشاء قصة أمريكية مستقلة‪ ،‬إلى لنشر أعماله في المجالت كوسيلة‬
‫فضلى‪ ،‬حسب اعتقاده‪ ،‬لكسب جمهور أدبي وجمهور قراء‪ .‬وقد بدأ إدغار أالن بو‪ ،‬وبصفة‬
‫خاصة‪ ،‬خالل فترة االنهيار االقتصادي سنة ‪1837‬م‪ ،‬أن المجلة بخالف الكتب‪ ،‬هي الوسيلة‬
‫المناسبة للتعبير عن الثقافة األمريكية‪ .‬ومع التطور الذي عرفته القصة األمريكية‪ ،‬يجب على‬

‫‪33‬‬

‫الواحد التمعن في فكرة (ديمقراطية الشكل) التي ذهب إليها المؤرخ والناقد الفرنسي‬

‫‪De‬‬

‫‪ Alexis Tocqueville‬في كتابه الموسوم ‪ 1843( Democracy in America‬م) حين‬
‫يتساءل أي أدب ننتظره من الديمقراطية الجديدة حيث تكون الطبقات االجتماعية مختلطة‪ ،‬وتكون‬
‫المعرفة والسلطة‪ ،‬على حد السواء‪ ،‬مقسمتين ومنشطرتين‪. .‬‬
‫ونظ ار إلى حجم القصة والوقت المستغرق لقراءتها‪ ،‬فهي تعادل ساعة واحدة من برنامج‬
‫تلفزيوني أو ساعتين من فيلم‪ .‬وال يسعنا الحديث‪ ،‬في إطار القصة‪ ،‬إال عن الكاتب الذي ال يقل‬
‫شهرة عن بو و إرفين‪ ،‬وهو ‪ Nathaniel Hawthorne‬صاحب ‪The Minister’s Black‬‬
‫‪ Veil‬و ‪ Young Goodman Brown‬و ‪ .The ambitious guest‬إذ تجنب هذا الكاتب‬
‫في بداية مسيرته‪ ،‬التطرق للحاضر من أجل الحديث عن الماضي وأسس نفسه كاتبا لما يسمى‬
‫الخيال الغوطي )‪ .(gothic‬وكان هوثورن يقلد األدباء األوربيون ولم يكن يستفيد من الماضي‬
‫كمنطقة غير مألوفة للسماح بنوع من الترخيص لمشاهدة أحداث الحياة التي حددها بمفهوم‬
‫الرومانسية‪ .‬ومع حلول سنة ‪ 1853‬م ووفاة بو‪ ،‬انتقل هوثورن من القصة إلى الرواية بإطار‬
‫عصري‪ .‬وقد اعتمد هاوثورن على مصادر تاريخية لكتابة أغلب أعماله األدبية مع تغيير بعض‬
‫الوقائع لتتناسب مع مواضيعه‪ .‬وفي هذا الشأن‪ ،‬يقول ‪ Leland S. PERSON‬ما يأتي ‪:‬‬
‫‪«He conducted his research, often reading extensively in historical‬‬
‫» ‪sources, but he routinely changed facts to suit his imaginative purpose.‬‬
‫)‪(Leland S. PERSON, 2007, 16‬‬
‫يغير‬
‫أي‪" :‬لقد اعتمد هوثورن في إنجاز أعماله بقراءة المصادر التاريخية بتوسع‪ .‬ولكنه كان ّ‬
‫الوقائع باستمرار لتتناسب مع أهدافه الخيالي‪.‬ة" (ترجمتنا)‪ .‬ومن أهم القصص والقصص القصيرة‬
‫التي كتبها هوثورن نذكر ما يأتي‪ 1832( The gentle boy :‬م)‪ ،‬و ‪Alice Doane’s‬‬

‫‪34‬‬

‫‪ appeal‬و ‪ Young goodman Brown‬الصّادرتان سنة ‪1835‬م‪ .‬ويقول القس ‪ Dutton‬عن‬
‫ميز كتاباته‪ ،‬ما يأتي‪:‬‬
‫مكانة هوثورن وما ّ‬
‫‪« The works of Nathaniel Hawthorne place him, in our judgment, in the‬‬
‫‪first rank of American authors, in the department of imaginative‬‬
‫‪literature. ....Mr. Hawthorne’s style of writing greatly pleases us. While it‬‬
‫‪is lively, graphic, and picturesque, and occasionally forcible, it is very‬‬
‫‪natural and quiet. There is nothing strained, and no painfully manifest aim‬‬
‫)‪and effort to be brilliant and effective. » (J.Donald CROWLEY, 2002, 135‬‬
‫"إن أعمال هوثورن تضعه‪ ،‬حسب اعتقادنا‪ ،‬في صدارة األدباء األمريكيين في قسم األدب‬
‫أي‪ّ :‬‬
‫الخيالي‪...‬إن أسلوب الكتابة الذي يتمتع به السيد هوثورن يسعدنا كثيرا‪ .‬ويتميز بالحيوية والشكل‬
‫و الروعة‪ ،‬والقوة أحيانا‪ .‬ضف إلى ذلك‪ ،‬فإن أسلوب هوثورن طبيعي وهادئ‪ ،‬وال يوجد هناك‬
‫شيء مرهق فيه وال غاية أو جهد متعب للتألق والفاعلية‪( ".‬ترجمتنا)‪ .‬وانتقل مركز األدب‬
‫األمريكي عند نهاية الحرب األهلية‪ ،‬إلى الغرب وظهرت عهد أدبي جديد اتسم بالواقعية والفكاهة‪،‬‬
‫عني بموضوع الغرب األمريكي‪ .‬وأول من برز في هذا المجال‪ ،‬الكاتب (برت هارت) ‪(Bret‬‬
‫)‪ Harte‬صاحب قصة (حظ المعسكر الصاخب) )‪ ،(The luck of roaring camp‬التي‬
‫صدرت سنة ‪1868‬م‪ .‬وتدور أحداثها في مخيم تعدين وسخ‪ ،‬كثر فيه المقامرون والعاهرات‬
‫ومدمني الخمور‪ ،‬خالل ما يسمى بـ(الهجمة الذهبية)‪ .‬وعند والدة طفل جديد‪ ،‬يتغير هذا المخيم‬
‫والناس الذين يعيشون فيه‪ ،‬بشكل كلي‪ .‬وباإلضافة إلى هذه القصة‪ ،‬كتب (هارت) قصة بعنوان‬
‫(منبوذون في شقة للبوكر) )‪ (The outcasts of poker flat‬التي صدرت سنة ‪1869‬م‪،‬‬
‫وتتناول قصة عاهرتين‪ ،‬ومقامر محترف‪ ،‬وفتاة مراهقة داخل شقة خالل عاصفة ثلجية‪ .‬ولقد نالت‬
‫قصص (هارت) شهرة واسعة في وسط القراء وش ّكل نموذجا في الروايات واألفالم السيمانئية‪ .‬ومن‬
‫بين األدباء‪ ،‬كذلك‪ ،‬في "األدب الغربي"‪ ،‬نذكر مارك توين )‪ (Mark Twain‬وعند تحطيم‬
‫‪35‬‬

