Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Convertir un fichier Boite à outils PDF Recherche PDF Aide Contact



final .pdf



Nom original: final.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par Adobe InDesign CS5 (7.0) / Adobe PDF Library 9.9, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 29/10/2016 à 16:45, depuis l'adresse IP 197.0.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 388 fois.
Taille du document: 17.5 Mo (24 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫الجريدة المدنية‬
‫الملحق المدني لجريدة الشعب‬

‫اإلصالح التربوي‪،‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫كيف نبني مدرسة‬
‫الجمهور ّية؟‬

‫األستاذ توفيق بودربالة رئيس الهيئة العليا املستقلة لحقوق اإلنسان والحريات األساسية‬

‫تصدر « الجريدة المدنية» بدعم من‬

‫احترام حقوق اإلنسان ليس قوانين وضوابط فقط‬
‫بل هو ثقافة وإيمان بوجوب احترام الذات اإلنسانية‬

‫* هيئة الحقيقة والكرامة ليست هيئة دستورية‪ ،‬وهذه مغالطة يجب توضيحها‬

‫‪2‬‬

‫الجريدة المدنية‬
‫فهرس‬
‫• مدرسة املواطنة اليوم‬
‫بقلم حميد بن عزيزة‬
‫• أي مدرسة نريد؟‬
‫قراءة تأليفية لرؤية االتحاد العام التونيس للشغل‬
‫بقلم أحمد امللويل‬
‫• قطاع الطفولة والتعليم قبل املدريس‬
‫الحاجة إىل إعادة الهيكلة واملراقبة وتكوين‬
‫اإلطارات‬
‫بقلم‪ :‬نبيلة ميالدي‬
‫• اإلصالح الرتبوي رهان مجتمعي‬
‫وااللتزام مبخرجات الحوار الوطني ضامنة‬
‫بقلم أحمد القلعي‬
‫• اإلصالح الرتبوي ورهانات الجودة‬
‫بقلم ‪ :‬رياض القسنطيني متفقد أول للمدارس‬
‫االبتدائية‬
‫• الحياة املدرسية‪ ،‬املرشوع املمكن واإلرادة‬
‫املفقودة‬
‫بقلم مصطفى الهاممي‬
‫• الحل‪ ..‬مدرسة مدنية مجتمعية!‬‫بقلم خولة السليتي‬
‫• «الفنون» والرتبية عىل «املواطنة» نحو ابستمية‬
‫جديدة ألفق مواطني مختلف‪‎‬‬
‫بقلم د‪ .‬سامي النرصي‬
‫• تدريس الفلسفة لألطفال‬
‫تأصيل للعيش املشرتك وقيم املواطنة‬
‫بقلم األمجد جميل وعىل عطي‬
‫• أطــــــفال تحت املقصلة ومدارس كتدرائيات‬
‫عن سياسات ال ّراهن املرسحي‬
‫بقلم حاتم التلييل محمودي‬
‫• قطاع التعليم العايل الخاص‬
‫بني واقع الرشكة الخاصة ومنطق املؤسسة‬
‫التعليمية والبحثية‬
‫بقلم محسن الخوين‬
‫التبوية واقعا‬
‫• منزلة التكوين يف املنظومة رّ‬
‫واسترشافا‬
‫بقلم مح ّمد نجيب عبداملوىل‬
‫• الحوكمة يف قطاع الرتبية والتعليم يف تونس‬
‫تشخيص الراهن ومداخل اإلصالح‬
‫بقلم صابر الوحييش‬

‫االفتتاحية‬

‫اإلصالح التربوي‪:‬‬
‫الرهانات والتحديات‬

‫إن الرهان عىل منظومة تربوية أداة من أدوات تحقيق تنمية شاملة‬
‫ومستدامة أساسها الدميقراطية يف مظهريها السيايس واالجتامعي هو رهان‬
‫عىل توفري متطلبات كسب معارك التحديات الكربى التي يطرحها النظام‬
‫االقتصادي العاملي الجديد عرب برامجه املختلفة شكال واملتكاملة جوهرا من‬
‫اإلصالح الهيكيل وصوال إىل التثبيت والتكييف‪.‬‬
‫إنها الحقيقة التي أسس االتحاد العام التونيس للشغل عىل قاعدتها جملة‬
‫من املطالب منذ تسعينات القرن املنرصم تجذيرا لخطط املراجعة وترسيعا‬
‫لخطى اإلصالح الرتبوي‪.‬‬
‫هذه الحقيقة ما لبثت أن تحولت إىل أولوية يف سلّم اهتاممات املنظمة‬
‫بعد مؤمتر طربقة ديسمرب ‪ 2011‬حيث شددت اللوائح املنبثقة عنه عىل وجوب‬
‫العمل من أجل إرساء منظومة تربوية تكرس املجانية واإلجبارية والدميقراطية‬
‫وتقطع مع منزع االحرتاف الذي ساد املدرسة يف اإلصالح األخري فحولها إىل‬
‫مؤسسة اقتصادية كغريها من املؤسسات وظيفتها إنتاج أجراء املستقبل فطغى‬
‫باملحصلة منطق السوق وغابت صورة اإلنسان وقيمه‪.‬‬
‫يف هذا اإلصدار‪ ،‬ورغم يقيننا الراسخ بان ما تعيشه املنظومة الرتبوية‬
‫من أزمة وصفت بالحادة هي يف األصل جزء من أزمة أكرث عمقا وشموال‬

‫ملف العدد القادم‬

‫• ظاهرة التطرف يف تونس‪ :‬شباب يتلمس خطاه‬
‫بقلم ‪ :‬سلوى غريسة جامعية‬
‫• الوضع الشبايب التونيس‬
‫املواجهة املواطنية إلرادة القمع والتهميش‬
‫بقلم وسام الصغري‬
‫• االقتصاد االجتامعي والتضامني قراءة لفهم‬
‫املرشوع‬
‫بقلم توفيق ذهبي‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫مصدرها منوال تنموي موغل يف اليبريالية‪ ،‬فإننا مل نتخلّف عن املشاركة يف‬
‫املوكب الوطني لإلعالن عن انطالق الحوار املجتمعي حول إصالح املنظومة‬
‫الرتبوية وال املساهمة الجدية يف لجنة القيادة الثالثية التي متخضت عنه والتي‬
‫سهرت منذ تشكلها عىل التخطيط لإلصالح الرتبوي فكـانت البداية بتنظيم‬
‫االستشارة الوطنية حول إصالح املنظومة الرتبوية والتي سمحت مخرجاتها‪،‬‬
‫أي التقرير الوطني‪ ،‬برصد اتجاهات اإلصالح ومطلوباته لدى الفاعلني الرتبويني‬
‫واألولياء والتالميذ ومنظامت املجتمع املدين ‪ .‬إن ما وفرته عصارة االستشارة‬
‫من مادة خام متثل منطلقا ملسرية إصالح طويلة يتوقف قطعها بنجاح عىل‬
‫االسرتشاد ببوصلة الدستور والنهل من روافد ال غنى عنها تجسمها مشاريع‬
‫الرشكاء الثالثة‪.‬‬
‫إن اإلصالح الرتبوي املنشود ينبغي أن يجيب عن سؤال يعد مركزيا‬
‫بالنسبة للتونسيات والتونسيني‪ :‬أية مدرسة نريد؟‬
‫‪ -----------‬البقية ص ‪5...‬‬

‫الجمهورية الثانية‪،‬‬

‫المسؤولية المشتركة في دولة القانون‬
‫والمؤسسات والحقوق؟‬
‫البريد االلكتروني ‪journal.civic@gmail.com :‬‬

‫المدير المسؤول‬

‫حسين العباسي‬

‫• عن أهمية تعيني ممثل خاص لدى األمني العام‬
‫لألمم املتحدة لالضطالع مبسألة سالمة الصحفيني‬
‫بقلم‪ :‬ياسمني كاشا‬
‫• االنقطاع املبكر عن الدراسة العوائق الهيكلية‬
‫والحلول املرتقبة‬
‫بقلم ‪ :‬اميل يامنيالر‬

‫بقلم حفيظ حفيظ‬

‫الجـريـدة‬
‫المدنية‬

‫المدير‬

‫سامي الطاهري‬

‫فريق العمل‬

‫األمجد الجمني‪ ،‬عبد اللطيف حداد‪ ،‬ضياء تقتق‪،‬‬
‫المولدي القسومي‪ ،‬سمير أحمد‪ ،‬محمد كريم السعدي‬
‫بدعم من‬

‫بالتعاون مع‬
‫‪http://jamaity.org/agenda ‬‬

‫املقر ‪ 41 :‬شارع عيل درغوث ‪ -‬تونس ‪ - 1001‬الهاتف ‪ / 71 330 291 - 71 255 020 :‬الفاكس ‪- 71 355 139 :‬‬
‫العنوان االلكرتوين ‪ - journal.civic@gmail.com :‬الحساب الجاري بالربيد ‪ - 300 - 51 :‬السحب ‪ :‬مطبعة دار األنوار ‪ -‬الرشقية ‪ -‬تونس‬

‫‪3‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫مدرسة المواطنة اليوم‬
‫أضحت الرتبية عىل املواطنة‪ ،‬يف أغلب املجتمعات الدميقراطية‪ ،‬إحدى‬
‫الرهانات الكربى لكل منظومة تربوية‪ .‬فلم تعد مهمة املدرسة منحرصة يف تلقني‬
‫التالميذ املعارف الرضورية للتعلم ولصقل مهاراتهم‪ ،‬بل ُعهدت للمدرسة مسؤولية‬
‫تكوين مواطنني قادرين عىل املساهمة النشيطة والنقدية يف بناء مجتمع متفتح‬
‫ومتوازن ومتسامح‪ .‬وحتى تقوم املدرسة بهذه املهمة املدنية‪ ،‬عليها أن تالئم‬
‫مجاالت تدخالتها الرتبوية ومضامينها مع تحديات عديدة لعل أهمها‪:‬‬
‫‪ - 1‬حمل الناشئة عىل االنخراط الفعيل يف الحياة ويف النقاشات حول املؤسسات‬
‫الدميقراطية ومحاولة فهم أسباب تنامي حاالت الالمدنية والشعور املبطن بفقدان‬
‫املقدرة عىل مجابهة ظاهرة العوملة وتأثرياتها يف السلوكيات اليومية أكال ولباسا‬
‫وتفكريا‪.‬‬
‫‪ - 2‬تنمية الحس النقدي لديهم‪ ،‬يف مجتمع استهاليك‪ ،‬تؤ ّدي فيه وسائل التواصل‬
‫الحديثة واإلشهار دورا مؤثرا عىل العقول وعىل السلوكيات وعىل منط التفكري قد‬
‫يذهب اىل حد وضعهم تحت رقابة‪ .‬يؤكد كانط يف بعض الهوامش والدروس بأنه‬
‫ال ينبغي عىل التلميذ أن يتعلم أفكارا‪ ،‬بل أن يفكر‪ ،‬وعىل املعلم أن ال يحمله‪ ،‬بل‬
‫أن يقوده‪ ،‬إذا أردنا يوما أن مييش مبحض إرادته‪ ،‬فال يشء أكرث حزنا من وضع عقول‬
‫هؤالء الشبان تحت وصاية‪ .‬فبمثل هذا السلوك نكون قد سلمناهم فريسة إلغراءات‬
‫املوضة‪.‬‬
‫‪ - 3‬مساعدة الناشئة عىل فهم ظاهرة االختالف يف الرؤى ويف التأويالت‪،‬‬
‫وخصوصا يف مجاالت الثقافة والدين‪ ،‬وكيف ال ميثل هذا االختالف عائقا للسلم يف‬
‫عامل يحمل أمواجا من العنف ال تحىص‪ ،‬بل بالعكس رافدا له‪.‬‬
‫‪ - 4‬حملهم عىل االنخراط يف بناء مجتمع ال تكون فيه الالمساواة والفوارق‬
‫االجتامعية عنارص إقصاء وتهميش البعض للبعض‪ ،‬وهو ما يدعو املعلم أو األستاذ‬
‫ملحاورة قيم املساواة والعدالة واإلنصاف باعتبارها رشوطا رضورية للسلم االجتامعية‬
‫وللعيش معا‪.‬‬
‫فاملواطنة اذن هي ِعقد والعقد ثقة‪ .‬وكلام تقلصت هذه الثقة ترنحت املواطنة‬
‫وسلوكها‪ .‬والعقد ليس مجرد صيغة‪ ،‬بل هو الرابط بني املواطن والسلطة وبني‬
‫املواطن والوطن‪ .‬ال يخفى عىل أحد تنامي الشعور باهرتاء هذا العقد وهذه الثقة‪.‬‬
‫وهذا اإلحراج هو الذي يرشع التساؤل حول كيفية إعادة بنائهام وحول رشوط هذا‬
‫الرتميم؟‬
‫أضحت املدرسة غري قادرة عىل تطوير وظائفها الرتبوية‪ .‬هناك خالف بني املبدأ‬
‫و الواقع‪ ،‬بني الرسالة واملنتوج‪ ،‬وهو ما يدفعنا إىل مراجعة نقدية لألطر و للغايات‬
‫و ملواضيع الرتبية‪ .‬أليست مهمة الرتبية مهمة جامعة وعامة‪ ،‬تدمج يف تكوينها‬

‫عين على ‪..‬‬

‫اليوم العالمي‬
‫لإلحصاء‪ ‬‬

‫مهامت التعلم والرتبية؟ فامتالك سلوكيات املواطنة واملعارف الخاصة بها والرفع من‬
‫دورها االجتامعي هو ما يؤسس ‪ -‬يف نظرنا ‪ -‬لتملك الفرد للمؤهالت ولرشوط الفعل‬
‫باعتباره فردا ينتمي اىل مجموعة وباعتباره مواطنا‪ .‬أليس من مهام املدرسة العمومية‬
‫تربية األجيال وتبليغ القيم االجتامعية وتنمية قيم احرتام قواعد الحياة املشرتكة‬
‫وتطوير معنى املسؤولية تجاه الذات وتجاه اآلخرين‪ ،‬تجاه املدينة ومحيطها؟ أليس‬
‫من مهام املدرسة تربية التلميذ عىل قيم التضامن والتسامح والتعاون‪ ،‬وتطوير‬
‫ملكة التمييز واستقاللية الحكم؟ إن هذه املقاربة القيمية والنقدية هي التي تجعل‬
‫التلميذ قادرا عىل أخذ مسافة من األحداث واألخبار واألقوال واألفعال‪ ،‬ال تُجاه العامل‬
‫الخارجي فقط‪ ،‬بل تجاه ذاته أيضا‪ .‬مسافة ال تنفصل فيها قيمة احرتام األشخاص‬
‫عن قيمة الحقوق والواجبات االنسانية‪ .‬وهذه العالقة الحميمة بني مهمة التعلم‬
‫رشع ملدرسة املواطنة اليوم‪ .‬ويف هذا املعنى‬
‫ومهمة الرتبية هي وحدها التي ت ّ‬
‫تكون املعارف واملهارات و السلوكيات هي أبرز مهام املدرسة‪ ،‬ألن الرتبية تنصهر‬
‫يف صلب هذا الفضاء من العالقات بني األفراد‪ ،‬وبينهم وبني املؤسسات االجتامعية‪.‬‬
‫فأي معنى لرتبية ال تؤسس لقيم يف املجتمع‪ .‬ومل ّا كانت هذه القيم مشرتكة فهي‬
‫موضوع إحراجات وتحديات ومفارقات عديدة‪ .‬فأي إطار يحملها؟ إنه إطار الحقوق‬
‫اإلنسانية‪ ،‬وإذا كان ذلك كذلك‪ ،‬أين يكمن اإلحراج؟ باختصار شديد يكمن اإلحراج‬
‫يف الطالق املوجود بني قيم املدرسة وقيم املجتمع‪ ،‬طالق يجعل بناء عالمات أمرا‬
‫صعبا‪ .‬وألن هذا البناء هو هدف كل تربية وميثل التحدي األخطر إطالقا ‪ ،‬فقد‬
‫أضحى السؤال ‪ :‬كيف نقلص املسافة بني املوجود واملأمول يف املجتمع؟ فالرتبية‬
‫ليست عملية خارجة عن املجتمع بل هي لصيقة به وهو ما يجعلها تحمل تردداته‬
‫وشكوكه وال يقينياته‪ .‬ومل تكن العملية الرتبوية تطرح إشكاال كبريا يف دول الغرب‬
‫املسيحي مثال‪ ،‬آلن الديانة املسيحية يف القرون الوسطى أ ّدت دورا رياديا يف فرض‬
‫القوانني والقواعد عىل كل متعلم‪ .‬وليس اآلمر كذلك اليوم حيث مل تعد هنالك‬
‫مناذج تعديلية للحياة الرتبوية وهو ما يجعل املدرسة يف وضع غري متناغم وغري‬
‫متالئم مع املجتمع‪ .‬ومام زاد اآلمر تعقيدا تنامي التوتر اليوم بني قيم االقتصاد‬
‫وقيم املدرسة وتنامي تأثريه يف املخيال الجامعي للناشئة‪ .‬فقيم االقتصاد واملجتمع‬
‫تشجع قيم التنافس والفردانية واألنانية والنجاح الشخيص وال مجال ملن هو غري‬
‫قادر عىل مجاراة هذا النسق ‪ .‬أما املدرسة فهي يف خدمة اإلنسان وال يعود عليها‬
‫محاكاة منطق االقتصاد خاصة يف منحاه املتوحش‪ ،‬إالّ بالخيبة والوبال‪ .‬وألن الرتبية‬
‫ال تنفصل عن الحقل االجتامعي‪ ،‬فهي منصهرة يف زمانية محددة‪ ،‬وغايتها استقرار‬
‫املجتمع‪ .‬أن نريب التلميذ‪ ،‬هو أن ندمجه يف ثقافة ويف مجتمع موجودان من قبله‪ ،‬أي‬
‫أنه مل يخرتهام‪ .‬كيف نحول هذا القدر إىل مرشوع؟ تلك هي مهمة مدرسة املواطنة‪.‬‬
‫•‬

‫بقلم حميد بن عزيزة‬

‫المدرسة‬
‫في خدمة‬
‫اإلنسان وال‬
‫يعود عليها‬
‫محاكاة‬
‫منطق‬
‫االقتصاد‪،‬‬
‫خاصة‬
‫في منحاه‬
‫المتوحش‪،‬‬
‫إ ّال بالخيبة‬
‫والوبال‬

‫بيانات أفضل من أجل حياة أفضل‬
‫هذه هي املناسبة الثانية لليوم العاملي لإلحصاء‪ .‬ويؤكد شعار هذه املناسبة‬
‫الدور الحاسم الذي تؤديه املعلومات اإلحصائية الرسمية العالية الجودة‬
‫يف إجراء التحليالت واتخاذ القرارات املستنرية بشأن السياسة العامة دعام‬
‫للتنمية املستدامة‪ .‬كام أنه يعكس ما تكتسبه القدرات اإلحصائية الوطنية‬
‫املستدامة من أهمية أساسية يف إنتاج إحصاءات ومؤرشات موثوقة وآنية‬
‫بشأن قياس ما يحققه أي بلد من تقدم‪.‬‬
‫وقررت الجمعية (انظر القرار ‪ )282/69‬االحتفال باليوم العاملي لإلحصاء يف‬
‫‪ 20‬ترشين األول‪/‬أكتوبر من كل خمس سنوات‪.‬‬

‫وأشارت الجمعية العامة إىل أنس سنة ‪ 2015‬تصادف ذكرى مرور مأئتي‬
‫عام عىل ميالد جورج بويل‪ ،‬الذي أرست جهوده من أجل اعتامد مبادئ‬
‫املنطق بوصفها شكال من أشكال الجرب‪ ،‬الذي يعترب أساس علم الحواسيب‬
‫الحديثة‪.‬‬
‫وأحتُفل باليوم العاملي األول لإلحصاء يف عام ‪ — 2010‬مبوجب قرار‬
‫الجمعية العامة ‪ — 267/64‬وحقق نجاحا باهرا بعد أن نظم ما ال يقل‬
‫عى ‪ 40‬منظمة من املنظامت والكيانات الدولية واإلقليمية أنشطة يف أزيد‬
‫من ‪ 130‬دولة عضو‪.‬‬
‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫الجريدة المدنية‬
‫مقدمة‬

‫إصالح المنظومة التربوية‬

‫مشروع‬
‫الجمهورية‬

‫«ياسمني» شخصية يفتتح بها تالميذ السنة الثانية ابتدايئ‬
‫رحلتهم مع كتاب القراءة الجديد‪.‬‬
‫«ياسمني» ذهبت إىل املدرسة صباحا وأعجبت بساحتها‬
‫وبالقاعة التي فيها عدد كبري من املدرسني وأجهزة كمبيوتر‬
‫كثرية‪.‬‬
‫«ياسمني» أيقضتها أمها واكتشفت أ ّن األمر حلم‪.‬‬
‫هكذا إذا نبدأ سنتنا األوىل من برنامج اإلصالح الرتبوي‪.‬‬
‫املشكل أ ّن وزارة الرتبية تتح ّدث عن مرشوع يق ّدم مدرسة‬
‫النص ولك ّنه كالم صا ٍح ليس‬
‫اليوم بشكل أفضل مماّ جاء به ّ‬
‫بنائم‪ .‬إنّها تتح ّدث عن املدرسة التي بها نحلم ونأمل والتي‬
‫نريدها لبناتها وأبنائنا حقيقة وليست وهام‪ ،‬فلامذا مل نرتك‬
‫لبناتنا وأبنائنا فرصة حلم اليقظة ومعهم نبني مدرسة‬
‫الجمهورية؟‬
‫ملف هذا العدد «اإلصالح الرتبوي‪ ،‬كيف نبني مدرسة‬
‫الجمهوري؟»‪ ،‬إنّه ملف األمن القومي التونيس يف أكرث زواياه‬
‫خطورة‪ .‬إنّه املدخل الذي منه صالح أمرنا أو فساده كلّه‪.‬‬
‫ال ميكن بناء الجمهورية الثانية املدنية والدميقراطية‬
‫واالجتامعية دون تطوير منظومة الرتبية والتعليم والعمل‬
‫عىل بناء شخصية الفرد املتعلّم ومحاربة الجهل‪.‬‬
‫لقد كان تعميم التعليم ومجانيته واجباريته أه ّم مكاسب‬
‫دولة االستقالل وحققت تونس تق ّدما كبريا يف هذا املجال‬
‫خالل سنوات قليلة‪ ،‬لكن رسعان ما تعثرّ هذا املرشوع‬
‫الحضاري فرتاجعت املدرسة التونس ّية وأصبحت جامعاتنا‬
‫خارج التصنيف الدويل‪.‬‬
‫إنّنا نؤمن أ ّن املدرسة ليست فقط فضاء لتلقّي املعارف‬
‫األساسية (تقنيا) بل هي فضاء لتنشئة شخصية الفرد‬
‫وتكوينه عىل مبادئ املواطنة والجمهورية لذلك وجب‬
‫تطوير الحياة املدرسية وتهيئة الفضاءات‪ ،‬وأساسا «املصالحة‬
‫مع املدرسة» مبا هي مركز الحي والقرية واملدينة ومركز‬
‫صناعة املستقبل والرتبية عىل القيم‪.‬‬
‫امللف أ ّن أغلب املشاكل هيكلية‬
‫ونالحظ من خالل هذا ّ‬
‫وأنّها تعقدت وتراكمت بسبب سياسات الدولة طيلة حكم‬
‫بن عيل‪.‬‬
‫يسلط هذا امللف الضوء عىل مشكل الحوكمة فنعرضه‬
‫بغاية تبيان األسس التي يقوم عليها هذا املبحث‪ ،‬وكيف‬
‫ميكن التأسيس لحوكمة رشيدة‪.‬‬
‫كام نعرض مسألة التكوين وأسباب ضعف أداء اإلطار‬
‫الرتبوي وهو أمر مرتبط بسياسات الدولة طيلة أكرث من‬
‫عقدين وغياب توجهات سليمة إلدارة القطاع‪ .‬كام يعرض‬
‫امللف أيضا مسألة التعلامت وسبل تطوير املناهج‪.‬‬
‫وإذ نث ّمن مبادرة الحوار املجتمعي حول إصالح املنظومة‬
‫الرتبوية فإنّنا نري إىل أ ّن الكثري من املتابعني‪ ،‬ومن املساهمني‬
‫يف هذا املسار‪ ،‬يؤكّدون أ ّن وزارة الرتبية مل تستثمر املجهود‬
‫املشرتك وأنّها تتخلىّ تدريجيا عن املنهج التشاريك وعادت‬
‫إىل القرارت املرتجلة من جانب واحد‪ .‬وهذا أمر لن يخدم‬
‫مرشوع االصالح‪.‬‬
‫هذا امللف مساهمة من «الجريدة املدنية» للتنبيه إىل‬
‫رضورة جعل مسألة الرتبية والتعليم يف صدارة االهتاممات‬
‫الوطنية‪ ،‬ويبقى مفتوحا ملساهامت الباحثني والنقابيني‬
‫واملربني واإلعالميني‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫أي مدرسة نريد؟‬

‫قراءة تأليفية لرؤية االتحاد العام التونسي للشغل‬

‫املستقبل تقطع مع منظومة شاخت وأصابها الهرم وغدت عنوان‬
‫ليس غريبا أن يويل االتحاد العام التونيس للشغل كبري عناية مللف‬
‫أزمة بدل أن تكون أساس تجاوزها‪.‬‬
‫اصالح املنظومة الرتبوية‪ ،‬فعالوة عىل دوره االجتامعي ساهم االتحاد‬
‫مساهمة فاعلة يف ّكل املحطات املتصلة بالشأن الوطني إذ دأب عىل متحورت رؤية االتحاد حول اصالح املنظومة الرتبوية ‪:‬‬
‫االهتامم بامللفات الكربى والتي من بينها ملف املنظومة الرتبوية‪ ،‬في مجال التشخيص‪:‬‬
‫وقداستحالت مهمة اصالح املنظومة محور نضال يف سلّم أولوياته بعد ال نضيف جديدا حني نؤكّد أ ّن املنظومة الرتبويّة تشهد أزمتها القصوى‬
‫مؤمتر طربقة ‪2011‬حيث تض ّمنت لوائحه تأكيدا عىل وجوب العمل من يف بالدنا وهي أزمة ال تفهم إالّ باستدعاء الخيارات التي حكمتها ومن‬
‫أجل إرساء منظومة تربوية مجانية عمومية موحدة دميقراطية ومدنية بني أه ّم مالمح هذه الخيارات‪:‬‬
‫يف هذا اإلطار‪ ،‬بادر االتحاد بتنظيم سلسلة من الندوات خططت لها ‪- 1‬اعتامد منوال تربوي هجني‪ ،‬ركّز عىل مدخل الجودة واعترب أ ّن أزمة‬
‫وأدارتها وأثثتها لجنة قيادة متك ّونة من خرباء وممثلني عن مختلف املدرسة واملنظومة ككل يعود إىل غياب قيم االحرتاف‬
‫نقابات الرتبية املهتمة بالشأن الرتبوي‪ ،‬وركزت هذه الندوات وفق ‪- 2‬ال يغيب عىل أذهانكم أ ّن قيم الجودة واالحرتاف دخيلة عن املدرسة‬
‫مقاربة منظوميّة عىل أه ّم املحاور املتصلة بالشأن الرتبوي ولقد مبا أنّها تر ّد إىل سجلّ اقتصادي ليربايل ينظر إىل املدرسة مبا هي سوق‬
‫مثّلت مضامني هذه الندوات والتوصيات الصادرة عنها يف حضور ليغيب عن املدرسة دورها القيمي ولتغيب تبعا لذلك صورة اإلنسان‬
‫مم ّيز للنقابيني يف ندوات الحوار الجهوي كام الوطني‪ ،‬هذا الحوار يف كليته‬
‫الذي ُع ّد حدثا مم ّيزا يف تاريخ تونس املعارص كام مثّل انتهاج ‪ - 3‬عمقت اإلجراءات املنظمة لواقع املدرسة وواقع التقييم ومعايري‬
‫النجاح واالخفاق من تكريس املدرسة لواقع‬
‫املقاربة التشاركيّة تجربة رائدة ‪-‬رغم‬
‫بعض االرتباك‪ -‬وضعت عىل ّ‬
‫التفاوت بني املتعلمني كام بني الجهات وبدل أن‬
‫املحك الخيار‬
‫تكون املدرسة مصعدا اجتامعيا وقاطرة لتغيري‬
‫الدميقراطي القائم عىل قناعة مفادها أن‬
‫إ ّننا نخون ُمثل‬
‫املجتمع وفضاء حريّة غدت قلعة استعباد‬
‫اصالح املنظومة شأن وطني وأ ّن العمل‬
‫حين‬
‫رة‬
‫ر‬
‫ح‬
‫الم‬
‫المدرسة‬
‫ُ ّ‬
‫ومجال تكريس التهميش‬
‫التشاريك معني إبداع ال ينضب‪ ،‬ولقد مثّل‬
‫‪ - 4‬إ ّن واقع الترسب املدريس وضعف أداء‬
‫حول المدرسة إلى‬
‫اللقاء والتشارك بني الوزارة وخرباء اإلتحاد ُن‬
‫ّ‬
‫املدرسة عالوة عىل كلفة التمدرس مل ينتج‬
‫واملعهد العريب لحقوق اإلنسان من خالل‬
‫للسوق‬
‫خلفية‬
‫غرفة‬
‫عقوال مفكرة بل كيانات سيطر عليها اليأس‬
‫شبكة عهد فرصة لبلورة تص ّور ملدرسة‬

‫قطاع الطفولة والتعليم قبل المدرسي‬
‫الحاجة إلى إعادة الهيكلة والمراقبة وتكوين اإلطارات‬
‫بقلم‪ :‬نبيلة ميالدي‬

‫رئيسة جمعية كلنا للطفل‬

‫يعترب قطاع الطفولة ومجال الرتبية قبل املدرسية أحد‬
‫األسئلة الرئيسية التي تستوجب تدخال عاجال وتخطيطا‬
‫اسرتاتيجيا يف إطار مرشوع إصالح املنظومة الرتبوية‪.‬‬
‫فعىل أهم ّية هذا القطاع‪ ،‬تؤكّد اإلحصائيات الرسمية‬
‫أ ّن ‪ 7.8‬باملائة فقط من تالميذ السنة األوىل ابتدايئ‬
‫تلقوا تعليام يف سنة تحضريية‪ ،‬مام يفقدنا فرصا لتكوين‬
‫شخصية الطفل يف س ّن يكون فيها التقبل كبريا‪.‬‬
‫استرجاع دور الدولة من أجل ضمان فرص‬
‫لكل أطفال تونس‪:‬‬
‫ويتطلب الوضع الراهن‪ ،‬وبشكل عاجل‪ ،‬استثامر نتائج‬
‫الحوار وطني حول الطفولة لصياغة إسرتاتيجية عامة‬
‫تعنى بالطفولة يف مختلف مراحلها ومزيد التنسيق بني‬
‫مختلف الهياكل املتدخلة سواء العمومية أو الخاصة‬

‫واملجتمع املدين‪.‬‬
‫ونعتقد أنّه من الرضوري مراجعة النصوص القانونية‬
‫لتوضيحها واستكاملها وجعلها مواكبة ألهم التطورات‬
‫الحاصلة كام انه عىل الدولة أن تسرتجع دورها‪ ،‬وأن‬
‫يكون هذا القطاع تحت إرشاف وزارة الرتبية‪ ،‬من أجل‬
‫تعميم التأهيل ما قبل الدراسة ليشمل كل األطفال أي‬
‫كان مستواهم املادي وأي كان مكان تواجدهم ضامنا‬
‫ملبدأ املساواة‪.‬‬
‫مراجعة المناهج ودعم التكوين لضمان‬
‫الجودة‪:‬‬
‫يعرف قطاع الطفولة فوىض كبرية يف مستوى املناهج‬
‫التعليمية مام يستوجب العمل عىل توحيد مناهج‬
‫وبرامج التدريس لدى كل املؤسسات الحاضنة للطفولة‬
‫لضامن التالؤم و الرتابط مع برامج املدرسة والتشديد‬
‫عىل مراقبة األدلة والكتب املستعملة‪.‬‬
‫ويتطلب هذا األمر باملقابل مراجعة أنظمة التدريس‬
‫والتكوين لإلطارات املرشفة عىل الطفولة املبكرة ودعم‬
‫التفقد واإلرشاد عرب الرسكلة والتكوين وتوفري اإلطار‬
‫البرشي واملادي الالزم لوضع حد للتجاوزات وحامية‬
‫الطفولة‪ ،‬كام انه من الرضوري توفري التكوين املستمر‬
‫والتمكني املعريف واملتابعة البيداغوجية والتشجيع‪،‬‬
‫ويجب مرافقة القطاع الخاص بآليات تضمن احرتام‬

‫الرشوط اإلدارية والبيداغوجية‪.‬‬
‫ال إصالح دون مراجعة المنظومة التشريعية‬
‫والتراتيب اإلدارية‪:‬‬
‫رغم أهمية الترشيعات الجاري بها العمل يف هذا‬
‫القطاع فإ ّن مراجعتها أمر رضوري حتى تنسجم مع كلّ‬
‫أركان منظومة الرتبية‪.‬‬
‫ويجب الحرص راهنا عىل تنفيذ القوانني وكراسات‬
‫الرشوط املوجودة بشكل ناجع للحد من التجاوزات‬
‫التي تزداد خطورة خاصة أنها بالطفل‪ ،‬الذي يصنف‬
‫كفئة هشة‪ ،‬وذلك باتخاذ القرارات الالزمة كلام اقتىض‬
‫الحال ذلك والسهر عىل تنفيذها‪.‬‬
‫ويجب عىل الدولة أن تتعامل مع أصحاب رياض‬
‫األطفال واملحاضن الخاصة كرشيك فعيل يف كل‬
‫االستشارات و القرارات املتعلقة بالقطاع‪ .‬وترشكهم يف‬
‫مراجعة قانون الجباية بالنسبة للقطاع نظرا للتفاوت‬
‫واملحدودية يف دخل املؤسسات واستحالة تطبيق‬
‫الترشيع الحايل فعليا‪ .‬وأن تستجيب الدولة لطلب أهل‬
‫القطاع بتوفري الفضاءات أو األرايض الصالحة لالستغالل‬
‫أو بناء رياض ومحاضن بأسعار تفاضلية‪.‬‬
‫كام نعترب مطلب أهل القطاع بالح ّد من تسجيل األربع‬
‫سنوات باملدارس علمي وموضوعي نظرا للمتطلبات‬
‫الخصوصية لهذه الرشيحة العمرية‪.‬‬

‫‪5‬‬
‫في مجال البدائل‪:‬‬
‫عىل ضوء هذا التشخيص ارتأينا أ ّن اصالح املنظومة‬
‫ال ميكن أن يتحقق إالّ إذا أسسنا منظومة تراعي يف‬
‫مستوى مبادئها ورهاناتها اإلطار القانوين والسياق‬
‫التاريخي لهذا اإلصالح‬
‫اإلطارالقانو ّين‪ :‬إذ مبقتىض ما ورد بالفصل ‪ 39‬من‬
‫دستور الجمهورية التونسية لسنة ‪ 2014‬فإ ّن رؤية‬
‫إصالح املنظومة ينبغي أن تأخذ بعني االعتبار جملة‬
‫نص عليها الدستور بشكل‬
‫القيم والحقوق التي ّ‬
‫فعيل يف تص ّور مدرسة املستقبل الذي نري والتي‬
‫ينبغي أن تكون عموميّة مجانية تؤ ّمن حق التعلّم‬
‫للجميع عىل قاعدة اإلنصاف وتتعامل مع املتعلّم‬
‫بوصفه غاية الفعل الرتبوي لتستحيل املدرسة فضاء‬
‫قابال للعيش وتتح ّول من قلعة استعباد إىل فضاء‬
‫ح ّريّة‪ .‬عالوة عىل منظومة حقوق اإلنسان واملواثيق‬
‫الدولية وغريها‪.‬‬

‫الجريدة المدنية‬
‫املدرسة التي نريد‪ :‬من مدرسة االحرتاف إىل مدرسة‬
‫االلتزام‪:‬‬
‫إ ّن مرجعيّة االلتزام نضاليّة وهو ما تحتاجه املنظومة‬
‫الرتبوية اليوم حيث يكون املربيّ حامال له ّم رسالة‬
‫املدرسة والتي تفتقد كلّ معنى ما مل تقرتن مبثل‬
‫أعىل إنساين‪ :‬تكوين اإلنسان‪ ،‬املواطن‪ ،‬الفاعل فام‬
‫دامت إنسانيتنا إنشاء تربويا فعىل املدرسة أن‬
‫تحقّق صورة اإلنسان يف كون ّيته ومادامت املواطنة‬
‫عتبة اإلنسان ّية عىل املدرسة أن تحقق يف الناشئة‬
‫قيم املواطنة الفاعلة ومادام املواطن الفاعل ال‬
‫يكون كذلك يف وجه من وجوهه دون أن يكون‬
‫منتجا فعىل املدرسة أن تعد متعلّميها عىل احرتام‬
‫قيمة العمل إذ ال قيمة للمدرسة ما مل تستهدف‬
‫تطوير رشوط إمكان اكتساب املعارف الرضورية‬
‫للحياة العا ّمة والعملية من جهة ولحياة فكريّة‬
‫جامل ّية واجتامع ّية أكرث ثراء وأكرث تن ّوعا وفق منوذج‬
‫ُمثل املدرسة امل ُح ّررة وهي ُمثل نخونها حني نُح ّول‬
‫املدرسة إىل غرفة خلفية للسوق‪.‬‬

‫السياق التاريخي‪ :‬إ ّن اإلجامع الحاصل عىل رضورة‬
‫إنقاذ املنظومة يحصل يف سياق مغاير لإلصالحات‬
‫السابقة‪ ،‬إذ يقرتن بالحدث الثوري الذي عشناه‪،‬‬
‫لتنخرط املدرسة يف املسار الثوري فال نجاح لهذا‬
‫املسار دون انجاز ثورة تربوية تسمح للمدرسة‬
‫باالنخراط يف تحقيق مطالب الحرية والكرامة‬
‫واإلسهام يف إرساء أسس الدولة الدميقراطية‬
‫االجتامعية وتعلن عن بناء منوال تنموي جديد‪،‬‬
‫لتكون املنظومة الرتبوية وليدة واقعها وقادرة عىل‬
‫الفعل فيه‪.‬‬

‫اآلليات‪ :‬إ ّن تجسيد مدرسة االلتزام هذه يعني‪:‬‬
‫ مدرسة تبنى عىل حوكمة مواطنيّة مبا تعنيه من‬‫تع ّهد الفاعلني الرتبويني بالتكوين املستمر وتراجع‬
‫آل ّية انتدابهم وفق غايات املنظومة الرتبوية‪.‬‬
‫ تحتاج هذه املدرسة إىل مراجعة للتعلّامت بشكل‬‫يوازن بينها يف مستوى الزمن املخصص لها كام‬
‫مستوى قيمتها يف سلّم الضوارب مثلام يوازن بني‬
‫العرفاين والوجداين واملهاري والقيمي‪.‬‬
‫ مدرسة تعتمد املقاربة باملنهاج بدل املقاربة‬‫بالربامج‬
‫ مدرسة عمومية حداثيّة موحدة يف مضامينها‬‫ومناهجها مجانية واجبارية يف كافة مراحل التعليم‬
‫مبا فيها املرحلة التحضريية‬
‫ مدرسة تلتزم بتحقيق تكافؤ الفرص بني الجميع‬‫ مراجعة الزمن املدريس ليكون زمنا للتعلّم وزمنا‬‫لألنشطة الفن ّية والثقاف ّية والرياض ّية‬
‫ احداث مسار تكنولوجي ال يكون مالذا للفاشلني‬‫حق قدره بدل الرتكيز عىل‬
‫ مدرسة تق ّدر التكوين ّ‬‫التقييم الجزايئ‬

