tribunejuridique.mokafahat lirhab .pdf



Nom original: tribunejuridique.mokafahat lirhab.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 17/10/2016 à 18:55, depuis l'adresse IP 41.249.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 2780 fois.
Taille du document: 3.1 Mo (327 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫جــــامـــعـــة مــحــمــــــــــد خــــــيـضـر بــســـكــــرة‬
‫كلية الحقوق والعلوم السياسية‬
‫قسم الحقوق‬

‫مكافحة اإلرهاب واتفاقيات حقوق اإلنسان‬
‫رسالة لنيل شهادة الدكتو اره علوم في الحقوق‬
‫تخصص ‪ :‬القانون الدولي العام والعالقات الدولية‬

‫تحت إشراف ‪ :‬الدكتور مصطفى بخوش‬

‫من إعداد الطالبة ‪ :‬سهيلة قمودي‬

‫أعضاء لجنة المناقشة ‪:‬‬
‫‪ -‬أ‪.‬د ‪.‬‬

‫الزين عزري ‪:‬‬

‫‪ -‬أ‪.‬د‬

‫غضبان مبروك‬

‫‪ -‬د‪.‬‬

‫أستاذ التعليم العالي‬

‫جامعة بسكرة‬

‫أستاذ التعليم العالي‬

‫جامعة باتنة‬

‫مصطفى بخوش ‪:‬‬

‫أستاذ محاضر أ‬

‫‪ -‬أ‪.‬د ‪.‬‬

‫رحاب شادية ‪:‬‬

‫أستاذة التعليم العالي‬

‫جامعة باتنة‬

‫‪-‬د‪.‬‬

‫‪ -‬حسينة شرون ‪:‬‬

‫أستاذة محاضر أ‬

‫جامعة بسكرة‬

‫‪-‬د‪.‬‬

‫مفتاح عبد الجليل ‪:‬‬

‫أستاذ محاضر أ‬

‫جامعة الملك فيصل‬

‫مشرفا‬

‫ممتحنا‬

‫جامعة بسكرة‬

‫السنة الدراسية ‪3104 - 3102 :‬‬

‫‪1‬‬

‫رئيسا‬

‫ممتحنا‬
‫ممتحنا‬
‫ممتحنا‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫إهـــــــداء‬
‫إلى والدي ﺤفﻅهما ﺍﷲ ﻭباﺭﻙ ﻓيهما‬
‫اللذين كانا و سيكونان وراء كل نجاح ﺤققته‬
‫إلى قرة عيني عبد الرحمان ‪،‬‬
‫إلى جدتي التي غمرتني بدعواتها ‪،‬‬
‫إلى إخوتي ‪ :‬وحيدة ‪ ،‬صبرينة ‪ ،‬محمد و أحمد ‪،‬‬
‫إلى كل عائلتي ‪.‬‬
‫والى جميﻊ أقاربي وأصدقائي دون استﺜناء‬

‫سهيلة قمودي‬

‫‪2‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫شـــكــــر و تــــقـــديـــر ‪:‬‬

‫أتقدم بجزيل الشكر و خالص التقدير إلى الدكتور مصطفى بخوش على‬
‫صبره وجهوده المبذولة ﻓي اإلشراف على هذه الرسالة‪.‬‬

‫كما أتقدم بشكري الخالص إلى أساتذة و عمال كلية الﺤقوق و العلوم‬
‫السياسية بجامعة مﺤمد خيضر بسكرة وأساتذة و عمال كلية الﺤقوق‬
‫بجامعة الجزائر ‪. 1‬‬

‫و كل من ساهم من قريب أو من بعيد ﻓي إخراج هذا العمل إلى النور ‪.‬‬

‫سهيلة قمودي‬
‫‪3‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫المختصرات ‪:‬‬
‫أوال – المختصرات باللغة العربية ‪:‬‬
‫الميﺜاق ‪:‬‬

‫ميﺜاق منظمة األمم المتﺤدة‬

‫المجلس‬

‫مجلس األمن لمنظمة األمم المتﺤدة‬

‫الجمعية العامة‬

‫الجمعية العامة لمنظمة األمم المتﺤدة‬

‫األمين العام‬

‫األمين العام لمنظمة األمم المتﺤدة‬

‫العهد ‪:‬‬

‫العهد الدولي الخاص بالﺤقوق المدنية و السياسية‬

‫الشرعة ‪:‬‬

‫الشرعة الدولية لﺤقوق اإلنسان‬

‫االتفاقية األوروبية ‪ :‬من االتفاقية األوروبية للمﺤاﻓظة على ﺤقوق اإلنسان والﺤريات‬
‫األساسية‬
‫اللجنة األوروبية ‪:‬‬

‫اللجنة األوروبية لﺤقوق اإلنسان‬

‫اتفاقية ﻓينا ‪:‬‬

‫اتفاقية ﻓينا لقانون المعاهدات لعام ‪1191‬‬

‫اللجنة‬

‫اللجنة المعنية بﺤقوق اإلنسان المنبﺜقة عن العهد الدولي الخاص‬
‫بالﺤقوق المدنية و السياسية‬

‫المديرية‬

‫المديرية التنفيذية للجنة مكاﻓﺤة اإلرهاب‬

‫االستراتيجية‬

‫استراتيجية األمم المتﺤدة العالمية لمكاﻓﺤة اإلرهاب‬

‫ثانيا ‪ -‬المختصرات باللغة األجنبية ‪:‬‬
‫‪Annuaire Français du Droit International‬‬
‫‪Revue Générale du Droit International Public‬‬
‫‪Société Française du Droit International‬‬
‫‪opere citato : dans l’ouvrage déjà mentionnée du même‬‬
‫‪auteur‬‬
‫‪Page‬‬
‫‪De la page a la page‬‬
‫‪Suivantes‬‬
‫‪4‬‬

‫‪A .F.D.I‬‬
‫‪R.G.D.I.P‬‬
‫‪S.F.D.I‬‬
‫‪Op-cit‬‬
‫‪p‬‬
‫‪pp‬‬
‫‪ss‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫مــقـــــــــــــــــــدمــــة الرســــــــــــــــالــــــــــة ‪:‬‬
‫إن مقتضيات األمن وﺤقوق اإلنسان من المواضيﻊ القانونية الشائكة والﺤساسة و‬
‫اتخذت الموازنة بينهما بعدا جديدا مﻊ الرد على الهجمات اإلرهابية التي استهدﻓت الواليات‬
‫المتﺤدة األمريكية بتاريخ ‪ 11‬سبتمبر‪ 1001‬و التي تعرف بأﺤداث ‪ 11‬سبتمبر ‪ ،‬إذ شكلت‬
‫التدابير التي اتخذتها الدول تطبيقا للتشريﻊ الدولي العام الجديد المعتمدة للرد على هذه‬
‫األﺤداث تﺤديات ﺤقيقة لﺤقوق اإلنسان و دولة القانون ‪.‬‬
‫إذ تﺤولت التدابير المتخذة للتصدي لإلرهاب إلى انتهاك جديد لﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬لما اﺤتوته‬
‫هذه التدابير من أعمال تعذيب وغيرها من ضروب المعامالت القاسية و الالإنسانية أﺜناء‬
‫مكاﻓﺤة اإلرهاب ‪ ،‬رغم وجود معايير قانونية ملزمة و واضﺤة تؤطر هذه التدابير و تضمن‬
‫كرامة الكائن البشري ﻓي مﺜل هذه األوقات‪ .‬كما تﺤولت كل من المساعدات المخصصة‬
‫للبرام ج االجتماعية و المساعدة اإلنمائية إلى قطاع األمن مما أﺜر بشكل كبير على الﺤقوق‬
‫االجتماعية واالقتصادية لألﻓراد ‪.‬‬
‫و الموازنة بين مكاﻓﺤة اإلرهاب و ﺤماية ﺤقوق اإلنسان موضوع يدرس ضمن عدة ﻓروع‬
‫للقانون الدولي العام التي تعد الﺤقوق األساسية للفرد النواة المشتركة ﻓيها و نظ ار لتشعب و‬
‫تشابك ظاهرة اإلرهاب لذا ﻓإن الموازنة تدرس ضمن القانون الدولي لﺤقوق اإلنسان ‪،‬القانون‬
‫الدولي الجنائي ‪ ،‬القانون الدولي اإلنساني و القانون الدولي المتعلق باستخدام القوة ‪ ،‬و من‬
‫جهة ﺜانية‪.‬‬
‫و ستركز الدراسة أساسا على القانون الدولي العام لﺤقوق اإلنسان دون أن تشمل ﺤقا من‬
‫الﺤقوق على وجه الخصوص ‪ ،‬مﻊ اإلشارة إلى الفروع األخرى إن اﺤتاجت الدراسة لذلك ‪،‬‬
‫و بصورة أدق ستنﺤصر الدراسة ﻓي اتفاقيات ﺤقوق اإلنسان األممية و التي ﺤسمت بصورة‬
‫واضﺤة و ملزمة مسألة الموازنة بين مقتضيات األمن و كرامة الكائن البشري بصفة عامة ‪،‬‬
‫‪5‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫خاصة و أن االتفاقية الدولية أصبﺤت منذ نهاية الﺤرب العالمية الﺜانية األداة القانونية‬
‫المفضلة ﻓي العالقات الدولية ‪. 1‬‬
‫ومﻊ أنه اليوجد تدرج ﻓي المصادر االساسية للقانون الدولي العام السيما بين المعاهدة‬
‫الدولية و العرف الدولي ‪ ،‬و مﻊ ذلك تعد االتفاقيات الدولية اليوم أهم مصادر القانون الدولي‬
‫العام و أكﺜرها إستعماال من أجل خلق القاعدة القانونية الدولية ‪ ،‬و من أجل تنظيم جميﻊ‬
‫مجاالت التعاون الدولي كما أن سهولتها التقنية يجعلها أبسط و أوضح من العرف الدولي ‪.‬‬
‫وباعتبار القانون الدولي لﺤقوق اإلنسان ﻓرع من ﻓروع القانون الدولي العام ﻓاألمر ال يختلف‬
‫كﺜي ار ‪ ،‬إذ تلعب المصادر المكتوبة دو ار مهما ‪ ،‬و لكن لن تتناول الدراسة اإلعالنات ‪ ،‬اللوائح‬
‫و برامج العمل التي تعد من األدوات القانونية المكتوبة الهامة جدا ﻓي القانون الدولي لﺤقوق‬
‫اإلنسان ‪،‬لكنها تبقى من الوﺜائق غير الملزمة على المستوى األممي ‪. 2‬‬
‫ألن مﺤور الدراسة التزامات الدول ﻓي مجال ﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬وهذه األخيرة ال تنشؤها إال‬
‫الصكوك الدولية الملزمة و ﻓي هذا المقام الصكوك هي االتفاقيات الدولية ‪ ،‬وهذا ال يعنني‬
‫بأننا سنهمل هذه الصكوك غير الملزمة ﻓي مجال ﺤقوق اإلنسان باعتبارها تساعد على‬
‫تطوير و تطبيق ﺤقوق اإلنسان مﺜل إعالن وبرنامج عمل ﻓيينا لعام ‪1111‬‬

‫‪1‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ ،‬لذا وضعنا‬

‫‪ -‬انظر ‪ :‬صالح الدين عامر‪'' :‬القانون الدولي ﻓي عالم مضطرب''‪ ،‬السياسة الدولية‪ ،‬العدد ‪ 151‬يوليو‬

‫‪ ،1001‬المجلد ‪ ،13‬ص ‪ 30‬و ما بعده‪.‬ا ‪.‬‬
‫‪ - 2‬أما على المستوى اإلقليمي ﻓاألمر مختلف ارجﻊ ﻓي هذا الصدد لـ ‪:‬‬
‫‪Frédéric Sudre : « Droit européen et international des droits de l’homme »,10éme‬‬
‫‪édition,PUF,Paris 2011,pp134 et ss.‬‬
‫‪ - 3‬الصادر عن المؤتمر العالمي لﺤقوق اإلنسان المنعقد ﻓي ﻓيينا مابين ‪ 11‬و‪ 15‬جوان ‪ 1111‬ضمن الوﺜيقة‬

‫رقم ‪ A/CONF.157/23‬المتوﻓرة على الرابط التالي ‪:‬‬

‫‪http://www.un.org‬‬

‫‪6‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫اتفاقيات ﺤقوق اإلنسان ﻓي عنوان الدراسة و نريد بها االتفاقيات األممية ‪ ،‬مﻊ اإلشارة‬
‫لالتفاقيات اإلقليمية اذا اقتضت الدراسة ذلك ‪.‬‬
‫و ﻓي المقابل ستﺤصر الدراسة ﻓي الشق المتعلق بمكاﻓﺤة اإلرهاب على التصدي العالمي‬
‫لإلرهاب بإعتبار أن القانون الدولي العام المختص بهذا الموضوع بالدرجة األولى مﻊ أننا‬
‫شهدنا عقب هذه األﺤداث مباشرة سكوت القانون والقانونيين ‪ ،‬نتيجة بشاعة األﺤداث والهلﻊ‬
‫والرعب الذي خلفته ﻓي نفوس الناس ‪ ،‬وكأن ﻓصول وأبواب كاملة من القانون الدولي التي‬
‫نعرﻓها قد مسﺤت ﻓي نفس الوقت الذي مسﺤت ﻓيه أرواح آالف البشر بعد انهيار برجي‬
‫التوأم لمركز التجارة العالمي ﻓﺤتى الخطاب السياسي ﻓي تلك الفترة كان خاليا كان خاليا من‬
‫أي إشارة لمبادئ وقواعد القانون وكأن القانون لم تعد له أهمية ‪ ،‬ولم يدم هذا الﺤال كﺜي ار‬
‫لتدخل القانون الدولي العام واستعماله ضمن الخطابات السياسية لمتخذي القرار‬

‫‪4‬‬

‫‪.‬‬

‫و يﺜير التصدي لهذه األﺤداث عدة إشكاليات و أولها تكييف األﺤداث ﻓي ﺤد ذاتها ‪ ،‬الﺤق‬
‫ﻓي الدﻓاع الشرعي الذي استعملته الواليات المتﺤدة األمريكية ردا على اﺤداث ‪ 11‬سبتمبر ‪،‬‬
‫الﺤرب على اﻓغانستان والعراق ﺤماية ﺤقوق اإلنسان أﺜناء النزاع المسلح ‪ ،‬ﺤقوق الالجئين و‬
‫التعاون الدولي لمكاﻓﺤة اإلرهاب ‪. 5‬‬
‫وستقتصر الدراسة على األبعاد الجديدة للموازنة بين األمن والﺤرية ﻓي مجال مكاﻓﺤة‬
‫اإلرهاب منذ الرد على أﺤداث ‪ 11‬سبتمبر ‪ ،‬لهذا السبب لم يﺤدد العنوان األداة القانونية‬
‫‪ - 4‬ـ ارجﻊ ﻓي هذا الصدد لـ ‪:‬‬
‫‪Lugui CONDERELLI:«Ou va le droit international ? »,RG.D.I.P 2001/4 pp : 829 et‬‬
‫‪ss.Voir aussi l'article de: Ahmed MAHIOU :« Droit international et sécurité de l’Etat :‬‬
‫‪l’exemple du 11 septembre 2001 », in Actes du colloque international mondialisation et‬‬
‫‪sécurité : sécurité pour tous ou insécurité partagée ?, Palais des Nations ;Alger 4-7 mai 2002,‬‬
‫‪Tomme II communications, 2eme édition, p112‬‬
‫‪5‬‬

‫‪ -‬انظر ‪ :‬ساسي نجاة ‪ " :‬الجوانب القانونية لهجمات ‪ 11‬سبتمبر ‪ ، " 1001‬مذكرة ماجستار ‪ ،‬جامعة الجزائر‬

‫‪ ، 1‬كلية الﺤقوق ‪ ، 1010 ،‬صفﺤة ‪ 11‬ومايليها‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫التي ألدت إلى خلق القواعد القانونية المنظمة لمكاﻓﺤة اإلرهاب ‪ ،‬نظ ار لتعددها و تنوعها و‬
‫جدلية بعضها ‪،‬وبهدف إبراز التطور الذي عرﻓته القواعد القانونية الدولية المتعلقة بمكاﻓﺤة‬
‫اإلرهاب ‪.‬‬
‫وتنﺤصر الدراسة على الموازنة بين األمن والﺤرية أﺜناء السلم ﻓقط‬

‫‪6‬‬

‫‪ ،‬مﻊ ان كل من األمن‬

‫والﺤرية وجهان لعملة واﺤدة وال يوجد أي تعارض بينهما إال أن الموازنة بينهما مسألة شائكة‬
‫ومعقدة نظ ار لﺤساسية و تداخل أطراف الموازنة من جهة و الدولة تختص بضمانها معا و‬
‫ﻓي آن واﺤد من جهة ﺜانية إذا المطلوب ﻓي هذه الظروف أن تضاعف الدولة جهود ها‬
‫الﺤترام ﺤقوق اإلنسان أﺜناء تسييرها لألزمة التي تواجهها‪ .‬وتزداد هذه الموازنة تعقيدا بسبب‬
‫طبيعة األزمة موضوع الدراسة وهي األزمة الناتجة عن اإلرهاب‪.‬‬
‫لقد برز البعد الجديد الذي اتخذته الموازنة بين ﺤماية ﺤقوق اإلنسان و مكاﻓﺤة اإلرهاب منذ‬
‫أن ﻓرض مجلس األمن تشريﻊ دولي جديد ﻓي مجال مكاﻓﺤة اإلرهاب ردا على أﺤداث ‪11‬‬
‫سبتمبر ‪ ،‬بموجب الئﺤته رقم ‪ )1001( 1131‬التي جعلت العالم يقوم على ﻓلسفة مكاﻓﺤة‬
‫اإلرهاب بدال من ﺤقوق اإلنسان رغم التطور الهام الذي عرﻓته ﻓي النصف الﺜاني من القرن‬
‫الماضي بما أن الالئﺤة جعلت ﺤقوق اإلنسان ﻓي مرتبة أدنى من مكاﻓﺤة اإلرهاب ‪.‬‬
‫ﻓي ﺤين أن العالم كان يقوم على ﻓلسفة وعالمية ﺤقوق اإلنسان‬