‫القوارب البحارية خالل الحرب األهلية‪ ،‬سافر (توين) مع شقيقه إلى نيفادا )‪ (Nivada‬ثم إلى‬
‫كاليفورنيا )‪ (California‬حيث عمل في إحدى الصحف‪ .‬وفي سنة ‪ ،1865‬أصبحت شهرته‬
‫واسعة النطاق‪ ،‬وذلك عند صدور قصة قصيرة له موسومة بـ (الضفدعة النطاطة) ‪(The‬‬
‫)‪ .celebrated jumping frog of Calaveras county‬وتتناول هذه القصة قصصا سمعها‬
‫(توين) في مخيم التعدين في كاليفورنيا‪ .‬وتتحدث عن شخص يبدو من مظهره صادقا لكنه يقوم‬
‫بالغش في مسابقات للضفادع‪ .‬وذلك‪ ،‬أنه كان يمأل معدة ضفدع منافسه بقطع معدنية صغيرة‪.‬‬
‫وتعتبر هذه القصة مثاال لقصص الفكاهة الغربية المسماة بـ"الخدعة" )‪ .(The trick‬وفي سنة‬
‫‪ ،1883‬صدر لـ(توين) كتاب (الحياة في المسيسيبي) )‪ .(Life on the Mississipi‬وتمتاز‬
‫معظم قصص (توين) –إن لم نقل كلها‪ -‬بتناول موضوع أشخاص عاديين يقومون بخداع‬
‫أشخاص أذكياء‪ .‬وأشهر شخصيات (توين)‪( ،‬هوك فين) )‪ ، (Hugh Finn‬بطل رواية (مغامرات‬
‫هوك فين) )‪ (The adventures of Huckleberry Finn‬التي صدرت سنة ‪ .1884‬وتتحدث‬
‫هذه الرواية عن مراهق يدعى (هوك) تترصده عقبات كثيرة عقب ف ارره مع عبد يدعى (جيم) عبر‬
‫نهر الميسيسيبي‪ .‬ويقومان برحلة في مختلف المدن والقرى‪ .‬وخالل تلك الرحلة‪ ،‬يتعرف (هوك)‬
‫على شرور العالم ويواجه مشكلة قانونية خطيرة تتمثل في وجوب إرجاع (جيم) إلى مالكه‪ .‬إال أنه‬
‫يرى أن العبد إنسان حر وال يحق ألحد امتالكه‪ .‬وبذلك‪ ،‬يكون قد خرق القانون‪ .‬وفي سنة ‪،1867‬‬
‫سافر (توين) إلى أوروبا واألراضي المقدسة في مهمة صحفية‪ .‬وعندما نشرت رسائله‬

‫في‬

‫الجرائد‪ ،‬فتحت له أبواب الشهرة في كامل القطر األمريكي‪ .‬وصدرت هذه الرسائل سنة ‪ 1869‬في‬
‫كتاب بعنوان (أبرياء في الخارج) )‪ .(Innocents abroad‬ويقوم هذا الكتاب على نقد األوروبيين‬
‫والسياح األمريكيين الذين يزورون أوروبا‪ .‬كما انتقد (توين) السياح الذين يزورون القدس ويكنون‬
‫مشاعر دينية زائفة‪ .‬وفي سنة ‪ ،1880‬كتب (توين) كتابا آخر عن السفر إلى أوروبا بعنوان‬

‫‪36‬‬

‫(صعلوك في الخارج))‪ . (Tramp abroad‬غير أنه لم يعرف الرواج الكبير الذي عرفه الكتاب‬
‫األول‪ .‬وكان هذا األخير بمثابة مقدمة لكتاب له صدر سنة ‪ 1872‬تحت عنوان (مواجهة‬
‫المصاعب)‪ ،‬والذي يتناول رحالت (توين) في أقصى الغرب‪ ،‬ووصف الناس الذين التقى بهم من‬
‫رعاة البقر وسائقي مركبات الجياد مرو ار بالمجرمين ورجال القانون‪ .‬وفي القرن العشرين‪ ،‬عرفت‬
‫القصة القصيرة األمريكية مرحلة جديدة حيث ألهمت الكتاب بالتألق‪ ،‬أمثال‪ Tobias Wolff :‬و‬
‫‪ Richard Ford‬و ‪ Bobbie Ann Mason‬و ‪ Mary Robison‬و ‪ Andre Dubus‬و‬
‫‪ .Richard Bausch‬وركزت مواضيع القصة القصيرة األمريكية خال هذه الفترة‪ ،‬على حياة فئات‬
‫اجتماعية معينة كالفئة العاملة‪ ،‬إضافة إلى حياة رعاة البقر و كذا الحياة األمريكية‪-‬االسبانية من‬
‫خالل أعمال ‪ Sandra Cisneros‬و ‪ .Dagoberto Gilb‬وبعد التطور الكبير الذي عرفته القصة‬
‫القصيرة األمريكية خالل قرنين من الزمن‪ ،‬أصبحت نوعا أدبيا قائما بذاته وله جمهوره الخاص به‬
‫على غرار جمهور الرواية والشعر‪ .‬ويقول سكوفيلد في هذا الشأن ما يأتي‪:‬‬
‫‪« The short story in the United States has undoubtedly established itself in‬‬
‫‪two centuries as a major literary form and can no longer be seen merely as‬‬
‫)‪a kind of baby brother to the novel. » (Martin SCOFIELD, 2006, 237‬‬
‫أي‪" :‬إن القصة القصيرة في الواليات المتحدة األمريكية قد ّثبتت نفسها‪ ،‬بال شك‪ ،‬خالل عقدين‬
‫للرواية‪( ".‬ترجمتنا)‪.‬‬
‫نوعا ّ‬
‫من الزمن‪ً ،‬‬
‫مما يوحي بالقول ّإنه ال يتّسم بالتّبعية ّ‬
‫أدبيا هاما‪ّ ،‬‬

