العرض الأول مبدأ الاقليمية .pdf



Nom original: العرض الأول مبدأ الاقليمية.pdfAuteur: driss

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 12/06/2016 à 02:37, depuis l'adresse IP 41.248.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1342 fois.
Taille du document: 839 Ko (32 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫عرض في مادة صور التعاون الدولي في المجال الجنائي‬
‫تحت عنوان‪:‬‬

‫تطبيق الق انون الجنائي المغربي من حيث‬
‫المكان‬
‫تحت إشراف الدكتورة‪:‬‬
‫جميلة أحيدة‬
‫إعداد الطلبة‪:‬‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫اطوير عبد الرزاق‬
‫كبوري نبيل‬
‫إدريس مسعودي‬
‫بوطة عبد العزيز‬
‫هشام الهيدوري‬

‫‪2‬‬

‫مقدمة‬
‫يعتبر القانون الجنائي من أقدم ما عرف من فروع القانون في الدول‪ ,‬لقد لجأ إليه السلطات‬
‫الحاكمة لتوطيد سلطانها و الحد من حرية األفراد لصالح المجتمع‪.‬‬
‫و لما نشأة فكرة سيادة الدولة على إقليمها و اختصاصها بإقليم معين محدد كان لهذا أثره‬
‫على القانون الجنائي من حيث نطاق تطبيقه فأصبحت القاعدة هي أنه يسرى وحده في إقليم الدولة‬
‫على جميع ما يرتكب فيها من جرائم وال يتعدى أثره حدود إقليمها‪ ،‬بمعني أخر أصبح القانون‬
‫الجنائي قانونا إقليميا‪.‬‬
‫و بالطبع لم تكن هذه الفكرة موجودة قبل ظهور فكرة اإلقليم و اعتباره عنصرا أساسيا في‬
‫الدولة‪ ،‬بل كانت هناك فكرة أخري مسيطرة علي جميع الشعوب‪ ،‬وهي فكرة العنصر اإلنساني‪ ،‬و‬
‫كانت الدولة عبارة عن طائفة أو مجموعة وطنية ليس لها ارتباط دائم بالحدود اإلقليمية‪ ،‬و لذلك‬
‫كان من الطبيعي أن تكون الفكرة السائدة هي فكرة الجنس‪ ،‬وكان القانون الجنائي قانونا شخصيا‬
‫يطبق على الشخص المنتمي إلى مجموعة معنية أينما وجد‪.‬‬
‫و مبدأ اإلقليمية المعمول به اآلن كقاعدة عامة في جل التشريعات الحديثة يقوم على ما‬
‫للدولة من سيادة وسلطان على كل ما يحدث في إقليمها‪ ،‬باعتبارها هي التي يرجع لها أمر‬
‫المحافظة على مصالح المجتمع الذي تمثله و تملك السلطان فيه‪ ،‬وعليها توطيد األمن بين أفراده و‬
‫سالمة أرواحهم و أموالهم‪ ،‬وهذه السيادة التي لكل دولة على إقليمها تستتبع أال يسري قانونها إال‬
‫على ما يرتكب فيها من جرائم وال يمتد إلى دولة أخرى فيكون فيه نوع من االعتداء على ما تملك‬
‫الدولة من سيادة‪.‬‬
‫وهكذا يتضح أن مشكلة تحديد فاعلية القانون الجنائي في المكان تثور حينما يرتكب المواطن‬
‫أو األجنبي جريمة في دولة ما‪ ،‬أو على دولة من الدول أو على رعاياها‪ ،‬مما يؤدي إلى التساؤل‬
‫عن القانون الواجب التطبيق؟‬
‫في ظل ارتفاع معدالت الجريمة المنظمة أو باألحرى الجرائم العابرة للحدود والخطورة‬
‫التي أصبحت تشكلها هذه الجرائم على الحياة اإلنسانية‪ ،‬يمكننا أن نتساءل عن موقف المشرع‬
‫المغربي فيما يخص محاربة الجرائم الدولية وبعبارة أخرى إلى أي حد استطاع المشرع المغربي‬
‫الموازنة بين محاربة هذه الجرائم واحترام مبدأ السيادة الوطنية؟‪.‬‬
‫وهذا ما سوف نقوم بمعالجته من خالل مبحثين اثنين‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬الجرائم التي تقع داخل إقليم الدولة‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الجرائم التي تقع خارج إقليم الدولة‬

‫‪3‬‬

‫المبحث األول‪ :‬الجرائم التي تقع داخل إقليم الدولة‬
‫سبق االشارة أن المبادئ التي تقوم عليها قواعد تحديد السلطان المكاني للنص الجنائي ال‬
‫تعدو أن تكون أربعة (إقليمية النص‪ ،‬شخصية النص‪ ،‬عينية النص‪ ،‬عالمية النص)‪.‬‬
‫وحين حديثنا عن الجرائم التي تقع داخل إقليم الدولة‪ ،‬فإننا نعني بذلك تطبيق مبدأ إقليمية‬
‫النص الجنائي‪ ،‬مع اإلشارة إلى االستثناءات التي ترد على هذا األخير‪.‬‬
‫وبذلك سوف نتناول هذا المبحث في مطلبين‪ ،‬نخصص المطلب األول لدراسة مبدأ إقليمية‬
‫القانون الجنائي‪ ،‬على أن نخصص المطلب الثاني لدراسة االستثناءات التي ترد على هذا المبدأ‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬مبدأ إقليمية القانون الجنائي‬
‫معظم التشريعات الحديثة إن لم نقل كلها تتبنى مبدأ إقليمية النصوص الجنائية كأصل عام‪،‬‬
‫يحدد نطاق سريان تلك النصوص من حيث المكان‪ .‬والفهم الدقيق لهذا المبدأ يقتضي منا تعيين‬
‫ماهية هذا األخير والمبررات التي يستند عليها (الفقرة األولى)‪ ،‬ثم تحديد الشروط التي يخضع لها‬
‫تطبيق مبدأ اإلقليمية (الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬ماهية إقليمية النص الجنائي ومبرراته‬
‫أوال‪ :‬تعريف إقليمية النص الجنائي‬
‫يعني هذا المبدأ –إقليمية النص الجنائي‪ -‬أن حدود تطبيق النص الجنائي تتفق وحدود اإلقليم‬
‫الخاضع لسيادة الدولة‪ ،‬فالنص يطبق على كل جريمة ترتكب في هذا اإلقليم‪ ،‬سواء كان مرتكبها‬
‫وطنيا أم أجنبيا‪ ،‬وسواء كان المجني عليه فيها وطنيا أم كان أجنبيا‪ ،‬وسواء هددت مصلحة للدولة‬
‫‪1‬‬
‫صاحبة السيادة على االقليم أو هددت مصلحة لدولة أجنبية‪.‬‬
‫كما عرفه أستاذنا عبد الحفيظ بلقاضي بأنه نظام يقوم على مكان وقوع الجريمة‪ ،‬بحيث‬
‫يصبح القانون الجنائي للدولة شامال جميع الجرائم التي ترتكب على أرضها مهما كانت جنسياتهم؛‬
‫وعلى العكس من ذلك فإن هذا القانون ال يمكن تطبيقه على الجرائم التي تقع خارج إقليم الدولة‬
‫‪2‬‬
‫ولو كان مرتكبها أو المجني عليه من مواطني هذه الدولة‪.‬‬
‫والمشرع المغربي تبنى نظام إقليمية التشريع الجنائي صراحة في الفصل العاشر من‬
‫مجموعة القانون الجنائي حيث نص على أنه "يسري التشريع الجنائي المغربي على كل من يوجد‬
‫بإقليم المملكة من وطنيين وأجانب وعديمي الجنسية‪"...‬‬

‫(‪)1‬‬

‫‪- Garraud, I , N° .169, P. 351, vidal et maghnol, II, N°. 904 bis, P. 1393, Roux, 1, N°16. P. 58,‬‬
‫‪Donnedieu de Vabres, N°.1614, P.920.‬‬
‫ نقال عن محمود نجيب حسني‪ ،‬شرح قانون العقوبات اللبناني‪ ،‬القسم العام‪ ،‬منشورات الحلبي الحقوقية بيروت – لبنان‪ ،‬الطبعة الثالثة‪ ،‬ص‪.‬‬‫‪.971‬‬
‫‪ -2‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬القانون الجنائي المغربي‪ ،‬بدون دار النشر‪ ،‬القسم العام‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ ،2192‬ص‪.969 .‬‬
‫ أنضر أيضا‪ :‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬شرح قانون العقوبات‪ ،‬القسم العام‪ ،‬النظرية العامة للجريمة والعقوبة‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬الطبعة‬‫األولى ‪ ،2112‬ص‪.11.‬‬
‫‪4‬‬

‫ويبدو أن لهذا المبدأ نتيجتان‪ ،‬األولى إيجابية تتمثل في التطبيق الشامل للنص اإلقليمي على‬
‫كل الجرائم التي ترتكب في اإلقليم‪ ،‬ويقتضي ذلك استبعاد تطبيق القوانين األجنبية على هذه‬
‫الجرائم‪ .‬والنتيجة الثانية سلبية وهي عدم تطبيق القانون اإلقليمي على أية جريمة ترتكب خارج‬
‫‪3‬‬
‫حدود اإلقليم‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬تبرير المبدأ‬
‫تستند إقليمية النص الجنائي إلى مبررات دولية وعقابية وإجرائية‪:‬‬
‫تبرر هذا المبدأ السيادة التي للدولة على إقليمها‪ ،‬ذلك أن تطبيق القانون الجنائي باعتباره‬
‫الوسيلة إلى تأمين الح قوق الجديرة بالحماية الجنائية‪ ،‬هو أهم مظهر للسيادة على اإلقليم‪ ،‬ألنه من‬
‫أهم االلتزامات التي تتفرع عن السيادة‪ .‬فإذا كانت السيادة إقليمية‪ ،‬وكان القانون الجنائي مرتبطا‬
‫‪4‬‬
‫بهذه السيادة استتبع هذا القول بإقليمية القانون الجنائي‪.‬‬
‫ومن ناحية أخرى‪ ،‬فإن مناط التجريم يفترض المساس بالمصالح االجتماعية التي كلف‬
‫األفراد بحمايتها‪ ،‬وهو ما يفترض ارتباط هذه المصالح بإقليم المجتمع الذي يعيش فيه االفراد‬
‫فيكون قانون العقوبات هو الوسيلة لتأمين الحقوق الجديرة بالحماية الجنائية‪ .‬كما أن احترام مبدأ‬
‫شرعية الجرائم والعقوبات يفترض تطبيق القانون الجنائي في اإلقليم الذي يسري فيه هذا القانون‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫كما أن تحقيق أهداف العقاب يفترض توقيع العقاب في ذات اإلقليم الذي وقعت فيه الجريمة‪.‬‬
‫يضاف إلى ذلك كله أن إقرار هذا النظام فيه ضمان لمصلحة المتهم واحترام لحريته‬
‫الشخصية على اعتبار أنه أكثر معرفة بقانون الدولة التي ارتكب فيها جريمته‪ 6.‬كما أن محاكمة‬
‫‪8‬‬
‫الجاني في مكان الجريمة يتيسر معها جمع األدلة واستدعاء الشهود‪ 7‬والوصول إلى الحقيقة‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬شروط تطبيق المبدأ‬
‫سبق القول بأن مبدأ اإلقليمية هو األصل العام الذي يحدد نطاق تطبيق النصوص الجنائية‬
‫من حيث المكان‪ ،‬إال أنه ال يمكن فهم أبعاد هذا المبدأ إال من خالل تعيين اإلقليم الذي تمارس عليه‬
‫السيادة المغربية (أوال)‪ ،‬ثم تحديد مكان ارتكاب الجريمة (ثانيا) والتحقق من كونه داخال في ذلك‬
‫النطاق (ثالثا)‪.‬‬

‫‪ -3‬محمود نجيب حسني‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.921.‬‬
‫‪ -4‬محمود نجيب حسني‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪ .921 .‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬الوسيط في قانون العقوبات‪ ،‬القسم العام‪ ،‬دار النهضة العربية‪،‬‬
‫الطبعة السادسة ‪ ،9112‬ص‪ 12.‬وما يليها‪ .‬عبد الحفيض بلقاضي‪ ،‬ص‪ ،969 .‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪11 .‬‬
‫و‪ .911‬علي حسين خلف وسلطان عبد القادر الشاوي‪ ،‬المبادئ العامة في قانون العقوبات‪ ،‬المكتبة القانونية‪ ،‬بغداد ‪ ،‬بدون طبعة‪ ،‬ص‪.27 .‬‬
‫‪ -5‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬الوسيط في القانون العقوبات(القسم العام)‪ ،‬الطبعة السادسة ‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،9112‬ص ‪ .19‬عبد الحفيظ‬
‫بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪ ،969 .‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.911 .‬‬
‫‪ -6‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪ 969.‬و‪.962‬‬
‫‪ -7‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.969 .‬‬
‫‪ -8‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.2112.‬‬
‫‪5‬‬

