Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Convertir un fichier Boite à outils PDF Recherche PDF Aide Contact



العدد الاول لمجلة إعجاز الدولية للبحث والتأمل العلمي .pdf



Nom original: العدد الاول لمجلة إعجاز الدولية للبحث والتأمل العلمي.pdf
Auteur: Dr.Bourbab

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 12/08/2016 à 20:46, depuis l'adresse IP 105.158.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1015 fois.
Taille du document: 3.2 Mo (123 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫الفهرس‬
‫‪ .1 .1‬محور االقتصاد واملالية‬
‫أُسس االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬محمــد وفيـق زين العابدين (مصر) ‪-------------------------------------------------------------------------‬‬

‫املصرفية اإلسالمية باملغرب‪ :‬مطلب مجتمعي وضرورة اقتصادية‪ ،‬الدكتور ‪ /‬عبد املهيمن حمزة (املغرب) ‪------------------------------‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫املرابحة في املغرب ما ينبغي تعديله‪ ،‬الباحث في املالية اإلسالمية ‪ /‬محمد محفوظ (املغرب) ‪-----------------------------------------‬‬

‫تقييم مخاطر عقد املرابحة‪ ،‬الدكتور مصطفى احلشلوفي ‪ /‬الدكتور فارس حمزة (املغرب) ‪--------------------------------------------‬‬
‫اساسيات نظرية اخملاطرة في املالية اإلسالمية‪ ،‬الدكتور‪ /‬مصطفى احلشلوفي ‪ -‬عبد النبي املرزوقي ‪ -‬وديان كميلي (املغرب) ‪---------‬‬

‫أولويات الرقابة الشرعية على األبناك التشاركية‪ ،‬الدكتور‪ /‬محمد أحمني (قطر) ‪-----------------------------------------------------‬‬
‫الضمان باملقابل في الفقه اإلسالمي دراسة حتليلية‪ ،‬الدكتور‪ /‬محمد قراط (املغرب) ‪-------------------------------------------------‬‬
‫البنوك التشاركية املرتقبة انطالقا من القانون اجلديد‪ ،‬الدكتور‪ /‬هشام وكيل (املغرب) ‪----------------------------------------------‬‬

‫اهم مالمح االقتصاد اإلسالمي في السنة النبوية الشريفة‪ ،‬سعاد البدري (املغرب)‪-----------------------------------------------------‬‬

‫‪6‬‬
‫‪16‬‬
‫‪22‬‬
‫‪28‬‬
‫‪33‬‬
‫‪39‬‬
‫‪43‬‬
‫‪49‬‬
‫‪52‬‬

‫‪ .2 .2‬محور التشريع‬
‫اإلعجاز التشريعي في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم‪ ،‬الدكتور محمد حسن عقيل موسى الشريف (السعودية) ‪--‬‬

‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫الدروس املستفادة من األزمة املالية العاملية‪ ،‬الدكتور‪ /‬أشرف محمد دوابه (تركيا) ‪-----------------------------------------------------‬‬
‫اعجاز التشريع اإلسالمي في منع حدوث األزمات املالية واالقتصادية‪ ،‬األستاذة الدكتورة ‪ /‬كوثر األبجي (مصر) ‪---------------------‬‬

‫بعض أوجه اإلعجاز التشريعي‪ :‬تشريعات الزكاة منوذجا‪ ،‬الدكتور‪ /‬محمد بورباب (املغرب)‪-------------------------------------------‬‬
‫الزكاة ‪ :‬بني اإلشكالية اجلبائية والتطبيق الشرعي‪ ،‬اخلبيرة املالية‪ /‬بناني سليمة (املغرب) ‪--------------------------------------------‬‬

‫‪61‬‬
‫‪64‬‬
‫‪73‬‬
‫‪87‬‬
‫‪97‬‬

‫‪ .3 .3‬محور العالقات الدولية‬
‫‪‬‬

‫أهمية الشراكة االستراتيجية بني املغرب ومجلس التعاون اخلليج ذ‪/‬محسن الندوي (املغرب) ‪------------------------------------------‬‬

‫‪102‬‬

‫‪ .4 .4‬محور البيولوجيا واجليولوجيا‬
‫‪‬‬

‫بدائل نبوية طبيعية ملنع تكاثر الكائنات الدقيقة املسببة لألمراض‪ ،‬زكرياء منان ‪ -‬قصماوي عائشة ‪ -‬فريدة أوحماني‪-‬‬

‫‪‬‬

‫إشارات قرآنية إلى اخلصوصية اجليولوجية ملنطقة البحر امليت‪ ،‬الدكتور‪ /‬خالف الغالبـي (املغرب) ‪------------------------------------‬‬

‫‪114‬‬

‫‪ .5 .5‬ضوابط علوم اإلعجاز‪ ،‬األستاذ الدكتور زغلول راغب محمد النجار (مصر) ‪--------------------------------------------------‬‬

‫‪119‬‬

‫خديجة خديد‪ -‬جميلة احمموشي‪ -‬بهيجة الزواتني ‪ -‬وشاروف رضا (املغرب) ‪----------------------------------------------------------‬‬

‫‪107‬‬

‫مدير النشر‬
‫د‪ .‬محمد بورباب‬

‫اللجنة العلمية‬

‫‪BOURBAB MOHAMED‬‬
‫‪bourbab.m@gmail.com ; 0661299645‬‬
‫رئيس التحرير‬
‫ذ‪ .‬رضوان الخمليشي‬
‫‪REDOUAN ELKHAMLICHI‬‬
‫‪redkha001@hotmail.com ; 0670999774‬‬
‫سكرتير التحرير‬
‫ذة‪ .‬سميرة عيسو‬
‫‪SAMIRA ISSOU‬‬
‫‪sam_iss@hotmail.fr ; 0661546208‬‬
‫هيئة التحرير‬
‫د‪ .‬فارس حمزة‬
‫‪HAMZA FARIS‬‬

‫لم‬
‫د‪ .‬زغلول النجار‪ ،‬د‪ .‬ع بد ا هيمن حمزة‪ ،‬د‪ .‬محمد أحمين‪ ،‬د‪ .‬فارس حمزة‪،‬‬
‫ق نط‬
‫د‪ .‬خالف الغال بي‪ ،‬د‪ .‬عمر الك باني‪ ،‬د‪ .‬سامر مظهر قجي‪،‬‬

‫لغ‬
‫د‪ .‬عيمان محمود‪ ،‬د‪ .‬محمد قراط‪ ،‬دة‪ .‬كوثر األبجي‪ ،‬د‪ .‬إدريس ا لمي‪،‬‬
‫د‪ .‬أشرف دوابه‪ ،‬دة‪ .‬ح بان المجدوني‪ ،‬د‪ .‬محمد موسى الشريف‪،‬‬
‫د‪ .‬محمد اليمسماني‪ ،‬د‪ .‬ع بد الف باح أشه بار‪ ،‬د‪ .‬محمد ك نون‪،‬‬
‫ل‬
‫د‪ .‬ع بد المال ا فف يهش‪ ،‬د‪ .‬سغد الزموري‪ ،‬د‪ .‬هسام الشعيري‪،‬‬
‫د‪ .‬أحمد المراغي‪ ،‬د‪ .‬ع بد الصمد بودياب‪ ،‬د‪ .‬محمد العمرني سف بان‪،‬‬

‫‪fhamza2004@yahoo.fr ; 0661541169‬‬

‫د‪ .‬محمد بورياب‪ ،‬د‪ .‬مصطفى الحسلوفي‪ ،‬د‪ .‬مف بد ع بد الرحمن‪ ،‬د‪.‬محمد الروكي‪،‬‬

‫‪MOHAMMED LAMARTI SEFIAN‬‬

‫د‪ .‬محمد إدعمار‪ ،‬د‪ .‬ق تيبة أمزيان‪ ،‬د‪ .‬حمال الدين النخ بي‪،‬‬

‫د‪ .‬محمد العمرتي سفيان‬

‫‪memedma@yahoo.fr ; 0661040110‬‬
‫د‪ .‬أحمد المراغي‬
‫‪AHMED EL MORAGHI‬‬
‫‪elmoraghi@yahoo.es ; 0611101900‬‬

‫ ‬

‫ﺩ‪ .‬ﺇﺩﺭﻳﺲ ﺯﻧﺎﺗﻲ ‪ ,‬ﺩ‪.‬ﺗﻮﻓﻴﻖ ﺍﻟﻐﺒﺰﻭﺭﻱ ‪ ,‬ﺩ ﺧﺎ ﻟﺪ ﺑﻨﺠﺪﻱ ‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫قواغد النشر يالمجلة‬
‫تنشر المجلة األبحاث والدراسات العلمية‪ ،‬التي لم يسبق نشرها بالعربية واالنجليزية‪ ،‬وتشمل‪ :‬البحوث األصيلة‪ ،‬التطبيقية‬
‫والنظرية‪ ،‬وتقارير المؤتمرات واللقاءات والندوات والمنتديات العلمية‪ ،‬ومستخلصات الرسائل العلمية المميزة؛ الموصى‬
‫بنشرها‪.‬‬
‫‪ .1‬الشروط الالزمة لقبول البحث‪:‬‬
‫يعد الباحث‪/‬الباحثون ملخصين للبحث‪ :‬أحدهما باللغة العربية ال يزيد عدد كلماته عن (‪ )200‬كلمة‪ ،‬واآلخر باللغة اإلنجليزية ال‬
‫يزيد عدد كلماته عن (‪ )250‬كلمة‪.‬‬
‫يكون في أسفل الصفحة للملخصين‪ :‬العربي‪ ،‬واإلنجليزي‪ ،‬كلمات مفتاحية (‪ )KeyWords‬ال تزيد على خمس كلمات تعبر عن‬
‫محاور البحث بدقة‪.‬‬
‫يجب أن ال يتجاوز البحث المقدم للنشر ‪ -‬بأي حال – (‪ )5000‬كلمة ‪.‬‬
‫يكون نوع الخط في المتن باللغة العربية (‪ )Simplified Arabic‬وبحجم (‪ ،)14‬وباللغة اإلنجليزية ( ‪Times New‬‬
‫‪ )Roman‬وبحجم (‪ ،)12‬وتكون العناوين الرئيسية في اللغتين بولد (‪.)Bold‬‬
‫يلتزم الباحث‪/‬الباحثون باستخدام األرقام العربية (‪ )Arabic.... 3 -2 -1‬سواء في متن البحث‪ ،‬أو الجداول واألشكال‪ ،‬أو‬
‫المراجع‪ ،‬وال تقبل األرقام الهندية‪ ،‬أو غيرها‪.‬‬
‫)‪:‬‬
‫‪ .2‬القواعد الالزمة لنشر البحث في المجلة ( القواعد العلمية‬
‫الجودة في الفكرة واألسلوب والمنهج‪ ،‬والتوثيق العلمي‪ ،‬والخلو من األخطاء اللغوية والنحوية‪.‬‬
‫يقدم الباحث الرئيس تعهدا ً موقعا ً منه ومن جميع الباحثين المشاركين (إن وجدوا) يفيد بأن البحث لم يسبق نشره‪ ،‬وأنه غير‬
‫مقدم للنشر‪ ،‬ولن يقدم للنشر في وجهة أخرى حتى تنتهي إجراءات تحكيمه ونشره في المجلة‪.‬‬
‫توضع قائمة المراجع في نهاية البحث‪.‬‬

‫اآلراء الواردة في المجلة تعبر عن رأي كتابها وال تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المجلة أو المركز الداعم لها‪.‬‬

‫االشتراكات ومركز التوزيع بمقر هيئة االعجاز للقرآن والسنة لشمال المغرب‬
‫‪ Dépôt légal : 2015PE0057‬رقم اإليداع‪MOROCCO :‬‬
‫‪ISSN : 2421-9843‬‬

‫افتتاحية‬

‫االقتصاد واملالية‬

‫مقدمة محور االقتصاد والمالية‪:‬‬
‫أُسس االقتصاد اإلسالمي‬
‫إعداد‪ :‬محمــد وفيـق زين العابدين‬
‫القاضي بالمحاكم االبتدائية المصرية (سابقًا)‬
‫والباحث في الهيئة العالمية لإلعجاز العلمي في القرآن والسُّنة‬

‫ملخص‪:‬‬
‫من أبرز اجلوانب اليت اعتنت هبا الرشيعة عناي ًة ابلغة‬
‫وضبطهتا عىل أمت وجه اجلانب الاقتصادي‪ ،‬حيث اش متل‬
‫الس نة النبوية عىل أحاكم وقواعد متعلقة‬
‫القرأن الكرمي و ُّ‬
‫ابمللكية والعمل والإنتاج‪ ،‬بىن مهنا الفقهاء املسلمون خل ًفا‬
‫عن سلف نظا ًما هو المكل والفضل من حيث الفعالية يف‬
‫حتقيق سعادة البرشية وهنضة الشعوب‪ ،‬ونبني يف هذا‬
‫البحث السس اليت يرتكز علهيا الاقتصاد الإساليم‬

‫‪Abstract:‬‬
‫‪One of the most prominent aspects which‬‬
‫‪is covered by sharia law - with great care and‬‬
‫‪serious attention - is economy. The Quran‬‬
‫‪and prophet's Sunnah include rules‬‬
‫‪concerning ownership, work, and production.‬‬
‫‪This essay tackles some of the multiple great‬‬
‫‪and unique aspects of Islamic economical‬‬
‫‪system.‬‬

‫لكامت مفتاحية‪:‬‬

‫‪Keywords:‬‬

‫املالية الإسالمية‪ ،‬أهداف الاقتصاد الإساليم‪ ،‬خصائصه‪Sharia law, Islamic economical goals, its ،‬‬
‫أسسه‪.‬‬
‫‪Characteristics and foundations.‬‬

‫‪6‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫امحلد هلل اذلي اختص هذه المة برشيعة ُمحمكة مباركة ل يأتهيا الباطل من بني يدهيا ول من خلفها‪ ،‬رشيعة رابنية‬
‫ساموية اثبتة ل تتبدل ول تتغري‪ ،‬رشيعة دامئة مرنة عامة تتسع حلاجات البرش يف لك زمان وماكن همام تعددت وهمام‬
‫كمًا لَِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ }‪.1‬‬
‫تنوعت وكيفام تطورت‪ ،‬رشيعة سامية راقية غنية ابحملاسن ووجوه الإجعاز‪{ ،‬وَ َمنْ َأحْ َسنُ ِمنَ الَّلَهِ حُ ْ‬
‫ومن أبرز اجلوانب اليت اعتنت هبا الرشيعة عناي ًة ابلغة وضبطهتا عىل أمت وجه اجلانب الاقتصادي‪ ،‬حيث اش متل القرأن‬
‫الس نة النبوية عىل أحاكم وقواعد متعلقة ابمللكية والعمل والانتاج‪ ،‬بىن مهنا الفقهاء املسلمون خل ًفا عن سلف‬
‫الكرمي و ُّ‬
‫نظا ًما هو المكل والفضل من حيث الفعالية يف حتقيق سعادة البرشية وهنضة الشعوب‪.‬‬
‫مفن مجموع القواعد الترشيعية املتعلقة ابمللكية والعمل والإنتاج تشلك النظام الاقتصادي الإساليم اذلي اس تطاع‬
‫املسلمون الوائل من خالهل؛ املوازنة بني رغبات مجيع الطراف يف املعامالت وعدم تغليب رغبة صاحب املال أو السلعة‬
‫عىل رغبة غريهام ملزية حيازة املال أو السلعة‪ ،‬حامية امللكيات اخلاصة ورعاية املصاحل العامة للجامعة يف نفس الوقت‪ ،‬اإذابة‬
‫الفوارق الطبقية ونبذ العنرصية وحتقيق العداةل الاجامتعية بني الغنياء والفقراء وبني الحصاء وذوي الاحتياجات اخلاصة‬
‫من خالل أدوات وأليات خاصة متعلقة ابلتضامن والتاكفل عىل وجه ملزم للك فرد أحيانً من خالل فروض أعيان‪،‬‬
‫وللمة لكها أحيانً أخرى من خالل فروض كفاية‪ ،‬اإعامر الرض وتشجيع الاستامثر واحلث عىل العمل جبد واحرتام العمل‬
‫وترمجته يف الواقع اإىل معل؛ حامية القمي الخالقية وهتذيب السلوك وحماربة املادية الطاغية‪ ،‬احملافظة عىل املال العام لدلوةل‬
‫وحسن اس تغالل موارد المة وتمنية القدر املشرتك اململوك للك أفراد اجملمتع من املنافع‪ ،‬احلزم يف حماس بة الولة واملوظفني‬
‫والعامل والتشدد يف رقابهتم‪ ،‬وغري ذكل من أهداف ومقاصد مثالية عظمية مل تكن حمض أفاكر نظرية علمية‪ ،‬بل تُرمجت‬
‫يف الواقع اإىل حقائق ملموسة منذ عهد النبوة مث اخلالفة الراشدة وما بعدها حىت اخلالفة العامثنية‪.‬‬
‫ومل يكن لهذا النظام املُحمك أن ينجح يف أن يُؤدي دوره الفعال ُوُيقق مقاصده النبيةل اإل ملا متتع به من خصائص‬
‫ومقومات مزيته عن بقية النظمة الاقتصادية الوضعية من عدة نواح؛ مفن هجة العداةل فعدالته مطلقة ل ُُتامل فئ ًة ول‬
‫ُحتايب أحدً ا‪ ،‬ومن هجة فلسفته فهي حكمية ل تُقدم مفسدة عىل مصلحة ول تُغفل مصلحة راحجة حلساب مصلحة‬
‫مرجوحة‪ ،‬ومن هجة دوامه فهو اثبت ل يتبدل ول يتغري بتغري الزمان أو املاكن‪ ،‬ومن هجة معوميته فهو عام صاحل للك‬
‫جممتع ولك شعب‪ ،‬ومن هجة مشوهل فهو غن حميط بلك جوانب احلياة ل يُغفل شيئًا‪ ،‬ومن هجة فعاليته فهو يلزتم احلدود‬
‫العملية املُفيدة اجلائز البحث فهيا دون مبالغة يف تساؤلت غري مربرة وفلسفات غري جمدية ‪ -‬خالفًا للنظمة الاقتصادية‬
‫الوضعية القامئة يف جزء كبري مهنا عىل الفروض اخليالية والسفسطـة اجلدلية البعيدة عن الواقع املنفصةل عن حياة الشعوب‬
‫‪ ،‬ومن هجة أثره فهو طريق السعادة ول بُد ملن امتثل أوامره وُتنب نواهيه ما اس تطاع اإىل ذكل ً‬‫سبيال‪.‬‬
‫ويف احلقيقة فاإن هذا النظام الاقتصادي يقوم عىل نوعني من ا ُلسس‪ُ :‬أسس عقدية‪ ،‬وأُسس أخالقية‪ ،‬ولك قواعده‬
‫وأحاكمه ومسائهل بعد ذكل اإمنا يه فرع عن هذين النوعني أو بناء علهيام‪ ،‬وهذا يُمثل الفارق اجلوهري بني املنظومة‬
‫‪7‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫الاقتصادية يف ادلوةل الإسالمية‪ ،‬ويف ادلوةل القومية العرصية احلديثة‪ ،‬اإذ قامت يف الوىل عىل ُأسس عقدية وأخالقية‬
‫ُمؤثرة يف أحاكهما وقواعدها الاقتصادية‪ ،‬أما يف الثانية فمل تقم اإل عىل املادية والرحبية دون أدىن اعتبار للنواح ادلينية أو‬
‫الخالقية‪ ،‬وترتب عىل هذا أن القواعد الاقتصادية اكنت من أمه عوامل احلفاظ عىل الرتابط الخاليق بني أفراد املُجمتع‬
‫يف ادلوةل الإسالمية‪ ،‬يف حني اكنت يف ادلوةل القومية أمه عوامل اإفساد العالقات بني الفراد وأكرب سبب لإضعاف القمي‬
‫عضوا مس تفيدً ا ويف ذات الوقت ً‬
‫فاعال يف ادلوةل الإسالمية‪ ،‬بيامن مهش ته‬
‫اخلُلقية‪ ،‬كام أدى اإىل بقاء الفقري والضعيف ً‬
‫وطحنته والهتمته املنظومة الاقتصادية يف ادلوةل القومية احلداثية‪.‬‬
‫أ ًول‪ :‬السس العقدية‪:‬‬
‫وهذه السس تتعلق بوظيفة املال وعالقة الإنسان به‪ ،‬فاملال يف حقيقته مكل هلل تعاىل‪ ،‬وقد أكد عز وجل هذا املعىن‬
‫‪2‬‬
‫ض وَمَا بَيْنَ ُهمَا} ‪،3‬‬
‫ت وَالَْأرْ ِ‬
‫ِلهِ مُْلكُ السَّمَاوَاتِ وَالَْأرْضِ وَمَا فِيهِنَّ} ‪ ،‬وقال‪ { :‬وَلِلَّ ِه مُلْكُ السَّمَاوَا ِ‬
‫يف كتابه حيث قال‪{ :‬لَّ‬
‫والإنسان ما هو اإل خليفة هل يف أرضه‪ُ ،‬مؤمتن عىل ما حتت يده من ماهل‪ ،‬نئب عنه يف الترصف فيه حلساب ا ُلمة‪،‬‬
‫‪4‬‬
‫فمتلكه هل يُعترب ً‬
‫جمازًي مؤق ًتا‪ ،‬قال تعاىل‪َ { :‬وأَنْفِقُوا ِممَّا جَعَلَكُ ْم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} ‪ ،‬وقال‪{ :‬هُو أَنْشََأكُمْ مِنَ الَْأرْضِ‬
‫متلاك ً‬
‫‪5‬‬
‫د َرجَاتٍ لِيَبْلُ َوكُمْ فِي مَا‬
‫وَاسْتَ ْعمَ َركُمْ فِيهَا} ‪ ،‬وقال‪َ { :‬وهُو الَّذِي جَعَلَكُ ْم خَلَائِفَ الْأَ ْرضِ َورَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَ ْعضٍ َ‬
‫آتَاكُمْ} ‪.6‬‬
‫وهذه النيابة ليست نيابة ابملعىن الفقهي أو القانوين‪ ،‬بل يه نيابة رشعية لها خصائصها اليت تُمزيها‪ ،‬اإذ يه أصل لك‬
‫نيابة‪ ،‬لهنا تنعقد بني العبد والرب‪ ،‬فهي منحة من هجة وفريضة من هجة أخرى‪ ،‬منحة تُعط النائب حرية الترصف يف‬
‫خريات الرض‪ ،‬وحق المتتع برثواهتا‪ ،‬وفريضة تفرض عليه الوفاء ُتاه املنوب عنه بوظيفة اخلالفة ورشوطها اليت توجب‬
‫اس تخدام هذه اخلريات واملُقدرات يف اإعامر الرض ومناهئا‪ ،‬وتوزيع ثرواهتا بعداةل وإانصاف واس تقامة‪ ،‬فال يظمل ول يغدر‬
‫ول ُيتكر ول يغش ول خيون‪ ،‬ول يألك مال الناس ابلباطل‪ ،‬ويُعط لك ذي حق حقه‪ ،‬ويُؤدي للجامعة حقها‪.‬‬
‫فالإنسان يمتتع ابحلُرية يف المتكل‪ ،‬لكنه ُمقيد بأن يكتسب ما متكل ابلساليب و ُالطرق املرشوعة‪ ،‬وهل ُمطلق احلرية يف‬
‫تكوين رأس املال‪ ،‬لكنه ُمقيد بأل يطغى به عىل غريه أو يُضعف به المة‪ ،‬ومبا أنه خليفة عن هللا يف الرض نئب عنه يف‬
‫الترصف يف خرياهتا حلساب امجلاعة‪ ،‬فهو مسؤول أمام هللا تعاىل عن ترصفه فهيا‪ ،‬ومسؤول أمام امجلاعة أيضً ا‪ ،‬اليت متكل‬
‫احلق يف مراقبته وحماسبته‪.‬‬
‫وهذا التوصيف لطبيعة عالقة الإنسان ابملال هل أمهيته الكربى يف حتديد وظيفته يف الإسالم‪ ،‬فاملال ليس غاية يف حد‬
‫ذاته‪ ،‬بل هو وس يةل‪:‬‬