‫اإلصالح التربوي‪ :‬الرهانات والتحديات‬
‫بقية ص ‪2...‬‬
‫إن املدرسة التي نتطلع إليها ينبغي أن تكون مدرسة تحرر‪ ،‬مدرسة للقيم‪،‬‬
‫مدرسة تستند إىل املبادئ التالية‪:‬‬
‫ الرتبية والتعليم أولوية وطنية‪.‬‬‫ تأمني املدرسة مهمة الدولة أوال وأساسا‬‫ غاية املدرسة تحقيق أبعاد اإلنسان يف كونيتها‬‫ مدرسة منصفة يتحقق يف إطارها التوازن بني مختلف التعلامت‪.‬‬‫هذا اإلصالح يحتاج لبنائه إىل مدخل أو إطار يحدد فلسفته يف تناغم تام مع‬
‫رسالة مدرسة املستقبل التي نريد‪ ،‬مدرسة مستقلة صلتها عضوية مبالمح التسيري‬
‫القيادي ومالمح الفاعل الرتبوي ذي التكوين املعمق واملتني يف مختلف املجاالت‪،‬‬
‫مدرسة تقوم عىل العمل التشاريك كقاعدة ثابتة‪ ،‬مدرسة واضحة يف مستوى رسالتها‬
‫تتجاوز القيم العامة إىل التجسيم يف مرشوع قابل للقيس واملالحظة والتعديل‪.‬‬
‫هذا املنوال الجديد يجب أن يرتكز عىل أسس تسمح بالفرادة ومسارات‬
‫الرتقي نحو الكوين‪ ،‬ويعيد تحديد منزلة املتعلم من اعتباره مجرد محور إىل غاية‬
‫للفعل الرتبوي‪ ،‬واالعتبار للمريب عرب إقامة عالقة بيداغوجية جديدة قوامها الرشاكة‬
‫تحرره من أفق الوسيط والناقل‪.‬‬
‫إن اإلصالح الرتبوي من حيث هو لبنة من لبنات البناء الدميقراطي ال ميكن‬
‫أن يختزل يف تكييف املدرسة لوظائفها ورسالتها يف ضوء ما نادى به التونسيون‬
‫والتونسيات أي الحرية والكرامة والعدالة االجتامعية‪ ،‬بل يتعني أن يتعدى اإلصالح‬
‫ذلك إىل البحث يف البدائل املتصلة مبدخالته وخاصة منها إدارة املدرسة بجميع‬
‫مؤسساتها وفقا ملنهج ينبني عىل قاعدة االيجابيات التي متت مراكمتها ويتجاوز‬
‫منوال التسيري السلّمي الذي يتسم القرار يف إطاره بطابع ممركز زاده تعقيدا كرثة‬
‫النصوص القانونية املنظمة لسري الهياكل داخل الوزارة وللعالقة بينها وذلك بإعادة‬
‫رسم صورة الهيكلة عىل قاعدة مبادئ الدميقراطية التشاركية والحوكمة الرشيدة‪.‬‬
‫ولعلّ من أهم أركان اإلصالح الرتبوي التي ينبغي أن متثل موضوع بحث‬

‫معمق مسارات التعلم يف بالدنا التي تتطلب تأمني الرتابط الوظيفي بينها وذلك‬
‫عرب ضبط مرجعية تعليمية وطنية تحتوي عىل املؤرشات العلمية واملنهجية‬
‫واملهارات املطلوب اكتسابها يف كل مستوى وكل مادة وتطوير نظام التوجيه‬
‫وحاميته وإدخال مرحلة ما قبل املدريس إىل حوكمة قضايا اإلصالح العاجلة‬
‫واألساسية بإضفاء العمومية واملجانية عليه وجعله منظام خاضعا إىل إرشاف‬
‫الخرباء واملختصني‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫شك أن التقييم ميثل مشغال هاما وجب العمل عليه يف مسار اإلصالح‬
‫الرتبوي باعتبار قيمته الكربى التي تتجىل يف ارتباطه مبختلف مسارات التعليم‬
‫والتعلم‪ ،‬ومكانته من حيث هو أحد مداخل اإلصالح التي تقتيض تطويق جملة‬
‫من اإلشكاليات التي تتعلق بالتقييم العددي والتقييم حسب املجاالت أو املواد‬
‫وأهمية التدقيق البيداغوجي ومقدار نجاعته يف منظومة التقييم وفرص تطبيق‬
‫الالمركزية يف التقييامت الوطنية ومدى فعاليتها وسبل تحقيق مبدأ املساواة عن‬
‫طريق التقييم واملراحل املفصلية التي ميكن تحديدها النجاز تقييم وطني ودور‬
‫الويل يف العملية التقييمية‪.‬‬
‫ويف ارتباط بالتقييم‪ ،‬ال مناص اليوم من إعادة النظر يف مسالك التوجيه‬
‫وشعبه‪ ،‬وإيالء مزيد من االهتامم مبفاصله ورسم سياسة إعالم تنعقد عىل برامج‬
‫وآليات دافعة للتشغيلية يسهر عىل تنفيذها هيكل وطني للتوجيه له امتداداته‬
‫جهويا ومحليا‪.‬‬
‫ويف ذات السياق‪ ،‬تربز الحاجة ماسة إىل تحديد جملة املبادئ التي يجب أن‬
‫تشكل أساسا إلصالح الزمن املدريس كاستثامر الدولة يف الرتبية وضامن متسع من‬
‫الحرية للمدرس ومراعاة خصوصية املتمدرس والواقع املدريس‪ ،‬وتنسيب الزمن‬
‫املدريس وضامن تناسقه مع التقييم والعطل والزمن االجتامعي ومراعاته لحاجيات‬
‫الفئات الخصوصية وإعادة النظر يف موضع النشاط الثقايف صلبه واعتبار الدعم‬
‫والتدارك جزءا ال يتجزأ منه‪ ،‬وهندسته بطريقة تأخذ بعني االعتبار كل األبعاد‬
‫الكامنة يف إيقاعات التعلم واملرتبطة ارتباطا مبارشا بشخصية الطفل وحاجات من ّوه‬

‫بقلم أحمد الملولي‬
‫* كاتب عام نقابة متفقدي‬
‫التعليم الثانوي‬
‫* عضو لجنة القيادة الوطنية‬
‫إلصالح المنظومة التربوية‬

‫نريد مدرسة‬
‫عمومية حداث ّية‬
‫موحدة في‬
‫مضامينها‬
‫ومناهجها مجانية‬
‫وإجبارية في‬
‫كافة مراحل‬
‫التعليم‬

‫وانخراطه يف أنشطة املجتمع واألرسة واملحيط‪ ،‬ومراجعة الزمن الداخيل بتوفري‬
‫خدمات متنوعة للتالميذ داخل الفضاء املدريس بوصفه مكانا للعيش ومامرسة‬
‫يخصص لها زمن‬
‫الهوايات واألنشطة الثقافية والفنية والرياضية التي ينبغي أن ّ‬
‫يومي قـار وتك ّرس الزاميتها وفقا مليوالت التالميذ واهتامماتهم واعتبار تأطريهم‬
‫من املهامت املستوجبة عىل القامئني عليها يف النشاط املدريس اليومي‪.‬‬
‫ال ميكن أن يكتمل اإلصالح الذي نتطلع إليه ما مل نعد النظر يف العالقة‬
‫الرابطة بني مختلف الفاعلني الرتبويني وذلك بتحديد مالمح الفاعل الرتبوي الذي‬
‫نريد وبآليات تحقيق ذلك ومنها مجلس للرتبية داخل املؤسسة يكون إطارا وأداة‬
‫لتحقيق التكامل والقضاء عىل مصادر التصادم إضافة إىل بعث أكادميية للمهن‬
‫الرتبوية تضطلع مبهمة تشكيل الهوية املهنية للفاعل الرتبوي وتضمن حصوله‬
‫عىل تكوين متكامل يشمل غايات علمية وبيداغوجية وتواصلية من خالل برنامج‬
‫تكويني متني ومتنوع يجعل من الفاعل الرتبوي عنرصا فاعال ينخرط بايجابية يف‬
‫شتى املشاريع التي تتبناها املؤسسة‪.‬‬
‫إن فشل اإلصالحات املنفردة والفوقية يف معالجة اإلشكاليات الحقيقية‬
‫للمنظومة الرتبوية وضعف أثرها من الناحية العملية هو ما استدعى اعتامد مقاربة‬
‫تشاركية يف اإلصالح تنخرط فيها كل القوى االجتامعية واملنظامت والجمعيات‬
‫الوطنية قصد تحقيق هدف مشرتك وهو إعادة تأسيس املدرسة التونسية بناء عىل‬
‫ما حققته من مكاسب وتطلعا إىل تحقيق انتظارات التونسيني مستقبال‪.‬‬
‫انه عمل تشاريك من أجل وضع خطة عمل طويلة املدى تراعي ما هو‬
‫عاجل وما هو مستحق عىل املدى املتوسط وفقا ملتطلبات جميع العنارص املكونة‬
‫للمنظومة الرتبوية بداية باملبادئ العامة ومرورا بالبنية التحتية واملناهج والتسيري‬
‫والتقييم ووصوال إىل التنفيذ واملتابعة‪ .‬وهو ما يعني تعبئة كل املوارد الالزمة‬
‫الستكامل هذه املهمة الوطنية وتوظيفها وفق نفس املنهج التشاريك لالرتقاء‬
‫مبنظومتنا الرتبوية مبا يسهم يف تكوين إنسان متجذر يف هويته‪ ،‬قادر عىل التواصل‬
‫مع الحضارة اإلنسانية والتأقلم مع مسار التقدم الذي يشهده عاملنا املتغري‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫‪6‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫اإلصالح التربوي رهان مجتمعي‬
‫وااللتزام بمخرجات الحوار الوطني ضمانة‬
‫بقلم أحمد القلعي‬

‫عضوشبكة عهد وعضو اللجنة‬
‫الوطنية لصياغة التقرير العام‬
‫لمخرجات الحوار الوطني‬

‫لضمان‬
‫ديمومة‬
‫اإلصالح ينبغي‬
‫أن تتوفر لدى‬
‫جميع األطراف‪،‬‬
‫وبالخصوص‬
‫القائمين‬
‫بواجب التربية‪،‬‬
‫اإلرادة السياسية‬
‫التي ال تحيد عن‬
‫استحقاقات‬
‫ثورة الحرية‬
‫والكرامة‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫لنئ تدرج النظام الرتبوي التونيس عرب محطاته‬
‫اإلصالحية الثالثةــ ‪ 2002.1991.1958‬نحو‬
‫تكريس الحق يف الرتبية للجميع‪ ،‬فإ ّن إنجازاته‬
‫الج ّمة يف إنشاء املدارس «فوق ّكل ربوة»‬
‫وتأهيل املد ّرسني واملد ّرسات مل تتعدّ‪ ،‬رغم‬
‫أه ّميتها‪ ،‬الجانب الك ّمي من نسب التمدرس‬
‫وأحجام متفاوتة للمضامني واملعارف‪ .‬ورغم‬
‫سعي األجيال املتعاقبة من املربّني عرب‬
‫هياكلهم املدنية أو النقابية القرتاح بدائل‬
‫إصالحية ملنظومة تربوية بدأ يرسي فيها‬
‫الوهن‪ ،‬مبا يتضمنه ذلك من مراجعات نقدية‬
‫للربامج واملضامني املعرفية واألساليب والطرق‬
‫البيداغوجية ومختلف أنشطة الحياة املدرسية‪،‬‬
‫السخية وال ّنابعة من مامرساتهم‬
‫إلاّ أن بدائلهم ّ‬
‫املهنية وتوقهم لنظام تربوي ج ّيد هرمت فوق‬
‫رفوف اإلدارات ويف أحسن الحاالت اس ُتعملت‬
‫لزركشة خطاب مسؤولني دون اقتناع‪.‬‬
‫وقد فتحت ثورة الح ّرية والكرامة‪ ،‬بعد عقود من‬
‫تهميش وإقصاء فعال ّيات املجتمع املد ّين‪ ،‬آفاقا رحبة‬
‫أمام قوى املجتمع الحيّة للمشاركة الفعليّة يف إصالح‬
‫املؤسسات واقرتاح البدائل لبناء مجتمع أفضل‪ .‬ومل‬
‫ّ‬
‫املؤسسة الترّ بويّة‪ ،‬الّتي ُه ًّم َش دورها يف تنمية‬
‫تبق ّ‬
‫الوعي بالحقوق ونرش قيم املواطنة طيلة عقود‪ ،‬مبعزل‬
‫عن ِ»املخاض الدميقراطي»‪ ،‬فانخرطت كفضاء للترّ بية‬
‫والتّنشئة االجتامعية يف عمل ّية االنتقال‪ .‬وانض ّم أغلب‬
‫املتدخّلني يف الفعل الترّ بو ّي من متعلّمني ومد ّرسني‬
‫ومرشفني‪ ،‬بصفة منفردة أو عرب هياكلهم املهن ّية‬
‫وال ّنقابيّة والجمعياتيّة يف حراك اإلصالح الرضور ّي‬
‫للمؤسسة الترّ بويّة وتجويد اشتغالها لتفعيل دورها‬
‫ّ‬
‫يف تكوين األجيال وتربية ال ّناشئة والنهوض باملجتمع‪.‬‬
‫ومنذ اإلرهاصات األوىل لالنتقال نحو الدميقراطية‬
‫عىل أسس تتالقى مع استحقاقات الثورة‪ ،‬انخرط‬
‫املعهد العريب لحقوق اإلنسان‪ ،‬إىل جانب القوى‬
‫املدنية األخرى‪ ،‬يف الحراك الشّ عبي الهائل من أجل‬
‫وضع دعائم الجمهورية الثانية تحت شعار « حقوق‬
‫اطي»‪ .‬كام‬
‫اإلنسان يف صلب مسارات التّح ّول ال ّدميقر ّ‬
‫شكل ائتالفا مدنيا من ع ّدة جمعيات عريقة وناشئة‬
‫خاض معها ملحمة «عهد تونس للحقوق والحريات»‬
‫من أجل دسرتة الحقوق األساسية‪.‬‬
‫ومن الطبيعي أن تتب ّوأ منظومة الرتبية والتّعليم موقعا‬
‫محوريا يف الخطة االسرتاتيجية للمعهد ‪2012-2015‬‬

‫الساهرين عليه والفاعلني صلبه من رضورة‬
‫وعيا من ّ‬
‫إصالح جوهري لهذه املنظومة كمدخل أسايس إلصالح‬
‫مجتمعي أشمل‪ .‬ففي األشهر األوىل بعد الثّورة‪ ،‬أبرم‬
‫املعهد العريب لحقوق اإلنسان اتّفاقية شرّ اكة وتّعاون‬
‫متش‬
‫مع وزارة الرتبية تعبرّ عن التزام الطّرفني باعتامد ّ‬
‫دميقراطي تشاريكّ للقيام بأنشطة يف مجال تقييم‬
‫ودعم حقوق اإلنسان واملواطنة يف الربامج والكتب‬
‫املدرسيّة واقرتاح برامج وخطط من أجل إدماج هذه‬
‫املبادئ والقيم يف املؤسسة الترّ بويّة‪ ،‬ومن ذلك تطوير‬
‫تجربة نوادي الترّ بية عىل حقوق اإلنسان واملواطنة‬
‫وتنظيم دورات تكوين ّية لتدريب املد ّربني لفائدة‬
‫باملؤسسات‬
‫إطارات التّدريس والتّأطري والتّسيري‬
‫ّ‬
‫الترّ بويّة‪.‬‬
‫وجاءت «شبكة عهد للثقافة املدنية» دعام لهذا‬
‫اإلرصار لعدد ها ّم من الجمعيات من أجل ‘’بناء ثقافة‬
‫مدنيّة والعمل عىل ترسيخ ثقافة مجتمعيّة تحرتم‬
‫الحق يف االختالف وتنبذ العنف والتمييز‬
‫التعدديّة و ّ‬
‫واإلقصاء وتعتمد عىل حقوق اإلنسان يف كونّيتها‬
‫وشمول ّيتها وترابطها»‪ .‬واختارت الشّ بكة عن وعي بأن‬
‫يكون إصالح املنظومة الترّ بوية أ ّول تح ّد تخوضه مع‬
‫األطراف والفعلة املنخرطني يف مسار اإلصالح‪.‬‬
‫إ ّن أه ّم ما مييّز منهجيّة اإلصالح بعد الثّورة هو القطع‬
‫السابق والرتميامت الفوقية‬
‫كلّيا مع النمط التسلّطي ّ‬
‫يف تجاهل تا ّم لبدائل ومبادرات أجيال من املربني‬
‫واملربيات واستخفاف ذريع بانتظارات وحاجيات‬
‫أصحاب الحقوق من تالمذة وأولياء‪ .‬ورغم احرتاز قلّة‬
‫من أهل الرتبية واإلداريني عىل املنهجية التشاركية‬
‫خوفا من التفريط يف صالحيات وزارة الرتبية‪ ،‬فإن‬
‫اقتناع أغلبية األطراف كان قويّا بأن اإلصالح ال ميكن‬
‫أن يكون ج ّديا ومجديا إلاّ يف إطار «حوار وطني»‬
‫تشاريكّ يضم الفاعلني األساسيني يف الشّ أن الترّ بوي ‪:‬‬
‫وزارة الترّ بية بصفتها سلطة القرار والقامئة بالواجب‬
‫الحق يف التّعليم الج ّيد للجميع‪ ،‬االتحاد العام‬
‫لضامن ّ‬
‫التونيس للشغل كطرف اجتامعي يحمل‪ ،‬عرب املنتمني‬
‫إليه من النقابيني املربني ومختلف العاملني يف الفضاء‬
‫الرتبوي‪ ،‬رؤى وتصورات عميقة حول منظومة تربوية‬
‫عمومية متامسكة واملعهد العريب لحقوق اإلنسان‬
‫الذي أنضج معية حلفائه التسعة ضمن «شبكة عهد»‬
‫مرشوعا ثقافيا تربويا متكامال يعتمد النهج القائم عىل‬
‫حقوق اإلنسان‪.‬‬
‫وقد مثّل الشرّ وع يف الحوار الوطني يف أفريل‬

‫‪ 2015‬انطالق ورشات عاملة يف املؤسسات الرتبوية‬
‫يف مختلف البالد شاركت فيها‪ ‬قرابة مليونني من‬
‫التالميذ والتلميذات وعرشات اآلالف من إطارات‬
‫الرتبية والتعليم واألولياء وممثالت وممثيل منظامت‬
‫املجتمع املدين املهتمني بالشأن الرتبوي‪ .‬وأفرزت هذه‬
‫الحوارات املجتمعية مقرتحات وبدائل يف مجاالت‬
‫القوانني والترشيعات والربامج والتكوين والتوجيه‬
‫املدريس والبحوث والدراسات والتجديد والتقييم‪.‬‬
‫املدريس والحياة‬
‫كام تناولت بال ّدرس مسائل الزمن‬
‫ّ‬
‫املدرسيّة والقضايا املتعلقة باملوارد البرشية والحوكمة‬
‫والتسيري وكذلك إشكاليات التّخطيط االسرتاتيجي‬
‫واملالية والتجهيز‪ .‬وتع ّهدت لجنة وطنية ثالثية‬
‫الرتكيب بصياغة تقرير تأليفي عام ملخرجات الحوار تم‬
‫عرضه خالل ندوة وطنية إلصالح املنظومة الرتبوية‪.‬‬
‫ويجدر التّذكري هنا أ ّن أيّة بادرة تغيري يف املنظومة‬
‫ينبغي أن يكون نابعا من املخرجات الحقيقية‬
‫للحوار الوطني بالتّوافق بني أطرافه الثّالثة‪ .‬ولعلّ‬
‫أهم التحديات تكمن يف هذا املشغل‪ ،‬إذ شهدت‬
‫مسارات اإلصالح يف بداياته إخالالت متثّلت يف اإلعالن‬
‫من جهة واحدة عن إصالحات تتعلق مبجاالت هامة‬
‫كالزمن املدريس والكتب والربامج‪ .‬ولضامن دميومة‬
‫اإلصالح‪ ،‬وهذا تح ّد آخر‪ ،‬ينبغي أن تتوفر لدى جميع‬
‫األطراف‪ ،‬وبالخصوص القامئني بواجب الرتبية‪ ،‬اإلرادة‬
‫السياسية التي ال تحيد عن استحقاقات ثورة الحرية‬
‫الصلبة لإلصالح عدم ارتهانه‬
‫والكرامة‪ .‬ومن الضامنات ّ‬
‫باألشخاص‪ ،‬فهم عابرون‪ ،‬وارتباطه بوثوق بثقافة‬
‫املؤسسات‪.‬‬
‫ّ‬
‫إ ّن ال ّرهان األسايس لعمليّة إصالح املنظومة الرتبويّة‬
‫التّونس ّية ال ينبغي أن يُختزل يف مظاهره التقنية أو‬
‫اإلحصائية‪ .‬إنّه رهان مجتمعي ترفعه كافة مكونات‬
‫الشّ عب‪ ،‬عرب الجهات الثّالثة الراعية للحوار واإلصالح‪،‬‬
‫لبناء مدرسة الجمهورية الثانية‪ ،‬تلك التي تضمن‬
‫التعليم املجاين واإلجباري الجيد للجميع حسب ما‬
‫تقتضيه الرشعة الدولية لحقوق اإلنسان‪ ،‬مدرسة‬
‫املواطنة‪ ،‬تلك التي نحتت بحرفية وصدقية متناهية‬
‫مالمح أجيال من ال ّناشئة ت ّواقة للعلم واملعرفة‪،‬‬
‫متشبعة بالقيم الكونية والحداثية مع اعتزاز‬
‫بالشخصية الوطنية و متمسكة بقواعد العيش معا‬
‫عارفة بحقوقها واعية مبسؤولياتها تجاه األفراد‬
‫واملجموعة‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫اإلصالح التربوي‬
‫ورهانات الجودة‬

‫فشلت املدرسة التونسية يف ضامن بيئة تعليمية جيدة‬
‫وتحصيل درايس مريض ويف تكريس مبدأ تكافؤ الفرص‬
‫يعترب مفهوم الجودة الشاملة من املفاهيم املتعلقة‬
‫بتطوير أساليب العمل يف مختلف املجاالت وقد‬
‫أصبح تطبيقه يف املجال الرتبوي مطلبا ملحا من أجل‬
‫التفاعل والتعامل بكفاءة مع متغريات عرص يتسم‬
‫بالتسارع املعريف التكنولوجي وبتزايد املنافسة بني‬
‫األفراد والجامعات واملؤسسات‪.‬‬
‫ويشري هذا املفهوم إىل «مجموعة املعايري واإلجراءات‬
‫التي يهدف تبنيها وتنفيذها إىل تحقيق أقىص درجة من‬
‫األهداف املتوخاة للمؤسسة والتحسني املتواصل يف األداء‬
‫واملنتج وفقا لألغراض املطلوبة واملواصفات املنشودة‬
‫بأفضل طرق و أقل جهد وتكلفة ممكنني» (طعيمة‪،‬‬
‫‪ ،)2006‬ويرتبط ارتباطا وثيقا باملعايري باعتبارها املدخل‬
‫إىل تحقيق الجودة واألساس يف وضع مستويات متوقعة‬
‫ومرغوبة ويف ضبط هدف مشرتك للمتابعة‪،‬وقد بينّ‬
‫بن فاطمة (‪ )2002‬يف طرحه إلشكالية مداخل اإلصالح‬
‫أ ّن توظيف‪ ‬الجودة‪ ‬الشاملة كمدخل إلصالح املنظومة‬
‫الرتبوية يتطلب استخدام عدد من املعايري كاملعيار‬
‫القانوين ومعيار الفعل البيداغوجي ومعيار املوارد‬
‫البرشية ومعيار املناهج التعليمية ومعيار التقويم‪ ...‬كام‬
‫يرتبط أيضا مبفهوم االعتامد باعتباره شهادة رسمية متنحها‬
‫هيئة معرتف بها تؤكد أن الربنامج التعليمي أو املؤسسة‬
‫التعليمية يفيان باملعايري املطلوبة‪.‬‬
‫ويقصد بـضامن‪ ‬الجودة‪ ‬يف التعليم «التأكد من أ ّن‬
‫املعايري الخاصة برسالة املؤسسة قد ت ّم فعال تحقيقها‬
‫عىل الوجه األفضل‪ ،‬وبشكل يتوافق مع املعايري املناظرة‬
‫لها عىل املستوى الوطني أو اإلقليمي أو العاملي «‪( .‬بن‬
‫فاطمة‪ .)2012 ،‬ويحيل هذا املفهوم حسب عامدة‬
‫ضامن الجودة واالعتامد األكادميي (‪ )2013‬إىل نوعني من‬
‫العمليات ‪ :‬ضامن الجودة الخارجي ويتمثل يف عمليات‬
‫مراجعة وتقويم املؤسسات وبرامجها وأنشطتها من قبل‬
‫وكالة خارجية مستقلة وضامن الجودة الداخيل ويتمثل‬
‫يف العمليات التي تقوم بها املؤسسة التعليمية لضامن‬
‫جودة أدائها يف كافة األنشطة‪ ،‬وال يشمل ضامن الجودة‬
‫الداخيل عمليات الرصد والتأكد من أن املؤسسة تدير‬
‫أعاملها بشكل جيد فحسب‪ ،‬ولكن أيضا استخدامها من‬
‫تلقاء نفسها ألشخاص من غريها من وكاالت االعتامد أو‬
‫ضامن الجودة من أجل املراجعة وتقديم املشورة بشأن‬
‫برامجها وأنشطتها‪،‬وعادة ما يكون ضامن الجودة الداخيل‬
‫شامال‪ ،‬بحيث يتعامل مع املدخالت والعمليات والنتائج‬
‫وجميع مجاالت أنشطة املؤسسة وأعضاء اإلطار الرتبوي‬
‫والتالميذ‪...‬‬
‫وتعترب مراقبة الجودة أو تدقيق الجودة من بني أهم‬
‫عمليات ضامن الجودة اعتبارا لكونها متثل الفحص املنظم‬
‫واملستقل لتحديد ما اذا كانت نشاطات الجودة ونتائجها‬
‫تتطابق مع ما هو مخطط له وما إذا كان تطبيقه يتم‬
‫بشكل فاعل وفقا لألهداف املوضوعة وباعتامد دليل‬
‫للجودة (فالق‪ .)2010 ،‬ومن فوائد التدقيق الداخيل‬
‫تزويد اإلدارة مبعلومات وأدلة عن فعالية تطبيق نظام‬
‫المراجـــــــــــــــــــــــــــع‬

‫بن فاطمة‪ ،‬م‪ .) 2012 ( .‬إشكالية املداخل إلصالح املنظومات الرتبوية‪ .‬الفاعل الرتبوي ‪.‬‬
‫عدد ‪7‬و ‪ . 8‬ص‪-‬ص ‪27 – 8‬‬
‫طعيمة‪ ،‬أ‪ .)2006( .‬الجودة الشاملة يف التعليم بني مؤرشات التميز ومعايري االعتامد‪:‬‬
‫األسس والتطبيقات‪ .‬عامن‪ .‬دار املسرية للنرش والتوزيع‪.‬‬
‫عليامت ص‪ ،‬ن‪ .)2004( .‬إدارة الجودة الشاملة يف املؤسسات الرتبوية‪ .‬عامن‪ .‬دار‬
‫الرشوق‪.‬‬
‫عامدة ضامن الجودة واالعتامد األكادميي (‪ .)2013‬مصطلحات الجودة‪ .‬الرياض‪ .‬جامعة‬
‫األمرية نورة بنت‪ ‬عبد الرحامن‪.‬‬
‫فالق‪ ،‬م‪ .)2010( .‬التدقيق الداخيل وعالقته بضبط الجودة يف املؤسسات العمومية‬

‫إدارة الجودة وإظهار الهانات قبل انعكاسها عىل جودة‬
‫وأداء العمل‪ .‬ولصالح املؤسسة‪ ،‬يجب عىل القائم عىل‬
‫عملية تدقيق الجودة أال يبلّغ فقط عن عدم مطابقة‬
‫املواصفات واإلجراءات التصحيحية لها‪ ،‬ولكن عليه أن‬
‫يشري أيضً ا إىل املامرسات الجيدة وبهذه الطريقة تستفيد‬
‫املؤسسات األخرى وتعدل مامرساتها‪ .‬وقد طُبق تدقيق‬
‫الجودة يف القطاع الرتبوي للمرة األوىل يف بريطانيا ثم‬
‫تبنته العديد من الدول يف أنظمتها مثل نيوزيلندا‪،‬‬
‫وأسرتاليا‪ ،‬والسويد‪ ،‬وفنلندا‪ ،‬والرنويج‪ ،‬والواليات املتحدة‪.‬‬
‫ومنذ التسعينات من القرن املايض أصبحت املعايري يف‬
‫جملة من الدول املدخل الحقيقي إىل تحقيق جودة‬
‫التعليم يف مؤسسة تربوية ما وأنشئت هيئات سمي‬
‫بعضها هيئة اعتامد والبعض اآلخر هيئة تقييم‪ ‬و تنوعت‬
‫مستويات االعتامد وأساليبه ورهاناته‪ ،‬فبالواليات املتحدة‬
‫مثاليرتتب عىل الحصول عىل شهادة االعتامد من الهيئات‬
‫املتخصصة حصول املدرسة عىل دعم مايل من الحكومة‪.‬‬
‫كام اختلفت مناذج التقييم من إجبارية أواختيارية‬
‫وخارجية أو داخلية واحتل التدقيق الذي ينجز من قبل‬
‫هيئات أو أفراد أهمية خاصة لكونه عملية فحص منهجي‬
‫لنظام الجودة عىل املستويني الداخيل أو الخارجي (إيزو‬
‫‪...)9001‬‬
‫ويف املقابل يشري الكتاب األبيض ملرشوع إصالح املنظومة‬
‫الرتبوية يف تونس (‪ )2016‬إىل أن الدراسات الوطنية‬
‫والفعاليات الحوارية قد أفضت إىل توافق عام حول‬
‫تدين جودة التعليم وذلك استنادا إىل مؤرشات يف عالقة‬
‫بنتائج املشاركة يف التقييامت الدولية وألخرى تربز فشل‬
‫املدرسة التونسية يف ضامن بيئة تعليمية جيدة وتحصيل‬
‫درايس مريض ويف تكريس مبدأ تكافؤ الفرص ويف مواكبة‬
‫نسق التكنولوجيات الحديثة ويف مقاومة بعض الظواهر‬
‫االجتامعية املشينة ويف تحقيق اندماج خريجيها يف سوق‬
‫الشغل‪ ...‬وبالتايل كان من الالزم تعهد املؤسسات الرتبوية‬
‫بالتطوير لتحقيق مستويات من الجودة تضمن لها الوفاء‬
‫بالرسالة التي من أجلها أنشئت‪ .‬فبدأت تتشكل خيارات‬
‫ميليها مرشوع اإلصالح تربز تو ّجه نظامنا الرتبوي تدريجيا‬
‫نحو تطبيق معايري محددة لضامن الجودة‪ .‬ولنئ تنوعت‬
‫األشكال الهيكلية ومؤسسات االعتامد واملراكز التي توكَل‬
‫إليها مهمة ضامن الجودة يف جملة من الدول املتقدمة‪،‬‬
‫فإن مالمح منوال الجودة الذي تصبو إليه وزارة الرتبية‬
‫وقيادات اإلصالح مل تتشكل بعد‪ ،‬رغم وجود جملة من‬
‫املؤرشات الدالة عىل تبني هذاالخيار من قبيل إعداد‬
‫نظام أسايس جديد ملتفقدي املدارس االبتدائية تحت‬
‫إرشاف النقابة العامة ملتفقدي التعليم االبتدايئ ينص‬
‫عىل مهام جديدةكمهمة التدقيق املدريس عوضا عن‬
‫مهمة التقييم الواردة بالنظام األسايس السابق لسنة‬
‫‪ 2001‬لتشمل التدقيق يف املناهج والكتب واألداء الداخيل‬
‫للمؤسسة الرتبوية‪ ،‬ومن قبيل تشكيل لجنة ضمن لجان‬
‫اإلصالح الرتبوي رشعت يف إعداد مرجعية وطنية للجودة‬
‫ويف بناء شبكة تقاطعات بينها وبني غريها من اللّجان‬
‫انطالقا من رصيد التجربة التونس ّية يف مجال الجودة‬
‫والتقييم (‪)PAQSET 2008‬ويف الوقوف عىل األسباب‬

‫راديو كلمة‪،‬‬
‫اعتصام الكرامة‬
‫بقلم ‪ :‬رياض القسنطيني‬
‫متفقد أول للمدارس االبتدائية‬

‫فشلت المدرسة‬
‫التونسية في ضمان‬
‫بيئة تعليمية جيدة‬
‫وتحصيل دراسي‬
‫مرضي وفي تكريس‬
‫مبدأ تكافؤ الفرص‬
‫الحقيق ّية التي أعاقت استكامل هذه التجربة‪ ،‬ومن قبيل‬
‫بعث لجنة للحوكمة انطلقت يف إرساء تصور ملنظومة‬
‫تهدف إىل تقييم أداء املؤسسات الرتبوية‪ ،‬ومن قبيل‬
‫تنظيم التفقدية العامة لبيداغوجيا الرتبية خالل صائفة‬
‫‪ 2016‬مللتقى حول «معايري الجودة يف املنظومة الرتبوية‬
‫البيداغوجي باملدارس‬
‫التونسية» وآلخر حول « التفقد‬
‫ّ‬
‫االبتدائ ّية‪ :‬من التقييم إىل التدقيق»‪.‬‬
‫وحتى يهيئ هذا املدخل كل الفاعلني يف الحقل الرتبوي‬
‫لتبني ثقافة املعايري والجودة‪ ،‬وحتى يهيئ املدرس َة ألن‬
‫تصبح قادرة عىل تحمل املسؤولية وعىل املساءلة وعىل‬
‫بناء خطط لتطوير أدائها يف ضوء السياسات التعليمية‬
‫املعلنة‪ ،‬وحتى يهيئ قطاع التفقد إىل مامرسة مه ّمة‬
‫التدقيق وفق آليات مختلفة لضامن الجودة وهياكل‬
‫متنوعة ملراقبتها‪ ،‬فإنه من الرضوري ‪:‬‬
‫ مأسسة متيش الجودة ووضع محددات لالشتغال‬‫تهيء مختلف األطراف وتضمن ترشيكهم‪.‬‬
‫ اعتبار الخربة والتجربة العاملية مرجعا لتميش‬‫الجودة‪.‬‬
‫ صياغة رؤية موحدة حول املفاهيم األساسية‬‫للجودة يف املجال الرتبوي‪.‬‬
‫ معرفة جيدة بإمكانات الواقع مع األخذ بأسلوب‬‫التجريب قبل التعميم عند تخري أي منوال‪.‬‬
‫ تبني تطوير مرحيل ملنظومة الجودة‪.‬‬‫ ‪ ‬قيادة جودة كلية تضمن الشمول‪.‬‬‫ اإلرساع يف إعداد إطار مرجعي لجودة املؤسسات‬‫الرتبوية‪.‬‬
‫ التعويل عىل الكوادر الوطنية يف هذا التميش مبا‬‫يضمن استمرارية ومتابعة دورة العمل مع االستفادة‬
‫من الخربات األجنبية‪.‬‬

‫االقتصادية الحاصلة عىل شهادة الجودة االيزو ‪ .9001‬جامعة الشلف‪ .‬عىل الرابط ‪.Totale. Paris. Ed Maxima‬‬
‫‪Organisation internationale de normalisation. (2015). ISO 9000 2015. http://www.univ-chlef.dz/uhbc/seminaires_2010/seminaire_skikda_(:‬‬
‫‪Suisse. Ed ISO.Org. En ligne. Disponible sur www.iso.org/iso/fr/‬‬
‫‪)mohamedfellague.pdf‬‬
‫‪iso_9001__f_.pptx‬‬
‫مجلة املعرفة (‪ .)2010‬جودة التعليم واالعتامد الـمدريس‪.‬‬
‫‪Van der Berghe, W. (1998). L’application des normes ISO 9000‬‬
‫عىل الرابط ‪:‬‬
‫‪dans l’enseignement et la formation. Ed Centre européen pour le h t t p : / / w w w . a l m a r e fh . n e t / s h o w _ c o n t e n t _ s u b .  ‬‬
‫‪.développement de la formation professionnelle‬‬
‫‪php?CUV=373&SubModel=138&ID=729‬‬
‫وزارة الرتبية‪ .)2016( .‬الكتاب األبيض ‪ :‬مرشوع إصالح املنظومة الرتبوية يف تونس‪.‬‬
‫‪Boéri, D. (2003). Maîtriser la qualité: Tout sur la certification et la qualité‬‬

‫أعلن صحافيو وتقنيو راديو كلمة اعتصاما‬
‫يف مقر عملهم منذ يوم ‪ 10‬أكتوبر الجاري‪،‬‬
‫وذلك عىل خلفية إعالن إدارة املؤسسة‬
‫ترسيح كلّ العاملني وإغالق املؤسسة‪.‬‬
‫وقد تبنت كلّ من النقابة العامة لإلعالم‬
‫التابعة لالتحاد العام التونيس للشغل‬
‫والنقابة الوطنية للصحافيني التونسيني هذا‬
‫التحرك االحتجاجي وأصدرا بيانات مساندة‪.‬‬
‫وقد أصدر قسم اإلعالم والنرش والنقابة‬
‫العامة لإلعالم بيانا مشرتكا حول وضع‬
‫املؤسسات اإلعالمية وجاء فيه أنهام "ينددان‬
‫مبا أقدم عليه مالك راديو كلمة من طرد‬
‫تعسفي لكافة العاملني يف الراديو من‬
‫صحفيني وتقنيني ويعربون عن مساندتهم‬
‫املطلقة لهم ووقوفهم إىل جانبهم حتى‬
‫اسرتجاع حقهم يف العمل الالئق واألجر‬
‫واالستقرار املهني ويف الكرامةً‪." ‬‬
‫واعتربت النقابة الوطنية للصحافيني أ ّن الكثري‬
‫من الشبهات تحوم حول ملكية اإلذاعة‪،‬‬
‫متهمة يف اآلن نفسه الهيئة الوطنية لالتصال‬
‫السمعي البرصي بأنها مل تتخذ اإلجراءات‬
‫القانونية الالزمة‪ .‬كام دعت كلّ القوى الحية‬
‫يف البالد إىل مساندة العاملني املعتصمني‪ .‬‬

‫الذكرى األولى لوفاة اإلعالمي‬
‫والمناضل التونسي‬

‫الهاشمي الطرودي‬

‫مت ّر يوم ‪ 6‬نوفمرب الذكرى األوىل لوفاة‬
‫اإلعالمي واملناضل التونيس الهاشمي‬
‫الطرودي الذي يعترب مناضال من الرعيل األ ّول‬
‫ملا بعد االستقالل‪.‬‬
‫مثل الفقيد أمام أول جلسة ملحكمة أمن‬
‫الدولة سنة ‪ 1968‬مع ثلّة من رفاقه‪ ،‬وت ّم‬
‫إطالق رساحه سنة ‪ 1970‬ليعود إىل السجن‬
‫سنة ‪ 1973‬وتتاىل املحاكامت بعد ذلك‪.‬‬
‫اشتغل األستاذ الهاشمي الطرودي باإلعالم‬
‫وكان لسنوات كاتبا صحفيا بجريدة‬
‫«الشعب» التي مثلت حاضنة لعدد كبري من‬
‫األقالم املحارصة يف ظلّ حكم بورقيبة وحكم‬
‫بن عيل‪.‬‬
‫ومتكّن بعد الثورة من خوض تجربة مستقرة‬
‫بجريدة «املغرب» لك ّن املنيّة فاجأته وغيّبته‬
‫بعد رصاع مع املرض‪ .‬صدر له كتابان‪« :‬أضواء‬
‫عىل اليسار التونيس» و«كتاب األحياء»‪،‬‬
‫اللذان يعتربان شهاديت تاريخ ونضال‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫‪8‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫الحياة المدرسية‪ ،‬المشروع الممكن واإلرادة المفقودة‬

