tribunejuridique.blogspot.com.alhokok .pdf



Nom original: tribunejuridique.blogspot.com.alhokok.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 08/08/2016 à 15:31, depuis l'adresse IP 105.156.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 8873 fois.
Taille du document: 1.3 Mo (61 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫‪1‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية من المواد الدقيقة المشتركة بين عدة مسارات في التكوين؛ سواء داخل كلية‬
‫الشريعة أو خارجها‪ ،‬كما في كليات الحقوق أو في معاهد تكوين المهندسين الزراعيين‪.1‬‬
‫و اشتراك مساري كلية الشريعة في دراستها لهو من محاسن البرمجة الجديدة ؛ فعدا أنها مادة مكملة‬
‫ل" نظرية االلتزام" المقررة في الفصل الثاني بشقيها ‪ -‬في الفقه والقانون‪ ، -‬فإنها مادة شديدة الصلة‬
‫موضوعها‬
‫بالسياسة االقتصادية للبلد و لنمو واستقرار االستثمار لكون العقار والحقوق الواقعة عليه‬
‫َ‬

‫األساس ‪.‬‬

‫طالب كلية الشريعة‪،‬‬
‫و لما كان مرجعها الفقه اإلسالمي قبل التقنين وبعده‪ ،‬فإن أولى الطالب بها‬
‫ُ‬

‫تفقها و معرفة الختيارات المشرع المستوحاة من الفقه والمذهب المالكي خاصة‪ ،‬ثم بيانا بعد ذلك لصلة‬
‫الفقه االسالمي بمعيش الناس واسعافا للمشرع الحقا بحلول من حياض الفقه كلما عز ذلك أو ظهر‬
‫اضطراب في التقنين ‪.‬‬
‫لئن كان المقرر الثابت أن هذه المادة مستندة إلى الفقه االسالمي لتضخم أحكامها فيه‪ ،‬إال أن ذلك‬
‫ال يعني أن الفقهاء رحمهم اهلل عبروا عنها بذات االصطالح وان سبقوا إلى تقريرها والتوسع فيها‪ ،‬بل‬
‫كانوا يستعملون عبارات من مثل " الحق الثابت في المال " لتفيد ذات المضمون‪ .‬وهكذا فإن مسمى‬
‫الحقوق العينية إنما هو اصطالح قانوني استعاره فقهاء المسلمين في العصر الحديث‪ 2‬لِ َما أروا فيه من‬
‫فوائد منهجية و صالحية لتقديم الفقه االسالمي في ثوب جديد دون المساس بجوهره‪ .‬لكننا نظن أن هذا‬

‫التوجه و إن صح من جهة الجمع والتنظيم‪ 3‬إال أن ذلك يلزم منه الحذر الشديد من الحكم بالتماهي ‪،‬‬
‫خاصة و الحقوق العينية تأتي مقابلة للحقوق الشخصية‪ ،‬وقد سبق أن نبهنا في نظرية االلتزام إلى أنها‬
‫ليست في الفقه االسالمي على ذات القواعد المقررة في القانون ‪ ،‬ثم إن كثي ار من الحقوق التي تعتبر‬

‫‪ 1‬تحديدا في تخصصات‪ :‬الهندسة الطبوغرافية والهندسة القروية والهندسة الغابوية‪.‬‬
‫‪ 2‬من أمثال الشيخ علي الخفيف و الشيخ أبي زهرة و الشيخ الزرقا و غيرهمرم هللا الجميع و جازاهم عنا خيرا‬
‫‪ 3‬خصوصا لما نعلمه من عدم اهتمام الفقهاء المتقدمين بالصياغات النظرية فجاء فقههم رحمهم هللا متشعب األطراف يصعب على قارئ العصر الحديث ذي الهمة‬
‫الخافتة أن يستجمع نظرهم المنسجم في المسائل الفقهية ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫عينية في القانون و التقنين المعاصر بما فيها التقين المغربي ال يمكن إسنادها إلى أصل فقهي كالعقار‬
‫بالتخصيص أو بعض الحقوق التبعية كحق االمتياز في معانيه الخاصة ‪...‬‬
‫ولعل هذا قد استوجب أن نذكر تذكي ار عاب ار بمراحل تقنين هذه المادة في التشريع المغربي الذي هو‬
‫االختيار الواجب الدراسة ‪.‬‬
‫لما قلنا إن الحقوق العينية هي الحقوق التي أثمرت وأينعت عند الفقهاء المسلمين وسبقوا إلى‬
‫إنا ّ‬
‫المقضى به في‬
‫تفريعها وتمييزها‪ ،‬كما في حقوق اإلجارة مثال ‪ .‬وبحكم أن المذهب المالكي هو المذهب ُ‬
‫بالدنا المغرب منذ أن من اهلل تعالى عليها باإلسالم‪ ،‬فقد كان هذا المذهب هو عمدة القضاة في هذه‬

‫الحقوق حتى مجيء االستعمار وبعيده‪.‬‬
‫فرغم إسراع المستعمر منذ فرض الحماية على المغرب سنة ‪ 1112‬إلى سن قوانين تحميه و‬
‫تأسيس محاكم ترعاها لتعزيز وجوده واستغالله ‪ ،‬كما في ظهير ‪ 1‬رمضان ‪ 1331‬الموافق ‪ 12‬غشت‬
‫‪ ،1113‬إال أنه أبقى أحكام العقار – في مرحلة أولى – خاضعة ألحكام الفقه المالكي سواء في‬
‫اختصاص المحاكم الشرعية في منازعات العقار غير المحفظ أو في اختصاص المحاكم العصرية في‬
‫منازعات العقارات المحفظة أو تلك التي في طور التحفيظ بمقتضى الفصل الثالث من ظهير آخر صادر‬
‫في التاريخ نفسه وهو المتعلق بالتحفيظ العقاري( أي أيضا بتاريخ ‪ 1‬رمضان ‪.)1331‬‬
‫بمعنى أن إحداث هذه المحاكم العصرية وتوزيع االختصاص بينها وبين المحاكم الشرعية لم يلغ‬
‫تطبيق أحكام الفقه اإلسالمي على جميع أنواع العقارات بالبلد‪ ،‬اللهم ما تعلق بالمنازعات العقارية الناشئة‬
‫بين الفرنسيين‪.‬‬
‫لكن لم يطل ذلك الوضع العام‪ ،‬إذ بصدور ظهير ‪ 11‬رجب ‪ 1333‬موافق ‪ 2‬يونيو ‪ 1111‬المنشئ‬
‫للتشريع المطبق على العقارات المحفظة استقل الفقه المالكي في مصادره العامة باالنطباق على العقارات‬
‫غير المحفظة وتلك التي في طور التحفيظ ‪ ،‬ومع ذلك فقد ظلت المحاكم العصرية ترجع إلى أحكام الفقه‬
‫المالكي كلما أعوزها النص‪ .‬غير أن بصدور قانون التوحيد والمغربة والتعريب بتاريخ ‪ 22‬يناير ‪1121‬‬
‫الملغي للمحاكم العصرية ازداد البعد عن الفقه المالكي في مجال الفقه العقاري‪ ،‬إذ صار يتوجب بمقتضى‬
‫الفصل ‪ 3‬من هذا القانون أن تطبق أمام جميع المحاكم ‪ -‬بعد إلغاء المحاكم العصرية والشرعية‪-‬‬
‫مقتضيات ظهير ‪ 11‬رجب ‪ 1333‬في العقار المحفظ وأحكام الفقه اإلسالمي في العقار غير المحفظ و‬
‫مقتضيات ظهير االلتزامات والعقود في الدعاوى العينية المتعلقة بمنقول فضال عن القضايا المدنية‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وهكذا صرنا أمام تشريعات مختلفة تطبق على مجال واحد‪ ، 4‬واألدهى من ذلك أن الفقه المالكي‬
‫وان كان حاض ار في كل تلك القوانين إال أن درجة الرجوع إليه توارت خلف قانون االلتزامات والعقود‪ ،‬فلم‬
‫يعد مصد ار تكميليا فقط بل صار احتياطيا‪.‬‬
‫في هذا الخضم وبعد طول انتظار أصدر المشرع المغربي قانون جديدا تحت رقم ‪ 31.93‬المتعلق‬
‫بمدونة الحقوق العينية‪ 1‬بغية توحيد األحكام على العقارات سواء كانت محفظة أو غير محفظة‪ ،‬وبالتالي‬
‫فإن كثي ار من األحكام لم تعد تُقصر على العقار المحفظ كأحكام العقار بالتخصيص‪ ،‬و بالمقابل أيضا‬

‫فإن بعض األحكام مما جرى به العمل على مذهب مالك من قبيل حق الجلسة لم تعد من الحقوق العينية‬
‫المقررة إال ما كان قائما قبل صدور المدونة‪.‬‬
‫ولعل المسالة التي لم ُي َعرها كثير اهتمام في هذا القانون الجديد هو حسم المشرع النقاش بصدد‬
‫مرتبة الفقه المالكي بمشهوره و راجحه‪ ،‬فجعله لألسف بمقتضى القانون هذه المرة في المرتبة الثالثة بعد‬
‫ظهير التزامات و العقود‪ ، 2‬أي صار النص صريحا بذلك‪.‬‬
‫وليس يعني هذا التأخير أن القانون غير مؤسس على الفقه المالكي؛ فما هو إال ترجيح واختيار‬
‫ألقوى األقوال في المذهب على الغالب ‪ .‬لكن ما يعاب عليه هو تقديم ظهير االلتزمات و العقود وان كان‬
‫ال يخالف الفقه هو أيض ا إال أن كثي ار من أحكامه ال تطابق نظر الفقهاء إلى الحق العيني كما في‬
‫الدعاوى المنقولة‪.‬‬
‫وبناء على هذا الواقع‪ ،‬فإننا سندرس هذه األحكام وفق مدونة الحقوق العينية مادامت هي األحكام‬
‫الم قضى به‪ ،‬لكن نستفسر و نستأنس بآراء الفقهاء المسلمين و المالكية تحديدا في بيان أصول المسائل‬
‫ُ‬
‫ومواطن الوفاق والخالف ‪.‬‬
‫و يلزم التذكير أيضا ‪ -‬قبل الشروع في الكالم الموجز عن تلك األحكام ‪ -‬أن هذه الورقات إنما‬
‫هي مذكرات ال يقصد منها إال معناها (أي التذكير)؛ فال هي بمؤلف للتأصيل والتوثيق وال تغني عن‬
‫الرجوع إلى المضان‪ .‬بل إنها نفسها مفتقرة إليها والى القضايا التفصيلية الواردة في المحاضرات ‪ .‬ثم إن‬
‫‪ 4‬بغض النظر عن قوانين أخرى كأمالك الدولة وقانون نزع الملكية و ظهير ‪ 9191‬المتعلق بأراضي الجموع و غيرها‪....‬‬
‫‪5‬الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم ‪ 919919.1‬صادر في ‪ 52‬من ذي الحجة ‪ 55(9145‬نوفمبر ‪(5199‬‬
‫‪2‬‬

‫المادة ‪ : 1‬تسري مقتضيات هذا القانون على الملكية العقارية والحقوق العينية ما لم تتعارض مع تشريعات خاصة بالعقار‪ .‬تطبق مقتضيات الظهير الشريف الصادر‬

‫في ‪ 1‬رمضان ‪ 12( 1331‬أغسطس ‪ ) 1113‬بمثابة قانون االلتزامات والعقود في ما لم يرد به نص في هذا القانون‪ .‬فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح والمشهور وما‬
‫جرى به العمل من الفقه المالكي‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ورودها على هذا الشكل اختيار من غير اضطرار‪ ،‬إسهاما في ربط الطالب بالمصادر األصيلة و كذا في‬
‫التخلي مستقبال عن هذه البلية التي ابتلي بها الدرس الجامعي من االعتماد الكلي على الملخصات ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫األحكام العامة للحقوق العينية‬

‫الحق العيني " سلطة مباشرة يمارسها الشخص على شيء معين ‪ ،‬فهو استئثار من شخص ‪-‬‬
‫طبيعيا كان أم اعتباريا‪ -‬بشيء مادي معين يم ّكنه من استعمال هذا الشيء واالنتفاع به دون وساطة‬
‫شخص أخر"‪ .‬و ليتضح هذا الحق يلزم أن َن ِميزه من الحق الشخصي‪ 7‬الذي يقابله‪.3‬‬
‫إن الحق العيني و الحق الشخصي وان شملهما المراد بالمال وتفرعا عنه‪ ،1‬إال أنهما مختلفان من‬

‫جهة ما يقعان عليه‪.‬‬
‫إن محل الحق العيني شيء من األشياء المادية بينما محل الحق الشخصي هو القيام بعمل أو‬
‫االمتناع عن القيام بعمل ‪ .‬وتبعا لذلك فالحق العيني حق مؤبد‪ ،‬ألنه يرد على شيء معين فيدوم بدوام‬
‫يع يسمح بالحد من حرية األشخاص إلى األبد ‪.‬‬
‫المحل في حين أن الحق الشخصي حق وقتي‪ ،‬فال تشر َ‬
‫ثم إن الحق العيني‪ -‬بسبب االختالف المذكور ‪ُ -‬يكتسب بالتقادم ألن محله شيء مادي يمكن‬

‫للشخص أن يضع يده عليه ويمتلكه بمرور الزمن‪ ،‬بينما ال يتصور اكتساب الحق الشخصي بالتقادم ‪.‬‬

‫ويساعد هذا الفرق األساس في المحل على التمثل الواضح ألهم خصائص الحقوق العينية وهما‪:‬‬
‫ يتيح الحق العيني لصاحبه" حق التتبع " أي حق تتبع الشيء في أي يد كان؛ فمن ثبتت ملكيته‬‫لعقار مثال ُحق له أن يتتبعه ويحتج بحقه ذاك في مواجهة الكافة‪ .‬بينما هذا االمتياز غير مخول في‬
‫الحقوق الشخصية ‪.‬‬

‫‪ 7‬يعرف بكونه " رابطة بين شخصين دائن ومدين يطالب بمقتضاها الدائن مدينه بأن يقوم أو يمتنع عن القيام بعمل أو أعطاء شيء"‪ .‬ولقد كان هذا الحق موضوع مادة‬
‫كاملة في الفصل الثاني من سلك هذه اإلجازة تحت مسمى " نظرية االلتزام في الفقه االسالمي" وقد كنا نبهنا هناك إلى صعوبة الحديث عن وضوح تلك الحقوق‬
‫الشخصية في الفقه االسالمي بالمعنى الضيق الوارد في نظرية االلتزام في القانون‪ ،‬كما ذكرنا هناك أيضا بأن األمر على خالف ذلك فيما يتعلق بالحقوق العينية التي‬
‫صار فيها الفقه القانوني عالة على الفقه االسالمي‪.‬‬
‫‪ 8‬مع أن هناك من يضيف حقوقا ثالثة وهي الحقوق الفكرية باعتبارها ذات طبيعة مستقلة تنطوي على عنصرين أحدهما مالي واآلخر معنوي (كحق المؤلف‬
‫والمخترع)‪ ،‬وأنها بذلك ال تندرج تحت طائفة الحقوق العينية ألنها ليست سلطة لشخص على شيء مادي وال تندرج تحت طائفة الحقوق الشخصية ألنها ال تخول‬
‫صاحبها مطالبة الغير بالقيام بعمل أو االمتناع عن القيام بعمل ‪.‬‬
‫‪ 9‬باعتبار المال في عرف الفقهاء هو " كل ما له قيمة يلزم متلفه ضمانه "‪ .‬ويقرب منه تعبير القانونيين "هو الحق ذي القيمة المالية "‪ ،‬و من ثمة فإن ما يستأثر به‬
‫وليست له قيمة مالية محددة أو ال يقبل التعيير ال يسمى ماال فمن ملك ورقة مالية إنتهى العمل بها ‪ ,‬مالم تكن لها قيمة تاريخية ‪ ،‬وعليه فالحقوق الفكرية ال تعتبر حقوقا‬
‫إال إذا قيمت تقييما ينشئ في الذمة‪ .‬ولما كان هذا المال في الحقوق التي تعنينا مما يقع على الشيء‪ ،‬فإن الحقوق الفكرية وإن عيرت فإنها تبقى خارجة عن نطاقنا‬

‫‪6‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ يتمتع صاحب الحق العيني ب " حق األفضلية" في استيفاء حقه مقدماً على جميع الدائنين‬‫الشخصيين من قيمة الشيء الذي أنصب عليه حقه‪ .‬في حين يتساوى أصحاب الحقوق الشخصية في‬
‫التخلف مرتبةً عن مرتبة ذي الحق العيني‪ ،‬إن لم تكن أموال المدين كافية لسداد جميع الديون‪.‬‬

‫لقد انبنى التمييز السابق بين الحقين الشخصي والعيني على رائز المحل‪،‬‬

‫لكن هذا المحل‬

‫الحقوق الناشئة عليه مخصصة عند الفقهاء بما يصح التعامل فيه و يصلح لها‪ .‬لذلك نشير إشارة‬
‫و‬
‫َ‬

‫عجلى للمعنى الضيق لمصطلح الشيء وكيف تفرع مفهوما ( العقار والمنقول)‪ ،‬قبل توضيحهما ببيان‬

‫طبيعة الحقوق الناشئة عليهما ‪.‬‬
‫يتفرع مفهوما العقار و المنقول عن مفهوم الشيء فلزم أن يعرف قبلهما ‪:‬‬
‫أ‪ -‬مفهوم الشيء‪:‬‬
‫الشيء في االصطالح " هو ما يقع عليه الحق مادياً كان ذلك الشيء أم غير مادي"‪ ،‬ولقد قرر‬
‫الفقهاء قديما – ثم تبعهم التقنين ‪ -‬أن يقصر لفظ الشيء على ما يصلح للتعامل‪ .‬وعليه ال تعتبر‬
‫الموجودات أشياء بالمعنى الفقهي إذا ما كانت خارجة عن دائرة التعامل‪ ،‬سواء كان ذلك بحكم طبيعتها‬
‫كاالستئثار بالهواء وأشعة الشمس أو كان بحكم التقنين كحيازة األسلحة أو كحيازة المعادن النفيسة‪.‬‬
‫ولما كان الشيء القابل للتعامل ال يخرج عن أن يكون مملوكا يستطيع مالكه أن ينقله أوال يستطيع‪،‬‬
‫فقد استقر تقسيم األشياء أساسا‬

‫‪19‬‬

‫إلى عقار و منقول ‪ .‬وهو تقسيم له أهمية تُستفاد من جملة فروق‪،‬‬

‫نشير إلى بعضها قبل التفصيل في أقسام كليهما‪.‬‬

‫‪ -‬تختص المحكمة التي يوجد في دائرتها العقار في نظر الدعاوي التي تُثار بشأنه في حين‬

‫المحكمة المختصة في نظر دعاوى المنقول هي محكمة محل إقامة المدعى عليه ‪.‬‬

‫ ال يخضع المنقول إال استثناء إلجراءات التسجيل لما يتميز به من حركة وعدم استقرار بخالف‬‫العقارات التي يوثر فيها الخضوع إلجراءات التسجيل في السجل العقاري‪.‬‬

‫‪ 10‬إن تخصيص الشيء بما يقبل التعامل يغني عن كل التفريعات التي اعتادها الكاتبون في أقسام الشيء من مثل ‪ ،‬التقسيم إلى أشياء مثلية وأشياء متقومة‪ -‬األشياء‬
‫القابلة لالستهالك واألشياء التي ال تقبله‪ -‬األشياء المملوكة واألشياء غير المملوكة ‪..‬إلى غيرها من التقسيمات التي ال تعدو أن تكون مدرسي ُة ‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ الحيازة سند في ملكية المنقول وليست كذلك في العقار عند الفقهاء ‪.‬‬‫ تت شدد الدول في ملكية األجانب للعقارات دون المنقوالت حيث ال وجود لهذا التشدد إال ما استثني‬‫بنص خاص ‪.‬‬
‫تقاربت تعريفاته اللغوية عند الفقهاء‬
‫ينسحب عليه؛ فيرى المالكية‬

