tribunejuridique.alhimaya .pdf



Nom original: tribunejuridique.alhimaya.pdfAuteur: i7net

Ce document au format PDF 1.7 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 28/08/2016 à 16:17, depuis l'adresse IP 41.249.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1050 fois.
Taille du document: 2.8 Mo (277 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫جامعةىناوفىالعربوةىللعلومىاألمنوةى‬
‫كلوــةىالدراساتىالعلوــاى‬
‫قسمىالعدالةىالجنائوةى‬
‫تخصصىسواسةىجنائوة‬

‫احلًبيت اجلنبئيت نهطفىنت يف انشزيعت‬
‫وادلىاثيك اندونيت‬
‫إعداد‬
‫عبد الرحمن بن عبدهللا النعٌم‬
‫إشراف‬
‫د‪ /‬مصلح بن عبد الحً السٌد النجار‬
‫رسالة مقدمة استكماال ً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستٌر‬
‫فً العدالة الجنائٌة‬
‫ى‬

‫ى‬

‫الرٌاض‬
‫ٕٖٗٔ هـ ‪ ٕٓٔٔ -‬م‬
‫‌أ‬

‫‌ب‬

‫‌أ‬

‫قسم العدالة الجنائٌة‬
‫مستخلص الدراسة‬
‫عنوان الرسالة ‪‌‌:‬اٌحّا‪٠‬ة‌اٌجٕائ‪١‬ة‌ٌٍطف‪ٌٛ‬ة‌ف‪‌ٟ‬اٌشش‪٠‬عة‌‪ٚ‬اٌّ‪ٛ‬اح‪١‬ك‌اٌذ‪١ٌٚ‬ة‬

‫إعداد ‪ :‬عبدالرحمن بن عبدهللا النعيم‬
‫إشراف ‪ :‬الدكتور‪ /‬مصلح بن عبدالحي السيد النجار‬
‫مشكلة الدراسة ‪ :‬ما أوجه الحماية الجنابية للطفولة التي تقرها الشريعة اإلسالمية والمواثيق الدولية؟‬
‫منهج الدراسة وأدواتها ‪ :‬استخـدم الباحث في هذه الدراسة منهجا ً مركبا ً بين األستقراء والمقارنة والتحليل‬
‫أهم النتائج ‪:‬‬
‫ٔ‪ .‬قررررا الشررريعة اإلسررالمية للطفررل الكثيررر مررن الحقرروق واألحكررام ولكنهررا لررم تشررر اإلجررراءاا‬
‫التفصيلية لحماية الطفولة ‪ ،‬وذلك لعدم وجود فجوة بين األسرة و أبنابها‪.‬‬
‫ٕ‪ .‬أن اهتمام الدول في العصر الحديث بالطفل و حمايته ‪ ،‬من باب عدم قدرة األسررة علرت تروفير كرل‬
‫متطلباتره الررررورية ‪ ،‬و بسربب عرردم قردرتها علررت مواجهررة العوامرل الخارجيررة و التري تررإثر علررت‬
‫الصغير و سلوكه ومفاهيمه‬
‫ٖ‪ .‬حقوق الطفل في الشريعة اإلسالمية تتسم بالعالمية فهي لم تخاطرب مجتمعرا بعينره‪ ،‬أو جماعرة مرن‬
‫الناس‪ ،‬أو عرقا محددا وإنما جاءا لكافة البشر علت اختالف أجناسهم وألوانهم‪.‬‬
‫ٗ‪ .‬تبدأ حقوق الطفرل مرن حيرث البحرث عرن أم وةوجرة صرالحة كمرا أن هنراك تحريررا علرت اختيرار‬
‫الةوجررة الصررالحة‪ ،‬ذاا األصررل الطيررب نيرررا لمررا يترتررب علررت ذلررك مررن نترراب وراثيررة‪ ،‬وتربويررة‬
‫مسررتقبلية‪ .‬ومجرريء األو د لرريس مقصررودا لذاترره‪ ،‬بررل ليكونرروا أعررراء صررالحين فرري المجتمر ‪ ،‬ولررن‬
‫يكون لذلك نتاب وراثية إ بتكوين أسر يتم بها بناء المجتم ‪.‬‬
‫أهم التوصٌات ‪:‬‬
‫ٔ‪ .‬إعداد استراتيجياا وخطط وطنية للوقايرة والتصردل للعنرف ررد األطفرال ‪ ،‬علرت أن تشرمل نيمرا‬
‫وآلياا فاعلة‪ ،‬ومتعددة القطاعاا للتبليغ الملةم وا ستجابة والتدخل والتؤهيل ‪.‬‬
‫ٕ‪ .‬ررررورة تفعيررل وسررن التشررريعاا والقرروانين الالةمررة لحمايررة األطفررال‪ ،‬م ر ترروفر آليرراا لرررمان‬
‫تطبيقها‪.‬‬
‫ٖ‪ .‬أهمية تعةية خدماا رعاية وحمايرة الفبراا الخاصرة مرن األطفرال بمرا فري ذلرك األطفرال المعراقين‬
‫والمحرومين والمعررين للخطر ‪.‬‬
‫ٗ‪ .‬ررورة تشجي البحروث والدراسراا والمسروا الوطنيرة الشراملة للتعررف علرت أنمراط العنرف ررد‬
‫الطفل في الدول العربية‪ ،‬وإيجاد نيرم وآليراا وطنيرة لجمر البيانراا والمعلومراا المتعلقرة برالعنف‬
‫رد األطفال ‪.‬‬

‫‌أ‬

s

































Department of Criminal Justice
Specialization: Criminal Policy
Study Abstrict
Study Title: Protection of Children in the Criminal law and international conventions
Student : Abdulrahman bin Abdullah Al-Naeem
Advisor : Dr. / Mr. Musleh Al-Najjar Abdulhai
study Problem: What are the criminal protection of the Children's Fund approved by the
Islamic law and international conventions?
Study methodology and tools: The researcher used in this study, a composite approach
between the extrapolation and comparison and analysis.
Key results:
1. Begin Rights of the Child by the presence, in terms of the search for a mother and wife as
valid as that there is incitement to choose a righteous wife, with a good view of the origin
follows from the results of genetic, and educational future. And the advent of children not
intended for itself, but to be members in good standing of the community.
2. Decided to Islamic law for the child many rights, but not of one degree in terms of
binding, but most of them is considered a judicial duty and the least is a religious duty.
3. That the interest of States in the modern era and to protect children, from the door of the
family's inability to provide all the necessary requirements, and because of their inability to
cope with external factors which affect the small and behavior and concepts
4. Children's rights in Islamic law were universal it did not address any society, or group of
people, or a specific race, but came to all people of different races and colors, and therefore
surpassed the Shariah to man-made laws and international conventions.
5. Recommendations:
1. Preparation of strategies and national plans to prevent and address violence against
children, which should include effective mechanisms and systems, and multi-sectoral Report
binding and response, intervention and rehabilitation.
2. Need to activate the enactment of legislation and laws to protect children, with the
availability of mechanisms to ensure its application, and provide protection to reform, and
the criminalization of the media and broadcast on the blatant ideological poisons and irritants
nationality to children.
3. Importance of strengthening the care and protection of special groups of children including
children with disabilities, disadvantaged and at risk.
4. The need to encourage research, studies and national surveys to identify the overall
evolution of patterns of violence against children in the Arab States in all its forms, and the
creation of systems and national mechanisms to collect data and information on violence
against children.

‫ى‬
‫‌ب‬

‫ى‬
‫إهـــــــــــــداءى‬
‫‪‬‬

‫إىل والدي زمحه اهلل ‪ ،‬الري كاى هدزسة يف صربه وحتولربه عبارباا ااةرباك وكةا ربة‬
‫يف طلب العلن الشسبي وزفع اجلهل بي ًةسه وبي هربي ىلربه ز ربن ةسربىك ال ربسو‬
‫يف ذلك الصهي ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫إىل صا اة القلب الس ةن والدتي الغالةربة‪ ،‬ة ها اهلل هربي كربل ههربسو ‪،‬الن كرباى‬
‫لدبىاهتا الصادةة يل بالتىفةق عبوق األثس يف ًةسي ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫إىل إخىاًي وعخىاتي – ة هن اهلل‪ -‬لقاا تشجةعهن وهؤاشزهتن ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫إىل شوجن وعبنائي لقاا حتولهن إًشغايل بنهن بالدزاسة ‪.‬‬

‫‪‬‬

‫إىل عساترتي الةضالا وشهالئي الهسام الريي تعلوت هنهن الهثري‪.‬‬

‫‌د‬

‫شكرىوتقدورىى‬
‫احلًد هلل رة انعبملني ًانصالح ًانسالو عهى أشزف األَجٍبء ًاملزسهني َجٍنب حمًد ًعهى‬
‫آنو ًصحجو ًسهى تسهًًٍب كثريًا‪ .‬أيب ثعد‪0‬‬
‫فأشكز اهلل عش ًجم انذي يٍ عهً ثإمتبو ىذا انجحث ‪.‬‬
‫ثى أتقدو ثبنشكز ًااليتنبٌ إىل مجٍع أعضبء اهلٍئخ انعهًٍخ ثبجلبيعخ ‪.‬‬
‫كذنك أتقددو ثبنشدكز اجلشٌدم ألسدتبلي انددكتٌر‪ /‬يصده ثدٍ عجدداحلً انسدٍد انن دبر‬
‫املشزف عهى ىذه انزسبنخ عهى يب أسداه يٍ َص ًتٌجٍو يٍ ًقتو ًجيده يف سجٍم إجنبح‬
‫ىذا انعًم فهو خبنص انشكز ًانتقدٌز ‪ً ،‬أسأل اهلل أٌ جيشل نو املثٌثخ ًٌعظى نو األجز‪.‬‬
‫ًال ٌفٌتين أٌ أشكز أسبتذتً انذٌٍ حكًٌا أداح اندراسخ يٍ أعضبء ىٍئخ انتدرٌس يف‬
‫جبيعخ َبٌف انعزثٍخ نهعهٌو األينٍخ‪.‬‬
‫ً شكزًا نكم يٍ سبىى يف يسبعدح انجبحث أثنبء إجنبسه هلذا انعًم ‪.‬‬
‫ًفق اهلل اجلًٍع ملب حيت ًٌزضى إَو مسٍع جمٍت‪.‬‬

‫الباحث‬

‫‌د‬

‫قائمة المحتويات‬
‫رقم‬

‫الموضوع‬

‫أ‬
‫الصفحة‬

‫مستخلص باللغة العربية‬
‫مستخلص باللغة اإلنجليةية‬

‫ب‬

‫اإلهداء‬

‫ج‬

‫الشكر والتقدير‬

‫د‬

‫قابمة المحتوياا‬

‫هـ‬
‫الفصل األول‬
‫مشكلة الدراسة وأبعادها‬

‫ٔ‬

‫مقدمة الداسة‬

‫ٕ‬

‫مشكلة الدراسة‬

‫ٗ‬

‫تساإ ا الدراسة‬

‫٘‬

‫أهداف الدراسة‬

‫٘‬

‫أهمية الدراسة‬

‫‪ٙ‬‬

‫حدود الدراسة‬

‫‪7‬‬

‫الدراسة‬

‫‪7‬‬

‫منه‬

‫مفاهيم ومصطلحاا الدراسة‬

‫‪7‬‬

‫الدراساا السابقة‬

‫ٖٔ‬

‫الفصل الثاني‬

‫‪ٔ9‬‬

‫تنشئة الطفولة وحقوقهم فً الشرٌعة اإلسالمٌة والمواثٌق الدولٌة‬
‫المبحث األول ‪ :‬التنشئة الصحٌحة للطفل‬

‫ٕٓ‬

‫المطلب األول ‪ :‬عوامل اختيار الةوجة الصالحة وأهداف الةواج المبكر ‪.‬‬

‫ٕٕ‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬بناء عقيدة الطفل‬

‫ٖٖ‬

‫المبحث الثانً ‪ :‬حقوق الطفل فً الشرٌعة والمواثٌق الدولٌة‬

‫‌ٖ‬

‫‪ٖ9‬‬

‫رقم‬

‫الموضوع‬
‫المطلب األول‪ :‬حقوق الطفل قبل الو دة في الشريعة‬

‫ٓٗ‬
‫الصفحة‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬حقوق الطفل ما بعد الو دة في الشريعة‬

‫ٓ٘‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬حقوق الطفل في المواثيق الدولية ‪.‬‬

‫‪ٙٙ‬‬

‫الفصل الثالث‬

‫وسائل الحماٌة الجنائٌة لألطفال فً ظل الشرٌعة اإلسالمٌة‬

‫‪ٔٓ7‬‬

‫والمواثٌق الدولٌة‬
‫المبحث األول ‪ :‬الحماٌة الجنائٌة لحق الطفل فً الحٌاة والنماء‬

‫‪ٔٓ9‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬تجريم األجهاض‬

‫ٓٔٔ‬

‫المطلب الثاني‪ :‬تجريم العنف وإساءة المعاملة علت النفس والمال‬

‫‪ٕٔ7‬‬

‫المبحث الثانً‪ :‬الحماٌة الجنائٌة ألخالق الطفل وصحته‬

‫ٖ٘ٔ‬

‫المطلب األول‪ :‬الحماية الجنابية لعرض الطفل وأخالقه‬

‫ٖ٘ٔ‬

‫المطلب الثاني‪ :‬الحماية الجنابية لصحة الطفل وتعليمه‬

‫ٗٗٔ‬

‫الفصل الرابع‬
‫دور المإسسات األمنٌة والقضائٌة فً المملكة العربٌة السعودٌة‬

‫٘‪ٔٙ‬‬

‫فً الحماٌة الجنائٌة للطفولة‬
‫المبحث األول ‪ :‬المسئولٌة الجنائٌة للطفل‬

‫‪ٔٙٙ‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬مبدأ عدم المسبولية الجنابية‬

‫‪ٔٙ7‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬مبدأ المسبولية التؤديبية‬

‫ٔ‪ٔ7‬‬

‫المبحث الثانً ‪ :‬الحماٌة الجنائٌة للطفولة قبل وبعد المحاكمة‬

‫ٗ‪ٔ7‬‬

‫المطلب األول ‪ :‬الحماية الجنابية عند األتهام‬

‫٘‪ٔ7‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬الحماية الجنابية عند المحاكمة والتنفيذ‬

‫‪ٔ87‬‬

‫‌‪ٚ‬‬

‫الموضوع‬

‫رقم‬

‫الفصل الخامس‬

‫الصفحة‬
‫ٕٓٓ‬

‫الخالصة والنتائج والتوصٌات‬
‫أو ً‪ :‬الخالصة‬

‫ٕٔٓ‬

‫ثانياً‪ :‬النتاب‬

‫ٕٕٓ‬

‫ثالثاً‪ :‬التوصياا‬

‫ٕ٘ٓ‬

‫المراجع‬

‫‪ٕٓ8‬‬

‫المالحق‬

‫‪ٕٕٙ‬‬

‫‌ص‬

‫انفصم األول‬

‫يشكهت اندراست وأبعبدهب‬
‫‪ ‬مقدمــة الدراســة‪.‬‬
‫‪ ‬مشكلة الدراســـة‪.‬‬
‫‪ ‬تساإالت الدراســة‪.‬‬
‫‪ ‬أهداف الدراســـة‪.‬‬
‫‪ ‬أهمٌة الدراســــة‪.‬‬
‫‪ ‬منهج الدراســــة‪.‬‬
‫‪ ‬حدود الدراســــة‪.‬‬
‫‪ ‬مفاهٌم ومصطلحات الدراسة‪.‬‬
‫‪ ‬الدراسات السابقة‪.‬‬

‫‪-‌1‌-‬‬

‫انفصم األول‬
‫يشكهت اندراست وأبعبدهب‬

‫مقدمة الدراسة‬
‫الحمد هلل الذل أرسل نبيه محمداً ‪ ‬إلت الناس كافة بشيراً ونذيراً‪ ،‬وداعيا ً إليه بإذنه وسرراجا ً‬
‫منيراً‪ ،‬أرسله ليخرج الناس من اليلماا إلت النور‪ .‬ومن الجهل إلت العلرم ‪ ،‬ومرن اليلرم إلرت العردل‬
‫‪ ،‬فاستنارا به القلوب وأشرقا األرض بنور ربها‪.‬‬
‫لقد جاءا الشريعة اإلسالمية والناس علت وجه هذه األرض يؤكل القول فيهم الرعيف‪،‬‬
‫ويعتدى فيه علت حقوقه وررورياته األولية ‪ ،‬وكان من بينهم الطفل الرعيف ‪ ،‬فؤولته الشريعة‬
‫السمحاء اهتماما ً كبيراً ‪ ،‬حيث بلغا عنايتها به منذ بداية حياة الطفل وجاءا المواثيق الدولية تإكد‬
‫ذلك ‪ ،‬فاإلسالم لم ينتير الوقا الذل ينةل فيه الجنين من بطن أمه بل في كل األحيان راعت‬
‫بعض هذه الحقوق قبل تكوينه في بطن أمه عندما أرشد الرجل إلت من ستتولت تربية هذا الطفل‬
‫وهي األم فور شروطا ً لهذه المرأة التي ستصبح مربية ألو ده ‪ ،‬لما لها األثر القول في تنشبة‬
‫الطفل النشؤة الصحيحة‪ ،‬واألعيم مـن ذلك أن أقسم به الحق تبارك وتعالت تشريفا ً لـه وتعييمـا ً‬
‫في قوله تعالت‪[       :‬البلد‪.]ٖ :‬‬
‫وقد أكدا الشريعة اإلسالمية علت ررورة الحفاي بحقوقه وعدم التعدل عليه في دينه أو‬
‫جسمه أو عرره أو عقله أو ماله ‪ ،‬ورد كل من تسول له نفسه ا عتداء علت شي مـن ذلك‪،‬‬
‫سعيا ً ألن ينشؤ هذا الطفل نشؤة صالحة نافعة لنفسه ولمجتمعه‪ ،‬وتهيبته لبنة بناء في األمة‪.‬‬
‫وفي يل تقدم األمم غردا العنايرة باألطفرال هري المعيرار األهرم لتقردمها وتحرررها‪ ،‬حيرث لرم‬
‫تقتصر العناية باألطفال علت توفير الغذاء والوقاية من األمراض ‪ ،‬بل تتعدى إلت الحمايرة القانونيرة‬
‫له عندما ُيعتدى عليه في حياته أو حريته وكرامته أو أمنه ‪ ،‬وكذلك لو حصرل تعردل مرن الطفرل لره‬
‫حمايرررة خاصرررة تختلرررف عرررن البرررالغين خرررتالف األطفرررال فررري اإلدراك والتفكيرررر ‪ ،‬لرررذلك أُنشررربا‬
‫‪-‌2‌-‬‬

