%3dUTF 8b2KfZhNi52YTYp9mC2KfYqiDYp9mE2K3ZhdmK2YXZitipLnBkZg .pdf



Nom original: %3dUTF-8b2KfZhNi52YTYp9mC2KfYqiDYp9mE2K3ZhdmK2YXZitipLnBkZg.pdfTitre: امتحان علوم قرآن (1)Auteur: إبراهيم عيسى صيدم

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Conv2pdf.com, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 16/10/2016 à 17:20, depuis l'adresse IP 41.250.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 550 fois.
Taille du document: 274 Ko (13 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫العالقات الحميمية بين الزوجين‪ :‬رؤية دينية‬
‫بسم اهلل الرمحن الرحيم وصلى اهلل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا حممد عبد اهلل ورسوله وعلى‬
‫آله وصحبه أمجعني ومن تبعهم بإحسان إىل يوم الدين‪.‬‬
‫موضوع هذه املداخلة موضوع هام للغاية حيث نتناول من خالله أصول املعاشرة الزوجية‬
‫واحلقوق العاطفية لكال الزوجني‪.‬‬
‫يقوم البناء األسري على املودة والرمحة والسكن العاطفي والنفسي‪ ،‬يقول احلق سبحانه وتعاىل يف‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِِ‬
‫اجا لِّتَ ْس ُكنُوا إِلَْي َها َو َج َع َل بَ ْي نَ ُكم‬
‫كتابه العزيز‪َ (( :‬وم ْن آيَاته أَ ْن َخلَ َق لَ ُكم ِّم ْن أَن ُفس ُك ُم أَ ْزَو ً‬
‫ِ َٰ ِ‬
‫ك ََلي ٍ‬
‫ات لَِّق ْوٍم يَتَ َف َّك ُرو َن))‪ 1‬كما أن العفة مقصد شرعي أساسي‬
‫َّم َو َّد ًة َوَر ْح َمةً ۚ إِ َّن في َذل َ َ‬
‫من مقاصد الزواج ال تستقيم احلياة الزوجية دون حتقيقها‪ ،‬ورغم احلياء الذي يكتنف الكثريين‬
‫عند احلديث عن اجلوانب العاطفية والنفسية فيما يتعلق بالعالقات الزوجية إال أن اإلسالم الذي‬
‫شرعه اهلل سبحانه وتعاىل حمليا الناس ومماهتم مل يضع أي حرج يف تناول هذه القضايا باعتبارها‬
‫ّ‬
‫جانبا رئيسيا من جوانب الدين وقد قالت أم املومنني عائشة ‪-‬رضي اهلل عنها‪" :-‬رحم اهلل‬

‫نساء األنصار لم يمنعهن الحياء أن يتف ّقهن في الدين"‪ 2‬وما جعل اهلل سبحانه وتعاىل على‬

‫املسلمني يف الدين من حرج‪ ،‬ومن يقرأ القرآن الكرمي ويطالع السنة النبوية املطهرة جيد كيف أن‬
‫اهلامة اليت‬
‫القرآن والسنة عاجلا كل هذه بوضوح ٍّ‬
‫تام‪ .‬من هذا املنطلق يأيت تناولنا هلذه القضية ّ‬
‫رّّبا أدى حرج الناس من تناوهلا واحلديث فيها إىل هدم كثري من البيوت‪ ،‬وإضاعة كثري من‬
‫احلقوق‪ .‬ونود أن نؤكد أن تناولنا هلذا املوضوع هو يف إطار التشريع اإلسالمي آملني أن نوفق يف‬
‫إماطة اللثام عن كثري من األمور وأن يدرك كل طرف حقوقه على الطرف اآلخر بغري مغاالة أو‬
‫تفريط‪.‬‬
‫وقد قسمنا هذا املوضوع إىل أربعة مباحث رئيسية‪:‬‬
‫‪ 1‬سورة الروم اآلية ‪21‬‬
‫‪- 2‬صحيح البخاري‪ :‬باب احلياء يف العلم‬
‫‪1‬‬

‫المبحث األول‪ :‬خصصته للحديث عن مقاصد الزواج يف اإلسالم‬
‫المبحث الثاني‪ :‬تكلمت فيه عن نظرة اإلسالم للحياة اجلنسية‬
‫المبحث الثالث ‪ :‬تناولت فيه العالقات احلسية بني الزوجني‬
‫المبحث الرابع ‪ :‬عرضت فيه لبعض القضايا املطروحة يف العالقة احلميمية بني الزوجني نتيجة‬
‫تأويالت مغلوطة لنصوص الوحي الواردة يف املوضوع‪.‬‬
‫المبحث األول‪ :‬المقاصد األساسية للزواج‬
‫من نظر إىل كتاب اهلل عز وجل وهو املصدر األول لإلسالم عقيدة وشريعة وأخالقا ومثال جيد‬
‫األهداف األساسية للزواج واضحة يف كتاب اهلل‪ ،‬فهناك اهلدف الذي شرعه اهلل من الزواج هو‬
‫بقاء النوع اإلنساين عن طريق التناسل‪ ،‬فاهلل عز وجل أراد هلذا النوع أن يستخلفه يف األرض‬
‫فالبد من وسيلة هلذا األمر فرّكب اهلل الغريزة يف اإلنسان تدفعه وتسوقه إىل هذا األمر فيرتتب‬
‫ِ‬
‫اجا‬
‫على ذلك اإلجناب والتناسل ويف هذا يقول اهلل تعاىل‪َ (( :‬واللَّهُ َج َع َل لَ ُكم ِّم ْن أَن ُفس ُك ْم أَ ْزَو ً‬
‫ات أَفَبِالْب ِ‬
‫اج ُكم بنِين وح َف َد ًة ورَزقَ ُكم ِّمن الطَّيِّب ِ‬
‫وجعل لَ ُكم ِّمن أَ ْزو ِ‬
‫اط ِل ي ْؤِمنُو َن وبِنِ ْعم ِ‬
‫ت اللَّ ِه‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ َ‬
‫ََ‬
‫َ َ‬
‫ْ َ‬
‫َ‬
‫َ ََ َ‬
‫‪3‬‬
‫عمرا هذه األرض‬
‫م‬
‫ويبقى‬
‫البشري‬
‫النوع‬
‫يتناسل‬
‫احلفدة‬
‫و‬
‫البنني‬
‫يق‬
‫ر‬
‫ط‬
‫فعن‬
‫ُه ْم يَ ْك ُف ُرو َن ))‬
‫ّ‬
‫وقائما حبق اخلالفة فيها‪ ،‬هذا األمر األول‪ ،‬أما األمر الثاين‪ :‬هو اإلشباع ِ‬
‫الفطري هلذه الغريزة اليت‬
‫رّكبها اهلل يف كِال اجلنسني‪ ،‬رّكب اهلل يف الرجل ميال إىل املرأة ورّكب اهلل يف املرأة َميالً إىل الرجل‪،‬‬
‫فهذا دافع فطري واإلنسان يضل متوترا إذا مل ي ْشبع هذا الدافع خصوصا يف بعض األحوال إذا‬
‫وجدت مثريات أو حنو ذلك‪ ،‬فاإلسالم شرع النكاح‪ ،‬هناك بعض األديان وبعض املذاهب‬
‫الزهدية والفلسفية تقف من الغريزة اجلنسية موقف الرفض وتعترب كأمنا هي رجس من عمل‬
‫الشيطان‪ ،‬ويف هذا "املوقف وأد للغريزة‪ ،‬وتعطيل لعملها ومنافاة حلكمة من ركبها يف اإلنسان‬
‫وفطره عليها‪ ،‬ومصادمة لسنة احلياة اليت تستخدم هذه الغرائز لتستمر يف سريها"‪ ،4‬ولذلك‬
‫فاإلنسان املثايل يف املسيحية مثالً هو الراهب الذي ال يتزوج وال يعرف النساء‪ ،‬وكان الرهبان يف‬
‫‪ - 3‬سورة النحل اآلية ‪72‬‬
‫‪ - 4‬احلالل واحلرام‪ :‬يوسف القرضاوي ص ‪143‬‬
‫‪2‬‬