‫‪12‬‬

‫‪11‬‬

‫و الشافعية‬

‫لكن اختلفوا في المراد باالصطالح خالفا له تأثير على ما‬

‫‪13‬‬

‫أن العقار" اسم لألرض و ما اتصل بها من بناء وشجر"‬

‫و من ثمة فإن العقار " هو كل شيء ال يمكن نقله من غير تغيير هيئته"‪ ،‬بينما قصره الحنفية على" كل‬
‫شيء ال يمكن نقله وتحويله من مكانه أبدا"‪.14‬‬
‫و ثمرة الخالف أن تعريف الحنفية ال ينسحب إال على ما اتصل باألرض اتصال قرار‪ ،‬بينما يشمل‬
‫العقار في تعريف المالكية ما اتصل باألرض وما اندمج فيها بحيث ينسحب على األرض و األشجار‬
‫المتصلة بها أو البناءات الواقعة عليها‪.‬‬
‫ولعل تعريف المالكية هو الذي رجح عند المشرع المغربي ‪ -‬بل وعند أغلب التقنينات في البالد‬
‫المسلمة و غيرها‪ ،-‬و هو االختيار الظاهر من أقسام العقار في مدونة الحقوق العينية التي ال تستقيم إال‬
‫على مفهوم المالكية‪ ،‬مع اختالف نشير إليه في محله‪.‬‬
‫ العقار بطبيعته‪ :‬وهو العقار أصالة بحسب ما يمتد إليه تعريف المالكية واختيار التشريع المغربي‬‫الوارد في المادة ‪ 2‬من م ح ع " العقار بطبيعته هو كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه ال يمكن نقله من‬
‫دون تلف أو تغيير في هيئته "‪ .‬ويشمل هذا القسم من العقار( األراضي بكل أنواعها الفالحية والعارية و‬
‫المنجمية ؛ األبنية سواء منها ما كان فوق األرض أو تحتها ؛ اآلالت و المنشآت المثبتة ؛ النباتات )‪.‬‬
‫ العقار بالتخصيص‪ :‬هو ما كان منقوال بطبيعته – أي مما ينقل من غير تلف وال تغيير في‬‫هيئته‪ -‬لكن يرصده مالكه لخدمة عقار مملوك له أيضا ضماناً الستمرار استغالله( كاآلالت والحيوانات‬
‫التي يرصدها أو يخصصها صاحبها لخدمة مزرعته)‪.‬‬

‫‪ 11‬العَقار بفتح العـين ‪ :‬كل ملك له أصل وقرار ثابت كاألرض والدور والشجر والنخل‪ ،‬وهو مأخوذ من عُقر الدار ‪ -‬أصله ‪ ، -‬وجمعه عقارات ‪ ،‬ويقابله المنقول (‬
‫انظر مادة عقر من لسان العرب ‪.)579/4‬‬
‫‪ 12‬انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ‪ ،479/3‬وقال التسولي‪ :‬األصول األرض وما اتصل بها من بناء وشجر ( البهجة على تحفة ابن عاصم‪:‬‬
‫‪ 13‬مغني المحتاج ‪80/2 :‬‬
‫‪ 14‬فتح القدير ‪ ،215 \6‬درر الحكام شرح مجلة األحكام ‪،101 \1‬‬

‫‪8‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وسمي هذا النوع من المنقول عقا ار ألخذه ذات األحكام التي للعقار باألصالة‪ ،‬لكن ذلك مشروط‬
‫بشرطين ‪:‬‬
‫ وحدة المالك لهما معا‪ ،‬احت ار از من إمكان استرداد المنقول من صاحبه لو كانا في ملك يدين‬‫مختلفتين‪.‬‬
‫ أن يرصد هذا المنقول بصفة دائمة لخدمة العقار ال لخدمة المالك‪.‬‬‫و تزول صفة العقار بالتخصيص بانقطاع العالقة بينه وبين العقار الذي خصص لخدمته‪ ،‬وهذا أما‬
‫أن يكون بإرادة المالك كما لو باع المنقول دون العقار أو العكس ‪ .‬أو أن يكون بأسباب خارجة عن إرادة‬
‫المالك كما لو هلك العقار الذي خصص المنقول لخدمته‪.‬‬
‫ومما تجب اإلشارة إليه هنا أن "العقار بالتخصيص" ليس من اصطالح الفقهاء وان كان اختيار‬
‫تعريفهم يوحي بذلك‪ ،‬فهذا تعبير قانوني ال يأخذ به فقهاء المالكية ‪ .‬وعليه فإن ما يعتبر عقا ار‬
‫بالتخصيص في القانون ال تزول عنه صفة المنقول عندهم ‪ .‬ولعل رأي المالكية أصوب فضال عن أن‬
‫فكرة العقار بالتخصيص ليست محل اتفاق بين فقهاء القانون وان اختارها المشرع المغربي كما هو واضح‬
‫من المادة ‪ 7‬من م ح ع ‪.‬‬
‫يطلق على" كل ما يمكن نقله وتحويله من مكان إلى أخر دون تلف "‪ .‬و من الفقهاء من اختصر‬
‫تعريفه في كل ما ليس عقا ار‪ .‬ويقسم المنقول عندهم إلى منقول بطبيعته ومنقول بمآله‪.‬‬
‫عقار" ليشمل المملوك المتحرك من حيوان‬
‫ا‬
‫ المنقول بطبيعته‪ :‬يصح اختزاله في " كل ما ليس‬‫ومركبات و يشمل أيضا العروض من أدوات وأثاث وغيره‪ .‬وليس يخرج عن وصف المنقول بعض‬
‫المنقوالت التي تعامل معاملة العقار؛ ف اشتراط التسجيل لنقل ملكية السيارات ال يكسبها صفة العقار وال‬
‫يزيل عنها صفة المنقول‪.‬‬
‫و تجدر اإلشارة بهذا الصدد إلى أن من ال يعتبر الحقوق الفكرية صنفا ثالثا يضاف إلى الحقوق‬
‫العينية والشخصية‪ ،‬فإنه يجعلها من ضمن المنقوالت على أساس قاعدة" كل ما ليس عقا ار فهو منقول"‪.‬‬
‫ المنقول بالمآل ‪ :‬وهو ما كان عقا ار بطبيعته لكنه اعتبر منقوالً من جهة الحكم بالنظر إلى ما‬‫سيؤول إليه استقباال‪ ،‬كما لو بيع بناء معد للهدم أو أشجار معدة للقطع‪ .‬ويشترط ليأخذ العقار حكم‬
‫‪9‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫المنقول مآال أن يتم ذلك بإرادة الطرفين المتعاقدين ال بإرادة منفردة ألحدهما ُيلزم بها اآلخر‪ .‬و يترتب‬

‫ال بالمآل إخضاعه للقواعد التي تحكم المنقوالت ال تلك التي تحكم العقارات‪.‬‬
‫على اعتبار العقار منقو ً‬

‫و لعل التعرف العام على الفرق بين العقار والمنقول باعتبارهما أشياء يم ّكننا من التطرق إلى‬
‫الحقوق العينية الواقعة عليها ‪.‬‬
‫كان يميل بعض المؤلفين في الحقوق العينية إلى أن يضموا إلى أقسام العقار أو إلى أقسام المنقول‬
‫الحقوق المتعلقة بأحدهما‪ .‬و ُي قدمون على ذلك بعلة أن هذه الحقوق تنطبع بطبيعة‬
‫الدعاوى و‬
‫َ‬
‫موضوعها‪ ،‬و أن العقار– مثال‪ -‬وان كان مستق ار فإن الدعاوى العقارية و الحقوق المرتبطة به هي الحق‬
‫الواقع عليها و الحق الساعي لحمايتها فتأخذ لذلك صفتها‪ .‬وهذا‪ -‬في نظرنا ‪ -‬خلط بين الشيء و الحقوق‬
‫الواقعة عليه‪ .‬وهو أمر كان واضحا عند الفقهاء رحمهم ؛ فموضوع الدعوى ال يكسبها ميزة وال يلحقها‬
‫بطبيعة المدعى فيه إال من ج هة تنوع اإلجراء الخاص بها‪ ،‬ألن شروط الدعوى واحدة أيا كان موضوعها‬
‫‪ ،‬على حد قول المتحف ‪:‬‬
‫و المدعى فيه له شرطان‬

‫تحقق الدعوى مع البيان‬

‫‪11‬‬

‫و عموما فهذا الرأي هو الذي انتصر له المشرع أخي ار في مدونة الحقوق العينية منسجما مع نظر‬
‫الفقه اإلسالمي من جهة إقصاء العقار بحسب موضوعه وما ينسحب عليه من مسمى العقار‬

‫‪12‬‬

‫‪.‬‬

‫لكن هذا التنبيه ال يلغي الفرق بين طبيعة الحقوق الواقعة على العقار وتلك الواقعة على المنقول‪.‬‬
‫وبيان ذلك أن الحقوق و التصرفات الواقعة على العين ال يخلو أن يرد بعضها على العقار حص ار‪ ،‬فال‬
‫ترد على المنقول مطلقا( كحقوق االرتفاق و الكراء الطويل األمد و االستعمال والسكنى والسطحية)‪ ،‬أو‬
‫أن يرد بعضها في الغالب على العقار و قد يرد استثناء على المنقول‬

‫( كالوقف مثال)‪ ،‬أو أنها ترد‬

‫عليهما معا على حد سواء ( كحقوق الملكية والرهن واالنتفاع) ‪ .‬فيظهر من ذلك أن الحقوق العينية‬
‫يغلب عليها الوقوع على العقار‪ ،‬لذلك فقد أخذت هذه الحقوق وصفه بالتغليب‪.17‬‬

‫‪ 15‬أنظر أيضا ما قرره شارحه في موضع آخر يظهر منه تمييزهم قديما بين ما موضوع دعواه العين و بين ما موضوعها دين في الذمة ‪ ،‬قال التسولي رحمه هللا "‬
‫فتحصل أن المدعى عليه إذا لم يخرج من بلده فليست الدعوى إال هنالك كان المتنازع فيه هناك أم ال‪ ،‬وإن خرج من بلده فإما أن يلقاه في محل األصل المتنازع فيه‪ ،‬أو‬
‫يكون المال المعين معه أو ال‪ ،‬فيجيبه لمخاصمته هناك في األوّ ل دون الثاني‪ ،‬وأما ما في الذمة فيخاصمه حيثما لقيه" البهجة شرح التحفة ‪.56 / 1 :‬‬
‫‪12‬‬

‫تنص المادة ‪ 1‬من م ح ع ‪ :‬األشياء العقارية إما عقارات بطبيعتها أو عقارات بالتخصيص‪ .‬خالفا لما كان عليه الحال بمقتضى المادة ‪ 3‬من ظهير ‪11‬‬

‫رجب‪.1333‬‬
‫‪ 17‬وأنبه أن هذه الصفة هي التي شوشت على من ذكرنا خالطا بين الموضوع و الحق المتعلق بها ‪ ،‬أي يجعل الدعوى العقارية عقارا باعتبارها عقارا بحسب الموضوع‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وهكذا فإن الحقوق العينية إذا أطلقت يقصد بها الحقوق العينية العقارية أما الحقوق المرتبطة‬
‫بالمنقول فإنها تعتبر حقوقا شخصية‪ ،‬وبالتالي تسري عليها القواعد العامة لمقتضيات قانون االلتزامات‬
‫والعقود باعتبارها من االلتزامات المتعلقة بالذمة ‪.‬‬
‫و بهذا االعتبار فإن الحقوق التي نظمها المشرع في مدونة الحقوق العينية هي الحقوق العينية‬
‫العقارية ( وهو الواضح من تسمية الكتاب الثاني منها )‪.‬‬
‫عناصر هذه الخصوصية‪ :‬ورود الحقوق العينية العقارية على سبيل الحصر‪ ،‬و انقسامها إلى أصلية‬
‫وتبعية‪.‬‬
‫ الحقوق العينية واردة على سبيل الحصر‬‫ينبني على التمييز المتقدم للحقوق العينية العقارية من الحقوق المتعلقة باألموال المنقولة‪ ،‬أن هذه‬
‫األخيرة تبقى مطلقة بحيث يمكن ألطرافها إحداث ما يشاءون من االلتزامات عليها من غير تحجير وال‬
‫حصر شريطة أن تكون مما يصح فيه التعامل‪ ،‬لذلك ُجعل ظهير االلتزامات والعقود بقواعده العامة محط‬
‫الحكم عليها و الفصل في منازعاتها ‪ .‬بينما الحقوق المتعلقة باألصول ( أي العقار) اتفقت جل‬
‫التشريعات على جعلها محصورة معلومة ال يزاد عليها‪ ،‬و لم َيشذ المشرع المغربي عن هذا التوجه في‬
‫تنظيم الحقوق العينية بنوعيها األصلية والتبعية؛ فأورد أحد عشر (‪ )11‬حقا عينيا أصليا وهي حق‬
‫الملكية وما يتفرع عنها‪ ،‬و ثالثة ( ‪)3‬حقوق عينية تبعية‪ ،‬كما سنرى‪.‬‬
‫و فلسفة هذا الحصر التمييز السابق عند القانونيين للحق الشخصى من الحق العينى؛ ‪,‬فالحقوق‬
‫الشخصية – كما ذكرنا سلفاً – ال تخضع لحصر وال لعد‪ ،‬بعلة أن اإلرادة قادرة على إنشاء ما تشاء من‬

‫التزامات شخصية إال ما خالف النظام العام أو اآلداب‪ .‬وليس ذلك للحقوق العينية؛ ألن الحق العيني أثره‬

‫مطلق فيحتج به على الكافة‪ ،‬كما يمنح صاحبه حق التقدم‬

‫و التتبع فى مواجهة الجميع‪ ،‬فكان من‬

‫الالزم حصره في حقوق محددة تربط بالنظام العام بحيث ال يجوز لإلرادة إنشاء حقوق عينية أخرى إال‬
‫بمقتضى التشريع‪.‬‬
‫وغني عن البيان أن الفقه اإلسالمي لم يلتف إلى هذا الحصر لسبب مهم نذ ّكر به دائما وهو عدم‬

‫إقامة الفصل بين الحقوق الشخصية والحقوق العينية إال من جهة شروط الدعوى‪ ،‬وليس يضره ذلك ألن‬
‫هذا الحصر مجرد اختيار تشريعي مبني على رأي ما يزال محل اختالف بين فقهاء القانون أنفسهم‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫تقسم الحقوق العينية العقارية إلى حقوق أصلية وأخرى تبعية‪ ،‬و هو التقسيم المشار إليه بمقتضى‬
‫المادتين ‪ 1‬و ‪ 19‬من م ح ع ‪.‬‬
‫ الحقوق العينية األصلية ‪ :‬و هي الحقوق القائمة بذاتها من دون حاجة إلى غيرها‪ ،‬بمعنى أنها‬‫أنشئت أصالة لتكون سلطة لشخص على شيء‪ .‬وتشمل الملكية والحقوق المتفرعة عنها الملكية وهي‬
‫بحسب المادة ‪ 1‬من م ح ع ‪ :‬حق الملكية؛ حقوق االرتفاق والتحمالت العقارية ؛ حق االنتفاع ؛ حق‬
‫العمرى ؛ حق االستعمال ؛ حق السطحية؛ حق الكراء الطويل األمد ؛ حق الحبس ؛ حق الزينة؛ حق‬
‫الهواء والتعلية؛ الحقوق العرفية المنشأة بوجه صحيح قبل دخول مدونة الحقوق العينية حيز التنفيذ ‪.‬‬
‫ويالحظ على هذه المادة أن المشرع قد عمد إلى إلغاء حقي الجلسة والجزاء‬

‫‪13‬‬

‫من معدود الحقوق‬

‫العينية‪ ،‬وقد كانا مقررين في ظهير ‪ 11‬رجب ‪ .1333‬ولعل المشرع قد أحسن صنعا بذلك من جهتين؛‬
‫أوال لينسجم استقالل مدونة األوقاف عن مدونة الحقوق العينية‪ ،‬ثانيا ‪ -‬وهو األهم‪ -‬أن هذين الحقين ال‬
‫أصل لهما من شرع وال قياس صحيح‪ ،‬فقد كانا محل انتقاد من كثير من الفقهاء ‪ .‬بل إن المجيزين إنما‬
‫عللوا ذلك بما جرى به العمل و ترجيح القضاء‪ ،‬وهو ما ينم عنه قول السجلماسي صاحب العمل الفاسي‬
‫‪:‬‬
‫وهكذا الجلسة والجزاء‬

‫جرى على التبقية القضاء‬

‫التزمات متعلقة بالذمة‪،‬‬
‫‪ -‬الحقوق العينية التبعية‪ :‬هي الحقوق التي تكون شخصية في أصلها أي ا‬

‫بحيث ال يتصور وجودها من غير التزام أصلي ترتكز عليه‪ ،‬فوجود الرهن المخصص‪ -‬مثال‪ -‬لضمان‬

‫الوفاء بمال يحتاج إلى إثبات قيام التزام سابق بتأديته ‪ .‬ولقد نظمت هذا الحقوق المادة ‪ 19‬من م ح ع‬
‫مؤكدة أن الحق العيني التبعي هو الحق الذي ال يقوم بذاته‪ ،‬وانما يستند في قيامه إلى وجود حق‬
‫شخصي‪ ،‬ويكون ضمانا للوفاء به‪ .‬والحقوق العينية التبعية بحسب المادة هي ‪ :‬االمتيازات ؛ الرهن‬
‫الحيازي ؛ الرهون الرسمية‪.‬‬
‫و ال يخفى أن الفقه اإلسالمي يعرف الرهن الحيازي دون الرهن الرسمي فاألول يشترط حيازة‬
‫المرهون بينما الثاني يقع فيه الرهن دون خروج المرهون من يد الراهن‪ .‬على أن هناك من حاول تقريب‬
‫هذا الرهن المسطري القانوني من حق الحبس المعروف عند الفقهاء باعتباره حبسا لمال المدين إلى حين‬
‫الوفاء بالتزامه‪ .‬أما حق االمتياز فإن الفقه اإلسالمي يقر البعض منها وينكر أخرها‪ ،‬فمما يقره حق‬
‫المورث‪.‬‬
‫االمتياز للدائنين وللزوجة من مال‬
‫ّ‬
‫‪ 18‬وهما حقان مقران بتأبيد االنتفاع لمكتري األمالك الحبسية مادام محافظا صائنا لها ( الجلسة على الدكاكين والجزاء على األراضي الفالحية الحبسية أو ما كان يسمى‬
‫أمالك المخزن) ‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫و على العموم‪ ،‬فإن لتقسيم الحقوق العينية إلى أصلية وتبعية أهمية تظهر في قوة الحقوق األصلية‬
‫لقيامها بذاتها من غير حاجة إلى التزام آخر تستند إليه أو يؤثر في صحتها وبطالنها ‪ ،‬بينما الحق‬
‫التبعي يدور مع االلتزام الذي يرتكز عليه وجودا وعدما‪ ،‬فلو كان‪ -‬مثال ‪ -‬االلتزام األصلي المضمون‬
‫بالرهن باطال لتبعه لزوما في ذلك حق الرهن العيني المنشئ عليه ‪.‬‬
‫و لعل أهمية ذلك التقسيم هي ما فرض أن درس كل نوع على حدة‪ ،‬مقدمين الحقوق العينية‬
‫األصلية لقوتها وأصالتها‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫حق الملكية‬
‫الملكية المنفردة والملكية الشائعة و أسباب الملكية‬
‫حق الملكية هو الحق العيني األصل؛ وما بقية الحقوق إال مما تفرع منه أو انتسب إليه بنسب ‪.‬‬
‫ولقد أجمعت التشريعات على اختالف مصادرها ( الربانية أو الوضعية ) على تقديمه‬