‫ا تحاداا والمنيماا المتخصصة والتي أرسا معايير وقواعد تنييميرة تحقرق مرن خاللهرا أقصرت‬
‫حد ممكن لحماية األطفال مما قد يمس جوانب حياتهم بالخطر‪.‬‬
‫ويعود اهتمام الشريعة اإلسالمية والمواثيق الدولية بالحماية الجنابية للطفل وإحاطته بحمايرة‬
‫خاصة أن مجال الطفولة يجب أن يطبق فيه قاعدة " الوقايرة خيرر مرن العرالج " لمكافحرة الجريمرة‬
‫وقط أسبابها‪.‬‬
‫وتؤسيسا ً علت ما تقدم ‪ ،‬فرإن التشرري الجنرابي اإلسرالمي ورر سرياجا ً واقيرا ً لحمايرة األطفرال‬
‫بروا وثابة عالية تستهدف أن تروفر لططفرال حيراة آمنرة‪ ،‬ينعمرون فيهرا براألمن علرت حيراتهم وعلرت‬
‫حقوقهم المادية والمعنوية وصيانة أعراررهم وأخالقهرم وكررامتهم اإلنسرانية‪ ،‬كمرا لحقرا بالشرريعة‬
‫المواثيررق الدوليررة وإن كانررا متررؤخرة ‪،‬إ أنهررا كلهررا تهرردف إلررت مصررلحة األطفررال الررذين هررم أسرراس‬
‫المجتمعاا وعماد المستقبل بعد هللا خالق الكون والبشرية‪.‬‬
‫ومورو الحماية الجنابية للطفولرة فري الشرريعة والمواثيرق الدوليرة مرن ناحيرة جنابيرة وقابيرة‬
‫(الوقاٌة خٌر من العالج) مورو جديرد لرم يسربق أن بحرث فري المملكرة – علرت حر ّد علمري ‪ -‬علرت‬
‫الرررغم مررن أهميترره وخطورترره ‪،‬لررذلك وددا أن ابحررث فرري هررذه الدراسررة عررن مورررو (الحماٌةةة‬
‫الجنائٌةةة للطفولةةة فةةً الشةةرٌعة والمواثٌةةق الدولٌةةة) وتؤصرريلها فرري الشررريعة اإلسررالمية ومقارنتهررا‬
‫بالمواثيق الدولية‪ .‬و ألن الكمال هلل جال شؤنه‪ ،‬فليس لنا إ بذل ما بوسعنا ‪،‬نسؤل هللا أن يوفقنرا للحرق‬
‫جميعا ً و يرةقنا إتباعه و أن يباعد بيننا و بين الباطل و يرةقنا اجتنابره إنره ولري ذلرك والقرادر عليره‪.‬‬
‫واسؤل هللا التوفيق والسداد‪،،،‬‬

‫‪-‌3‌-‬‬

‫مشكلة الدراسة‬
‫كثر النقاش في اآلونة األخيرة حول قرية العنف واإلساءة لططفرال بكافرة أنواعهرا وأشركالها‬
‫وهرري مررن أهررم القرررايا وأشرردها خطررراً علررت التنميررة البشرررية ‪ ،‬لمررا يترتررب عليهررا مررن آثررار خطيرررة‬
‫وعواقب وخيمة علت الفرد والمجتم ‪.‬‬
‫ولقد وردا في الشريعة اإلسالمية من خالل آيراا القررآن الكرريم والسرنة النبويرة الكثيرر مرن‬
‫الحقوق التي تإكد اهتمام الشريعة بهذه الفبة بشكل وارح وملموس ‪،‬إ إنه مرن المالحري أن هنراك‬
‫عدم اهتمام من بعض أفراد المجتم بهذه الحقوق إما جهالً أو نتيجة لعردم الروعي بمرا لططفرال مرن‬
‫أهميررة بالغررة فرري حيرراة المجتمعرراا‪ .‬فهنرراك الكثيررر مررن األطفررال الررذين يعررانون مررن اإلهمررال وسرروء‬
‫المعاملة التي تقود إلت العديد من المشراكل الصرحية والنفسرية وا جتماعيرة وربمرا ترإدل إلرت الوفراة‬
‫في بعض األحيان بسبب عدم ا هتمام بهذه الفبة وعدم المراعاة لهذه الحقوق‪.‬‬
‫وإيمانررا ً بررالخطورة الكبيرررة لسررلوكياا إسرراءة معاملررة األطفررال‪ ،‬فررإن القررول بمجرررد ا كتفرراء‬
‫بدراسة الياهرة ستجالء أسبابها وانعكاساتها علت الطفرل واألسررة والمجتمر يعرد أمرراً غيرر مجرد‬
‫ما لم نتطرق ألوجه الحماية الجنابية التي أقرتها الشريعة لططفال‪.‬‬
‫ومن هذا المنطلق تيهر أهمية دراسة مورو الحماية الجنابية للطفولة والتؤكيد علرت حمايرة‬
‫هررذه الحقررروق وتوررريحها وكيفيرررة حمايتهررا ومقارنتهرررا بررالمواثيق الدوليرررة الترري يهررررا فرري القررررن‬
‫العشرين في هذا المجال‪.‬‬
‫ونيرراً ألهميررة الموررو وتشررعب أفكرراره وارتباطره برربعض ‪ ،‬فررإن محاولرة دراسررته تطرررا‬
‫إشكالية ربيسية يمكن بلورتها من خالل التساإل اآلتي‪:‬‬
‫ما أوجه الحماٌة الجنائٌة للطفولة التً تقرها الشرٌعة اإلسالمٌة والمواثٌق الدولٌة؟‬

‫‪-‌4‌-‬‬

‫تساإالت الدراسة‬
‫لإلجابرة علرت إشركالية مرن هرذا الحجرم يسررتلةم طررا بعرض التسراإ ا الفرعيرة أذكرهرا كمررا‬
‫يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬ما دور األسرة والمجتم لحماية األطفال في يل الشريعة والمواثيق الدولية ؟‬
‫‪ - 2‬ما حقوق الطفل في الشريعة والمواثيق الدولية التي يجب حمايتها ؟‬
‫‪ - 3‬ما وسابل حماية األطفال في الشريعة اإلسالمية والمواثيق الدولية ؟‬
‫‪ - 4‬هل اسرتطاعا المواثيرق الدوليرة فري المجتمعراا الحررارية أن تواكرب الشرريعة اإلسرالمية فري‬
‫الحماية الجنابية لحقوق الطفولة التي كفلها اإلسالم ؟‬
‫‪ - 5‬مررا دور المإسسرراا األمنيررة والقرررابية فرري المملكررة العربيررة السررعودية فرري الحمايررة الجنابيررة‬
‫للطفولة ؟‬

‫أهداف الدراسة‬
‫أهررداف مررن خررالل دراسررتي لهررذا المورررو إلررت اإلجابررة علررت اإلشرركالياا المطروحررة سررابقا ً‬
‫للوصول إلت أفرل الوسابل لحماية الطفولة من منيور شرعي وقانوني وهي‪:‬‬
‫‪ - 1‬إبراة أهمية دور األسرة في حماية الطفل قبل المجتم ‪.‬‬
‫‪ - 2‬تحديد حقوق الطفل في الشريعة والمواثيق الدولية والتي يجب حمايتها‪.‬‬
‫‪ - 3‬التعرف علت وسابل الحماية لططفال‪.‬‬
‫‪ - 4‬التعرف علت التكامل بين التشريعاا الجنابية في الشريعة والمواثيق الدوليرة فري تحقيرق مقصرد‬
‫الحماية الجنابية للطفولة‪.‬‬
‫‪ - 5‬التعرررف علررت دور المإسسرراا األمنيررة والقرررابية فرري المملكررة العربيررة السررعودية فرري الحمايررة‬
‫الجنابية للطفولة‪.‬‬

‫‪-‌5‌-‬‬

‫أهمٌة الدراسة‬
‫تكمن أهمية هذه الدراسة من خالل المحورين التاليين‪:‬‬
‫المحور األول‪ :‬األهمٌة العلمٌة‪:‬‬
‫ٔ ‪ -‬إبراة سمو الشريعة اإلسالمية وأسبقيتها علت جمي المواثيق الدوليرة ‪ ،‬مرن خرالل مرا سرنته‬
‫من أحكام في هذا الجانب‪.‬‬
‫ٕ ‪ -‬الدراسة تهم الفررد والمجتمر لكونهرا تبرين لره أحكرام الشرريعة اإلسرالمية والمواثيرق الدوليرة‬
‫في حماية الطفولة‪.‬‬
‫ٖ ‪ -‬الدراسة تهم المجتم من جانبين‪:‬‬
‫الجانةةا األول‪ :‬كررون هررذه الدراسررة ذاا عالقررة وثيقررة باتجرراه الدولررة والمجتم ر نحررو التنميررة‬
‫البشرية بما يتمشت م معطياا التنمية الحديثة ‪ ،‬وذلرك مرن خرالل إرسراء قواعرد حمايرة لططفرال ‪،‬‬
‫وبالطرق الشرعية والنيامية‪.‬‬
‫الجانا الثانً‪ :‬إبراة اآلثار السيبة إلهمال األطفال ‪ ،‬وذلك من أجل محاربتها للرتخلص منهرا‬
‫أو الحد منها علت أقل تقدير وور الحلول المناسبة‪.‬‬
‫المحور الثانً‪ :‬األهمٌة العملٌة‪:‬‬
‫ٔ ‪ -‬تسليط الروء علت مورو الحماية الجنابية للطفولة يفيرد فري ةيرادة الروعي والثقافرة الشررعية‬
‫والقانونية علت مختلف المستوياا سواء ألصحاب المهن أو األفراد بشكل عام‪.‬‬
‫ٕ ‪ -‬تبرة أهمية هذه الدراسة في أنهرا توررح اهتمرام حكومرة خرادم الحررمين الشرريفين فري المملكرة‬
‫العربية السعودية بحماية الطفولرة وذلرك مرن خرالل مرا تطبقره مرن أنيمرة تسرتند علرت الشرريعة‬
‫اإلسالمية ومستفيدة من بعض محاسن المواثيق الدولية‪.‬‬

‫‪-‌6‌-‬‬

‫حدود الدراسة‬
‫تقتصررر الدراسررة علررت مورررو الحمايررة الجنابيررة للطفولررة فرري الشررريعة مررن ناحيررة وقابيررة‬
‫وعالجيررة وتؤصرريلها فرري الشررريعة اإلسررالمية ومقارنتهررا بررالمواثيق الدوليررة ومررن ناحيررة إجرابيررة فرري‬
‫المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫منهج الدراسة‪:‬‬
‫فيمرا يخرص المرنه الرذل اتبعتره فري هرذه الدراسرة فقرد اعتمردا منهجرا ً مركبرا ً برين ا سررتقراء‬
‫والمقارنررة والتحليررل ‪ ،‬فا سررتقراء يتجسررد فرري الدراسررة عررن األحكررام الترري ترمرري إلررت الحفرراي علررت‬
‫حقرروق الطفررل وحمايترره والوقايررة مررن ا عتررداء عليهررا خاصررة مررن الناحيررة الشرررعية الررذل يعبررر عررن‬
‫مورررو الدراسررة وتعرردى ذلررك إلررت الوصررول إلررت اسررتنتاجاا ُتسررهم فرري تحديررد الوسررابل المالبمررة‬
‫لحماية وتحسين أورا الطفل في العالم اإلسالمي وذلك بتتب الحماية الجنابية للطفولة في كل مرن‬
‫الشريعة والمواثيق الدولية في المملكة العربية السعودية وعدد من الردول العربيرة مر الرجرو إلرت‬
‫المصادر المعتبرة في التؤصيل من القرآن الكرريم والسرنة النبويرة وفرق المرذاهب الفقهيرة األربعرة مرا‬
‫أمكن ذلك ‪ ،‬أما التحليل فقد اعتمدته في التعليق علرت األحكرام وآراء الفقهراء والمواثيرق الدوليرة ومرا‬
‫تقتريه هذه األحكام ‪ ،‬أما المقارنة فقد اتبعتها فري كامرل جةبيراا الدراسرة ولرم أفررد لهرا مباحرث أو‬
‫مطالب خاصة‪.‬‬

‫مفاهٌم ومصطلحات الدراسة‬
‫يقصد باأللفاي والعباراا اآلتية أينما وردا المعاني المورحة أمام كل منها‪:‬‬
‫أوال‪ :‬الحماٌة الجنائٌة‪:‬‬
‫‪ - 1‬الحماٌة‪:‬‬
‫‌أ ‪ -‬لغة‪ :‬حمت الشيء حميا ً وحمت وحماية محمية‪ :‬منعره ودفر عنره(ٔ) ‪ ،‬وحميتره‪ :‬منعتره عرنهم ‪،‬‬
‫والحماية اسم منه ‪ ،‬وحميا القوم حماية‪ :‬نصرتهم(ٕ)‪.‬‬
‫(ٔ) ابن منيرور‪ ،‬جمرال الردين محمرد برن مكررم (‪ٔ999‬م) ‪ ،‬لسران العررب ‪ ،‬صرححه‪ :‬أمرين برن محمرد عبرد الوهراب‬
‫َومحمد الصادق العبيدل ‪ ،‬طٖ‪ ،‬بيروا ‪ ،‬دار أحياء التراث العربي‪)7ٖٔ/ٔ( ،‬‬
‫(ٕ) الفيررومي‪ ،‬أحمررد (ٕ٘ٓٓم) ‪ ،‬المصررباا المنيررر فرري غريررب الشرررا الكبيررر للرافعرري‪ ،‬طٔ ‪ ،‬القرراهرة ‪ ،‬مإسسررة‬
‫الرسالة ‪ ،‬ص ٖ٘ٔ‬
‫‪-‌7‌-‬‬

‫ب ‪ -‬اصةةطالحا ً‪ :‬هررو احتيرراط يرتكررة علررت وقايررة شررخص ‪ ،‬أو مررال رررد المخرراطر ‪ ،‬ورررمان أمنرره‬
‫‌‬
‫وسررالمته ‪ ،‬وذلررك بواسررطة وسررابل قانونيررة أو ماديررة ‪ ،‬كمررا يعبررر هررذا المصررطلح علررت عمررل‬
‫الحماية ونيامها علرت حرد سرواء ‪ ،‬أل‪ :‬التردبير أو اإلجرراء أو النيرام أو الجهراة الرذل يتكفرل‬
‫بالحماية المعنية(ٔ)‪.‬‬
‫‪ - 2‬الجنائٌة‪:‬‬
‫‌أ ‪ -‬لغة‪ :‬مصدر جنرت يجنري جنايرة ‪ ،‬وجنرت الرذنب يجنيره أل‪ :‬جرره إليره ‪ ،‬وقيرل‪ :‬جنرت كرؤجرم أل‪:‬‬
‫أذنب ‪ ،‬وجمعها جناياا جمعا لتنوعها إلت عمد وخطؤ وشبه عمد‪ .‬ومنره الجنايرة‪ :‬وهري الرذنب‬
‫والجرم وما يفعله اإلنسان مما يوجب عليه العقاب والقصاص في الدنيا واآلخرة(ٕ)‪.‬‬
‫اصطالحا ً‪ :‬في الفقه اإلسالمي الجناية لها معنت عام وخاص‪.‬‬
‫يقول ابن قدامة ‪:-‬‬
‫" الجناياا كل فعل عدوان علت نفس أو مال‪ .‬لكنها فري العررف مخصوصرة بمرا يحصرل فيره‬
‫التعدل علت األبدان "(ٖ) ‪.‬‬
‫ويقررول أبررو النجررا الحجرراول‪ " :‬وهرري جمرر جنايررة‪ ،‬وهرري التعرردل علررت األبرردان بمررا يوجررب‬
‫قصاصا ً أو غيره" (ٗ)‪.‬‬
‫ويقررول الفترروحي " الجنايرراا‪ ،‬جم ر جنايررة وهرري التعرردل علررت البرردن بمررا يوجررب قصاص را ً أو‬
‫ما ً"(٘)‪.‬‬
‫ويالحي أن تعريف ابن قدامة ـ رحمه هللا ـ خص التعدل علرت األبردان دون غيرره مرن أنروا‬
‫(ٔ) العادلي ‪ ،‬محمود صالح (ٖٕٓٓم) ‪ ،‬الحماية الجنابية لترةام المحرامي بالمحافيرة علرت أسررار موكليره‪ ،‬طٔ ‪،‬‬
‫مصر ‪ ،‬دار الفكر الجامعي ‪ ،‬ص ‪.7ٕٙ‬‬
‫(ٕ) ابن منيور‪ ،‬جمال الدين محمد بن مكرم‪.)٘ٔ8/ٕٔ(،‬‬
‫(ٖ) ابررررن قدامررررة ‪ ،‬أبومحمررررد عبرررردهللا بررررن أحمررررد (٘‪ٔ98‬م) ‪ ،‬المغنرررري‪ ،‬ط ٔ ‪ ،‬بيررررروا ‪ ،‬دار إحيرررراء التررررراث‬
‫العربي‪)ٕٓ7/8(،‬‬
‫(ٗ)الحجاول ‪ ،‬موست بن أحمد ‪ٕٖٔٗ( ،‬هـ)‪ ،‬اإلقنا لطالرب ا نتفرا ‪ ،‬تحقيرق‪ :‬عبرد هللا برن عبرد المحسرن التركري‪،‬‬
‫طٖ ‪ ،‬الرياض ‪)8٘/ٕٔ(،‬‬
‫(٘) الفترروحي ‪ ،‬محمررد بررن أحمررد (‪ٔ99ٙ‬م)‪ .‬منتهررت اإلراداا‪ ،‬تحقيررق عبدالمحسررن التركرري‪ ،‬بيررروا‪ ،‬دار الكتررب‬
‫العلمية ‪)٘/٘( ،‬‬
‫‪-‌8‌-‬‬