‫العصور الوسطى يبتعدون عن النساء ولو كن أمهاهتم أو أخواهتم ويعتربوهم ظل املرأة حىت يبتعد‬
‫عن ظل املرأة‪ ،‬اإلسالم مل يشرع الرهبانية‪ ،‬وإمنا شرع الزواج وحينما طلب بعض الصحابة من‬
‫النيب‪ -‬صلى اهلل عليه وسلم‪ -‬أن خيتصوا أو يتبتلوا فلم يأذن هلم هبذا‪ ،‬فقضاء الوطر وإجناب‬
‫األوالد هو مقصد أساسي من مقاصد اإلسالم وحيض على ذلك‪ .‬هناك أيضا أمر آخر من‬
‫مقاصد الزواج أشار إليه القرآن أال وهو مقصد املصاهرة‪ :‬وذلك لتوسيع دائرة العشرية فاإلنسان‬
‫حينما يص ِهر إىل آخرين أسرة أو قبيلة أو كذا معناه انه ضم إىل نفسه هذه األسرة وهو األمر‬
‫الذي نالحظه يف زواج النيب صلى اهلل عليه وسلم يف زواجه من قبائل خمتلفة حيث كسب‬
‫اإلسالم هبم قوة كزواجه عليه الصالة والسالم من بين املصطلق‪.‬‬
‫فهذه كلها مقاصد أساسية يف الزواج وينبغي استحضارها يف حديثنا عن الزواج وأهدافه‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬الرؤية الجنسية في اإلسالم‬
‫كما سبق وأن أشرنا يف املقدمة فإن اإلسالم ينظر إىل اإلنسان نظرة شاملة‪ ،‬ينظر إليه جسما‬
‫وعقال وروحا‪ :‬وذلك من خالل تكوينه الفطري‪ ،‬مث هو ينظم حياته ويعاجله على أساس هذه‬
‫الفطرة‪.‬‬
‫جمردة ال تتعدى هيكله اجلسدي ومتطلباته الغريزية‬
‫فاإلسالم مل ينظر إىل اإلنسان نظرة مادية ّ‬
‫شأن املذاهب املادية‪ ،‬يف حني مل حيرمه حقوقه البدنية وحاجاته العضوية‪.‬‬
‫مل يكن اإلسالم إيبيقوريا يف إطالق الغرائز والشهوات من غري تنظيم وال تكييف‪ ،‬ومل يكن‬
‫كذلك رواقيا يف فرض املثاليات وإعدام املتطلبات احلسية يف اإلنسان‪.5‬‬
‫يقول حممد قطب يف كتابه "منهج الرتبية اإلسالمية"‪ ":‬اإلسالم يؤمن من الكائن اإلنساين ّبا‬
‫تدركه احلواس‪ ،‬وّبا يقع خارج نطاق احلواس‪ ..‬يؤمن بكيانه املادي احملسوس‪ ،‬وأنه قبضة من‬
‫طني األرض‪ ..‬يؤمن ّبا هلذا الكيان احملسوس من مطالب ويؤمن ّبا فيه من طاقات‪..‬ويعرتف‬
‫هبذا الكيان اعرتافا كامال ال يغض شيئا من قيمته وال يهدر شيئا من طاقته‪..‬‬
‫‪ - 5‬تعترب الفلسفة االيبيقورية أن اللذة أساس االخالق وأهنا وحدها غاية االنسان وهي وحدها اخلري‪ ،‬وقد وضع إيبيقور هذه الفلسفة عام ‪343‬ق‪.‬م أما الفلسفة الرواقية فقد وضعها زينون عام ‪342‬ق‪.‬م وهي‬
‫تعترب أن الشهور شر حمض جيب إبادته‪ ،‬ومسي أتباعه بالرواقيني ألهنم كانوا جيتمعون حتت الرواق‪.‬‬
‫‪3‬‬