‫أوال‪ :‬تحديد مفهوم إقليم الدولة‬
‫خالفا لبعض التشريعات الجنائية‪ 9‬التي عنيت بوضع مفهوم محدد لإلقليم‪ .10‬ال تهتم القوانين‬
‫الجنائية بوجه عام بتعريف إقليم الدولة‪ ،‬بل تفترض سلفا أن هذه الفكرة معروفة ومحددة بواسطة‬
‫‪11‬‬
‫القانون الدولي العام‪.‬‬
‫وبناءا على ذلك فإن المعترف به دوليا أن إقليم الدولة هو ذلك الجزء من الكرة األرضية‬
‫الذي تمار س الدولة عليه سيادتها‪ ،‬ويشمل إقليم الدولة مجالها األرضي وبحرها اإلقليمي وفضاءها‬
‫‪13‬‬
‫الجوي‪ 12.‬ويعتبر إقليم الدولة تابعا للدولة ولقوانينها ولو كانت تحت سطوة اإلحتالل‪.‬‬
‫‪ )1‬اإلقليم األرضي‬
‫تلك الرقعة من اليابسة التي تعينها الحدود السياسية للدولة‪ ،‬ويضم ما تشمل من أنهار‬
‫‪16 15‬‬
‫وبحيرات‪ 14‬ويضم طبقات األرض دون هذه الرقعة إلى مركز الكرة األرضية ‪.‬‬
‫‪ )2‬البحر اإلقليمي‬
‫هو الجزء من البحر العام الذي يالصق شواطئ الدولة‪ ،‬وفي سنة ‪ 8591‬وقعت اتفاقية‬
‫البحر اإلقليمي وتنص مادتها األولى على أن سيادة الدولة تمتد خارج إقليمها البري ومياهها‬
‫الداخلية إلى حزام من البحر مالصق لشاطئها يوصف بأنه البحر اإلقليمي‪ .‬كما تنص المادة الثانية‬
‫من هذه االتفاقية أن سيادة الدولة الشاطئية تمتد إلى النطاق الهوائي فوق بحرها االقليمي كما تمتد‬
‫إلى قاعه وإلى ما تحته‪ .‬وقد ظل امتداد البحر اإلقليمي لكل دولة أمر غير متفق عليه بين الدول‪،‬‬
‫وأصبحت كل دولة شاطئية تصدر التشريعات الالزمة التي تحدد بها ‪ -‬منفردة ‪ -‬مدى امتداد‬
‫بحرها اإلقليمي‪ .17‬وقد حرص المغرب في ظهير ‪ 2‬مارس ‪ 8591‬على تحديد مياهه اإلقليمية‪- ،‬‬
‫فيما عدا جبل طارق‪ -‬في اثني عشر ميال بحريا (‪ 29 ،22‬كيلومترا)‪.‬‬
‫هذا وتجدر اإلشارة إلى أن ثمة قطاعات معينة يمتد فيها البحر اإلقليمي إلى أربعة وعشرين‬
‫ميال بحريا‪ ،‬كما هو الشأن بالنسبة للقطاع الجمركي‪ ،‬وإلى مائتي ميل بحري فيما يتعلق بالمنطقة‬
‫االقتصادية الخاصة‪.18‬‬
‫‪ -9‬من هذه التشريعات‪ :‬قانون العقوبات اللبناني (م‪ ،)97-91‬والقانون العراقي واألردني (م‪.)7‬‬
‫‪ -10‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.969‬‬
‫‪ -11‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.19 .‬‬
‫‪ -12‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.969 .‬‬
‫‪ -13‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.11 .‬‬
‫‪ -14‬علي حسين خلف وسلطان عبد القادر الشاوي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.21 .‬‬
‫‪ -15‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.911.‬‬
‫‪ -16‬ويشمل إقليم الدولة المياه التي في جوف األرض‪ ،‬وكذلك أيضا كافة األنهار والقنوات التي تمر به سواء كانت أنهار وطنية أو دولية‪.‬‬
‫فسلطة الدولة في التجريم والعقاب تمتد إلى كل نهر دولي أو قناة دولية تمر داخل حدود الدولة‪.‬‬
‫‪- zlataric, P .171.‬‬
‫ نقال عن أحمد فتحي سرور‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.11‬‬‫أنظر أيضا محمود نجيب حسني‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.922‬‬
‫‪ -17‬حامد سلطان‪ ،‬القانون الدولي العام في وقت السلم‪ ،‬بدون دار نشر‪ ،‬سنة ‪ ،9161‬ص‪ 691.‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪ -18‬المادتين ‪ 9‬و‪ 21‬من مدونة الجمارك والضرائب غير المباشرة كما تم تغييره بمقتضى الفصل السابع من ظهير ‪ 92‬أبريل ‪9129‬‬
‫المنشئ للمنطقة اإلقتصادية الخاصة‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪ )3‬اإلقليم الجوي‬
‫هنالك شبه إجماع بين الفقهاء وشراح القانون الجنائي‪ 19‬على أن اإلقليم الجوي يشمل كل‬
‫الطبقات التي تعلو اإلقليم األرضي والبحري للدولة إلى ما ال نهاية في اإلرتفاع‪.‬‬
‫وهذا ما قررته اتفاقية باريس المنعقدة في ‪ 81‬من أكتوبر سنة ‪ 8585‬في مادتها األولى‬
‫حيث نصت أن " لكل دولة السيادة الكاملة واالنفرادية على طبقات الهواء التي تعلو إقليمها البري‪،‬‬
‫واإلقليم البري للمستعمرات التابعة لها‪ ،‬وكذلك على البحر اإلقليمي للدولة الشاطئية إلى ماال نهاية‬
‫في اإلرتفاع‪ .‬وقد أكدت هذا المبدأ اتفاقية شيكاجو‪ ،20‬إال أن هذا المبدأ اهتز أمام التطور العلمي‬
‫الذي أدى إلى اطالق الصواريخ العابرة للقارات واألقمار الصناعية والسفن الهوائية‪ .‬فكلها تعبر‬
‫اإلقليم الجوي للدول دون الحصول على إذن سابق منها‪ ،‬مما أدى إلى التفكير في تحديد اإلقليم‬
‫الجوي بارتفاع معين‪ ،21‬لذا أصدرت الجمعية العامة لألمم المتحدة في ‪ 85‬ديسمبر ‪8511‬‬
‫(الدورة الحادية والعشرون) القرار رقم ‪ 1222‬بالموافقة على مشروع اتفاقية تنظم استغالل‬
‫واستعمال الدول للطبقات العليا في الجو بما فيها القمر والكواكب األخرى‪ .‬وقد نصت هذه‬
‫االتفاقية على أن طبقات الجو العليا تخرج عن سيادة كل دولة (المادة ‪ ،)88‬ولكنها لم تحدد‬
‫المسافة التي تكون بين الفضاء الجوي وطبقات الجو العليا‪.22‬‬
‫ثانيا‪ :‬تحديد مكان ارتكاب الجريمة‬
‫تربط القوانين الجنائية ‪ -‬بوجه عام – هذا التحديد بلحظة ومكان تنفيذ الجريمة‪ ،‬مما يقتضي‬
‫استبعاد كافة األعمال السابقة على البدأ في تنفيذ الجريمة واألعمال الالحقة على إتمامها‪ .‬فأعمال‬
‫البدء في تنفيذ الجريمة واستكمال وقوعها هي التي تصلح وحدها معيارا لتحديد مكان وقوعها‪.23‬‬
‫ويتحدد مكان وقوع الجريمة في األحوال اآلتية وفقا لما يلي‪:‬‬
‫‪ )1‬وقوع الجريمة في مكان واحد‬
‫ال يثير األمر إشكاال إذا وقعت الجريمة في لحظة واحدة على إقليم واحد‪ 24،‬وبالنسبة‬
‫للجرائم السلبية فإن مكان وقوع الجريمة يتحدد بالمكان الذي يجب فيه مباشرة االلتزام الذي امتنع‬
‫الجاني عن آدائه(‪.)25‬‬

‫‪ -19‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪ .961‬محمود نجيب حسني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ .922 .‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬مرجع سابق‪،‬‬
‫ص‪ .911 .‬علي حسين خلف وسلطان عبد القادر الشاوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.19 .‬‬
‫‪ -20‬المادة األولى من اتفاقية شيكاجو المنعقدة في ‪ 7‬ديسمبر ‪.9199‬‬
‫‪ -21‬حامد سلطان‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.719 .‬‬
‫‪-22‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.16 .‬‬
‫ مأخوذ عن‪:‬‬‫‪- zlataric, P. 175‬‬
‫‪ -23‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.11.‬‬
‫‪ -24‬أي اقتراف الواقعة اإلجرامية بكافة عناصرها في مكان واحد‪ ،‬أو عندما تكون الجريمة من النوع المعروف اصطالحا بجرائم النشاط‬
‫المجرد كانتهاك حرمة مسكن الغير‪.‬‬
‫‪ -25‬عبد الواحد العلمي‪ ،‬القانون الجنائي المغربي‪ ،‬القسم العام‪ ،‬بدون دار النشر‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪ ،2111‬ص‪ .22 .‬الهامش‪.27 ،‬‬
‫‪7‬‬

‫‪ )2‬وقوع الجريمة في أماكن متعددة‬
‫قد يحدث في بعض الحاالت أن يتحقق جزء من الركن المادي للجريمة في إقليم دولة معينة‪،‬‬
‫وتتحقق بقية أجزائه في إقليم دولة أخرى‪ ،26‬ومثال ذلك أن يرسل شخص في الجزائر إلى آخر‬
‫يقيم في المغرب طردا بريديا ملغوما فلما تسلمه انفجر وأصابه بجروح نقل على إثرها للعالج في‬
‫إسبانيا حيث لفظ أنفاسه األخيرة‪.27‬‬
‫هنا يثور التساؤل حول القانون الذي يسري على الواقعة؟‬
‫اختلف الفقه بين آراء ثالثة‪ ،‬فذهب رأي إلى االعتداد بمعيار النشاط اإلجرامي‪ ،28‬بينما‬
‫ذهب رأي آخر إلى األخذ بمعيار النتيجة‪ ،29‬وذهب رأي ثالث أخذ به غالبية الفقهاء‪ 30‬إلى أن‬
‫الجريمة تقع إما في مكان ممارسة النشاط أو في مكان وقوع النتيجة أو في أي مكان آخر وقعت‬
‫به إحدى اآلثار المباشرة للفعل والتي تتكون منها عالقة السببية بين النشاط والنتيجة‪.‬‬
‫ولما كان الرأي الثالث يمتاز بتفاديه للعيوب الشائبة في الرأيين األول والثاني فقد حرصت‬
‫غالبية التشريعات الحديثة على األخذ به بدرجات معينة‪ 31‬ويبدو أن المشرع المغربي يسير في‬
‫هذا االتجاه أيضا حيث تنص المادة ‪ 2/907‬من قانون المسطرة الجنائية‪ ،‬على ما يلي‪" :‬كل‬
‫جريمة يتم داخل المغرب ارتكاب أحد األفعال التي تشكل عنصرا من عناصر تكوينها‪ ،‬تعتبر كما‬
‫لو ارتكبت في أراضي المملكة‪.‬‬
‫ونحن نؤيد هذا الرأي على أساس أن الجريمة إذا وقعت في أقاليم دول مختلفة تكون قد‬
‫أخلت بالسيادة اإلقليمية لكل دولة وهو ما يترتب عليه خضوع الجريمة للقانون الجنائي في كل‬
‫إقليم وقعت به ولو جزئيا‪ .‬فهذا التعدد في األقاليم التي تعد الجريمة مرتكبة فيها ضروري لتفادي‬
‫فرار المجرمين من العقاب‪ .‬وهذا التعدد غير ذي ضرر‪ ،‬ألن غالبية التشريعات تقرر عدم مالحقة‬
‫‪32‬‬
‫شخص من أجل فعل إذا كانت دولة أخرى قد وقعت عليه العقاب من أجله‪.‬‬
‫إال أن هنالك سؤال يطرح‪ ،‬ما الحكم فيما لو اشترك شخص مقيم في الخارج مع آخر يقيم‬
‫في إقليم الدولة في ارتكاب الجريمة داخل إقليم الدولة؟ كما لو حرض شخص وهو مقيم خارج‬

‫‪ -26‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.911 .‬‬
‫‪ -27‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.967 .‬‬
‫‪ -28‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.911.‬أخذا عن‪:‬‬
‫‪- Donnedieo de vabres, traite, 1947, N° 1635. Tsarpalas, P.140‬‬
‫‪ -29‬أنظر‪ Pthtier, jousse :‬المشار إليهما عند أحمد فتحي سرور‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.911 .‬‬
‫‪ -30‬الرجع أعاله‪.‬‬
‫‪ -31‬من هذه التشريعات القانون النرويجي لسنة ‪( 9192‬المادة ‪ ،)92‬القانون االيطالي لسنة ‪( 9111‬المادة ‪ ،)6‬القانون البولوني لسنة‬
‫‪( 9112‬المادة ‪ ،)1‬القانون السويسري لسنة ‪( 9117‬المادة ‪ ،)7‬القانون البرازيلي لسنة ‪( 9191‬المادة ‪ ،)9‬القانون االتيوبي لسنة ‪9117‬‬
‫(المادة ‪ ،)11‬والقانون السويدي لسنة ‪( 9162‬المادة‪ ،)9/99‬قانون العقوبات المصري (المادة ‪ ،)9/2‬قانون العقوبات العراقي (المادة‪.)6‬‬
‫‪ -32‬راجع المادة ‪ 717‬وما يليها من قانون المسطرة الجنائية المغربي‪ ،‬المادة ‪ 27‬من قانون العقوبات المصري‪.‬‬
‫ والقول بخضوع الجريمة لالختصاص القانوني والقضائي لدولة تطبيقا لمبدأ اإلقليمية‪ ،‬ال يعني حقا وفي كل األحوال عدم خضوع تلك‬‫الجريمة لالختصاص القانوني والقضائي لدولة أخرى‪.‬‬
‫فقد يتفق أن تعتبر الجريمة واقعة تطبيقا لمبدأ اإلقليمية‪ ،‬في إقليم دول متعددة وعندئذ نكون أمام صورة من صور تنازع االختصاص بين‬
‫الدول وهي من مواضيع القانون الجنائي الدولي‪(.‬علي حسين خلف وسلطان عبد القادر الشاوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬الهامش ‪ ،9‬ص‪.).17 .‬‬
‫‪8‬‬