‫التعدل بؤنه هو العرف السابد بين الفقهراء وبرؤن هرذا الصرنف أو النرو مرن التجنري يطلرق عليره لفري‬
‫"الجناية " ‪ ،‬وسوف يرؤتي بعرد قليرل مةيرد تورريح وبيران فري إةالرة هرذا الغمروض واإلشركال‪ ،‬ومرن‬
‫هإ ء العلمراء الرذين تصردروا لتعريرف لفري الجنايرة علمراء الحنفيرة ـ رحمرة هللا علرت الجمير ـ فقرال‬
‫بعررهم الجنايررة " اسررم لفعرل محرررم حر ّل بمررال أو نفرس" ‪ 1‬وقررال بعرررهم أيررا ً " يررراد بررإطالق اسررم‬
‫الجناية الفعل في النفس واألطراف فاألول يسمت قتالً والثاني يسمت قطعا ً وجرحا ً" (ٕ)‪.‬‬
‫وعرفها ابن عرفة المالكي في حدوده بقوله " فعل هو بحيث يوجب عقوبة فاعله ب ٍ‬
‫ح ٍد أو قترل‬
‫أو قط أو نفي " (ٖ)‪.‬‬
‫ران معصرروم أو عررروه أو‬
‫وعرفهررا العرردول بقولرره "هرري إتررالف مكلررفٍ غيررر حربرري نفررس إنسر ٍ‬
‫اتصا ً بجسمه أو معنت قابما ً به أو جنينه عمداً أو خطؤ ً بتحقيق أو تهمة" (ٗ)‪.‬‬
‫أما الشرافعية فيعبرر أكثررهم عرن الجنايرة بإنهرا الجراحراا ‪ ،‬فيقولرون فري كتربهم (كتراب الجرراا)‬
‫ويذكرون تحرا ذلرك مبحرث الجنايراا وأحكامهرا وبرذلك تكرون الجنايرة عنرد الشرافعية "بؤنهرا الجرراا‬
‫الواقعة علت بدن اإلنسان"‬

‫‪5‬‬

‫وبعررد اسررتعراض لطابفررة مررن أقرروال الفقهرراء فرري تعررريفهم للفرري الجنايررة يترررح لنررا أن الفقهرراء ـ‬
‫رحمهم هللا ـ يقصدون بلفي الجناية معنيين اثنين‬

‫ثالث لهما‪:‬‬

‫األول‪ :‬معنى "عام " وهو إطالق لفري الجنايرة علرت كرل فعرل محررم شررعا ً‪ ،‬سرواء وقر الفعرل‬
‫علت نفس أو مال أو غيرها "‬

‫)‪‌)1‬اٌغشخغ‪ِ‌,‌ٟ‬حّذ‌بٓ‌أحّذ‌بٓ‌أب‪‌ٟ‬ع‪٘1449(‌ًٙ‬ـ)‌‪‌,‬اٌّبغ‪ٛ‬ط‌‪‌,‬ب‪١‬ش‪ٚ‬ت‌‪‌,‬داس‌اٌّعشفة‌‪‌,‬ط‪‌ )85/27(‌,‌4‬‬

‫(ٕ) العيني ‪ ،‬محمود بن أحمد (ٕٔٗٔهـ)‪ ،‬البناية في شرا الهداية ‪ ،‬لبنان ‪ ،‬دار الكتب العلمية ‪)8ٖ/ٕٔ( ،‬‬
‫(ٖ) الرصرا ‪ ،‬محمرد األنصرارل أبرو عبرد هللا (ٖ‪ٔ99‬م)‪ ،‬شررا حردود ابرن عرفرة ‪ ،‬تحقيرق ‪ -‬محمرد أبرو األجفران ‪-‬‬
‫الطاهر المعمورل‪ ،‬طٔ‪ ،‬بيروا ‪ ،‬دار الغرب اإلسالمي ‪.)ٖٕٙ/ٕ( ،‬‬
‫(ٗ) الخرشي ‪ ،‬محمد بن عبدهللا (‪ٔ997‬م) ‪ ،‬حاشية الخرشي علت متن خليل ومعره حاشرية العردول علرت الخرشري‬
‫‪ ،‬تحقيق ةكريا عميراا ‪ ،‬بيروا ‪ ،‬دار الكتب العلمية‪)ٖٔ٘/8( ،‬‬

‫(‪)5‬‬
‫‌اٌ‪١ٙ‬تّ‪‌,‌ٟ‬أحّذ‌بٓ‌ِحّذ‌بٓ‌عٍ‪‌ٟ‬بٓ‌حجش‌(د‪.‬ت)‌‪‌,‬تحفة‌اٌّحتاد‌ف‪‌ٟ‬ششح‌إٌّ‪ٙ‬اد‌‪(‌,‬د‪.‬ط)‌ب‪١‬ش‪ٚ‬ت‌‪‌,‬داس‌‬
‫إح‪١‬اء‌اٌتشاث‌اٌعشب‪‌,‌ٟ‬وتاب‌اٌجشاح‌‪‌)375/8(‌,‬‬

‫‪-‌9‌-‬‬

‫الثانً‪ :‬معنى "خاص" وهو " إطالق لفي الجناية علت ا عتداء الواق علت نفس اإلنسان أو‬
‫أحد أعرابه وهو القتل والجرا والررب"‪.‬‬
‫وإن كران أكثرر الفقهراء تعرارفوا علرت إطرالق لفرري الجنايرة علرت المعنرت الثراني وهرو الخرراص‪،‬‬
‫وبعرهم يطلق لفي الجناية علت جرابم الحدود والقصاص(ٔ)‪.‬‬
‫والتشري الجنابي اإلسرالمي والقرانون الجنرابي يشرتركان فري مهمرة الحمايرة الجنابيرة للطفولرة‬
‫فهمررا الحارسرران والرررامنان علررت تطبيررق فرررو التشررريعاا األخرررى ونجاحهررا وتمكررين الهيبررة لهررا‬
‫وذلك لما تترمن من قواعد صارمة وعقوباا رادعة تطال كل مخرالف للتشرريعاا والقروانين التري‬
‫تحمي الطفولة‪.‬‬
‫وٌقصةةد بمصةةطلح الحماٌةةة الجنائٌةةة فةةً القةةانون‪ :‬أن يرردف قررانون العقوبرراا عررن الحقرروق أو‬
‫المصالح المحمية‪ :‬كل األفعال الغير مشروعة التي تإدل إلرت النيرل منهرا عرن طريرق مرا يقررره لهرا‬
‫من عقوباا (ٕ)‪.‬‬
‫وٌمكةةن القةةول فةةً هةةصا الخصةةوص بةةؤن الحماٌةةة الجنائٌةةة المقصةةودة فةةً هةةصا البحةةث وهةةو‬
‫التعرٌف اإلجرائً ‪:‬‬
‫مجموعررة مررن األحكررام الشرررعية والقواعررد الجنابيررة الموررروعية واإلجرابيررة الترري توسررل بهررا‬
‫المشر لوقاية مصلحة األطفال رد المساس بها وفرض جةاء جنابيا ً علت هذا المساس (ٖ)‪.‬‬

‫(ٔ) الةحيلررري ‪ ،‬وهبرررة (ٗ‪ٔ98‬م) ‪ ،‬الفقررره اإلسرررالمي وأدلتررره‪ ،‬دمشرررق ‪ ،‬دار الفكرررر‪ ،)٘ٙٔ/7( ،‬وكرررذلك ‪ :‬عرررودة‪،‬‬
‫عبدالقادر ‪،‬التشري الجنرابي اإلسرالمي مقارنرة بالقرانون الوررعي ‪ ،‬بيرروا ‪ ،‬دار الكتراب العربري ‪،)ٙ7/ٔ( ،‬‬
‫والموسوعة الفقهية (٘‪ٔ99‬م)‪ ،‬ةارة األوقاف والشبون اإلسالمية ‪ ،‬طٔ‪ ،‬الكويا‪)٘9/ٔٙ( ،‬‬
‫(ٕ)أحمرد ‪ ،‬هاللرري عبرردالاله (‪ٔ989‬م) ‪ ،‬الحمايررة الجنابيررة لحررق الطفرل فرري الحيرراة بررين القرروانين الورررعية والشررريعة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬دار النهرة العربية‪ ،‬ص ‪.ٔ9‬‬
‫(ٖ) العادلي‪ ،‬محمود (ٖٕٓٓم) ‪ ،‬الحماية الجنابية لتةام المحامي بالمحافية علت أسرار موكليه ‪ ،‬ص ‪.8‬‬
‫‪-‌14‌-‬‬

‫مفهوم الطفولة‪:‬‬
‫الطفل لغة‪:‬‬
‫هو الصغير من كل شا ‪ ،‬ويطلق علت المولود من حين يسقط من بطن أمه إلت أن يحتلم(ٔ)‪.‬‬
‫والجم ‪ :‬أطفال‪ .‬وقد يكون الطفل واحداً وجمعاً ‪ ،‬مثل الجنب ‪ ،‬قال هللا تعالت‪  :‬‬
‫‪[         ‬النور‪.]ٖٔ:‬‬
‫والعرب تقول‪ :‬جارية طفلة وطفل ‪ ،‬وجاريتان طفل ‪ ،‬وجوار طفرل ‪ ،‬وغرالم طفرل ‪ ،‬وغلمران‬
‫طفل‪ .‬وقد حدد المفسرون الطفل‪ :‬بكل من لم يحتلم من الصبيان ‪ ،‬أو الغلمان‪ ،‬أو الصغار (ٕ)‪.‬‬
‫ولما كان لفي الطفل ترادفه ألفايرا ً أخررى(الصربي ‪،‬الصرغير‪،‬الغرالم‪،‬الحردث) ‪ ،‬وكلهرا تنصرب‬
‫فري معنرت واحررد وهرو صرغير السررن ‪ ،‬الرذل لررم يتجراوة البلرو ‪ ،‬رأيررا أنره مرن المناسررب إيرراد تلررك‬
‫األلفاي واستعمال أل منها في بعض الموار ‪ ،‬خصوصا ً أن بعرها أكثر شيوعا ً مرن بعررها عنرد‬
‫أهل فن معين‪" .‬فالعبرة بالمعاني‬

‫باأللفاي والمباني " (ٖ)‪.‬‬

‫الطفل اصطالحا ً‪:‬‬
‫لقد أجم الفقهاء ‪ ،‬علت أن مرحلة الطفولة تبدأ من لحية تكوين الجنين في رحم أمه‬

‫(ٗ)‬

‫لقوله تعالت‪              :‬‬
‫‪                ‬‬
‫‪[              ‬الح ‪]٘ :‬‬
‫وتنتهي مرحلة الطفولة بالبلو لقوله تعالت‪      :‬‬
‫(ٔ) ابن منيور ‪ ،‬لسان العرب ‪)ٕٗٓ-ٗٓٔ/ ٔٔ( ،‬‬
‫(ٕ) الطبررل ‪ ،‬أبري جعفرر محمرد برن جريرر (٘ٓٗٔهررـ) ‪ ،‬جرام البيران عرن تؤويرل القررآن ‪ ،‬بيرروا‪ ،‬دار الفكررر‪،‬‬
‫(‪.)ٔٙٗ/ٔ8‬‬
‫(ٖ) السيوطي ‪ ،‬الحافي جالل الدين (‪ٕٔٗ7‬هرـ) األشرباه والنيرابر فري قواعرد وفررو الفقره الشرافعي ‪ ،‬تحقيرق‪:‬محمرد‬
‫المعتصم باهلل البغدادل‪ ،‬بيروا ‪ ،‬دار الكتب العلمية‪ ،‬ص (‪.)ٔٙٙ‬‬
‫(ٗ)أحمد ‪ ،‬هاللي عبدالاله (‪ٕٓٓٙ‬م)‪ ،‬حقوق الطفولة في الشرريعة اإلسرالمية ‪ ،‬دراسرة مقارنرة بالقرانون الوررعي ‪،‬‬
‫القاهرة ‪ ،‬دار النهرة العربية ‪ ،‬ص ٘‪ٙ‬‬
‫‪-‌11‌-‬‬

‫‪             ‬‬
‫‪[   ‬النور‪.]٘9:‬‬

‫الطفل فً القانون‪:‬‬
‫يعرررف الطفررل فرري القررانون بؤنرره " اإلنسرران الكامررل الخلررق لررم يمتلررك قرردراا عقليررة وروحيررة‬
‫وعاطفية وبدنية وحسية ‪ ،‬إ أن هذه القردراا‬

‫ينقصرها سروى النرر والتفاعرل بالسرلوك البشررل‬

‫في المجتم لينشطها ويدفعها للعمل فينمو ا تجاه السلوكي اإلرادل لدى الطفل داخل المجتم الرذل‬
‫يعيش فيه " (ٔ)‪.‬‬
‫وثار الخالف بين القوانين الداخلية للدول حول تحديد بداية ونهاية مرحلة الطفولة مرن لحيرة‬
‫الميالد بينما تبدأ في بعض الدول األخرى من لحية الحمرل ‪ ،‬أل فري حالرة وجرود الجنرين فري رحرم‬
‫أمه‪ .‬وبالنسبة لمرحلة نهاية الطفولة ثار خالف في وجهاا النير بين الدول إذ اعتررا العديد مرن‬
‫الردول علرت تحديررد مشررو نرص المررادة األولرت مرن ا تفاقيررة سرن الثامنرة عشررر سرنة نهايرة لمرحلررة‬
‫الطفولة ‪ ،‬واستندا في اعترارها إلت أن األمم المتحدة قد اعتمدا سرن الخامسرة عشرر عامرا ً نهايرة‬
‫لمرحلة الطفولة في احتفالها بالعام الدولي للطفل عام ‪ٔ989‬م‪.‬‬
‫وتعريف الطفل في المواثيق الدولية حسب مرا نصرا عليره المرادة األولرت مرن اتفاقيرة حقروق‬
‫الطفل لعرام ‪ٔ989‬م علرت أنره " ألغرراض هرذه ا تفاقيرة يعنري الطفرل كرل إنسران لرم يتجراوة الثامنرة‬
‫عشرة ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المطبق عليه" ‪.‬‬
‫وتختلف التشريعاا وتعريفها للطفل ختالفها في تحديد سن التميية وسن بلرو الرشرد وهرذا‬
‫يعود إلت عوامل طبيعيرة واجتماعيرة وثقافيرة خاصرة بكرل مجتمر منهرا فرا ختالف فري درجرة النمرو‬
‫الجسمي وحدوث البلو تبعا ً ليروف البيبة الطبيعية‪.)ٕ( .‬‬

‫(ٔ) نصار ‪ ،‬حسني (‪ٔ997‬م) ‪ ،‬تشريعاا حماية الطفولة‪ ،‬ص ‪.ٔ8‬‬
‫(ٕ)عبدالسررتار‪ ،‬فوةيررة (‪ٔ999‬م) ‪ ،‬المعاملررة الجنابيررة لططفررال ‪ ،‬دراسررة مقارنررة ‪،‬القرراهرة ‪ ،‬دار النهرررة العربيررة‪،‬‬
‫صٖ‪.‬‬
‫‪-‌12‌-‬‬

‫الدراسات السابقة‪:‬‬
‫ٔ‪ -‬دراسةةة المفلةةح (‪ٕٔٗٙ‬هةةـ) بعنةةوان‪:‬جرٌمةةة إهمةةال الطفةةل مةةن قبةةل أبوٌةةه فةةً الشةةرٌعة‬
‫والقوانٌن الوضعٌة‪ .‬رسالة ماجستٌر غٌر منشورة‪ ،‬جامعة ناٌف العربٌة للعلةوم األمنٌةة ‪،‬‬
‫الرٌاض‪.‬‬
‫أهداف الدراسة‪:‬‬
‫تبين أن أهم األهداف هي ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬بيان ماهية إهمال األطفال‪.‬‬
‫‪ - 2‬تحديد صور إهمال األطفال‪.‬‬
‫‪ - 3‬بيان أثر إهمال األطفال‪.‬‬
‫‪ - 4‬بيان حقوق الطفل في الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫‪ - 5‬بيان حقوق الطفل في القانون‪.‬‬
‫‪ - 6‬بيان الجهاا التي تملك سلطة مساءلة األبوين عند إهمالهما ألطفالهما‪.‬‬
‫‪ - 7‬تحديد أركان جريمة اإلهمال‪.‬‬
‫‪ - 8‬تحديد العقوباا الشرعية والورعية المقررة إلهمال الطفل‪.‬‬
‫المنهج العلمً المستخدم‪:‬‬
‫تبين أن المنه المستخدم في هذه الدراسة هو المنه ا ستقرابي التحليلري ‪ ،‬وكرذلك دراسرة‬
‫المرمون بشؤن القرايا التي عررا علت القراء السعودل‪.‬‬
‫أهم النتائج لهصه الدراسة‪:‬‬
‫انتها الدراسة للعديد من النتاب أهمها ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬أن أول وأهم جهة مسبولة عن مراعاة الطفل هم الوالدان فهما مسربو ن أمرام هللا ثرم الدولرة‬