‫‪7‬‬

‫منذ نهاية الﺤرب العالمية‬

‫الﺜانية ‪ ،‬ولقد لعبت هيئة األمم المتﺤدة دو ار بار از منذ تأسيسها سنة ‪ 1115‬ﻓي ترسيخ هذه‬
‫‪ - 6‬انظر ﻓي هذا الصدد ‪:‬‬
‫‪Fiche d'information No.13 -Le droit international humanitaire et les droits de l'homme,‬‬
‫‪publications du HCDH, Nations Unies, New York et Genève , disponible sur le site‬‬
‫‪suivant : http://www.ohchr.org/Documents/Publications/FactSheet13fr.pdf‬‬
‫‪7‬‬

‫‪ -‬ارجﻊ لـ ‪ :‬عبد اﷲ األشعل‪ '' :‬تطور مركز الفرد ﻓي القانون الدولي خالل العقود األربعية األخيرة'' السياسة‬

‫الدولية السنة ‪ ،11‬العدد ‪ ،191‬يوليو ‪ ، 1005‬ص ‪ 91‬و ما بعدها ‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫الفلسفة ‪،‬إذ جعلت إشاعة اﺤترام ﺤقوق اإلنسان والﺤريات األساسية للجميﻊ بال تمييز‬
‫ومراعاة تلك الﺤقوق والﺤريات من أهداف هيئة األمم المتﺤدة و التي اعتبرته أساس للﺤفاظ‬
‫على األمن والسلم الدوليين‪ ،‬كما أكد ميﺜاق المنظمة على ضرورة اﺤترام كرامة الكائن البشري‬
‫باعتبارها التزاما على الدولة بالدرجة األولى و للمجتمﻊ الدولي التدخل لﺤماية هذه الﺤقوق ‪.‬‬
‫ﻓمنذ ذلك الوقت لم تعد ﺤقوق اإلنسان مسألة داخلية بﺤتة مرتبطة بسيادة الدولة بل اتخذت‬
‫بعدا «كونيا» يتجلى ﻓي صدور مجموعة االتفاقيات الدولية و الوﺜائق التي ساهمت ﻓي‬
‫ظهور ﻓرع جديد ﻓي القانون الدولي العام وهو القانون الدولي لﺤقوق اإلنسان ﻓالتشريﻊ ﻓي‬
‫هذا المجال أصبح يتجاوز القانون الداخلي للدولة الذي كرس معايير ملزمة وواضﺤة لصون‬
‫كرامة الكائن البشري ﻓي كل األوقات العادية و غير العادية ‪.‬‬
‫ولكن نشهد تراجﻊ للﺤركية الواسعة التي عرﻓتها ﺤقوق اإلنسان منذ نهاية الﺤرب العالمية‬
‫الﺜانية بعد أن تولى مجلس األمن مهمة الرد على أﺤداث ‪ 11‬سبتمبر ‪ ،‬التي شكلت نقطة‬
‫تﺤول مﺤورية ﻓي تاريخ البشرية جمعاء و اعتبرت مؤش ار هاما لتطور المجتمﻊ الدولي و‬
‫القانون الذي يﺤكمه ‪ ،‬كما كشف ت عن وجود خطر جديد يزعزع ﻓي وقت السلم استقرار العالم‬
‫بأسره ‪ ،‬بما أن اإلرهاب عرف مرﺤلة جديدة مﻊ هذه األﺤداث ولم يعد مﺤصو ار داخل اقليم‬
‫الدولة ‪ ،‬مما جعل مفاهيم األمن والسلم على المستويين الدولي والوطني تتخذ أبعاد جديدة ‪.‬‬
‫إذا مكاﻓﺤة االرهاب وﺤقوق اإلنسان اشكالية قديمة أعيد طرﺤها وبشدة منذ أن تولى مجلس‬
‫األمن مهمة التصدي لإلرهاب ردا على أﺤداث ‪ 11‬ﻓي شكل لوائح أدان من خاللها اإلرهاب‬
‫بكل أشكاله و أكد ﻓيها على ضرورة التصدي له بكل الوسائل ‪ ،‬كما وضﻊ تشريﻊ دولي عام‬
‫يفرض ﻓيه على الدول اتخاذ مجموعة من التدابير الداخلية للتصدي لإلرهاب و يفرض عليها‬
‫أيضا التعاون ﻓي هذا المجال ‪ .‬ﻓلم تعد مكاﻓﺤة اإلرهاب إذا لم مسألة داخلية بﺤتة مرتبطة‬

‫‪9‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫بسيادة الدولة و أنشأ المجلس لجنة مكاﻓﺤة اإلرهاب تابعة له تعمل على مراقبة تطبيق الدول‬
‫لهذه االلتزامات ‪.‬‬
‫غير أن التشريﻊ العام الذي يفرضه مجلس األمن ﻓي مجال مكاﻓﺤة اإلرهاب وضﻊ المعايير‬
‫القانونية الملزمة لﺤقوق اإلنسان تﺤت التجربة السيما اإلطار القانوني الذي وضعته اتفاقيات‬
‫ﺤقوق اإلنسان لمقتضيات األمن و ﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬و الذي يتميز بقدر كبير من المرونة إذ‬
‫يمكن الدولة باسم مقتضيات األمن من التدخل ﻓي ممارسة ﺤقوق معينة بتقييدها أو تعليقها‬
‫أﺜناء تصديها للخطر الجسيم الذي يهدد مصالﺤها ومقوماتها الجوهرية‪ ،‬ويفرض على الدولة‬
‫أن تبذل قصارى جهدها لﺤماية ﺤقوق اإلنسان ‪.‬‬
‫كما أن عمومية و مرونة هذه القواعد تسمح بإسقاطها على كل األزمات مهما كان نوعها‬
‫وطبيعتها ‪ ،‬بما ﻓيها اإلرهاب ‪ ،‬وبالتالي ﻓي سياق مكاﻓﺤة اإلرهاب يمكن للدولة التدخل ﻓي‬
‫ممارسة ﺤقوق معينة بتقييدها أو تعليقها وعليها أن تبذل قصارى جهدها لﺤماية ﺤقوق‬
‫اإلنسان عموما ‪ ،‬ﺤقوق ضﺤايا الهجمات اإلرهابية كما عليها ﺤماية ﺤقوق األﻓراد المشاركين‬
‫ﻓي الهجمات اإلرهابية ‪.‬‬
‫إال أن التشريﻊ الدولي العام الذي ﻓرضه مجلس األمن ﻓي مجال مكاﻓﺤة اإلرهاب يعطي‬
‫األولوية القصوى لمكاﻓﺤة اإلرهاب بمقاربة أمنية ردعية تغيب عنها مسألة ﺤقوق اإلنسان‬
‫مما يجعل اﺤترام كرامة الكائن البشري و التزامات الدولة ﻓي هذا المجال ﻓي مرتبة أدنى من‬
‫التصدي لإلرهاب مما أدى إلى رواج ﻓكرة خاطئة طبعا ‪ ،‬على المستوى العالمي أن اﺤترامها‬
‫لﺤقوق اإلنسان يضعف من قدراتها على مكاﻓﺤة اإلرهاب لذا من الضروري إعادة النظر ﻓي‬
‫ﺤقوق اإلنسان ﺤتى تتمكن الدول من القضاء على اإلرهاب ‪.‬‬
‫و انعكست هذه الفكرة جليا ﻓي التدابير التي اتخذتها الدول لمكاﻓﺤة اإلرهاب تطبيقا للتشريﻊ‬
‫الدولي الجديد الذي ﻓرضه مجلس األمن ﻓي هذا المجال ‪ ،‬مما أدى إلى تراجﻊ غير مسبوق‬
‫‪10‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫لﺤقوق اإلنسان ﻓي جميﻊ أنﺤاء العالم ‪ ،‬و تﺤول مكاﻓﺤة اإلرهاب النتهاك جديد لﺤقوق‬
‫اإلنسان بل لتهديد جديد للسلم و األمن الدوليين ‪.‬‬
‫واإليجابي ﻓي التشريﻊ الدولي الذي ﻓرضه مجلس األمن للتصدي لإلرهاب أنه أرجﻊ للدولة‬
‫هيبتها و مكانتها التي تآكلت بفعل العولمة ﻓي العشرية األخيرة من القرن الماضي نتيجة‬
‫بروز مختلف الفواعل الدولية الجديدة ‪ ،‬بﺤيث يؤكد هذا التشريﻊ بأن الدولة هي الكيان الوﺤيد‬
‫القادر على التصدي لإلرهاب بمفردها كما جعل مجلس األمن من التعاون الدولي ﻓي مجال‬
‫مكاﻓﺤة اإلرهاب التزاما دوليا عاما على عاتق الدول لمواجهة ظاهرة عابرة للﺤدود واألوطان‪.‬‬
‫وعلى ضوء ما سبق تلقي الدراسة الضوء على إشكالية التالية ‪ :‬الدولة ما بين التزامها‬
‫بمكافحة اإلرهاب الناتج عن التشريع الدولي الذي فرضه مجلس األمن و التزاماتها‬
‫المتعلقة بضمان كرامة الكائن البشري الناتجة عن اتفاقيات حقوق اإلنسان التي وضعها‬
‫المجتمع الدولي ؟‬
‫باستعمال المنهج المقارن و التﺤليلي و أﺤيانا المنهج التاريخي ‪ ،‬ﻓبعد تﺤليل إلتزامات الدولة‬
‫ﻓي مجال مكاﻓﺤة اإلرهاب و التزاماتها ﻓي مجال ﺤقوق اإلنسان يمكن المقارنة بينها إلبراز‬
‫خطورة اإللتزام الدولي الذي ﻓرضه مجلس األمن ﻓي مجال مكاﻓﺤة اإلرهاب ردا على أﺤداث‬
‫‪ 11‬سبتمبر ‪ ، 1001‬مﻊ ابراز التطور الذي عرﻓه اإللتزامين ‪.‬‬

‫و اإلجابة على هذه اإلشكالية من ﺤيث المضمون ستقسم إلى بابين ‪ ،‬تخصص الدراسة‬
‫الباب األول لتيوضيح خطورة البعد الجديد الذي اتخذته مقتضيات األمن و ﺤقوق اإلنسان‬
‫ﻓي مجال مكاﻓﺤة اإلرهاب منذ الرد على أﺤداث ‪ 11‬سبتمبر ‪ ،‬أما الباب الﺜاني من هذه‬

‫‪11‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫الرساله خصص للتأكيد بأن اﺤترام ﺤقوق اإلنسان ال يتعارض مﻊ مكاﻓﺤة اإلرهاب وبالتالي‬
‫ضرورة صون كرامة الكائن البشري أﺜناء التصدي لإلرهاب ‪ ،‬ﺤسب العناوين التالية ‪:‬‬

‫ الباب األول ‪ :‬أﺤداث ‪ 11‬سبتمبر اختبار ﺤاسم للمعايير العالمية لﺤقوق اإلنسان‬‫ الباب الﺜاني ‪ :‬مكاﻓﺤة اإلرهاب ‪ :‬مكاﻓﺤة اإلرهاب من أجل ﺤقوق اإلنسان و ﺤرياته‬‫األساسية ‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫الـبـــــــــــــــــاب األول ‪ :‬أحداث ‪ 00‬سبتمبر اختبار حاسم للمعايير العالمية لحقوق‬
‫اإلنسان‬

‫لقد كانت األزمات وراء نشأة القانون الدولي لﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬ﻓالتجاﺭﺏ ﺍلمﺩمﺭﺓ ﺍلتي‬
‫ﺍقتﺭنﺕ بها ﺍلﺤﺭباﻥ ﺍلعالميتاﻥ ﺍألﻭلى ﻭﺍلﺜانية ﺃبﺭﺯﺕ ﺍلﺤاجة ﺍلماسة لﺤماية ﺍإلنساﻥ مﻥ‬
‫مماﺭسة ﺍلﺩﻭلة بشﻜل تعسفي لنفﻭﺫها ﻭكذلﻙ للنهﻭﺽ بالتقﺩﻡ ﺍالجتماعي ﻭ تﺤسين‬
‫ﺍلمستﻭى ﺍلمعيشي لإلنسان ﻓي جﻭ ﺃﻭسﻊ مﻥ ﺍلﺤﺭية ‪. 8‬‬
‫وتجسدت هذه الﺤاجة ﻓي وضﻊ قواعد على المستوى الدولي لصون كرامة الكائن البشري منذ‬
‫إدراج المبادئ ضمن ميﺜاق منظمة األمم المتﺤدة ﺜم تكرست بصورة تدريجية ﻓيما بعد ‪ ،‬و‬
‫اعتماد اإلعالن العالمي لﺤقوق اإلنسان سنة ‪ 1113‬أول خطوة لمنظومة قانونية متكاملة‬
‫لﺤقوق اإلنسان إذ تضمن قائمة من الﺤقوق و الﺤريات األساسية لإلنسان تعبر عن ضمير‬
‫اإلنسانية و شكلت أساس للشرعة الدولية لﺤقوق اإلنسان بما أن اإلعالن العالمي لﺤقوق‬
‫اإلنسان لم يرق عند اعتماده للوﺜائق الملزمة ‪. 9‬‬
‫لذا ﺤرص واضعو اإلعالن على أن يلﺤق إصداره إقرار اتفاقيات ملزمة للدول تتضمن‬
‫معالجة وتنظيماً مفصالً ودقيقاً للﺤقوق اإلنسان وﺤرياته األساسية ‪ .‬و ترجم هذا الﺤرص‬

‫‪ -8‬ارجﻊ قانﻭﻥ ﺤقﻭﻕ ﺍإلنساﻥ ﺍلﺩﻭلي ﻭﺩﻭﺭ ﺍلمهﻥ ﺍلقانﻭنية‪ :‬مقﺩمة عامة على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.ohchr.org/Documents/Publications/training9chapter1ar.pdf‬‬
‫‪ - 9‬نفس المرجﻊ السابق ‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫بالفعل عام ‪ 1199‬بإقرار العهد الدولي الخاص بالﺤقوق االقتصادية ‪ ،‬االجتماعية و الﺜقاﻓية‬
‫و العهد الدولي الخاص بالﺤقوق المدنية و السياسية و برتكوليه اإلضاﻓيين‬

‫‪10‬‬

‫‪.‬‬

‫و تشمل الشرعة الدولية لﺤقوق اإلنسان أو القانون األساسي لﺤقوق اإلنسان الوﺜائق التالية‪:‬‬
‫اإلعالن العالمي لﺤقوق اإلنسان المعتمد ﻓي ‪ 10‬ديسمبر ‪ ، 1113‬العهد الدولي للﺤقوق‬
‫المدنية والسياسية ‪ ،‬البرتوكول االختياري الملﺤق به و العهد الدولي للﺤقوق االقتصادية‬
‫الﺜقاﻓية واالجتم اعية المعتمدة من قبل الجمعية العامة لمنظمة األمم المتﺤدة بتاريخ ‪19‬‬
‫ديسمبر ‪ 1199‬بموجب قرار الجمعية العامة رقم ‪ 1100‬ألف (د‪ )11-‬و دخل العهدين ﺤيز‬
‫النفاذ سنة ‪ . 1139‬و الوﺜيقة الخامسة هي البرتوكول االختياري الﺜاني الملﺤق بالعهد‬
‫المدني و المتعلق بإلغاء عقوبة اإلعدام المعتمد بموجب قرار الجمعية العامة لألمم المتﺤدة‬
‫‪ 113/11‬الصادرة بتاريخ ‪ 15‬ديسمبر ‪ 1131‬و دخل ﺤيز النفاذ ﻓي سنة ‪.11 1111‬‬
‫و أرست هذه الصكوك القواعد األساسية لضمان كرامة الكائن البشري ‪ ،‬ﺜم عمل المجتمﻊ‬
‫الدولي على وضﻊ منظومة عالمية متكاملة للﺤقوق و الﺤريات األساسية لإلنسان تشمل‬

‫‪10‬‬

‫‪ -‬لالطالع على هذه الوﺜائق ارجﻊ للموقﻊ اإللكتروني للمفوضية السامية لألمم المتﺤدة السامية لﺤقوق‬

‫اإلنسان ‪:‬‬
‫‪http://www.unhch.ch/french/map_fr.htm ,site consulte le 15 Août 2008.‬‬
‫كما يمكن الرجوع ﻓي هذا الصدد ل منشورات مفوضية األمم المتﺤدة السامية لﺤقوق اإلنسان تﺤت عنوان "‬
‫المعاهدات الدولية األساسية الجديدة لحقوق اإلنسان" ‪ ،‬األمم المتحدة نيويورك وجنيف ‪ 7002،‬متوفرة على‬
‫الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.ohchr.org/Documents/Publications/newCoreTreatiesar.pdf‬‬
‫‪ - 11‬ارجﻊ ﻓي هذا الصدد لصﺤيفة الوقائﻊ رقم ‪ 1‬الصادرة عن المفوضية السامية لﺤقوق اإلنسان المتعلقة "‬
‫بالشرعة الدولية لﺤقوق اإلنسان " ‪ ،‬و المتوﻓرة على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.ohchr.org/Documents/Publications/FactSheet2rev.1ar.pdf‬‬

‫‪14‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫باإلضاﻓة للمواﺜيق الدولية آليات تفعل الﺤقوق المعترف بها ضمن هذه المواﺜيق شملت‬
‫مواضيﻊ خاصة أو ﻓئات معينة‬