‫المغرب شخص آخر مقيم في المغرب على قتل شخص ثالث في مدينة الرباط وقد وقعت جريمة‬
‫القتل بناءا على هذا التحريض؟‬
‫لقد عالج المشرع المغربي هذه المسألة صراحة في المادة ‪ 1/907‬من قانون المسطرة‬
‫الجنائية حيث قال‪...‬يمتد اختصاص المحاكم المغربية فيما يرجع إلى البت في الفعل الرئيسي إلى‬
‫سائر أفعال المشاركة أو اإلخفاء‪ ،‬ولو في حالة ارتكابها خارج المملكة ومن طرف أجانب"‪ .‬مما‬
‫يعني أن من يشارك في جريمة تقع كلها أو بعض أفعالها في المغرب يخضع للقانون المغربي‬
‫وللمحاكم الجنائية المغربية حتى ولو كان عند مساهمته في ارتكاب الجريمة ‪ -‬سواء باعتباره‬
‫فاعال أو شريكا ‪ -‬موجودا خارج المملكة المغربية‪.‬‬
‫ما ال يشترط‪ :‬اليشترط في األحوال المتقدمة أن يكون الجاني مغربيا‪ .‬كما أنه ال يشترط أن‬
‫تكون الجريمة التي شارك فيها الجاني وهو في الخارج وتمت في المغرب معاقبا عليها في اإلقليم‬
‫األجنبي الذي ارتكب فيه الجريمة – ألن العبرة هي بالنطاق اإلقليمي للقانون الجنائي المغربي‪.33‬‬
‫‪ )3‬صور خاصة لمكان وقوع الجريمة‬
‫أ) المحاولة أو الشروع‪ :‬إذا وقف نشاط الجاني عند حد الشروع فإن جريمته تعتبر قد‬
‫وقعت في اإلقليم الذي ارتكب فيه النشاط المجرم (السلوك المحظور) دون غيره‪.34‬‬
‫ب) الجرائم المستمرة‪ :‬تعتبر مرتكبة في أي مكان يتحقق فيه ركن االستمرار‪( .‬الذي‬
‫يخفي أشياء متحصلة من جناية أو جنحة ويقطع بها عدة دول يكون مرتكبا للجريمة في أية دولة‬
‫قطعها‪.35)...‬‬
‫ت) جرائم االعتياد‪ :‬ال يكفي لتوافر جرائم االعتياد أن يقع فعل واحد‪ ،‬بل يلزم تكرار‬
‫هذه األفعال على نحو يكشف عن ركن االعتياد‪ .36‬وإذا وقعت جريمة االعتياد في أكثر من إقليم‬
‫دولة فما هو القانون الواجب التطبيق؟ اختلف الفقه في حل هذه المشكلة‪ ،‬فذهب البعض إلى أنه إذا‬
‫ما لم يتوافر االعتياد في إقليم دولة معينة‪ ،‬فإن قانونها ال ينطبق على الجريمة‪ ،‬وأنه ال يجوز‬
‫االكتفاء بتوافر فعل واحد من أفعال االعتياد في إقليم الدولة حتى يقال بانطباق قانونها على هذه‬
‫الجريمة‪ ،‬وإال اختلط األمر بين جريمة االعتياد والجريمة المستمرة‪ .‬وذهب رأي آخر إلى انطباق‬
‫قانون االقليم الذي وقع فيه الفعل األخير من أفعال االعتياد بحجة أن الجريمة تقع به منظورا إلى‬
‫ما سبقه من أفعال‪ .37‬وتطبيقا لما نصت عليه المادة ‪ 2/907‬من قانون المسطرة الجنائية فإنه يكفي‬
‫وقوع فعل واحد من أفعال االعتياد في المغرب باإلضافة إلى األفعال التي وقعت في الخارج‪.38‬‬

‫‪ -33‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.912 .‬‬
‫‪ -34‬عبد الواحد العلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬هامش ‪ 27‬ص‪ .22 .‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.912 .‬‬
‫‪ -35‬المرجع السابق‪.‬‬
‫‪ -36‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.911 .‬‬
‫‪ -37‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.919 .‬‬
‫ وهذا الفرض محمود بغية عدم إفالت المجرمين من العقاب‪ ،‬والتعاون فيما بين الدول متحدة في سبيل مكافحة اإلجرام‪ ،‬علما أن العالم اليوم‬‫أصبح عبارة عن قرية صغيرة نظرا للتطور التكنولوجي المهول الذي عرفه العالم في اآلونة األخيرة‪.‬‬
‫‪ -38‬التعليل نفسه في الهامش أعاله‪.‬‬
‫‪9‬‬

‫ثالثا‪ :‬التحقق من دخول مكان الجريمة في نطاق االقليم‬
‫إذا حددنا مكان الجريمة وحددنا إقليم الدولة‪ ،‬فإن التحقق من دخول ذلك المكان في حدود‬
‫اإلقليم ال يثير صعوبة‪ ،‬ولكن األمر قد يثير صعوبات إذا ارتكبت الجريمة على متن سفينة أو‬
‫طائرة‪.39‬‬
‫فرق الشارع بين السفن والطائرات المغربية الجنسية والسفن أو الطائرات األجنبية‪:‬‬
‫فإذا كانت السفينة أو الطائرة مغربية وقت ارتكاب الجريمة خضعت الجرائم المرتكبة فيها‬
‫للقانون المغربي – كأصل عام‪ ،-‬فهي تعتبر امتدادا صوريا إلقليم المملكة المغربية‪ ،‬أيا كان‬
‫المكان الذي كانت موجودة فيه‪ ،‬يستوي في ذلك أن تكون في اإلقليم الجوي أو البحري المغربي‪،‬‬
‫أو في أعالي البحار‪ 40‬أو الفضاء الجوي الذي يعلوه‪ ،41‬أو أن تكون في إقليم بحري أو جوي‬
‫أجنبي‪ 43.42‬غير أنه ترد على هذا األصل العام استثناءات تؤدي إلى تقرير اختصاص المحاكم‬
‫األجنبية طبقا لمقتضيات القانون الدولي‪.44‬‬
‫وقد نص المشرع المغربي على هذا المبدأ في القانون الجنائي‪ ،‬حيث ينص الفصل ‪ 88‬منه‬
‫على أنه " يدخل ضمن إقليم المملكة‪ ،‬السفن والطائرات المغربية أينما وجدت‪ ،‬فيما عدا الحاالت‬
‫التي تكون فيها خاضعة لتشريع أجنبي بمقتضى القانون الدولي"‪.‬‬
‫أما السفن والطائرات األجنبية‪ ،‬يتعين علينا التمييز بين ما إذا كانت حربية أم تجارية‪ .‬وهكذا‬
‫فقد استقر العرف الدولي على خضوع السفينة أو الطائرة‪ 45‬األجنبية ذات الصنف الحربي إلى‬
‫قانون الدولة التي تحمل علمها‪ 46‬أو جنسيتها‪.‬‬
‫أما إذا كانت السفينة األجنبية من الصنف التجاري فإن االختصاص ينعقد للقضاء المغربي‬
‫متى كانت الجناية أو الجنحة واقعة داخل ميناء بحري مغربي (المادة ‪ 2/909‬من قانون المسطرة‬
‫الجنائية المغربي) ‪ ،‬غير أن السؤال الذي يثار هنا هو ما موقف المشرع المغربي من السفن‬
‫‪ -39‬محمود نجيب حسني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ .927 .‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.961.‬‬
‫ وقد سمى البعض هذا الفرض باالمتداد الصوري لمبدأ إقليم الدولة‪ ،‬على أن اإلقليم الفعلي للدولة هو الذي سبق لنا دراسته في الفقرات‬‫السابقة‪( .‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪).17 .‬‬
‫‪ -40‬وهذا ما نصت عليه المادة ‪ 9/711‬من قانون المسطرة الجنائية "تختص محاكم المملكة بالنظر في الجنايات أو الجنح المرتكبة في أعالي‬
‫البحار على مثن سفن تحمل العلم المغربي‪ ،‬وذلك أيا كانت جنسية مرتكبي هذه الجرائم"‪.‬‬
‫‪ -41‬من المستقر عليه في القانون الدولي العام أن البحر العام والفضاء الذي يعلوه ال يخضعان لسيادة دولة ما‪Charles Rousseau, .‬‬
‫‪droit international publique , Garraud, Vidal et Magnol.‬‬
‫‪ -42‬ويبدو أن التعليل الحقيقي لهذه القواعد (االمتداد الصوري لإلقليم عبر السفن والطائرات المغربية حتى وإن كانت في أقاليم دول أجنبية)‬
‫هو خشية أال تهتم الدولة األجنبية بمالحقة مرتكبي هذه الجرائم‪ ،‬فيفرون من العقاب‪ ،‬وهي نتيجة تتأذى لها العدالة‪ ،‬فأراد المشرع تفاديها‬
‫(المادة ‪.)99‬‬
‫‪ -43‬محمود نجيب حسني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.927 .‬‬
‫‪ -44‬أنظر على سبيل المثال المؤتمر الدولي للطيران المدني المنعقد في ‪ 99‬سبتمبر سنة ‪ 9162‬بطوكيو‪ ،‬الذي وافق على اتفاقية بشأن‬
‫الجرائم التي تقع على الطائرات‪ .‬وقد نصت المادة الثالثة من هذه االتفاقية على أن الدولة صاحبة الطائرة تختص بمحاكمة من يرتكب جريمة‬
‫على ظهرها أثناء طيرانها‪ .‬وقد حددت المادة الرابعة األحوال التي يجوز فيها للدولة التي تمر بها الطائرة أن تمارس سلطتها بسبب وقوع‬
‫جريمة على الطائرة‪.‬‬
‫‪ -45‬أنظر بخصوص الطائرة الحربية أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.912 .‬‬
‫ أنظر االتفاقية المبرمة في ‪ 91‬أكتوبر سنة ‪ 9191‬والمعدلة سنة ‪ 9121‬المادة ‪ 12‬منها‪ " .‬الطائرات الحربية المرخص لها التحليق في‬‫المجال الجوي إلحدى الدول تمنح ذات االمتيازات المخولة للسفن الحربيةاألجنبية‪.‬‬
‫‪ -46‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ ،966 .‬أشرف توفيق شمسس الدين‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ 911 .‬و ‪ ،919‬أحمد فتحي سرور‪،‬‬
‫مرجع سابق‪ ،‬ص‪.17 .‬‬
‫‪10‬‬

‫األجنبية المدنية؟ بالرجوع إلى المادة ‪ 909‬من ق م ج المالحظ أن المشرع المغربي تطرق إلى‬
‫السفن التجارية دون نظيراتها المدنية‪ ،‬غير أنه في ظل هذا الفراغ التشريعي يمكننا القول أنه‬
‫يمكن أن تخضع هذه السفن وفق الفقرة األخيرة من المادة ‪ 909‬التي تنص " يرجع االختصاص‬
‫إلى المحكمة الكائن بدائرتها أول ميناء مغربي ترسو به السفينة‪ ،‬أو المحكمة التي وقع بدائرتها‬
‫إلقاء القبض على الفاعل إذا القي عليه القبض فيما بعد بالمغرب"‪ ،‬المالحظ في ظل هذه المادة أن‬
‫المشرع المغربي جاء بلفظ السفينة بصفة عامة سواء كانت مدنية أو تجارية فإذا ارتكبت الجريمة‬
‫على هذه السفينة داخل ميناء بحري مغربي فان االختصاص يكون للقضاء المغربي وفق الترتيب‬
‫الذي جاء به المشرع في الفقرة األخيرة من المادة ‪909‬‬
‫أما إذا ارتكبت الجريمة على متن طائرة أجنبية فإنها تخضع لمبدأ جنسية الطائرة حسب‬
‫البعض‪ .47‬إال أنه بالنسبة للمغرب فاالختصاص ينعقد للمحاكم المغربية في حالتين‪:‬‬
‫الحالة األولى‪ :‬إذا كان مقترف الجريمة أو المجنى عليه ذا جنسية مغربية أو إذا حطت‬
‫الطائرة بالمغرب بعد وقوع الجناية أو الجنحة (المادة ‪ 2/901‬من قانون المسطرة الجنائية‬
‫المغربي)‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬إذا ضبط في المغرب الفاعل األصلي أو الشريك في إحدى جرائم خطف‬
‫الطائرات أو غيرها من الجرائم الوارد تعدادها في اتفاقية مونتلاير لعام ‪ 8598‬والخاصة بقمع‬
‫األعمال غير المشروعة ضد المالحة الجوية (المادة ‪.48)1/828‬‬

‫‪ -47‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.12 .‬‬
‫‪ -48‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.967 .‬‬
‫ وعلة هذا الحكم أن الجريمة تمس مصلحة المغرب أو تهدد أمنه بوجود شخص خطر وحق مهدر في أراضيه‪.‬‬‫‪11‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬االستثناءات الواردة على مبدأ اإلقليمية‪.‬‬
‫يقتضي مبدأ اإلقليمية أن يخضع كل من يرتكب عمل إجرامي على إقليم الدولة للقانون‬
‫الجنائي المعمول به في تلك الدولة‪ ،‬ال فرق في ذلك بين مواطن أو أجنبي‪ ،‬لكن لهذه القاعدة‬
‫استثناءات في بعض الحاالت حين تصدر الجريمة عن من له صفة معينة تجعله غير خاضع‬
‫لقضاء الدولة سواء كان من المواطنين أو من األجانب‪ ،‬ويكون مصدر هذه االستثناءات من‬
‫القانون الدستوري‪ ،‬أي القانون العام الداخلي (الفقرة األولى)‪ ،‬وكذا أحكام القانون الدولي (الفقرة‬
‫الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬االستثناءات المستمدة من القانون العام الداخلي‪.‬‬
‫إن االستثناءات الواردة في الفصل ‪ 91‬من القانون الجنائي يراد بها الحصانة القضائية‪،‬‬
‫باعتبارها نوعا من الحماية التي أوجدها المشرع المغربي لتجنيب فئات معينة من األشخاص أو‬
‫المؤسسات من الخضوع لإلجراءات القضائية‪.‬‬
‫وإعماال للنص السابق يمكن القول بأن أهم األشخاص الذين تتوفر لهم الحصانة هم شخص‬
‫الملك من جهة‪ ،‬وأعضاء البرلمان من جهة الثانية‪ .‬وتتصل هذه االستثناءات بمقتضى الدستور‬
‫‪49‬‬
‫المغربي من خالل الفصول ‪ 46‬و‪.69‬‬
‫إن كل الدساتير عادة ما تنص على منح رئيس الدولة حصانة تكفل االحترام الواجب له‪،‬‬
‫وتحول دون المساس بشخصه‪ ،‬وهذه الحصانة مما تقتضيه طبيعة التنظيم السياسي لدولة ضمانا‬
‫لالستقالل رئيس ا لدولة حتى يتمكن من مباشرة االختصاصات المخولة له بمقتضى الدستور وبما‬
‫ينأى به عن الخضوع ألحكام القانون الجنائي بشأن األعمال التي يقوم بها أثناء ممارسته لتلك‬
‫‪50‬‬
‫االختصاصات نزوال عند هذه االعتبارات كما هو وارد في الفصل ‪.96‬‬
‫كما أن الدساتير الحديثة تنص على عدم جواز مؤاخذة أعضاء البرلمان(نواب و مستشارين)‬
‫فيما يبدونه من اآلراء داخل المجلس النيابي أو في اللجنة التابعة له‪ ،‬وهذه الحصانة البرلمانية‬
‫تبررها ضرورة تمتع النائب بالحرية الكافية التي تمكنه من أداء عمله على النحو المبين في‬
‫الدستور( الفصل ‪ 69‬منه)‪.‬‬
‫وكما هو واضح من هذا النص أن الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها عضو مجلس النواب‬
‫أو مجلس المستشارين قاصرة على الجرائم القولية أو الكتابية‪ ،‬شريطة أن يكون ارتكابها متصال‬
‫بمزاولة العضو لمهامه النيابية من جهة‪ ،‬وأن يكون داخال في حدود النطاق الدستوري وبعيدا عن‬
‫مجاد لة في النظام الملكي أو الدين اإلسالمي‪ ،‬أو اإلخالل باالحترام الواجب للملك‪ .‬و المؤدى هذا‬
‫أن ارتكاب العضو النيابي لجريمة أخرى خارج هذا النطاق يضعه موضع المساءلة الجنائية‪ ،‬وإن‬