‫‪37‬‬

‫ثانيا‪ :‬الرواية األمريكية ومميزاتها‬
‫لم تعرف أمريكا‪ ،‬قبل الثورة‪ ،‬كتابة الفن الروائي ألن التطهريين )‪(puritans‬‬
‫يعتبرون هذا النوع من األدب خط ار على الشبان ألنه يغزو عقولهم باألفكار الالأخالقية‪ .‬وحسب‬
‫بيير الغييت‪ ،‬فإن "األدب األمريكي‪ ،‬بمعناه الحقيقي‪ ،‬لم يكن موجودا قبل سنة ‪ ،1789‬أي قبل‬
‫ظهور رواية )‪ (The power of sympathy‬للكاتب وليام هيل براون) ‪William HILL‬‬

‫‪) Pierre LAGAYETTE ; 2001 :27( .( BROWN‬‬
‫وتنقسم ال ّر واية األمريكية إلى رواية كالسيكية ورواية معاصرة‪ .‬ونبدأ اآلن بعرض الرواية‬
‫الكالسيكية‪.‬‬
‫‪ -1‬الرواية األمريكية الكالسيكية‬
‫نشر الكاتب التطهري جون بونيان في إنجلت ار الجزء األول من رواية بعنوان "رحلة مهاجر" سنة‬
‫‪ . 1678‬وقد شهد القرن الثامن عشر ازدهار الرواية االنجليزية وبروز كتاب على غرار دانييل‬
‫ديفو )‪ (Daniel Defoe‬صاحب رواية روبنسون كروزو )‪ (Robinson Crusoé‬وصامويل‬
‫ريتشاردسون )‪ (Samuel Richardson‬الذي كتب رواية كالريسا )‪. (Clarissa‬‬
‫واتسمت الرواية األمريكية في هذه الفترة باستعمال لغة موجهة إلى المواطن العادي‪ .‬كما كانت‬
‫تقوم على وصف الحياة األمريكية الحقيقية‪ .‬وكان على الروائيين األوائل أخذ الحيطة والحذر ألن‬
‫معظم السكان األمريكيين‪ ،‬آنذاك‪ ،‬كانـوا ال يتقبلون الفـن الروائي‪ ،‬حيث منعت رواية "سلطان‬
‫العاطفة" )‪ (The power of sympathy‬للكاتب وليام هيل براون )‪ (William Hill Brown‬من‬
‫التداول ألنها‪ ،‬حسب زعمهم‪ ،‬باتت تشكل خط ار على األخالق واآلداب العامة‪ .‬الشيء الذي جعل‬
‫الروائيين األمريكيين يؤلفون روايات مقبولة لدى القراء‪ .‬فغلبت على الرواية النصائح األخالقية‬

‫‪38‬‬

‫والمواعظ الدينية‪ ،‬إذ وصفت الكاتبة سوزانا رووسون )‪ (Susanna Rowson‬روايتها "معبد‬
‫شارلوت" )‪ (Charlotte temple‬التي صدرت سنة ‪ 1791‬برواية الحقيقة ألنها جعلت القراء يبكون‬
‫على المصير المحزن لبطلة الرواية التي وقعت في الحرام‪ .‬وعرفت الفترة الممتدة بين سنتي‬
‫‪ 1792‬و ‪ ،1815‬ظهور أول رواية هامة بعنوان "فرسان معاصرون" )‪ (Modern Chivally‬التي‬
‫ألفها "هف هنري براكنريج" » ‪ .« Hugh Henry Brackenridge‬وتعد هذه الرواية ممهدا لألدب‬
‫األمريكي ومؤش ار له‪ .‬كما أدى إلى بروز أدباء آخرين مثل إرفينغ )‪ (Irving‬و كوبور‬
‫)‪ . (Cooper‬ومما ال شك فيه هو سيادة موضوع السياسة في الكتابات األمريكية األولى ورواج‬
‫األدباء اإلنجليز‪ .‬وبعدما أصدر بنجامين فرانكلين )‪ (Benjamin Franklin‬كتابه‬
‫)‪ (Richardson’s Pamela‬سنة ‪ ،1740‬أصبح هناك تعلق بالروايات األوربية‪ .‬ويمكن اعتبار‬
‫فرانكلين من رواد الكتابة األدبية األمريكية بفضل إسهاماته‪ .‬وفضال عن رواية هيل براون‪ ،‬نجد‬
‫رواية‬

‫)‪ (Charlotte Temple‬لألديبة سوزانا هاسوال روسون ‪Susanna Haswell‬‬

‫‪ Rowson‬التي صدرت سنة ‪ 1791‬ورواية )‪ (The algerine captive‬للكاتب المسرحي‬
‫روايال تايلور )‪ .(Royall Tylor‬وفي نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر‪" ،‬ظهر‬
‫أدب مستوحى من الرغبة في تأسيس هوية وطنية"‪ ،‬حسب تعبير بيير الغييت‪.‬‬
‫‪)Pierre LAGAYETTE , 2001:( 20‬‬

‫وفي منتصف القرن الثامن عشر‪ ،‬قامت الثورة األمريكية (‪ )1783-1775‬وأمست لألدب‬
‫األمريكي هوية مستقلة‪ .‬وفي الحرب القرن التاسع عشر‪ ،‬وخصوصا منذ الثالثينات من ذلك القرن‬
‫إلى غاية نهاية الحرب األهلية سنة ‪ ،1865‬شهد األدب األمريكي عصره الذهبي األول الذي‬
‫عرف بعصر النهضة األمريكية حيث برز ألمع األدباء الكالسيكيين من أمثال أمرسون‬
‫)‪ (Emerson‬وثوريو )‪ (Thoreau‬وهورثون )‪ (Hawthorne‬وملفيل )‪ (Melville‬ووالت‬
‫‪39‬‬

‫ويتمان )‪ (Walt Whitman‬وأدغار آلين بو )‪ .(Edgar Allen Poe‬غير أن هذه النهضة‬
‫كانت ظاهرة محلية و لم يتعد أثرها نطاق الواليات المتحدة األمريكية إال نادرا‪ .‬وبعد الحرب‬
‫العالمية األولى‪ ،‬شهد األدب األمريكي عصره الذهبي الثاني‪ ،‬وفيه أصبح هذا األدب أحد اآلداب‬
‫العالمية الكبرى‪ .‬ومن أبرز أعالم هذا العصر‪ ،‬أرنست همنغواي )‪(Ernest Hemingway‬‬
‫وفرنسيس سكوت فيتسجيرالد )‪ (Francis Scott Fitzgerald‬و وليام فولكنر ‪(William‬‬
‫)‪ Faulkner‬وغيرهم‪ .‬ومن ميزات هذا العصر‪ ،‬تمجيد المثل العليا‪ ،‬وصفات االعتماد على‬
‫النفس واالستقاللية‪ ،‬واحترام اإلنسان‪ ،‬والتأكيد على الديمقراطية‪ ،‬وحب الطبيعة والخروج عن‬
‫التقاليد األدبية من أجل كل إبداع جديد‪ .‬كما يتميز األدب األمريكي بالفكاهة التي تعد ميزة عامة‬
‫فيه‪ .‬وتمثل الرواية نوعا من األنواع األدبية الحافلة‪ .‬إذ برز العديد من الروائيين األمريكيين الذين‬
‫سجلوا أسمائهم في التاريخ وحصل بعضهم على جوائز قيمة كجائزة نوبل لآلداب مثل أرنست‬
‫هيمنغواي ويمكن تقسيم تطور األدب األمريكي الروائي‪ ،‬في مجمله‪ ،‬إلى أربعة مراحل وهي‪:‬‬
‫المرحلة األولى‪ :‬أدب المستعمرات (‪1765-1608‬م(‬