‫‪-‌13‌-‬‬

‫عن حماية حقوقه‪.‬‬
‫‪ - 2‬اهتما الشرريعة اإلسرالمية اهتمامرا ً شرديداً بحقروق الطفرل ورعايتره وحمايتره قبرل أن تصردر‬
‫القوانين الورعية والمواثيق الدولية ‪ ،‬وكان اإلسالم سباقا ً كعادته فري تروفير أوسر للرعايرة‬
‫والعناية والررماناا الشررعية للطفرل ‪ ،‬وهرذا مرن مرنن هللا علرت بنري اإلنسران أن يرعراه هللا‬
‫منذ أن كان جنينا ً إلت أن يصبح صبيا ً ثم شيخا ً‪.‬‬
‫‪ - 3‬تختلف صور اإلهمال باختالف نوعه ودرجاته فإهمال رعاية الطفرل صرحيا ً وغرذابيا ً يرإدل‬
‫إلت إعاقة لنموه النفسي والبدني والعقلي والخلقي‬
‫أوجه االتفاق بٌن الدراسة السابقة والدراسة الحالٌة‪:‬‬
‫الدراستان تتفقان في مفهوم حقوق الطفل وحمايته من ناحية الشريعة والقانون‬
‫أوجه االختالف بٌن الدراستٌن‪:‬‬
‫الدراسة السابقة تتكلم عرن إهمرال األبروين ألطفالهمرا واعتبرهرا بؤنهرا جريمرة بحرق أطفالهمرا‬
‫وهذه جةء مرن دراسرتي حيرث إننري سروف أدرس الموررو مرن كرل نرواحي الحمايرة للطفولرة مرن‬
‫األبوين والمجتم والدولة بكافة سلطاتها‪.‬‬

‫ٕ‪ -‬دراسةةة بانبٌلةةة (ٕ٘ٗٔهةةـ) بعنةةوان‪ :‬أصةةول التربٌةةة اإلسةةالمٌة الوقائٌةةة للطفولةةة فةةً‬
‫اإلسالم‪ .‬رسالة ماجستٌر غٌر منشورة ‪ ،‬جامعة اإلمام محمد بن سعود‬
‫وتبٌن أن أهم أهداف الدراسة‪:‬‬
‫‪ - 1‬التعرف علت أصول التربية الوقابية للطفولة‪.‬‬
‫‪ - 2‬التعرف علت أهداف التربية الوقابية للطفولة في اإلسالم‪.‬‬
‫‪ - 3‬إبراة أساليب التربية الوقابية للطفولة في اإلسالم‪.‬‬
‫‪ - 4‬الكشف عن خصابص التربية الوقابية للطفولة في اإلسالم‪.‬‬
‫‪ - 5‬ور تصور مقترا للتربية الوقابية للطفولة في اإلسالم‪.‬‬
‫المنهج المستخدم فً تلك الدراسة‪:‬‬

‫‪-‌14‌-‬‬

‫استخدم الباحث المنه الوصفي والتاريخي وا ستنباطي‪.‬‬
‫وتوصل إلى النتائج التالٌة‪:‬‬
‫‪ - 1‬ررورة العودة إلت النيرة فري آيراا القررآن الكرريم واألحاديرث النبويرة الشرريفة واسرتخراج مرا‬
‫بهما من فكر تربول حول أصول التربية الوقابية في اإلسالم‪.‬‬
‫‪ - 2‬ررورة تطبيق مبدأ"الوقاية خير من العالج" في مجا ا التربية ألن الوقاية عامل طرد‪.‬‬
‫‪ - 3‬خطر إهمال الجانب الوقابي في كل ميادين الحياة وميدان التربية بوجه خاص‪.‬‬
‫‪ - 4‬التربية الوقابية المبنية علت األسس اإلسالمية وعلت رأسها العقيدة الصحيحة تمن فساد العقيردة‬
‫الذل ينت عنه فساد سابر ميادين الحياة وأولها ميدان التربية‪.‬‬
‫‪ - 5‬ررورة اهتمام اآلباء والمربين بالتربية الوقابية كل من موقعه والعناية الخاصة بها‬
‫أوجه االتفاق بٌن الدراسة السابقة والدراسة الحالٌة‪:‬‬
‫أن كال الدراستين تتكلم عن الوقاية للطفولة‪.‬‬
‫أوجه االختالف بٌن الدراستٌن‪:‬‬
‫الدراسة السابقة تتكلم عن الوقاية من ناحية تربويرة تعليميرة بحتره ومرن وجهرة إسرالمية ‪ ،‬ولرم‬
‫يتطرق لوجهة نير القانونيين‪ ،‬كما استخدم المنه التاريخي في دراسرته‪ ،‬أمرا دراسرتي فهري حمايرة‬
‫جنابية وقابية للطفولة في يل الشريعة السمحاء ومقارنة بالقوانين الورعية‪.‬‬
‫ٖ‪-‬دراسة الحرٌقً (ٕٕٗٔهـ) بعنوان‪ :‬حقوق األحداث فً اإلجراءات الجنائٌةة (دراسةة تؤصةٌلٌة‬

‫تطبٌقٌة) رسالة ماجستٌر غٌر منشورة‪ ،‬جامعة ناٌف العربٌة للعلوم األمنٌة ‪ ،‬الرٌاض‪.‬‬
‫أهداف الدراسة‪:‬‬
‫تبين أن من أهم األهداف في هذه الدراسة ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬بيان حقوق األحداث أثناء اإلجراءاا الجنابية سواء متهمين أو محكوم عليهم في روء مرا ورد‬
‫فرري الشرررريعة اإلسررالمية ونيرررم المملكررة العربيرررة السررعودية والقواعرررد الدوليررة الخاصرررة بعدالرررة‬
‫األحداث‪.‬‬
‫‪ - 2‬التعرف علت مدى مراعاة حقوق األحداث من الناحية التطبيقية في مراحل اإلجرراءاا الجنابيرة‬
‫المختلفة في مرحلة القبض ومرحلة التحقيق ومرحلة المحاكمة ومرحلة تنفيذ العقوبة‪.‬‬

‫‪-‌15‌-‬‬

‫المنهج العلمً المستخدم‪:‬‬
‫استخدم الباحث في دراسته المنه الوصفي ا ستقرابي التؤصيلي والتطبيق النقدل‪.‬‬
‫أهم النتائج المرتبطة بالدراسة‪:‬‬
‫توصلا الدراسة للعديد من النتاب لعل أهمها ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬يهور سمو الشريعة اإلسالمية وسربقها فري ا هتمرام والعنايرة برؤمر الحردث قبرل و دتره ‪ ،‬بينمرا‬
‫نجررد القصررور الوارررح فرري هررذا الجانررب فرري القرروانين الورررعية الترري لررم تهررتم بالحرردث إ فرري‬
‫العصور األخيرة‬
‫‪ - 2‬إن نهاية سن الحدث في كثير من القروانين الوررعية حرددا بسرن خمسرة عشررة سرنة أو ثمانيرة‬
‫عشر سنة ‪ ،‬وهو مؤخوذ من الشريعة اإلسالمية الخالدة‪.‬‬
‫‪ - 3‬إن حقرروق األحررداث وقواعررد ررربط القرربض علرريهم مبينررة ومحفويررة فرري الشررريعة اإلسررالمية‬
‫والقوانين الورعية‪.‬‬
‫‪ - 4‬أن التحقيررق مرر األحررداث لرره قواعررد وررروابط أهمهررا عرردم المسرراس بشررخص الحرردث المررتهم‬
‫وكرامته وسرية وسرعة التحقيق معه‪.‬‬
‫‪ - 5‬أن القررربض علرررت األحرررداث والتحقيرررق معهرررم ومحررراكمتهم وعقررروبتهم المقصرررود منهرررا التؤديرررب‬
‫واإلصالا والرعاية ‪ ،‬فال بد لكل من يباشر هذه اإلجراءاا أن ير ذلك كله في حسبانه‬
‫أوجه االتفاق بٌن الدراستٌن‪:‬‬
‫الدراستان تتفقان في الحديث عن الطفولة وحمايتها جنابيا ً في الشريعة‪.‬‬

‫أوجه االختالف بٌن الدراستٌن‪:‬‬
‫تختلف دراستي عن تلك بؤنها تتكلم عن الحماية الجنابية الوقابية للطفل في الشريعة والقرانون‬
‫قبررل أن يرتكررب أو ترتكررب رررده أل اعتررداء علررت حقرره أمررا الدراسررة السررابقة فهرري تنصررب علررت‬

‫‪-‌16‌-‬‬

‫اإلجراءاا التي يجب تتخذ رد األحداث عند ارتكابهم الجرابم في المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫ٗ‪ -‬دراسةةةة الخرٌةةةف (ٗٔٗٔهةةةـ) بعنةةةوان‪ :‬جةةةرائم العنةةةف عنةةةد األحةةةداث فةةةً المملكةةةة العربٌةةةة‬

‫السعودٌة‪ ،‬رسالة ماجستٌر غٌر منشورة‪ ،‬جامعة ناٌف العربٌة للعلوم األمنٌة ‪ ،‬الرٌاض‪.‬‬
‫أهداف الدراسة‪:‬‬
‫‪ - 1‬توجيه ا هتمام إلت خطورة جرابم العنف عند األحداث في المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫‪ - 2‬التعرررف علررت طبيعررة وخصررابص جرررابم العنررف عنررد األحررداث وخصررابص مررن يرتكبونهررا فرري‬
‫المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫‪ - 3‬الكشف عن العوامرل واألسرباب التري تقرف وراء ارتكراب األحرداث لجررابم تتصرف برالعنف فري‬
‫المملكة العربية السعودية‪.‬‬
‫‪ - 4‬الحد من انتشار جرابم العنف عند األحداث في المملكرة العربيرة السرعودية مرن خرالل توصرياا‬
‫ومقترحاا تتعامل م هذه الجرابم الدخيلة علت المجتم السعودل‪.‬‬
‫منهج الدراسة المستخدم‪:‬‬
‫ا ستخدم الباحث منه المسرح ا جتمراعي الشرامل فري دراسرته الميدانيرة ويسرتخدم هرذا المرنه‬
‫جم وتحليل البياناا ا جتماعية بغرض الحصول علرت معلومراا مرن أعرداد كبيررة مرن المبحروثين‬
‫الذل يكونون مجتمعا ً معينا ً ويهدف إلت الكشف عن معدل توةي بعض الخصابص ا جتماعية‬
‫نتائج الدراسة‪:‬‬
‫‪ - 1‬غالبية أفراد العينة يعانون من وجود وقا فرا لديهم قبل إيداعهم دار المالحيرة وغالبيرة‬
‫هإ ء كانوا يقرون الوقا م أقرانهم من األصدقاء‪.‬‬
‫‪ - 2‬الغالبية العيمت من أفرراد العينرة كرانوا يشراهدون بررام التلفةيرون مرن مسلسرالا وبررام‬
‫ريارية وبرام المصارعة‪.‬‬
‫‪ - 3‬حوالي ثلثي أفراد العينة كانوا يشاهدون أفالم الفيديو وغالبيرة هرإ ء يشراهدون تلرك األفرالم‬
‫م أقرانهم من األصدقاء وتمثل المغامراا واألفالم البوليسية مادة مفرلة لديهم‪.‬‬

‫‪-‌17‌-‬‬

‫‪ - 4‬كانا قسوة األب هي السبب الغالب في تغيب األحداث خارج بيروتهم ‪ ،‬كمرا كران األصردقاء‬
‫بدورهم أحد األسباب األخرى المشجعة علت ذلك‪.‬‬
‫‪ - 5‬غالبية العينة ينتسبون إلت آباء أميين أو يقرإون ويكتبون ولكن غير مثقفرين برؤمور التعامرل‬
‫م أبناءهم‪.‬‬
‫أوجه االتفاق بٌن الدراسة السابقة والدراسة الحالٌة‪:‬‬
‫إن كال الدراستين تتكلم عن مورو األحداث من ناحية جنابية‪.‬‬
‫أوجه االختالف بٌن الدراستٌن‪:‬‬
‫الدراسررة السررابقة تررتكلم عررن العنررف عنررد األحررداث مررن ناحيررة اجتماعيررة ‪ ،‬أمررا دراسررتي سرروف‬
‫تتطررق عرن حمايرة األطفرال مررن العنرف أو اإلسراءة والمسراس برؤل مررن حقروق األطفرال التري كفلهررا‬
‫اإلسالم والقوانين الورعية‪.‬‬
‫كما أن الدر اسة السابقة أستخدم المسح ا جتماعي علت عينه محدودة وهذا خالف مرا اتخذتره‬
‫في دراستي وفق المنه الذل أشرا إليه سابقا ً‪.‬‬

‫‪-‌18‌-‬‬

‫انفصم انثبني‬
‫تنشئت انطفىنت وحمىلهى يف‬
‫انشزيعت اإلسالييت وادلىاثيك اندونيت‬
‫المبحث األول‪ :‬التنشئة الصحٌحة للطفل‬
‫ المطلا األول ‪ :‬عوامل اختٌار الزوجة الصالحة وأهداف الزواج المبكر ‪.‬‬‫ المطلا الثانً ‪ :‬بناء عقٌدة الطفل ‪.‬‬‫المبحث الثانً‪ :‬حقوق االطفل فً الشرٌعة والمواثٌق الدولٌة‬
‫ المطلا األول ‪ :‬حقوق الطفل قبل الوالدة فً الشرٌعة ‪.‬‬‫ المطلا الثانً ‪ :‬حقوق الطفل بعد الوالدة فً الشرٌعة ‪.‬‬‫‪ -‬المطلا الثالث ‪ :‬حقوق الطفل فً المواثٌق الدولٌة ‪.‬‬

‫‪-‌19‌-‬‬

‫انفصم انثبني‬
‫تنشئت انطفىنت وحمىلهى يف انشزيعت اإلسالييت وادلىاثيك اندونيت‬
‫ادلبحث األول‬
‫انتنشئت انصحيحت نهطفم‬
‫األصل في الشريعة اإلسالمية هو تحقيق السالمة وشريو الخيرر ووأد أسرباب وعوامرل الشرر‬
‫في مهدها والعمل الدإوب علت بناء أسس الحياة وصو إلت تكوين اإلنسان العاقل المإمن الصرالح‬
‫الذل يساهم في بناء مجتم يسوده األمن والعدل والمساواة‪.‬‬
‫وإذا كان معنت الوقاية والمن من الجريمة هرو اتخراذ الوسرابل واإلجرراءاا التري تحرول دون‬
‫قيررام الشخصررية اإلجراميررة فرري المجتم ر أو تمن ر حرردوث الجريمررة ممررن اتصررف برراإلجرام (ٔ)‪ ،‬فررإن‬
‫سياسة الوقاية والمن مرن الجريمرة فري التشرري اإلسرالمي تعرد مجرا ً وسرطا ً فري السياسرة الشررعية‬
‫وهو مجال التكامل والتآةر والتعارد بين البناء والتنمية من جهة والحماية والرد من جهرة أخررى‬
‫لتحقيق األمرن الشرامل التري ينشردها اإلسرالم ‪ ،‬والحمايرة والمنر مرن الجريمرة إحردى ركرابة السياسرة‬
‫الجنابية في الشريعة التي تعمل علت سد الثغراا وإصالا الخلل وهنرا تلتقري سياسرة البنراء وسياسرة‬
‫الحماية لتحقيق الوقاية والمن المنشود(ٕ)‪.‬‬
‫والمررنه اإلسررالمي التكرراملي يحقررق أعلررت درجرراا الحمايررة للطفولررة والمنر مررن الوقررو فرري‬
‫الجرابم ‪ ،‬ألن الشريعة‬

‫تنتير وقو الجريمة حتت تهب لمحاربتها وإنما تسعت مرن خرالل تشرري‬

‫األحكام إلت إيجاد مجتمر متكامرل تسروده المحبرة ويقروم علرت الرو ء العقردل والطمؤنينرة ويسرلم مرن‬
‫اآلفاا وبواعث اإلجرام بداية بالطفل ومروراً باألسرة وامتداداً لجمي طبقاا المجتم ‪.‬‬
‫وقد أثبا الواق ا جتماعي والواق العلمي بدراساته الكثيررة األثرر الحاسرم للوراثرة والمحريط‬

‫(ٔ) بوساق‪ ،‬محمد بن المردني (ٖٕٗٔهرـ) ‪ ،‬اتجاهراا السياسرة الجنابيرة المعاصررة والشرريعة اإلسرالمية‪ ،‬الريراض‪،‬‬
‫أكاديمية نايف العربية للعلوم األمنية ‪ ،‬ص ٕٔٔ‪.‬‬
‫(ٕ) المصدر السابق‪ ،‬صٖٔٔ‪.‬‬
‫‪-‌24‌-‬‬