‫‪ -49‬الفصل ‪ 96‬من الدستور المغربي لسنة ‪ ،2199‬ينص على ما يلي‪ ":‬شخص الملك ال تنتهك حرمته‪،‬و للملك واجب التوقير و االحترام‪".‬‬
‫الفصل ‪ 69‬من الدستور المغربي لسنة ‪ ،2199‬الفقرة األولى منه تنص على مايلي‪" :‬ال يمكن متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان وال‬
‫البحث عنه وال القبض عليه وال محاكمته بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خالل مزاولته لمهامه‪ ،‬ماعدا إذا كان الرأي المعبر عنه‬
‫يجادل في النظام الملكي أو الدين اإلسالمي أو يتضمن ما يخل باالحترام الواجب للملك‪".‬‬
‫‪ -50‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ 971 .‬و‪.979‬‬
‫‪12‬‬

‫كان ال يجوز أثناء دورات البرلمان‪ ،‬وفي ماعدا حالة ‪-‬التلبس بالجريمة‪ -‬إلقاء القبض عليه أو‬
‫‪51‬‬
‫اتخاذ إجراءات المحاكمة ضده إال بعد صدور إذن من مجلس الذي ينتمي إليه‪.‬‬
‫ومن خالل النص السابق يتضح لنا أن العضو في مجلسي البرلمان (النواب والمستشارين)‪،‬‬
‫يتمتع خالل مزاولة مهامه التي تبتدئ قانونا بعد أول افتتاح رسمي له بحصانة مطلقة فيما يتعلق‬
‫بإبدائه ألرائه خالل مناقشات المجلس الذي ينتمي إليه‪ ،‬بحيث ال يكون مسؤوال عن الجرائم القولية‬
‫من السب و القذف‪ -‬و من تم فال محل للكالم عن إمكانية متابعته عنها– اللهم إال إذا فاه هذا‬
‫العضو برأي له بشكل مجادلة في النظام الملكي أو الدين اإلسالمي أو تضمن ما من شأنه المساس‬
‫بكرامة الملك‪ ،‬حيث تكون النيابة العامة حينئذ في حل من الحصول على إذن من أية جهة كانت‬
‫‪52‬‬
‫إلقامة الدعوى العمومية قبله(الفصل ‪ 69‬من الدستور)‪.‬‬
‫إذا كان البرلمان منعقدا إما في دورة عادية أو استثنائية وارتكاب عضو فيه جرائم من غير‬
‫ما هو محصن بالنسبة إليها بكيفية مطلقة في الحدود السابقة‪ ،‬فإن النيابة العامة ال يجوز لها‬
‫متابعته عنها إال بإذن من المجلس الذي ينتمي إليه‪ ،‬اللهم إال إذا توفرت حالة تلبس بالجريمة التي‬
‫ارتكبها العضو حيث يصبح اإلذن حينئذ غير متطلب ‪-‬خصوصا إذا كانت أراء هذا العضو‬
‫‪53‬‬
‫معارضة للحكومة‪ -‬ومنعه من القيام بمهمته في المراقبة (الفصل‪ 69‬من الدستور)‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬االستثناءات المستمدة من القانون الدولي‪.‬‬
‫من المقرر أن بعض األجانب يتمتعون بامتيازات أو حصانات خاصة‪ ،‬بناءا على نصوص‬
‫المعاهدات أو األعراف الدولية‪ ،‬ويستفيد من هذه الحصانات‪ ،‬بوجه خاص‪ ،‬رؤساء الدولة األجنبية‬
‫من جهة‪ ،‬و أعضاء البعثات الدبلوماسية من جهة ثانية‪.‬‬
‫ويقضي القانون الدولي بأن يتمتع رؤساء الدول األجنبية‪ ،‬ملوكا كانوا أم رؤساء جمهوريات‬
‫أم غيرهم باإلعفاء من الخضوع لقانون العقوبات للدولة التي يكونوا على إقليمها إعفاء كامل‬
‫سواء كانوا قد حلوا في إقليم الدولة بصفة رسمية أو شخصية أو حتى متنكرين تحت اسم مستعار‪.‬‬
‫ويرجع هذا اإلعفاء إلى ما يجب لرؤساء الدول من االحترام لمركزهم السامي باإلضافة إلى‬
‫كونهم يمثلون دوال ذات سيادة وإخضاعهم لقانون الدولة األجنبية ينطوي على مساس بسيادة‬
‫الدولة التي يمثلونها‪ .‬فإن ارتكب أحدهم جريمة في إقليم الدولة األجنبية فليس لهذه الدولة إال أن‬
‫‪54‬‬
‫تطلب منه مغادرة إقليمها حاال أو خالل مدة تحددها له‪.‬‬
‫وأساس هذه الحصانة المقررة لرئيس الدولة في دولة أخرى و المبدأ المعروف في القانون‬
‫الدولي العام أنه ليس للمتساوين سلطان بعضهم على بعض ‪par in parem non habet‬‬
‫‪ ، imperium‬وهذا التساوي ينتج صفة رئيس الدولة في دولته باعتباره المسؤول األول لها في‬

‫‪ -51‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.979 :‬‬

‫‪52‬‬

‫ المالحظ أن الدستور الجديد لسنة ‪ 2088‬قد أعترف ألعضاء مجلسي البرلمان بالحصانة الموضوعية فقط‪ ،‬على عكس من الدستور السابق لسنة‬‫‪ 2001‬الذي كان يمنح لألعضاء البرلمان حصانة موضوعية و أخري شكلية‪.‬‬

‫‪ 53‬عبد الواحد العلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.991 :‬‬
‫‪ -54‬علي حسين خلف و سلطان عبد القادر الشاوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.997 :‬‬
‫‪13‬‬

‫عالقاتها مع الخارج‪ .‬من هنا فإن تمة عرفا في القانون الدولي العام مقتضاه أن خضوع الرئيس‬
‫‪55‬‬
‫لقانون الدولة التي يوجد على إقليمها ينطوي على مساس بسيادة الدولة التي يمثلها‪.‬‬
‫يتمتع رئيس الدولة األجنبية بغض النظر عن نظام الحكم في بلده‪ ،‬سواء أكان ملكا أو رئيس‬
‫جمهورية‪ ،‬بحصانة عامة تشمل كل فعل يصدر عنه أو يصدر عن أفراد أسرته و حاشيته‪ ،‬أو عن‬
‫أي فعل أرتكب داخل المغرب م معاقب عليه بمقتضي قانونه الجنائي‪.‬‬
‫حيث يشمل هذا اإلعفاء‪ ،‬عدا شخص رئيس الدولة األجنبية‪ ،‬جميع من هم في معيته‪،‬‬
‫كزوجته وخدمه وباقي أفراد عائلته وحاشيته المرافقين له‪ .‬وهو ال يشمل رئيس الوزراء ابتداء‪،‬‬
‫‪56‬‬
‫إنما يجوز أن يشمله فيما إذا كان ضمن حاشية رئيس الدولة‪.‬‬
‫كما يتمتع بالحصانة الدبلوماسية وفق ا ألحكام القانون الدولي رجال السلك السياسي األجنبي‬
‫من الدبلوماسيين و قناصل و ممثلين عن المنظمات الدولية كهيئة األمم المتحدة أو جامعة الدول‬
‫العربية‪ .‬على أن نطاق هذه الحصانة ليس واحدا إذ أنه يمتد بالنسبة ألعضاء البعثة الدبلوماسية‬
‫إلى سائر ما يصدر عنهم أو يصد ر عن أفراد أسرهم من أعمال سواء ما كان متصال منها‬
‫بالنشاط الرسمي أو ما كان خارجا عن هذا النشاط بينما يقتصر بالنسبة لرجال السلك القنصلي‬
‫‪57‬‬
‫على ما يرتكبونه من أفعال أثناء أدائهم وظائفهم أو بسببها‪.‬‬
‫ويتمتع بهذا اإلعفاء كل من كانت له صفة التمثيل السياسي لبالده مهما كان اللقب المعطى‬
‫له ويتبعه في التمتع بهذا اإلعفاء زوجته و أوالده وأفراد أسرته المقيمون معه وخدمه‬
‫الخصوصيون‪ ،‬كما يتمتع باإلعفاء الموفودون في بعثات خاصة كاألعياد الرسمية وحفالت‬
‫التتويج وتقديم األوسمة لرئيس الدولة‪ .‬وكذلك مندوبو الدول في الهيئات الدولية الدائمة‪ ،‬كهيئة‬
‫األمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإلنشاء والتعمير‬
‫وجامعة الدول العربية‪ .‬وهو ما تنص عليه االتفاقات الخاصة بكل منها‪ .‬واإلعفاء مقصور على‬
‫‪58‬‬
‫مندوبي الدول األجنبية وبالتالي ال يتمتع به مندوبو الدولة نفسها‪.‬‬
‫والغرض م ن الحصانة الدبلوماسية‪ ،‬على ما ورد في ديباجة اتفاقية فيينا المبرمة في ‪92‬‬
‫أبريل سنة ‪ 9169‬بشأن العالقات الدبلوماسية‪ ،‬ليس هو تمييز بعض األشخاص‪ ،‬وإنما تمكين‬
‫البعثة الدبلوماسية من تأدية وظائفها بغير معيقات من الدولة التي توفد إليها‪ .‬وقد حرصت المادتان‬
‫‪21‬و‪ 19‬على النص على عدم جواز اتخاذ أي إجراء جنائي تجاه المبعوثين الدبلوماسيين فضال‬
‫عن إعفائهم من الخضوع للقضاء المحلي‪ .‬من هنا فإنهم يحاكمون بشأن ما يرتكبونه من جرائم‬
‫‪59‬‬
‫طبقا لقوانين الدول التي يمثلونها‪.‬‬
‫ولقد جرى العرف الدولي على أن ال يتمتع القناصل بنفس ما يتمتع به المعتمد الدبلوماسي‬
‫من حصانة مطلقة إنما تكون حصانتهم مقيدة وذلك بعدم خضوعهم لقانون العقوبات بالنسبة‬
‫‪ -55‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.972 :‬‬
‫‪ -56‬علي بدوي‪ ،‬األحكام العامة في قانون العقوبات‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ ،9177‬ص‪.976 :‬‬
‫‪ -57‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪972 :‬و ‪.971‬‬
‫‪ -58‬علي حسين خلف و سلطان عبد القادر الشاوي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.991 :‬‬
‫‪ -59‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.971 :‬‬
‫‪14‬‬

‫للجرائم التي يرتكبونها أثناء تأديتهم وظيفتهم الرسمية أو بسببها فقط‪ .‬ويتمتع بنفس هذا اإلعفاء‬
‫‪60‬‬
‫موظفو الممثلية الدبلوماسية اإلداريون والفنيون‪.‬‬

‫‪ -60‬أنظر علي حسين خلف و سلطان عبد القادر الشاوي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.991 :‬‬
‫‪15‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬الجرائم التي تقع خارج إقليم الدولة‬
‫يقتضي مبدأ اإلقليمية عدم سريان النصوص الجنائية على الجرائم المرتكبة خارج التراب‬
‫اإلقليمي للمملكة‪ .‬إال أنه ألسباب يمليها التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة فضال عن‬
‫أهمية الحفاظ على مصالح البالد العليا تحتم تمديد نطاق النصوص المذكورة إلى ما وراء الحدود‬
‫الوطنية‪ ،‬وعليه سوف نقوم بدراسة هذا المبحث من خالل المبادئ االحتياطية لالختصاص‬
‫المكاني (مطلب أول)‪ ،‬موقف المشرع من مبدأ االختصاص الجنائي العالمي (مطلب ثاني)‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬المبادئ االحتياطية لالختصاص المكاني‬
‫إذا كان األصل أن سيادة الدولة تقتضي تمكين سلطاتها من تطبيق قوانينها الجنائية على ما‬
‫يرتكب فوق إقليمها من جرائم‪ ،‬بغض النظر عن جنسية مرتكبها فإن هذا المبدأ عرف جملة من‬
‫االستثناءات‪.‬‬
‫و قد عالج قانون المسطرة الجنائية هذا الموضوع‪ ،‬حيث تطرق لألحكام العامة الختصاص‬
‫المحاكم الوطنية‪ ،‬ثم المتداد اختصاصها للنظر في بعض الجرائم المرتكبة خارج إقليم المملكة‬
‫تبعا لجنسية مرتكب الجريمة أو ضحيتها أو ما يصطلح عليه باالختصاص الشخصي (الفقرة‬
‫األولى)‪ ،‬أو باعتبار نوع بعض الجرائم أو ما يصطلح عليه باالختصاص العيني (الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬االختصاص الشخصي‬
‫مقتضى هذا المبدأ أن النص الجنائي الوطني يكون واجب التطبيق على كل المواطنين‬
‫(الحاملين للجنسية الوطنية) حتى ولو ارتكبوا جرائمهم خارج اإلقليم الخاضع لسلطة دولتهم (مبدأ‬
‫الشخصية اإليجابي)‪ ،61‬كما يكون واجب التطبيق أيضا ‪ -‬أي النص الجنائي الوطني ‪ -‬على‬
‫األجانب الذين يرتكبون جرائم ضد الوطنيين في الخارج (مبدأ الشخصية السلبي)‪ 62،‬والغالب‬
‫طغيان مبدأ الشخصية في جانبه اإليجابي على جانبه السلبي‪ ،‬في التشريعات المقارنة وهذه‬
‫الظاهرة تجد أساسها في أن المشرع الوطني يترك العقاب للدولة التي وقع فيها االعتداء على أحد‬
‫رعاياها في الخارج‪.63‬‬
‫هذا و قد أخد المشرع بمبدأ شخصية النص الجنائي بشقيه اإليجابي والسلبي‪ ،‬كما يظهر من‬
‫خالل الفصلين ‪ 717‬و‪ 712‬من ق م ج‪.‬‬