‫قصصا عن أنشطة المستعمرين وحياتهم في‬
‫تناول األدب األمريكي خالل هذه الفترة‬
‫ً‬
‫األراضي الجديدة‪ .‬باإلضافة إلى ذلك‪ ،‬عالج المواضيع األخالقية‪ ،‬واألشعار الدينية النصرانية‬
‫والسياسة‪ .‬ومن أهم األدباء في تلك المرحلة‪ ،‬وليام برادفورد (‪ )William Bradford‬وتوماس‬
‫مورتون (‪ .)Thomas Morton‬وتميز هذا العصر بكتابة السير الذاتية على غرار ما كتبه‬
‫صامويل سويل (‪ )Samuel Sewall‬بين سنتي ‪ 1673‬و ‪ 1679‬و بين سنتي ‪ 1685‬و ‪.1729‬‬
‫ميز تلك الحقبة التاريخية من المجتمع األمريكي‪ .‬ثم‬
‫وسمحت هذه السيرة باالطالع على ما ّ‬
‫غيروا من شكل السيرة الذاتية بإعطائها طابعا استذكاريا (أي متعلقا‬
‫ظهرت مجموعة من األدباء ّ‬

‫‪40‬‬

‫بالماضي)‪ .‬وبذلك أصبحت السير الذاتية‪ ،‬على وجه العموم‪ ،‬مبنية على السخرية والفكاهة‪ .‬وفي‬
‫نهاية القرن الثامن عشر‪ ،‬لمعت السير الذاتية لفرانكلين وكرافكور (‪ )Crèvecoeur‬وسا ار كيمبل‬
‫نايت (‪ )Sarah Kemble knight‬التي كانت معلمة وموثقا في بوسطن‪ ،‬تروي سيرتها المعنونة‬
‫(‪ ،)The journal of Madam Knight‬وتتمثل في رحلة ذهاب واياب طويلة قامت بها إلى‬
‫نيويورك سنة ‪ .1704‬وكذلك وليام بيرد )‪ (William Byrd‬الذي ألّف سيرته الذاتية المعنونة‪:‬‬
‫( ‪ )The secret diary of William Byrd of West over‬والتي تروي تفاصيل حياة‬
‫الفالحة‪ .‬وتجدر اإلشارة إلى أنه خالل هذه الفترة‪ ،‬كانت المستعمرات األمريكية ثيوقراطية (أي‪:‬‬
‫التي تهتم بالدين)‪ .‬وسعت السلطة المدنية والكنائسية إلى تطبيق ما ورد في الكتاب المقدس‪ .‬وأهم‬
‫األدباء الذي لمعوا في هذه الفترة‪ ،‬توماس مورتون )‪ (Thomas Morton‬الذي ألّف كتابه األول‬
‫ذات طابع السخرية والتهكم‪ ،‬والموسوم بـ(‪ .)The new English Canaan‬ويروي هذا الكتاب‬
‫عادات وسلوك المهاجرين األوائل إلى منطقة ماساتشوستس‪ .‬ومع نهاية القرن السابع عشر‪ ،‬بدأت‬
‫التطهرية في االنحطاط نتيجة تزايد الثروات الفردية والهجمات المتتالية ضد العقيدة الكالفينية ‪.‬‬
‫ثم ظهر أدب قائم على "االستعانة بالتاريخ لتأكيد طابع العناية اإللهية والمثالي للتجربة‬
‫ومن ّ‬
‫التطهرية في العالم الجديد"‪ ،‬حسب تعبير بيير الغييت‪)Pierre LAGAYETTE; 2001:10( .‬‬

‫ونجد أبرز األدباء في هذا المجال‪ ،‬كوتون ماثر (‪ )Cotton Mather‬الذي ألّف كتاب‬
‫‪Americana or the Ecclesiastical history of New ( )Magnalia Christi‬‬
‫‪ ،England‬أي‪":‬األعمال الرائعة للمسيح في أمريكا" الصادر سنة ‪ .1702‬وكان الهدف من هذا‬
‫الكتاب اإلشادة بخصال المسيح واألعمال التي قام بها‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫المرحلة الثانية‪ :‬عصر االزدهار األول (‪)1820-1765‬‬
‫تفوقت االهتمامات السياسية على االهتمامات الدينية خالل القرن الثامن عشر‪ .‬وأهم من‬
‫ّ‬
‫برز في تلك الفترة بنجامين فرانكلين (‪ .)Benjamin Franklin‬إذ بعد إصدار بريطانيا قانون‬
‫الطابع ‪ Stamp Act‬سنة ‪ ،1765‬الذي ينص على أن كل الوثائق التجارية واإلدارية في‬
‫المستعمرات األمريكية‪ ،‬يجب أن ترفق بطابع‪ .‬وانتشرت االحتجاجات في أرجاء المستعمرات‬
‫وكتبت ووزعت الكثير من الكتيبات الثورية ومنها أعمال ذات قيمة أدبية مهمة‪ .‬كما ظهرت‬
‫أشكال أدبية جديدة بعد الثورة األمريكية‪ ،‬فقد أشعل االستقالل السياسي رغبة قوية لالستقالل في‬
‫فن األدب‪ .‬وألول مرة‪ ،‬انفصل أدباء أمريكا عن ماضيهم األوروبي واستقلوا بأعمالهم األدبية‪.‬‬
‫ميزها عدم‬
‫ويشير بيير الغييت إلى "ظهور ميدان صناعة الكتب بين سنتي ‪ 1750‬و ‪ّ ،1820‬‬
‫التناسق وانعدام التنظيم والتبعية للمؤلفات األجنبية ال سيما المؤلفات اإلنجليزية"‪.‬‬
‫(‪) Pierre LAGAYETTE, 2001 :19‬‬
‫وفي نهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر‪" ،‬ظهر أدب مستوحى من الرغبة في‬
‫تأسيس هوية وطنية"‪.‬‬

