Droit de l'urbanisme .pdf



Nom original: Droit de l'urbanisme.pdfAuteur: kamal

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 02/11/2016 à 14:56, depuis l'adresse IP 197.119.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 5937 fois.
Taille du document: 1.5 Mo (60 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫جامعة إبن خلدون ــــ تيارت‬
‫كلية الحقوق والعلوم السياسية‬
‫قسم الحقوق‬
‫‪--------‬‬

‫محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير‬
‫لطلبة السنة أولى ماستر تخصص قانون عقاري‬
‫من إعداد الدكتور‪ /‬كمال دمحم األمين‬
‫أستاذ محاضر‬

‫السنة الجامعية ‪6102/6102‬‬
‫‪1‬‬

‫مقدمة‬
‫األصل العام حرية الفرد داخل الجماعة وحرية الجماعة عن طريق حرية الفرد‪ ،‬ومن ثم فالمالك حر‬
‫في البناء دونما حاجة إلى استلزام استصدار ترخيص في هذا الشأن‪ ،‬وأن منعه من االنتفاع بأرضه التي‬
‫يحوزها والبناء عليها إنما يتضمن مصادرة لهذا الحق‪ ،‬ليس للملكية فحسب وانما تنصرف بحكم اللزوم إلى‬
‫وسائل االنتفاع بها بحسبان أن الملكية وسيلة وليست غاية في ذاتها‪ ،‬ومن المسلم انه ال وجود للقانون في‬
‫غير الجماعة‪ ،‬كما ال توجد جماعة بال قانون فالقوانين هي أحد عناصر العملية التنظيمية في المجال‬
‫العمراني‪ ،‬وغيره من المجاالت‪.‬‬
‫واستثناء من األصل العام كان البد من تدخل الدولة لتنظيم أعمال البناء والتعمير‪ ،‬حفاظا على‬
‫النظام العام والمصلحة العامة‪ ،‬فالتنظيم وان عرف بوصفه عنص ار من عناصر اإلدارة‪ ،‬إال أنه العنصر‬
‫النشيط الذي يدور حول باقي العناصر ويعمل على تفاعلها‪ ،‬وتوزيع األدوار عليها وضمان وحدة اإليقاع‬
‫بينها واتجاهها الموحد نحو الهدف المحدد‪.‬‬
‫والشك أن للتنظيم في المجال العمراني أهميته وضرورته نتيجة المتغيرات العديدة في التركيب‬
‫االجتماعي والزيادة الضخمة في عدد السكان وتزايد الحاجة إلى الخدمات الحضارية المتطورة كما ونوعا‬
‫ومن ثم متابعة سير المرافق العامة والخدمات المحلية بانتظام واضطراد مع التنسيق بين الجهات المعنية‬
‫على حل مشاكلها أو التطلع إلى تطويرها وتحديثها‪ ،‬إال أن تدخلها بفرض سلطانها على األفراد ليس‬
‫مطلقا‪ ،‬وانما مقيدة بدائرة قانونية مرسومة سلفا من قبل المشرع فالسلطة العامة ما وجدت في األصل إال‬
‫لصالح األفراد الذين يمثلون العنصر األصلي في إيجادها بشرط أن يندمج القانون مع المشروعية للتعبير‬
‫عن فكرة العدالة وتلخيص ما يسمى بسيادة القانون‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫فبالرغم من االهتمام الكبير الذي لقيه قانون البناء التهيئة والتعمير وتنظيم أعمال البناء على المستوى‬
‫السياسي والتشريعي بين عديد الموضوعات‪ ،‬إن لم يتقدمها في مختلف دول العالم ومن بينها الجزائر‪ ،‬فانه‬
‫لم يلق نفس االهتمام والزخم من الناحية البحثية األكاديمية في الجامعة الجزائرية‪ ،‬وهو السبب الذي دعانا‬
‫لتدريس هذا المقياس نظ ار لتعلقه وارتباطه المباشر بموضوع قانوني فقهي آخر وهو الضبط اإلداري في‬
‫مادة التعمير والبناء واشكالية التوفيق بين الحق والحرية في استعمال األعيان من األراضي المملوكة أو‬
‫‪ -1‬السيد أحمد مرجان‪":‬تراخيص أعمال البناء والهدم بين تشريعات البناء واألوامر العسكرية والق اررات الو ازرية وأحدث أحكام‬
‫القضاء"‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬طبعة ‪ 2002‬القاهرة‪ ،‬ص‪.21-22‬‬

‫‪2‬‬

‫المحوزة حيازة قانونية من جهة‪ ،‬ومن جهة أخرى الحفاظ على النظام العام العمراني والبيئي والجمالي‬
‫للمدينة مع ضرورة تغليب المصلحة العامة العمرانية على المصلحة الخاصة فيما يشيد أو سيشيد من‬
‫مبان ومنشآت‪ ،‬ذلك أن الحفاظ على النظام العام شرط الزم للقيام بأعمال البناء وانجازها مع التقيد‬
‫بمواصفاتها القانونية واحترام االص ول الفنية والتقنية عند تنفيذها إلى جانب مراعاة سالمتها‪ ،‬كل ذلك جعل‬
‫من واجب الدولة ومن بعدها السلطة اإلدارية‪ ،‬سلطة الضبط اإلداري أن تتدخل وتسخر طاقاتها وامكاناتها‬
‫في مجال البناء والتعمير وتنظيم كل ما يتعلق بها من ممارسة للحقوق والنشاطات االقتصادية‬
‫واالجتماعية‪.‬‬
‫هذا إذن ما سنبحثه من خالل دراسة مكونات قانون التهيئة والتعمير من خالل الخطة التالية‪:‬‬
‫* االطار التشريعي والتنظيمي للعمران( مفهوم قانون التهيئة والتعمير من خالل التعريف به وبيان‬
‫خصائصه وعالقته بكل من قوانين البناء‪ ،‬البيئة‪ ،‬التوجيه العقاري‪ ،‬تهيئة اإلقليم‪ .‬ثم التطرق ألهداف قانون‬
‫التهيئة والتعمير في الحفاظ على النظام العام العمراني)‪.‬‬
‫* تسليم تراخيص أعمال البناء (رخصة البناء‪ ،‬شروط منحها‪ .‬شهادة المطابقة‪ ،‬التعريف بها وبيان فائدتها‬
‫العملية)‬

‫‪3‬‬

‫المبحث األول‬
‫اإلطار التشريعي والتنظيمي للعمران‬
‫المطلب األول‬
‫مفهوم قانون التهيئة والتعمير‬
‫الفرع األول‬
‫التعريف بقانون التهيئة والتعمير وبيان خصائصه‬
‫أوال‪ :‬تعريف قانون التهيئة والتعمير‬
‫قانون العمران ـ ـ ـ ـ ومن مكوناته قانون البناء‪ ،‬قانون التهيئة والتعمير في النظام القانوني الجزائري ـ ـ ـ ـ‬
‫الصادر بموجب القانون رقم ‪ 90-09‬المؤرخ في أول ديسمبر سنة ‪ 1، 0991‬المعدل والمتمم بالقانون رقم‬
‫‪،40-40‬‬

‫‪2‬‬

‫هو قانون موضوعي أو خاص‪ ،‬نوعي ومتخصص‪ ،‬يعنى بمعالجة وضبط أحد المجاالت‬

‫المحورية في الدولة الحديثة ويتعلق االمر بالتخطيط واإلعمار اإلقليمي بالدولة‪ ،‬تتمثل وظيفته األساس في‬
‫التأطير القانوني ألحد أهم وأخطر موضوعات الضبط اإلداري والصالحيات المعترف بها لسلطة الضبط‬
‫اإلداري‪ ،‬أال وهي سلطتها في مجال تنظيم البناء والعمران في الدولة‪ ،‬لما لذلك من عالقة مباشرة بأحد‬
‫الحقوق المادية المعترف بها لألفراد منذ القدم‪ ،‬أال وهو حق الملكية المعترف بها دستوريا بموجب نص‬
‫المادة ‪ 26‬فقرة أولى من الدستور الجزائري لسنة ‪ 0992‬المعدل والمتمم‪ 3،‬وفي القانون المتخصص في‬
‫تنظيم حق الملكية وهو القانون المدني‪ ،‬ويرتبط الوضع هنا تحديدا بالملكية العقارية‪ ،‬وأكثر تحديدا بالحق‬

‫‪ -1‬ج‪.‬ر العدد ‪ 26‬لسنة ‪.0991‬‬
‫‪ -2‬ج‪.‬ر العدد‪ 20‬لسنة ‪ .6116‬المستدركة بـ ـ(ج‪.‬رالعدد‪ 20‬لسنة ‪.)6116‬‬
‫‪ -3‬ج‪.‬ر العدد ‪ 67‬لسنة ‪ 2997‬معدل بالقانون رقم ‪ 01-02‬المؤرخ في ‪ 20‬أبريل ‪( 2002‬ج‪.‬ر العدد‪ 22‬لسنة ‪)2002‬‬
‫والقانون رقم ‪ 29-00‬المؤرخ في ‪ 22‬نوفمبر ‪ (2000‬ج‪.‬ر العدد‪ 71‬لسنة ‪ )2000‬والقانون رقم ‪ 02-27‬المؤرخ في ‪7‬‬
‫مارس سنة ‪(2027‬ج‪.‬ر العدد ‪ 21‬لسنة ‪.)2027‬‬

‫‪4‬‬

‫في البناء على العقار المملوك أو للفرد سيطرة قانونية عليه تُمكن من استعماله واستغالله في األغراض‬
‫التي تخدم مصالحه المشروعة‪.‬‬
‫فالمسألة ال ترتبط بطرق كسب ملكية العقار‪ ،‬وانما بحق استعماله وكيفية وطرق هذا االستعمال‬
‫واجراءاته‪ ،‬ثم إستغالل هذا المال واالنتفاع به في وجه من أوجه االنتفاع المشروع‪ ،‬لكن ليس فقط في‬
‫إطار القانون المدني مثلما جرت عليه عادة البحث األكاديمي‪ ،‬بل وفي فرع قانوني آخر يبدو بعيدا عن‬
‫الموضوع للوهلة األولى لكنه في الحقيقة هو أقرب ما يكون من ممارسة حق الملكية المقيدة‪ ،‬أال وهو‬
‫القانون اإلداري حيث تكون اإلدارة المتصرفة كسلطة ضبط إداري بق ارراتها اإلدارية المتنوعة طرفا قانونيا‬
‫وسيطا بين األفراد والقانون‪ ،‬وهي الموزعة بين رخصة البناء ورخصة التجزئة ورخصة الهدم وشهادة‬
‫المطابقة المنصوص عليها في قانون التهيئة والتعمير والنصوص المطبقة له ال سيما المرسوم التنفيذي‬
‫رقم ‪ 09-02‬المتعلق بكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها مثلما سنبينه من خالل هذه الدراسة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ومن التعريفات واألفكار التي قيلت في تعريف قانون التنظيم العمراني‪ ،‬قانون التهيئة والتعمير‬
‫وتحديد مفهومه‪ ،‬نذكر‪:‬‬
‫ قانون التهيئة والتعمير فرع جديد من فروع القانون اإلداري وموضوعاته‪ ،‬يمكن أن نطلق عليه مبدئيا‬‫القانون اإلداري العمراني‪ ،‬فهو إذا قانون يتضمن مجموعة القواعد القانونية التي تشمل أو تجمع الحيز‬
‫المكاني في إقليم معين( البلدية الوالية‪ )..‬بما يحقق الصالح العام‪.‬‬
‫كما يمكن تعريفه بأنه‪":‬مجموعة القواعد القانونية والمؤسسات المتعلقة بالتهيئة والتعمير والتنمية‬
‫الحضاريتين‪ ،‬فهو قانون يهدف إذا إلى إيجاد التأطير المادي والنظامي للمدينة(قانون المدينة)‪ ،‬وبعبارة‬
‫أخرى هو قانون يهدف إلى التكفل بإيجاد التأطير القانوني الستعمال العقار وذلك عبر اآلليات أو‬
‫الترتيبات المتمثلة في وجوب إتقان أعمال البناء المراد إنجازها واتساقها مع األصول الفنية والمواصفات‬
‫العامة للعمران والبناء وبيان وتحديد اإلجراءات المتعلقة بالعملية العمرانية ثم إحكام الرقابة على تنفيذ‬
‫العلمية العمرانية من قبل سلطات الضبط اإلداري‪.‬‬
‫‪ُ -‬عرف من زاوية تعلقه بأعمال البناء وما يتضمنه من قواعد واجراءات الضبط اإلداري المنظمة له‪ ،‬على‬

‫أنه‪":‬مجموعة القواعد واألحكام والق اررات المنفذة لها لتنظيم حركة المباني ذاتها‪ ،‬أيا كانت األعمال المزمع‬

‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬موجهة لطلبة الماجستير تخصص قانون عام دفعة‬
‫‪ 2022/2020‬كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة تمسان‪ ،‬ص‪.9‬‬

‫‪5‬‬

‫إقامتها إنشاء مبان أو إقامة أعمال عمرانية أخرى كأعمال التعلية أو التوسيع أو التعديل أو التدعيم أو‬
‫غيرها مما نصت عليه المادة ‪ 6‬من قانون المباني‪ ،‬وتنظم إجراءات الحصول على ترخيص لتلك األعمال‬
‫وتحدد الشروط الموضوعية والشكلية الالزمة‪ ،‬واإلشتراطات البنائية المقررة‪ ،‬كما تقرر توقيع الجزاء‬
‫المناسب لمن يخالف تلك األحكام بحسب نوع الجزاء إداري أم جنائي أم مدني‪.‬‬
‫عرفه الفقه الفرنسي على أنه‪:‬‬‫‪« le droit de l’urbanisme peut être défini comme l’ensemble des règles et‬‬
‫‪institutions relatives a l’aménagement et au développement urbains. Il a‬‬
‫‪vocation a encadrer l’évolution physique des villes ».1‬‬
‫‪« Branche spécialisée du droit public, le droit de l’urbanisme se définit‬‬
‫‪comme l’ensemble des règles concernant l’affectation de l’espace et son‬‬
‫‪aménagement ».2‬‬
‫وأيا ما كان القول‪ ،‬فإن قوانين المباني والعمران ما هي إال فرع حديث من فروع القانون اإلداري‪،‬‬
‫يتضمن مجموعة القواعد القانونية المتصلة بتنظيم استخدام حيز المكان في أقاليم البلدان بما يحقق‬
‫الصالح العام‪ .‬وان كانت قوانين حديثة النشأة في فرنسا إال أنها ذات طابع إداري ال عقابي أو أنها ذات‬
‫طبيعة تنظيمية إدارية لكونها تنظم عالقة اإلدارة بمالك العقار وتحدد اإلجراءات الواجب اتخاذها إلتمام‬
‫عملية البناء"‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪1‬‬

‫‪- Henri Jacquot et François Priet : « Droit de L’urbanisme », DALLOZ, 4e édition, Paris‬‬

‫‪2001, p8.‬‬
‫‪- Jacqueline Morand deviller: « Droit de L’urbanisme », editions ESTEM Paris 1996 p3.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ -3‬السيد أحمد مرجان‪":‬تراخيص أعمال البناء والهدم بين تشريعات البناء واألوامر العسكرية والق اررات الو ازرية وأحدث أحكام‬
‫القضاء"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.21‬‬