‫ا جتماعي في تكوين الطفل ونشوبه‪ ،‬وانعكاساا الوراثة والمحيط عليه في جمير جوانبره الجسردية‬
‫والنفسررية فؤغلررب الصررفاا تنتقررل مررن اآلبرراء واألمهرراا واألجررداد و األبنرراء‪ ،‬كالررذكاء وا رررطراب‬
‫السلوكي وانفصام الشخصية واألمراض(ٔ)‪.‬‬
‫والمنه الرذل رسرمه اإلسرالم لحمايرة الطفولرة إذا مرا ترم تنفيرذه بصردق وإخرالص وأمانرة مرن‬
‫رب األسرة ورجال مإهلون تؤهيالً كافيا ً فإنه يفري إلت تحقيرق مسرتوى مرن األمرن للطفرل لرم يبلغره‬
‫نيام قبله و بعده‪.‬‬
‫وفيما يلي عرض لمنه الشريعة في حماية الطفولة من الجريمة من خالل المطالب التالية‪:‬‬

‫(ٔ) حمصي‪ ،‬انطون (‪ٔٗٓ7‬هـ) علم النفس العام ‪ ،‬دمشق ‪ ،‬مطبعة ابن حبّان ‪ ،‬ص‪.9ٗ:‬‬
‫‪-‌21‌-‬‬

‫ادلطهب األول‬
‫عىايم اختيبر انزوخت انصبحلت وأهداف انزواج ادلبكز‬
‫أوالً‪ :‬عوامل اختٌار الزوجة‬
‫أورررح اإلسررالم فرري تعليماترره ختيررار الةوجررة الكثيررر مررن العوامررل الترري تكررون شخصررية‬
‫الةوجررة فقررام بتوررريح دور العامررل الرروراثي الررذل انحرردرا منرره المرررأة‪ ،‬باإلرررافة إلررت الجانررب‬
‫ا جتماعي الذل عاشته وانعكاسه علت سلوكها وسيرتها‪ ،‬حدثنا عبد هللا بن سعيد حدثنا الحرارث برن‬
‫عمرران الجعفررل عرن هشرام برن عررروة عرن أبيره عرن عابشرة قالرا‪ - :‬قرال رسرول هللا ‪( ‬تخٌةةروا‬
‫لنطفكم وانكحوا األكفاء وانكحوا إلٌهم(‬

‫(ٔ)‬

‫والنبي ‪ ‬حدد لنا صفاا الةوجة الصالحة في األحاديث التالية‪:‬‬
‫فعن ابن عمر قال‪ :‬قال رسول هللا ‪ ( :‬أال أخبركم بخٌر مةا ٌكنـةـز المةرء؟ المةرأة الصةالحة‬
‫التً إصا نظر إلٌها سرته‪ ،‬وإصا غاا عنها حفظته‪ ،‬وإصا أمرها أطاعته) (ٕ)‪ .‬وعن أبي أمامه ررري‬
‫هللا عنه قال‪ :‬قال رسول هللا ‪( :‬ما استفاد المإمن بعد تقةو هللا عةز وجةل‪ ،‬خٌةراً لةه‪ ،‬مةن زوجةة‬
‫صالحة‪ :‬إن أمرها أطاعته‪ ،‬وإن نظر إلٌها سرته‪ ،‬وإن أقسم علٌها أبرته‪ ،‬وإن غاا عنها نصحته‬
‫فً نفسها وماله) (ٖ)‪.‬‬
‫وعرررن أبررري أُذينرررة الصررردفي قرررال رسرررول هللا ‪ ( :‬خٌةةةر نسةةةائكم الةةةودود الولةةةود‪ ،‬المواسةةةٌة‬
‫المواتٌة ‪ ،‬إصا اتقٌن هللا‪ ،‬وشر نسائكم المتبرجات المتخٌالت‪ ،‬وهن المنافقات ال ٌدخل الجنةة مةنهن‬

‫(ٔ)الدار قطني ‪ ،‬علي بن عمر (ٕٕٗٔهرـ) ‪ ،‬سرنن الردار قطنري ‪،‬طٖ‪ ،‬بيرروا ‪ ،‬دار المإيرد ‪ ،‬كتراب النكراا ‪ ،‬براب‬
‫المهر ‪ ،‬حديث رقم ‪)ٕٕ7/ٖ( ، ٖ7ٖٕ :‬‬
‫(ٕ)السجستاني‪،‬سليمان بن األشعث بن إسحاق(ٕٓٗٔهـ) ‪ ،‬سنن أبي داود ‪ ،‬كتاب الةكراة‪ ،‬براب فري حقروق المرال‪،‬‬
‫حرديث رقررم ٗ‪ ، ٔٙٙ‬ص ‪(ٖٔ7ٗ :‬موسرروعة الحرديث الشررريف ‪ ،‬الكتررب السرتة)‪ ،‬طٔ ‪ ،‬الريرراض ‪ ،‬دار السررالم‬
‫للنشر والتوةي‬
‫(ٖ)القةويني‪ ،‬محمد بن يةيد(ٕٓٗٔهرـ)‪،‬سرنن ابرن ماجره ‪ ،‬كتراب النكراا‪ ،‬براب أفررل النسراء‪ ،‬حرديث رقرم ‪، ٔ8٘7‬‬
‫ص ‪( ٕ٘88 :‬موسوعة الحديث الشريف ‪ ،‬الكتب الستة)‪ ،‬طٔ ‪ ،‬الرياض ‪ ،‬دار السالم للنشر والتوةي‬

‫‪-‌22‌-‬‬

‫إال مثل الغراا األعصم)(ٔ)‪.‬‬
‫فالمرأة المنحدرة من ساللة صالحة ومن أسرة صالحة‪ ،‬وكان التدّين صفة مالةمة لهرا‪ ،‬فرانّ‬
‫سير الحركة التربوية يتقدّم أشواطا ً إلرت األمرام‪ ،‬وتكرون تربيتهرا لططفرال منسرجمة مر القواعرد التري‬
‫ورعها اإلسالم في شإون التربية‪ ،‬فيكون المنه التربول المتبر متفقرا ً عليره مرن قبرل الرةوجين‪،‬‬
‫تناقض فيه و ترّاد‪ ،‬وتكون الةوجة حريصة علت إنجاا العملية التربوية وتعتبرهرا تكليفرا ً شررعيا ً‬
‫قبررل كررل شرريء‪ ،‬هررذا التكليررف يجنبهررا عررن أل ممارسررة سررلبية مررإثرة علررت النمررو العرراطفي والنفسرري‬
‫لططفال‪.‬‬
‫أسس اختٌار الزوجة الصالحة‬
‫األساس األول‪ :‬الدٌن‬
‫في البداية يجب أن تكون الةوجة صاحبة دين‪ ،‬وذلك ألن الدين يعصم المرأة من الوقو فري‬
‫المخالفاا‪ ،‬ويبعدها عن المحرماا‪ ،‬فالمرأة المتدينة بعيدة عرن كرل مرا يغررب هللا‪ .‬أمرا المررأة غيرر‬
‫الصالحة البعيدة عن هدى دينها‪ ،‬وتعراليم إسرالمها‪ ،‬فرال شرك أنهرا تقر فري المعاصري بؤيسرر الطررق‪،‬‬
‫و يإمن عليها أن تحفي البيا‪ ،‬أو تصون العرض‪ ،‬بل إن الخطر يشتد إذا كران مر الفسراد جمرال‪،‬‬
‫وم الجمال مال‪ .‬لذا يكون العالج قوامه التدين ‪ ،‬فقد حث النبي ‪ ‬راغب الرةواج برؤن ييفرر برذاا‬
‫الدين وروى أبو هريرة رري هللا عنه أن رسول هللا ‪‬قال‪(:‬تةنكح المةرأة ألربةع‪ :‬لمالهةا ولحسةبها‬
‫ولجمالها ولدٌنها فاظفر بصات الدٌن تربت ٌداك) (ٕ)‪.‬‬
‫وٌر الباحث أنه من أجل ذلك أكد اإلسالم علت اختيار ذاا الدين‪ ،‬والسعي للبحث عنها في‬
‫كل مكان وةمان‪.‬‬

‫(ٔ) البيهقي ‪ ،‬األمام حافي ابوبكر أحمد برن الحسرين برن علري ( ‪ٔٗٓ8‬هرـ) ‪ ،‬السرنن الكبررى ‪ ،‬ط ٔ ‪ ،‬بيرروا ‪ ،‬دار‬
‫المعرفة ‪ ،‬كتاب النكاا ‪ ،‬باب استحباب التةوج بالودود الولود ‪ ،‬حديث رقم ‪)8ٕ/7( ، ٖٔٔٓٔ :‬‬
‫(ٕ)أخرجه ابن ماجة في سننه ‪ ،‬كتاب النكاا‪ ،‬باب تةوي ذواا الدين‪ ،‬حديث رقم ‪ ، ٔ8٘8 :‬ص ‪ٕ٘88‬‬
‫‪-‌23‌-‬‬

‫األساس الثانً‪ :‬الخلق‬
‫يجررب أن تكررون الةوجرررة صرراحبة خلررق‪ ،‬والحقيقرررة أن هررذا العنصررر مررررتبط ارتباطررا ً وثيقرررا ً‬
‫باألساس األول الذل هو الدين‪ ،‬وذلك ألن المتدينة‬

‫بد من أن تكون صاحبة خلق رفي ‪ ،‬ألن دينهرا‬

‫سيمنعها من فحش القول‪ ،‬وبرذاءة اللسران‪ ،‬وسروء المنطرق وثرثررة الكرالم‪ ،‬وعلرت كرل فحسرن الخلرق‬
‫أساس قويم‪ ،‬ومنه حكيم في البحث عن المرأة الصالحة‪( ،‬وصدق لقمان الحكيم عندما قال لولده يرا‬
‫بنرري اتررق المرررأة السرروء فإنهررا تشرريبك قبررل المشرريب‪ ،‬يررا بنرري اسررتعذ برراهلل مررن شرررار النسرراء‪ ،‬واسررؤله‬
‫خيارهن‪ ،‬فؤجهد نفسك في الحصول علت الصالحة الطيبة تلقت السعادة أبد الحياة) ( )‪.‬‬
‫وٌر الباحث أنه عندما تكون الةوجة رعيفة الديانة‪ ،‬سريبة الخلرق‪ ،‬فإنره‬

‫يإممرل منهرا بنراء‬

‫أسرررة صررالحة‪ ،‬و يتحقررق بسررببها بيررا سررعيد و أطفررال صررالحين‪ ،‬بررل قررد تكررون سرربب عنرراء علررت‬
‫الةوج‪ ،‬ولذا يجب تجنب ا نخدا بجمال المرأة الياهر‪ ،‬دون نير إلرت الجمرال الحقيقري‪ ،‬والمتمثرل‬
‫في الدين ومكارم األخالق‪ ،‬وطيب المعشر‪.‬‬
‫األساس الثالث‪ :‬التكافإ بٌن الزوجٌن‬
‫ومرن األسرس التري فصرل اإلسررالم فيهرا القرول عنرد اختيرار شررريكة الحيراة هرو أن يكرون هنرراك‬
‫تقارب في السن والثقافة‪ ،‬والنسب‪ ،‬وهذا هو مرا يطلرق عليره فري فقهنرا اإلسرالمي باسرم (التكرافإ برين‬
‫الةوجين) ‪ ،‬وذلك لحفي مستوى الحياة الةوجية‪ ،‬وا نسجام بين الةوج وةوجه‪.‬‬
‫األساس الرابع‪ :‬الودود‬
‫وهي التي تتودد إلت ةوجها وتتحبب إليه وتبذل وسعها في مرراته‪.‬‬
‫والودود‪:‬هي التي تقبل علي ةوجها فتحيطه بالمودة والحب والرعاية وتحررص علرت طاعتره‬
‫ومرراته ليتحقق بهرا الهردف األساسري مرن الرةواج وهرو السركن‪ .‬قرال تعرالت‪   :‬‬
‫‪[     ‬الواقعة‪.]ٖ3-ٖٙ :‬‬
‫(ٔ)الغةالرري ‪ ،‬أبررو حامررد محمررد بررن محمررد الغةالرري الطوسرري(ٖٕٗٔهررـ) ‪،‬إحيرراء علرروم الرردين ‪ ،‬ط ٔ‪ ،‬بيررروا ‪ ،‬دار‬
‫الكتب العلمية‪)ٗ٘/ٕ( ، ،‬‬
‫‪-‌24‌-‬‬

‫وقد وردا أحاديث عديدة تإكد علي ررورة مراعاة هذه الصفة في المرأة‪:‬‬
‫ٔ‪ .‬فقد أخرج أبو داود أن معقل بن يسرار قرال إن النبري ‪ ‬يقرول‪ " :‬تزوجةوا الةودودا الولةودا فة نً‬
‫مكاثر بكم األمم"(ٔ)‪.‬‬
‫ٕ‪ .‬وأخرج مسلم من حرديث أبري هريررة ‪ ‬قرال‪ :‬سرمعا رسرول هللا ‪ ‬يقرول‪ " :‬نسةاء قةرٌ‬
‫خٌر نساءِ ركبن اإلبل‪ ،‬أحناه علً طفل فً صغره وأرعاه علً زوج فً صات ٌده"(ٕ)‪.‬‬
‫فقد وصفهنم النبي ‪ ‬بالشفقة علت أطفالهن والرأفة بهم والعطف عليهم وبرؤنهن يرراعين حرال‬
‫أةواجهررن ويرررفقن بهررم ويخففررن ال ُكلَررف عررنهم فالواحرردة مررنهن تحفرري مررال ةوجهررا وتصررونه باألمانررة‬
‫والبعد عن التبذير وإذا افتقر كانا عونا ً له وسنداً‬
‫ٖ‪ .‬والمرأة الودود تكون مطيعة لةوجها‬

‫عدواً وخصما ً‪.‬‬

‫تخالفه في نفسها و مالها بما يكره‪.‬‬

‫أي النساءِ خٌر؟ قال‪ :‬التً تسره إصا نظةر وتطٌعةه‬
‫وعن أبي هريرة ‪ ‬قال رسول هللا ‪ُّ ": ‬‬
‫إصا أمر وال تخالفه فً نفسها وال مالها بما ٌكره"(ٖ)‪.‬‬
‫والمرأة الودود هي المرأة التي يُعه ُد منها التود ُد إلت ةوجها والتحبب إليه‪ ،‬وبذل ما بوسرعها مرن‬
‫أجل مرراته لذا تكون معروفرة باعتردال المرةاج وهردوء األعصراب بعيردة عرن ا نحرافراا النفسرية‬
‫والعصبية تحنو علت ولدها وراعية لحق ةوجها أما إذا لم تكن المررأة كرذلك كثرر نشروةها وترفم ْ‬
‫عرا‬
‫علررت ةوجهررا وصررعب قيادتهررا لشراسررة خلقهررا ممررا يفسررد الحيرراة الةوجيررة بررل ويرردمرها بعررد اسررتحالة‬
‫تحقق السكن النفسي والروحي للةوج بسببها‪.‬‬

‫(ٔ) سنن أبي داود‪ ،‬كتاب النكاا‪ ،‬باب النهي عن تةوي لم يلد من النساء ‪،‬حديث رقم ٕٓ٘ٓ ‪ ،‬ص ٗ‪ٖٔ7‬‬
‫(ٕ)القشيرل ‪ ،‬مسلم برن الحجراج برن مسرلم(ٕٓٗٔهرـ) ‪ ،‬صرحيح مسرلم‪ ،‬كتراب فررابل الصرحابة ‪ ،‬براب مرن فررابل‬
‫نساء قريش‪ ،‬حديث رقم ‪ ، ٙٗ٘8‬ص ٕٔٔٔ (موسروعة الحرديث الشرريف ‪ ،‬الكترب السرتة)‪ ،‬طٔ ‪ ،‬الريراض ‪،‬‬
‫دار السالم للنشر والتوةي ‪.‬‬
‫(ٖ)النسابي ‪ ،‬أحمد بن شعيب بن علي (ٕٓٗٔهـ)‪،‬سنن النسابي ‪ ،‬كتراب النكراا‪ ،‬براب أل النسراء خيرر‪ ،‬حرديث رقرم‬
‫ٖٖٕٖ ‪ ،‬ص ‪(ٕٕ97‬موسوعة الحديث الشريف ‪ ،‬الكتب الستة)‪ ،‬طٔ ‪ ،‬الرياض ‪ ،‬دار السالم للنشر والتوةي‬

‫‪-‌25‌-‬‬

‫األساس الخامس‪ :‬الولود‬
‫والولود تعرف بشيبين‪:‬‬
‫األول‪ :‬خلو جسدها من األمراض التي تمن الحمل‪ ،‬ويرج في هرذا إلرت المتخصصرين مرن األطبراء‬
‫الذين هم أهل الذكر في هرذا الشرؤن‪ ،‬وهرو مرا رأتره بعرض الردول مرن رررورة العررض علرت‬
‫األطباء قبل الةواج‪ ،‬وهو ما يسمت بالفحص الطبي قبل الةواج في الفقه اإلسالمي‪.‬‬
‫الثانً‪ :‬أن ننير في حال أمها وعشيرتها‪ ،‬وأخواتها المتةوجاا‪ ،‬فرإن كرنم مرن الصرنف الولرود فهري‬
‫ولود في الغالب ‪ -‬إذا أراد هللا ‪ -‬ذلك أن للوراثة من األدوار ما‬