‫‪ - 61‬راجع فى هدا اإلطار كل من محمد صبحي نجم‪ :‬شرح قانون العقوبات األردني (القسم العام)‪ ،‬منشورات الجامعة األردنية‪ ،‬الطبعة‬
‫األولى ‪ .9177‬و كدا محمود نجيب حسني‪ :‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.212‬‬
‫‪62 - SCHULTZ (H) –compétence des juridictions pénales pour les infractions commises a‬‬
‫‪l’etrenger .R.S.C. 1967،PP ،305‬‬
‫‪ -63‬د كمال أنور محمد‪ :‬تطبيق قانون العقوبات من حيت المكان‪ .‬دار النهضة العربية القاهرة‪ ،‬طبعة ‪ ،9161‬ص ‪21‬‬
‫‪16‬‬

‫ويمكن القول إن االختصاص الشخصي اإليجابي مستمد من إرادة الدولة ورغبتها في‬
‫السماح بتمديد مقتضيات قوانينها الجنائية على الجرائم التي ترتكب من طرف مواطنيها خارج‬
‫إقليمها‪ ،64‬و من متطلبات التعاون الدولي في مكافحة الظاهرة اإلجرامية‪.65‬‬
‫هذا وتنص المادة ‪ 717‬من ق م ج على أن "كل فعل له صفة جناية في نظر القانون‬
‫المغربي أرتكب خارج المملكة المغربية من طرف مغربي‪ ،‬يمكن المتابعة من أجله والحكم فيه‬
‫بالمغرب‪.‬‬
‫غير أنه ال يمكن أن يتابع المتهم و يحاكم إال إذا عاد إلى األراضي المغربية‪ ،‬و لم يثبت أنه‬
‫صدر في حقه في الخارج حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به و أنه في حالة الحكم بإدانته قضى‬
‫العقوبة المحكوم بها عليه أو تقادمت أو حصل على عفو بشأنها"‪.‬‬
‫كما تنص المادة ‪ 712‬من هذا القانون على أن"كل فعل له وصف جنحة في نظر القانون‬
‫المغربي أرتكب خارج المملكة المغربية من طرف مغربي‪ ،‬يمكن المتابعة من أجله والحكم فيه‬
‫بالمغرب ‪.‬‬
‫وال يمكن أن يتابع المتهم أو يحاكم إال مع مراعاة الحاالت المنصوص عليها في الفقرة‬
‫الثانية من المادة ‪ 717‬من ق م ج‪.‬‬
‫عالوة على ذلك فإنه في حالة ارتكاب جنحة ضد شخص‪ ،‬ال يمكن إجراء المتابعة إال بطلب‬
‫من النيابة العامة بعد توصلها بشكاية من الطرف المتضرر أو بناء على إبالغ صادر من سلطات‬
‫البلد الذي ارتكبت فيه الجنحة‪.‬‬
‫وتبعا لذلك فإن تطبيق مبدأ الشخصية اإليجابي رهين بتوفر الشروط اآلتية ‪:‬‬
‫ يجب أن تكون الجريمة المرتكبة في الخارج معاقبا عليها بمقتضى القانون المغربي‪ ،‬وهذا‬‫الشرط بديهي ألن المغرب ال يتحمل واجب الدفاع عن النظام العام لدولة أجنبية‪.‬‬
‫ ارتكاب الجريمة من طرف مغربي‪ ،‬و يمكن في هذه الحالة أن تجري المتابعة أو يصدر‬‫الحكم ولو لم يكتسب المتهم الجنسية المغربية إال بعد ارتكابه الجناية أو الجنحة‪.‬‬
‫ عودة الجاني إلى المغرب وعدم صدور مقرر قضائي في الخارج بحقه‪ ،‬ألنه ال يمكن رفع‬‫الدعوى الجنائية عليه إال بعد عودته إلى أرض الوطن و عدم إثباته أنه صدر في حقه في الخارج‬
‫حكم حائز لقوة الشيء المقضي به‪ ،66‬وفي هذا االتجاه فقد جاء في حيثيات قرار لمحكمة‬
‫النقض‪":‬حيت أنه من جهة ينص الفصل ‪ 719‬من ق م ج على أنه إن تم بالمغرب إنجاز الفعل‬
‫الرئيسي للجريمة أصبح االختصاص بموجب ذلك راجعا لمحاكم المملكة ولو كانت بعض‬
‫العناصر المكونة لهذه الجريمة قد تم تحقيقها في قطر أجنبي‪ ،‬و ذلك كيفما كانت جنسية‬
‫األشخاص الذين شاركوا في اقتراف الجريمة‪.‬‬
‫‪ -64‬أحمد فتحي سرور‪ :‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪999‬‬
‫‪ -65‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.991‬‬
‫‪ -66‬شرح قانون المسطرة الجنائية‪ ،‬منشورات نشر المعلومة القانونية و القضائية‪ ،‬الجزء الثالث‪ ،‬العدد ‪ ،91‬مارس ‪ ، 2112‬ص ‪. 999‬‬
‫‪17‬‬

‫وحيث أنه من جهة ثانية فقد نص القرار المطعون فيه على ما يلي‪:‬‬
‫"حيث إن المتهم صرح بأنه ضبط في جبل طارق و معه كمية من التبغ والكيف وأنه قدم‬
‫أمام المحكمة هناك وأطلق سراحه مؤقتا مقابل ضمانة مالية‪.‬‬
‫وحيث إنه لم يدل بما يفيد فعال ضبطه من طرف السلطات القضائية بجبل طارق وإطالق‬
‫سراحه بكفالة مالية وحيث إنه ليس بالملف ما يعضد قوله بأن السلطات القضائية بجبل طارق‬
‫وضعت يدها على نفس هذه القضية‪.‬‬
‫و حيث أنه من المقرر فقها و قضاء أن المرء يؤخذ باعترافه في المادة الجنائية"‪.‬‬
‫كما جاء في الحكم االبتدائي المؤيد ما نصه‪:‬‬
‫" حيث أن المتهم اعترف بضبطه في جبل طارق حائزا لمادة الكيف المسحوق وزنه كيلو‬
‫غرام واحد‪،‬غير أنه أطلق سراحه بكفالة‪ ،‬و قد رجع إلى المغرب خفية مقابل خمسين ليرة على‬
‫متن يخت نزل قرب جبل موسى الكائن قرب سبتة‪.‬‬
‫وحيث إنه أجاب عن سؤال بكونه ال يستطيع أن يؤكد ما إذا حكمت عليه المحكمة األجنبية‬
‫بجبل طارق و لحد اآلن لم يصدر عليه حكم من طرفها‪.‬‬
‫و حيث إن المتهم و إن كان ضبط خارج المغرب حائزا للكيف و لم تثبت محاكمته هناك‬
‫فالفعل الذي سبق الجريمة و هو شراؤه للكيف المسحوق قد تم إنجازه بالمغرب‪ ،‬لذلك يبقى‬
‫القضاء المغربي صاحب االختصاص في محاكمته‪.‬‬
‫وعليه فالمحكمة عندما صرحت باختصاصها للنظر في القضية وقضت بمحاكمة العارض‬
‫كانت على صواب‪ .‬و بنت قرارها على أساس صحيح من القانون ولم تخرقه في شيء مما تكون‬
‫معه الوسيلة على غير أساس"‪.67‬‬
‫و في نفس هذا االتجاه فقد جاء في حيثيات قرار الحق لمحكمة النقض‪:‬‬
‫"‪ ...‬و حيث إن الثابت أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد عللت ما قضت به من‬
‫إلغاء الحكم االبتدائي القاضي بإدانة المطلوب ضده النقض من أجل االتجار في الكوكايين والحكم‬
‫من جديد بعدم قبول المتابعة في حقه و إطالق سراحه على كون المتهم سبق أن توبع بنفس‬
‫األفعال من طرف القضاء اإليطالي‪ ،‬مستندة في ذلك على صدور قرار عن القضاء المذكور‬
‫تضمن رفض طلب تطبيق اإلجراء الذي تقدمت به النيابة العامة ضد المتهم و األمر باإلفراج عنه‬
‫و الذي لم تطعن فيه أية جهة مما يجعله قرارا نهائيا‪.‬‬
‫لك ن حيث إن متابعة المطلوب ضده النقض من طرف القضاء اإليطالي من أجل جنحة‬
‫االتجار في مخدر الكوكايين ال تحول دون تجديد متابعته من أجل نفس األفعال بالمغرب طالما أنه‬
‫لم يثبت أنه صدر في حقه حكم ال تعقيب عليه‪ ،‬طبقا لما تقضي المادة ‪ 712‬من ق م ج والتي‬
‫‪ -67‬قرار محكمة النقض رقم ‪ 22/ 296‬صادر في ‪ 99‬مارس ‪ 9122‬ملف جنائي عدد ‪.، 72/ 71 196‬منشورات المجلس األعلى في‬
‫ذكراه األربعين‪ ،9117‬المادة الجنائية مطبعة المعارف الجديدة ص ‪. 99‬‬
‫‪18‬‬

‫تحيل على الفقرة الثانية من المادة ‪ 717‬من ق م ج والمقصود بصدور حكم ال تعقيب فيه حكم‬
‫يكون قد بث فيه موضوع المتابعة وغير قابل ألي طعن في حين أن الثابت من القرار المدلي به‬
‫في النازلة و المدرج بين وثائق الملف الصادر عن محكمة ميالنو اإليطالية – مكتب قاضي‬
‫البحت التمهيدي بتاريخ ‪ 17/ 12/ 92‬تحت رقم ‪ 17/ 9991:‬بالسجل العام لبيانات الجنحة‬
‫ورقم ‪ 17/ 691‬بالسجل العام ‪ ،GIP‬أنه لم يبت في موضوع المتابعة الجارية في حق المطلوب‬
‫ضده النقض‪ ،‬بمعنى أنه لم يفصل نهائيا فيما يتعلق بوقوع الجريمة ووصفها القانوني و نسبتها‬
‫إلى الجاني فلم يقض ببراءته أو إدانته و إنما بث فقط في طلب تطبيق اإلجراء التحفظي الذي‬
‫تقدمت به النيابة العامة في مواجهة المطلوب ضده النقض تفاديا لفراره و هو طلب عارض‪،‬و‬
‫بالتالي فالقرار المذكور ال يكتسي صبغة الحكم الذي ال تعقيب عليه‪.‬‬
‫و من ثمة فإن المحكمة المطعون في قرارها عندما عللت قرارها على النحو المطلوب تكون‬
‫قد عللته تعليال فاسدا ينزل منزلة انعدامه مما يعرضه للنقض واإلبطال‪.68‬‬
‫والواقع أن هذا الشرط يفرضه المنطق القانوني كما تحتمه اعتبارات العدالة‪ ،‬ذلك أن‬
‫االختصاص الشخصي اختصاص احتياطي ال يطبق إال إذا لم تتمكن دولة اإلقليم الذي ارتكبت فيه‬
‫الجريمة من ممارسة حقها في المحاكمة‪ ،‬كما أن مراعاة قواعد العدل واإلنصاف تقضي بعدم‬
‫جواز محاكمة أو معاقبة شخص عن فعل مرتين‪.‬‬
‫وينبني على هذا الشرط كذلك عدم جواز محاكمة المواطن غيابيا‪ ،‬وعلة هذا الشرط أن‬
‫عودة الجاني إلي الوطن هي التي تمكنه من اإلفالت من العقاب في الخارج‪ ،‬وقد ثار خالف حول‬
‫ما إذا كان يشترط في العودة أن تكون اختيارية أم يستوي أن تكون إجبارية أو اختيارية‪ ،‬ويبدو‬
‫أن الر أي الراجح هو الذي يكتفي برجوع الجاني إلى أرض الوطن بغض النظر عن الوسيلة التي‬
‫يتم بها ذلك‪ ،‬وهو الرأي الذي انتهى إليه مؤتمر توحيد القانون الجنائي المنعقد في وارسو عام‬
‫‪.699127‬‬
‫غير أنه إذا كانت الجنحة مرتكبة ضد شخص ال يجوز تحريك الدعوى إال من طرف النيابة‬
‫العامة بعد توصلها بشكوى من المتضرر أو إعالن من سلطات البلد الذي وقعت فيه الجريمة‪.‬‬
‫أما بالنسبة لمبدأ الشخصية السلبي فالواقع أن التشريع المغربي لم يأخذ به إال في نطاق‬
‫محدود ينحصر في مجرد الجنايات والجنح المقترفة على متن طائرة أجنبية إذا كان المجني عليه‬
‫ذا جنسية مغربية‪.70‬‬
‫و يتطلب تحريك الدعوى العمومية بالنسبة لمبدأ االختصاص الشخصي عدم سبق البث في‬
‫حق الجاني‪ ،‬بمعنى أال يكون قد صدر في حقه حكم حائز لقوة الشيء المقضي به في الخارج‪ .‬كما‬

‫‪ -68‬قرار العدد ‪ ،2/ 9919‬مؤرخ في ‪، 2112 / 16/ 16‬صادر في الملف الجنائي عدد ‪ ،17/ 26211‬منشور بمجلة قضاء المجلس‬
‫األعلى العدد المزدوج ‪ 61- 11‬الصفحة ‪. 29‬‬
‫‪ -69‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 976‬‬
‫‪ -70‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 979‬‬
‫‪19‬‬