‫و العناية‬

‫بأحكامه؛ لذلك نجد كثي ار من الدساتير تعبر عن تعظيمه بعبارة تكاد تتكرر في جلها وهي " حق الملكية‬
‫حق مقدس "‪.‬‬

‫لكن التعبير القرآني أواله ذلك االهتمام من جهة االستخالف في المال المملوك و ِعظم التكليف به‪،‬‬

‫ال لقدسية في ذات الحق‪ .‬من ذلك قول اهلل تعالى‬
‫مجاز‬
‫ا‬
‫فالمال مال اهلل تعالى‪ ،‬وما بأيدي الناس إنما يملكونه‬
‫‪ .20‬بل إن الدنيا كلها مملّكة للمكلفين استخالفا‬

‫بدليل قول اهلل عز وجل‬

‫وابتالء للحديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري عن رسول اهلل صلى اهلل عليه سلم أنه قال( إِ َّن ُّ‬
‫الد ْن َيا‬

‫ح ْلوةٌ َخ ِ‬
‫ض َرةٌ‪َ ،‬وِا َّن اللَّ َه‬
‫َُ‬
‫فعلى هذا النظر‬

‫م ِ ِ‬
‫ون)‪.21‬‬
‫يها فَ َي ْنظُ ُر َك ْي َ‬
‫ف تَ ْع َملُ َ‬
‫ُ ْ‬
‫ستَ ْخلفُ ُك ْم ف َ‬
‫المختلف في الشريعة اإلسالمية تفهم أحكام الملكية‪ ،‬كما أن عليها يبنى النظر إلى‬

‫أصل الملكية؛ فال يستقيم في الشريعة‪ ،‬وال هو مسلم فيها‪ ،‬ما يعتبر قناعة راسخة في الفقه القانوني من‬
‫كون الملكية ابتدأت جماعية مشاعة بين الناس ثم تطورت لتصير فردية ‪ .‬فهذا التصور القانوني مفهوم‬
‫سياقُه‪ ،‬وهو التمكين لمفهوم الدولة الحديثة بتعزيز مواردها واستقاللها وجعلها المانح و الضامن للملكية في‬
‫شكلها الفردي‪ .‬بينما الدولة في المفهوم اإلسالمي ال تملك باألصالة‪ ،‬ومن ثمة فإن من تملك جماعة أو‬

‫على الشياع فإنما باالستثناء وال بد له من مدخل؛ فإما باإلقطاع من الحاكم لِ َما ُملك َعنوة تمليكا ناقصا أو‬
‫بالعقد والوصية و الشفعة وما شابه في الملكية التامة من عموم األفراد‪.22‬‬
‫و إن التصور السالف للملكية لتنم عنه تعاريف الفقهاء‪ ،‬ولعل من أدقها ما جاء عن أبي الشهاب‬
‫ٍ‬
‫إن ِ‬
‫الم ْلك ‪ :‬إباحة شرعية في ٍ‬
‫القرافي المالكي " َّ‬
‫منفعة‪ ،‬تقتضي تَ َم ُّكن صاحبها من االنتفاع بتلك‬
‫عين أو‬
‫‪ 19‬سورة الحديد آية ‪..‬‬
‫‪ 20‬سورة النور آية ‪.44‬‬
‫‪ 21‬صحيح االمام مسلم‪ ،‬كتاب‪....‬‬
‫‪ 22‬و على كل حال فهذه مسالة في غاية األهمية لكن نقنع في هذا المقام بمجرد التنبيه ‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ِ‬
‫العو ِ‬
‫ض عنهما من حيث هي كذلك"‬
‫العين أو المنفعة‪ ،‬أو أخذ َ‬
‫الحنفية بما نصه " الملك ما ملكه اإلنسان سواء كان أعياناً أو منافع "‪ .24‬فيتضح أن حق الملكية يمنح‬
‫‪23‬‬

‫‪ .‬وعرفها تقنين مجلة األحكام العدلية‬

‫ال‪.‬‬
‫لصاحبه سلطات متكاملة على محل الحق ‪ ،‬عقا اًر كان أو منقو ً‬

‫ولما كانت عناية المشرع المغربي في المدونة بالحقوق العينية الواقعة على العقار دون المنقول‪ ،‬فإنه‬
‫حصر تلك الخصائص عليه بنص المادة ‪ " :14‬يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة‬
‫استعماله واستغالله والتصرف فيه‪ ،‬وأنه ال يقيده في ذلك إال القانون أو االتفاق"‪.‬‬
‫لكن قبل التعرف على سلطات المالك يلزم التنبيه إلى أن الملكية المقصودة هي دائما الملكية الفردية‬
‫الممنوحة لألشخاص‪ ،‬بشقّيها الملكية الفردية المفردة أو الملكية الفردية على الشيوع‪ .‬فتخرج بذلك عن‬
‫نطاق دراستنا الملكية العامة للدولة بأمالكها العامة أو الخاصة‪ ،‬فهذه لها موضعها في القانون اإلدارى‬

‫خاصة ‪ .‬اللهم إذا فقدت هذه األموال صفتها العامة بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة‪ ،‬فإنها تعود لتنطبق‬
‫عليها هذه القواعد‪ ،‬سواء حصل ذلك بمقتضى تشريع خاص يفيد انتهاء الغرض الذي من أجله خصصت‬
‫تلك األموال للمنفعة العامة أو بمقتضى واقعة كتغيير نهر لمجراه فتعود األراضي التي انحسر عنها إلى‬
‫صفة قبول تملكها ملكية فردية‪.‬‬
‫سلطات المالك ‪:‬‬
‫إن حق الملكية هو أقوى الحقوق العينية وأوسعها نطاقاً حيث يعطي للمالك وحده كل السلطات‬

‫الممكنة على الحق ‪:‬‬

‫‪ -1‬سلطة االستعمال‪ :‬وهي سلطة القيام بأعمال مادية للحصول على منافع الشيء التي تسمح بها‬
‫طبيعته‪ ،‬ويمتد هذا الحق للمالك ألن يستعمل الشيء كيفما شاء حتى لو في غير المعتاد شرط أال يتعسف‬
‫في استعمال الشيء بما يلحق الضرر بالغير‪ .‬كما يحق للمالك له بالمقابل دون غيره أال يستعمل الشيء‬
‫إن أراد دون أن يترتب على ذلك سقوط حقه عليه‪ .‬كما له أن يتنازل عن سلطة االستعمال لشخص آخر‪،‬‬
‫حينها يكون قد انتقل المالك إلى سلطة االستغالل ‪.‬‬
‫‪ -2‬سلطة االستغالل ‪ :‬وهو سلطة القيام باألعمال الالزمة للحصول على غلة الشيء دون المساس‬

‫بأصله أي االنتفاع به بطريق غير مباشر بالحصول على ثماره‪ .‬و تمتد هذه السلطة لجميع ما يشمله حق‬

‫‪ 23‬الفروق؛ الفرق الثمانون بعد املائة‪.612/3 :‬‬
‫‪ 24‬المادة ‪952‬‬

‫‪15‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الملكية من عناصره الجوهرية مع العلو والعمق كما يشمل ملحقاته التي يفرق الفقه بصددها بين الثمار‬
‫والمنتجات ‪.‬‬
‫أ‪ -‬الثمار‪ :‬هى ما ينتج دوري ًا دون االنتقاص من أصل الشيء وهى إما طبيعية أو صناعية‬

‫مستحدثة أو مدنية ‪.‬‬

‫ الثمار الطبيعية ‪ :‬هى التى تنتج دون تدخل من اإلنسان‪ ،‬وهي التي تتولد عن الشيء فى مواعيد‬‫دورية ثابتة دون تدخل من اإلنسان كالكأل ونتاج الحيوان ‪..‬‬
‫ الثمار الصناعية ‪ :‬هى التى يتدخل اإلنسان فى زراعتها وتعهدها بالرعاية حتى موسم الجنى‬‫والحصاد ‪ ,‬كزراعة المحاصيل الموسمية المختلفة أو أشجار الفاكهة المتنوعة‪.‬‬
‫ الثمار المدنية ‪ :‬هى ما يغله الشيء من دخل ثابت نتيجة استغالله‪ ،‬كتأجير المنازل وأرباح‬‫األسهم‪.‬‬
‫ب‪ -‬المنتجات ‪ :‬ما ينتقص اقتطاعها من أصل الشيء دون أن ينتجها في مواعيد دورية كما في‬

‫المقالع والمناجم وأشجار الغابات المعدة للقطع‪ .‬و بخالف الثمار‪ ،‬فإن الغالب في المحاصيل أن تكون‬
‫غير متجددة لنفوقها باالستهالك‪ ،‬كما يغلب لذلك على العالقة بين مالك المنتجات والعاقد الثاني أحكام‬
‫عقد البيع ال أحكام اإليجار الذي ال يرد إال على األشياء غير القابلة لالستهالك ‪.‬‬
‫‪ - 3‬سلطة التصرف‪ :‬وهي سلطة إخراج الشيء من الذمة نهائيا سواء كان بعوض أو بدونه‪ .‬هذه‬

‫السلطة خالصة للمالك دون غيره من ذوي الحقوق‪ ،‬بل هي ما يميز حق الملكية عن غيره من الحقوق‬
‫العينية األصلية‪.‬‬
‫فبمقتضاها يحق للمالك التصرف فيما يملك بكل أوجه لتصرف مادام كام َل األهلية غير محجور‬
‫عليه ألي مانع من موانع األهلية ‪ ،‬كما تنفذ تلك التصرفات من بيع أو هبة أو وصية فى حق الجميع و‬
‫أولهم الورثة‪ ،‬ما لم تكن فى مرض الموت أو في وصية بأكثر من الثلث‪.‬‬
‫والتصرف في الشيء يكون إما بمقتضى عقد ( بإرادة واحدة كما في التبرع أو بإرادتين كما في‬
‫المعاوضة) ينجم عنه خروج ملكية الشيء نهائي ًا من ذمة المالك أو بمقتضى تصرف مادي محض ينتج‬

‫عنه إهالك الشيء بما تقتضيه طبيعته كذبح الحيوان المملوك و استهالك األطعمة‪.‬‬
‫‪ -‬خصائص حق الملكية‪:‬‬

‫إن اجتماع السلطات الثالث في يد المالك خص حق الملكية بثالث خصائص عامة‪:‬‬

‫‪16‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫حق جامع‪ :‬ألنه يخول المالك جميع السلطات التي من شأنها أن تمكنه من الحصول على مزايا‬‫الشيء محل الحق‪ ،‬فهو لذلك حق مطلق يمكن االحتجاج به في مواجهة الكافة‪ .‬ويترتب على ذلك ما يلي‬
‫‪:‬‬
‫ إن الحقوق المتفرعة عن حق الملكية كحق االنتفاع والسكنى تكون مؤقتة ال دائمة‪. .‬‬‫ إن القيود الواردة على الملكية استثناء ال أصل‪.‬‬‫ حق مانع ‪ :‬معناه أ ن الملكية قاصرة على المالك فال يجوز للغير االنتفاع بالشيء أو استعماله إال‬‫بإذنه ورضاه‪ ،‬دون أن يعني ذلك امتناع تعدد مالك الشيء الواحد فيما يعرف بالملكية الشائعة‪ .‬كما يعني‬
‫أيضا أن الحق ال يسقط أبداً لعدم االستعمال فترةً من الزمن طالت تلك الفترة أم قصرت‪ ،‬بخالف الحقوق‬
‫العينية األخرى المتفرعة ‪.‬‬
‫‪-‬حق مؤبد‪ :‬يعنى تأبيد الملكية أنه الحق العينى الوحيد الذى ال يسقط أبداً بعدم االستعمال؛ فيبقى‬

‫مادام محله باقياً وال يسقط بالتقادم و ال يزول بعدم االستعمال فكل الحقوق المتفرعة عنه تسقط بمجرد‬
‫عدم استعمالها فترة معينة‪.‬‬

‫نطاق الملكية‪:‬‬
‫يعبر الفقهاء عن النطاق باألموال القابلة للتملك‪ .‬و يقصد بها التقنين المعاصر تملك عناصر‬
‫الشيء الجوهرية وما امتدت إليه في جهاته الثالثة‪ :21‬ما تفرع عنه سطحا؛ وما امتد إليه عمقا؛ وما امتد‬
‫إليه علوا‪ .‬فملكية أرض – مثال‪ -‬تشمل ثمار الشيء و محلقاته و توابعه كما تمتد إلى الفضاء الذى يعلو‬
‫المكان والعمق الالزم للتمتع بمزايا األرض أو المبنى‪.‬‬
‫ عناصر الشيء الجوهرية‪:‬‬‫يكون‬
‫يدخل ضمن نطاق الشيء المملوك بالضرورة ما يعد من عناصره الجوهرية‪ ،‬ويقصد بها ما ّ‬

‫ماهية الشيء ووجوده مما ال يمكن االستغناء عنه‪ ،‬بحيث لوالها يفنى الشيء أو يتلف أو يتحول إلى‬
‫شيء آخر‪ .‬فالضيعة الفالحية – مثال‪ -‬ال يمكنها االستغناء عن مصادر الري والمياه وآالت الري وأشجار‬
‫الزراعة وحظائر الماشية ومخازن السماد والحبوب وأدوات الزراعة المختلفة‪ .‬وبغير هذه العناصر تتحول‬
‫المزرعة ألرض بوار ال خير فيها‪ ،‬ما لم يمكن إعدادها للبناء إن أجاز الحاكم ذلك أو ترُكها على حالها‬
‫حتى تعود إليها الحياة‪.‬‬
‫‪21‬‬

‫تنص المادة ‪ 12‬من م ح ع على ‪ ":‬مالك العقار يملك كل ملحقاته وما يدره من ثمار أو منتجات وما يضم إليه أو يدمج فيه بااللتصاق"‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ نطاق الملكية من جهة التفرعات ‪:‬‬‫يقصد بها ما تقدم في معنى سلطة االستغالل التي تمتد إلى ثمار الشيء بأنواعها الثالثة والى‬
‫منتجاته‪ ،‬كما قد تمتد إلى كل ما يتواجد على الشيء مما ال مالك له ومن ذلك ما نصت عليه المادة ‪17‬‬
‫من م ح ع بقولها " يحق لمالك األرض قنص ما بها من الوحيش على أن يراعي في ممارسته لهذا الحق‬
‫الضوابط التي يفرضها القانون"‪ .‬دون أن يمنع ذلك االستثناءات التي قد ترد على تملك تلك التفرعات‪،‬‬
‫كما في الحالة التي تتساقط فيها الثمار طبيعيا من أغصان األشجار التي تتجاوز علو أرض الجار‪،‬‬
‫فإنها تعود لمن سقطت على أرضه ال لمن تفرعت عن ملكه‪.‬‬
‫لكن يضاف إلى تلك السلطة في نطاق ملكية الفروع‪ ،‬ما التصق بالشيء واتحد به‪ .‬سواء كان‬
‫ذلك االلتصاق طبيعيا أو صناعيا كما سيأتي تفصيله في باب أسباب كسب الملكية‪ .‬وليس من تلك‬
‫التفرعات حقوق االرتفاق ‪ -‬كما سنرى في موضعه أيضا‪ -‬ألنها ليست ملكية تامة عند الفقهاء و ال عند‬
‫القانونيين‪ ،‬على اختالف بينهما في التكييف‪.‬‬
‫‪ -‬نطاق ملكية العلو‪:‬‬

‫تمتد ملكية العلو فى األرض للطبقات الهوائية العليا إلى الحد الذى يمكن أن يصل إليه االنتفاع‬

‫المرخص لألرض؛ فمالك األرض له حق االرتفاع بمبناه إلى الحد المسموح به والعلو بما يساوى مساحة‬
‫أرضه‪ ،‬كذلك بالنسبة ألشجار المزرعة فتنمو وتعلو وتمتد لكل الفضاء الذى يعلو ويوازى المزرعة تماماً‪.‬‬
‫و من نطاق هذا العلو أن يمنع المالك الغير من التجاوز عليه إال بإذنه‪ ،‬كما لو تجاوزه جاره بأغصان‬

‫أشجاره أو ببناء حاجب فله بسبب نطاق العلو أن يرغمه على قطع األغصان أو هدم البناء الممتد على‬
‫علوه‪ .‬بل إن من ذلك النطاق أن يفصل المالك علو الشيء المملوك عن أصله وجوهره بالتفويت أو‬
‫االستغالل كأن يبيع العلو أو يسمح بإنشاء حق السطحية بإرادته‪.‬‬
‫لكن ذلك ال يمنع أن يقيد هذا النطاق‪ ،‬وذلك من طريقين األولى اشتراط أن يمارس ذلك الحق دون‬

‫تعسف فى االستعمال ‪ ،‬و الثانية ممارسته مع مراعاة مقتضيات التشريعات الخاصة بالقوانين المنظمة‬

‫للمالحة الجوية و خطوط الهاتف والكهرباء وكذا مراعاة قيود الجوار من جهة العلو سواء في الزراعة أو‬
‫البناء‪.‬‬
‫ نطاق ملكية العمق‪:‬‬‫تمتد ملكية الشيء للعمق الالزم للتمتع به و االستفادة منه بحسب الغرض المخصصة له‪ ،‬فيمتد‬
‫العمق في األرض الزراعية إلى الحد الالزم لنمو النباتات واألشجار و لألعماق الالزمة الستخراج المياه‬
‫‪18‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الجوفية‪ ،‬كما يمتد في البنايات الشاهقة إلى الحد الالزم لوضع األساسات الحاملة للمبنى‪ ،‬بما فيها‬
‫المخابئ و مخازن المياه وغيرها‪.‬‬
‫ومن مشموالت هذا النطاق أحقية المالك في استغالل العمق من استخراج األتربة و االنتفاع بمقالعه‬
‫استعماال واستغالال‪ .‬لكن ذلك كله ال يمنع من تقييد هذا الحق كغيره بقيدين‪ :‬األول أن يستعمل دون‬
‫تعسف و ال إضرار بالغير؛ فال يحفر أسفل ملكه بما يضر أساسات جيرانه أو أساسات البناية التي‬
‫يسكنها إن كان العلو لمالك آخر‪ .‬والثاني أن يحد منه التشريع كالقيود القانونية الخاصة بالنفيس مما‬

‫تحت األرض كالمعادن واآلثار والكنوز‪ ،‬دون المقالع التي يحق تملكها لكونها منتجا ال عمقا ‪ .‬لذلك نشير‬
‫بعجالة إلى حكم المعادن والكنز‪.‬‬
‫ المعادن‪ :‬لقد كانت المسألة محل خالف بين الفقهاء؛ إذ يرى الحنفية أن وجود المعادن النفيسة‬‫صلبة كانت أم مائعة ال يحد من ملكية المالك لعمق الشيء‪ ،‬بينما يرى المالكية في أشهر أقوالهم أن‬
‫المعادن الكامنة فى باطن األرض ليست ملكاً لصاحب األرض‪ ،‬بل هي ملك للمسلمين عامة‬