‫بقلم مصطفى الهمامي‬

‫الكاتب العام المساعد لنقابة مستشاري االعالم‬
‫والتوجيه المدرسي و الجامعي‬

‫ضلت املدرسة أفضل املؤسسات التي‬
‫إبتدعتها اإلنسانية يف تطورها إذ استهدفت‬
‫تنشأة األجيال معلقة عليها كل اآلمال‬
‫وكل التطلعات وبتعاقب تلك األجيال آلت‬
‫املدرسة التونسية إىل وضع يقتيض إصالحا‬
‫شامال مداره كل أوجه الحياة املدرسية من‬
‫برامج ومقاربات وتكوين وتقويم وحوكمة‬
‫وتسيري وتوجيه وهدر وترسب ومتويل‬
‫وإنفاق‪.‬‬
‫إنطلق مرشوع إصالح املنظومة الرتبوية وصدر‬
‫ضمن تطور مساره باألمر عدد ‪ 664‬املؤرخ يف‬
‫ماي ‪ 2016‬معلنا عن تأسيس ديوان الخدمات‬
‫املدرسية إقتداء بديوان الخدمات الجامعية‬
‫والهادف إىل تكريس البعد االجتامعي للمدرسة‬
‫املنصفة والهادفة إىل تحقيق تساوي الحظوظ بني‬
‫كل الذين يرتدون املؤسسة وذلك عرب توفري كل‬
‫مستلزمات الحياة الكرمية للتلميذ من نقل مدريس‬
‫جيد وإقامة جيدة وأكلة جيدة وفعال ثقافيا هادف‬
‫وملتزم كحق من حقوق املواطن الذي ننشد‪.‬‬
‫إال أن عديد اإلشكاليات املتعلقة بروح النص‬
‫املؤسس وضعفه والعملية اإلدارية واإلجرائية من‬
‫حيث الهيكلة ومكونات الديوان واملندوبيات ومن‬
‫حيث إجراء عمليات الصفقات عطلت إىل حد ما‬
‫مسار املرشوع‪ .‬وسنتناول يف هذا اإلطار أوال راهنة‬
‫الواقع باملبيتات واملطاعم وراهن املشهد الثقايف‬
‫باملؤسسة الرتبوية وسنطرح تصورا يكون بديال‬
‫مؤسسا لحياة كرمية ذات أبعاد تحرتم فيها الذات‬
‫البرشية وتصقل فيها املواهب كل حسب ميوله‬
‫وتطلعاته‪.‬‬
‫راهن المسألة الثقافية بالمؤسسة‬
‫التربوية‬
‫مثة اتفاق بشأن كارثية املشهد الثقايف بالبالد عموما‬
‫وباملؤسسة الرتبوية خصوصا ومثة إجامع عىل قيمة‬
‫الشأن الثقايف يف ظل أزمة متعددة األبعاد مل تتبني‬
‫سبل تجاوزها إذ يقتيض األمر تشخيصا علميا لواقع‬
‫املؤسسة الرتبوية اليوم وتأسيس تصور بديل لهذا‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫الراهن ‪.‬‬
‫املسألة مدارها باملؤسسة الرتبوية حاليا أنشطة‬
‫ثقافية يف إطار نواد تك ّمل التعلامت وتأيت موزعة‬
‫يف مواقيت غري مالمئة ألوقات التالميذ عىل اعتبار‬
‫أنها مكملة للتعلامت‪ ،‬واألصل أنها اإلطار واملرجع‬
‫الذي تنطلق منه تنشأة األجيال يف أبعادها العلمية‬
‫واملعرفية واألكادميية والقيمية‪.‬‬
‫األنشطة الثقافية مبا هي عليه اليوم محكومة‬
‫مببدأي االرتجال واملناسبية‪ .‬ارتجال ال صدى له‬
‫يف مستوى التكوين الفكري والعلمي والجاميل‬
‫للتالميذ وهي التي ميكن أن تحصنه ضد االنحرافات‬
‫املمكنة‪ ،‬وكأن النصوص القانونية املنظمة للعملية‬
‫برمتها تروم األبقاء عىل منزلة الثقافة يف كل‬
‫أوجهها كمكون ثانوي يأيت يف أوقات الفراغ بعد‬
‫التعلامت ومتى وجد التلميذ إىل ذلك مجاال‪.‬‬
‫وحيث أن املسألة تدار إنطالق من اإلدارات‬
‫املركزية باملرحلتني االبتدائية والثانوية وعىل‬
‫مؤسسة ديوان الوزارة واليوم إثر صدور األمر‬
‫املؤسيس لديوان الخدمات املدرسية فإن املقاربة‬
‫املنظومية للمرشوع الثقايف داخل املؤسسة الرتبوية‬
‫وقع تغيريها إذ أنها املقاربة التي تستهدف البناء‬
‫الكامل للذات البرشية يف أبعادها الجسامنية‬
‫واملعرفية والنفسية حسب امليول واملواهب‬
‫والرغبات الفردية‪.‬‬
‫إن غياب هيكل وطني وجهوي يرشف عىل وضع‬
‫تصور بديل للمرشوع الثقايف إنطالقا من الحاجيات‬
‫الفعلية للتالميذ وأهوائهم ويتابع تنفيذ املرشوع‬
‫يف كل مراحله ويحدد برامجه ومضامينه هو يف‬
‫الواقع أمر يعيق تطوير ما إصطلح عليه بالحياة‬
‫املدرسية‪.‬‬
‫إذا إعتربنا أن الرشوع الثقايف داخل املؤسسة‬
‫الرتبوية ال يقترص عىل التنشيط فحسب بل هو‬
‫مرشوع أو فعل متكامل الجوانب وجب إذا تفادي‬
‫املناسبتية والعملية املشهدية والكرنفالية وإعطاء‬
‫التالميذ الحرية التامة يف اختيار املجاالت واألشكال‬
‫الثقافية التي مييلون إليها أكرث من غريها وتركيز‬
‫هذا املبدأ يحيل إىل القطع مع النظرية االجتامعية‬
‫للرتبية القائلة أن املدرسة تعيد إنتاج التقسيم‬
‫االجتامعي والثقايف لألفراد وتقود بالرضورة إىل‬
‫إعادة توزيع األدوار كل حسب إنتامئه‪.‬‬
‫هذا املرشوع يقتيض أوال‪ :‬وضع إطار قانوين واضح‬
‫املعاين نقطع فيه مع تشظي املسألة الثقافية عىل‬
‫مؤسسات متنافرة ال خيط ناظم بينها وتقتيض‬
‫أيضا تكوينا مناسبا للمرشفني عىل الفعل الثقايف‬
‫وعدم اإلقتصار عىل املدرسني الذين يقومون بأدوار‬
‫املنشطني‪ .‬أما املعضلة الكربى فتكمن يف تقسيم‬
‫جمهور التالميذ إىل قسمني أحدهام وريث الثقافة‬
‫املدرسية الرسمية وهؤالء املعنيون باألنشطة‬
‫واألندية أما البقية فهم مستهلكون إلنتاج‬
‫زمالئهم ال غري يف عالقة بدور املدرسة كمؤسسة‬
‫إيديولوجية للدولة تعيد إنتاج تقسيم العمل‬

‫بني أفراد املفرتض أن يكونوا متساوين يف الفرص‬
‫واإلمكانيات والقدرات تكريسا ملبدأ تساوي‬
‫الفرص وملا ال التمييز اإليجايب‪.‬‬
‫إن تنزيل املرشوع الثقايف البديل‪ ،‬مير عرب إحداث‬
‫تغيريات عىل اإلطار الترشيعي املنظم ومالمح‬
‫املوارد البرشية املسؤولة والبنية التحتية وإعداد‬
‫دليل إجراءات عميل إنتقايل مرتابط مع مرشوع‬
‫اإلصالح الرتبوي يف عالقة بالسلطة املحلية ممثلة‬
‫يف اإلدارات املحلية واملنظامت الوطنية واملجتمع‬
‫املدين كروافد ثقافية‪.‬‬
‫ويتنزل كل هذا يف إطار إدارات محلية متكن كل‬
‫مرتادي املدرسة من كل أشكال الثقافة‪ .‬فاليوم‬
‫ثقافة األكل وصناعة األضواء وصقل الشخصية‬
‫يتنزل ضمن تصور واضح املعامل واملكونات‬
‫واألهداف يف أفق تطوير السائد لتحرير الفرد من‬
‫الخرافة واألسطورة وجعله متملكا لكفايات القرن‬
‫الواحد والعرشين‪.‬‬
‫بدائل ممكنة لتطوير الفعل الثقافي‬
‫داخل المؤسسة التربوية‬
‫يكمن الهدف العام يف االرتقاء بالفعل الثقايف‬
‫والرتبوي والريايض واالجتامعي داخل املؤسسة‬
‫الرتبوية وتجويده يف تطوير أدوات العمل وآلياته‬
‫ومضامينه تناغام مع دمقرطة الحياة الثقافية‬
‫للمتعلمني ويف النفاذ إىل أشكال الفنون والعلوم‬
‫والتعبريات الجسامنية واملواطنية وغريها لكل‬
‫الناشئة‪.‬‬
‫ويرتكز هذا الهدف العام عىل متكني كل املتعلمني‪،‬‬
‫يف كل املستويات‪ ،‬من القطع مع مامرسة تربية‬
‫األجيال عىل إستهالك الثقافة وعدم تربيتهم عىل‬
‫إنتاجها وإكتشاف ملكاتهم الذاتية والتي تعترب أن‬
‫داخل كل فرد منهم يوجد فنان أو عامل أو ريايض‪...‬‬
‫وتتأسس هذه الخطة لتطوير الفعل الثقايف عىل‬
‫االلتزام الهادف لصقل الذوق العام للتالميذ‬
‫وإعادة صياغة الحس الجاميل والفني لديهم‬
‫وإبراز املواهب املكبوتة وإعطائهم املجال للتعبري‬
‫يف فضاءات ومناخات مغايرة ملا هو قائم‪.‬‬
‫أما عىل املستوى املؤسيس فيتطلب تفعيل هذا‬
‫الهدف العام اعتامد مقاربة الرتبية الثقافية‬
‫باعتبارأن املدرسة مؤمتنة عىل تنشئة األفراد‪.‬‬
‫إن إشكالية دمقرطة التعليم مل تطرح جمهرة النفاذ‬
‫إىل الثقافة ومل متكن األطفال عىل إختالف أذواقهم‬
‫ومالمحهم من إكتشاف وتطوير ما يرومون القيام‬
‫به يف مجاالت الفنون والعلوم واملواطنة وغريها‬
‫وظلت هذه املجاالت ثانوية الغري ‪.‬‬
‫إن رشوط دمقرطة الفنون والثقافة والحياة‬
‫املدرسية داخل املؤسسة الرتبوية تطلب أوال‬
‫التنظيم والتكوين واإلعالم والوسائل‪.‬‬
‫أوال التنظيــم‪:‬‬
‫إن اإلطار الذي ينشط فيه التالميذ ال يقطع مع‬

‫الفصل ومكوناته إذ يتحول املريب اىل منشط ثقايف‬
‫يعوض البيداغوجي الذي يقيم التالميذ وعليه‬
‫فالفضاء يوحي دوما بعالقة التقييم عند التالميذ‬
‫ولذلك نراهم يحاولون دوما إتباع مربيهم يف مواد‬
‫يحدثونها يتطلب هذا التنظيم فضاءات وأزمنة‬
‫خارج األطر املستهلكة ونروم من وراء ذلك ربط‬
‫العالقة باملؤسسات اإلبداعية واملبدعني بصفة‬
‫عامة يف مجاالت العلوم والثقافة والفنون واملواطنة‬
‫علام أن هؤالء الرشكاء ميكنون من االلتقاء بجمهور‬
‫التالميذ وللمدرسة أن تربح الكثري لو عدلت زمنها‬
‫املدريس وجعلته مالمئا للمشاريع الثقافية للتالميذ‪.‬‬
‫التكويـــــن‪:‬‬
‫الميكن ألي فاعل تربوي أن يتحول يف أي لحظة إىل‬
‫مبدع او قادرا عىل اإلبداع ومامرسة أشكال الفنون‬
‫إذا مل يكن هو األخر قد تلقى تكوين أساسيا يف‬
‫املجاالت املرغوب فيها وإختص يف واحدة منها‬
‫املربون مختصون بيداغوجيون ومجال الجامليات‬
‫والثقافة والعلوم واملواطنة يقتيض تكوينا دقيقا‬
‫ومعمقا وجعل التكوين اإلبداعي أساسا لهذا‬
‫املرشوع‪.‬‬
‫اإلعـــــالم‪:‬‬
‫إن اإلعالم حول املشاريع الثقافية والعلمية والفنية‬
‫والحقوقية املزمع إنجازها سواء داخل املؤسسة‬
‫الرتبوية أو يف الفضاءات املناسبة لذلك سواء كانت‬
‫عروضا أو برامج يتطلب فعال إتصاليا مختصا‬
‫ينبني عىل وضع خطة للتواصل مع كل واملحيطني‬
‫باملؤسسة ورشكائها من وزارات الثقافة والشباب‬
‫والرياضة واألرسة والرتبية وغريها وجعل التالميذ‬
‫هم الذين يقومون بتلك الحمالت االتصالية‬
‫باعتبارهم روافد ثقافية ‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫الحل‪ ..‬مدرسة‬
‫مدنية مجتمعية!‬

‫الوسائــل‪:‬‬
‫يتطلب هذا الرشوع موارد برشية ومادية ضخمة‬
‫أسس مشروع الفنون‬
‫والثقافة والتربية‬
‫اللقاءات مع الفنانين‬
‫والمبدعين‬

‫الفعل اإلبداعي والقيمي‬
‫والثقافي‬

‫التملك المعرفي‬

‫األهداف العامة للمشروع‬
‫التدرب عىل البعد الجاميل واملتعة يف التعرف إىل اإلبداعات‬
‫التبادل الحواري مع فنانني ومبدعني‬
‫تحسس اإلبداعات واإلنتاج الفني‬
‫التعرف عىل الفاعلني يف املجال الثقايف والعلمي والحقوقي‬
‫استعامل فنيات التعبري الفني واإلبداعي‬
‫مسارات االبداع‬
‫تصور وإنجاز إنتاج إبداعي‬
‫تقييم االنتاج الفني واالبداعي‬
‫الحساسية الجاملية والتعبري عنها والحكم لها أو عليها‬
‫استعامل املفردات واملفاهيم املعربة عىل مجال العلوم‬
‫والفنون والحقوق وغريها‪.‬‬

‫وقدراتهم واالستمتاع بحياة تلمذية متكن‬
‫من أجل مدرسة الحرية والمواطنة‬
‫إن مراجعة الحياة املدرسية برمتها والتي كل فرد منهم من إعامل الفكر والقدرة عىل‬
‫تعيش منعرجات خطرية أهمها مغادرة مائة الفهم والتحليل والنقاش الحر وإحرتام الرأي‬
‫ألف تلميذ سنويا للمدرسة وتعرض العديد اآلخر وإبداء الرأي إذ تعترب الرتبية عىل‬
‫مامرسة الدميقراطية وتكريس النهج الحدايث‬
‫من اآلخرين إىل الهرسلة‬
‫من أولويات اإلصالح‬
‫واالحتواء السهل من‬
‫وال ميكن لهذه األهداف‬
‫لدن التيارات‬
‫املتطرفة‪* .‬البعد االجتماعي‬
‫الخصوصية أن ترى‬
‫ونحتاج اليوم إنتاج‬
‫الدميقراطية للمدرسة هو الذي النور إال بتكريس مبدأي‬
‫ثقافة‬
‫تكافئ الفرص والتمييز‬
‫واملواطنة‬
‫وحقوق سيمكنها من‬
‫اإليجايب للنفاذ إىل‬
‫اإلنسان يف إطار مدرسة‬
‫حق التلميذ يف مدرسة‬
‫التحرر واإلبداع والقيم االرتقاء بأدائها‬
‫جاذبة وليست سالبة‬
‫اإلنسانية و‬
‫الكونيةالعلومعرب وبالمجتمع ككل‪.‬‬
‫إىل مدرسة يطيب فيها‬
‫نرش الفنون و‬
‫العيش دون عنف ودون‬
‫والرياضة والحقوق‬
‫ردود فعل متشنجة ‪ :‬ان‬
‫واملعلوماتية كمكونات أساسية لتجاوز مدرسة‬
‫البريوقراطية إىل مدرسة التحرر واإلنعتاق البعد االجتامعي للمدرسة هو الذي سيمكنها‬
‫وذلك عرب تنمية أبعاد الشخصية اإلنسانية من االرتقاء بأدائها وباملجتمع ككل‪.‬‬
‫لألشخاص عرب االنتباه إىل ميولهم ومهاراتهم‬

‫•‬

‫ال يختلف عاقالن يف أن األدمغة البرشية هي أغىل رأس مال‬
‫بالنسبة إىل أي دولة تحرتم نفسها وشعبها وتؤمن بأن نهضتها‬
‫ورقيها رهني العقل البرشي ال غري‪ ،‬لذلك من األجدر لتونس‬
‫الدولة‪ ..‬تونس الجمهورية الثانية‪ ،‬تعزيز العمل عىل االستثامر‬
‫يف الرأس املال البرشي بعيدا عن منطق التعامل معه كرقم‬
‫خولة السليتي‬
‫تجاري تنتهزه للحصول عىل قروض أو هبات وتفتخر يف املنابر‬
‫الدولية بنسبة التمدرس وعدد الخريجني من الجامعات وعدد‬
‫صحفية براديو شمس‬
‫املؤسسات الرتبوية أو الجامعية وغريها من األرقام التي ال‬
‫تعكس واقع جودة التعليم يف تونس‪.‬‬
‫فمراعاة للجودة‪ ،‬يجب االستثامر يف العقل البرشي بعيدا عن أسلوب التلقني‪ ،‬خاصة أن من أسوأ ما يف املنظومة‬
‫الرتبوية التونسية هو ارتكازها عىل أسلوب التلقني عمال بالقاعدة التجارية «هذه بضاعتكم ردت إليكم»‪ .‬فبعض‬
‫املدرسني مازالوا إىل اليوم يطالبون تالميذهم أثناء االمتحان بتدوين ما قدموه لهم يف حصة الدرس‪ ،‬ليصبح املحتوى‬
‫يف هذه الحالة دينا عىل رقبة التلميذ وعليه سداده‪ ،‬وهذا ليس حكرا عىل املواد األدبية فقط وإمنا أحيانا العلمية‬
‫أيضاً‪ ،‬فمن العادي جدا لدى البعض من األساتذة أن ال تتغري يف ورقة امتحان الرياضيات مثال سوى األرقام إذا ما‬
‫قارناها بالفروض املنزلية‪ ،‬لتصبح يف هذه الحالة عالقة التلميذ باملادة التي يدرسها منحرصة يف العدد املسند إليه‬
‫والحصول عىل بطاقة نجاح‪ .‬ولكن ماذا تعلم التلميذ؟ ماذا استفاد؟ أي مرجعية تشكلت لديه؟ ال يهم!‬
‫هذا يحيلنا يف الحقيقة إىل الحديث عن عالقة شبه جافة بني املدرس والتلميذ‪ ،‬عالقة عمودية باألساس‪ .‬فالتدريس‬
‫أو لنقل االستثامر يف العقل البرشي ال يكون مبجرد التلقني أو حرص العالقة يف عرض‬
‫درس‪ ،‬وإال لكان من املمكن تعويض املدرس بآلة مربمجة‪ ،‬وإمنا يكون بايالء الجوانب‬
‫التدريس أو لنقل‬
‫األخالقية والروحية والجسدية والجاملية األهمية الكربى لدورها يف تكوين شخصية‬
‫العقل‬
‫االستثمار في‬
‫الفرد واإلعداد ملواطن الغد‪.‬‬
‫البشري ال يكون‬
‫فمن الرضوري إرساء منوذج املدرسة الشاملة يف تونس أي املدرسة التي متكن التلميذ‬
‫أو‬
‫بمجرد التلقين‬
‫ال فقط من الكتابة والقراءة وإمنا خاصة التمييز بني واجباته وحقوقه‪ ،‬التعبري عن رأيه‬
‫حصر العالقة في‬
‫بحرية وكذلك متكنه من اإلبداع‪ .‬إن املدرسة يف نهاية املطاف منوذج مصغر عن املجتمع‬
‫عرض درس‪ ،‬وإال‬
‫تعكس جوانبه السوسيوثقافية‪ ،‬لنأخذ كمثال التجربة اليابانية‪ ،‬فالياباين يف ثقافته عموما‬
‫لكان من الممكن‬
‫يحبذ العمل الجامعي وملتزم باالنضباط كأبرز مقومات الحياة والفضل يف هذا يعود‬
‫تعويض المدرس‬
‫إىل ما تعلمه يف املدرسة التي هي مرآة ملجتمعه‪ ،‬ولكن يف تونس يختلف األمر نوعا‬
‫بآلة مبرمجة‪،‬‬
‫ما فالطريق ال يزال طويال أمامنا لتصبح مدارسنا مرآة للمجتمع املتحرض‪ ،‬فنحن الزلنا‬
‫بايالء‬
‫وإنما يكون‬
‫نبحث عن املدرسة «مصنع املجتمع»‪.‬‬
‫الجوانب األخالقية‬
‫لذا يكمن الحل يف تفعيل مفهوم املدرسة الشاملة عىل أرض الواقع‪ ،‬وهذا يكون بأداء‬
‫والجسدية‬
‫والروحية‬
‫املدرسة لوظيفتها املدنية املجتمعية من خالل ال فقط تلقني التلميذ قيم املواطنة‬
‫والجمالية األهمية‬
‫والدميقراطية والشفافية والتعايش السلمي وغريها من الشعارات والنظريات‪ ،‬وإمنا‬
‫في‬
‫الكبرى لدورها‬
‫بغرس هذه القيم وغريها لدى التلميذ تطبيقيا‪ ،‬وذلك يكون مببادرات بسيطة أولها‬
‫تكوين شخصية‬
‫كيفية احرتام الرأي املخالف يف القسم بعيدا عن أسلوب القمع بكلمة «اسكت»‪ ،‬بعيدا‬
‫الفرد واإلعداد‬
‫كذلك عن املنطق الردعي مبعاقبة التلميذ إذا عرب مثال عن رأيه الرافض ألسلوب املدرس‬
‫لمواطن الغد‪.‬‬
‫يف القسم‪ ،‬فمن األجدر عىل املريب قبول األفكار التي يطرحها التلميذ والحرص عىل‬
‫محاورته ومناقشته بأسلوب حضاري الن يف ذلك انعكاس عىل شخصية التلميذ‪.‬‬
‫وعىل ذكر شخصية التلميذ‪ ،‬أين هي خاليا اإلنصات الدورية للتالميذ اليوم؟ كيف نريد من التلميذ املواطن غدا ً أن‬
‫يتعايش مع مشاكله ويواجهها؟ من سيعلم التلميذ متطلبات الحياة يف عرص الرقمنة وعرص الليربالية الذي سلب‬
‫فيه سوق الشغل الوقت من األولياء‪ ،‬ما يحول دون تقربهم أكرث من أبناءهم‪ .‬إن املعلم أو األستاذ يبقى حجر‬
‫األساس يف املنظومة التعليمية الرتبوية وعىل عاتقه مسؤولية كربى يف بناء شخصية مواطن الغد‪ ،‬ولكن هذا ال‬
‫يكون مببادرة فردية من املدرس فحسب وإمنا برضورة توفر إرادة سياسية يف جعل املدرسة ال عنوانا للتلقني وإمنا‬
‫عنوانا لتفعيل قيم الدولة املدنية وفضاء ميكن التالميذ من التعبري عن آرائهم وقدراتهم بكل حرية وأريحية بعيدا‬
‫عن أسلوب التخويف وفضاء كذلك لصقل مواهبه وتأطريها‪.‬‬
‫يف الواليات املتحدة األمريكية‪ ،‬ال يعاقب التلميذ إذا عرب بالكتابة أو الرسم عىل أرضية أو حائط املؤسسة التي‬
‫يدرس فيها‪ ،‬هو ملزم يف مطعم مدرسته بتنظيف مكان أكله ويف املقابل يجد من ينصت إليه ويصقل مواهبه‬
‫ويطور من قدراته اإلبداعية‪ .‬فالكونغرس األمرييك أكد عىل رضورة االهتامم بالتالميذ واملوهوبني منهم خاصة‬
‫واعترب ذلك قضية «دفاع وطني»‪ ،‬وأعتقد أن اسم القضية كاف لوحده أن نعرف وندرك أي أهمية يحظى بها‬
‫التلميذ وأي آثار إيجابية منتظرة عليه عندما يجد اهتامما وتأطريا من املدرسة‪.‬‬
‫نحن ال نشكك يف كفاءة عدد من مدرسينا أو مربينا خاصة يف املدارس العمومية وال نشكك يف حرص البعض منهم‬
‫عىل إرساء تعليم مدين‪ ،‬ولكن لنكن رصيحني مع أنفسنا يوجد نوع من التقصري يف تنمية حب االطالع لدى التلميذ‬
‫وإكسابه مهارات متصلة بالبحث والتعلم الذايت ليخرج من مرحلة «املتلقي السلبي» إىل املتلقي الفاعل‪ ،‬ففي ذلك‬
‫إعداد لشخصية املفكر الباحث‪.‬‬
‫إن الرتبية يف حد ذاتها علم وإصالح‪ ،‬والركيزة األساسية لإلصالح هي إرساء تعليم مدين ميكن التالميذ من كسب‬
‫مهارات متكنهم بدورها من مامرسة حقوقهم كمواطنني فاعلني عىل كل املستويات يف املجتمع‪ ،‬فال يكونوا يف‬
‫املستقبل مجرد موظفني فقط تنحرص عالقتهم بالدولة يف راتب العمل‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫‪10‬‬

‫الجريدة المدنية‬
‫أحداث منتظرة‬
‫حوار بين المستثمرين‬
‫وأصحاب القرار‬

‫تنظّم كل من شبكة بعث املشاري ع �‪Réseau Entre‬‬
‫‪ ،prendre Tunisie‬ومبادرة الرشاكة الرشق أوسطية‬
‫‪ ،Middle East Partnership Initiative‬والكوجيت‪le‬‬
‫‪ ،Cogite‬حلقة نقاش موضوعها مغامرات املستثمرين‪،‬‬
‫بهدف تيسري النفاذ إىل التمويل الجامعي ‘‪.’crowfunding‬‬
‫ويسعى منظمو هذا النشاط إىل تعزيز الحوار بني أصحاب‬
‫القرار واملستثمرين الشبان‪ ،‬دون وساطة‪ ،‬عىل أن يكون‬
‫حوارا ب ّناء وناجعا‪ .‬وينتظم اللقاء يوم ‪ 28‬أكتوبر‪ ،‬بنزل‬
‫رامادا بالزا‪ ،‬تونس لالتصال‪،71 160 600 :‬‬
‫‪tunisie@reseau-entreprendre.org‬‬

‫التعليم االلكتروني‬
‫والتجربة التعليمية‬

‫ينظم مركز تنمية املهارات املهنية ‪ CDCP‬الدورة الخامسة‬
‫ملنتدى التعليم االلكرتوين بتونس تحت عنوان «من التعليم‬
‫االلكرتوين إىل رقمنة التجربة التعلمية»‪ .‬وذلك يومي ‪09‬‬
‫و‪ 10‬نوفمرب‪ ،‬املركب التكنولوجي الغزالة‪ ،‬أريانة‬
‫لالتصال‪contact@forumelearningtunisie.com :‬‬
‫‪-‬‬

‫تعليم برمجة‬
‫المعلومات‬

‫ينظم ‪ OpenFabTunisia‬ورشة تحت عنوان «‪،» Lama Pi‬‬
‫لالحتفال بيوم يب «‪ » Pi Day‬من خالل جملة من العروض‬
‫والورشات والنقاشات حول « ‪ :» Raspberry Pi‬حاسوب‬
‫موجه لتشجيع تعليم برمجة تكنولوجيا املعلومات‪.‬‬
‫تنتظم الورشة يوم ‪ 13‬نوفمرب‪ ،‬بالسبايس «‪ElSpace »، 10 ‬‬
‫مكرر نهج الجزائر‪ ،‬تونس‬
‫لالتصال‪contact@openfab.tn ،55 882 264 :‬‬

‫حفل البذور الصناعية‬

‫تنظم كل من الجمعية التونسية للزراعة املعمر ة �‪Asso‬‬
‫‪ ،ciation Tunisienne de Permaculture‬وآكاسياس‬
‫للجميع ‪ ،Acacias For All‬وجمعية صيانة واحة شنني‬
‫‪ASOC‬نقطة اتصال را ّدو بتونس ‪ RADDO‬الدورة الثانية‬
‫لحفل البذور الزراعية‪ .‬ويعرب املنظمون أن البذور الزراعية‬
‫من أسس السيادة واالستقاللية الغذائية‪.‬‬
‫لالتصال‪asoc@planet.tn ،20660066 :‬‬
‫ينتظم اللقاء يوم ‪ 30‬أكتوبر باملركز القطاعي للتكوين‬
‫املهني بشط مريم‪ ،‬سوسة‪.‬‬

‫تطبيقات من أجل‬
‫الديمقراطية‬

‫تنظم جمعية قرطاج لدعم املبادرة واملشاريع املجددة‪،‬‬
‫واملجتمع التونيس للحوكمة الرقمية‪ ،‬بالرشاكة مع جمعية‬
‫مهنديس الكهرباء وااللكرتونيات‪ IEEE‬الدورة الثانية لحدث‬
‫املربمجني‪ »HACKATHON 2016‬تطبيقات من أجل‬
‫الدميقراطية»‪.‬‬
‫لالتصال‪contact@appsfordemocracy.tn ،704 611 29 :‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫االنقطاع المبكر عن الدراسة‬
‫العوائق الهيكلية والحلول المرتقبة‬
‫عىل األطفال اليوم وعىل املجتمع بأكمله هي‬
‫رسب التالميذ نتيجة ضعف‬
‫صعوبة منع ت ّ‬
‫آليات مواجهة االنقطاع عن الدراسة الناتج عن‬
‫ظروف اقتصادية واجتامعية صعبة وقصور يف‬
‫العمل التشاريك بني جميع املتدخلني للوقاية‬
‫والعالج وانتشال املترسبني واملنقطعني من‬
‫املخاطر واملهالك التي سيواجهونها اثر تركهم‬
‫ملقاعد الدراسة‪.‬‬

‫بقلم ‪ :‬اميل يانميالر‬

‫صحفي ببوابة «جمعيتي»‬

‫منذ استقالل البالد ومرورا بالهبة الثورية‬
‫التي عرفتها تونس ذات ‪ 17‬ديسمرب كان‬
‫الرهان والزال عىل الرثوة البرشية يف تونس‪،‬‬
‫التي تعترب الخيار األهم ملختلف الحكومات‬
‫املتعاقبة خاصة يف ظل ندرة املوارد‬
‫الطبيعية الكفيلة بتحقيق التنمية املطلوبة‪.‬‬
‫ولعلّ أحد أهم مؤرشات النهوض باملوارد‬
‫البرشية هو رصد االعتامدات الكافية وإيجاد‬
‫الحلول الالزمة لقطاع الرتبية والتعليم‪ .‬وقد‬
‫حققت الدولة التونسية عىل امتداد ما يقارب‬
‫الـ‪ 60‬سنة أرقاما محرتمة فيام يتعلق مبؤرشات‬
‫نسب التمدرس و القضاء عىل األم ّية و قطعت‬
‫اشواطا كبرية يف درب امتالك املعارف واملهارات‬
‫التي تع ّد الناشئة لحياة مهنية محرتمة‪.‬‬
‫غري أ ّن الكثري من املشكالت التي تعاين منها‬
‫املنظومة الرتبوية يف تونس ما فتأت تطفو‬
‫عىل السطح باستمرار ولعلّ أكرثها خطورة‬

‫‪ 100‬الف منقطع عن التعليم سنويا!‬
‫رغم تطور املنظومة التعليمية يف تونس تبقى‬
‫معضلة االنقطاع املبكر عن الدراسة من أهم‬
‫الهواجس التي تشغل اهتامم أهل االختصاص‬
‫واملرشفني عىل قطاع الرتبية اذ بلغ معدل‬
‫االنقطاع املدريس ما يقارب ال‪ 100‬الف منقطع‬
‫سنويا وهو معدل ضخم بالنظر اىل املجهودات‬
‫املبذولة‪.‬‬
‫توصلت الدراسات التي تناولت ظاهرة‬
‫ولقد ّ‬
‫االنقطاع املدريس إىل أن االنقطاع عن التعليم يف‬
‫تدرج من املرحلة االبتدائية إىل التعليم الثانوي‬
‫حيث ارتفع من ‪ 1.2‬باملائة إىل ‪ 10‬باملائة حاليا‪.‬‬
‫وترتفع نسبة االنقطاع املدريس يف التعليم‬
‫خاصة لدى تالميذ السنوات الخامسة‬
‫االبتدايئ ّ‬
‫والسادسة ويف مستوى التعليم اإلعدادي كانت‬
‫باألساس يف السابعة أسايس بنسبة ‪ 30‬باملائة‪.‬‬
‫هذا وتصل كلفة االنقطاع املدريس إىل ما يقارب‬
‫الـ‪ 345‬مليون دينار سنويا منها أكرث من ‪137‬‬
‫مليون دينار كلفة الرسوب و‪ 207‬مليون دينار‬
‫تكلفة االنقطاع ‪.‬‬

‫االنقطاع عن الدراسة ظاهرة مركبة‬
‫وأسبابها متعددة ومتداخلة‬
‫إن االنقطاع املدريس مشكل يتع ّدى تأثريه‬
‫الفرد ليشمل املجتمع واالقتصاد فهو يؤدي‬
‫إىل انتشار األمية والبطالة والجرمية يف املجتمع‬
‫ويهدر املوارد املالية للدولة لذلك يعترب إيجاد‬
‫حلول لهذه األزمة هاجسا كبريا‪ .‬وألن نصف‬
‫الحلّ هو تشخيص األمر فأن العودة اىل اسباب‬
‫االنقطاع املدريس رضورة مل ّحة وفيام ييل‬
‫البعض من أهم األسباب‪:‬‬
‫تداخل كبير بين األسباب النفسية‬
‫واالجتماعية واالقتصادية‬
‫تغري سلم القيم اليوم وتراجع مكانة التعليم يف‬
‫األذهان خاصة مع تراجع املنفعة االقتصادية‬
‫للدراسة باعتبار تزايد عدد العاطلني عن‬
‫العمل من ذوي الشهادات العليا‪ ،‬هو ما‬
‫يجعل نسبة ال بأس بها من األطفال ترتك‬
‫املدرسة وتندمج مبكرا يف سوق الشغل‪ .‬كام‬
‫أن دور املدرسة يف تقديم وظيفتها التعليمية‬
‫تراجع وضعفت العالقة االتصالية بني املدرسة‬
‫واألرسة مقابل بروز مصادر جديدة للتعلم‬
‫وترسخ قيم اجتامعية أخرى ترتكز عىل الرثاء‬
‫السهل والشهرة خاصة عند ربطها بتعرض‬
‫الطفل املراهق إىل اضطرابات نفسية يف‬
‫مرحلة عمرية حساسة وربطها أيضا بتغري‬
‫مفهوم الرعاية األرسية يف ظل عمل األولياء‬
‫والضغط الزمني للعائلة وقلة مراقبة األبناء يف‬
‫دراستهم ومواظبتهم وتوفري الظروف األرسية‬
‫واالجتامعية املالمئة لهم‪.‬‬

‫تجربة نوادي التربية على المواطنة وحقوق االنسان‬
‫ضرورة إدماجها في مشروع اإلصالح التربوي وضمان استمراريتها‬
‫بقلم منى امصدق ‪،‬‬
‫صحفي ببوابة «جمعيتي»‬

‫تعد حقوق اإلنسان يف كونيتها وشموليتها رشط‬
‫التعايش السلمي‪ ،‬وغدا التعريف بها وتعليمها‬
‫للناشئة أمرا رضوريا لصناعة أجيال املستقبل‪ .‬وقد‬
‫ارتبطت حقوق اإلنسان بالحق والواجب‪ ،‬وهام ما‬
‫يقوم عليه مصطلح «املواطنة»‪ .‬وقد ذهب املعهد‬
‫العريب لحقوق االنسان يف هذ التوجه ليخصص‬
‫ضمن مشاريعه برنامجا للرتبية عىل حقوق اإلنسان‬
‫ليؤسس لخطة‬
‫واملواطنة انطلق منذ ‪ّ ،2011‬‬
‫اسرتاتيجية تعزز لثقافة احرتام اآلخر والعيش‬
‫السلمي املشرتك يف فرتة انتقالية تعيشها البالد‬
‫التونسية‪.‬‬

‫استهل الربنامج باتفاقية رشاكة بني املعهد‬
‫ووزارة الرتبية يف ‪ 17‬مارس ‪ 2011‬أسست لعمل‬
‫مشرتك إلصالح املنظومة الرتبوية بشكل تريب فيه‬
‫املؤسسة التعليمية الناشئة عىل حقوق االنسان‬
‫وتعد فيه مواطنني صالحني‪ .‬وقد تضمنت‬
‫االتفاقية ثالثة محاور هي‪:‬‬
‫البحوث‪ :‬مراجعة الربامج والكتب املدرسية من‬
‫منظور الرتبية عىل املواطنة وحقوق االنسان‪،‬‬
‫حيث متت مراجعة أكرث من ‪ 90‬كتابا مدرسيا‬
‫من أجل أن يتالءم املحتوى مع أدبيات حقوق‬
‫االنسان وجعلها مرجعا يف التعليم األسايس‪.‬‬
‫التدريب‪ :‬تنمية قدرات األطر الرتبوية‪ ،‬وذلك‬
‫بتدريب املدربني ومتكني الفاعلني الرتبويني من‬
‫مدرسني ومدرسات ومتفقدين ومتفقدات‪،‬‬
‫وبعض اإلطارات العاملة باملدارس واملعاهد‪،‬‬

‫ومن ث ّم تدريب ‪ 300‬مريب ومربية من مختلف‬
‫املجاالت يف مواضيع تهم ثقافة حقوق اإلنسان‬
‫واملواطنة وتقنيات التواصل والتنشيط بالفضاء‬
‫املدريس‪.‬‬
‫املأسسة‪ :‬تركيز نوادي الرتبية عىل املواطنة يف‬
‫املدارس االبتدائية والثانوية كتجربة منوذجية‪.‬‬
‫فقد انطلقت التجربة بإرساء ‪ 7‬نواد يف الجهات‬
‫التي تعيش تهميشا اجتامعيا واقتصاديا ثم‬
‫توسعت التجربة لتبلغ ‪ 18‬ناد يف كامل جهات‬
‫الجمهورية التونسية‪.‬‬
‫وبالنظر إىل أهداف تكوين هذه النوادي‪ ،‬يتبني‬
‫أن النوادي تلعب دورا كبريا يف خلق جيل له‬
‫من الوعي ما يخوله ليك ّون مواطنني مسؤولني‬
‫مشاركني يف شؤون بلدهم‪ .‬فهذه النوادي يُسعى‬
‫من خاللها إىل تبسيط وتجسيد مبادئ حقوق‬