‫يستجيب حلاجاته ومطالبه‪ ،‬فيوفر له املأكل وامللبس واملسكن واجلنس ونصيبه من املتاع‪ .‬وجيند‬
‫طاقاته لتعمل يف تعمري األرض وإنشاء النظم وتشييد احلضارات‪".‬‬
‫واإلسالم بناء على تصوره لطبيعة اإلنسان والحتياجاته الفطرية ولضرورة حتقق التوازن يف‬
‫إشباعاته النفسية واحلسية يعترب الغريزة اجلنسية إحدى الطاقات الفطرية يف تركيب اإلنسان اليت‬
‫جيب أن يتم تصريفها واالنتفاع هبا يف إطار الدور احمل ّدد هلا‪ ،‬شأهنا يف ذلك سائر الغرائز‬
‫األخرى‪.‬‬
‫أمر ضروري ج ّداً‪ ،‬وبالعكس فإن اختزاهنا‬
‫وال شك أن استخراج هذه الطاقة من جسم اإلنسان ٌ‬
‫مضر جدًّا وغري طبيعي‪ ،‬ولكن بشرط االنتفاع هبا وحتقيق مقاصدها اإلنسانية‪.‬‬
‫فيه ٌّ‬
‫إن الفطرة جعلت يف استخراج هذه الطاقة لذة ممتعة‪ ،‬ولكنها مل جتعل هذه اللذة هدف‬
‫االستخراج احملض‪.‬‬
‫وحني يعرتف اإلسالم بوجود الطاقة اجلنسية يف الكائن البشري‪ ،‬فإنه حيدد هلذا الكائن الطريق‬
‫السليم لتصريف هذه الطاقة‪ ،‬وهو طريق الزواج الذي يعترب الطريق األوحد املؤدي إىل اإلشباع‬
‫اجلنسي للفرد من غري إضرار باجملتمع‪ ،‬بل كان الواحة الطبيعية الفطرية اليت جتمع بني الرجل‬
‫واملرأة ومتنحها الراحة النفسية واحلسية‪ ..‬وكانت اآلصرة املقدسة اليت تتوالد عنها وتتزايد اآلواصر‬
‫والصالت اجملتمعية األخرى‪..‬‬
‫ويتصور اإلسالم وجود عالقة بني الرجل واملرأة على أهنا الشيء الطبيعي الذي ينبغي أن يكون‪،‬‬
‫ّ‬
‫هوى لآلخر وميالً إليه‪.‬ولكنه يذكرمها بأهنما‬
‫فهو ي ُّ‬
‫قر بأن اهلل قد جعل يف قلب كل منهما ً‬
‫يلتقيان هلدف هو حفظ النوع‪ .‬وتلك حقيقة ال حنسبها موضع جدال‪ ،‬فمن املسلّم به لدى‬
‫أهل العلم أن للوظيفة اجلنسية هدفا معلوما‪ ،‬وليست هي هدفاً بذاهتا‪ ،‬يقول اهلل عز وجل يف‬
‫حرث لكم ))‪ ،6‬فيحدد بذلك هدف العالقة بني اجلنسني بتلك‬
‫كتابه العزيز‪ (( :‬نساؤكم ٌ‬
‫الصور املوحية‪.‬‬

‫‪ - 6‬سورة البقرة اآلية ‪.223‬‬
‫‪4‬‬

‫ورّبا َخطَر يف فكر سائل أن يقول‪ :‬إن هدف احلياة من هذه الشهوة أن يتحقق سواء تي ّقظ إليه‬
‫الفرد أو كان غارقا يف الشهوة العمياء‪ ،‬فما الفرق بني هذا وذاك؟‬
‫ولكن احلقيقة أن هناك فارقا هائال بني النظرتني يف واقع الشعور‪ ،‬فحني يؤمن اإلنسان بأن‬
‫خيف سلطان الشهوة الطاغية يف‬
‫للعمل الغريزي هدفا أمسى منه‪ ،‬وليس هو هدفا يف ذاته‪ّ ،‬‬
‫شعوره‪ ،‬فال يتخذ تلك الصورة اجلاحمة اليت تعذب احلس أكثر مما تتيح له املتعة واالرتياح‪ ،‬وليس‬
‫معىن ذلك أنه يقلل من لذهتا اجلسدية‪ ،‬ولكنه على التحقيق مينع اإلسراف الذي ال يقف عند‬
‫احلد املأمون‪.7‬‬
‫مما تقد يتبني لنا أن اإلسالم يعرتف بوجود الطاقة اجلنسية يف الكائن البشري‪ ،‬كما يعرتف‬
‫بوجود طاقاته وغرائزه األخرى الفطرية‪.‬‬
‫المبحث الثالث‪ :‬العالقة الحسية بين الزوجين‬
‫إن اإلسالم كمنهج حياة مل يغفل أو يهمل حىت دقائق وتفصيالت السلوك البشري اخلاص‬
‫والعام لتكون متوافقة ومنسجمة مع القواعد االعتقادية واألخالقية اليت جاء لتحقيقها وتعميقها‪.‬‬
‫لذلك جند أن اإلسالم وضع للعملية اجلنسية (اجلماع) ما حتتاجه من توجيه وتنظيم‪ ،‬واعترب أن‬
‫ذر رضي اهلل عنه أن أناسا‬
‫العالقة اجلنسية بني الزوجني يؤجر عليها الزوجان يف اآلخرة‪ ،‬فعن أيب ّ‬
‫من أصحاب رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم قالوا للنيب صلى اهلل عليه وسلم‪ :‬يا رسول اهلل‬

‫‪8‬‬
‫صلّي‪ ،‬ويصومون كما نصوم‪ ،‬يتصدقون بفضول‬
‫ن‬
‫كما‬
‫ون‬
‫ل‬
‫ص‬
‫ي‬
‫باألجور‪،‬‬
‫ذهب أهل ال ّدثور‬
‫ّ‬
‫َُ‬
‫َُ‬

‫بكل تسبيحة صدقة‪ ،‬وكل تكبيرة‬
‫أموالهم‪ ،‬قال‪ ":‬أو ليس قد جعل لكم ما َ‬
‫تص َّدقون؟ إن ّ‬

‫ضع أحدكم صدقة‪ ".‬قالوا يا رسول اهلل أيأتي أحدنا‬
‫صدقة‪ ،‬وكل تحميدة صدقة‪ ،‬وفي بُ ْ‬
‫وزر؟ فكذلك إذا‬
‫أجر؟ قال‪ ":‬أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه ٌ‬
‫شهوته ويكون له فيها ٌ‬

‫أجر"‪.9‬‬
‫وضعها في الحالل كان له ٌ‬

‫‪ - 7‬ففي حدود األسرة ويف نطاق الزوجية يتيح اإلسالم للطاقة اجلنسية جماهلا الطبيعي املعقول‪.‬‬
‫‪ - 8‬أهل الغىن‬
‫‪ - 9‬رواه مسلم يف صحيحه‪ :‬كتاب الزكاة (‪ )53‬وأمحد (‪)167/5‬‬
‫‪5‬‬