‫‪12‬‬

‫‪.‬‬

‫بينما ضمان كرامة الكائن البشري أﺜناء األزمات كرستها القواعد األساسية للقانون الدولي‬
‫لﺤقوق اإلنسان التي تضمنتها الشرعة الدولية لﺤقوق االنسان إذ نصت عليها المادة الرابعة‬
‫من العهد الدولي للﺤقوق المدنية و السياسية ‪ -‬و لغرض االختصار ستستعمل ﻓيما يلي‬
‫عبارة العهد ‪ -‬بﺤيث تفرض على الدولة ضمان ﺤقوق اإلنسان و ﺤرياته األساسية أﺜناء‬
‫تسييرها للخطر الجسيم الذي يهدد ﺤياة األمة ومصالﺤها الجوهرية ‪.‬‬
‫و لكن المعايير الدولية الجديدة لمكاﻓﺤة اإلرهاب التي ﻓرضها مجلس األمن بموجب الالئﺤة‬
‫‪ )1001( 1131‬و استكملته لوائﺤه الالﺤقة وﻓقا للفصل السابﻊ للميﺜاق ردا على الهجمات‬
‫االرهابية التي تعرضت لها الواليات المتﺤدة األمريكية بتاريخ ‪ 11‬سبتمبر ‪ 1001‬قد أعطت‬
‫األولوية القصوى لمكاﻓﺤة اإلرهاب على ﺤساب ﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬بعد أن كيف مجلس األمن‬
‫أﺤداث ‪ 11‬سبتمبر و كل األعمال اإلرهابية على أنها تهديد للسلم و األمن الدوليين‪.‬‬
‫ﻓمجلس األمن تولى مهمة التصدي لإلرهاب و باعتماد تشريعا دوليا جديدا لمكاﻓﺤة اإلرهاب‬
‫خص نفسه باختصاص التشريﻊ على المستوى الدولي ﻓي مجال مكاﻓﺤة اإلرهاب ‪ ،‬رغم‬
‫وجود اتفاقيات دولية منظمة لهذا المجال ‪ ،‬و المتفق عليه أنه ال يوجد مشرع على المستوى‬
‫الدولي و األمر يتعلق دائما بإرادة الدول ‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫‪ -‬ارجﻊ ﻓي هذا الصدد للمؤلف‪ :‬شريف يوسف ﺤلمى خاطر‪'' :‬الﺤماية الدستورية لمبدأ الكرامة اإلنسانية‪:‬‬

‫دراسة مقارنة'' دار المهضة العربية‪ ، 1009 ،‬صفﺤة ‪ 10‬و مابعدها ‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫و الغرض من إنشاء األمم المتﺤدة النهوض باألمن و السلم الدوليين عن طريق أمور منها‬
‫تشجيﻊ تعﺯيﺯ ﻭﺤمايـة ﺤقـﻭﻕ اإلنساﻥ ﻭﺍلﺤﺭياﺕ ﺍألساسية‪ .‬ﻭﺍلﺩﺭﺱ ﺍلﺫﻱ يستخلﺹ مﻥ‬
‫ﺍلﺤﺭﺏ ﺍلعالمية ﺍلﺜانية هـﻭ ﺃنـه ﺤينما تتﻭخى ﺩﻭلة سياسة تتعمﺩ مﻥ خاللها ﺤﺭماﻥ‬
‫ﺍألشخاﺹ ﺍلﺫيﻥ يعيشﻭﻥ ﻓي ﺇقليمهـا مـﻥ ﺤقﻭقهﻡ ﺍألساسية ﻓإﻥ ﺍلﺫﻱ يتعﺭﺽ للخﻁﺭ ليﺱ‬
‫ﺍألمﻥ ﺍلﺩﺍخلي لتلﻙ ﺍلﺩﻭلة ﻭﺤﺩه‪ ،‬بل تهﺩﺩ ﺍلسلﻡ ﻭﺍألمﻥ للﺩﻭل ﺍألخﺭﻯ كـﺫلﻙ ‪.13‬‬
‫و عهد الميﺜاق للمجلس مسؤولية ﺤفظ السلم و األمن الدوليين بموجب الفقرة األولى من‬
‫المادة ‪ 11‬من الميﺜاق ‪ ،‬باعتبار أن المجلس يشكل ﺤجر الزاوية ﻓي نظام األمن الجماعي‬
‫الذي كرسه مؤسسو األمم المتﺤدة ليسجل القطيعة مﻊ كل ما ﺤدث ﻓي النصف األول من‬
‫القرن العشرين‪.‬‬
‫للمجلس إذا أن يعقد جلسة ﻓي بداية أزمة دولية بعد تكييفها على أنها تهديد للسلم و األمن‬
‫الدوليين و دعوة أطراف النزاع لﺤلها بالطرق السلمية التي يراها المجلس مناسبة ﺤسب‬
‫الفصل السادس من الميﺜاق وقد يفرض عقوبات كما يمكنه السماح باستعمال القوة من أجل‬
‫ارجاع السلم و األمن الدوليين وﻓقا للفصل السابﻊ من الميﺜاق ‪.‬‬
‫و ﻓي السنوات التي تلت انهيار المعسكر الشرقي عرف مجلس األمن إهتماما كبي ار بمجال‬
‫الدﻓاع عن ﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬تجسيدا للرابطة بين األمن الدولي و الترقية و اﺤترام ﺤقوق‬
‫اإلنسان إذ لم يعد من الضروري إﺜبات العالقة بين ﺤقوق اإلنسان و األمن الدولي ﺤسب‬

‫‪13‬‬

‫‪ -‬ارجﻊ بخصوص ﻓكرة ﺤقﻭﻕ ﺍإلنساﻥ ﻭﺃﺜﺭها ﻓي ﺍلسلﻡ ﻭﺍألمﻥ ﻭﺍلتنمية علـى ﺍلصـعيﺩيﻥ ﺍلﻭﻁني ﻭﺍلﺩﻭلي‬

‫إلى قانﻭﻥ ﺤقﻭﻕ ﺍإلنساﻥ ﺍلﺩﻭلي ﻭﺩﻭﺭ ﺍلمهﻥ ﺍلقانﻭنية‪ :‬مقﺩمة عامة السابق الذكر على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.ohchr.org/Documents/Publications/training9chapter1ar.pdf‬‬

‫‪16‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫خطة السالم لألمين العام السابق بطرس بطرس غالي لعام ‪ 1111‬التي عرض ﻓيها تصور‬
‫جديد إلﺤالل السالم وعرف ﻓيها دور و ظائف األمم المتﺤدة ﻓي الﺤقبة الجديدة‪.14‬‬
‫ﻓي ﺤين أن التشريﻊ الدولي الجديد لمكاﻓﺤة اإلرهاب الذي ﻓرضه مجلس األمن قد جعل‬
‫مسألة ﺤقوق اإلنسان ﻓي مرتبة أدنى من مكاﻓﺤة اإلرهاب ‪ ،‬مما أدى إلى وضﻊ جانبا كل‬
‫المنظومة الدولية لﺤقوق اإلنسان و تراجﻊ كبير للﺤقوق و الﺤريات األساسية للكائن البشري‪.‬‬

‫وبناء على كل ما سبق تجيب الدراسة ﻓي بابها األول من خالل ﻓصلين عن التساؤل التالي‪:‬‬
‫ما مدى خطورة وضع حقوق اإلنسان في مرتبة أدنى من مكافحة اإلرهاب ضمن التشريع‬
‫العالمي الجديد الذي فرضه مجلس األمن للتصدي لإلرهاب ؟ بﺤيث تأكد ﻓي الفصل األول‬
‫على وجود قواعد قانونية أساسية اتفاقية و ملزمة تضمن كرامة الكائن البشري أﺜناء األزمات‬
‫‪ ،‬و تسمح طبيعة هذه القواعد بتطبيقها على جميﻊ األزمات بما ﻓيها تلك الناتجة عن‬
‫اإلرهاب ‪ ،‬ﻓهذه القواعد التي تضمنتها المادة الرابعة من العهد الدولي للﺤقوق المدنية و‬
‫السياسية تشكل نظاما استﺜنائيا للﺤقوق و الﺤريات األساسية ‪.‬‬
‫و ﻓي الفصل الﺜاني من هذا الباب تبرز الدراسة تﺤول مكاﻓﺤة اإلرهاب إلى انتهاك جديد‬
‫لﺤقوق اإلنسان منذ ﻓرض مجلس األمن تشريﻊ دولي جديد يعطى األولوية القصوى لمكاﻓﺤة‬
‫اإلرهاب على ﺤساب ﺤقوق اإلنسان وﻓقا للخطة التالية ‪:‬‬

‫‪14‬‬

‫‪ -‬ارجﻊ لتقرير األمين العام لألمم المتﺤدة تطبيقا الجتماع مجلس األمن بتاريخ ‪ 11‬جانفي ‪ 1111‬المتعلق‬

‫بأجندة من أجل السلم ‪ " :‬الديبلوماسية الوقائية ‪،‬استرجاع األمن و خفظ األمن " متوﻓر على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.operationspaix.net/DATA/DOCUMENT/6223~v~Un_agenda_pour_la_pai‬‬
‫‪x.pdf‬‬

‫‪17‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫ الفصل األول ‪ :‬اتفاقيات ﺤقوق اإلنسان ‪ :‬إطار قانوني لﺤماية كرامة الكائن البشري أﺜناء‬‫األزمات ‪.‬‬
‫ الفصل الﺜاني ‪ :‬منظومة عالمية جديدة لمكاﻓﺤة اإلرهاب ‪ :‬تضﻊ ﺤقوق اإلنسان ﻓي مرتبة‬‫أدنى من األمن ‪.‬‬

‫الفصل األول ‪ :‬اتفاقيات حقوق اإلنسان ‪ :‬إطار قانوني لحماية كرامة الكائن‬
‫البشري أثناء األزمات‬

‫المألوف أن اتفاقيات ﺤقوق اإلنسان وجدت لﺤماية كرامة الكائن البشري و ضمانها ال‬
‫لتعليقها أو تقييدها ‪ ،‬إذ يقﻊ على عاتق الدول بموجب هذه الصكوك التزام قانوني بكفالة‬
‫الﺤماية الفعالة لﺤقوق اإلنسان لجميﻊ األشخاص المشمولين بواليتها القضائية ‪ ،‬و يترتب‬
‫على ذلك التزام بمنﻊ انتهاكات ﺤقوق اإلنسان والتﺤري ﻓي شأنها والمعاقبة عليها ﻓضال عن‬
‫إعادة الﺤقوق إلى أصﺤابها ﺤيﺜما يكون ذلك ممكنا أو توﻓير تعويض ‪ ،‬و قد يلقى على‬
‫أيضا واجب قانوني ال بتوﻓير الﺤماية من انتهاكات ﺤقوق اإلنسان التي ترتكبها‬
‫عاتق الدول ً‬

‫‪18‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫السلطة العامة ﻓﺤسب بل أيضا بكفالة وجود ﺤماية كاﻓية ﻓي قانونها المﺤلي من انتهاكات‬
‫ﺤقوق اإلنسان التي يرتكبها األﻓراد أنفسهم‬

‫‪15‬‬

‫‪.‬‬

‫ﻓإن اتفاقيات ﺤقوق اإلنسان تجعل الدولة هي المسئولة األولى على ﺤماية و اﺤترام ﺤقوق‬
‫اإلنسان ‪ ،‬ﺜم تأتي مسؤولية المجتمﻊ الدولي من خالل مختلف الميكانيزمات التي أنشئت لهذا‬
‫الغرض و تعرف بالمنظومة الدولية لﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬ﻓمسألة ﺤقوق اإلنسان لم تعد مسألة‬
‫داخلية بﺤتة‬

‫‪16‬‬

‫‪.‬‬

‫و ضمن هذه المنظومة ﻓإن الشرعة الدولية لﺤقوق اإلنسان تعترف صراﺤة للدولة بﺤق تقييد‬
‫و تعليق الﺤقوق و الﺤريات األساسية لإلنسان عند مواجهة الخطر الجسيم الذي يهدد ﺤياة‬
‫األمة ‪ ،‬وهو دور غير مألوف التفاقيات ﺤقوق اإلنسان السيما و أن هذا االعتراف ما هو‬
‫إال ضمان للﺤقوق و الﺤريات أضف إلى أنه ليس اعتراﻓا مطلقا بل مشروط ومقيد ‪ ،‬إذ‬
‫تضﻊ هذه القواعد موازنة بين ﺤق الجماعة أو مصلﺤتها و ﺤق الفرد ‪.‬‬
‫إذ ﺤرصت المادة الرابعة من العهد باعتبارها من الشرعة الدولية لﺤقوق إنسان أي القواعد‬
‫األساسية للقانون الدولي لﺤقوق اإلنسان تشمل جميﻊ الﺤقوق و كل مناطق العالم ‪ ،‬على‬
‫وضﻊ موازنة واضﺤة ودقيقة نوعا ما ‪ ،‬ومﻊ ذلك يبقى إعمالها أم ار صعبا و من هذا المنطلق‬
‫يطرح التساؤل التالي ‪ :‬كيف توفر اتفاقيات حقوق اإلنسان حماية دولية لحقوق و الحريات‬
‫األساسية للفرد أثناء األزمات ؟‬
‫ستبين الدراسة الموازنة التي وضعتها المادة لﺤماية كرامة الكائن البشري أﺜناء األزمات كما‬
‫تميز بين تقييد الﺤقوق أﺜناء الﺤاالت العادية و غير العادية ‪ ،‬و تلقي الدراسة الضوء على‬

‫‪15‬‬

‫‪ -‬لتفاصيل أكﺜر ارجﻊ قانﻭﻥ ﺤقﻭﻕ ﺍإلنساﻥ ﺍلﺩﻭلي ﻭﺩﻭﺭ ﺍلمهﻥ ﺍلقانﻭنية‪ :‬مقﺩمة عامة السابق الذكر‬

‫المتوﻓر على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.ohchr.org/Documents/Publications/training9chapter1ar.pdf‬‬
‫‪ - 16‬انظر ﻓي هذا الصدد ‪:‬‬
‫‪Yves Madio : « Considération sur les droits et devoirs de l’homme », Bruylant,‬‬
‫‪Bruxelles, 1998, pp : 77 et ss‬‬

‫‪19‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫صعوبات تطبيق النظام الذي وضعته المادة الرابعة من العهد من خالل مبﺤﺜين يبن المبﺤث‬
‫األول تمكين الدول من تعليق الﺤقوق والﺤريات األساسية للفرد من أجل تسيير األزمة أما‬
‫ﻓي المبﺤث الﺜاني ﻓستتناول الدراسة ﺤدود هذا الترخيص من خالل العناوين التالية ‪:‬‬
‫ المبﺤث األول ‪ :‬ﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات أﺜناء األزمات‬‫‪ -‬المبﺤث الﺜاني ‪ :‬ﺤدود ﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات أﺜناء األزمات‪.‬‬

‫المبحث األول ‪ :‬حق الدولة في تعليق الحريات أثناء األزمات‬
‫إن االعتراف صراﺤة ضمن أﺤكام الشرعة الدولية لﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬للدولة بﺤقها ﻓي‬
‫تعليق الﺤريات و إن يبدو للوهلة األولى أم ار مﺤي ار بل وخطي ار بما أنه يسمح للدولة من‬
‫التﺤلل من التزاماتها االتفاقية أﺜناء الظروف غير العادية إال أنها تضمن الﺤريات أﺜناء‬
‫األزمات ‪.‬‬
‫و يعتبر هذا االعتراف أول ضمان للﺤقوق و الﺤريات أﺜناء األزمات وهو ما ستبينه الدراسة‬
‫من خالل المطلب األول من هذا المبﺤث ‪ ،‬أما ﻓي المطلب الﺜاني ﻓتؤكد بأن إضفاء‬
‫الشرعية على ﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات مرتبط بوجود أزمة ‪ ،‬وﻓقا للعناوين التالية ‪:‬‬

‫ المطلب األول ‪ :‬االعتراف بﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات أﺜناء األزمات‬‫‪ -‬المطلب الﺜاني ‪ :‬االعتراف بﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات مرتبط بوجود أزمة‬

‫‪20‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫المطلب األول ‪ :‬االعتراف بحق الدولة في تعليق الحريات أثناء األزمات‬

‫إن االعتراف للدولة بﺤقها ﻓي تجميد أو تعليق ﺤريات وﺤقوق األﻓراد ﻓي األوقات‬
‫غير العادية يعد أول ضمان للﺤريات ألن الهدف منه إضفاء الشرعية على تعليق الﺤقوق‬
‫والﺤريات بوضﻊ نظام قانوني استﺜنائي بﺤيث ال تبقى المسألة من جهة غير منظمة و من‬
‫جهة أخرى ال تبقى خاضعة لإلرادة المنفردة والمطلقة للدولة ‪.‬‬
‫ستوضح الدراسة من خالل ﻓرعين أن االعتراف بﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات أﺜناء‬
‫األزمات هو ضمان لها إذ تخصص الفرع األول لمختلف االعتراﻓات لهذا الﺤق االستﺜنائي‬
‫للدولة و ﻓي الفرع الﺜاني توضح سبب ادرج االعتراف ضمن القواعد االتفاقية األساسية‬
‫لﺤقوق اإلنسان وﻓقا للعناوين التالية ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫الفرع األول ‪ :‬تعدد االعتراﻓات بﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات أﺜناء األزمات‬
‫‪ -‬الفرع الﺜاني ‪ :‬مبررات االعتراف بﺤق الدولة بتعليق الﺤريات أﺜناء األزمات‬

‫الفرع األول ‪ :‬تعدد االعترافات بحق الدولة في تعليق الحريات أثناء األزمات‬
‫إن اإلعتراف للدولة بإمكانية تعليق ﺤقوق وﺤريات األﻓراد أﺜناء مواجهة الخطر الجسيم‬
‫الذي يهدد مصالﺤها وقيمها الجوهرية ‪ ،‬ناتج عن التطور والﺤركية التي عرﻓتها ﺤقوق‬
‫اإلنسان منذ نهاية الﺤرب العالمية الﺜانية‬

‫‪17‬‬

‫خاصة بموجب صكوك دولية ملزمة إذ تضمنت‬

‫‪ -17‬ارجﻊ لمﺤاضرة األستاذ لعرابة بعنوان‪" :‬المنظومة القانونية ﻓي تسير األزمات"‪ ،‬الملقاة ﻓي إطار األيام‬

