حل مفارقة راسل paradoxe de Russel .pdf



Nom original: حل مفارقة راسل paradoxe de Russel.pdf

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2016, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 20/10/2016 à 16:47, depuis l'adresse IP 105.188.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 834 fois.
Taille du document: 764 Ko (15 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫رشيد بلواد‬
‫‪Rachid Beloued‬‬

‫‪ - 3‬نظريّة النماذج المنطقيّة لبرتراند راسل‬
‫و َح ّل مفارقة إيبيمينيد‬

‫‪1‬‬

‫ال بدّ من التوقف مع نظريّة برتراند راسل التي ترجمتها الحرفية و اللفظيّة بحسب ما جاء عند‬
‫صاحبها و« ُمبدعها»! الرسمي المتفق عليه‪ :‬نظريّة النماذج المنطقيّة‪ .2‬التي هي مبدأ أو أساس في‬
‫نظريّة المنظومات‪.‬‬
‫ونُريد هنا أن نعرض لصلب النّسق‪ ،‬ال ّمحدَّد واقعا ً في إشكال قانون الثالث المرفوع‪ ،‬أو اختزاالً‬
‫وتبسيطا ً في رفع وتحييد المفارقات التي صنفها وجعلها راسل على مستويين‪ ،‬مستوى المقولة‪،3‬‬
‫ومستوى الدّالّة المقوالتية‪ .4‬وقال ّ‬
‫صنف األول هو من صنف مفارقة 'كاذب كريت'‪ 5‬أو مفارقة‬
‫بأن ال ّ‬
‫الرياضي مباشرة‪ ،‬والثاني المتصل به هو الذي يهم الدّالّة أو الدوال‬
‫إيبيمينيد‪ .‬وهذا حسب قوله ال يهم ّ‬
‫المقوالتية‪.‬‬
‫لمفارقة كاذب كريت صيغ متعددة تؤول إلى صيغتين اثنتين وهما معا ً مقالتا ال ّ‬
‫شخص الكريتي‬
‫إيبيمينيد‪:‬‬
‫‪' – 1‬ك ّل الكريتيّين كذابون'‬
‫أكذب'‬
‫‪' – 2‬أنا‬
‫ُ‬
‫صحيح باعتبار الفاعل ممثال في 'أ'‪:‬‬
‫صحيح بالنّحو ال ّ‬
‫أو على التّركيب ال ّ‬
‫'أكذب'‬
‫‬‫ُ‬
‫أ ّما األولى ففي حقيقة األمر وحسب االعتبار المحصل في اإلمكان – وسنبين معنى هذا القول ‪-‬‬
‫صدق وإ ّما الكذب‪:‬‬
‫ليس هناك مفارقة؛ فنحن أمام حالتين منطقيّتين‪ ،‬إما ال ّ‬

‫‪Paradoxe d’Epiménide1‬‬
‫‪Theory of logical types 2‬‬
‫‪Proposition 3‬‬
‫‪Fonction propositionnelle 4‬‬
‫‪Menteur crétois ou Epiménide 5‬‬

‫صدق؛ أي افتراض صدق القول‪ ،‬لكنه مناقض للمعطى كون القائل من الكريتيين‪ ،‬وك ّل‬
‫‪ -1‬حالة ال ّ‬
‫الكريتيين كذّابون‪.‬‬
‫‪ -2‬حالة الكذب؛ وإفادته ص ّحة النّفي‪ ،‬ونفي مقولة 'كل الكريتيين كذّابون' ليس هو 'ك ّل الكريتيين ال‬
‫يكذبون' بل هي‪' :‬يوجد كريتي ال يكذب' وهذا ليس فيه تناقض‪.‬‬
‫صيغة كاذب‪ ،‬وأنه ليس مفارقة‪.‬‬
‫وإذن فالحكم أن القول بهذه ال ّ‬
‫صيغة التي حاول أرسطو‬
‫صيغة الجدّية هي الثانية‪ ،‬وهي قوله‪' :‬أنا كذّاب' أو 'أكذب'‪ .‬وهي ال ّ‬
‫لكن ال ّ‬
‫أو هو عرض إليها في ردّه على السفسطائييين‪ ،‬في المقالة السادسة آخر مقاالته المنطقيّة (األورغانون)‪.‬‬
‫ويُعطي أرسطو في الح ّل التالي‪:‬‬
‫صة‪'.‬‬
‫صدق في نقطة خا ّ‬
‫ 'يمكن أن نكذب عموما مع قول ال ّ‬‫بمجرد فهمنا المقولة أو القول على النّحو التالي‪:‬‬
‫وأنه يزول التّناقض‬
‫ّ‬
‫صدقية ليست إذن مطلقة‪ ،‬ولكنها نسبيّة‬
‫صدق بقولي أنني (ليس إنني) أكذب‪ :».‬هذه ال ّ‬
‫ «أقول ال ّ‬‫إلى مضمون معيّن‪».‬‬
‫وااللتباس هنا حاصل في المطابقة بين اللغة والتعبير التقعيدي للغة‪( 6‬الذي يتكلم عن اللغة التي‬
‫‪7‬‬
‫يتكلمها أو من خاللها يتكلم في اآلن أو اللحظة التي يتكلم فيها‪'.‬‬
‫ّ‬
‫بالطبع هنا يريد أرسطو بالتعبير التقعيدي للغة ليس ما يعبر عنه هذا اللفظ واالصطالح األكاديمي‬
‫بالمعنى األول المتبادر‪ ،‬أي من الوصف للغة من خالل قواعدها النّحوية‪ ،‬ولكن وجهه التّحليلي المرتبط‬
‫بتقييم اللغة كإخبار‪ .‬وهنا تظهر وجهة اإلشكال‪ ،‬وال يمثل ذلك على كل حال حالّ للمفارقة‪ .‬وحيث أن‬
‫ي في اللغة تجعل البنية العميقة حسب تعبير نوام تشومسكي‬
‫ال ّ‬
‫صيغة المقترحة ألرسطو بالعامل المنطق ّ‬
‫صدق'؛ فهذه‬
‫هي 'أكذب' ألن مجرد حدث الكالم والخطاب دال ومتضمن لإلشارة المعبر عنها ب' أقول ال ّ‬
‫صيغة فضلة وشائبة منطقيّا في التّركيب‪ ،‬تكرار لما هو معبر عنه متضمنا في قيام وحدث الخطاب‬
‫في ال ّ‬
‫واإلخبار 'أكذب'‪.‬‬
‫ووجهة اإلشكال أو قل حقيقة اإلشكال بعدها مما سيبين أن ما ما قاله وما توصل إليه أرسطو ليس‬
‫ّ‬
‫بالطبع هنا نتكلم‬
‫سوى رائزا حدسيًّا نحو الح ّل وليس هو إيّاه‪ ،‬حقيقة اإلشكال هي حقيقة المقولة المنطقيّة‪،‬‬
‫في المنطق الثنائي أو الكالسيكي‪.‬‬
‫صدق وإما الكذب‪ ،‬فالمهمل هنا‪،‬‬
‫فإذا كان مجمعا عليه أن المقولة هي ما أمكن أن يسند إليه قول إما ال ّ‬
‫وهو الذي كان إهماله سببا في هالك وموت الفيلسوف اليوناني فيليتاس (القرن‪ 3‬ق‪-‬م) بسبب أرقه‬
‫وذهاب النوم بالتفكير المستغرق غير المنقطع في هذه المفارقة‪ ،‬وبقيت إثرها هذه األبيات التي من‬
‫تقريباتها الترجمية‪:‬‬

‫‪Métalangage 6‬‬
‫‪7‬‬

‫انظر ‪Paradoxe du monteur - Wikipédia‬‬

‫' أنا فيليتاس‬
‫إنها مفارقة الكاذب التي أماتتني‬
‫وما سببت لي من الليالي السوء'‬