‫واملقصود بكلمة البضع كناية عن اجلماع‪ ،‬ويطلق على الفرج نفسه‪ ،‬وكالمها تصح إرادته هنا‪،‬‬
‫ويف هذا دليل على أن املباحات تصري طاعات بالنيات الصادقة‪ ،‬فاجلماع يكون عبادة إذا نوى‬
‫به قضاء حق الزوجة ومعاشرهتا باملعروف الذي أمر اهلل تعاىل به‪..‬‬
‫فاإلسالم يدرك أن اجلماع كما يكون مثاليا حمققا الغاية الفطرية منه جيب أن يكون منسجما يف‬
‫العمل واالستجابة‪ ،‬مؤديا إىل االستمتاع واالحتاد احلسيني والنفسيني بني الزوجني‪.‬‬
‫واالستعداد النفسي والتحضري العاطفي خري سبيل للبلوغ بالزوجني معا اإلشباع املطلوب‪ ..‬وإىل‬
‫ذلك يشري الرسول صلى اهلل عليه وسلم بقوله‪ " :‬ال يقعن أحدكم على امرأته كما تقع‬
‫البهيمة‪ ،‬وليكن بينهما رسول‪ ،‬قيل وما الرسول يا رسول اهلل‪ :‬القبلة والكالم"‪.10‬‬
‫ويقول عليه الصالة والسالم‪ " :‬ثالث من العجز في الرجل‪ :‬األول أن يلقى من يحب معرفته‬
‫ففارقه قبل أن يعلم اسمه ونسبه‪ ،‬والثاني أن يكرمه أحد فيرد عليه كرامته‪ ،‬والثالث أن‬
‫يقارب الرجل جاريته أو زوجته فيصيبها قبل أن يح ّدثها ويؤانسها"‪.11‬‬

‫وقد ورد حول هذا املعىن كالم لإلمام الغزايل يف كتابه "إحياء علوم الدين" جاء فيه‪ ":‬مث إذا‬
‫قضى وطره فليتمهل على أهله حىت تقضي هي أيضا هنمتها‪ ،‬فإن إنزاهلا رّبا يتأخر فيهيج‬

‫شهوهتا‪ ،‬مث القعود عنها إيذاء لها‪ ،‬واالختالف يف طبع اإلنزال يوجب التنافر مهما كان الزوج‬
‫سابقا إىل اإلنزال‪ ،‬والتوافق يف اإلنزال ألذ عندها"‪.12‬‬
‫كثري من األخطاء اليت تتم يف عملية العالقة بني الزوجني يف هذا اجلانب تتسبب يف هدم كثري‬
‫من البيوت‪ ،‬تتسبب يف مشاكل كثرية بني الزوجني لسبب أساسي يعود إىل اجلهل هبذه اآلداب‬
‫وإىل ما وضعه الدين (اإلسالم) من حقوق لكال الطرفين يف هذا األمر وهنا نتحدث عن آداب‬
‫اجلماع‪ ،‬فال شك أن اجلهل هبذه األمور وابتعاد املسلمني عن فهمها وشيوع كثري من األحاديث‬
‫الضعيفة واملوضوعة يف هذا اإلطار هو الذي تسبب يف هذا‪.‬‬
‫‪ - 1010‬رواه الديلمي يف الفردوس‬
‫‪ - 11‬رواه الديلمي يف مسند الفردوس‬
‫‪ - 12‬احياء علوم الدين‪-‬ادب املعاشرة‪-‬ص‪50/2‬‬
‫‪6‬‬

‫لقد كان املسلمون يتعلمون هذه األمور من قدمي يف جو من اجلد والوقار يف دروس العلم‪،‬‬
‫فعندما يدرسون مثال قضاء احلاجة‪ ،‬أو الوضوء وفيما خيرج من السبيلني (البول والغائط)‪ ،‬أو‬
‫مس الذكر أو ملس املرأة‪ ،‬أو موجبات الغسل‪ ،‬تدخل هذه األشياء ويتحدث فيها الشيخ يف‬
‫املسجد والناس يسمعه يف جو تغلب عليه اجلدية و ال يشعر الناس بغضاضة يف هذا‪ ،‬لكن‬
‫ولألسف ترك الناس هذا بعد ذلك‪ ،‬وجهلوا أن القرآن الكرمي تعرض هلذه القضايا يف عدد من‬
‫اآليات حىت أننا جند يف سياق آيات الصيام وهو يتحدث عن أحكام شهر رمضان (( َش ْه ُر‬
‫ضا َن الَّ ِذي أُن ِز َل فِ ِ‬
‫ات ِّمن ال ُْه َد َٰى والْ ُفرقَ ِ‬
‫َّاس وب يِّ نَ ٍ‬
‫ِّ‬
‫ِ‬
‫ان ۚ فَ َمن َش ِه َد‬
‫ن‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ى‬
‫د‬
‫ه‬
‫ن‬
‫آ‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ْ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫يه‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ً‬
‫َرَم َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِمن ُك ُم َّ‬
‫ص ْمهُ ۚ َوَمن َكا َن َم ِري ً‬
‫ضا أ َْو َعلَ َٰى َس َف ٍر فَ ِع َّدةٌ ِّم ْن أَيَّ ٍام أ َ‬
‫ُخ َر ۚ يُ ِري ُد اللَّهُ‬
‫الش ْه َر فَ لْيَ ُ‬
‫بِ ُك ُم الْيُ ْس َر َوَال يُ ِري ُد بِ ُك ُم الْعُ ْس َر َولِتُ ْك ِملُوا ال ِْع َّد َة َولِتُ َكبِّ ُروا اللَّهَ َعلَ َٰى َما َه َدا ُك ْم َولَ َعلَّ ُك ْم‬
‫تَ ْش ُكرو َن (‪ )185‬وإِ َذا سأَلَ َ ِ ِ‬
‫الد ِاع إِ َذا َد َع ِ‬
‫ِ‬
‫يب َد ْع َوَة َّ‬
‫ان ۚ‬
‫َ َ‬
‫ك عبَادي َعنِّي فَِإنِّي قَ ِر ٌ‬
‫يب ۚ أُج ُ‬
‫ُ‬
‫فَ لْيَ ْستَ ِجيبُوا لِي َولْيُ ْؤِمنُوا بِي لَ َعلَّ ُه ْم يَ ْر ُش ُدو َن (‪ )) 13)186‬يف هذا اجلو الروحاين احمللّق يقول‪:‬‬
‫(( أ ِ‬
‫ِ‬
‫ث إِلَ َٰى نِسائِ ُكم ۚ ه َّن لِباس لَّ ُكم وأَنتم لِ‬
‫ِ‬
‫ب‬
‫ف‬
‫الر‬
‫ام‬
‫ي‬
‫الص‬
‫ة‬
‫ل‬
‫ي‬
‫ل‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ُح‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ِّ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫َّ‬
‫اس لَّ ُه َّن ۚ َعل َم اللَّهُ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ ٌ َْ ْ َ ٌ‬
‫َ ْ‬
‫ْ‬
‫ِ‬
‫ب‬
‫اب َعلَْي ُك ْم َو َع َفا َعن ُك ْم ۚ فَ ْاَل َن بَاش ُر ُ‬
‫أَنَّ ُك ْم ُكنتُ ْم تَ ْختَانُو َن أَن ُف َس ُك ْم فَ تَ َ‬
‫وه َّن َوابْ تَ غُوا َما َكتَ َ‬
‫ط ْاألَب ي ِ‬
‫ِ‬
‫َس َوِد ِم َن الْ َف ْج ِر‬
‫اللَّهُ لَ ُك ْم ۚ َوُكلُوا َوا ْش َربُوا َحت َٰ‬
‫ض م َن الْ َخ ْيط ْاأل ْ‬
‫َّى يَتَبَ يَّ َن لَ ُك ُم الْ َخ ْي ُ ْ َ ُ‬
‫ِ‬
‫وه َّن وأَنتُم َعاكِ ُفو َن فِي الْمس ِ‬
‫ود‬
‫ۚ ثُ َّم أَتِ ُّموا ِّ‬
‫اج ِد ۚ تِل َ‬
‫ْك ُح ُد ُ‬
‫الصيَ َ‬
‫ام إِلَى اللَّْي ِل ۚ َوَال تُبَاش ُر ُ َ ْ‬
‫ََ‬
‫ِ‬
‫ك يُبَ يِّ ُن اللَّهُ آيَاتِِه لِلن ِ‬
‫َّاس لَ َعلَّ ُه ْم يَتَّ ُقو َن (‪ )) 14)187‬وهذا تعبري يف‬
‫وها ۚ َك ََٰذلِ َ‬
‫اللَّه فَ َال تَ ْق َربُ َ‬