‫الدراسية البرلمانية األولى ﺤول الدﻓاع الوطني المعنونة‪" :‬من أجل نقاش مواطني ﺤول الدﻓاع الوطني" المنظمة‬

‫‪21‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫االتفاقيات الدولية المتعلقة بﺤقوق اإلنسان أﺤكاما تضمن ﻓيها كرامة الكائن البشري ﻓي مﺜل‬
‫هذه الظروف ‪.‬‬
‫و اليوم أكﺜر من نصف الدول األعضاء ﻓي منظمة األمم المتﺤدة أدرجت هذا الﺤق ضمن‬
‫أنظمتها الداخلية و األغلبية كرسته ضمن تشريعاتها الوطنية ‪ ،‬سواء ضمن دساتيرها أو‬
‫قوانينها ‪ 18‬؛ أو ضمن دساتيرها وقوانينها ﻓي نفس الوقت‪ ،19‬و دول أخرى قد اعترﻓت بهذا‬
‫الﺤق ضمن مصادر أخرى للقانون كالعرف و القضاء‬

‫‪20‬‬

‫∙‬

‫ومهما كان المصدر القانوني الذي يضفي الشرعية على ﺤق الدولة ﻓي تعليق ﺤقوق اإلنسان‬
‫أﺜناء تسيير األزمات سواء على المستوى الداخلي أو المستوى الدولي ﻓإنه يضﻊ نظاما مسبقا‬
‫لتسيير األزمات باعتبارها ﺤتمية ال يجب تجاهلها وتركها للظروف ‪ ،‬لذا ﻓإن قواعد هذا‬
‫النظام عامة و مرنة ‪ ،‬ﻓهي تجمﻊ بين المرونة التي تفرضها الطبيعة الظرﻓية للموضوع ‪،‬‬
‫وبين ضرورة وضﻊ ﺤواجز لردع التجاوزات التي قد ترتكبها السلطات المختصة بتسيير‬
‫األزمات ‪.‬‬
‫وﻓي ﺤقيقة األمر أن النظام القانوني لتسيير األزمات ما هو إال تكريس لﺤالة الضرورة‬
‫المستوﺤاة من نظرية الضرورة المتضمنة ﻓي القانون الدستوري ‪ ،‬ﺜم نقلت للقانون الدولي‬

‫من طرف لجنة الدﻓاع الوطني لمجلس األمة‪ ،‬المدرسة الوطنية لإلدارة‪ ،‬الجزائر‪ ،‬يومي ‪11‬و‪ 11‬نوﻓمبر لسنة‬
‫‪ ،1001‬الجزء األول "المﺤاضرات"‪ ،‬الطبعة الﺜانية‪ ،‬صفﺤة ‪ 111‬وما يليها‪ ،‬لغة المﺤاضرة األصلية هي الفرنسية‬
‫ونشرت ﻓي نفس المرجﻊ‪ ،‬صفﺤة ‪ 101‬إلى ‪.115‬‬

‫‪ -18‬مﺜل الواليات المتﺤدة األمريكية‪ ،‬انظر المرجﻊ السابق‪.‬‬
‫‪ -19‬مﺜل ﻓرنسا‪ ،‬انظر المرجﻊ السابق الذكر‪.‬‬

‫‪ -20‬انظر‪:‬‬
‫‪Rusen Ergec : « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme », collection‬‬
‫‪de droits international, n° 19, Bruylant , Bruxelles, 1987, p : 61 et ss.‬‬

‫‪22‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫لﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬ومﻊ ذلك ﻓإن النظام القانوني الذي تضعه اتفاقيات ﺤقوق اإلنسان أوضح‬
‫وأدق من ذلك الذي تضعه األنظمة الداخلية مما يوﻓر أكبر قدر من األمن القانوني الذي‬
‫يعتبر قيمة أساسية خاصة ﻓي مجال ﺤساس كمجال ﺤقوق إلنسان‬

‫‪21‬‬

‫‪.‬‬

‫ﻓأغلبية األنظمة القانونية الداخلية تركز على إضفاء الشرعية على السلطات االستﺜنائية‬
‫المعطاة للدولة أﺜناء األزمات ‪ ،‬وقد تأتي التشريعات الوطنية ﻓي هذا المجال عامة‪ ،‬تكتفي‬
‫بتﺤد يد الهدف من هذه السلطات وأخرى تعطي تفاصيل بخصوص التدابير االستﺜنائية‬
‫المتخذة ﻓي هذا اإلطار مﺜل ﺤالة الﺤصار‪ ،‬ﺤالة الطوارئ والﺤالة االستﺜنائية‬

‫‪22‬‬

‫كما توضح‬

‫األنظمة الداخلية الظروف التي تشكل أزمة و تمكن الدولة من استعمال هذا الﺤق ‪ ،‬ولكن‬
‫دون تﺤديد المقصود باألزمة ‪.‬‬
‫وبعض األنظمة الداخلية صامتة ﻓيما يخص النظام القانوني لتعليق ﺤقوق اإلنسان أﺜناء‬
‫تسيير األزمات التي بقيت عرﻓية أو قضائية المصدر‪ ،‬وﺤتى الدول التي أدمجت هذا النظام‬
‫ضمن تشريعاتها الوطنية‪ ،‬تركت مسألة ﺤدود ممارسة هذا الﺤق للقضاء الذي يكمل‬
‫المنظومة التشريعية‬

‫‪23‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ - 21‬ارجﻊ بخصوص األمن القانوني إلى‪:‬‬
‫‪Martinez (G .P.B ) : « Théorie générales des droits fondamentaux », traduction de lie‬‬
‫‪Antonio PELI, LGDJ, Montchrestien, série droit,Paris, 2004 , pp : 221 et ss. Voir‬‬
‫‪aussi François LUCHAIRE : « La sécurité juridique en droit constitutionnel‬‬
‫‪Français », article disponible sur le‬‬
‫‪site internet à l’adresse suivante :‬‬
‫‪http://www.conseil.constitutionnel.fr/dossier/quarante/notes/secjur.htm. Consulté le 27‬‬
‫‪octobre 2007.‬‬
‫‪ - 22‬نفس المراجﻊ السابقة الذكر وانظر أيضا ‪:‬‬
‫‪DOAT (A. H) :« Le régime juridique des droits et libertés », Montchrestien, 2ème‬‬
‫‪édition, Paris, 1997., pp : 88 et ss.‬‬
‫‪ -23‬انظر‪:‬‬

‫‪23‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫مما يجعل األنظمة الداخلية التي تعترف بﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات أﺜناء تسيير األزمات‬
‫غير دقيقة وغير واضﺤة ﻓي الجانب المتعلق بﺤماية ﺤريات الفرد‬

‫‪24‬‬

‫خالﻓا التفاقيات ﺤقوق‬

‫اإلنسان التي ال تكتفي بتمكين الدولة من مواجهة الخطر الذي يهدد كيانها واستقرارها بل‬
‫تضبط وتؤطر هذه اإلمكانية تجنبا للتجاوزات التي تتعرض لها ﺤقوق وﺤريات الفرد من قبل‬
‫السلطات المسيرة لألزمة ‪.‬‬
‫والسؤال الذي يطرح نفسه ﻓي هذا المقام هل كل اال تفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق اإلنسان‬
‫تتضمن نصا ينظم الحقوق و الحريات أثناء تسيير األزمات ؟ تعترف مجموعة من اتفاقيات‬
‫ﺤقوق اإلنسان للدولة بﺤق تعليق الﺤريات األساسية للفرد بغرض مواجهة الخطر الجسيم‬
‫الذي يهدد تواجدها واستقرارها ‪.‬‬
‫يعترف العهد ﻓي مادته الرابعة باعتبارها من الشرعة الدولية لﺤقوق اإلنسان بهذا الﺤق و‬
‫نصت عليه أيضا الصكوك اإلقليمية ﻓي المادة ‪ 15‬من االتفاقية األوروبية للمﺤاﻓظة على‬
‫ﺤقوق اإلنسان والﺤريات األساسية لعام ‪1150‬‬

‫‪25‬‬

‫‪ ،‬ونص المادة ‪ 10‬من الميﺜاق‬

‫‪Rusen Ergec : « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme »op.cit, et‬‬
‫‪Paul Bernard : « La notion d’ordre public en droit administratif », LGDJ, Paris, 1962,‬‬
‫‪pp : 98 et ss.‬‬
‫‪ -24‬ارجع لـ‪:‬‬
‫‪Rusen Ergec, : « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme » op.cit‬‬
‫‪ -25‬اعتمدت ﻓي روما بتاريخ ‪ 01‬نوﻓمبر ‪ ،1150‬ودخلت ﺤيز النفاذ بتاريخ ‪ 1‬سبتمبر ‪ 1151‬لذا تعد أول نص‬
‫دولي ملزم ﻓي مجال ﺤقوق اإلنسان ‪ .‬لالطالع على نص المادة ‪ 15‬ارجﻊ للملﺤق رقم ‪ 1‬من هذه الرسالة و‬
‫النص الكامل لالتفاقية متوﻓر على رابط موقﻊ المﺤكمة األوروبية لﺤقوق اإلنسان التالي ‪:‬‬
‫‪http://conventions.coe.int, site consulté le 15 Août 2008.‬‬

‫‪24‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫االجتماعي األوروبي‬

‫‪26‬‬

‫‪ ،‬وعلى مستوى القارة األمريكية نجد اعترﻓا بهذا الﺤق ﻓي نص‬

‫المادة ‪ 13‬من االتفاقية األمريكية لﺤقوق اإلنسان‬

‫‪27‬‬

‫وآخر صك إقليمي اعترف بهذا الﺤق‬

‫هو نص المادة الرابعة من الميﺜاق العربي لﺤقوق اإلنسان‬

‫‪28‬‬

‫‪.‬‬

‫وتجدر اإلشارة ﻓي هذا المقام أن القارة السمراء ورغم كﺜرة أزماتها األمنية‪ ،‬الغذائية‪،‬‬
‫البيئية‪ ....‬الخ ﻓإن األﻓارقة ﻓضلوا تجاهل المعطيات األليمة التي قد تتعرض لها أي أمة بعدم‬
‫إدراج مﺜل هذه األﺤكام ضمن نصوص الميﺜاق اإلﻓريقي لﺤقوق اإلنسان والشعوب‬

‫‪29‬‬

‫‪.‬‬

‫ونصت اتفاقيات ﺤقوق اإلنسان الخاصة أيضا على ﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات أﺜناء‬
‫األزمات ﻓنجد نص المادة الت اسعة المشتركة بين كل من االتفاقية المتعلقة بالنظام القانوني‬

‫‪ -26‬مطابقة للمادة ‪ 15‬من االتفاقية األوروبية و الميﺜاق االجتماعي األوروبي وﺜيقة مكملة لالتفاقية األوروبية ‪،‬‬
‫اعتمدت بتوران بتاريخ ‪ 13‬أكتوبر ‪ ، 1191‬و لالطالع على النص الكامل للميﺜاق ارجﻊ لموقﻊ المﺤكمة‬

‫األوروبية لﺤقوق اإلنسان على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://conventions.coe.int, site consulté le 15 Août 2008‬‬
‫‪ -27‬المعتمدة ﻓي كوستاريكا بتاريخ ‪ 11‬نوﻓمبر ‪ ، 1191‬ودخلت ﺤيز النفاذ بتاريخ ‪ 13‬جويلية ‪ 1133‬لالطالع‬
‫عليها ارجﻊ للملﺤق رقم ‪ 1‬من هذه الرسالة و النص الكامل لالتفاقية متوﻓر على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.aidh.org/index.htm site consulte le 15 Août 2008.‬‬
‫‪ -28‬المعتمد سنة ‪ 1001‬و دخلت ﺤيز النفاذ ﻓي مارس ‪ 1003‬لالطالع على نص المادة الرابعة للميﺜاق ارجﻊ‬

‫للملﺤق رقم ‪ 1‬من هذه الرسالة و لتفاصيل أكﺜر ﺤول هذا الميﺜاق العربي لﺤقوق اإلنسان ارجﻊ لمقال األستاذ‬

‫أﺤمد مﺤيو‪:‬‬
‫‪Ahmed Mahiou : « La charte Arabe des droits de l’homme », site de la fondation‬‬
‫‪méditerranéenne d’études stratégiques (FMES). www.fmes-france.net/article.ph site‬‬
‫‪consulte le 02 septembre 2008.‬‬
‫‪ -29‬المعتمد بنيروبي بتاريخ ‪ 13‬جوان ‪ ،1131‬لالطالع على نص الميﺜاق إرجﻊ للموقﻊ التالي‪:‬‬
‫‪http://www.aidh.org/index.htm site consulte le 15 Août 2008.‬‬

‫‪25‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫لآلباتريد‪ ،30‬واالتفاقية المتعلقة بالنظام القانوني لالجئ‬

‫‪31‬‬

‫المعنونة " التدابير المؤقتة " ‪ ،‬و‬

‫المادة ‪ 11‬من اتفاقية ﺤقوق ذوي اإلعاقة المعنونة ﺤاالت الخطر و الطوارئ اإلنسانية‬

‫‪32‬‬

‫‪.‬‬

‫و أمام تعدد النصوص الدولية تعد المادة الرابعة من العهد النص المرجعي ﻓي هذا المجال‬
‫ألن العهد يضﻊ قواعد أساسية ‪ ،‬بمعنى أنه ينص على الﺤقوق الدنيا باعتباره من الشرعة‬
‫الدولية لﺤقوق اإلنسان التي تضمن الﺤماية الدولية لﺤقوق اإلنسان و كرامة الكائن البشري‬
‫ﺜم تم تفصيلها ضمن وﺜائق أخرى خاصة‬

‫‪33‬‬

‫و دخل ﺤيز النفاذ ﻓي مارس ‪ ، 1139‬و‬

‫وصل عدد الدول األطراف ﻓيه إلى ‪ 193‬دولة ‪.34‬‬

‫‪ -30‬اعتمدت من طرف الجمعية العامة لألمم المتﺤدة بتاريخ ‪ 13‬سبتمبر ‪ ،1151‬ودخلت ﺤيز النفاذ ﻓي ‪09‬‬
‫جوان ‪ ،1190‬لالطالع على النص المادة التاسعة ارجﻊ للملﺤق رقم ‪ 1‬من هذه الرسالة و لالطالع على النص‬

‫الكامل لالتفاقية إرجﻊ لموقﻊ المفوضية السامية لألمم المتﺤدة على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.unhch.ch/french/map_fr.htm ,site consulte le 15 Août 2008.‬‬
‫‪ -31‬اعتمدت من طرف الجمعية العامة لألمم المتﺤدة بتاريخ ‪ 13‬جويلية ‪ 1151‬دخلت ﺤيز النفاذ ﻓي ‪ 11‬أﻓريل‬
‫‪ ، 1151‬لالطالع على النص المادة التاسعة ارجﻊ للملﺤق رقم ‪ 1‬من هذه الرسالة و لالطالع على النص الكامل‬

‫لالتفاقية إرجﻊ لموقﻊ المفوضية السامية لألمم المتﺤدة على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.unhch.ch/french/map_fr.htm ,site consulte le 15 Août 2008.‬‬
‫‪ - 32‬اعتمدت من طرف الجمعية العامة لألمم المتﺤدة بتاريخ ‪ 11‬ديسمبر ‪ 1009‬دخلت ﺤيز النفاذ ﻓي ‪ 1‬ماي‬

‫‪ ، 1003‬لالطالع على النص المادة التاسعة ارجﻊ للملﺤق رقم ‪ 1‬من هذه الرسالة و لالطالع على النص الكامل‬

‫لالتفاقية ارجﻊ لموقﻊ المفوضية السامية لألمم المتﺤدة على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.unhch.ch/french/map_fr.htm ,site consulte le 15 Août 2008‬‬
‫‪ - 33‬ﻓهي تلك االتفاقيات العالمية أو االقليمية ولكنها تخص شخصا معينا كاتفاقية ﺤقوق الطفل أو ﺤق معين‬
‫كاتفاقية منﻊ إبادة الجنس البشري ‪ ،‬ﻓهذا النوع من االتفاقيات ال ينشئ ﺤقوقا جديدة‪ ،‬بل يدقق ويعطي تفاصيل‬
‫بخصوص الﺤقوق المنصوص عليها ضمن الشرعة الدولية لﺤقوق اإلنسان ارجﻊ لتفاصيل أكﺜر المعاهدات الدولية‬
‫األساسية الجديدة لﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬السابقة الذكر المتوﻓرة على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://www.ohchr.org/Documents/Publications/newCoreTreatiesar.pdf.‬‬
‫‪34‬‬

‫‪ -‬عدد الدول بتاريخ ‪ 11‬جانفي ‪ 1011‬ارجﻊ لﺤالة العهد المتوﻓرة على الرابط التالي ‪:‬‬

‫‪26‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫و ﻓيما يخص ﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤقوق و الﺤريات أﺜناء األزمات ﻓقد اكتفى المجتمﻊ‬
‫الدولي بنص عام ضمن العهد ‪ ،‬بما أن النظام االستﺜنائي الذي تضعه المادة الرابعة من‬
‫العهد ال يخص ﺤقا أو ﻓئة معينة من األشخاص كما أنه ليس مﺤصو ار ﻓي رقعة جغراﻓية‬
‫معينة من العالم ‪ ،‬أما بالنسبة التفاقيات ﺤقوق اإلنسان الخاصة التي تنص على هذا النظام‬
‫كالمادة التاسعة المشتركة بين اتفاقية اآلباتريد واتفاقية الالجئ ‪ ،‬و المادة ‪ 11‬من اتفاقية‬
‫ﺤقوق ذوي اإلعاقة ‪ ،‬ﻓهي ال تعترف بﺤق الدولة بتعليق الﺤريات ‪ ،‬بل تؤكد عليه بالنظر‬
‫لﺤساسية وضعية كل من الجئ أو آباتريد واالنتهاكات التي يتعرضان لها من الناﺤية‬
‫العملية‪.‬‬
‫كما أن العهد ال يقتصر على رقعة جغراﻓية أو منطقة معينة ‪ ،‬رغم أن أول اعتراف بﺤق‬
‫الدولة بتعليق الﺤريات كان على المستوى األوروبي ضمن المادة ‪ 15‬من االتفاقية األوروبية‬
‫للمﺤاﻓظة على ﺤقوق اإلنسان والﺤريات األساسية ‪ ،‬إذ تعد أول وﺜيقة قانونية ملزمة على‬
‫المستوى الدولي ﻓي مجال ﺤقوق اإلنسان التي اعتمدت سنة ‪ 1150‬و دخلت ﺤيز النفاذ‬
‫سنة ‪.1151‬‬
‫بما أن وضﻊ وﺜيقة عالمية ملزمة ﻓي مجال ﺤقوق اإلنسان تأخر إلى عام ‪1199‬‬