‫‪8‬‬

‫المهمل هو مرجع التقييم؛ فالمقولة المنطقيّة مرجعها فضاء المعقول‪ ،‬وهو مرجع وفضاء جامع‬
‫مكونة للمجال التواصلي والخطابي المشترك‪ .‬وخصوصا في تقييم الواقع‬
‫ومشترك في التقييم للعقول ال ّ‬
‫على مختلف وجوهه الحدسيّة والتمثيلية‪ ،‬إن على بعده الحدثي والوقائعي‪ ،‬أو على أبعاده اإلسقاطيّة‬
‫الحدسيّة البصريّة أو السمعيّة أو اللغوية أو غيرها من األبعاد الحدوسية النّاقلة للحدث‪.‬‬
‫ّ‬
‫الحق في عدم اعتبار الخطاب االنفعالي من الندبة والتعجب‬
‫ومنه يتجلى لك ويستبين التفسير والتَّعليل‬
‫وغيره‪ ،‬عدم اعتباره من جنس المقوالت رغم كونه حدثا منتميا إلى الوقائع والموجودات عكس األمر‬
‫واالستفهام‪ .‬فالخطاب االنفعالي وإن كان ضمن األحداث المتواجدة؛ فمرجعه ليس هو فضاء المعقول المشترك‬
‫الجامع والمهيمن‪ ،‬بل هو فقط القائل‪ ،‬وهنا هو كاذب كريت أو إبيمنيد‪ .‬ولذلك فمقوله ال يعتبر منطق ي ّ ا مقولة‬
‫منطق ي ّ ة‪ ،‬ومنه يكشف س ّر المفارقة التي أرقت العقول وأردت األنفس‪.‬‬

‫صدقية ليست إذن مطلقة‪ ،‬ولكنها نسبية إلى‬
‫وهنا تتضح حدسيّة أرسطو في تلفظه ونطقه‪« :‬هذه ال ّ‬
‫صيغة‬
‫صيغ جميعا‪ ،‬وال ّ‬
‫صدق والكذب نسبة إلى الموضوع في ال ّ‬
‫مضمون معين‪ ».‬وواضح خطؤها ألن ال ّ‬
‫المعتبرة عنده طبعا‪ ،‬مطلقان‪ .‬وإنما النسبيّة هنا هي في المرجع‪ ،‬مرجع المقول‪ ،‬بل هي نسبية في‬
‫أقصاها‪ ،‬أي نسبية أحادية من حيث مصدر الحكم وأيضا من حيث اآلن الزمني‪ .‬والنسبيّة أو باألصح‬
‫المرجع األحادي ال حقيقة في للمقولة المنطقيّة‪ ،‬ألنه ال معنى وال وجود لسريان المعيار التقييمي‬
‫(صحيح‪ ،‬خطأ) أو (صادق‪ ،‬كاذب) إال في حقل خطابي تواصلي‪ ،‬مما يستلزم التعدد لحصول التواصل‬
‫والخطاب‪ .‬فال وجود للمقولة المنطقيّة في المرجع األحادي‪.‬‬
‫‪‬‬

‫انظر ن م‬

‫‪8‬‬

‫‪َ - 4‬ح ُّل مفارقة راسل‬

‫‪9‬‬

‫ا ‪' -‬مفارقة راسل' صيغة إلشكال الجوهر والعرض‬
‫في اتصال مباشر مع مطلقية مرجع المقولة أي كونه الفضاء المعقول المشترك لك ّل العقول في‬
‫المجال الخطابي ينبغي من غير تأجيل البرهان أو التقرير للنسبية القصوى‪ ،‬أي أحادية المرجع والمنظم‬
‫في تحديد حقيقة عناصر التكوين للمقولة أو القضيّة المنطقيّة‪ .‬وهذا هو الح ّل أو باألحرى الذي يرد على‬
‫ما اعتبره برتراند راسل وإرنست زرميلو‪1871( 10‬م ‪1953-‬م) اكتشافا ً لمفارقة ناقضة‪ ،‬واعتبرت‬
‫ضربة ّ‬
‫الرياضي األلماني جوتلوب فريجي‪1848( 11‬م ‪1925 -‬م)؛ وما‬
‫هزت نظريّة المجموعات للعالم ّ‬
‫ّ‬
‫الحق بمفارقة‪ ،‬ولكن برتراند راسل وال غيره لم يعتبر ولم يفكر ولو في إمكان النسبيّة المرجعية‬
‫هي في‬
‫لمكونات المقولة والقضيّة المنطقيّة‪.‬‬
‫ّ‬
‫ويمكن صياغة مفارقة راسل كالتالي‪:‬‬
‫'مجموعة المجموعات التي ال تنتمي لنفسها هل تنتمي لنفسها؟'‬
‫إذا أجبنا بنعم‪ ،‬فهي (مجموعة المجموعات) عنصر من مجموعتها‪ ،‬ول ِك ْن تعريفا ً أوليّا لها أن عناصرها‬
‫ال تنتمي لتفسها؛ وإذن تناقض‪.‬‬
‫وإن نحن أجبنا بالنّفي‪ ،‬فهي عنصر من نفسها‪ ،‬ولكن عناصرها ال تنتمي لتفسها؛ وهذا كذلك تناقض‪.‬‬
‫وصيغة رياضية‪:‬‬
‫ك= {س‪ /‬س ‪ Є‬س} ( ‪ Є‬تعني ينتمي و ‪ Є‬ال ينتمي)‬
‫الحالة األولى‪ :‬ك ‪ Є‬ك ← ك ‪ Є‬ك (تبعا لخاصية تعريف ك) إذن تناقض‪.‬‬
‫صة االنتماء) إذن تناقض‪.‬‬
‫الحالة الثانية‪ :‬ك ‪ Є‬ك ← ك ‪ Є‬ك (لتحقق خا ّ‬
‫هذه هي المفارقة التي يقال إن يرتراند راسل اكتشفها سنة ‪1901‬م ونشرها ‪1903‬م‪.‬‬
‫ي أنه إذا عدم إيجاد الحلول في أي منظومة فكرية ممنهجة ليس لها منطقيّا إال تفسيران‬
‫لكن المنطق ّ‬
‫وتعليالن‪:‬‬
‫ي المتضمن ب ّ‬
‫الطبع لعنصر الذاكرة‪ ،‬فهذا هو‬
‫ عدم االعتبار لمعطى معرفي أو قواعدي في الحقل العقل ّ‬‫ي والتفكيري عموما‪.‬‬
‫المعنى للعقل العلم ّ‬
‫‪Paradoxe de Russel 9‬‬
‫‪ Ernst Zermelo 10‬رياضي وفيلسوف ألماني‬
‫‪Gottlob Freger 11‬‬