‫غاية الروعة ألنه يوحي بالقرب والدفء والسرت والوقاية‪ ،‬ولنقف قليال عند كلمة لباس ألهنا يف‬
‫احلقيقة تعطينا معاين كثرية عن الصورة احلقيقية اليت ينبغي أن يكون عليها كال الزوجني ليس‬
‫ِ‬
‫اس لَّ ُك ْم‬
‫فقط يف احلياة االجتماعية ولكن أيضا يف العالقة اجلنسية بيهما‪ ،‬فقوله تعاىل‪ُ (( :‬ه َّن لبَ ٌ‬
‫ِ‬
‫اس لَّ ُه َّن)) هنا الحق سبحانه وتعالى يريد أن يعطينا عملية التحام الرجل والمرأة‬
‫َوأَنتُ ْم لبَ ٌ‬
‫بكلمة اهلل‪،‬و" اللباس" هو الذي يوضع على اجلسم للسرت‪ ،‬فكأن املرأة لباس للرجل والرجل‬
‫‪ - 13‬سورة البقرة‬
‫‪ - 14‬سورة البقرة‬
‫‪7‬‬

‫لباس للمرأة‪ ،‬واللباس أول مدلوالته سرت العورة‪ ،‬فكأن الرجل لباس للمرأة أي‪ :‬يسرت عورهتا‪،‬‬
‫عورته‪ ،‬فكأهنا عملية تبادلية‪.‬إذن فاحلق تعاىل يريد أن يعلّمنا أن املرأة لباس ساتر‬
‫واملرأة تسرت َ‬
‫للرجل‪ ،‬والرجل لباس ساتر للمرأة‪ ،‬ويريد احلق تعاىل أن يظل هذا اللباس سرتاً حبيث ال يفضح‬
‫شيئا من الزوجني عند اآلخرين‪ ،‬ولذلك فالنيب صلى اهلل عليه وسلم حيذرنا أن حيدث بني الرجل‬
‫وأهله شيء بالليل وبد ذلك حتكيه املرأة هنارا‪ ،‬أو حيكيه الرجل‪ ،‬فهذا الشيء حمكوم بقضية‬
‫السرت املتبادل‪.15‬‬
‫هامة يف العالقات احلميمية بني‬
‫ومسألة اللباس الواحد هذه تدفعنا إىل احلديث عن قضية جد ّ‬
‫الزوجني بل يف كثري من األحيان قد تكون سببا يف إثارة املشاكل بينهما‪ ،‬وهي تتعلق بفهم‬
‫خاطئ حلديث أورده البخاري ومسلم يف صحيحيهما‪ ،‬فعن أيب هريرة رضي اهلل عنه قال‪ :‬قال‬
‫فأبت فبات غضبان‬
‫رسول اهلل صلى اهلل عليه وسلم‪ " :‬إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه ْ‬
‫عليها لعنتها المالئكة حتى تصبح"‪.16‬‬
‫كثري من األزواج اختذ من هذا احلديث مطية وحجة إلجبار الزوجة على مسألة اجلماع‪ ،‬واعتربوا‬
‫أن مسألة رفض الزوجة للفراش هو ّبثابة عدم طاعة الزوج‪ ،‬وأخذوا بعموم احلديث دون تقييد‬
‫او ختصيص‪ ،‬بل أخطر من ذلك احتجوا به أيضا لشرعنة بعض أشكال املمارسات اجلنسية مع‬
‫الزوجة اليت تنايف الفطرة ( اجلماع مع الزوجة من الدبر)‪ ،‬وكثرية هي األسئلة اليت تطرح علينا يف‬
‫هذا اإلطار من قِبَل الزوجات‪.‬‬
‫نعم طاعة الزوجة لزوجها أمر ضروري وأمر شرعي ما مل يكن فيه إضرار هبذه الزوجة وهو نفس‬
‫األمر ميكن طرحه على الزوج‪ ،‬مادام النص القرآين يؤكد على أن كال الطرفني من نفس واحدة‪،‬‬
‫وكالمها أيضا لباس لآلخر‪ ،‬فاملسألة اجلنسية بينهما إذن ينبغي أن تتعلق بإرادهتما معا‪ ،‬فال ميكن‬
‫إجبار أحدمها على اآلخر إذا مل تتوفر تلك القابلية واإلرادة‪ ،‬ومن هنا نقول‪ :‬ميكن للمرأة أن‬
‫متتنع يف حاالت‪ :‬فالشريعة ما جاءت بضرر‪ ،‬مثالً‪ :‬إذا كانت مريضة‪ ،‬أو كانت يف حال من‬
‫‪ - 15‬حممد متويل الشعراوي‪ /‬اللقاء بني الزوجني يف الكتاب والسنة ص‪129-128:‬‬
‫‪ - 16‬متفق عليه‬
‫‪8‬‬