‫(‪) Pierre LAGAYETTE, 2001 :20‬‬

‫وتميزت الكتابات األدبية في أمريكا‪ ،‬في هذه الفترة‪ ،‬بانتشارها حيث تتواجد المجتمعات المستعمرة‬
‫أو ما يسمى‪ ،‬حسب بيير الغييت‪" ،‬إنجلت ار الجديدة"‪.‬‬
‫المرحلة الثالثة‪ :‬عصر االزدهار الثاني (‪:)1865-1820‬‬
‫بدءا من سنة ‪ ،1826‬أدخل المحاضرون الجوالون المعارف الثقافية والعلمية إلى شتى‬
‫مدن وقرى الواليات المتحدة األمريكية‪ .‬وبذلك‪ ،‬نشأت جمعيات مختصة في هذا المجال على‬

‫‪42‬‬

‫غرار جمعية التاريخ القومي وجمعية دار الكتب التجارية‪ .‬مما جعل العديد من المواطنين يترددون‬
‫على أماكن المحاضرات‪ .‬أما الشباب فكان حديثهم دائ ار بين الحقبة الروحية الجديدة‪ .‬إذ كان‬
‫مفكرو مدينة بوسطن غير راضيين بالوطنية القديمة وأرادوا استكشاف الحياة الداخلية‪ .‬فقاموا‬
‫بدراسة الفلسفات الهندية واأللمانية واإلغريقية‪ .‬كما كتب العديد منهم مذكرات عن حياتهم‪.‬‬
‫وظهر جيل جديد من أدباء أمريكا حوالي منتصف القرن التاسع عشر‪ ،‬ولم يتّجهوا إلى‬
‫وقدموا‬
‫إنجلت ار بحثا عن اإللهام‪ ،‬بل كتبوا عن وطنهم وقومهم وقاموا بالتجريب في األشكال األدبية ّ‬
‫أفكار جديدة‪ .‬كما تطورت الواليات المتحدة األمريكية جذريا على المستوى االقتصادي‪،‬‬
‫مواضيع و ًا‬
‫إذ أنشئت خطوط السكة الحديدية والطرق البرية‪ .‬وأدى هذا إلى توافد المستعمرين الذين تزايد‬
‫عددهم في تلك الفترة‪ .‬وفي ظرف أربعين سنة‪ ،‬تضاعفت مساحة الواليات المتحدة األمريكية‬
‫وتضاعف معها اإلنتاج الوطني‪ .‬وتجدر اإلشارة إلى أن األدب األمريكي ترّكز في القرن الثامن‬
‫عشر وبداية القرن التاسع عشر‪ ،‬في ثالث مناطق من الواليات المتحدة األمريكية‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫منطقة الغرب‪ :‬حيث سعى أدباء مثل توين (‪ )Twain‬وهارت (‪ )Harte‬وبيرس (‪ ،)Bierce‬إلى‬
‫تحديد الرقعة األدبية في الغرب‪ ،‬ومنحوها طابعا خاصا يتمثل في الرومانسية والواقعية‪.‬‬
‫منطقة الجنوب‪ :‬يقوم أدب هذه المنطقة على وصف عادات وتقاليد الحياة اليومية والحرب‪ .‬كما‬
‫ينبني على الجهوية‪ .‬ومن بين الكتاب الذين تألقوا في هذه المنطقة‪ ،‬هنري تيمرود ( ‪Henri‬‬
‫‪ )Timrod‬وجون بندلتون كنيدي (‪ )John Pendleton Kennedy‬ووليام جيلمور سيمس‬
‫(‪.)Simms William Gilmore‬‬
‫منطقة إنجلت ار الجديدة‪ :‬وفيها لمعت نخبة من األديبات الالئي اخترن هذا المكان ملجأ للجمال‬
‫واإلحساس‪ .‬ومن بينهن سا ار هال (‪ )Sarah Hale‬وأني أدامز فيلدز ( ‪Annie Adams‬‬
‫‪43‬‬

‫‪ )Fields‬وماري ويلكنس فريمان (‪ .)Mary Wilkins Freeman‬ويقوم أدب هذه المنطقة على‬
‫وصف األمكنة‪ .‬وعند الحديث عن أدب الجنوب‪ ،‬ال يجب إغفال الحديث عن االستعباد‪ ،‬ابتداء‬
‫من سنة ‪1820‬م‪ ،‬والذي رأى فيه اإلصالحيون‪ ،‬حسب تعبير بيير الغييت‪" ،‬إنكا ار ورفضا‬
‫للمبادئ التي يقوم عليه المجتمع األمريكي"‪.‬‬