‫‪6‬‬

‫ثانيا‪ :‬خصائص قانون التهيئة والتعمير‬
‫‪-1‬من حيث مصادره(الداخلية)‪ ،‬يجد مصدره األول في العملية التشريعية ولكنها من نوع خاص‪ ،‬بحيث‬
‫يتم التشريع على دفعات وبقوانين نوعية خاصة على رأسها الدستور ثم قانون التوجيه العقاري المصدر‬
‫األم وأخي ار قانون التهيئة والتعمير ومراسيمه التطبيقية‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪-0‬يمكن القول أن فرع قانون التهيئة والتعمير يعد تخصصا قانونيا حديثا إذا قورن بغيره من فروع القانون‬
‫األخرى‪ ،‬فقد ارتبط بشكل وثيق مع مواجهة ظاهرة التصنيع التي شهدتها المجتمعات البشرية المعاصرة‪،‬‬
‫والتي كان من بين أهم انعكساتها السلبية على نظام العمران وتهيئة اإلقليم وافراغ األرياف من سكانها‬
‫والهجرة نحو المدن طلبا لفرص أحسن للعيش مما ينجم عنه في الوقت ذاته زيادة سريعة في الكثافة‬
‫السكانية للمدن‪ ،‬األمر الذي دعا إلى التفكير في ضرورة إيجاد حلول ناجعة لضمان تهيئة إقليم الدولة‬
‫لدرجة أصبح معها موضوع البناء مسألة جوهرية يعبر عنها ب ـ"سياسة التهيئة والتعمير"‪ ،‬لتكون أعمال‬
‫البناء ذاتها مسألة تقنية تجسد منهجا سياسيا واقتصاديا وقانونيا لتنظيم البالد‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪-6‬قانون التهيئة والتعمير‪ ،‬ذو طبيعة تنظيمية وقائية أكثر منها عقابية‪ ،‬ذلك أن األصل هو أن االنسان‬
‫مكلف بتعمير األرض بالبناء عليها واستعمال واستغالل عقاره في الغرض الذي يشاء والكيفية التي يشاء‬
‫أيضا‪ ،‬فاألصل العام حرية الفرد داخل الجماعة وحرية الجماعة عن طريق حرية الفرد‪ ،‬ومن ثم فالمالك‬
‫‪ -1‬المشرع يعيد التشريع على دفعات وبقوانين نوعية كما هو الحاصل في موضوع حرية االستثمار والتجارة المكفولة‬
‫دستوريا بموجب نص المادة ‪ " ،64‬حرية االستثمار والتجارة معترف بها‪ ،‬وتمارس في إطار القانون‪ ،"...‬وبذلك فإن التشريع‬
‫يمكن السلطة العامة ويؤهلها لتنظيم العقار على غرار االستثمار والتجارة‪ .‬ومن الناحية العملية فإنه يعود للسلطة التنظيمية‬
‫االختصاص في وضع أغلبية القواعد األساسية والحيوية في مجال التهيئة والتعمير والبناء والفصل فيها بنصوص حاسمة‬
‫في العديد من الموضوعات التي لم يحسمها المشرع بشكل جيد وبإحالة منه‪ ،‬للتفصيل ارجع المراسيم التنفيذية رقم ‪-19‬‬
‫‪ 971‬المؤرخ في ‪ 82‬مايو سنة ‪ 1991‬المحدد للقواعد العامة للتهيئة والتعمير والبناء‪ .‬والمرسوم التنفيذي رقم ‪91-91‬‬

‫المتعلق بكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها‪ ،‬والمرسوم التنفيذي رقم ‪ 977-19‬المؤرخ في ‪ 82‬مايو ‪ 1991‬المحدد‬

‫إلجراءات إعداد المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير والمصادقة عليه ومحتوى الوثائق المتعلقة به (ج‪.‬ر العدد ‪ 82‬لسنة‬
‫‪ )1991‬المعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي رقم ‪ 713-40‬المؤرخ في ‪ 14‬سبتمبر ‪(8440‬ج‪.‬ر العدد ‪ 28‬لسنة ‪.)8440‬‬
‫والمرسوم التنفيذي رقم ‪ 971-19‬المؤرخ في ‪ 82‬مايو سنة ‪ 1991‬المحدد إلجراءات إعداد مخططات شغل األراضي‬

‫والمصادقة عليها ومحتوى الوثائق المتعلقة بها(ج‪.‬ر العدد‪ 82‬لسنة ‪ )1991‬والمعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي رقم ‪-40‬‬
‫‪ 712‬المؤرخ في ‪ 14‬سبتمبر ‪(8440‬ج‪.‬ر العدد ‪ 28‬لسنة ‪.)8440‬‬

‫‪ -2‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.22‬‬

‫‪7‬‬

‫حر في البناء دونما حاجة إلى استلزام استصدار ترخيص في هذا الشأن‪ ،‬وأن منعه من االنتفاع بأرضه‬
‫التي يحوزها والبناء عليها إنما يتضمن مصادرة لهذا الحق‪ ،‬ليس للملكية فحسب وانما تنصرف بحكم‬
‫اللزوم إلى وسائل االنتفاع بها بحسبان أن الملكية وسيلة وليست غاية في ذاتها‪ ،‬ومن المسلم انه ال وجود‬
‫للقانون في غير الجماعة‪ ،‬كما ال توجد جماعة بال قانون فالقوانين هي أحد عناصر العملية التنظيمية في‬
‫المجال العمراني‪ ،‬وغيره من المجاالت‪.‬‬
‫واستثناء من األصل العام كان البد من تدخل الدولة (عبر فروعها وتنظيماتها وامتداداتها اإلدارية‬
‫المختلفة على المستويين المركزي الوطني والالمركزي المحلي) لتنظيم أعمال البناء والتعمير‪ ،‬حفاظا على‬
‫النظام العام والمصلحة العامة‪ ،‬فالتنظيم وان عرف بوصفه عنص ار من عناصر اإلدارة‪ ،‬إال أنه العنصر‬
‫النشيط الذي يدور حول باقي العناصر ويعمل على تفاعلها‪ ،‬وتوزيع األدوار عليها وضمان وحدة اإليقاع‬
‫بينها واتجاهها الموحد نحو الهدف المحدد‪.‬‬
‫فللتنظيم في المجال العمراني أهميته وضرورته نتيجة المتغيرات العديدة في التركيب االجتماعي‬
‫والزيادة الضخمة في عدد السكان وتزايد الحاجة إلى الخدمات الحضارية المتطورة كما ونوعا ومن ثم‬
‫متابعة سير المرافق العامة والخدمات المحلية بانتظام واضطراد مع التنسيق بين الجهات المعنية على حل‬
‫مشاكلها أو التطلع إلى تطويرها وتحديثها‪ ،‬إال أن تدخلها بفرض سلطانها على األفراد ليس مطلقا‪ ،‬وانما‬
‫مقيدة بدائرة قانونية مرسومة سلفا من قبل المشرع فالسلطة العامة ما وجدت في األصل إال لصالح األفراد‬
‫الذين يمثلون العنصر األصلي في إيجادها بشرط أن يندمج القانون مع مبدأ المشروعية للتعبير عن فكرة‬
‫العدالة وتلخيص ما يسمى بسيادة القانون‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫واليها جميعها يضاف تطور مفهوم فكرة النظام العام وتوسعها من المفهوم والمكونات والعناصر‬
‫الرواء‬
‫التقليدية(من أمن عام وصحة وعامة وسكينة وطمأنينة عامة) إلى نظام عام جمالي‪ :‬جمال الرونق و ُ‬
‫وجمال المدينة‪ ،‬ومن ورائها السلطة اإلدارية(مركزيا ومحليا) مسؤولة عن حماية الجانب الجمالي للحياة‬

‫العامة والعمرانية وهذا عن طريق وسائل الضبط اإلداري وفي مقدمتها تراخيص البناء‪ ،‬ولتحقيق هذه الغاية‬
‫كان البد من اشراف المشرع ذاته على التأطير القانوني لتنظيم حركة البناء والتعمير التي يشهدها‬
‫المجتمع‪ ،‬والسبب في ذلك يرجع أوال إلى ما تمثله المباني من ثروة قومية واقتصادية بالنسبة لكل من‬
‫‪ -1‬للتفصيل أنظر مذكرتنا المعنونة ب ـ‪":‬دور الضبط اإلداري في تنظيم حركة البناء والتعمير‪ ،‬رخصة البناء نموذجا"‪ ،‬مذكرة‬
‫ماجستير تخصص قانون اإلدارة المحلية‪ ،‬جامعة تلمسان ‪ ،2022-2022‬ص‪ 1‬وما بعدها‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫الدولة واألفراد‪ ،‬ثم لخطورة إنجاز أعمال البناء ومكوناتها وعناصره من الناحية المادية والتقنية(أعمال الحفر‬
‫والردم واقامة لألساسات‪ ،‬أعمال التعلية والتعديل والتوسيع‪ ،‬طبيعة المواد المستعملة في عملية البناء)‪ ،‬مما‬
‫يستوجب في كل األحوال حماية األفراد من أخطار االنهيار المحتمل للبنايات‪ ...‬األمر الذي يتطلب ـ ـ ـ‬
‫وجوب اتفاق أعمال البناء المزمع إقامتها مع األصول الفنية والمواصفات الفنية العامة والخاصة ألعمال‬
‫البناء ـ ـ ـ ـ بيان اإلجراءات المعلقة بالعملية العمرانية واحكام الرقابة عليها من سلطات الضبط‬
‫اإلداري(الخاص تحديدا)‪ ،‬ـ ـ ـ ـ ـ تنفيذ اإلجراءات السياسة العامة التي تضعها وتنتهجها الدولة في مجال البناء‬
‫والتعمير واالستثمار فيه والنظر إليه ليس فقط بأبعاده التقنية العمرانية المحضة ولكن أيضا بأبعاده‬
‫االقتصادية‪ ،‬وسواء تعلق األمر بانشاء مدن جديدة أو تطوير الموجود منها وفق خطة التنمية االقتصادية‬
‫واالجتماعية المعتمدة التأكد من إقامة أعمال البناء وانجازها وفقا ألهداف الضبط اإلداري العام ـ ـ ـ ـ التأكد‬
‫من انجاز أعمال البناء وفقا ألهداف التعمير والتنمية العمرانية في الدولة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪-4‬من حيث الشمولية وتجزئة أو توحيد أحكامه‪ ،‬تجدر المالحظة أن المشرع الجزائري قد جمع سنة‬
‫‪ 0991‬كال من موضوع التهيئة والتعمير والبناء في موضوع لقانون واحد‪ ،‬وبالنتيجة تجميع موضوعات‬
‫كل من قانون التنظيم العمراني وقانون البناء في قانون واحد سماه "قانون التهيئة والتعمير" الصادر‬
‫بموجب القانون رقم ‪ 69-91‬لسنة ‪ ،0991‬وهو القانون المرجعي في دراستنا هذه باإلضافة الى المراسيم‬
‫المطبقة له والقوانين ذات الصلة‪.‬‬

‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.21‬‬

‫‪9‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫عالقة قانون التهيئة والتعمير بالقوانين األخرى‬
‫من الخصائص المميزة لقانون العمران‪ ،‬قانون التهيئة والتعمير في النظام القانوني الجزائري‪ ،‬تعدد‬
‫موضوعاته وتنوع المسائل التي يعالجها وتشعبها لسبب موضوعي وهو ارتباطه اللصيق بالعقار‪ ،‬هذا‬
‫األخير الذي يعتبر التعامل فيه ومعه أحد أقدم وأهم مظاهر الحقوق المادية وهو حق الملكية العقارية‪،‬‬
‫المكفول دستوريا وفي القانون المدني وفي غيرهما‪ ،‬لكنه يتأثر في إطار ضوابط وأحكام القانون اإلداري‬
‫وفروعه الداخلية المتخصصة‪ ،‬وهنا تحديدا القانون اإلداري العمراني‪.‬‬
‫وعموما تتفاوت درجة االرتباط والتأثير المتبادلين بين قانون العمران وفروع القانون األخرى المجاورة‬
‫والمكملة كقانون البناء وقانون حماية البيئة في إطار التنمية المستدامة وقانون تهيئة اإلقليم وقانون حماية‬
‫الساحل وتهيئته وتطويره‪ ،‬وقانون التوجيه العقاري وهي عالقات نلخصها من خالل مايلي‪.‬‬

‫أوال‪:‬عالقته بقانون البناء‬
‫هناك عالقة لصيقة بين قانون التهيئة والتعمير وقانون البناء‪ ،‬الرتباطهما المباشر بأعمال البناء‬
‫التي تقام على األرض وتحديدا العقار المملوك أو الذي للشخص عليه سيطرة قانونية كما سنوضحه‬
‫الحقا‪ ،‬وهذا ما يؤدي إلى التداخل بين االختصاصين‪ .‬فقانون البناء يعرف على أنه‪":‬مجموعة القواعد‬
‫والمؤسسات المتعلقة بتشييد العقارات المبنية"‪ 1،‬فمن جهة تجد البناءات أساساتها ومرتكزها المادي‬
‫بالضرورة على األرض‪ ،‬وهذه األخيرة يحدد وينظم استعمالها واستخدامها هي األخرى بموجب أحكام قانون‬
‫التنظيم العمراني‪ ،‬ومن جهة أخرى فإن تحديد مكان وموضع البناءات واإلنشاءات وتشييدها وموضع‬
‫شغل األراضي ومستواه والمظاهر الخارجية لها والمقاييس التي تنجز على أساسها‪ ،‬والتي تشكل بدورها‬
‫النواة الصلبة للتنظيم العمراني من الناحية القانونية تجد مصدرها في الضوابط التشريعية والتنظيمية التي‬
‫تكون بدورها قانون البناء‪ ،‬التي تشكل في مجموعها أحكام وتدابير واجراءات الضبط اإلداري الخاص‬
‫بالعمران‪ ،‬والتي من بين وأهمها رخصة البناء‪.‬‬

‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.22‬‬

‫‪10‬‬

‫ومع ذلك فهناك اتجاه من الفقه الفرنسي‪ ،‬قد هجر فكرة الجمع بين القانونين في تقنين واحد‪ ،‬بل‬
‫جرى العمل على تخصيص للتنظيم العمراني(التهيئة) وآخر للبناء واإلسكان‪ .‬فهناك من يذهب بعيدا في‬
‫التمييز بين قانون البناء وقانون التهيئة والتعمير والتنظيم العمراني وتنظيم اإلقليم من حيث الموضوع‬
‫والهدف والطبيعة القانونية‪ ،‬فأهداف قانون البناء محدودة بالمقارنة مع أهداف وآفاق قانون التهيئة والتعمير‬
‫وتنظيم اإلقليم‪ ،‬فاألول يهتم بإقامة البنايات( العمارات او المنازل) وتشييدها منظور لها كما هي منعزلة أو‬
‫منفردة‪ ،‬أما الثاني فيهتم باإلضافة الى ذلك بالتجهيزات الجماعية وتهيئة الحي بكامله وبمجموعه مما‬
‫يضع رخصة البناء على المحك في الحالتين‪ .‬وهو ما نلمسه في النظام القانوني الفرنسي الذي ميز بين‬
‫بين قانون البناء والتهيئة ‪ 1،‬وقانون التعمير‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫وعليه‪ ،‬يمكن القول‪ :‬أن اإلشكال الذي يطرحه موضوع رخصة البناء كإجراء ضبط اداري في سياق‬
‫تجسيد العالقة بين قانون العمران والبناء‪ ،‬يكمن في االختالف من حيث الهدف والطبيعة القانونية بين‬
‫"حق البناء" و"عملية البناء" في حد ذاتها‪ ،‬وهما جوهر اهتمام مالك العقار أو حائزه أو الموكل في بنائه‬
‫من جهة‪ ،‬وبين أغراض قانون التهيئة والتعمير من جهة أخرى‪ ،‬الذي يهدف إلى تحقيق المصلحة العامة‬
‫عن طريق ضبط عمليات البناء والتعمير سواء لالستعمال الخاص أو العام عبر عدة أدوات والتي من‬
‫بينها بكل تأكيد رخصة البناء‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫فمن بين أهداف ووظائف والتزامات السلطة االدارية إعداد وتنفيذ سياسة التنظيم و اإلعمار اإلقليمي‬
‫وتنفيذها والتوفيق فيها بين مقتضيات إعداد وتنفيذ مشاريع إقامة المنشآت القاعدية أو األساسية وحماية‬
‫البيئة والمحيط والمساحات الخضراء والمرافق والمؤسسات والتجهيزات الجماعية المشتركة ذات االستعمال‬
‫العام أو المشترك كالمؤسسات التعليمية والصحية وضمان نظافة المحيط‪ ،‬وبين حق األفراد في استعمال‬
‫ممتلكاتهم العقارية على النحو الذي يرغبون فيه ويخدم مصالحهم الشخصية والمالية‪ ،‬من محال للسكن أو‬
‫ممارسة األنشطة التجارية والصناعية ‪ ...‬ليترتب على ذلك أن تكون عملية وحق البناء من اهتمامات‬
‫القانون الخاص وتنتمي ايه وبصفة خاصة القانون المدني والتجاري(النشاط العقاري) من حيث أوجه‬

‫‪- Code de la construction et de l'habitation.‬‬
‫‪- Code de l'urbanisme .‬‬
‫‪3‬‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ -‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬أطروحة دكتوراه دولة في القانون العام‪ ،‬جامعة الجزائر‬