‫‪22‬‬

‫‪ .‬و لقد‬

‫اختارت جل التشريعات اختيار المالكية ‪ -‬ومنها مدونة الحقوق العينية المغربية بحسب القيد الوارد في‬
‫المادة ‪ -11‬التساق ذاك الرأي و فلسفات التقنين المعاصر‪ .‬لكن مع اختالف في العلة‪ ،‬ألن المالكية ال‬
‫ينسبون ملكية المعادن للدولة بل لعامة المسلمين و الحاكم وكيل فيها ال غير‪ .‬و ال يخفى ما في ذلك من‬
‫المخالفة لمنطق التقنين الذي يجعل الدولة شخصا اعتباريا مستقلة عن مواطنيها‪.‬‬
‫ الكنز ‪ :‬من الفقهاء من َيميز الركاز من الكنز باعتبار األول مما دفن في الجاهلية والثاني مما‬‫دفن بعدها‪ ،‬ومنهم من يجعل الركاز اسما للمدفون الذي ال مالك له على أصل الوضع لغة و ال يطلق‬

‫َن َيْبلُ َغا أَ ُش َّد ُه َما َوَي ْستَ ْخ ِر َجا‬
‫على الكنز الذي يعلم صاحبه إال مجازا‪ ،‬مستدلين بقوله تعالى (فَأ ََر َاد َرُّب َك أ ْ‬
‫ِّك)‪ 27‬فلما نسب الكنز للغالمين أفاد العلم بأصحابه‪ .‬وعليه قرروا أن الكنز لمالكه‬
‫َك ْن َزُه َما َر ْح َمةً ِم ْن َرب َ‬
‫الذي خبأه إن استطاع اإلثبات‪ ،‬واال فلصاحب األرض التى وجد فيها أو لمالك الرقبة‪ ،‬إن توزعت الملكية‬
‫بين مالك رقبة وصاحب منفعة ‪ .‬فإن كانت األرض موقوفة فيكون الكنز ملكاً للواقف أو لورثته ‪ ،‬وليس‬
‫لجهة الوقف‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫اختلف الفقهاء في حكم ملكية المعادن فقال الحنفية ‪ :‬إذا وجد معدن ذهب أو فضة أو حديد ‪ ..‬في أرض خراج أو عشر أخذ منه الخمس و باقيه لواجده وكذا إذا‬

‫وجد في الصحراء التي ليست بعشرية و ال خراجية ‪ .‬وأما المائع كالقير والنفط وما ليس بمنطبع وال مائع كالنورة والجص والجواهر فال شيء فيها وكلها لواجدها ‪.‬‬
‫وذهب المالكية في قول إلى أن المعادن أمرها لإلمام يتصرف فيها بما يرى أنه المصلحة وليست بتبع لألرض التي هي فيها ‪ ، ..‬ولإلمام أن يقطعها لمن يعمل فيها‬
‫بوجه االجتهاد حياة المقطع له أو مدة ما من الزمان من غير أن يملك أصلها‪ ،‬ويأخذ منها الزكاة على كل حال ‪.‬‬
‫وقال الشافعية ‪ :‬المعدن الظاهر ال يملك باإلحياء وال يثبت فيه اختصاص بتحجر وال إقطاع‪.‬‬
‫وقال الحنابلة ‪ :‬إن المعادن الجامدة تملك بملك األرض التي هي فيها ‪ ،‬ألنها جزء من أجزاء األرض فهي كالتراب واألحجار الثابتة‪.‬‬
‫( أنظر تفاصيل المذاهب في‪ :‬رد المحتار على الدر المختار‪ .42 / 2:‬حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ‪ . 437 /1‬المغني البن قدامة‪)32-39 /3 :‬‬
‫‪ 27‬من اآلية ‪ 82‬من سورة الكهف‬

‫‪19‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وأما اختيار التقنين المعاصر‪ ،‬فهو ضمها إلى أمالك الدولة وفق مساطر خاصة أو اإلذن لواجدها‬
‫بتملكها وفق مساطر وآجال خاصة بحسب أهمية ما وجد ‪ .‬ولقد عدل المشرع المغربي عن ذلك في مدونة‬
‫الحقوق العينية ليوافق أحكام الفقه اإلسالمي حين اقتضت المادة ‪ 13‬أن " الكنز الذي يعثر عليه في‬
‫عقار معين يكون ملكا لصاحبه وعليه الخمس للدولة "‪.‬‬
‫فهذا عموما نطاق الملكية من جهاته الثالث‪ ،‬ومنها وقفنا على بعض القيود التي ترد بصددها‪،‬‬
‫وهو ما استوجب الحديث عن القيود العامة الواردة على الملكية‪.‬‬
‫ القيود على حق الملكية ‪:‬‬‫األصل في الملكية أنها حق محمي ال تنزع إال للمنفعة العامة‪ ،‬أو لمصلحة أعلى من مصلحة‬
‫المالك‪ .‬وعن هذين االستثناءين تتفرع القيود الواردة على الملكية ؛ فهي إما قيود بمقتضى التشريع أو‬
‫بمقتضى االتفاق أي قيود تكون باختيار المالك أو يجبر عليها ‪.‬‬
‫وقبل اإلشارة إلى أنواع القيود نذكر أن القيد قد يرد على المالك نفسه‪ ،‬ومن ذلك أن تضع بعض‬
‫التشريعات قيودا على تملك األجانب للعقارات على أراضيها أو تفرض شروطا خاصة لتفويت بعض‬
‫العقارات كاشتراط الخبرة في عمليات الخصصة مثال ‪.‬‬
‫أ ‪ -‬القيود على الملكية بمقتضى التشريع‬
‫القيود التشريعية قد تكون مقررة لمصلحة عامة أو مقررة لمصلحة خاصة جديرة باالعتبار وهى دائماً‬

‫ما تكون بين العقارات المتجاورة منعا للضرر أو على األقل التقليل من المضايقات الناشئة بين المالك‬
‫بسبب الجوار ‪.‬‬
‫‪ -‬القيود التشريعية المقررة للمصلحة العامة‪:‬‬

‫قد تتقرر هذه القيود على مبدأ الحق في التملك من أساسه‪ ،‬كما رأينا من منع بعض التشريعات‬
‫تملك األجانب لألراضي الفالحية‪ .‬لكن الغالب عليها أن تتقرر القيود على حق الملكية بعد توافره ‪ ،‬كنزع‬
‫الملكية للمنفعة العامة أو الحرمان من االستغالل لالحتالل المؤقت ‪.‬‬
‫ نزع الملكية للمنفعة العامة‪ :‬القاعدة الفقهية المعتمدة في هذا التقييد هو تقديم المصلحة العامة‬‫على المصلحة الخاصة إذا تعارضتا‪ ،‬وهو مبدأ كوني في جميع التشريعات‪ .‬لكن الشرط في هذا القيد أن‬
‫يمارس بال شطط‪ ،‬لذلك تقرر جميع التشريعات من حيث المبدأ أن نزع الملكية للمصلحة العامة يستوجب‬
‫التعويض العادل لمالءة ذمة النازع ‪.‬‬
‫‪20‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫و لم يحذ المشرع المغربي في مدونة الحقوق العينية عن هذا االتجاه لما قرر في المادة ‪ " : 23‬ال‬
‫يحرم أحد من ملكه إال في األحوال التي يقررها القانون‪ .‬و ال تنزع ملكية أحد إال ألجل المنفعة العامة‬
‫ووفق اإلجراءات التي ينص عليها القانون‪ ،‬ومقابل تعويض مناسب"‪.23‬‬
‫لكن مما يعاب على هذا التقرير الذي يحيل على قانون آخر‪ ،‬هو عدم التعبير بصدد التعويض بما‬
‫توافقت عليه التشريعات من عبارة " تعويض عادل "‪ ،‬فاختيار عبارة التعويض المناسب يبقي أفضلية‬
‫أشخاص القانون العام‪ ،‬و هو أمر تخلت عنه كثير من الدول المتقدمة باعتبار الدولة مليئة ذمتُها غير‬
‫مفتقرة فال تحتاج إلى حماية أو ميز قانوني‪.‬‬
‫االحتالل المؤقت و الحرمان من االستغالل‪ :‬قد تعمد الدولة إلى حرمان المالك من استغالل ملكه‬‫دون نية نزعه ‪ -‬على األقل في مرحلة أولى‪ ،-‬ويكون ذلك لطبيعة النشاط الذي تزمع القيام به في أحوال‬
‫طارئة أو مستعجلة؛ كأن يأمر باالحتالل المؤقت على العقارات الالزمة إلجراء أعمال الترميم أو الوقاية‬
‫أو غيرها لقطع جسر أو تفشى وباء‪ .‬و قد تلجأ الجهات للحرمان لعدم توافر الموارد المالية الكافية لنزع‬
‫الملكية أو لتعقيدات قد تطول فيضيع بطولها العقار من يدها بتفويت أو تغيير أو تشييد‪ .‬ويشترط في‬
‫االحتالل أن يكون مؤقتا بأن ينتهي في أجل محدد غالبا ما تجعله التشريعات ثالث سنوات أو بانتهاء‬
‫الغرض‪ ،‬فإذا دعت الضرورة مد المدة المحددة وتعذر االتفاق مع ذوى الحقوق حينها يلزم الجهةَ المانعة‬

‫مباشرةُ إجراءات نزع الملكية ‪ .‬وتجدر اإلشارة أن تقدير التعويض عن الحرمان يتم وفقا للقانون ‪7.31‬‬
‫اآلنف الذكر‪ ،‬ولمقتضيات المادة الثامنة من قانون ‪ 19/41‬المحددة الختصاص المحاكم في البت في‬
‫النزاعات المتعلقة بالعقود اإلدارية و التعويض عن األضرار الناشئة عن أعمال وأنشطة أشخاص القانون‬
‫العام‪.‬‬
‫‪ -‬القيود المقررة للمصلحة الخاصة‬

‫الجوار؛ فهي من الحقوق المشددة في الفقه اإلسالمي‪ ،‬لشدة التزامات تجتمع هذه القيود في‬
‫الوصية بها في األصلين كما في قول اهلل تعالى‬
‫‪29‬‬

‫وللحديث الصحيح المشهور عن عائشة‬

‫‪ -51‬القانون رقم ‪ .119‬المتعلق بنزع الملكية ألجل المنفعة العامة وباالحتالل المؤقت؛ الجريدة الرسمية عدد ‪ 4812‬بتاريخ ‪ 4‬رمضان ‪ 92( 9114‬يونيه ‪ ،)9114‬ص‬
‫‪111‬؛ كما تم تغييره وتتميمه‪.‬‬
‫‪ 29‬أية ‪ 36‬من سورة النساء‬

‫‪21‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫رضي اهلل عنها عن النبي صلى اهلل عليه وسلم قال‪( :‬ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه‬
‫سيورثه)‪.30‬‬
‫و يحرص التقنين المعاصر بدوره على حفظ هذه الحقوق بالعمل على إنهاء أو تقليل أسباب النزاع‬
‫بين الحقوق المتجاورة‪ ،‬فنص على مجموعة من القيود القانونية المحمل بها حق الملكية لصالح الملكيات‬
‫األخرى المتجاورة ‪ ،‬وذلك بشكل عام وعلى جميع الملكيات‪ .‬وفي هذا وردت المادة ‪ 21‬من م ح ع منبهة‬
‫أنه " ال يسوغ لمالك العقار أن يستعمله استعماال مض ار بجاره ضر ار بليغا‪ ،‬والضرر البليغ يزال"‪ .‬ويالحظ‬
‫أن التقنين يؤخذ بنظرية مخصوصة في حقوق الجوار وهي " نظرية الضرر البليغ" ويسمى عند البعض‬
‫بالضرر غير المألوف تميي از من الضرر المعتاد الذي ال يمكن تالفيه‪ .‬وسنشير مرة أخرى إلى هذه‬
‫القضايا إشارة عجلى‪.‬‬
‫ أضرار الجوار غير المألوفة‪ :‬لما كانت طبيعة الضرر من أصعب شيء ُيحدد الختالف الناس‬‫في تصوره‪ ،‬فإن القاعدة أال يغلو المالك في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار‪ .‬وبالمقابل ليس‬
‫للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التى ال يمكن تالفيها إال إذا تجاوزت الحد‬
‫المألوف‪ ،‬فيراعى في ذلك العرف وطبيعة العقارات وموقع كل منها بالنسبة لآلخر والغرض الذي‬
‫خصصت له‪ ،‬فإذا ما احتفت كل هذه القرائن منع المالك من اإلضرار ولو حصل على ترخيص مسبق‬
‫صادر عن السلطات المختصة‪.‬‬
‫ قيود المطالت‪ :‬هي من األحكام المعلومة في الفقه االسالمي وقد كان يقع التمييز بين المطالت‬‫والمناور‪ .‬و أشارت إليها مدونة الحقوق العينية في النص العام للمادة ‪ 21‬في إزالة كل أنواع الضرر‪ ،‬و‬
‫في حقوق الجوار الخاصة بالحائط المشترك في المادة ‪ 39‬و كذا في حقوق االرتفاق الخاصة بحق المطل‬
‫‪ .‬ومع ذلك فال بأس من إشارة مقتضبة إلى الفرق و بعض األحكام في الفرق بين المناور والمطالت ‪.‬‬
‫فالمناور هي" ما يقصد بها نفاذ الهواء والنور بعلو قاعدتها عن قامة اإلنسان المعتادة دون السماح‬
‫باإلطالل منها على العقار المجاور"‪ .‬و بمفهوم المخالفة فإن المطل " ما يقصد بفتحه وانشائه نفاذ الهواء‬
‫والنور واإلطالل على العقار المجاور و تكون قاعدته فى مستوى قامة اإلنسان المعتادة"‪.‬‬
‫ال وتخضع لحكمه من عدم جواز الفتح إال إن‬
‫وفائدة التمييز أن ما بالدار من فتحات يسمى مط ً‬

‫ثبت أنها تعلو معتاد القامة فتعتبر منو اًر جائ از‪ .‬كما أن المطل تحكمه أحكام المسافة المقررة بخالف‬
‫المنور الذي ال يشترط فيه هذا الشرط ‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫أخرجه البخاري في كتاب األدب باب الوصاة بالجار وهذا لفظه ‪ ،‬ومسلم في كتاب البر والصلة واآلداب‬

‫‪22‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ب‪ -‬القيود االتفاقية على حق الملكية‪:‬‬
‫قد تدعو الحاجةُ المتعاقدين أثناء ممارسة حقوق التصرف من نقل ملكية أو تفويت منفعة إلى‬

‫االتفاق على تضمين العقود بمقتضيات تقضي بمنع الحائز الجديد من التصرف لفترة قد تطول أو‬
‫تقصر‪ .‬و قد يثار بهذا الصدد اعتراض بكون َغ ّل سلطة األفراد في التصرف فى ملكياتهم يناقض‬
‫خصائص حق الملكية من كونه حقا جامع مانعا مؤبدا بسلطاته الثالث ‪ :‬االستعمال واالستغالل‬

‫والتصرف‪.‬‬
‫لذلك فإن الفقه و التقنين فتحا باب االستثناء بقَ َدر‪ ،‬وفي حدود ضيقة وبشروط معينة خاصة من‬
‫جهة التوقيت وتحقيق المصالح المشروعة‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬فعدا الشرط البدهي المعروف من عدم مساس االتفاق بجوهر حق الملكية‪ ،‬فإن صحة تلك‬
‫االتفاقات مشروط بشرطين أساسين‪:‬‬
‫ أن تكون االتفاقات مؤقتة ومشروعة‪ - .‬أن ال تشمل كل سلطات المالك‪.‬‬‫فيحق‪ -‬مثال ‪-‬بيع عقار مع اشتراط شرط في العقد يقضي بعدم تمكين المالك الجديد من االنتفاع‬
‫بملكه إال بعدم مرور أجل سنة‪ ،‬فإذا كان الشرط غير محدد بطل الشرط بطالن مطلقا‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الملكية المشتركة–‬‫ مقدمة في المفهوم و النطاق والفروق‪:‬‬‫أشرنا بصدد الملكية الفردية أن ورودها قد يكون على االنفراد أو على االشتراك دون أن يلحقها ذلك‬
‫بأمالك الدولة و ال بأمالك الجماعات‪.‬‬
‫وللسبب نفسه نجد المشرع في مدونة الحقوق العينية قد جعل االشتراك من أنواع الملكية ووضع‬
‫تحتها ثالثة فروع ‪ :‬الشياع والحائط المشترك و الطريق الخاص المشترك‪.‬‬
‫و يالحظ أنه قد أخرج ملكية الشقق من نطاق المراد بالملكية المشتركة في الحقوق العينية‪ ،‬باعتبارها‬
‫خاضعة لقانون خاص هو قانون ‪ 13.99‬المتعلق بالملكية المشتركة للعقارات المبنية‪ .‬فلم تعد تشمل‬
‫األحكام العامة لالشتراك في م ح ع إال تلك المتعلقة بالعقارات غير المبنية‪.‬‬
‫التنصيص على الملك العائلي ضمن مقتضيات أحكام االشتراك بسبب إلغائه‬

‫و يالحظ أيضا عدم‬
‫‪31‬‬

‫‪.‬‬

‫وبناء على ذلك فلن ُنعنى بغير الفروع الثالثة المقررة‪ ،‬على أن نقدم ‪ -‬خالفا للمعتاد‪ -‬أحكام‬

‫الحائط المشترك والممر المشترك لقلة مقتضياتهما وعدم تشعبهما ونؤخر الملكية الشائعة لحاجتنا إلى‬
‫تفصيل ما ينقضي به‪ .‬لكن قبل ذلك نقيم الفروق التالية ‪:‬‬
‫ تعني الملكية الجماعية ملكية مجموعة من األشخاص فى شكل قبيلة أو عشيرة ماال ملكية‬‫جماعية لهم على السواء‪ .‬ويعتبر الفقه اإلسالمي هذه الملكية ناقصة باعتبارها ملكية منفعة ألن مصدر‬
‫التملك الجماعي في الفقه محدودة ( كما في اإلقطاع و غيره) ‪.‬أما القانون فيصر على أنها ملكية جماعية‬
‫امتدت من عصور قديمة‪ .‬وأجلى مثال لها في التشريع المغربي ما يطلق عليه" أراضي الجماعات‬
‫الساللية "‪ .‬والمهم من جهة األحكام أن الملكية تسند للجماعة ال لشخص معين فيها‪ ،‬وأن صالحيات‬
‫رئيس الجماعة المالكة مفوض لتنظيم االنتفاع ال غير‪ ،‬فيمتنع على هؤالء الشركاء تفويت الحق تفويت‬
‫تمليك‪ ،‬ولو وقع فرز حقوق االنتفاع‪.‬‬
‫ الملكية المشتركة بمعناها الخاصة سواء في العقارات المبنية بمقتضى قانون ‪ 13.99‬أو‬‫بمقتضى م ح ع في الحائط و الممر المشتركين أو حتى في توزيع سلطات الملكية بين أكثر من‬
‫‪ 31‬بمقتضى ظهير شريف رقم ‪ 15955131‬صادر في ‪ 19‬من صفر ‪ 18( 1416‬يوليو ‪ )1995‬بتنفيذ القانون رقم ‪ 21595‬بإلغاء الظهير الشريف الصادر في ‪ 22‬من‬
‫جمادى األولى ‪ 7( 1372‬فبراير ‪ )1953‬بشأن الملك العائلي‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫شخص‪ ،‬كما في احتفاظ المالك بملكية الرقبة مع منح شخص آخر حق االنتفاع بسلطتيه االستعمال‬
‫واالستغالل فإن الملكية في هذه األحوال تكون مفرزة في بعض األجزاء و مشتركة في بعضها اآلخر‪،‬‬
‫لكن يبقى الشركاء في المشترك مجبرين على البقاء في الشياع ‪.‬‬
‫ الملكية الشائعة يكون محلها حصة معنوية‪ ،‬و الشيء ليس إال محال لمجموع حقوق المالك‬‫المشاعين‪ .‬فالملكية الشائعة وسط بين الملكية المفرزة والملكية المشتركة ‪ .‬وبذلك فإن الملكية على الشياع‬
‫ملكية في الكل وفي الجزء‪ .‬فيكون كل شريك مالكاً لكل السلطات على كل ذرة من أجزاء الشئ الشائع‪،‬‬