‫‪11‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫خالصة األمر تكمن يف أن الوضع االجتامعي للتلميذ‬
‫يلعب دو ًرا فاعالً يف تدعيم العملية الرتبوية نظ ًرا‬
‫ألهمية العامل السوسيو‪-‬اقتصادي‪ .‬وإن العائالت‬
‫التي تعاين من الخصاصة والحرمان تدفع بأبنائها إىل‬
‫ترك الدراسة وتضطرهم للعمل ملد يد العون لها دون‬
‫التفطن اىل النتائج النفسية الوخيمة التي ترافق هذا‬
‫التحول املبكر يف حياة الطفل واملراهق‪.‬‬
‫أسباب تعليمية – بيداغوجية‬
‫تتمثل جملة هذه األسباب يف كون التلميذ املراهق‬
‫قد يعاين من ضعف املستوى وليس لديه القدرة عىل‬
‫مواكبة الربنامج الدرايس فيتجه نحو الغياب املتكرر‬
‫كنوع من أنواع الهروب من فشله الدرايس‪ .‬هذه‬
‫الغيابات املتكررة مع عدم رقابة الوالدين قد تدفع‬
‫باملراهق إىل اتخاذ قرار خطري يتمثل يف االنقطاع عن‬
‫الدراسة نهائيا إلنهاء معاناته من هذا الواجب الثقيل‬
‫عىل نفسه وعىل قدرته الذهنية والفكرية‪ .‬ومن‬
‫األسباب األخرى يف هذا املجال ايضا عدم استعامل‬
‫الوسائل التعليمية التي تجذب انتباه التلميذ خاصة‬
‫يف املواد الفنية والتكنولوجية ويف تدريس اللغات‬
‫وغريها اضافة اىل ضعف طرق وأساليب التعليم ثم‬
‫مضامينه ومحتوياته‪ ،‬فالتعليم يجب أن يسعى إىل‬
‫إعداد املتعلم للحياة وليس إىل تلقينه مجموعة من‬
‫املعارف واملعلومات النظرية البعيدة عن محيطه‬
‫وبيئته وحياته‪.‬‬
‫أسباب سياسية‬
‫تتمثل أساسا يف تأخر إصالح التعليم وضعف يف‬
‫الربامج وتكرار أساليب الرتقيع وإسقاط سياسات‬
‫فاشلة عىل الساحة الرتبوية باإلضافة إىل الرتكيز عىل‬
‫األشكال واملظاهر واألرقام واإلحصائيات والواجهات‬
‫والشعارات وإهامل املضامني والقيم واملعايري‬
‫واألفكار والربامج الرثية وخاصة التباهي األجوف‬
‫بالنسب واألرقام يف العرشية األوىل من األلفية الثانية‪.‬‬
‫البحث عن الحلول من خالل االتفاقيات الدولية‬
‫من منطلق القضاء عىل معضلة االنقطاع املبكر عن‬

‫الدراسة وبناء عىل العديد من القضايا امللحة األخرى‪،‬‬
‫بدت اإلصالحات املتصلة بالعملية الرتبوية أمرا مل ّحا‬
‫وال سيام يف ظل تنامي االنتظارات املجتمع ّية إذا ما‬
‫ت ّم ربط اإلصالح الرتبوي باستحقاقات مجتمع يتحرر‬
‫من االستبداد ويبحث عن منوال تنموي بديل سعت‬
‫وزارة الرتبية اىل ايجاد حلول مختلفة منها ما يعترب‬
‫جذريا وفعاال ومنها ما اتفق الجميع عىل اعتباره‬
‫حلوال وقتية تحتاج إىل عمق أكرب حتى تعطي أكلها‪.‬‬
‫ولعلّ آخر الخطوات التي جاءت إليجاد حلّ لظاهرة‬
‫االنقطاع املبكر هي اتفاقية الرشاكة والتعاون املدريس‬
‫التي أمضتها وزارة الرتبية مع سفارة ايطاليا بتونس‬
‫والوكالة االيطالية للتعاون والتنمية بتونس ومنظمة‬
‫اليونسيف خالل الشهر املنقيض (‪ 8‬سبتمرب ‪.)2016‬‬
‫ومبوجب هذه االتفاقية تتمتع وزارة الرتبية التونسية‬
‫مبا يتجاوزالـ‪ 6‬مليارات من املليامت تحديدا ‪2360‬‬
‫ألف يورو‪ .‬ويف هذا السياق كان وزير الرتبية ناجي‬
‫جلول قد افاد مسبقا بأن وزارة الرتبية تشكو من‬
‫قلة املوارد باعتبار أن ‪ 97‬باملائة من ميزانية الوزارة‬
‫تتجه لرصف األجور يف حني تخصص ‪ 3‬باملائة املتبقية‬

‫االنسان والرتبية عىل املواطنة من مفاهيم نظرية إىل مامرسات يومية‬
‫تساهم يف تغيري سلوك الناشئة‪ .‬كام هي فضاء للحوار واالبداع والتواصل‬
‫ملواجهة العنف والتعصب والتمييز وتنمية الفكر النقدي من أجل خلق‬
‫قيادات شابة تشارك يف الحياة املدرسية والشأن العام‪.‬‬
‫ولعل ما يحسب لهذه النوادي من حيث تركيبتها تنوع املتدخلني فيها‬
‫حيث يتكون فريق التسيري من تلميذ وتلميذه‪ ،‬منشط ومنشطة‪ ،‬مدير‬
‫املدرسة وممثالمن املجتمع املدين بالجهة‪ .‬أما املنخرطون فيرتاوح عددهم‬
‫من ‪ 20‬إىل ‪ 25‬تلميذا مع احرتام قاعدة التناصف وأن يكونوا من أقسام‬
‫ومستويات دراسية متعددة رشيطة أن يراعي انضامم أعضاء النادي الرغبة‬
‫الذاتية واالقتناع والحامس‪ .‬أما املدرسون فيشرتط أن تكون لهم معرفة بأهم‬
‫املواثيق واالتفاقيات الخاصة بحقوق االنسان‪ .‬وهذه رشوط من شأنها أن‬
‫تدفع التالميذ عن طواعية نحو اإلقدام عىل النوادي وتعلم كيفية تبادل‬
‫الخربات من بعضهم البعض عىل صغر سنهم وهو ما من شأنه أن يغرس‬
‫فيهم روح القيادة باعتبارهم يساهمون يف تسيريها مع االنفتاح عىل املحيط‬
‫املدين والتفاعل معه واالستفادة منه‪ .‬ويف هذا الصدد‪ ،‬تم القيام بأنشطة‬
‫تكوين لتنمية قدرات أعضاء النادي عىل مبادئ حقوق االنسان واملشاركة‬
‫الدميقراطية واملواطنة الفاعلة استنادا عىل املقاربة املبنية عىل حقوق‬
‫االنسان‪ .‬كام تم إرساء مشاريع مواطنية يشارك فيها أعضاء النادي يف تصور‬
‫كل مراحلها وتنفيذها وتقييمها من خالل التخطيط االسرتاتيجي للمشاريع‬
‫املبنية عىل النتائج‪ .‬فضال عن ذلك‪ ،‬تم متكني كل نادي من منح مخصصة‬

‫لعملية اإلصالح والبناء وبذلك تعترب هذه العائدات‬
‫املالية انعاشا للميزانية ودعام لربنامج مقاومة‬
‫االنقطاع‪.‬‬
‫هذا التعاون الذي سيمتد إىل حدود سنة ‪2018‬‬
‫يهدف اىل معاضدة املجهود الذي تبذله تونس‬
‫للتص ّدي لهذه الظاهرة وضامن عدالة أكرب يف‬
‫املنظومة الرتبوية خاصة من خالل التدخل يف‬
‫الجهات املحرومة ومتييزها مبيزانية مالية أكرب ‪.‬‬
‫وحسب ما جاء يف تفاصيل هذا الربنامج أن التدخل‬
‫سيشمل تحديدا ال‪ 19‬والية التي ترتفع بها نسب‬
‫االنقطاع أكرث من غريها و ت ّم وضع قامئة بها ‪34‬‬
‫مؤسسة مدرسية تعترب ذات أولوية قصوى لدعمها‬
‫بصفة عاجلة‪.‬‬
‫هذا وسيعمل الخرباء القامئون عىل هذا الربنامج عىل‬
‫وضع مناذج متكّن الدولة التونسية من اتخاذ إجراءات‬
‫وقائية لتقليص عدد املغادرين للمدارس سنويا من‬
‫خالل النظر يف رصد إعانات اجتامعية والعمل عىل‬
‫تطوير التجهيزات املدرسية والبنية التحتية‪.‬‬
‫كام وضعت خطّة أخرى ملحاولة اسرتجاع أكرب عدد‬

‫حسب ميزانية املرشوع‪ ،‬والتي يقع رصد رصفها من قبل التالميذ واملنشطني‪.‬‬
‫وقد عمل املعهد يف هذا املرشوع مع عدد من وكاالت األمم املتحدة‪ ،‬وهي‪:‬‬
‫اليونسكو واليونسيف واملفوضية السامية لحقوق اإلنسان والصندوق األمم‬
‫املتحدة اإلمنايئ واملفوضية السامية لشؤون الالجئني وصندوق األمم املتحدة‬
‫للسكان فضال عن وزارة الرتبية‪ .‬وتجدر اإلشارة أن للربنامج أثر مستدام‬
‫حيث تم إصدار دليل مكتوب لتسيري نوادي الرتبية عىل املواطنة وحقوق‬
‫اإلنسان‪ ،‬ودليل آخر تطبيقي حول الرتبية عىل حقوق االنسان باملدارس‬
‫االبتدائية يحتوي جذاذات تنشيط للتالميذ وأنشطة خاصة باملدربني‪.‬‬
‫كام أصدر املعهد ورشكاؤه أيضا وثيقة مالمح ومهارات خريجي النادي‬
‫ووثيقة مالمح وقدرات منسقي النادي‪ ،‬وتعترب هذه الوثيقة أداة موجهة‬
‫لألقوال ولألفعال‪ ،‬متكن كل فرد (تلميذ أو منشط) من تقييم نفسه وقيس‬
‫أثر أنشطة النادي بالنظر إىل املالمح وما يوازيها من كفايات‪ .‬وأخريا وليس‬
‫آخرا‪ ،‬تم العمل عىل شبكة تقييم من خاللها يقيم كل فرد التواصل بني‬
‫األطراف الفاعلة يف انجاز املرشوع‪ ،‬وشبكة تقييم املشاريع‪ ،‬وشبكة تقييم‬
‫ذايت ألعضاء النادي لقيس مدى تحقيق كفاياتهم املعرفية‪.‬‬
‫تجربة نيرّ ة دامت أربع سنوات ج ّمعت فيها هذه املبادرة ذات الطابع‬
‫الشامل والتشاريك والدميقراطي عديد الرشكاء املعنیین مثل النقابات‬
‫الناشطة يف الوسط املدريس والجمعيات ومنظامت املجتمع املدين ومنها‬
‫الرابطة التونسية للدفاع عىل حقوق اإلنسان والعديد من اإلطارات املركزية‬
‫والجهوية لوزارة الرتبية‪ .‬فمثّل املرشوع فرصة ملشاركة املعهد العريب لحقوق‬

‫ممكن من التالميذ الذين انقطعوا عن الدراسة من‬
‫خالل متكينهم من العودة بسهولة وتذليل العقبات‬
‫اإلدارية التي قد تحول دون ذلك أو من خالل إدماج‬
‫من مل يتسنى لهم ذلك يف الحياة االجتامعية عرب‬
‫آليات تكوينية تشغيلية‪.‬‬
‫المصادر والمراجع‬

‫‪.1‬املخطط االسرتاتيجي القطاعي الرتبوي ‪ 2016-2020‬الصادر عن وزاره‬
‫الرتبية‬
‫‪ .2‬موقع وزارة الرتبية‬
‫‪www.education.gov.tn‬‬
‫‪.3‬تقرير عام حول العودة املدرسية الصادر عن اللجنة الوطنية للعودة‬
‫املدرسية بوزارة الرتبية سبتمرب ‪2016‬‬
‫‪ .4‬الدراسات والتخطيط واالحصاء الرتبوي ‪:‬معطيات ومؤرشات القطاع‬
‫بالنسبة للسنة الدراسية ‪2015-2016‬‬
‫‪ .5‬تقرير معهد اإلحصاء التابع ملنظمة األمم املتحدة للرتبية والعلـم‬
‫والثقافـة الصادر يف ‪2013‬‬
‫برنامج وزارة الرتبية يف تنفيذ الخطة الوطنية لتطوير كفاءات املوارد‬
‫البرشية‪6.‬‬
‫تيسري عباس ‪ :‬املقاربة السيكولوجية لالنقطاع املبكر‪7.‬‬

‫‪http://jamaity.org/agenda ‬‬

‫اإلنسان من خالل شبكة عهد للثقافة املدنية ومدرسة املواطنة اىل جانب‬
‫االتحاد العام التونيس للشغل يف قيادة الحوار الوطني إلصالح املنظومة‬
‫الرتبوية وتبني وزارة الرتبية «تجربة نوادي الرتبية عىل املواطنة»أُمنوذجا‬
‫لتغذية اإلصالح املرتقب‪ .‬أما عىل الصعيد اإلقليمي‪ ،‬فقد ا ُستُهِل العمل من‬
‫أجل نقل تجربة النوادي إىل لبنان من خالل اتفاقية رشاكة مع وزارة الرتبية‬
‫اللبنانية‪.‬‬
‫ومن خالل االهداف التي ُحددت والنتائج التي تحققت‪ ،‬فإنه ميكن االقرار‬
‫بأن «تجربة نوادي الرتبية عىل املواطنة وحقوق االنسان» هي أحد االليات‬
‫املثىل لتنمية املهارات الحياتية يف مختلف أبعادها مبا تتيحه للطفل من‬
‫مجاالت لتنمية قدراته لتجعل منه مواطنا فاعال يف مجتمع متغري‪.‬‬
‫لكن تواجه هذه التجربة تحدي االستمرارية العتبارات ترتبط بنظام‬
‫الزمن املدريس ومدى تطوع وانخراط املدرس يف تنشيط النادي وحتى‬
‫تغري املنشطني بتغري اإلطار الرتبوي باملؤسسة‪ .‬ويجدر أيضا ضامن هويّة‬
‫واستقاللية النادي من حيث عالقة التلميذ باملدرس وانفتاح املدرسة‬
‫مبحيطها والتدريب عىل املامرسة‪.‬‬
‫تجربة أثبتت نجاعتها وينتظر أن تصبح نوادي الرتبية عىل املواطنة وحقوق‬
‫االنسان جزءا حقيقيا من املدرسة إذا ما أردنا وقاية أطفالنا من األفكار‬
‫املتعصبة والنأي بهم عن كل أشكال العنف والعنرصية وإذا ما أردنا أن‬
‫يكون أطفالنا مرشوع مواطنني يرتقون بأنفسهم وبهذا الوطن‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫‪12‬‬

‫الجريدة المدنية‬
‫األستاذ توفيق بودربالة رئيس الهيئة العليا املستقلة لحقوق اإلنسان والحريات األساسية‬

‫احترام حقوق اإلنسان ليس قوانين وضوابط فقط بل‬
‫هو ثقافة وإيمان بوجوب احترام الذات اإلنسانية‬
‫* هيئة الحقيقة والكرامة ليست هيئة دستورية‪ ،‬وهذه مغالطة يجب توضيحها‬

‫ويجب أن نؤكّد أ ّن هيئتنا ليست جمعية دفاع‬
‫عن حقوق اإلنسان بل إنّها تقوم مبهام تنبيه‬
‫الحكومة إىل احرتام حقوق اإلنسان وتطوير‬
‫القوانني الداخلية حتى تتالءم مع الترشيعات‬
‫الدولية لحقوق اإلنسان‪ .‬لهذا متثل الهيئة ق ّوة‬
‫اقرتاح للسلط وللمجتمع املدين‪.‬‬

‫حاوره سمير أحمد‬
‫ال زالت الهيئة العليا لحقوق اإلنسان والحريات األساسية‬
‫هيكال تابعا لرئاسة الجمهورية إداريا وماليا‪ ،‬مماّ قد يؤثّر عىل‬
‫استقاللية قرارها وإمكانية تطوير أدائها‪.‬‬
‫التقت «الجريدة املدنية» رئيس هذه الهيئة األستاذ توفيق‬
‫بودربالة وهو الرئيس األسبق للرابطة التونس ّية للدفاع عن‬
‫حقوق اإلنسان واملحامي الذي ُعرف بدفاعه عن قضايا‬
‫الحريات‪.‬‬
‫وأردنا من خالل هذا الحوار أن نتع ّرف عىل وضعية الهيئة راهنا‪،‬‬
‫ورؤية رئيسها لوضع حركة حقوق اإلنسان يف تونس وتص ّوراته‬
‫ألولويات اإلصالح يف سبيل حامية الحقوق والحريات والتأسيس‬
‫ملجتمع تضمن فيه الحرية والعدالة والكرامة واملساواة‪.‬‬
‫وأكّد األستاذ توفيق بودربالة بالخصوص إىل أنّه مل تقع استشارة‬
‫الهيئة يف صياغة النسخة النهائية للقانون املنظم للهيئة والذي‬
‫أعدته وزارة العالقات مع الهيئات الدستورية واملجتمع املدين‬
‫وحقوق اإلنسان‪ ،‬التي اعتربها (وزرارة) غري رضورية أل ّن مه ّمة‬
‫الدولة وضع القوانني والسهر عىل حاميتها‪ ،‬حسب رأيه‪ .‬وشدّد‬
‫عىل رضورة تعديل قانون األحزاب والجمعيات ومراقبة متويلها‪.‬‬
‫كام اعترب أ ّن إصالح املنظومة القانونية وقطاع القضاء أولوية‬
‫يجب االشتغال عليها راهنا‪.‬‬

‫يالحظ عدد من المتابعين أن ال أثر‬
‫وال تأثير للهيئة رغم أ ّنها تضم في‬
‫تركيبتها عددا من المناضلين والخبراء‬
‫في مجال حقوق اإلنسان‪ ،‬هل ثمة نية‬
‫في تعطيلها؟‬
‫من الرضوري أن نق ّدم بداية اإلطار القانوين للهيئة‬
‫وظروف عملها خالل السنوات األخرية حتى نفهم‬
‫وضعها الراهن‪.‬‬
‫حيث تشتغل الهيئة حاليا مبقتىض قانون ‪2008‬‬
‫املتعلق بها والذي يجعلها مرتبطة عضويا برئاسة‬
‫الجمهورية مبا يف ذلك ميزانيتها‪.‬‬
‫وقد ترأس الهيئة منذ تأسيسها ثالث رؤساء وبعد‬
‫الثورة أربعة مماّ مل ميكّن من استمرارية الربامج‪.‬‬
‫وقد كان أ ّول رئيس للهيئة بعد الثورة الس ّيد‬
‫فرحات الراجحي الذي شغل املنصب مل ّدة مل‬
‫تتجاوز الثالثة أشهر‪ ،‬وأستغرب أن يقع تعيني‬
‫وزير الداخلية السابق (حينها) عىل رأس الهيئة!‬
‫ثم خلفه الس ّيد نور الدين حشاد والذي اشتغل‬
‫فقط ملدة مثانية أشهر‪ ،‬ليتوىل مهام رئاسة اللجنة‬
‫السيّد الهاشمي جغام لسنتني‪ ،‬وخلفته يف ‪10‬‬
‫جويلية ‪ 2015‬ومل يقع تعيني بقية أعضاء الهيئة إال‬
‫يف فيفري ‪ 2016‬والحال أن املدة النيابية انتهت يف‬
‫‪ 26‬أكتوبر ‪.2015‬‬
‫ولتعويض امل ّدة التي مل نتمكّن خاللها من العمل‬
‫مع بقية األعضاء كان من الرضوري أن نعد أربع‬
‫جلسات عامة ويوما دراسيا صدرت عنه ورقة‬
‫للمبادئ العامة‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫قدمت الهيئة القائمة النهائية لشهداء‬
‫الثورة إلى الرؤساء الثالثة منذ ديسمبر ‪2015‬‬
‫ولم تنشر بالرائد الرسمي إلى حد اآلن‬
‫ومن امله ّم أن يعرف الرأي العام أ ّن لجنة شهداء‬
‫وجرحى الثورة تشكلت صلب الهيئة مبوجب‬
‫قانون ويرتأسها رئيس هذه الهيئة‪ ،‬ومهمتها ضبط‬
‫القامئة النهائية لشهداء ومصايب الثورة‪ ،‬وهذا أمر‬
‫تطلب مجهودات ها ّمة‪.‬‬
‫وقد قامت اللجنة بإعداد القامئة النهائية للشهداء‬
‫وقدمتها إىل الرؤساء الثالثة منذ ‪ 16‬و‪ 17‬و‪18‬‬
‫ديسمرب ‪ 2015‬وتنتظر‪ ،‬إىل حد اآلن‪ ،‬النرش يف‬
‫الرائد الرسمي‪ .‬كام أنّنا أمتمنا دراسة وإمتام‬
‫القامئات النهائية ملصايب الثورة لـ‪ 23‬والية‪ ،‬وبقيت‬
‫والية القرصين التي سينتهي االشتغال عىل قامئتها‬
‫يف غضون ‪ 3‬أسابيع وقد تلقينا منها ‪ 4700‬ملفا‬
‫تقريبا‪ ،‬مع اإلشارة إىل أ ّن امل ّدة املعنيّة بالقانون‬
‫من ‪ 17‬ديسمرب ‪ 2010‬إىل ‪ 28‬فيفري ‪.2011‬‬
‫ونلفت النظر أ ّن الهيئة تعاين اليوم من الديون وأ ّن‬
‫ميزانيتها ضعيفة وسنعمل عىل تدارك األزمة املالية‬
‫بخلق رشاكات جديدة مع عدد من وكاالت األمم‬
‫املتحدة واالتحاد األورويب ومؤسسة الكواكبي‪.‬‬
‫عىل صعيد آخر ويف إطار مهام الهيئة قمت بزيارة‬
‫سجن منوبة وسنقوم بزيارة ثالث سجون األسبوع‬

‫القادم‪ .‬كام انّه يف السياق اإلقليمي راسلنا الشبكة‬
‫العربية لهيئات حقوق اإلنسان للتنديد بالحكم‬
‫الصادر عىل رائف بدوي يف اململكة العربية‬
‫السعودية واستجابت لندائنا الهيئة املغربية فقط‪.‬‬
‫ما هو موقفكم من القانون المنظم‬
‫للهيئة الذي أعدته وزارة العالقات مع‬
‫المجتمع المدني وحقوق اإلنسان والذي‬
‫ينتظر أن يتم عرضه قريبا على البرلمان؟‬
‫شاركنا يف املشاورات الجهوية واملركزية إلعداد‬
‫املرشوع ومل يقع ترشيكنا يف الصياغة النهائية التي‬
‫نتحفظ عىل الكثري من نقاطها‪ .‬ومل تقع مناقشته‬
‫يف مجلس النواب بعد‪ ،‬وقد كونّا فريقا من بني‬
‫أعضاء الهيئة وسنتخذ موقفا كتابيا وسنق ّدمه إىل‬
‫لجنة الحقوق والحريات ولجنة الترشيع العام‪.‬‬
‫كام أ ّن قانونا إطاريا يضبط مهام هيئتنا ويشمل‬
‫كلّ الهيئات الدستورية‪ .‬وللتوضيح فإ ّن هيئة‬
‫الحقيقة والكرامة مثال ليست هيئة دستورية أل ّن‬
‫مهامها مرتبطة مب ّدة مع ّينة‪ ،‬وهذه مغالطة يجب‬
‫توضيحها‪ ،‬والدستور مرجع لتأكيد هذا األمر‪.‬‬

‫كيف لكم أن تقيموا واقع حركة حقوق‬
‫اإلنسان في تونس منذ ‪ 14‬جانفي‬
‫أهم التحديات التي‬
‫‪2011‬؟ وما هي ّ‬
‫تواجهها حركة حقوق اإلنسان في‬
‫تونس؟‬
‫وبالنسبة يل‪ ،‬أرى أن الثورة حررتنا واسرتجعنا‬
‫الكلمة باسرتجاع حرية التعبري‪ ،‬لكن منظومة‬
‫حقوق اإلنسان تشكو نقصا خاصة يف املامرسات‬
‫ويجب التص ّدي لالنتهاكات‪ .‬ومن أبرز املخاطر‬
‫أ ّن العمل الحقوقي مازال «مختلطا» بالعمل‬
‫السيايس‪ .‬كام أ ّن املجتمع املدين ومنظامت حقوق‬
‫اإلنسان‪ ،‬وهذه الهيئة أيضا‪ ،‬مل تعط لنفسها‬
‫الوقت واإلمكانيات للتنظري بخصوص واقعها‬
‫وتطوير منظومة حقوق اإلنسان لتكون متسقة‬
‫مع املنظومة الدولية‪ ،‬وال يجب بأي حال أن يقع‬
‫املس بهذه املنظومة باسم الخصوصية‪.‬‬
‫ّ‬
‫وأعتقد أ ّن األولوية تتمثل اليوم يف العمل عىل‬
‫إدخال فكرة علوية القانون يف التنظري واملامرسة‪.‬‬
‫وال سبيل إىل التامدي يف قبول تغيريات واهية‬
‫لغض الطرف عن مخالفة القانون مهام كانت‬
‫ّ‬
‫األسباب‪ ،‬فعدم احرتام القانون مدخل إلرساء أبشع‬
‫الدكتاتوريات‪.‬‬
‫ويف الوقت الحارض تبدو انتهاكات حقوق اإلنسان‬
‫قد تع ّددت وكأنّنا عدنا إىل الوراء‪ ،‬وهذا يعود‬
‫إىل سببني‪ :‬أولهام أ ّن الثورة مكنتنا من مكسب‬
‫كبري حيث مل يعد من املمكن إخفاء أي انتهاك‬
‫ونتمنى أن يتواصل أمرنا هذا إىل األبد‪ .‬فاإلعالم‬
‫باالنتهاكات أصبح القاعدة ال االستثناء‪.‬‬
‫وثانيا‪ :‬احرتام حقوق اإلنسان ليست قوانني‬
‫وضوابط فقط بل هي ثقافة وإميان بوجوب‬
‫احرتام الذات اإلنسانية‪ .‬ومهام كانت شناعة أي‬
‫جرم فال يجب أن يفقد اإلنسان إنسانيته ألنه‬
‫خالف القانون فمعاملته يجب أن تكون حسب‬
‫ضوابط يقع تطويرها بتطور املجتمع‪ .‬ويجب‬
‫تثقيف كلّ متدخّل بوجوب احرتام القانون‪ ،‬من‬
‫قوانني السري يف الطرقات إىل عدم االعتداء عىل‬
‫الذات البرشية وهذا عمل يومي ومسرتسل‪.‬‬
‫ولهذا شكلنا فرقا تهتم خاصة بـ‪ :‬علوية القانون‬
‫وإصالح املنظومة األمنية وإصالح املنظومة‬
‫القضائية الذي يستوجب إرساؤه حوارا وطنيا‬
‫تصدر عنه خارطة طريق أل ّن القضاء أساس‬

‫‪13‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫العمران وهو الحامي الوحيد للحريات الجامعية‬
‫والفردية وهو الفيصل بني السلطة واملواطن‬
‫ويساهم يف استتباب السلم االجتامعي‪.‬‬
‫أعتقد أنّه يجب «تنظيف» املنظومة القانونية يف‬
‫كل املجاالت ملالءمتها مع املبادئ الدستورية يف‬
‫الحرية والعدالة االجتامعية واملساواة التامة يف كل‬
‫امليادين‪ ،‬وهذا عمل جبار يجب البدء فيه‪.‬‬
‫واليوم يبدو وكأ ّن الثورة أكسبتنا شهادة يف االمتياز‬
‫يف احرتام حقوق اإلنسان وأنا أرى أنّها وضعت‬
‫مسؤولية عىل عاتقنا جميعا للرجوع إىل القيام‬
‫بدورات تكوينية يف مجال حقوق اإلنسان إلرساء‬
‫ثقافة إنسانية وحقوقية تكون الرد السليم لشهداء‬
‫وجرحى الثورة الذين قدموا حياتهم وأجسادهم‬
‫مثنا‪ .‬يجب أن نضع اإلنسان محور بداية ونهاية‬
‫كلّ عمل‪.‬‬
‫«الفاعلون الجدد» في الحركة‬
‫تفسر هذه «الوفرة»؟‬
‫الحقوقية‪ ،‬كيف ّ‬
‫مكنت من مزيد نشر ثقافة حقوق‬
‫وهل ّ‬
‫اإلنسان والتربية عليها؟‬
‫نالحظ أ ّن بعث عدد كبري من األحزاب والجمعيات‬
‫يف كلّ امليادين‪ ،‬لكن هذه الكرثة مل تنتج ال تط ّورا‬
‫نظريا وال من الناحية العملية وخاصة يف مجال‬
‫حقوق اإلنسان‪ ،‬فكأ ّن كلّ جمع ّية تدافع عىل‬
‫طيف من املجتمع‪ ،‬وهذا أمر يجب أن ينتهي‪.‬‬
‫كام أنه من الرضوري مراجعة قانون األحزاب‬
‫والجمعيات وتطوير منظومة الرقابة اإلدارية‬
‫والكشف بصفة صارمة عن مصادر التمويل‬
‫وخاصة ما ارتبط باملال الفاسد‪.‬‬
‫أنشأت الدولة مؤسسة وزار ّية لحقوق‬
‫أن للمؤسسة‬
‫اإلنسان‪ ،‬هل تعتقد ّ‬
‫الرسمية مشروع فعلي في خدمة‬
‫حقوق اإلنسان؟‬
‫أنا ض ّد وجود وزارة معنية بحقوق اإلنسان‪ ،‬فهذه‬
‫ليست مه ّمة الدولة التي من واجبها وضع قوانني‬
‫والسهر عىل تطبيقها‪ ،‬ومجال حقوق اإلنسان هو‬
‫من اختصاص املجتمع املدين والهيئات املعنيّة‪.‬‬
‫هل يمكن أن نضع ضوابط للمطالبة‬
‫أن الدولة تواجه‬
‫بالحقوق خاصة ّ‬
‫تحديات أمن ّية وأزمة اقتصادية؟‬
‫ال ميكن أن نتذ ّرع مبصلحة وطنية أو قومية أو‬
‫أسباب أمنية ومبكافحة اإلرهاب أو الفساد للدوس‬
‫عىل مبادئ حقوق اإلنسان‪ .‬وكلّ تضييق يجب أن‬
‫يكون واضحا ومعلّال وامل ّدة الصالحة إلزالة السبب‬
‫الذي أ ّدى إىل هذا التضييق‪ ،‬مام يجعل محو هذا‬
‫الحق مستحيال‪ ،‬وهذا ما يضبطه الدستور واملواثيق‬
‫الدوليّة‪.‬‬
‫ما هي المسؤوليات الحقيقية الملقاة‬
‫على عاتق الحركة الحقوق ّية لدعم‬
‫المؤسسات الرسمية على مواجهة‬
‫الصعوبات الراهنة؟‬
‫من جهتنا طالبنا كلّ الوزارت‪ ،‬دون استثناء لتمكيننا‬
‫من حضور لجان التفكري التابعة لها ولجان صياغة‬
‫مشاريع القوانني يف كلّ امليادين لنبدي رأينا ونق ّدم‬
‫مقرتحاتنا قبل وصولها إىل مجلس الوزاراء‪.‬‬
‫نحن لدينا والية عا ّمة‪ ،‬وميكن أن تحرض منظامت‬
‫املجتمع املدين حسب اختصاصاتها‪ ،‬ويف هذا يه ّمنا‬

‫ضد وجود وزارة معنية بحقوق اإلنسان‪،‬‬
‫أنا ّ‬
‫مهمة الدولة التي من‬
‫فهذه ليست ّ‬
‫واجبها وضع قوانين والسهر على تطبيقها‪،‬‬
‫اإلشارة إىل رضورة الفصل بني الحقوق والسيايس‪.‬‬
‫هل يعتقد رئيس الهيئة أ ّننا اليوم في‬
‫ظل نظام حكم ديمقراطي؟‬
‫ّ‬
‫أقول نعم‪ ،‬وأالحظ أنّنا بداية إرساء نظام‬
‫دميقراطي‪ .‬وال يجب أن يجعلنا اعتبار أنفسنا يف‬
‫ظل نظام دميقراطي نتوقف عن العمل والنضال‪،‬‬
‫فالدميقراطية مكسب ومجهود متواصل مع‬
‫تطوير املجتمع واالهتامم بالحقوق االقتصادية‬
‫واالجتامعية‪.‬‬
‫المباشرة لألوضاع‬
‫ما هي التأثيرات ُ‬
‫اإلقليمية والدول ّية على التجربة‬
‫التونس ّية ومسارات اإلصالح؟‬
‫مثة قاعدة أساسية تتمثل يف أ ّن الجغرافيا تفرض‬
‫عىل البلد اتجاها أو اتخاذ مواقف أو حتى عدم‬
‫اتخاذ مواقف‪.‬‬
‫الجغرافيا ال تتغيرّ لكن املواقف تتغيرّ ومصلحة‬
‫البالد مرتبطة بالجوار‪ ،‬خاصة أنّنا إزاء نظام‬
‫اقتصادي متشابك وهو معدوم الحدود يف املادة‬
‫التجارية‪ .‬والتشابك موجود أيضا يف اإلنتاج وتوزيع‬
‫الخريات باعتبار االتفاقيات الثنائية أو القاريّة وهذا‬

‫يفرض عىل املسؤولني املحافظة عىل حريّة القرار‬
‫الوطني وعدم ارتهان األجيال القادمة باملديوينة‬
‫أو تبع ّية أمنها الوطني وهذا لن يتأىت إال بوجود‬
‫مناخ دميقراطي وسلم اجتامعي وحوار ال ينقطع‬
‫مع كافة مكونات املجتمع املدين‪.‬‬
‫وأالحظ هنا أنّنا مل نستثمر كام يجب يف جائزة‬
‫نوبل للسالم وكان من املفروض أن تنتظم أنشطة‬
‫وتظاهرات وطنية ودول ّية لجلب األنظار مام ميكن‬
‫أن يوفر الكثري من املنافع لتونس‪.‬‬
‫لكل مرحلة بناء‬
‫كالسيكيا نضع شعارا ّ‬
‫على تقييم ورؤية وأهداف واستشراف‪.‬‬
‫ما هو الشعار الذي تقترح استنادا إلى‬
‫مقاربة حقوقية؟‬
‫أقرتح ‪« :‬علوية القانون وشمول ّية الحقوق»‪،‬‬
‫فأعتقد أ ّن الحقوق ال تفاضل فيها‪ ،‬وعىل الدولة‬
‫واجب احرتام الحريات والذات البرشية وكذلك‬
‫الحقوق االجتامعية مع إرساء نظام جبايئ عادل‪.‬‬
‫وأؤمن‪ ،‬كذلك‪ ،‬أ ّن اإلدارة امل ُحرتِمة للقانون هي‬
‫الضامن لتط ّور الدولة‪ .‬ويجب أن تكون «تونس‬
‫دامئا فوق كلّ اعتبار»‪ ،‬وهذا شعاري الجامع الثاين‬
‫الذي ميكن أن أقرتحه‪.‬‬

‫األستاذ توفيق بودربالة‪:‬‬

‫ من مواليد ‪ 29‬سبتمرب ‪1941‬‬‫ متحصل عىل اإلجازة يف الحقوق وشهادة الكفاءة‬‫ملهنة املحاماة‬
‫ بارش مهنة املحاماة يوم ‪ 8‬ماي ‪1970‬‬‫ أصبح عضوا بالهيئة املديرة للرابطة التونسية للدفاع‬‫عن حقوق اإلنسان منذ ‪ ،1983‬حيث كان عضوا مكلّفا‬
‫باملسائل القانون ّية والسجون‬
‫ شغل خطّة كاتب عام رابطة حقوق اإلنسان سنة‬‫‪1989‬‬
‫ّ‬
‫ شغل خطة رئيس رابطة حقوق اإلنسان من سنة‬‫‪ 1994‬إىل سنة ‪2000‬‬
‫ د ّرس يف كل ّية العلوم القانون ّية والسياسية واالجتامع ّية‬‫من أكتوبر ‪ 1990‬إىل جوان ‪2000‬‬
‫ كُلّف‪ ،‬يف ‪ 17‬جانفي ‪ ،2011‬برئاسة لجنة تقيص‬‫الحقائق يف التجاوزات واالنتهاكات املسجلة يف تونس‬
‫من ‪ 17‬ديسمرب ‪2010‬‬
‫ ت ّم تكليفه‪ ،‬يف ‪ 3‬جوان ‪ ،2015‬مبوجب قرار رئايس‬‫برئاسة الهيئة العليا لحقوق اإلنسان والحريات‬
‫األساس ّية‬
‫ كان من املحامني املدافعني عن قضايا الحريات‪،‬‬‫وخاصة حرية الصحافة‪ ،‬من ‪ 1974‬إىل سنة ‪.2004‬‬
‫وأ ّول قض ّية دافع فيها هي قضية راضية حداد (‪1973‬‬
‫ ‪ )1974‬وقض ّية االتحاد العام التونيس للشغل سنة‬‫‪1978‬‬
‫ كان عضوا مؤسسا للمعهد العريب لحقوق اإلنسان‬‫سنة ‪ ،1989‬وعضوا مبجلس إدارته طيلة فرتة ترأسه‬
‫رابطة حقوق اإلنسان‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫‪14‬‬

‫الجريدة المدنية‬
‫أحداث منتظرة‬

‫الرحلة البحرية «ملحمة‬
‫ابن بطوطة‪ ،‬البدائل»‬
‫تحل بتونس – قابس‬
‫مبناسبة انعقاد الدورة الثانية والعرشين ملؤمتر األطراف بشأن‬
‫التغريات املناخية (كوب‪ ،)22‬املرتقب انعقاده يف الفرتة ما بني‬
‫‪ 7‬و ‪ 18‬نوفمرب ‪ ،2016‬مبدينة مراكش باملغرب‪ ،‬يستعد‪ ‬مجموعة‬
‫من النشطاء واملهتمني باملجال البيئي وااليكولوجي‪ ،‬إىل تعزيز‬
‫هذا الحدث الدويل عرب تنظيم رحلة بحرية اختري لها اسم‬
‫«ملحمة ابن بطوطة‪ ،‬البدائل»‪.‬‬
‫ومن املقرر أن تجوب الرحلة كال من اسبانيا وفرنسا وايطاليا‬
‫وتونس والجزائر واملغرب‪ ،‬قبل أن تحط الرحال مبدينة مراكش‬
‫يف تاريخ املؤمتر‪ ،‬وذلك بهدف جعل هذه‬
‫الرحلة فرصة مهمة للتعبئة‪ ،‬و خلق‬
‫الروابط بني الضفتني من أجل‬
‫العدالة املناخية‪ ،‬كام سيتم طرح‬
‫مواضيع أخرى مثل الهجرة‬
‫وتسيري املوارد الطبيعية واستقبال‬
‫املهاجرين والسيادة الغذائية‬
‫والزراعة االيكولوجية وحامية النظم‬
‫البيئية والدفاع عن الحقوق البرشية‬
‫واالجتامعية وإدارة النزاعات واالقتصاد االجتامعي‬
‫والتضامني‪.‬‬
‫هذا ومن املقرر أن تحل الرحلة البحرية بتونس (ميناء بنزرت)‬
‫يوم ‪ 28‬أكتوبر ‪ ،2016‬أين ستعقد ندوة صحفية لتسليط الضوء‬
‫عىل األهداف من هذه الرحلة‪ ،‬ثم ليتنقل النشطاء إىل مدينة‬
‫قابس للمشاركة يف املنتدى التونيس للبيئة واملناخ الذي ميتد‬
‫من ‪ 27‬إىل ‪ 30‬أكتوبر ‪ 2016‬أين سيتم عرض وتبادل تجارب‬
‫مختلف الفاعلني واملهتمني باملجال البيئي والتجارب االقتصادية‬
‫التشاركية‪.‬‬

‫أحداث منتظرة‬
‫لقاء بباعثات‬
‫المشاريع في‬
‫الشمال الغربي‬

‫تنظم ‪The NextWoman‬يوم التشبيك للنساء باعثات مشاريع‬
‫بالشامل الغريب وبتونس‪ .‬وميثل هذا اللقاء فرصة ليك تع ّرف‬
‫املشاركات بأنفسهن ولتبادل األفكار واملعارف والتجارب وطرح‬
‫األسئلة وللحصول عىل نصائح من قبل مستثمرين ذوايل خربة‪.‬‬
‫ينتظم اللقاء يوم ‪ 19‬أكتوبر‪ ،‬مبركز اإلرشاد والتوجيه العائيل‬
‫بباجة‬
‫لالتصال‪antoinet_van_dalen@ /82 451 525 6 )0( +31 :‬‬
‫‪hotmail.com‬‬