‫‪ ،2006‬ص‪.581‬‬

‫‪11‬‬

‫توظيف واعمال حق الملكية‪ ،‬وفي المقابل انتماء التهيئة العمرانية والتعمير للقانون العام‪ ،‬فاألول ومن‬
‫اهتماماته باعتباره قانون الموازنة بين المصلحة العامة والمصالح الخاصة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ثانيا‪:‬عالقته بقانون حماية البيئة في اطار التنمية المستدامة‬
‫لقانون التهيئة والتعمير عالقة وطيدة بالقانون رقم ‪ 09-90‬المؤرخ في ‪ 09‬يوليو سنة ‪9990‬‬
‫والمتعلق بحماية البيئة في اطار المستدامة‪ 2،‬فقد أصبح االهتمام بالبيئة والمحيط من بين أولويات‬
‫السلطات اإلدارية المختصة بسياسة التنظيم العمراني‪ ،‬من حيث أن قانون حماية البيئة الذي يهدف الى‬
‫حماية الطبيعة وحماية االفراد من الساكنة والمواطنين اآلخرين والمرتفقين وجيران البنايات واالنشاءات من‬
‫كل مظاهر التلوث واألضرار واالزعاج والمضايقات التي يمكن أن تسببها لهم‪ ،‬ويتقاطع مع قانون العمران‬
‫والتهيئة والتعمير في العمل على إقامة بنايات آمنة ومرحة وخالية من المظاهر غير الالئقة والمقلقة‬
‫للراحة‪ ،‬األمر الذي يضمنه قانون التهيئة والتعمير‪.‬‬
‫فبالرجوع الى كل من قانون التهيئة والتعمير وقانون حماية البيئة في اطار التنمية المستدامة لوجدنا‬
‫الكثير من حاالت التقاطع والتكامل بين القانونين‪ ،‬من ذلك مثال ما تقضي به المادة األولى من القانون‬
‫رقم ‪ 69-91‬المتعلق بالتهيئة والتعمير على أنه‪ ":‬يهدف هذا القانون الى تحديد القواعد العامة الرامية الى‬
‫تنظيم انتاج االراضي القابلـة للتعمير وتكوين وتحويل المبنى في إطار التسيير االقتصادي لالراضي‬
‫والموازنة بين وظيفة السكن والفالحة والصناعة‪ ،‬وأيضا وقايـة المحيط واألوساط الطبيعية والمناظر والتراث‬
‫الثقافي والتاريخي على أساس احترام مبادىء وأهداف السياسة الوطنية للتهيئة العمرانية"‪.‬‬
‫وما تقضي به المادة ‪ 8‬من نفس القانون من أنه‪":‬يجب تصميم المنشآت والبنايات ذات االستعمال‬
‫المهني والصناعي بكيفية تمكن من تفادي رمي النفايات الملوثة وكل العناصر الضارة خارج الحدود‬
‫المنصوص عليها في التنظيم"‪ .‬وما تقضي به المادة ‪ 13‬منه من أن يهتم ويحدد مخطط شغل األراضي‪،‬‬
‫من بين أشياء أخرى‪ ،‬القواعد التي تهم المظهر الخارجي للبنايات وفي ذلك مراعاة لمقتضيات النظام العام‬
‫الجمالي للمدينة أحد اهتمامات قانون حماية البيئة وهو جمال المحيط والرونق والرواء‪ ،‬وهو ما دعمته‬
‫النصوص القانونية التطبيقية لهذا القانون وبخاصة ما تعلق بشروط واجراءات من تراخيص أعمال البناء‬
‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.21‬‬
‫‪ -2‬ج‪.‬ر العدد ‪ 64‬لسنة ‪.6114‬‬

‫‪12‬‬

‫والتشييد ذات االستخدامات المختلفة مثلما قضت به المادة ‪ 1/64‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪31-31‬‬
‫المتعلق بكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها من أنه‪ ":‬كما يجب أن يراعي التحضير مدى احترام‬
‫األحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل في ميدان األمن والنظافة والبناء والفن الجمالي‪ ،‬وفي‬
‫مجال حماية البيئة والمحافظة على االقتصاد الفالحي"‪.‬‬
‫ومن جهة أخرى‪ ،‬فان قانون حماية البيئة في اطار التنمية المستدامة قد استند في مرجعياته ـ ـ ـ الى‬
‫جانب نصوص قانونية أخرى ـ ـ ـ الى كل من القانون رقم ‪ 92-09‬المؤرخ في ‪ 01‬نوفمبر ‪0009‬‬
‫والمتعلق بالتوجيه العقاري‪ 1،‬وقانون التهيئة والتعمير رقم ‪ ،90-09‬من ذلك تخصيص فصل لدراسة‬
‫التأثير في البيئة وموضوع المنشآت المصنفة(المؤسسات المقلقة للراحة ومضرة بالصحة) حيث تخضع‬
‫لتصنيف خاص حسب درجة خطورتها واضرارها بالبيئة الى رخص بناء خاصة من حيث بناؤها وتشييدها‬
‫وأخرى لتشغيلها واستغاللها‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ثالثا‪:‬عالقته بقانون التوجيه العقاري‬
‫يمكن القول أن هناك عالقة عضوية ووظيفية بين قانون التوجيه العقاري رقم ‪ 92-09‬وقانون‬
‫التهيئة والتعمير‪ ،‬باعتباره النص القانوني المرجعي الرئيس في مادة التهيئة والتعمير والبناء في النظام‬
‫القانوني الجزائري‪ ،‬ولكون قانون التوجيه العقاري هذا أنموذجا تطبيقيا ألحد أنواع القوانين التي يسنها‬
‫المشرع الجزائري بمقتضى اختصاصه التشريعي وسلطته التقديرية الواسعة المخول له بموجب الدستور‪،‬‬
‫مما يسمح له انتهاج سياسة تشريعية معينة يقدرها في مجال البناء والتعمير والتخطيط واالعمار اإلقليمي‪،‬‬
‫وبعبارة أخرى من منطلق كون قانون التوجيه العقاري هذا أنموذجا تطبيقيا متخصصا للقانون التوجيهي‬
‫للتأطير القانوني لألعمال القانونية التي تقوم بها اإلدارة أو األفراد في مجال محدد هو "البناء والتعمير"‪.‬‬
‫ولعل من بين ما يؤشر على ذلك ما نصت عليه المادة ‪ 90‬من قانون التوجيه العقاري من أن‬
‫األراضي القابلة للتعمير في مفهوم هذا القانون‪ ،‬هي كل القطع األرضية المخصصة للتعمير في آجال‬
‫معينة بواسطة أدوات التعمير‪ ،‬والتي على رأسها قانون التهيئة والتعمير ذاته ثم النصوص المطبقة له‪ .‬وما‬
‫نصت عليه المادة ‪ 99‬من نفس القانون من أنه‪":‬نظ ار العتبارات تاريخية‪ ،‬أو ثقافية‪ ،‬أو علمية‪ ،‬أو‬
‫‪ -1‬ج‪.‬ر العدد ‪ 19‬لسنة ‪.2990‬‬

‫‪ -2‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.21‬‬

‫‪13‬‬

‫معمارية‪ ،‬أو سياحية و بغرض المحافظة على الحيوانات والنباتات وحمايتها‪ ،‬يمكن أن توجد أو تكون‬
‫مساحات أو مواقع ضمن األصناف سالفة الذكر وذلك بموجب أحكام تشريعية خاصة"‪ .‬ففي مقدمة هذه‬
‫التشريعات الخاصة يأتي قانون التهيئة والتعمير الذي صدر بعد شهر واحد من نفس السنة‪ ،‬ومن ذلك‬
‫أيضا ما ُنص عليه في تأشيرات القانون رقم ‪ 90-09‬المتضمن التهيئة والتعمير ومرجعياته‪ ،‬حيث جاء‬
‫ترتيب قانون التوجيه العقاري في المرتبة ‪.92‬‬

‫‪1‬‬

‫رابعا‪ :‬عالقته بقانون األمالك الوطنية‬
‫بالنسبة لعالقة قانون التهيئة والتعمير بقانون األمالك الوطنية رقم ‪ 74-94‬المؤرخ في أول ديسمبر‬
‫سنة ‪ 1994‬المعدل والمتمم‪ 2،‬ترتبط المسألة هاهنا بالتراث العمراني الوطني وجرد واثراء الوعاء العقاري‬
‫المكون له‪ ،‬وبخاصة ما يتعلق األمر بإقامة بنايات وانشاءات على األراضي المملوكة للدولة أو الوالية‬
‫والبلدية‪ ،‬سواء كانت ذات االستعماالت المختلفة(سكني أو مهني أو تجاري أو غيرها)‪.‬‬
‫وتطرح في هذا الصدد‪ ،‬مسائل وحاالت وأوضاع قانونية معقدة تعمل فيها السلطات العمومية على‬
‫اثراء الوعاء العقاري للدولة والجماعات المحلية عن طريق استعمال حق الشفعة القتناء العقارات واكتسابها‬
‫تدعيما لخدمة المصلحة العامة ثم استعمال سلطة واختصاص نزع الملكية العقارية الخاصة للمنفعة العامة‬
‫كطريق استثنائي لكسب الملكية عندما ال تفلح الطرق العادية في الحصول على العقارات الالزمة النجاز‬
‫المشروعات ذات الصبغة والمصلحة العامة المحلية منها والوطنية وبخاصة هذه األخيرة عندما يتعلق‬
‫األمر بتطبيق المخططات العمرانية السكنية‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫خامسا‪ :‬عالقته بقانون المدينة وتهيئة اإلقليم‬
‫بالنسبة لعالقة قانون التهيئة والتعمير بقانون المدينة وتهيئة اإلقليم‪ ،‬فإن المستهدف األول والمباشر‬
‫من قانون التنظيم العمراني والبناء هي المدينة‪ ،‬وهذا في اطار سياسة التنظيم العمراني والتهيئة والتعمير‬
‫التي تعتمدها في فترة معينة من خالل المخطط العمراني‪ ،‬سواء من حيث إنشاء مدن جديدة أو تطوير‬
‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.20‬‬
‫‪ -2‬ج‪.‬ر العدد ‪ 22‬لسنة ‪.2990‬‬

‫‪ -3‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.21‬‬

‫‪14‬‬

‫الموجود منها وترقيتها عبر أدوات وتقنيات التعمير والبناء المستحدثة ومواد البناء المطورة والمكتشفة‪ .‬فقد‬
‫بدأ االهتمام بسياسة المدينة وتخصيصها بقانون خاص والتخطيط إلنشاء مدن جديدة مع بداية سنة‬
‫‪ 8448‬بصدور القانون رقم ‪ 42-48‬المؤرخ في مايو سنة ‪ 8448‬والمتعلق بشروط إنشاء المدن الجديدة‬
‫وتهيئتها‪ 1،‬وتتمثل فلسفة هذا القانون في جوهرها في تجسيد سياسة االعمار اإلقليمي والتنمية المستدامة‬
‫التي تنتهجها السلطات السياسية في الدولة الرامية الى تعميم جهود التنمية أفقيا لتغطي كامل إقليم الدولة‬
‫الجزائرية بتعمير المساحات الشاسعة وغير العامرة من التراب الوطني بخلق تجمعات سكانية وفك‬
‫االكتظاظ عن المدن القديمة الكبرى‪.‬‬
‫فقد استند المشرع في سنه لهذا القانون من بين مرجعياته إلى قانون التهيئة والتعمير وهو ما نصت‬
‫عليه بوضوح المادة ‪ 8‬من القانون رقم ‪ 42-48‬المتعلق بشروط إنشاء المدن الجديدة حيث جاء‬
‫فيها‪":‬تعد مدنا جديدة كل تجمع بشري ذي طابع حضري ينشأ في موقع خال يستند إلى نواة أو عدة نوى‬
‫سكنية موجودة‪.‬‬
‫تشكل المدن الجديدة مركز توازن اجتماعي واقتصادي وبشري بما يوفره من إمكانيات التشغيل‬
‫واإلسكان والتجهيز"‪ .‬على أن يتكفل المخطط الوطني لتهيئة اإلقليم بتحديد موقع المدينة الجديدة ووظيفتها‬
‫مثلما أشار له القانون التوجيهي للمدينة رقم ‪ 90-90‬المؤرخ في ‪ 99‬فبراير ‪ 2،9990‬بحيث نصت المادة‬
‫‪ 00‬على أنه‪ ":‬تتمثل أدوات التخطيط المجالي والحضري في‪:‬‬
‫ المخطط الوطني لتهيئة اإلقليم؛‬‫ المخطط الجهوي لجهة البرنامج؛‬‫ المخططات التوجيهية لتهيئة فضاءات الحواضر الكبرى؛‬‫ مخطط تهيئة اإلقليم الوالئي؛‬‫ المخطط التوجيهي للتهيئة والعمران؛‬‫ مخطط شغل األراضي؛‬‫ مخطط تهيئة المدينة الجديدة؛‬‫ المخطط الدائم لحفظ القطاعات واستصالحها؛‬‫‪ -1‬ج‪.‬ر العدد ‪ 11‬لسنة ‪.2002‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ -‬ج‪.‬ر العدد ‪ 22‬لسنة ‪.2007‬‬

‫‪15‬‬

‫ مخطط الحماية واستصالح المواقع األثرية والمنطقة المحمية التابعة لها؛‬‫ المخطط العام لتهيئة الحظائر الوطنية‪.‬‬‫وهكذا يجب أن تأخذ السياسة الوطنية لتهيئة اإلقليم وتنميته المستدامة من حيث المنطلق‬
‫الخصائص الجهوية للمناطق التي تستهدفها بإنشاء مدن جديدة بها أو إقامة تجمعات سكانية بما تحتاجه‬
‫من تجهيزات وبنى قاعدية خاصة‪ ،‬وهو ما نصت عليه صراحة المادة ‪ 6‬من القانون رقم ‪ 61-10‬المؤرخ‬
‫في ‪ 06‬ديسمبر سنة ‪ 6110‬المتعلق بتهيئة اإلقليم وتنميته المستدامة‪ 1،‬حيث جاء فيها‪":‬تهدف السياسة‬
‫الوطنية لتهيئة اإلقليم وتنميته المستدامة الى تنمية مجموع اإلقليم الوطني تنمية منسجمة على أساس‬
‫خصائص ومؤهالت كل فضاء جهوي‪.‬‬
‫كما تهدف الى‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫تساوي الحظوظ في الترقية واالزدهار بين جميع المواطنين‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫الحث على التوزيع المناسب بين المناطق واألقاليم لدعائم التنمية ووسائلها باستهداف‬

‫تخفيف الضغوط على الساحل والحواضر والمدن الكبرى وترقية المناطق الجبلية والهضاب العليا‬
‫والجنوب‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫دعم األوساط الريفية واألقاليم والمناطق والجهات التي تعاني صعوبات وتفعيلها من أجل‬

‫استقرار سكانها‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫إعادة توازن البنية الحضرية وترقية الوظائف الجهوية والوطنية والدولية للحواضر والمدن‬

‫الكبرى‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫الحماية والتثمين والتوظيف العقالني للموارد التراثية والطبيعية والثقافية وحفظها لألجيال‬

‫القادمة"‪.‬‬
‫فمما ال شك فيه أن تلبية كل هذه المطالب يستوجب القيام بإنجاز العديد من االنشاءات والبنايات‬
‫األساسية وتعمير األراضي الفضاءات من األرض واقامة الوحدات السكنية والمنشآت الصناعية والمحال‬
‫التجارية والخدمية لخلق فرص العمل ومناصب الشغل الستغالل جميع الطاقات البشرية والكفاءات‪ ،‬ومنه‬
‫بالنتيجة خلق الثروة للرفع من المستوى المعيشي للمواطنين‪.‬‬

‫‪ -1‬ج‪.‬ر العدد ‪ 72‬لسنة ‪.2002‬‬

‫‪16‬‬

‫وعموما‪ ،‬فان قانون تهيئة اإلقليم يبحث ويختص في تنظيم أكثر ما يمكن‪ ،‬وفي االطار الجغرافي‬
‫للدولة‪ ،‬في توزيع السكان على اإلقليم بالتناسق والتناسب مع الموارد الطبيعية واإلمكانات المتوفرة والتي‬
‫يمكن توفيرها والنشاطات التي ستخلق الثروة‪ ،‬ويضع القواعد والتدابير التأشيرية والتوجيهية‪ ،‬ومن ثمة فهو‬
‫اذن قانون التوقعات والتخطيط والبرمجة على المدى المتوسط والبعيد‪ ،‬في حين أن قانون التعمير يضع‬
‫القواعد التقنية وااللزامية اآلمرة لوضع مثل هذه األهداف والتوقعات موضع التطبيق والتنفيذ في أرض‬
‫الواقع وبخاصة المخططات التوجيهية للتهيئة والتعمير مثلما يقضي به قانون التهيئة والتعمير رقم ‪-91‬‬
‫‪ 69‬ونصوصه التطبيقية وقانون تهيئة اإلقليم وتنميته المستدامة‪ .‬ومما ال شك فيه أن أحكام قانوني التهيئة‬
‫والتعمير وتهيئة اإلقليم وقانون تنظيم البناء ستتقاطع وتتكامل ال محالة بمناسبة إعداد وتنفيذ تصاميم‬
‫ومضامين المخطط الوطني لتهيئة االقليم وتعميره والمخططات الجهوية والمحلية خاصة بمناسبة‬
‫تخصيص األرض النجاز مشاريع بعينها‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.26‬‬