‫‪8‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫‪ ‬فهو وس يةل الفرد اإىل استيفاء حاجاته الرضورية يف احلياة‪ ،‬وحتقيق السعادة والسالمة والاطمئنان‪ ،‬ذلكل حث‬
‫الرشع عىل السع يف العمل‪ ،‬ورغب يف الكسب احلالل‪ ،‬ومضن حق الفرد يف المتكل وأحاطه بس ياج من العقوابت‬
‫الصارمة اليت متنع التغول عليه‪.‬‬
‫‪ ‬ووس يةل امجلاعة لإقامة نظام صاحل‪ ،‬وحتقيق مصاحلها املشرتكة‪ ،‬ودفع ُمهددات أمهنا وسالمهتا‪ ،‬ذلكل فُرضت أنظمة‬
‫النفقات الواجبة‪ ،‬واملُس تحبة‪ ،‬والتوارث‪ ،‬والزاكة اليت اع ُتربت ركنا يف الإسالم ل يقوم ادلين اإل به‪.‬‬
‫وهذه الوظيفة ذات بُعدين‪:‬‬
‫ بُعد دنيوي ُمتعلق ابلنفع والانتفاع خبريات الرض وثرواهتا‪.‬‬‫ وبُعد رشع ُمتعلق ابإنفاذ أوامر هللا تعاىل ‪ -‬املاكل احلقيق ‪ -‬يف ماهل‪.‬‬‫غري أن هذين ال ُبعدين لهذه الوظيفة يتداخالن بشلك كبري جدً ا‪ ،‬بل يف احلقيقة ل يُمكن فصلهام عن بعضهام‪ ،‬وهذا هو‬
‫جوهر متزي وظيفة املال يف النظام الإساليم عن غريه من النظمة الاقتصادية‪.‬‬
‫وهبذه النظرة العميقة لوظيفة املال يدق الإسالم معوهل لهدم الرأساملية املُحابية للفرد عىل حساب امجلاعة‪ ،‬والش يوعية‬
‫املُحابية للجامعة عىل حساب الفرد‪ ،‬فالرشيعة الإسالمية ل تُسقط من حساهبا مصلحة الفرد‪ ،‬ول هتُ مل أيضً ا مصلحة‬
‫امجلاعة‪ ،‬فهي تُقيد هذه وتكل بقيود العدل وا إلنصاف‪ ،‬ول ترتك العنان لإحدى املصلحتني ‪ -‬الفردية أو امجلاعية ‪ -‬لتطغى‬
‫عىل الخرى‪ ،‬ويه هبذا ُحتقق التوازن الصحيح بني الفرد وامجلاعة‪.‬‬
‫ومن مظاهر اعتبار املصلحتني يف الرشع‪:‬‬
‫رش َاكءُ‪ِ 7‬يف ثَ َال ٍث‪ِ :‬يف‬
‫(‪ )1‬كفاةل امللكية العامة للمنافع املشرتكة يف احلياة‪ ،‬لقول النيب صىل هللا عليه وسمل‪« :‬ا ُمل ْس ِل ُمو َن ُ َ‬
‫ََ‬
‫اللَك َواملَ ِاء َوالنَّار»‪ ،8‬وقوهل‪« :‬ثَ َالث َل ي ُ ْمن َ ْع َن‪ :‬املَاءُ َو َ َ ُ‬
‫اللَك َوالنَّا ُر»‪.9‬‬
‫ِ‬
‫(‪ )2‬كفاةل ُحرية الكسب وحتصيل املال ابلطرق الرشعية‪ ،‬قال تعاىل‪{ :‬يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا َتْأكُلُوا أَ ْموَالَكُمْ بَيْنَكُمْ‬
‫‪10‬‬
‫بالء و ُمصيبة لزا ًما عىل‬
‫بِالْبَاطِ ِل إِلَّا َأ ْن تَكُونَ ِتجَا َرةً عَنْ َترَاضٍ ِمنْكُمْ} ‪ ،‬بل الإسالم‪ ،‬برمغ رعايته للفقراء‪ ،‬يعترب الفقر ً‬
‫الإنسان أن يتحاشاه وجيهتد يف التخلص منه بأنواع النشاط الاقتصادي املرشوع‪ ،‬فاملال عصب احلياة ول تهنض ا ُلمم‬
‫وتكون عزيزة هميبة اجلانب بدونه‪ ،‬ذلكل اكن من أكرث دعاء النيب صىل هللا عليه وسمل التعوذ من الفقر‪ ،‬واكن يقول‪« :‬ما‬
‫حصاب رسول‬
‫ألك أحد طعا ًما قط ً‬
‫خريا من أن يألك من معل يده« ‪ ،11‬وقالت أم املؤمنني عائشة ريض هللا عهنا‪« :‬اكن أ ُ‬
‫هللا صىل هللا عليه وسمل ُ َّمع َال َأنْ ُف ِسهِم» ‪.12‬‬
‫(‪ )3‬اإقرار منظومة ُكربى للكفاةل والنفقات الواجبة واملُس تحبة‪ ،‬ول ُأابلغ حني أقول بأن تفعيل هذه املنظومة وتوس يع‬
‫نطاقها هو العامل الول لتقويض التوسع الرأساميل‪ ،‬وترممي العراض اجلانبية السلبية اليت ُُيدهثا‪ ،‬وحترير املُسلمني من‬
‫ِربْقَة الاس تعامر الاقتصادي الغريب‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫(‪َ )4‬منع التعسف يف اس تعامل احلق‪ ،‬ومنه حرم الاس تغالل‪ ،‬وحرم احتاكر السلع‪ ،‬لن درء املفاسد ُمقدم عىل جلب‬
‫املنافع‪ ،‬قال النيب صىل هللا عليه وسمل‪« :‬ل رضر ول رضار« ‪ ،13‬فاس تعامل الإنسان حقه مرهون بأل يتعسف يف‬
‫رضرا أكرب من املصلحة العائدة من ورائه‪.‬‬
‫اس تعامهل وأل ي ُسبب لغريه ً‬
‫(‪ )5‬أصل العصمة يف الموال‪ ،‬لقول النيب صىل هللا عليه وسمل‪ِ« :‬إنَّ دِمَاَءكُ ْم وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ»‪.14‬‬
‫وتطبيقًا ذلكل‪:‬‬
‫‪ ‬حرم الراب بلك صوره‪ ،‬قال هللا تعاىل‪{ :‬‬

‫كمَا يَقُومُ الَّذِي يََتخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ اْلمَسِّ‬
‫الَّذِينَ يَْأكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا َ‬
‫فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إل‬

‫ِنمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَ ْوعََِة مِنْ رَبِّهِ فَانْتَ َه‬
‫ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إَّ‬
‫‪15‬‬
‫ذرُوا مَا بَقِ َ‬
‫ي‬
‫يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ َو َ‬
‫صحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‬
‫اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَ ْ‬

‫} ‪ ،‬وقال عز وجل‪{ :‬‬

‫مِنَ الرِّبَا إِ ْن كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‪ ،‬فَِإنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَْأذَنُوا ِبحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ َورَسُولِهِ وَِإنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ ُرءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تََِْلمُونَ وَلَا‬
‫‪16‬‬
‫تََُْلمُونَ‬

‫} ‪.‬‬

‫‪ ‬وأمر بعدم الترصف يف مال الغري اإل إابذنه‪ ،‬قال النيب صىل هللا عليه وسمل‪َ « :‬ل َ ُِي ُّل ِل ْم ِرئٍ ِم ْن َمالِ َأ ِخ ِيه َ‬
‫َشء ا َّل‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫يب ن َ ْف ٍس ِمنْ ُه»‪.‬‬
‫ب ِِط ِ‬
‫‪ ‬ومنع ألك أموال الناس بغري حق‪ ،‬قال تعاىل‪{ :‬‬
‫} ‪.‬‬
‫فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْ ِم وَأَنْتُمْ تَعَْلمُونَ} ‪{ ،17‬‬
‫بل شددت الرشيعة عىل هذا الصل بأغلظ أنواع التحرمي والتجرمي‪ ،‬فاإذا ما تدنست نفس اإنسان بألك حق من‬
‫حقوق الناس املالية أو املادية‪ ،‬فال يُطهره من ذكل ادلنس اإل أن يرد ذكل احلق اإىل صاحبه‪ ،‬وأن يس تربئ ذمته منه‪،‬‬
‫وإال اس تحق اذلم واملقت من هللا تعاىل‪ ،‬واس تحق العقوبة والذى من اجملمتع‪ ،‬ابعتباره مسؤول أمام هللا وأمام امجلاعة‪.‬‬
‫كام أن هذا التحديد لوظيفة املال‪ ،‬وطبيعة عالقة الإنسان به‪ ،‬يُؤدي اإىل نتيجة رشعية يف غاية المهية ويه املساواة‬
‫بني البرش يف احلقوق الإنسانية والواجبات الاجامتعية املتعلقة ابمللكية والعمل والإنتاج‪ ،‬فاس تخالف هللا ل إالنسان يف‬
‫الرض عام يف البرش ل خيتص به فريق دون غريه‪ ،‬لن الناس لكهم عباد هللا‪ ،‬وتسخري الرض وسائر الكون هلم مجي ًعا‬
‫دون ختصيص‪ ،‬مث مه يتفاوتون يف أمانة الاس تخالف فيس تفيد لك مهنم من تسخري الكون ملنافعه بقدر اس تطاعته‬
‫وطاقته وحبسب ُهجده وقدرته‪.‬‬
‫اثن ًيا‪ :‬السس الخالقية‪:‬‬
‫اإن النظام الإساليم ُلك متاكمل ونس يج متشابك يشد بعضه بعضً ا ويعمتد بعضه عىل بعض‪ ،‬نظام متناسق تتحد‬
‫معانيه وتصب مجيعها يف سعادة البرشية ورعاية مصاحلها‪ ،‬فال تُدرك حمكه ول تُفهم غاًيته اإل ابلإحاطة بلك جوانبه‪،‬‬
‫والنظر اإىل لك أجزائه‪ ،‬ذلا اكن خامت الدًين وأيرسها وأمشلها‪ ،‬فدائرة الاقتصاد ل تنفصل عن دائرة الخالق ول الترشيع‬

‫وَلَا تَْأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إل اْلحُكَّامِ لِتَْأكُلُوا‬
‫‪18‬‬
‫ق وَالسَّارِقَ ُة فَاقْطَعُوا أَيْدِيَ ُهمَا جَزَاءً ِبمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ‬
‫وَالسَّارِ ُ‬

‫‪10‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫ول الاجامتع‪ ،‬وبقدر تواصل هذه ادلوائر وتداخلها وحتققها يف اجملمتع تتحقق سعادته وهنضته‪ ،‬كام حدث يف القرون الوىل‬
‫ل إالسالم‪.‬‬
‫ذكل أن النظمة الاقتصادية الوضعية حتمك السلوك اخلاريج ل إالنسان فقط‪ ،‬أما الاقتصاد الإساليم فهو خياطب لك‬
‫أنواع النشاط الإنساين‪ ،‬سواء اكن م ً‬
‫متثال يف السلوك الظاهري‪ ،‬أو اكن متعلقًا ابلنواًي واملقاصد والفاكر‪ ،‬غري أن العقاب‬
‫ادلنيوي يقترص عىل ما اكن متعل ًقا ابلسلوك الظاهري‪ ،‬والعقاب الخروي يشمل نوع النشاط الإنساين‪.‬‬
‫ذلا اكن تاكمل القواعد الاقتصادية مع العقيدة ومع مبادئ الخالق والقمي والداب من أمه أس باب تعزيز ماكنة هذه‬
‫القواعد يف نفوس اخملاطبني هبا عىل حنو يدعومه اإىل احرتاهما‪ ،‬ويُقلل من جسارهتم عىل خمالفهتا والتحايل علهيا والهترب من‬
‫أحاكهما‪ ،‬لهنا تؤدي اإىل هتذيب النفس البرشية‪ ،‬و ُمدافعة نوازعها عن الاجنذاب لالحنراف والفساد‪.‬‬
‫وذلكل فاملعامالت الاقتصادية احملظورة ل تتوقف عىل رضا أطرافها أو ختلف رضر ما عهنا‪ ،‬فالقاعدة الاقتصادية‬
‫احملظورة توجه ِقبل لك ما ميس الخالق الفاضةل‪ ،‬لن غرض حاميهتا يعلو عىل غرض رعاية مصاحل أطرافها‪ ،‬ابعتبار أن‬
‫الغرض الول يتعلق ابملصاحل املشرتكة والنظام العام لل ُمجمتع‪ ،‬والرتايض بني الطراف ل جيعل الفاسد صاحل ًا ول ُُيل ما‬
‫ُحرم‪ ،‬لجل ذكل ُمنع الراب بشلك قاطع و ُمنعت النشطة الاقتصادية الغري مرشوعة اكلبغاء وبيع املُسكرات‪ ،‬بغض النظر‬
‫عن رضا طريف املعامةل‪ ،‬ول ُسلطان للحامك يف اإقرار هذه النشطة‪ ،‬لن التساهل يف شأهنا يُؤدي اإىل حتلل الخالق‪،‬‬
‫وفساد املُجمتع واختالل أمنه ونظامه‪.‬‬
‫وهذا الساس الخاليق للقواعد الاقتصادية يظهر من هجتني‪:‬‬
‫الوىل‪ :‬تأثري الخالق يف املُعامالت الاقتصادية ذاهتا‪ ،‬اإذ يه من أشد عوامل اإيقاظ الضمري الإنساين يف املعامةل‪،‬‬
‫وحتقيق الرقابة اذلاتية للنفس عىل سلوكها‪.‬‬
‫الثانية‪ :‬حامية القواعد الاقتصادية للقمي الخالقية والداب الإنسانية بنصوص فعاةل‪ ،‬اإذ مناط اجلواز واملنع يف املعامالت‬
‫اإحياء الخالق الفاضةل‪.‬‬
‫فأما تأثري الخالق يف املعامالت الاقتصادية مفن مظاهره‪:‬‬
‫(‪ )1‬المر ابلس تعفاف والاس تغناء عن سؤال الناس‪ ،‬قال النيب صىل هللا عليه وسمل‪» :‬ل ْن ي َ ْأخ َُذ َأ َحدُ ُ ْمك َحب ْ َهلُ‪ ،‬فَي َ ْأ ِ َِت‬
‫اَّلل هبِ َا َو ْ َهجهُ‪ ،‬خ َْري َ ُهل ِم ْن َأ ْن ي َْس َأ َل الن َّ َاس َأع َْط ْو ُه َأو َمن َ ُعو ُه»‪.19‬‬
‫ِ ُحب ْز َم ِة ا ْل َح َط ِب ع َ َىل َظهْ ِره فَيَبِيعَهَا‪ ،‬فَي َ ُك َّف َّ ُ‬
‫(‪ )2‬احلث عىل الزتام الصدق والمانة‪ ،‬والهني عن الكذب واخلداع يف املعامالت وتنفيذ الالزتامات‪ ،‬قال تعاىل‪ِ{ :‬إنَّ‬
‫‪20‬‬
‫اللَّهَ يَأْمُ ُركُمْ َأنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إل َأهْلِهَا} ‪ ،‬وقال عز وجل‪{ :‬فَِإنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤُْتمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ‬
‫اللَّهَ رَبَّهُ} ‪ ،21‬وقال صىل هللا عليه وسمل‪َ « :‬و َم ْن َغ َّش نَا فَ َليْ َس ِمنَّا» ‪ ،22‬وقال‪« :‬املكر واخلديعة يف النار» ‪ ،23‬قال قتادة‬
‫رمحه هللا يف تفسري قول هللا تعاىل‪{ :‬يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ال تَْأكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا َأنْ تَكُونَ ِتجَارَةً عن تَرَاضٍ‬

‫‪11‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫مِنْكُمْ}‪( : 24‬التجارة رزق من رزق هللا‪ ،‬وحالل من حالل هللا ملن طلهبا بصدقها وبرها‪ ،‬وقد ُكنا ُحندَّث أن التاجر‬
‫المني الصدوق مع الس بعة يف ظل العرش يوم القيامة) ‪.25‬‬
‫ومنه فاإن حصة العقود والالزتامات مرهونة بأل تكون مشوبة بعيوب الغش أو التدليس أو الغنب أو الإكراه أو الغلط أو‬
‫العيوب اخلفية‪.‬‬
‫(‪ )3‬اإنظار املدين املُعرس‪ ،‬والمر ُ‬
‫حبسن املُطالبة واقتضاء ادليون‪ ،‬مراعا ًة لثقل ادلين عىل املدين‪ ،‬قال هللا تعاىل ‪{ :‬وَِإنْ‬
‫كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنََِرَة إل مَيْسَرَ ٍة وََأنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ ِإنْ كُنْتُمْ تَعَْلمُونَ} ‪.26‬‬
‫(‪ )4‬المر ُ‬
‫حبسن الوفاء‪ ،‬والهني عن تطفيف املوازين والغش‪ ،‬قال هللا تعاىل‪{ :‬وَأَوْفُوا الْكَيْلَ ِإذَا كِلْتُمْ َوزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ‬
‫‪27‬‬
‫اْلمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ‪ ،‬وقال عز وجل‪{ :‬وَيْل لِلْمُطَفِّفِينَ ٱلَّذِينَ ِإذَا ٱكْتَالُوا عََل ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ‪ ،‬وَإِذَا‬
‫كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } ‪ ،28‬وقال النيب صىل هللا عليه وسمل‪« :‬اكتالوا حىت تس توفوا»‪.‬‬
‫(‪ )5‬الهني عن ا إلارساف‪ ،‬ويف املقابل الهني عن الشح والتقتري يف النفقة‪ ،‬والمر ابلعتدال والتوسط يف املعاش بال‬
‫‪29‬‬
‫إاارساف ول تقتري‪ ،‬قال هللا تعاىل‪{ :‬وَالَّذِينَ ِإذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا َوكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ‪ ،‬وقال‪{ :‬وَيُؤْثِرُونَ‬
‫عََل ٰٓ أَنفُسِهِ ْم وَلَوكَانَ بِهِمْ خَصَاصَة وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِ ِه فَأُولَئِكَ هُمُ اْلمُفِْلحُونَ} ‪.30‬‬
‫وأما الوجه الثاين اذلي يُظهر الساس الخاليق لالقتصاد الإساليم‪ ،‬فيتعلق بتأثري عكيس للوجه السابق‪ ،‬وهو حامية‬
‫القواعد الاقتصادية للقمي الخالقية والداب الإنسانية بنصوص فعاةل‪ ،‬ومن مظاهر ذكل‪:‬‬
‫ِنمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُ َقرَاءِ وَاْلمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَاْلمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ‬
‫(‪ )1‬فرض الزاكة‪ ،‬وحتديد ُمس تحقهيا‪ ،‬قال تعاىل‪{ :‬إَّ‬
‫ن وَفِي سَبِيلِ اللَّ ِه وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ}‪.31‬‬
‫ب وَالْغَارِمِي َ‬
‫وَفِي الرِّقَا ِ‬
‫(‪ )2‬حظر النشطة الاقتصادية الغري أخالقية‪ ،‬كتحرمي التنجمي والبغاء وبيع السلع املُحرمة اكمخلر واخملدرات واخلزنير‪،‬‬
‫وكذكل ُحرمت طرق الكسب غري الرشعية اكلغصب والهنب والاحتيال والرسقة والإكراه‪ُ ،‬‬
‫ورشعت لجل منعها أشد‬
‫العقوابت‪.‬‬
‫(‪ )3‬الإعالء من شأن النشطة الاقتصادية ُمتعدية النفع‪ ،‬قال النيب صىل هللا عليه وسمل‪« :‬أحب عباد هللا اإىل هللا‬
‫غرسا فيألك منه اإنسان أو دابة أو طائر اإل اكن هل به صدقة»‪،‬‬
‫أنفعهم لعباده»‪ ،‬وقال‪« :‬ما من ُمسمل يزرع زرعًا أو يغرس ً‬
‫وذلكل ُرشعت النشطة التجارية والصناعية والزراعية وغريها من النشطة الاقتصادية النوعية‪ ،‬و ُحظرت النشطة اليت‬
‫تقوم عىل استامثر املال ذاته عن طريق الإقـراض (الراب)‪.‬‬
‫عاجزا عن الوفاء بديونه ويتوقف عن ادلفع‪.‬‬
‫(‪ )4‬اإقرار نظام احلجر عىل املُفلس عندما يصري املدين ً‬
‫ساسا لنظاهما الاقتصادي ليس اإل من حرصها‬
‫فاهامتم الرشيعة الإسالمية ابجلانب الخاليق‪ ،‬وجعل القمي الخالقية أ ً‬
‫البالغ عىل أن تتكون الروابط الاقتصادية يف العالقات الإنسانية للمجمتع عىل ُأسس سلمية من هجة وقوية من هجة‬