‫ي جديد‪.‬‬
‫ وجوب إضافة في القواعد والقوانين‪ ،‬أي اكتشاف قاعدة وقانون أو مبدأ علم ّ‬‫ي هو اعتبار الحالة الثانية‪،‬‬
‫وفي حالتنا هذه‪ ،‬وباعتبار تحييد الحالة األولى؛ فكان ْ‬
‫األولى والمنطق ّ‬
‫ّ‬
‫ي جديد‪ ،‬ال االكتفاء عند تقرير المفارقة‪ ،‬ولكن لحلها‪ .‬وهذا بالطبع‬
‫ولزوم البحث عن قاعدة وقانون منطق ّ‬
‫سوف ينتقل باألبنية المنطقيّة والتفكيرية إلى أعلى ما أدى إليه المنطلق على اإلبقاء على تقرير المفارقة‪.‬‬
‫ي واعتبر مفارقة لعدم إدراك وعدم‬
‫وهنا ال بدّ من اإلشارة واالنتباه إلى كون هذا اإلشكال أو ما ُ‬
‫س ِّ ّم َ‬
‫ّ‬
‫صنفية إشكال عرض في المنطق األرسطي ولم ينتبه‬
‫إيجاد الح ّل‪ ،‬ال وجوده‬
‫بالطبع‪ ،‬أنه عينه من جهة ال ّ‬
‫إليه بمثل ما هو الحال هنا‪ ،‬لكون المنطق األرسطي ليس متناوال بنفس االتّساع وال ّ‬
‫شيوع‪ ،‬وتكاد الكتابات‬
‫الواعية فيه واالهتمامات جد ّ معدودة ومحصورة‪ ،‬والمهتمون به عموما ليسوا بفالسفة وال برياضيين‪ ،‬هذا‬
‫ص َّح هذا االصطالح‪،‬‬
‫اإلشكال هو تداخل العرضية والجوهريّة في المقوالت المتداخلة أو المتجاورة إن َ‬
‫ّ‬
‫بحق كما سوف يت ّضح‪.‬‬
‫ولكن له هنا معنى‬
‫هذا اإلشكال عرضنا له في قراءتنا النَّقدية لكتاب المنطق البن سينا رحمه هللا في الباب الثاني من‬
‫ي‪ ،‬ح ّل‬
‫كتابنا 'د‪ .‬طه عبد الرحمان في الميزان'‪' :‬الطريق إلى مفهوم الحدس التمثيلي أو الحدس المنطق ّ‬
‫‪12‬‬
‫ي للمنطق في االنضباط النظماتي‪'.‬‬
‫اإلشكال العقل ّ‬
‫ي لإلشكال ال‬
‫ي والفلسف ّ‬
‫لن نعيد هنا ك ّل ما كتبناه وبيناه هناك‪ ،‬وإن يكن استيعاب وحصول الفقه العلم ّ‬
‫يحصل إال بالنظر واالضطالع على كل مناحي هذا اإلشكال وجوانبه وأبعاده‪ .‬وجدير بما هو عصي على‬
‫العالم والفيلسوف أن يكون هذا أول ما يتحتم فيه ويلزم‪ ،‬وخليق بمن يسأل العلم وحلوله أن ينهج سلوك‬
‫ّ‬
‫الحق فيه ويستوفي مقتضاه وشروطه‪.‬‬
‫من بعده واختصارا من غير ابتسار‪ ،‬وبكفاء ألولي البصائر واألفهام‪ ،‬نقول بأن مفارقة راسل‪:‬‬
‫'مجموعة المجموعات التي ال تنتمي لنفسها هل تنتمي لنفسها؟'‬
‫أو ك= {س‪ /‬س ‪ Є‬س} ( ‪ Є‬تعني ينتمي و ‪ Є‬ال ينتمي)؛ ك ‪ Є‬ك؟‬
‫هي ذات إشكال (لم يعلن عليها مفارقة) الجوهر العرض‪ ،‬وبيانه كما يلي‪:‬‬
‫ك= {س‪ /‬س ‪ Є‬س} (‪)1‬‬

‫ب ‪ -‬النظمة اآلنية حافظة لشرط إمكان القيم‬
‫ّ‬
‫ي عموما‪ ،‬يعني المقولة‬
‫إن االعتبار والتقرير والتّعريف‪ُ ،‬ك ُّل ذلك يعني في البناء ّ‬
‫الرياضي والمنطق ّ‬
‫المقررة‪ ،‬أي بالقيمة الحقائقيّة للص ّحة‪.‬‬
‫المنطقيّة‬
‫ّ‬
‫ومنه ف(‪ )1‬تعبير عن تقرير المقولة‪ ،‬أي عن ص ّحتها‪ ،‬وص ّحتها مبنيّة على شرط معقوليّتها‪ّ ،‬‬
‫ألن‬
‫الفضاء أو المرجع المقوالتي كما بيّناه في ح ّل مفارقة كاذب كريت هو فضاء العقل‪ ،‬فضاء المعقول‪.‬‬

‫د‪ .‬طه عبد الرحمان في الميزان – رشيد بلواد – ص‪9912 ..35‬‬

‫ي‬
‫وضمن الشروط المعقولية كشرط في حقيقة المقولة المنطقيّة هو معقولية وصحة التمثيل المنطق ّ‬
‫ي الذي ال ينبغي له لكي يكون كذلك‪ ،‬أي تمثيال وحدسا منطقيّا عقليّا إال بانحفاظ‬
‫ي عقل ّ‬
‫كتصوير حدس ّ‬
‫البنية القوانينية للعقل ذاته‪ .‬وفي هذا نذكر بشهادة راسل نفسه ومذهبه المفرط والمسرف جدًّا في اعتباره‬
‫وقوله إن المقاربة المثلى لفلسفة الوجود هي اللغة‪ ،‬واللغة ليست إال إسقاطا وحدسا بالمفهوم المنضبط كما‬
‫صة المخلوقية؛ وهذا يعتبر ال شك تأطيرا‬
‫هو عند إيمانويل كانط؛ وهي في ذلك محددة في شروطها بخا ّ‬
‫ي باألساس‪.‬‬
‫له قيمته لفلسفة برتراند راسل‪ ،‬أو باألحق لمنظاره وموقفه الوجود ّ‬
‫ي‪ ،‬فإن هذا ال ّ‬
‫ي بمثابة العدسة من العين التواجدية‪ ،‬إن اختل‬
‫على أ ّ‬
‫ي المنطق ّ‬
‫شرط على البعد اإلسقاط ّ‬
‫لم يبق بعده معنى لمفهوم المعنى‪ ،‬وذلك تحديدا ما هو مثبت في كالم راسل نفسه وال يفتأ يذكره ويجري‬
‫على لسانه‪ ،‬تعبير‪' :‬ليس له معنى'‪ 13‬فيما كان عنده قد خرج أن يكون مقولة منطقيّة‪ّ ،‬‬
‫ألن المقولة‬
‫صوري اللّغوي‪ ،‬الذي المنطق هو‬
‫المنطقيّة وصيغتها شرطه أن يكون له معنى‪ ،‬أي معنى في التّمثيل ال ّ‬
‫صيغته المعقلنة‪.‬‬
‫مكوناتها‬
‫مكون من ّ‬
‫لنعد إذًا إلى (‪ )1‬فاعتبارها وتقريرتها تعني أن لها معنى‪ ،‬وشرطه أن يكون لك ّل ّ‬
‫أو ُم َر ّكب من ُم َر ّكباتها معنى‪ .‬وهذا ال ّ‬
‫شرط تحققه في‪:‬‬
‫‪ - 1‬معنى 'س' كممثل عناصري‪.‬‬
‫‪ - 2‬المعنى الموجب في ُم َركّب 'س ‪ Є‬س'‪.‬‬
‫صوري على مواقع االعتبارات‬
‫ي ال ّ‬
‫المعنى الثاني هنا ل‪ 2‬ال كون له إال بانحفاظ البيان المنطق ّ‬
‫صور‬
‫العقليّة‪ ،‬أي داال داللة مواقعية على موقع ونقطة العقل‬
‫وتصوراته واعتباراته‪ ،‬أي أن موقع الت ّ ّ‬
‫ّ‬
‫المكون المقوالتي‪ ،‬هو نقطة أو موقع أو خانة الجواهر العناصرية دون‬
‫ل'س' األولى في هذا ال ُم َر ّكب أو‬
‫ّ‬
‫بتصور عالقة االنتماء إلى مجموعة معينة‬
‫غيرها إطالقاً‪ ،‬ف'س' هنا ليس إال عنصرا‪ ،‬وال يكون إال‬
‫ّ‬
‫متصورة ومعتبرة في العقل وحقله اآلني‪ ،‬أي في آن االعتبار لل ُم َر ّكب المقوالتي‪ ،‬الذي يمكن‬
‫محددة‬
‫ّ‬
‫تصور واعتبار 'س' الثانية إال‬
‫لتقريريته اعتباره شبه مقولة‪ .‬وفي نفس اآلن االعتباري لها ال يكون‬
‫ّ‬
‫متصورة لعناصر موجودة ضمنيًّا‬
‫جوهرا مجموعاتيًّا‪ ،‬محيّد العالقات إلى ما هو أعلى منه؛ فهو مجموعة‬
‫ً‬
‫ّ‬
‫في االعتبار‪.‬‬
‫يٍ‪:‬‬
‫وإذا كان كذلك فال معنى لل ُم َر ّكب‪ ،‬أي ال معنى ل(‪ )1‬إال‬
‫ٍ‬
‫ي ٍ وبيان ّ‬
‫ي ٍ لفظ ّ‬
‫باعتبار حد ِّس ّ‬
‫س العنصر ‪ Є‬س المجموعة‪.‬‬
‫وفي السؤال‪ :‬ك العنصر ‪ Є‬ك المجموعة؟‬
‫وهنا يظهر ّ‬
‫نص ما اعتبر مفارقة‪' :‬مجموعة المجموعات التي ال تنتمي لنفسها هل تنتمي لنفسها؟'‬
‫أن َّ‬
‫ليس له معنى‪ .‬ألنه لم يحافظ على قانون العقل اإلنساني‪ ،‬قانون االختالف‪ ،‬كون العنصر أو الشيء ال‬
‫والرياضية والمنطقيّة‪.‬‬
‫يساوي إال نفسه‪ .‬ولو ِّ‬
‫أخ َّل به لفسدت كل األبنية الفكرية ّ‬