‫‪17‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫أهداف قانون التهيئة والتعمير‬
‫الفرع األول‬
‫الحفاظ على النظام العام العمراني‬
‫أوال‪:‬التعريف بالنظام العام العمراني‬
‫يعترف المشرع دوما لإلدارة بدور الوسيط بين األفراد والقانون عند ممارستهم حقوقهم وحرياتهم‬
‫ونشاطاتهم المربحة وغير المربحة‪ ،‬وبممارستها مظاهر سلطة الضبط اإلداري بغرض إقامة النظام‬
‫العام في المجتمع وحمايته وصيانته من الخرق واإلضرار باألمن والسلم االجتماعيين في جميع مناحي‬
‫الحياة‪ ،‬وفي مقدمتها المحافظة على البيئة والمحيط وجمال الرونق والرواء والنظام العام االقتصادي‪،‬‬
‫وهي كلها عناصر من بين عناصر النظام العام بمفهومه الحديث والموضوعات الجديدة التي يهتم بها‬
‫القانون اإلداري البيئي‪ ،‬وبيئة وراحة الجوار وبخاصة عند إقدام أحد األشخاص على انجاز بناء أو‬
‫تشييد ورشة أو مصنع أو محل‪ ،‬من شأنه اإلضرار براحة الجوار والتأثير في البيئة والمحيط‪ ،‬أو‬
‫ممارسة نشاط تجاري خارج المحال وهذه هي حالة المنشاة المصنفة أو ممارسة النشاط التجاري غير‬
‫القار الذي يتطلب استصدار رخصة إدارية مسبقة أو تشييد مسكن من شأنه التأثير على تناسق‬
‫المباني في المدينة أو على انتفاع مالكي العقارات المجاورة بوجود المبنى الجديد المشيد حديثا‪ ،‬وهذه‬
‫هي حالة بناء الشخص على عقار يملكه أو له السيطرة القانونية عليه‪ ،‬األمر الذي يستلزم في شأنه‬
‫الحصول على ترخيص بالبناء من الجهة اإلدارية المختصة بشؤون المباني‪ ،‬وهذا أحد أوجه جمال‬
‫الرواء‪.‬‬
‫الرونق و ُ‬

‫‪1‬‬

‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪"":‬المظاهر الجديدة لمفهوم النظام العام في القانون اإلداري‪ ،‬حالتا النظام العام الجمالي والنظام العام‬
‫االقتصادي"‪ ،‬المجلة القانونية التونسية‪ ،‬مجلة سنوية مركز النشر الجامعي‪ ،‬عدد ‪ ،2000‬ص ‪.201-201‬‬

‫‪18‬‬

‫ثانيا‪:‬عناصر النظام العام العمراني‬
‫أ)‪ -‬األمن العام‬
‫يقصد باألمن العام عموما‪":‬توفير األمان والحماية ألرواح السكان وأموالهم وأعراضهم من أي اعتداء‬
‫عليها سواء كان مصدر االعتداء اإلنسان أم الحيوان أو من فعل الطبيعة وسواء كان الظرف الذي تمر به‬
‫الدولة عاديا أم استثنائيا"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وتشمل حماية األمن العام اتخاذ اإلجراءات الالزمة لحماية أفراد المجتمع من االضطرابات‬
‫والكوارث الطبيعية كالزالزل والبراكين والفيضانات والحرائق وانهيارات المباني القديمة اآليلة للسقوط‬
‫والمباني الحديثة المخالفة للمواصفات الهندسية والعواصف والغرق‪ ،‬أو كانت من فعل اإلنسان باتخاذ‬
‫اإلجراءات الوقائية للحيلولة دون جرائم القتل والضرب وخدش الحياء العام والسرقة وحوادث السيارات‬
‫والقطارات والطائرات واطالق النار في المناسبات العامة والخاصة وفرار السجناء والمجانين واتخاذ‬
‫االحتياطات من األخطار التي قد تحدث بفعل االضطرابات والمظاهرات واالجتماعات العامة وفي‬
‫المالعب ومن أخطار الحيوانات المتوحشة والكالب الضالة وأخطار الحفريات والحواجز على الطرقات‬
‫العامة ووضع األشياء على النوافذ أو األسطح أو األشجار إلى غير ذلك‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ففي مجال موضوع بحثنا تحديدا‪ ،‬فإن فكرة الخطر الداهم من انهيار المباني تُمثل واقعة محتملة لها‬
‫دالئل واقعية تنذر باحتمال انهيار المبنى‪ ،‬وأنه من المرجح احتمال سقوط المبنى كلية أو جزء منه في أية‬
‫لحظة‪ .‬هذه الدالئل قد تبدو في صورة مظاهر وظواهر مادية تثير الخوف واحتمال سقوط وانهيار المكان‬
‫في تصور من يشاهد المبنى أو يالحظه‪ ،‬مما يتطلب سرعة التدخل من طرف سلطة الضبط اإلداري‬
‫المختصة إلزالة وهدم كل المبنى أو جزء منه إذ يمثل حق الفرد في األمن العام واألمان النفسي للمواطن‬
‫في سكنه ومبناه‪ ،‬هدفا تقليديا للضبط اإلداري الرتباطه الوثيق باستقرار المجتمع‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ -1‬عدنان عمرو‪":‬مبادئ القانون اإلداري‪ ،‬نشاط اإلدارة ووسائلها"‪ ،‬منشأة المعارف‪ ،‬الطبعة الثانية‪ ،‬اإلسكندرية مصر‬
‫‪ ،6116‬ص‪.02‬‬

‫‪ -2‬نفس المرجع‪ ،‬ص‪.02‬‬

‫‪ -3‬السيد أحمد مرجان‪":‬تراخيص أعمال البناء والهدم بين تشريعات البناء واألوامر العسكرية والق اررات الو ازرية وأحدث أحكام‬
‫القضاء"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.61‬‬

‫‪19‬‬

‫فبالرجوع الى النص القانوني‪ ،‬قضت المادة الثانية المرسوم التنفيذي رقم ‪ 072-00‬المؤرخ في ‪91‬‬
‫مايو سنة ‪ 0000‬والمحدد للقواعد العامة للتهيئة والتعمير والبناء‪ 1‬بأن‪":‬إذا كانت البناءات من طبيعتها أن‬
‫تمس بالسالمة أو األمن العمومي من جراء موقعها أو حجمها أو استعمالها‪ ،‬يمكن رفض رخصة البناء‬
‫أو رخصة تجزئة األرض من أجل البناء أو منحه شريطة احترام األحكام الخاصة الواردة في القوانين‬
‫والتنظيمات المعمول بها"‪ .‬كما نصت المادة الثالثة من ذات المرسوم على أنه‪":‬إذا كان البناء أو التهيئة‬
‫مقررة في أرضية معرضة لألخطار الطبيعية مثل الفيضانات واالنجراف وانخفاض التربة وانزالقها والزلزال‬
‫والجرف‪ ،‬يمكن رفض منح رخصة البناء أو التجزئة أو منحها بالشروط الخاصة التي تتطلبها القوانين‬
‫والتنظيمات المعمول بها"‪.‬‬
‫وتطبيقا لذلك‪ ،‬قضى المجلس األعلى في ق ارره رقم ‪ 22214‬المؤرخ في ‪ 3183/70/33‬بأن‪":‬حيث‬
‫من المقرر قانونا انه بإمكان اإلدارة رفض إعطاء رخصة البناء أو منحها مع التحفظ بخصوص وجوب‬
‫مراعاة مقتضيات خاصة وذلك في صورة ما إذا كانت طبيعة البنايات من شأنها أن تمس من حيث‬
‫موقعها وأبعادها بالصحة العامة واألمن العام‪ ،‬فانه يتعين على اإلدارة معاينة وفحص كل حالة على انفراد‬
‫للتوصل وعلى ضوء خطورة المساس الذي يلحقه البناء بالصحة العامة أو باألمن العام إلى ما إذا كان‬
‫من المالئم رفض إعطاء رخصة البناء أو االكتفاء بالنص على وجوب إتباع هذا أو ذاك الشرط‬
‫الخاص"‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ب)‪ -‬الصحة العامة‬
‫يقصد بها‪":‬حماية المواطنين ضد األخطار التي تهدد صحتهم من األوبئة وأخطار العدوى‬
‫واألخطار الناجمة عن غياب عام للصحة""‪ ،‬ويعرفها البعض بأنها‪ "":‬عنصر النظام العام الذي يتميز‬
‫بانعدام األمراض وتهديدها‪ ،‬والذي يتطلب حالة صحية مرضية ويتمخض عن إجراءات تتعلق بصحة‬

‫‪ -1‬ج‪.‬ر العدد‪ 27‬لسنة ‪.2992‬‬

‫‪ -2‬نقال عن حمدي باشا عمر‪":‬القضاء العقاري في ضوء أحدث الق اررات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا"‪ ،‬دار‬
‫هومة للنشر والطباعة والتوزيع‪ ،‬طبعة ‪ ،2002‬الجزائر‪ ،‬ص‪.216-217‬‬

‫‪20‬‬

‫األشخاص والحي وانات وبمكافحة التلوث والوقاية من األوبئة والجائحات الحيوانية ومراقبة األطعمة‬
‫المعروضة للبيع"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ومن حيث التعريف التشريعي عرفتها المادة ‪ 62‬من القانون رقم ‪ 12-52‬المؤرخ في ‪ 02‬فبراير‬
‫سنة ‪ 0952‬والمتعلق بحماية الصحة وترقيتها‪ 2‬بأنها‪":‬مجموع التدابير الوقائية والعالجية والتربوية‬
‫واالجتماعية‪ ،‬التي تستهدف المحافظة على صحة الفرد والجماعة وتحسينها"‪ .‬كما قضت المادة ‪ 69‬من‬
‫نفس القانون بأن‪ ":‬تلزم جميع أجهزة الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات والسكان بتطبيق‬
‫تدابير النقاوة‪ ،‬والنظافة‪ ،‬ومحاربة األمراض الوبائية‪ ،‬ومكافحة تلوث المحيط وتطهير ظروف العمل‪،‬‬
‫والوقاية العامة"‪ .‬وتضيف المادة ‪ 61‬من نفس القانون بأنه‪":‬يتوقف شغل المساكن والمباني ذات الطابع‬
‫العمومي وتشغيل المؤسسات الصناعية وجميع التركيبات األخرى على رخصة تسلمها المصالح المؤهلة‬
‫لهذا الغرض‪ ،‬مراعية في ذلك مقاييس النظافة واألمن"‪.‬‬
‫ويهدف الضبط اإلداري في إطار البعد البيئي العمراني لحماية الصحة العامة للمواطنين من‬
‫مخاطر األمراض واألوبئة والجراثيم التي تهددهم والتي من أهمها‪ ،‬مكافحة األوبئة واألمراض المعدية‪،‬‬
‫والمحافظة على صالحية مياه الشرب‪ ،‬وضمان سالمة األطعمة المعدة للبيع‪ ،‬وضمان سالمة األدوية‬
‫والمستحضرات الصيدالنية‪ ،‬والتخلص من الفضالت والنفايات السائلة والصلبة‪ ،‬وجمع القمامة‪ ،‬والمحافظة‬
‫على نظافة األماكن العامة‪ :‬كالمطاعم والمخابز ومحالت إنتاج األلبان والحلوى‪ ،‬ومنع دخول رعايا الدول‬
‫المجاورة التي ينتشر فيها وباء معين إال بموجب شهادة طبية رسمية تثبت خلوهم من األمراض المعدية‪،‬‬
‫ومنع التدخين في األماكن المغلقة والعامة‪ ،‬وعزل المناطق السكانية المصابة بمنع مغادرتها أو الدخول‬
‫إليها‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫كما يهدف الضبط اإلداري كذلك إلى حماية الصحة العامة في المباني والمنشآت الصناعية‬
‫والتجارية والمحالت العامة‪ ،‬حيث تشمل حماية الصحة العامة المؤسسات والمنشآت والشركات والمتاجر‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬دايم بلقاسم‪":‬النظام العام الوضعي والشرعي وحماية البيئة"‪ ،‬أطروحة دكتوراه دولة في القانون العام‪ 2001-2001،‬كلية‬

‫‪2‬‬

‫‪ -‬ج‪.‬ر العدد ‪ 00‬لسنة ‪ .2902‬المعدل والمتمم بالقانون باألمر رقم ‪ 02-11‬المؤرخ في ‪ 0‬مايو سنة ‪(0011‬ج‪.‬ر العدد‬

‫الحقوق والعلوم السياسية جامعة تلمسان ‪ ،‬ص‪.21‬‬

‫‪ 01‬لسنة ‪ ،)0011‬واألمر رقم ‪ 97-90‬المؤرخ في ‪ 02‬يوليو سنة ‪(9990‬ج‪.‬ر العدد‪ 77‬لسنة ‪.)9990‬‬

‫‪ -3‬نواف كنعان‪":‬دور الضبط اإلداري في حماية البيئة‪ ،‬دراسة تطبيقية في دولة اإلمارات العربية المتحدة"‪ ،‬مجلة جامعة‬

‫الشارقة للعلوم الشرعية واإلنسانية‪ ،‬المجلد الثالث العدد األول فبراير ‪ ،2007‬ص‪.99‬‬

‫‪21‬‬

‫والمباني وما يماثلها التي تقوم بنشاطات وأعمال تضر بصحة األفراد أو الجماعات عن طريق مباشر أو‬
‫غير مباشر في حالة عدم مراعاتها للشروط الصحية المتعلقة بنشاط هذه المحالت‪ .‬فحماية الصحة العامة‬
‫في المنشآت الصناعية والتجارية والمحالت العامة تقتضي مراعاة الشروط الصحية بحيث ال تضر‬
‫بالعاملين فيها أو الساكنين بجوارها كالمواد األولية التي تخلفها المصانع والتي تضر بالمساكن المجاورة‬
‫لها‪ ،‬األمر الذي يتطلب إبعادها عن األماكن السكنية عند الترخيص بإنشائها‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وفي مجال حماية الصحة العامة في المباني‪ ،‬فقد اتسع مفهوم المحافظة على الصحة العامة‬
‫ليشمل تخطيط المدن من خالل الموافقة المسبقة للسلطات المحلية التي تمنح رخص البناء ومن خالل‬
‫التجهيزات الصحية للمساكن الخاصة واألماكن العامة كالمدارس وسالمة التصميم والتنفيذ لمبانيها من‬
‫أجل سالمة القاطنين بها‪ ،‬وتختلف هذه الشروط والمواصفات الصحية بحسب تعلقها بأبنية السكن‬
‫النموذجي أو السكن الخاص أو السكن االستثماري أو بالمناطق الصناعية أو بالتجمعات السكنية‬
‫والتجارية‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ج)‪ -‬السكينة العامة‬
‫يقصد بها المحافظة على الهدوء ومنع الضوضاء داخل المناطق السكنية وفي الطرق العامة‪ ،‬ذلك‬
‫أن بعض الحوادث ال تمس في ذاتها النظام العام بشكل مباشر‪ ،‬إال أنها حين تتجاوز حدودا معينة‪،‬‬
‫تتسبب في مضايقات على درجة من الجسامة لألفراد تستدعي تدخل اإلدارة لمنعها‪ ،‬ومن هذا القبيل‬
‫الضوضاء المقلقة لراحة الناس مثل األصوات المنبعثة من أجهزة الراديو والتلفزيون ومكبرات الصوت في‬
‫حفالت الزفاف‪ ،‬أو التي قد يسببها المتسولون أو الباعة المتجولون في الطرق العامة‪ .‬فحفاظا على‬
‫السكينة العامة تقوم اإلدارة بتخصيص أماكن لألسواق العامة الكبرى والمعارض الدورية واألسواق‬
‫األسبوعية أو المنشآت الصناعية بعيدا عن المناطق السكنية للمحافظة على الهدوء فيها‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫ويقصد بالسكينة العامة من منظور بيئي عمراني‪"،‬المحافظة على حالة الهدوء والسكون في الطرق‬
‫واألماكن العامة‪ ،‬والوقاية من مظاهر اإلزعاج والضجيج والضوضاء والمضايقات السمعية وخاصة في‬
‫‪ -1‬نفس المرجع ‪ ،‬ص‪.202‬‬