‫احتفاء دولي بالتراث‬
‫التونسي‬

‫سوف ينال االهتامم بحفظ الرتاث املادي ملدننا وتثمينه مرتبة‬
‫الرشف مبناسبة املؤمتر الدويل املزمع انعقاده بتونس يومي ‪24‬‬
‫و‪ 25‬أكتوبر‪ .‬وهذا املؤمتر هو مبادرة من جمعية صيانة مدينة‬
‫تونس‪.‬‬
‫ينتظم املؤمتر يومي ‪ 24‬و‪ 25‬أكتوبر بنزل مدينة القصبة بتونس‬
‫لالتصال‪asmedina.tunis@gnet.tn ،71560896 :‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫"الفنون" والتربية على "المواطنة" نحو‬
‫ابستمية جديدة ألفق مواطني مختلف‪‎‬‬

‫د‪ .‬سامي النصري‪ .‬أستاذ مساعد بالمعهد‬
‫العالي للمسرح والموسيقى بالكاف‬
‫قدميا كان للمرسح دوره يف اليونان تربية لإلنسان األثيني عىل االقرتاب من‬
‫انساق املدينة وقراءات حكامها لشؤون الحياة وقوانني االعرتاف باملواطنة‬
‫وكانت االحتفاالت مجمعا وإطارا للقاء بني مواطنني ينشدون طلب‬
‫الحكمة والسبيل إىل السلوك القويم‪ .‬وقد أشار «أرسطو» يف كتابه «فن‬
‫الشعر» إىل أن املرسح يساهم يف تربية املواطنني عىل الخري سلوكا والجامل‬
‫إحساسا وذوقا‪ ،‬وكان بذلك لليونان السبق يف االعرتاف بالجاملية كمفهوم‬
‫تربوي أيضا وكإشارة للعبور إىل املواطنة‪ .‬ومييز «أرسطو» يف نفس الكتاب‬
‫بني الجاملية يف اإلبداع وبني الجاملية كطريقة ومسلك حياة يرىب عليها‬
‫اليونانيون منذ نعومة أظافرهم فتصقل مواهبهم وينشدون عربها الحياة‬
‫املثىل وقيم الحرية واالعتناء بالفنون كمنحى هام لالعرتاف بهم كمواطنني‪.‬‬
‫عرف اليونان إذا منذ البدء رضورة الفن واالستيطيقا‬
‫والرابط بني الرتبية واملواطنة وفن العيش‪ .‬أين نحن‬
‫اآلن كمجتمع مرتهن لخطاب الحداثة وما بعدها من‬
‫فضاء املدينة وقيمها وملاذا ما زلنا «نقدر» خطأ منزلة‬
‫الفنون يف الرتبية عىل املواطنة‪.‬‬
‫رمبا لسنا هنا للغوص يف مفاهيم سياسة املدينة‬
‫والرتبية كمجاالت تخصص»سيايس» بل سنحاول‬
‫أن نبني بعض املفاهيم املمكن صياغة تصور حولها‬
‫انطالقا من واقع املجتمع التونيس وتجاربه خاصة ليك‬
‫نك ّون مدخال ممكنا لحضور وتطوير الفنون يف عالقة‬
‫مبنظومات «اإلصالح» العامة للنشء‪.‬‬
‫الرتبية ال تعني تطبيق نسق ما أو نظام ما عىل‬
‫عقليات وأبدان األطفال والشباب بل إن الفنون‬
‫تعلمنا أن الرتبية اكتشاف للطاقات وتطوير ملعدن‬
‫ثقافة ومرجعية الجسد والفكر وعيا وقيام وتفتح‬
‫املجال للمواطن الصغري عىل أن يكرب وهو يبدع ذاته‬
‫ويطورها مالمسة ملبادئ ميكن أن يجدها عرب فعل‬
‫اإلبداع والقيام بتجربة بناء شخصيته‪ ،‬ال أن يكون‬
‫مجرد آلية تجريب لنسق مواطني خارج عنه أو هو‬
‫موضوعه‪ .‬كام أننا نشري أيضا إىل مفهوم الوعي الذي هو مادة حقيقية‬
‫إلنشاء مواطن‪ ،‬حيث ميهد الفن ومامرسة الفنون لالسرتشاد عىل وجود وعي‬
‫باملوجودات وبالنظم بحيث يصل الطفل أو الشاب حني مامرسة الفنون‬
‫إىل التحسس لوعي منفتح عىل االختالف واآلخر ونابذ للرنجسية واالنغالق‬
‫والتطرف ألنه سيتكون لديه وعي بالفضاء الذي يعيش فيه ومميزاته‬
‫وخصوصيات تجاربه وحدوده أي املكونات األخرى للفضاء ومن ضمنها‬
‫العائلة واملدرسة والشارع‪ .‬فالفن يخلق الوعي باآلخر وحدود الذات أي‬
‫هو يكشف منزلقات العنف والحد ويجعل مفهوم الذات منبنية عىل‬
‫مفهوم االعرتاف الواعي والغري واعي بفضاء اآلخر‪ .‬وهناك دراسات نفسية‬
‫واجتامعية كتبها خاصة «جون بياجي» العامل والباحث يف شؤون الرتبية‬
‫تربز هذه الجوانب وتناقشها علميا ومعرفيا وخاصة يف إطار مفهوم اللعب‬
‫والتشارك فيه وقيم الوعي بالشخصية ومكوناتها وحدودها‪.‬‬
‫ما نريد أن نفكر فيه إذا هو إمكان القول بالعالقة املتشابكة والتقاطعية‬

‫بني الفنون ومجال الرتبية عىل املواطنة رغم تباين فضاء املفاهيم لكل‬
‫مفردة لكن مثة رهان غري خطري بل محبذ للربط بينها واملواطنة بناء عىل‬
‫منطق مفتوح يحافظ عىل حرية املامرسة يف الفن وإبداعيتها ومجال الرتبية‬
‫كانتظام وقدرة عىل التجاوب والبناء لشخصية املواطن يف املدينة‪.‬‬
‫وانطالقا من معاينة حضور الفن وتدريسه ونشاطه يف الفضاءات الرتبوية‬
‫ميكن أن نشري إىل املالحظات أو التساؤالت التالية من حيث ننشد تقديم‬
‫مقرتح الفنون كاسرتتيجيا لخلق وتكوين ما أسميناه املبحث التكويني‬
‫يف الفن واملبحث املختربي‪ .‬فقد انفتحت املدرسة التونسية عىل اإلصالح‬
‫الرتبوي خاصة منذ عقود وقد عاينت عىل األقل تجربتني كانت للفنون‬
‫فيها أهمية مسألة التعلامت االختيارية ومسألة املرشوع‪ .‬وهام تجربتان‬
‫خاضتهام املدرسة التونسية منذ ‪ 2002‬خاصة فيمكن أن نشري إىل أن‬
‫مفهوم التعلم ليس غاية يف حد ذاته بل كان نوعا من اآللية لفهم أبجديات‬
‫التكوين أو تقبل املعلومة عند التلميذ خاصة من حيث أن منطق التجربة‬
‫يف تلك السنوات كان البحث عن اإلصالح انطالقا من السؤال البيداغوجي‬
‫وقد ركز الربنامج خاصة عىل منطق مشاركة التلميذ يف صياغة املعلومات‬
‫وأن يكون محور عملية التعلم ال مجرد وعاء لها أي ارتباط املفهوم وأهميته‬
‫يف مجال املواطنة إذ أن التلميذ مواطن له الحق يف فهم واستيعاب ما‬
‫يتلقاه وليس مجرد كيان مفتوح عىل امللء والتفريغ‪.‬‬
‫وقد كان للفنون يف هذه التجربة دور من خالل محورة التعلم حول‬
‫املهارات والقدرات وإعطاء حركية للتلميذ ولعملية التقبل بالرتكيز عىل‬
‫دور الفنون يف إذكاء روح البحث واملشاركة وأيضا يف انتقاء ما هو اقرب‬
‫للتلميذ حتى يستوعبه‪ ،‬وأيضا تم تثبيت دور‬
‫الفنون ألنها مجاالت مفتوحة عىل التعبري‬
‫والرقي مبلكات الذات‪ .‬غري أن التجربة ظلت‬
‫منحرسة ومل تتطور وبقت شكلية أي خدمت‬
‫الظاهر ومل تتطور عرب برامج مدروسة ودقيقة‪.‬‬
‫أما التجربة الثانية والتي كانت أيضا جزءا من‬
‫عملية اإلصالح حينها مسألة «املرشوع» أي‬
‫ارتباط التلميذ مبرشوع ما يف القسم وحتى‬
‫بالنسبة للمدرسة ككل وقد كانت التجربة‬
‫أيضا منصبة عىل خلق وتكوين تلميذ قادر‬
‫عىل إبداع أفكار جديدة تواكب الراهن‬
‫وتذهب للمستقبل وتجدد يف طرق طرح‬
‫املعلومة وتقبلها واملساهمة يف صياغة مرشوع‬
‫«املؤسسة» عرب تقديم عمل جامعي فيه جهد‬
‫الجميع ومشاركتهم‪ ،‬كل عرب ما يقدر عليه‬
‫أو انطالقا من مهمة تحدد يف مسار اإلنشاء‪.‬‬
‫وتجربة «مرشوع» املدرسة أو القسم كان أيضا‬
‫مستخرجا من تجارب الفن وخاصة املرسح‬
‫ألنه ينبني عىل جامعية األداء واملشاركة وعىل‬
‫ديناميكية فعله وإبداعه وأيضا ألنه يحتوي يف النهاية عىل منتوج يقدم‬
‫كمحصلة لجهد وعمل مجموعة كاملة‪ .‬ونجد أن املرسح يساهم عرب‬
‫مشاريعه يف التقريب بني املتدخلني ومترير مقرتحاتهم بينهم وتبني مقرتح‬
‫ورأي اآلخر بالرضورة إلنجاح مقرتح الذات خاصة فيام يتعلق بأن الجمهور‬
‫أو املتقبل أسايس يف اإلنشاء‪ .‬وهذه مسألة هامة وأساسية يف املرسح‬
‫والحقيقة يف الفنون عامة وخاصة املرسح واملوسيقى والسينام والرقص‬
‫وحتى يف الرسم حيث هناك تجارب رسم جامعية وليست فردية بالرضورة‪.‬‬
‫ورغم أهمية املقرتح حينها إال انه أيضا انضوى طي النسيان ومل يتم نقاشه‬
‫أو تقييمه فعال وطرحه كممكن لتقديم إصالح تربوي يفتح املجال لتصور‬
‫جديد للمواطنة يبدأ من فضائية املدرسة واملحيط وينتهي يف فضائية‬
‫املدينة‪ .‬لذلك نقرأ جيدا فعل التعويل عىل الفنون كمساحات ضوئية هامة‬
‫وبها ييضء مصباح ديوجني أفق حياتنا الراهنة ورمبا ينقذ مواطني الغد من‬
‫قبحية العنف ويدخل مدينة الغد استيطيقيا يف املستقبل‪..‬‬

‫*التربية اكتشاف‬
‫للطاقات وتطوير‬
‫لمعدن ثقافة‬
‫ومرجعية الجسد‬
‫والفكر وعيا وقيما‬
‫وتفتح المجال‬
‫للمواطن الصغير‬
‫على أن يكبر وهو‬
‫يبدع ذاته ويطورها‬

‫‪15‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫تدريس الفلسفة لألطفال‬
‫تأصيل للعيش المشترك وقيم المواطنة‬
‫األستاذان‪ :‬األمجد جملي وعلى عطي‬

‫يستمد هذا املقال أسسه النظرية وأهم األفكار الواردة فيه من‬
‫عمل* تم إعداده وتقدميه يف إطار «هيئة بحث» ساهمنا فيها إىل‬
‫جانب ثلة من أساتذة الفلسفة بجهة بنعروس تحت إرشاف السيدة‬
‫هدى الكايف متفقدة املادة‪ .‬وقد اهتممنا خالل بحوثنا تلك بتقديم‬
‫تصور منهجي لإلصالح الرتبوي‪ .‬ال من زاوية قطاعية فحسب ولكن‬
‫من زاوية مساهمة تدريس الفلسفة املمكن يف اإلصالح بشكل عام‪.‬‬

‫و تصب جملة البحوث املنجزة يف إبراز مكانة الفلسفة يف‬
‫إحداث النقلة املرجوة من اإلصالح يف سياق يطرح عديد‬
‫املشاكل يف مجتمع مير مبرحلة انتقالية يف جميع املستويات‪.‬‬
‫ويعيش ضغطا إقليميا ودوليا وسط تنوع قيمي وصل حد‬
‫التصادم بني أنظمة تربيرية متصارعة سمح لها هامش‬
‫الحرية ب»اقتحام» الفضاء العمومي دفعة واحدة‪.‬‬
‫وتجد مشكالت املجتمع التونيس األخرية املتعلقة‬
‫بالتعايش السلمي وتفادي العنف والتأسيس لقيم املواطنة‬
‫الدميقراطية والتعاون ما يساعد عىل فهمها يف أعامل كبار‬
‫الفالسفة الذين اختار الكثريون منهم جعل املدرسة مدارا‬
‫إلصالح املجتمع وحمله عىل «تعديل سلوكه إراديا» وعىل‬
‫إعادة التفكري يف قيمه ومامرساته‪.‬‬
‫ويلتقي كل من «ماثيو ليبامن» و»امارتيا صن» مثال عىل‬
‫اعتبار أن املدرسة هي الفضاء األنسب للرتبية عىل قيم‬
‫املساواة والدميقراطية والتشبع بالقيم الجمهورية‪ .‬وأن‬
‫تدريس الفلسفة لألطفال يف املدارس بوسعه أن يسهم‬
‫إسهاما كبريا يف تحقيق ذلك‪.‬‬
‫فكيف ذلك وكيف ننظر للتعليم بشكل عام؟ هل يتعلق‬
‫األمر بتوريث أو مترير معارف تقليدية متحررة من‬
‫السياقات االجتامعية والثقافية أم يكون من األفضل‬
‫أن يتخلل هذه املعارف نقاش ومداوالت بشأن قيمها‬
‫ومعايريها وأن تتضمن كذلك مساءلة هذه القيم وهذه‬

‫املعايري عن متاسكها وصالحيتها؟ كيف ميكن أن نن ّمي لدى‬
‫التلميذ تفكريا نقديّا وصارما عىل أن يكون يف نفس الوقت‬
‫مفتوحا عىل التنوع واالختالف؟‬
‫تنطلق وجهة النظر التي نسعى إىل تقدميها من اعتبار‬
‫الرتبية رهانا عىل تأصيل مامرسة املداوالت والنقاش‬
‫واملشاركة يف الجدل العمومي‪ .‬فحتى يصبح الطفل مواطنا‬
‫فعليا‪ ،‬فإنه من الرضوري أن يتك ّون ويتعلّم بطريقة مناسبة‬
‫تجعله قادرا عىل االنخراط واملشاركة والقيام باختيارات‬
‫معقولة وهذا ما يؤكد عليه «امارتيا صن»‪ .‬و نفس هذا‬
‫املسار التحرري نلمسه لدى ‹›ليبامن›› حيث يسعى يف‬
‫كلّ أعامله املوجهة لألطفال إىل ‹›تطوير›› رصامة التفكري‬
‫مع تحفيز املشاركني عىل الوعي برهانات العيش ضمن‬
‫مجموعة‪.‬‬
‫فمثلام أنّه من الرضوري للرتبية عىل املواطنة من تعلّم‬
‫التاريخ ومعرفة املؤسسات‪ ،‬فإنّه من الرضوري كذلك أن‬
‫نخصص الوقت الكايف ضمن الزمن املدريس ‹›ملامرسة‬
‫ّ‬
‫التفكري›› أي خلق فضاء املواطنة‪.‬‬
‫وبهذا املعنى تطرح الرتبية الدميقراطية مقاربة جيدة‪.‬‬
‫حيث يكون مسار املتعلم مسار متعدد األبعاد‪ .‬فاملتعلم‬
‫ليس تلميذا فحسب بل مرشوع مواطن يشارك يف الحياة‬
‫الجامعية وهو ما يستوجب تخصيص الوقت والفضاءات‬
‫املناسبة لذلك‪ .‬ضمن هذا املسار يتحول الفصل إىل «هيئة‬
‫بحث» تؤدي وظيفة مضاعفة‪ :‬فهي تشكّل أوال «علبة‬
‫أدوات مشرتكة»‪ .‬وهي تن ّمي –ثانيا‪ -‬البحث الصارم عن‬
‫تنسبها أحكام تراعي السياق‪.‬‬
‫معقولية ّ‬
‫وترتكز «هيئة البحث» عىل الحوار الذي يأخذ شكل‬
‫معقولية جامعية‪ .‬إذ تساهم كل حجة يقدمها أحد‬
‫املشاركني يف تقدم البحث‪ .‬وهو ما ميكن من تجاوز‬

‫النقاشات املنقطعة والتفكري الفردي املتح ّرر من هاجس‬
‫اآلخر والتمحور فقط حول إرادة تنافسية وفردانية‪ .‬فام‬
‫مي ّيز إذن هذه الطريقة هو مرونتها الكافية لتمكني الجامعة‬
‫( كافة التالميذ بوصفهم كذلك مشاريع املواطنني) من‬
‫التقدّم باتجاه هدف مشرتك متناسب مع أعامر األطفال‬
‫و قدراتهم دون أن تقف عائقا أمام التوجهات العرفانية‬
‫والتقدم النظري‪.‬‬
‫ويف هذا السياق يت ّم النظر إىل املدرسة عىل أنّها فضاء‬
‫للرتبية واالندماج االجتامعي الذي يهدف إىل جعل األطفال‬
‫فاعلني يف تجربتهم التعلّمية‪.‬‬
‫وجدير بالتنويه‪ ،‬أنه مثة منهجية يجب إتباعها من أجل‬
‫إنشاء ‹›هيئة بحث فلسفي›› ومثة من الباحثني الرتبويني‬
‫والفالسفة من يضبط مراحل وضوابط شكلية وتحديد زمني‬
‫لكل حصة عمل للقسم يف شكل ‹›هيئة بحث فلسفي››أو‬
‫حصة» حوارات ذات توجه فلسفي»‪ .‬وهي كلها مامرسات‬
‫جديدة تعود إىل املهارات الدنيا للتفكري الفلسفي واملتمثلة‬
‫يف االشكلة واملفهمة والحجاج لتجعل منها قاعدة إلقامة‬
‫حوارات بني التالميذ بشأن قضايا تشغلهم‪ .‬وتعلمهم كيف‬
‫ميكنهم التعاون فام بينهم لحلها باالعتامد عىل ما يقدمه‬
‫كل واحد منهم من إضافة‪.‬‬
‫وقد أثبتت عديد التجارب املقارنة‪ .‬أن هذه املامرسات‬
‫الفلسفية الجديدة يستدعي لدى األطفال العديد من‬
‫الكفايات‪:‬‬
‫أ ـ اإلصالح الذايت‪ :‬ويتمثل يف ضع كل عنرص من املشاركني‬
‫أقواله موضع مساءلة والقبول بالبناء انطالقا من أقوال‬
‫اآلخرين وهو ما يجعل للخطأ قيمة ابستمولوجية وايتيقية‬
‫متكن من تجاوز العنف‪.‬‬
‫ب ـ االنفتاح عىل التعددية واملثاقفة‪ :‬حيث تعترب العالقة‬

‫أطــــــفال تحت المقصلة ومدارس كتدرائيات‬
‫عن سياسات ال ّراهن المسرحي‬
‫أطفالنا وتالميذنا يف أمكنة أخرى غري مدارسهم ومعاهدهم‪ ،‬وليس حضورهم هناك‬
‫وترب يف أمكنة أخرى هي أشبه بالجحيم‬
‫غري إقامة جسديّة ال غري‪ ،‬بينام عقولهم تنبت ىّ‬
‫ليس مث ّة من صيحة فزع نطلقها اآلن كالتي ردّدها جربان خليل جربان بالقول‪" :‬إذا‬
‫غ ّنيت للجائع سمعك مبعدته"‪ ،‬فهو لن يهت ّم اطالقا مبا هو ثقا ّيف بعد أن تح ّولت‬
‫بيولوجي تح ّركه ال ّرغبة‬
‫الرضورة الحياتية إىل شغله الشاغل‪ ،‬ما جعل منه محض كائن‬
‫ّ‬
‫يف البقاء عىل قيد الوجود‪ ،‬إنّه بالتأكيد سيجد نفسه غريبا عماّ هو ف ّني‪ ،‬وإن ت ّم أرسه‬
‫من باب ترويض الحيوان اآلدمي فيه وإدخاله القرص املد ّين‪ ،‬مبا يجعله إنسانا فاعال يف‬
‫املجتمع‪ ،‬فهو حتام سيظلّ فريسة سهلة أمام كلّ ق ّوة تشدّه إىل الوراء‪.‬‬
‫مث ّة راهن جنائز ّي ال ريب فيه‪ ،‬يجد منبته يف تربة ما بعد مسار ثور ّي تآكل‪ ،‬وألنّنا‬
‫السائد من فلوات االنحطاط اإلنساين‪ ،‬سنشري اآلن بشكل‬
‫إزاء مقام يهدف إىل تفكيك ّ‬
‫واضح إىل أ ّن مقالنا يتن ّزل يف حقول تقويض صنم الوهم الذي ير ّوجه بعض السياسيني‬
‫واملرسحيني‪ ،‬والقائل برضورة الدور امله ّم الذي تضطلع به املدارس بغية ثورة ثقاف ّية‬
‫تعيد إىل الالانسا ّين انسانيته‪ .‬منبع تقويضنا لذلك منبته مسارين‪ :‬األ ّول يعود إىل‬
‫حدود الكائن والراهن من خالل صورته‪ ،‬والثاين وهم مغالطة تشغيله وتجاوزه‪.‬‬
‫مدارس يف أمكنة نائية‪ ،‬أطفال ينتحرون‪ ،‬جحيم من الفقر‪ ،‬بنايات خربة‪ ،‬فلوات‬
‫تفصل املد ّرسني عن أمكنة عملهم‪ ،‬كائنات متو ّحشة يف األحراش وتحمل طيور‬
‫الكاتيوشا ترتبّص بلحوم أولئك األطفال وهم يعربون التالل والشعاب إىل مدارسهم‪،‬‬
‫ويف املقابل مث ّة مدارس أخرى بديلة تشهد إقبال املئات‪ ،‬هي تلك التي تلقّن الخرافة‬
‫باسم الـله اإلسالمي‪ ،‬وأخرى أيضا خاصة‪ ،‬ال يطال دخولها إال من أنجاه الفقر‪ ،‬ويف‬
‫خض ّم هذا االلتباس يعتقد أصحاب األلقاب الكربى من وزاريني أنّهم بصدد البحث‬
‫عن حلول إلصالح التعليم وإىل غري ذلك من العلب املصطلح ّية الجاهزة‪ ،‬بينام هم يف‬
‫حقيقة األمر يبنون مستقبل تلك األجيال عرب سياسة امليش إىل الوراء‪.‬‬
‫لقد نشأت مغالطة جه ّنمية يف مدارسنا ومعاهدنا طيلة السنوات الفارطة‪ ،‬سيّام تلك‬
‫التي ادّعت انفتاحها عىل الفعل الثقا ّيف ومنها فتح نوادي املرسح‪ ،‬ولعلّ من األسباب‬
‫الطائفي ومواجهته‪ :‬نعم إ ّن‬
‫الداعية إىل ذلك هو االدعاء القائل برضورة كنس الفكر‬
‫ّ‬
‫ذلك صائب يف مرماه ولك ّنه يظلّ نسبيّا‪ ،‬وتلك هي املشكلة الكربى‪ ،‬إذ الفعل الثقا ّيف‬

‫مع اآلخر ضمن هذا التوجه مصدرا لفرص جديدة متكّننا‬
‫من تغذية اختياراتنا بتجارب اآلخرين‪ .‬ومامرسة الحرية‬
‫بشكل فعيل‪ ،‬وهو ما توفره هيئات البحث من خالل مناخ‬
‫الحرية و اإلصغاء املتبادل مبا ينشئ فضاء ميكّن كلّ عضو‬
‫من الحصول عىل الكلمة وعرض الحجج يف كنف االحرتام‬
‫املتبادل‪.‬‬
‫ج ـ استبعاد العنف‪ :‬متكّن هيئات البحث من تجاوز العنف‬
‫واالنتقال من املواجهة الفيزيولوجية إىل مواجهة الحجج‬
‫من خالل الحوار‪ .‬فالحوار هو الفضاء الرضوري لدعم‬
‫املساواة‪ .‬وهنا يربز جانب أسايس من جوانب هذا التميش‬
‫حيث يتم تعلّم القيم من خالل النقاش‪ ،‬أي ترسيخ القيم‬
‫الدميقراطية من خالل مامرستها‪.‬‬
‫يف خامتة هذا املقال نؤكد عىل أن املقصود بالفلسفة هنا‬
‫هو فقط تلك التمشيات الدنيا التي متكن الطفل من‬
‫التساؤل وتنمي فيه الرغبة يف البحث عن حجج منطقية‬
‫لتربير اختياراته بحرية يف سياق الجدل مع غريه من األطفال‬
‫والتعاون معهم عىل حل ما يواجههم من مشكالت‪ .‬وذلك‬
‫متهيدا ليكون أطفال املدارس مواطنون فاعلون قادرون‬
‫عىل تربير اختياراتهم وتحمل مسؤولياتها ومنفتحون عىل‬
‫االختالف ومتحررين يف اآلن نفسه من سجون الجامعاتية‬
‫والفئوية ومن أوهام الفردانية‪.‬‬
‫ونحن مدركون شديد اإلدراك صعوبة هذه املهام‪ .‬إال‬
‫أننا ندرك كذلك أن إصالحا ال يغامر بجرعة من الفلسفة‬
‫لألطفال لن يكون إصالحا جديا يف جعل املدرسة فضاء‬
‫للعلم واملعرفة ولتكريس قيم املواطنة الدميقراطية‪ .‬ولكل‬
‫هذه األسباب نقول نعم لتدريس الفلسفة لألطفال‪.‬‬
‫* نعتمد أساسا عىل مقال «املواطنة الدميقراطية والتداول كمسارات‬
‫تحررية لدى ‘’ماثيو ليبامن’’ و’’أمارتيا صن’’ الزابيل ياسربس‬

‫بقلم حاتم التليلي محمودي باحث‬

‫يف صورته البافلوف ّية ال ميكن أن يتعدّى كونه محض سالح‪ ،‬ومن مث ّة تنشأ ثقافة‬
‫األصوليّة‪ ،‬وهي أصوليّة من املمكن أن نصطلح عليها بعبارة املفكّر العر ّيب أدونيس‬
‫السلفي"‪ ،‬ذلك أنّها تواجه الخرافة بنقيضها‪ ،‬فال تخرج عن معادلة‬
‫"باالستحداث‬
‫ّ‬
‫التصادم‪ ،‬وبالتايل ال جدوى منها إذا كان املطمح متمثّال يف نتيجة مفادها مولد جينات‬
‫ثقاف ّية قد تفصح بوجود كوادر مستقبل ّية تحتاجها البالد‪.‬‬
‫يف املقابل‪ ،‬ومن باب التهكّم الذي نو ّجهه مثل رماح إىل أكاذيب البورجوازي الصغري‪:‬‬
‫إنّنا مل نشهد ذعرا إزاء االرهاب وخوفا منه من قبل الفقراء وامله ّمشني رغم كونهم‬
‫أكرث ضحاياه‪ ،‬كام إنّنا مل نلمس ذلك مع كبار البورجوازيّة س ّيام وأنّهم هم من يهندسوا‬
‫خفاياه‪ :‬أليسوا محض خدم وحاشية لتلك الكولونيال ّية التي تقدّم نفسها ضح ّية‬
‫الوحش الدموي يك ت ّربر غزوها لنا؟ إ ّن أكرث الذين أطلقوا صيحة الفزع والرعب هم‬
‫أولئك البورجوازيون الصغار‪ ،‬إذ ال ه ّم لهم غري مكاسب حداثيّة تبيح لهم منطا معيّنا‬
‫التعليمي‪،‬‬
‫من العيش‪ ،‬وهؤالء منهم اآلن من يأخذ عىل عاتقه مسألة املشهد الثقا ّيف و‬
‫ّ‬
‫ويا لوطأة هذا السخف‪ ،‬إ ّن ف ّنهم ومرسحهم محض انعكاس لطبقتهم االجتامعية ال‬
‫منحازا إىل تلك الرشائح التي ينحدر منها الفقراء من أطفال املدارس وتالميذ املعاهد‪.‬‬
‫سيطلّ علينا من باب املزايدة أحد رجاالت املرسح‪ ،‬وربمّ ا مد ّرس أيضا‪ ،‬ليستعرض علينا‬
‫تجربة الربازييل "أوغيستو بوال" حول مرسح املقهورين ويدّعي أ ّن سلطة االرشاف‬
‫خاصة يف تلك األصقاع من‬
‫املتمثّلة يف وزارة الرتب ّية ال ميكن أن تتّخذ تجربة كهذه ّ‬
‫املناطق امله ّمشة‪ ،‬وقد يطلّ علينا آخر من باب التحدّث عن اإلدماج‪ ،‬وهنا فقط علينا‬
‫الحذر‪ ،‬إذ مث ّة أكرث من ثقافة نشهدها يف مدارسنا ومعاهدنا‪ ،‬األوىل كام ذكرنا سلفا‬
‫هي ثقافة الخرافة والقتل‪ ،‬أ ّما الثانية فهي التي تدّعي انتسابها إىل الحداثة فتح ّولت‬
‫إىل محض سالح تواجه األوىل‪ ،‬فام كان إال تهافت ف ّني ال جدوى وال نفع له إزاء‬
‫اشتغاله يف مدارسنا‪ ،‬بل وعىل العكس فهو اآلن يبشرّ مبولد حقبة من الخراب املعر ّيف‬
‫قد نشهد تجلّياتها مستقبليّا‪ .‬سوف لن نقدّم حلوال بقدر ما سنحاول تفكيك كلّ من‬
‫الثقافتني‪ ،‬إذ كان لهام أ ّول األمر وجود عىل السطح السيايس واالجتامعي واالقتصادي‬
‫التعليمي‪.‬‬
‫ث ّم تأثري وانعكاس رهيب ومخيف عىل وسطنا‬
‫ّ‬
‫إ ّن مسألة االدماج ال ميكن كام أرشنا أن تتنزل إال من خالل زاويتني‪ ،‬األوىل تبحث‬

‫عن آلياته وكيفيات اشتغاله عىل الصعيد الثقايف مبا يحمله من إيديولوجيات وأفكار‪،‬‬
‫وخاصة‬
‫أما الثانية فتتعلق مبا هو مضا ّد لألوىل سيّام حيث اشتغاله وحضوره الف ّني ّ‬
‫األمني مبا‬
‫املرسحي‪ .‬نقصد بهذا األمر أنّنا نشري إىل رصد واقعنا االجتامعي والسيايس و ّ‬
‫يحمله من تح ّوالت خطرية ومفزعة‪ ،‬حيث ترعرعت داخل كياننا االجتامعي ثقافة‬
‫املوت التي تبشرّ باملايض وتحاول إعادته بالقوة‪ ،‬وهي ثقافة أصوليّة ودوغامئية‬
‫وجدت يف الدين وسيلتها الرشعية فصارت تستقطب الجامهري محاولة إدماجها يف‬
‫حقولها الفكرية‪ ،‬ويف املقابل ظلت ثقافة حداثية تحاول التصدي لتلك الثقافة من‬
‫جهة‪ ،‬ومن جهة ثانية تحاول التأسيس ملجتمع حدايث يخلو من التعصب والقتل‬
‫واإلرهاب‪ ،‬وهي األخرى تحاول جاهدة إدماج رشائح عديدة من املجتمع يف صفّها‬
‫وعرب طرق مختلفة كاإلعالم وغريه‪.‬‬
‫اشتغلت األوىل يف الشوارع واملساجد ويف جلّ الفضاءات‪ ،‬ومن مث ّة انتقلت يف شكل‬
‫روضات ليصل بها األمر إىل املدارس واملعاهد‪ ،‬لقد متكّنت من ادماج عدد مهول من‬
‫الشباب التلمذ ّي‪ ،‬كام نجحت يف تدجني املئات من عقول األطفال‪ ،‬واستقطاب البعض‬
‫منهم‪ ،‬ذلك أنّها كانت تعرف أ ّن الفقراء وامله ّمشني واليائسني هم فريسة سهلة يف‬
‫رشاك كلّ الد ّجالني واملهدويني‪ ،‬أ ّما الثانية فقد اشتغلت بروح بافلوف ّية ض ّد األوىل‪،‬‬
‫فكانت مضادديّة ال أكرث‪ ،‬وبعيدة عن الجمهور الشبايب والتلمذ ّي إذ اقترصت عىل‬
‫الجانب النخبو ّي فحسب‪ ،‬كام إنّها مل تع ّرج عىل الجانب االجتامعي ومسألة التنميّة‬
‫ومحاولة ايجاد حلول ألولئك الذي رحتهم أيّام الفقر والتهميش‪ ،‬فام كان إال أمر‬
‫ينعكس عىل معاهدنا ومدارسنا التي تح ّولت إىل ما يشبه طقسا جنائزيّا من خالله‬
‫رأينا تصادما بني الثقافتني ال يبرش إال بقحط ثقا ّيف‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫‪16‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫قطاع التعليم العالي الخاص‬
‫بين واقع الشركة الخاصة ومنطق‬
‫المؤسسة التعليمية والبحثية‬
‫ميثّل التعليم العايل الخاص حاليا يف تونس حالّ للعديد من‬
‫الوضعيات الصعبة التي تساهم يف تكوينها سياسة التوجيه القامئة‬
‫عىل االنتقائية بواسطة املعدّالت ومحدودية طاقة استيعاب‬
‫الجامعات العمومية‪ .‬ويجد العديد من األولياء القادرين ماليا‬
‫عىل تسجيل أبنائهم يف املؤسسات الخاصة حالّ أفضل من هجرة‬
‫خاصة أو عموم ّية‬
‫أبنائهم وخاصة بناتهم للدراسة يف مؤسسات ّ‬
‫الخاصة يف‬
‫خارج الوطن‪ .‬وقد أصبحت الدراسة داخل املؤسسات ّ‬
‫تونس قبلة بعض األجانب ويعتقد املتفائلون بهذا املسار أن بالدنا‬
‫ستتح ّول قريبا إىل قطب للسياحة الدراس ّية‪.‬‬

‫إن مؤسسات التعليم العايل الخاص يف ازدياد مطّرد‬
‫إذ قفز عددها حسب إحصائيات وزارة التعليم العايل‬
‫والبحث العلمي من ‪ 63‬مؤسسة سنة ‪2010-2011‬‬
‫إىل ‪99‬مؤسسة سنة ‪ .2014-2015‬وقد تضاعف عدد‬
‫الطلبة املسجلني فيها من ‪ 15045‬طالب سنة ‪2010-‬‬
‫‪ 2011‬إىل ‪ 30334‬طالب سنة ‪ .2014-2015‬وميثل‬
‫عدد الطلبة املسجلني باملؤسسات الخاصة عرشة‬
‫باملائة من مجموع طلبة التعليم العايل العمومي‪.‬‬
‫أ ّما االختصاصات التي تحتكر مجاالت الدراسة يف‬
‫التعليم الخاص من حيث عدد الطلبة املسجلني‬
‫فيها فهي األعامل التجاريّة واإلدارة والص ّحة وعلوم‬
‫االعالميّة وامللتيميديا‪.‬‬
‫المؤسسات الخاصة والتمويل العمومي؟‬
‫ال يُف رََّس التطور الرسيع لعدد املؤسسات الخاصة‬
‫برتاجع مستوى التعليم العمومي فحسب وإمنا‬
‫يفسرّ ه أيضا اختيار سيايس اسرتاتيجي تؤكّد وجوده‬
‫املنح والتشجيعات التي يحىض بها باعثو هذه‬
‫املؤسسات من املال العام وفق ما ينص عليه القانون‬
‫املنظّم لقطاع التعليم الخاص بتاريخ ‪ 25‬جويلية‬
‫‪( 2000‬عدد ‪ )37-2000‬والذي ت ّم تنقيحه وإكامله‬
‫بالقانون ‪ 59-2000‬بتاريخ ‪ 4‬أوت ‪ ، 2008‬ومن بني‬
‫الحوافز مثال أن‪:‬‬
‫(‪ )1‬يحصل ّكل باعث ملؤسسة خاصة عىل منحة‬
‫من الدولة يف حدود ‪ 150‬ألف دينار سنة ‪ 2000‬وقد‬
‫وقع الرتفيع فيها عند تنقيح القانون لتبلغ نصف‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫ينص عىل ذلك القانون املنقح‬
‫مليار ألن الكلفة كام ّ‬
‫تقل عن مليارين إثنني‪.‬‬
‫ال يجب أن ّ‬
‫(‪ )2‬تتكفّل الدولة بنسبة من األجور املدفوعة‬
‫للمدرسني أو املك ّونني التونسيني املنتدبني بصفة قارة‬
‫تناهز الربع‪ ،‬كام تتكفّل الدولة بنسبة يف النظام‬
‫القانوين للضامن االجتامعي بعنوان األجور املدفوعة‬
‫للمدرسني أو املك ّونني التونسيني املنتدبني بصفة قارة‬
‫من خمس إىل عرش سنوات‪.‬‬
‫ومتثّل هذه الحوافز استحقاقا قانون ّيا للمؤسسات‬
‫الخاصة لكن مث ّة إشكال يكمن يف عدم فرض الوزارة‬
‫املؤسسات تقديم ضامن بنيك لتوفر القدر‬
‫عىل باعثي ّ‬
‫األدىن املنصوص عليه لبعث مؤسسة خاصة‪ .‬وعىل‬
‫أساس ذلك فاملشكل الحقيقي يتعلق بعدم تفعيل‬
‫وزارة التعليم العايل للقوانني الجاري بها العمل‪ ،‬وهو‬
‫أمر يجعل الواقع منفلتا من املراقبة واملحاسبة ألنّه‬
‫يف صورة غياب التأكد من توفر املبلغ فعل ّيا بواسطة‬
‫يك مثال ميكن أن يقترص صاحب املرشوع‬
‫ضامن بن ّ‬
‫عىل املنحة املسندة من الدولة ليبعث مؤسسته‪ .‬وما‬
‫ير ّجح هذا االحتامل أ ّن عددا ها ّما من املؤسسات‬
‫الخاصة قد انتصب يف فضاءات ال تليق بالتدريس‬
‫ّ‬
‫من حيث السعة والتهيئة وعدد املوظّفني واملدرسني‬
‫والعملة املنتدبني وكأننا إزاء نسخة من نفس املشهد‬
‫الذي تعرفه الساحة االجتامعية يف بعث رياض‬
‫األطفال التي بعضها أشبه باملعتقالت‪.‬‬

‫يعد تقديم التعليم الخاص‬
‫ّ‬
‫حل ألزمة التعليم‬
‫على أنه ّ‬
‫يعد‬
‫العمومي مغالطة كما ّ‬
‫التمادي في تسويق هذه‬
‫المغالطة محاولة غير بريئة‬
‫تبقى من‬
‫لإلجهاز على ما ّ‬
‫تماسك للتعليم العمومي‪،‬‬
‫الجمهوري‪،‬‬
‫هذا المكسب‬
‫ّ‬
‫لذلك يجب أن تكون مراجعة‬
‫القانون المنظم للتعليم‬
‫العالي شاملة للمنظومتين‬
‫العمومية والخاصة‬