‫‪35‬‬

‫‪ ،‬ﻓي‬

‫ﺤين أن بدأت أجهزة األمم المتﺤدة ﻓي وضﻊ مشاريﻊ العهدين بعد اعتماد اإلعالن العالمي‬
‫لﺤقوق اإلنسان مباشرة سنة ‪ ، 1113‬و شكلت األعمال التﺤضيرية للمادة الرابعة من العهد‬

‫‪http://treaties.un.org/Pages/ViewDetails.aspx?src=TREATY&mtdsg_no=IV‬‬‫‪4&chapter=4&lang=fr‬‬
‫‪ -35‬اعتمدت الجمعية العامة لمنظمة األمم المتﺤدة بتاريخ ‪ 19‬ديسمبر ‪ 1199‬ﺜالﺜة وﺜائق وهي ‪ :‬العهد الدولي‬

‫للﺤقوق المدنية والسياسية ‪ ،‬البرتوكول االختياري الملﺤق به و العهد الدولي للﺤقوق االقتصادية الﺜقاﻓية‬

‫واالجتماعية ‪ .‬لتفاصيل أكﺜر ارجﻊ للمقال التالي ‪:‬‬
‫‪Mourgeon Jacques : « Les pactes internationaux relatifs aux droits de l'homme ».‬‬
‫‪In: A.F.D.I, volume 13, 1967. Pp : 326 et ss.‬‬

‫‪27‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫أرضية للنص األوروبي لذا ﻓإن األﺤكام اإلقليمية ال تختلف من ﺤيث صياغتها عن النص‬
‫العالمي‬

‫‪36‬‬

‫لذا ستدعم الدراسة باالجتهاد القضائي و الفقهي الذي وصلت له المادة ‪. 15‬‬

‫و التزام الدول بالنصوص االتفاقية الدولية السيما العهد يرتب عليها ضرورة تطبيقها على‬
‫المستوى الداخلي و بالتالي على الدول التي صادقت على العهد أن تدرجها داخل أنظمتها‬
‫الداخلية ‪ ،‬كما أن الﺤماية الدولية لﺤقوق اإلنسان التي توﻓرها أﺜناء األزمات ال تعرقل‬
‫السلطات االستﺜنائية للدولة و سنتناوله بالتفصيل من خالل كل ما سيأتي بداية بتوضيح‬
‫مبررات االعتراف بﺤق تعليق الﺤريات ضمن الصكوك الدولية التي تعترف بهذه الﺤريات‬
‫وتضمنها ﻓي الفرع الموالي ‪.‬‬

‫الفرع الثاني ‪ :‬مبررات االعتراف بحق الدولة بتعليق الحريات أثناء األزمات‬
‫إن األﺤكام االتفاقية التي ترخص للدولة الطرف ﻓيها بعدم التقيد المؤقت بااللتزامات‬
‫المترتبة عنها‬

‫‪37‬‬

‫ليست ﺤك ار على مجال ﺤقوق اإلنسان إذ نجدها ﻓي مجاالت أخرى‬

‫كاتفاقيات قانون البﺤار و اتفاقيات اقتصادية ‪ ،‬تجارية وغيرها التي ترخص ﺤسب الﺤالة‬
‫للدولة الطرف بأن ال تتقيد جزئيا أو كليا وبصورة مؤقتة ‪ -‬غالبا‪ -‬بالتزاماتها االتفاقية‬

‫‪38‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ -36‬لتفاصيل أكﺜر ارجﻊ لـ‪:‬‬
‫‪Rusen Ergec : « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme », op.cit, pp :‬‬
‫‪10et ss.‬‬
‫‪ - 37‬كما تنص عليه المادة الرابعة من العهد ‪ « :‬يجوز للدول األطراف في االتفاقية الحالية في أوقات الطوارئ‬
‫العامة التي تهدد حياة األمة‪...‬أن تتخذ من اإلجراءات ما يحلها من التزاماتها طبقا لالتفاقية الحالية‪. »...‬‬
‫‪38‬‬

‫‪ -‬أنظر ﻓي هذا الصدد ‪:‬‬

‫‪28‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫و ﺤتى المبادئ العامة للقانون الدولي أيضا تعفي الدولة أﺜناء الﺤرب من تنفيذ التزاماتها‬
‫االتفاقية إال إذا وجد نص يقضي بخالف ذلك‬

‫‪39‬‬

‫على أساس أن الﺤرب تجعل الدولة غير‬

‫قادرة على تنفيذها وبالتالي ﻓإن ﻓرض على الدولة اﺤترام التزاماتها االتفاقية رغم عدم قدرتها‬
‫على ذلك ‪ ،‬يعرض االتفاقية لالنتهاكات المتكررة خاصة و أن األزمات واقﻊ أو ﺤتمية ال‬
‫توجد أي دولة ﻓي مأمن منه‪.‬‬
‫و لكن وجود مﺜل هذه األﺤكام ضمن القواعد األساسية للقانون الدولي لﺤقوق اإلنسان يبدو‬
‫غريبا ‪ ،‬إذ يفهم بأنها أﺤكام ترخص للدولة أﺜناء األزمات أن تضﻊ كرامة الكائن البشري جانبا‬
‫من جهة وتعفي المجتمﻊ الدولي من مسؤوليته ﻓي ضمان كهذه الكرامة ﻓي أشد األوقات‬
‫ﺤاجة لها ؟ سيخصص هذا الفرع لإلجابة على هذا التساؤل ‪.‬‬
‫يجب التأكيد أن المساس بالﺤقوق و الﺤريات األساسية لإلنسان أمر وارد بل ضروري لكل‬
‫نظام سياسي قائم على الﺤرية‬

‫‪40‬‬

‫ألن ﺤقوق و الﺤريات األساسية لإلنسان ليست مبادئ‬

‫ﻓلسفية و ال مجرد مﺜل و قيم عليا ‪ ،‬وانما تعاش ‪ ،‬و لتمكين الكائن البشري من ممارسة‬
‫مختلف ﺤقوقه يجب تنظيمها خاصة و أن اإلنسان ال يعيش بمفرده ‪.‬‬
‫و من هذا المنطلق ﻓإن الدولة تقيد و تجمد الﺤقوق و الﺤريات األساسية للفرد ﺤسب خطورة‬
‫الظروف التي تمر بها ‪ ،‬إذ تكتفي ﻓي األوقات العادية بتقييدها أو تقليصها أما أﺜناء مواجهة‬
‫الخطر الذي يهدد المصالح الجوهرية لألمة للدولة إلغاء بعض الﺤقوق و الﺤريات األساسية‬

‫‪Rusen Ergec , : « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme » , op.cit,‬‬
‫‪pp : 09 et ss.‬‬
‫‪ -39‬نفس المرجﻊ السابق الذكر‪.‬‬
‫‪40‬‬

‫‪ -‬نفس المرجﻊ السابق الذكر‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫لإلنسان ‪ ،‬و سواء تعلق األمر بتقييد أو تجميد الﺤريات ﻓهي تبقى إمكانيات استﺜنائية‬
‫ممنوﺤة للدولة لذا يجب أن تفسر تفسي ار ضيقا‪.‬‬
‫و يجدر ﻓي هذا المقام التمييز بين تقييد الﺤريات و تجميدها ‪ ،‬إن مسألة تقييد الﺤريات‬
‫تضمنتها عدة أﺤكام مﺜل الفقرة الﺜالﺜة من المادة ‪ 11‬المتعلقة بﺤرية التنقل‬
‫من المادة ‪ 11‬المتعلقة بﺤرية الرأي والتعبير من العهد‬

‫‪42‬‬

‫‪41‬‬

‫‪ ،‬الفقرة الﺜالﺜة‬

‫بينما مسألة تعليق الﺤريات‬

‫للتصدي للخطر الجسيم الذي يهدد ﺤياة األمة تنظمها المادة الرابعة من العهد ﻓقط ‪.‬‬
‫كبير ‪ ،‬بﺤيث ﺤددت النصوص القانونية‬
‫ا‬
‫وتتشابه شروط ممارسة التقييد و التجميد تشابها‬
‫المنظمة لﺤق الدولة ﻓي تقييد الﺤريات بصورة عامة الظروف التي يمكن للدولة أن تقيد ﻓيها‬
‫ا لﺤريات بنصها على األمن الوطني‪ ،‬النظام العام‪ ،‬األخالق وسالمة اإلقليم‪ ،‬وكلها مفاهيم‬
‫عامة يمكن أن يندرج ضمنها الخطر العمومي االستﺜنائي الذي يهدد ﺤياة األمة المنصوص‬
‫عليه ﻓي المادة الرابعة من العهد الﺤتوائه على أخطار على األمن الوطني‪ ،‬النظام العام‪،‬‬
‫األخالق وسالمة اإلقليم ‪ ،‬وبالتالي ﻓإن الظروف غير العادية مﺤتواة ﻓي الظروف العادية‪.‬‬
‫كما أن المبادئ التي تﺤكم الظروف العادية تﺤكم أيضا الظروف غير العادية التي يمكن أن‬
‫نلخصها ﻓي االعتراف للدولة بإمكانية المساس بالﺤريات والﺤقوق األساسية للفرد مشروط‪،‬‬
‫‪41‬‬

‫‪ -‬تنص على أنه ‪ ...« :‬ال تخضع الحقوق المشار إليها أعاله ألية قيود عدا تلك المنصوص عليها في‬

‫القانون والتي تعتبر ضرورية لحماية األمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو األخالق وحقوق‬
‫وحريات اآلخرين وتتماشى كذلك مع الحقوق األخرى المقررة في االتفاقية الحالية »‬
‫‪42‬‬

‫‪ -‬تنص على أنه ‪ ...« :‬ترتبط ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة الثانية من هذه المادة بواجبات‬

‫ومسؤوليات خاصة‪ ،‬وعلى ذلك فإنها تخضع لقيود معينة‪ ،‬ولكن فقط باالستناد إلى نصوص القانون والتي‬
‫تكون ضرورية ‪:‬‬
‫أ‪ .‬من أجل احترام حقوق أو سمعة اآلخرين‪.‬‬
‫ب‪ .‬من أجل حماية األمن الوطني أو النظام العام أو الصحة العامة أو األخالق»‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫وعدم اﺤترامها يفقد هذه اإلمكانية شرعيتها ويجعلها انتهاكا لﺤقوق اإلنسان إلى جانب مبدأ‬
‫تناسب التدابير المتخذة مﻊ الظروف التي تواجهها الدولة‪.‬‬
‫إن هذا التشابه يسمح باستعمال األﺤكام المنظمة لتقليص الﺤريات من أجل مواجهة األزمة ‪،‬‬
‫خاصة أن مرونة هذه األﺤكام تسمح بذلك ‪ ،‬ال سيما أن شروط ممارسة ﺤق الدولة بتقييد‬
‫الﺤريات أوسﻊ و أشمل من شروط ممارسة الدولة لﺤقها ﻓي تعليق الﺤريات ‪ ،‬لذا يطرح‬
‫التساؤل التالي ما ضرورة وجود أﺤكام تنظم ﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات إلى جانب‬
‫األﺤكام التي تنظم ﺤق الدولة ﻓي تقييد الﺤريات علما أن هذه األخيرة أوسﻊ و أشمل من‬
‫األولى ؟‬
‫موقف بعض الدول أﺜناء األعمال التﺤضيرية للعهد‬

‫‪43‬‬

‫التي اعتبرت أنه ال داعي لوجود‬

‫أﺤكام المادة الرابعة مﻊ وجود أﺤكام تنظم تقييد الﺤريات ﻓي الظروف العادية ‪ ،‬وموقف آخر‬
‫اعتبر أن إدراج مﺜل هذه المادة ضمن أﺤكام العهد توسﻊ من سلطات الدولة إذ تمكنها من‬
‫المساس بﺤقوق اإلنسان بدواعي المﺤاﻓظة على المصالح والقيم الجوهرية للدولة ﻓبالنسبة لهم‬
‫المادة الرابعة تفرغ العهد من مﺤتواه ‪ ،‬غير أن الرأي الغالب أكد على ضرورة وجود نوعين‬
‫من األﺤكام وأن تكون األﺤكام المنظمة للظروف غير العادية مستقلة عن تلك المنظمة‬
‫للظروف العادية‪ ،‬ﺤتى وان اﺤتوت الﺜانية األولى ‪ ،‬نظ ار لالختالف الموجود بينهما ‪ ،‬و لقد‬
‫وضح أﺤد الفقهاء ﺤدود التداخل بين النوعين من األﺤكام من خالل ﺜالﺜة نقاط ‪:44‬‬

‫‪ - 43‬كل من الواليات المتﺤدة األمريكية ‪ ،‬الفيليبين وأستراليا ‪ ،‬لتفاصيل أكﺜر انظر ‪:‬‬
‫‪Rusen Ergec , : « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme » , op.cit,‬‬
‫‪pp : 09 et ss.‬‬
‫‪ -44‬نفس المرجﻊ السابق الذكر‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫‪ - 0‬من حيث الشروط اإلجرائية‪ :‬المادة الرابعة من العهد ال تشترط أن يكون التعليق‬
‫للﺤقوق والﺤريات األساسية للفرد بموجب قانون‪ ،‬بينما األﺤكام المنظمة للظروف العادية‬
‫تشترط أن يكون التقليص من الﺤقوق بموجب قانون‪.‬‬
‫‪ - 3‬من حيث مدة التدابير‪ :‬تشترط المادة الرابعة أن تكون التدابير المتخذة لمواجهة األزمة‬
‫مؤقتة أي مﺤددة المدة عندما نصت المادة على بداية ونهاية هذه التدابير‪ ،‬بما أن المسألة‬
‫متعلقة بظروف خطيرة جدا‪ ،‬ﻓهي إذا مرتبطة بوقت مﺤدد‪ ،‬خالﻓا للتدابير المتخذة لمواجهة‬
‫الظروف العادية‪ ،‬ال يشترط أن تكون مرتبطة بمدة يمكن أن تكون دائمة‪.‬‬
‫‪ - 2‬من حيث المدى المسموح به للتدخل في الحقوق المضمونة ‪ :‬إن المادة الرابعة تنص‬
‫على "تجميد" أو "تعليق" الﺤريات؛ أي أنها تلغي بصفة مؤقتة الﺤق الذي يضمنه العهد‪ ،‬وهو‬
‫يشمل كل الﺤقوق ماعدا الﺤقوق المﺤصنة التي ال يجوز تعليقها ﻓي أي ﺤال من األﺤوال‬
‫ومهما كانت شدة أو خطورة األزمة التي تمر بها الدولة‬

‫‪45‬‬

‫‪ ،‬أما األﺤكام المتعلقة بالظروف‬

‫العادية ﻓهي متعلقة بتنظيم إمكانية تقليص الﺤريات والمصطلﺤات المستعملة لهذا الغرض‬
‫هي "تدخل"‪" ،‬تقييد"‪" ،‬شكليات"‪" ،‬شروط"‪" ،‬قيود"‪" ،‬عقوبات"‪ ،‬والتقليص ال يمس بمﺤتوى‬
‫الﺤقوق المضمونة ‪.‬‬
‫إذا من الضرورة وجود المادة الرابعة من العهد بصورة مستقلة عن األﺤكام المنظمة إلمكانية‬
‫تقليص الﺤريات ألن خطورة الظروف تستوجب وضﻊ قواعد قانونية استﺜنائية واضﺤة وقائمة‬
‫بذاتها تنظم الﺤريات ﻓي هذه الفترة ‪ ،‬خاصة أنها أﺤكام ال تؤدي إلى تهديم الصرح الﺤمائي‬
‫لكرامة ا لكائن البشري الذي شيده ميﺜاق منظمة األمم المتﺤدة عقب الﺤرب العالمية الﺜانية‬
‫مباشرة ‪ ،‬بل واصلت بناءه ‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫‪ -‬بخصوص الﺤقوق التي ال يجوز تعليقها ﺤتى أﺜناء األزمات ‪ ،‬ارجﻊ للفرع الﺜاني من المطلب الموالي ‪.‬‬