‫‪12‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫مامتساك ك ً‬
‫ً‬
‫فيال بتحقيق هنضة حقيقية وتمنية شامةل ل يُضار مهنا ضعيف‬
‫قوًي متينًا‬
‫أخرى‪ ،‬فينشأ نظام ا ُلمة الاقتصادي ً‬
‫ول ُُيرم مهنا فقري‪.‬‬
‫‪ 1‬سورة املائدة‪ :‬الية (‪.)50‬‬
‫‪ 2‬سورة املائدة‪ :‬الية (‪.)120‬‬
‫‪ 3‬سورة املائدة‪ :‬الية (‪.)17‬‬
‫‪ 4‬سورة احلديد‪ :‬الية (‪.)7‬‬
‫‪ 5‬سورة هود‪ :‬الية (‪.)61‬‬
‫‪ 6‬سورة النعام‪ :‬الية (‪.)165‬‬
‫‪ 7‬قال الرسخيس يف املبسوط (‪( :)255 / 7‬ومرادمه من لفظة الرشكة بني الناس‪ :‬بيان أصل الإابحة واملساواة بني الناس يف الانتفاع)‪.‬‬
‫‪ 8‬حصيح‪ :‬أخرجه أبوداود يف سننه (‪ / 3477‬الإجارة)‪ ،‬وأمحد يف مس نده (‪ ،)364 / 5‬والبهيق يف الكربى (‪ ،)150 / 6‬وابن أيب شيبة‬
‫يف مصنفه (‪ ،)7 / 5‬وأبو نعمي يف معرفة الصحابة (‪ )57 / 20‬من حديث رجل من أحصاب النيب صىل هللا عليه وسمل‪.‬‬
‫‪ 9‬حصيح‪ :‬أخرجه ابن ماجة يف سننه (‪ / 2473‬الرهون)‪ ،‬وابن اجلارود يف املنتقى (‪ )153‬الكهام من حديث أيب هريرة ريض هللا عنه‪.‬‬
‫‪ 10‬سورة النساء‪ :‬الية (‪.)29‬‬
‫‪ 11‬حصيح‪ :‬أخرجه الإمام البخاري يف حصيحه ( ‪ / 2072‬البيوع ) من حديث ا ِمل ْقدم ريض هللا عنه‪.‬‬
‫‪ 12‬حصيح موقوف‪ :‬أخرجه الإمام البخاري يف حصيحه ( ‪ / 2071‬البيوع )‪.‬‬
‫‪ 13‬حصيح مبجموع طرقه وشواهده‪ :‬أخرجه ابن ماجه يف ُسننه (‪/2340‬الحاكم)‪ ،‬وأمحد يف مس نده (‪ ،)326/5‬والشاَش يف مس نده‬
‫(‪ ،)242/2‬والبهيق يف الكربى (‪ )133/10 ،156/6‬مجيعهم من حديث عُبادة بن الصامت ريض هللا عنه عن النيب صىل هللا عليه‬
‫وسمل‪ ،‬ابإس نا ٍد (منقطع) من طريق اإحساق بن ُيىي بن الوليد بن عُبادة عن جـد أبيه عُبادة بن الصامت ريض هللا عنه‪ :‬قال الإمام‬
‫البخاري‪( :‬مل يلق عُبادة)‪ ،‬وقال املزي‪( :‬مل يُدركه)‪ ،‬وقال ابن عدي‪( :‬عامة أحاديثه غري حمفوظة) (‪ 224/1‬هتذيب الهتذيب)‪ ،‬وقال‬
‫البهيق يف ُسننه (‪( :)235 ،154/6‬عن عُبادة ُمرسل)‪ ،‬وقال ادلارقطن يف ُسننه (‪( :)202/4‬ضعيف‪ ،‬مل يُدرك عبادة)‪ ،‬وكذكل جزم‬
‫بعدم اإدراكه اذلهيب يف املزيان (‪ ،)204/1‬وقال احلافظ ابن جحر يف التقريب (‪ )103/1‬وقال‪( :‬أرسل عن عبادة وهو جمهول احلال‪).‬‬
‫وأخرجه ابن ماجة يف ُسننه (‪/2341‬الحاكم)‪ ،‬وأمحد يف مس نده (‪ ،)313/1‬والطرباين يف الكبري (‪ )498/9‬مجيعهم من حديث ابن‬
‫عباس ريض هللا عهنام مرفوعًا‪ ،‬ابإس نا ٍد (ضعيف جدً ا) فيه جابر بن يزيد اجلُعف ‪ :‬مرتوك‪ ،‬اهتمه سعيد بن ُجبري وأبو حنيفة وابن عُيينة‬
‫وأبوب وليث بن أيب سلمي وابن معني واجلوزجاين وغريمه ابلكذب (‪ 45 :41/2‬هتذيب الهتذيب‪).‬‬
‫وأخرجه أبو يعىل يف مس نده (‪ ،)397/4‬وادلارقطن يف ُسننه (‪ )407/5‬من حديث ابن عباس ريض هللا عهنام أيضً ا مرفوعًا‪ ،‬ابإس نا ٍد‬
‫(ضعيف) فيه اإبراهمي بن اإسامعيل بن أيب حبيبة‪ :‬قال أبو حامت يف اجلرح والتعديل (‪( :)83/2‬ليس بقوى يكتب حديثه ول ُيتج به‪،‬‬
‫منكر احلديث)‪ ،‬وقال احلافظ ابن جحر يف اللسان (‪( :)249/6‬ضعيف‪).‬‬
‫ورواه الطرباين يف الكبري (‪ )427/9‬من حديث ابن عباس ريض هللا عهنام موقوفًا‪ ،‬ابإس نا ٍد (ضعيف جدً ا) فيه أمحد بن محمد بن احلجاج‬
‫بن رشدين املرصي‪ :‬قال ابن عدي‪( :‬كذبوه) وقال‪( :‬أل بيت رشدين خصوا ابلضعف من أمحد اإىل رشدين‪ ،‬وهو ممن يكتب حديثه مع‬
‫ضعفه)‪ ،‬وقال ابن أيب حامت‪( :‬مسعت منه ومل أحدث عنه ملا تلكموا فيه)‪ ،‬وقال أمحد بن صاحل‪( :‬كذاب)‪ ،‬وقال اذلهيب‪( :‬ضعيف)‬
‫(‪ 558/4 ،595 :594/1‬اللسان)‪ ،‬ويف اإس ناده أيضً ا روح بن صالح‪ :‬ضعفه ابن عدي وادلارقطن وغريهام (‪ 481/3‬اللسان‪).‬‬
‫وللحديث قصة مروية من طرق ُأخرى عن ابن عباس ريض هللا عهنام مرفوعًا‪ ،‬ليس فهيا حمل الشاهد‪ ،‬ويه ل ختلو أيضً ا من الضعف‬
‫والإعالل‪ ،‬لكن أعرضت عن ذكرها خللوها من حمل الشاهد‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫واحلديث أخرجه ادلارقطن يف ُسننه (‪ ،)408/5 ،51/4‬واحلامك يف ُمس تدركه (‪ ،)57/2‬والبهيق يف الكربى (‪ ،)69/6‬وادلينوري يف‬
‫اجملالسة (‪ )259/7‬مجيعهم من طريق عامثن بن محمد بن عامثن بن ربيعة بن أىب عبدالرمحن‪ ،‬اتبعه عبداملكل بن معاذ النصييب فامي أخرجه‬
‫ابن عبدالرب يف المتهيد (‪ ،)159/20‬والكهام (عامثن وعبد املكل) عن عبدالعزيز بن محمد ادلراوردي عن معرو بن ُيىي املازين عن أبيه‬
‫عن أيب سعيد اخلُدري ريض هللا عنه مرفوعًا‪ ،‬فأما عامثن بن محمد‪ :‬فقال عبداحلق‪( :‬الغالب عىل حديثه الومه)‪ ،‬وقال احلافظ ابن جحر‪:‬‬
‫(ضعيف) (‪ 409 :408/5‬اللسان)‪ ،‬وأما عبداملكل بن معاذ‪ :‬فقال ابن القطان‪( :‬ل يُعرف حاهل)‪ ،‬وقال اذلهيب‪ :‬ل أعرفه (‪665/2‬‬
‫املزيان‪).‬‬
‫ورواه ماكل يف املوطأ (‪ ،)745/2‬وعنه الشافع يف مس نده (‪ ،)224‬والبهيق يف الكربى (‪ )133/10 ،157 ،70/6‬مجيعهم عن معرو‬
‫بن ُيىي املازين عن أبيه عن النيب صىل هللا عليه وسمل ً‬
‫مرسال‪ ،‬ليس فيه ذكر أيب سعيد ريض هللا عنه‪ ،‬وهو أحص من حديث‬
‫ادلراوردي‪ ،‬قال ابن عبد الهادي يف تنقيح التحقيق (‪( :)68/5‬واملشهور فيه الإرسال)‪ ،‬وعليه فاحلديث (ل يصح) من طريق أيب سعيد‬
‫اخلُدري ريض هللا عنه مرفوعًا‪ ،‬والصواب فيه الإرسال‪.‬‬
‫وأخرجه ادلارقطن يف ُسننه (‪ )408/5‬من حديث أيب هريرة ريض هللا عنه مرفوعًا‪ ،‬ابإس ناده (ضعيف) من طريق أيب بكر بن عياش‬
‫عن ابن عطاء عن أبيه عن أيب هريرة ريض هللا عنه‪ ،‬فأما أيب بكر بن عياش‪ :‬فضعفه محمد بن عبدهللا بن منري‪ ،‬واكن ُيىي القطان وعيل‬
‫بن املدين ي ُسيئان الرأي فيه‪ ،‬وقال أبو نعمي‪( :‬مل يكن يف ش يوخنا أحد أكرث غلطا منه) (‪ 33 :31/12‬هتذيب الهتذيب)‪ ،‬وأما ابن عطاء‬
‫فهو يعقوب بن عطاء بن أيب رابح اذلي يروي عنه ابن عياش‪ :‬فرتكه ُيىي وعبد الرزاق وضعفه ابن معني وأبو زرعة والنسايئ‪ ،‬وقال‬
‫الإمام أمحد‪( :‬منكر احلديث)‪ ،‬وقال أبو حامت‪( :‬ليس ابملتني) (‪ 344/11‬هتذيب الهتذيب‪).‬‬
‫وأخرجه أبو داود يف املراس يل (‪ )294/1‬من حديث أيب لُبابة بن عبد املنذر ريض هللا عنه عن النيب صىل هللا عليه وسمل‪ ،‬ابإس نا ٍد‬
‫(ضعيف منقطع) من طريق واسع بن حبان مث ساق قصة وقعت ليب لُبابة ريض هللا عنه مع النيب صىل هللا عليه وسمل مل يشهدها‬
‫واسع قط ًعا‪ ،‬ويف س نده أيضً ا‪ :‬محمد بن اإحساق بن يسار‪ :‬صدوق يُدلس (‪ 467/2‬التقريب)‪ ،‬ومل يرصح ابلتحديث‪.‬‬
‫ورواه أبو بكر الشيباين يف الحاد واملثاين (‪ ،)55/4‬والطرباين يف الكبري (‪ ،)101/2‬وأبو نعمي يف معرفة الصحابة (‪ )490/1‬مجيعهم من‬
‫حديث ثعلبة بن أيب ماكل القرظ ريض هللا عنه عن النيب صىل هللا عليه وسمل‪ ،‬إابس نا ٍد (ضعيف منقطع) من طريق يعقوب بن محيد‬
‫بن اكسب عن اإحساق بن اإبراهمي موىل مزينة عن صفوان بن سلمي عن ثعلبة ريض هللا عنه‪ ،‬فأما يعقوب بن محيد‪ :‬ضعفه النسايئ وابن‬
‫معني وأبو حامت‪ ،‬ووثقه غريمه‪ ،‬وقال عباس العنربي‪( :‬يوصل احلديث)‪ ،‬وقال أبو داود‪( :‬رأينا يف مس نده أحاديث أنكرنها‪ ..‬اكنت‬
‫مراس يل فأس ندها وزاد فهيا) (‪ 337 :336/11‬هتذيب الهتذيب)‪ ،‬وأما اإحساق بن اإبراهمي‪ :‬فقال أبو زرعة‪( :‬منكر احلديث ليس بقوي)‪،‬‬
‫وقال أبو حامت وابن جحر‪( :‬لني احلديث) (‪ 187/1‬هتذيب الهتذيب) (‪ 99/1‬التقريب)‪ ،‬وأما صفوان بن سلمي فمل يلق ثعلبة بن أيب ماكل‬
‫ريض هللا عنه‪ ،‬قال أبو داود‪( :‬مل ير أحدً ا من الصحابة اإل أاب ُأمامة وعبد هللا بن ب ُرس) (‪ 374/4‬هتذيب الهتذيب‪).‬‬
‫وأخرجه ادلارقطن يف ُسننه (‪ )407/5‬من حديث أم املؤمنني عائشة ريض هللا عهنا عن النيب صىل هللا عليه وسمل‪ ،‬ابإس نا ٍد (ضعيف‬
‫جدً ا) فيه محمد بن معر بن واقد الواقدي‪ُ :‬مهتم ابلوضع ابتفاق مجهور احملدثني لس امي كرباهئم وأمئهتم اكلشافع وإاحساق بن راهوية وعيل بن‬
‫املدين وأمحد بن حنبل وُيىي بن معني وغريمه (‪ 326 :323/9‬هتذيب الهتذيب) (‪ 21 :3/3‬اترخي بغداد‪).‬‬
‫ورواه الطرباين يف الوسط (‪ )90/1‬من حديث عائشة ريض هللا عهنا أيضً ا مرفوعًا‪ ،‬ابإس نا ٍد (ضعيف جدً ا) فيه أمحد بن رشدين‬
‫املرصي وروح بن صالح‪ُ :‬متلكم فهيام‪ ،‬وقد مىض اللَكم علهيام‪.‬‬
‫ورواه أيضً ا يف الوسط (‪ )307/1‬من حديث عائشة ريض هللا عهنا مرفوعًا‪ ،‬ابإس نا ٍد (ضعيف) من طريق معرو بن ماكل الراس يب عن‬
‫محمد بن سلامين بن مشمول عن أيب بكر بن أيب سربة‪ ،‬فأما الول‪ :‬فرتكه أبو حامت وأبو زرعة‪ ،‬وضعفه عيل بن نرص وأبو يعىل وابن جحر‪،‬‬
‫وقال ابن عدي‪( :‬منكر احلديث) (‪ 84/8‬هتذيب الهتذيب) (‪ 426/2‬التقريب)‪ ،‬وأما محمد بن مشمول‪ :‬فضعفه النسايئ وأبو حامت‪ ،‬وذكره‬
‫ال ُعقييل والسايج وادلوليب وابن اجلارود يف الضعفاء‪ ،‬وقال ابن حزم‪( :‬منكر احلديث)‪ ،‬وقال ابن عدي‪( :‬عامة ما يرويه ل يُتابع عليه‬
‫‪14‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫متنًا وإاس نادًا) (‪ 172 :171/7‬اللسان)‪ ،‬وأما ابن أيب سربة‪ :‬فضعفه البخاري والنسايئ وابن معني وابن املدين واجلوزجاين‪ ،‬وقال الإمام‬
‫أمحد وابن عدي‪( :‬يضع احلديث) (‪ 26/12‬الهتذيب‪).‬‬
‫ورواه الطرباين يف الوسط (‪ )238/5‬من حديث جابر بن عبد هللا ريض هللا عهنام مرفوعًا‪ ،‬ابإس نا ٍد (ضعيف) من طريق محمد بن‬
‫اإحساق‪ :‬مىض اللَكم عليه وأنه اكن يُدلس‪ ،‬ومل يرصح ابلتحديث‪.‬‬
‫وطريق جابر ريض هللا عنه الخرية يه أحسن طرق احلديث املتقدمة‪ ،‬وعىل أي حال فالضعف يف بعض طرق احلديث حممتل‪ ،‬ويه‬
‫تعضد بعضها يف امجلةل‪ ،‬فاحلديث يصح اإن شاء هللا مبجموع طرقه‪ ،‬لس امي وأن هل شواهد عدة من نصوص القرأن والس نة‪.‬‬
‫‪ 14‬حصيح‪ :‬أخرجه الإمام البخاري يف حصيحه (‪ /1741‬احلج)‪ ،‬والإمام مسمل يف حصيحه (‪/1679‬القسامة واحملربني والقصاص وادلًيت)‬
‫الكهام من حديث أيب بَ ْكرة ريض هللا عنه‪.‬‬
‫‪ 15‬سورة البقرة‪ :‬الية (‪.)275‬‬
‫‪ 16‬سورة البقرة‪ :‬اليتان (‪.)279 :278‬‬
‫‪ 17‬سورة البقرة‪ :‬الية (‪.)188‬‬
‫‪ 18‬سورة املائدة‪ :‬الية (‪.)38‬‬
‫‪ 19‬حصيح‪ :‬أخرجه الإمام البخاري يف حصيحه (‪/1471‬الزاكة) من حديث ُالزبري بن العوام‪ ،‬وأخرجه (‪/2074‬البيوع) والإمام مسمل يف‬
‫خمترصا من حديث أيب هريرة ريض هللا عنه‪.‬‬
‫حصيحه (‪/1042‬الزاكة) الكهام ً‬
‫‪ 20‬سورة النساء‪ :‬الية (‪.)58‬‬
‫‪ 21‬سورة البقرة‪ :‬الية (‪.)283‬‬
‫‪ 22‬حصيح‪ :‬أخرجه الإمام مسمل يف حصيحه (‪/101‬الإميان) من حديث أيب هريرة ريض هللا عنه‪.‬‬
‫قال احلافظ ابن جحر رمحه هللا (‪ 197 /12‬فتح الباري) ‪( :‬أي عىل طريقتنا‪ ،‬و ُأطلق اللفظ مع احامتل إارادة أنه ليس عىل املةل؛ لل ُمبالغة‬
‫يف الزجر والتخويف)‪ ،‬لن من حق املُسمل عىل املُسمل نُرصته وحاميته وعدم خداعه والقتال دونه‪ ،‬ذلكل اكن الوىل عند كثري من‬
‫السلف يف تفسري هذا احلديث ومثهل؛ اإطالق لفظ اخلرب من غري تعرض لتأويهل أو رصفه عن ظاهره‪ ،‬ليكون أبلغ يف الزجر اإذا فُهم منه‬
‫أنه ليس عىل مةل الإسالم من فعل ذكل‪.‬‬
‫‪ 23‬حصيح لغريه‪ :‬أخرجه الطرباين يف معجمه الصغري (‪ ،)37 /2‬وابن حبان يف حصيحه (‪/5559‬احلظر والإابحة)‪ ،‬وأبو عبد هللا القضاع‬
‫يف مس نده (‪ ،)175/1‬وأبو نعمي يف احللية (‪ ،)189/4‬وأبو بكر بن ش بيب القطيع يف جزء اللف دينار (‪ )207‬مجيعهم من حديث‬
‫عبد هللا بن مسعود ريض هللا عنه‪ ،‬وإاس ناده حسن لجل عامص بن هبدةل املعروف اببن أيب النجود‪ ،‬فاإن حديثه ل يرتق اإىل درجة‬
‫الصحة (‪ 35/5‬الهتذيب)‪ ،‬لكن احلديث هل شواهد ترفعه للصحة‪.‬‬
‫‪ 24‬سورة النساء ‪ :‬الية (‪.)29‬‬
‫‪ 25‬حسن عن قتادة رمحه هللا‪ :‬أورده الطربي يف تفسريه (‪ ،)33/4‬والبهيق يف الكربى (‪.)263/5‬‬
‫‪ 26‬سورة البقرة‪ :‬الية (‪.)280‬‬
‫‪ 27‬سورة ا إلارساء‪ :‬الية (‪.)35‬‬
‫‪ 28‬سورة املُطففني‪ :‬الًيت (‪.)3 :1‬‬
‫‪ 29‬سورة الفرقان‪ :‬الية (‪.)67‬‬
‫‪ 30‬سورة احلرش‪ :‬الية (‪.)9‬‬
‫‪ 31‬سورة التوبة‪ :‬الية (‪.)60‬‬

‫‪15‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫االقتصاد واملالية‬

‫المصرفية اإلسالمية بالمغرب‪ :‬مطلب مجتمعي وضرورة اقتصادية‬
‫د‪ .‬عبد المهيمن حمزة‬
‫أستاذ قانون التجارة واألعمال‬
‫كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية‬
‫جامعة محمد الخامس بالرباط – المغرب‬

‫‪Abstract:‬‬

‫ملخص ‪:‬‬
‫س نحاول يف هذه الورقة البحثية اليت حتمل عوان "‬
‫املرصفية الاسالمية ابملغرب مطلب جممتع ورضورة‬
‫اقتصادية" الوقوف عىل ُتربة املغرب يف التحول حنو‬
‫اإدماج املرصفية الإسالمية يف النظام البنيك‪ ،‬وما‬
‫اعرتضته من معيقات أدت اإىل الرفض اللك لهذا‬
‫املطلب يف مرحةل أوىل‪ ،‬وحالت دون جناحه يف مرحةل‬
‫اثنية بعد السامح للبنوك التقليدية بتسويق بعض‬
‫املنتجات البنكية البديةل‪ ،‬لنتحدث يف الخري عن أفاق‬
‫هذا الإدماج بعد اإقرار قانون يسمح بتأسيس البنوك‬
‫الإسالمية وما ميكن أن ُيققه هذا الورش من فوائد‬
‫اقتصادية‪.‬‬

‫‪In this research paper, we will shed light on the‬‬
‫‪difficulties that faced the process of incorporating‬‬
‫‪Islamic banking in the Moroccan banking system.‬‬
‫‪We will also highlight the obstacles that led to its‬‬
‫‪utter rejection at the first stage and that impeded‬‬
‫‪its success at the second stage after allowing‬‬
‫‪conventional banks to market some alternative‬‬
‫‪banking products. At the end, we will underline the‬‬
‫‪prospects of this incorporation after the adoption‬‬
‫‪by the Moroccan Parliament of a law allowing for‬‬
‫‪the establishment of Islamic banks.‬‬

‫لكامت مفتاحية‪:‬‬

‫‪Keywords:‬‬
‫‪Conventional banks, Difficulties, Market, Some‬‬

‫املرصفية الاسالمية ‪ -‬منتجات بديةل ‪ -‬الراب ‪ -‬الاستامثر‪-‬‬
‫الاس تبناك‪.‬‬

‫‪alternative banking.‬‬
‫‪16‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫لقد فتح املغرب ورش املرصفية الإسالمية واعمتد يف ذكل عىل س ياسة تدرجية انطلقت من ُتربة تسويق املنتجات‬
‫البديةل دلى البنوك التقليدية مبوجب توصية وايل بنك املغرب رمق ‪/33‬و‪ 2007 /‬بتارخي فاحت ش تنرب‪ 2007‬واليت اعرتضهتا‬
‫عدة معيقات حالت دون جناهحا‪ ،‬لتتجه احلكومة املغربية حنو تدشني مرحةل جديدة يف مسار التحول حنو اإدماج املرصفية‬
‫الإسالمية يف النظام البنيك املغريب‪ ،‬وذكل بعد اإقرار قانون رمق ‪ 103-12‬يتعلق مبؤسسات الئامتن والهيئات املعتربة يف‬
‫حمكها‪ ،1‬واذلي من أمه مس تجداته التنصيص عىل اإحداث البنوك التشاركية ‪.‬‬
‫وقد اكن ورش املرصفية الإسالمية مطلبا ملحا للمجمتع املغريب ولبعض الهيئات املدنية والاكدميية والس ياس ية‪ ،‬حيث‬
‫تنطلق الصوات ادلاعية اإىل اإقرار املرصفية الإسالمية ابملغرب من املرجعية ادلينية لدلوةل اليت يه الإسالم‪ ،‬كام نصت‬
‫عىل ذكل لك ادلساتري اليت عرفها املغرب اكن أخر ها دس تور ‪ ،22011‬فاعتربوا أن اإنشاء البنوك الإسالمية هو حق‬
‫للمجمتع املغريب‪ ،‬لن لك اإنسان هل احلق يف أن يتعامل وفق معتقداته وقميه وأخالقه‪ ،‬ومبا أن اجملمتع املغريب مسمل فهل احلق‬
‫يف التعامل مع بنوك توازي هذه املعتقدات وتنطلق من قواعد الرشيعة الإسالمية يف معامالهتا‪.3‬‬
‫واترخييا اكن التسلمي يف املغرب بربوية القرض البنيك أمرا مجمعا عليه من طرف النخبة املغربية‪ ،‬فلقد اكنت املناشري‬
‫الوزارية والظهائر السلطانية يف العقود الوىل من القرن العرشين تدعو القضاة اإىل التحفظ عىل القرض البنيك الربوي‬
‫وحتهثم عىل عدم اإمضائه وتوثيقه لنه من العقود والتعامالت الربوية اليت توقع الفالحني املغاربة يف أنواع من الضيق‪،‬‬
‫والبديل اذلي طرحته دوةل امحلاية الفرنس ية يف املغرب وقتئذ هو تأسيس الصناديق الاحتياطية اليت صدرت بشأهنا‬
‫ظهائر خمتلفة‪ ،‬والقصد من ذكل اإبعاد الناس عن اللجوء اإىل القرض البنيك‪.4‬‬
‫وإاىل غاية الن‪ ،‬ما زال قانون الالزتامات والعقود املغريب يعترب أن اشرتاط الفائدة بني املسلمني ابطل ومبطل للعقد اذلي‬
‫يتضمنه حيث ينص الفصل ‪ 870‬منه عىل أن "اشرتاط الفائدة بني املسلمني ابطل ومبطل للعقد اذلي يتضمنه سواء‬
‫جاء رصُيا أو اختذ شلك هدية أو أي نفع أخر للمقرض أو لي خشص غريه يتخذ وس يطا هل"‪ ،‬وابلتايل يشلك هذا‬
‫الفصل الزتاما من قانون الالزتامات والعقود بقواعد الرشيعة الإسالمية احملرمة للراب‪ ،‬وتكريسا للحمك الإساليم يف القرض‬
‫بفائدة‪ ،‬حيث يس متد أصوهل من الفقه الإساليم مكصدر مت الاعامتد عليه عند صياغة هذا القانون س نة ‪.51913‬‬
‫ونظرا لن هذا الفصل مازال قامئا‪ ،‬حبيث ل يوجد يف الترشيع املغريب ما يفيد اإلغاءه أو تعطيهل سواء يف القواعد العامة‬
‫أو النصوص اخلاصة‪ ،‬فاإنه وحسب موقف العديد من فقهاء القانون املغريب‪ُ 6‬يق لزبناء البنوك المتسك ببطالن الفائدة‬
‫استنادا عىل الفصل املذكور‪ ،‬وأنه عىل احملمكة أن ُتيب عىل هذا ادلفع وإال اكن حمكها نقص التعليل املوازي لنعدامه‪،7‬‬
‫أضف اإىل ذكل أن مقتضيات الفصل ‪ 870‬املتعلقة ابلنظام العام تتيح للقايض اإماكنية اإاثرهتا تلقائيا ولومل يرثها الطراف‪،‬‬
‫رمغ أن احملامك غالبا ما تتحفظ يف هذه املسأةل وندرا ما اكنت تثري مسأةل عقود القرض املقرونة ابشرتاط الفائدة من تلقاء‬

‫‪17‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫نفسها‪ ،8‬فف غالب احلالت يثار ادلفع من قبل أطراف العقد‪ ،‬وهذا خيالف القواعد العامة اليت تقتيض بأنه لكام تعلق أمر‬
‫ابلنظام العام اإل واكن عىل احملمكة أن تثريه من تلقاء نفسها دون احلاجة اإىل المتسك به من قبل الطراف‪.9‬‬
‫وعليه فاإن هذا الفصل اكن هل وقع كبري عىل توجه العديد من رجال القانون والقضاة املغاربة حنو مناهضة الفوائد البنكية‬
‫واملطالبة ببطالهنا مما شلك دعام كبريا للصوات املدافعة عن املرصفية الإسالمية‪ ،‬حيث متت املطالبة ابإلغاء لك نص‬
‫قانوين خمالف للفصل ‪ 870‬من قانون الالزتامات والعقود‪ ،‬مقابل اإحياء مقتضيات هذا الفصل ليصبح هو الصل اذلي‬
‫حتتمك اإليه مجيع مواد القانون‪ ،‬خاصة يف ظل وجود مجموعة من البدائل والمتويالت البنكية اليت ميكن أن حتل حمل‬
‫القروض الربوية لتقوم بنفس وظيفهتا المتويلية مع مراعاة قواعد الرشيعة الإسالمية واملسامهة يف التمنية عىل مجيع مس توًيهتا‬
‫سواء يف الإساكن أو الاس هتالك أو الإنتاج والاستامثر‪.10‬‬
‫وهذا يتطلب يف نظرمه جرأة واس تعدادا عىل مس توى الترشيع وإارادة س ياس ية عىل مس توى القرار للتوجه حنو حتويل‬
‫البنوك التقليدية اإىل بنوك اإسالمية‪ ،‬أو عىل القل اإن مل يكن ذكل ممكنا بفتح اجملال أمام املصارف الإسالمية لتعمل اإىل‬
‫جانب البنوك التقليدية وفق مبادئ التعددية واملنافسة احلرة اليت يفرضها التوجه الليربايل‪ ،‬وذكل حىت يرتك اخليار أمام‬
‫املواطن ول يفرض عليه احلل الوحيد‪ ،‬فيجد بذكل لك من يرغب يف ُتنب التعامل ابلفوائد مع البنوك التقليدية بديال ذا‬
‫طابع اإساليم يلجأ اإليه لإيداع أمواهل أو طلب الاس تفادة من املنتجات الئامتنية لمتويل حاجياته‪.11‬‬
‫ويرى املدافعون عن املرصفية الإسالمية أن اإنشاء البنوك الإسالمية هو احلل للرفع من اإقبال املغاربة عىل البنوك‪،‬‬
‫حيث اإن نس بة البنكنة أو الاس تبناك (‪ )La Bancarisation‬تعد ضعيفة جدا‪ ،‬فأزيد من ‪ 3/4‬ثالثة أرابع من ساكن‬
‫املغرب ل يلجون اإىل اخلدمات البنكية‪ ،‬وابلتايل يقدر عدد املس تفيدين من هذه اخلدمات حبوايل ‪ 6‬ماليني مواطنا‬
‫‪12‬‬
‫بنس بة ‪ %18‬من مجموع عدد الساكن‪.‬‬
‫كام وصل عدد احلساابت البنكية املفتوحة مبا يف ذكل احلساابت املفتوحة دلى "بريد املغرب" ابلنس بة للشخاص‬
‫‪13‬‬
‫اذلين يتجاوز س هنم ‪ 15‬س نة نس بة ‪ %29‬فقط‪ ،‬مقابل ‪ %98‬ابلنس بة لفرنسا و‪ %94‬ابلنس بة لإس بانيا‪.‬‬
‫اإن هذه املعطيات املرتبطة بضعف الولوج اإىل اخلدمات البنكية تؤكد وجود قطيعة بني املؤسسات البنكية ورشاحئ‬
‫واسعة من اجملمتع املغريب‪ ،‬وتعزى هذه القطيعة ابدلرجة الوىل اإىل العامل ادلين‪ ،‬فاإذا اكن كثري من الناس قد ألفوا بدافع‬
‫الرضورة أو غريها التعامل مع البنوك التقليدية اليت تتعامل ابلراب‪ ،‬فاإنه يف املقابل مثة فئات عريضة تربأ بنفسها عن التعامل‬
‫بصيغ المتويالت الربوية دلى هذه البنوك‪ ،‬وتفضل‪ ،‬بدل اإيداع أمواهلم ابلبنك‪ ،‬الاحتفاظ بس يولهتا النقدية يف صناديق‬
‫البيوت رمغ ما يكتنف ذكل من اخلطورة علهيم‪ ،14‬كام تفضل هذه الفئات العيش يف كنف احلاجة اإىل املسكن‬
‫ورضورًيت العيش بدل طلب قروض السكن أو قروض لالس هتالك من أجل تلبية حاجياهتم‪ .15‬ويالحظ أنه حىت هذه‬
‫الرشُية اليت ترفض التعامل ابلقروض البنكية ميكن تقس ميها اإىل فئة ترفض التعامل مع املؤسسات البنكية مطلقا أًي اكن‬