‫بقلم األستاذ محسن الخوني‬

‫المؤسسات الخاصة والمؤسسات‬
‫العمومية‪ :‬تكامل أم تضارب؟‬
‫متثل ظاهرة املؤسسات الجامعية الخاصة التي‬
‫تتطور بنسق رسيع امتدادا لنفس الظاهرة يف‬
‫التعليم الخاص يف املستويني االبتدايئ والثانوي‪.‬‬
‫ونالحظ أن التعليم العايل الخاص املم ّول من‬
‫املجموعة الوطن ّية يشغّل أيضا نسبة ال بأس بها‬
‫من املدرسني املنتدبني يف التعليم العمومي‪ .‬ويسند‬
‫شهادات علمية لخريجيه ذات نفس املصداقية التي‬
‫لشهادات التعليم العمومي‪.‬‬
‫وإذا ما نظرنا للعالقة عىل مستوى نظر ّي ومبد ّيئ‬
‫يكون من بديهيات األمور أن ينشأ تكامل وتنافس‬
‫نزيه بني القطاعني الخاص والعمومي وتحكيم الثاين‬
‫عىل األ ّول‪ .‬وال جدال يف اعتبار التعليم العمومي‬
‫مكسبا للجمهوريّة التونس ّية‪ ،‬فهو املمثّل للمصلحة‬
‫متش عادل وقائم عىل املساواة وقد‬
‫العا ّمة وفق ّ‬
‫ز ّود الدولة بأغلب الكوادر املهنية والتعليمية منذ‬
‫تأسست الجامعة العموميّة إثر االستقالل‪ .‬فالقاعدة‬
‫هي التعليم العمومي واالستثناء هو التعليم الخاص‪.‬‬
‫ولكن يبدو أن الواقع اليوم متّجه نحو مخالفة‬
‫هذه القاعدة العامة وذلك يف عدة مستويات نذكر‬
‫بعضها‪:‬‬
‫‪ )1‬تستفيد املؤسسات الخاصة من تشجيعات الدولة‬
‫ولكنها يف املقابل ال تفي بالتزاماتها التي تنص عليها‬
‫كراس الرشوط‪ .‬ويحصل انطباع عام لدى املالحظ‬
‫الخاصة هي مبثابة البنت املدللة‬
‫مفاده أن املؤسسات ّ‬
‫لهياكل اإلرشاف عىل التعليم العايل‪ ،‬فهي تستفيد من‬
‫الرشاكة مع املؤسسات العموم ّية من حيث تأطري‬
‫الطلبة واستغالل التجهيزات دون مقابل‪ .‬فهي تعمل‬
‫من جهة كمؤسسات ربحية للحساب الخاص ومن‬
‫جهة أخرى تستفيد من العطاء السخي من املال‬
‫العام ومن خدمات املؤسسات العا ّمة‪.‬‬
‫الخاصة مد ّريس التعليم‬
‫‪ )2‬تشغّل املؤسسات‬
‫ّ‬
‫العمومي وال تفي بتعهداتها لتشغيل العدد الذي‬
‫ينص عليه القانون ويف هذا إخالل مبسؤوليتها‬
‫املجتمعية‪ .‬لقد ت ّم تقديم مرشوع بعث املؤسسات‬
‫الخاصة عىل أنه دفع للخواص ليك يوفّروا مواطن‬
‫شغل قارة عرب انتداب مدرسني باحثني وعملة‬
‫وموظفني وإذا بها ‪ ،‬عىل صعيد الواقع‪ ،‬تعيش عىل‬
‫هامش املؤسسات العمومية فكثري من املدرسني‬
‫يأتونها من القطاع العمومي ويشتغلون فيها بنظام‬
‫الساعات اإلضافية وغالبا ما يكون مث ّة تضخّم يف عدد‬
‫الساعات‪ ،‬وهذه مسؤولية مشرتكة بني أجهزة املراقبة‬
‫واملدرسني املعنيني‪ .‬هذا فضال عن أ ّن املؤسسات‬
‫الخاصة تشغّل املتقاعدين من الوظيفة العموم ّية‬
‫بنظام العقود وهم بذلك يقطعون الطريق أمام‬
‫الشباب العاطل عن العمل أ ّما الطلبة الباحثني‬
‫الذين تشغلهم وقتيا فإنها تفعل ذلك دون ضامنات‬
‫شغلية أو تكوين بيداغوجي وبكلفة زهيدة يتحكم‬
‫الربحي‪.‬‬
‫فيها املنطق‬
‫ّ‬
‫‪ )3‬ال تتوفر أغلب املؤسسات الخاصة عىل جميع‬
‫املستلزمات املادية من مخابر وتجهيزات ومكتبات‬
‫مختصة وعا ّمة ويعاين طلبتها من التهميش يف‬
‫الرتبصات كام ال تتوفر عىل الحد األدىن من الخدمات‬

‫الجامعية مثل املبيت والسكن‪ .‬ومعلوم أن هذه‬
‫املؤسسات خالية من نقابات وهيئات مهن ّية للدفاع‬
‫عن منظوريها لتحسني ظروفهم املهنيّة‪ .‬وسبب ذلك‬
‫عدم توفر الرشوط نظرا لهشاشة القطاع وفقدانه‬
‫لكتلة برشية قارة‪ .‬وينعكس هذا الوضع الهش‬
‫يف املؤسسات الخاصة سلبا عىل اندماج الطلبة يف‬
‫حياة جامعية من املفروض أن تكون ثريّة ومتوازنة‪،‬‬
‫فالجامعة ليست فقط فضاء تعليميا وبحثيّا وإمنا‬
‫هي أيضا فضاء ثقايف وتكويني للطلبة يؤهلهم لحياة‬
‫مواطنيّة وسياسيّة فاعلة‪.‬‬
‫‪ )4‬تقبل العديد من املؤسسات الجامعية الخاصة‬
‫عددا من الطلبة يفوق طاقة استيعابها وذلك دون‬
‫التزام منها مبا تنص عليه كراس الرشوط‪ .‬وينعكس‬
‫ذلك سلبا عىل تكوين الطلبة الذي يقوم أساسا عىل‬
‫الرتبصات واألعامل التطبيق ّية‪ .‬ومل ّا يتلقّى الطلبة‬
‫تكوينا منقوصا فإن ذلك ينعكس سلبا عىل مصداقية‬
‫الشهادات املسندة إليهم‪.‬‬
‫‪ )5‬املؤسسة الجامعية الخاصة وفق ما ينص عليه‬
‫القانون املنظم رشكة خفية االسم وليست مؤسسة‬
‫تعليم ّية بحثية‪ ،‬وهذا ما ير ّجح اختزال الرشكة‬
‫عالقتها بالطالب يف كونه مج ّرد زبون‪ .‬وتخضع يف‬
‫تسيريها إىل منطق الربح السهل والرسيع‪ .‬وتعطينا‬
‫الومضات االشهارية للتسجيل يف هذه املؤسسات‬
‫انطباعا واضحا عن صبغتها التجارية الربح ّية‪ .‬ويعزز‬
‫خضوعها إىل منطق السوق الح ّرة عجزا عن تكوين‬
‫طلبة متوازنني وتكتفي باالستثامر يف التعليم كخدمة‬
‫وذلك باالكتفاء بتقديم شهادة مقابل مبلغ ما ّيل‪.‬‬
‫وعىل أساس ما سبق فإ ّن هذه الرشكات التعليمية‬
‫تتغذّى من أزمة الجامعات العموميّة وتستفيد من‬
‫التشجيعات واالمتيازات املقتطعة من املال العام‬
‫دون أن متتاز فعال عن التعليم العمومي‪ ،‬فالحديث‬
‫عن أزمة التعليم العايل يجب أن يشمل الحديث عن‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫أزمة املؤسسات ّ‬
‫المؤسسات الجامعية الخاصة ومبدأ‬
‫العدالة االجتماعية‬
‫للعدالة ميادين متعددة ومن بينها التعليم‪.‬‬
‫وتتأسس العدالة يف التعليم عىل املساواة التي كرسها‬
‫التعليم املجاين يف املدرسة الجمهوريّة التي امتدت‬
‫منذ االستقالل عىل كامل الخارطة الجغرافيّة للبالد‪.‬‬
‫وميثّل انتشار التعليم باملقابل ورديفته الدروس‬
‫الخصوصيّة تهديدا لتلك املساواة‪ .‬وبقدر ما تتعاظم‬
‫تختل‪ ،‬إذ ال يجد محدود‬
‫تكلفة التعليم فإ ّن العدالة ّ‬
‫الدخل نفسه متساوي الحظوظ مع ميسور الحال‪.‬‬
‫لقد لعب التعليم منذ تأسيس الجمهورية دور‬
‫املصعد االجتامعي وكان إىل وقت قريب يع ّدل‬
‫الالمساواة االجتامعية والتفاوت الطبقي ولكن‬
‫ظاهرة التعليم الربحي الخاضع ملنطق السوق‬
‫الح ّرة‪ .‬متثّل يف تصوري عالمة قويّة عىل تراجع الدور‬
‫التعدييل الذي كانت تلعبه املؤسسة التعليمية‬
‫العموم ّية التي أصبحت يف تبعية متعاظمة لقانون‬
‫السوق اللربالية الف ّجة‪.‬‬
‫وتساهم املؤسسات الخاصة يف تبديد مبدإ املساواة‬
‫الذي قام عليه التعليم العمومي‪ ،‬فالناجحون يف‬

‫الجريدة المدنية‬
‫امتحان الباكلوريا القادرون عىل تح ّمل تكلفة‬
‫التعليم الخاص يسجلون يف اختصاصات تكون‬
‫مستحيلة عليهم يف الجامعات العمومية‬
‫نتيجة لضعف نتائجهم وهذا األمر متأكّد يف‬
‫الخاصة‪.‬‬
‫اختصاص الهندسة داخل املؤسسات ّ‬
‫وتوضيح ذلك أ ّن طلبة الهندسة املس ّجلني‬
‫يف هذه املؤسسات يدرسون يف ظروف أقل‬
‫ضغطا وخالية من االنتقائية عىل أساس مع ّدل‬
‫البكالوريا أ ّوال ث ّم املردود الدرايس للطالب‬
‫ثانيا‪ .‬ال يت ّم قبول ّ طلبة الهندسة يف مؤسسات‬
‫التعليم العايل الخاص عىل خالف نظرائهم‬
‫يف الجامعات العموميّة يف الجذع املشرتك‬
‫التحضريي للدراسات الهندسية بنفس املع ّدالت‬
‫وال يخضعون عند التوجيه إىل مناظرات مثل‬
‫طلبة املدارس العمومية التحضريية للهندسة‬
‫الذين يتبعون نظاما تعليميا صارما وقامئا‬
‫عىل املناظرات واالنتقائ ّية‪ .‬ويحصل خ ّريجو‬
‫الخاصة عىل شهادات مصادق عليها‬
‫املؤسسات ّ‬
‫من قبل وزارة اإلرشاف وال فرق بني شهاداتهم‬
‫وشهادات خريجي التعليم العمومي ويدخلون‬
‫يف منافسة معهم يف القطاع العمومي والخاص‬
‫عىل ح ّد سواء‪ .‬ويكونون أحيانا أوفر حظّا يف‬
‫الفوز بشغل‪.‬‬
‫تفعيل القوانين وإصالح التعليم‬
‫الخاص‬
‫يقتيض القانون عدد ‪ 59‬لسنة‪ 2008‬يف فصله‬
‫يقل رأس مال املؤسسة عن مليوين‬
‫الرابع أن ال ّ‬
‫دينار لكن أتساءل عماّ إن كانت الوزارة تُلزم‬
‫املؤسسة فعال باالستظهار بضامن بنيك يشهد‬
‫بأن املبلغ املطلوب مودع فعال باسم الرشكة‬
‫وأنه رصف فعال يف البنية التحتية للمؤسسة؟‬
‫رشعه مالحظة وجود مؤسسات‬
‫وهذا التساؤل ت ّ‬
‫خاصة تفتقر إىل األسايس من البنية التحتية‬
‫املادية والبرشيّة‪.‬‬
‫ومام يدفع إىل الحرية أن "مرشوع إصالح‬
‫منظومة التعليم العايل والبحث العلمي الصادر‬
‫عن الوزارة " مل يول للتعليم الخاص سوى فقرة‬
‫قصرية‪ ،‬ومن دواعي القلق أنّه ت ّم توجيه الرأي‬
‫العام نحو حرص أزمة التعليم العايل يف القطاع‬
‫العمومي‪ .‬وسواء كان هذا التمشيّ مقصودا‬
‫أو غري مقصود فإن املستفيد األكرب منه هو‬
‫التعليم الخاص‪ ،‬إذ يس ّوق ذلك يف أذهان أغلب‬
‫التونسيني يف صورة أن التعليم الخاص ال يشكو‬
‫من األزمة التي يعاين منها التعليم العمومي‪.‬‬
‫ومعلوم أن هذا التصور الخاطئ يرتجم بلغة‬
‫التسويق يف تزايد اإلقبال عىل التسجيل يف‬
‫املؤسسات الخاصة ويلعب دورا إشهاريا‬
‫الخاص‪ .‬وهذا ما تؤكّده‬
‫ودعائ ّيا لصالح التعليم ّ‬
‫األرقام املذكورة سابقا‪.‬‬
‫ويقتيض املنطق السليم أن تخضع املؤسسات‬
‫الخاصة إىل نفس التميش اإلصالحي للتعليم‬
‫والبحث العموميني‪ ،‬وأن تنظوي املؤسسات‬
‫الخاصة إىل رقابة الوزارة بعيدا عن مبدإ "دعه‬
‫يعمل دعه مي ّر"‪ .‬إنها مطالبة بتطبيق القانون‬
‫والسلطة مطالبة بتفعيل القانون وتشديد‬
‫املراقبة اإلداريّة والبيداغوجية عىل هذه‬
‫املؤسسات يف بعثها وتسيريها‪ .‬وهي مطالبة‬
‫أيضا مبراجعة الترشيعات للقضاء عىل الثغرات‬
‫التي تسمح بالتجاوزات ليك تكون املؤسسات‬
‫الخاصة قاطرة للجودة ومنوذجا ملصداقية‬
‫التكوين‪ .‬وما نذكره هنا متالئم مع ما ينص‬
‫عليه الفصل ‪ 24‬من قانون ‪": 2000‬تهدف‬
‫هذه املراقبة بالخصوص إىل التأكّد من احرتام‬
‫مقتضيات هذا القانون والرتاتيب املتّخذة‬

‫لتطبيقه وأحكام كراس الرشوط املنصوص عليه‬
‫بالفصل ‪ 3‬من هذا القانون"‬
‫يوجد يف ّكل الترشيعات الجيدة سلّم من‬
‫العقوبات تكون متطابقة مع حجم التجاوزات‪.‬‬
‫وما تجدر مالحظته أن القانون الحايل يكاد ال‬
‫يذكر سوى العقوبة األقىص ولعل هذا اإلجراء‬
‫بكل بساطة إىل تعطيل‬
‫الترشيعي يؤ ّدي ّ‬
‫التطبيق‪ .‬يخ ّول الفصل ‪ 23‬للوزير املكلّف‬
‫بالتعليم العايل عند مخالفة أحد أحكام القانون‬
‫أو الرتاتيب املتّخذة لتطبيقه أن يق ّرر سحب‬
‫الرتخيص املنصوص عليه بالفصل الرابع بعد‬
‫سامع املخالف‪ .‬وهذه عقوبة قصوى لو طبّقت‬
‫اليوم برصامة أل ّدت إىل غلق أغلب املؤسسات‬
‫الخاصة لتجاوزات ذكرنا بعضها سابقا‪ .‬ولكن‬
‫الغريب أ ّن الفصل السابع من قانون ‪2000‬‬
‫يق ّر بأنّه "ال يجوز غلق مؤسسة خاصة للتعليم‬
‫العايل قبل موفىّ السنة الجامع ّية‪ ،‬ويجب عند‬
‫الغلق اعتبار مصلحة الطلبة املسجلني يف إمتام‬
‫دراستهم"‪ .‬وهكذا ميكن لـ"مصلحة الطلبة"‬
‫أن تكون الشفيع للمؤسسة ليك ال تغلق‪ .‬ولو‬
‫افرتضنا جدال أ ّن مؤسسة ما قبلت يف بداية‬
‫السنة الجامعية تسجيل طلبة يف اختصاص‬
‫مل تحصل فيه عىل تأهيل أو رفض طلبها‬
‫والوزارة عىل غري علم بذلك ولو افرتضنا أيضا‬
‫أن الدروس غري املرخّص فيها قد انطلقت يف‬
‫هذه املؤسسة فإن الوزارة تجد نفسها مجربة‬
‫عىل عدم غلقها اعتبارا "ملصلحة الطلبة"‬
‫امل ّدعاة والحال أن تدريس طلبة يف اختصاص ال‬
‫تتوفر فيه املوارد البرشية واملادية يع ّد إرضارا‬
‫مبصلحتهم ومبصلحة التعليم يف البالد‪.‬‬
‫ويف مثل هذا الوضع الذي ال أستبعد وقوعه ما‬
‫معنى مصداقية الشهادات؟ وهل تعكس فعال‬
‫حقيقة التكوين؟‬
‫الخاتمة‬
‫ال يجب أن تخفي أزمة التعليم العايل والبحث‬
‫العلمي أزمة التعليم الخاص الخاضع للصبغة‬
‫الربحية واملستفيد من املال العام‪ .‬ويع ّد تقديم‬
‫حل ألزمة التعليم‬
‫التعليم الخاص عىل أنه ّ‬
‫العمومي مغالطة كام يع ّد التامدي يف تسويق‬
‫هذه املغالطة محاولة غري بريئة لإلجهاز عىل‬
‫ما تبقّى من متاسك للتعليم العمومي‪ ،‬هذا‬
‫املكسب الجمهور ّي‪ ،‬لذلك يجب أن تكون‬
‫مراجعة القانون املنظم للتعليم العايل شاملة‬
‫للمنظومتني العمومية والخاصة‪ ،‬وأن تضع‬
‫ح ّدا للتسيّب الراهن وتضع األسس السليمة‬
‫ملنظومة شاملة ترقى بنفسها وباملجتمع‬
‫معا‪ .‬وعىل التعليم الخاص أن يخضع لنفس‬
‫املنظومة خضوعا تا ّما من منطلق أنّه مم ّول‬
‫من املال العام ويضيف عبئا عىل دافعي‬
‫الرضائب‪ .‬ويع ّد تواصل األمر عىل ما هو عليه‬
‫اآلن تناقضا مع منطق األشياء‪ .‬فإ ّما أن يخضع‬
‫التعليم الخاص إىل منطق الرشكات التجارية‬
‫الربح ّية ويتح ّمل تبعات ذلك وأولها أن تكون‬
‫املؤسسة الخاصة مم ّولة ذاتها وهي الضامن‬
‫الوحيد للتكوين وللشهادات املسندة‪ ،‬وهذا‬
‫الوضع تعيشه جامعات خاصة لها صيت عاملي‬
‫وهي تلعب دورها بجدارة تا ّمة وتتفوق عىل‬
‫الجامعات العموميّة يف البحث والتدريس‪ .‬وإ ّما‬
‫أن ينضوي تحت إرشاف ومراقبة املنظومة‬
‫العموميّة ويتح ّمل تبعات ذلك وأولها الخضوع‬
‫للقوانني املنظمة وللرقابة اإلدارية واملال ّية‬
‫والبيداغوجية والعلميّة إىل حني إصالح‬
‫منظومة التعليم العايل والبحث العلمي‪ ،‬هذا‬
‫املهدي املنتظر‪..‬‬

‫منزلة التكوين‬
‫في المنظومة ال ّتربوية‬
‫واقعا واستشرافا‬

‫عام لل ّتربية‬
‫محمد نجيب عبدالمولى ّ‬
‫متفقد ّ‬
‫بقلم ّ‬

‫كلّ تغافل عن االهتامم بالتّكوين ال ميكن إلاّ أن ينعكس سلبيا‬
‫عىل تجسيم الشعارات اإلصالحية فيح ّولها إىل قول أجوف‬
‫معزول عن حقيقة املدرسة‬
‫تخوض تونس اليوم غامر إصالح تربوي يسعى إىل تخليص‬
‫املنظومة الترّ بوية من مظاهر الوهن فيجعل املدرسة فضاء‬
‫تربية فاعلة‪ ،‬فيها من القيم واملعارف وتنمية امللكات‪ ،‬ما‬
‫به تستع ّد الناشئة إىل الحياة ال ّنشيطة فتُ ْز َر ُع فيها مق ّومات‬
‫املواطنة‪.‬‬
‫إ ّن اإلقبال عىل إصالح تربوي بهذا التّو ّجه يستدعي أدوات‬
‫واسرتاتيجيات يف التّنظيم والتّعلّم‪ ،‬وال ميكن إنجاز ذلك إلاّ بناء‬
‫عىل نتائج نظرة اسرتدادية ترصد مظاهر الضّ عف يف اإلصالحات‬
‫السابقة التي أعاقت تحقيق األهداف املرسومة‪ .‬هذا التّشخيص‬
‫ّ‬
‫االسرتدادي متش ّعب وال ميكن اإلتيان عىل كلّ عنارصه يف مقال‬
‫وجيز‪ ،‬لذلك سأقرص ال ّنظر يف التّكوين من جهة أنّه عنرص رئييس‬
‫من عنارص املنظومة الترّ بوية‪.‬‬
‫وأهميته في تحقيق أهداف‬
‫موقع ال ّتكوين‬
‫ّ‬
‫اإلصالحات المتعاقبة‪:‬‬
‫ليس خاف عىل متص ّوري اإلصالحات الترّ بوية املتعاقبة دور‬
‫التّكوين يف تجسيم االختيارات الترّ بوية‪ ،‬ونقصد بالتّكوين يف‬
‫السابق ملامرسة املهنة‪ ،‬والتّكوين املستم ّر‬
‫السياق‪ ،‬التّكوين ّ‬
‫هذا ّ‬
‫عىل امتداد الحياة املهنية لكلّ املربّني واملربّيات‪ ،‬وأيضا تكوين‬
‫سائر العاملني والعامالت يف املنظومة الترّ بوية‪.‬‬
‫ابقي‪ »:‬التّلميذ قطب‬
‫إ ّن الشعار الذي رفع يف‬
‫اإلصالحي ّ‬
‫الس نْ‬
‫نْ‬
‫يتجسم إلاّ من خالل إعداد ج ّيد‬
‫أن‬
‫ميكنه‬
‫العمل ّية الترّ بوية» ال‬
‫ّ‬
‫للمربيّ واملربّية حتّى يحذقا كيفية ابتكار وضعيات تعلّمية‬
‫تجعل املتعلّم يف مركز املسار الترّ بوي‪ .‬وكلّ تغافل عن االهتامم‬
‫بالتّكوين ال ميكن إلاّ أن ينعكس سلبيا عىل تجسيم الشعارات‬
‫اإلصالحية فيح ّولها إىل قول أجوف معزول عن حقيقة املدرسة‪.‬‬
‫وهذا أمر يصدق عىل ما مىض وما سيحدث يف اإلصالح الترّ بوي‬
‫الحايل‪.‬‬
‫المؤسسات ال ّتكوينية و الهدر المستم ّر لرصيد‬
‫ّ‬
‫ال ّتجارب‪:‬‬
‫يف اإلصالح الترّ بوي لسنة ‪ 1991‬بذل جهد إلرساء مسار تكويني‬
‫للمد ّرسني واملد ّرسات ما قبل مبارشة املهنة وأنشئت مدارس‬
‫عليا لتكوين املعلّمني يف مناطق عديدة من الجمهورية‪ .‬تحتضن‬
‫الحائزين عىل شهادة البكالوريا وتك ّونهم مل ّدة سنتني قبل مبارشة‬
‫مهنة التّدريس‪ .‬برامج التّكوين هذه كانت متن ّوعة وسعت‬
‫إىل تكوين املعلّمني واملعلّامت يف مجاالت عديدة معرفية‬
‫وبيداغوج ّية وحتّى ديونتولوج ّية‪ .‬وقد راوح هذا التّمشيّ بني‬
‫مختصون يف املجاالت املعرف ّية‬
‫ال ّنظري والتّطبيقي وأرشف عليه ّ‬
‫وتربويون يف مجال التأطري البيداغوجي‪.‬‬
‫هذا التّكوين بدأ متعثرّ ا لقلّة الوسائل وعدم تهيئة الفضاءات‬
‫وش ّح االعتامدات املرصودة‪ .‬مع ال ّزمن تك ّون رصيد لهذه‬
‫املعاهد العليا فراكمت تجربة مه ّمة ضاعفت من قيمتها‪:‬‬
‫املسريون خربة‬
‫تك ّونت مكتبات داخل هذه املعاهد واكتسب ّ‬
‫فيها وأصبحت مه ّمة أكرث مع مرور ال ّزمن‪ .‬عندما كربت هذه‬
‫الشجرة وأصبحت داعام مفيدا يف مسار الترّ بية جاء القرار‬
‫السيايس بإلغاء املعاهد العليا لتكوين املعلّمني‪ ،‬وتعويضها‬
‫ّ‬
‫مبعاهد مهن الترّ بية‪ ،‬وخلّف هذا التّغيري هدرا للمكتبات التي‬
‫تك ّونت وتخلّيا عن طرائق وبرامج كانت معتمدة وتأكّدت‬

‫مخصصة لهذه األغراض‬
‫نجاعتها‪ .‬و ُه ِج َرتْ بنايات كانت ّ‬
‫فاحتلّتها هياكل ومنظّامت أخرى‪.‬‬
‫ملف املعاهد العليا لتكوين املعلّمني واندثرت هذه‬
‫أغلق ّ‬
‫املؤسسات بقرار سيايس؛ وبدأت تجربة معاهد مهن الترّ بية‬
‫ّ‬
‫كخطوة مغايرة عىل درب التّكوين‪ ،‬فصيغت برامج ملواد‬
‫جديدة وفتحت مق ّرات أخرى الستقبال وافدين جدد أَ ْج َروا‬
‫املؤسسات‪ .‬ورغم ع ّدة نقائص يف هذه‬
‫مناظرة لاللتحاق بهذه ّ‬
‫التّجربة‪ ،‬فإنّها كانت مع ذلك تع ّد املد ّرسني واملد ّرسات للحياة‬
‫املهنية‪ ،‬ومت ّدهم بأدوات نظرية وعملية لخوض غامر الترّ بية‬
‫السيايس بعدم تكوين‬
‫والتّعليم‪ .‬لكن بعد سنوات‪ ،‬صدر القرار ّ‬
‫املد ّرسني واملد ّرسات مس ّبقا يف مدارس مهن الترّ بية‪ ،‬بعد أن‬
‫املؤسسات‪ .‬فقد‬
‫ت ّم انتداب اإلداريني والعملة لتوليّ شأن هذه ّ‬
‫كانت تشتغل بعدد محدود من املوظّفني وبإمكانيات وموارد‬
‫بسيطة وناقصة يف كثري من األحيان‪ ،‬وعندما نضجت فيها‬
‫السيايس‬
‫التّجربة وتد ّعمت مواردها البرشية واملادية جاء القرار ّ‬
‫ليح ّولها إىل فضاءات خالية إلاّ من إدارة ليس لها محتوى عمل‬
‫وعماّ ل ال يشتغلون‪.‬‬
‫كيف نفسرّ قبول أصحاب القرار مثل هذا الهدر‬
‫ ‬
‫الذي تتح ّمل وزره املجموعة الوطنية؟ ملاذا تتّخذ القرارات عىل‬
‫هذا ال ّنحو‪ ،‬وملاذا ال نستفيد من تراكامت تجاربنا‪ ،‬بل نرمي‬
‫بالصالح منها ونستنزف طاقات جديدة‪ ،‬فبدل أن ننطلق من‬
‫ّ‬
‫نجاح ما أنجز نبحث عن « اخرتاع العجلة من جديد»؟‬
‫السبب يف ذلك مستقلاّ عن مستلزمات العمل الترّ بوي‪،‬‬
‫قد يكون ّ‬
‫السياق الترّ بوي‬
‫وهو يف الغالب راجع إىل إكراهات خارجة عن ّ‬
‫وخاضعة لضغط ال ّرأي العام أو املطالب االجتامعية‪ .‬لقد‬
‫صنع ال ّرأي العام صورة بشعة للمناظرات وتخصيصا مناظرات‬
‫االنتداب للتّعليم‪ ،‬بات العديد من خ ّريجي الجامعات يعتقد أن‬
‫العائق أمام تشغيلهم هو املناظرة‪ ،‬وكأن حذف مناظرة الكفاءة‬
‫للتّدريس ( الكاباس) سيجعلهم ينتدبون للشّ غل مبارشة‪.‬‬
‫السيايس الذي سيقدم عىل حذف املناظرة‬
‫لذلك بدا املسؤول ّ‬
‫يف غمرة االحتجاجات عليها وعىل ما اكتنف ال ّنتائج فيها من‬
‫تشكيك‪ ،‬وكأنّه قد اقتلع جذور الشرّ ّ وفسح املجال ألصحاب‬
‫الشّ هادات العليا لتشتغل‪ .‬إن تغذية مثل هذه األوهام وبناء‬
‫بحق الترّ بية ألنّه ال‬
‫مواقف أصحاب القرار عىل أساسها ال يخدم ّ‬
‫ينبع من تقييم موضوعي للمشاكل الحقيقية فيها‪ ،‬وإنمّ ا يخدم‬
‫السيايس الشّ خيص لصاحب القرار‪.‬‬
‫املسار ّ‬
‫الصيغة ال ّدميقراطية‬
‫هو‬
‫ات‬
‫ر‬
‫املناظ‬
‫أساس‬
‫عىل‬
‫االنتداب‬
‫إ ّن‬
‫ّ‬
‫رسب البعض إىل املنظومة إلفساد‬
‫الحقيقية يف العامل‪ ،‬وإذا ت ّ‬
‫الغش فيها‪ ،‬فاألوىل معاقبته واتّخاذ الطّرائق التي‬
‫آلياتها أو ّ‬
‫تضمن سالمة اإلجراءات‪.‬‬
‫اشتراطات ال ّتكوين في اإلصالح الجديد‬
‫إذا كان هذا حال ما أنجز‪ ،‬فإنّنا نأمل أن يجري اإلصالح الترّ بوي‬
‫الحايل عىل أساس تشخيص موضوعي ملا حدث واالستنارة‬
‫بال ّنجاح يف بعض املسارات التّكوينية املاضية أو الحالية؛ ورسم‬
‫خارطة تكوينية تؤطّر املقبل عىل العمل يف املدرسة قبل أن‬
‫يعمل‪ ،‬وتواكبه بالتع ّهد وال ّرسكلة عندما يرشع يف العمل‪،‬‬
‫تكويني مدروس وغري َم ْك ُرور‪،‬ينأى عن االرتجال‬
‫لكن مبحتوى‬
‫ّ‬
‫الحاصل اليوم يف ع ّدة محطّات تكوينية‪ ،‬ويتوافق متاما مع‬
‫حاجيات املربيّ الحقيقية أينام كان موقعه يف املدرسة حتّى يُ ٍع ّد‬
‫بحق إىل الحياة واملواطنة‪.‬‬
‫األجيال ّ‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫الحوكمة في قطاع التربية والتعليم في تونس‬
‫تشخيص الراهن ومداخل اإلصالح‬
‫بقلم صابر الوحيشي‬
‫مختص في الحوكمة والسياسات التربوية‬

‫يعترب مصطلح «الحوكمة» واحدا من املصطلحات ال فقط األكرث انتشارا وتداوال‬
‫بل أيضا األكرث اجامعا واتفاقا بني كل الفاعلني العمومني والخواص واملجتمع‬
‫املدين‪ ،‬سياسيني كانوا أو اقتصاديني أو اجتامعيني فال نكاد نجد قطاعا ال يسعى‬
‫أهله إيل حوكمته‪.‬‬
‫ولعل هذا االنتشار واإلجامع‪ ،‬يف نفس الوقت‪ ،‬حول مفهوم الحوكمة يدعونا إيل‬
‫البحث عن مفهومه قبل الحديث عن عالقته باإلصالح الرتبوي‪.‬‬
‫يف البداية‪ ،‬وبالبحث يف مفهوم الحوكمة نالحظ أن هناك اختالف بني املختصني‬
‫يف تحديد دالالت هذه الكلمة باختالف الفاعلني وطبيعتهم واختصاصاتهم‪.‬‬
‫وميكن القول اجامال أن هناك ‪ 3‬مقاربات كربى يف مجال الحوكمة ‪:‬‬
‫‪ - 1‬مقاربة املؤسسات املالية الدولية أو ما يعرف باملقاربة التقنية والتي‬
‫تهتم بالحوكمة باعتبارها مقاربة تسيري تهدف إىل النجاعة واملردودية‪.‬‬
‫‪ - 2‬مقاربة االتحاد األورويب أو ما يعرف باملقاربة السياسية والتي تركز‬
‫أكرث عىل البعد السيايس والدميقراطي يف علمية التسيري من خالل االهتامم‬
‫بقضايا املشاركة واالدماج والنزاهة والتملك (‪.)appropriation‬‬
‫‪ - 3‬مقاربة برنامج األمم املتحدة اإلمنايئ أو ما يعرف باملقاربة التأليفية‬
‫والتي تسعى ايل املزاوجة بني العنارص التقنية والعنارص السياسية للحوكمة‪.‬‬
‫بالبحث يف بدايات عالقة الحوكمة بقطاع الرتبية والتعليم يتبني لنا أن‬
‫محاوالت إدماج هذه الطريقة التسريية العرصية انطلقت قبل الثورة‪ ،‬ولنئ‬
‫مل تكن هذه املزاوجة بينها (أي بني الحوكمة وقطاع الرتبية) يف اطار برنامج‬
‫خاص بل كانت من الوزارات النموذجية يف اطار برنامج اصالح امليزانية‬
‫العمومية التابع لوزارة املالية واملعروف بـ «برنامج الترصف يف امليزانية‬
‫حسب األهداف‪».‬‬
‫ومتثل الحوكمة واحدة من ركائز هذا الربنامج وهو ما ميكن االطالع عليه‬
‫مبجرد قراءة الشعار املصمم له هو «حوكمة– شفافية – قدرة عىل اآلداء»‪.‬‬
‫لكن وبالرغم من أهمية هذا الربنامج يف عملية إصالح وحوكمة قطاع‬
‫الرتبية والتعليم إال أنه يبقى محدودا ألكرث من سبب‪ ،‬أهم األسباب‪:‬‬
‫ الربنامج ليس برنامج وزارة الرتبية بل وزارة املالية‪.‬‬‫ تركيز الربنامج عىل البعد التقني وعدم االهتامم والعمل عىل البعد‬‫السيايس للحوكمة‪.‬‬
‫ ضعف اإلرادة وااللتزام السيايس الحقيقي حيث أن هذا الربنامج يندرج‬‫يف سياق «اإلصالحات» التي س ّوق لها النظام السابق والتي مل تتجاوز البعد‬
‫الشكيل واألهداف التسويقية لدى الرشكاء واملانحني الدوليني‪.‬‬
‫وبالرغم من أن هذا الربنامج انطلق منذ سنة ‪ 2004‬إال أننا ال نلمس أثرا‬
‫حقيقيا له إيل غاية قيام الثورة التونسية التي مثلت فرصة حقيقية لالنطالق‬
‫يف عملية إصالح عميقة ملنظومة الرتبية والتعليم كان للحوكمة مساحة‬
‫كبرية من جملة مجاالت اإلصالح واهتامم كبري من طرف كل الفاعلني‬
‫واملتدخلني يف الشأن الرتبوي‪.‬‬
‫وال ميكن يف هذا املساحة الصغرية الغوص يف كل التفاصيل املتعلقة مبسار‬
‫اإلصالح الرتبوي ومكانة الحوكمة يف هذا املسار إال أن انه من الرضوري‬
‫التطرق ايل أهم املراحل الكربى والتمفصالت الرئيسية يف هذا املسار‪.‬‬
‫يف البداية‪ ،‬من الرضوري اإلشارة ايل بعض التداخل والضبابية التي تحيط‬
‫بالوثائق الخاصة بعملية اإلصالح والتي ميكن حرصها يف أعامل ثالث‬
‫لجان فرعية‪ :‬لجنة قيادة اإلصالح‪ 1‬والكتاب األبيض واملخطط االسرتاتيجي‬
‫‪ 1‬اللجنة الثالثية التي تقود عملية اإلصالح والتي تتكون من وزارة التربية واالتحاد‬
‫العام التونسي للشغل والمعهد العربي لحقوق االنسان ممثل لشبكة عهد‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫القطاعي الرتبوي ‪.2020 – 2016‬‬
‫فمن جهة ال تزال أعامل اللجان الفرعية مستمرة وأشغالها متواصلة ومن‬
‫جهة أخرى أصدرت الوزارة يف البداية الكتاب األبيض والذي هو مبثابة‬
‫التوجهات العامة لإلصالح املنبثقة عن أعامل اللجان ويف مرحلة ثانية‬
‫املخطط االسرتاتيجي الذي ميثل الرتجمة العملية للتصورات اإلصالحية‪.‬‬
‫وبالرغم من هذه الضبابية التي تتعلق بوثائق اإلصالح إال أن مضمون‬
‫اإلصالح ومحتوى مختلف الوثائق يخصص مساحة هامة للحوكمة يف‬
‫إصالح املنظومة الرتبوية وهو ما يدل يف نفس الوقت عىل اإلرادة السياسية‬
‫الفعلية العتامد آليات الحوكمة صلب القطاع وعىل اجامع كل الفاعلني‬
‫واملتدخلني عىل ذلك‪.‬‬
‫بالرجوع ملضمون الوثائق نجد أن موضوع الحوكمة كان له حضور دائم‬
‫ومستمر يف كل الوثائق ففي البداية تم أفراد الحوكمة والتسيري مبحور خاص‬
‫من محاور اإلصالح ترشف عليه لجنة فرعية ثالثية اشتغلت عىل عدد من‬
‫املستويات أهمها‬
‫ تقييم منظومة التسيري الحال ّية‬‫ الالمركزيّة وسبل تعصري اإلدارة واستثامر املنظومات الرقميّة‬‫ تعزيز هياكل التسيري التشاريك‬‫الحوكمة يف مجال املوارد البرشيّة االنتداب مسالكه وآليّاته والتّكوين‬
‫األسايس والتكوين املستم ّر واستثامر املوارد البرشيّة‬
‫وذلك عرب تشخيص الواقع وتقديم توصيات لإلصالح‬
‫ويالحظ يف هذا الصدد أنه بالرغم من تطور املقاربة عرب إدماج البعد‬
‫السيايس بالتنصيص عىل التسيري التشاريك إال أن القراءة التقنية تبقى غالبة‬
‫يف تصور مكانة الحوكمة يف اإلصالح اإلداري والسيايس‪.‬‬
‫من جهة أخرى‪ ،‬نجد مواصلة لهذا االهتامم صلب الكتاب األبيض حيث‬
‫تم التأكيد منذ البداية خالل عملية التشخيص تضاعف مع ّدل ما تنفقه‬
‫املجموعة الوطنيّة سنويا للتلميذ الواحد يف املرحلة االبتدائية حوايل ‪ 5‬يف‬
‫تحسن يذكر عىل مستوى نتائج‬
‫العرشين سنة األخرية دون أن «يقابله أ ّي ّ‬
‫املنظومة الرتبويّة وهو‪ ...‬ما يكشف دون أ ّي لبس خلال يف حوكمة املنظومة‬
‫املخصصة لهذه املنظومة»‪.‬‬
‫الرتبويّة انجر عنه هدر كبري للموارد ّ‬
‫كام أن الكتاب األبيض يف القسم الرابع منه واملتعلق بربنامج اإلصالح‬
‫ومشاريعه قد أعطى مكانة هامة حيث تم تخصيص هدف اسرتاتيجي كامل‬
‫لها وهو الهدف االسرتاتيجي التاسع والذي يقوم عىل ‪ 4‬عناوين كربى هي‪:‬‬
‫تطوير املهام والوظائف عىل املستوى املركزي‬
‫تطوير املهام والوظائف عىل املستوى الجهوي‬
‫تأهيل إدارة وتسيري املؤسسات الرتبوية‬
‫إرساء منظومة وطنية لتقييم األداء العام للمنظومة الرتبوية‬
‫تشمل كل منها عددا من املحاور الفرعية وتتضمن عددا من اإلجراءات‬
‫العملية‬
‫فمثال نجد أن العنوان املتعلق بتأهيل إدارة وتسيري املؤسسات الرتبوية‬
‫يتضمن عددا من املحاور الفرعية منها املحور الرابع املتعلق بتطوير عالقة‬
‫املؤسسة مبحيطها ودعم الرشاكة مع املجتمع املدين والذي يشمل عددا من‬
‫اإلجراءات العملية نذكر منها‪:‬‬
‫الحث عىل عقد رشاكات مع النسيج الجمعيا ّيت ومكونات املجتمع املد ّين‬
‫املؤسسات االقتصاديّة بتنظيم أيّام مفتوحة والتعريف بفرص ومجاالت‬
‫و ّ‬
‫الرشاكة‪.‬‬
‫تنظيم لقاءات دوريّة مع أولياء التالميذ‪.‬‬
‫الحث عىل عقد عالقات توأمة من خالل إبرام اتفاق ّيات توأمة داخل ّية‬
‫وخارجيّة‪.‬‬
‫ميكن القول من خالل قراءة القسم املتعلق بالحوكمة شكال ومنهجا‬
‫ومضمونا أن الكتاب األبيض يخربنا باإلرادة الفعلية والقيادة السياسية‬
‫واإلدارة الرتبوية إلدماج مبادئ وآليات الحوكمة يف عملية اإلصالح ويظهر‬
‫ذلك خاصة من ضبط اإلجراءات العملية وتحديد جدول زمني للتنفيذ مع‬
‫تخصيص املوارد الرضورية لذلك‪ .‬إال أن هذه اإلرادة تتأثر بالضغط الزمني‬
‫واإلجرايئ من ناحية وباملحاذير السياسية وضعف الكفاءات اإلدارية يف‬
‫املجال من ناحية أخرى‪.‬‬
‫وتعمل هذه اللجان من خالل خبراء ممثلين لألطراف الثالث‬