‫‪32‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫بﺤيث ال يختلف اﺜنان ﻓي أن األزمة ال يمكن تسييرها بواسطة القواعد العادية وانما تسير‬
‫بواسطة قواعد استﺜنائية ‪ ،‬ﻓأﺤكام المادة الرابعة من العهد تعمل على ضمان كرامة الكائن‬
‫البشري أﺜناء األزمات و ال تتجاهل واقعا شاذا واستﺜنائيا تمر به كل الدول مهما كانت قوتها‬
‫االقتصادية والعسكرية ومهما كان موقعها الجغراﻓي ‪ ،‬ﻓاألزمة ﺤتمية قد يعيشها أي مجتمﻊ‬
‫لذا ﻓإن وضﻊ نظام قانوني دائم مسبق يﺤكم مﺜل هذه الظروف غير العادية يضمن وجود‬
‫القاعدة القانونية ﻓي كل األوقات بما ﻓيها األزمات ‪.‬‬
‫و عدم وجود نص مﺜل المادة الرابعة يجعل الدولة أمام ﻓراغ قانوني ‪ ،‬قد تستعمل األﺤكام‬
‫المنظمة لتقليص الﺤريات و تبقى المسألة تقديرية للدولة التي تميل دوما للجانب األمني ‪،‬‬
‫وهذا ما عملت المادة الرابعة على تفاديه ‪ ،‬والنصوص الدولية األخرى المشابهة لها المتواجدة‬
‫ضمن اتفاقيات ﺤقوق اإلنسان ‪.‬‬
‫ﻓالمادة الرابعة من العهد تضمن كرامة الكائن البشري أﺜناء األزمات باالعتراف للدولة صراﺤة‬
‫بﺤقها ﻓي تعليق الﺤريات أﺜناء األزمات ﻓللدولة أن تتخذ تدابير استﺜنائية لتسيير هذه‬
‫الظروف ﻓالمادة تضﻊ ﻓي يد الﺤكومات وسيلة شرعية تمكنها من مواجهة الموقف وتﺤررها‬
‫من التزاماتها الناتجة عن العهد ‪ ،‬و االعتراف بهذا الﺤق ليس مطلقا بل مؤط ار قبل و بعد‬
‫ممارسته ضمانا لكرامة اإلنسان أﺜناء األزمات ‪ ،‬ولكن خروج الدولة عن هذه الﺤدود يعد‬
‫تعسفا من قبل الدولة ﻓي استعمال ﺤقها‪.‬‬
‫و يتميز النظام القانوني الذي تضعه المادة الرابعة من العهد بأنه نظام استﺜنائي لذا ال يقبل‬
‫أي استﺜناء عليه ‪ ،‬كما يتميز بالعمومية والمرونة التي تسمح بتطبيقه على كل األزمات مهما‬
‫كان نوعها وخطورتها ‪ ،‬و لكن مرونة هذه القواعد تجعلها مرتبطة بتقدير الدولة أي إرادتها ‪،‬‬
‫مما يصعب عملية الموازنة ويجعلها ﺤساسة ‪ .‬لذا ﻓإن إدراج أﺤكام تعترف للدولة بﺤقها ﻓي‬

‫‪33‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫تعليق الﺤريات أﺜناء األزمات ضمن الشرعة الدولية لﺤقوق اإلنسان ما هو إال ضمان ﻓعلي‬
‫لﺤماية دولية لﺤقوق اإلنسان أﺜناء األزمات‪.‬‬
‫ﻓاالعتراف الصريح بﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤريات أﺜناء األزمات ضمن اتفاقيات ﺤقوق‬
‫اإلنسان ال يتناقض والدور الﺤمائي الذي تكرسه هذه الوﺜائق بل تؤكده باعتبار أن هذه‬
‫الصكوك تضﻊ نظامين قانونيين لضمان ﺤماية دولية لﺤقوق اإلنسان ‪ ،‬نظام لألوقات‬
‫العادية ونظام استﺜنائي لألزمات التي تواجهها الدولة ﻓاالتفاقيات الدولية لﺤقوق اإلنسان إذا‬
‫تضمن كرامة الكائن البشري ﻓي كل األوقات ‪ ،‬وهو ما سنؤكده‬

‫بالتفصيل من خالل‬

‫ماسيأتي ‪.‬‬
‫و يتضح من المطلب األول بأن القواعد األساسية لﺤقوق اإلنسان تضمن بقاء القاعدة‬
‫القانونية أﺜناء األزمات ‪ ،‬و بالتالي تضمن ﺤقوق اإلنسان و ﺤرياته األساسية ﺤتى ﻓي أﺤرج‬
‫األوقات التي تتعرض لها الدولة من خالل إدراج مﺜل هذه األﺤكام ضمن االتفاقيات الدولية‬
‫‪ ،‬و تبقى المادة الرابعة من العهد النص المرجعي ﻓي هذا المجال ‪ ،‬رغم تعدد النصوص‬
‫القانونية الدولية و الوطنية ‪.‬‬
‫و النظام االستﺜنائي الذي تضعه المادة الرابعة من العهد لﺤماية الﺤقوق والﺤريات األساسية‬
‫لإلنسان ال يجيز أي استﺜناء عليه و يتميز بالمرونة التي تسمح باسقاطه على كل األزمات‬
‫و هذه الميزة تﺤفز انضمام عدد أكبر من الدول لهذه االتفاقيات ‪ ،‬و تتناول الدراسة ﻓي‬
‫المطلب الموالي المقصود باألزمة ‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫المطلب الثاني‪ :‬االعتراف بحق الدولة في تعليق الحريات مرتبط بوجود أزمة‬
‫إن وجود ظروف غير عادية تعيشها الدولة تهدد مقوماتها و مصالﺤها الجوهرية‬
‫مﺤرك النظام االستﺜنائي االتفاقي لﺤماية ﺤقوق اإلنسان وﺤرياته األساسية ‪ ،‬وتﺤدد هذه‬
‫الظروف ضرورة التدابير االستﺜنائية المتخذة لمواجهة األزمة لذا ﻓإن تﺤديد هذه الظروف‬
‫مهم جدا ‪.‬‬
‫لقد عبرت المادة الرابعة من العهد عن األزمة بقولها ‪" :‬حالة طوارئ عامة غير عادية تهدد‬
‫حياة األمة " والتي ال تجيبنا على التساؤل التالي ‪ :‬متى نكون أمام "ﺤالة طوارئ عامة غير‬
‫عادية تهدد ﺤياة األمة " ؟ لذا تدخل القضاء لتﺤديد العناصر المشكلة لﺤالة الطوارئ العامة‬
‫والتي ستتناولها ﻓي الفرع األول ‪ ،‬أما الفرع الﺜاني ﻓستعمل على إسقاط العناصر المﺤددة‬
‫للظروف غير العادية على ظاهرة اإلرهاب إلبراز ما إذا كانت هذه الظاهرة يمكنها أن تشكل‬
‫خط ار جسيما يهدد ﺤياة األمة ؟ دراسة هذا المطلب ستكون من خالل ‪:‬‬
‫ الفرع األول ‪ :‬المقصود باألزمة‪.‬‬‫‪ -‬الفرع الﺜاني ‪ :‬اإلرهاب خطر عمومي يهدد ﺤياة األمة‬

‫الــفــرع األول ‪ :‬الــــمـــــــقـــــصــــــــــــــود بـــــاألزمـــــــــة‬
‫إن االعتراف بﺤق الدولة ﻓي تعليق الﺤقوق و الﺤريات األساسية للكائن البشري‬
‫مرتبط بوجود ﺤالة استﺜنائية ﻓالظروف غير العادية التي تعيشها الدولة تبرر الﺤق االستﺜنائي‬
‫المخول للدولة إذ تمكن هذه الظروف الدولة من التمسك بتطبيق المادة الرابعة من العهد‬
‫باتخاذ تدابير استﺜنائية من شأنها تعليق أو تجميد ﺤقوق وﺤريات الكائن البشري المضمونة‬
‫قانونا‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫لم تﺤدد االتفاقيات الدولية و األنظمة الوطنية أيضا المقصود بالظروف غير العادية و إنما‬
‫اكتفت بربط ممارسة هذا الﺤق بتواجد مﺜل هذه الظروف ‪ ،‬و ﺤتى النص عليها جاء ﻓي‬
‫صيغة عامة جدا ﻓمﺜال المادة الرابعة من العهد تنص على أنه ‪" :‬حالة طوارئ عامة غير‬
‫عادية تهدد حياة األمة "‬

‫‪46‬‬

‫‪.‬‬

‫وﻓي الﺤقيقة أن طبيعة الظروف غير العادية و تنوعها يفسر الصيغة العامة التي جاءت‬
‫بها النصوص المﺤددة لألزمة ﻓالمسألة تتعلق بظواهر ﻓورية سطﺤية عارضة ﺤادة وعنيفة ‪،‬‬
‫كما قد يتعلق األمر بﺤركات على امتداد ﻓترات زمنية طويلة تؤﺜر ﻓي الﺤضارات ‪ ،‬باإلضاﻓة‬
‫إلى أن مصطلح األزمة ﻓي ﺤد ذاته مصطلح سهل يﺤوي معاني غير ملموسة مما يفتح‬
‫المجال لتأويالت وتفاسير مختلفة ‪ ،‬ﻓاليوم يعد من المصطلﺤات الشائعة وبشكل مفرط ‪.47‬‬
‫و ﺤاول القضاء اإلﺤاطة بمفهوم األزمة بوضﻊ عناصر له ‪ ،‬ولكن قبل التفصيل ﻓي هذه‬
‫المﺤاولة وتقتضي الدراسة إبداء مالﺤظتين بخصوص المادة الرابعة ‪ ،‬تتعلق المالﺤظة‬
‫األولى بالعبارات المستعملة ‪ ،‬ﻓالنص باللغة الفرنسية ‪ ،48‬يتكلم عن "خطر عمومي استثنائي‬

‫‪46‬‬

‫‪ -‬نصت المادة ‪ 15‬من االتفاقية األوروبية لﺤقوق اإلنسان ‪ " :‬في حالة حرب أو أي خطر عمومي آخر‬

‫يهدد‬

‫حياة األمة " ‪ ،‬والمادة ‪ 13‬من االتفاقية األمريكية لﺤقوق اإلنسان ‪ " :‬في حالة الحرب‪ ،‬الخطر العمومي‬

‫أو في أي أزمة التي تهدد استقالل أو أمن الدولة الطرف " و المادة الرابعة من الميﺜاق العربي لﺤقوق اإلنسان ‪:‬‬
‫"‪ ...‬في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة األمة " ‪.‬‬
‫‪47‬‬

‫‪ -‬ارجﻊ لمﺤاضرة األستاذ أﺤمد لعرابة السابقة الذكر‪. ،‬وﻓيما يخص مفهوم األزمة بصفة عامة بإمكانكم‬

‫الرجوع لكتاب أسامة منصور السواح ‪" :‬المفاهيم األساسية لعلم إدارة األزمات‪ ...‬والتخطيط اإلستراتيجي"‪ ،‬الطبعة‬
‫األولى ‪ ،1003‬صادر عن أكاديمية شرطة دبي‪ ،‬صفﺤة ‪ 15‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪48‬‬

‫ النص باللغة الفرنسية ‪:‬‬‫" ‪"Dans le cas où un danger public exceptionnel menace la vie de la nation‬‬

‫‪36‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫يهدد حياة األمة "‪ ،‬بينما النص باللغة اإلنجليزية‬

‫‪49‬‬

‫يتكلم عن " الطوارئ العامة التي تهدد‬

‫حياة األمة " ‪.‬‬
‫وان اختلفت العبارات المستعملة إال أنها ال تخل بالمعنى بما أن الظروف التي تشكل طوارئ‬
‫عامة نتيجة وجود خطر عمومي استﺜنائي‪ ،‬ويرجﻊ االختالف لكﺜرة وتعدد التسميات المطلقة‬
‫على مﺜل هذه الظروف ﻓنجد ‪ " :‬الظروف غير العادية "‪ " ،‬الﺤاالت االستﺜنائية " ‪ " ،‬ﺤاالت‬
‫الطوارئ "‪ " ،‬األزمات" ‪...‬الخ‪.‬‬
‫أما المالﺤظة الﺜانية ﻓتتعلق بعدم نص المادة الرابعة من العهد عن الﺤرب باعتبارها من‬
‫الظروف غير العادية التي يجوز ﻓيها للدولة استعمال ﺤقها ﻓي تعليق الﺤريات‪ ،‬وتشمل هذه‬
‫المالﺤظة كل االتفاقيات المبرمة ﻓي إطار منظمة األمم المتﺤدة‪ ،‬خالﻓا لالتفاقيات اإلقليمية‬
‫ﻓي هذا المجال ‪ -‬ما عدا الميﺜاق العربي الذي نقل ﺤرﻓيا أﺤكام العهد‪ -‬التي نصت على‬
‫الﺤرب كمبرر لتعليق الﺤريات ‪.‬‬
‫تنص ﻓي هذا المجال االتفاقية األوروبية لﺤقوق اإلنسان ﻓي مادتها ‪ 15‬على "الﺤرب" أو‬
‫"الخطر العمومي الذي يهدد ﺤياة األمة"‪ ،‬أما المادة ‪ 13‬من االتفاقية األمريكية ﻓجاءت أوسﻊ‬
‫بما أنها تنص على‪" :‬زمن الﺤرب" أو "ﺤالة الخطر العام" أو "أية ظروف أخرى تشكل تهديدا‬
‫ألمن واستقالل الدولة"‪.‬‬
‫ويمكن ارجاع سبب عدم ادراج واضعي العهد "ﺤالة الﺤرب " ضمن أﺤكامه وان كان التهديد‬
‫الدولي الوﺤيد آنذاك كون العهد اتفاقية دولية مبرمة ﻓي إطار منظمة األمم المتﺤدة ‪ ،‬وهذه‬
‫األخيرة منظمة دولية عالمية وجدت أساسا لمناهضة الﺤرب بسبب ما عاشه العالم عقب‬

‫‪ -49‬النص باللغة اإلنجليزية ‪:‬‬
‫"‪"Public emergency which threatens the life of the nation‬‬

‫‪37‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫الﺤربين العالميتين و تهدف لتجنيب األجيال القادمة ويالت الﺤرب‪ ،‬لذا ﻓإن اإلشارة إلى زمن‬
‫الﺤرب يعطي انطباعا بأن العهد يقبل ﻓكرة الﺤرب التي يﺤرمها ميﺜاق األمم المتﺤدة ‪.‬‬
‫لذا اكتفى واضعو العهد بالنص على "أوقات الطوارئ العامة التي تهدد ﺤياة األمة" ‪ ،‬وهو‬
‫معنى عام يشمل الﺤرب أيضا ‪ .50‬و ﻓي نفس السياق أوضﺤت لجنة ﺤقوق اإلنسان أن هذه‬
‫الفقرة تطبق أيضا أﺜناء النزاعات المسلﺤة الدولية وغير الدولية أي زمن السلم و زمن الﺤرب‬
‫‪ ،‬ﻓال يمكن للدولة التمسك بتطبيق المادة الرابعة إال إذا وجد خطر عمومي استﺜنائي يهدد‬
‫ﺤياة األمة‬

‫‪51‬‬

‫‪ ،‬و السؤال ما هو إذا الخطر العمومي االستثنائي الذي يهدد حياة األمة ؟‬

‫مما الشك ﻓيه أن الصياغات السابقة الذكر وما يشوبها من اختالف ال تبين بشكل دقيق‬
‫المقصود باألزمة ‪ ،‬ولقد تولى هذه المسألة كل من الفقه والقضاء ‪.‬‬
‫ﺤدد جانب من الفقه على سبيل الﺤصر الﺤاالت التي يمكن أن يندرج ضمنها مفهوم األزمة‬
‫‪ ،‬ﻓﺤسب هذا الرأي يتمﺜل الخطر العمومي االستﺜنائي الذي يهدد ﺤياة األمة ﻓي األزمات‬
‫السياسية الخطيرة سواء اتخذت شكل ﺤرب أم نزاع مسلح ‪ ،‬دولي أو غير دولي ‪ ،‬أم ﺤالة‬
‫عدم استقرار داخلي ‪ .‬ويتمﺜل أيضا ﻓي الكوارث الطبيعية كالزالزل ‪ ،‬البراكين والفيضانات‬

‫‪52‬‬

‫‪ -50‬انظر ‪:‬‬
‫‪Rusen Ergec « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme », ; op.cit,‬‬
‫‪pp : 130 et ss.‬‬
‫‪ -51‬ارجﻊ للتعليق العام رقم ‪ 11‬للجنة المعنية بﺤقوق اإلنسان المتوﻓر ضمن الوﺜيقة التالية ‪ ":‬تجميﻊ للتعليقات‬
‫العامة و التوصيات العامة التي اعتمدتها هيئات معاهدات ﺤقوق اإلنسان " متوﻓرة على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G08/422/33/PDF/G0842233.pdf‬‬
‫‪ - 52‬ارجﻊ ﻓي هذا الصدد لعبد الرﺤيم مﺤمد الكاشف‪ " :‬الرقابة الدولية على تطبق العهد الدولي الخاص بالﺤقوق‬
‫المدنية والسياسية‪ :‬دراسة مقارنة ﺤول دور اللجنة المعنية بﺤقوق اإلنسان ﻓي تفسير وﺤماية الﺤقوق التي تضمنها‬
‫العهد والمبادئ التي أرستها ﻓي هذا الخصوص"‪ .‬دار النهضة العربية‪ ،‬القاهرة ‪ ،1001‬صفﺤة ‪ 135‬وما بعدها‪،‬‬

‫وارجع لكتاب سعد ﻓهيم خليل‪" :‬الﺤماية الدولية لﺤقوق اإلنسان ﻓي الظروف االستﺜنائية‪ :‬دراسة مقارنة ﻓي ضوء‬
‫أﺤكام القانون الدولي لﺤقوق اإلنسان"‪،‬القاهرة‪ ،1113 ،‬صفﺤة ‪ 51‬وما بعدها‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫‪ ،‬ويعاب على هذا التعريف على أنه يعطينا مجموعة من األمﺜلة وليس عناصر يمكن أن‬
‫نسقط عليها الظروف التي تصادﻓنا ﺤتى نكيفها على أنها أزمة أم ال ‪.‬‬
‫و لقد استطاعت آليات المنظومة األوروبية لﺤقوق اإلنسان النهوض بالعبء األكبر ﻓي‬
‫تﺤديد هذا المفهوم و االجتهاد القضائي الذي توصلت له كل من اللجنة األوروبية والمﺤكمة‬
‫األوروبية لﺤقوق اإلنسان المرجﻊ المعول عليه ﻓي تﺤديد مفهوم "الخطر العمومي االستﺜنائي‬
‫لذي يهدد ﺤياة األمة"‬