‫يخفت‪ ،‬ومن أجل ذلرك أمرر‬

‫الرسول ‪ ‬بالبحث عن المرأة الولود‪.‬‬
‫األساس السادس‪ :‬الجمال‬
‫والجمرال بجانررب الرردين‪ ،‬لتحصررل بهررا للررةوج العِفررة ويررتم إسررعاد الررنفس‪ ،‬ومررن هنررا كرران جررةاء‬
‫المإمنين في الجنة الحور العين وهن غاية الحسن والجمال‪.‬‬
‫قال تعالت‪            :‬‬
‫‪[          ‬الدخان‪-٘ٔ :‬‬
‫ٗ٘]‪ ،‬وفي آية أخرى قال تعالت‪[‌ ‌‌ ‌‌‌ ‌ ‌‌:‬اٌ‪ٛ‬العة‪‌:‬‬
‫‪ ]23‌ -22‬فالجمال وإن لم يكن أساسي لكنه أمر معتبر‪ ،‬لذا ندب الشار إلي مُراعاة أسباب األلفة‬
‫فؤباا النير إلت المخطوبة‪.‬‬
‫عررن المغيرررة ابررن شررعبة أنرره خطررب أمرررآة فقررال النبرري ‪ ":‬أنظةةر إلٌهةةا ف نةةه أحةةر أن ٌةةإدم‬
‫بٌنكما "( )‪ .‬أل يإلف بينهما من وقرو األدمرة علري األدمرة وهري الجلردة الباطنرة والجلردة اليراهرة‬
‫وإنما ُذكِر ذلك للمبالغة في ا بتالف‪.‬‬

‫(ٔ)اٌتشِذذز‪ِ‌,ٞ‬حّذذذ‌بذذٓ‌ع‪١‬غذذ‪‌ٝ‬بذذٓ‌عذذ‪ٛ‬س ‌(‪٘1424‬ذذـ)‌‪‌,‬جذذاِا‌اٌتشِذذز‪،‌ٞ‬كترراب النكرراا‪ ،‬برراب مررا جرراء فرري النيررر إلررت‬
‫المخطوبة‪ ،‬حديث رقم ‪ ، ٔٓ87‬ص ‪(ٔ7٘ٙ‬موسوعة الحديث الشريف ‪ ،‬الكتب السرتة)‪ ،‬طٔ ‪ ،‬الريراض ‪ ،‬دار‬
‫السالم للنشر والتوةي‬
‫‪-‌26‌-‬‬

‫األساس السابع‪ :‬العفٌفة المحتشمة‬
‫فينبغي أن تكون ممن وق ا ختيار عليها عفيفة محتشمة ذاا أخرالق فاررلة‬
‫سفور أو تبرج بحيث‬

‫يُعررف عنهرا‬

‫يحجةها حياإها عن إبراة مفاتن جسدها أمام كل ناير فالنبي ‪ ‬حرذر مرن‬

‫هذا الصنف وبيمن أنهن من أهل النار‪.‬‬
‫عررن أبرري أذينرره الصرردفي أن رسررول هللا ‪ ‬قررال ‪ ":‬خٌةةر نسةةائكم الةةودود الول ةود‪ ،‬المواسةةٌة‬
‫المواتٌة ‪ ،‬إصا اتقٌن هللا‪ ،‬وشر نسائكم المتبرجات المتخٌالت‪ ،‬وهن المنافقات ال ٌدخل الجنةة مةنهن‬
‫إال مثل الغراا األعصم)(ٔ)‪.‬‬
‫ويرى الباحث أن هذه األسس هي التي يجب أن يختار اإلنسان علرت أساسرها شرريكة حياتره‬
‫وهذه التوجيهاا النبوية ما هي إ ميهرر مرن ميراهر عنايرة اإلسرالم برؤمر النكراا‪ ،‬وتوجيره الرةوج‬
‫نحو ما يحقق له حياة هنيبة‪ ،‬وسعادة ةوجية لتكون ثمرتها األبناء الصالحين‪.‬‬

‫ثانٌا ً‪ :‬أهداف الزواج وتكوٌن األسرة‬
‫َشر هللا الةواج‪ ،‬وجعله شعيرة من شعابر دينه الرذل ارترراه لعبراده وحرثهم عليره ورغربهم‬
‫فيرره‪ ،‬وجعررل لهررم األسرروة فرري ذلررك بمررن بعررثهم وأرسررلهم مررن األنبيرراء والمرسررلين صررلواا هللا علرريهم‬
‫أجمعين‪ ..‬كل ذلك لما فيه من حكم بالغة‪ ،‬وما يحققه من مصالح وأهداف‪ ،‬تعود علت اإلنسران بخيرر‬
‫دنياه وآخرته‪ ،‬وعلت البشرية كافة بصالح حالها ومآلها‪ .‬وتتمثل أهداف الةواج ما يلي‪:‬‬
‫ٔ – تنفٌص أمر هللا سبحانه وتعالى‬
‫العنصر األول الذل ينبغي علت المسلم أن يرعه فري اعتبراره حرين اإلقردام علرت الرةواج‪ ،‬أن‬
‫يمتثررل بررذلك أم رر هللا لعبرراده‪ ،‬حررين أمرررهم بالنكرراا‪ ،‬ورغرربهم فيه‪،‬هررذا ا متثررال لمثررل هررذا التوجيرره‬
‫الرباني‪ ،‬فيه طاعة ألمر هللا‪ ،‬وتعبير صرادق عرن العبوديرة الخالصرة لره‪ ،‬كمرا هرو اسرتنان بسرنة سريد‬
‫المرسلين ‪ ‬الذل يقول فيه الحديث الذل رواه عنه أنس بن مالك رري هللا عنره‪ " :‬حبةا إلةى مةن‬
‫(ٔ) أخرجره البيهقري فرري سرننه ‪ ،‬كترراب النكراا ‪ ،‬برراب اسرتحباب التررةوج برالودود الولررود ‪ ،‬حرديث رقررم ‪، ٖٔٔٓٔ :‬‬
‫(‪)8ٕ/7‬‬
‫‪-‌27‌-‬‬

‫الدنٌا الطٌا والنساء وجعلت قرة عٌنً فً الصةالة " ( ) واقترداء بسريرة السرلف الصرالح ررروان‬
‫هللا عليهم أجمعين الذين ما عهد عنهم أنهم رغبوا عن الةواج أو ةهدوا فيه‪ ،‬بل كران أحردهم يسرر‬
‫إليه ما استطا مخافة أن يلقت ربه عاةبرا ً ‪ ،2‬والرةواج قربرة يتقررب العبرد بهرا إلرت ربره إذ يملرك بره‬
‫نصف دينه فعن أنس أبن مالك قال رسول ‪ " : ‬إصا تزوج العبد فقد استكمل نصف الةدٌن‪ ،‬فٌتةق‬
‫هللا فٌمةا بقةةً " ( ) كمررا وإن لرره فرري كررل مبارررعة مر ةوجرره أجررراً عنررد ربرره وثوابرا ً‪ :‬فعررن أبرري ذر‬
‫رري هللا عنره أن رسرول هللا ‪ ‬قرال‪ ..." :‬وفةً بضةع أحةدكم صةدقة‪ ،‬قةالوا‪ٌ :‬ةا رسةول هللا‪ ،‬أٌةؤتً‬
‫أحدنا شهوته وٌكون له أجر ؟؟ قال‪ :‬أرأٌتم لو وضعها فً حرام‪ ،‬أكةان علٌةه وزر ؟؟ قةالوا‪ :‬بلةى‪،‬‬
‫قال‪ :‬فكصلك إصا وضعها فً الحالل كان له فٌها أجر " ( )‪.‬‬
‫ٕ – العفة‬
‫ذلك أن الةواج وسيلة عييمرة مرن الوسرابل التري تسراعد المسرلم علرت تحقيرق التوجيره اإللهري‬
‫الكريم لعباده بغض البصر وحفي الفررج‪ ،‬والمتمثرل فري قولره تعرالت‪   :‬‬
‫‪               ‬‬
‫‪          ‬‬
‫‪[     ‬النررور‪ ، ]ٖٔ-ٖٓ :‬وقررد بررين النبرري ‪ ‬هررذا األثررر العيرريم للررةواج فرري صرريانة‬
‫البصر والفرج فعن علقمة بن قيس رري هللا عنه قرال ‪ٌ " ‬ةا معشةر الشةباا‪ ،‬مةن اسةتطام مةنكم‬
‫الباءة فلٌتزوج‪ ،‬ف نه أغض للبصر وأحفظ للفرج "( )‪.‬‬
‫إن في غض البصر سالمة للمجتم من ا نحرالل والتفسر‪ ،،‬باعتبراره ‪ -‬مرن جانرب الرجرال ‪-‬‬
‫(ٔ) أخرجه النسابي في سننه ‪ ،‬كتاب عشرة النساء‪ ،‬باب حب النساء‪ ،‬حديث رقم ٕ‪ ،ٖٖ9‬ص ‪ٕٖٓ7‬‬
‫(‪‌‌)3‬اٌعغمالٔ‪‌,‌ٟ‬أحّذ‌بٓ‌عٍ‪‌ٟ‬بٓ‌ِحّذ‌اٌىٕأ‪٘1416(‌ٟ‬ـ)‪‌,‬أحاد‪٠‬ج‌األحىاَ‌اٌتٍخ‪١‬ض‌اٌحب‪١‬ش‌‪‌,‬ط‌‪‌,1‬اٌما٘ش ‌‪‌,‬‬
‫ِؤعغة‌لشطبة‌ٌٍٕشش‌‪‌)246/3(‌,‬‬
‫(ٖ) القارل ‪ ،‬علي بن سرلطان (ٕٕٗٔهرـ) ‪ ،‬مرقراة المفراتيح شررا مشركاة المصرابيح ‪ ،‬بيرروا ‪ ،‬دار الفكرر ‪ ،‬كتراب‬
‫النكاا ‪ ،‬باب النير علت المخطوبة ‪ ،‬حديث رقم ‪)ٕٓٗ9/٘( ، ٖٓ9ٙ‬‬
‫(ٗ) أخرجه مسلم في صحيحه ‪ ،‬كتاب الةكاة‪ ،‬باب بيان أن اسم الصدقة يق علت كرل نرو مرن المعرروف ‪ ،‬حرديث‬
‫‪ ،ٕٖٕ9‬ص ‪8ٖ7‬‬
‫(٘) أخرجه البخارل‪ ،‬كتاب الصوم ‪ ،‬باب الصوم لمن خاف علت نفسه العةبة ‪ ،‬رقم ٘ٓ‪، ٔ9‬ص ‪ٖٗ7‬‬
‫‪-‌28‌-‬‬

‫أدبرا ً نفسريا ً رفيعراً‪ ،‬وإغالقرا ً للنافرذة األولرت مرن نوافرذ الفتنرة والغوايرة‪ ،‬كمرا هرو ‪ -‬مرن جانرب النسراء ‪-‬‬
‫ترفّ وإحجام عن إرسرال النيرراا الجابعرة والسرهام الهاتفرة التري تسرتثير كروامن الفتنرة فري صردور‬
‫الرجرال‪ ،‬و شرك أن التسرراهل فري غرض البصررر يرإدل إلرت ا نررة ق وراء الشرهواا‪ ،‬والترردل فرري‬
‫مهاول الرذيلة‪ ،‬وما حفي الفرج سوى الثمرة الطبيعيرة والنتيجرة المنطقيرة المترتبرة عليره‪ ،‬ولرذا كران‬
‫الجم بينهما في اآلية والحديث باعتبارهما سببا ً ونتيجة‪ ،‬أو لكونهما الخطوتين المتواليتين فري عرالم‬
‫الرمير والواق ‪ ،‬وبديهي أن من تمكنا في نفسه تقوى هللا‪ ،‬و ةمه الشعور بمراقبته فغرض بصرره‬
‫عن المحرماا والمفاتن سيكون ‪ -‬بإذن هللا ‪ -‬بمنؤى عما حرمه هللا عليه من ترد فري الحررام ووقرو‬
‫في الفاحشة‪.‬‬
‫ٖ ‪ -‬استمرار النسل‬
‫ومررن هنررا تمتررد الحيرراة إلررت آخررر مطافهررا ويكتررب للنسررل البشرررل البقرراء فيعمررر الكررون ويقرروم‬
‫اإلنسان بدوره في خالفة األرض وهذا مرا يفيرده حرديث أبري أمامرة ررري هللا عنره قرال ‪ :‬قرال ‪: ‬‬
‫" تزوجوا فة نً مكةاثر بكةم األمةم ٌةوم القٌامةة وال تكونةوا كرهبانٌةة النصةار " ( ) و ريرب أن‬
‫قوام األسرة في اإلسالم‪ :‬الةوج والةوجرة‪ ،‬بهمرا تتشركل البنيرة األساسرية لهرذا لمجتمر إ أن تكراثر‬
‫األو د من حولهما وفي يل كنفهما أكمل لهذا الكيان‪.‬‬
‫ٗ – الطمؤنٌنة‬
‫الةواج يجد كل من الةوجين ‪ -‬في يل صاحبه ‪ -‬سكن النفس‪ ،‬وسعادة القلب‪ ،‬وراحة‬
‫الرمير‪ ،‬إذ يؤول إلت من يحنو عليه‪ ،‬ويلوذ بمن يشاركه السرّ اء والررّ اء وينسيه هموم الحياة‪،‬‬
‫ويمسح عنه ألواءها‪ ،‬قال تعالت‪         :‬‬
‫‪             ‬‬
‫‪[ ‬الروم‪]ٕٔ :‬‬

‫(ٔ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى‪ ،‬كتاب النكاا ‪ ،‬باب الرغبة في النكاا ‪ ،‬حديث رقم‪)78/7( ، ٖٔٓ8ٓ :‬‬
‫‪-‌29‌-‬‬

‫٘ ‪ -‬المحافظة على األنساا‬
‫ذلرك أن اقترران الرجرل برالمرأة ررمن هررذه المإسسرة ا جتماعيرة التري هري (األسررة) يرررمن‬
‫لطبناء ا نتسراب إلرت آبرابهم ممرا يشرعرهم باعتبرار ذواتهرم واسرتقرارهم ويجعلهرم يحسرون بكررامتهم‬
‫اإلنسرانية‪ ،‬فالولررد فرر مررن شرجرة معروفررة األصرل والمنبررا واألرومرة ولرريس ملقرا ً همرالً يسربح فرري‬
‫الفراء‬

‫أصل له و جذر‪ .‬وبذا يرج كل فر إلت أصله‪ ،‬فيسرعت ألن يحرافي عليره نقيرا ً طراهراً‪،‬‬

‫كي يعتة بره ويفخرر‪ ،‬ولرو هرذا التنيريم الربراني لجمرو البشررية‪ ،‬لتحولرا المجتمعراا إلرت أخرالط‬
‫وأوةا‬

‫تعرررف رابطررة و يرررمها كيرران‪ ..‬و النراس كالبهررابم يهيمررون فرري كررل واد‪ ،‬وقررد خلعررا‬

‫عنهم أستار العفة والحياء والفريلة‪.‬‬
‫‪ – ٙ‬الوقاٌة من األمراض‬
‫يقي الةواج المجتم من األمرراض التري تنتشرر بسربب انتشرار العالقراا المحرمرة‪ ،‬فعرن عبرد‬
‫هللا بن عمر ررت هللا عنهما قرال‪ :‬أقبرل علينرا رسرول هللا ‪ ‬فقرال‪ٌ " :‬ةا معشةر المهةاجرٌن خمةس‬
‫إصا ابتلٌتم بهن ‪ ،‬وأعوص باهلل أن تدركوهن ‪ :‬لم تظهر الفاحشة فً قوم قط ‪ ،‬حتى ٌعلنةوا بهةا ‪ ،‬إال‬
‫فشا فٌهم الطاعون واألوجام التً لم تكةن مضةت فةً أسةالفهم الةصٌن مضةوا ولةم ٌنقصةوا المكٌةال‬
‫والمٌزان ‪ ،‬إال أخصوا بالسنٌن وشدة المئونة وجور السلطان علٌهم ‪ ،‬ولةم ٌمنعةوا زكةاة أمةوالهم ‪،‬‬
‫إال منعوا القطر من السماء ولةوال البهةائم لةم ٌمطةروا ‪ .‬ولةم ٌنقضةوا عهةد هللا وعهةد رسةوله ‪ ،‬إال‬
‫سلط هللا علٌهم عدوا من غٌرهم فؤخصوا بعةض مةا فةً أٌةدٌهم ‪ ،‬ومةا لةم تحكةم أئمةتهم بكتةاا هللا ‪،‬‬
‫وٌتخٌروا مما أنزل هللا ‪ ،‬إال جعل هللا بؤسهم بٌنهم " (ٔ)‪.‬‬
‫وعن ميمونة ةوج النبي ‪ ‬قالا‪ :‬سرمعا رسرول هللا ‪ ‬يقرول‪ " :‬ال تةزال أمتةً بخٌةر مةا لةم‬
‫ٌف‬

‫فٌهم ولد الزنا‪ ،‬ف صا فشا بٌنهم ولد الزنا‪ ،‬فٌوشك أن ٌعمهم هللا عز وجل بعقاا " (ٕ)‪.‬‬

‫(ٔ) أخرجه ابن ماجه في سننه ‪ ،‬كتاب الفتن‪ ،‬باب العقوباا‪ ،‬حديث رقم ‪ ، ٗٓٔ9 :‬ص ‪ٕ7ٔ8‬‬
‫(ٕ)ابن حنبل ‪ ،‬احمد بن محمد (ٗٔٗٔهـ) ‪ ،‬مسند اإلمام احمد ‪ ،‬بيرروا ‪ ،‬دار إحيراء الترراث العربري ‪ ،‬كتراب براقي‬
‫مسند األنصار‪ ،‬باب حديث ميمونة بنا الحارث الهاللي‪ ،‬حديث رقم ‪)ٖٖٖ/ٖ( ، ٕٕٙ9ٓ :‬‬
‫‪-‌34‌-‬‬