‫‪It doesn’t make sense > ça n’ a pas de sens 13‬‬

‫وإذا كان الحل في صيغة إشكال (الجوهر‪ ،‬العرض) هو في ال ّ‬
‫شرط النظماتي اآلني اآليل أو الذي يؤول‬
‫إلى النظمة أو المنظم والمرجع المقوالتي‪:‬‬

‫<' ِل ُك ّل مقول ٍة نظمتُها' وح ّل إشكال االعتبار ال ُمتداخل بين الجوْ هر‬
‫والعرض‬
‫في الفصل السادس‪ ،‬فصل "و" 'كون الشيء عرضا وجوهرا في إفساد قول من قال‪ :‬إن شيئا واحدا‬
‫صة ال ّ‬
‫شرط‬
‫يكون عرضا وجوهرا من وجهين'‪ ،‬هنا يبرز خطر وقيمة شرطي االنضباط النظماتي‪ ،‬وخا ّ‬
‫ي‬
‫األول‪ ،‬شرط اآلنية النظماتيّة‪ ،‬بل لنصل إلى استلزام أن يكون ِل ُك ّل مقول ٍة نظمتُها على نفس االعتبار العلم ّ‬
‫والعالئقي النسبيّاتي أن لكل موضوع وكل نظمة فيزيائية زمنها ومرجعها‪ .‬ومن دون ذلك‪ ،‬وكما هو‬
‫صواب والخطإ في مقوالته‬
‫الحاصل هنا‪ ،‬فكل هذا الكالم عند ابن سينا ال قرار له وال إمكان لقبوله قيمتي ال َّ‬
‫سبب فهو غير صحيح‪.‬‬
‫ي لهذا ال ّ‬
‫وأحكامه‪ ،‬ألنه بال مرجع‪ .‬ولكن في اعتباره الكل ّ‬
‫ولبيان ذلك حتى تكون األمور واضحة‪ ،‬نقول إن إفساده بمعنى عدم تصحيحه لكون الشيء الواحد‬
‫يكون عرضا وجوهرا من وجهين‪ ،‬إنّما يحق ويصح بشرط آنية النظمة‪ ،‬ومن دون هذا ال ّ‬
‫شرط فكالمه‬
‫الحق هنا ألن كالمه يدل على عدم أخذه بهذا ال ّ‬
‫ّ‬
‫شرط؛ وذلك واضح يدل عليه‬
‫ورده بدوره مردود‪ .‬وهذا هو‬
‫اختالطه وفساد قوله‪:‬‬
‫<والبياض أيضا جزء من األبيض‪ ،‬إذ األبيض مجموع جوهر وبياض‪ ،‬فالبياض موجود في األبيض‬
‫الذي هو جوهر وجود الجزء‪ ،‬فلم يكن فيه نحو وجود العرض في الشيء؛ فهو فيه إذن جوهر؛ وهو بعينه‬
‫في موضوعه عرض‪ ،‬إذ هو فيه ال كجزء منه‪ ،‬وسائر ذلك‪ .‬فتهوست طبقة وظنت أن شيئا واحدا يكون‬
‫‪14‬‬
‫جوهرا وعرضا‪>.‬‬
‫ههنا اختالط وعدم الميز بين نظمتين مختلفتين‪ ،‬األولى موضوعها 'األبيض' والثانية ذهنية موضوعها‬
‫'البياض' والموضوعان كالهما جوهران‪.‬‬
‫صحيح والتصحيح أيضا لكالم ابن سينا كما يلي‪:‬‬
‫ي ال ّ‬
‫وهكذا يكون القول المنطق ّ‬
‫<والبياض أيضا جزء من األبيض> نظمته األولى والبياض فيه عرض‪.‬‬
‫<إذ األبيض مجموع جوهر وبياض> كذلك‪.‬‬
‫<فالبياض موجود في األبيض> كذلك‪.‬‬
‫وإذن فقوله‪< :‬فلم يكن فيه نحو وجود العرض في الشيء> باطل‪.‬‬
‫ي كما أخذه على الذين سقطوا فيه بخصوص لفظ الكيفيّة في حدّ‬
‫ومكمن اللبس االشتراك اللفظ ّ‬
‫صفة أو العرض والجوهر‪ ،‬ذلك أن العرض هو في حقيقته‬
‫صورة‪ ،‬االشتراك في لفظ 'البياض' بين ال ّ‬
‫ال ّ‬
‫عالقة موضوعه لجوهر المعنى والحقيقة العرضيّة‪ ،‬أي أن قولنا 'الموضوع أبيض' هو عالقة هذا الجوهر‬
‫الموضوع بجوهر البياض‪ ،‬فبياض الموضوع ليس ذات جوهر البياض إنما هو حقيقة عالقة الجوهرين‪.‬‬
‫نفس المصدر – ص ‪71-7214‬‬