‫أن االختصاص الشخصي السلبي ال يمارس إال إذا كان الفعل مجرما بمقتضى قانون دولة محل‬
‫ارتكاب الجريمة و قانون دولة المجني عليه أو ما يعبر عنه بازدواجية التجريم‪.71‬‬
‫ويتبين من مقتضى المادة ‪ 791‬من ق م ج أنها جعلت االختصاص للنظر في الجرائم‬
‫المقترفة في حق المغاربة في الخارج مقتصرا على الجنايات فقط باعتبار خطورتها‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬االختصاص العيني‬
‫يقصد باال ختصاص العيني االختصاص المتعلق بنوع الجريمة‪ ،‬ذلك أن طبيعة بعض‬
‫الجرائم و ما يمكن أن ينتج عنها من أثار قد تمس المصالح األساسية للدولة‪ ،‬دفعت بأغلب‬
‫التشريعات إلى سن قواعد تقتضي تمديد اختصاص المحاكم الوطنية ليشمل هذه الجرائم‪.72‬‬
‫في هذا اإلطار تضمنت المادة ‪ 799‬من ق م ج الجرائم التي يشملها مبدأ االختصاص‬
‫العيني و التي تضم أربعة أنواع ‪:‬‬
‫أوال‪ :‬الجرائم الماسة بأمن الدولة‬
‫تعتبر الجرائم الماسة بأمن الدولة من أخطر الجرائم الماسة بحماية الوطن ومؤسساته و‬
‫تأكيدا لهذه الحماية فقد جاء في الفصل ‪ 912‬من القانون الجنائي "الجرائم التي تمس بسالمة‬
‫الدولة الخارجية يطبق عليها القانون الجنائي المغربي سواء ارتكبت داخل المملكة أو خارجها"‪.‬‬
‫وتجوز متابعة مرتكبها دون تقيد بأحكام الفصول ‪ 717‬إلى ‪ 792‬من ق م ج ويعاقب على‬
‫محاولة الجنح بالعقوبة المقررة للجريمة التامة‪.73‬‬
‫ثانيا‪ :‬جرائم تزييف أختام الدولة‬
‫من مستجدات المادة ‪ 799‬من ق م ج إضافة تزييف خاتم الدولة إلى باقي الجرائم‬
‫المشمولة باالختصاص العيني‪ ،‬و قد تطرق المشرع المغربي إلى جريمة تزييف أختام الدولة في‬
‫الفصول من ‪ 192‬إلى ‪ 111‬في القانون الجنائي و اعتبرها من أخطر الجرائم حيث قرر لها‬
‫عقوبة السجن المؤبد كحد أقصى‪.‬‬
‫غير أنه ال يمكن أن تجري المتابعة أو يصدر الحكم ضد المتهم بجريمة تزييف أختام الدولة‬
‫إذا أثبت أنه حكم عليه في الخارج من أجل نفس الفعل بحكم اكتسب قوة الشيء المقضي به وأدلى‬
‫في حالة إدانته بما يثبت قضاءه العقوبة المحكوم بها عليه أو تقادمها في حقه‪. 74‬‬

‫‪ -71‬شرح قانون المسطرة الجنائية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 992‬‬
‫‪ -72‬شرح قانون المسطرة الجنائية‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 992‬‬
‫‪ -73‬عبد الحفيظ بلقاضي‪،‬المرجع السابق‪،‬ص ‪. 971‬‬
‫‪ -74‬عبد السالم بنحدو‪،‬الموجز في القانون الجنائي المغربي‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ ،2111‬المطبعة و الوراقة الوطنية مراكش‪ ،‬ص ‪. 12‬‬
‫‪20‬‬

‫ثالثا‪ :‬تزييف أو تزوير النقود أو األوراق البنكية‬
‫بالرجوع لمقتضيات القوانين الجنائية ألغلب الدول التي تسمح بسريان نصوصها الجنائية‬
‫خارج نطاق إقليمها‪ ،‬نجدها تنص على إخضاع جريمة تزييف العملة لقواعد مبدأ االختصاص‬
‫العيني‪.75‬‬
‫ويبدو أن المشرع المغربي كان حريصا على جعل االختصاص بالنظر في جرائم تزييف‬
‫النقود حكرا على المحاكم الوطنية بغض النظر عن مكان ارتكابها وعن جنسية الفاعل‪ ،‬و مما‬
‫يؤكد هذا الحرص‪ ،‬جعل القانون المغربي ساريا في حق كل أجنبي أو مغربي يرتكب خارج‬
‫أراضي المملكة‪ ،‬بصفته فاعال أصليا أو مساهما أو مشاركا في الجرائم المذكورة‪.76‬‬
‫رابعا ‪ :‬الجرائم الماسة بأعوان و مقار البعثات الدبلوماسية أو القنصلية أو المكاتب‬
‫العمومية المغربية‬
‫و يالحظ أن الجرائم الداخلة في عداد هذه الطوائف جاء تعدادها على سبيل الحصر ال‬
‫المثال كما أن العقاب عليها ال يرتهن بالشروط ذاتها المتطلبة في مجال االختصاص الشخصي‬
‫إعماال بالمادتين ‪ 717‬و ‪ 712‬من ق م ج و مؤدى هذا أن االختصاص العيني يثبت للمحاكم‬
‫المغربية للنظر في الجرائم المشار إليها بمجرد ضبط األجنبي في المغرب أو حصول السلطات‬
‫المغربية على تسليمه إياها من إحدى الدول األجنبية أو عودة المتهم المغربي إلى أرض الوطن‬
‫سواء كانت الجناية أو الجنحة المرتكبة معاقبا عليها في قانون البلد الذي ارتكبت فيه أم ال‪ ،‬بل إن‬
‫مقتضى المادة ‪ 799‬من ق م ج ال يمنع من محاكمة المتهم عن الجرائم المبينة فيها غيابيا‪.‬‬
‫وقد حرص المشرع المغربي في ق م ج على النص في الفقرة األخيرة من المادة المذكورة‬
‫على عدم جواز إجراء المتابعة أو إصدار الحكم إذا أثبت المتهم أنه حكم عليه بالخارج من أجل‬
‫نفس الفعل بحكم مكتسب لقوة الشيء المقضى به و أدلى في حالة إدانته بما يثبت أنه قضى‬
‫العقوبة المحكوم بها أو تقادمت‪.‬‬
‫ومفاد هذا المقتضى أن مجرد التنفيذ الصوري المترتب على حصول الشخص المدان على‬
‫عفو للعقوبة المحكوم بها من لدن السلطات األجنبية سبب ال يرقى إلى مصف األسباب المانعة من‬
‫إجراء المتابعة أو إصدار الحكم تقديرا من المشرع المغربي بأن اعتبارات معينة قد تدفع هذه‬
‫السلطات في حاالت بعينها‪ ،‬إلى التراخي أو التساهل في تأمين الدفاع الواجب عن المصالح‬
‫الوطنية الحيوية بناءا على النص المشار إليه‪.77‬‬

‫‪ -75‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.912‬‬
‫‪ -76‬عبد الواحد العلمي‪ ،‬المرجع السابق‪،‬ص ‪. 29‬‬
‫‪ -77‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 929-921‬‬
‫‪21‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬األساس القانوني لمبدأ االختصاص الجنائي العالمي موقف المشرع منه‬
‫يعتبر مبدأ االختصاص الجنائي العالمي أن كل دولة لها أن تخضع لسلطتها كل جريمة‬
‫ينص عليها قانونها الجنائي‪ ،‬بغض النظر عن مكان ارتكابها أو شخص مرتكبها أو المجني‬
‫عليه‪ ،78‬و دون عبرة بما إذا كان القانون األجنبي ينظر إليها أيضا بوصفها جريمة أو إذا كان‬
‫الجاني قد حوكم عنها في الخارج أو نفد عقوبتها هناك أم ال‪ .‬ولكن هذا المبدأ على إطالقه يصطدم‬
‫بالقانون الدولي العام‪ ،‬فضال عن أنه من الناحية العملية ال تتوفر مصلحة ألي دولة في أن تمد‬
‫سلطتها العقابية إلى هذا النطاق الواسع فضال عن صعوبة محاكمة جميع مرتكبي الجرائم التي تقع‬
‫خارج إقليمها‪ ،‬إذن من خالل ما تقدم يمكننا طرح التسأل األتي ما هو األساس القانوني لمبدأ‬
‫العالمية (الفقرة األولى)؟ و ما هو موقف المشرع المغربي من هذا المبدأ(الفقرة الثانية)؟‬
‫الفقرة األولى‪ :‬األساس القانوني لمبدأ العالمية‬
‫تعتبرالجرائم الدولية بأنواعها وأشكالها المتعددة تنال من البشرية جمعاء مما يشعر المجتمع‬
‫الدولي بأسره بضرورة مالحقة مرتكبيها بوصفه التزاما أمرا دوليا بل واجبا شرعيا يتعين‬
‫العمل على تحقيقه بصرف النظر عن أي اتفاق إرادي ثنائي أو جماعي‪ ،‬إال أن هذا االلتزام‬
‫أو الواجب يظل رهين مصالح الدولة خاضعا لمشيئتها التي لها أن تخرجه إلى حيز الوجود‬
‫من مجرد كونه حبرا على ورق في معاهدة أو اتفاق أو قرار دولي‪ ،‬ولذلك نميز بين‬
‫االتفاقيات والتي تمثل مصدر التزام قبل الدولة بتقرير مبدأ االختصاص الجنائي العالمي‪ ،‬وبين‬
‫التشريع الوطني والذي يمثل مصدر االلتزام المباشر قبل القاضي الوطني‪.‬‬
‫أوال‪ :‬االتفاقيات‪ :‬بعد إبرامها ومصادقة عليها تصبح لها قوة القانون بالنسبة للدولة والواقع‬
‫أن مبدأ االختصاص الجنائي العالمي ليس حديثا حيث نجد اتفاقيات دولية تسمح بل تلزم الدول‬
‫المتعاقدة بتطبيق مبدأ العالمية وأهم هذه االتفاقيات‪:‬‬
‫ االتفاقيات جنيف والبروتوكول اإلضافي األول ‪ :‬نصت المواد المشتركة التفاقيات جنيف‬‫لعام ‪ ، 9191‬والمتعلقة بالعقوبات الجزائية الناتجة عن مخالفة أحكامها على أنه " تتعهد األطراف‬
‫السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات فعالة على األشخاص‬
‫الذين يرتكبون أو يأمرون إحدى المخالفات الجسيمة لهذه االتفاقية المبينة في المادة الثالثة‪،‬‬
‫ويلتزم كل طرف متعاقد بمتابعة المتهمين بارتكاب مثل هذه المخالفات أو األمر بارتكابها‬
‫وتقديمهم للمحاكمة أيا كانت جنسيتهم"‪ ،‬كما نصت المادة ‪ 91‬من االتفاقية الثانية على أنه"‬
‫على كل طرف متعاقد اتخاذ التدابير الالزمة لوقف جميع األفعال التي تتعارض مع أحكام هذه‬
‫االتفاقية "‪.‬‬
‫ويالحظ أن اتفاقيات جنيف األربع لم تتضمن أي نص يدل صراحة على اختصاص الدولة‬
‫قضائيا بمتابعة مرتكبي الجرائم الدولية مكتفيا بعدم التقييد بجنسية مرتكبي الجرائم‪.‬‬
‫‪78‬‬

‫‪ -‬أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح‪ :‬شرح القانون الجنائي المغربي(القسم العام)‪ ،‬بدون دار النشر‪ ،‬طبعة ‪ ،8510‬ص ‪11‬‬

‫‪22‬‬

‫ اتفاقية منع التعذيب والعقوبة والمعاملة القاسية والالنسانية والمهنية‪ :79‬تنص المادة‬‫الرابعة من االتفاقية الصادرة سنة ‪ 9129‬على أن" كل دولة طرف تلتزم بأن تجعل عمليات‬
‫التعذيب أو محاولة ممارسته جرائم بموجب قانونها الجنائي‪ ،‬على أن تلتزم كل دولة طرف‬
‫أن تتخذ ما يلزم من اإلجراءات إلقامة اختصاصها القضائي على الجرائم المشار إليها في‬
‫المادة الرابعة " وهذا ما أكدته المادة الخامسة ‪ 80‬باعترافها باختصاص الدولة بمعاقبة هذا النوع‬
‫من الجرائم وفقا لمبدأ اإلقليمية‪.‬‬
‫ ونفس األمر نالحظه أيضا في اتفاقية حماية جميع األشخاص من االختفاء القسري‬‫التي صادق عليها المغرب سنة ‪.822192‬‬

‫‪81‬‬

‫ النظام األساسي للمحكمة الجنائية الدولية‪ :‬تؤكد ديباجة النظام األساسي لنظام روما لعام‬‫‪ ،9112‬أن من واجب كل دولة أن تمارس واليتها القضائية الجنائية على أولئك المسؤولين عن‬
‫ارتكاب جرائم دولية‪ ،‬وبذلك تكون الدول األطراف ملزمة في بسط قضائها الوطني بمتابعة‬
‫مرتكبي الجرائم موضوع انتهاك القانون الدولي اإلنساني‪ ،‬والتزامها باتخاذ جميع التدابير‬
‫التشريعية للنص على قواعد االختصاص الجنائي العالمي في تشريعها الداخلي‪.‬‬
‫وهناك أيضا قرارات األمم المتحدة التي تؤكد على أنه تكون جرائم الحرب والجرائم‬
‫ضد اإلنسانية أيا كان المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة موضوع التحقيق ويجب معاقبة ومحاكمة‬
‫األشخاص الذين ارتكبوا الجرائم‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬القانون الجنائي الوطني‪ :‬إن القاضي الجنائي الوطني ال يستطيع أن يطبق مبدأ‬
‫االختصاص الجنائي العالمي تلقائيا‪ ،‬دون تدخل تشريعي يقرر صراحة المبدأ القانوني ويضعه‬
‫في نصوص الجرائم الدولية محل االختصاص ويقرر لها عقوبات مناسبة‪ ،‬فالتشريع الجنائي هو‬
‫مصدر االلتزام المباشر المخاطب به القاضي الجنائي الوطني الذي يلتزم به في حكمه‪ ،‬مما‬
‫الشك فيه أن القانون الوطني تأثر إلى حد كبير بالقانون الدولي الجنائي متمثال في المعاهدات‬
‫الدولية‪ ،‬حيث تلتزم الدولة الطرف بأن تتخذ كل اإلجراءات التشريعية الالزمة لفرض عقوبات‬

‫‪ -79‬صادق عليها المغرب بمقتضي الظهير الشريف رقم ‪ 9.11.162‬الصادر في ‪ 1‬رجب ‪ 29( 9997‬نوفمبر ‪ )9116‬نشر اتفاقية‬
‫مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعامالت أو العقوبات القاسية أو الال إنسانية أو المهينة المعتمدة من طرف الجمعية العامة لألمم‬
‫المتحدة في ‪ 91‬ديسمبر ‪9129.‬‬
‫‪80‬‬

‫ـ تنص على مايلي " ضرورة اتخاذ الدولة الطرف ما يلزم من اإلجراءات القضائية إلقامة اختصاصها القضائي على هذه الجرائم في الحاالت التي‬
‫يكون فيها المتهم موجودا في إقليم الدولة‬
‫‪ -81‬اعتمدت ونشرت وفتحت للتوقيع والتصديق واالنضمام بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتحدة رقم ‪ 977/69‬المؤرخ في ‪21‬‬