‫‪18‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫نوع املعامةل‪ ،‬فامي توجد فئة أخرى تتعامل مع البناك لكهنا ترفض أخذ الفوائد املس تحقة لها يف حاةل احلساب لجل أو‬
‫س ندات الصندوق عىل أساس أهنا راب‪ ،‬ومهنم من يأخذها ويتخلص مهنا بتسلميها للفقراء واملساكني‪.16‬‬
‫لكن هذه الرشُية اليت ترفض التعامل ابلقرض الربوي تاكد تكون مجمعة عىل اس تعدادها للتعامل مع البنوك‬
‫الإسالمية‪ ،‬وترغب يف الاس تفادة من المتويالت البنكية البديةل‪ ،‬ويف هذا الس ياق ذكرت دراسة حديثة أجرهتا مؤسسة‬
‫الاستشارات املتخصصة يف المتويالت الإسالمية املعروفة اختصارا ب "اإيفاس" أن ‪ 97%‬من املغاربة هممتون ابخلدمات‬
‫املالية الإسالمية‪ ،‬وأن ‪ % 70‬مس تعدون لالخنراط يف هذه اخلدمات يف حاةل اطمئناهنم بأن هذه اخلدمات تتوافق مع‬
‫الرشيعة الإسالمية‪.17‬‬
‫كام أن املرصفية الإسالمية س تكون سببا لتطوير الادخار ادلاخيل للمقاولت املغربية حيث يرى ادلكتور معر الكتاين‬
‫أن حوايل ‪ %20‬من املقاولت املغربية ل تتعامل مع البناك لس باب مبدئية‪ ،‬وأن هناك حوايل ‪ %19‬مس تعدة لتحويل‬
‫تعاملها من البنوك التقليدية اإىل البنوك الإسالمية اإذا مت الرتخيص لهذه الخرية ابلتواجد يف املغرب‪ ،‬مما يفرس وجود طاقة‬
‫تعاملية عىل مس توى املقاولت املغربية ميكن أن تس تغلها املؤسسات املالية الإسالمية وعىل اخلصوص البنوك‬
‫الإسالمية‪.18‬‬
‫وتفيد املرصفية الإسالمية من هجة أخرى يف استامثر مدخرات اجلالية املغربية املقمية يف اخلارج واليت تفوق ‪ 20‬مليار‬
‫درمه س نوًي‪ ،‬وابلتايل فبدل اإيداع هذه املبالغ يف البنوك التقليدية عىل شلك ودائع قصرية الجل‪ ،‬ميكن اس تغالل هذه‬
‫الموال واستامثرها عند اإيداعها دلى البنوك الإسالمية اليت تستمثرها سواء ابملشاركة أو بشلك منفرد أو مس تقل‪ ،‬حيث‬
‫ستتحول هذه املبالغ اإىل استامثرات مبارشة مضمونة‪ ،‬لن أرابح ومداخيل البنوك الإسالمية يه نتاج لستامثر وتوظيف‬
‫تكل الموال وليس املضاربة فهيا ابس تخالص الفوائد الربوية‪ ،‬نهيك عن اخلطر اذلي أصبح هيدد املغرب بفعل توجه‬
‫ادلول الوربية اإىل اإنشاء بنوك اإسالمية لس تقطاب أموال العامل املنمتني لدلول الإسالمية واذلين يقدر عدمه حبوايل ‪25‬‬
‫مليون نسمة من بيهنم نس بة كبرية من املغاربة‪ ،‬حيث س يجد هؤلء أنفسهم أمام رضورة الاختيار بني أن يضعوا أمواهلم‬
‫يف بنوك ربوية ابملغرب أو أن ُيتفظوا هبا يف بنوك اإسالمية يف أوراب‪ ،‬وهذا يشلك خماطرة من املغرب يف حاةل الإبقاء‬
‫عىل موقفه الرافض لعامتد املرصفية الإسالمية فيه‪.19‬‬
‫وابلإضافة اإىل ذكل مثة دافع قوي للمطالبة ابلرتخيص للبنوك الإسالمية يمتثل يف خسارة املغرب لستامثرات خليجية‬
‫هامة ميكن أن يس تقبلها يف حاةل توفره عىل نظام مرصيف اإساليم‪ ،‬حيث اإن أحصاب هذه الاستامثرات يتحاشون وضع‬
‫أمواهلم يف مصاريف تعمتد متويالهتا عىل النظام الربوي احملض‪ ،‬فهم قد ألفوا منذ أزيد من عقدين من الزمن أن ل يتعاملوا‬
‫اإل مع املصارف الإسالمية يف بدلاهنم‪ ،‬وجيدون غالبا اخلاصية الالربوية حىت يف دول غري مسلمة مثل بريطانيا‪،20‬‬
‫فاملرصفية الإسالمية تشلك للمغرب حافزا همام لس تقطاب الموال اخلليجية يف ظرفية قد ل تس متر‪ ،‬ويه ظرفية اترخيية‬

‫‪19‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫وليست متجددة بشلك مبارش‪ ،‬فاس مترار رفاهية هذه ادلول غري مضمون‪ ،‬لن البرتول قد ل يس متر يف الارتفاع‪،‬‬
‫وكذكل وضعها الس يايس والاجامتع والاقتصادي بشلك عام‪.21‬‬
‫‪ 1‬منشور ابجلريدة الرمسية ‪ 6328‬بتارخي ‪ 22‬يناير ‪.2015‬‬
‫‪ 2‬جاء يف تصدير دس تور اململكة املغربية لس نة ‪ " :2011‬اململكة املغربية دوةل اإسالمية‪...‬كام أن الهوية املغربية تمتزي بتبوئ ادلين الإساليم ماكنة‬
‫الصدارة فهيا‪...‬وتؤكد وتلزتم مبا ييل‪:‬‬
‫ تعميق أوارص الانامتء اإىل المة العربية والإسالمية‪"..‬‬‫كام ينص الفصل ‪ 3‬منه عىل أن " الإسالم دين ادلوةل‪ "..‬وينص الفصل ‪ 41‬عىل أن " املكل أمري املؤمنني وحايم محى املةل وادلين‪."...‬‬
‫‪ 3‬منصف بن الطييب‪ ،‬حول رضورة اإجياد بنك اإساليم‪ ،‬مداخةل يف اإطار أشغال اليوم ادلرايس املنظم من طرف مركز ادلراسات والبحوث‬
‫الإنسانية بتنس يق مع لكية احلقوق بوجدة بتارخي ‪ 6‬دجنرب ‪ 2007‬حول موضوع " أفاق المتويالت البنكية البديةل ابملغرب"‪ ،‬ص ‪.60‬‬
‫‪ 4‬املنشور الوزاري العديل الصادر عام ‪ 1929‬الرابط اخلزانة العامة خمطوط رمق ‪.113‬‬
‫‪ 5‬أمحد أدريوش‪" ،‬أصول قانون الالزتامات والعقود "‪ ،‬حبث يف الصول الفقهية والتارخيية‪ ،‬أطروحة لنيل ادلكتوراه يف القانون اخلاص‪ ،‬جامعة‬
‫محمد اخلامس‪ ،‬لكية احلقوق ابلرابط ‪ ،1991‬منشورات سلسةل املعرفة القانونية‪ ،‬مطبعة ومكتبة المنية‪ ،‬الرابط‪ ،1996 ،‬ص ‪.164‬‬
‫‪ 6‬من أبرزمه نذكر‪:‬‬
‫ عبد اللطيف هداية هللا – مقابةل بني الفصل ‪ 870‬من قانون الالزتامات والعقود والفصل ‪ 130‬من القانون التجاري‪ ،‬اجملةل املغربية لقانون‬‫واقتصاد والتمنية‪ ،‬عدد ‪ ،4‬س نة ‪ ،1994‬ص ‪.27‬‬
‫ امحمد لفرويج‪ ،‬الفوائد البنكية بني السعر القانوين والسعر التفايق للفوائد يف امليدانني املدين والتجاري‪ ،‬سلسةل القانون واملامرسة القضائية‪،‬‬‫العدد‪ 1‬س نة ‪ ،2003‬منشورات اجملةل املغربية لقانون العامل واملقاولت‪ ،‬مطبعة النجاح اجلديدة ادلار البيضاء‪ ،‬ص ‪.144‬‬
‫ رش يد مشقاقة‪ ،‬اشرتاط الفائدة يف ضوء الاجهتاد القضايئ املغريب‪ ،‬جريدة العمل‪ ،‬عدد ‪،16972‬بتارخي ‪ 30‬أبريل ‪ ،1994‬صفحة اجملمتع والقانون‪.‬‬‫ عبد اللطيف احلامت ‪ ،،‬الفوائد التأخريية ورشعيهتا –دراسة مقارنة–‪ ،‬أطروحة لنيل ادلكتوراه يف القانون اخلاص‪ ،‬جامعة احلسن الثاين عني‬‫الشق‪ ،‬لكية احلقوق ادلار البيضاء‪ 2001-2000 ،‬الطبعة الوىل‪ ،‬مطبعة النجاح اجلديدة‪ ،‬ادلار البيضاء ‪ ،2008‬ص ‪ 574‬اإىل ‪.578‬‬
‫ عبد السالم املرين‪ ،‬الوديعة النقدية املرصفية يف القانون املغريب واملقارن‪ ،‬أطروحة لنيل ادلكتوراه يف القانون اخلاص‪ ،‬جامعة احلسن الثاين‪،‬‬‫لكية احلقوق ‪/‬عني الشق‪ ،‬ادلار البيضاء‪ ،2004-2003 ،‬ص ‪.492‬‬
‫‪ 7‬وهذا يعد من موجبات الطعن ابلنقض حسب منطوق الفقرة اخلامسة من الفصل ‪ 359‬من قانون املسطرة املدنية املغريب اليت تنص عىل أنه ‪:‬‬
‫"جيب أن تكون طلبات نقض الحاكم املعروضة عىل اجمللس العىل مبنية عىل أحد الس باب التالية ‪ :‬عدم ارتاكز احلمك عىل أساس قانوين أو‬
‫انعدام التعليل"‪.‬‬
‫‪ 8‬يف هذا الس ياق نشري اإىل أن القضاء املغريب قىض يف عدة أحاكم وقرارات ببطالن الفائدة التفاقية البنكية استنادا اإىل الفصل ‪ 870‬من قانون‬
‫الالزتامات والعقود‪ ،‬ومكثال عىل ذكل نذكر ما ييل‪:‬‬
‫ قرار اجمللس العىل عدد ‪ ،1877‬يف امللف التجاري عدد ‪98 /508‬بتارخي ‪ ،1999 /12 /22‬منشور مبجةل قضاء اجمللس العىل عدد ‪،65‬‬‫خاص ابلقضاء التجاري بتارخي ‪ 22‬يوليوز ‪ 2000‬مطبعة المنية الرابط ص ‪ ،257‬جاء فيه‪:‬‬
‫"حيث اإنه مبقتىض الفصل ‪ 870‬من قانون الالزتامات والعقود فاإن الفائدة التفاقية بني املسلمني ولو اختذت شلك هدية أو أي نفع للمقرض أو‬
‫وس يطه ابطةل ومبطةل للعقد املتضمن لها"‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫ قرار اجمللس العىل عدد ‪ 1235‬يف امللف املدين عدد ‪ 2000/2/1/2016‬بتارخي ‪ ،2001 /04 /04‬منشور مبجةل قضاء اجمللس العىل عدد‬‫مزدوج‪ ،85/57‬الس نة ‪ ،23‬ص ‪ ،44‬جاء فيه‪:‬‬
‫" ‪ ...‬حول الوس يةل الوىل املتخذة من اخلرق اجلوهري للقانون‪ ،‬وخرق قواعد الإثبات واملساس حبقوق ادلفاع‪ ،‬ذكل أن الطاعن دفع بأن ادلين‬
‫املضمن ابللزتام هو دين بفائدة‪ ،‬وهوما يسمى رشعا ابلراب‪ ،‬وهو َشء حمرم بني املسلمني رشعا وقانون"‪.‬‬
‫ احلمك الصادر عن احملمكة الابتدائية مبدينة اجلديدة حتت عدد ‪ ،2238‬يف امللف املدين رمق ‪ ،87 /1‬بتارخي ‪ 1987 /12 /31‬منشور مبجةل احملامك‬‫املغربية عدد ‪ 77‬مزدوج‪ ،‬فرباير ‪ ،1997‬ص ‪ ،12‬جاء فيه‪:‬‬
‫"حيث اإن الفوائد بني املسلمني حمرمة ذلا ينبغ رفض الفوائد البنكية"‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫‪Omar Azziman, Droit civil, droit des obligations, V :1 « Le Contrat », Editions Le Fennec, Casablanca,‬‬
‫‪1995, p 172.‬‬
‫‪ 10‬عبد املهمين محزة‪ ،‬دور المتويالت البنكية البديةل يف تعويض قروض الاس هتالك بفائدة – دراسة يف منتويج الإجارة واملراحبة‪ ،-‬جمةل املنرب‬
‫القانوين‪ ،‬عدد مزدوج ‪2‬و‪ ،3‬أبريل‪-‬أكتوبر‪ ،2012‬ص ‪ 17‬وما يلهيا‪.‬‬
‫‪ 11‬عبد املهمين محزة‪ ،‬الساس القانونية للفوائد البنكية ‪ :‬دراسة نقدية يف ضوء الفصل ‪ 870‬من ق‪.‬ل‪.‬ع‪ ،‬جمةل القضاء التجاري‪ ،‬العدد الول‪،‬‬
‫الس نة الوىل‪ ،‬ش تاء‪/‬ربيع‪ ،2013 ،‬ص ‪.105‬‬
‫‪12‬‬
‫‪Noureddine Toujgani et Samir El Jaafari, Viabilité des Services bancaires au Consommateur au Maroc,‬‬
‫‪Revue Marocaine de Droit économique, N°2, janvier 2009, p 51.‬‬
‫‪ 13‬سعيد خرضاوي‪ ،‬دور مجعيات السلفات الصغرية يف تقدمي اخلدمات املالية‪ ،‬رساةل لنيل املاسرت يف القانون اخلاص‪ ،‬جامعة محمد اخلامس‪ ،‬لكية‬
‫احلقوق‪ /‬أكدال‪ ،‬الرابط‪ ،،2009-2008 ،‬ص ‪.2‬‬
‫‪ 14‬محمد أمنو البوطييب‪ ،‬التكييف الفقهي للمتويالت املرصفية اجلديدة يف البنوك املغربية‪ ،‬جمةل املذهب املاليك‪ ،‬العدد الرابع‪1428 ،‬هـ – ‪2007‬م‪،‬‬
‫ص ‪.93‬‬
‫مله‬
‫‪ 15‬عبد ا مين محزة‪ ،‬النظام القانوين للمراحبة العقارية مكنتوج جديد يف العمل البنيك ابملغرب‪ ،‬مسامهة يف مؤلف جامع ُيمل عنوان‪:‬‬
‫"املس تجدات الترشيعية يف املادة العقارية"‪ ،‬سلسةل النظمة واملنازعات العقارية‪ ،‬العدد ‪ ،7‬منشورات جمةل احلقوق‪ ،2013 ،‬ص ‪.219‬‬
‫‪ 16‬عبد الواحد شعري‪ ،‬اإشاكلية الرهن العقاري الرمس كضامن بنيك يف ضوء الترشيع املغريب بني النظرية والتطبيق‪ ،‬أطروحة لنيل دكتوراه ادلوةل‬
‫يف القانون اخلاص‪ ،‬جامعة احلسن الثاين‪ ،‬لكية احلقوق ‪/‬عني الشق‪ ،‬ادلار البيضاء‪ ،1995 – 1994 ،‬ص ‪.291‬‬
‫‪ 17‬نرشت هذه ادلراسة جريدة التجديد يف العدد الصادر بتارخي ‪ 13‬دجنرب ‪ ،2012‬كام نرشهتا أيضا مبوقعها الالكرتوين‪.www.attajdid.ma :‬‬
‫‪ 18‬معر الكتاين‪ ،‬قدرة املنتوجات البنكية البديةل عىل جلب استامثرات جديدة‪ ،‬مداخةل يف اإطار أشغال اليوم ادلرايس املنظم من طرف مركز‬
‫ادلراسات والبحوث الإنسانية بتنس يق مع لكية احلقوق بوجدة بتارخي ‪ 6‬دجنرب ‪ 2007‬حول موضوع " أفاق المتويالت البنكية البديةل ابملغرب"‪،‬‬
‫مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.40‬‬
‫‪ 19‬معر الكتاين‪ ،‬نفسه‪ ،‬ص ‪.42-41‬‬
‫‪ 20‬محمد أمنو البوطييب‪ ،‬التكييف الفقهي للمتويالت املرصفية اجلديدة يف البنوك املغربية‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.94‬‬
‫‪ 21‬معر الكتاين‪ ،‬قدرة املنتوجات البنكية البديةل عىل جلب استامثرات جديدة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.44‬‬

‫‪21‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫االقتصاد واملالية‬

‫المرابحة في المغرب‪ :‬ما ينبغي تعديله‬
‫محمد محفوظ‬
‫باحث في المالية اإلسالمية‬

‫ملخص ‪:‬‬
‫بعد املصادقة عىل القانون البنيك املغريب ‪ 12-103‬يف‬
‫فرباير ‪ ،2015‬ينتظر الاقتصاديون واخلرباء بفارغ الصرب‬
‫صدور دورًيت بنك املغرب وتوجهيات املديرية العامة‬
‫للرضائب ملواكبة دخول البناك التشاركية يف املغرب مطلع‬
‫س نة ‪ .2016‬ويف هذا الإطار‪ ،‬يتساءل الخصائيون‬
‫والباحثون يف املالية ا إلسالمية عن نوع هذه التعديالت‬
‫والتحفزيات املزمع اإدخالها عىل الإطار التنظمي للمنتوجات‬
‫التشاركية لتفادي الفشل اذلريع اذلي صاحب اإطالق‬
‫املنتوجات البديةل يف ‪.2007‬‬
‫ومن أجل تفادي هذا الفشل مرة أخرى‪ ،‬سوف نقوم‬
‫بتحليل الإطار التنظمي للمراحبة يف املغرب وإابراز أمه‬
‫املفارقات والعوائق اليت تعرتي الإطار القانوين واحملاس يب‬
‫والرضييب لهذا املنتوج‪ ،‬مع مقارنة عامة وشامةل للمعايري‬
‫ادلولية للاملية ا إلسالمية الصادرة عن هيئة اليويف‪.‬‬
‫لكامت مفتاحية‪ :‬املراحبة‪ ،‬املنتوجات التشاركية‪ ،‬املرصفية‬
‫الاسالمية‪ ،‬الاطار التنظمي ‪.‬‬

‫‪Abstract:‬‬
‫‪After the promulgation of the new‬‬
‫‪banking law n°103-12 in February 2015,‬‬
‫‪economists and finance specialists stand‬‬
‫‪curious about the circulars of The Central‬‬
‫‪Bank and The Tax Administration‬‬
‫‪accompanying the introduction of‬‬
‫‪participative (islamic) banks in 2016.‬‬
‫‪However, each specialist or researcher in‬‬
‫‪Islamic Finance wants to know which kind‬‬
‫‪of improvements or adjustments the‬‬
‫‪legislator will introduce on participative‬‬
‫‪banking products regulatory framework, in‬‬
‫‪order to avoid the fail of the alternative‬‬
‫‪banking products launched in 2007.‬‬

‫‪Keywords: Murabaha, participative‬‬
‫‪products, Islamic banking, regulatory‬‬
‫‪framework.‬‬

‫‪22‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫ميكن تعريف املراحبة ‪ -‬املادة ‪ 58‬من القانون البنيك ‪ - 12-103‬بأهنا “ لك عقد يبيع مبوجبه بنك تشاريك‪ ،‬منقول أو‬
‫عقارا حمددا ويف ملكيته‪ ،‬لعميهل بتلكفة اقتنائه مضافا اإلهيا هامش رحب متفق علهيام مس بقا‪ .‬يمت الداء من طرف العميل‬
‫لهذه العملية تبعا للكيفيات املتفق علهيا بني الطرفني”‪.‬‬
‫ينظم بنك املغرب منتوج املراحبة يف اإطارها القانوين واحملاس يب عرب توجهيات رمق ‪.33‬ج‪ ،2007.‬أما ا إلطار الرضييب‪،‬‬
‫فتختص به املديرية العامة للرضائب من خالل املدونة العامة للرضائب‪.‬‬
‫مفا يه هذه الخطاء واملفارقات اليت تعرتي ا إلطار القانوين والتنظمي للمراحبة يف املغرب؟ وما يه ا إلجراءات الكفيةل‬
‫بتصحيحها وتقوميها لتصبح مطابقة للمعايري ادلولية للاملية الإسالمية؟‬

‫ا إلطار القانوين والرشع ‪:‬‬
‫نس تخلص من مقارنتنا ل إالطار القانوين والرشع للمراحبة ابملعايري ادلولية لليويف عدة نقاط‪ ،‬نس تعرضها اكلتايل‪:‬‬
‫صيغة العقد‪ :‬حسب املعايري ادلولية‪ ،‬ف إانه جيب التفريق بني مرحةل رشاء السلعة من البائع الصيل ومرحةل اإعادة‬
‫‬‫بيعها من طرف البنك اإىل العميل عن طريق عقدين خمتلفني‪ .‬اإل أن املرشع املغريب أدمج العقدين معا يف عقد واحد‬
‫ثاليث الطراف‪.‬‬
‫الوعد ابلرشاء‪ :‬ل يوجد أي أساس قانوين لعقد الوعد ابلرشاء يف القانون املغريب‪ .‬بيامن تؤكد معايري اليويف‬
‫‬‫بوضوح عىل أن عقد الوعد ابلرشاء جيب أن يكون‪:‬‬
‫ أحادي الطرف (الالزتامات والاثر القانونية)؛‬‫ قبل مرحةل عقد املراحبة؛‬‫ منفصال عن عقد املراحبة؛‬‫ وعدا فقط وليس عقدا للبيع؛‬‫هامش اجلدية ‪ /‬العربون‪ :‬حسب املعايري ادلولية لليويف‪ ،‬فاإن مثة هناك فرق بني هامش اجلدية والعربون‪ .‬مفن‬
‫‬‫خصائص هامش اجلدية أنه‪:‬‬
‫ يكون يف مرحةل الوعد أي قبل مرحةل عقد املراحبة؛‬‫ ميكن أن يس تعمل كمانة للحفظ أو يستمثر يف اإطار عقد مضاربة؛‬‫ يس تعمل للتعويض عن الرضار واخلسائر الناُتة عن نكول العميل؛‬‫ يس تعمل كضامن للزتام العميل ُتاه البنك بيامن العربون يكون بعد عقد املراحبة وميثل جزءا من مثن البيع‪ .‬أما يف‬‫حاةل نكول العميل‪ ،‬فاإن هيئة اليويف تنصح خبصم مبلغ اخلسائر والرضار فقط من العربون‪.‬‬
‫كون العميل المر ابلرشاء وكيال‪ :‬مسأةل كون العميل المر ابلرشاء وكيال يف معلية املراحبة ختضع للعديد من‬
‫‬‫الرشوط لئال يصبح العقد شبهيا ببيع العينة أو القرض الربوي‪ .‬وُيتوي قانون الالزتامات والعقود املغريب (املواد من ‪879‬‬
‫‪23‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫اإىل ‪ )942‬عىل لك ما يتعلق ابلواكةل يف عقد البيع‪ ،‬اإل أنه ل يوجد ذكر ملنتوج املراحبة اذلي يمتزي خبصائص أخرى ل‬
‫جندها يف عقد البيع العادي‪ ،‬فالإخالل برشوط الواكةل يف عقد املراحبة يطعن يف رشعية العملية كام تقدم ذكره‪.‬‬
‫العمولت املدفوعة قبل العقد‪ :‬تبني املعايري الرشعية لليويف بوضوح موقف الرشع من العمولت املدفوعة قبل‬
‫‬‫إابرام العقد‪ .‬وذكل بأنه ل جيوز للبنك أخذ أي معوةل قبل اإبرام عقد املراحبة‪ ،‬ويدخل يف هذا ا إلطار معوةل الارتباط‬
‫ومعوةل التسهيالت‪ ،‬إال أنه جيوز للمرصف أخذ معوةل دراسة اجلدوى ومعوةل تاكليف امللف اليت يمت التفاق علهيا مس بقا‬
‫مع العميل مع رضورة ذكرها يف العقد‪ .‬من هجة أخرى‪ ،‬ويف غياب موقف املرشع املغريب من هذه العمولت فاإن البناك‬
‫التقليدية تلكف زابئهنا ما ل يطيقونه من تاكليف امللف ومعولت ارتباط‪ .‬ورمغ أن هذه العمولت تدخل يف اإطار حرية‬
‫التعاقد اإل أن املصارف التقليدية تس تفيد من موقع القوة لتفرض تاكليفا ابهظة يف حني أهنا جيب أن متثل التاكليف‬
‫احلقيقية فقط‪.‬‬