‫(‪)Pierre LAGAYETTE, 2001, 49‬‬

‫ويعطي كمثال على ذلك‪ ،‬الكاتبة هارييت بيتشر ستاو (‪)Harriet Beecher Stowe‬‬
‫التي كتبت عن معاناة السود سنة ‪ 1851‬من خالل رواية ظهرت أوال على شكل مقال في جريدة‬
‫(‪ )National era‬ثم على شكل كتاب‪ ،‬سنة ‪ ،1852‬بعنوان "كوخ العم طوم" ( ‪Uncle Tom’s‬‬
‫‪ .)cabin‬وقد القى هذا الكتاب نجاحا كبي ار فور صدوره وترجم إلى أكثر من عشرين لغة من‬
‫لكنه‬
‫بينها العربية‪ .‬ويتناول قصة عبد أسود مسن يدعى (العم طوم) الذي يجد فرصة للهرب ّ‬
‫يفضل الموت على يد سيده (سيمون ليغري) )‪ .(Sigmon Legree‬وقد كان لهذا الكتاب تأثي ار‬
‫ّ‬
‫بالغا على اتساع حملة الشماليين لمناهضة العبودية في الجنوب‪ .‬وكان ذلك السبب الرئيسي لقيام‬
‫الحرب األهلية بين الشمال والجنوب سنة ‪1861‬م‪ .‬أما الفترة الممتدة بين سنتي ‪1830‬م‬
‫و‪1840‬م‪ ،‬فتميزت بالتحرك السريع نحو الغرب‪ .‬وبدأ الكتّاب عندئذ بالبحث عن أفكار أدبية تتعلق‬
‫بالحياة األمريكية‪ .‬وكانت مدينة بوسطن وغيرها من المدن والقرى المجاورة تعم بالنشاط الفكري‬
‫العقالني‪ .‬وفي سنة ‪1836‬م‪ ،‬أسس رالف والدو إيمرسون (‪ )Ralph Waldo Emerson‬نادي‬
‫الفلسفة المتعالية الذي يقوم على رفض التطهرية المحافظة التي نادى بها األولون‪ .‬وكان اتجاه‬
‫أعضاء هذا النادي قائما على المعتقدات واألحاسيس أكثر من كونه فلسفيا‪ .‬ووضعوا أعمال‬
‫شكسبير والفالسفة الكبار على نفس القدر من األهمية مع تعاليم المسيح الذي كانوا يكنون له‬
‫االحترام‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫وحاولوا اكتشاف الحقيقة بواسطة اإلحساس والحدس ال عن طريق المنطق والخبرة‪ .‬وقال أحدهم‪:‬‬
‫"الحكمة ال تقوم على االختبار والتجريب‪ ،‬إنها تالحظ"‪( .‬بيتر هاي‪.)49 ،1990 ،‬‬
‫غير أن أصحاب هذه الفلسفة انقسموا في النهاية إلى قسمين‪ :‬قسم اهتم باإلصالحات االجتماعية‬
‫وقسم اهتم بالفرد من بينهم إيمرسون وثوريو‪ .‬وفس السنة نفسها‪ ،‬أصدر إيمرسون كتابا بعنوان‬
‫"الطبيعة" )‪ (Nature‬الذي يتناول أفكار الفلسفة المتعالية‪ ،‬حيث يوضح أن اإلنسان ال يجب عليه‬
‫استخدام الطبيعة فقط‪ ،‬بل أن تقوم عالقتهما على المنفعة واالستفادة‪.‬‬
‫وظهر أديب آخر‪ ،‬في تلك الفترة‪ ،‬وهو هنري دافيد ثوريو ‪ Henry David Thoreau‬الذي تأثر‬
‫بكتاب "الطبيعة" وكرس حياته للفلسفة المتعالية‪ .‬وقد جمعته صداقة مع إيمرسون‪ .‬وفي سنة‬
‫‪1846‬م‪ ،‬ألقي القبض على ثوريو بسبب رفضه دفع الضرائب‪ .‬وكتب مقالة في السجن بعنوان‬
‫"العصيان المدني" )‪ .(Civil disobedience‬وقد تأثر بهذا العمل كبار األدباء في تلك الفترة‬
‫أمثال الكاتب الروسي تولستوي )‪ (Toslstoï‬والثائر الهندي غاندي )‪ (Ghandi‬والقس والناشط‬
‫األمريكي المغتال مارتين لوثر كينغ )‪ .(Martin Luther King‬وقد عاش ثوريو بعد خروجه‬
‫من السجن في كوخ على الشاطئ الشمالي األمريكي‪ .‬وألف كتابا بعنوان "أسبوع على نهري‬
‫الكونكورد وميريماك" )‪ .(A week on the Concord and Merrimack rivers‬وفي سنة‬
‫‪1854‬م‪ ،‬كتب ثوريو كتابا موسوما بـ"والدن" )‪ (Walden‬الذي نال به شهرة عالمية‪ .‬ويتحدث في‬
‫هذا الكتاب عن كوخه الذي عاش فيه قرب البركة‪ .‬وفضال عن إيمرسون وثوريو‪ ،‬نجد أدباء‬
‫آخرين من أصحاب الفلسفة المتعالية أمثال عموس برونسون ألكوت ‪(Amos Bronson‬‬
‫)‪ Alcott‬ومارغريت فوللر )‪ .(Margaret Fuller‬غير أن هذه الفلسفة كانت محل انتقاد بعض‬
‫األدباء أمثال أوليفر و‪.‬هولمز )‪ (Oliver W.Holmes‬صاحب "قصيدة ما بعد العشاء"‬

‫‪45‬‬

‫)‪ (Verses for after dinner‬وناثانيال هاوثورن )‪ (Nathaniel Hawthorne‬صاحب كتاب‬
‫"سكة حديد سيلستيال" )‪ (The Celestial Rail-road‬الصادر سنة ‪1843‬م‪ ،‬والذي سخر فيه‬
‫من أصحاب الفلسفة المتعالية‪ .‬والسكة الحديدية هنا‪ ،‬إنما هي رمز إلى فشل أصحاب هذه الفلسفة‬
‫في تجاوز المحن‪( .‬بيتر هاي‪.)54 ،1990 ،‬‬
‫ويميل هاوثورن إلى الكتابة عن المجتمع أكثر منه إلى الطبيعة‪ .‬وتمتاز شخصياته بالغرور‬
‫والحسد والرغبة في االنتقام‪ .‬ومن أهم مؤلفاته التي أثارت إحساسا قويا تجاه التطهريين في القرن‬
‫التاسع عشر للميالد‪ ،‬روايته الموسومة بـ "الحرف القرمزي" )‪ .(Scarlet letter‬وتتحدث عن امرأة‬
‫تدعى "هستر" تضع على ثيابها حرف "أ" لتظهر للعالم أنها زانية‪ .‬ويحاول زوجها االنتقام بتدمير‬
‫عقل عشيقها‪ ،‬الكاهن آرثر ديمسدال الذي يحاول اإلنكار في بادئ األمر‪ ،‬لكنه سرعان ما يعترف‬
‫ويموت‪ .‬ويوضح هاوثورن في نهاية الرواية أن الحرف "أ" (أي الحرف القرمزي) هو رمز آلثام كل‬
‫الناس‪ .‬ويقول‪ Leland S. PERSON‬عن هذه الرواية ما يأتي ‪:‬‬
‫‪« ....in 1850 (at the age of 45), he published The Scarlet Letter – a novel,‬‬
‫‪and the longest, most complex work he had yet published. After that, he‬‬
‫‪wrote virtually no short fiction for the rest of his career. Instead, he wrote‬‬
‫)‪additional long works ». (Leland S. PERSON, 2007, 33‬‬
‫أي‪" :‬في سنة ‪1850‬م (عندما بلغ ‪ 45‬سنة)‪ ،‬أصدر هوثورن قصة بعنوان ‪The Scarlet‬‬
‫‪ Letter‬وهي من أعقد األعمال وأطولها‪ ،‬التي لم يسبق له نشرها‪ .‬وبعد ذلك‪ ،‬لم يكتب هوثورن‬
‫أية قصة قصيرة أخرى خالل حياته‪ .‬وبالمقابل‪ ،‬ألّف أعماال طويلة أخرى"‪( .‬ترجمتنا)‬
‫وقد اعتبر هوثورتن من خالل األعمال التي كتبها من أكبر أدباء القرن التاسع عشر‪ ،‬وال يقل‬
‫عظمة من أدباء أمثال بو وهنري جيمس‪ .‬ورأى بعض النقاد أن شخصيات وأحداث قصة ‪The‬‬