‫فرسعة نسق اإلصالح وتداخل املسارات بني الوثائق املرجعية ولجان‬
‫العمل ومدخالت اإلصالح ومخرجاته باإلضافة لقلة الكفاءات والخربات‬
‫يف مجال الحوكمة داخل الوزارة وخارجها يفرس ضعف التناسق بني بعض‬
‫اإلجراءات أو الجدوى النسبية لبعضها أو عدم التالؤم وغياب الرؤية يف‬
‫بعض املستويات‪.‬‬
‫من املهم تثمني مختلف االعامل والوثائق والبناء عليها لكن أيضا من‬
‫الرضوري تعديل عملية «التأسيس» لنظام حوكمة» داخل املنظومة الرتبوية‬
‫عرب رسم منهجية واضحة ومحاور متالمئة ومتناسقة صلب املخطط العميل‬
‫وذلك بالتفكري خاصة يف املزاوجة بني البعد السيايس – القانوين والبعد‬
‫العميل – التقني من خالل االهتامم بثالث محاور كربى وهي‪:‬‬
‫املحور القانوين أي كل ما يتعلق بتحيني وتحسني النصوص القانونية مع‬
‫ضامن جودة هذه النصوص عرب االهتامم بـ‪:‬‬
‫القدرة عىل النفاذ للنصوص أي الوضع عىل الذمة والتبسيط‬
‫مقروئيتها أي سهولة القراءة‬
‫املرونة من خالل تثمني وتقنني املامرسات الجيدة‬
‫املحور التنظيمي أي املسائل التي تتعلق بالهيكل التنظيمي للوزارة وكل‬
‫ما يرتتب عنه من ‪:‬‬
‫توزيع املهام واالختصاصات مع رضورة الفصل بني مهام التسيري واملهام‬
‫البيداغوجية من ناحية وإعادة توزيع االختصاصات بني املركزي واملحيل‬
‫وفق املبادئ الدستورية الواردة بالفصل السابع من الدستور مع مراعات‬
‫التدرج وضامن «التمكني» ‪empowerment‬‬
‫أدلة إجرائية لتسيري مختلف املرافق مع ضبط نظام املسؤولية‬
‫إعادة توزيع وتأهيل املوارد البرشية وفق مالمح قامئة عىل املهارات‬
‫والكفايات املتالمئة مع املهام‬
‫حسن الترصف املايل‬
‫اعتامد أنظمة متابعة وتقييم مع وضع مؤرشات للقياس والتثبت لضامن‬
‫نجاعة وفعالية هذه األنظمة‬
‫محور عالئقي‪ ‬أي ما يهتم أساسا بـ‪:‬‬
‫منظومة االتصال واالعالم‬
‫املقاربة التشاركية‬
‫ضامن نجاعة وفعالية عملية الربط ‪ la connexion‬والتنسيق ‪la‬‬
‫‪coordination‬‬
‫يف مستوى العالقات الداخلية والخارجية أي‪:‬‬
‫العالقات الداخلية ثالثية األبعاد‬
‫* العالقة بني السيايس واإلداري أي بني مستوى القيادة السياسية ومستوى‬
‫التسيري اإلداري‬
‫*العالقة بني اإلداري واإلداري عىل املستوى املركزي وعىل املستوى املحيل‬
‫من ناحية وبي‬
‫*العالقة بني البيداغوجي أي الوظائف الرتبوية والتعليمية والتسيري اإلداري‬
‫العالقات الخارجية متعددة الفاعلني ‪pluri acteurs‬‬
‫*العالقة مع الفاعليني السياسيني يف الحكومة القامئني عىل القيادة والتخطيط‬
‫أو الربملان من خالل دوره الرقايب‬
‫*العالقة بني القطاعات اإلدارية ‪l’interdisciplinarité‬أي مختلف‬
‫القطاعات املرتابطة واملتكاملة مع قطاع الرتبية‬
‫*العالقة مع املجتمع املدين من خالل وضع سلة من املعايري املقاييس‬
‫املوضوعية تساعد عىل تحديد مستوى القدرات للجمعيات وبالتايل اختيار‬
‫مستوى أو مستويات املشاركة بالرجوع ملحاور االلتزام والتخصص‬
‫*العالقة مع اإلعالم عرب إعطاء وحدة االتصال واالعالم بالوزارة مكانة عالية‬
‫وربطها مبارشة بالقيادة وذلك لضامن قربها من موقع اتخاذ القرار ودوائر‬
‫املعلومة وهو ما ميكنها من لعب دورها كوسيط بني املستوى الداخيل‬
‫واملستوى الخارجي‬

‫الجريدة المدنية‬
‫معلومات مفيدة‬

‫‪Trucs et Astuces Associatifs‬‬

‫النظام الجبائي للجمعيات في تونس‬
‫يف قراءتنا للنظام الجبايئ للجمعيات املعتمد من وزارة املالية نتبني‬
‫صعوبة يف فهم املصطلحات مام جعل مهمتنا عسرية يف تبسيط‬
‫املفاهيم وهو ما اضطررنا إىل االستعانة بخرباء لالستئناس بتجربتهم يف‬
‫التعامل مع هذه اإلجراءات‪.‬‬
‫تخضع الجمعيات لجملة من الواجبات وااللتزامات الجبائية عىل الرغم‬
‫من أنها ال تقوم بأنشطة ربحية وال تحقق أرباحا يتقاسمها أعضاؤها‪.‬‬
‫ويرد هذا برصيح العبارة يف الفصل ‪ 4‬من مرسوم عدد ‪ 88‬لسنة ‪،2011‬‬
‫إال أنها ملزمة بجبايات متعددة‪.‬‬
‫الواجبات الجبائية للجمعيات‬
‫الترصيح بالوجود عىل كل جمعية‪ ،‬وقبل أن تبدأ نشاطها‪ ،‬أن تودع لدى‬
‫مكتب األداءات ترصيحا بالوجود حسب منوذج معد من قبل اإلدارة‪،‬‬
‫وتتسلم الجمعية «‪ ‬بطاقة تعريف جبايئ‪ » ‬يجب تعليقها يف محل‬
‫مامرسة النشاط‪ .‬وللحصول عىل معرف جبايئ يجب تقديم الوثائق‬
‫التالية‪:‬‬
‫أ ‪ .‬الترصيح بالوجود ممىض من قبل املمثل القانوين للجمعية‬
‫ب ‪ .‬نسخة من بطاقة التعريف الوطنية للممثل‪ ‬القانوين‬
‫للجمعية أو نسخة من بطاقة إقامته إذا كان أجنبيا مقيام‬
‫ت‪ . ‬سند ملكية مقر النشاط أو عقد كرائه‬
‫ث‪ . ‬نسخة من القانون األسايس للجمعية‬
‫ج ‪ .‬نسخة من محرض عدل التنفيذ تثبت أن القانون األسايس‬
‫يتضمن البيانات املنصوص عليها بالفقرة الثانية من املرسوم‬
‫عد‪88‬د‬
‫ويعد عدم حصول الجمعية عىل مع َرف جبايئ خرقا للقانون وال‬
‫ميكن لهذه األخرية تبعا لذلك االنتفاع باالمتيازات الجبائية املخولة‬
‫للجمعيات‪ ،‬وتبقى الجمعيات املخالفة مهددة باملراقبة الجبائية التي‬
‫ميكن أن تنتهي إىل تسليط خطايا مالية باإلضافة إىل االلتزامات الجبائية‬
‫التي يفرضها القانون‪.‬‬
‫التصريح الشهري‬
‫يجب‪ ‬عىل الجمعيات القيام بالترصيح الجبايئ ملختلف األداءات التي‬
‫تخضع لها بعنوان الخصم من املورد واملساهمة يف صندوق النهوض‬
‫بالسكن لفائدة األجراء واألداء عىل القيمة املضافة‪.‬‬
‫وعىل الجمعية اإليفاء‪  ‬بالترصيح الشهري وذلك حتى يف صورة عدم‬
‫وجود أداءات للدفع‪ ،‬ويعد احرتام الواجبات الجبائية من تسجيل‬
‫وتسجيل شهري رشطا من رشوط االنتفاع بالتمويل العمومي‪.‬‬

‫تصريح المؤجر‬
‫عىل كل جمعية إيداع ترصيح مؤجر مقابل وصل تسليم يف املبالغ‬
‫الخاضعة للخصم امل ُورد لدى مكتب مراقبة األداءات يف أجل‪28 ‬‬
‫فيفري‪ ‬من كل سنة‪.‬‬
‫ترصيح إيقاف النشاط عىل كل جمعية إيداع ترصيح يف إيقاف النشاط‬
‫يف صورة االنقطاع الكيل عن النشاط خالل‬
‫‪ 15‬يوما من تاريخه‪ .‬ويكون الترصيح مرفقا‬
‫ببطاقة التعريف الجبايئ‬
‫إن إخضاع الجمعيات لنفس اإلجراءات‬
‫الجبائية املحمولة عىل الرشكات ال يأخذ‬
‫بعني االعتبار الجانب التطوعي واالجتامعي‬
‫للجمعيات‪ .‬مام يحمل الجمعيات واجبات‬
‫تفوق طاقتها يف أغلب األحيان أو يستوجب‬
‫االلتجاء للمختصني يف املجال املحاسبي‬
‫والجبايئ ما قد تفتقر إليه الجمعيات يف‬
‫غياب التأطري والتكوين من قبل اإلدارة وما‬
‫قد تنجر عنه من أعباء مالية إضافية‪.‬‬

‫النسب املعمول بها قانونًا‪.‬‬
‫الجمعيات التونسية معفاة من األداء عىل القيمة املضافة إذا كانت‬
‫أنشطتها ذات صبغة خريية وذلك بغض النظر عن صيغة الجمعية‬
‫وأهدافها وتبقى العمليات األخرى التي تنجزها خاضعة لألداء املذكور‪.‬‬
‫كام أن األمالك واألشغال والخدمات والبضائع املسلمة للجمعيات‬
‫املحدثة وفقا للترشيع الجاري به العمل واملمولة أو املسلمة يف إطار‬
‫هبة يف نطاق التعاون الدويل‪ .‬ومينح هذا‬
‫النظام بالنسبة إىل الرشاءات املحلية عىل‬
‫أساس شهادة إعفاء تسلم يف الغرض من‬
‫قبل مكتب مراقبة األداءات املختص رشيطة‬
‫االستظهار باتفاقية الهبة‪ .‬كام تقوم مصالح‬
‫الدولة والجامعات املحلية واملؤسسات‬
‫واملنشآت العمومية بخصم نسبة ‪ ‬من‬
‫مبلغ األداء عىل القيمة املضافة املوظف‬
‫عىل املبالغ التي تساوي أو تفوق ‪1000‬‬
‫دينار مبا يف ذلك األداء عىل القيمة املضافة‬
‫املدفوع بعنوان إقتناءاتها لدى الجمعيات‬
‫من سلع ومعدات وتجهيزات وخدمات‪.‬‬
‫وأخريا ال تخضع الجمعيات بأي امتياز جبايئ‬
‫بعنوان املعاليم الديوانية إال يف حاالت‬
‫توريد مواد ثقافية أو رياضية أو معدة‬
‫للتنشيط االجتامعي والرتبوي من قبل فقط‬
‫الجمعيات الرياضية واالجتامعية الرتبوية‬
‫املنضوية تحت وزارة الشباب والرياضة‪.‬‬

‫إخضاع الجمعيات‬
‫لنفس اإلجراءات‬
‫الجبائية المحمولة‬
‫على الشركات ال‬
‫يأخذ بعين االعتبار‬
‫الجانب التطوعي‬
‫واالجتماعي‬
‫ألنشطتها‬

‫‪ ‬االلتزامات الجبائية للجمعيات‬
‫‪ ‬إن املنظومة الجبائية التي تخضع لها‬
‫الجمعيات يف تونس يكتنفها عدم الوضوح‬
‫بالنسبة للعاملني يف املجال الجمعيايت‬
‫ملا تتطلبه من معرفة تقنية يف مجال املحاسبة والجباية‪ .‬فبالنسبة‬
‫للجمعيات باعتبارها شخصية معنوية فإنها مل تعد منذ صدور املرسوم‬
‫عدد ‪ 88‬خاضعة للرضيبة عىل الدخل بعد أن كانت حسب القانون‬
‫املتعلق بالجمعيات لسنة ‪ 1959‬خاضعة إىل الرضيبة مثل الرشكات وقد‬
‫أحدث هذا التحول اختالفا بني الجمعيات ما قبل وما بعد املرسوم عدد‬
‫‪ 88‬مام جرنا العتامد االستثناء وإخضاع املنظومة الجبائية لتعامل حالة‬
‫بحالة واالجتهاد يف انتظار تحيني النظام األسايس للجمعيات القدمية ‪-‬ما‬
‫قبل املرسوم‪ -‬ومالءمتها للترشيع الجديد‪.‬‬
‫وتبقى األرباح املتأتية من أنشطة الجمعيات والتي يتم بذلها لغاية‬
‫تغطية مصاريفها غري خاضعة لرضيبة عىل الرشكات طاملا ال تقوم‬
‫بتوزيع أرباحها عىل أعضائها كام‪ ‬ال تخضع الجمعيات للخصم من‬
‫املورد وال يستوجب االنتفاع من املورد بل االستظهار بشهادة يف‬
‫الغرض يف حني أنها تخضع لخصم نهايئ من املورد بنسبة ‪ 20% ‬بعنوان‬
‫مداخيلها من رؤوس األموال املنقولة (مثل حسابات االدخار)‪ .‬وتقوم‬
‫الجمعية بالخصم من املورد عىل دفعاتها لعامليها ومزوديها وفق‬

‫المراقبة الجبائية للجمعيات‬
‫ميكن لإلدارة تجميد تحويالت الجمعيات إذا ثبت لها أنها مل تلتزم‬
‫بواجباتها الرضيبية لذلك وجب عىل الجمعيات لدى تكوينها مبارشة‬
‫الحصول عىل معرف جبايئ يثبت وجودها كام يجب عليها القيام‬
‫بالترصيحات الجبائية املستوجبة ودفع األداءات مع العلم أن اإلدارة‬
‫ميكنها إعادة جدولة الديون بغاية متكني الجمعيات من سداد الواجبات‬
‫الجبائية‪.‬‬
‫ينتظر من اإلدارة العامة لألداءات مراجعة النظام الجبايئ الجمعيايت‪ ‬ملا‬
‫يتالءم مع واقع الجمعيات وخاصة التنسيق مع مركز إفادة لتمكني‬
‫القامئني عىل الجمعيات‪ ‬من دورات تكوينية تساهم يف تيسري فهم‬
‫اإلجراءات وخاصة رضورة تخفيف العبء عىل الجمعيات وملا ال إقرار‬
‫إعفاء رضيبي جبايئ مثل املنظامت األجنبية واملراكز الثقافية الدولية‪.‬‬
‫بقلم عيل بوزيدة‪ - ‬جمعيتي‬

‫يمكنكم اإلطالع علي اخبار المجتمع المدني‬
‫التونسي عبر موقع جمعيتي ورزنامتها‬
‫‪http://jamaity.org/agenda ‬‬
‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫عن أهمية تعيين ممثل خاص لدى األمين العام لألمم‬
‫المتحدة لالضطالع بمسألة سالمة الصحفيين‬
‫عىل مدى السنوات العرش األخرية‪ ،‬قُتل ما ال يقل عن ‪ 800‬صحفي‬
‫ومعاون إعالمي أثناء القيام بنشاطهم املهني‪ .‬ومنذ بداية عام‬
‫‪ ،2016‬أحصت مراسلون بال حدود‪ 61‬قتيالً حتى اآلن‪ .‬أليست‬
‫هذه اإلحصائيات الرهيبة كافية للوقوف عىل ما تعكسه من اعتداء‬
‫عىل حق كل مواطن يف الوصول إىل املعلومة؟ وما السبيل األمثل‬
‫لتوفري أفضل حامية للصحفيني الذين يضطرون يف كثري من األحيان‬
‫إىل املخاطرة بحياتهم من أجل القيام بعملهم اإلعالمي؟وما هي‬
‫املقرتحات التي ميكن أن يقدمها املجتمع الدويل واملنظامت غري‬
‫الحكومية؟‬
‫من أجل مواجهة هذا التحدي الكبري‪ ،‬وجهت منظمة مراسلون بال‬
‫حدود يف سبتمرب\أيلول املايض ندا ًء لتعيني ممثل خاص لدى األمني العام‬
‫لألمم املتحدة من أجل االضطالع مبسألة سالمة الصحفيني‪ .‬وتهدف هذه‬
‫املبادرة إىل إنشاء آلية فعالة تحظى بسلطة مستقلة معنوياً ومالياً لتنبيه‬
‫هيئات األمم املتحدة‪ ،‬والرأي العام كذلك‪ ،‬بشأن االنتهاكات الخطرية‬
‫املرتكبة ضد الصحفيني يف جميع أنحاء العامل‪.‬‬
‫وتلقى هذه املبادرة إقباالً متزايدا ً منذ إطالقها‪ ،‬حيث تحظى بدعم أكرث‬
‫من مائة منظمة غري حكومية متخصصة يف حقوق اإلنسان ووسائل‬
‫اإلعالم‪ ،‬فضالً عن شخصيات بارزة من شتى بقاع العامل‪ ،‬وعىل رأسها‬
‫املديرة العامة ملنظمة اليونسكو‪ ،‬إيرينا بوكوفا‪.‬‬

‫بقلم‪ :‬ياسمين كاشا مديرة مكتب شمال افريقيا مراسلون بال حدود‬
‫بيد أن هذه التعبئة ليست وليدة الصدفة‪ ،‬بالنظر إىل الفشل يف حامية‬
‫الصحفيني‪ ،‬وخاصة يف مناطق الرصاع‪ ،‬علامً أن القرارات التي اتخذت يف‬
‫هذا االتجاه‪ ،‬حتى عىل أعىل املستويات يف هرم األمم املتحدة‪ ،‬مل تُسفر‬
‫لألسف عن أي تغيري ملموس عىل أرض الواقع‪ .‬ففي ماي ‪ ،2015‬أصدر‬
‫مجلس األمن القرار ‪ 2222‬الذي اعتربته مراسلون بال حدود تاريخياً‪ ،‬إذ‬
‫حث الدول عىل الوفاء بجميع التزاماتها يف مسألة حامية الصحفيني يف‬
‫النزاعات املسلحة و مكافحة اإلفالت من العقاب‪ .‬يف سبتمرب\أيلول من‬
‫هذا العام‪ ،‬اعتمد مجلس حقوق اإلنسان قرارا ً(‪ )A/HRC/33/L.6‬حول‬
‫نفس املوضوع‪ ،‬يف خطوة أثارت حامس العديد من املنظامت الدولية‪،‬‬
‫باعتباره أول نص يدين إدانة قاطعة االعتداءات عىل الصحفيات‬
‫يف سياق مامرسة عملهن‪ ،‬كام طالب بإطالق رساح جميع الصحفيني‬
‫املحتجزين بصورة تعسفية‪ ،‬مشددا ً يف الوقت ذاته عىل أهمية أدوات‬
‫التشفري يف مامرسة املهنة‪.‬‬
‫بيد أن هذه االلتزامات مل تكن كافية للمساعدة مثال يف حل لغز اختفاء‬
‫الصحفيَني سفيان الشورايب ونذير القطاري‪ ،‬اللذين انقطعت أخبارهام‬
‫منذ ما يزيد عن عامني‪ ،‬مام خلَّف حالة من اليأس الشديد يف أوساط‬
‫ذويهم‪ ،‬الذين ذهبوا اليوم وحيدين إىل ليبيا بحثاً عن الحقيقة‪ ،‬دون أي‬

‫دعم من السلطات التونسية‪.‬‬
‫سيغي هذا الوضع؟ من الصعب الجزم‪ .‬لكن‬
‫هل كان وجود آلية وقائية رِّ‬
‫اليشء املؤكد هو أن وجود مكتب ملمثل خاص كان سيمكِّن من تنبيه‬
‫املجتمع الدويل برسعة أكرب حيال هذه املسألة‪ ،‬علامً أن كل دقيقة‬
‫تنطوي عىل أهمية بالغة يف التعامل مع قضايا الصحفيني الرهائن‪.‬‬
‫سبب من األسباب التي ينبغي أن تدفع تونس إىل االنخراط‬
‫إن هذا ٌ‬
‫بشكل أقوى يف مسألة سالمة الصحفيني‪ ،‬سواء عىل الصعيد الوطني‬
‫أو الدويل‪ ،‬علامً أن الدبلوماسية التونسية نشطة يف هذا الصدد داخل‬
‫منظومة األمم املتحدة‪ ،‬باعتبارها من الدول الراعية للقرارات ‪2222‬و‬
‫‪ ،A/HRC/33/L.6‬كام أنها أنشأت يف ربيع عام ‪ ،2016‬مع خمسة عرش‬
‫بلدا ً مبا يف ذلك اليونان ولبنان وفرنسا‪ ،‬مجموعة من الدول الصديقة‬
‫للعمل عىل مسألة سالمة الصحفيني يف نيويورك‪ .‬ولو دعمت تونس‬
‫رسمياً مبادرة املمثل الخاص – عىل غرار إسبانيا وأوروغواي أو حتى‬
‫أفغانستان–فمن شأنها أن تصبح من الدول العربية الوحيدة املساندة‬
‫لفكرة خلق آلية حامية جديدة متاماً قوامها الفعالية واالستدامة‪ ،‬وذلك‬
‫يف خطوة رائدة عىل صعيد منطقة تُعد األكرث فتكا بالصحفيني من بني‬
‫مناطق العامل‪.‬‬

‫ظاهرة التطرف في تونس‪:‬‬

‫شباب يتلمس خطاه‬
‫تعترب ظاهرة التطرف وعالقتها باإلرهاب من أخطر اآلفات‬
‫االجتامعية التي نعيشها يف الوقت الراهن‪ .‬وقد كرث الحديث عنها‬
‫مبارشة بعد الثورة يف تونس يف ظل حرية اإلعالم وحرية التعبري‬
‫بعد إن كانت الظاهرة من املواضيع املسكوت عنها قبل ذلك‬
‫واملمنوع تناولها‪.‬‬
‫والتطرف ليس ظاهرة وليدة الساعة‪ ،‬حيث استرشى قبل عدة سنوات‬
‫لكنها مل تحظ بالقدر الوايف من االهتامم وذلك ألسباب سياسية‪ ،‬فالجهات‬
‫الرسمية توخت التعتيم عىل املسألة عوضا عن معالجتها واحتوائها‪.‬‬
‫ومن أهم املؤرشات التي تعكس درجة خطورة هذه الظاهرة تناميها‬
‫وحضورها عىل نطاق واسع يف مختلف جهات البالد وأصبحت تهدد أمن‬
‫العباد واستقرار املجتمع ومتاسكه‪.‬‬
‫وتتخذ هذه الظاهرة دوافع وسلوكيات عديدة منها الرتبوي والنفيس‬
‫واملعنوي والجسدي واالقتصادي واالجتامعي والديني بحيث ال ميكن‬
‫فهمها مبعزل عن السياقات االجتامعية والسياسية واالقتصادية عىل‬
‫املستويني الوطني واإلقليمي‪ .‬ومتس رشيحة عريضة من الشباب‬
‫والشابات نتيجة الفجوة العميقة بني املؤسسات واألرسة واملجتمع‪.‬‬
‫ويف ظل تعريفات غامضة للتطرف واإلرهاب يشوبها اللبس‪ ،‬خاصة وأن‬
‫األصولية واإلرهاب اتخذتا أبعادا إقليمية‬
‫وعاملية بتعلة الجهاد والشهادة‪ ،‬فإنها ال تغدو أن تكون قرشة خارجية‬
‫لعوامل أخرى ال عالقة لها بالدين وإن كان بعضهم يعتربها حركات‬
‫ثورية‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫بقلم ‪ :‬سلوى غريسة جامعية‬

‫و يُرجع بعضهم مسألة تنامي التطرف إىل العوملة واختيار الغرب العامل‬
‫أرقام مفزعة‬
‫حسب نتائج استفتاء نرش يف شهر ديسمرب ‪ 2015‬قامت به مؤسسة اإلسالمي ليكون العدو املفرتض خصوصا اثر انهيار االتحاد السوفيتي‪.‬‬
‫ويُرجع آخرون ذلك إىل جمود الفكر لدى املدارس التقليدية التي تعمل‬
‫(‪ )International Alert‬عىل ‪ 740‬شاب وشابة بني ‪ 18‬و‪ 34‬سنة من أحياء‬
‫دوار هيرش والتضامن تبني أن ‪ 2%‬من بينهم ال يحسنون القراءة والكتابة مبنهج النقل وليس بإعامل العقل وذلك بإفراغ املناهج املدرسية من محتواها‬
‫وهو أمر قديم إذ أن املناهج املتبعة‬
‫و‪ 51,7%‬تخلوا عن الدراسة من‬
‫ال تخول للتلميذ أو الطالب إمكانية‬
‫املعاهد بينام ‪ 27,9%‬متكنوا من‬
‫مواصلة دراسة جامعية‪ .‬وحسب معالجة ظاهرة التطرف من الناحيتين األمنية بناء ملكة التحليل لديه‪ .‬ومر ّد ذلك‬
‫نفس االستفتاء فان الشباب يعيشون والدينية كما هو متبع اآلن لن يحل المسألة قرارات سياسية نعتربها خاطئة اتخذت‬
‫لتكميم األفواه عالوة عىل مسألة‬
‫ضمن ظروف صعبة ومعقدة‪ ،‬أبرز ألن الجانب األمني والديني ليسا إال رافدين‬
‫التكفري من طرف شيوخ اإلفتاء ودور‬
‫معاملها حالة من االغرتاب االجتامعي‪،‬‬
‫أالمئة الذين سفّروا الشباب أو ساهموا‬
‫يمثالن جزء من الحل و ليس كل الحل‬
‫واالقتصادي‪ ،‬والسيايس انج ّر عنها‬
‫يف تحريضهم عىل السفر إىل بؤر التوتر‬
‫انجراف بعضهم وراء تعاطي الكحول‬
‫والذين ال يزالون يعتلون املنابر يف‬
‫واملخدرات واللجوء إىل العنف‬
‫والجرمية والتطرف‪ .‬كام أصدر املرصد الوطني للشباب تقريرا مفزعا يبني أن صلوات الجمعة‪ .‬أين الدولة؟ أين وزارة الشؤون الدينية من هذا؟ ولكن يبدو‬
‫قرابة املليون شاب وشابة يف تونس يعيشون عىل هامش املجتمع متاما زد أن الحسابات السياسية الضيقة حالت دون ردعهم أو محاسبتهم‪.‬‬
‫عليهم ‪ 800‬ألف عاطل وعاطلة عن العمل بحيث ميثل العدد الجميل لهاتني‬
‫الفئتني خمس املجتمع التونيس تقريبا‪ .‬فانسداد األفق بالنسبة للشباب يجعل خالصة القول‬
‫إن معالجة ظاهرة التطرف من الناحيتني األمنية والدينية كام هو متبع اآلن‬
‫منهم عرضة لخطر االستقطاب املتطرف وأدوات هدم وليس كوادر بناء‪.‬‬
‫لن يحل املسألة ألن الجانب األمني والديني ليسا إال رافدين ميثالن جزء من‬
‫الحل و ليس كل الحل‪ .‬أما الحل فيكمن يف تضافر كل جهود القوى الحية يف‬
‫من المسؤول؟‬
‫من األكيد أن الدولة هي املسؤولة بالدرجة األوىل‪ ،‬ولنعرتف بأنها فشلت يف البالد من دولة‬
‫فهم تطلعات الشباب وتنصلت من مسؤولياتها تجاههم‪ .‬يأيت بعد ذلك دور ومجتمع مدين وأرس وأفراد يف توفري عيش كريم ورفع الوعي لدى املواطنني‬
‫واملواطنات لبناء الثقة املفقودة والح ّد من اللجوء إىل التطرف والعنف‪.‬‬
‫األرسة واملؤسسات وخاصة الرتبوية والسياسية وكذلك املجتمع املدين‪.‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫الوضع الشبابي التونسي‬
‫المواجهة المواطنية إلرادة القمع والتهميش‬
‫بقلم وسام الصغير (ناشط سياسي)‬
‫متكنت القوى الشبابية واالجتامعية خالل الفرتة االخرية من كرس العرف السيايس التونيس‪ ،‬حيث مل‬
‫تشهد الصائفة الفارطة عطلة سياسية‪ ،‬وهذا راجع لكون املكر السيايس لدوائر مؤسسة رئاسة الجمهورية‬
‫جعلها تستعد لتمرير قانون ما يسمى باملصالحة مع رموز الفساد يف الفرتة الصيفية والتي يعرف عنها‬
‫كونها فرتة عطلة سياسية أين تقل فيها األنشطة السياسية ويرصف خاللها غالبية املجتمع التونيس‬
‫اهتاممه عن الشأن العام‪ .‬لكن القوى الشبابية «قطعت الطريق» عىل «منظّري قرص قرطاج» واستبقت‬
‫األحداث بإطالق أعضاء «مانيش مسامح» حملة ملصقات ومعلقات جدارية ابتداء من يوم ‪ 20‬ماي‬
‫‪ 2016‬تحت شعار ‪ ،Wanted‬وهي عبارة عىل صور للتنديد بعدد من الرموز السياسيني ورجال األعامل‬
‫الذين تعلقت بهم قضايا فساد يف عهد بن عيل‪ ،‬وهو ما قابلته السلطة بكثري من التشنج واالضطراب‬
‫يف التعامل بعد تسجيل عديد االيقافات وتدوين محارض يف صفوف أعضاء الحملة وأنصارها‪ ،‬ثم‬
‫لتتحول الحملة مبجرد عرض مرشوع القانون للنقاش داخل مجلس نواب الشعب لحراك شعبي وطني‬
‫يف مختلف الجهات واملناطق‪ ،‬حيث نظم أعضاء الحملة مسريات وتحركات ميدانية بالتنسيق مع قوى‬
‫شبابية وسياسية وجمعياتية ونقابية ونواب‪ ،‬مام اضطر األحزاب الحاكمة وعرب عدد من وسائل اإلعالم‬
‫«املنضبطة بطبعها لخياراتهم» إىل شن حملة تشكيك ومغالطة للرأي العام‪ ،‬لكن وللمرة الثانية عىل‬
‫التوايل فشلت مساعيهم لتمرير هكذا مرشوع– جرمية قبل العطلة الربملانية‪.‬‬
‫تزامنت هذه التحركات‪ ،‬التي أجربت اإلعالم والسياسيني لجعل العطلة الصيفية «موسام سياسيا بامتياز»‪ ،‬مع‬
‫تحركات أخرى ال تقل أهمية وهي حملة «ولدك يف دارك» التي أطلقها عدد من النشطاء الشباب مستلهمني‬
‫شعارها من املداخلة التي ألقاها النائب عامر عمروسية خالل الجلسة العامة مبجلس نواب الشعب انتقادا‬
‫منه لسامح رئيس الجمهورية الباجي قائد السبيس البنه حافظ بالتدخل يف املشهد السيايس يف البالد والتغلغل‬
‫يف دواليب الدولة‪.‬‬
‫آخر هذه الحمالت الشبابية التي شكلت ثقافة‬
‫جديدة للتنظّم األفقي واملنارصة السياسية ما انبثق‬
‫عىل الوضع يف مدينة جمنة من والية قبيل عندما‬
‫أبدت الحكومة رغبتها يف وضع يدها عىل واحة ستيل‬
‫التي ع ّمت خرياتها أرجاء جمنة منذ أن اسرتجعها‬
‫االهايل من مق ّربني من الحكم بعد حصولهم عىل‬
‫عقد كراء –هبة تشوبه شبهة فساد وما رافق عملية‬
‫االسرتجاع من نجاح ملنوال اقتصادي بديل (اقتصاد‬
‫اجتامعي تضامني)‪ ،‬حيث نظم نشطاء شباب قافلة‬
‫تضامنية تنقلت ملدينة جمنة مبناسبة انعقاد البتة‬
‫وأسسوا لجنة أطلقوا عليها اسم «الحملة الوطنية‬
‫لدعم جمنة» ومن خاللها دعم ومنارصة التجارب‬
‫االقتصادية الناجحة يف عالقة مبا يسمى باألرايض‬
‫الدولية» والتي لقيت نجاحا نسبيا إىل حد اآلن‬
‫بكرس الحصار االعالمي واملغالطات التي يعمل عىل‬
‫ترويجها إعالم «املخزن»‪.‬‬
‫الحراك االجتامعي الشبايب يف مواجهة القمع‬
‫والتهميش‬
‫من زاوية أخرى يتواصل االحتقان االجتامعي لدى رشيحة واسعة من الشباب الذي ميثّل ثقال دميغرافيا يف آخر‬
‫عمليات إحصاء‪ ،‬حيث متثل الفئة العمرية بني ‪ 15‬و‪ 30‬سنة ‪ 29‬باملائة من حجم السكان‪ ،‬وترتفع هذه النسبة‬
‫لتصبح ‪ 40‬باملائة إذا أضفنا إليها الرشيحة العمرية بني ‪ 30‬و‪ 35‬سنة‪ ،‬هذا االحتقان مر ّده الوضع االجتامعي‬
‫املزري لهذه الرشيحة العمرية والتي يتزايد بأسها كلام تزايد ارتهان الدولة التونسية للخيارات االقتصادية‬
‫واالجتامعية التابعة بدورها لصناديق «االبتزاز الدولية»‪ ،‬وكلام أبدعت الحكومات املتعاقبة يف ابتكار أشكال‬
‫«تقشف» وتخيل عن دورها االجتامعي مقابل خطابات رومانسية ال فعل يتبعها يف عالقة باملتهربني رضيبيا‬
‫واملارقني عن القانون والناهبني للرثوات الوطنية من «الحيتان الكربى»‪ ،‬وحتى «غزوة نهج املالحة» ال تعدو‬
‫أن تكون إال حلقة صغرية للمهربني‪ ،‬حيث مل نسمع ولو خرب عن ايقاف ولو «رأس مدبّر» من املهربني الكبار‪،‬‬
‫ولنا يف حادثة برط صفاقس خري مثال عىل ذلك منذ ما يزيد عن السنتني (حجز كميات كبرية من لباس وألعاب‬
‫نارية والحديث عن تورط مستثمرين ورجال أعامل كبار‪ ،‬ثم ليقع طمس امللف وغلقه دون تقديم معطيات‬
‫عن حيثيات الجرمية)‪.‬‬
‫والجدير بالذكر أن حكومة يوسف الشاهد وكام سبقتها حكومة الصيد مل يلحظ لها تغري يف املنوال االقتصادي‬

‫واالجتامعي‪ ،‬بل لعله من االفضل القول أن حكومة الشاهد بصدد الترسيع يف تنفيذ منوال اقتصادي سبقه فيه‬
‫سلفه‪ ،‬لكن بكثري من الدهاء واملكر‪ .‬هذا املنوال الذي عنونه الشاهد يف خطاباته املتكررة بالتقشف وتأجيل‬
‫رصف الزيادات يف االجور وتجميد االنتدابات يف الوظيفة العمومية ستكون له تبعات وخيمة عىل هذا الجيل‬
‫الشبايب‪ ،‬ويرجح كون نسب البطالة يف صفوف الشباب ستتجاوز ‪ % 17‬خالل ‪ ،2017‬علام أن هذه النسبة‬
‫تتجاوز ‪ 30%‬يف صفوف أصحاب الشهائد العليا‪.‬‬
‫هذا الوضع املتأزم نتجت عنه عدة تحركات احتجاجية يف عديد الجهات بدءا بعامل الحظائر الذين نفذوا‬
‫وقفات احتجاجية واعتصامات للمطالبة بتسوية وضعياتهم املهنية التي بقيت عالقة منذ ‪ 2011‬فجوبهوا‬
‫بقضايا وأحكام سجنية يف حق عدد من ممثليهم كام هو الحال بالنسبة ملساندي تحرك عامل الحضائر واآللية‬
‫‪ 16‬مباجل بالعباس من والية القرصين‪.‬‬
‫كام تعرض عدد من الشباب املطالب بالحق يف التشغيل من مدينة املتلوي لإليقاف يوم الثالثاء ‪ 11‬أكتوبر‬
‫‪ 2016‬عىل خلفية اعتصامهم السلمي من أجل الحق يف التشغيل‪ ،‬إضافة ملحاكمة عدد من الشباب من مدينة‬
‫بلخري واملعتصمني مبقر والية قفصة الذين يخوض اثنان منهم إرضابا عن الطعام عىل خلفية احتجاجهم عىل‬
‫عدم وجود إطار تربوي مبدارس املنطقة ودفاعا عن حق أبنائهم يف الدراسة‪ ،‬هذا باإلضافة لعديد التحركات‬
‫األخرى التي تشرتك جلها يف االحتجاج عىل تردي الوضع االجتامعي وارتفاع نسبة البطالة‪ ،‬مثل اعتصام الكرامة‬
‫مباجل بلعباس‪ ،‬اعتصام الصمود بسبيطلة‪ ،‬اعتصام مندوبية الرتبية بقفصة‪ ،‬اعتصام املعطلني عن العمل‬
‫بالحنشة‪ ،‬اعتصام هرمنا باملكنايس‪ ،‬اعتصام شباب والية القرصين أمام وزارة التشغيل‪ ،‬اعتصام ‪ 21‬ديسمرب‬
‫بوزارة الرتبية من الناجحني يف مناظرة ‪ ،Capep2015‬اعتصام الدهامين‪ ،‬اعتصام منزل بوزيان‪ ،‬اعتصام املعطلني‬
‫بالوالية توزر‪...‬‬
‫التعامل الرسمي مع ملف الشباب‪:‬‬
‫بعد التأجيل وبعد األخذ وال ّرد جراء التباين امللحوظ‬
‫بني رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة (حكومة‬
‫الحبيب الصيد) ملا يقارب عن السنة حول سبل‬
‫تنظيم ما يسمى « الحوار املجتمعي حول شؤون‬
‫الشباب وقضاياه» أعلن رئيس الحكومة يوسف‬
‫الشاهد مساء السبت ‪ 01‬أكتوبر ‪ 2016‬عن إطالق‬
‫حوار مجتمعي شامل حول الشباب التونيس وقضاياه‪،‬‬
‫يتضمن منابر حوارية ولقاءات وندوات تحت شعار‬
‫«مسار الحوارات املحلّية املبارشة»‪ ،‬والذي يندرج يف‬
‫إطار االستعداد لتنظيم‪ ‬املؤمتر‪ ‬الوطني للشباب الذي‬
‫أعلنه رئيس الجمهورية الباجي قائد‪ ‬السبيس‪ ‬والذي‬
‫من املزمع أن يعقد يف منتصف جانفي من العام‬
‫املقبل بهدف ضبط إسرتاتيجية‪ ‬وطنية‪ ‬للشباب حتى‬
‫عام ‪.2030‬‬
‫والجدير باملالحظة خالل االعداد لهذه املحطات‬
‫املهمة واملتعلقة بالشأن الشبايب أن املرشفني عىل‬
‫االعداد من مختلف املتدخلني قد أسقطوا سهوا أو‬
‫عمدا رشيحة مهمة من الهيئات الشبابية املعنية بالشأن الشبايب‪ ،‬فاملتابع ملختلف مراحل االعداد منذ انطالقها‬
‫يكتشف غياب كيل للقوى الشبابية القطاعية واالجتامعية املؤثرة يف الشأن الشبايب‪ ،‬حيث نالحظ تغييب‬
‫«الشباب العامل لالتحاد العام التونيس للشغل» واملنظامت النقابية الطالبية (االتحاد العام لطلبة تونس‬
‫واالتحاد العام التونيس للطلبة‪ ،)...‬واتحاد أصحاب الشهادات املعطلني عن العمل (‪ ،)UDC‬وهيئات املحامني‬
‫الشبان ومنظمة الصحافيني الشبان‪ ،‬والحركات الشبابية االجتامعية وشباب األحزاب والجمعيات الشبابية‪،...‬‬
‫وهو ما يعكس التخوف الذي أبدته عديد الهيئات الشبابية من كون هذه الربامج ال تعدو أن تكون إال فلكلورا‬
‫سياسيا يطمس حقيقة الوضع السيايس ويعمل عىل ترويج صورة منطية مستخرجة من أرشيف قديم وفاشل‬
‫يحيل عىل ثقافة «السنة الدولية للشباب» والحوار مع الشباب» وشعار «الشباب هو الحل وليس املشكل»‬
‫بان زيفها بسقوط ورقة التوت ‪.‬‬
‫إن كل مهتم بالوضع الشبايب الصعب ال ميكن له أن يقتنع مبجرد رفع هذه الشعارات القدمية املتجددة‪ ،‬بل‬
‫كان األجدر بالفاعلني السياسيني الخروج من دائرة األمناط املاضوية والبحث عىل مقاربات جديدة تشاركية‬
‫تفتح بشكل جدي هذا امللف الحيوي ولتتباحث فيه مع الفاعلني الج ّديني يف هذا القطاع من القابضني عىل‬
‫الجمر يك يكون للموضوع معنى ‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫االقتصاد االجتماعي والتضامني‬
‫قراءة لفهم المشروع‬
‫بقلم توفيق ذهبي*‬