‫وذلك بقدر حصته فى المال و لآلخرين مثله تماماً فى حدود حصصهم وأنصبتهم‪ .‬لكن أهم ما يميز هذه‬
‫الملكية عن غيرها أن أصحابها ال يجبرون على البقاء في الشياع ‪.‬‬

‫وبسبب هذا الفرق الكبير نقسم أحكام االشتراك إلى فرعين فقط‪ :‬فرع الشيوع اإلجباري؛ وفرع الشيوع‬
‫باالختيار الذي هو الملكية على الشياع تحقيقا‪.‬‬
‫‪ . 1‬الشيوع اإلجباري ‪:‬‬
‫القاعدة األساسية التي تميز الشيوع اإلجباري ( ونحدده هنا في الحائط والممر المشتركين) هي عدم‬
‫جواز التصرف تصرفاً يضر بالشركاء أو يتعارض مع الغرض الذي خصص له هذا الشيء‪ ،‬بما في ذلك‬
‫عدم طلب قسمته‪ .‬كما أن الشركاء ال يتحملون في الشيء المشترك نفقاته على قدر حصصهم كما في‬
‫الشياع بل على أساس قيمة ما يملكونه من ملكيات مفرزة‪ ،‬أعد الشيء الشائع أساسا لخدمتها ‪.‬‬

‫أ – أحكام الحائط المشترك ‪:‬‬
‫الحائط الفاصل بين عقارين قد يكون مشتركاً وقد ملكية خالصة لصاحب أحد العقارين‪.‬‬
‫و تنشأ أسباب االشتراك بإقامته من الجارين اتفاقا أو بأن يقيمه أحدهما أوال ثم يشاركه فيه األخر‬
‫الحقا ‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ولم يخص المشرعُ المغربي الحائطَ المشترك بما كان بين بنائين كما تشترط بعض التشريعات‪ ،‬بل‬

‫‪32‬‬
‫ك في الحائط بين بناءين أو بين أرضين ‪.‬‬
‫جعلها مطلقة بعبارة عقارين ‪ .‬فيستوي لذلك أن يكون االشت ار ُ‬

‫و تتلخص مجمل أحكام هذا االشتراك في التالي‪:‬‬
‫ لكل من الشريكين في الحائط المشترك أن يضع عليه خشاباً أو غيرها بقدر ما لشريكه‪ ،‬بشرط أال‬‫يجاوز كل منهما ما يتحمله الحائط ‪ .‬وليس ألحد منهما أن يزيد في ذلك بدون إأذن األخر‪ .‬واذا لم يعد‬
‫الحائط المشترك صالحاً للغرض الذي خصص له عادة‪ ،‬فنفقة إصالحه أو تجديده على الشريكين مناصفة‬
‫‪.‬‬
‫ ال يحق للشريك التصرف في الحائط بإقامة بناء أو منشآت عليه إال بموافقة شريكه‪ ،‬لكنه ال‬‫يحتاج تلك الموافقة في حالة الرغبة في تعلية الحائط المشترك‪ ،‬شريطة أن يثبت جدية وجدوى تلك التعلية‬
‫وأن يتحمل وحده نفقات التعلية وصيانة الجزء المعلى‪ ،‬وأن يقوم بكل ذلك دون اإلضرار بالجار و ال‬
‫بمتانة الحائط المشترك‪.‬‬
‫ إذا لم يكن الحائط المشترك صالحا لتحمل التعلية فعلى من يرغب فيها من الشركاء أن يعيد‬‫بناءه كله على نفقته وحده بشرط أن تقع زيادة سمكه في أرضه‪ ،‬ويظل الحائط المجدد في غير الجزء‬
‫المعلى مشتركا دون أن يكون لمن أحدث التعلية أي حق في التعويض‪.‬‬
‫ ال يجبر الجار على التنازل عن حصته في الحائط المشترك أو األرض التي أقيم عليها‪.‬‬‫وبالمقابل يمكن للجار في حالة التعلية التي لم يساهم في نفقاتها أن يصبح شريكا في الجزء المعلى إذا‬
‫دفع نصيبه في نفقات التعلية وفي قيمة األرض التي تقع عليها زيادة السمك‪.‬‬
‫ب – أحكام الطريق الخاص المشترك ‪:‬‬
‫يقصد بالطريق الخاص المشترك " الطريق الذي يكون ملكاً ألصحابه الشركاء فيه‪،‬‬

‫و‬

‫يخصص لخدمة العقارات التي تقع عليه "‪ .‬وال يشترط في هذه الطريق أن تكون مغلقة‪ ،‬فال يطلق على‬
‫الزقاق حص ار‪ .‬ألن العبرة ليست باالنحباس عن الطريق العام‪ ،‬وانما بخدمة هذا الزقاق للعقارات التي تقع‬
‫عليه‪ .‬وهذا التوسيع يفهم من مقتضيات المادة ‪ 32‬من م ح ع‪ .33‬وعلى ذلك تترتب األحكام التالية‪:‬‬
‫‪32‬‬

‫‪33‬‬

‫المادة ‪ 28‬من م ح ع " الحائط الفاصل بين عقارين يعد مشتركا بينهما إلى نهاية خط االشتراك ما لم يقم الدليل على خالف ذلك"‪.‬‬
‫المادة ‪ " 32‬الطريق الخاص المشترك ملك مشاع بين من لهم حق المرور فيه‪ ،‬وال يجوز ألحدهم أن يحدث فيه شيئا‪ ،‬سواء كان مض ار أو غير مضر‪ ،‬إال بإذن من‬

‫باقي شركائه"‬

‫‪26‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ ال يجوز للشركاء في الطريق المشترك أن يطلبوا قسمته وال أن يتفقوا على تفويته مستقال وليس‬‫لهم أن يسدوا مدخله ما لم يقع االستغناء عنه‪.‬‬
‫ الطريق الخاص ملك ألصحابه فال يجوز لغيرهم التصرف فيه بغير أذنهم‪ ،‬وعليه ال يكون لغير‬‫الشركاء حق المرور إال في حاالت الضرورة مثل حاالت االزدحام فيكون للغير حق المرور فيه من غير‬
‫منع ‪.‬‬
‫ ألصحاب الطريق أن يفتحوا إليه من األبواب ما شاءوا ‪ ،‬فإذا سد أحدهم بابه الذي له عليه وفتح‬‫مثال باباً على الطريق العام فإن حقه في األول ال يسقط بعدم االستعمال‪ ،‬سواء كان ذلك له أو لخلفه‬
‫العام والخاص ولو طالت المدة ‪.‬‬
‫ المصاريف الضرورية إلصالح وتعمير الطريق المشترك يتحملها الشركاء فيه كل منهم بنسبة‬‫حصته فيه‪ .‬لكن إذا ذا رفض أحد الشركاء المساهمة في هذه المصاريف جاز لباقي الشركاء القيام‬
‫بإصالح الطريق ومطالبته قضاء بأداء منابه‪.‬‬
‫‪ - 2‬الملكية الشائعة‪:‬‬
‫يراد بالشيوع تعدد المالك لشيء واحد دون أن يكون ألي منهم نصيب مفرز‪ ،‬إذ أن الحصة التي‬
‫يملكها الشريك في الشيوع تقع على الشيء كله وان كانت تقتصر في الوقت نفسه على نسبة معينة محددة‬
‫فيه بحسب سبب نشوء الشيوع ؛ فإما بالتساوي على األصل كما لو اشترك عاقدان في شراء عين أو في‬
‫أحوال الوصية بالمنفعة لمتعدد ‪ ،‬واما بمقدار حصة كل واحد كما في اإلرث مثال ‪.‬‬
‫و يكيف الفقهاء رحمهم اهلل تعالى أحكام الشيوع على أحكام الشركة ‪ ،‬وهو الواضح من اختيار‬
‫المشرع المغربي قبل مدونة الحقوق العينية إذ سماها في ق ل ع ب " شبه الشركة"‬

‫‪34‬‬

‫وسنعرض بخصوص هذه الملكية إلى ثالث قضايا‪ :‬االنتفاع بالملك الشائع‪ ،‬إدارة الملك الشائع ‪،‬‬
‫وما ينقضي به الشيوع مادام على االختيار كما نبهنا‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫انظر أحكام الشياع في القسم السابع من ظهير االلتزامات والعقود في الفصول من ‪ 960‬إلى ‪981‬‬

‫‪27‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ االنتفاع بالشيء الشائع ‪:‬‬‫االنتفاع بالشيء المشاع هو مباشرة سلطة االستعمال فيما أُعد له الشيء و سلطة االستغالل‬
‫مقيد بحقوق الشركاء اآلخرين‪ ،‬بحيث ال ينجم عن‬
‫بالحصول على ثماره وغالته‪ .‬غير أن حق ك ّل شريك ّ‬
‫ممارسة حقه المساس بحقوقهم‪ .‬بحيث فلو انتفع أحدهم دونهم اعتبر متعديا‪ .‬ولما كان يرتبط االنتفاع‬
‫بحسن إدارة المال الشائع ‪ ،‬فإننا سنشير إليهما مختلطين باعتبارهما شيئا واحدا‪. .‬‬
‫ال يثير هذا االنتفاع أي إشكال إذا حصل باتفاق جميع الشركاء عليه أو وكلوا أحدهم إلدارته‬
‫صراحة أو ضمناً أو عينوا للمال مدي اًر بمقابل أو من دونه‪ .‬و أما إذا لم يتفقوا فألحواله أحكام نجملها فيما‬

‫يلي‪:‬‬

‫ إذا تولى أحد الشركاء إدارة المال الشائع دون اعتراض من الشركاء اآلخرين‪ ،‬فإنه يصير بذلك‬‫أصيالً عن نفسه باالنتفاع فى حدود حصته من المال‪ ،‬ووكيالً عن الباقين فيما يخصهم من باقي المال ‪.‬‬
‫‪ -‬إذا لم يقع االتفاق على تولي أحدهم تلك اإلدارة جاز للشركاء تعيين مدير بمقابل في الغالب‬

‫ليتولى إدارة المال نيابة عنهم جميعاً‪ ،‬وقد يكون المعين من بين الشركاء أو خارجا عنهم ‪ .‬وال يشترط‬

‫التقنين أن يوافق جميع الشركاء على التعيين بل تكفي فيه األغلبية ‪ ،‬وان كان الفقه اإلسالمي يلزم فيه‬

‫موافقة جميع الشركاء على ما يجرى على الشيء الشائع ‪.‬‬
‫ إذا مارس الفرد أو األقلية إدارة الشيء الشائع من غير إذن البقية الغالبة فتصرفه صحيح فيما ال‬‫يضر حقوقهم‪ .‬لكنه ملزم دون الرجوع إليهم باتخاذ ما يلزم لحفظ الشيء ومباشرة األعمال المادية الالزمة‬
‫لحفظ المال الشائع وصيانته‪ ،‬بما فيها مباشرة األعمال القانونية الالزمة للحفاظ على المال كرفع دعوى‬
‫على المعتدي على الملك الشائع‪.‬‬
‫التصرف بالشيء الشائع ‪ :‬هذا الحق هو الذي يجعل المالك على الشيوع مالكا ملكية كاملة؛‬
‫‬‫ّ‬
‫فقيام حالة الشيوع ال يعنى تعطيل سلطة التصرف‪ .‬ولكن وجود الشيوع يفرض شكالً معيناً أو إطا اًر‬

‫محدداً يصح التصرف فى نطاق‪ .‬لذلك سنشير إلى أحوال هذا التصرف على غرار ما رأينا في أحوال‬
‫االنتفاع ـ فإما أن يصدر التصرف من جميع الشركاء أو من أغلبهم أو قد يصدر من الشريك المنفرد‪.‬‬

‫تصرفا ناقالً للملكية أو مرتّباً لحق عيني آخر‬
‫ إذا أجمع الشركاء على‬‫التصرف بالشيء الشائع ّ‬
‫ّ‬
‫التصرف صحيحاً نافذاً في حق الجميع‪.‬‬
‫علي الشيء المشاع‪ ،‬كان‬
‫ّ‬

‫تصرفه نافذاً في حق بقية‬
‫تصرف أحد الشركاء منفرداً في كل ّ‬
‫حصته الشائعة أو بعضها كان ّ‬
‫ إذا ّ‬‫الشركاء ما لم يمس بحقوقهم‪ ،‬مع تخويلهم شرعا حق شفعة الحصة إذا فوتت إلى أجنبي عن الشركاء كما‬

‫سيأتي ‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫حصته فيه‪ ،‬فإن في‬
‫ إذا تصرف الشريك في الشيء الشائع كلّه أو في مقدار شائع يزيد عن ّ‬‫لحصته باعتباره صاد اًر عن مالك‪ ،‬وغير نافذ فيما زاد عن هذه‬
‫تصرفه تفصيال؛ فيكون نافذا بالنسبة‬
‫ّ‬
‫ّ‬

‫الحصة‪ ،‬وبالتالي غير نافذ في حق الشركاء وقابال لإلبطال في المشتري‪ .‬وعلى هذا التكييف يبنى بيع‬
‫ّ‬
‫الصفقة ألن الباحث عن الخروج من الشيوع به إنما تجنب عدم النفاذ بعرضه على بقية الشركاء ووقفه في‬

‫حق المشتري ‪.‬‬
‫ إذا تصرف الشريك في جزء مفرز من الشيء الشائع بما يعادل حصته فال يخلو؛ إما أن يكون‬‫التصرف‬
‫بعد القسمة في نصيبه فينفذ البيع األول و ال يبطل‪ ،‬واما أن يقع في نصيب شريك آخر فيعد‬
‫ّ‬

‫وارداً في ملك الغير فال ينفذ‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ انقضاء الشيوع‪:‬‬‫سبقت اإلشارة إلى أن أهم ما يميز الملكية الشائعة عن غيرها من الملكيات المشتركة كون الشريك‬
‫فيها يبقى في الشيوع باختياره‪ .‬لذلك قرر الفقهاء قاعدة " ال يجبر أحد على البقاء في الشيوع " ومعناها أن‬
‫انقضاء الشيوع يكفي فيه التعبير عن إرادة االستقالل بالمناب من أحد الشركاء دون أغلبيتهم و ال أقليتهم‪.‬‬
‫وهي القاعدة التي استعارها المشرع المغربي لفظا في المادة ‪ 27‬من م ح ع ‪.‬‬
‫إن الشيوع ‪ -‬على التحقيق‪ -‬ينقضي باألسباب ذاتها التي تكتسب به الملكية من بيع وتبرع‬
‫وغيرهما‪ .‬لكن لما كانت بعض األسباب ألصق بطبيعة الشيوع فإن الفقهاء دأبوا على التفصيل في أنواع‬
‫مخصوصة أهمها القسمة و الشفعة ‪ ،‬ومنهم من يفصل في انقضائه ببيع الصفقة‬

‫‪31‬‬

‫و في حاالت‬

‫خاصة بالبيع جب ار‪.32‬‬
‫ونحن نكتفي باإلشارة إلى القسمة و الشفعة باالعتبار الذي درج عليه الفقهاء‪ ،‬ألنه األنسب في‬
‫نظرنا لطبيعة الشيوع‪ ،‬وان كان المشرع المغربي قد أشار إليهما ضمن ما تكتسب به الملكية ال مما‬
‫ينقضي به الشيوع ؛ فلن نعرج على البيع الجبري ألنه من المساطر القضائية التي تدرس في موضعها‪.‬‬
‫كما لن نعرض لبيع الصفقة لكونه معدودا في التشريع المغربي م ن الحقوق الشخصية باعتباره دينا ترتب‬
‫في ذمة المصفق‪ ،‬ال حقا عينيا بحسب المفهوم من المادة ‪ 313‬من م ح ع‪ .‬وان كان الفقهاء يعرضون‬
‫له مقابال للشفعة من جهة الشبه في الشروط األساس التي هي اتحاد المدخل و عدم تبعيض الحصة‪،‬‬
‫ومن جهة أن الداعي إليه هو تجنب الضرر مع الخروج من الشيوع‪.‬‬
‫انقضاء الشيوع بالقسمة ‪:‬‬

‫‪ 35‬بيع الصفقة مما جرى به العمل عند المتأخرين من المالك وصورته أن يقدم شريك بعرض المال المشترك بين وبين غيره من الشركاء للبيع كال من غير تبعيض‬
‫وال فرز حقوق فإذا تم عقد البيع خير الشركاء بين إمضاء العقد وإما برده مجبرين على ضم نصيبه بمقداره من الثمن الذي وقع به البيع‪ .‬فهو إذن حق للشريك الذي‬
‫يريد البيع‪ ،‬يقضي له به إذا طلبه لينتفي عنه الضرر الالحق بنقص ثمن حصته اذا بيعت مفردة فان لم يطلب هذا الحق سقط فال صفقة ‪ .‬وله شروط أشار إليها الفقهاء‬
‫وخاصة شراح التحفة عند قوله صاحبها‪:‬‬
‫(ومن دعا لبيع ماال ينقسم ‪ .‬لم يسمع إال حيث إضرارا علم)‬
‫‪ 36‬بينما البيع الجبري في استعمال الفقهاء هو‪ :‬البيع الحاصل من مكره بحق‪ ،‬أو البيع عليه نيابة عنه إليفاء حق وجب عليه أو لدفع ضرر‪ ،‬أو تحقيق مصلحة عامة‪.‬‬
‫المصباح المنير –جبر‪ ،-‬ص‪89 :‬‬

‫‪30‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫عرفها ابن عرفة " القسمة تصيير مشاع من مملوك مالكين معينا ولو باختصاص تصرف فيه‬
‫بقرعة أو تراض "‬

‫‪37‬‬

‫‪ ،‬فهي إذن اختصاص كل شريك بجزء مفرز من المال الشائع يتناسب مع حصته‬

‫فيه‪ ،‬فيملكه مالكاً له ملكية تامة على سبيل االستئثار واالنفراد‪.‬‬
‫ولقد تردد الفكر القانوني في تكييف طبيعة القسمة‪ :‬هل هي كاشفة عن الحق أم منشئة له؟ مع ما‬
‫يترتب عن ذلك من أحكام بخصوص التصرفات السابقة على القسمة هل تنفذ أم ال؟‬
‫أما بالنسبة للفقهاء فقد كانت النظرة منسجمة ثابتة عميقة؛ إذ قرروا من غير تردد أن القسمة ذات‬
‫طبيعة مزدوجة؛ ألن فيها معنى المبادلة وهو النقل‪ ،‬ومعنى اإلفراز وهو الكشف‪.‬‬
‫لذلك اعتبر المشرع الملكية الشائعة حالة مؤقتة؛ يحق للشركاء الخروج منها متى شاءوا‪ .‬وأبعد من‬

‫ذلك أن قرر الفقهاء جواز الخروج من الشيوع حتى قبل حلول األجل في حالة اتفا ٍ‬
‫ق بمقتضى عقد على‬
‫البقاء فيه مدة معينة ‪.‬‬
‫أ‪ -‬أنواع القسمة ‪:‬‬

‫درج الفقهاء رحمهم اهلل على جعل القسمة ثالثة أنواع‪ ،‬فيميزون قسمة قرعة وقسمة مراضاة وقسمة‬
‫‪33‬‬
‫ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد لما قال"‬
‫مراضاة مع التعديل ‪ .‬لكن من أحسن من نظّم القسمة ُ‬
‫والنظر في القسمة ينقسم إلى قسمين ‪ :‬قسمة رقاب األموال و قسمة منافع الرقاب"‪ ، 31‬و هو التقسيم‬