‫‪46‬‬

‫‪ Scarlet Letter‬عكست الكثير من الحقائق التاريخية التي احتوتها مؤلفات القرن السابع عشر‬
‫في مرحلة المستعمرات‪ .‬وهذا راجع‪ ،‬كما أسلفنا القول‪ ،‬إلى قراءة هوثورن لمصادر ومراجع تاريخية‬
‫متعددة‪ .‬ورغم الشهرة التي عرفها هوثورن إال أنه كان متشككا في جودة أعماله ونجاحها‪ ،‬إذ يقول‬
‫‪ J.Donald CROWLEY‬ما يأتي‪:‬‬
‫‪« Large were Hawthorne’s doubts about the merit and appeal of his‬‬
‫‪writings that they remained with him even after the success of The Scarlet‬‬
‫)‪Letter transformed his career.” (J.Donald CROWLEY, 2002, 9‬‬
‫أي‪" :‬كان هوثورن كثير الشكوك فيما يخص االستحقاق واالنجذاب اللذان يميزان مؤلفاته‪ .‬ورافقته‬
‫غيرت مسيرته‪( ".‬ترجمتنا)‬
‫هذه الشكوك حتى بعد نجاح رواية ‪ The Scarlet Letter‬التي ّ‬
‫ومن أهم األدباء‪ ،‬كذلك‪ ،‬في نفس الفترة‪" ،‬ميلفيل" )‪ (Melvill‬الذي كتب روايته األولى بعنوان‬
‫"تايبي")‪ (Typee‬التي صدرت سنة ‪1846‬م‪ ،‬والتي نالت شهرة واسعة نظ ار للتفاصيل الواقعية‬
‫التي تسردها‪ .‬وتدور أحداثها حول رجل يهرب من سفينته ويعيش في قبيلة "تايبي" التي تعتبر من‬
‫آكلة لحوم البشر‪ .‬وعلى الرغم من حسن أخالقهم إال أنهم سعداء بأكل البشر‪ .‬ومغزى هذه الرواية‬
‫هو‪ :‬هل السعادة مرتبطة دائما باألخالق؟‪ .‬وباإلضافة إلى هذه الرواية‪ ،‬كتب "ميلفيل" رواية "رد‬
‫بيرن" )‪ (Red-burn‬التي صدرت سنة ‪1849‬م والتي تتناول مغامرات شاب بحار‪ .‬أما عن الفكرة‬
‫العامة التي تغطيها هذه الرواية‪ ،‬فتتمثل في تورط الناس في الشر‪ .‬وفي روايته الموسومة "السترة‬
‫البيضاء" )‪ (White jacket‬والتي صدرت سنة ‪1850‬م‪ ،‬انتقل "ملفيل" من المجاز إلى الرمز‪.‬‬
‫واعتبر ذلك األمر تطو ار هاما في األدب األمريكي‪ .‬ويكمن الرمز في هذه الرواية في السترة‬
‫البيضاء التي أراد أحد البحارة التخلص منها لكنه لم يستطع ألنها رمز هويته‪ .‬وفي سنة ‪1851‬م‪،‬‬
‫صدرت رواية أخرى لـ"ملفيل" بعنوان "موبي ديك" )‪ (Moby Dick‬التي يمكن اعتبارها أعظم‬

‫‪47‬‬

‫رواية في تاريخ األدب األمريكي‪ ،‬وذلك ألنها تعبر عن رمزية رحلة سفينة صيد الحيتان‪ .‬ويمثل‬
‫الحوت األبيض (أو موبي ديك) القضاء والقدر‪ .‬ويزود "ملفيل" القارئ بمعلومات واقعية حول‬
‫صيد الحيتان ليكون عالم "موبي ديك" واقعيا‪ .‬فالشخصية الرئيسية (الكابتن آهاب)‪ ،‬إنسان مغرور‬
‫وغير تقي‪ ،‬يريد القضاء على الحوت األبيض‪ .‬وفي األخير‪ ،‬يموت غرقا في البحر بعد أن يهاجم‬
‫الحوت سفينته التي تتحطم‪ .‬ومن الروائيين الذي كتبوا عن البحر‪ ،‬نجد ريتشارد هنري دانا‬
‫)‪ (Richard Henry Dana‬صاحب رواية "سنتان أما صاري الموكب" التي صدرت سنة‬
‫‪1840‬م‪ .‬ونالت هذه الرواية‪ ،‬في ظرف زمني قصير‪ ،‬شهرة واسعة وتهافت على قراءتها الشباب‬
‫األمريكي لمدة تزيد عن قرن‪.‬‬
‫كما كان عضوا في جمعية الكتاب األرستق ارطيين ببوسطن‪ ،‬المعروفين باسم "البراهمانيين" (أول‬
‫من أطلق هذا االسم هو أوليفر ويندل هولمز)‪ .‬وكان هؤالء يعتبرون بوسطن المركز الفكري للقارة‬
‫األمريكية‪ .‬وبعدها‪ ،‬أسسوا (نادي السبت) )‪ (The Saturday club‬الذي ضم عددا من‬
‫األعضاء أمثال لونغفيلو وهاوثورن وهولمز ووايتيير وجيمس رسل لوويل‪ .‬وقد أصدروا‪ ،‬سنة‬
‫‪1857‬م‪ ،‬مجلة بعنوان "مجلة األطلنطي الشهري" )‪ (The atlantic monthly‬التي حاولت من‬
‫خاللها جمعية بوسطن التأثير على الحياة الفكرية في أمريكا‪ .‬وألكثر من عشرين سنة‪ ،‬أضحت‬
‫هذه المجلة الموجه الرئيسي للفكر في الواليات المتحدة األمريكية‪ .‬ومن الكتاب األوائل الذين كتبوا‬
‫في هذه المجلة‪ ،‬نجد (هولمز) الذي نشر فيها مقاالت بعنوان "أوتوقراطي مائدة اإلفطار"‬
‫)‪ (Autocrat of the breakfast table‬ابتداء من سنة ‪1857‬م‪ .‬ما جعله واحدا من أبرز‬
‫الكتاب في أمريكا‪ .‬وامتازت هذه المقاالت بروح الدعابة واآلراء المفاجئة‪ .‬وانطالقا منها‪ ،‬أبدع‬
‫(هولمز) في شعر الدعابة أو ما يسمى بـ"الشعر الخفيف"‪ .‬مما جعل القراء يستمتعون معه‪ .‬وال‬
‫يهتم (هولمز) بالفكرة العميقة أكثر من اهتمامه بالتعبير عن األشياء التي يحبها واألشياء التي‬
‫‪48‬‬