‫ديسمبر ‪2116‬‬
‫‪ -82‬جاء في المادة التاسعة من هذه االتفاقية‪:‬‬
‫ تتخذ كل دولة طرف التدابير الالزمة إلقرار اختصاصها بالبت في جريمة اختفاء قسري‪:‬‬‫أ عندما تكون الجريمة قد ارتكبت داخل أي إقليم يخضع لواليتها القضائية أو على متن طائرات أو سفن مسجلة في هذه الدولة؛‬
‫ب عندما يكون مرتكب الجريمة المفترض من رعاياها؛‬
‫(ج )عندما يكون الشخص المختفي من رعاياها وترى الدولة الطرف هذه مالءمة إقرار اختصاصها‪.‬‬
‫ ‪2‬تتخذ كل دولة طرف أيضا التدابير الالزمة إلقرار اختصاصها بالبت في جريمة اختفاء قسري عندما يكون مرتكب الجريمة المفترض‬‫متواجدا في أي إقليم يخضع لواليتها القضائية‪ ،‬ما لم تسلمه هذه الدولة أو تحله إلى دولة أخرى وفقا اللتزاماتها الدولية أو إلى محكمة جنائية‬
‫دولية تعترف باختصاصها‪.‬‬
‫‪3 -‬ال تستبعد هذه االتفاقية أي اختصاص جنائي آخر تجري ممارسته وفقا للقوانين الوطنية‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫على األشخاص المرتكبين للجرائم الواردة في االتفاقية‪ ،‬إضافة إلى ضرورة اختصاص الدول‬
‫بمتابعة ومحاكمة مجرمي تلك الجرائم وفقا لشروطها‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬موقف المشرع المغربي من مبدأ االختصاص الجنائي العالمي‬
‫نسجل في هذا الباب خلطا واضحا من لدن بعض الدارسين بين االختصاص العيني‬
‫واالختصاص العالمي‪ ،‬ذلك أن الضابط المميز بين المبدأين ينصب على إعطاء القضاء الوطني‬
‫االختصاص في الجرائم التي ترتكب بالخارج والتي تمس بالمصالح األساسية للدولة وذلك‬
‫بصرف النظر عن جنسية مرتكب الجريمة ‪ ،83‬وهو المبدأ الذي اخذ به المشرع المغربي في‬
‫المادة ‪ 799‬من قانون المسطرة الجنائية كما رأينا سابقا‪.84‬‬
‫بينما يدور االختصاص الجنائي العالمي حول منح القضاء الوطني االختصاص بالنظر في‬
‫الجرائم بصرف النظر عن مكان ارتكبها او جنسية مرتكبها او طبيعتها‪ ،85‬باإلضافة إلى ذلك فان‬
‫الفارق المميز بين االختصاص الجنائي العالمي‪ ،‬و مبدأ االختصاص العيني كون هذا األخير‬
‫يطبق على كل جريمة ترتكب و تمس مصلحة أساسية للدولة‪ ،‬أي كان مكان ارتكابها و جنسية‬
‫فاعلها‪ ،‬وفائدة شمول النص الوطني لهذا المبدأ أن الجريمة قد اليعاقب عليها في مكان ارتكابها‪،‬‬
‫مما يؤدي ذلك إلى إفالت المجرم من العقاب‪ ،‬فإذا كان المشرع المغربي قد ربط مبدأ االختصاص‬
‫العيني بالجرائم الماسة بأمن الدولة على الخصوص‪ ،‬فان هذا الشرط عير متطلب في مبدأ‬
‫االختصاص العالمي و لذلك ال تبدو أهميته تطبيق هذا المبدأ إال في نطاق الجرائم التي تمس‬
‫سالمة الدول و أمن رعاياها‪ ،‬كالتخريب أو تعطيل وسائل المخابرات و المواصالت الدولية‪ ،‬و‬
‫أعمال القرصنة‪ ،‬و االتجار بالنساء أو الصغار أو بالرقيق أو بالمخدرات‪.‬‬
‫غير انه ال يمكن أن نتصور تطبيق مبدأ العالمية كلية على اعتبار أن من شان ذلك إثارة‬
‫تنازع شديد بين القوانين‪ ،86‬لذي فقد درج الفقه على تسمية االختصاص الجنائي العالمي‬
‫باالختصاص الممنوح للقضاء الوطني للنظر في الجرائم التي تشكل اعتداءا على الضمير العالمي‬
‫الجماعي‪ ،‬وذالك ببروز مصالح وقيم حيوية تهم الجماعة الدولية والتي أصبح أمر حمايتها يقع‬
‫على عاتق جميع الدول عن طريق إحالة جميع المسؤولين عن ارتكاب الجرائم األكثر خطورة‬
‫علة المحاكم الجنائية الداخلية من اجل مكافحة فعالة للجرائم ضد المصلحة المشتركة للبشرية ‪.‬‬
‫برجوعنا إلي مقتضيات المادة ‪ 799‬ق م ج المالحظ أن المشرع قد حدد الجرائم التي‬
‫يشملها مبدأ االختصاص العيني على سبيل الحصر‪ ،‬و هذه الجرائم حددها المشرع في أربع‬
‫أصناف (الجرائم الماسة بأمن الدولة‪ ،‬جرائم تزييف أختام الدولة‪ ،‬تزييف أو تزوير النقود أو‬
‫األوراق البنكية‪ ،‬الجرائم الماسة بأعوان و مقار البعثات الدبلوماسية أو القنصلية أو المكاتب‬
‫‪ -83‬مبدأ االختصاص العالمي في تشريعات الدول‪ ،‬مذكرة لنيل شهادة الماجستير في القانون‪،‬من اعداد الطالبة رابية نادية –جامعة مولود‬
‫العمري –تيزي وزو –الجزائر‪ ،‬ص ‪.21‬‬
‫‪ -84‬يحاكم حسب مقتضيات القانون المغربي كل أجنبي يرتكب خارج أراضي المملكة بصفته فاعال أصليا أو مساهما أو مشاركا‪ ،‬جناية أو‬
‫جنحة ضد أمن الدولة‪ ،‬أو تزييفا لخاتم الدولة أو تزييفا ً أو تزويراً لنقود أو ألوراق بنكية وطنية متداولة بالمغرب بصفة قانونية‪ ،‬أو جناية ضد‬
‫أعوان أو مقار البعثات الدبلوماسية أو القنصلية أو المكاتب العمومية المغربية‪.‬‬
‫‪ -85‬للتوسع أكتر في الموضوع راجع كمال أنور محمد المرجع السابق ص من‪ 921‬الى ‪921‬‬
‫‪ -86‬الدكتور عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬القسم العام‪ ،‬ص ‪11‬‬
‫‪24‬‬

‫العمومية المغربية)‪ .‬أما فيما يخص مبدأ العالمية فإننا نسجل في هذا اإلطار خلو التشريع الجنائي‬
‫المغربي من إدراج هذا المبدأ سواء في قانون الموضوع أو الشكل مما يجعل التشريع المحلي‬
‫قاصرا في هذا الجانب وال يساير الجهود الدولية المبذولة لمواجهة اإلجرام الدولي وتفادي‬
‫اإلفالت من العقاب عن االنتهاكات الجسيمة لحقوق اإلنسان عبر العالم‪ .‬إذا كان التشريع المغربي‬
‫لم يتبنى مبدأ االختصاص العالمي فان اكراهات المرتبطة بمكافحة الجريمة ومما يفرضه ذلك من‬
‫واجب التعاون الدولي حتم على المغرب االنخراط في العديد من االتفاقيات الثنائية واإلقليمية‬
‫والدولية تفاديا لتنازع السيادات في االختصاص الجنائي و ذلك من أجل سد النقص الحاصل في‬
‫هذا اإلطار‪ ،‬غير أن السؤال الذي يمكن أن يطرح في هذا اإلطار هو في حالة تعارض المواثيق‬
‫الدولية مع القانون المغربي من األرجح للتطبيق؟ هل القانون الوطني أم المواثيق الدولية التي تتم‬
‫المصادقة عليها و نشرها في الجريدة الرسمية؟‬
‫وفي هذا السياق‪ ،‬جاء الدستور المغربي لسنة ‪ 2199‬معبرا بوضوح عن مسألة إعطاء‬
‫االتفاقيات الدولية مكانة تسمو على التشريعات الوطنية‪ ،‬إذ نص في ديباجته على ما يلي‪" :‬جعل‬
‫االتفاقيات الدولية‪ ،‬كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها‬
‫الوطنية الراسخة‪ ،‬تسمو‪ ،‬فور نشرها‪ ،‬على التشريعات‪ ،‬مع ما تتطلبه تلك المصادقة"‪.‬‬
‫يبدو أن المشرع المغربي قد حسم في إشكالية العالقة بين االتفاقيات الدولية والقانون المغربي‬
‫عندما نص صراحة على مبدأ سمو االتفاقية الدولية‪ ،‬إال أنه ربط هذا السمو بمسألة نشر االتفاقية‬
‫في الجريدة الرسمية‪ ،‬والمالحظ أن المشرع المغربي قد نحا في هذا االتجاه منحى المشرع‬
‫الفرنسي‪.‬‬
‫وقد ثار نقاش بخصوص القيمة القانونية لديباجة الدساتير‪ ،‬وحسم الجدال في فرنسا‪ ،‬إذ أكد‬
‫المجلس الدستوري القيمة الكاملة لديباجة الدستور من خالل قرارين‪ :‬القرار األول صادر بتاريخ‬
‫‪ 9179‬والقرار الثاني صادر بتاريخ ‪ .9177‬وحول نفس القيمة القانونية للديباجة‪ ،‬أكد الدستور‬
‫‪87‬‬
‫المغربي الحالي أن " التصدير جزء ال يتجرأ من هذا الدستور"‪.‬‬
‫ذلك انه في حالة وجود اتفاقية معنية فان أولوية في التطبيق تعطي لالتفاقيات وهدا ما أكدته‬
‫المادة ‪ 317‬من المسطرة الجنائية (تكون أولوية االتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية فيما‬
‫يخص التعاون القضائي مع الدول األجنبية )‪.‬‬
‫باإلضافة إلي ذلك أن المشرع قد نص على سبيل الحصر على الجرائم التي يشملها نطاق‬
‫مبدأ العينة‪ ،‬و ذلك على عكس مبدأ العالمية اذا كان التشريع المغربي لم يتبنى مبدأ االختصاص‬
‫العالمي فان اكراهات المرتبطة بمكافحة الجريمة ومما يفرضه ذلك من واجب التعاون الدولي حتم‬
‫على المغرب االنخراط في العديد من االتفاقيات الثنائية واإلقليمية والدولية تفاديا لتنازع السيادات‬
‫في االختصاص الجنائي‪.88‬‬

‫‪87‬‬

‫‪ http://ar.midipress.com/ma/847.html -‬تم االطالع عليه يوم ‪2082/88/09‬على الساعة ‪00.10‬‬

‫‪ -88‬باالظافة الى االشكال االخرى من التعاون كمسطرة تسليم المجرمين والشكاية الرسمية واإلنابة القضائية الدولية‬
‫‪25‬‬

‫وهكذا لقد انخرط المغرب في العديد من االتفاقيات التي تقتضي التعاون في مجال مكافحة‬
‫الجريمة نذكر منها أساسا مصادقة المغرب اتفاقية األمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة‬
‫الموقعة بباليرمو ‪89،2111‬باإلضافة إلى االتفاقيات الثنائية‪ 90‬واإلقليمية‪.‬‬
‫إن توقيع المغرب على هده االتفاقيات يأتي في إطار التعاون الدولي لمكافحة الجريمة‪ ،‬ذلك‬
‫انه في حالة وجود اتفاقية معنية فان أولوية في التطبيق تعطي لالتفاقيات وهدا ما أكدته المادة‬
‫‪ 317‬من المسطرة الجنائية (تكون أولوية االتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية فيما يخص‬
‫التعاون القضائي مع الدول األجنبية)‪ ،‬يعني أن المشرع المغربي أقر األخذ بمبدأ االختصاص‬
‫الجنائي العالمي بشكل ضمني من خالل مقتضيات المادة ‪ 791‬من ق م ج‪ ،‬وذلك على عكس‬
‫بعض التشريعات التي تأخذ بهذا المبدأ بشكل مطلق‪.‬‬
‫كمثال على ذلك التشريع البلجيكي الذي أخد باالختصاص الجنائي العالمي المطلق‪ ،‬ووضع‬
‫نظاما خاصا بالتجريم الوطني للجرائم التي نص عليها القانون الدولي اإلنساني‪ ،‬من خالل القانون‬
‫الصادر في ‪ 96‬يونيو ‪ 9111‬المعدل بالقانون الصادر في ‪ 91‬فبراير سنة ‪ 9111‬فقد نص‬
‫القانون الصادر سنة ‪ 9111‬على مختلف الجرائم التي تقع بالمخالفة التفاقيات جنيف سنة ‪9191‬‬
‫‪ ،‬وتبلغ ‪ 21‬جريمة‪ .‬وفي ‪ 91‬فبراير ‪ 9111‬صدر قانون بتعديل قانون سنة ‪ 9111‬تضمن‬
‫تعريفا للجريمة ضد اإلنسانية بعد ثار خالف حول مدى إمكان تطبيق اتفاقية اإلبادة الجماعية‬
‫تلقائيا بواسطة القضاء البلجيكي‪ .‬بمناسبة النظر في قضية بينوشي رئيس جمهورية الشيلي السابق‬
‫أمام أحد قضاة التحقيق البلجيكيين‪ .‬فبالنسبة إلى جريمة اإلبادة الجماعية فإنه رغم تصديق بلجيكا‬
‫على االتفاقية الدولية لمكافحة جريمة اإلبادة الجماعية والعقاب عليها فإنها رأت أن هذه االتفاقية‬
‫غير صالحة للتطبيق الذاتي عدا النص الذي يخالف القواعد المتعلقة بالحصانة " المادة ‪ . "9‬فجاء‬
‫القانون الصادر في ‪ 96‬يونيو ‪ 9111‬ووضع تعريفا مفصال لهذه الجريمة ثم جاء القانون الصادر‬
‫في ‪ 91‬فبراير ‪ 9111‬بتعديل قانون ‪ 9111‬وعبر بطريقة واضحة عن جريمة اإلبادة الجماعية‬
‫سواء وقعة في حالة السلم أو في حالة الحرب مستعيرا التعريف الوارد في االتفاقية الدولية‪.91‬‬
‫أما التشريع الفرنسي فان المادة ‪ 11‬من الدستور تنص على أن ‪ " :‬المعاهدات أو االتفاقات‬
‫التي يتم التصديق أو الموافقة عليها طبقا لألوضاع المقررة يكون لها بمجرد نشرها قوة أعلى من‬
‫قوة القوانين وذلك بشرط أن يطبق الطرف األخر االتفاق أو المعاهدة " وتطبيقا لهذا المبدأ‬
‫الدستوري اتخذ المشرع الفرنسي في بدا األمر منهجا مغايرا للوضع الحالي الذي أصبح يشترط‬
‫ضرورة أن يتضمن القانون الجنائي األفعال المكونة للجريمة التي تدخل ضمن نطاق االختصاص‬
‫العالمي وقد كان يعتمد على االتفاقيات الدولية في تحديد أركان الجريمة‪ ،‬فعلى سبيل المثال أحال‬
‫القانون الصادر في ‪ 1‬يونيو سنة ‪ 9121‬بشأن العقاب على تلويث البحار بواسطة السفن صراحة‬
‫‪ -89‬ظهير شريف رقم ‪ 9.12.912‬صادر في ‪ 1‬شوال ‪ 9( 9929‬ديسمبر ‪ )2111‬بنشر اتفاقية األمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة‬
‫الموقعة بباليرمو في ‪ 92‬ديسمبر ‪2111‬‬
‫ ظهير شريف رقم ‪ 9.12.912‬صادر في ‪ 1‬شوال ‪ 9( 9929‬ديسمبر ‪ )2111‬بنشر اتفاقية األمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة الموقعة بباليرمو في‬‫‪ 92‬ديسمبر ‪2111‬‬