‫‪53‬‬

‫‪ ،‬و إن كان لم يزل كل الغموض بسبب طبيعية المفهوم ذاته ‪،‬‬

‫ومﻊ ذلك ﻓإن هذه األجهزة قد وضعت له معالم أو عناصر هامة تسمح بتوضيح معناه‬

‫‪54‬‬

‫‪.‬‬

‫لذا ستوضح الدراسة أوال طبيعة مفهوم الخطر العمومي االستﺜنائي الذي يهدد ﺤياة األمة‬
‫قبل التطرق لتعريفه وتﺤديد العناصر المكونة له ‪ ،‬و اعتبرت كل من اللجنة األوروبية‬
‫والمﺤكمة األوروبية لﺤقوق اإلنسان مفهوم الخطر العمومي االستثنائي الذي يهدد حياة‬
‫األمة مفهوما ذا طبيعة واسعة ومرنة ‪ ،‬مما يصعب تﺤديد معناه بصورة واضﺤة و دقيقة ‪.‬‬
‫إذ أن عبارة " الخطر العمومي" وﺤدها مفهوم معقد و أضيفت لها عبارة " استثنائي " بهدف‬
‫تدقيق و تضييق المفهوم إال أنها وسعت منه و جعلته أكﺜر مرونة‬

‫‪55‬‬

‫‪.‬‬

‫و تظهر عدة عراقيل عند تعريف "الظروف غير العادية" التي تعطي للدولة سلطات‬
‫استﺜنائية نظ ار لتنوع وتعدد الظروف من ﺤيث الزمان ومن ﺤيث المكان مما ال يسمح‬

‫‪53‬‬

‫‪ -‬خاصة مﻊ وجود تشابه كبير بين المادة الرابعة من العهد و المادة ‪ 15‬من االتفاقية األوروبية ‪ ،‬واالرتباط‬

‫الوﺜيق بينهما و الذي سبق توضيﺤها ﻓي الفرع األول المطلب األول من هذا المبﺤث‪.‬‬

‫‪ -54‬انظر‪:‬‬
‫‪Rusen Ergec « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme », ; op.cit,‬‬
‫‪pp : 134 et ss‬‬
‫‪ - 55‬غير أن المادة ‪ 15‬من االتفاقية األوروبية لم تضف عبارة "استﺜنائي" ‪ ،‬انظر نفس المرجﻊ السابق ‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫بﺤصرها كما أنها ظروف تﺤتوي على درجة كبيرة من عدم التوقﻊ ‪ ،‬مما يتعارض مﻊ وضﻊ‬
‫قاعدة جامدة تﺤكم الكل‪.‬‬
‫و أضيفت عبارة "يهدد حياة األمة " بغرض تضييق المفهوم لكنها جعلت منه مفهوما أكﺜر‬
‫مرونة ألن المسائل المتعلقة بتواجد األمة يستﺤسن عدم تنظيمها بواسطة قواعد قانونية‬
‫جامدة ﺤتى ال تشل عمل السلطات العمومية أﺜناء مواجهة ظروف خطيرة ‪ ،‬ﻓقد يط أر ﺤادث‬
‫خطير لكنه ال يتماشى مﻊ المعايير المﺤددة بصورة جامدة وبالتالي انتهاك ﺤتمي لهذه‬
‫األﺤكام ‪ ،‬بمعنى أن المرونة ضرورية لتعريف األزمة‬

‫‪56‬‬

‫‪.‬‬

‫طبيعة المفاهيم إذا تفسر أن أغلبية األﺤكام المنظمة لألزمة ال تضﻊ تعريفا دقيقا لها‬

‫‪57‬‬

‫‪،‬و‬

‫مﻊ ذلك ﻓإن المرونة المطلوبة ﻓي هذا المجال يجب أن ال تكون " مرونة مفرطة "‪ ،‬و أال‬
‫ترتب نتائج خطيرة على الﺤريات وﺤقوق الكائن البشري نتيجة التجاوزات الكبيرة للسلطات‬
‫العمومية‬

‫‪58‬‬

‫‪ ،‬ﻓللتوصل إذا لتعريف األزمة أو الظروف غير العادية أو " الخطر العمومي‬

‫االستﺜنائي الذي يهدد ﺤياة األمة "‪ ،‬يجب الموازنة بين مقتضيات التجريد وضرورة وضﻊ‬
‫توجيهات دقيقة لتجنب التجاوزات‬

‫‪59‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ -56‬ارجﻊ ﻓي هذا الصدد لـ ‪:‬‬
‫‪Rusen Ergec « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme », ; op.cit,‬‬
‫‪pp : 135 et ss‬‬
‫‪ -57‬انظر أسامة منصور السواح ‪'' :‬المفاهيم األساسية لعلم إدارة األزمات والتخطيط اإلستراتيجي ''‪ ،‬أكادمية‬
‫شرطة دبي‪ ،‬الطبعة األولى ‪ ،7002‬صفﺤة ‪ 10‬إلى ‪. 15‬‬

‫‪ -58‬ارجﻊ لـ ‪:‬‬
‫‪Rusen Ergec « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme »,; op.cit.‬‬
‫‪ -59‬نفس المرجﻊ السابق الذكر ‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫ستتناول الدراسة ﻓيما يلي التعريف الذي وضعته المﺤكمة األوروبية لﺤقوق اإلنسان للـ "‬
‫الخطر العمومي الذي يهدد حياة األمة " بمناسبة النظر ﻓي قضية " الوالس " بقولها إن ‪:‬‬
‫« كل موقف استﺜنائي وشيك الوقوع يؤﺜر على مجمل السكان وليس على جماعات معينة‬
‫ويشكل تهديدا للﺤياة المنظمة للمجتمﻊ الذي تتكون منه الدولة»‬

‫‪60‬‬

‫‪ ،‬ولقد ﺜار جدل‬

‫بخصوص الظروف االستﺜنائية ‪ -‬عدا تلك الناشئة عن الﺤرب ‪ -‬التي تشكل خطر عمومي‬
‫يهدد ﺤياة األمة كاألزمات السياسية ‪ ،‬الكوارث الطبيعية ‪ ،‬التخلف االقتصادي واالجتماعي‬
‫المعروف عند بلدان العالم الﺜالث‬

‫‪61‬‬

‫‪.‬‬

‫و أوضﺤت اللجنة األوروبية مفهوم الخطر العمومي االستثنائي الذي يهدد حياة األمة‬
‫واعتبرت أنه ليست كل ﺤالة طوارئ عمومية هي تهديد لﺤياة األمة ‪ ،‬وانما يجب أن تتوﻓر‬
‫ﻓي هذا الخطر الخصائص التالية أن يكون الخطر وشيك الوقوع ؛ أن يمس الخطر كل‬
‫السكان ؛ أن يهدد الﺤياة المنظمة لألمة ؛ أن يكون خط ار أو أزمة استﺜنائية‬

‫‪62‬‬

‫و تتناولها‬

‫الدراسة بالتفصيل ﻓيما يلي ‪:‬‬
‫اعتبرت اللجنة األوروبية أن الخطر يجب أن يكون وشيك الوقوع بمعنى أن البعد الزمني‬
‫للخطر يعد من العناصر الجوهرية والمهمة لتعريف الخطر العمومي الذي يهدد ﺤياة األمة‬

‫‪ -60‬المنصوص عليه ﻓي المادة ‪ 15‬من االتفاقية األوروبية بما أن المﺤكمة قد اعتبرت أن معناها يتطابق و‬
‫المادة الرابعة من العهد انظر ‪:‬‬
‫‪European count of human Rights, Lawless case (Merits), Judgment of 01 July 1961,‬‬
‫‪series A N°03, Par.28. Cité par Rusen Ergec ; op.cit, pp : 137 et ss.‬‬
‫يمكن أن نشير ﻓي هذا الصدد بأن أعمال أجهزة رقابة االتفاقية األوروبية باللغة اإلنجليزية ﻓقط‪ ،‬والقضايا التي‬
‫نجدها على الموقﻊ تبدأ من سنة ‪.1111‬‬
‫‪61‬‬

‫‪ -‬ارجﻊ لعبد الرﺤيم مﺤمد الكاشف السابق الذكر وسعد ﻓهيم خليل السابق الذكر ‪.‬‬

‫‪ - 62‬ارجﻊ ﻓي هذا الصدد ‪:‬‬
‫‪European commission of human Rights, Report of the commission, 12 yearbook‬‬
‫‪Eur.conv.Human Rights (1969) Parc.153 Cité par Rusen Ergec ; op.cit, pp : 137 et ss‬‬

‫‪41‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫ألن جسامته تقاس بالعامل الزمني ‪ ،‬لذا يشترط ﻓي هذا الخطر أن يكون وشيك الوقوع أي‬
‫أن اﺤتماالت وقوعه كبيرة و ﻓي وقت قريب تستشف من وجود دالالت واشارات كاﻓية ‪،‬‬
‫واضﺤة ومتناسقة ﻓيما بينها تبين على أن التهديد واقﻊ ال مﺤالة وليس مجرد اﻓتراض أو‬
‫وهم‪.‬‬
‫و يختلف " الخطر وشيك الوقوع " عن " الخطر المﺤتمل الوقوع " و"الخطر الوهمي أو‬
‫االﻓتراضي "‪ ،‬و" الخطر المؤكد الوقوع " النعدام "عنصر التوقﻊ " أو " المفاجأة "‪ ،‬ﻓالخطر‬
‫الوشيك الوقوع إذا مرتبط بأمرين األول هو اﺤتماالت تﺤققه والﺜاني مرتبط بمدة زمنية قصيرة‬
‫ألن الخطر الذي سيتﺤقق ﻓي وقت غير قريب يمكن مواجهته بالقواعد العادية لتوﻓر الوقت ‪.‬‬
‫من هنا تبرز جليا ﺤساسية و صعوبة تﺤديد الخطر الوشيك الوقوع الختالﻓه من ﺤالة‬
‫ألخرى و ارتباطه بما هو معقول ﻓهي مسائل نسبية متعلقة بتقديرات ‪ ،‬مما يجعل أن النظام‬
‫االستﺜنائي لمواجهة الخطر قد يستعمل عند تﺤققه أو قبل تﺤققه بزمن قصير‪ .‬باإلضاﻓة إلى‬
‫أن الخطر الوشيك الوقوع يقوم على عالقة سببية بين الخطر والتهديد لﺤياة األمة أي أن‬
‫تهديد ﺤياة األمة يجب أن يكون سببه الخطر الوشيك الوقوع ‪ .‬و بالتالي ﻓإن التﺤديد الدقيق‬
‫لعبارة "الخطر الوشيك الوقوع" غير ممكنة ‪ ،‬بل يجب أن تكون بعبارات عامة أي تعريف‬
‫مرن ﺤتى ال يصعب تطبيقه ‪.63‬‬
‫و اعتبرت اللجنة األوروبية أن الخطر الذي يسمح بتعليق الﺤقوق و الﺤريات األساسية‬
‫لإلنسان يجب أن يمس كل السكان أو مجملهم بما أنه متعلق بتواجد الدولة أو يمس تقريبا‬
‫بكل الشعب ‪ ،‬ظهرت الفكرة أﺜناء األعمال التﺤضيرية للمادة الرابعة من العهد وبينت‬

‫‪63‬‬

‫ انظر‪:‬‬‫‪Rusen Ergec « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme », ; op.cit.‬‬

‫‪42‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫الممارسة أن الدولة يمكنها أن تعلن ﺤالة الطوارئ ﺤتى وان تعلق األمر بمنطقة غير آهلة‬
‫بالسكان ‪ ،‬لذا وصفت هذه الفكرة بأنها غير واقعية لعدم مواﻓقتها لممارسة الدول ﻓﺤسب هذا‬
‫الرأي ﻓإن الخطر العمومي الذي يهدد ﺤياة األمة غير مرتبط بالعامل الجغراﻓي‬

‫‪64‬‬

‫‪.‬‬

‫و ﺤسب اللجنة األوروبية دائما ﻓإن الخطر يجب أن يهدد الحياة المنظمة لألمة بمعنى أنه‬
‫يشكل " تهديدا للﺤياة المنظمة للمجتمﻊ المكون للدولة " وهو شرط متعلق بمضمون الخطر‬
‫ذاته ‪ ،‬وتبين عبارة " الﺤياة المنظمة " أن هذا الخطر يجب أن يمس الدولة ﻓي أﺤد‬
‫عناصرها األساسية أو يزعزع استقرار الﺤياة العامة بصورة خطيرة ‪ ،‬و قد يتعلق األمر بشل‬
‫مؤسسات الدولة ‪ -‬التشريعية ‪ ،‬القضائية والتنفيذية –‬
‫و قد يوجه التهديد ضد الﺤكومة القائمة التي ال يشترط أن تكون ﺤكومة شرعية ألن‬
‫االتفاقية لم تشترط ذلك بما أنها تهدف لﺤماية الﺤريات ﻓي كل األوقات وليس البﺤث ﻓي‬
‫مدى شرعية الﺤكومة‪ ،‬وقد يوجه التهديد أيضا ضد السالمة اإلقليمية للدولة ‪ ،‬ضد النظام‬
‫االجتماعي ‪ ،‬كما قد يهدد الخطر بصورة مباشرة الشعب بأن يمس النمط المعيشي له ‪ ،‬مﺜال‬
‫ﻓي شكل نقص كبير ﻓي المواد الغذائية‪.‬‬
‫و وجود خطر ال يكفي لكي تستعمل الدولة ﺤقها ﻓي تعليق الﺤقوق ‪ ،‬بل يجب أن يكون‬
‫الخطر جسيما أو أزمة استثنائية و اعتبرت اللجنة األوروبية أن "الخطر الجسيم" يتميز‬
‫بالطابﻊ االستﺜنائي و ارتباطه باألمة‬

‫‪65‬‬

‫‪ ،‬والطابﻊ االستﺜنائي للخطر من خصوصية ﺤالة‬

‫الضرورة ‪ ،‬وهو ما يميزها عن الﺤاالت العادية التي يمكن توقعها ‪ ،‬ﻓالخطر االستﺜنائي إذاً‬

‫‪ -64‬انظر‪:‬‬
‫‪Rusen Ergec « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪.étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme », ; op.cit‬‬
‫‪ - 65‬نفس المرجﻊ السابق الذكر‪ ،‬كما يمكن الرجوع لعبد الرﺤيم مﺤمد الكاشف ‪ ،‬المرجﻊ السابق الذكر وسعد‬
‫ﻓهيم خليل السابق الذكر ‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫يجب أن يكون أكبر من مجرد المساس بالنظام واألمن العموميين لذا ﻓإن القواعد التي تﺤكم‬
‫الﺤاالت غير العادية أكﺜر صرامة من تلك المتعلقة بالﺤاالت العادية‬

‫‪66‬‬

‫‪.‬‬

‫و الخطر الجسيم يجب أن يهدد ﺤياة األمة ‪ ،‬و المصطلح المفتاح هنا " األمة " التي تتعدد‬
‫معانيها ﻓ بالمفهوم السوسيولوجي هي مجموعة من الناس تربطهم روابط مشتركة كالجنس ‪،‬‬
‫الدين ‪ ،‬اللغة‪...‬إلخ ‪ ،‬أو أشخاص يرغبون ﻓي العيش معا نتيجة لعوامل تاريخية ‪ .‬وبالمفهوم‬
‫القانوني لألمة يجسد العنصر البشري للدولة ‪.‬‬
‫و لقد ركزت األعمال التﺤضيرية للعهد على الشعب ‪ ،‬ﻓهل يفهم من ذلك أن واضعي العهد‬
‫لم يفرقوا بين األمة والدولة ؟ وهناك من اعتبر بأنهم لم يخلطوا بين مفهوم الدولة ومفهوم‬
‫األمة ولكن يصعب تصور خطر يهدد الشعب دون المساس بمؤسسات الدولة والعكس‬
‫صﺤيح ‪ ،‬باإلضاﻓة إلى أن ﺤق تعليق أو تجميد ﺤريات وﺤقوق اإلنسان مخول للدولة وليس‬
‫لألمة بما أن الدولة هي التي تعد طرﻓا ﻓي االتفاقية ‪ ،‬ومنه رغم أن واضعي العهد استعملوا‬
‫عبارة " األمة " للداللة على الشعب ‪ ،‬ألنه هو المتضرر األول واألخير من أي خطر‪ ،‬سواء‬
‫بصورة مباشرة أو غير مباشرة ‪ ،‬ولكن من الناﺤية القانونية ﻓإنهم قصدوا النظام السياسي‬
‫ومؤسساته‬

‫‪67‬‬

‫‪.‬‬

‫مما سبق يمكن أن نعرف األزمة التي بمقتضاها تسمح أو ترخص االتفاقية بتعليق أو تجميد‬
‫ﺤقوق وﺤريات الكائن البشري المضمونة بموجبها على أنها ‪ « :‬كل خطر جسيم‪ ،‬محتمل‬
‫التحقق في مدة زمنية قصيرة‪ ،‬يمس سكان الدولة ويهدد العناصر والمقومات الجوهرية‬
‫‪66‬‬

‫‪ -‬إذ تصل إلى تجميد أو تعليق بعض الﺤقوق والﺤريات األساسية للكائن البشري ‪ ،‬بينما األخرى تكتفي‬

‫بتقييدها أو تقليصها‪.‬‬
‫‪ -67‬انظر ‪:‬‬
‫‪Rusen Ergec : « les droits de l’homme à l’épreuve des circonstances exceptionnelles‬‬
‫‪étude sur l’article 15 de la convention européenne des droits de l’homme », ; op.cit.‬‬

‫‪44‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫خطر عموميا يهدد ﺤياة األمة‬
‫ا‬
‫للدولة»‪ .‬إن هذا التعريف يسمح بمعرﻓة إن كان اإلرهاب‬
‫بإسقاط العناصر المكونة لألزمة على ظاهرة اإلرهاب السيما بعد أﺤداث ‪ 11‬سبتمبر‪.‬‬