‫‪ -2‬كمال دمحم األمين‪":‬دور الضبط اإلداري في تنظيم حركة البناء والتعمير‪ ،‬رخصة البناء نموذجا"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.26‬‬
‫‪3‬‬

‫‪-‬دايم بلقاسم‪":‬النظام العام الوضعي والشرعي وحماية البيئة"‪ ،‬أطروحة دكتوراه دولة في القانون العام‪ 2001-2001،‬كلية‬

‫الحقوق والعلوم السياسية جامعة تلمسان‪ ، ،‬ص‪.21‬‬

‫‪22‬‬

‫أوقات الراحة‪ ،‬إذ كلما كفل االستقرار وزادت الطمأنينة وغاب اإلزعاج واختفى االضطراب أمكن الكشف‬
‫عن إمكانيات وملكات األفراد فينطلق نحو تحسين حاله ومضاعفة إنتاجه وفي النهاية دفع عجالت التنمية‬
‫إلى األمام بقوة وتحقيق صالح الدولة والسير في ركب التقدم"‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وعليه‪ ،‬تتطلب المحافظة على السكينة العامة اتخاذ سلطات الضبط اإلداري المختصة اإلجراءات‬
‫والتدابير الالزمة لمكافحة مظاهر الضوضاء المقلقة لل ارحة الناشئة عن مكبرات الصوت‪ ،‬وأجهزة اإلذاعة‬
‫والتلفزيون‪ ،‬واستعمال آلة تنبيه بصورة مزعجة وفي األماكن الممنوعة‪ ،‬واألصوات الصادرة من وسائل‬
‫النقل األرضي كالشاحنات والدراجات النارية والسيارات والقطارات وسائر الطائرات والضجيج الناجم عن‬
‫المطارات والتي تلحق أضرار الضوضاء الناجمة عنها الساكنين بجوارها‪ ،‬وأصوات األسلحة النارية‬
‫والمفرقعات الطبيعية أو الصناعية‪ ،‬واألصوات الحيوانية كأصوات نباح الكالب المنزلية وأصوات الكالب‬
‫الضالة‪ ،‬والضجيج الناتج عن محدثي الضوضاء أو الصخب أو المشاجرات التي تخل بسكينة المواطنين‬
‫وراحتهم‪ ،‬والضوضاء التي تحدث في أماكن التجمعات العامة والتجمهر الصاخب‪ ،‬وأصوات اآلالت‬
‫والمعدات المزعجة في الورش والمحال والمصانع والصخب الذي يحدثه الباعة المتجولون عند الدعاية‬
‫لمبيعاتهم في الطرق العامة‪ .‬وقد دلت الدراسات واألبحاث العلمية أن اإلخالل بالسكينة العامة في الوقت‬
‫الراهن زاد عن ذي قبل نتيجة للثورة الصناعية التي مألت المدن في معظم بالد العالم بالمصانع والورش‪،‬‬
‫ونتيجة للتقدم العلمي واستخدام التكنولوجيا الحديثة في مجال النقل والمواصالت‪ ،‬باإلضافة إلى اختناقات‬
‫المرور وازدحام المدن بالسكان‪ ،‬وكل ذلك أدى إلى ازدياد الضوضاء وظهور مشكلة التلوث الصوتي‬
‫كملوث رئيسي للبيئة‪ .‬كما دلت األبحاث التي أجريت في مجال تأثير الضوضاء أن تأثيرها ال يقتصر‬
‫على الجانب العضوي لإلنسان بل يتعداه إلى الجانب النفسي والعصبي‪ ،‬وأنها تسبب نقص القدرة على‬
‫العمل بتأثيرها في الجهاز العصبي‪ ،‬كما تؤدي إلى التوتر والقلق فضال عن ارتفاع ضغط الدم وعدم‬
‫انتظام ضربات القلب وخلل الدورة الدموية‪ ،‬وتقليل القدرة على االنتباه والتركيز الذهني وتؤدي إلى أمراض‬
‫جهاز السمع والصمم‪ ،‬ومن هنا وضعت القواعد القانونية واألنظمة الضبطية لمكافحة هذا المصدر لتلوث‬

‫‪-1‬نواف كنعان‪":‬دور الضبط اإلداري في حماية البيئة‪ ،‬دراسة تطبيقية في دولة اإلمارات العربية المتحدة"‪ ،‬مرجع سابق‪،‬‬
‫ص‪.209‬‬

‫‪23‬‬

‫البيئة المسمى ""التلوث الصوتي واالهتزازي"" وتحديد المستويات والمقاييس الخاصة بالمستوى الصوتي‬
‫المسموح به ومستوى االنبعاث الضوضائي للطائرات ووسائل النقل األخرى‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ومما يزيد من أهمية المضايقات السمعية ويدفع إلى تدخل سلطات الضبط اإلداري لمنعها أو‬
‫التخفيف من حدتها أن هذه المضايقات تفرض على اإلنسان فرضا فال يستطيع تجنبها إال جزئيا وفي‬
‫بعض األوقات‪.‬‬
‫ويقتضي هذا مراعاة اختالف شدة تأثير الضوضاء في اإلنسان بحسب الزمان الذي يصدر فيه‬
‫الضجيج والمكان الذي يصدر منه الضجيج‪ ،‬فبالنسبة للوقت‪ :‬تعتبر الضوضاء التي تحدث أثناء الليل‬
‫والصباح الباكر – وهي الفترة المخصصة للراحة والنوم‪ -‬أكثر ضر ار ألنها تشكل اعتداء على سكينة‬
‫المواطنين وراحتهم في وقت يحتاجون فيه إلى الراحة وتجديد النشاط بعد يوم من عناء يوم كثير العمل‪،‬‬
‫ولهذا من الواجب على سلطات الضبط اإلداري أن تفرق بين األصوات التي تصدر في الليل وتلك التي‬
‫تصدر في النهار‪ ،‬أما بالنسبة للمكان الذي تصدر عنه الضوضاء‪ :‬فيستوي في ذلك أن يكون داخل مبنى‬
‫أو حتى داخل السكن‪ ،‬مع مراعاة اختالف الطريق العامة والميادين عنها بالنسبة لألماكن الخاصة‬
‫والمحالت العمومية المفتوحة‪ ،‬وأنه في حالة المساكن الخاصة ال يجوز لسلطات الضبط التدخل إال إذا‬
‫كانت الضوضاء الصادرة عن المنزل أو ساكنيه تشكل مخالفة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ويقع على سلطة الضبط واجب القضاء على الضوضاء سواء كانت صادرة من أفراد‪ ،‬أم من المصانع‬
‫والمؤسسات المختلفة أم من األشغال العامة‪.‬‬
‫ففي النص القانوني‪ ،‬قضت المادة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 017-00‬المؤرخ في ‪97‬‬
‫يوليو ‪ 0000‬والمتضمن تنظيم إثارة الضجيج‪ 3،‬بأن‪":‬يقدر مستوى الضجيج األقصى‪ ،‬الذي يمكن قبوله‬
‫في المناطق السكنية وفي الطرق واألماكن العامة والخاصة‪ ،‬بسبعين(‪ )79‬دسيبل في النهار(من الساعة‬
‫السادسة إلى الساعة الثانية والعشرين) وبخمسة وأربعين (‪ )72‬دسيبل في الليل(من الساعة الثانية‬
‫والعشرين إلى السادسة)"‪.‬‬

‫‪ -1‬نفس المرجع‪ ،‬ص‪.220‬‬

‫‪ -2‬كمال دمحم االمين‪":‬دور الضبط اإلداري في تنظيم حركة البناء والتعمير‪ ،‬رخصة البناء نموذجا"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.10‬‬
‫‪ -3‬ج‪.‬ر العدد‪ 29‬لسنة ‪.0000‬‬

‫‪24‬‬

‫كما أضافت المادة الثالثة من ذات المرسوم التنفيذي على أن‪"":‬يقدر مستوى الضجيج األقصى الذي‬
‫يمكن قبوله بجوار األقرب من المؤسسات االستشفائية أو التعليمية وفي مساحات التسلية واالستراحة وكذا‬
‫داخل هذه المؤسسات بخمسة وأربعين(‪ )72‬دسيبل في النهار(من الساعة السادسة إلى الثانية والعشرين)‬
‫وبأربعين دسيبل في الليل(من الساعة الثانية والعشرين إلى السادسة)""‪ .‬وفي مجال البناء قضت المادة‬
‫السابعة من نفس المرسوم على أنه‪"":‬يؤخذ بعين االعتبار عند بناء الهياكل القاعدية أو انجازها أو‬
‫استغاللها‪ ،‬الضجيج الجوي الذي تثيره األعمال التي تتم داخلها"‪ .‬وتضيف المادة الثامنة بأن‪":‬البنايات ذات‬
‫االستعمال السكني أو المهني تصمم وتنجز اعتبا ار لقدرة جدرانها وأرضياتها لكتم الصوت"‪.‬‬
‫وتقضي المادة الرابعة من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 072 -00‬المؤرخ في ‪ 91‬ماي سنة ‪ 0000‬المحدد‬
‫للقواعد العامة للتهيئة والتعمير‪ 1‬أنه‪"":‬إذا كانت البناءات نظ ار لموقعها يمكن أن تتعرض ألضرار خطيرة‬
‫يتسبب فيها الضجيج على الخصوص يمكن رفض رخصة البناء أو منحها مع مراعاة األحكام الخاصة‬
‫الواردة في القوانين والتنظيمات المعمول بها""‪.‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫الحفاظ على النظام العام الجمالي للمدينة‬
‫"جمال ورونق المدينة"‬
‫يمثل النظام العام الجمالي أحد أهم األبعاد الحديثة للنظام العام‪ ،‬ويرجع الفضل في بلورته إلى‬
‫الفقه الفرنسي الذي لم يقف عند العناصر الثالثة التقليدية للنظام العام‪ ،‬بل اهتم ببحث تطور المفهوم‬
‫التقليدي للنظام العام‪ ،‬ألن لهذا األخير بعدا اجتماعيا قابال للتطور بصفة مستمرة بل أنه الزم التطور‬
‫للمظهر الجمالي للمدينة ونظافتها في إطار برامج التخطيط العمراني واإلعمار اإلقليمي‪ ،‬ومنه بالنتيجة‬
‫إيجاد محيط معيشي بيئي نظيف مالئم ومريح لحياة المواطن فقد أقر معظم الفقه الفرنسي فكرة النظام‬
‫العام الجمالي منذ فترة ليست بالقصيرة واعتبر الحفاظ على جمال الرونق و الرواء من عناصر النظام‬
‫العام مما يبرر لسلطات الضبط اإلداري اتخاذ إجراءات ضابطة وقاية للنظام العام‪.‬‬

‫‪ -1‬ج‪.‬ر العدد ‪ 27‬لسنة ‪.2992‬‬
‫‪2‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ -‬عادل السعيد دمحم أبو الخير‪":‬الضبط اإلداري وحدوده"‪ ،‬مطابع الطوبجي التجارية القاهرة‪ ، ،2991 ،‬ص‪.229‬‬

‫‪25‬‬

‫كما اعتبر الفقه الفرنسي اإلضرار بالفنون الجميلة مثله مثل االضطرابات العامة وحماية الجمال‬
‫في الشارع مهمة من مهام الشرطة أو يجب أن تكون أحد مهام رجال الضبط اإلداري وكذلك األمر‬
‫أيضا‬
‫بالنسبة لتجميل المدن و اعتبر مفهوم الجمال جزًءا من التراث الثقافي الفرنسي‪َّ .‬‬
‫ويؤسس هذا االتجاه ً‬
‫على أن الدولة لم تعد دولة بوليسية‪ ،‬وأن القانون أصبح يبغي أهدافا أسمى من األمن‪ ،‬فالجمال يخلق‬
‫‪1‬‬

‫نظاما وتوازًنا وهو عامل للسالم االجتماعي‪.‬‬
‫ً‬
‫ومن جهته اعترف القضاء اإلداري الفرنسي‪ ،‬ومن وراء المشرع بالجمال كهدف للق اررات اإلدارية‪ ،‬من ذلك‬
‫ق ارره الصادر سنة ‪ 1936‬في قضية اتحاد نقابات مطابع باريس‪ ،‬تتلخص وقائعها في أن الجهة اإلدارية‬
‫المختصة سبق لها وأصدرت الئحة تحظر توزيع اإلعالنات على المارة في الطرق العامة‪ ،‬نظ ار ألن‬
‫تشويها للمنظر الجمالي العام للمدينة الذي يجب الحفاظ عليه‪ ،‬فطعن‬
‫إلقاءها عقب االطالع عليها يسبب‬
‫ً‬
‫مطالبا بإلغائها لخروج أهدافها عن األهداف المرسومة لسلطات‬
‫اتحاد نقابات المطابع في هذه الالئحة‬
‫ً‬

‫مؤكدا أن‬
‫الضبط اإلداري وهي الحفاظ على النظام العام بمفهومه التقليدي‪ ،‬فرفض مجلس الدولة ذلك‬
‫ً‬
‫حماية جمال الرونق والرواء تعتبر أيضا من أغراض الضبط اإلداري بوصفها إحدى عناصر النظام العام‬
‫الجديرة بالحماية‪ .‬وبذلك استقر قضاء مجلس الدولة الفرنسي على مشروعية تدخل سلطات الضبط اإلداري‬
‫لتحقيق أغراض جمالية بحتة ال عالقة لها بالعناصر التقليدية للنظام العام (األمن العام‪ ،‬الصحة العامة‬
‫السكينة العامة)‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ويمثل الجانب الجمالي للمدينة أحد األهداف التي يرمي إليها كل من المشرع والسلطة التنظيمية‪ ،‬إذ‬
‫يقوم على فكرة انجاز البنايات واتمامها بمواصفات مطابقة للقواعد القانونية والفنية الهندسية المعمول بها‬
‫ولق اررات الترخيص بالبناء‪.‬‬
‫ففي النص القانوني قضت المادة ‪ 09‬من القانون رقم ‪ 02-91‬المؤرخ في ‪ 99‬يوليو سنة ‪9991‬‬
‫المحدد لقواعد مطابقة البنايات واتمام انجازها‪ 3،‬بأن‪"":‬يعتبر المظهر الجمالي لإلطار المبني من الصالح‬
‫العام‪ ،‬ولهذا الغرض‪ ،‬يستلزم المحافظة عليه وترقيته‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬دمحم جمال عثمان جبريل‪":‬الترخيص اإلداري‪ ،‬دراسة مقارنة"‪ ،‬أطروحة دكتوراه دولة‪ ،‬كلية الحقوق جامعة عين شمس‬

‫مصر ‪ ،2992‬ص‪.207-202‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ -‬عادل السعيد دمحم أبو الخير‪":‬الضبط اإلداري وحدوده"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.272-270‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ -‬ج‪.‬ر العدد ‪ 11‬لسنة ‪.2000‬‬

‫‪26‬‬

‫تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم""‪.‬‬
‫وعرفت المادة الثانية من نفس القانون‪ ،‬المظهر الجمالي بأنه‪"":‬انسجام األشكال ونوعية واجهات البناية بما‬
‫فيها تلك المتعلقة بالمساحات الخارجية""‪.‬‬
‫كما أكد المشرع الجزائري ومن ورائه السلطة التنظيمية من خالل قواعد قانونية ملزمة على وجوب‬
‫المحافظة على انجاز األعمال المعمارية حفاظا على المحيط أو تحسينه ‪ ،‬وينبغي للسلطات المختصة‬
‫بمنح وتسليم رخص البناء ورخص التجزئة أن تتأكد من مدى احترام هذا االهتمام من خالل قواعد‬
‫الهندسة المعمارية والتعمير‪ ،‬كما يلزم كل شخص طبيعي أو معنوي يرغب في انجاز بناء أن يلجأ إلى‬
‫مهندس معماري معتمد ومهندس مدني النجاز المشروع طبقا لقواعد التهيئة والتعمير المعمول بها‪.‬‬
‫وتنفيذا للتوجيهات التي جاء بها قانون مطابقات البنايات واتمام إنجازها والحرص على االهتمام‬
‫بالمظهر الخارجي للبنايات‪ ،‬أصدرت السلطات االدارية التعليمة الو ازرية المشتركة المحددة لكيفيات معالجة‬
‫أشغال إتمام الغالف الخارجي للبنايات المعنية بالمطابقة و‪/‬أو اإلتمام التي تهدف بالخصوص إلى‪:‬‬
‫ وضع حد لحالة عدم إتمام البنايات الواقعة على المحاور الرئيسية‪ ،‬مداخل المدن والتجمعات‬‫والمساحات العمومية المعلن عنها كمواقع ذات األولوية‪.‬‬
‫ تحديد شروط معالجتها التمام أشغال الغالف الخارجي للبناية قصد ترقية المظهر الجمالي لإلطار‬‫المبني وتهيئته بانسجام‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬التعليمة الو ازرية المشتركة بين و ازرة السكن والعمران والمدينة وو ازرة التجارة وو ازرة الداخلية والجماعات المحلية‪ ،‬رقم ‪02‬‬