‫ا إلطار احملاس يب‪:‬‬
‫من خالل مقارنتنا ل إالطار احملاس يب للمراحبة يف املغرب مبا تضمنته توجهيات املعايري احملاسبية ادلولية لليويف‪ ،‬خنلص‬
‫اإىل املفارقات التالية‪:‬‬
‫نوعية الوعد وهامش اجلدية‪ :‬لقد تطرق املعيار احملاس يب رمق ‪ 2‬لليويف اإىل مسأةل الوعد امللزم والوعد غري امللزم‬
‫‬‫مع تبيان كيفية تقييد هامش اجلدية يف لكتا احلالتني‪ .‬لكن توجهيات البنك املركزي مل تفرق بني نوع الوعد كام أهنا مل‬
‫توحض طريقة تسجيل هامش اجلدية‪ ،‬وإامنا اكتفت بذكر تقييد الوعد خارج حساب املركز املايل‪(out of balance).‬‬
‫مبدأ القبض‪ :‬تعترب هيئة اليويف قبض السلعة من طرف املرصف قبل اإعادة بيعها للعميل مرحةل هامة وأساس ية‬
‫‬‫يف معلية املراحبة‪ ،‬لهنا تعترب الفرق اجلوهري بني عقد املراحبة والقرض الربوي‪ .‬لكننا جند أن البنك املركزي يعترب أن‬
‫املراحبة يه عبارة عن معلييت رشاء وبيع أنيتني (يف نفس الوقت)‪ ،‬وهبذا يصبح قبض السلعة أمرا صعب التحقيق مما‬
‫يطعن يف رشعية معلية املراحبة‪.‬‬
‫تقيمي السلع يف هناية الفرتة املالية‪ :‬مل يتطرق املرشع املغريب اإىل تقيمي سلع املراحبة يف هناية الفرتة املالية‪ .‬والسبب‬
‫‬‫يف ذكل هو أن بنك املغرب يعترب (كام س بق ذكره) أن املراحبة عبارة عن معيليت رشاء وبيع أنيتني‪ ،‬وبذكل ل ميكن لسلعة‬
‫املراحبة أن تبقى يف حوزة املرصف عند هناية الفرتة املالية لعدم حتقق مرحةل القبض‪.‬‬
‫نكول العميل‪ :‬تطرقت املعايري احملاسبية لليويف ملسأةل نكول العميل وكيفية اقتطاع الرضار واخلسائر من‬
‫‬‫هامش اجلدية والعربون‪ .‬أما بنك املغرب فمل يتطرق لهذا املوضوع لن احامتل نكول العميل (عنده) غري وارد بسبب‬
‫ترادف معيليت رشاء السلعة وإاعادة بيعها يف الزمن‪.‬‬
‫غرامات التأخري‪ :‬تعترب غرامات التأخري يف عقود ادلين يف املالية الإسالمية كعامل ردع وزجر للمدين املامطل‬
‫‬‫فقط‪ ،‬ول تس تفيد مهنا البنوك الإسالمية وإامنا ترصف يف أوجه الرب ويف امجلعيات اخلريية بتوجيه من هيئة الرقابة الرشعية‬
‫‪24‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫للبنك‪ .‬يف حني أن املرشع املغريب يفرض غرامات التأخري عىل الزبون املتأخر عن سداد دينه سواء اكن املدين مماطال‬
‫أو معرسا‪.‬‬
‫حصول املرصف عىل حسم من طرف البائع‪ :‬يف حاةل حصول البنك عىل حسم من طرف البائع الصيل‪ ،‬فاإنه ‪-‬‬
‫‬‫طبقا ملقتضيات معايري اليويف‪ -‬جيب أن خيصم من المثن الإجاميل لبيع املراحبة لفائدة العميل‪ ،‬سواء مت احلصول عىل احلسم‬
‫قبل أو بعد اإبرام عقد املراحبة‪ .‬يف حني مل يتطرق املرشع املغريب لهذه املسأةل‪.‬‬

‫ا إلطار الرضييب‪:‬‬
‫عرف ا إلطار الرضييب لعقد املراحبة يف املغرب تطورا هاما بعد صدور قانون املالية لس نة ‪ .2010‬اإذ أنه مت ختفيض‬
‫الرضيبة عىل القمية املضافة بنس بة ‪ 10‬يف املئة بعد أن اكنت ‪ 20‬يف املئة منذ انطالق العمل ابملنتوجات البنكية البديةل‬
‫س نة ‪ .2007‬وقد مت كذكل ختفيض نس بة رسوم التسجيل اليت اكنت تؤدى مرتني اإىل ‪ 4‬يف املئة مرة واحدة‪ ،‬واس تفاد‬
‫أيضا املوظفون من اإماكنية حسم مبلغ هامش الرحب من القاعدة الرضيبية عند احتساب الرضيبة عىل ادلخل‪.‬‬
‫ورمغ هذه التعديالت ل تزال بعض املالحظات‪ ،‬نلخصها فامي ييل‪:‬‬
‫الرضيبة عىل القمية املضافة املركبة‪ :‬من املنظور التجاري‪ُ ،‬يسب هامش الرحب عىل القمية الصلية للسلعة بدون‬
‫‬‫ض‪.‬ق‪.‬م )‪ ، (without VAT‬أما يف عقد املراحبة ف إان املرصف يشرتي السلعة من البائع ابلمثن الإجاميل (اذلي ُيتوي‬
‫عىل ض‪.‬ق‪.‬م) مث يقوم حبساب هامش الرحب بناء عىل هذا المثن نفسه‪ ،‬مما يتناىف مع املنطق التجاري كام بيناه وهذا من‬
‫عوامل غالء منتوج املراحبة يف السوق املايل املغريب‪.‬‬
‫رسوم احملافظة العقارية‪ :‬ل يزال العميل يؤدي رسوم احملافظة العقارية ‪ -‬ابلنس بة للمراحبة العقارية ‪ -‬مرتني كام اكن‬
‫‬‫عليه المر ابلنس بة لرسوم التسجيل قبل ‪ .2010‬وهذا من العوامل املؤدية اإىل ارتفاع مثن املراحبة يف السوق املايل‪.‬‬

‫مالحظات حول منوذج عقد املراحبة املعد من طرف بنك املغرب‪:‬‬
‫يف هذا اجلزء الخري‪ ،‬سنتطرق اإىل ارسد التعديالت الواجب اإدخالها عىل منوذج عقد املراحبة املعد من طرف بنك‬
‫املغرب والتجمع املهن لبناك املغرب )‪ (GPBM‬واذلي اعمتدته البنوك التقليدية ودار الصفاء‪:‬‬
‫عقدين منفصلني‪ :‬أول ما جيب تعديهل هو اإبرام عقدين منفصلني عوض عقد ثاليث الطراف‪ .‬العقد الول بني‬
‫‬‫البائع الصيل والبنك والعقد الثاين بني البنك والعميل‪.‬‬
‫حمرضين منفصلني لتسلمي السلعة‪ :‬عىل غرار العقدين املربمني أعاله‪ ،‬جيب توقيع حمرضي تسلمي للسلعة‪ ،‬الول‬
‫‬‫موقع من طرف البنك والثاين موقع من طرف الزبون‪ .‬لك حمرض تسلمي يؤكد عىل أنه مت قبض السلعة من طرف املعن‬
‫ابلمر عىل أن يمت احملرض الول قبل الثاين حامت‪.‬‬
‫إالغاء أي اتفاقية مس بقة بني العميل والبائع الصيل‪ :‬جيب إالغاء أي اتفاقية مس بقة متت بني العميل والبنك سواء‬
‫‬‫تعلق المر حبجز السلعة أو العقار أو اتفاق للبيع ‪.‬‬
‫‪25‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫اعتبار املبلغ املدفوع يف مرحةل الوعد كهامش للجدية‪ :‬جيب المتيزي بني هامش اجلدية املدفوع يف مرحةل الوعد‬
‫‬‫والعربون املقدم من طرف العميل بعد اإبرام العقد‪ .‬مفحاس بة لك من املبلغني خيضع لقواعد معينة خصوصا يف حاةل نكول‬
‫العميل توحضها معايري اليويف‪.‬‬
‫إابقاء السلعة مدة معينة يف البنك قبل إاعادة بيعها للعميل‪ :‬ليك يتحقق انتقال ملكية السلعة من البائع اإىل البنك‪،‬‬
‫‬‫جيب عىل هذا الخري الاحتفاظ ابلسلعة مدة معينة خيتلف طولها ابختالف العادات والتقاليد اجلاري هبا يف البدل‪.‬‬
‫ومعوما فاإن الاحتفاظ ابلسلعة منوط بأس بقية عقد الرشاء عىل عقد البيع ولو دلقائق‪ .‬فعىل سبيل املثال‪ ،‬تنتقل ملكية‬
‫العقار من البائع اإىل املشرتي يف املغرب بعد حتفيظه ‪-‬أي تسجيهل‪ -‬يف احملافظة العقارية‪.‬‬
‫تعديل املادة اخلاصة بغرامة التأخري‪ُ :‬تدر الإشارة اإىل أن غرامة التأخري تفرض عىل املدين املامطل فقط وترصف‬
‫‬‫يف أوجه الرب وامجلعيات اخلريية‪ ،‬وبه وجب التنبيه يف عقد املراحبة‪ .‬وهذا يعترب من أبرز نقاط الاختالف بني عقد املراحبة‬
‫وعقد القرض الربوي‪.‬‬
‫ويف اخلتام‪ ،‬تطرقنا يف هذا املقال اإىل عدة نقاط اختالف ومفارقات تتخلل ا إلطار التنظمي للمراحبة يف املغرب مع ما‬
‫هو مقرر يف املعايري الرشعية واحملاسبية لليويف املعمتدة دوليا يف البنوك الإسالمية‪ .‬ورمغ ما تعرتيه املراحبة يف املغرب من‬
‫أخطاء فاإهنا تظل املنتوج الوحيد اذلي ُيتوي عىل اإطار قانوين وحماس يب ورضييب متاكمل عكس املنتوجات التشاركية‬
‫الخرى اكلإجارة والاس تصناع والسمل واملشاركة والصكوك‪.‬‬
‫وهندف هبذه التعديالت املقرتحة اإىل جعل منتوج املراحبة أكرث تنافس ية وفاعلية يف السوق املايل املغريب من خالل‬
‫مطابقته للمعايري الرشعية واحملاسبية ادلولية للاملية الإسالمية‪.‬‬

‫املراجع‪:‬‬
‫ املعايري الرشعية لليويف ‪ -‬طبعة ‪.2011‬‬‫ املعايري احملاسبية لليويف ‪ -‬طبعة ‪.2007‬‬‫ القانون البنيك املغريب ‪ 12-103‬املتعلق مبؤسسات القرض والبنوك التشاركية ومثيالهتا‪.‬‬‫ توجهيات بنك املغرب رمق ‪-33‬ج‪ 2007-‬الصادرة يف ‪ 13‬ش تنرب ‪.2007‬‬‫ ورقة مديرية الرقابة البنكية الصادرة عن بنك املغرب املتعلقة ابإجراءات حماس بة منتوج الاجارة‪ ،‬املراحبة واملشاركة‪.‬‬‫ املدونة العامة للرضائب ‪.2014‬‬‫ قانون الالزتامات والعقود‪.‬‬‫ قانون ‪ 95-15‬املتعلق مبدونة التجارة‪.‬‬‫ قانون ‪ 07-14‬املتعلق ابلتحفيظ العقاري‪.‬‬‫ قانون ‪ 08-31‬املتعلق حبامية املس هتكل‪.‬‬‫‪ -‬دورية املديرية العامة للرضائب رمق ‪.717‬‬

‫‪26‬‬

‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

- ”‫ مقال “النظام القانوين للمراحبة العقارية مكنتوج جديد يف العمل البنيك ابملغرب” لدلكتور عبد املهمين محزة مضن سلسةل “الانظمة واملنازعات العقارية‬.2013 ‫ فرباير‬،‫ الاصدار السابع‬- ‫ ـ منشورات جمةل احلقوق‬1 ‫ ج‬- ‫املس تجدات الترشيعية يف املادة العقارية‬
- La finance islamique au Maroc: Les voies de la normalisation - EL OMARI ALAOUI Sidi Mohamed et
MAFTAH Souhail. Première édition 2012.
- La comptabilité en Finance Islamique selon les normes AAOIFI - Salima Bennani et Azzouz Elhamma Editions Universitaires Européennes - Première édition 2015
- Mémoire présenté pour l’obtention du diplôme national d’expert-comptable: “ADAPTATION DU PLAN
COMPTABLE DES ETABLISSEMENTS DE CREDIT ET APPLICATION DES NORMES IFRS AUX
PARTICULARITES DE LA FINANCE ISLAMIQUE”
- Salima Bennani - Institut Supérieur de Commerce et d’Administration des Entreprises - 2012
.2012 ،‫ احملمدية‬،‫ مطبعة برينرت‬،2012 ‫ الطبعة الوىل‬،‫ البنوك الإسالمية يف ضوء املس تجدات التنظميية للمنتجات المتويلية ابملغرب‬:‫ جواد مريد‬.1998 ‫ الطبعة الوىل الس نة‬- ‫ بدون دار النرش والطبع‬- ،‫ دراسة يف قانون الالزتامات والعقود ويف القوانني اخلاصة‬:‫ عقد البيع‬: ‫ عبد احلق صايف‬.1996 - ‫ الطبعة الوىل‬- ‫ مؤسسة الرساةل‬- ‫ بيع املراحبة للمر ابلرشاء يف املصارف الإسالمية‬:‫ ادلكتور رفيق يونس املرصي‬-

27

©.The International Journal of Research and Scientific Meditation

‫االقتصاد واملالية‬

‫تقييم مخاطر عقد المرابحة‬
‫مصطف الحشلوفي‬
‫أستاذ بكلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية–عين السبع جامعة الحسن الثاني– الدار البيضاء‬

‫فارس حمزة‬
‫أستاذ بكلية المتعددة التخصصات‪ -‬تطوان جامعة عبد المالك السعدي‬

‫‪Abstract :‬‬

‫ملخص‪:‬‬

‫‪Murabaha is considered one of the most‬‬
‫‪important contracts using by Islamic banks‬‬
‫‪where the proportion of the transactions of‬‬
‫‪some Islamic banks exceeds 90% sometime‬‬
‫‪and they achieve the profit, but this contract‬‬
‫‪has a several risks where the most popular is‬‬
‫‪the market risk. As is well known, the value of‬‬
‫‪the profit margin realized by this contract is‬‬
‫‪determined by the Islamic banks, depending on‬‬
‫‪the interest rate index, that makes Murabaha‬‬
‫‪contract linked to the interest rate. Then the‬‬
‫‪market risk of interest rate risk affects the‬‬
‫‪profit margin of Murabaha contract and‬‬
‫‪produces a market risk for Murabaha contract.‬‬

‫يعترب عقـد املراحبـة مـن بـني أمه العقـود رواجـا مـن طـرف‬
‫البناك ا إلسالمية حيث تصـل نسـ بة تعـامالت بعـض البنـاك‬
‫الإسالمية هبذا العقـد اإىل ‪ %90‬وذكل ملـا ُيققـه مـن رحب‪ ،‬اإل‬
‫أن هذا العقد ميكن أن يعرف عـدة خمـاطر مـن أبرزهـا اخملـاطر‬
‫السـوقية‪ .‬وكـام هـو معلـوم فـاإن قميـة هـامش الـرحب احملقـق مـن‬
‫طــرف هــذا العقــد يــمت حتديــده مــن قبــل البنــاك الإســالمية‬
‫ابلعامتد عىل مـؤرش أسـعار الفائـدة‪ ،‬ال ـء اذلي جيعـل عقـد‬
‫املراحبة مرتبط بشلك ما بنس بة سعر الفائدة ومنه ف إان اخملـاطر‬
‫السوقية لنس بة سعر الفائدة تؤثر عىل هامش رحب عقد املراحبـة‬
‫وينتج خماطر سوقية لعقد املراحبة‪.‬‬
‫يف هذا الإطار نقدم حبثا هيدف اإىل تقدمي مقاربة هتـدف اإىل‬
‫تقيمي اخملاطر السوقية لعقد املراحبة‪.‬‬

‫‪In this context, we present in this paper an‬‬
‫‪approach to evaluate the market risk for the‬‬
‫‪Murabaha contract.‬‬

‫لكامت مفتاحية‪:‬‬

‫‪Keywords:‬‬

‫عقد املراحبة‪ ،‬هامش الرحب‪ ،‬البناك الإسالمية‪ ،‬أسعار الفائدة‪،‬‬
‫مقدمة‬
‫اخملاطر السوقية‪.‬‬
‫يعد عقد املراحبة من أكرث املنتوجات الإسالمية تسويقا من طرف البناك الإسالمية حيث يوفر لها عائدا أو هامش رحب معروفا‬
‫ومضمون نسبيا رمغ قةل اجملهودات والتاكليف اليت تبذلها‪ .‬ويعترب هذا العقد بديال عن التعامل ابلقرض الربوي مع البناك التقليدية‪.‬‬
‫‪Contract of Murabaha, Profit Margin, Islamic‬‬
‫‪banks, Interest Rate, Market Risk‬‬

‫‪as‬‬

‫النص‬

‫‪28‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫اإن حتديد هامش الرحب لعقد املراحبة من قبل البناك الإسالمية يعمتد عىل أسعار الفائدة ومؤرشاهتا وهو ما يؤدي اإىل الربط بني‬
‫سعر الفائدة وهامش الرحب‪.‬‬
‫وكام هو معلوم فاإن سعر الفائدة يتعرض لعدة خماطر من بيهنا خماطر السوق‪ ،‬وحبيث أن هناك ارتباطا بني سعر الفائدة وهامش‬
‫الرحب فاإن هامش الرحب يتعرض أيضا خملاطر السوق اليت يمت تقيميها اعامتدا عىل خماطر السوق ونس بة الفائدة‪.‬‬
‫ويف انتظار فك الارتباط بني هامش الرحب لعقد املراحبة وأسعار الفائدة ومؤرشاهتا مث اقرتاح مقاربة أخرى لقياسه بعيدة لك البعد‬
‫عن أسعار الفائدة ومؤرشاهتا واعامتدها بشلك رمس ‪ ،‬وتزنيلها عىل أرض الواقع‪ .‬ال ء اذلي يظل مسأةل يف غاية من المهية وذكل‬
‫لتفادي أي انزلق حممتل للبناك الإسالمية اإىل ممارسات من شأهنا أن متس رشعية عقد املراحبة‪ ،‬وأن تبعدها عن املنافسة غري‬
‫املتاكفئة والباعثة للشكوك‪ ،‬نقدم يف هذه الورقة حبثا هيدف اإىل تقيمي اخملاطر السوقية لعقد املراحبة وفق مقاربة احامتلية‪.‬‬
‫اإن تنظمي هذا البحث س يكون عىل الشلك التايل‪:‬‬
‫يف البداية سنتطرق اإىل تعريف املراحبة مث نعرج بعد ذكل عىل العالقة بيهنا وبني وسعر الفائدة‪ ،‬وبعدها نتناول تقيمي اخملاطر السوقية‬
‫لعقد املراحبة وفق مقاربة احامتلية‪.‬‬

‫أول‪ :‬املراحبة‬
‫املراحبة يف اللغة‪ ،‬تعن الامنء يف التجارة‪ .‬أما يف الاصطالح فهي تنقسم اإىل قسمني‪ :‬مراحبة بس يطة ومراحبة مركبة‪.‬‬
‫املراحبة البس يطة‪ :‬يه بيع سلعة معينة بمثهنا الصيل مع زًيدة رحب معلوم اثبت ومتفق عليه‪.‬‬
‫أما املراحبة املركبة‪ :‬فهي بيع املراحبة للمر ابلرشاء‪ ،‬وتعن طلب رشاء سلعة معينة بأوصاف حمددة يقدمه الزبون أو العميل اإىل‬
‫البنك الإساليم حيث يلزتم برشاء ما طلبه حسب المثن املتفق عليه واذلي يضم المثن الصيل للسلعة ابلإضافة اإىل هامش رحب معلوم‬
‫واثبت ويكون أداء هذا المثن ابلتقس يط‪.‬‬

‫اثنيا ‪ :‬العالقة بني هامش الرحب لعقد املراحبة وسعر الفائدة‬
‫يمت حتديد هامش الرحب لعقد املراحبة للمر ابلرشاء من قبل البناك الإسالمية ابلسرتشاد مبؤرش الليبور(‪ )1‬وذكل قبل اإبرام عقد‬
‫املراحبة أي عند مرحةل املواعدة اليت ل تعد بيعا‪ .‬ومؤرش الليبور هو معدل الفائدة اذلي يس تخدم من قبل البناك التقليدية من أجل‬
‫حتديد تلكفة الإقراض أو الاقرتاض يف أسواق املال واذلي يطبق عىل جزء كبري من املبادلت التجارية والقروض والعقود عىل املدى‬
‫القصري حيث يعمتد من قبل البناك التقليدية يف ممارسة نشاطها املايل‪.‬‬
‫اإن ربط هامش الرحب بأسعار الفائدة من أجل حتديد قميته من قبل البناك الإسالمية جائز رشعا(‪ )2‬عند مرحةل املواعدة‪ ،‬اإل أنه اإذا‬
‫مت هذا الربط يف مرحةل عقد املراحبة للمر ابلرشاء أي ربط هامش الرحب مبؤرش ليبور فهذا العقد يصبح ابطال لنه عند ربط هامش‬
‫الرحب لعقد املراحبة مبؤرش ليبور يصبح هامش الرحب غري اثبت ومتغريا حسب املدة‪ ،‬حيث ل يمت احلسم يف مقداره عند توقيع عقد‬
‫املراحبة بل ُيتسب عند هناية لك مدة دفع القسط املس تحق بعد تسوية ذكل مبؤرش ليبور‪ .‬وهذا فيه هجاةل يف الرحب مما يؤدي اإىل‬
‫بطالن عقد املراحبة‪ ،‬لن من بني رشوط عقد املراحبة أن يكون هامش الرحب معلوما وحمددا وهو ما ذهب اإليه املعيار الرشع رمق ‪1‬‬
‫من معايري هيئة احملاس بة واملراجعات للمؤسسات املالية الإسالمية ابلبحرين املتعلقة ابملراحبة(‪.)3‬‬
‫‪29‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫بناء عىل ما س بق ذكره ميكن القول بأن هناك عالقة وطيدة بني هامش رحب عقد املراحبة وسعر الفائدة‪ ،‬وابلتايل فاإن أي تغري يف قمية‬
‫سعر الفائدة يف السوق س يؤدي اإىل تغري يف قمية هامش الرحب لعقد املراحبة‪ ،‬ومنه فاإن اخملاطر السوقية لسعر الفائدة س تؤثر عىل‬
‫هامش الرحب لعقد املراحبة وينتج خماطر سوقية لهذا الهامش‪.‬‬

‫اثلثا‪ :‬اخملاطر السوقية‬
‫وردت اخملاطرة عند الفقهاء مبعاين متعددة " اكلضامن أي حتمل تبعة الهالك‪ ،‬أو الغرر" وذكل عىل اعتبار أن هذه الخرية مرتبطة‬
‫بعوامل تدفع اإىل عدم اليقني أو املقامرة‪ ،‬كون هذه اخملاطرة ميكن أن تقع عىل أش ياء قد حتدث أو ل حتدث‪.‬‬
‫وللمخاطرة عدة تعاريف مفن الناحية القانونية تعن "احامتل وقوع حادث غري متوقع يف املس تقبل تنتج عنه أرضار مادية"‪ ،‬أما من‬
‫الناحية الاقتصادية فهي تعن "عدم التأكد من الناجت املايل مس تقال" أي احامتل الاحنراف عن النتاجئ املتوقعة مبا يؤدي اإىل اخلرسان‪.‬‬
‫كام للمخاطرة أنواع متعددة موجودة يف البناك‪ ،‬من أبرزها اخملاطر السوقية حيث تعرب هذه الخرية عن عدم اس تقرار املؤرشات‬
‫السوقية وتغري قمي الصول املتداوةل يف السوق‪ ،‬اإذ تنتج عن قيام البنك ابملتاجرة يف الوراق والصول املالية‪ ،‬وتظهر هذه اخملاطر عىل‬
‫شلك احنرافات يف أسعار هذه الوراق والصول املالية عام هو متوقع‪ ،‬وميكن اس تعامل عدة مقارابت احامتلية لقياسها وحساهبا‪.‬‬

‫رابعا‪ :‬اخملاطر السوقية لسعر الفائدة‬
‫اإن معلية ا إلقراض اليت يقوم هبا البنك لصاحل زبنائه‪ ،‬واليت يدفع من خاللها جزءا من موارده املالية لتحصيل عائد مايل بنس بة فائدة‬
‫حمددة مقابل هذه العملية خالل مدة معينة‪ ،‬أو معلية الاقرتاض اليت يس تفيد مهنا لصاحله‪ ،‬حيث ُيصل عىل موارد مالية مقابل دفع‬
‫نس بة فائدة حمددة خالل مدة معينة‪ ،‬قد تنتج خماطر تمتثل يف الفوارق الناُتة بني أسعار الفائدة عند العمليتني‪ ،‬اكخنفاض معدلت‬
‫الفائدة يف العملية الوىل‪ ،‬وثباهتا خالل العملية الثانية‪ .‬كام قد تكون نتيجة تغريات يف أسعار الفائدة وحتراكهتا يف السوق‪ ،‬وهو ما قد‬
‫يؤدي اإىل تراجع يف املوارد والصول املالية يس تتبع خبسائر مادية‪.‬‬
‫بناء عىل ما س بق ذكره‪ ،‬ميكن القول أن خماطر سعر الفائدة ابلنس بة للبنك تتلخص يف خماطر الرحب أو اخلسارة اليت قد تقع هل جراء‬
‫تقلبات أسعار الفائدة يف السوق‪ .‬وتتجىل هذه اخملاطر يف عدة أنواع أبرزها اخملاطر السوقية‪ ،‬واليت تشري اإىل تكل اخملاطر الناُتة عن‬
‫التغريات يف التدفقات النقدية املتوقع احلصول علهيا من الصول املالية أي التقلبات اليت حتدث يف القمية السوقية لهذه الصول نتيجة‬
‫تغري نس بة الفائدة‪.‬‬