‫الفرع الثاني‪ :‬اإلرهاب خطر عمومي يهدد حياة األمة‬
‫إن اإلرهاب لم يظهر ﻓجأة يوم الﺜالﺜاء ‪ 11‬سبتمبر ‪ 1001‬بل يعد ظاهرة قديمة قدم‬
‫اإلنسانية ‪ ،‬باعتبارها وسيلة لتغيير األوضاع عن طريق العنف ‪ ،‬وجد وعاش مﻊ اإلنسان‬
‫عبر كل العصور وتطور بتطورها ‪ ،‬بما أن العنف من طبائﻊ اإلنسان والعنف يساعد ﻓي‬
‫إخراج مجتمﻊ جديد من مجتمﻊ قديم ‪.68‬‬
‫ومﻊ ذلك ﻓإن تاريخ ‪ 11‬من سبتمبر ‪ 1001‬أصبح تاريخا مرجعيا أو ﻓاصال ﻓمجرد ذكر‬
‫اليوم الشهر أي ‪ 11‬سبتمبر كاف جدا للداللة على هذه الهجمات اإلرهابية التي استهدﻓت‬
‫مناطق مختلفة من الواليات المتﺤدة األمريكية ‪ ،‬إذ اعتبر اإلرهاب منذ ذلك التاريخ تهديدا‬
‫للسلم و األمن الدوليين ‪ ،‬ستتناول الدراسة ماهية اإلرهاب و تطوره ‪،‬باإلجابة على السؤال‬
‫خطر عموميا يهدد حياة األمة ؟ و هل تنطبق عليه المعايير‬
‫ا‬
‫التالي هل يعتبر اإلرهاب‬
‫السابقة الذكر ؟‬
‫لقد استعمل اإلرهاب كمفهوم ألول مرة عندما أدرج ﻓي أكاديمية اللغة الفرنسية ﻓي نهاية‬
‫القرن الﺜامن عشر لإلشارة لسياسات الﺤكومة الﺜورية آنذاك‪ ،‬ﻓمﺜال ﻓي عهد روبير سبيرو‪،‬‬
‫استخدم الرعب كأداة للقضاء على خصوم الﺜورة بغرض توطيد دعائم الجمهورية ‪ ،‬عندما‬

‫‪ -68‬ﺤسب مقولة كارل ماركس ‪:‬‬
‫‪Le capital : "La violence ou le recours à la force est la sage-femme de toute vielle‬‬
‫" ‪société enceinte d’une nouvelle.‬‬

‫‪45‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫أعدم ‪ 1199‬مواطنا ﻓرنسيا من الجنسين بالمقصلة خالل أسابيﻊ السنة األخيرة للفترة الممتدة‬
‫ما بين أوت ‪ 1311‬وجويلية ‪1311‬‬

‫‪69‬‬

‫ظهرت ﻓيما بعد جماعات ﺤاولت إزالة الظلم عن المجتمﻊ بضرب رموز النظام الظالم‬
‫كالرئيس وأتباعه الوزراء باستعمال الديناميت باعتباره من الوسائل التي توﻓرها التكنولوجيا ﻓي‬
‫ذلك الوقت ‪ ،‬و ذاع صيت هذه الجماعات ﻓي أوروبا الوسطى ‪ ،‬واعتبرت أعمالهم ماسة‬
‫بالنظام العام و كان من السهل جدا القضاء عليها نظ ار لبساطتها‬

‫‪70‬‬

‫‪.‬‬

‫مﻊ نهاية الﺤرب العالمية الﺜانية بقي اإلرهاب مﺤصو ار داخل الدولة ولكنه لم يعد مقتص ار‬
‫على إقليم معين ‪ ،‬كما أصبح يستهدف المدنيين إلى جانب الشخصيات الهامة أي رموز‬
‫النظام ‪ ،‬و استعملته الدول االستعمارية ضد سكان مستعمراتها ﻓي مرﺤلة أولى‪ ،‬ﺜم من‬
‫ِ‬
‫المستعمرة وسمي باإلرهاب الﺜوري‬
‫طرف هؤالء السكان ضد الدول‬

‫‪69‬‬

‫‪71‬‬

‫‪ -‬انظر مﺤمد عزيز شكري ‪" :‬اإلرهاب الدولي‪ ،‬دراسة دولية ناﻓذة"‪ ،‬دار العلم للماليين‪ ،‬بيروت‪،1111-‬‬

‫الطبعة األولى ص‪ 19‬وما بعدها‪ ،‬أﺤمد جالل عز الدين‪" ،‬اإلرهاب والعنف السياسي"‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،‬كتاب‬
‫الﺤرية رقم ‪ ،10‬القاهرة‪ ،‬مصر ‪ ،1000‬ص‪ .135‬كما يمكن الرجوع لـ ‪:‬‬
‫‪Notion de terrorisme et notions connexes « en droit du terrorisme », collection textes‬‬
‫‪et documents publication de la revue Marocaine d’administration locale et de‬‬
‫‪développement n°89, 1ère édition, 2003 pp : 33 et ss.‬‬
‫‪ - 70‬تسببت هذه األعمال ﻓي اندالع الﺤرب العالمية األولى إرجﻊ لـ ‪:‬‬
‫‪Rick Coolsaet : « Au temps du terrorisme anarchiste » monde diplomatique, septembre‬‬
‫‪2004, page 26 et dans le même numéro « …du terrorisme anarchiste à Al Qaïda ».‬‬
‫‪ - 71‬ارجﻊ لمقاالت السابقة الذكر ‪.‬‬

‫‪46‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫واعتبر هذا النوع من اإلرهاب لوقت طويل أنه خطر عمومي استﺜنائي يهدد ﺤياة األمة ‪ ،‬إال‬
‫أنه تم قبوله ﻓيما بعد وأصبﺤت األعمال الﺜورية أعماال مشروعة باسم ﺤق الشعوب ﻓي تقرير‬
‫مصيرها ‪ ،‬ولكن بعد أﺤداث ‪ 11‬سبتمبر أعيد النظر ﻓي هذا الﺤق‬

‫‪72‬‬

‫وأﺜناء الﺤرب الباردة عرف اإلرهاب استعماال جديدا يتماشى و المناخ الجديد الذي يﺤيط به‬
‫إذ عرف العالم عدة متغيرات ﻓي نواﺤي مختلفة ﻓفي هذه الفترة أتيﺤت وسائل النقل و‬
‫االتصال الستعمال األﻓراد كالطيران المدني‪ ،‬والهاتف أما من ناﺤية العالقات الدولية عرف‬
‫العالم موجة كبيرة من استقالل الدول المستعمرة ﻓي إﻓريقيا وآسيا‪ ،‬ﻓالعالم إذاً متكون من‬
‫معسكرين شرقي وآخر غربي‪ ،‬باإلضاﻓة للدول النامية ‪.‬‬
‫و ﻓي سبعينيات القرن الماضي عرف اإلرهاب رواجا كبي ار ﻓي ظل العالقات المتوترة ما بين‬
‫المعسكرين الشرقي والغربي إذ لعبت القوة دو ار كبي ار ﻓي إقرار السلم ‪ ،‬ورغم أن العالم لم‬
‫يشهد مواجهات بين الدول الكبرى إال أن كﺜرة االضطرابات والﺤروب اإلقليمية والداخلية‬
‫جعلت بعض الدول تستغلها ‪.‬‬
‫بﺤيث دعمت الجماعات اإلرهابية و مولتها بغرض خلق االضطرابات و بقي اإلرهاب‬
‫مﺤصو ار داخل الدولة رغم مظاهره الدولية إال أنها لم تزعزع استقرار المجتمﻊ الدولي بل عمل‬
‫على إضعاف الدول الﺤديﺜة أو النامية التي تعاني أصال أوضاعا مزرية ‪ ،‬مما يفسر الهوة‬
‫المتزايدة بين الدول المتقدمة والدول النامية ‪ ،‬السيما بعد انهيار المعسكر الشرقي ‪.‬‬
‫وتجدر اإلشارة لإلرهاب االنفصالي و اإلرهاب األجنبي الذي عرف رواجا واسعا أﺜناء الﺤرب‬
‫الباردة داخل الدول المتقدمة و يتعلق األول بأقاليم تريد االستقالل مﺜل ايرلندا الشمالية ﻓي‬

‫‪72‬‬

‫‪ -‬ارجﻊ للفصل األخير من هذه األطروﺤة ‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫بريطانيا ‪ ،‬أما الﺜاني ﻓ ينقل من خالله األجانب قضاياهم الوطنية إلى أراضي هذه الدول مﺜال‬
‫قضية الشرق األوسط ‪ ،‬النزاع اإليراني‪ ،‬العراقي‪...‬الخ ‪.73‬‬
‫اتخذ اإلرهاب منﺤى مختلفا ﺤسب مكانه بعد انهيار المعسكر الشرقي ‪ ،‬نتيجة الهوة الكبيرة‬
‫التي ظهرت بين الدول النامية و الدول المتقدمة إذ أصبﺤت الدول النامية ال سيما الفقيرة‬
‫منها مق ار لإلرهاب و أرضا خصبة له ‪ ،‬ألنها غير قادرة على التﺤكم ﻓي أمورها‪ .‬وعانت‬
‫الدول المتقدمة من بعض الهجمات اإلرهابية ‪ ،‬و النظام الديمقراطي الذي أقامته هذه الدول‬
‫مكنها من الدخول وبقوة العولمة‬

‫‪74‬‬

‫‪.‬‬

‫كما مكنها أيضا من اإلﺤاطة باإلرهاب ‪ ،‬إذ لم يكن من أولويات الدول المتقدمة ﻓهذه األخيرة‬
‫أولت اهتماما أكبر أل خطار أخرى كالدول المارقة وأسلﺤة الدمار الشامل بالنسبة للواليات‬
‫المتﺤدة األمريكية ‪ ،‬أما االتجاه األوروبي ﻓقد اهتم بالجريمة المنظمة والهجرة غير‬
‫المشروعة‬

‫‪75‬‬

‫‪.‬‬

‫‪ - 73‬ارجﻊ ﻓي هذا الصدد ‪:‬‬
‫‪Artur Gris ECCEL : « Mondialisation et terrorisme ; c’est un petit monde », pp 309 et‬‬
‫‪ss, voir aussi : Xavier RAUFFR : « Guerre, hostilité, chaos au début du XXIe siècle :‬‬
‫‪Défis et définitions », pp 181 et ss, voir aussi Aomar Baghzouz : « Vulnérabilités,‬‬
‫‪risques et menaces dans le cadre de la mondialisation » 2ème journée parlementaire sur‬‬
‫‪la défense nationale, 11-12 et 13 Octobre 2003, Alger, page 45 et ss. voir aussi‬‬
‫‪Abdenour Benantar : "La mondialisation, l'Etat et la sécurité"in Actes du colloque‬‬
‫‪international sur « mondialisation et sécurité : "sécurité pour tous ou insécurité‬‬
‫‪partagé ? » organisé par le conseil de la nation, commission de la défense nationale,‬‬
‫‪Tome II communication palais des nations, Alger, 04-07 Mai 2002, 2 ème édition., pp‬‬
‫‪88 et ss‬‬
‫‪ - 74‬نفس المرجﻊ السابق الذكر‬
‫‪ - 75‬ارجﻊ ﻓي هذا الصدد لمقال ‪:‬‬
‫‪Alexandre Adam : la lutte contre le terrorisme : étude comparative union – européenne‬‬
‫‪– Etats-Unis, site : http://www.etudes-europeennes.fr article consulte le 19 Octobre‬‬
‫‪2005‬‬

‫‪48‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫ويمكن أن نرجﻊ هذا االنقسام للنهاية الهادئة للﺤرب الباردة سمﺤت بتصور عالم ما بعد‬
‫الﺤرب الباردة آمن ومزدهر بقيادة الواليات المتﺤدة األمريكية ‪ ،‬لكن سرعان ما أﺜبتت أﺤداث‬
‫‪ 11‬سبتمبر أن هذا التصور من منظور جهة واﺤدة من العالم ﻓقط ‪.76‬‬
‫وساهمت مجموعة من العوامل ﻓي تدعيم هذا التصور ‪ ،‬أولها الترابط االقتصادي بين كل‬
‫دول العالم نتيجة للعولمة و التطور التكنولوجي غير المسبوق لوسائل االتصال واإلعالم‬
‫التي سهلت نقل البضائﻊ واألشخاص وﺤتى األﻓكار والمعلومات عن طريق "اإلنترنيت" شبكة‬
‫المعلوماتية‬

‫‪77‬‬

‫‪.‬‬

‫إذا يعد تاريخ ‪ 11‬سبتمبر إشارة لدخول اإلرهاب مرﺤلته الجديدة ‪ ،‬بﺤيث أصبح يزعزع‬
‫مﺤصور داخل الدولة ‪ ،‬و أبرزت األﺤداث الوجه المظلم‬
‫ا‬
‫استقرار المجتمﻊ الدولي و لم يعد‬
‫للعولمة كما كشفت عن وجود خطر موﺤد يهدد كل دول العالم على ﺤد سواء المتقدمة منها‬
‫و النامية ‪.‬‬
‫و يتميز الشكل الجديد لإلرهاب كونه ظاهرة عابرة للﺤدود واألوطان وال يوجد شخص ﻓي‬
‫مأمن منه ؛ أي أن الكل معني به سواء كانت دولة قوية أو ضعيفة ‪ ،‬ﻓالجميﻊ على قدم‬
‫المساواة أمامه ‪ ،‬أي الكل ضعيف أمام اإلرهاب ‪ .‬ﻓواعلها دول وغير دول‪ ،‬كما أنها تمس‬
‫ﻓي نفس الوقت أمن األشخاص والدول ‪.‬‬
‫و بإسقاط العناصر المكونة للخطر العمومي الذي يسمح للدولة أن تستعمل ﺤقها ﻓي تعليق‬
‫الﺤريات ﺤسب المادة الرابعة من العهد على التهديد اإلرهابي نجد أن اإلرهاب ‪:‬‬
‫‪ - 76‬ارجﻊ لـ ‪:‬‬
‫‪René Rémond : « Du mur de Berlin aux tours de New York. Douze ans pour changer‬‬
‫‪de siècle » 2ème tirage, Bayard, Paris 2002.‬‬
‫‪ - 77‬ارجﻊ لمقال ‪:‬‬
‫‪Abdenour Benantar ,op .cit‬‬

‫‪49‬‬

‫ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ سهيلة قمودي ‪ :‬مكافحة اإلرهاب و اتفاقيات حقوق اإلنسان‬

‫ خطر وشيك الوقوع ‪ :‬مﺤتمل الوقوع و عنصر المفاجأة من طبيعة الهجمات اإلرهابية ‪،‬‬‫تطور آخر لإلرهاب تستعمل ﻓيه المعلوماتية وأسلﺤة الدمار الشامل‪،‬‬
‫ا‬
‫و هناك من يتوقﻊ‬
‫ﻓاإلرهاب المعلوماتي أصبح واردا جدا نظ ار للتطور الرهيب الذي عرﻓته التكنولوجيا الذي‬
‫جعل العالم مجتمعا معلوماتيا‬

‫‪78‬‬

‫‪.‬‬

‫واعتبر الخبراء أن اإلرهاب النووي غير ممكن ﺤاليا لصعوبة الﺤصول على أسلﺤة نووية‬
‫عمليا وبالتالي ﻓإن اﺤتمال اإلرهاب النووي ضعيف ‪ ،‬خالﻓا لإلرهاب الكيماوي والبيولوجي‬
‫باعتبار أن هذا النوع من األسلﺤة إنتاجها سهل و قليل التكلفة‬

‫‪79‬‬

‫‪.‬‬

‫ أن اإلرهاب يمس كل السكان ‪ :‬إن العشوائية التي يتميز بها اليوم اإلرهاب تجعل أي‬‫إنسان وﻓي أي مكان عرضة للموت ‪ ،‬كما إن جوهر اإلرهاب خلق الرعب والخوف ﻓي‬
‫نفوس الناس ‪ ،‬و بالتالي ﻓهو يؤﺜر على الشعب بأكمله ﻓي الدولة كلها أو ﻓي بعض أجزاء‬
‫الدولة ﻓكل شخص ﻓي العالم يشعر أنه مستهدف ‪،80‬‬
‫ أن يهدد الﺤياة المنظمة لألمة ؛ إن اإلرهاب يشكل تهديدا للكيان المادي للمواطنين‪،‬‬‫واالستقالل السياسي أو الوﺤدة اإلقليمية للدولة و يﺤول دون قيام المؤسسات الﺤيوية بمهامها‬
‫األساسية لضمان ﺤماية الﺤقوق و الﺤريات األساسية للفرد ‪ ،‬ﻓاإلرهاب ليس أعماال تمس‬

‫‪78‬‬

‫‪ -‬انظر ‪ :‬عالم أكﺜر أمنا‪ :‬مسؤوليتنا المشتركة ‪ :‬تقرير الفريق الرﻓيﻊ المستوى المعني بالتهديدات التﺤديات‬

‫التغيير المتوﻓر على الرابط التالي ‪:‬‬
‫‪79‬‬

‫‪http://www.un.org/arabic/secureworld/‬‬
‫‪ -‬ارجﻊ لمؤلف ميرﻓت مﺤمد البارودي‪'' :‬اإلرهاب النووي ومجابهته''‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،1003 ،‬القاهرة‬

‫صفﺤة ‪ 9‬وما بعدها ‪.‬‬
‫‪ -80‬ارجﻊ لمقال ‪ :‬أبو بكر الدسوقي "أمريكا واإلرهاب‪ :‬الﺤدث والتداعيات"‪ .‬تقارير السياسية الدولية‪ ،‬المجلد‬
‫‪ ، 119‬أكتوبر ‪ 1001‬صفﺤة ‪ 11‬إلى ‪.101‬‬

‫‪50‬‬


tribunejuridique.mokafahat lirhab.pdf - page 1/327
 
tribunejuridique.mokafahat lirhab.pdf - page 2/327
tribunejuridique.mokafahat lirhab.pdf - page 3/327
tribunejuridique.mokafahat lirhab.pdf - page 4/327
tribunejuridique.mokafahat lirhab.pdf - page 5/327
tribunejuridique.mokafahat lirhab.pdf - page 6/327
 




Télécharger le fichier (PDF)


tribunejuridique.mokafahat lirhab.pdf (PDF, 3.1 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


ptci
patrimoine elandora
ptci texte francais commente 3
unige 15023 attachment01
comparaison internationale en matiere d enseignement
biblio abolition droit

Sur le même sujet..