‫المؤرخة في ‪ 22‬فيفري سنة ‪ 2027‬المحددة لكيفيات معالجة أشغال إتمام الغالف الخارجي للبنايات المعنية بالمطابقة و‪/‬أو‬
‫اإلتمام‪ ،‬غير منشورة‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫تسليم تراخيص أعمال البناء والتعمير‬
‫حدد فقه القانون المدني عناصر الملكية العقارية في ثالثة موضوعات هي‪- :‬حق االستعمال‪-‬حق‬
‫االستغالل‪-‬حق التصرف‪ ،‬وهذا العنصر والمظهر األخير من مظاهر استعمال حق الملكية حق خالص‬
‫لمالك الرقبة‪ ،‬حيث قد يترتب عليه خروج العين المملوكة من يد المالك األصلي إلى المالك الجديد‬
‫المتصرف لمصلحته عن طريق البيع أو الهبة أو االيصاء له من قبل المالك‪ 1،‬أما العنصران اآلخران‬
‫وهما حق االستعمال واالستغالل فهما األكثر حدوثًا واعماال في الحياة اليومية‪ ،‬ويرتبطان ببعضهما عادة‪.‬‬
‫فحق االستعمال مفاده‪":‬استخدام العقار فيما هو معد له أصال للحصول على منافعه لزوم حاجات‬
‫المالك وحده‪ ،‬أو شخص آخر إنما على سبيل التسامح من دون أي بدل وتجدر اإلشارة في هذا المجال‬
‫أن عدم االستعمال ليس من شأنه المساس بحق الملكية ذلك أن المالك يستطيع عدم استعمال عقاره دون‬
‫أن يؤدي ذلك المساس بحق الملكية"‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫أما حق االستغالل مفاده‪":‬أن يعطي المالك حق االستعمال إلى شخص آخر مقابل بدل‪ ،‬وبتعبير‬
‫آخر أن االستغالل مفاده قيام المالك بما يلزم للحصول على ثمار الشيء الطبيعية أو االصطناعية أو‬
‫المالية كقيام المالك بتأجير عقاره هو من قبيل استغالل هذا العقار عن طريق الحصول على ثماره المالية‬
‫المتمثلة في بدل اإليجار"‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫مباشر أو‬
‫ًا‬
‫ويحق بمقتضى حقي االستعمال واالستغالل للمالك استعمال ماله أو ملكه استعماال‬
‫ِ‬
‫ص ُُلح له مثل أعمال‬
‫تأجيره أو إعارته للغير‪ .‬كما يحق له بالمناسبة ذاتها استعماله في كل ما أُعَّد أو َ‬

‫الحفظ والصيانة التي يقوم بها المالك في ملكه‪ ،‬كما إذا قام بأشغال ترميم منزله‪ ،‬أو أعاد بناءه بعد أن كاد‬

‫‪1‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ -‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.00‬‬

‫‪ -‬جورج ن شدراوي‪"":‬حق الملكية العقارية"‪ ،‬سلسلة الحقوق العينية العقارية (‪ ،)2‬المؤسسة الحديثة للكتاب‪ ،‬الطبعة األولى‬

‫‪ ،2007‬طرابلس لبنان‪ ،‬ص‪.10‬‬
‫‪3‬‬

‫‪ -‬نفس المرجع ‪ ،‬ص‪.10‬‬

‫‪28‬‬

‫ي َّ‬
‫سوى األرض أو أقام حوائط على جوانبها‪ ،‬إلى غير ذلك من أشغال البناء‬
‫تهدم‪ ،‬أو بناءه‬
‫ابتداء‪ ،‬أو َّ‬
‫َ‬
‫والتعمير‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وعليه‪ ،‬ففي هذين العنصرين األخيرين من عناصر ممارسة حق الملكية بالتحديد يبدأ تقييد حق‬
‫الملكية الخاصة وتنظيم استعماله عن طريق اإلجراءات القانونية واإلدارية‪ ،‬بهدف الموازنة بين المصلحة‬
‫سجل حضور سلطات الضبط اإلداري‬
‫مكثفا‬
‫ًا‬
‫الخاصة للباني والمصلحة العامة العمرانية‪ ،‬حيث ُي َّ‬
‫حضور ً‬
‫في مجال مراقبة هذا االستعمال بالنسبة للملكية العقارية عن طريق رخصة البناء‪ ،‬التي تصدر ُوتسلَّم وفق‬
‫إجراءات قانونية وادارية و تنظيمية معينة محددة مسبقا نفصلها من خالل ما يلي‪.‬‬

‫المطلب األول‬
‫شروط تسليم رخصة البناء‬
‫أوال‪:‬شروط شخصية متعلقة بصاحب الطلب‬
‫يبدأ موضوع منح وتسليم رخصة البناء كعملية قانونية بتقديم طلب إلى سلطة الضبط اإلداري‪ ،‬وهو‬
‫إجراء ضروري لمنح رخصة البناء‪ ،‬فدراسة طلب الحصول على الرخصة تتضمن بيان من له صفة‬
‫ومصلحة هذا الطلب‪.‬‬
‫ففي النص القانوني أعادت المادة ‪ 70‬من المرسوم التنفيذي المرجعي رقم ‪ 00-02‬المتعلق‬
‫بكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها‪ 2،‬باإلحالة إلى أحكام القانون رقم ‪ 90-09‬المؤرخ في أول‬
‫ديسمبر سنة ‪ 0009‬المتعلق بالتهيئة والتعمير‪ 3،‬والذي يحيل بدوره في بعض مواده إلى كل من التقنين‬
‫المدني والقانون رقم ‪ 92-09‬المؤرخ في ‪ 01‬نوفمبر سنة ‪ 0009‬المتعلق بالتوجيه العقاري‪ 4،‬وهي مواد‬
‫تدور أحكامها جميعا حول التعريف بمن له الحق والصفة قانونا في تقديم طلب للحصول على رخصة‬
‫البناء إلى المصالح المختصة على مستوى البلدية‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬لالستزادة أنظر‪ ،‬عبد الرزاق أحمد السنهوري‪":‬الوسيط في شرح القانون المدني الجديد"‪ ،‬حق الملكية الجزء الثامن‪،‬‬

‫منشورات الحلبي الحقوقية الطبعة الثالثة ‪ 2990‬بيروت لبنان‪ ،‬ص‪ 27‬وما بعدها‪.‬‬
‫‪-2‬ج‪.‬ر العدد ‪ 06‬لسنة ‪.2022‬‬
‫‪-3‬ج‪.‬ر العدد ‪ 22‬لسنة ‪.2990‬‬
‫‪-4‬ج‪.‬ر العدد ‪ 19‬لسنة ‪.2990‬‬

‫‪29‬‬

‫ويقصد بالصفة هنا‪":‬طبيعة العالقة القانونية التي تربط بين طالب رخصة البناء والعقار المراد إقامة‬
‫البناء الجديد عليه أو إجراء تعديالت جوهرية عليه أو تدعيمه إذا كان موجودا"‪.‬‬
‫وعليه فلكي يقبل طلب رخصة البناء شكال يجب إيداعه وتوقيعه من قبل ذي المصلحة والصفة‬
‫وارفاقه بما يثبت طبيعة عالقته القانونية بالعقار‪ ،‬وهو ما نصت عليه المادة ‪ 66‬من المرسوم التنفيذي رقم‬
‫‪ 09-02‬المذكور أعاله‪ ،‬بحيث جاء فيها ما يلي‪":‬يجب على المالك أو موكله أو المستأجر لديه‬
‫المرخص له قانونا أو الهيئة أو المصلحة المخصصة لها قطعة األرض أو البناية‪ ،‬أن يتقدم بطلب رخصة‬
‫البناء الذي يرفق نموذج منه بهذا المرسوم والتوقيع عليه‪.‬‬
‫يجب أن يقدم صاحب الطلب‪ ،‬لدعم طلبه‪:‬‬
‫ إما نسخة من عقد الملكية أو نسخة من شهادة الحيازة على النحو المنصوص عليه في القانون رقم ‪-91‬‬‫‪ 62‬المؤرخ في ‪ 05‬نوفمبر سنة ‪ 0991‬والمذكور أعاله‪،‬‬
‫ أو توكيال طبقا ألحكام األمر ‪ 25-22‬المؤرخ في ‪ 62‬سبتمبر سنة ‪ 0922‬والمذكور أعاله‪،‬‬‫ نسخة من العقد اإلداري الذي ينص على تخصيص قطعة األرض أو البناية‪،‬‬‫ أو نسخة من القانون األساسي إذا كان المالك أو موكله شخصا معنويا‪.‬‬‫يمكن صاحب الطلب أن يوضح أن إنجاز األشغال يخص بناية أو عدة بنايات في حصة أو عدة‬
‫حصص‪ .‬وفي هذه الحالة‪ ،‬يلتزم صاحب الطلب لدعم طلبه بتقديم كل الوثائق المكتوبة والبيانية التي تبين‬
‫القوام"‪.‬‬
‫وفيما يلي تفصيل لمن له الصفة والمصلحة في طلب رخصة البناء‪ ،‬بداية بالمالك ثم الحائز‪،‬‬
‫المستأجر المرخص له‪ ،‬الوكيل المأذون‪ ،‬الهيئة أو المصلحة المخصصة لها قطعة األرض أو البناية‪،‬‬
‫صاحب االمتياز‪ ،‬المرقي العقاري‪.‬‬

‫‪-1‬المالك‬
‫ربطت المادة ‪ 29‬من القانون ‪ 90-09‬المتعلق بالتهيئة والتعمير حق البناء ومنه بالنتيجة الحصول‬
‫على رخصة البناء ربطا شرطيا بحق ملكية األرض المزمع انجاز البناء عليها عندما قضت بأن‪"":‬حق‬
‫البناء مرتبط بملكية األرض ويمارس مع االحترام الصارم لألحكام القانونية والتنظيمية المتعلقة باستعمال‬
‫األرض‪.‬‬
‫ويخضع لرخصة البناء أو التجزئة أو الهدم""‪.‬‬

‫‪30‬‬

‫مما يعني بالنتيجة أن الشخص الذي يحوز وعدا بالبيع منصبا على عقار بمفهوم نص المادتين‬
‫‪ 70‬و‪ 79‬من القانون المدني الجزائري‪ 1‬ال يجوز له المطالبة برخصة البناء‪ ،‬غير أنه بالبحث في مختلف‬
‫النصوص التشريعية والتنظيمية ذات الصلة بالبناء والتعمير‪ ،‬وبإحداثنا ربطا بينها نجد أن الشرط المقصود‬
‫كقيد ليس هو حق الملكية دائما‪ ،‬بل قد يكتفى بالحقوق العينية األخرى الناجمة عن أوضاع وترتيبات‬
‫قانونية أخرى‪ ،‬كقرار التخصيص الذي تخصص بموجبه قطعة أرض لجهة معينة دون اشتراط وصول‬
‫العالقة القانونية بين الحائز صاحب المصلحة في طلب رخصة البناء وقطعة األرض المعنية بالبناء إلى‬
‫درجة حق الملكية (ملكية الرقبة)‪ ،‬بل يكفي في ذلك ثبوت حق االستعمال كحق عيني على العقار المعني‬
‫بالبناء بحيازته حيازة قانونية بطريق قرار التخصيص اإلداري عندما يتعلق األمر باألراضي التابعة للدولة‬
‫أو الوالية أو البلدية أو أحد األشخاص القانونية العامة األخرى‪ ،‬أو بحيازة العقار حيازة قانونية كما هي‬
‫منظمة بأحكام القانون المدني‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪-2‬الحائز‬
‫تقضي المادة ‪ 190‬من التقنين المدني الجزائري‪"":‬الحائز لحق يفرض أنه صاحب لهذا الحق‬
‫حتى يتبين خالف ذلك""‪ .‬بمعنى أن الحائز لحق عيني على عقار يفترض أنه مالكه أو صاحبه‬
‫الحقيقي إلى أن يثبت العكس‪ ،‬األمر الذي يمكنه من أن يمارس على هذا المال (العقار)‬
‫االختصاصات والصالحيات التي يقرها ويمنحها حق الملكية بالرغم من عدم كونه مالكا للعقار بل‬
‫حائ از له فحسب‪ ،‬األمر الذي اهتم به المشرع الجزائري في مادة العمران باإلحالة إلى القانون المدني‬
‫الذي يقضي في مادته ‪ 197‬بأن‪"":‬من حاز منقوال أو عقا ار أو حقا عينيا منقوال كان أو عقا ار دون أن‬
‫يكون مالكه أو خاصا به صار له ذلك ملكا إذا استمرت حيازته له مدة خمسة عشرة(‪ )02‬سنة بدون‬
‫انقطاع""‪ .‬أي أن الحائز يمكن أن يصبح مالكا للعقار ‪ -‬ليمارس عليه الحقا حق البناء – إذا كانت‬
‫حيازته له هادئة ومستمرة وعلنية وبدون انقطاع لمدة ‪ 02‬سنة وهو ما يسمى باالكتساب بفعل الزمان‬

‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.472‬‬

‫‪-2‬المادة ‪ 191‬و ما بعدها من القانون المدني الجزائري وبخاصة ما تعلق منها بالتقادم المكسب الذي يثبت بفعل الحيازة‬

‫القانونية العلنية المستمرة والهادئة‪ ،‬التي تكون سببا وسندا الكتساب حق الملكية‪ ،‬أي ملكية الرقبة على العقار ومن باب‬
‫أولى الحقوق العينية األخرى كحق االستعمال وبالتحديد ممارسة حق البناء كما في قضية الحال‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫أو ما يعرف قانونا بالتقادم المكسب‪ ،‬بل يمكن أن تتقلص مدة التقادم المكسب هذه إلى عشرة ‪09‬‬
‫سنوات إذا اقترنت بحسن النية والسند الصحيح طبقا لما نصت عليه المادة ‪.191‬‬

‫‪1‬‬

‫وقد نصت على حق تصرف الحائز تصرف المالك في العقار تحت حيازته أيضا المادة ‪ 9/70‬من‬
‫القانون ‪ 92-09‬المتعلق بالتوجيه العقاري حيث جاء فيها‪..."":‬غير أنه مع استثناء التحويل المجاني أو‬
‫بمقابل مالي‪ ،‬يحق لمن يحوز قانونيا شهادة الحيازة أن يتصرف تصرف المالك الحقيقي ما لم يقرر‬
‫القضاء المختص غير ذلك""‪.‬‬
‫فواضح من ذلك ربط المشرع ‪-‬ومن ورائه السلطة التنظيمية‪ -‬رخصة البناء بوضعية قانونية معينة‪،‬‬
‫وهذا باإلحالة من والى القانون رقم ‪ 92-09‬المتعلق بالتوجيه العقاري والقانون رقم ‪ 90-09‬المتعلق‬
‫بالتهيئة والتعمير فالمرسوم التنفيذي المرجعي رقم ‪ ،00-02‬والى القانون المدني فيما يتعلق بكل من‬
‫الملكية والحيازة واإليجار والوكالة بالتصرف في المال(العقار) وادارته وتسييره واستعماله باعتباره القانون‬
‫الطبيعي المنظم لحق الملكية بمناسبة استعماله بانجاز بناء عليه‪ .‬ونظ ار لهذه االعتبارات أدرجت شهادة‬
‫الحيازة التي تمنحها ذات السلطة اإلدارية المختصة بمنح رخصة البناء ممثلة في رئيس المجلس الشعبي‬
‫البلدي بمبادرة من صاحب المصلحة كقاعدة بمبادرة السلطة اإلدارية نفسها في الحاالت األخرى عندما‬
‫يتعلق األمر بمصلحة جماعية أو عامة ضمن أحكام قانون التوجيه العقاري وتحديدا في مادته ‪ 79‬إذ‬
‫تنص‪"":‬يسلم شهادة الحيازة رئيس المجلس الشعبي البلدي بناء على طلب الحائز أو الحائزين طبقا‬
‫لكيفيات تحدد عن طريق التنظيم‪.‬‬
‫وزيادة على ذلك يمكن أن تحدد عن طريق التنظيم والعتبارات ذات منفعة عامة القطاعات التي يمكن‬
‫للسلطة اإلدارية أن تبادر في شأنها في إجراء جماعي لتسليم شهادة الحيازة""‪.‬‬
‫وتطبيقا لذلك أصدرت السلطة التنظيمية المرسوم التنفيذي رقم ‪ 927-00‬المؤرخ في ‪ 97‬يوليو‬
‫سنة ‪ 2،0000‬المحدد لكيفيات إعداد شهادة الحيازة وتسليمها المحدثة بموجب المادة ‪ 00‬من القانون رقم‬
‫‪ 92-09‬المؤرخ ‪ 01‬نوفمبر سنة ‪ 0009‬والمتضمن التوجيه العقاري‪ ،‬حيث قضت المادة ‪ 9‬من المرسوم‬
‫التنفيذي رقم‪ 927-00‬بأن‪"":‬مع مراعاة الشروط المحددة بموجب المادة ‪ 00‬من القانون رقم ‪92-09‬‬
‫المؤرخ في ‪ 01‬نوفمبر والمذكور أعاله‪ ،‬يتولى إعداد شهادة الحيازة وتسليمها‪ ،‬رئيس المجلس الشعبي‬
‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.099‬‬
‫‪ -2‬ج‪.‬ر العدد‪ 17‬لسنة ‪.2992‬‬