‫‪ - 90‬نذكر من االتفاقيات الثنائية التي ابرمها المغرب‬
‫ اتفاقية تعاون بين حكومة المملكة المغربية وحكومة جمهورية المجر‪ -‬الجريدة الرسمية عدد ‪ 9116‬بتاريخ ‪ 91‬رمضان ‪ 21( 9922‬نوفمبر‬‫‪ -)2119‬ظهير شريف رقم ‪ 9.19.11‬صادر في ‪ 21‬من ربيع االول ‪ 22( 9922‬يونيو ‪ ) 2119‬بنشر اتفاقية التعاون الموقعة بالرباط في ‪ 92‬ماي‬
‫‪ 9111‬بين حكومة ال مملكة المغربية وحكومة جمهورية المجر في مجال محاربة الجريمة الدولية المنظمة واالتجار الالمشروع في المخدرات‪.‬‬
‫‪ -91‬طارق سرور‪ ،‬االختصاص الجنائي العالمي ‪ ،‬دار النهضة العربية ‪ ،‬طبعة ‪ ،2116‬ص ‪292‬و ‪.291‬‬

‫‪26‬‬

‫إلى المادة الثالثة من اتفاقية لندن في ‪ 92‬ماي سنة ‪ 9119‬لتحديد األفعال المكونة للجريمة وكذلك‬
‫الشأن في القانون الفرنسي الصادر في ‪ 26‬ديسمبر‪ ، 9169‬الذي نص على عدم تقادم الجرائم‬
‫التي تقع ضد اإلنسانية ‪ 92‬إضافة إلى ذلك نصت المادة ‪ 9-621‬من قانون المسطرة الجنائية‬
‫على انه ‪ :‬يمكن إجراء المحاكمة أمام القضاء الفرنسي على الجرائم المنصوص عليها حصريا‪،‬‬
‫تطبيقا لالتفاقيات الدولية المشار إليها في المواد التالية ‪ ،‬على الشخص الموجود داخل اإلقليم‬
‫الفرنسي المتهم بارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة وذلك في حالة ارتكاب‬
‫هذه الجرائم خارج اإلقليم الفرنسي مما يدل على التزام المشرع الفرنسي بتطبيق مبدأ االختصاص‬
‫الجنائي العالمي في نطاق االلتزام الدولي ‪ ،‬ولكن يجب أن يخضع لمبدأ لشرطين األول يتطلب‬
‫وجود المتهم داخل األراضي الفرنسية والثاني يقتضي بأن تكون فرنسا ملتزمة بموجب اتفاقية‬
‫دولية بمالحقة بعض مرتكبي الجرائم الدولية المنصوص عليها في تلك المادة ومنها ‪:‬‬
‫‪ 9‬ـ جرائم التعذيب المنصوص عليها في المادة األولى من اتفاقية مناهضة التعذيب‬
‫والمعامالت المهينة أو غير اإلنسانية‪.‬‬
‫ـ جريمة اإلرهاب وفقا لالتفاقية األوروبية للمعاقبة على اإلرهاب الموقعة في ستراسبورغ‬
‫‪93‬‬
‫في ‪ 27‬يناير ‪.9177‬‬

‫‪92‬‬

‫طارق سرور‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪282‬‬
‫‪93‬‬
‫‪ -‬طالب فلسطيني‪ :‬أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص حول موضوع االختصاص الجنائي العالمي‪ ،‬ص ‪.105‬‬

‫‪27‬‬

‫خاتمة‬
‫إن تعقيد ظاهرة اإلجرام الدولي و ارتباطها بالظواهر االجتماعية مما أدي إلى االنكباب‬
‫على الدراسة و البحت عن آلية لمكافحتها من قبل الدول في إطار التعاون القضائي الدولي‪ ،‬ادركا‬
‫منها أن الجهود المحلية لم يكتب لها النجاح في التصدي لهذه الظاهرة‪ .‬و حتى تتحقق هذه الغاية‬
‫المنشودة وجب التخفيف من مسألة سيادة الدولة‪ ،‬اد يتوجب على األطراف تفهم أن عملية التعاون‬
‫ال تمس احترام سيادة الدولة التي سيجري عليها عملية البحت مع تجنب أي عائق و دلك بغية‬
‫الكشف عن كل العمليات اإلجرامية‪.‬‬
‫وبناء على ذلك يتعين زيادة االنضمام الدول الي اتفاقية التعاون الثنائية و المتعددة األطراف‬
‫و العمل على تنسيق السياسة العقابية بين التشريعات الوطنية و تطويرها‪ ،‬و تجاوز المفاهيم‬
‫التقليدية لإلجرام و التي تكاد تقتصر علي مواجهة اإلجرام الفردي دون الجرام الجماعي‪ ،‬حتى‬
‫يمكن تفادي الصعوبات التي قد تعترض تطبيق تلك اآلليات‪ ،‬و تشجيع تبادل المعلومات على‬
‫جميع األصعدة‪ ،‬و تعزيز التعاون مع الشرطة و السلطات القضائية‪ ،‬و ضمان المساعدة المشتركة‬
‫لسلطات الشرطة الجنائية و تطويرها في نطاق أوسع و في إطار قوانين مختلفة لصالح حقوق‬
‫اإلنسان‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫الئحة المراجع‬
‫‪ ‬عبد الحفيظ بلقاضي‪ ،‬القانون الجنائي المغربي‪ ،‬بدون دار النشر‪ ،‬القسم العام‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪.2192‬‬
‫‪ ‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬شرح قانون العقوبات‪ ،‬القسم العام‪ ،‬النظرية العامة للجريمة والعقوبة‪ ،‬دار‬
‫النهضة العربية‪ ،‬الطبعة األولى ‪.11‬‬
‫‪ ‬أحمد فتحي سرور‪ ،‬الوسيط في قانون العقوبات‪ ،‬القسم العام‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬الطبعة السادسة‬
‫‪.911‬‬
‫‪ ‬علي حسين خلف وسلطان عبد القادر الشاوي‪ ،‬المبادئ العامة في قانون العقوبات‪ ،‬المكتبة القانونية‪،‬‬
‫بغداد ‪ ،‬بدون طبعة‪.‬‬
‫‪ ‬حامد سلطان‪ ،‬القانون الدولي العام في وقت السلم‪ ،‬بدون دار نشر‪ ،‬سنة ‪.9161‬‬
‫‪ ‬عبد الواحد العلمي‪ ،‬القانون الجنائي المغربي‪ ،‬القسم العام‪ ،‬بدون دار النشر‪ ،‬الطبعة الثالثة ‪.2111‬‬
‫‪ ‬علي بدوي‪ ،‬األحكام العامة في قانون العقوبات‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪.9177‬‬
‫‪ ‬محمود نجيب حسني‪ :‬شرح قانون العقوبات اللبناني (القسم العام)‪ ،‬طبعة ثالثة جديدة‪ ،‬بيروت ‪.9112‬‬
‫‪ Donnedieo de vabres, traite, 1947, N° 1635. Tsarpalas‬‬
‫‪ SCHULTZ (H) –compétence des juridictions pénales pour les‬‬
‫‪infractions commises a l’etrenger .R.S.C. 1967.‬‬
‫‪ ‬كمال أنور محمد‪ :‬تطبيق قانون العقوبات من حيت المكان‪ .‬دار النهضة العربية القاهرة‪ ،‬طبعة ‪،9161‬‬
‫ص‪2‬‬
‫‪ ‬أشرف توفيق شمس الدين‪ ،‬شرح قانون العقوبات (القسم العام)‪ ،‬النظرية العامة للجريمة و العقوبة‪،‬‬
‫الطبعة األولى‪ ،‬دار النهضة العربية ‪ ،2112‬ص ‪.991‬‬
‫‪ ‬شرح قانون المسطرة الجنائية‪ ،‬منشورات نشر المعلومة القانونية و القضائية‪ ،‬الجزء الثالث‪ ،‬العدد ‪،91‬‬
‫مارس ‪ ، 2112‬ص ‪. 999‬‬
‫‪ ‬عبد السالم بنحدو‪ ،‬الموجز في القانون الجنائي المغربي‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ ،2111‬المطبعة و الوراقة‬
‫الوطنية مراكش‪ ،‬ص ‪. 12‬‬
‫‪ ‬أبو المعاطي حافظ أبو الفتوح‪ :‬شرح القانون الجنائي المغربي(القسم العام)‪ ،‬بدون دار النشر‪ ،‬طبعة‬
‫‪ ،8510‬ص ‪.11‬‬
‫‪ ‬طارق سرور‪ ،‬االختصاص الجنائي العالمي‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬طبعة ‪2116‬‬
‫‪ ‬طالب فلسطيني‪ :‬أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص حول موضوع االختصاص الجنائي‬
‫العالمي‬

‫‪29‬‬

‫‪ ‬رابية نادية‪ :‬مبدأ االختصاص العالمي في تشريعات الدول‪ ،‬مذكرة لنيل شهادة الماجستير في‬
‫القانون‪،‬جامعة مولود العمري‪ ،‬تيزي وزو‪ ،‬الجزائر‬
‫‪ ‬الموقع االلكتروني ‪http://ar.midipress.com/ma/847.html‬‬
‫‪ ‬قرار محكمة النقض رقم ‪ 22/ 296‬صادر في ‪ 99‬مارس ‪ 9122‬ملف جنائي عدد ‪72/ 71 196‬‬
‫‪.،‬منشورات المجلس األعلى في ذكراه األربعين‪ ،9117‬المادة الجنائية مطبعة المعارف الجديدة‬
‫‪ ‬قرار العدد ‪ ،1/ 8718‬مؤرخ في ‪، 2002 / 01/ 01‬صادر في الملف الجنائي عدد ‪،59/ 21109‬‬
‫منشور بمجلة قضاء المجلس األعلى العدد المزدوج ‪10- 95‬‬

‫‪30‬‬

‫الفهرس‬
‫مقدمة‪2............................................................................................‬‬
‫المبحث األول‪ :‬الجرائم التي تقع داخل إقليم الدولة‪7...........................................‬‬
‫المطلب األول‪ :‬مبدأ إقليمية القانون الجنائي‪3..................................................‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬ماهية إقليمية النص الجنائي ومبرراته‪3......................................‬‬
‫أوال‪ :‬تعريف إقليمية النص الجنائي‪3...........................................................‬‬
‫ثانيا‪ :‬تبرير المبدأ‪4..............................................................................‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬شروط تطبيق المبدأ‪4...........................................................‬‬
‫أوال‪ :‬تحديد مفهوم إقليم الدولة‪5...............................................................‬‬
‫ثانيا‪ :‬تحديد مكان ارتكاب الجريمة ‪6..........................................................‬‬
‫ثالثا‪ :‬التحقق من دخول مكان الجريمة في نطاق اإلقليم‪7....................................‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬االستثناءات الواردة على مبدأ اإلقليمية‪11...................................‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬االستثناءات المستمدة من القانون العام الداخلي‪11...........................‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬االستثناءات المستمدة من القانون الدولي‪12...................................‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الجرائم التي تقع خارج إقليم الدولة ‪11.......................................‬‬
‫المطلب األول‪ :‬المبادئ االحتياطية لالختصاص المكاني‪11....................................‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬االختصاص الشخصي ‪11.......................................................‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬االختصاص العيني‪11............................................................‬‬
‫أوال‪ :‬الجرائم الماسة بأمن الدولة‪11............................................................‬‬
‫ثانيا‪ :‬جرائم تزييف أختام الدولة‪11..............................................................‬‬
‫ثالثا‪ :‬تزييف أو تزوير النقود أو األوراق البنكية‪22............................................‬‬

‫‪31‬‬

‫رابعا ‪ :‬الجرائم الماسة بأعوان و مقار البعثات الدبلوماسية أو القنصلية أو المكاتب العمومية‬
‫المغربية‪22........................................................................................‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬األساس القانوني لمبدأ االختصاص الجنائي العالمي موقف المشرع‬
‫منه‪21..............................................................................................‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬األساس القانوني لمبدأ العالمية‪21..............................................‬‬
‫أوال‪ :‬االتفاقيات‪21.............................................................................. :‬‬
‫ثانيا ‪ :‬القانون الجنائي الوطني‪22...............................................................‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬موقف المشرع المغربي من مبدأ االختصاص الجنائي العالمي‪27...........‬‬
‫خاتمة‪23..........................................................................................‬‬

‫‪32‬‬

33


Aperçu du document العرض الأول مبدأ الاقليمية.pdf - page 1/32
 
العرض الأول مبدأ الاقليمية.pdf - page 3/32
العرض الأول مبدأ الاقليمية.pdf - page 4/32
العرض الأول مبدأ الاقليمية.pdf - page 5/32
العرض الأول مبدأ الاقليمية.pdf - page 6/32
 




Télécharger le fichier (PDF)





Documents similaires


criminal code morocco
fichier pdf sans nom
voxifiche 2 pdf
memoirelabusdesbienssociauxpdf
code penal
memoire personnel   benoit

🚀  Page générée en 0.051s