‫* مكون بقسم التكوين النقابي‬
‫و التثقيف العمالي باالتحاد العام التونسي للشغل‬

‫أحيت التجربة الناجحة‪ ،‬من حيث الترصف والنجاعة االقتصادية رئيسيتني الطبقة الربجوازية التي متلك وسائل اإلنتاج املختلفة وتتحكم يف كل‬
‫واالنعكاسات التنموية لجمعية حامية واحات جمنة النقاش الواسع أجهزة السيطرة والطبقة العاملة التي ال متتلك سوي قوة العمل وتعاين من‬
‫و املهم املتواصل منذ ‪ 2012‬يف األوساط النقابية ولدي عدد من كل مظاهر البؤس املادي واملعنوي وهو ما دفعها إيل التنظم النقايب والسيايس‬
‫جمعيات املجتمع املدين حول أهمية االقتصاد االجتامعي والتضامني للدفاع عن مصالحها‪ ،‬وبالتوازي مع ذلك انطلقت حركة بعث التعاضديات‬
‫يف ظل الفشل الواضح لنمط اإلنتاج الليربايل واملصاعب املتزايدة التي كشكل مهم من أشكال االقتصاد االجتامعي والتضامني‪ .‬ففي ‪ 1844‬بانكلرتا‬
‫تواجه هذا النموذج التنموي يف بلدان املركز وهي مشاكل أكرث عمقا وعيل اثر فشل إرضاب عاميل اجتمع عامل مدينة صغرية محاذية ملانشسرت‬
‫وخطورة يف بلدان الجنوب‪ .‬وكام كان االتحاد العام التونيس للشغل لتأسيس تعاضدية استهالك (‪ )La coopérative de Rochdale‬والتي‬
‫رائدا تاريخيا يف تركيز عدد مهم من املؤسسات ذات الطابع التضامني تعد أول من وضع حيز التطبيق مبدأ مهام من مبادئ االقتصاد االجتامعي‬
‫فانه أول منظمة اهتمت باالقتصاد االجتامعي بعد الثورة وراوح هذا والتضامني وهو مبدأ التسيري الدميقراطي (شخص واحد = صوت واحد)‪ .‬ويف‬
‫االهتامم بني رعاية تجارب ميدانية بالتعاون مع بعض الهياكل الداعمة فرنسا انطلق االقتصاد االجتامعي بقوة يف القرن التاسع عرش ففي سنة ‪1948‬‬
‫واملرتبطة بالنقابات الصديقة من الحوض الشاميل للمتوسط وبني فتح بلغ عدد الجمعيات ‪ 10000‬وارتفع عدد التعاونيات ايل ‪ 400‬تعاونية وتضاعف‬
‫نقاشات نظرية وأخري قانونية مع هياكل مدنية ورسمية من أجل هذا العدد بعد الحرب العاملية األويل‪ ،‬وقد استفاد االقتصادي االجتامعي‬
‫والتضامني يف ذلك من صدور سلسلة من القوانني أهمها‬
‫إيجاد قانون ينظم االقتصاد االجتامعي التضامني‬
‫قانون ‪ 1901‬حول حرية تكوين الجمعيات‪.‬‬
‫(سنعود لدور االتحاد يف مقال الحق)‪.‬‬
‫جمعية‬
‫به‬
‫قامت‬
‫ما‬
‫*‬
‫لقد ارتبط التطور التاريخي لالقتصاد االجتامعي‬
‫تعود جذور االقتصاد االجتامعي والتضامني إيل املامرسات‬
‫التضامني‪ ،‬ال سيام بعد الثورة الصناعية بالطبقة العاملة‬
‫التضامنية العفوية التي عرفتها عديد املجتمعات كبناء حماية واحات جمنة‬
‫وتنظيامتها النقابية‪ .‬ومل يشذ تطور االقتصاد االجتامعي‬
‫الجسور والقيام بأعامل فالحية مشرتكة يف الصني وروسيا من مشاريع تنموية‬
‫و بلدان أوروبا الغربية يف القرون الوسطي وخالل يمثل خير مثال علي والتضامني يف تونس عن هذه القاعدة حيث ظهرت‬
‫أويل التعاونيات عيل يد محمد عيل الحامي مؤسس‬
‫الفرتة الحديثة‪ .‬وكانت هذه األعامل تعرب عن حاجيات‬
‫اجتامعية يقع تلبيتها بشكل تضامني‪ .‬ويف تونس انترشت انغراس المؤسسة‬
‫الحركة النقابية يف تونس الذي ومبجرد عودته من أملانيا‬
‫يف القرن التاسع عرش وحتى أواسط القرن العرشين التضامنية في بيئتها متشبعا بالفكر االجتامعي والدميقراطي بادر يف بداية‬
‫العرشينات إيل تأسيس أويل التعاونيات التي كانت تعرب‬
‫أشكال بدائية لالقتصاد االجتامعي والتضامني تربز من االجتماعية وهو ما‬
‫خالل التضامن بني نساء األحياء يف املدن واملجموعات يفسر التفاف سكان عن حاجة اجتامعية ملحة مبا أن الطبقات الشعبية‬
‫كانت تعاين من انعكاسات أزمة اقتصادية حادة رضبت‬
‫الريفية مبناسبة تحضري «العولة»‪ ،‬أو من خالل «املعونة»‬
‫حول‬
‫القرية‬
‫هذه‬
‫البالد بعد الحرب العاملية األويل‪ .‬ورغم توقف املرشوع‬
‫التي تنترش يف الشامل الحبويب خالل موسم الحصاد أو‬
‫جمعيتهم‬
‫التعاوين ملحمد عيل الحامي بسبب التحاقه بالعمل‬
‫مبناسبة القيام ببعض أعامل البناء‪ ...‬وال تزال بعض هذه‬
‫النقايب وتأسيسه جامعة عموم العملة التونسية سنة‬
‫املامرسات التضامنية متواصلة ولو بشكل محدود جدا‬
‫‪ ،1924‬فإن االقتصاد التعاوين تطور يف الثالثينات واألربعينات حيث تشكلت‬
‫ويف عدد قليل من املناطق‪.‬‬
‫ومع الثورة الصناعية يف القرن التاسع عرش سيتخذ االقتصاد االجتامعي عرشات الجمعيات الخريية والثقافية والتعاونيات‪.‬‬
‫والتضامني أويل أشكاله املنظمة‪ .‬لقد أدت الثورة الصناعية إيل إحداث تغري وبعد االستقالل شهدت البالد بداية من ‪ 1962‬تجربة تعاضديه تواصلت إيل‬
‫عميق ونوعي يف بنية املجتمعات األوروبية التي أصبحت تتكون من طبقتني ‪ 1969‬ومتيزت ببعث تعاضديات بالقطاع الفالحي أساسا وبأقل درجة يف مجال‬

‫اليونسكو ُتعلن القدس إرثا فلسطينيا‬
‫تب ّنى مجلس املدراء التابع ملنظمة األمم املتحدة للرتبية‬
‫والعلم والثقافة «اليونسكو» املك ّون من ‪ 58‬دولة قرارا‬
‫قدمته دولة فلسطني‪ ،‬ينفي أي عالقة أو رابط تاريخي‬
‫أو ديني أو ثقايف لليهودية مبدينة القدس واعتبارها إرثا‬
‫تاريخيا خاصا بالتاريخ الفلسطيني‪ ،‬لتعلنها بأسامئها‬
‫العربية كاملسجد األقىص و الحرم القديس الرشيف‪ ،‬وليس‬
‫كام يدعوها اليهود بجبل املعبد وينفي أحقية إرسائيل‬
‫يف امتالك األماكن التاريخية يف القدس‪ ،‬و رفضت وصفها‬
‫بأسامئها اليهودية‪.‬‬
‫وصوتت ‪ 24‬دولة لصالح القرار الفلسطيني مقابل ‪6‬‬
‫دول فقط عارضته‪ ،‬بينام امتنعت ‪ 26‬دولة عن التصويت‬
‫وغاب ممثلو دولتني‪ .‬ومل تدعم أي دولة أوروبية القرار‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫الفلسطيني‪ ،‬حيث انتقلت فرنسا والسويد وسلوفينا‬
‫والهند واألرجنتني وتوغو‪ ،‬من موقف املؤيد إىل املمتنع‬
‫عن التصويت‪ ،‬وعارض القرار كلّ من الواليات املتحدة‬
‫وبريطانيا والتفيا وهولندا وإستونيا وأملانيا‪.‬‬
‫ويف ترصيح للمديرة العامة لليونسكو‪ ،‬إيرينا بوكوفا‪،‬‬
‫بشأن مدينة القدس القدمية وأسوارها‪ ،‬املدرجة عىل قامئة‬
‫اليونسكو للرتاث العاملي تعترب أن الرتاث يف مدينة القدس‬
‫غري قابل للتجزئة‪ ،‬وتتمتّع كل من الديانات الثالث يف‬
‫القدس بالحق باالعرتاف بتاريخها وعالقتها مع املدينة‪ .‬فإ ّن‬
‫أي محاولة إلنكار وإخفاء وطمس أ ّي من التقاليد اليهوديّة‬
‫أو املسيحيّة أو اإلسالميّة تع ّرض املوقع للخطر ما يتعارض‬
‫مع األسباب التي دفعت إىل إدراجه يف قامئة الرتاث العاملي‪  .‬‬

‫الخدمات‪ .‬وقد انتهت هذه التجربة بفشل ملحوظ لعدة أسباب أهمها هيمنة‬
‫نظام الحكم عيل املؤسسات التعاضدية عرب كوادر وأتباع الحزب االشرتايك‬
‫الدستوري الحاكم وعدم ارتباط عملية بعث التعاضديات بحاجة اجتامعية‬
‫ملحة وواعية وغياب قواعد التسيري الدميقراطي‪ ...‬وإجامال فقد مثلت هذه‬
‫التجربة عبئا تاريخيا عيل البالد وهي متثل نوعا من العوائق أمام انطالقة‬
‫حقيقية لالقتصاد االجتامعي والتضامني يف تونس بعد الثورة نتيجة متثلها‬
‫السلبي الراسخ يف الذهنية التونسية ايل اليوم‪ ،‬وهو ما يحتم مضاعفة الجهد‬
‫الذي قام ويقوم به املهتمون باالقتصاد االجتامعي والتضامني يف تونس من‬
‫أجل رشح أسس ومبادئ هذا النمط التنموي وإبراز اختالفه الجذري عن‬
‫تجربة التعاضد يف الستينات‪.‬‬
‫يقوم االقتصاد االجتامعي والتضامني‪ ،‬الذي ميثل قطاعا ثالثا إيل جانب‬
‫القطاعني العام والخاص عيل مبادئ معرتف بها كونيا وهي‪:‬‬
‫استقاللية تجاه السلط العمومية واألحزاب السياسية فاملؤسسة التضامنية‬
‫(تعاضدية – تعاونية – مجمع تنمية ‪ -‬جمعية) تخضع يف تسيريها ويف وضع‬
‫وتنفيذ برامجها االقتصادية واالجتامعية إيل الهياكل املنتخبة دميقراطيا من‬
‫قبل منخرطيها وهو ما كان غائبا متاما خالل التجربة التعاضدية يف الستينات‪.‬‬
‫أولوية اإلنسان عىل رأس املال‪ ،‬فاالقتصاد االجتامعي غايته خدمة املجتمع‬
‫وتلبية حاجيات املجموعات البرشية املرتبطة باملؤسسة التضامنية أو الواقعة‬
‫يف مجال تدخلها ولعل ما قامت به جمعية حامية واحات جمنة من مشاريع‬
‫تنموية ميثل خري مثال عيل انغراس املؤسسة التضامنية يف بيئتها االجتامعية‬
‫وهو ما يفرس التفاف سكان هذه القرية حول جمعيتهم‪.‬‬
‫عدم قابلية املدخرات للتقسيم ‪ :‬ملك جامعي غري قابل للتقاسم‬
‫متثيلية فعلية عىل املستويني الرتايب والقطاعي‪.‬‬
‫تعاون ومساعدة متبادلة‪.‬‬
‫طريقة دميقراطية يف اإلدارة واتخاذ القرار‪ :‬صوت واحد لكل عضو بقطع‬
‫النظر عن حجم املساهمة يف رأس املال وهو ما مييز املؤسسة التضامنية عيل‬
‫املؤسسات الرأساملية التقليدية التي توزع فيها املسؤوليات داخل مجلس‬
‫اإلدارة حسب حجم املساهمة يف رأس املال‪.‬‬
‫عضوية مفتوحة وطوعية فاملؤسسة التضامنية ال تضم إال صاحب املصلحة يف‬
‫االنخراط والذي تعرب املؤسسة التضامنية عيل حاجة فعلية وملموسة بالنسبة‬
‫إليه‪ .‬ولعل من بني أسباب فشل التجربة التعاضدية يف الستينات غياب هذا‬

‫أنطونيو غوتيريس أمينا عاما‬
‫جديدا لألمم المتحدة‬
‫عينت الجمعية العامة لألمم املتحدة‬
‫رئيس الوزراء الربتغايل السابق أنطونيو‬
‫غوترييس أمينا عاما جديدا لألمم‬
‫املتحدة خلفا لألمني العام املنتهية‬
‫واليته بان يك مون ‪.‬‬
‫وينص القرار عىل أن غوترييس سيتوىل‬
‫مهام األمني العام للمنظمة األممية‬
‫لفرتة تبدأ يف ‪ 1‬جانفي ‪ 2017‬وتنتهي‬
‫يف ‪ 31‬ديسمرب ‪.2021‬‬
‫تجدر اإلشارة يف هذا السياق إىل أن أنطونيو‬

‫غوترييس توىل منصب رئيس وزراء‬
‫بالده خالل األعوام ‪،1995-2002‬‬
‫وعمل رئيسا للمجلس األورويب عام‬
‫‪ ،2000‬وكان رئيسا ملنظمة «االشرتاكية‬
‫الدولية» من ‪ 1999‬إىل ‪.2005‬‬
‫كام كلف غوترييس مبهمة املفوض‬
‫السامي لألمم املتحدة لشؤون‬
‫الالجئني‪ ،‬منذ عام ‪ 2005‬إىل ‪2015‬‬
‫حيث عمل عىل معالجة أزمة الالجئني يف الرشق‬
‫األوسط‪.‬‬

‫الجريدة المدنية‬
‫وانخفضت نسبة البطالة إيل ‪ % 4.5‬سنة ‪.2015‬‬

‫الجانب الطوعي‪ ...‬كام أن معظم هياكل االقتصاد االجتامعي التضامني‬
‫املوجودة حاليا وال سيام يف املجال الفالحي ال تحرتم هذا املبدأ وهو ما يفرس‬
‫ضعف تأثريها يف محيطها االجتامعي وغياب إشعاعها (تعاونيات فالحية ويف تونس يشمل االقتصاد االجتامعي والتضامني التعاضديات والرشكات‬
‫ومجامع تنمية لها منخرطني يف سجالت غري محينة وهي هياكل بعثتها التعاونية للخدمات الفالحية ومجامع التنمية الفالحية والجمعيات‬
‫والوداديات‪ ،‬وهذه األخرية ينظمها قانون وحيد يعود إىل ‪.1954‬‬
‫اإلدارة و مل تنبع من حاجة فعلية)‪.‬‬
‫تسيري دميقراطي وهياكل منتخبة بصفة دورية وجلسات عامة تنجز يف يبلغ عدد التعاضديات‪ ،‬التي ينظمها أساسا قانون ‪ 1967‬بصنفيها املركزية‬
‫مواعيدها وهو من النقائص املهمة يف الوضع الحايل ملؤسسات االقتصاد والقاعدية ‪ 175‬تعاضدية وال تضم سوي ‪ % 04‬من الفالحني وتعاين معظمها‬
‫من انخرام يف موازناتها املالية و من طرق حوكمة بالية‪.‬‬
‫االجتامعي و التضامني‪.‬‬
‫احرتام البيئة ومراعاة حق األجيال القادمة يف الرثوات الطبيعية وتثمني أما الرشكات التعاونية للخدمات الفالحية (‪ )SMSA‬والتي ينظمها قانون‬
‫املنتجات املحلية والتعريف بالخصوصيات الثقافية للمحيط الجغرايف ‪ 2005‬املثري للجدل فيبلغ عددها حوايل ‪ 173‬رشكة تعاونية بصنفيها األسايس‬
‫واملركزي وترتكز ‪ % 60‬منها عيل الرشيط الساحيل الرشقي وتوفري مستلزمات‬
‫والبرشي الذي تنشط فيه املؤسسة التضامنية‪.‬‬
‫عدم جعل مبدأ الربح األقىص‪ ،‬وهو مبدأ رأساميل تقليدي أولوية‪ .‬ولكن ال العمل الفالحي لحوايل ‪ % 11‬من الفالحني و تجميع وترويج حوايل ثلث‬
‫يعني ذلك عدم العمل عيل تحقيق املؤسسة التضامنية أرباحا‪ ،‬أو إهامل كميات الحليب املجمع‪ ،‬كام متكن من جمع وخزن حوايل ‪ % 45‬من كميات‬
‫جانب النجاعة ألن دميومة املؤسسة التضامنية ال تكون مضمونة إال مبا الحبوب املجمعة وترويج ما يناهز ‪ 80%‬من منتجات الكروم‪.‬‬
‫وأحدثت مبوجب قانون ‪ 1999‬مجامع التنمية‬
‫تحققه من أرباح‪ .‬وعيل عكس الوهم الشائع فان املؤسسة‬
‫والصيد البحري (‪ )GDA‬وتتمثل مهمتها األساسية‬
‫التضامنية واالقتصاد االجتامعي والتضامني ال صلة له‬
‫* ظهرت أولي‬
‫يف الترصف يف املوارد الطبيعية‪.‬‬
‫باالقتصاد االشرتايك املوجه وإمنا يشتغل يف إطار منظومة التعاونيات علي يد‬
‫ويبلغ عدد التعاونيات ‪ 48‬تعاونية توفر يف معظمها‬
‫رأساملية ولكنه ميثل خيارا مغايرا لالقتصاد الرأساميل‬
‫الحامي‬
‫علي‬
‫محمد‬
‫خدمات صحية ملنظوريها وتشغل حوايل ‪3000‬‬
‫التقليدي املحكوم بقانون السوق ومبدأ الربح دون غريه‪.‬‬
‫الحركة‬
‫مؤسس‬
‫عاملة وعامل‪.‬‬
‫ولالقتصاد االجتامعي والتضامني يف الوضع الراهن مكانة‬
‫كانت‬
‫حيث‬
‫النقابية‬
‫أما الجمعيات التي استفادت من سن مرسوم‬
‫مهمة اقتصاديا واجتامعيا يف عديد مناطق العامل ففي‬
‫تحرري يف ‪ 2011‬فقد تضاعف عددها ليتجاوز‬
‫فرنسا يساهم االقتصاد االجتامعي والتضامني بـ ‪ % 6.7‬يف الطبقات الشعبية‬
‫الناتج الداخيل الخام وبـ ‪ % 10.5‬يف التشغيل سنة ‪ .2013‬تعاني من انعكاسات ‪ 17000‬جمعية (ليس هناك رقم نهايئ دقيق) من‬
‫بينها ‪ 1000‬جمعية تنموية فقط ميكن تصنيفها‬
‫ويف هولندا يساهم هذا النمط االقتصادي ب ‪% 10.2‬‬
‫حادة‬
‫اقتصادية‬
‫أزمة‬
‫ضمن االقتصاد االجتامعي والتضامني‪.‬‬
‫يف الناتج الداخيل الخام و يشغل ‪ % 13‬من العامل‬
‫ضربت البالد بعد الحرب ودون إنكار الدور املهم الذي تقوم به هذه‬
‫النشيطني‪.‬‬
‫العالمية األولي‬
‫الهياكل املختلفة‪ ،‬فإن معظمها تشكو من نقاط‬
‫وتعد ايزلندا منوذجا لبلد أنهكته األزمة االقتصادية سنة‬
‫ضعف عديدة تحد من مردوديتها ومن تأثرياتها‬
‫‪ 2008‬وشهد انهيارا ماليا حيث أفلست أكرب ثالثة بنوك‬
‫االيجابية املنتظرة عيل املحيط الطبيعي والبيئة‬
‫وارتفعت البطالة إيل ‪ .% 10‬واعتامدا عيل االقتصاد‬
‫االجتامعي ويف إطار الدميقراطية التشاركية التي أرستها ثورة ‪ 2008‬االجتامعية نتيجة غياب الحوكمة الرشيدة وعدم استقاللية معظمها عن‬
‫(‪ ) Révolution descassoroles‬متكنت ايزلندا يف ظرف ‪ 05‬سنوات من السلطة باعتبار أن أغلبها أرشفت اإلدارة العمومية عيل بعثها واستخدمت‬
‫التحول إيل بلد من اغني بلدان العامل بدخل فردي يفوق حاليا ‪ 47‬ألف دوالر أساليب الرتغيب لجلب منخرطني لها خاصة بالنسبة لهياكل الفالحة والصيد‬
‫البحري‪ .‬كام أن غياب قانون إطاري لالقتصاد االجتامعي‬
‫والتضامني وضعف بل وانعدام معرفة قسم هام من‬
‫مسؤويل الدولة خاصة يف الجهات باالقتصاد االجتامعي‬
‫والتضامني وعدم متثل الدور املهم الذي ميكن أن‬
‫يلعبه هذا النمط االقتصادي يف إيجاد حلول ملشاكل‬
‫مثل البطالة و ضعف مردودية األرض و تدهور املحيط‬
‫الطبيعي‪ .‬ولعل من بني األفضال الكثرية للجدل القائم يف‬
‫عالقة بجمعية حامية واحات جمنة هو تسليط الضوء‬
‫عيل االقتصاد االجتامعي والتضامني والتعريف به وهو‬
‫جهد اقترص حاليا أو يكاد عيل االتحاد العام التونيس‬
‫للشغل بهياكله املركزية والجهوية‪.‬‬

‫نوافذ‬

‫من «التربية القومية»‬
‫إلى المحاضن الدراسية!!‬

‫بقلم ‪ :‬ضياء تقتق‬
‫أنجبت تونس جيال‪ ...‬مؤسسا هدفه خدمة الدولة واالرتقاء باإلنسان‬
‫التونيس‪ ...‬اختار أن يختلط بالحزب الحاكم إىل حد التامهي فاختزل‬
‫نفسه يف مجاهده األكرب‪.‬‬
‫الجيل الثاين‪ ...‬اكتفى بنصيبه أو غادر يف صمت باحثا له عن وطن آخر‬
‫يضمن له تحقيق مآرب أخرى‪.‬‬
‫أما الثالث‪ ...‬اختار املناداة بأفكار غري مسبوقة واختار لنفسه الطريق‬
‫الشاق بأن ينتفض عىل أبوية”الزعيم”‪...‬‬
‫هذه األجيال دون استثناء‪ ،‬نهلت من مدارس فكرية وإيديولوجية‬
‫متعددة وأفرزت مشهدا تونسيا “مملغام” مازال يلقي بظالله عىل الواقع‬
‫الحايل‪.‬‬
‫أتذكّر أن املربيّ كان سندا لعائلته ماليا وله من السلطة األدبية الكثري‬
‫مماّ بوأه مكانة مرموقة يف املجتمع جعلت منه قدوة يف تكريس االنتامء‬
‫لهذه األرض‪.‬‬
‫ثم أطلّ علينا اإلصالح الرتبوي ‪...‬‬
‫قادما من وراء البحار‪ ...‬ملقيا باملتعلّم واملعلّم وسط معادلة “اقتصادوية”‬
‫بحتة تسلعن املعرفة أفرزت ما مل تخطر ببال احد‪ :‬أمراض مزمنة أصابت‬
‫مجتمعا يضفي قداسة عىل دروس التدارك ليصبح”االستثناء مبدأ!‬
‫أصبحنا نتحدث عن رضورة رسم اسرتاتيجيا ملقاومة االعتداءات عىل‬
‫املربني‪ ...‬عن فقر مادي للمربني وأخر معريف للتالميذ وللطلبة‪.‬‬
‫وتحولت املدرسة إىل «حضانة» لألطفال فضال عن بروز طوابري ال متناهية‬
‫للمعطلني مبختلف أصنافهم ‪...‬‬
‫باملناسبة بحثنا عن مسكن الوجاع املجتمع الرتبوية‪ ...‬ال يقطع مع‬
‫االمراض املستفحلة‪ ...‬اطل علينا كتاب يحمل لونا بنكهة ماكدونالد‪...‬‬
‫ومن بعده تلون به كتاب املرحوم صاحب ارساطني!‬
‫آه يا عراقي ‪...‬كتابنا «األبيض» كمثل الشارب من كأس دون قعر‪ ...‬عىل‬
‫حد تعبري بوب املتوج حديثا بنوبل يف احدى اشعاره املغناة!!‬
‫الثورة وتونس اتفقتا عىل «أكل» اوالدها! لكني ال انفي عنهام الخصوبة‬
‫ومواصلة انجاب من ينقذ مساراتها‪.‬‬
‫فرجاء»سيدي»‪ :‬قف لتونس اآلن من أجل جيل جديد ال يحمل أمراض‬
‫من سبقه!‬
‫قف عىل ناصية الحلم وقاتل! كام قال درويش‪.‬‬

‫الشباب العامل وااللتزام ال ّنقابي في تونس بعد الثّورة‬
‫ّ‬
‫من أجل وضع إستراتجية اتصال ّية للمنظمة الشغيلة‬
‫نظم قسم الدراسات والتوثيق باالشرتاك مع قسم املرأة والشباب العامل‬
‫والجمعيات وبالتعاون مع اتحاد النقابات الدمناركية يوما دراسيا بتاريخ‪28  ‬‬
‫سبتمرب ‪  2016‬بقاعة احمد التلييل‪-‬املقر املركزي لالتحاد العام التونيس للشغل‪.‬‬
‫حيث شارك فيه ممثلون للشباب العامل من كل الجهات‪ .‬وتعلق هذا اللقاء‬
‫بتقديم دراسة حديثة أعدها األستاذ الجامعي والباحث املولدي قسومي‬
‫وموضوعها «الشّ باب العامل وااللتزام ال ّنقايب يف تونس بعد الثّورة»‪.‬‬
‫غطت عينات ال ّدراسة واليات تونس الكربى و شملت ‪ 245‬مستجوبا‬
‫(‪ 146‬من املخرطني و ‪ 99‬من غري منخرطني)‪ .‬واحتوت الدراسة فصلني‪:‬‬
‫جاء الفصل األ ّول بعنوان « قراءة يف مواقف الشباب العامل تجاه‬
‫العمل ال ّنقايب باالعتامد عىل التّقييم الذّايت للمسرية ال ّنقاب ّية» وقد‬

‫تناول النقاط التالية ‪:‬‬
‫ قراءة يف مواقف الشباب العامل حيال العمل ال ّنقايب باالعتامد عىل‬‫التّقييم الذّايت للمسرية ال ّنقاب ّية‪.‬‬
‫ تقييم الشّ باب العامل ال ّنقايب للعمل ال ّنقايب‪.‬‬‫ اإلشكاليّات التي تعرتض الشّ باب العامل يف مسريته ال ّنقابيّة‪.‬‬‫السائدة بني ال ّنقابيّني يف نظر الشّ باب العامل ال ّنقايب‪.‬‬
‫ العالقات ّ‬‫ سامت العمل ال ّنقايب يف عالقة بالواقع املهني بال ّنسبة إىل الشّ باب‪.‬‬‫ مكانة العمل ال ّنقايب بال ّنسبة إىل الشّ باب العامل يف واقع اليوم‪.‬‬‫ االتّصال والتّواصل والخطاب ال ّنقايب يف اإلتّحاد العام التّونيس للشغل‬‫حسب تقييم الشّ باب العامل ال ّنقايب‪.‬‬
‫أما الفصل الثاين فقد تناول «اتّجاهات ال ّرأي العام الشّ بايب غري ال ّنقايب‬

‫ومواقفه تجاه العمل ال ّنقايب واالتّحاد العام التّونيس للشغل»‪ ،‬وجاء‬
‫فيه‪:‬‬
‫ األسباب التي تقف وراء عدم انخراط الشّ باب العامل يف العمل‬‫ال ّنقايب صلب االتّحاد العام التّونيس للشغل‪.‬‬
‫ تقييم الشّ باب العامل لدور االتّحاد العام التّونيس للشغل يف ال ّدفاع‬‫عن حقوق العماّ ل واالستحقاقات االجتامعيّة‪.‬‬
‫ سامت العمل ال ّنقايب يف عالقة بالواقع املهني بال ّنسبة إىل الشّ باب‬‫العامل غري ال ّنقايب‪.‬‬
‫ ماذا ميثّل العمل ال ّنقايب بال ّنسبة إىل الشّ باب العامل يف واقع اليوم؟‬‫ مقارنة بني عيّنتي ال ّدراسة حول املواقف واالتّجاهات إزاء العمل‬‫ال ّنقايب صلب االتّحاد العام التّونيس للشغل‪.‬‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫الموقف‬
‫النوفمبريون الجدد‬
‫والنيونفمبرية!!‬

‫‪ 2‬نوفمبر‬

‫ندوة وطنية بمناسبة اليوم العالمي‬
‫“إلنهاء ظاهرة االفالت من العقاب‬
‫في الجرائم ضد الصحفيين”‬
‫تنظّم النقابة الوطنية للصحافيني التونسيني والنقابة العامة لإلعالم وعددا‬
‫من رشكائهام‪ ،‬من املنظامت الوطنية والدولية‪ ،‬ندوة وطنية يوم ‪ 2‬نوفمرب‬
‫مبناسبة اليوم العاملي “إلنهاء ظاهرة االفالت من العقاب يف الجرائم ضد‬
‫الصحفيني”‪.‬‬
‫يسء يعيشه الصحافيون يف‬
‫وتأيت هذه املناسبة لهذا العام يف ظل وضع ّ‬
‫عدد كبري من مناطق العامل خاصة تلك التي تعرف نزاعات مسلّحة‪.‬‬
‫ويعمل االئتالف املنظم لهذا النشاط عىل الضغط عىل أصحاب القرار‬
‫يف تونس من أجل مزيد االلتزام بالترشيعات الدول ّية وتكييف القوانني‬
‫الوطنية مع مقتضياتها‪.‬‬
‫كام يطالب االئتالف برضورة محاكمة الصحافيني طبقا لقوانني النرش وعدم‬
‫مثولهم أمام محاكم ليس لها اختصاص عىل غرار املحاكم العسكرية‪.‬‬
‫وستنظم النقابة الوطنية للصحافيني زيارات ميدانية لعدد من املؤسسات‬
‫اإلعالمية قصد فتح حوارات مع الصحافيني تهتم بظروف عملهم وآليات‬
‫لكل أشكال التضييق عىل أنشطتهم املهنية‪.‬‬
‫التصدّي القانونية ّ‬

‫الخميس ‪ 20‬أكتوبر ‪ - 2016‬العدد ‪2‬‬

‫هل تعلمون أ ّن أغلب النوفمربيني الجدد كانوا بيننا‪ .‬وكان لنا‬
‫معهم هتاف مشرتك وعرائض وتنديد وهياكل حزبية ونقابية‬
‫ومدنية وماء وملح؟‬
‫«النوفمربية» هي ثقافة االنتهازية والفردانية والوصولية‬
‫والتسلّق‪ .‬أغلب «النوفمربيني الجدد» كانوا ينش ُدون‬
‫«النوفمربة» ومل يدركوها مع بن عيل فأصابوها بعده‪.‬‬
‫كان «النضال» عندهم مدخال حني مل يجدوا منفذا وموقعا يف‬
‫هياكل التجمع املنحل‪ .‬وإن أرادت التونسيات والتونسيون من‬
‫الحراك الديسمربي مدخال للتح ّرر‪ ،‬وجد فيه النوفمربيون سببا‬
‫لتحقيق حلم قديم فـ»هرولوا» و»تسلقوا» و»ركبوا»‪.‬‬
‫***‬
‫النوفمربية الجديدة هي أيضا تجمعون ب ُحلل ديسمربية‬
‫يؤرخون بـ»الثورة» لك ّنهم يمُ جدون زمان القمع مبنطق سيدهم‬
‫فيقايضون‪ :‬األمن أو الجوع‪ ..‬الخبز أو الحريّة‪ .‬وفيهم صفاقة ال‬
‫ميكن وصفها وال خجل يعرتيهم وال يد تُخرس ُعهرهم‪.‬‬
‫إنّهم يستثمرون يف عرثات االنتقال نحو الدميقراطية‪ ،‬وحيث‬
‫يستوجب الواجب الوطني البحث عن سبل التق ّدم من‬
‫أجل إرساء الجمهورية املدنيّة الدميقراطية االجتامعية فأنّهم‬
‫ينتهزون الخيبات بالدعوة إىل «هيبة الدولة»‪.‬‬
‫هل يرفض عاقل «هيبة الدولة»؟ ولك ّنها تعني عندهم القمع‬
‫وال تصلح إال ض ّد امل ُفقرين واملحرومني واملحتجني طلبا للحقوق‪.‬‬
‫وصاحب «هيبة الدولة» ال يُح ّرك ساكنا (بعضُ ُه ال يُريد‬
‫وبعضه ال يستطيع) وحوله مافيوزيون يتكلمون باسم الدولة‬
‫ويتحكمون يف القرار الوطني‪.‬‬
‫املافيا تؤسس اليوم إىل «ما بعد النوفمربية»‪ ،‬فمع بن عيل كان‬
‫رشط الفساد وال ٌء للعائلة الحاكمة ورشاكة معهم‪ ،‬واليوم أصبح‬
‫لخدمهم شبكات خاصة متنافسة وخطرية‪.‬‬
‫هل من «هيبة الدولة» أن يكون رجل أعامل فاسد مق ّربا من‬
‫«القرص» الذي يعل ُم عن فساده أكرث مام نعلم ويعرف أ ّن له‬
‫أعوان يف الربملان واإلعالم واملحاماة والقضاء واألمن‪.‬‬
‫مل يكن الدكتاتور بن عيل ليسمح بهذا‪ ،‬فـ «النوفمربية‬
‫الكالسيكية» كانت تسمح بالفساد دون الهيمنة عىل القطاعات‬
‫السيادية كانت تحت هيمنة الدكتاتور وعائلتيه فقط‪ .‬إنّنا اليوم‬
‫إزاء «نيو نوفمربية»‪.‬‬
‫***‬
‫انظروا إىل الخطاب «الروبوتييك» لـ»الروبو الحكومي» عندما‬
‫أعلن مقاومة الفساد‪.‬‬

‫بقلم سمير أحمد‬

‫الس ّيد «الروبو الحكومي» أنت مربمج بشكل يشء (نعلم‬
‫أنك تتلذّذ ذلك) ونعلم أنك تريدنا أن نتف ّرج عىل مسلسل‬
‫طويل‪ ،‬وانتم تالحقون عرشات اآلالف من باعة البضاعة‬
‫امله ّربة وبدايتها «غزوة نهج العملة املضفّرة»‪ .‬أنتم تعلمون‬
‫أنّهم سيعودون ألنّهم «ي ِْستْقَاتُوا» ال أكرث وال حلّ لهم غري هذا‬
‫املصري امل ُ ّر‪ .‬أنت عىل يقني من هذا األمر وأنت تجلس لبعض‬
‫مزوديهم يف إطار اجتامعاتك الحزبية وتحالفاتك السياس ّية‬
‫ولفيفك الحكومي‪.‬‬
‫حرضة «الروبو الحكومي» أيّها «النيو نوفمربي» إنّنا نعلم أ ّن‬
‫األمر يتطلب وقتا أقلّ مام ت ّدعي‪ .‬إنّهم بعض عرشات ولو كان‬
‫يف «القصبة» «ديسمربي» ح ّر لحسم األمر‪.‬‬
‫ال ميكن التأسيس للجمهورية الثانية والحال أ ّن اللويب النوفمربي‬
‫والنيونوفمربي يسيطر عىل مفاصل الدولة ومواقع القرار‪.‬‬
‫***‬
‫هل تعلم أنّ‪:‬‬
‫ «النوفمربيون الجدد» انتهازيون أهملهم بن عيل‪.‬‬‫ «النوفمربيون الجدد» سيرتكونك تقول ما تريد وسيفعلون‬‫ما يشاؤون‪.‬‬
‫ «النوفمربيون الجدد» أكرث رشاسة وأقلّ تش ّنجا‪ ،‬حيث متّت‬‫رسكلتهم وجمهور خلف الباب يهتف ض ّدهم‪.‬‬
‫ الكثري من «النوفمربيون الجدد» كانوا يعلنون معارضتهم‬‫للنظام واتضح أنّهم جزء من «السيستام»‪.‬‬
‫ املنظومة النوفمربية مازالت تتحكم يف مفاصل الدولة‬‫بسلوكها وعسسها وباملحسوبية والصفقات املشبوهة و»املاكينة‬
‫« اإلدارية ومقاهي الضواحي‪.‬‬
‫ بعد حلّ األمن الجامعي ت ّم انتاج البوليس‪ /‬األكادميي‬‫الجامعي‪.‬‬
‫***‬
‫«النوفمربيون الجدد» تفضحهم اليوم إرادة التغيري وجمهور‬
‫املطالبني بالحقوق وارتباطاتهم املشبوهة وسمرستهم املفضوحة‬
‫الهياكل املدنية واالجتامع ّية املناضلة‪ ،‬واملنترصة لقضايا الوطن‬
‫والشعب‪ ،‬تتصدى اليوم إلرادة «النوفمربيني الجدد» وتفضح‬
‫خياراتهم املافويزية وغري الوطن ّية‪.‬‬
‫***‬
‫«النوفمربيون الجدد» مل يتعلموا من الدرس األ ّول‪ ،‬وتعرثوا يف‬
‫االمتحان الحكومي األخري‪.‬‬


Documents similaires


Fichier PDF affiche officielle 1
Fichier PDF mariam ben khelifa lettre de motivation
Fichier PDF affiche officielle
Fichier PDF heni ghariani
Fichier PDF newsletter maison du droit et des migrations mars 2017
Fichier PDF auddit interne zied boudriga


Sur le même sujet..