‫‪32‬‬

‫البلدي المختص إقليميا‪ ،‬بناء على عريضة من الحائز أو الحائزين‪ ،‬تقدم إما بمبادرة منهم أو في إطار‬
‫جماعي كما هو محدد المادة ‪ 0‬أدناه‪.‬‬
‫ال تقبل العريضة إال إذا كانت الحيازة ممارسة وفق أحكام المادة ‪ 700‬من قانون اإلجراءات‬
‫المدنية(المادة‪ 297‬من تقنين اإلجراءات المدنية واإلدارية حاليا)‪ 1،‬منذ سنة على األقل وكان األمر متعلقا‬
‫بأراضي الملكية الخاصة ال تي لم تحرر عقودها‪ ،‬وتقع في بلدية أو جزء من بلدية لم يتم مسح األراضي‬
‫فيها""‪ .‬وتضيف المادة ‪ 0‬من ذات المرسوم بأن‪"":‬يجوز الشروع في إجراء جماعي إلعداد شهادات الحيازة‬
‫في إطار برامج التحديث الريفي أو الحضري ذات المنفعة العامة أو برامج إعادة التجميع العقاري‪.‬‬
‫يصدر الوالي القرار المتضمن الشروع في اإلجراء الجماعي المذكور في الفقرة السابقة‪ ،‬بناء على طلب‬
‫من السلطة المسؤولة عن تنفيذ برامج التحديث أو إعادة التجميع""‪.‬‬

‫‪-3‬المستأجر المرخص له والوكيل المأذون له‬
‫بمقتضى المادة ‪ 08‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 19-10‬المتعلق بكيفيات تحضير عقود التعمير‬
‫وتسليمها‪ ،‬يمكن لمستأجر العقار سواء كان أرض أو بناية‪ ،‬أن يطلب رخصة البناء و يجب أن يرفق‬
‫طالب رخصة البناء بترخيص المالك‪ .‬كما يمكن لمالك العقار أن يفوض شخصا للقيام بطلب رخصة‬
‫البناء لصالحه أو لحسابه‪.‬‬

‫‪ -0‬الهيئة أو المصلحة المخصصة لها قطعة األرض أو البناية‬
‫طبقا للمادة ‪ 08‬المرسوم التنفيذي رقم ‪ 19-10‬المذكور أعاله‪ ،‬يمكن للهيئة أو المصلحة‬
‫المخصصة لها قطعة األرض أو البناية أن تطلب رخصة بناء‪ ،‬وعلى ذلك يجب استظهار العقد‬
‫اإلداري الذي ينص على تخصيص قطعة األرض أو البناية والتخصيص هو أحد طرق تسيير األمالك‬
‫الوطنية الخاصة‪ ،‬لذا نجد القانون رقم ‪ 74-94‬المتضمن األمالك الوطنية المؤرخ في أول ديسمبر‬

‫‪ -1‬تنص المادة ‪ 221‬من تقنين اإلجراءات المدنية واإلدارية بأن‪ "":‬يجوز رفع دعوى الحيازة‪ ،‬فيما عدا دعوى استرداد‬
‫الحيازة‪ ،‬ممن كان حائ از بنفسه أو بواسطة غيره لعقار أو لحق عيني عقاري‪ ،‬وكانت حيازته هادئة وعلنية ومستمرة ال‬

‫يشوبها انقطاع وغير مؤقتة‪ ،‬دون لبس‪ ،‬واستمرت هذه الحيازة لمدة سنة على األقل‪.‬‬

‫وال تقبل دعاوى الحيازة‪ ،‬ومن بينها دعوى استردادها‪ ،‬إذا لم ترفع خالل سنة من التعرض""‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫سنة ‪ 11994‬يعرفه في المادة ‪ 1/28‬بأنه‪":‬يعين التخصيص باستعمال ملك عقاري أو منقول يملكه‬
‫شخص عمومي في مهمة تخدم الصالح العام للنظام‪ ،‬ويتمثل في وضع أحد األمالك الوطنية الخاصة‬
‫التي تملكها الدولة أو الجماعة اإلقليمية تحت تصرف دائرة و ازرية أو مصلحة عمومية أو مؤسسة‬
‫عمومية تابعة ألحدهما وقصد تمكينها من أداء المهمة المسندة إليها"‪.‬‬

‫‪-5‬‬

‫صاحب االمتياز‬
‫تنص المادة ‪ 01‬من القانون رقم ‪ 48-93‬الصادر بتاريخ ‪ 71‬ديسمبر سنة ‪ 1993‬والمتضمن‬

‫قانون المالية لسنة ‪ 21992‬على أنه‪ "":‬يمكن التنازل أو المنح بامتياز لألراضي التابعة لألمالك الخاصة‬
‫للدولة و الموجهة إلنجاز مشاريع استثمارية بالمزاد العلني و ذلك لهيئات عمومية أو المعترف بمنفعتها‬
‫العمومية أو إلى الجمعيات التي ال تتسم بالطابع السياسي و مؤسسات عمومية ذات الطابع االقتصادي و‬
‫أشخاص طبيعيين أو اعتباريين خاضعين للقانون الخاص‪.‬‬
‫وبصفة استثنائية‪ ،‬يمكن أن يتم التنازل أو المنح بامتياز لألراضي المذكورة أعاله بالتراضي لفائدة‬
‫االستثمارات المستفيدة من المزايا المحددة بموجب التشريع و التنظيم المعمول بهما‪.‬‬
‫يعطي المنح بامتياز المذكور في الفقرتين السابقتين‪ ،‬للمستفيد منه الحق في تسليم رخصة البناء طبقا‬
‫للتشريع الساري المفعول‪ ،‬كما يسمح له‪ ،‬زيادة على ذلك‪ ،‬بإنشاء رهن رسمي يقع على الحق العيني‬
‫العقاري الناتج عن المنح بامتياز لصالح هيئات القرض وكذا على البنايات المقام عليها وهذا لضمان‬
‫القروض الممنوحة خصيصا لتمويل المشروع المتبع‪.‬‬
‫يمتد تطبيق األحكام الواردة في الفقرة السابقة إلى المستفيد من المنح بامتياز المنصوص عليه في المادة‬
‫‪ 87‬من المرسوم التشريعي رقم ‪ 18-97‬المؤرخ في ‪ 0‬أكتوبر ‪ 1997‬والمتعلق بترقية االستثمار‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫يمكن أن يتحول المنح بامتياز قانونا إلى تنازل بطلب من صاحب حق االمتياز فور االنتهاء من مشروع‬
‫االستثمار مع مراعاة األحكام القانونية في مجال التنازل‪.‬‬
‫‪ -1‬ج‪.‬ر العدد ‪ 22‬لسنة ‪.2990‬‬
‫‪ -2‬ج‪.‬ر العدد ‪ 09‬لسنة ‪.2996‬‬

‫‪ -3‬الملغى باألمر رقم ‪ 01-02‬المؤرخ في ‪ 20‬غشت سنة ‪(2002‬ج‪.‬ر العدد ‪ 16‬لسنة ‪ )2002‬الموافق عليه بالقانون رقم‬
‫‪ 27-02‬المؤرخ في ‪ 22‬أكتوبر سنة ‪(2002‬ج‪.‬ر العدد ‪ 72‬لسنة ‪ )2002‬المعدل والمتمم باألمر رقم ‪ 00-07‬المؤرخ في‬
‫‪ 22‬يوليو سنة ‪(2007‬ج‪.‬ر العدد ‪ 16‬لسنة ‪.)2007‬‬

‫‪34‬‬

‫يمكن أصحاب حق االمتياز الذين ينجزون مشاريعهم االستثمارية وفق الشروط واآلجال المنصوص عليها‬
‫في عقد المنح بامتياز‪ ،‬من اكتساب أراض تستعمل كوعاء لمشاريعهم على أساس سعر التنازل كما هو‬
‫محدد عند إعداد عقد المنح بامتياز ويستفيدون أيضا من إسقاط األتاوي اإليجارية المدفوعة إذا التمسوا‬
‫تحويل المنح بامتياز إلى التنازل في اجل أقصاه سنتين(‪ )8‬بعد اآلجال المنصوص عليها في عقد المنح‬
‫بامتياز لالنتهاء من مشاريعهم االستثمارية‪.‬‬
‫تحدد كيفيات تطبيق هذه المادة عن طريق التنظيم ""‪.‬‬
‫وعليه‪ ،‬فإن لصاحب حق االمتياز الصفة والمصلحة في طلب رخصة البناء على األراضي التابعة‬
‫للملكية الخاصة للدولة الموجهة إلنجاز مشاريع استثمارية أو معترف بمنفعتها العمومية‪.‬‬

‫‪-6‬‬

‫المرقي العقاري‬
‫يمكن للمرقي العقاري طلب رخصة بناء استناد للقانون رقم ‪ 76-33‬المؤرخ في ‪ 30‬فبراير سنة‬

‫‪ 2733‬المحدد للقواعد المنظمة للترقية العقارية‪ 1،‬الذي يهدف إلى تنظيم وتطوير نشاط الترقية العقارية في‬
‫إطار أهداف السياسة الوطنية‪ ،‬وتحديد الشروط التي يجب أن تستوفيها المشاريع المتعلقة بنشاط الترقية‪،‬‬
‫كما يهدف إلى تحسين أنشطة الترقية العقارية وتدعيمها‪ ،‬وتحديد قانون أساسي للمرقي العقاري وضبط‬
‫مضمون العالقات بين المرقي والمقتني‪ ،‬وتأسيس امتيازات واعانات خاصة بمشاريع الترقية العقارية‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫وعرفت المادة الثالثة من نفس القانون المرقي العقاري بأنه‪"":‬يعد مرقيا عقاريا‪ ،‬في مفهوم هذا‬
‫القانون‪ ،‬كل شخص طبيعي أو معنوي‪ ،‬يبادر بعمليات بناء مشاريع جديدة‪ ،‬أو ترميم أو إعادة تأهيل‪ ،‬أو‬
‫تجديد أو إعادة هيكلة‪ ،‬أو تدعيم بنايات تتطلب أحد هذه التدخالت‪ ،‬أو تهيئة وتأهيل الشبكات قصد بيعها‬
‫أو تأجيرها""‪.‬‬
‫كما عرفت نفس المادة الترقية العقارية بأنها‪"":‬مجموع عمليات تعبئة الموارد العقارية والمالية وكذا‬
‫إدارة المشاريع العقارية""‪.‬‬
‫ويخضع نشاط الترقية العقارية في مجال التصميم والتهيئة والبناء المحددة في قانون البناء(قانون‬
‫التهيئة والتعمير‪ ،‬قانون مطابقة البنايات واتمام انجازها‪ ،‬المراسيم ذات الصلة بموضوع البناء) وال يمكن‬
‫‪ -1‬ج‪.‬ر العدد ‪ 21‬لسنة ‪.2022‬‬

‫‪ -2‬المادتين األولى والثانية من القانون رقم ‪ 01-22‬المحدد للقواعد المنظمة للترقية العقارية‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫تشييد أي مشروع عقاري يتناقض مع مضمون مخططات التهيئة والعمران المصادق عليها قانونا (مخطط‬
‫شغل األراضي والمخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير في حالة عدم وجود األول)‪ 1،‬كما تخضع كل عملية‬
‫ترميم عقاري أو إعادة تأهيل أو تجديد عمراني أو إعادة هيكلة أو تدعيم إلى ترخيص إداري مسبق‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫وفيما يتعلق بمجال تطبيق هذا القانون‪ ،‬فقد استثنت المادة السابعة منه كل العمليات المتعلقة‬
‫بالبنايات المصنفة كمعالم تاريخية وتلك الواقعة في حدود المواقع المحفوظة‪ ،‬والتي تبقى خاضعة للتشريع‬
‫والتنظيم الخاص بها في هذا المجال‪.‬‬
‫وسعيا من المشرع إلى ضمان توافق نشاط الترقية العقارية مع قواعد قانون البناء‪ ،‬قضت المادة‬
‫التاسعة من نفس القانون بأن‪"":‬يجب أن تنجز عمليات الترميم العقاري والتجديد العمراني واعادة التأهيل‬
‫واعادة الهيكلة وكذا التدعيم ضمن احترام المخططات الموافق عليها من طرف السلطات المؤهلة"‪.‬‬
‫وتضيف المادة العاشرة بقولها‪":‬يجب أن يؤخذ في الحسبان االنسجام المعماري والعمراني والطابع الجمالي‬
‫بالنسبة للمجموعة العقارية األصلية عند تصميم البناية أو البنايات التي تكون موضوع عملية توسيع‬
‫مشروع عقاري"‪.‬‬
‫والجديد في هذا القانون هو تحويل النشاط التجاري للمرقي العقاري إلى مهنة مقننة‪ ،‬وبالتالي فان‬
‫نشاط الترقية العقارية يشمل مجموع العمليات التي تساهم في انجاز المشاريع العقارية المخصصة للبيع أو‬
‫اإليجار أو تلبية الحاجات الخاصة‪ ،‬ويمكن أن تكون هذه المشاريع العقارية محالت استعمال سكني أو‬
‫مهني‪ ،‬وعرضيا يمكن أن تكون محالت ذات استعمال حرفي أو تجاري‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫كما يشمل مجال نشاط الترقية العقارية‪ ،‬انجاز البرامج السكنية والمكاتب والتجهيزات الجماعية‬
‫المرافقة والضرورية لتسيير هذه المجمعات‪ ،‬واقتناء وتهيئة األرضيات من أجل البناء‪ ،‬وتجديد أو إعادة‬
‫تأهيل أو إعادة هيكلة أو ترميم أو تدعيم البنايات‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪ -1‬المادة الخامسة من نفس القانون‪.‬‬

‫‪ -2‬المادة السادسة من القانون المحدد للقواعد المنظمة للترقية العقارية المذكور أعاله‪ ،‬والتي أحالت إلى التنظيم الذي لم‬
‫يصدر بعد‪.‬‬