‫ومن ثم يتّضح لزوم التمايز النظماتي وآنية االعتبار النظماتي‪ .‬وبغير هذا فسنبقى أبدا نكرر نفس الكالم‪،‬‬
‫ونعيد دوما كون الجوهر ما كان موجودا لنفسه ال في موضوع وغيره العرض‪ ،‬وهو كالم ليس له منحى‬
‫وال معنى بغير منظم‪.‬‬
‫وهذا يتّضح أكثر في قوله‪:‬‬
‫<وقولهم إن العرض في ال ُم َر ّكب هو فيه ليس ال كجزء منه؛ وكل ما هو في شيء ال ال كجزء منه‬
‫‪15‬‬
‫فليس هو عرضا فيه؛ وكل ما ليس عرضا في شيء فهو جوهر فيه>‬
‫فالنظمة هنا كلها ذهنية جامعة'‪ ،‬والعرض' في أوله هو جوهر العرض‪ .‬وبهذا يرتفع اإلشكال‪.‬‬
‫يقرر ويضع على سبيل‬
‫لكن الحسم في الحكم بردّ وإبطال مذهبه في القول هنا كليّة‪ ،‬هو عندما ّ‬
‫الدعوى التقنينية بغير سلطان من العلم وال بُرهَان‪ ،‬إال ما كان من افتقاد البوصلة المرجعيّة في هذا الحيّز‬
‫ي‪ ،‬عندما يقول ويضع على سبيل ال ُمسلمة عنده‪:‬‬
‫ي والعقل ّ‬
‫والبُعد اإلدراك ّ‬
‫<إنما كان معنى الجوهريّة هو أنه ليس في شيء من األشياء ألبتة كائنا في موضوع‪ ،‬ال أنه ليس‬
‫‪16‬‬
‫في شيء كذا كائنا في موضوع>‬
‫ويطفح الكيل حين يحاول أن يبين هذا مواصال القول‪:‬‬
‫<فبين أنه إذا لم يكن الشيء في كذا كائنا في موضوع‪ ،‬كان من الواجب أن ينظر بعد ذلك‪ :‬فإن كان‬
‫ليس في شيء من األشياء غيره كائنا في موضوع‪ ،‬فهو جوهر؛ وإن كان هناك شيء آخر هو فيه‬
‫كالشيء في موضوع‪ ،‬ثم لم يكن في هذا الشيء‪ ،‬وال في ألف شيء آخر على أنه في موضوع‪ ،‬بل على‬
‫أنه في ال ُم َر ّكب أو في الجنس أو غير‪ ،‬فالشيء عرض‪>.‬‬
‫أوال إن هذا ضرب من الكالم المختلف تأليفا والفا ِّسد منطقا فسادا مطبقا؛ ذلك وأنه في حدود وحيّز‬
‫الجواز لدعواه أعاله في اعتبار نظمة طبيعية مهيمنة بشرط آنيتها‪ ،‬مع هذا الحد األقصى في االعتبار‪،‬‬
‫وهو لم يثر ولم يشر إلى طريق البُرهَان‪ ،‬فإن تحقق االستقراء هنا من بديهيات المستحيالت‪ ،‬وكالمه إذا‬
‫ال جدل باطل‪.‬‬
‫ثم إن االختالط ظاهر في لغو الكالم إذ آخره يكرر أوله‪ ،‬ويشير إلى شيء واحد وهو انسداد األفق‬
‫ومجال الحركة حيث يراد أن تكون‪ ،‬أو حين يستشعر بوجوبها في تأثيرات النطق الداخلي‪.‬‬
‫ومنه ينتج أن البنية العميقة لكالمه كله هو‪:‬‬
‫‪' -1‬الجوهر هو ما ليس في شيء من األشياء ألبتة كائنا في موضوع‪ ،‬وغيره عرض'‬
‫‪ -2‬ومعنى هذا والمستنبط منه المستلزم له أن إذا وجد شيء واحد كائنا فيه‪ ،‬فهو عرض‪ .‬وبالتالي وجب‬
‫أن يبقى عرضا في أحوال وجوده مطلقا‪ ،‬وإال انتقضت دعوى ابن سينا‪.‬‬

‫نفس المصدر‪ -‬ص ‪7315‬‬
‫نفس المصدر – ص ‪7316‬‬

‫بيد أن هذا ناقض لقوله‪:‬‬
‫<وذلك أنه ليس إذا لم يكن الشيء عرضا في الشيء الفالني‪ ،‬الذي هو فيه كالجزء‪ ،‬يجب أن يصير‬
‫‪17‬‬
‫جوهرا فيه؛ فإنه ليس ما لم يكن عرضا في شيء هو فيه فهو جوهر فيه>‬
‫ي‬
‫ألن النظمة هنا عنده هي النظمة الطبيعية الوجوديّة المهيمنة‪ ،‬معتبرة على التّصنيف التجزيئ ّ‬
‫الثنائي (جوهر‪ ،‬عرض)‪.‬‬

‫استنباط‪:‬‬
‫ِل ُك ّل مقول ٍة نظمت ُها‪.‬‬
‫ي وتحديده‪ ،‬هو كال ُمه بالمطلق‪ ،‬الذي من‬
‫ي على فقدان ابن سينا هنا لالعتبار المرجع ّ‬
‫والدّليل الجل ّ‬
‫خالل المعطيات هو تواجد في النظمة الطبيعية الوجوديّة‪ ،‬فهو يقول‪:‬‬
‫< وكما أن الجوهريّة لم تكن ألجل أن الشيء بالقياس إلى شيء ما هو ال في شيء موضوع‪ ،‬بل ألنه‬
‫‪18‬‬
‫في نفسه كذلك>‬
‫ّ‬
‫بالطبع فهذا استنتاج ملزم لخطئه الكبير في دعواه‪ ،‬ألن العالقة هنا بالموضوعات ال دخل لها في‬
‫جوهريّته؛ وهذا باطل كما بيّناه‪ ،‬وإنما استلزمه الخطأ الذي بني عليه‪.‬‬
‫فقوله هنا 'في نفسه' أي على مرجع ذاته بغير عالقة خارجية في نظمة جواهريّة أحادية‪ ،‬وهذا ليس‬
‫يعني هنا سوى وجوب عالقة مرجعيّة نسبيّة لحصول عالقة معرفيّة واعتبارية وإدراكيّة بعنصر هذه‬
‫النظمة‪ ،‬الذي هو هذا الجوهر موضوع الكالم والنّظر؛ وال وجود هنا إال لمرجع ونظمة أخرى عنده إال‬
‫المرجعيّة الطبيعية الوجوديّة‪.‬‬
‫وكذلك نجده سرعان ما نقض تحديده للعرض بكفاية وجود شيء كائنا فيه كموضوع‪ ،‬ويضطره‬
‫النطق الداخلي إلى نقض دعواه والنطق التقريري بنسبيّة العرضيّة والجوهريّة فيقول‪:‬‬
‫<فكذلك العرضيّة ليست ألن الشيء بالقياس إلى شيء بعينه هو في موضوع أو ليس في موضوع‪،‬‬
‫ي شيء كان؛ فإذا كان له ذلك فهو عرض‪ ،‬وإن لم‬
‫بل ألنه في نفسه يحتاج إلى موضوع كيف ما كان وأ ّ‬
‫يكن ذلك الشيء هو هذا الشيء وكان هو في هذا الشيء؛ ال على أنه في موضوع‪ ،‬فليس يمنع ذلك أنه‬
‫‪19‬‬
‫في نفسه في موضوع‪ .‬وإنما هو عرض ألنه في نفسه في موضوع يع ُّم العرضيّة والجوهريّة>‬
‫ساسيات هذا العلم ومقوالته‪ ،‬هو القائ ُل‬
‫وإنه هو القائلُ‪ ،‬وهذا دلي ٌل حاس ٌم في وجوب النّظر الكلي أل َ‬
‫في الفصل الثامن من المقالة األولى في ّ‬
‫الفن األول‪:‬‬