‫وٌةةر الباحةةث أن مررن أهررم مررا يحصررده المسررلم مررن الررةواج هررو أن يررنعم بصررحة جيرردة‪ ،‬يبنرري‬
‫جسما ً سليما ً خاليا ً من األمراض‪ ،‬ينجب أطفا ً سليمة خالية من التشوهاا وبذلك تكمن قوة اإلنسران‬
‫المسلم‪.‬‬
‫‪ – 3‬إشبام الغرائز‪:‬‬

‫فقد خلق هللا في اإلنسان غريةة جنسية‬

‫مفر له من ا ستجابة لها‪ ،‬ألنهرا مرن أقروى الغرابرة‬

‫وأعنفهررا‪ ،‬وهرري ‪ -‬إن لررم تشررب ‪ -‬انترراب اإلنسرران القلررق وا رررطراب‪ ،‬واإلسررالم‬

‫يقررف حررابالً دون‬

‫تحقيررق هررذه الغريررةة فرري اإلنسرران وغيرهررا مررن الغرابررة والرغبرراا بررل يفررتح لهررا المجررال بمررا يحقررق‬
‫لصرراحبها السررعادة وا طمبنرران عررن طريررق توجيههررا وتحديررد مسررارها وترشرريده‪ ،‬ألن بقرراء العنصررر‬
‫البشرل متوقف علت وجود مثل هذه الغرابرة‪.‬والرةواج هرو الطريرق الطبيعري والسرليم لمواجهرة هرذه‬
‫الميررول‪ ،‬وهررو المجررال الحيررول والوسرريلة النييفررة إلروابهررا وإشررباعها بمررا يحقررق للبرردن هرردوءه مررن‬
‫ا رطراب‪ ،‬وللنفس سكونها من الصرا ‪ ،‬وللنير والكرف عرن التطلر إلرت حررام‪ .‬هرذا مرن جهرة‪،‬‬
‫ومن جهة أخرى‪ .‬فإن في اإلنسان ميالً فطريا ً إلت أن تكون لره أسررة يتحمرل مسربوليتها ويقروم علرت‬
‫رعاية أمرها وإدارة شإونها وهو ‪ -‬بطبعه ‪ -‬يشعر بالحاجة إلت من يعيش معه‪ ،‬تحرا سرقف واحرد‪،‬‬
‫وفي كنف واحد‪ ،‬يشاركه جهاده في هذه الحيراة‪ ،‬كمرا وأن فيره مريالً فطريرا ً إلرت حرب الخلرود وعشرق‬
‫البقاء عن طريق إنجاب ذرية يعيش فيهم بعد موته باسمه وآرابه وأسلوب تربيته‪.‬‬
‫‪ -8‬تحقٌق الستر للمرأة والرجل‪:‬‬
‫وهذا الغرض وارح من قوله تعالت‪        :‬‬
‫‪[        ‬البقرة‪ ]ٔ87 :‬فالةوج ستر لةوجته‪ ،‬وهي ستر له‪ ،‬كما‬
‫يستر اللباس صاحبه ‪ ،‬ستر جسدل ونفسي وروحي وليس من أحد أستر ألحد من الةوجين‬
‫المتآلفين‪ ،‬يحرص كل منهما علت عرض صاحبه وماله ونفسه وأسراره أن ينكشف شيء منها‪،‬‬
‫فتنهبه األفواه والعيون وإن كالً منهما يحمي إلفه ويدرإه ويقيه الوقو في الفاحشة‪ ،‬والتردل في‬
‫الرذيلة‪ ،‬ويحفي عليه الشرف والسمعة كما يقي الثوب بسه أذى الهاجرة ويحفيه صر الةمهرير‪.‬‬

‫‪-‌31‌-‬‬

‫‪ – 9‬تلبٌة عاطفتً األمومة واألبوة‬
‫ذلررك أن هرراتين العرراطفتين‬

‫تتفجررران وتكررتمالن ‪ -‬فرري الرجررل والمرررأة ‪ -‬إ فرري يررل إنجرراب‬

‫األو د‪ ،‬وا نشغال برعايتهم‪ ،‬حيث تنمو مشاعر العطف والود والمحبة والحنران فري قلرب األبروين‪،‬‬
‫ويتؤج صدرهما بمحبة الولد‪ ،‬والحرص علت وقايته وحفيه وهذه فرابل‬

‫تكتمرل إنسرانية إنسران‬

‫بدونها‪.‬‬
‫ٓٔ ‪ -‬التدرٌا على تحمل المسإولٌات‬
‫فالشعور بتبعة الةواج يهيا لإلنسان جو الشعور بالمسبولية وهرو درس عملري يإهلره لتحمرل‬
‫تبعاا الحياة والقيام بؤعبابها وبمقدار ما تتس دابرة أسرة المررء وتتشرعب فروعهرا‪ ،‬وتكثرر مطالبهرا‬
‫بمقدار ما تتةايد مسبولياته ويتعايم تدربه‪ ،‬ويتس لديه نطاق التفكير برررورة القيرام بواجبره‪ ،‬الرذل‬
‫أهله هللا له‪ ،‬فيكرد ويسرعت‪ ،‬ويسرتغل ويسرتثمر‪ ،‬وينمري وينرت ‪ ،‬وبرذا يرإدل دوره فري عمرارة األرض‬
‫وتقدم الحياة ونف البشرية‪.‬‬
‫ويرى الباحث أن الةواج نعمة أنعم هللا بها علت عباده‪ ،‬حين شرعه لهرم‪ ..‬لمرا يحققره لهرم مرن‬
‫سعادة الجسد والنفس والرروا‪ ،‬وبمرا يررمنه للمجتمر مرن وقايرة ا نحرالل ودرء الفسراد فمرن الخيرر‬
‫لهم أن يشكروا هذه النعمة‪ ،‬فال يعةفوا عنها‪ ،‬ألنهم ‪ -‬إن فعلوها ‪ -‬فوتوا علرت أنفسرهم نعمرة السرعادة‬
‫وا طمبنان وعلت مجتمعهم سمة الطهارة والقوة وا ستمرار‪.‬‬

‫‪-‌32‌-‬‬

‫ادلطهب انثبني‬
‫بنبء عميدة انطفم‬
‫وهي تمد الطفل في طفولتره وفري مراحلره المقبلرة برةاد قرول‪ ،‬ومرن أهرم وأبررة وسرابل تربيرة‬
‫الطفل علت العقيدة الصحيحة أمور‪:‬‬
‫ٔ‪ -‬تعلٌمه القرآن الكرٌم‬
‫قررال الحررافي السرريوطي‪ " :‬تعلرريم الصرربيان القرررآن أصررل مررن أصررول اإلسررالم فينشرربون علررت‬
‫الفطرة ويسبق إلت قلوبهم أنوار الحكمة قبل أن تمكن األهواء منها وسوادها بؤكدار المعصية "(ٔ)‪.‬‬
‫وعن ابن عباس ـ رري هللا عنهما ـ قال‪ " :‬توفً رسول هللا ‪ ‬وأنةا ابةن عشةر سةنٌن وقةد‬
‫قرأت المحكم " وعن عمر بن الخطةاا ‪ :‬أن النبةً ‪ ‬قةال‪ " :‬إن هللا ٌرفةع بهةصا الكتةاا أقوامةا ً‬
‫وٌضع به آخرٌن"(ٕ)‪.‬‬
‫وعن عثمان بن عفان ‪ ‬عن النبي ‪‬قال‪ " :‬خٌركم من تعلم القرآن وعلمه"‬

‫(ٖ)‪.‬‬

‫وذكر السيوطي في طبقاا الحفاي قرول اإلمرام الشرافعي ـ رحمره هللا ـ‪ " :‬حفيرا القررآن وأنرا‬
‫ابن سب سنين وحفيا الموطرؤ وأنرا ابرن عشرر" ‪ ،‬وهرذا صرالا الردين األيروبي كمرا ذكرر ابرن شرداد‬
‫يشررج طفرالً صررغيراً علررت تررالوة القرررآن‪ ،‬قررد اجترراة عليرره صررغير بررين يرردل أبيرره وهررو يقرررأ القرررآن‪،‬‬
‫فاستحسررن قراءترره فقربرره‪ ،‬وجعررل لرره حي را ً مررن خرراص طعامرره‪ ،‬ووقررف عليرره وعلررت أبيرره جررةءاً مررن‬
‫مةرعته(ٗ)‪.‬‬

‫(ٔ) اإلمررام السرريوطي‪ ،‬عبرردالرحمن بررن أبرري بكررر جررالل الرردين (ٖٓٗٔهررـ) ‪ ،‬طبقرراا الحفرراي‪ ،‬بيررروا ‪ ،‬دار الكتررب‬
‫العلمية ‪ ،‬ص ٖٗ‪.‬‬
‫(ٕ) أخرجه مسلم في صحيحه‪ ،‬كتاب فرابل القرآن وما يتعلرق بره ‪ ،‬براب فررل مرن يقروم برالقرآن ويعلمره‪ ،‬حرديث‬
‫رقم ‪ ٔ897‬ص ٘ٓ‪8‬‬
‫(ٖ) أخرجه البخارل في صحيحه ‪ ،‬كتاب فرابل القرآن‪ ،‬باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه‪ ،‬حديث رقم ‪، ٕ٘ٓ8‬‬
‫ص ‪9ٓ8‬‬
‫(ٗ) اإلمام السيوطي ‪ ،‬طبقاا الحفاي ‪ ،‬ص ٖ٘‪.‬‬
‫‪-‌33‌-‬‬

‫أما الرحالة ابن جبير فيسجل فري كتابره الرحلرة عرن مشراهداته فيقرول‪ " :‬وتعلريم الصربيان القررآن‬
‫بهذه البالد المشرقية كلها إنما هو تلقين‪ ،‬ويعلمون الخط في األشرعار وغيرهرا تنةيهرا ً لكتراب هللا عرة‬
‫وجل عن ابتذال الصبيان له باإلثباا والمحرو" ‪ ،‬ويقرول ابرن خلردون‪ " :‬تعلريم القررآن للولردان شرعار‬
‫من شعابر الدين‪ ،‬أخذه به أهل الملة ودرجوا عليه فري جمير أمصرارهم‪ ،‬لمرا يسربق إلرت القلروب مرن‬
‫رسوخ اإليمان وعقابده بسبب آياا القرآن‪ ،‬ومثوبة األحاديث " (ٔ)‪.‬‬
‫ٕ‪ -‬تعوٌده محبة الرسول ‪‬‬
‫وهذا الصرحابي الجليرل أنرس ـ ررري هللا عنره ـ الرذل خردم النبري ‪ ‬وترعرر فري أحررانه‪،‬‬
‫يفرا فرحا ً شديداً بمحبته ‪‬إذ بها يحشر معه‪.‬‬
‫روى البخررارل عررن أنررس رررري هللا عنرره أن رج رالً سررؤل رسررول هللا ‪ ‬متررت السرراعة؟ فقررال‬
‫رسول هللا ‪":‬وما أعددت لها؟ " فقال‪ :‬ال شًء إال أنةً أحةا هللا ورسةوله‪ ،‬فقةال ‪ " :‬أنةت مةع‬
‫من أحببت "( )‪.‬‬
‫ومرن اهتمرام أطفررال الصرحابة ـ ررروان هللا علرريهم ـ أنهررم كرانوا مرن شرردة محبرتهم للنبرري ‪‬‬
‫يحفيرون أحاديثرره و ينسررون مواقفرره معهررم‪ ،‬مر صررغر أعمررارهم ويروونهررا لمررن بعرردهم فمررن ذلررك‪:‬‬
‫أخرج البخاري عن محمود بةن الربٌةع ‪ ‬قةال‪ :‬عقلةت (أي حفظةت) مةن النبةً ‪ ‬مجةة مجهةا فةً‬
‫وجهً وأنا ابن خمس سنٌن من دلو( )‪.‬‬
‫وأخررج الترمرذل عرن أبري الحروراء السرعدل ربيعرة برن شريبان قرال‪ :‬قلرا للحسرن برن علري ـ‬
‫رررري هللا عنهمررا ـ‪ :‬مررا حفيررا مررن رسررول هللا ‪‬؟ قررال‪ :‬حفيررا منرره‪ " :‬دم مةةا ٌرٌبةةك إلةةى مةةا ال‬
‫ٌرٌبك‪ ،‬ف ن الصدق طمؤنٌنة والكصا رٌبة "( )‪.‬‬

‫(ٔ) ابن جبير ‪ ،‬محمد بن أحمد بن جبير الكناني األندلسي (ٕ‪ٔ99‬م) ‪ ،‬رحلة ابن جبير‪ ،‬بيروا ‪ ،‬دار ومكتبة‬
‫الهالل ‪ ،‬ص٘‪.ٙ‬‬
‫(ٕ) صحيح البخارل ‪ ،‬كتاب فرابل الصحابة ‪ ،‬باب مناقب عمر بن الخطاب‪ ،‬حديث رقم ‪ ، ٖٙ88‬ص ‪ٙٗ7‬‬
‫(ٖ) صحيح البخارل ‪ ،‬كتاب العلم‪ ،‬باب متت يصح سما الصغير‪ ،‬حديث رقم ‪ ، 77‬ص ٖ‪7‬‬
‫(ٗ)جام الترمذل ‪ ،‬كتاب صفة القيامة والرقابق والور ‪ ،‬باب حديث اعقلها وتوكل‪ ،‬حديث رقم ‪ ٕ٘ٔ8‬ص٘ٓ‪ٔ9‬‬
‫‪-‌34‌-‬‬

‫ٖ‪ -‬تعلٌمه االستعانة باهلل تعالى واإلٌمان بالقضاء والقدر‬
‫ا ستعانة باهلل تعالت واإليمان بالقراء والقدر من أهم وأعيم مسابل العقيردة وأمرر فري غايرة‬
‫األهمية وررورة ملحة‪ ،‬ويجب أن يعلم أطفالنا هرذه األمرور مرن الصرغر وأن يفهمروا أن مرن يحمرل‬
‫لررواء الرردعوة اإلسررالمية ونشرررها فرري أرجرراء المعمررورة يجررب أن يتحمررل مررن أجلهررا أشررد العنرراء وأن‬
‫يجتاة أصعب العقباا لكي يحقق أرو ا نتصاراا في أحلرك اليرروف وأسروبها‪ ،‬فؤصرحاب النبري‬
‫‪ ‬بإيمانهم بالقراء والقدر وا ستعانة بربهم قد حققوا انتصاراا عييمرة فري معرارك غيرر متكافبرة‬
‫م أعدابهم‪ ،‬غير عاببين بمرا واجههرم و مبرالين بمرا اعتررض طرريقهم مرن عنراء ومشرقة‪ ،‬مرإمنين‬
‫بررؤن مررا أصررابهم لررم يكررن ليخطرربهم‪ ،‬ومررا أخطررؤهم لررم يكررن ليصرريبهم‪ ،‬وبؤنرره لررن تم روا نفررس إ وقررد‬
‫استوفا رةقهرا وأجلهرا وأن مرا مرن مصريبة فري األرض و حردث و خيرر إ وقرد جرف القلرم فري‬
‫سابق علم هللا به‪.‬‬
‫وقد أخرج الترمذل عرن ابرن عبراس ررري هللا عنهمرا قرال‪ :‬كنرا خلرف النبري ‪ ‬يومرا فقرال‪:‬‬
‫"ٌا غالم إنً أعلمك كلمات‪ :‬احفظ هللا ٌحفظك‪ ،‬احفظ هللا تجده تجاهةك‪ ،‬إصا سةؤلت فاسةؤل هللا‪ ،‬وإصا‬
‫استعنت فاستعن باهلل‪ ،‬واعلم أن األمة لو اجتمعت على أن ٌنفعوك بشًء لم ٌنفعوك إال بشةًء قةد‬
‫كتبه هللا لك وإن اجتمعت على أن ٌضروك بشًء لةم ٌضةروك إال بشةًء قةد كتبةه هللا علٌةك رفعةت‬
‫األقالم وجفت الصحف "( )‪.‬‬
‫ٗ‪ -‬تعلٌمه العبادة‬
‫مما‬

‫شك فيه أن عبادة هللا عة وجل‪ ،‬ذاا أثرر فعرال فري تكروين الطفرل‪ ،‬وهري المرإثر علرت‬

‫ْن ُ‬
‫ش َع ْي ٍ‬
‫ب َعنْ أَ ِبي ِه َعنْ َجر هد ِه َقرا َل َقرا َل‬
‫صحة بناء عقيدته‪ ،‬وتقوية صلته بربه عة وجل‪ ،‬و َعنْ َعم ِْرو ب ِ‬
‫اض ِةربوه ْم اعلا ٌْ اهةا ل اِع ْ‬
‫ش ِةر سِ ةنٌِنا او اف ِّرقةوا اب ٌْة انه ْم‬
‫َرسُو ُل م ِ‬
‫الص اةال ِة ل اِسة ْب ِع سِ ةنٌِنا او ْ‬
‫اءك ْم ِب َّ‬
‫هللا ‪ " ‬مروا أا ْب ان ا‬
‫ج ِع ( )‪.‬‬
‫فًِ ا ْل ام ا‬
‫ضا ِ‬
‫(ٔ) جام الترمذل ‪ ،‬كتاب صفة القيامة والرقابق والور ‪ ،‬باب حديث حنيلة ‪ ،‬حديث رقم ‪ ٕ٘ٔٙ‬ص ٗٓ‪ٔ9‬‬
‫(ٕ) سنن أبوداود ‪ ،‬كتاب الصالة ‪ ،‬باب متت يإمر الغالم للصالة ‪ ،‬حديث رقم ٘‪ ، ٗ9‬ص ‪ٕٔ٘9‬‬
‫‪-‌35‌-‬‬