‫خامسا‪ :‬اخملاطر السوقية لعقد املراحبة‬
‫اإن حتديد قمية هامش الرحب لعقد املراحبة مرتبط بسعر الفائدة كام س بق وأن وحضنا أنفا‪ ،‬حيث يمت الخذ بعني الاعتبار تطورات‬
‫سعر الفائدة خالل الزمن يف السوق ملعرفة ما قد تنهتي إاليه القمي السوقية للمنتوجات موضوع عقد املراحبة‪ ،‬لن تغري سعر الفائدة هل‬
‫تأثري عىل تطور القمي السوقية لهذه املنتوجات نظرا للعالقة املوجودة بني سعر الفائدة ونس بة التضخم كام هو معلوم‪.‬‬
‫وملا اكن تقلب سعر الفائدة يدل عىل خماطرها السوقية‪ ،‬ومبا أن هناك ارتباطا وثيقا بني هامش الرحب وسعر الفائدة‪ ،‬فاإن تغري سعر‬
‫الفائدة هل تأثري عىل هامش الرحب لعقد املراحبة‪ ،‬ويؤدي اإىل تغري يف قميته‪ ،‬وحيث اإن هذا التغري يدل عىل اخملاطر السوقية لعقد املراحبة‬
‫فاإننا خنلص اإىل أن اخملاطر السوقية لسعر الفائدة تؤدي اإىل حدوث خماطر سوقية لعقد املراحبة‪.‬‬
‫‪30‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫سادسا‪ :‬تقيمي خماطر عقد املراحبة‬
‫لقد مت سابقا توضيح العالقة اليت تربط اخملاطر السوقية لسعر الفائدة ابخملاطر السوقية لعقد املراحبة‪ ،‬وعليه فاإن تقيمي اخملاطر‬
‫السوقية لعقد املراحبة ميكن أن يمت من خالل تقيمي اخملاطر السوقية لسعر الفائدة‪ .‬ويمت تقيمي تغري هذه الخرية من خالل عدة مناذج‬
‫رًيضية‪ ،‬أبرزها معادلت السالسل الإحصائية اليت عىل شلك معادلت تفاضلية اإحصائية (أ)‪.‬‬
‫نعرب عن العالقة املوجودة بني سعر الفائدة وهامش الرحب لعقد املراحبة بواسطة معادةل رًيضية (ب) يمت حتديد عنارصها ابلعامتد‬
‫عىل عينة من املعطيات‪ .‬وعند حتديد هامش الرحب لعقد املراحبة بدلةل سعر الفائدة وفق منوذج هذه املعادةل الرًيضية (ب)‪ ،‬يمت‬
‫تعويض صيغة سعر الفائدة احملصل علهيا سابقا من خالل املعادةل التفاضلية للسالسل الإحصائية (أ) يف املعادةل الرًيضية اجلديدة‬
‫(ب)‪ ،‬ومن مت حنصل عىل معادةل رًيضية واحدة لهامش الرحب لعقد املراحبة ميكن اس تعاملها لتحديد معادةل رًيضية جديدة (ج) لتغري‬
‫هامش الرحب‪ ،‬واليت بدورها يمت اس تخداهما حلساب اخلطر اذلي غالبا ما يمت اس تعامل طريقة قمية اخلطر » ‪« Value at Risk‬‬
‫حلسابه‪ .‬هذه القمية تعرب عن القمية السوقية لهامش الرحب لعقد املراحبة‪.‬‬

‫خامتة‬
‫اإن قمية هامش الرحب لعقد املراحبة لها عالقة وطيدة بسعر الفائدة‪ ،‬لن حتديد قمية هذا الهامش يمت اعامتدا عىل سعر الفائدة‪،‬‬
‫وابلتايل فاإن اخملاطر السوقية اليت يتعرض لها سعر الفائدة س تؤثر عىل هامش الرحب لعقد املراحبة‪ ،‬ومن مث تنشأ خماطر سوقية لهذا‬
‫الهامش‪ .‬يف هذا الس ياق مقنا ابقرتاح مقاربة احامتلية من أجل تقيمي اخملاطر السوقية تعمتد عىل السالسل الإحصائية ذات معادلت‬
‫تفاضلية‪ ،‬وكذكل معادلت رًيضية أخرى تنظم العالقة بني سعر الفائدة وهامش الرحب لعقد املراحبة‪.‬‬

‫املراجع‬
‫‪ .1‬مؤرش الليبور كام عرفه ادلكتور سامر قنطقج ‪" :‬نظام الليبور هو املؤرش الرئييس اذلي تس تخدمه البنوك الربوية ومؤسسات الئامتن واملستمثرون لتثبيت تلكفة‬
‫الاقرتاض يف أسواق املال يف مجيع أحناء العامل‪ ،‬ولكمة ‪ Libor‬يه اختصار ملعدل الفائدة املعروض من قبل مرصف لندن‪ ،‬ويس تخدم الليبور حلساب معدلت الفائدة الربوية‬
‫املطبقة يف قطاع كبري من العقود والقروض والتبادل التجاري عىل املدى القصري‪ .‬ويمت وضع الليبور من قبل مجعية املصارف الربيطانية ‪ BBA‬عند تثبيت معدل الليبور‬
‫وتتبادل ال ‪ BBA‬الرأي مع ‪ Libor Steering Group‬اليت تقود نشاط مماريس سوق املال يف لندن"‪( .‬كتاب معيار قياس أداء املعامالت املالية الإسالمية بدي ًال عن‬
‫مؤرش الفائدة ص ‪ 16‬بترصف)‪.‬‬
‫‪ .2‬جمةل مجمع الفقه الإساليم‪ ،‬العدد ‪ 8‬ج ‪.6846833‬‬
‫‪ .3‬مصطفى احلشلويف وفارس محزة‪ 3 ،‬دجنرب‪ ،2015‬قياس هامش الرحب لعقد املراحبة وفق مقاربة احامتلية‪ ،‬جمةل الاقتصاد الإساليم العاملية‪ ،‬العدد‪.40‬‬
‫‪ .4‬حسام ادلين عفانة‪ ،2009/8/28 ،‬بيع املراحبة املركبة كام ُتريه املصاريف الإسالمية يف فلسطني‪ ،‬مؤمتر الاقتصادية الإساليم وأعامل الجور‪ ،‬جامعة اخلليل‪.‬‬
‫‪ .5‬يوسف القرضاوي‪ 1986 ،‬م‪ ،‬بيع املراحبة للمر ابلرشاء كام ُتريه البناك الإسالمية‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬نرش مكتبة وهبة القاهرة‪.‬‬
‫‪ .6‬يوسف القرضاوي‪ 2003 ،‬م‪ ،‬فوائد البنوك يه الراب احلرام‪ ،‬بريوت‪ ،‬مؤسسة الرساةل‪.‬‬
‫‪ .7‬حسام ادلين عفانة‪ 1997 ،‬م‪ ،‬بيع املراحبة للمر ابلرشاء‪ ،‬مطبعة النور احلديثة‪ ،‬القدس‪ ،‬الطبعة الوىل‪.‬‬
‫‪ .8‬مشس ية اإسامعيل‪ 1425 ،‬ه‪ ،‬الرحب يف الفقه الإساليم‪ :‬ضوابطه وحتديده يف املؤسسات املالية املعارصة‪ ،‬الطبعة الوىل‪ ،‬دار النفائس عامن‪.‬‬
‫‪31‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

.‫ مؤمتر الاقتصادية الإساليم وأعامل الجور جامعة اخلليل‬،‫ بيع املراحبة املركبة كام ُتريه املصاريف الإسالمية يف فلسطني‬،2009/8/28 ،‫ حسام ادلين عفانة‬.9
10. Econométrie, Régis Bourbonnais,3éme édition, 2000, Dunod, Paris.
11. Faris HAMZA et Jacques JANSSEN, (2009), ‘Choix optimal des actifs financiers et gestion de portefeuille’,
HERMES Sciences Publication-Lavoisier, (Collection Méthodes Stochastiques Appliquées), Londres – Paris.
12. Faris HAMZA and Jacques JANSSEN, (1998) ‘The Mean/Semi-variances Approach to Realistic Portfolio
Optimization Subject to Transaction Costs’. Applied Stochastic Models and Data Analysis, Vol 14, N° 4, pp. 275283.
13. M. El Hachloufi, Z. Guennoun, F. Hamza, Stocks Portfolio Optimization Using Classification and Genetic
Algorithms, Vol 6, 2012, Applied Mathematical Sciences, no: 94, 4673 – 4684.
14. M. El Hachloufi, Z. Guennoun, F. Hamza , Issue 2012, Minimizing Risk Measure Semi-Variance Using Neural
Networks and Genetic Algorithms, Journal of Computational, Optimization in Economics and Finance, Volume 4,
p:1-12.
15. M. El Hachloufi, Z. Guennoun, F. Hamza , Issue 3 October 2013, Optimization of Stocks Portfolio Using Genetic
Algorithms and Value at Risk, International Journal of Mathematics and Computation, Vol. 20, p:30-39.
16. M. El Hachloufi, Z. Guennoun, F. Hamza Issue 104 (2013), Optimization Stocks Portfolio Optimization using
Neural Network and Genetic Algorithm, International Research Journal of Finance and Economics, p :119-129 .
17. M. El Hachloufi, F. Hamza, J. Janssen, A Mathematical Approach for Modeling Marge of Murabaha Islamic
Banking Product, 2015, Journal of Applied Statistical Science, Volume 21, Number 4, pp. 397-407.
18. M. El Hachloufi, F. Hamza, A. AKHRIF, 2015, Statistical Analysis of Islamic Banks Financing Modes,
International Research Journal of Finance and Economics, Issue 130 February.

32
©.The International Journal of Research and Scientific Meditation

‫مجال االقتصاد واملالية‬

‫اساسيات نَرية المخاطرة في المالية اإلسالمية‬
‫مصطف الحشلوفي ‪ -‬عبد النبي المرزوقي ‪ -‬وديان كميلي‬
‫كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية عين السبع‬
‫جامعة الحسن الثاني– الدار البيضاء‬
‫كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعي أكدال‬
‫جامعة محمد الخامس – الرباط‬

‫ملخص ‪:‬‬
‫لقد عرفت املالية الإسالمية تطورا ملموسا يف الونة‬
‫الخرية ُتىل ذكل يف كرثة وتعدد مؤسساهتا وتوسعها عرب‬
‫العامل وذكل بفضل جناعهتا ومصودها يف وجه الزمات املالية‬
‫العاملية‪.‬‬
‫مرد هذا التطور يعود اإىل خصوصيهتا املمتزية واليت من‬
‫أبرزها نظرية اخملاطرة اليت تعترب معيارا حقيقيا للسالمة‬
‫الرشعية للمتويالت الإسالمية مبختلف أشاكلها وصيغها‬
‫وأساسا لس تحقاق عائد املرشوعات الاستامثرية‪.‬‬
‫مضن هذا الإطار سنتطرق يف هذا املقال اإىل هذه‬
‫النظرية ونس تعرض مفهوهما وأسسها العملية وُتليات‬
‫تطبيقاهتا الواقعية‪.‬‬

‫لكامت مفتاحية‪:‬‬
‫املالية الإسالمية‪ ،‬نظرية اخملاطرة‪ ،‬المتويالت الإسالمية‪،‬‬
‫عائد املرشوعات الاستامثرية‪.‬‬
‫مقدمة‬

‫‪Abstract:‬‬
‫‪Islamic finance has known a significant‬‬
‫‪development in recent times reflected in the large‬‬
‫‪number and the multiplicity of its institutions and its‬‬
‫‪expansion across the world, on account of the‬‬
‫‪effectiveness and resilience in the face of the global‬‬
‫‪financial crisis.‬‬
‫‪The reason for this development is due to excellent‬‬
‫‪specificity which the most prominent is risk theory‬‬
‫‪that is a real benchmark for the safety of legitimacy‬‬
‫‪to the Islamic financing of various forms, formats‬‬
‫‪and accrual return of investment projects.‬‬
‫‪Within this framework, we will look at the story to‬‬
‫‪this theory, we review the concept and founded the‬‬
‫‪manifestations of realism and practical applications.‬‬
‫‪Keywords:‬‬
‫‪Islamic finance, Risk theory, Islamic financing,‬‬
‫‪Return on investment projects.‬‬

‫‪33‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫من بني أبرز الس بل حلل بعض املشالك الاقتصادية أو التخفيف من حدهتا اكلبطاةل والفقر ‪ ...‬هو الاستامثر املنتج يف املشاريع‬
‫الاستامثرية النافعة‪.‬‬
‫ولإجناز هذه املشاريع الاستامثرية لبد من المتويل املايل اذلي يعد احملدد الرئييس ملبارشة معلية إاجناز هذه املشاريع‪ ،‬وعليه ف إان‬
‫الاهامتم بظروف وحيثيات ورشوط احلصول عىل هذا المتويل مبا ُيقق التوازن والتعادل بني أطراف العقد اذلي مبوجبه مينح طرف‬
‫المتويل املايل وطرف أخر يس تخدمه لإجناز هذا املرشوع الاستامثري أو يشرتاكن فيه معا يعد غاية يف حد ذاته‪.‬‬
‫وملا اكن المر كذكل ولتحقيق العدل بني أطراف العقد ومنع طغيان طرف عىل طرف أخر أو كسب أرابح طائةل لطرف عىل‬
‫حساب طرف أخر دون حتمل أي خسائر أو خماطر لعتبارات معينة‪ ،‬اكن لبد من اس تحضار نظرية اخملاطرة يف صياغة العقد بني‬
‫أطرافه‪ ،‬وذكل حىت يتس ىن ُتنب أي انعاكسات حممتةل يكون لها الثر البالغ عىل مس تقبل هذه الاستامثرات من حيث جناهحا‬
‫وتوسعها واس متراها‪ ،‬وابلتايل خلق الرثوة اليت من شأهنا املسامهة يف حل املشالك السالفة اذلكر‪.‬‬
‫إان نظرية اخملاطرة يف املالية الإسالمية تسعى اإىل ُتاوز العقبات واملعيقات الناُتة عن طبيعة العقود بني املتعاقدين اليت يمت اإبراهما يف‬
‫اإطار املالية التقليدية مبا ُيقق التوازن ويراع املصلحة املرشوعة للمتعاقدين ويضمن اس مترارها وفق منطق سلمي وعادل‪.‬‬
‫يف هذا الس ياق تقفز اإىل اذلهن الس ئةل التالية‪ :‬ما هو مفهوم نظرية اخملاطرة؟ وكيف تهنل من مبادئ املالية الإسالمية؟ وما يه‬
‫السس اليت ترتكز علهيا هذه النظرية؟ وما عالقهتا ابلنظرية الفقهية والنظرية الاقتصادية؟ ومايه تطبيقاهتا يف واقع املالية ا إلسالمية؟‬
‫لك هذه الس ئةل وغريها سنتطرق إالهيا ابلتفصيل والتحليل بشلك معيق ومس تفيض يف هذا املقال‪.‬‬
‫أول‪ :‬مبادئ عامة يف املالية الإسالمية‬
‫تقوم املالية الإسالمية عىل عدة مبادئ تشلك أسسها وراكئزها واليت متزيها عن املالية التقليدية‪ ،‬وُتعل مهنا منظومة من القمي‬
‫والخالق تتفاعل مع تعالمي ادلين الإساليم وتس متد منه ماهيهتا‪ .‬ومن بني هذه املبادئ اليت تؤطر موضوع هذا املقال نذكر ما ييل‪:‬‬
‫ الاس تخالف يف املال‪ :‬إان املال هو مال هللا والإنسان مس تخلف فيه مبعىن أن الإنسان مسؤول عن الترصف فيه كس با‬‫وانفاقا مبا يريض هللا تعاىل‪ ،‬فال جيوز كسب املال بطرق حمرمة من الرشيعة‪ ،‬كام ل جيوز إانفاقه يف أمور ل يرضاها هللا‪،‬‬
‫كام ل جيوز كذكل أن يستمثر أو يس تخدم فامي يلحق الرضر ابلناس مبختلف الشاكل‪ .‬فاملال يعترب وس يةل لقياس قمي السلع‬
‫واملنتوجات ووس يةل للتبادل التجاري فال جيوز املتاجرة فيه بيعا أو رشاء أو تأجريه مبقابل‪.‬‬
‫ التوازن بني مصلحة الفرد وامجلاعة‪ :‬النشاط الاقتصادي اذلي يقوم به الفرد هيدف ابدلرجة الوىل اإىل حتقيق مصلحة الفرد‬‫يف اإطار حتقيق املصلحة العامة يف انسجام اتم مع قوانني الرشيعة الإسالمية حبيث ل جيوز الاستامثر يف مشاريع تسبب‬
‫أرضارا للفرد واجملمتع‪ ،‬وعليه ف إان أي تعارض بني مصلحة الفرد واجملمتع يمت فهيا تغليب مصلحة امجلاعة‪ ،‬وهذا ل يعن أهنام يف‬
‫تعارض مس متر بل يقتيض المر الخذ هبام معا ما داما ل يتعارضان‪ ،‬وعليه ف إان التوازن بني مصلحة الفرد وامجلاعة هو‬
‫الصل وغريه اس تثناء‪.‬‬

‫‪34‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫ حترمي الراب‪ :‬الراب وهو الزًيدة يف مقابل الجل ويسمى راب النسيئة‪ .‬وهناك نوعني أخرين من الراب‪ :‬راب النساء وهو "الزًيدة‬‫مقابل التأخري أو التأجيل"‪ ،‬فعند بيع اذلهب ابذلهب اكن يقوم أحد الطراف بتسلمي سلعته ويتأخر الخر يف التسلمي‬
‫مبربر أن املعجل خري من املؤجل‪ ،‬ويف هذه احلاةل يكون راب النساء هو فضل املعجل عىل املؤجل‪ .‬أما راب الفضل فهو‬
‫"الزًيدة املعجةل يف إاحدى السلعتني املتجانس تني" حيث يدفع أحد الطراف ‪ 100‬كيلوغرام من الشعري‪ ،‬ويقبض ‪110‬‬
‫كيلوغرام من الشعري‪.‬‬
‫ حترمي القامر أو امليرس‪ :‬القامر هو اخملاطرة اليت ل يعرف فهيا أي الطرفني س يذهب مبال صاحبه‪ ،‬فهي منافسة أو مغالبة بني‬‫فريقني يغمن فهيا أحدهام ويغرم الخر‪ .‬إان القامر نشاط غري اقتصادي وغري منتج للرثوة إامنا هو حتويل املال من فرد اإىل أخر‪،‬‬
‫وهل أرضار كثرية مهنا تعود الناس عىل الكسب بدون هجد بل بفعل احلظ فقط‪ ،‬كام ُيفز عىل الكسل‪ ،‬وا إلدمان عليه‪.‬‬
‫ حترمي الغرر‪ :‬الغرر هو احامتل وقوع أو حدوث أمر موضوع العقد‪ ،‬كبيع السمك يف البحر‪ ،‬أو بيع سلعة مل حتدد أوصافها‪،‬‬‫أو ماكن تسلميها‪ ،‬أو موعد تسلميها‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬مفهوم النظرية الفقهية والاقتصادية‬
‫النظرية يه عبارة عن مجموعة من الراء والتصورات اليت متت صياغهتا وفق منطق عقيل يربط النتاجئ ابملقدمات لتفسري الحداث‬
‫العلمية‪.‬‬
‫والنظرية الفقهية يه ذكل ا إلطار اليت تنتظم فيه فروع الفقه الإساليم وأبوابه‪ ،‬حيث تمت صياغهتا برد هذه الفروع اإىل أصول اثبتة‬
‫وفق منطق ترشيع يقوم عىل أساس العدل اذلي هيدف اإىل حتقيق املصلحة العامة اليت متثل غاية مقاصد الرشيعة‪.‬‬
‫أما النظرية الاقتصادية فهي مجموعة من املبادئ والقوانني املرتبطة بنشاط الفراد الإنتايج والاس هتاليك‪ ،‬واليت تبىن عىل مجموعة من‬
‫الفرضيات حيث يرتبط حتققها بتحقق هذه الخرية‪.‬‬
‫وتتقاطع النظرية الاقتصادية والنظرية الفقهية يف عدة أمور أمهها الوظيفة التفسريية‪ ،‬والس ياق املنطق اذلي ُيتوي عنارصها‬
‫القانونية‪ ،‬إال أهنام يفرتقان يف عدة أش ياء حيث تقوم النظرية الاقتصادية عىل تفسري الواقع الناجت عن سلوك الفراد كام هو‪ ،‬بيامن تعمل‬
‫النظرية الفقهية عىل تفسري منطق الرشيعة اذلي يعد املعيار احملدد لسلوك الفرد وما جيب أن يكون عليه‪ .‬كام أن النظرية الاقتصادية‬
‫تعمتد عىل مالحظات وبراهني ‪-‬ل تصل مرتبة قطعية‪ -‬من أجل إاثباهتا وتعمل عىل التنبؤ ابملس تقبل انطالقا من توفر مجموعة من‬
‫الرشوط‪ ،‬يف حني أن النظرية الفقهية ل تش متل عىل أراكن ول تقوم عىل رشوط‪ ،‬وتتضمن حكام أو أحاكما فقهية يف ذاهتا تنتقل بشلك‬
‫تلقايئ اإىل الفروع املصنفة حتهتا‪.‬‬
‫اثلثا‪ :‬مفهوم نظرية اخملاطرة‬
‫تعترب نظرية اخملاطرة نظرية عامة حتتوي عىل مجموعة من القواعد الفقهية املتعلقة ابجلانب املايل‪ ،‬حيث متثل هذه الخرية ضوابط خاصة‬
‫ابملعاين اليت حتملها نظرية اخملاطرة‪ .‬ويف هذا الس ياق ينبغ المتيزي بني معىن اخملاطرة اذلي يفيد احامتل احلصول عىل الرحب أو اخلسارة‬
‫الناُتة عن تقلب أسعار خمتلف السلع يف السواق نتيجة القوانني التجارية املعمول هبا والحوال الاجامتعية والاقتصادية السائدة يف‬
‫‪35‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫اجملمتع‪ ،‬ومعىن اخملاطرة اذلي يفيد عدم الوقوع يف الغرر‪ ،‬أو القامر‪ ،‬أو امليرس‪ ،‬اذلي يؤدي اإىل مبادلت غري عادةل بني الفراد تنهتي‬
‫بتحقيق أرابح طرف عىل حساب طرف أخر ‪.‬‬
‫إان غاية نظرية اخملاطرة يه حتقيق العدل بني الفراد وذكل من خالل إاقامة التوازن والتعادل بني أطراف التعاقد يف املعامالت املالية‬
‫عند إابرام العقد‪ ،‬وذكل يف اعتبار اتم للقواعد الفقهية ذات الصةل‪ ،‬وحمو لظاهرة الاس تغالل‪ ،‬اإذ ل جيوز أن جيمتع لطرف مغمن ضامن‬
‫رأس املال ومغمن العائد معا‪ ،‬يف حني يتحمل الطرف الخر احامتل وقوع مغرم خرسان هجده‪ ،‬ومغرم جرب رأس املال للطرف الخر‪،‬‬
‫وهو ما يكون عليه احلال مثال عند الاقرتاض ابلفائدة من البنك الربوي لمتويل استامثر معني‪ ،‬مبعىن أن طرفا ُيوز مغمنني‪ ،‬والطرف‬
‫الخر ميىن مبغرمني عند القيام هبذه املعامةل املالية‪ ،‬وهو أمر ل يربره سوى وجود طرف قوي ميتكل املال‪ ،‬وطرف أخر ضعيف يف‬
‫حاجة اليه‪ .‬إان هذا املنطلق يقوم عىل الاس تغالل وذكل بتجنيب الطرف القوي صاحب املال أو اذلي يتوفر عىل الس يوةل خماطر‬
‫العمليات الاستامثرية‪ ،‬ويضيف اإىل ذكل ضامن عائد معقود عليه‪ ،‬بيامن ُيمل الطرف الضعيف اذلي يف حاجة اإىل املال أو الس يوةل‬
‫لمتويل مشاريعه الاستامثرية‪ ،‬وحتقيق حاجياته خماطر هذه العملية‪ ،‬مما يؤدي اإىل عدم التوازن وا إلخالل مببدأ العدل يف العقود‬
‫واملعامالت املالية‪ ،‬وهو ما ينتج عنه ظمل كبري يكون هل انعاكس كبري عىل الامتسك الاجامتع والتطور الاقتصادي‪ ،‬وذكل حبدوث‬
‫أزمات اقتصادية متعددة‪ ،‬وهوما يتعارض مع غاية نظرية اخملاطرة‪.‬‬
‫من خالل ما س بق ذكره‪ ،‬يتضح جليا أن نظرية اخملاطرة مرتبطة ابخملاطرة املرشوعة القامئة عىل العمل املرشوع‪ ،‬واليت تستند اإىل‬
‫مبدأ العدل‪ ،‬وتقوم عىل أساس التساوي يف احلقوق بني طريف العقد‪ ،‬وتوازهنا فالغرم ابلغمن واخلراج ابلضامن‪ ،‬بيامن تكل اخملاطرة اليت‬
‫ترتبط ابحلظوظ وما صار يف حمكها فاإهنا تعترب خماطرة غري مرشوعة‪ ،‬وذكل لتعارض ذكل مع املبدأ الإساليم اذلي يعترب أنه ل كسب‬
‫بدون هجد‪ ،‬مبعىن أن مصدر الكسب الوحيد هو العمل املرشوع النافع املنتج اذلي يطور ادلورة الاقتصادية‪ ،‬وأن ما سوى ذكل من‬
‫القامر أو امليرس هو تعبري عىل حتطمي لقمية العمل والإنتاج‪.‬‬
‫رابعا‪ :‬أسس نظرية اخملاطرة‬
‫تقوم نظرية اخملاطرة عىل عدة عنارص أساس ية تعترب ركزيهتا وأساسها‪ ،‬وتشلك ماهيهتا‪ ،‬حيث تتلخص يف عدة مكونت نذكر مهنا‬
‫العملية الاستامثرية املمتثةل عىل اخلصوص يف توظيف رأس املال‪ ،‬والعمل اخملاطر‪ ،‬والعائد غري املتعاقد عليه‪.‬‬
‫إان توظيف رأس املال يمت بواسطة خمتلف الصيغ أو املنتوجات الإسالمية اكملضاربة أو املشاركة ‪ ...‬عىل أساس تقبل وحتمل نتاجئ‬
‫العملية الاستامثرية سواء أتت ابلرحب أو ابخلسارة‪.‬‬
‫فامي خيص العمل اخملاطر اذلي منزيه عن العمل بأجر‪ ،‬فهو ذاك اذلي يكون فيه الاس تعداد اإىل ضياع اجلهد واس تحقاق الكسب‬
‫واردا عند املوافقة عىل العملية الاستامثرية‪ .‬ويف هذا الس ياق يعترب استناد اخملاطرة اإىل معل مرشوع حيث الكسب من اجلهد املبذول‬
‫يف معل منتج ونفع هو املصدر الوحيد ذلكل‪ ،‬بعيدا عن ألعاب احلظوظ والقامر وامليرس اليت تؤدي اإىل حتقيق الرابح لصاحل طرف‬
‫عىل حساب الطرف الخر دون بذل أي هجد‪.‬‬