‫نفس المصدر – نفس ص‬

‫‪17‬‬

‫نفس المصدر – نفس ص‬

‫‪18‬‬

‫نفس المصدر – نفس ص‬

‫‪19‬‬

‫<‪ . .‬وهذا ال يوجب منع قولنا‪ :‬إن الذاتي ال يكون عرضيا؛ فإن غرضنا يتوجه إلى أنه ال يكون‬
‫‪20‬‬
‫عرضيا لذلك الشيء الذي هو له ذاتي‪>.‬‬
‫ولو اعتبرنا القاعدة الكليّة أن 'لكل مقولة نظمتها' لهان الخطب ويسر األمر؛ فكالم ابن سينا صحيح‬
‫في شرط النظمة الطبيعية الوجوديّة اآلنية‪ ،‬وهو المنظار والمرجع في المنطق الطبيعي التعليمي‪ ،‬الذي‬
‫ي‬
‫يعتبر ويشير إلى الالّآنية وإلى االعتبار الذهني المفهوماتي واالنتقال إلى نظمته بالعامل البيان ّ‬
‫'باإلضافة إلى ما فوقه' و'باإلضافة إلى ما تحته'‪ .‬ففي هذا االعتبار التقطيعي للوجود الطبيعي اآلني‬
‫بالبنية العالئقية اآلنية‪ ،‬أي باعتبار الوجود وجودا وظيفيا طبيعيّا عالئقيا‪ ،‬أي أن األشياء توجد من خالل‬
‫عالقاتها الوظيفيّة التّركيبيّة‪ ،‬فهنا ال يمكن أن يكون العنصر الواحد في ذات الوقت عرضا وجوهرا‪ ،‬ألنه‬
‫ببساطة ال يتعدّد‪.‬‬
‫وهنا ال بد من التّنبيه والتذكير كون النظمة البيانيّة الذهنية كمرجع صوري صورة الواقع الوجودي‬
‫صورات فيه جواهر‪ ،‬ألنها عناصر ومرتكزات البناء النطقي‬
‫والطبيعي وانعكاسا عقليّا وإدراكيا له‪ ،‬كل الت ّ ّ‬
‫والتفكيري‪ ،‬فالعنصر في المجموعة والفضاء ال يكون إال جوهرا‪ .‬وهذا هو الذي أ َ ْن َ‬
‫طقَ ابنَ سينا بجمع‬
‫العرضيّة والجوهريّة هنا‪ ،‬ألن اعتبار الشيء في نفسه هو التّوا ُجد العنصري‪ ،‬الذي عليه تعتبر المفاهيم‬
‫ي والذهني‪.‬‬
‫والعناصر البيانيّة في النظمة والمرجع العقل ّ‬
‫ّ‬
‫الحق هنا‪ ،‬إذ يشير بسريان قانون التغير على الموجودات ارتباطا‬
‫لكن هذا النطق الداخلي وهو‬
‫وتغيرا مع عالقاتها وموضعها التّركيبي في الظواهر وال ُم َر ّكبات الموضوعاتية لنظر واعتبار العقل‬
‫ي للقول بعموميّة الجوهريّة والعرضيّة هنا‪.‬‬
‫والنّظر؛ فكان من خالل الحدس الباطني هذا االنبثاق الحدس ّ‬
‫ي على ُمستوى المقول الخارجي وبنائه‪،‬‬
‫أقول‪ :‬هذا النطق الداخلي لم يعتم حتى حصل رد فعل عكس ّ‬
‫ي طبيعي وتلقائي ينتج مضطرا ثنائيتي (العرض‪ ،‬العرضي) و(الجوهر‪،‬‬
‫أي نقيض أو مناقض جدل ّ‬
‫ي)‪ ،‬وهذا في الحقيقة والتأصيل االبستمولوجي أي وجه الحكمة فيه‪ ،‬أنه عوض في الموقع‬
‫الجوهر ّ‬
‫الطبيعي الالّزم والشاغر للنسبيّة المرجعيّة والنظماتيّة؛ وهذا يظهر بوضوح في قوله وبيانه‪:‬‬
‫<فالشيء عرض ألنه في نفسه مفتقر إلى موضوع؛ وعرضي ألنه لغيره بحال كذا‪ .‬ولما اتفق أن‬
‫مقوما له فهو عرض فيه‪ .‬وهذان المعنيان‪ ،‬وإن تالزما في هذا الموضع‪،‬‬
‫كان الموضوع هنا وليس ّ‬
‫فاعتبارهما مختلف‪ ،‬ولكل واحد منهما مقابل بوجه آخر من وجوه القابلة‪ .‬أما للعرض فالجوهر؛ وأما‬
‫ي؛ أي الذاتي سواء كان جوهرا كالحيوان لإلنسان أو عرضا كاللون للسواد‪ .‬بعد أن‬
‫للعرضي فالجوهر ّ‬
‫ي‬
‫مقوما لما هو فيه‪ .‬فإذا كان العرض في شيء ال ال كجزء بل كجزء‪ ،‬وهو ّ‬
‫يكون ّ‬
‫مقوم له‪ ،‬فهو جوهر ّ‬
‫‪21‬‬
‫فيه وليس جوهرا‪>.‬‬
‫لكن أقصى الدّليل على نقدنا وحكمنا هو قوله الذي يمثل كل المجموع لما بيّناه‪ ،‬وذلك حينما ينعزل‬
‫صوراتية فيقول‪:‬‬
‫اعتباره في النظمة التجريدية الذهنية الت ّ ّ‬

‫نفس المصدر – ص ‪1820‬‬
‫نفس المصدر – ص ‪7421‬‬

‫ي الذاتي؛ فإن ذات ك ّل شيء‪ ،‬كان عرضا أو جوهرا فقد يسمى جوهرا>‬
‫<ومعنى الجوهر ّ‬

‫‪22‬‬

‫وما نظن قوله في نهاية المقالة وغايتها‪:‬‬
‫< وأظن أن من سمع هذا ثم ثبث على أن شيئا واحدا يكون جوهرا وعرضا فقد خلع اإلنصاف‪>.‬‬

‫‪23‬‬

‫إنّما هو يدل من حيث التّركيب واللفظ أنه مفتقد هنا للبوصلة النّسقية على غير قرار من مرجع‪.‬‬
‫سؤال التأصيل للوجود‬
‫هكذا لما كان المنطق الطبيعي الوجودي هو امتداد للفلسفة األولى‪ ،‬في ُ‬
‫والكائنات‪ ،‬في ماهياتها وتكوناتها‪ ،‬وفي ّ‬
‫تنزالت أمرها وخلقها وتكوينها‪ ،‬بالمنظومة المفاهيميّة العلميّة‬
‫القوة والفعل وغيرها‪،‬‬
‫والفلسفيّة للخلق واألمر‪ ،‬والمادّة والهيولى وال ّ‬
‫صورة واإلمكان والوجوب‪ ،‬و ّ‬
‫ي وتعليمي محض‪ ،‬أن يكون هو الوجود‬
‫وكان من المالئم بل من إطار النّظر الموضوعي‪ ،‬ألنه علم ّ‬
‫الطبيعي الكلي كمرجع مهيمن وإطار ونظمة مهيمنة كلية؛ ولما كان العقل و الحقل التجريدي الذهني‬
‫ي إال‬
‫ي لهذا الوجود؛ فإنه ليس من غاية للعلم اإلنساني ولجهده العقل ّ‬
‫تابعا كمصور ومصنف نسقي عقل ّ‬
‫الحكمة العمليّة؛ وبالتالي فإن الحقيقة والواقع والحيّزات الوجوديّة لإلنسان‪ ،‬التي ال يمكن اعتبارها إال‬
‫جزئية في هذا الوجود والواقع‪ ،‬فإن المرجع في مطلقها وجب أن يكون موضوعاتيا‪ ،‬أي لكل إطار نظر‬
‫‪24‬‬
‫نظمته المرجعيّة‪>.‬‬

‫وإذا تبين تطابق النّسق هنا في اإلشكالين‪( :‬العرض‪ ،‬الجوهر) ≈ (العنصر‪ ،‬االمجموعة) فالح ّل‪ ،‬أي‬
‫الراسلية‪ ،‬ولن تكون بعده مفارقة‪ ،‬هو شرط اآلنية النظماتية‪ ،‬الذي مكافؤه هنا هو ّ‬
‫أن لكل‬
‫ح ّل المفارقة ّ‬
‫ُم َر ّكب مقوالتي نظمته؛ وبه على نحو ما كان هدف راسل في نظريّة النماذج المنطقيّة‪ ،‬به يتحيّد تحييدا‬
‫ي في فضاء العقل والمعقول‪،‬‬
‫ي والمنطق ّ‬
‫جميالً ك ّل ما من شأنه اإلخالل بالوحدة التناسقيّة لك ّل المقول العلم ّ‬
‫ي الموزون على هذا ال ّ‬
‫شرط‪ ،‬شرط اآلنية‬
‫وتتحيد طبعا كل المفارقات‪ ،‬فال يبقى لها معنى في البناء المنطق ّ‬
‫النظماتية‪ .‬بل بهذا ال ّ‬
‫شرط يختزل أو قل ينجاب إشكال المفارقات على مستوى الدوال المقوالتية الذي‬
‫سس لنظريّة النماذج المنطقيّة‪:‬‬
‫األول‪ .‬يقول راسل أو هكذا يؤ ّ‬
‫جعله راسل يه ّم ّ‬
‫الرياضي مباشرة دون ّ‬
‫يكتب راسل‪:‬‬
‫'الرمز «‪ 25»)žф(ф‬ال يمكن أن يمثل مقولة‪ ،‬كما يمثلها رمز «‪ »aф‬حين تكون ‪ aф‬قيمة معبرا‬
‫عنها ب‪ .žф‬وفعال فإن ‪ )žф(ф‬ال يمكن أن يكون إال رمزا ال يعبر عن شيء‪ :‬أمكننا أن نقول بأنه دون‬
‫معنى‪.‬‬