‫احلزن واهلم‪ ،‬يعين‪ :‬تعاين معاناة نفسية وقلبية‪ ،‬مات هلا قريب مثال فهي حزينة ألجله‪ ،‬فاملرأة‬
‫لديها مشاعر‪ ،‬قد يكون هذا اإلنسان يف حال عصيب معها يعين‪ :‬يظلمها ويؤذيها ويضرهبا وما‬
‫أشبه ذلك‪ ،‬فتعذرت يعين رغبتها وتعذرت إجابتها هلذا الرجل‪ ،‬فما استطاعت أن جتيبه‪ ،‬يعين‪:‬‬
‫بعض النساء تقول‪ :‬أمتىن أن يقطعين باملقاريض وال أجيبه‪ ،‬فاإلنسان له مشاعر‪ ،‬فأحياناً تكون‬
‫املرأة غري مهيأة لغلبة احلزن‪ ،‬ولغلبة املرض‪ ،‬فال يضرها ذلك‪ ،‬كذلك أحياناً يكون هذا الزوج‬
‫فاجراً‪ ،‬يأيت وهو سكران ويطلب املرأة‪ ،‬هل نقول‪ :‬إهنا جتيبه يف هذه احلال؟ نقول‪ :‬ال‪ ،‬وهل‬
‫يكون رفضها هذا غري شرعي‪،‬نقول‪ :‬ال‪ ،‬وهل ميكننا أن نقول‪ :‬إن املالئكة ستلعنها بدليل‬
‫احلديث السابق؟‪ ،‬هنا نقول أيضا‪ :‬ال‪ ،‬ألن قولنا نعم يتناىف مع ما جاء به هذا الدين من حفظ‬
‫النفس وحفظ كرامة هذا اإلنسان سواء كان ذكرا أم أنثى مصداقا لقوله تعاىل‪َ (( :‬ولََق ْد َك َّرْمنَا‬
‫آدم وحملْنَ ِ‬
‫اهم ِّمن الطَّيِّب ِ‬
‫ات َوفَ َّ‬
‫اه ْم َعلَ َٰى َكثِي ٍر ِّم َّم ْن َخلَ ْقنَا‬
‫ضلْنَ ُ‬
‫بَنِي َ َ َ َ َ ُ‬
‫اه ْم في الْبَ ِّر َوالْبَ ْح ِر َوَرَزقْ نَ ُ َ َ‬
‫‪17‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫تَ ْف ِ‬
‫َّ‬
‫ِ‬
‫اء َك ْرًها ۚ‬
‫ِّس‬
‫ن‬
‫ال‬
‫وا‬
‫ث‬
‫ر‬
‫ت‬
‫َن‬
‫أ‬
‫م‬
‫ك‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ح‬
‫ي‬
‫ال‬
‫وا‬
‫ن‬
‫آم‬
‫ين‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫ا‬
‫ا‬
‫ه‬
‫َي‬
‫أ‬
‫ا‬
‫ي‬
‫(‬
‫(‬
‫تعاىل‪:‬‬
‫له‬
‫و‬
‫ق‬
‫أيضا‬
‫و‬
‫)‬
‫)‬
‫يال‬
‫ض‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ُّ‬
‫َ‬
‫ً‬
‫ُ‬
‫ُّ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ََ‬
‫ِ‬
‫ٍ‬
‫ِ ٍ‬
‫ِ‬
‫وه َّن لِتَ ْذ َهبُوا بِبَ ْع ِ‬
‫وه َّن‬
‫َوَال تَ ْع ُ‬
‫ين بَِفاح َشة ُّمبَ يِّ نَة ۚ َو َعاش ُر ُ‬
‫ض َما آتَ ْيتُ ُم ُ‬
‫ضلُ ُ‬
‫وه َّن إَِّال أَن يَأْت َ‬
‫ِ‬
‫وه َّن فَ َع َس َٰى أَن تَ ْك َرُهوا َش ْيئًا َويَ ْج َع َل اللَّهُ فِ ِيه َخ ْي ًرا َكثِ ًيرا ))‪، 18‬‬
‫بِال َْم ْع ُروف ۚ فَِإن َك ِرْهتُ ُم ُ‬
‫كذلك أحياناً يكون هذا الرجل يفجر بالنساء‪ ،‬يذهب ويزين‪ ،‬أليس من حق الزوجة أن ختاف‬
‫وتقول‪ :‬ال؟‪ ،‬فقد تتسبب هذه الطاعة الزوجية يف إصابتها بأمراض خطرية كاأليدز وينتفي‬
‫الغرض الذي خلق من أجله هذا اإلنسان‪،‬من هنا نقول هلذه الزوجة‪ :‬لك احلق يف أن متتنعي منه‬
‫حىت حيضر ما يثبت أنه سليم‪ ،‬ليس فيه مرض وال علة‪ ،‬وكل ما من شأنه أن يضر بك ال طاعة‬
‫فيه أبداً بدليل النصوص اليت سقناها يف هذا اإلطار على سبيل االستشهاد وهي كثرية‪ّ ،‬أما أن‬
‫يذهب ويفجر الزوج ويقطف من هنا وهناك مث يأيت ويطلب معاشرهتا فاإلسالم ما جاء ليضيع‬
‫كرامة املرأة وحقوقها‪ ،‬ففي الوقت الذي يذكر فيه الشارع مثل هذه القضايا وهذه احلقوق للزوج‬
‫وما أشبه ذلك ينبغي أن نعلم أيضاً أن املرأة ال تكون بسبب ذلك ًّ‬
‫حمال لإلضاعة‪ ،‬وإمنا يضمن‬
‫‪ - 17‬سورة اإلسراء اآلية ‪70‬‬
‫‪ - 18‬سورة النساء اآلية ‪19‬‬
‫‪9‬‬