‫الذي أخذت به التقنينات الحديثة لجزالته وانتظامه ‪.‬‬
‫ولقد وفق المشرع المغربي توفيقا كبي ار في مدونة الحقوق العينية‪ ،‬فتجاوز خلط فقهاء القانون بين‬
‫أنواع القسمة وطرقها حتى جعلوها أنواعا متعددة ‪ :‬رضائية وقضائية و بتية‬

‫و مهايأة ‪ .‬ليقرب‬

‫من اختيار ابن رشد في التمييز بين أنواع القسمة ( بتية ومهايأة) وبين طرق القسمة ووسائلها ( رضائية‬
‫وقضائية) ‪ .‬جاء في المادة ‪ 313‬م ح ع ‪ " :‬القسمة إما بتية أو قسمة مهايأة‪:‬‬
‫ القسمة البتية أداة لفرز نصيب كل شريك في الملك وينقضي بها الشياع‪.‬‬‫ قسمة المهايأة تقتصر على المنافع وهي إما زمانية واما مكانية‪.‬‬‫تتم القسمة إما بالتراضي واما بحكم قضائي مع مراعاة القوانين والضوابط الجاري بها العمل"‪.‬‬

‫‪ 37‬الرصاع‪ ،‬شرح حدود ابن عرفة ‪373/3 :‬‬
‫ٌ‬
‫ثالث القسم ُة في األصول وغيرها تجوز مع التفصيل‬
‫‪ 38‬من ذلك قول المتحف ‪:‬‬
‫‪ 39‬بداية المجتهد‪611 / 3 :‬‬

‫‪31‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ويعني هذا أن القسمة البتية قد تكون رضائية وقد تكون قضائية‪ ،‬و كذلك قسمة المهايأة ‪ .‬وعلى‬
‫ذلك نكتفي نحن أيضا بالتقسيم الثنائي ‪ :‬قسمة أصول وهي البتية‪ ،‬وقسمة منافع وهي المهايأة ‪ .‬لكن قبل‬
‫ذلك نشير إلى الشروط الالزمة إلجراء القسمة ‪.‬‬
‫ شروط القسمة ‪:‬‬‫لتصح القسمة يشترط توافر ثالثة شروط ‪:‬‬
‫ أن يكون الشيء المراد قسمته مملوكا على الشيوع للشركاء ‪.‬‬‫ أن يكون قابال للقسمة‪ ،‬وال يشترط في ذلك قسمته قسمة أعيان بل يكفي قَبولها بالتقدير‪.‬‬‫ أال تزول المنفعة المقصودة منه بالنسبة لكل جزء من أجزائه بعد القسمة‪ ،‬فلو تبين أن الغرض‬‫الذي أعد له الشيء يستوجب بقاءه على الشيوع امتنعت القسمة‪.‬‬
‫‪ -‬القسمة البتية ( قسمة األصول)‪:‬‬

‫بهذه القسمة يزول الشيوع لزوما‪ ،‬و فيها يعتبر كل متقاسم مالكا على وجه االستقالل للحصة المفرزة‬
‫التي آلت إليه نتيجة القسمة‪ ،‬وتكون ملكيته خالصة من كل حق عيني رتبه غيره من الشركاء إال إذا رتب‬
‫هذا الحق الشركاء مجتمعون‪.‬‬
‫ومما ُيظهر ازدواجية طبيعة هذه القسمة كما سبق إلى ذلك الفقهاء ( أي كاشفة ومنشئة) أن‬
‫المتقاسمين يضمن بعضهم لبعض أنصبتهم مما قد يقع عليها من تعرض أو استحقاق بسبب سابق عن‬
‫القسمة‪ ،‬إال إذا تم االتفاق صراحة على اإلعفاء منه أو نشأ بسبب خطأ المتقاسم نفسه‪ .‬كما أن حصة أحد‬
‫الشركاء إذا كانت مثقلة بحق عيني قبل القسمة فإن هذا الحق ينتقل ليثقل الجزء المفرز الذي آل إلى هذا‬
‫الشريك‪.‬‬
‫ونبه المشرع بهذا الصدد أن العقار إذا كان غير محفظ ُحق للمتضرر طلب فسخ القسمة واجراء‬
‫أخرى جديدة‪ ،‬أما إذا كان محفظا واستحقت حصة المتقاسم كال أو بعضا فليس له سوى الرجوع على‬
‫المتقاسمين بالتعويض‪.‬‬

‫‪ -‬قسمة المهايأة (قسمة المنافع) ‪:‬‬

‫يكيف الفقهاء هذه القسمة على أحكام اإلجارة سواء كانت تلك قسمة زمانية أو مكانية‪ ،‬وهي أحكام‬
‫ّ‬
‫مناسبة لطبيعة هذه القسمة مادامت منصبة على المنافع دون المساس بطبيعة الشيوع في األصول ‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫و من خصائصها عدم إلزام أي متقاسم تجاه المتقاسمين اآلخرين بتقديم أي حساب عما قبضه‬
‫خالل مدة انتفاعه‪ ،‬كما تنتقل الحقوق وااللتزامات المتعلقة بالمهايأة إلى الخلف الذي آلت إليه ملكية‬
‫الحصة المشاعة سواء كان عاما أو خاصا‪ .‬لكن في كل ذلك تبقى هذه القسمة قابلة ألن تصير بتية‬
‫بإرادة الشركاء أو أحدهم ‪.‬‬
‫ قسمة المهايأة الزمانية ‪ :‬تكون المهايأة زمانية باتفاق الشركاء على أن يتناوبوا االنتفاع بجميع‬‫العقار المشاع بينهم مددا تتناسب مع حصصهم فيه‪ ،‬ويجب فيها تعيين المدة التي يختص بها كل منهم‪.‬‬
‫فإذا وقع خالف بين الشركاء في المدة كان للمحكمة تحديد تاريخ الشروع فيها ومن يبدأ منهم باالنتفاع‬
‫بحسب طبيعة العقار‪.‬‬
‫ قسمة المهايأة المكانية‪ :‬تكون المهايأة مكانية عندما يتفق الشركاء على أن يختص كل واحد منهم‬‫باالنتفاع بجزء مفرز من العقار المشاع يتناسب مع حصته فيه‪ ،‬على أن يتنازل لشركائه في مقابل ذلك‬
‫عن االنتفاع بباقي أجزائه األخرى‪ .‬و يجب فيها تعيين الجزء الذي يستقل به كل منهم واال عينته المحكمة‬
‫كذلك‪.‬‬
‫ج‪ -‬طرق إجراء القسمة ‪:‬‬
‫القسمة البتية أو قسمة المهاياة قد تكون رضائية أو قضائية كما سلف‪ ،‬مع اإلشارة إلى أن القسمة‬
‫الرضائية قد تؤول قضائية إذا لم يوافق عليها أحد الشركاء أو بعضهم ‪ .‬وقد يجري الشركاء القسمة‬
‫قضائيا رأسا إذا امتنع أحدهم أو بعضهم أو جلهم عن إجراء القسمة واختار شريك ولو كان منفردا الخروج‬
‫من الشيوع‪ ،‬لقاعدة ال يجبر أحد على البقاء في الشيوع‪.‬‬
‫ أحكام إجراء القسمة رضاء ‪:‬‬‫ال تصح هذه القسمة إال إذا أدخل الشركاء فيها جميع األطراف‪ ،‬كما ال تصير نافذة إال إذا صادق‬
‫عليها جميع أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار‪.‬‬
‫ثم إن صفة البتية في قسمة التراضي ال تمنع الشركاء من طلب إبطالها كلما شاب إرادة أحدهم‬
‫عيب من عيوب الرضى‪ -‬الغلط والتدليس واإلكراه ‪ -‬أو لحقه غبن ال يقل عن الثلث‬

‫‪49‬‬

‫بين قيمة ما آل‬

‫إليه بمقتضى القسمة وبين القيمة الحقيقية لحصته في العقار المقسوم‪ .‬و لقد وقّت المشرع هذا الحق في‬
‫اإلبطال بأن يكون قبل مضي سنة من تاريخ إجراء القسمة‪ ،‬واال تقادمت وكانت القسمة باتتة ‪.‬‬
‫‪ -‬إجراء القسمة قضاء‪:‬‬

‫‪40‬‬

‫الحكم بالثلث من األحكام التي ينفرد بها المالكية‪ ،‬وتصلح أن تكون بحثا مستقال و متميزا !‬

‫‪33‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يشترط فيها أن يدخل المدعي في دعواها جميع أصحاب الحقوق العينية المترتبة على العقار؛ فال‬
‫تقبل إال إذا وجهت ضد جميع الشركاء وتم تقييدها تقييدا احتياطيا إذا تعلقت بعقار محفظ‪.‬‬
‫تعمد المحكمة ابتداء إلى قسمة العقار المشاع قسمة عينية كلما كانت هذه القسمة ممكنة‪ .‬و بناء‬
‫على تصميم ينجزه خبير في المسح الطوبغرافي يعين موقع وحدود ومساحة كل نصيب مفرز‪ ،‬تقوم‬
‫المحكمة بفرز الحصص وتكوين األنصبة على أساس أصغر حصة عن طريق التقويم والتعديل‪ ،‬ثم‬
‫تصدر حكمها بعد توزيع األنصبة المفرزة بين الشركاء بالقرعة‪.‬‬
‫لكن إذا كان العقار المشاع غير قابل للقسمة العينية‪ ،‬أو كان من شأن قسمته مخالفة القوانين‬
‫والضوابط الجاري بها العمل أو إحداث نقص كبير في قيمته‪ ،‬فإن المحكمة تحكم ببيعه بالمزاد العلني‪.‬‬
‫المقضى به ( أي بعد استنفاذ جميع طرق‬
‫وال يتم ذلك البيع إال بعد أن يحوز الحكم قوة الشيء ُ‬
‫الطعن العادية والنقض عند االقتضاء)‪ ،‬كما ال تقبل أي مزايدة في ثمن العقار بعد بيعه بالتراضي ‪ .‬أما‬
‫ما تعلق بمصروفات وتكاليف القسمة‪ ،‬فإن المتقاسمين يتحملونها جميعا وتوزع بينهم على أساس حصة‬
‫كل واحد منهم‪.‬‬

‫انقضاء الشيوع بالشفعة‬
‫‪ -‬الشفعة‪ :‬التعريف و النطاق‪.‬‬

‫اختلف الفقهاء رحمهم اهلل تعالى في تعريف الشفعة تبعا الختالفهم فيمن لهم الحق فيها وفي‬

‫موجباتها وشروطها؛ فعرفها الحنفية بأنها ‪" :‬حق تملك العقار جب ار عن المشتري بما قام عليـه لـدفع ضـرر‬
‫الجوار"‬

‫‪41‬‬

‫بينما عرفها المالكية وجمهور الفقهاء بأنها " استحقاق شريك أخذ ما عاوض به شريكه من‬

‫عقار بثمنـه أو قيمته بصيغة"‬

‫‪42‬‬

‫‪ 41‬الهداية للمرغيناني‪24 /4 :‬‬
‫‪ 42‬الشرح الصغير للدردير بحاشية الصاوي‪206 /2 :‬‬

‫‪34‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫فجعل الحنفية الشفعة تعم الشريك والجار والخليط‬

‫‪43‬‬

‫على اعتبار الشفعة حق تملك المرء ما بيع من‬

‫عقار أو ما هو في حكم العقار مما هو متصل بعقاره من شركة أو جوار بمثل الثمن الذي قام عليه‬
‫المشتري ؛ وذلك لدفع ضرر الشراكة أو الجوار‪.‬‬
‫وذهب جمهور الفقهاء يتقدمهم المالكية إلى أن الشفعة استحقاق لشريك أخذ مبيع شريكه بثمنه‪،‬‬
‫واحتجوا بحديث جابر رضي اهلل ( قضى رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت‬
‫الحدود وصرفت الطرق فال شفعة)‪ ،44‬فلم يجعلوها للجار‪ .‬وفي ذلك قال صاحب التحفة‪:‬‬
‫ولم تُبِ ْح للجار عند األكثر وفي طريق ُمنِ َعت َوأ َْن َد ِر‬
‫بينما تمسك الحنفية بالشاهد من حديث أبي رافع(الجار أحق بصقبه)‪41‬فجعلوا الشفعة بالتقديم؛ بحيث‬
‫يقدم الشريك في المنزل ثم الشريك في الطريق ثم الجار‪.‬‬
‫ولقد اختيار المشرع المغربي اختيار المالكية بحسب ما هو ّبين من المادة ‪ 212‬بقولها " الشفعة‬
‫أخذ شريك في ملك مشاع أو حق عيني مشاع حصة شريكه المبيعة بثمنها بعد أداء الثمن ومصروفات‬
‫العقد الالزمة والمصروفات الضرورية النافعة عند االقتضاء" ‪.‬‬
‫ شروط استحقاق الشفعة ‪:‬‬‫إن الشفعة عند الفقهاء رحمهم هللا حق ضعيف‪ ،‬لذلك ال ُيستحق من غير قيد و ال في كل حال‪ .‬بل‬
‫يلزم اجتماع شروط في طالبها‪.‬‬
‫نجمل تلك الشروط الخاصة بالعقار فيما يلي ‪:‬‬
‫ أن يكون الشفيع شريكا في الملك المشاع وقت بيع الحصة المشفوعة سواء كانت في العقار أو‬‫حقا عينا على عقار‪.‬‬
‫ مالءة ذمة الشفيع بقيمة المشفوع و ما زاد عليها من مصاريف تحملها المشفوع منه بين‬‫التصرفين‪.‬‬
‫ لزوم أخذ الشفيع للحصة كاملة من غير تبعيض واال تركها ‪.‬‬‫‪ 43‬وهو المشارك في حقوق االرتفاق الخاص ‪ ،‬وتحديدا في الحائط و الممر المشتركين‪ .‬وقد سبق أن نبهنا إلى عدم جوزا إنهاء الشياع في هذه على مذهب المالكية‬
‫واختيار المشرع المغربي‪.‬‬
‫أخرجه البخاري و مسلم في صحيحيهما و اللفظ للبخاري ؛ كتاب الشفعة باب الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فال شفعة‬
‫ومسلم‬
‫ قال ابن أبي حاتم في العلل ‪ ،‬عن أبيه ‪ :‬عندي إن من قوله ( إذا وقعت إلى آخره ) من قول جابر ( تلخيص الحبير ‪)123/3:‬‬‫‪ 45‬أخرجه البخاري في كتاب الحيل باب الهبة والشفعة ‪ ،‬والحديث له قصة بين المسور و رافع وسعد رضي هللا عن الجميع تنظر في الصحيح ‪ .‬والصقب معناه القرب‬

‫‪35‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ تملك المشفوع منه الحصة المبيعة بعوض؛ فال ُيشفع ما فُوت بهبة أو بصدقة‪.‬‬‫مدونة الحقوق العينية في حالة العقار المحفظ بإثبات بيع الحصة و تقييده بالرسم العقاري‪.‬‬

‫و ألزمت‬

‫ونستطيع من هذه الشروط العامة أن نحدد خصائص حق الشفعة في أنها ‪:‬‬
‫ حق غير قابل للتجزئة ‪ :‬فال يجوز أخذ جزء من العقار المشفوع وترك جزء منه‪ ،‬لكن إذا تعدد‬‫المشترون واتحد البائع بعقد واحد أو بعدة عقود جاز للشفيع أخذ نصيب بعضهم وترك الباقي ‪.‬‬
‫ حق قابل لإلرث ‪ :‬مادامت الشفعة ال تبطل بموت البائع أو المشتري أو الشفيع ‪ .‬ويترتب على‬‫ذلك أنه إذا ثبتت الشفعة ثم مات الشفيع فإن لورثته أن يطلبوها خالل المدة الباقية من المدة التي يقررها‬
‫القانون لطلب الشفعة ‪.‬‬
‫ حق ال يجوز فيه التصرف للغير ‪ :‬فليس ألحد من الشفعاء أن يتصرف بحق شفعته للغير بمقابل‬‫أو بدون مقابل ‪ .‬فلو باع الشفيع شفعته ألجنبي أو لشفيع أخر بمقابل سقطت الشفعة و بطل البيع‬
‫المترتب عليها ‪.‬‬
‫ مشموالت الشفعة ‪:‬‬‫تطرق الفقهاء إلى الشفعة في المنقول والعقار‪ ،‬لكن المدونة تقصرها ‪ -‬كما تقدم ‪-‬على العقار‬
‫والحقوق المترتبة عليه‪ .‬لذلك نصت على أن الشفعة تكون في العقارات سواء كانت قابلة للقسمة أم غير‬
‫قابلة لها‪ ،‬وتكون أيضا في الحقوق العينية القابلة للتداول‪.‬‬
‫لكن مما يستغرب له أن المدونة أجازت الشفعة بين مالك حق الهواء والتعلية بضمها إلى مالك‬
‫السفل‪ .‬كما أجازتها في حق السطحية وهي ملكية تامة مستقلة ال شركة بين صاحب الحق وصاحب‬
‫الرقبة‪ .‬كما أجازتها في ضم حق الزينة إلى ملكية الرقبة فيما بيع منها ألجنبي‪ .‬وهذا يجعل التصريح‬
‫السابق بأخذ المدونة برأي المالكية فيه نظر؛ ألن المذكورين في المادة ‪ 214‬تكييفهم على الجوار أقرب‬
‫وأصح من تكييفهم على شبه الشركة‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ أحوال الشفيع ‪:‬‬‫الشفيع إما فرد أو متعدد‪ .‬ونعرض ألحكام الفرد ألنها األصل و تسري على المتعدد بداهة ثم نتبعها‬
‫بأحكام متعدد الشفعاء‪:‬‬
‫ أحكام الشفيع ‪:‬‬‫القاعدة أن الحصة التي تجوز فيها الشفعة إذا بيعت بأجمعها أو أجزاء منها أو عدة حصص شائعة‬
‫بعقد واحد‪ ،‬وجب على الشريك الراغب في الشفعة أن يأخذ جميع المبيع المشاع بينه وبين البائع‪ ،‬من يد‬
‫المشتري أو أن يترك الجميع للمشتري‪ .‬سواء تعلق العقد بملك أو عدة أمالك مشاعة‪ ،‬وسواء اتحد البائع‬
‫أو المشتري أو تعدد‪.‬‬
‫أما إذا بيعت أجزاء الحصة بعقود مختلفة فإن الشفيع يخير بين أن يأخذها بكاملها وبين أن يأخذ‬
‫بأي عقد شاء ويدخل معه في شفعته من قبله من المشترين‪ .‬واذا بيعت الحصة المشفوعة عدة مرات قبل‬
‫انصرام أجل الشفعة‪ ،‬فللشفيع أن يأخذ من أي مشتر بالثمن الذي اشترى به ويترتب على ذلك بطالن‬
‫البيوع الالحقة‪.‬‬
‫وأخي ار يحرم القانون الشفيع من ممارسة الشفعة في الحالة التي تباع فيها الحصة المشاعة في المزاد‬
‫العلني وفق اإلجراءات المنصوص عليها في القانون فال يجوز أخذها بالشفعة‪ .‬كما‬

‫ال يعتد بطلب‬

‫الشفعة في حال كانت الحصة المشفوعة عقا ار في طور التحفيظ إال إذا ضمن الشفيع تعرضه بمطلب‬
‫التحفيظ المتعلق به‪.‬‬
‫‪ -‬متعدد الشفعاء ‪:‬‬