‫نفس المصدر – نفس ص‬

‫‪22‬‬

‫نفس المصدر – نفس ص‬

‫‪23‬‬

‫د‪ .‬طه عبد الرحمان في الميزان‪ ،‬ص‪5624 ..52‬‬
‫في األصل ‪ x‬بدل ‪z25‬‬

،‫ هناك موضوعات وعناصر التي ال تمتلك الدّالّة فيها أية قيمة‬،žф ‫هكذا نعتبر دالة كيفما كانت‬
ّ ‫ ونقول‬.«z‫ فيها قيمة «القيم الممكنة ل‬žф ‫ نسمي التي للدالة‬.‫كذلك يوجد فيها ما للدالة لها به قيمة‬
‫بأن‬
26
'.z‫ قيمة ب‬žф‫) عندما يكون ل‬z‫« أو (لها معنى ب‬z‫ لها معنى بالنسبة ل‬žф«
:‫ المعرفة كالتالي‬фž ‫ ونفترض الدّالّة المقوالتية‬،‫نص مفارقة راسل‬
ّ ‫وهنا بالذات نعود إلى‬
.‫ عنصر من ك‬фž = z
‫ أي لزوم القوانين‬.‫سلّ ِّم عد ُم ص ّحة وعد ُم منطقيّة االعتبار ال ُمسبق لمطلقية اإلمكان في القيم‬
َ ‫فمن ال ُم‬
ّ ‫الضابطة لإلمكان من غيره؛ وهذا ال يمكن وال يكفله إال ال‬
‫ أي أن اإلمكان هو في‬.‫شرط النظماتي اآلني‬
،‫ وهو ما َبنى عليه نظريت َه‬،‫ وهو إطار مفارقة راسل‬،‫ هذا مثال وحالة بسيطة جدا‬.‫مجموع عناصر ك‬
‫المقتصرة َ فقط على الهرمية على المنحى التصاعدي للعنصر والجزء والمجموعة ومجموعة األجزاء‬
ّ 27‫ لكن وكما عبر عن ذلك فون برتالنفي‬.‫ومجموعة المجموعات‬
.‫أن حقيقة المنظومات هي في ك ّل شيء‬
.‫ وهو شرط اآلنيّة النّظماتيّة‬،‫فكل شيء ال يكفله إال المتواجدُ في ك ّل شيء‬
‫النص الفرنسي األصلي التابع مباشرة لما أنف كما حاولنا ترجمته على‬
‫ولمزيد من البيان ننقل هنا‬
ّ
:‫التسديد والتقريب‬
‘La limitation que nous venons ainsi d’apporter aux choix d’arguments
possibles pour фž, sert à résoudre un grand nombre de paradoxes. Prenons
comme exemple le suivant. Supposons que «ƒ(фž)» signifie« la fonction фž n’est
pas satisfaite si on la prend elle-même comme argument» , c’ est à dire «ф(фž)
est faux» . (Si cette expression avait un sens, elle serait vraie dans tous les cas
ordinaires. Par exemple il ne peut pas etre vraie que la fonction «x est un
homme» soit un homme ; si donc il est vrai ou faux qu’elle est un homme, il
doit etre faux. ) Mais supposons maintenant que nous dénotions par ƒ(ǿ) la
fonction dont ƒ(фž) est la valeur pour l’argument ф(ž) , et cherchons si ƒ(ƒǿ) est
vrai ou faux . Si ƒ(ƒǿ) est vrai , cela signifie de par la définition de ƒ «ƒ(ƒǿ) est
faux». Si d’autre part, ƒ(ƒǿ) est faux, cela signifie de par la définition de ƒ« il est
faux que ƒ(ƒǿ) soit faux», d’où il suit que ƒ(ƒǿ) est vrai. Ainsi, que nous
supposions ƒ(ƒǿ) vrai ou que nous le supposions faux, nous sommes conduits à
une contradiction. Cette contradiction disparait si «ф(фž)» n’a pas de sens.28
:‫وترجمته التقريبية‬

Bertrand Russel : La théorie des types logiques – p4

26

‫انظر‬

Ludwig Von Bertalanffy (1901 -1972) 27
528 ‫ن م – ص‬

‫'الحدّ من إمكان الموضوعات أو العناصر الذي تقدم بالنسبة للدوال ‪ žф‬يتيح لنا ح ّل عدد كبير من‬
‫المفارقات‪ .‬لنأخذ على سبيل المثال التالي‪ :‬لنعتبر أن «(‪ «ƒ)žф‬تعني «الدّالّة ‪ žф‬غير محققة إذا كانت‬
‫هي نفسها موضوعا لذاتها»‪ .‬يعني «‪ )žф(ф‬خاطئة»‪( .‬إذا كان لهذا التعبير معنى‪ ،‬فسيكون صحيحا‬
‫على العموم‪ .‬مثال ال يمكن للدالة «‪ x‬رجل» أن تكون رجال‪.‬إذن لو كان صحيحا أو خطأ بأنها رجل‪،‬‬
‫يجب أن تكون خاطئة‪).‬‬
‫ولكن لنعتبر اآلن بأننا نعبر ب‪ )ǿ(ƒ‬الدّالّة التي قيمتها ب‪ )ž(ф‬هي ‪ ،)žф(ƒ‬ولننظر هل‪)ǿƒ(ƒ‬‬
‫صحيحة أو خاطئة‪.‬‬
‫إذا كانت ‪ )ǿƒ(ƒ‬صحيحة‪ ،‬هذا يعني حسب تعريف ‪ ƒ‬بأن «‪ )ƒǿ(ƒ‬خاطئة»‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى إذا كانت ‪ )ǿƒ(ƒ‬خاطئة‪ ،‬وهذا يعني حسب التّعريف ل‪ ƒ‬دوما أنه «خاطئ بأن ‪)ƒǿ(ƒ‬‬
‫خاطئة‪ ،‬ومنه ف‪ )ƒǿ(ƒ‬صحيحة»‪.‬‬
‫تصورناها خاطئة‪ ،‬نُساق دوما إلى التّناقض‪ .‬هذا‬
‫أتصورنا ‪ )ƒǿ(ƒ‬صحيحة أو‬
‫هكذا‪ ،‬وسواء علينا‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫التّناقض سوف يختفي إذا ما اعتبرنا «‪ »)žф(ф‬أنها ليس لها معنى‪'.‬‬
‫≈‬
‫ال بدّ من التّنبيه هنا على ّ‬
‫صور الضروري األولي والكفيل في‬
‫أن راسل في محاولته استجالء الت ّ ّ‬
‫وجوب الحدّ من‬
‫حقيقة األمر في تحييد واختزال هذا اإلشكال وهذه المفارقات‪ ،‬أنّه وإن استشعر حدسيًّا‬
‫َ‬
‫ي في كالمه عن‬
‫إمكان المتغيّر موضوع الدّالّة‪ ،‬فإنه لم يتمكن من عين الت ّ ّ‬
‫صور هذا وضبطه؛ وذلك جل ّ‬
‫الرياضية‬
‫الفروق أو الفرق بين أبعاد أو األدق المالئم لحيّز القول والمقام‪ ،‬بين ماهيات هذه الكائنات ّ‬
‫صرف‪ ،‬أجناسها مختلفة كاختالف المالئكة عن اإلنس والجان‪.‬‬
‫ي ال ّ‬
‫والمنطقيّة‪ ،‬فأجناسها بالمعنى المنطق ّ‬
‫ّ‬
‫الحق أولى في المقاربة اإلدراكيّة للوجود من البعد اللغوي المأسور جدّا‪.‬‬
‫وهذه األبعاد هي في‬
‫صيغة‬
‫صيغة التعبيريّة وال ّ‬
‫ولع ّل أبرز ما وجب التّنبيه عليه هو عدم كمال البيان في التفرقة بين ال ّ‬
‫ي إعطاؤها قيمة‬
‫المقوالتية؛ فال ّ‬
‫صيغة التعبيريّة للدالة المقوالتية ليست مقولة‪ ،‬وال إمكان في العقل المنطق ّ‬
‫صيغة ليست في حقيقتها ممثلة للعنصر الصورة‪ ،‬أي المقولة التي ال‬
‫حقائقيّة بدالة (صحيح‪،‬خطأ)‪ .‬فال ّ‬
‫تتواجد حقيقة في الواقع إال مع التعيين لقيمة المتغير ‪ .x‬ولذا فقوله‪ xф' :‬مقولة' هو خاطئ ال ريب خطأ‬
‫ال ريب فيه‪.‬‬
‫هذا بالضّبط هو الح ّل وهو حقيقة ما يدندن حوله راسل في كل كالمه‪ ،‬ولذا قلنا من قبل كون الترجمة‬
‫أو قل التعبير األحق عما عرض هنا لراسل ليس هو نظريّة النماذج المنطقيّة وإنما نظريّة الماهيات‬
‫صة في استجالء‬
‫المنطقيّة‪ ،‬وهي عين ما عرضنا له في قراءتنا النَّقدية لكتاب المنطق البن سينا‪ ،‬وخا ّ‬
‫ي‬
‫ي عن بعد الخطاب الطبيعي عالوة ً على تعدّد األبعاد الحدسيّة للواقع من الذهن ّ‬
‫تبايُن بعد الخطاب المنطق ّ‬
‫واللّغوي وغيره‪.‬‬