‫اإلسالم ويكفل هلا حقها‪ ،‬ومشاعرها‪ ،‬واحلاالت اليت متر هبا من مرض وحنو ذلك‪ ،‬واهلل تعاىل‬
‫أعلم‪.‬‬
‫المبحث الرابع‪ :‬قضايا جنسية‬
‫مسألة اإلتيان من الدبر‪:‬‬
‫إذا كان احلديث السابق يتحدث عن طاعة املرأة لزوجها يف اجلماع‪ ،‬بطبيعة احلال بشروط ال‬
‫ختل وال تنقص من كرامة الزوجة كما بينّا‪ ،‬فإن البعض من األزواج يستغل – وعن طريق فهم‬
‫ث لَّ ُك ْم فَأْتُوا‬
‫خاطئ ‪-‬النص القرآين الذي يقول فيه احلق سبحانه وتعاىل‪(( :‬نِ َسا ُؤُك ْم َح ْر ٌ‬
‫ِ‬
‫ِّموا ِألَن ُف ِس ُك ْم ۚ َواتَّ ُقوا اللَّهَ َوا ْعلَ ُموا أَنَّ ُكم ُّم َالقُوهُ ۚ َوبَ ِّ‬
‫ش ِر‬
‫َح ْرثَ ُك ْم أَنَّ َٰى ش ْئتُ ْم ۚ َوقَد ُ‬
‫الْم ْؤِمنِ‬
‫ين))‪ 19‬ليربر مشروعية اجلماع يف الدبر‪ ،‬ولكي نفهم املقصد احلقيقي من اآلية البد من‬
‫ُ َ‬
‫معرفة سبب نزوهلا‪ ،‬فمعرفة سبب النزول الشك أنه يزيل اللبس والغموض عن حقيقة اآلية‪،‬‬
‫وهلذا كان من شروط التفسري العلم بأسباب النزول‪ ،‬مع كامل األسف اليوم أصبح الكل مفسرا‪،‬‬
‫أصبح الكل مفتيا أصبح الكل فقيها‪،‬حىت وإن مل يسبق له أن اطلع على كتب التفسري ومل يلم‬
‫بواقعه الذي يعيش فيه‪.‬‬

‫سبب نزول اَلية‪:‬‬
‫كان اليهود يثريون أن الرجل إذا أتى امرأته من خلف ولو يف قبلها‪ -‬بضم القاف‪ -‬جاء الولد‬
‫أحول‪ ،‬و"القبل" هو مكان اإلتيان‪ ،‬وليس معناه اإلتيان يف الدبر والعياذ باهلل كما كان يفعل‬
‫قوم لوط‪ .‬وملا كان هذا اإلشكال الذي أثاره اليهود ال اساس له من الصحة فقد أراد اهلل تعاىل‬
‫ِ‬
‫ِّموا‬
‫أن يرد على هذه املسألة فقال‪(( :‬نِ َسا ُؤُك ْم َح ْر ٌ‬
‫ث لَّ ُك ْم فَأْتُوا َح ْرثَ ُك ْم أَنَّ َٰى ش ْئتُ ْم ۚ َوقَد ُ‬
‫ِِ‬
‫ِألَن ُف ِس ُك ْم ۚ َواتَّ ُقوا اللَّهَ َوا ْعلَ ُموا أَنَّ ُكم ُّم َالقُوهُ ۚ َوبَ ِّ‬
‫ين))‪.20‬‬
‫ش ِر ال ُْم ْؤمن َ‬
‫إن احلق سبحانه وتعاىل يفسح اجملال للتمتع للرجل واملرأة على أي وجه من األوجه شريطة أن‬
‫حمل اإلنبات‪ ،‬وقد جاء احلق بكلمة "حرث" هنا ليبني أن احلرث يكون يف مكان‬
‫يتم اإلتيان يف ّ‬

‫‪ - 19‬سورة البقرة اآلية ‪223‬‬
‫‪ - 20‬سورة البقرة اآلية ‪223‬‬
‫‪10‬‬

‫اإلنبات‪(( ،‬فَأْتُوا َح ْرثَ ُك ْم أَنَّ َٰى ِش ْئتُ ْم)) وما هو احلرث؟ احلرث مكان استنبات النبات‪ ،‬وقد قال‬
‫َّس َل ))‪.21‬فاتوا املرأة يف مكان الزرع‪ ،‬زرع الولد‪ ،‬أما املكان الذي‬
‫ْح ْر َ‬
‫تعاىل‪َ (( :‬ويُ ْهلِ َ‬
‫ك ال َ‬
‫ث َوالن ْ‬
‫ال ينبت منه الولد فال تقربوه‪ ،‬وبعض الناس فهموا أن قوله تعاىل‪(( :‬فَأْتُوا َح ْرثَ ُك ْم أَنَّ َٰى ِش ْئتُ ْم))‪:‬‬
‫ث لَّ ُك ْم)) يعين‬
‫معناها‪ :‬إتيان املرأة يف أي مكان‪ ،‬وذلك خطأ‪،‬ألن قوله سبحانه‪(( :‬نِ َسا ُؤُك ْم َح ْر ٌ‬
‫كما سبق وأن أشرنا‪ :‬حمل استنبات الزرع‪ ،‬والزرع بالنسبة للمرأة والرجل هو الولد يف املكان‬
‫الذي ينجب الولد على أي جهة شئت‪.‬‬
‫ِّموا ِألَن ُف ِس ُك ْم)) أي ‪ :‬إياك أن تأخذ املسألة على أهنا‬
‫ويقول احلق سبحانه وتعاىل‪َ (( :‬وقَد ُ‬
‫استمتاع جنسي فحسب‪ ،‬إمنا يريد احلق سبحانه وتعاىل‪ -‬هبذه اللذة اجلنسية‪ -‬أن حيمي‬
‫متاعب ما ينشأ من هذه اللذة‪ ،‬ألن الذرية اليت ستأيت من أثر اللقاء اجلنسي سيكون هلا متاعب‬
‫وتكاليف‪ ،‬فلو مل يربطها اهلل سبحانه وتعاىل هبذه اللذة لزهد الناس يف اجلماع‪.‬‬
‫ومن هنا يربط احلق سبحانه وتعاىل بني كدح اآلباء وشقائهم يف تربية أوالدهم بلذة الشهوة‬
‫اجلنسية حىت يضمن بقاء النوع اإلنساين‪ ،‬ومع هذا حيذرنا احلق سبحانه أن نعترب هذه اللذة‬
‫ِّموا ِألَن ُف ِس ُك ْم )) يعين‪ :‬انظروا جيدا إىل هذه‬
‫اجلنسية هي األصل يف إتيان النساء فقال‪َ (( :‬وقَد ُ‬
‫املسألة على أالّ تكون هي الغاية‪ ،‬بل هي وسيلة‪ ،‬فال تقلبوا الوسيلة إىل الغاية‪ ،‬ال تأخذوا املتاع‬
‫اللحظي العاجل على أنه هو الغاية‪ ،‬بل خذوه ملا هو آت‪.22‬‬
‫إن هذه النظرة الدينية ملسألة اجلماع جتعل قيمة املرأة ال تنحصر يف شهوة اللذة اجلنسية العاجلة‪،‬‬
‫وإّمنا تسمو هبا إىل جعلها وسيلة –ليس ّبعناها املادي‪ -‬ملشاركة الرجل يف إعمار األرض‪،‬‬
‫ولألسف هذا ما ال يفهمه كثري من األزواج حينما يتحدثون عن اجلماع‪ ،‬وخيتزلونه يف حلظات‬
‫قليلة عابرة‪ ،‬بغض النظر عن الروح احلقيقية هلذه القضية ولطرفها املشارك الذي هو املرأة‪.‬‬