‫‪37‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫إذا تعدد الشفعاء كان لكل واحد منهم األخذ بالشفعة بقدر حصته في الملك المشاع يوم المطالبة‬
‫بها‪ ،‬فإذا تركها البعض وجب على من رغب في الشفعة من الشركاء أخذ الحصة المبيعة بكاملها‪ .‬لكن إذا‬
‫تزاحموا واختلفت مراتبهم كان ترتيبهم في األخذ بالشفعة على ترتيبهم في استحقاق اإلرث؛ بحيث ُيقدم من‬
‫يشارك البائع في السهم الواحد في الميراث على من عداه‪ ،‬فإن لم يأخذ انتقل الحق إلى باقي الورثة ثم‬
‫الموصى لهم‪ ،‬ثم األجانب‪.‬‬
‫ أحوال المشفوع منه وحقوقه‪:‬‬‫ال يخلو المشفوع منه أن يكون أجنبيا أو أحد الشركاء‪ .‬وحال األجنبي ال إشكال فيها؛ فكلما توافرت‬
‫شروط الشفعة أُخذت الحصة كاملة من يده جب ار مقابل ثمن المثل و ما تحمل من مصاريف‪ .‬أما إذا كان‬
‫المشتري أحد الشركاء فلكل شريك في الملك أن يأخذ من يده بقدر حصته في الملك‪ ،‬ويترك للمشتري‬
‫نصيبه بقدر حصته ما لم يعرب عن رغبته في التخلي عنها‪.‬‬
‫ آجال الشفعة ‪:‬‬‫تختلف هذه اآلجال بحسب طبيعة الحصة المشفوعة وبحسب تواريخ علم الشفيع بالبيع وكذلك‬
‫بحسب مبادرة المشفوع منه بالتبليغ بالبيع من عدمه‪:‬‬
‫ بحسب طبيعة الحصة المشفوعة‪ :‬يسقط حق الشفعة في جميع األحوال بمضي سنة كاملة‪ .‬لكن‬‫إذا كان العقار محفظا‪ ،‬فيحتسب األجل من تاريخ التقييد أو من تاريخ اإليداع إذا كان العقار في طور‬
‫التحفيظ ‪ .‬أما إذا كان العقار غير محفظ‪ ،‬فبمضي سنة على العلم بالبيع ‪.‬‬
‫ بحسب إقدام المشفوع منه على تبليغ الشركاء بالبيع من عدمه‪ :‬إن للمشتري أن يستبق ممارسة‬‫حق الشفعة؛ إذ يمكنه بعد تقييد حقوقه في الرسم العقاري أو إيداعها في مطلب التحفيظ أن يبلغ نسخة‬
‫من عقد شرائه إلى من له حق الشفعة‪ ،‬وال يصح التبليغ إال إذا توصل به شخصيا من له الحق فيها‪.‬‬
‫ويسقط حق هذا األخير إن لم يمارسه خالل أجل ثالثين يوما كاملة من تاريخ التوصل‪ .‬ولقد كان هذا‬
‫األجل قصي ار استنادا إلى الفقه الذي حصره في ثالثة أيام من تاريخ العقد إذا حضره الشركاء‪.‬‬
‫ بحسب علم الشفيع‪ :‬كان أجل ثالثة أيام المشار إليه آنفا أجل من حضر العقد وهو المستعاض‬‫عنه قانون بالتبليغ الصحيح داخل أجل ثالثين يوما‪ ،‬على اعتبار من ُبلغ تبليغا قانونيا كان كمن حضر‪.‬‬
‫‪38‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫عقد البيع بحسب قيد الفقهاء امتد األجل إلى السنة من تاريخ‬
‫لكن إن لم يقع التبليغ وال حضر الشري ُ‬
‫ك َ‬
‫العلم ‪ ،‬وقد يمتد إن لم يتحقق العلم إذا أثبته مدعيه إلى أجل أربع سنوات من تاريخ إبرام العقد‪.‬‬
‫إجراءات الشفعة ‪:‬‬
‫تقصد هنا الحالة التي رفض في المشفوع منه سماع الطلب أو رفض العرض العيني ‪ .‬فيجب على‬
‫من يرغب في األخذ بالشفعة أن يقدم طلبا إلى رئيس المحكمة االبتدائية المختصة يعبر فيه عن رغبته في‬
‫األخذ بالشفعة‪ ،‬ويطلب فيه اإلذن له بعرض الثمن والمصروفات الظاهرة للعقد عرضا حقيقيا ثم بإيداعهما‬
‫في صندوق المحكمة عند رفض المشفوع منه للعرض العيني الحقيقي‪ ،‬وأن يقوم بكل ذلك داخل األجل‬
‫القانوني واال سقط حقه في الشفعة‪.‬‬
‫آثار الشفعة‪:‬‬‫تتنوع هذه اآلثار بحسب ما إذا تعلقت بالشفيع أو بالمشفوع منه‪:‬‬
‫ آثار الشفعة في حق الشفيع ‪:‬‬‫يملك الشفيع بالشفعة الحصة المبيعة ويتصرف فيها تصرف المالك في ملكه ‪ .‬كما يحل محل‬
‫المشتري في جميع حقوقه والتزاماته‪ ،‬ويترتب عن ذلك أن ينفرد البائع وحده بضمان استحقاق العقار‬
‫المشفوع ‪.‬‬
‫لكن من مقتضى الحلول أيضا أنه إذا تضمن عقد البيع أي اتفاق على تعديل أحكام الضمان سواء‬
‫بالتشديد أو التحقيق فأن هذا االتفاق يسري في حق الشفيع أيضاً ‪.‬‬
‫‪ -‬آثار الشفعة في حق المشفوع منه‪:‬‬

‫‪39‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫يزول حقه في الحصة و يكون كمن لم يتملكها قبل؛ فال يلزمه رد ثمار الحصة المشفوعة للشفيع إال‬
‫من تاريخ المطالبة بالشفعة‪ .‬لكن إذا أضاف المشفوع منه شيئا في الحصة المشفوعة من ماله بأن بنى أو‬
‫غرس فيها فإن قام بذلك قبل إعالن الرغبة في األخذ بالشفعة طبقت األحكام المتعلقة بالبناء والغرس في‬
‫أرض الغير بإذنه أو شبهة ملك‪ ،‬أما إذا قام بذلك بعد إعالن الرغبة في الشفعة فتطبق األحكام المتعلقة‬
‫بالبناء والغرس في أرض الغير دون إذن‪.‬‬
‫ سقوط الشفعة ‪:‬‬‫إن الشفعة ال تسقط بمجرد موت الشفيع و إنما ينتقل هذا الحق إلى ورثته الشروط نفسها‪ ،‬بما في‬
‫ذلك ما بقي من أجل لألخذ بالشفعة‪ .‬لكنها بالمقابل تسقط في األحوال التالية‪:‬‬
‫ أن يتنازل الشفيع عن حقه صراحة أو داللة‪ ،‬شريطة أن يقع هذا التنازل بعد البيع ال قبله‪ ،‬ألنه‬‫ال وجود لحق قبل البيع فكيف يسقط قبل وجوده ‪.‬‬
‫ أن يشتري الشفيع الحصة التي باعها شريكه من مشتريها أو قاسمه فيها‪.‬‬‫ أن يزول ملك الشفيع فيسقط حقه بالتبعية في الشفعة ؛ كما لو باع حصته التي يشفع بها‪ ،‬ولو‬‫كان ال يعلم أن شريكه قد باع حصته قبله‬
‫‪ -‬أن ينصرم األجل بحسب أحواله المتقدمة‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أسباب كسب الملكية ‪:‬‬
‫أسباب كسب الملكية آخر ما قنن من المدونة‪ ،‬وقد أراد المشرع بذلك أن يجعلها أسبابا لكسب‬
‫الحقوق العينية كلها‪ .‬وال تميز في هذا عن المعهود في الفقه اإلسالمي‪ ،‬بقدر ما وقع التمايز في مسألتين‬
‫َن حصرت المدونة كسب الملكية في أحد عشر سببا‬
‫كبيرتين؛ أوالهما أ ْ‬
‫اإلسالمي تلك األسباب لعدم اهتمامه بحصر الحقوق بقدر اهتمامه بورودها على قصد الشرع‪ .‬و الثانية‬
‫‪42‬‬

‫أنهما اتفقا في بعض األسباب إق ار ار وتصو ار‬

‫دون غيرها‪ ،‬بينما لم يحجر الفقه‬

‫( كالعقد و الميراث والوصية و الشفعة ‪ )..‬لكن‬

‫االستيالء على المباح‬
‫اختلف النظر في بعضها اآلخر‪ ،‬بين ما اختلف في إدراجه ( كعدم إدراج المدونة‬
‫َ‬
‫‪ )..‬و بين ما اختلف في تصوره( كما في الحيازة و في بعض مسائل االلتصاق‪. )..‬‬
‫لذلك نكتفي بعد هذا التنبيه بذكر أهم األسباب؛ إما ألنها تحتاج بعض التوضيح أو ألنها لم تذكر‬
‫أصال أو الختالف نظر الفقهين كما سلف‪ .‬أما بعض األسباب المعلومة كالميراث‬

‫و الوصية‬

‫التعرض لها محض تكرار‪ .‬أما إن البعض اآلخر قد سبق التوقف عنده فيما ينقضي به الشيوع ‪.‬‬
‫ُ‬
‫ االستيالء (أو إحراز المباحات)‪:‬‬‫االستيالء ‪ :‬وضع اليد على شيء ال مالك له بنية تملكه ‪ .‬و يكون اإلحراز بوضع اليد على الشيء‬
‫فعالً( كالتقاط الثمار و حصد الكأل) أو حكما بمسبب كنصب شبكة للصيد‪ .‬واألصل فيه الحديث‬
‫المشهور عن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم قال( المسلمون شركاء في ثالثة ‪ :‬في الماء و الكإل و‬
‫النار )‬

‫‪47‬‬

‫و لالستيالء معنيان؛ عام يشمل االستيالء على المنقول والعقار ‪ ،‬ومعنى خاص غالب قاصر على‬
‫المنقول‪ .‬وبهذا المعنى أخذت المدونة فلم تشر إليه ألن المنقول خارج عن تقنينها ‪.‬‬
‫وشروط االستيالء عند الفقهاء ثالثة‪:‬‬
‫ أن يكون الشيء مباحا ال مالك له‪.‬‬‫‪ -‬أال ُيسبق المستولِي إلى الشيء‪.‬‬

‫‪ -‬أن يكون بنية التملك؛ فلو سقط بين يدي شخص صيد دون قصد ال يملكه‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫إحياءاألراضي الموات والحريم و االلتصاق بالعقار و الحيازة و الميراث والوصية والمغارسة والهبة و الصدقة و الشفعة و القسمة‪.‬‬

‫‪ . 47‬رواه أحمد وأبو داود ‪ ،‬ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس ‪ ،‬وزاد فيه وثمنه حرام ( انظر نيل األوطار في شرح الحديث والتعليق على إسناده الذي فيه مقال‪.‬‬
‫‪365 / 5‬‬

‫‪41‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وننبه هنا أن االستيالء ال يقصد به منع الغير من جنس الشيء المملوك؛ فمن استولى على ك ٍ‬
‫إل ال‬

‫يمنع الناس من موضعه ذلك الكإل ‪.‬‬
‫ إحياء الموات ‪:‬‬‫هو من األسباب الجديدة في المدونة‪ .‬و اإلحياء" مكافأة بالتمليك لمن عمل في أرض غير مملوكة‬
‫للغير بأعمال تحولها إلى ما ينتفع به من ري وشق وحفر آبار وغيرها" ‪.‬‬
‫حديث رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم ( من أحيا أرضا مواتا فهي‬
‫و أصل اإلحياء فقها وحكما‬
‫ُ‬
‫له) ‪ ،43‬فقال الفقهاء على مقتضاه أن من عمد إلى أرض ال يعلم تقدم ملك ألحد عليها‪ ،‬فيحييها بالسقي‬
‫أو الزرع أو الغرس أو البناء فتصير بذلك ملكه سواء كانت فيما قرب من العمران أم بعد ‪ ،‬سواء أذن له‬
‫اإلمام في ذلك أم لم يأذن‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫ولقد اختارت المدونة في اإلحياء مسلك اشتراط اإلذن في اإلحياء‪ ،‬بصريح المادة ‪ 222‬وهو ما‬
‫يعني أن األرض الموات غير موجودة حقيقة في التراب المغربي على اعتبار أن األراضي التي ال مالك‬
‫لها هي من أمالك الدولة ابتداء فال يجوز وضع اليد عليها إال بإذن صريح منها‪ ،‬و أن من أذن له‬
‫بإحيائها يملك حق اال ستغالل دائم ويكون اإلحياء بجميع األعمال المتعقلة باستصالحها من ري وسقي‬
‫وغرس أشجار ‪.‬‬
‫و لئن كان هذا الحذر من المشرع مفهوما إال أن فيه مشكالـ إذ كيف تحصر حق المحيي في‬
‫االستغالل ثم تجعل هذا اإلحياء مما تكسب به الملكية؟ !‬
‫فهذا تناقض‪ .‬فكان أولى أن يوضع اإلحياء بهذا التقييد من ضمن الملك الناقص أو من ضمن‬
‫الحقوق العينية المتفرعة عن الملكية‪ .‬وعليه يبقى التخريج المقبول هو ما قلنا سلفا من مراد المشرع‬
‫بأسباب كسب الملكية أن تشمل كسب جميع الحقوق العينية األصلي منها و التبعي‪ ،‬واال فإن شروط‬
‫هي سبب لكسب الملكية‪.‬‬
‫اإلحياء كما وردت في المدونة ليست على قواعد الفقهاء و ال َ‬
‫‪ 48‬هذا لفظ الحديث في الموطا ‪ ،‬كتاب األقضية ‪ ،‬باب القضاء في عمارة الموات وتمامه " عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول هللا صلى هللا عليه وسلم قال من أحيا‬
‫أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق " (الموطا ‪ ،‬كتاب األقضية ‪ ،‬باب القضاء في عمارة الموات ) ‪ .‬والحديث بهذا اللفظ مرسل باتفاق الرواة ( انظر شرح‬
‫الزرقاني على الموطأ وفتح الباري للحافظ ابن حجر ) ‪،‬‬
‫أما لفظ البخاري فعن عروة عن عائشة رضي هللا عنها عن النبي صلى هللا عليه وسلم قال ‪ :‬من أعمر أرضا ليست ألحد فهو أحق‬
‫قال عروة قضى به عمر رضي هللا عنه في خالفته"( الصحيح ‪ ،‬كتاب المزارعة باب من أحيى أرضا مواتا )‬
‫‪ 49‬هذا رأي جمهور الفقهاء ينسب ألبي حنيفة إذن اإلمام مطلقا و ينسب إلى اإلمام مالك فيما قرب ولقد حقق الحافظ ابن حجر المسالة في الفتح و ذكر ضعف دليل‬
‫اشتراط اإلذن‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ حريم األرض‪:‬‬‫الحريم " ما تمس الحاجة إليه لتمام االنتفاع بالمعمور من األرض"‪ .‬و هو كل ما يحتاج إليه‬
‫لمصلحة العامر من المرافق كحريم البئر‪ ،‬و مطرح الرماد ونحو ذلك من المرافق‪.‬‬
‫و يكون مقداره بحسب العرف والحاجة‪ ،‬و باختالف العين المملوكة من أرض أو بئر ونحو ذلك‪.‬‬
‫وهو مما قرره المشرع سببا لكسب الملكية بأن يختص أهل البلدة أو مالك الدار أو رب البئر أو‬
‫الشجر بالحريم ويمنع الغير من استغالله أو إحداث أي شيء فيه‪ ،‬وكل ما يضر بهذا الحريم يزال‪.‬‬
‫والحريم محدد في األحوال الثالثة التالية‪:‬‬
‫ حريم الجماعة أو البلدة مداخلها ومخارجها المؤدية إلى هذه الجماعة أو البلدة؛‬‫ حريم الدار ما يرتفق به أهلها في إقامتهم بها‪ .‬و تشترك الدور المجتمعة في حريم واحد وينتفع به‬‫أهل كل دار بما ال يضر بغيرهم من الجيران؛‬
‫ حريم البئر أو الثقب أو أي مورد من موارد المياه السطحية أو الجوفية هو ما يسع واردها ويكون‬‫إحداث شيء فيه ضا ار به أو بمائه‪.‬‬
‫ حريم الشجرة ما تحتاج إليه في سقيها ومد جذورها وفروعها مع مراعاة األحكام المنصوص عليها‬‫في المواد المتعلقة بقيود الجوار‪.‬‬
‫و أهمية الحريم تظهر أكثر في الشيء الذي يملك شخص رقبته ويملك آخر منفعته ‪ ،‬كما له أهمية‬
‫في أحكام االرتفاق و حقوق الجوار‪ .‬فيكون فيها ذلك الحريم من قيود التصرف‪.‬‬
‫ االلتصاق ‪:‬‬‫االلتصاق سبب من أسباب كسب الملكية يكون بمقتضاه لصاحب الشيء " أن يتملك ما اتصل به‬
‫اتصاالً يتعذر معه فصله منه دون تلف"‪.‬‬
‫و يترتب على ذلك أن تتوافر لنشوء االلتصاق الشروط التالية‪:‬‬
‫أن يوجد شيئان متميزان أحدهما أكثر أهمية من األخر بحيث يمكن اعتبار أحدهما أصالً واألخر‬‫تابعاً ‪.‬‬
‫ أن يتحد الشيئان بحيث يتعذر فصلهما عن بعضهما دون تلف ‪.‬‬‫ أال يكون الشيئان مملوكين عند التصاقهما لمالك واحد ‪.‬‬‫‪43‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫والفقه اإلسالمي يعرف من هذا االلتصاق وينكر‪ .‬خاصة ما تعلق منها بترتيب األحكام؛ إذ الفقه‬
‫يعتد بالسمة بالموضوعية كما رددنا م ار ار‪ ،‬فينظر إلى الضرر الحاصل إلى الشيء باعتباره ضر ار‬
‫محسوسا ثابتا ‪ ،‬في حين يعتد القانون بنوايا مرتكبي األفعال ( وهذه مسألة تظهر أكثر في االلتصاق بفعل‬
‫اإلنسان أو ما يسمى قانونا االلتصاق الصناعي) ‪.‬‬
‫و يقع االلتصاق في العقار كما يقع في المنقول‪ ،‬لكن مرة أخرى لن تهتم المدونة إال بالعقار‪ .‬فال‬
‫بأس إذن أن نشير إلى أن االلتصاق إذا وقع في منقولين لمالكين مختلفين ‪ ،‬بحيث ال يمكن فصلهما‬
‫قضاء وقد اًر‪ ،‬فإن الفقهاء‬
‫دون تلف أو نفقة فاحشة ولم يكن هناك اتفاق بين المالكين وكان االلتصاق‬
‫ً‬
‫يقررون أن يملك صاحب المنقول األكثر قيمة المنقول األخر بقيمته‪.‬‬

‫و بالعودة إلى أحكام االلتصاق الخاصة بالعقار‪ ،‬فإنها تتنوع إلى أن تكون قد ار بفعل الطبيعة أو أن‬
‫تكون اختيا ار بفعل اإلنسان ‪.‬‬
‫ االلتصاق الطبيعي بالعقار‪:‬‬‫الغالب في هذا النوع أن يقع بفعل المياه التي ال دخل لإلنسان فيها‪ .‬وقد عرض م ح ع أربع حاالت‬
‫بهذا الصدد ‪:‬‬
‫ طمي النهر ‪ :‬وهو ما يأتي به السيل إلى أرض يملكها الغير‪ .‬فهذا يصبح ملكا لصاحب هذه األرض؛‬‫إذ تتركه مياه الفيضان بعد انسحابها فيكون طبقة على األرض تصبح جزًءا منها و ملكاً لصاحبها‪ .‬لكن‬
‫يكون أرضاً جديدة‪ .‬ربما لوضوح القاعدة بأن األرض التي ال مالك لها‬
‫لم يشر المشرع إلى الطمي الذي ّ‬

‫هي ملك للدولة أصالة‪ ،‬و أيضا إلشارته إلى حالة تكون الجزر في الحالة الرابعة اآلتية ‪.‬‬