‫وأخرج اإلمام مسلم في صحيحة عن ابن عباس ـ ررري هللا عنهمرا ـ أن رسرول هللا ‪( ‬لقري‬
‫راكبا بالروحراء مكران يمرر بره الرذاهب إلرت بردر مرن المدينرة المنرورة) فقةال‪ " :‬مةن القةوم؟" قةالوا‪:‬‬
‫المسلمون‪ ،‬فقالوا‪ :‬من أنت؟ قال‪" :‬رسول هللا " فرفعت إلٌه امرأة صبٌا ً فقالت‪ :‬ألهةصا حةج؟ قةال‪:‬‬
‫" نعم ولك أجر "( ) قال الحافي ابن حجرر فري فرتح البرارل‪ " :‬قرال ابرن الترين‪ :‬أجمر أبمرة الفتروى‬
‫علت سقوط الفرض عن الصبي حتت يبلغ إ أنه إذا ح به كان له تطوعا عند الجمهور"( )‪.‬‬
‫٘‪ -‬تعوٌده سنة السالم‬
‫كرران النبرري ‪ ‬يعلررم الصرربيان السررالم بطريقررة غيررر مباشرررة وذلررك أن يبررادبهم بالسررالم حتررت‬
‫يتعودوه‪ ،‬وقد أخرج البخاري عةن أنةس ـ رضةً هللا عنةه ـ أنةه مةر بصةبٌان فسةلم علةٌهم وقةال‪" :‬‬
‫كةان رسةةول هللا ‪ٌ ‬فعلةه"( ) قررال الحررافي ابرن حجررر‪ " :‬قررال ابرن بطررال‪ :‬فرري السرالم علررت الصرربيان‬
‫تدريبهم علت آداب الشريعة‪ ،‬وفيه طرا األكابر رداء الكبر‪ ،‬وسلوك التوار ولين الجانب" ( )‪.‬‬
‫‪ - 6‬تربٌته وتؤدٌبه‪ :‬قال الحافي ابن حجر ‪:‬‬
‫" األدب‪ :‬استعمال ما يحمد قو وفعال‪ ،‬وعبره عنه بعررهم باألخرذ بمكرارم األخرالق‪ ،‬وقيرل‬
‫الوقوف م المستحسناا‪.) ( " .‬‬
‫وجعله الرسول ‪ ‬حقا ً لالبن علت أبيه‪ ،‬لذلك وجه خطابا لبآباء جميعا ً‪ :‬فقد اخررج ابرن ماجرة‬
‫عن أنس بن مالك عن النبي ‪ ‬قال‪ " :‬أكرموا أوالدكم وأحسنوا أدبهم "( )‪ ،‬وأخرج الترمذل عرن‬
‫أيوب بن موست عن أبيه عن جده أن رسول هللا ‪ ‬قال‪ " :‬مةا نحةل والةد ولةداً مةن نحةل أفضةل مةن‬

‫(ٔ)صحيح مسلم ‪ ،‬كتاب الح ‪ ،‬باب صحة ح الصبي وأجر من ح به‪ ،‬حديث رقم ٖٕٖ٘‪ ،‬ص ٓٓ‪9‬‬
‫(ٕ) العسقالني ‪،‬الحافي أحمد بن علي ابن حجر(‪ٔٗٓ7‬هـ) ‪ ،‬فتح البارى شرا صحيح البخارل ‪،‬طٔ ‪ ،‬القاهرة ‪،‬‬
‫دار الريان للتراث‪)ٕٔٔ/ٔ( ،‬‬
‫(ٖ) صحيح البخارل ‪ ،‬كتاب ا ستبذان‪ ،‬باب التسليم علت الصبيان‪ ،‬حديث رقم ‪ ،ٕٙٗ7‬ص ‪ٔٓ87‬‬
‫(ٗ) العسقالني ‪ ،‬فتح البارى ‪)ٔٔٔ/ٔ( ،‬‬
‫(٘) المرج السابق ‪)ٗٔٗ/9( ،‬‬
‫(‪ )ٙ‬سنن ابن ماجه ‪ ،‬كتاب األدب‪ ،‬باب بر الوالد واإلحسان إلت البناا‪ ،‬حديث رقم ٔ‪ ، ٖٙ7‬ص ‪ٕٙ9ٙ‬‬
‫‪-‌36‌-‬‬

‫أدا حسن( )‪.‬‬
‫ويقول ابن الجةار القيرواني حول تؤديب الطفل‪ " :،‬ألن الصغير أسلس قيرادة وأحسرن مواتراة‬
‫وقبو "( )‬

‫ومن حقوق الطفل تعليمه أدب ا ستبذان وأدب الطعام‪ ،‬يقول هللا تعالت‪   :‬‬
‫‪          ‬‬
‫‪[          ‬النور‪ .]٘9 :‬قال ابن عباس ـ رري‬
‫هللا عنهما ـ‪ " :‬فاإلذن واجب" ‪ ،‬وروى البخارل في األدب عن عطاء قال‪ :‬سؤلا ابن عباس‪،‬فقلا‪:‬‬
‫استؤذن علت أختي؟ فقال‪ :‬نعم‪ ،‬فؤعدا فقلا‪ :‬أختان في حجرل‪ ،‬وأنا أنومهما وأنفق عليهما‪،‬‬
‫أستؤذن عليهما؟ قال‪:‬نعم‪ ،‬أتحب أن تراهما عريانتين‪ :‬ثم قرأ‪    :‬‬
‫‪             ‬‬
‫[النور‪.]٘8 :‬كما يجب تعليمهم آداب الكالم‪ ،‬وا ستما ‪ ،‬والمجالسة‪ ،‬وقراء الحاجة‪ ،‬والسير‪،‬‬
‫وتوقير الكبير‪ ،‬ورحمة الصغير‪ ،‬وحب المساكين‪ ،‬ومساعدة المحتاجين‪ ،‬واحترام العلماء‪ ،‬والبعد‬
‫عن سفاسف األمور‪ ،‬ومساوئ األخالق من اليلم واإليذاء والفحش والبذاءة‪ ،‬والهمة واللمة‪،‬‬
‫والغيبة والنميمة‪.‬‬
‫‪ - 7‬تشجٌعه على طلا العلم‬

‫معلوم أن أول سورة نةلا في القرآن الكريم تحض علت القراءة والتعلم‪   :‬‬
‫‪[     ‬العلق‪ ]ٔ:‬ففي هذه اآلية الكريمة أمر للنبي ‪ ‬ولكل فرد من أمته أن‬
‫يقرأ ويتعلم أل علم يكون له ولغيره نف في دينه ودنياه‪.‬‬
‫واهتمرام الرسرول ‪ ‬بتعلرريم األطفرال يبردو وارررحا ً وجليراً‪ ،‬فرؤولت مراحررل العلرم‪ ،‬تعلرم القررراءة‬
‫والكتابة‪ ،‬وهذا ما فعله ‪ ‬فيرول ابن سعد‪ " :‬أن النبً ‪ ‬قبةل مةن أسةار بةدر أن ٌعلةم كةل واحةد‬

‫(ٔ) جام الترمذل ‪ ،‬كتاب البر والصلة‪ ،‬باب ما جاء في أدب الولد‪ ،‬حديث رقم ٕ٘‪ٔ8ٗ8 ، ٔ9‬‬
‫(ٕ) القيرواني ‪ ،‬الشي‪ ،‬بن الجةار (‪ٔ98ٙ‬م) ‪ ،‬سياسة الصبيان وتدبيرهم‪ ،‬تونس ‪ ،‬مطبعة المنار ‪ ،‬ص ٖٗٔ‪.‬‬
‫‪-‌37‌-‬‬

‫منهم عشةرة صةبٌان مةن الصةحابة القةراءة والكتابةة"(ٔ) ‪ ،‬وكران الحسرن برن علري يقرول‪ " :‬تعلمروا‬
‫تعلموا صغار القوم اليوم‪ ،‬تكون كبارهم غداً‪ ،‬فمن لم يحفي منكم فليكتب " (ٕ)‪.‬‬
‫‪-8‬تجنٌبهم قرناء السوء‬
‫ممررا يجررب ا هتمررام برره السررعي لتجنيررب األطفررال مررن القرنرراء السرروء فررإنهم يهرردمون مررا يبنيرره‬
‫الوالدان في سنواا‪ ،‬والمرء علت دين خليله‪ ،‬وكل قرين بالمقارن يقتردل‪ ،‬ولريس أررر علرت الطفرل‬
‫من صاحب السوء‪ ،‬حيث حذر النبي ‪ ‬من جليس السوء بقوله‪ " :‬مثةل الجلةٌس الصةالح والجلةٌس‬
‫السةوء كمثةل صةاحا المسةك وكٌةر الحةداد ‪،‬ال ٌعةةدمك مةن صةاحا المسةك إمةا تشةترٌه أو تجةةد‬
‫رٌحه ‪ ،‬وكٌر الحداد ٌحرق بدنك أو ثوبك أو تجد منه رٌحا خبٌثة "( )‬

‫قررال اإلمررام الحررافي بررن الحرراتم‪ " :‬فالواجررب علررت العاقررل أن يجتنررب أهررل الريررب‪ ،‬لرربال يكررون‬
‫مريبا‪ ،‬فكما صحبة األخيار تورث الخير‪ ،‬كذلك صحبة األشرار تورث الشر "( )‪.‬‬
‫ولعررل ا هتمررام بررؤداء حقرروق الطفررل وحسررن تربيترره آكررد فرري هررذا العصررر الررذل تكثررر فيرره‬
‫المغرياا والمفاسد بمصاعبها وأخطارها فتإثر علت سلوك الطفل‪ ،‬وتغير فطرته وتصده عن إتبرا‬
‫المنه القويم فتفقد األمة بذلك أهم أسس وجودهرا وحررارتها‪ ،‬فيجرب العنايرة بتنشربته وتربيتره علرت‬
‫أسس صحيحة وتوجيهه نحو الخير ونهيه عن الشرور‪.‬‬

‫(ٔ) ابن سعد‪ ،‬محمد بن سعد بن مني‬

‫(‪ٔ9ٙ8‬م)‪ ،‬الطبقاا الكبرى ‪ ،‬طٔ ‪ ،‬بيروا ‪ ،‬دار صادر ‪)ٕٔ/ٕ( ،‬‬

‫(ٕ) الخطيب ‪ ،‬أحمد بن علي بن ثابرا أبرو بكرر(د‪.‬ا) ‪ ،‬الكفايرة فري علرم الروايرة‪ ،‬تحقيرق‪ :‬أبرو عبردهللا السرروقي ‪،‬‬
‫ابراهيم حمدل مدني‪،‬المدينة المنورة ‪ ،‬المكتبة العلمية ‪ ،‬ص ‪.ٕٕ9‬‬
‫(ٖ) صحيح البخارل ‪ ،‬كتاب البيو ‪ ،‬باب العطارة وبي المسك‪ ،‬حديث رقم ٕٔٓٔ ‪ ،‬ص ‪ٖ78‬‬
‫(ٗ) البسيتي‪ ،‬اإلمام الحافي بن حاتم محمد بن حبان (‪ٔٗٔٙ‬هـ)‪ :‬رورة العقالء ونةهة الفرالء‪ ،‬تحقيق‪ :‬جمال‬
‫محمد محمود‪ ،‬طٔ‪ ،‬الشارقة‪ ،‬دار الفتح ‪ ،‬صٖ‪7‬‬
‫‪-‌38‌-‬‬

‫ادلبحث انثبني‬
‫حمىق األطفبل يف انشزيعت وادلىاثيك اندونيت‬
‫تمهٌد‪:‬‬
‫أن ميرراهر حمايررة حقرروق الطفولررة فرري الشررريعة اإلسررالمية تنبر مررن القرررآن الكررريم المصرردر‬
‫األول واألساسرري لطحكرررام الشررررعية فررري اإلسرررالم ثرررم السررنة النبويرررة ومرررن بعررردهما إجمرررا الفقهررراء‬
‫المجتهرردين ‪ ،‬وقررد نيررم جمير مسررابل األحرروال الشخصررية تنييم را ً دقيقرا ً مفص رالً ‪ ،‬والترتيررب الةمنرري‬
‫لمياهر حماية الحقوق الطفولة فري الشرريعة اإلسرالمية يبردأ قبرل تكروين األسررة أل قبرل الرةواج ثرم‬
‫تتوالت مياهر الحماية والرعاية منذ و دة الطفل حتت نهاية عهد الطفولة برالبلو ‪ ،‬وقرد وردا فري‬
‫الشررريعة اإلسررالمية أكثررر مررن عشرررين ميهررراً لحمايررة الطفولررة ورعايتهررا وبالبحررث فرري المصررادر‬
‫المباشرة لهذه المياهر نجد خمسرة منهرا ثابترة بنصروص القررآن الكرريم واثنري عشرر ثابترة بؤحاديرث‬
‫الرسررول ‪ ‬وثمانيررة ورررعها الفقهرراء باجتهررادهم ‪ ،‬اسررتنباطا ً وتطبيق را ً للقواعررد العامررة الررواردة فرري‬
‫القرآن الكريم والسنة النبوية( )‪.‬‬
‫كما حيري الطفرل برعايرة واهتمرام المواثيرق وا تفاقيراا الدوليرة عبرر اإلعالنراا عرن حقروق‬
‫الطفررل وألهميررة حمايررة هررذه الحقرروق فرري وقايررة فلررذاا األكبرراد مررن الوقررو فرري بررراثن الجريمررة أو‬
‫ا عتداء عليهم سؤتكلم عنها في المطالب التالية‪:‬‬

‫(ٔ) محمد‪ ،‬عبد الجواد محمد (د‪.‬ا)‪ ،‬حماية الطفولة في الشريعة اإلسالمية والقانون‪ ،‬منشؤة المعارف باإلسكندرية ص ‪.ٕ9‬‬

‫‪-‌39‌-‬‬

‫ادلطهب األول‬
‫حمىق األطفبل لبم انىالدة يف انشزيعت‬
‫حقوق الجنٌن‬
‫الجنٌن فً اللغة‪ :‬من الفعل الثالثي َج َن َن‪ :‬أل استتر‪ ،‬وجنم الليرل أيلرم‪ ،‬والجنرين الولرد مرا دام‬
‫في الرحم والجم أجنه وأجبن( ) وكل شيء سُتر عنك فقد جنم عنك( )‪.‬‬
‫والجنةةٌن عنةةد األطبةةاء‪ :‬ثمرررة الحمررل فرري الرررحم حتررت نهايررة األسرربو الثررامن‪ ،‬وبعررده يرردعت‬
‫بالحمل‪) ( .‬‬

‫والجنٌن فً علم األحٌاء‪ :‬النباا األول في الحبة‪ ،‬والحيّ من مبدأ انقسام الالقحة حترت يبررة‬
‫إلت الخارج( )‪.‬‬
‫قال تعالت‪           :‬‬
‫‪               ‬‬
‫‪[          ‬النجم‪]ٖٕ:‬‬
‫" إن الشريعة تعتبر الجنرين كابنرا ً مسرتقالً يتمتر برالحقوق اإلنسرانية التري يتمتر بهرا اآلخررون‬
‫دو ن أن يإثر في ذلك أنه مستيل بحياة أمه داخل في كينونتها وغير منفصل عنها "( )‬

‫‪.‬‬

‫يرى الباحث أن اإلسالم جعل للطفل حقوقا ً منذ بدء تكوينره فري هرذه المرحلرة وهرو فري بطرن‬
‫أمه‪ ،‬فحافي عليه من ا عتداء‪ ،‬واحرتفي لره بحقره فري الحيراة‪ ،‬فحررم إجهارره إ لرررورة ـ قررهرا‬
‫الفقهاء ـ و علت األم البعد عن المشقة الجسدية والنفسية التي قد ترإثر علرت الجنرين لكري‬

‫يتعررض‬

‫(ٔ)مصطفت‪ ،‬إبراهيم وآخرون (ٕٗٓٓم)‪ ،‬المعجم الوسيط ‪ ،‬طٗ‪ ،‬مكتبة الشروق الدولية ‪ ،‬القاهرة ‪ ،‬ص ٔ‪.ٔٙ‬‬
‫(ٕ) ابن منيور‪ ،‬أبي الفرل جمال الدين محمد بن مكرم‪ ،‬لسان العرب‪ ،‬جـٖ‪.9ٕ/‬‬
‫(ٖ) مصطفت‪ ،‬إبراهيم وآخرون‪ ،‬المعجم الوسيط‪ ،‬صٔ‪.ٔٙ‬‬
‫(ٗ) الةبيدل ‪ ،‬محمد مرترت الحسيني الواسطي(ٗ‪ٔ99‬م)‪ ،‬تاج العروس من جواهر القاموس‪ ،‬بيروا ‪ ،‬دار‬
‫الفكر‪)ٖٔٔ/ٔ8( ،‬‬
‫(٘) المرج السابق‪ ،‬صٕ‪ٔٙ‬‬
‫‪-‌44‌-‬‬


Aperçu du document tribunejuridique.alhimaya.pdf - page 1/277
 
tribunejuridique.alhimaya.pdf - page 2/277
tribunejuridique.alhimaya.pdf - page 3/277
tribunejuridique.alhimaya.pdf - page 4/277
tribunejuridique.alhimaya.pdf - page 5/277
tribunejuridique.alhimaya.pdf - page 6/277
 




Télécharger le fichier (PDF)


tribunejuridique.alhimaya.pdf (PDF, 2.8 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


tribunejuridique alhimaya
test march jj news2
14middleeastandnorthafrica2017 1
recommandations comite descanglais
docposition atdquartmonde
ssrn id728438

Sur le même sujet..