‫يكرهها‪ .‬وكتب (هولمز) مجموعة من الروايات تتناول موضوع الطب‪ .‬ولذلك‪ ،‬أطلق عليها اسم‬
‫"روايات طبية"‪ .‬ومن أروعها تلك التي صدرت سنة ‪1861‬م والموسومة بـ"إلسي فينر" ‪(Elsie‬‬
‫)‪Venner‬التي تعتبر تهجما على الكالفنيين فيما يتعلق بالمسؤولية األخالقية‪ .‬وتتناول هذه الرواية‬
‫قصة امرأة شابة وجميلة تدعى "إلسي"‪ ،‬عاشت حياة غير طبيعية‪ .‬وذلك راجع إلى كون ثعبان‬
‫لسع أمها قبل مولدها هي‪ .‬وعالوة على هذا العمل‪ ،‬نجد رواية "المالك الحارس" التي صدرت سنة‬
‫وتعبر كسابقتها عن معاداة المواقف الكالفينية‪ ،‬ورواية "الكراهية المميتة" ‪(A mortal‬‬
‫‪1867‬م‪ّ ،‬‬
‫)‪ antipathy‬التي صدرت سنة ‪1885‬م والتي تتناول موضوعا نفسيا‪ .‬ومن بين البراهمانيين‪،‬‬
‫كذلك‪ ،‬نذكر(جورج بانكروفت) )‪ (George Bancroft‬المعروف بكتابه الموسوم بـ"تاريخ الواليات‬
‫المتحدة"")‪ (History of the United States‬الذي صدر في عشرة مجلدات بين سنتي‬
‫‪1834‬م و‪1874‬م‪ .‬باإلضافة إلى (وليام هيكلنغ بريسكوت) )‪،(William Hickling Prescott‬‬
‫صاحب كتاب "تاريخ فرديناند وايزابيال" ‪(The history of the reign of Ferdinand and‬‬
‫)‪ ،Isabella‬الصادر سنة ‪1837‬م‪ .‬ولقد رأى البراهمانيون في التاريخ أدبا وفنا‪ .‬وكانوا يهدفون‬
‫إلى تقديم مسرحيات عن أبطال تلك الفترة‪ .‬وأفضلهم في هذا الميدان‪( ،‬فرانسيس باركمان)‬
‫)‪ (Francis Parkman‬صاحب كتاب "تجربة أوريغون")‪ (The oregan trail‬التي صدرت‬
‫سنة ‪1849‬م‪ ،‬والذي وصف فيه تجاربه مع الهنود‪.‬‬
‫مرحلة نهاية القرن التاسع عشر (‪1865‬م‪1900-‬م)‪:‬‬
‫تميزت هذه الفترة ببروز أدباء ذوي وزن ثقيل في األدب األمريكي‪ ،‬وساهموا بشكل‬
‫كبير في تطوير ف ن الكتابة األدبية‪ .‬ومن بين أولئك األدباء‪ ،‬نذكر (جورج واشنطن كابل)‬
‫)‪ (George Washington Cable‬وهو صديق ـ(مارك توين)‪ ،‬وكاتب في مجال (اللون‬

‫‪49‬‬

‫المحلي)‪ .‬واختص (كابل) في الكتابة عن حياة الكرييوليين وهم الفرنسيون البيض الذين يعيشون‬
‫في منطقة (نيوأورليانز) )‪ .(New Orleans‬ومن بين مؤلفاته رواية (السيدة دلفين) ‪(Madame‬‬
‫)‪ Delphine‬التي صدرت سنة ‪1881‬م و رواية (الجنوب الصامت) )‪(The silent South‬‬
‫التي صدرت سنة ‪1885‬م‪ .‬وال يعد الكاتب (جويل شاندلر هاريس) )‪(Joel Chandler Harris‬‬
‫أقل شأنا من سابقه‪ .‬إذ بالرغم من كونه أبيض البشرة‪ ،‬إال انه اجتهد في نشر ثقافة الزنوج في‬
‫الجنوب األمريكي‪ .‬ومن أشهر ما كتب (حكايات العم ريموس) في أربعة أجزاء وهي‪(Uncle :‬‬
‫)‪( ،Remus : his songs and sayings‬أغاني وأقوال العم ريموس) ‪(Nights with Uncle‬‬
‫)‪( Remus‬ليالي مع العم ريموس) ‪( (Uncle Remus with his friends)،‬العم ريموس‬
‫وأصدقاؤه)‪( ،(Uncle Remus and the little boy) ،‬العم ريموس والطفل الصغير) بين‬
‫سنتي ‪1880‬م و ‪1892‬م‪ ،‬والتي ال تزال تصنع الشهرة إلى غاية اليوم‪ .‬ويدور موضوع هذا‬
‫الكتاب حول عبد أسود مسن يروي حكايات لطفل أبيض‪ ،‬على شكل قصص تجري على ألسنة‬
‫حيوانات‪ .‬إال أن هذه الحيوانات تتصرف كاإلنسان‪ .‬ونجد في كل هذه القصص أن الشخصية‬
‫األضعف تستعين بعقلها للتغلب على الشخصية األقوى‪ .‬وفي هذا رمز إلى عبيد الجنوب الذين‬
‫قاوموا أسيادهم‪ .‬وسيطر عدد من رجال األعمال خالل الحرب األهلية‪ ،‬على المجتمع في أمريكا‪.‬‬
‫وكان ذلك العصر عصر انحطاط‪ .‬ما ألهم (مارك توين) الذي كتب‪ ،‬سنة ‪1873‬م‪ ،‬رواية بعنوان‬
‫(العصر المطلي بالذهب) )‪ (The gilded age‬كناية على اعتقاد الناس أن تلك الفترة عصر‬
‫ذهبي جديد‪ .‬أما من حيث محتواها‪ ،‬فلقد تناولت هذه الرواية موضوع األخالق في أمريكا بعد‬
‫الحرب األهلية‪ .‬والجديد فيها مقارنة بالروايات السابقة‪ ،‬هو وصف كل الفضاء الجغرافي ال منطقة‬
‫معينة‪ .‬وتقوم الحبكة الروائية على مجموعة من الشباب تحطموا أخالقيا بسبب طمعهم في الثراء‪.‬‬
‫وباإلضافة إلى هذه الكتب‪ ،‬ألف (توين) رواية (مغامرات توم سوير) ‪(The adventures of‬‬

‫‪50‬‬


Aperçu du document Thèse.pdf - page 1/300
 
Thèse.pdf - page 3/300
Thèse.pdf - page 4/300
Thèse.pdf - page 5/300
Thèse.pdf - page 6/300
 




Télécharger le fichier (PDF)


Thèse.pdf (PDF, 6.2 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP




Documents similaires


book collection list 12 08
doing justice to the potential contribution of lyric poems
cm 2 recapitulatif
an interview with louis simpson
foal catalogue 2014 08 titre
foal catalogue rev d feb 2014

🚀  Page générée en 0.031s