‫ الحالة التي يغير فيها النهر مجراه و هي الحالة التي أحال فيها المشرع على المادتين ‪ 3‬و ‪4‬‬‫من قانون ‪ 19.11‬المتعلق بنظام المياه‪ .50‬وهي حالة ال تخلو أن يكون النهر غير مجراه بين القديم و‬
‫الجديد في عقار مملوك لشخص واحد‪ ،‬فهذا يأخذ ما انحسر عنه مقابل ما ُغمر من غير تعويض‪ .‬واما‬
‫أن تقع بين ملكين مختلفين‪ ،‬وفيها ال يعوض من جرى جديدا في أرضه‪ ،‬بينما يحق لمن صاروا جيرانا‬
‫للمجرى القديم أن يأخذوه شفعة‬

‫‪51‬‬

‫وفق مسطرة و قواعد محددة في المادة ‪ 4‬المشار إليها أعاله‪.‬‬

‫‪ -19‬القانون رقم ‪ 19.11‬المتعلق بالماء الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم ‪ 1.11.114‬بتاريخ ‪ 13‬من ربيع األول ‪ 12( 1412‬اغسطس ‪)1111‬؛ الجريدة الرسمية‬
‫عدد ‪ 4321‬بتاريخ ‪ 24‬ربيع اآلخر ‪ 20( 1412‬سبتمبر ‪ ،)1111‬ص ‪.2129‬‬
‫‪51‬‬

‫مع مالحظة مثيرة أن المشرع أخذ في الشفعة هنا برأي الحنفية ال رأي المالكية ‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫ حالة األراضي التي تنحسر عنها المياه الراكدة كالبحيرات و البرك‪ ،‬فهذه تبقى على حالها ملكا‬‫عاما للدولة‪ ،‬كما أن األراضي التي تغمرها تلك المياه مؤقتا تظل على ملكية أصحابها‪.‬‬
‫ حالة الجزر التي قد تتكون بصورة طبيعية داخل المياه اإلقليمية أو داخل البحيرات أو في مجاري‬‫األنهار فإنها أيضا تكون ملكا عاما للدولة‪.‬‬
‫ االلتصاق الصناعي بالعقار‪:‬‬‫االلتصاق الصناعي هو ما كان بفعل اإلنسان‪ ،‬و لما كان مختصا بالعقار فإن االلتصاق يكون‬
‫أهم منه‪ .‬و هي في حاالت الغراس و أيضا في حاالت البناء أو إقامة منشآت على‬
‫بين منقول و عقار َّ‬
‫سطح األرض ألن العبرة بالمواد التي وقع بها البناء أو اإلنشاء‪ .‬فهذه منقوالت من غير خالف‪.‬‬
‫ودون الخوض في كثير من التفاصيل نشير ابتداء إلى أن االلتصاق الذي يكون بين شيئين‬
‫مملوكين لشخص واحد ال يثير أي إشكال‪ ،‬فهو من توابع العقار و من شموالته على قاعدة " كل ما يضم‬
‫للعقار أو يدمج فيه فهو للمالك" ‪ ،‬وهو ما أكدته المدونة في كثير من موادها كالمادة ‪ 231‬و و‪233‬‬
‫و‪ 234‬و‪. 231‬‬
‫لكن الحاالت المقصودة في االلتصاق الصناعي تلك التي تكون بين منقول وعقار مملوكين‬
‫لشخصين مختلفين‪ ،‬و بأحوال مختلفة إما أن يكون ذلك بحسن نية واما أن يكون بسوء نية‪.‬‬
‫و هي األحوال التي قلنا أن الفقه اإلسالمي ال يأخذ بها إال استثناء بسبب نزعته الموضوعية فتكون‬
‫فيه بحسب الضرر الالحق بالشيء ال بالشخص‪ .‬ولقد وجبت هذه اإلشارة ألننا سنذكر الحاالت الواردة في‬
‫المدون ونجملها في اثنتين كبيرتين تحتها فروع‬

‫‪52‬‬

‫‪:‬‬

‫ حالة الزراعة أو إقامة منشآت على أرض الغير‪ :‬فيما يخص الزراعة ؛ فإذا زرع شخص أرضا‬‫مملوكة للغير بسوء نية‪ ،‬فإن أخذها مالكها قبل فوات وقت الزراعة فهو مخير بين المطالبة بقلع الزرع مع‬
‫التعويض إذا كان له ما يبرره‪ ،‬و بين تملك الزرع مع دفع نفقاته إلى الزارع منقوصا منها أجرة القلع‪ ،‬وان‬
‫أخذها بعد فوات وقت الزراعة فله الحق في أجرة المثل مع التعويض إن كان له ما يبرره‪ .‬أما إذا زرع‬
‫شخص أرض غيره بحسن نية كمن استأجر أرضا من غير مالكها‪ ،‬فإن استحق المالك أرضه قبل فوات‬

‫‪ 52‬لم يشر المشرع إلى حالة ثالثة كبيرة وهي التي ُتنشأ فيها منشآت أو تزرع وتغرس في أرض الغير بمواد لغير آخر‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫وقت الزراعة فللزارع أجرة المثل‪ ،‬وان استحق المالك أرضه بعد فوات وقت الزراعة فليس له إال الحق في‬
‫المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر من المتسبب فيه‪.‬‬
‫أما ما تعلق بإحداث منشآت أو أغراس أو بناءات بدون علم مالك العقار‪ ،‬فلهذا األخير الحق إما‬
‫في االحتفاظ بها مع أداء قيمة المواد واما إلزام محدثها بإزالتها على نفقته مع إرجاع حالة األرض إلى ما‬
‫كانت عليه قبل إحداث األغراس أو البناء أو المنشآت‪ .‬لكن إن كانت قد أحدثت ممن انتزعت منه األرض‬
‫في دعوى استحقاق ولم يحكم عليه برد ثمارها نظ ار لحسن نيته فإن مالك العقار ال يمكنه أن يطالب بإزالة‬
‫المنشآت أو األغراس أو البناءات المذكورة‪ ،‬غير أنه يمكن له الخيار بين أن يؤدي قيمة المواد مع أجرة‬
‫اليد العاملة‪ ،‬أو أن يدفع مبلغا يعادل ما زيد في قيمة الملك‪.‬‬
‫ حالة إقامة المالك لمنشآت بمواد الغير‪ :‬يجب على مالك العقار الذي أقام بها بناءات وأغراسا‬‫أداء القيمة التي كانت لتلك المواد وقت استعمالها‪ ،‬وذلك بغض النظر عما‬
‫ومنشآت بمواد ليست له‪َ ،‬‬
‫يمكن أن يطالب به من تعويضات وليس لصاحب المواد الحق في أخذها بعدما دخل عليها تغيير‪ .‬أما إذا‬
‫تجاوز مالك بحسن نية حد أرضه عند إقامته بناء عليها وامتد البناء ليشمل جزءا صغي ار من أرض جاره‬
‫ال يتجاوز عرضه ‪ 19‬سنتمت ار فإن للمحكمة بعد الموازنة بين مصالح الطرفين إما أن تأمر بإزالة البناء‬
‫المقام بأرض الجار على نفقة من أقامه أو أن تجبر مالك الجزء المشغول بالبناء بالتنازل عن ملكيته‬
‫لجاره في مقابل تعويض مناسب‪.‬‬
‫ الحيازة( أو وضع اليد)‪:‬‬‫الحيازة فقها هي " وضع اليد على الشيء واالستيالء عليه والتصرف فيه " وزاد الفقهاء مع شرط‬
‫الحوز و التصرف ادعاء التملك‪.‬‬
‫جعل المشرع الحيازة من أسباب الملكية لما صارت مدونة الحقوق العينية في أحكامها تشمل العقار‬
‫المحفظ وغير المحفظ‪ .‬بينما لم تكن من تلك األسباب في ظهير ‪ 11‬رجب ‪ 1333‬الختصاصه حينها‬
‫بالعقار المحفظ وهو ما ال يكسب بالحيازة لصفة التطهير الموسوم بها التحفيظ و لكون الحيازة المعروفة‬
‫الممارسة هي ما كان دعوى‬
‫و َ‬
‫كثير من الدارسين يخلطون بين االعتبارين‪ ،‬و كذا بين نظر الفقه ونظر‬
‫المدنية ‪ .‬ولعل ذلك ما جعل ا‬
‫‪13‬‬

‫أو ما يسمى في القانون بالحيازة العرضية وهي منظمة بمقتضى المسطرة‬

‫القانون ‪.‬‬

‫‪ 53‬دعوى االستحقاق ودعوى منع التعرض ودعوى منع األعمال الجديدة‬

‫‪46‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫إن أساس الحيازة مبني في القانون على قواعد التقادم المكسب‪ .‬و التقادم غير مكسب للحقوق‬
‫العينية عند فقهاء المسلمين ‪ .‬ألن التوسيع في الحيازة لم يتجاوز عند متأخري الفقهاء األخذ بالتقادم‬
‫باعتباره مانعا عن سماع الدعوى التى تحمى الحق‪ ،‬ال باعتباره مكسبا للحق أو مسقطا له‪ .‬لذلك فالوضع‬
‫األوفق لنظر الفقه اإلسالمي إلى الحيازة هو ما كان عليه الحال في ظهير ‪.1333‬‬
‫أنواع الحيازة ‪:‬‬
‫يميز فقهاء المالكية بين الحيازة المثبتة للملك و بين الحيازة المبطلة للملك قبلها‪ ،‬أما األولى المثبتة‬
‫للملك فمحلها الشيء الذي لم يعرف له مالك قبل حائزه (أي أصل الملك مجهول)‪ ،‬وهذه تكفي فيها عشرة‬
‫أشهر أو أكثر وأقل من هذه المدة ال يشهد بها‪ .‬بينما الثانية محلها أن يعرف مالك الشيء قبل حائزه لتلك‬
‫المدة الطويلة (عشر سنين فأكثر) مع جهل أصل مدخل الحائز‪.‬‬
‫فاألولى هي التي يشير إليها الشيخ خليل بقوله "وصحة الملك بالتصرف‪ ،‬وعدم المنازع‪ ،‬و حوز‬
‫طال كعشرة أشهر‪ ،‬وأنه لم يخرج عن ملكه" بينما يشير صاحب التحفة إلى الثانية‬

‫و اقتصر‬

‫عليها أي المبطلة‪ .‬وهذا يؤكد ما سبق أن قلناه من أخذ المتأخرين بمفهوم التقادم بما يعني سماع الدعوى‬
‫ال إكساب الملكية‪.‬‬
‫أما أنواع الحيازة في الفقه القانوني فاثنان ؛ الحيازة االستحقاقية وهي المنظمة في مدونة الحقوق‬
‫العينية‪ ،‬والحيازة العرضية التي ال تفيد نية التملك وهي التي قلنا آنفا أنها مختصة بالدعوى ومقتضياتها‬
‫مسطرية قضائية ‪.‬‬
‫شروط وخصائص الحيازة‪:‬‬
‫إن شروط الحق هي التي تحدد خصائصه؛ لذلك نبدأ بها كما وردت في المدونة مجملة لنستخلص‬
‫الخصائص‪:‬‬
‫يشترط لصحة حيازة أساسا أال تقوم على ما ليس مشروعا( من غصبٍ لملك الغير وما شابه)‪.‬‬

‫وعلى هذا األساس نلخص الشروط التي اشترطتها م ح ع‪ ،‬وهي ‪:‬‬

‫أن يكون الحائز واضعا يده على الملك و أن يتصرف فيه تصرف المالك في ملكه‬
‫أن ينسب الملك لنفسه‪ ،‬والناس ينسبونه إليه كذلك‬
‫‪47‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أال ينازعه في ذلك منازع؛ و أن تستمر الحيازة طول المدة المقررة‪.‬‬
‫وعليه فإن خصائص الحيازة تجمل في أربع ‪:‬‬
‫الهدوء‪ :‬وهي أن تكون الحيازة قائمة دون اعتراض أو منازعة من الغير‪ ،‬غير مشوبة بعنف أو‬
‫إكراه ‪.‬‬
‫الظهور‪ :‬أن يباشر الحائز انتفاعه بالحق علنية ال خفية و إال لم تكن محل حماية‪.‬‬
‫الوضوح ‪ :‬أن تدل أعمال الحائز على قصد التملك ‪.‬‬
‫االستمرار‪ :‬وهي أن تستمر الحيازة المدة المقررة شرعا أو قانونا ‪ ،‬لكن تزول هذه الصفة في الحيازة‬
‫إذا وقع مانع مؤقت منع الحائز من السيطرة الفعلية على العقار‪.‬‬
‫واضافة إلى هذه الخصائص العامة تترتب أخرى مميزة ‪ ،‬منها أن في الحيازة ال يكلف حائز العقار‬
‫ببيان وجه مدخله‪ ،‬خالفا لألسباب الناقلة للملكية‪ .‬فال يقع عليه عبء اإلثبات إال إذا أدلى منازعه بحجة‬
‫على دعواه‪ .‬وبالمقابل فإنه يمكن للحائز نقلها إلى خلفه باإلرث أو الوصية وبجميع ما تنتقل الملكية ‪.‬‬
‫كما أن الحيازة تصح بمباشرة الحائز نفسه أو بمباشرة الغير عنه وذلك في حالتين؛ الحالة التي‬
‫ي ٍُكل ٍّ ٍِف فيها الحائز من تحت إمرته بمباشرتها‪ .‬و الحالة التي يباشرها النائب الشرعي لصالح فاقد‬
‫األهلية أو ناقصها ‪.‬‬

‫ محل الحيازة ‪:‬‬‫األصل أن ُيحاز كل ما ثبت أن ال مالك له بالشروط و الخصائص السالفة ‪ ،‬لكن وضع المشرع‬
‫قيودا تتعلق بالمحل سواء‪ ،‬تعلق باألشخاص أو باألشياء ‪.‬‬
‫من جهة األشخاص‪ ،‬ينحصر‪ -‬بمقتضى المادة ‪ - 231‬حق اكتساب العقار بالحيازة باألمد في‬
‫المغاربة دون غيرهم؛ فال يحتج بها من لم يحمل الجنسية المغربية أو زالت عنه قبل المطالبة‪ .‬ثم إن‬
‫الحيازة ال محل لها بين األصول و الفروع وبين األزواج ‪ ،‬وال بين الشركاء مطلقا‪ ،‬و ال من القيم على‬
‫مال الغير سواء كان نائبا شرعيا أو وكيال أو مكلفا بإدارة األموال العقارية وأصحاب هذه األموال األقارب‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫أما من جهة الشيء المملوك‪ ،‬فالقاعدة فيه أن الحيازة تصح في الملك المهمل من األشخاص وال‬
‫يستثنى من ذلك إال العقارات المحفظة‪ ،‬أما أمالك الدولة بشقيها العامة والخاصة و األمالك الجماعية‬
‫والوقفية فال تنال وال تنتزع بالحيازة‬

‫‪54‬‬

‫‪.‬‬

‫ مدة الحيازة‪:‬‬‫مدد الحيازة مأخوذة من أحكام الفقه المالكي ‪ ،‬وفق التنويع السابق بين الحيازة المثبة‬

‫و‬

‫الحيازة المبطلة‪.‬‬
‫تصرف فيها الحائز‬
‫‪ -‬تكفي في الحيازة المثبتة للحق مدة عشرة أشهر‪ ،‬وتلحق بها الحيازة التي ّ‬

‫تفويتا بعلم وحضور المالك‪ ،‬فهذه وان كانت من النوع الثاني إال أنها ال تحتاج انصرام المدة المقررة في‬
‫الحيازة المبطلة‪.‬‬
‫ تتنوع المدد في الحيازة المبطلة – وهي التي تقابل الحيازة االستحقاقية عند القانونيين‪ -‬بحسب‬‫األحوال‪ .‬فتطول مدتها ‪ 19‬إلى سنين بين األجانب و بين األقارب الذين بينهم عداوة‪،‬و تمتد إلى ‪49‬‬
‫سنة بين األقارب‪ .‬وهي المدد التي أخذت بها م ح ع‪.11‬‬
‫ المغارسة‪:‬‬‫المغارسة " عقد يعطي بموجبه مالك أرضه آلخر ليغرس فيها على نفقته شج ار مقابل حصة معلومة‬
‫من األرض والشجر يستحقها الغارس عند بلوغ الشجر حد اإلطعام"‪ .‬وتسمى عند غير المالكية المناصبة‪.‬‬
‫و يجعلون الجمهور منهم قسما من المساقاة‪.‬‬
‫و حكمها عند الفقهاء الجواز إجماال وان كان ما يستدلون به دليل عام و هو حديث جابر رضي اهلل‬
‫عنه أن رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم قال( ما من مسلم يغرس غرسا إال كان ما أكل منه صدقة)‪ .56‬و‬
‫‪14‬‬

‫وهو ما نصت عليه صراحة المادة ‪ " 221‬ال تكتسب بالحيازة‪ :‬أمالك الدولة العامة والخاصة؛األمالك المحبسة ؛أمالك الجماعات الساللية؛ أمالك الجماعات‬

‫المحلية؛ العقارات المحفظة؛ األمالك األخرى المنصوص عليها صراحة في القانون"‪.‬‬
‫‪11‬‬

‫أنظر المواد من ‪ 219‬إلى ‪214‬‬

‫‪ 56‬أخرجه اإلمام البخاري في كتاب الحرث والمزارعة ‪ -‬باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه‬
‫واإلمام مسلم في كتاب المساقاة – باب فضل الغرس والزرع‬

‫‪49‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫مادة الحقوق العينية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الدكتور‪ :‬حسن القصاب ـــــــــــــــــــــــــــــ‬

‫الفقهاء متفقون جملة على صحة أصل المغارسة في األشجار على سبيل اإلجارة ‪ .‬أما المغارسة التي‬
‫على سبيل الشركة وصورتها أن تعطى األرض للعامل لغرس األشجار وتكون األرض واألشجار بينهما‪،‬‬
‫أو األشجار وحدها بينهما فمختلف فيها‪.‬‬
‫فذهب الحنفية ومعهم جمهور الفقهاء إلى عدم الجواز‪ ،‬بينما رأى المالكية الجواز بشركة جزء معلوم‬
‫في األرض والشجر‪ .‬و هذه المختلف فيها هي المقصودة بسبب التمليك في المدونة ألنها تكسب‬
‫حد اإلطعام اكتسب الغارس حقه العيني‬
‫صاحبها ملكية تامة تنتج عن عمل‪ .‬بحيث إذا بلغ الشجر ّ‬
‫وتصير األرض والشجر ملكا شائعا بين مالك األرض والغارس بحسب الحصة التي وقع االتفاق عليها في‬
‫عقد المغارسة‪.‬‬
‫أما شروط المغارسة فهي‪:‬‬
‫ ال يجوز في عقد المغارسة اشتراط أجل يقل عن حد اإلطعام و ال اشتراط أجل يتجاوزه تحت‬‫طائلة البطالن‪.‬‬
‫ ال يكون محلها حقوقا مشاعة بحسب المادة ‪. 222‬‬‫ لزوم إبرام عقد المغارسة في محرر رسمي بمقتضى المادة ‪ ، 223‬ويشترط لصحته أن يعين نوع‬‫الشجر المراد غرسه ويبين حصة الغارس في األرض وفي الشجر‪.‬‬

‫‪50‬‬


Aperçu du document tribunejuridique.blogspot.com.alhokok.pdf - page 1/61
 
tribunejuridique.blogspot.com.alhokok.pdf - page 3/61
tribunejuridique.blogspot.com.alhokok.pdf - page 4/61
tribunejuridique.blogspot.com.alhokok.pdf - page 5/61
tribunejuridique.blogspot.com.alhokok.pdf - page 6/61
 




Télécharger le fichier (PDF)






Documents similaires


Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.013s