‫‪36‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫أما العائد الاستامثري فيجب أن يكون احامتليا وغري متيقن منه‪ ،‬وعليه ف إان التالزم بني الغمن والغرم واخلراج والضامن يف خمتلف‬
‫المتويالت الإسالمية يعد أمرا رضورًي‪ ،‬فبدون ذكل ُيصل طغيان طرف عىل حساب طرف أخر‪ ،‬وظمل صاحب ا إلماكنيات المتويلية‬
‫عىل من هو يف حاجة إالهيا‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬بعض التطبيقات لنظرية اخملاطرة‬
‫من أمه سامت نظرية اخملاطرة يف املالية الإسالمية مبدأ الاشرتاك يف حتمل اخلسائر الناُتة عن العملية الاستامثرية‪ ،‬أي حتمل اخلطر‬
‫بني مكونت عنارص الإنتاج يف هذه العملية‪ ،‬وكذكل تقامس الرابح اليت ميكن أن تسفر عهنا هذه الخرية‪.‬‬
‫ويف هذا الاُتاه نذكر بعض التطبيقات لهذه النظرية اليت ميكن اس تعراضها عىل الشلك التايل‪:‬‬
‫ اخملاطرة يف املشاركة‪ :‬إان الاشرتاك يف رأس املال بني طرفني أو أكرث‪ ،‬مث توظيفه بشلك معني يف أي معلية استامثرية يندرج مضن‬‫اإطار امللكية اخملاطرة‪ ،‬حيث يس تحق لك طرف الرحب مبا قدمه من نس بة يف امللكية اخملاطرة‪ ،‬أي من مال اخملاطرة‪ ،‬ويتقامس لك طرف‬
‫اخلسائر الناُتة عن فشل املرشوع الاستامثري بنس بة معينة حسب مسامهته يف املرشوع أي ضامنه‪ .‬وعليه ف إان اس تحقاق الرحب يف‬
‫املشاركة يكون ابمللكية اخملاطرة‪ ،‬وكذكل تقامس اخلسارة يكون حبسب الضامن‪ ،‬حيث تكون هذه اخلسارة مبقدار امللكية اخملاطرة‪.‬‬
‫ اخملاطرة يف املضاربة‪ :‬إان قيام أي مرشوع استامثري متوقف عىل وجود عنارص الإنتاج اليت أساسها رأس املال والعمل‪ .‬وعندما يقدم‬‫رب املال ماهل كعنرص اإنتاج خماطر أي عىل أساس اخملاطرة مباهل للمشاركة يف هذا املرشوع الاستامثري‪ ،‬ف إانه يس تحق مقامسة الرحب‬
‫اذلي ميثل عائد العنرص الإنتايج اخملاطر‪ ،‬يف حني يقدم العامل هجده كعنرص اإنتاج للمشاركة يف هذا املرشوع الاستامثري وذكل كعمل‬
‫خماطر‪ ،‬وعليه ف إانه يس تحق مقامسة الرحب اذلي ميثل عنرص اإنتاج خماطر يف هذه العملية الاستامثرية‪ .‬أما اإذا فشل هذا املرشوع‬
‫الاستامثري ف إان رب املال س يخرس جزء من ماهل حسب قمية اخلسارة وخيرس العامل هجده‪ ،‬وعليه ف إان اس تحقاق الرحب يف املضاربة‬
‫يتحقق ابخملاطرة بعنرصين هام املال من رب املال‪ ،‬والعمل من املضارب‪ ،‬وكذكل تقامس اخلسائر يمت وفق نفس املنطق‪.‬‬
‫وجدير ابذلكر أنه ملا اكن ما يسامه به لك طرف يف عقد املضاربة خمتلفا عن الخر وغري متجانس‪ ،‬جاز التفاق والرتايض بني رب‬
‫املال واملضارب عىل صيغة معينة لتوزيع العائد فامي بيهنام‪ ،‬بيامن تكون اخلسارة من جنس ما قدمه لك طرف‪ .‬ول جيوز بأي حال من‬
‫الحوال أن يشرتط رب املال عىل املضارب ضامن رأس املال‪ ،‬لن رب املال يف هذه احلاةل يغمن ول يغرم‪ ،‬بيامن املضارب وحده من‬
‫يتحمل اخملاطر‪.‬‬
‫ اخملاطرة يف منتوجات التحوط أو املنتوجات املش تقة‪ :‬هدف هذه املنتوجات هو احليلوةل دون حدوث خسائر أو خماطر كبرية عند بيع‬‫أو رشاء بعض املنتوجات املالية اكلسهم مثال‪ ،‬لكن منطق التعامل هبذه املنتوجات وتسويقها يف املالية التقليدية يقوم عىل أساس‬
‫اس تغالل أحد أطراف العقد للطرف الخر‪ .‬أما يف املالية الإسالمية ف إان وجود أي رشط يقيض بضامن غمن بدون حتمل غرم‪ ،‬أي أن‬
‫جين طرف من أطراف العقد مغامن يف حني ميىن الطرف الخر مبغارم يعترب ابطال‪ ،‬كن يشرتط البائع عىل املشرتي الرجوع يف العقد‪،‬‬
‫أي احلق يف عدم اإمتام تنفيذ بند أو بنود العقد إاذا ما ارتفع سعر املنتوج املايل موضوع العقد مس تقبال‪ ،‬أو كن يشرتط املشرتي عىل‬
‫البائع الرجوع يف العقد أي احلق يف عدم اإمتام تنفيد بند أو بنود العقد إاذا ما اخنفض سعر املنتوج املايل موضوع العقد مس تقبال‪ ،‬حيث‬

‫‪37‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫متثل هذه المثةل مناذج فك الارتباط بني املغامن واملغارم‪ ،‬مما يعن اس تئثار طرف معني ابملغامن‪ ،‬وحتمل الطرف الخر املغارم‪ ،‬وهو ما‬
‫يعد خروجا واحضا عن مهنج العدل اذلي جيب أن يسود بني أطراف العقد‪.‬‬
‫خامتة‬
‫تطرقنا يف هذا املقال اإىل مفهوم نظرية اخملاطرة يف املالية الإسالمية‪ ،‬وغايهتا اليت تتجىل يف إاقامة العدل بني أطراف العقد حبيث‬
‫يتحقق التوازن والتعادل فامي بيهنام‪ ،‬مما ُيول دون طغيان طرف عىل طرف أخر‪ ،‬أو حتقيق مغامن مقابل مغارم لطرف عىل حساب‬
‫طرف أخر‪ ،‬أو كسب عائد‪ ،‬أو أرابح دون حتمل خماطر وخسائر‪ .‬هذا املفهوم اذلي يندرج مضن املبادئ العامة للاملية الإسالمية‬
‫واذلي يرتبط ابلنظرية الفقهية‪.‬‬
‫كام تناولنا يف هذا املقال بعض التطبيقات لنظرية اخملاطرة يف المتويل املايل الإساليم عن طريق املشاركة‪ ،‬وعن طريق املضاربة‪،‬‬
‫وكذكل ا إلطار العام ملنتوجات التحوط أو املنتوجات املش تقة‪.‬‬
‫إان نظرية اخملاطرة يف املالية الإسالمية ل ُتعل اخملاطرة السبب الوحيد لس تحقاق الرحب بل ُتعل مهنا املعيار اذلي يضمن السالمة‬
‫الرشعية للمعامالت املالية ا إلسالمية‪ ،‬كام تعترب رشطا من بني رشوط أخرى للحصول عىل الرحب‪.‬‬
‫املراجع‬
‫‪ .1‬مصطفى احلشلويف وفارس محزة‪ 3 ،‬دجنرب‪ ،2015‬قياس هامش الرحب لعقد املراحبة وفق مقاربة احامتلية‪ ،‬جمةل الاقتصاد الإساليم العاملية‪ ،‬العدد‪.40‬‬
‫‪ .2‬حسام ادلين عفانة‪ ،2009/8/28 ،‬بيع املراحبة املركبة كام ُتريه املصارف الإسالمية يف فلسطني‪ ،‬مؤمتر الاقتصادية الإساليم وأعامل الجور‪ ،‬جامعة اخلليل‪.‬‬
‫‪ .3‬يوسف القرضاوي‪ 2003 ،‬م‪ ،‬فوائد البنوك يه الراب احلرام‪ ،‬بريوت‪ ،‬مؤسسة الرساةل‪.‬‬
‫‪ .4‬مشس ية اإسامعيل‪ 1425 ،‬ه‪ ،‬الرحب يف الفقه الإساليم ضوابطه وحتديده يف املؤسسات املالية املعارصة‪ ،‬الطبعة الوىل‪ ،‬دار النفائس‪ ،‬عامن‪.‬‬
‫‪ .5‬د‪ .‬رفيق يونس املرصي‪ ،‬فقه املعامالت املالية‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪1433‬ه‪ ،‬دار القمل‪ ،‬دمشق‪.‬‬
‫‪ .6‬ذ‪ .‬مسري اخلطيب‪ ،‬قياس وإادارة اخملاطر ابلبنوك‪ ،‬الطبعة الثانية ‪ ،2008‬منشأة املعارف اب إلسكندرية‪.‬‬
‫‪ .7‬عائشة الرشقاوي املالق ‪ ،‬البنوك الإسالمية‪ :‬التجربة بني الفقه والقانون والتطبيق‪ ،‬الطبعة الوىل ‪ ،2000‬املركز الثقايف العريب‪.‬‬
‫‪ .8‬فضيةل الش يخ حسن أيوب‪ ،‬فقه املعامالت املالية يف الاسالم‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ 1431‬ه‪ ،‬دار السالم للطباعة والنرش والتوزيع والرتمجة‪.‬‬
‫‪9. M. El Hachloufi, Z. Guennoun, F. Hamza, Stocks Portfolio Optimization Using Classification and Genetic‬‬
‫‪Algorithms, Vol 6, 2012, Applied Mathematical Sciences, no: 94, 4673 – 4684.‬‬
‫‪10. M. El Hachloufi, Z. Guennoun, F. Hamza , Issue 2012, Minimizing Risk Measure Semi- Variance Using Neural‬‬
‫‪Networks and Genetic Algorithms, Journal of Computational Optimization in Economics and Finance, Volume 4,‬‬
‫‪p:1-12.‬‬
‫‪11. M. El Hachloufi, Z. Guennoun, F. Hamza , Issue 3 October 2013, Optimization of Stocks Portfolio Using Genetic‬‬
‫‪Algorithms and Value at Risk, International Journal of Mathematics and Computation, Vol. 20, p:30-39.‬‬
‫‪12. M. El Hachloufi, Z. Guennoun, F. Hamza, Issue 104 (2013), Optimization Stocks Portfolio Optimization using‬‬
‫‪Neural Network and Genetic Algorithm, International Research Journal of Finance and Economics, p :119-129.‬‬
‫‪13. M. El Hachloufi, F. Hamza, J. Janssen, A Mathematical Approach for Modeling Marge of Murabaha Islamic‬‬
‫‪Banking Product, 2015, Journal of Applied Statistical Science, Volume 21, Number 4, pp. 397-407.‬‬
‫‪14. M. El Hachloufi, F. Hamza, A. AKHRIF, 2015, Statistical Analysis of Islamic Banks Financing Modes,‬‬
‫‪International Research Journal of Finance and Economics, Issue 130 February.‬‬

‫‪38‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫االقتصاد واملالية‬

‫أولويات الرقابة الشرعية عل‬

‫األبناك التشاركية‬

‫د‪ .‬محمد أحمين‬
‫مستشار شرعي في المصارف اإلسالمية‬

‫ملخص‪:‬‬

‫‪Abstract:‬‬

‫تتسم الرقابة الرشعية عىل البناك التشاركية بأمهية قصوى‬
‫لدلور املنوط هبا يف احلفظ الرشع للمعامالت املالية من‬
‫خالل الفتوى والتدقيق‪ .‬ويتطرق هذا املقال اإىل الولوًيت‬
‫اليت جيب مراعاهتا لتحقيق رقابة رشعية نجعة وفعاةل ومسامهة‬
‫يف تطوير املالية التشاركية‪ .‬وقد خلصها الاكتب يف أربع‬
‫أولوًيت‪ :‬احلومكة الرش يدة‪ ،‬الفتوى الصحيحة‪ ،‬التدقيق‬
‫الرشع اليقظ‪ ،‬والنظام الرقايب املتنامغ‪ .‬كام تطرق الاكتب اإىل‬
‫وضع مجموعة من القواعد واملعايري لتطبيق أمثل لهذه الولوًيت‬
‫الرضورية يف جمال الرقابة الرشعية‪.‬‬

‫‪Shariah Supervisory plays a major role in‬‬
‫‪particpative banks by preserving shariah’s‬‬
‫‪compliance of transactions through advisory‬‬
‫‪opinion (fatwa) and auditing. This article‬‬
‫‪emphasizes four priorities to respect in order to‬‬
‫‪have efficient and constructive shariah‬‬
‫‪supervisory: good governance, correct fatwa,‬‬
‫‪vigilant auditing and coherent auditing system.‬‬
‫‪The author also sets some rules and basics to the‬‬
‫‪best application of these priorities in Shariah‬‬
‫‪supervisory field.‬‬

‫لكامت مفتاحية‪ :‬الرقابة الرشعية‪ ،‬البناك التشاركية‪ ،‬املالية‬
‫التشاركية‪ ،‬الفتوى‪ ،‬التدقيق الرشع ‪.‬‬

‫‪Keywords: Shariah supervisory, Shariah auditing,‬‬
‫‪Participative banks, Participative finance, Fatwa,‬‬
‫‪Shariah advisory.‬‬

‫‪39‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫تعريف ‪:‬‬
‫الرقابة لغة يه احلفظ والرصد‪ ،‬ووصفها بكوهنا رشعية يفيد تقييدها ابلطابع الرشع املس متد من رشيعة الإسالم‪ .‬فالرقابة الرشعية‬
‫يه احلفظ الرشع للمعامالت‪.‬‬
‫وهذا احلفظ الرشع يمت من خالل وس يلتني أساس يتني‪:‬‬
‫الوىل‪ :‬الفتوى ويه املرجعية الرشعية اليت يُتحامك اإلهيا يف املؤسسات املالية التشاركية‪.‬‬
‫والثانية‪ :‬التدقيق اذلي يراجع مدى الالزتام بتكل املرجعية الرشعية‪.‬‬
‫ولهذا ميكن تعريف الرقابة الرشعية تعريفا أخر هو أهنا‪" :‬وضع املرجعية الرشعية ومراجعة الالزتام هبا"‪.‬‬
‫وللرقابة الرشعية اليت تقوم بدورها عىل أحسن وجه‪ ،‬وتسامه يف تطوير املالية التشاركية‪ ،‬أولوًيت أربعة‪:‬‬
‫الولوية الوىل‪ :‬احلومكة الرش يدة‬
‫احلومكة يه عبارة عن قواعد الإدارة الرش يدة اليت تضمن نتاجئ مرضية‪ ،‬ويه الساس لنجاح أي مؤسسة صغرية أو كبرية‪ ،‬ولهذا‬
‫فنقطة الرشد الوىل يف الرقابة الرشعية يه خضوعها حلومكة جيدة‪.‬‬
‫وهذه احلومكة تقوم عىل قواعد س بعة‪ ،‬ويه‪:‬‬
‫‪ .1‬اس تقاللية الهيئة الرشعية عن أية مؤثرات عىل اإصدارها الفتاوى حسب قناعاهتا الرشعية‪ ،‬ومن ذكل اس تقاللها الإداري عن‬
‫اجلهات املس تفيدة من فتاوهيا؛‬
‫‪ .2‬أهلية أعضاهئا من حيث توفرمه عىل ختصص دقيق يف فقه املعامالت؛‬
‫‪ .3‬مركزية‪ :‬حبيث تكون هناك هيئة رشعية عليا حتسم اخلالف يف الفتاوى‪ ،‬وخترهجا من دائرة املنافسة بني البنوك؛‬
‫‪ .4‬جامعية‪ :‬حبيث ل ينفرد خشص واحد ابلتوجيه الرشع للقطاع املايل؛‬
‫‪ .5‬التناسق بني ما تصدره الهيئة الرشعية واملعايري الرشعية ادلولية والقوانني احمللية اجلاري هبا العمل؛‬
‫‪ .6‬التوازن بني الرسية والشفافية يف قرارات الهيئة الرشعية حبيث يمت امجلع بني حفظ ارسية املعامالت‪ ،‬وتنوير اجملمتع ابلفتاوى املطبقة؛‬
‫‪ .7‬تفرغ أمانة عامة للهيئة الرشعية تساعدها عىل حتسني معلية اإصدار الفتاوى وعدم التأخر يف مد املؤسسات املالية ابلفتاوى يف‬
‫الوقت املناسب‪.‬‬
‫الولوية الثانية‪ :‬الفتوى الصحيحة‬
‫الفتوى يه عنرص أسايس من عنارص جناح العمل املرصيف الإساليم‪ ،‬ويه وظيفة بيانية لحاكم الرشيعة ل تكتيس صفة الإلزام يف‬
‫أصلها‪ ،‬خبالف الوظيفة القضائية‪ ،‬ولكن الفتوى تلزم ابللزتام اذلاِت أو الإلزام من ويل المر‪ .‬وهذا هو الواقع ابلنس بة للمؤسسات‬
‫املالية الإسالمية‪ ،‬فهي اإما ملزتمة بفتاوى هيئة الرقابة الرشعية أو ملزمة هبا من طرف السلطة الرقابية‪.‬‬
‫وحىت تكون الفتوى عنرص جناح للعمل املرصيف الإساليم‪ ،‬ل بد أن تكون فتوى حصيحة‪ ،‬قامئة عىل أسس علمية موضوعية‪،‬‬
‫ابلإضافة اإىل السس الشلكية اليت ذكرن يف احلومكة‪.‬‬
‫ومن السس العلمية للفتوى الصحيحة‪ ،‬ما ييل‪:‬‬
‫‪40‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫‪ .1‬أل تكون فتوى شاذة خمالفة لنص قطع ‪ ،‬أو اإجامع‪ ،‬أو قاعدة رشعية‪ ،‬أو قياس جيل‪ .‬ومثال ذكل الفتوى القائةل جبواز تداول‬
‫ديون املراحبات‪ ،‬فهذه فتوى شاذة مصادمة حلمك قطع يف الرشيعة‪ ،‬وهو حترمي الراب‪ ،‬ومن صوره بيع ادلين النقدي لغري من هو عليه‪.‬‬
‫ومن أمثةل الفتاوى الشاذة اخملالفة للقواعد القول بتضمني املضارب املشرتك قياسا عىل الجري املشرتك‪ ،‬وذكل خملالفته قاعدة حترمي القامر‬
‫والراب؛‬
‫‪ .2‬أن تراع املتغريات الربع‪ ،‬ويه‪ :‬الزمان واملاكن والعادة واحلال؛‬
‫‪ .3‬مراعاة مألت احلمك الرشع ؛‬
‫‪ .4‬اإعامل العزمية يف حملها‪ ،‬والرخصة يف حملها‪ ،‬من غري اإفراط ول تفريط؛‬
‫‪ .5‬أن تكون مبنية عىل تصور حصيح وفقه للواقع؛‬
‫‪ .6‬العناية بتحرير الفتوى‪.‬‬
‫الولوية الثالثة‪ :‬التدقيق الرشع اليقظ‬
‫يقول معر بن اخلطاب ريض هللا عنه‪ " :‬ل ينفع تلكم حبق ل نفاذ هل"‪ ،‬ولهذا فاملفيت حمتاج اإىل قوة يف العمل وقوة يف التنفيذ‪ .‬ومن‬
‫هنا تأِت احلاجة اإىل التدقيق الرشع ‪ ،‬فهو اذلي يتأكد من مطابقة الالزتام ابلفتاوى واملعايري الرشعية املوضوعة‪.‬‬
‫وتقوم معلية التدقيق الرشع يف املؤسسات املالية عىل معايري عدة مهنا‪:‬‬
‫‪ .1‬معيار الرشعية‪ ،‬فهو يتابع لك ما هو رشع داخل املؤسسة‪ ،‬وهو أساسا معليات المتويل والاستامثر واخلدمات املقدمة‪ ،‬أما المور‬
‫الإدارية والفنية فلها هجات أخرى تتابعها؛‬
‫‪ .2‬معيار املستندية‪ ،‬فلك مالحظات التدقيق الرشع لبد أن تكون مثبتة ابملستندات‪ ،‬ولهذا فالعربة مبا يف املستندات ل مبا يف‬
‫الضامئر؛‬
‫‪ .3‬معيار الزمنية‪ ،‬لن الزمن هل اعتبار كبري يف تنفيذ املعامالت الإسالمية‪ ،‬وهو رشط يف مرشوعية بعضها مكنع بيع ما ل ميكل من‬
‫العيان املعينة؛‬
‫‪ .4‬معيار الشمولية‪ ،‬فالصل يف التدقيق الرشع أن يشمل مجيع املعامالت املالية للمؤسسة‪ ،‬لحامتل تطرق اخلطأ اإلهيا‪ ،‬ولكن قد‬
‫خيتار التدقيق الرشع أحيان معيار العيِنة اإذا اكن هناك اطمئنان اإىل حسن الالزتام ابلرشيعة يف جمال من اجملالت؛‬
‫‪ .5‬معيار املرحلية‪ ،‬فالتدقيق الرشع يتدخل يف مرحةل سابقة لتنفيذ التعامالت ابلتوجيه واملراجعة القبلية‪ ،‬كام يتدخل أثناء التنفيذ عن‬
‫طريق حل الإشاكلت الرشعية اليت تظهر أثناء التطبيق‪ ،‬مث يقوم مبراجعة املعامالت بعد تنفيذها للتأكد من مرشوعيهتا ومطابقهتا‬
‫للمعايري املعمول هبا‪.‬‬
‫والتدقيق الرشع جيب أن يكون يقظا للحيلوةل دون وقوع اخملالفات الرشعية‪ ،‬كام جيب أن يكون يقظا لكتشاف اخملالفات‬
‫الرشعية اإذا وقعت‪ ،‬وذكل حىت ل يدخل احلرام عىل أموال املؤسسة واملتعاملني معها‪.‬‬

‫‪41‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫الولوية الرابعة‪ :‬النظام الرقايب املتنامغ‬
‫الرقابة الرشعية ليست فقط فتاوى حصيحة‪ ،‬وتدقيقا رشعيا يقظا‪ ،‬بل يه يف حقيقهتا نظام جيب أن يكون متناغام لكه مع الرشيعة‪،‬‬
‫حىت تكون روح الرشيعة سارية يف جسد املؤسسة من ألفها اإىل ًيهئا‪.‬‬
‫وهذا النظام يتكون من عدة دعامئ‪:‬‬
‫‪ .1‬الفتوى؛‬
‫‪ .2‬التدقيق الرشع ؛‬
‫‪ .3‬املوظفون املؤهلون‪ ،‬اذلين دلهيم قناعة ابلضوابط الرشعية‪ ،‬وتدريب اكف علهيا‪ ،‬مما جيعلهم حريصني عىل الالزتام هبا‪ ،‬مما يسهم يف‬
‫تقليل الخطاء البرشية؛‬
‫‪ .4‬النظام اليل‪ ،‬اذلي يراع الرشيعة‪ ،‬ويعني عىل الالزتام اليل هبا لكام أمكن ذكل‪ ،‬وهوما يشلك رقابة رشعية ألية حتول دون وقوع‬
‫الخطاء الرشعية؛‬
‫‪ .5‬أدةل العمل‪ ،‬اليت تبني كيفية تنفيذ لك أعامل املؤسسة‪ ،‬واليت تتضمن تزنيل الضوابط الرشعية مضن بقية الإجراءات والضوابط‬
‫املطلوبة للقيام بأي معل عىل وجه حصيح أمثل‪.‬‬

‫االقتصاد واملالية‬
‫‪42‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫الضمان بالمقابل‬
‫في الفقه اإلسالمي دراسة تعليلية‬
‫ محمد قراط‬.‫د‬
‫استاذ بكلية الشريعة فاس‬
‫ومستشار شرعي لعدد من المؤسسات المالية‬

Abstract:

:‫ملخص‬

The guarantee is considered as a possible
future loan and such as the guarantee’s rulings
are similar to those of a loan. For instance, the
interdiction of getting a financial compensation
for a guarantee because it is considered as loan
with a financial return. Moreover, there are
issues related to gharar in pricing and to the
fact that the financial return contradicts the
objectives of the loan contract.

Keywords:

‫يعترب الضامن اس تعدادا للقرض وعليه فهو يأخذ أحاكم‬
‫ ومن‬،‫ ويعلل بعدة تعليالت تقوي بعضها بعضا‬،‫القرض‬
‫ذكل حترمي اإعطاء املقابل عليه لن ذكل من ألك أموال‬
‫ وأن الغرر يتطرق‬،‫ وسلف جر نفعان‬،‫الناس ابلباطل‬
‫ فضال عن كون املقابل مما يتناىف مع مقاصد‬،‫اإىل المثن‬
‫ ول يعترب منفعة تس توجب املقابل لنعدام مفهوم‬،‫القرض‬
.‫املنافع بعوض‬

:‫لكامت مفتاحية‬

،‫ املنفعة‬،‫ الباطل‬،‫ القرض‬،‫ الضامن‬،‫املالية الإسالمية‬
Islamic financing, The guarantee, Financial
.‫الراب‬
compensation, Gharar, Loan contract.