‫‪- 21‬سورة البقرة اآلية ‪205‬‬
‫‪ - 22‬حممد متويل الشعراوي‪ /‬اللقاء بني الزوجني يف الكتاب والسنة ص‪104‬‬
‫‪11‬‬

‫إن االحتاد احلسي والنفسي الذي حيرص الدين (اإلسالم) على حتقيقه بني الزوجني أثناء اجلماع‬
‫له فوائده الكثرية اليت ال ختفى على من هلم إملام يف العلوم النفسية واجلنسية‪ ،‬ويكفي أنه يضمن‬
‫اإلشباع الكامل للطرفني مما يتحقق معه إحصاهنما وثوثيق عرى احلب واملودة بينهما‪..‬‬
‫إن كثريا من الدراسات اجلنسية احلديثة تشري إىل أن االحنرافات واخليانات واملشاكل اليت تصيب‬
‫احلياة الزوجية إمنا تعود يف معظم احلاالت إىل عدم التجانس اجلنسي والنفسي بني الزوجني‪،‬‬
‫وعدم بلوغهما درجة االحتاد‪.‬‬
‫خاتمة‪:‬‬
‫ميكن القول مما سبق بأن العالقات اجلنسية بني الزوجني حتميها جمموعة من املبادئ الدينية اليت‬
‫ال ميكن إغفاهلا بشكل من األشكال ‪،‬ألن الدين ينظر إليها نظرة غرية منفصلة‪ ،‬بل يربط بني‬
‫طرفيها‪ :‬الزوج والزوجة ويعاجلها ضمن هذا املركب اإلسالمي الشامل‪ ،‬ألن جسم اجملتمع‬
‫كجسم اإلنسان متداخل الرتكيب‪ ،‬تتأثر أعضاؤه ببعضها البعض‪ ،‬وعافية اجملتمع كعافية‬
‫اإلنسان ال تتحقق إال إذا كانت أعضاؤه كلها سليمة‪ ،‬فاالختالالت واملشاكل اليت تعيشها‬
‫بعض األسر إمنا هو راجع إىل ذلك الفهم اخلاطئ لتلك العالقات اجلنسية‪ ،‬والتأويل غري‬
‫الصائب لبعض النصوص القرآنية أو احلديثية اليت نستدل هبا يف كثري من األحيان‪ ،‬كما ميكن‬
‫القول بأن سكوت العلماء عن مثل هذه األمور خاصة ساهم بشكل كبري يف تفاقم املشاكل‬
‫اجلنسية بني الزوجني‪ ،‬ولعل املطلع للمكتبة اإلسالمية سيجد مثة فراغا كبريا بشأن الدراسات‬
‫املؤصلة للثقافة اجلنسية يف الرؤية اإلسالمية‪ ،‬مما فتح اجملال‪ -‬السيما يف ظل التطور الذي تعرفه‬
‫شبكة االنرتنيت حىت أضحى عاملنا اليوم يعيش ثورة جنسية طاغية جتاوزت كل احلدود والقيود‬
‫والقيم‪ -‬القتحام جمموعة من التصورات واملفاهيم غري السليمة جملتمعاتنا‪ ،‬ومن هنا أيضا نقول‪:‬‬
‫ماسة إىل مثل هذه الندوات العلمية اليت من شأهنا وبشراكة بني‬
‫إن املرحلة احلالية يف حاجة ّ‬
‫علماء الطب وعلماء الدين ووسائل اإلعالم‪ ،‬واملنظمات اجملتمعية األخرى‪ ،‬أن تبحث عن سبل‬
‫العالج ملا ميكن عالجه ألن "خطر الطاقة اجلنسية قد يكون يف هناية األمر أكرب من خطر‬
‫‪12‬‬

‫الطاقة الذرية" كما قال جيمس رستون‬
‫‪.Times‬‬
‫إننا حباجة فعلية إىل عملية تطبيب تتناول أفكارنا ومعتقداتنا ونظمنا وتشريعاتنا وأخالقنا‬
‫وعاداتنا‪ ،‬كما أننا حباجة أيضا إىل حتقيق النضج اجلنسي لدى ناشئتنا وهذا دور اآلباء‬
‫واملدرسني واملهنيني الصحيني واجملتمع ككل‪ ،‬فال معىن لتنصل اآلباء بشكل ما من مسؤولية‬
‫احلوار مع أطفاهلم بدعوى احلرج أو اجلهل أو كثرة األشغال دون أن يدركوا عذاب النمو الذي‬
‫يستشعره أوالدهم‪ ،‬بل أحيانا يلقون هبذه املسؤولية‪ ،‬وبارتياح كامل‪ ،‬على عاتق املدرسني الذين‬
‫يشعرون بدورهم أن هذه املسؤولية مسؤولية األسرة ال املدرسة‪.‬‬
‫إن العالقات احلميمية بني الزوجني تبدأ معاملها منذ األسئلة األوىل اليت نتالقاها من أطفالنا‪،‬‬
‫وتتطور فيما بعد إما سلبا أو إجيابا لتشكل تلك احلياة املستقرة أو املضطربة‪.‬‬
‫‪James Reston‬‬

‫‪13‬‬

‫يف جملة نيويورك تاميس‬

‫‪New York‬‬


Aperçu du document %3dUTF-8b2KfZhNi52YTYp9mC2KfYqiDYp9mE2K3ZhdmK2YXZitipLnBkZg.pdf - page 1/13

 
%3dUTF-8b2KfZhNi52YTYp9mC2KfYqiDYp9mE2K3ZhdmK2YXZitipLnBkZg.pdf - page 3/13
%3dUTF-8b2KfZhNi52YTYp9mC2KfYqiDYp9mE2K3ZhdmK2YXZitipLnBkZg.pdf - page 4/13
%3dUTF-8b2KfZhNi52YTYp9mC2KfYqiDYp9mE2K3ZhdmK2YXZitipLnBkZg.pdf - page 5/13
%3dUTF-8b2KfZhNi52YTYp9mC2KfYqiDYp9mE2K3ZhdmK2YXZitipLnBkZg.pdf - page 6/13
 




Télécharger le fichier (PDF)





Documents similaires


reforme
fichier pdf sans nom 1
annonce
dalil1 jpg
pdf
2018

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.027s