‫ج ‪َ -‬ح ُّل 'مفارقة راسل'‬
‫ّ‬
‫بالطبع‪.‬‬
‫واآلن لنحاول ح ّل إشكال راسل‪ ،‬والذي ليس هو مفارقة‬

‫«(‪ «ƒ)žф‬تعني «الدّالّة ‪ žф‬غير محققة إذا كانت هي نفسها موضوعا لذاتها»‪ .‬يعني «‪)žф(ф‬‬
‫خاطئة»‪.‬‬
‫لنأخذ منهج وقانون النظمة اآلنية‪:‬‬
‫اعتبارنا '‪ )žф(ф‬خاطئة' ال يكون معقوال ومنتميا إلى المقوالت إال بتواجد ‪ )žф(ф‬في المعقول‪ ،‬أي‬
‫أن ‪ žф‬المنتمي للبعد الدوالي المقوالتي هو من إمكان المتغير للدالة المقوالتية ‪ ،ф‬بمعنى أن يكون‬
‫متغير ‪ ф‬منتميا إلى المقوالت أو مقولة‪ .‬وهنا يظهر خطأ راسل في حكمه بمثال ناقض‪:‬‬
‫صيغة‪:‬‬
‫الدّالّة المقوالتية ‪ ф‬في مجموعة المقوالت بال ّ‬

‫‪ z‬مقولة =‪)z(ф‬‬

‫ي أن‪ )žф(ф :‬صحيحة وليست خاطئة‪.‬‬
‫فجل ّ‬
‫وهنا يظهر مثال راسل‪( :‬مثال ال يمكن للدالة «‪ x‬رجل» أن تكون رجال‪.‬إذن لو كان صحيحا أو خطأ‬
‫بأنها رجل‪ ،‬يجب أن تكون خاطئة‪ ).‬يظهر توضيح حالته كونها ال تحقق شرط النظمة اآلنية وتقرير‬
‫تواجد ال ُم َر ّكبات المقوالتية‪.‬‬
‫وننتقل إلى ما هو نسبيا أعلى من حيث درجة ضبطه‪ ،‬وفيه يتجلى أكثر وبوضوح سابغ تام نجاعة النظمة‬
‫اآلنية‪.‬‬
‫ّ‬
‫كالم راسل أو تحليلَه‪:‬‬
‫إن‬
‫َ‬
‫'ولكن لنعتبر اآلن بأننا نعبر ب‪ )ǿ(ƒ‬الدّالّة التي قيمتها ب‪ )ž(ф‬هي ‪ ،)žф(ƒ‬ولننظر هل‪)ǿƒ(ƒ‬‬
‫صحيحة أو خاطئة‪.‬‬
‫إذا كانت ‪ )ǿƒ(ƒ‬صحيحة‪ ،‬هذا يعني حسب تعريف ‪ ƒ‬بأن «‪ )ƒǿ(ƒ‬خاطئة»‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى إذا كانت ‪ )ǿƒ(ƒ‬خاطئة‪ ،‬وهذا يعني حسب التّعريف ل‪ ƒ‬دوما أنه «خاطئ بأن ‪)ƒǿ(ƒ‬‬
‫خاطئة‪ ،‬ومنه ف‪ )ƒǿ(ƒ‬صحيحة»‪'.‬‬
‫≈‬
‫ي‪ ،‬وحتى ال نطيل‪ ،‬نطرح السؤال التالي أو‬
‫ي ّ‬
‫الرياضي والمنطق ّ‬
‫فهذا كال ٌم فاسد ٌ بالنسبة للفضاء العقل ّ‬
‫صيغة ‪ )ǿƒ(ƒ‬في الفضاء المنتظم والعقل والمعقول الذي هو‬
‫لنفحص مدى مصداقية وإمكان قبول ال ّ‬
‫والرياضيات‪ .‬فإنه إذا كان باعتبار اإلمكان في المتغيّر الذي هو فقط بُ ْعدٌ واحد ٌ من أبعاد‬
‫فضاء المنطق ّ‬
‫صيغة ‪ )žф(ф‬في شرط مجال‬
‫شرط النّظمة اآلنيّة أو اآلنية النظماتية‪ ،‬قد ت َ َّم َح ْ‬
‫ص ُر مصداقية ال ّ‬
‫مجموعة المقوالت؛ فإنّه بالنسبة لصيغة ‪ )ƒǿ(ƒ‬ال مصداقية لها إطالقا في كل فضاء منتظم والعقل‬
‫اإلنساني؛ ذلك أن من شروط هذه المصداقية تواجد ‪ )ǿ(ƒ‬ضمن اإلمكان المتغيراتي ل‪ ƒ‬المتضمن داخل‬
‫وليس دالّة‪.‬‬
‫مجموعة الدوال‪ .‬لكن ‪ )ǿ(ƒ‬هو مقولة‬
‫َ‬
‫وإذن فإننا لم نقل هنا فحسب إن هذه التعبيرات ليس لها معنى‪ ،‬وإنما أعطينا الدّليل والبرهان لماذا‬
‫ليس لها معنى‪ ،‬وأنّها ال تنتمي إلى مجموعة المقوالت وال مجموعة ال ُم َر ّكبات المقوالتية‪ .‬وعدم إدراك‬
‫س َّمى مفارقات وما هي بقانون اآلنية النظماتية بمفارقات‪.‬‬
‫هذا هو الذي جعلها ت ُ َ‬




Aperçu du document حل مفارقة راسل paradoxe de Russel.pdf - page 1/15
 
حل مفارقة راسل paradoxe de Russel.pdf - page 3/15
حل مفارقة راسل paradoxe de Russel.pdf - page 4/15
حل مفارقة راسل paradoxe de Russel.pdf - page 5/15
حل مفارقة راسل paradoxe de Russel.pdf - page 6/15
 




Télécharger le fichier (PDF)


حل مفارقة راسل paradoxe de Russel.pdf (PDF, 764 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


le paradoxe et ses rapports avec les problemes humains
ch ensembles
chapitre1 logique ensembles applications
cours
serie de revision
methodes de raisonnement 3m

Sur le même sujet..