43
©.The International Journal of Research and Scientific Meditation

‫سيمت تناول موضوع بدل الضامن من خالل املسائل التية‪:‬‬
‫املسأةل الوىل‪ :‬طبيعة عقد الضامن‪:‬‬
‫اذلين حبثوا يف خطاب الضامن كثريون‪ ،‬وقد أكدوا أن خطاب الضامن هو مثل الضامن املعروف يف الفقه الإساليم‪ ،‬ويعن أن‬
‫الضامن مس تعد وملزتم لن يدفع لدلائن مبلغ ادلين اإذا مل يدفع املدين ما عليه من ادلين‪ ،‬وهذا املعىن هو احلاصل يف خطاب الضامن‬
‫من حيث تعريفه ومفهومه‪.‬‬
‫وطبيعة الضامن أنه طلب للقرض من املضمون عنه‪ ،‬واس تعداد ملنح القرض من الضامن‪ ،‬وفيه معىن الاس تيثاق اإذا وجد قدر من‬
‫قصد املتعاقدين‪ ،‬ويظهر يف شلكه‪ ،‬ولكن القصد الغالب هو القرض‪ ،‬بدليل حصول التفاق عىل ضامن للقرض وتسديد الضامن دين‬
‫املضمون عنه للمضمون هل‪.‬‬
‫ويف البنوك الربوية يقدم خطاب الضامن ابملقابل‪ ،‬وحمك هذا الفعل التحرمي يف الفقه الإساليم‪ ،‬حفمك الضامن ابجلعل هو عدم اجلواز‪،‬‬
‫قال احلطاب‪" :‬ول خالف يف منع ضامن جبعل"‪ ،1‬والظاهر أن اجلعل ُيصل عليه الضامن عند انهتاء العالقة بني املدين وادلائن‪ ،‬ول‬
‫مينع من احلصول عليه قبل ذكل‪ ،‬لنه معلوم س بقا‪.‬‬
‫املسأةل الثانية‪ :‬علل حترمي الضامن جبعل وتوجهيها ابملناس بة‪:‬‬
‫ العةل الوىل‪ :‬يه ألك أموال الناس ابلباطل‪ ،‬وذكل يف حاةل يكون املضمون عنه قد أدى ما عليه من ادلين حبيث مل يسدد‬‫ادلين الضامن‪.‬‬
‫توجيه هذه العةل‪:‬‬
‫اإن الضامن أخذ عوضا وفق سنن متبعة ولكن ل عةل لها يف الرشع‪ ،‬وهذا ما س تؤكده علل لحقة‪ ،‬والصل يف هذا قوهل تعاىل‪:‬‬
‫اَّلل َاك َن بِ ُ ْمك َر ِحميًا}‪ ،2‬والباطل‬
‫ون ِ َُت َار ًة َع ْن ت َ َر ٍاض ِمنْ ُ ْمك َو َل ت َ ْق ُتلُوا أَن ْ ُف َس ُ ْمك ا َّن َّ َ‬
‫{ًيأَهيُّ َا َّ ِاذل َين أ َمنُوا َل تَأ ْ ُ ُلكوا أَ ْم َوال َ ُ ْمك بَيْنَ ُ ْمك ِابلْ َبا ِط ِل ا َّل أَ ْن تَ ُك َ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫هو "اذلي ل ي ُ ِفيد وقع التعبري به عن تناول املال بغري عوض يف صورة العوض"‪ ،3‬ويه أية تعترب من قواعد املعامالت‪ ،‬وأساس‬
‫املعاوضات‪ ،‬والية هني رصحي عن ألك مال الإنسان بدون رضاه‪ ،‬وهو هني مطلق‪ ،‬والصل يف الهني التحرمي‪ ،‬فلك عقد فيه معىن‬
‫الهني فاسد لن الهني يقتيض الفساد‪ ،‬فاهلل عز وجل أمرن أن نألك احلالل وهو الغالب‪ ،‬وهو الصل‪ ،‬فقال تعاىل‪ًَ { :‬ي أَهيُّ َا النَّ ُاس‬
‫‪4‬‬
‫ُ ُلكوا ِم َّما ِيف ْ َال ْر ِض َح َال ًل َط ِي ًبا َو َل تَت َّ ِب ُعوا خ ُُط َو ِات َّ‬
‫الش ْي َط ِان ان َّ ُه ل َ ُ ْمك عدو مبني}‬
‫ِ‬
‫ العةل الثانية‪ :‬سلف جيلب منفعة‪ ،‬وذكل يف حاةل يكون الضامن هو اذلي يدفع ادلين‪.‬‬‫توجيه هذه العةل‪:‬‬
‫أن الضامن أخذ عوضا وفق سنن متبعة‪ ،‬ولها عةل يف الرشع‪ ،‬ولكهنا ملغاة يف هذا املوطن‪ ،‬ويف هاتني العلتني‪ :‬يقول ادلردير‪" :‬الغرمي‬

‫اإن أدى ادلين لربه اكن اجلعل ابط ًال‪ ،‬فهو من ألك أموال الناس ابلباطل‪ ،‬و إان أاته امحليل لربه‪ ،‬مث رجع به عىل الغرمي اكن من السلف‬
‫‪5‬‬
‫بزًيدة فتفسد امحلاةل‪ ،‬ويرد اجلعل لربه‪".‬‬
‫ العةل الثالثة‪ :‬تطرق الغرر يف العوض‪.‬‬‫‪44‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫توجيه هذه العةل‪:‬‬
‫الضامن حني يأخذ عوضا عن الضامن فليقدر ب‪ 10‬درامه مقابل ضامنه ‪ 100‬درمه فاإنه ل يعمل هل س يحصل عىل ‪ 10‬ويسمل من‬
‫‪ 100‬أم أنه س يخرس ‪ ".100‬اإن ذكل من بيوعات الغرر‪ ،‬لن من أخذ عرش عىل أن يتحمل مبائة ل يدري هل يفلس من محل عنه‪،‬‬
‫أو يغيب فيخرس مائة ومل يأخذ اإل عرشة‪ ،‬أو يسمل من الغرامة فيأخذ العرشة"‪ ،6‬مث أن املضمون هل ما طلب الضامن اإل ملظنة عدم‬
‫الوفاء من املضمون عنه ‪.‬‬
‫ العةل الرابعة‪ :‬الضامن معروف ورشط حصته عدم الزًيدة‪.‬‬‫توجيه هذه العةل‪:‬‬
‫يقول الهبري‪ ":‬ل جيوز ضامن جبعل لن الضامن معروف‪ ،‬ول جيوز أن يؤخذ عوض عن معروف وفعل خري‪ ،‬كام ل جيوز عىل‬
‫صوم ول صالة لن طريقها ليس لكسب ادلنيا"‪ ، 7‬وقد ورد أن " ثالثة أش ياء ل تفعل اإل هلل س بحانه ول جيوز أخذ الجرة علهيا‬
‫أحدها الضامن‪ ،‬والثاين رفق اجلاه‪ ،‬والثالث القرض"‪ ،‬وقد مجعها ش يخنا العامل املتفنن املرحوم بفضل هللا وكرمه أبو محمد س يدي عبد‬
‫الواحد بن عارش يف بيت فقال‪:‬‬
‫‪8‬‬
‫القرض والضامن رفق اجلاه*** متنع أن ترى لغري هللا‬
‫ العةل اخلامسة‪ :‬الضامن منفعة غري قابةل للعوض‪.‬‬‫توجيه العةل‪:‬‬
‫إان املنافع والعيان ثالثة أقسام‪:‬‬
‫ ما اتفق عىل حصة قبوهل للمعاوضة اكدلار ُوسكناها؛‬‫ ما اتفق عىل عدم قبوهل لها اكدلم‪ ،‬واخلزنير‪ ،‬وامليتة‪ ،‬وحنوها من العيان‪ ،‬والقبل‪ ،‬والعناق‪ ،‬والنظر اإىل احملاسن من املنافع‪،‬‬‫وذلكل ل يوجب فيه عند اجلناية عليه َشء ولواكن متقوم ًا لوجبنا القمية كسائر املنافع؛‬
‫ ما اختلف فيه اكلزابل‪ ،‬وأرواث احليوان من العيان‪ ،‬والذان‪ ،‬والإمامة من املنافع مفن العلامء من أجازه ومهنم من منعه‪.‬‬‫اإذا تقررت هذه القاعدة فالضامن يف اذلمم من قبيل ما منع الرشع املعاوضة فيه‪ ،‬وإان اكن منفعة مقصودة للعقالء اكلقبل وأنواع‬
‫الاس متتاع مقصود للعقالء ول تصح املعاوضة علهيا‪ ،‬فاإن حصة املعاوضة حمك رشع يتوقف عىل دليل رشع ومل يدل عليه‬
‫‪9‬‬
‫فوجب نفيه‪ ،‬أو ابدلليل الثاين وهو القياس عىل تكل الصور ل لنف ادلليل املثبت‪.‬‬
‫هذا وإان الناظر يف لك العلل س يجد اإحاطة احلمك بتعدد علل ولكها مفسدة‪ .‬فيقوى حمك التحرمي عىل غريه‪.‬‬
‫املسأةل الثالثة‪ :‬حترمي الضامن جبعهل بني سد اذلرائع واعتبار الهتمة‪:‬‬
‫أظن أن حترمي الضامن جبعل يكون مرده أمرين‪:‬‬
‫الول‪ :‬سد اذلرائع‪:‬‬
‫الثاين‪ :‬اعتبار الهتمة‪.‬‬
‫‪45‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫فبالنس بة للوىل‪ ،‬مفبناها عدم اعتبار القصد‪ ،‬حيث ينقطع عن سد اذلرائع وينفصل عنه لرتباطه ابلشلك واملأل والغري‪ ،‬لن ما‬
‫طريقه املصاحل وقطع اذلرائع ل خيصص يف موضع من املواضع‪ ،‬ومن املعلوم أن سد اذلريعة نعتربها عند عدم وجود عةل ظاهرة‪ ،‬ولهذا‬
‫فالعلل لكها مس تنبطة وليست نصية‪.‬‬
‫وابلنظر يف كتب الفقه س نجد ما يدلنا عىل العالقة بيهنام‪:‬‬
‫‪ -‬جاء يف منح اجلليل‪ " :‬سمل َشء يف أقل أو أدىن منه من جنسه لنه ضامن جبعل و إان مل ينصا عليه سدا لذلريعة ( اإل أن‬

‫ختتلف املنفعة ) ابختالف أفراد اجلنس الواحد ‪ ،‬فيجوز سمل بعض أفراده يف بعض أخر خمالف فهيا أكرث أو أقل أو أجود أو‬
‫‪10‬‬
‫أدىن منه لن اختالفها يصري اإفرادا جلنس الواحد كجنسني‪".‬‬
‫ ويف بلغة الساكل ‪" ":‬قوهل ‪ ( :‬وما أدى اإىل احلرام حرام ) ‪ :‬فاحلرام ؛ كسلف جر نفع ًا أو ضامن جبعل أو رشط بيع وسلف‬‫‪11‬‬
‫أو رصف مؤخر أو بدل مؤخر أو فسخ ما يف مؤخر أو غري ذكل ‪"...‬‬
‫أما ابلنس بة للثانية‪ ،‬مفبناها هو الهتمة حفينئذ يكون سبب حترمي الضامن جبعل هو الهتمة اليت تكون قابةل للتعممي‪ ،‬وقد يؤول المر‬
‫اإىل دفع ادلين‪ ،‬فيكون قد أخذ قرضه مضافا إاليه مقابل الضامن‪ ،‬فالهتمة تعترب اعتبارا ملصلحة الغري‪ ،‬واعتبارها هو اس تثناء حيث تكون‬
‫املسأةل يف أصلها جائزة ولكن اعتبار الهتمة جعلهتا حمرمة‪.‬‬
‫ومن أمثةل هذا يف املذهب املاليك‪:‬‬
‫‪ -1‬ابع زيد هاتفا ابلجل ‪ 5‬أًيم لعمرو ب‪ 10‬درمه مث اشرتى زيد الهاتف نفسه ب‪ 10‬نقدا؛‬
‫‪ -2‬ابع زيد هاتفا ابلجل ‪ 5‬أًيم لعمرو ب‪ 10‬درمه مث اشرتى زيد الهاتف نفسه ب ‪ 11‬نقدا؛‬
‫‪ -1‬ابع زيد هاتفا ابلجل ‪ 5‬أًيم لعمرو ب ‪ 10‬درمه مث اشرتى زيد الهاتف نفسه ب‪ 10‬لجل ‪ 5‬أًيم؛‬
‫‪ -2‬ابع زيد هاتفا ابلجل ‪ 5‬أًيم لعمرو ب‪ 10‬درمه مث اشرتى زيد الهاتف نفسه ب ‪ 9‬لجل ‪ 3‬أًيم؛‬
‫‪ -1‬ابع زيد هاتفا ابلجل ‪ 5‬أًيم لعمرو ب ‪ 10‬درمه مث اشرتى زيد الهاتف نفسه ب‪ 10‬لجل ‪ 3‬أًيم؛‬
‫‪ -2‬ابع زيد هاتفا ابلجل ‪ 5‬أًيم لعمرو ب‪ 10‬درمه مث اشرتى زيد الهاتف نفسه ب ‪ 9‬لجل ‪ 3‬أًيم؛‬
‫‪ -3‬ابع زيد هاتفا ابلجل ‪ 5‬أًيم لعمرو ب‪ 10‬درمه مث اشرتى زيد الهاتف نفسه ب ‪ 11‬لجل ‪ 3‬أًيم؛‬
‫وهذه الصور حمرمة لكها‪ :‬ملن يهتم عىل ضامن جبعل‪ ،‬وإال فاإن الهتمة اإذا انتفت تصري الصور جائزة‪.‬‬
‫وهنا ل بد أن تكون الهتمة قوية‪ ،‬فاملالكية ‪-‬ولست متأكدا عند غريمه ‪-‬يعتربون الهتمة يف الضامن جبعل اإذا اكنت قوية‪ ،‬أما اإن اكنت‬
‫ضعيفة فال تعترب‪.‬‬
‫‪ -‬جاء يف اذلخرية‪ ":‬ميتنع اشرتاط ضامن ما يتأخر قبضه ليومني لنه ضامن جبعل اإل يف العني لهنا ل تتعني وجوزه غريه يف‬

‫امجليع اإذا ُحبس لركوب أو خدمة لقرب الجل أو لنه ملا اشرتط الركوب فهو اكملكرتي ذلكل ومقتىض هذا‪ :‬اجلواز يف القليل‬
‫‪12‬‬
‫والكثري غري أن الهتمة يقوى القصد اإلهيا يف البعيد يف الضامن ُجبعل"‬
‫ وجاء يف الرشح الكبري لدلردير‪( ":‬كضامن جبعل) أي كبيع جائز يف الظاهر يؤدي ذلكل كبيع ثوبني بدينار لشهر مث يشرتي‬‫منه عند الجل أو دونه أحدهام بدينار فيجوز ول ينظر لكونه دفع هل ثوبني ليضمن هل أحدهام وهو الثوب اذلي اشرتاه مدة‬
‫‪46‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫بقائه عنده ابلخر لضعف هتمة ذكل لقةل قصد الناس اإىل ذكل ‪ ،‬وأما رصحي ضامن جبعل فال خالف يف منعه ‪ ،‬لن الشارع‬
‫جعل الضامن واجلاه والقرض ل تفعل اإل هلل تعاىل فأخذ العوض علهيا حست "‪ ،13‬وقد قال ابن بشري "ينبغ أن اخلالف‬
‫خالف يف حال مفىت ظهر القصد منع ومىت مل يظهر جاز"‪.14‬‬
‫وهذا سقناه من أجل اإظهار النظر الفقهي ‪ ،‬وإال فاإن الضامن جبعل كام يف حاةل خطاب الضامن ل يس تدع اس تحضار الهتمة يف‬
‫تزنيل احلمك لن القصد معرب عنه‪ ،‬فالطرفان يقصدان ذكل ويرصحان به‪ ،‬ويؤكد هذا القوانني اليت تعترب الضامن تعهدا‪.‬‬
‫املسأةل الرابعة‪ :‬حمك الضامن ابجلعل وفق مقتضيات احلمك الوضع ‪:‬‬
‫املألوف الصويل يباين بني احلمك التلكيف واحلمك الوضع ‪ ،‬فالول مرتبط بفعل امللكف وقدرته وعلمه‪ ،‬بيامن احلمك الوضع فالصل‬
‫فيه أنه غري مرتبط بفعل امللكف وقدرته وعلمه‪ ،‬حيث هو اإخبار حفسب‪ ،‬ومس بذكل لنه َشء وضعه هللا تعاىل يف رشائعه (أي‬
‫‪15‬‬
‫جعهل دليال وسببا ورشطا) ل أنه أمر به عباده ول أنطه بأفعاهلم من حيث هو خطاب وضع‪.‬‬
‫وحمك الرشط والسبب واملانع حاصل بوضع الرشع‪ ،‬ويه تتقدم عىل احلمك التلكيف ‪.‬‬
‫املسأةل اخلامسة‪ :‬معارضة ونقضها‪:‬‬
‫قد يقول قائل بأن الضامن جيوز أخذ العوض عنه ابعتباره منفعة واملنافع جيوز بيعها‪ ،‬ويه من ابب "اإجارة العامل"‪ ،‬لن العمل‬
‫عبارة عام ميكن أن يقدمه أحد الطراف للطرف الخر‪ ،‬ويف املعايري الرشعية عرفت اإجارة الشخاص ابعتبارها‪ " :‬العقد الوارد عىل‬

‫منفعة ( خدمة أو معل ) خشص طبيع أو اعتباري بأجر معلوم‪ ،‬معينة اكنت املنفعة أو موصوفة يف اذلمة‪ ،‬وذكل مثل اخلدمات‬
‫‪16‬‬
‫التعل ميية‪ ،‬والصحية‪ ،‬والاستشارية وحنوها‪".‬‬
‫ومبا أن املؤسسة تقدم أعاملها لعموم الناس فاإهنا تعترب أجريا مشرتاك فهي ليست خاص ًا بصاحب العمل‪ ،‬حيث اإهنا ملزتمة ابلعمل‬
‫املتفق عليه‪ ،‬كام أهنا تقوم بأعامل نفسها للخرين‪ .‬جاء يف حاش ية ابن عابدين نقال عن الزيلع ‪" :‬وحمكهام أي املشرتك واخلاص أن‬

‫املشرتك هل أن يتقبل العمل من أشخاص لن املعقود عليه يف حقه هو العمل أو أثره فاكن هل أن يتقبل من العامة لن منافعه مل ترض‬
‫مس تحقة لواحد مفن هذا الوجه مس مشرتاك واخلاص ل ميكنه أن يعمل لغريه لن منافعه يف املدة صارت مس تحقة للمس تأجر والجر‬
‫مقابل ابملنافع ولهذا يبقى الجر مس تحقا و إان نقض العمل"‪ ،17‬ويف الفتاوى الهندية "الجري املشرتك من يتقبل العمل من غري واحد"‪.18‬‬
‫وجنيب بأن كون الضامن منفعة فهذا ليس حمل اعتبار احلمك‪ ،‬وحنن نسمل بكونه منفعة ولكن هل جيوز الرحب هبا أم ل؟ فهي منفعة‬
‫أريد لها رشعا أن تكون بدون رحب درء للوقوع يف الراب‪ ،‬فهي غري متقومة من هذا الوجه لرتباط حمكها ابلصل وهو القرض اذلي‬
‫مينعه أن جير منفعة‪ ،‬لن التقوم يس تدع رشط اإماكنية المتويل به‪ ،‬وإاماكنية الانتفاع به رشعا‪ ،‬وإاماكنية املعاوضة به وفق الرشيعة‬
‫الإسالمية‪ ،‬وهذا منتف‪ ،‬لن القرض بدون جر املنفعة رشط لصحته من أجل أن ُيقق مقصوده‪ ،‬فالرشيعة نصبت للقرض رشط عدم‬
‫جره للمنفعة‪ ،‬وانعدامه يؤدي اإىل الفساد لنعدام حتقق مقاصد الرشيعة‪ ،‬فيكون الضامن جبعل فاسدا لنعدام توفر الرشط‪ .‬وهنا‬
‫ملحظ معترب وهو أن الرشط يأخذ حمك العةل‪ ،‬فاإذا فقد رشط التربع يكون سببا لتحرمي القرض‪.‬‬

‫‪47‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫املراجع‪:‬‬
‫‪ - 1‬مواهب اجلليل‪.391/4 ،‬‬
‫‪ - 2‬النساء‪.29 ،‬‬
‫‪ - 3‬أحاكم القرأن‪ ،‬أبوبكر محمد بن عبد هللا ابن العريب‪ 321/1 ،‬دار النرش ‪ :‬دار الفكر للطباعة والنرش ‪ -‬لبنان‪ ،‬حتقيق ‪ :‬محمد عبد القادر عطا‪.‬‬
‫‪ - 4‬البقرة‪ ،‬أية‪.168 :‬‬
‫‪ - 5‬حاش ية الصاوي عىل الرشح الصغري لدلردير‪.57/4 ،‬‬
‫‪ - 6‬رشح ميارة‪.55/2 ،‬‬
‫‪ - 7‬التاج والإلكيل خملترص خليل‪ ،‬محمد بن يوسف بن أيب القامس العبدري أبوعبد هللا‪.111/5 ،‬‬
‫‪ - 8‬رشح ميارة الفايس أيب عبد هللا محمد بن أمحد بن محمد املاليك‪.191/1 ،‬‬
‫‪ - 9‬اذلخرية‪.238/5 ،‬‬
‫‪ - 10‬منح اجلليل‪.344/5 ،‬‬
‫‪ - 11‬بلغة الساكل أمحد الصاوي‪.69/3 ،‬‬
‫‪ - 12‬اذلخرية‪.478/5 ،‬‬
‫‪ - 13‬الرشح الكبري لدلردير‪.77/3 ،‬‬
‫‪ - 14‬مواهب اجلليل‪.391/4 ،‬‬
‫‪ - 15‬ينظر رشح تنقيح الفصول للقرايف‪ ،‬ص‪.68 :‬‬
‫‪ - 16‬املعيار الرشع ‪ ،‬رمق ‪ ،34‬اإجارة الشخاص‪.‬‬
‫‪ - 17‬حاش ية رد اخملتار عىل ادلر اخملتار‪ ،‬رشح تنوير البصار ابن عابدين‪.64/16 .‬‬
‫‪ - 18‬الفتاوى الهندية يف مذهب الإمام العظم أيب حنيفة النعامن‪ ،‬الش يخ نظام وجامعة من علامء الهند‪.500/4 ،‬‬

‫‪48‬‬
‫‪©.The International Journal of Research and Scientific Meditation‬‬

‫محور االقتصاد واملالية‬

‫البنوك التشاركية المرتقبة انطالقا من القانون الجديد‬
‫الدكتور هشام وكيل‬
‫أستاذ باحث بالكلية متعددة التخصصات بتطوان‬

Abstract:

:‫ملخص‬
‫ مت أخريا التصويت يف‬،‫بعد حوايل س نتني من النقاش‬
‫ يف ديسمرب‬103.12 ‫الربملان عىل القانون البنيك اجلديد رمق‬
،2015 ‫ يناير‬22 ‫ ونرشه يف اجلريدة الرمسية بتارخي‬،2014
‫ويسمح مبوجبه للمغرب واملؤسسات املالية العمل يف اإطار‬
‫ خاصة يف اإطار‬،‫قانوين وتنظمي حممك ُيرتم املعايري ادلولية‬
‫ من‬،‫تسويق املنتجات واخلدمات املرصفية القامئة عىل املشاركة‬
‫ حبيث جعلت‬،‫خالل اإنشاء هيئة مس تقةل للرقابة الرشعية‬
‫اجمللس العلم العىل املؤسسة الوحيدة اليت لها احلق يف اإبداء‬
‫الرأي يف طلبات احلصول عىل الاعامتد لتقدمي خدمات مالية‬
.‫اإسالمية‬

After two long years of debate followed by a
vote in Parliament in December 2014, published
in the Official Bulletin of the Moroccan banking
law N° 103.12 in January 22, 2015, will allow the
country and its financial institutions to operate in
a regulatory framework and legal compliance
with international standards, especially in the
frame of the marketing of products and
participatory banking services also through the
establishment of a unique religious repository
and assigns responsibility solely to the High
Council of Ulemas to issue notice of compliance.
This approach undoubtedly enhances the
credibility of our banking system. Above all, this
means opportunity for any investor, whether
national or foreign.

‫مما ل شك فيه أن هذا الهنج من شأنه أن يعزز مصداقية‬
‫ املزيد من الفرص‬،‫ قبل لك َشء‬،‫ وهذا يعن‬،‫نظامنا املرصيف‬
.‫ سواء اكن حمليا أو أجنبيا‬،‫لي مستمثر‬

‫ اجمللس العلم‬،‫ البنوك التشاركية‬: ‫لكامت مفتاحية‬
.‫العىل‬

Keywords: Participatory banking, High
Council of Ulemas.

49
©.The International Journal of Research and Scientific Meditation


Documents similaires


Fichier PDF 03068291211263907
Fichier PDF presentation mr taoufik lachheb al baraka bank
Fichier PDF cp medef dauphine english version
Fichier PDF 5 omegacppi obpi
Fichier PDF 1
Fichier PDF seo and social media marketing hand book 1


Sur le même sujet..