‫‪ -3‬المادة ‪ 21‬من نفس القانون‪.‬‬
‫‪ -4‬المادة ‪ 22‬من نفس القانون‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫‪-7‬متولي الوقف‬
‫يمكن لمتولي الوقف طلب رخصة البناء طبقا لألحكام التي جاء بها المرسوم التنفيذي رقم ‪10-00‬‬
‫المؤرخ في ‪ 90‬مارس ‪ 0000‬والمتعلق ببناء المسجد وتنظيمه وتسييره وتحديد وظيفته‪ 1،‬المعدل والمتمم‬
‫بالمرسوم التنفيذي رقم ‪ 001-00‬المؤرخ في ‪ 91‬سبتمبر سنة ‪ 20000‬والمرسوم التنفيذي رقم ‪707-09‬‬
‫المؤرخ في ‪ 09‬نوفمبر سنة ‪ 3،0009‬حيث نصت المادة ‪ 2‬على أنه‪":‬يقوم ببناء المسجد‪:‬‬
‫ الدولة؛‬‫ الجمعيات؛‬‫ األشخاص الطبيعيون أو المعنويون‪.‬‬‫تراعى‪ ،‬قبل الشروع في بناء المسجد‪ ،‬الشروط اآلتية‪:‬‬
‫ أن ال يكون مسجدا ضرار؛‬‫ أن تكون الجمعية معتمدة قانونا؛‬‫ أن يحصل األشخاص الطبيعيون على اإلذن اإلداري من الجهة الوالئية المكلفة بالشؤون الدينية""‪.‬‬‫وتضيف المادة ‪ 7‬من ذات المرسوم بأنه‪":‬يخضع بناء المساجد لما يأتي‪:‬‬
‫ إلزامية الحصول على رخصة البناء من المصالح المختصة‪ ،‬بعد دراسة مستوفية لكافة الشروط التقنية؛‬‫ إلزامية تحري القبلة؛‬‫ المراقبة التقنية لالنجاز؛‬‫ إلزامية المحافظة على الطابع المعماري اإلسالمي األصيل؛‬‫ التقيد بدفتر الشروط الذي تسلمه الجهة الوالئية المكلفة بالشؤون الدينية"‪.‬‬‫ونخلص في األخير إلى القول‪ ،‬بأن لهؤالء جميعا الصفة القانونية التي تؤهلهم للتقدم بطلب والسعي‬
‫لدى السلطة اإلدارية الستصدار رخصة البناء كحق من الحقوق المرتبطة بحق الملكية العقارية والحقوق‬
‫العينية األخرى الواردة على العقار‪ ،‬ومن ثم يمكننا االستنتاج والقول أن إثبات حق الملكية ليس شرطا‬
‫مانعا للتقدم بالطلب للحصول على رخصة البناء‪ ،‬بل هو شرط من بين أخرى تحل محله مادام طالب‬
‫‪ -1‬ج‪.‬ر العدد‪ 27‬لسنة ‪.2992‬‬
‫‪ -2‬ج‪.‬ر العدد ‪ 12‬لسنة ‪.2992‬‬
‫‪ -3‬ج‪.‬ر العدد‪ 02‬لسنة ‪.2992‬‬

‫‪37‬‬

‫رخصة البناء في وضعية قانونية صحيحة وله فيها السيطرة القانونية على العقار محل طلب الترخيص‬
‫بالبناء مما يمنحه الصفة في طلبه‪.‬‬
‫وعليه يجب تعديل نص المادة ‪ 29‬من القانون ‪ 90-09‬المتعلق بالتهيئة والتعمير بما يتماشى والوضع‬
‫القانوني الصحيح لحقيقة عالقة طالب رخصة البناء بالعقار المزمع البناء عليه وهو الوضع الذي‬
‫أوضحته وضبطته النصوص القانونية األخرى سواء ذات الطبيعة اإلدارية أو من التقنين المدني‪ ،‬واال‬
‫ظلت نصا غريبا يشكل نشا از قانونيا‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ثانيا‪:‬شروط موضوعية متعلقة بالملف‬
‫باإلضافة إلى هذه الوثائق القانونية التي تخص الصفة القانونية لطالب رخصة البناء وتلك المثبتة‬
‫لهويته طبقا لما نصت عليه المادة ‪ 66‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 09-02‬المحدد لكيفيات تحضير عقود‬
‫التعمير وتسليمها المذكورة أعاله‪ ،‬نصت المادة ‪ 64‬من ذات المرسوم على مجموعة من الوثائق ذات‬
‫الطابع التقني مكونة بذلك الملف التقني الذي يجب إرفاقه بطلب رخصة البناء‪ 2،‬حيث جاء فيها ما يلي‪":‬‬
‫ي ـ ـرفــق ط ـلـب رخصة البناء بالملفات اآلتية‪:‬‬
‫‪ -0‬الملف اإلداري‪ ،‬ويحتوي على‪:‬‬
‫أ) م ـراجع رخصة التجزئة بالنسبة للبنايات المبرمجة على قـطـعة أرضـية تـقع ضمن تجـزئة‬
‫مخصصة للسكنات أو لغرض آخر‪،‬‬
‫ب) ق ـرار الـس ـلـطــة المختصة الــذي يـرخـص إنـشـاء أو تـوسـيـع مـؤسـسـات صـنـاعـيـة وتجـاريـة مـصـنـفـة‬
‫في فـئـات المؤسسات الخطيرة وغير الصحية والمزعجة‪،‬‬
‫ج) شـهـادة قـابـلـيـة االسـتـغالل مـسـّلـمـة وفـقـا لألحـكام المذكورة أعاله‪ ،‬بـالـنـسـبـة لـلـبـنـايـات الـواقـعـة‬
‫ضـمن أرض مجزأة برخصة تجزئة‪.‬‬
‫يمكن صاحب الطلب أن يوضح أن إنجاز األشغال يخص بناية أو عدة بنايات في حصة أو عدة‬
‫حصص‪.‬‬
‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.701‬‬

‫‪ -2‬كمال دمحم األمين‪":‬االختصاص القضائي في مادة التعمير والبناء"‪ ،‬أطروحة دكتوراه علوم في القانون العام‪ ،‬جامعة أبي‬
‫بكر بلقايد تلمسان‪ ،‬ص‪.27‬‬

‫‪38‬‬

‫في هذه الحالة‪ ،‬يلتزم صاحب الطلب لدعم طلبه بتقديم الوثائق المكتوبة والبيانية التي تبين القوام‪.‬‬
‫‪ -6‬الملف المتعلق بالـهندسة المعمارية‪ ،‬ويحتوي على‪:‬‬
‫‪ -3‬مخطط الموقع عـلى سّلم مناسب يسـمح بتحديد موقع المشروع‪.‬‬
‫‪ -2‬مـخطط الكتلة عـلى سّلم ‪ 611/0‬بـالنـسـبة لـلـقطع األرضـيـة الـتي م ـسـاحـتـهـا تـقل أو تـسـاوي‬
‫‪211‬م‪ ،6‬أو عـلى سّلم ‪ 211/0‬بالـنسـبـة للـقطع األرضـية الـتي مـساحـتهـا تقل أو تـ ـســاوي ‪2111‬‬
‫م‪ 6‬وتـ ـتـ ـعــدى ‪ 211‬م‪ ،6‬وع ـلـى س ـّلم ‪ 0111/0‬بالنسبة لـلقطع األرضية التي مسـاحتها تتجاوز‬
‫‪ 2111‬م‪ ،2‬ويحتوي هذا المخطط على البيانات اآلتية‪:‬‬
‫ ح ــدود ال ـقـ ـط ـع ــة األرض ـي ــة وم ـســاحـ ـت ـه ــا وتــوجـ ـه ـهــا ورسم األسيجة عند االقتضاء‪،‬‬‫ منحنيـات المستوى أو مساحة التسطيح والمقاطع التخطيطية للقطعة األرضية‪،‬‬‫ نــوع طوابق البنايات المجاورة أو ارتفاعها أو عددها‪،‬‬‫ ارتفاع البنايات الموجودة والمبرمجة ع ــلى الـقـطعـة األرضـيـة أو عدد طـوابـقـهـا وتخصيص‬‫المساحات المبنية وغير المبنية‪،‬‬
‫ المساحة اإلجمـالية لألرضية والمساحة المبنية على األرض‪،‬‬‫ بيان شبكات التهيئة الموصولة بالقطعة األرضية مع مواصفاتها التقنية الرئيسية‪ ،‬وكــذا نـقــاط‬‫وصل ورسم شـبـكــة الـطـرق والـق ـنـوات المبرمجة عــلى المساحة األرضية‪.‬‬
‫‪ -1‬التصاميم المختلفة المعدة ع ـ ـلـى الـ ـس ـ ـّلم ‪ 21/0‬بالنسبة لـلبنايات التي تقل مـساحة مشتمالتها‬
‫عن ‪ 411‬م‪ 6‬وع ــلى سـ ـّلم ‪ 011/0‬ب ــالـ ـن ـسـ ـب ــة لـ ـلـ ـبـ ـن ــاي ــات ال ـتـي تـ ـت ـراوح مـساحـة مشـتمالتـها بين‬
‫‪ 411‬م‪ 6‬و‪ 211‬م‪ 6‬وعـلى سّلم ‪ 611/0‬بالنـسبة لبـاقي البنايـات‪ :‬للتوزيـعات الداخلـية لمختلف‬
‫مسـتويات البـناية والمحالت الـتقنـية‪ ،‬وكذا الـواجهات‪ ،‬بما في ذلك واجهـات األسيـجة والمقاطع‬
‫الـترشـيديـة والصور ثالث ـيـة األب ـعــاد الـتي ت ـسـمح ب ـت ـحـديــد مـوقع المشروع في محيطه القريب‪،‬‬
‫عند االقتضاء‪.‬‬
‫ي ـنـبــغي أن يــوضع تخصيص م ـخ ـتـلف المحـالت عـلى التصاميـم‪ .‬ويجب أن تبين بوضـوح األجزاء‬
‫القديمة التي تم االحتفاظ بها أو األجزاء الـ ــتي تم هدمها واألجـ ـزاء المبرمجة وذلك بـال ـنـسـبــة لمشاريع‬
‫تحــويل الواجهات أو األشغال الكبرى‪.‬‬
‫‪ -6‬مـذك ـرة تـت ـضـمن ال ـكـشـف الـوصـفـي والـت ـقـديـري لألشغال وآجال إنجاز ذلك‪،‬‬

‫‪39‬‬

‫‪ -1‬الــوثــائق المكتوبة وال ـب ـيــان ـي ــة الــتي تــدل عــلى البناء بحصص‪ ،‬عند االقتضاء‪.‬‬
‫‪ -4‬الملف التقني‪ ،‬ويحتوي على‪:‬‬
‫‪ -3‬باستثناء مـشاريع البنايات الخـاصة بالسكنات الفردية‪ ،‬يجب إرفاق المذكرة بالرسوم البيانية‬
‫الضرورية وتتضمن البيانات اآلتية‪:‬‬
‫ عدد العمال وطاقة استقبال كل محل‪،‬‬‫ طريقة بناء األسقف ونوع المواد المستعملة‪،‬‬‫ وصـف مختصر ألجهزة التموين بالكهرباء وال ـغـاز وال ـتــدفـئــة وال ـتـوصــيل بالمياه الـصــالحــة‬‫لـل ـشـرب والتطهير والتهوية‪،‬‬
‫ تصاميم شبكات صرف المياه المستعملة‪،‬‬‫ وصف مختصر لهيئات إنتاج المواد األولية والمنتجات المصنعة وتحويلها وتخزينها بالنسبة‬‫للبنايات الصناعية‪،‬‬
‫ الوسائل الخاصة بالدفاع والنجدة من الحرائق‪،‬‬‫ نوع المواد الـسـائلـة والـصـلـبة والـغـازيـة وكمـيـاتـها المضرة بـالصـحة العـمومـية وبالـزراعة والمحـيط‪،‬‬‫الموجودة في المياه المستعملة المصروفة وانـبعاث الغازات وأجهزة المعالجة والتخزين والتصفية‪،‬‬
‫ م ـسـتـوى ال ـضـجـيج المنبعث بــالـنـس ـبـة لـل ـبـنـايـات ذات االستعمال الصناعي والتجاري والمؤسسات‬‫المخصصة الستقبال الجمهور‪.‬‬
‫‪ -2‬تتضمن دراسة الهندسة المدنية‪:‬‬
‫ تـ ـق ـ ـري ـ ـ ار يـ ـعـ ـ ّـده ويـ ــوقـ ــعه م ـ ـهـ ـنـ ــدس م ـ ـع ـ ـتـ ـمـ ــد في الهندسة المدنية‪ ،‬يوضح‪:‬‬‫* تحديد ووصف الهيكل الحامل للبناية‪،‬‬
‫* تــوض ـيـح أب ـعــاد المنشآت وال ـع ـنــاصــر الــتي ت ـكــون الهيكل‪.‬‬
‫ تـصـامــيم الـهـيـاكل عـلى نـفـس سـّلم تـصـامـيم مـلف الهندسة المعمارية"‪.‬‬‫هذه الوثائق تتقاطع فيها عدة فروع للعلم والمعرفة واألشغال الخارجة عن نطاق صالحيات مالك‬
‫العقار أو الذي له صفة قانونية أخرى تؤهله للقيام بأعمال البناء على األرض المعنية‪ ،‬مثل الطبوغرافيا‬
‫والهندسة المعمارية واألشغال العمومية وأعمال التهيئة التي تقوم بها الجهات اإلدارية المختصة ذات‬
‫العالقة بالتهيئة والتعمير والبناء والمتصرفة باعتبارها سلطات عمومية‪ ،‬يشرف عليها أعوان متخصصون‪،‬‬

‫‪40‬‬

‫فرخصة البناء من حيث كونها مستندا قانونيا يصدر في شكل قرار إداري تسبقها عملية إعداد وتحضير‬
‫عدة وثائق‪ ،‬منها شهادة التعمير و رخصة التجزئة وشهادة التقسيم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫فبالنسبة لشهادة التعمير‪ ،‬نص على اإللتزام بإعدادها ضمن القانون رقم ‪ 62-91‬المؤرخ في ‪05‬‬
‫نوفمبر سنة ‪ 0991‬المتعلق بالتوجيه العقاري‪،‬‬

‫‪2‬‬

‫فيما يخص األحكام المتعلقة بضبط األراضي العامرة‬

‫اشدا‪ ،‬وكذا المحافظة على األراضي ذات الطابع الفالحي‪ ،‬وتلك‬
‫والقابلة للتعمير من أجل شغلها شغال ر ً‬

‫التي يمكن استعمالها واستغاللها في أغراض النشاطات التجارية والصناعية والسكنية‪ ،‬دون أن ننسى‬
‫األحكام الخاصة باألراضي واألقاليم ذات الميزة التاريخية واألثرية والثقافية والطبيعية كالساحل ومقتضيات‬

‫حماية البيئة والمحيط‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫فقد قضت المادة ‪ 6/25‬من القانون رقم ‪ 62-91‬المتعلق بالتوجيه العقاري بأنه‪":‬وفي هذا اإلطار‬
‫يتعين على كل مالك و‪/‬أو حائز أن يستعمل ويهيئ ملكه طبًقا لنوعية االستعمال الذي تسطره أدوات‬
‫التهيئة والتعمير "‪ .‬وهو ما أعادت تأكيده وتثبيته أحكام المواد من ‪ 49‬إلى ‪ 69‬من القانون رقم ‪69-91‬‬
‫المتعلق بالتهيئة والتعمير‪ ،‬الذي يعد امتدادا واستم ار ار ألحكام قانون التوجيه العقاري وتجسيدا له‪.‬‬
‫ففي موضوع شهادة التعمير تحديدا نصت المادة ‪ 20‬من قانون التهيئة والتعمير على أنه‪":‬يمكن كل‬
‫تبين حقوقه في‬
‫شخص طبيعي أو معنوي معني‪ ،‬قبل الشروع في الدراسات‪ ،‬أن يطلب شهادة للتعمير ِّ‬
‫البناء واالرتفاقات التي تخضع لها األرض المعنية‪.‬‬

‫وعليه‪ ،‬وتطبيًقا ألحكام القانونين المتعلقين على التوالي بالتوجيه العقاري والتهيئة والتعمير سالفي‬
‫الذكر‪ ،‬وبإحالة من المادة ‪ 6/20‬من القانون رقم ‪ ،69-91‬نصت المادة ‪ 6‬من المرسوم التنفيذي رقم‬
‫‪ 09-02‬المحدد لكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها‪ ،‬على أنه‪":‬في إطار أحكام المادة ‪ 20‬من‬
‫القانون رقم ‪ 69-91‬المؤرخ في أول ديسمبر سنة ‪ 0991‬فان شهادة التعمير هي الوثيقة التي تسلم بناء‬
‫على طلب من كل شخص معني‪ ،‬تعين حقوقه في البناء واالرتفاقات من جميع األشكال التي تخضع لها‬
‫األرض المعنية‪.‬‬

‫‪ -1‬كمال دمحم األمين‪":‬االختصاص القضائي في مادة التعمير والبناء"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.10‬‬
‫‪ -2‬ج‪.‬ر العدد ‪ 19‬لسنة ‪.2990‬‬

‫‪ -3‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.700‬‬

‫‪41‬‬

‫وزيادة على ذلك‪ ،‬يمكن كل شخص معني بنفس حقوق البناء الخاصة بالقطعة األرضية المعنية أن‬
‫يحصل على 'بطاقة معلومات' الستعمالها‪ ،‬على سبيل اإلشارة‪ ،‬لكل غرض مناسب‪ ،‬وال يمكنها بأي حال‬
‫من األحوال أن تحل محل شهادة التعمير"‪.‬‬
‫وبذلك فإن شهادة التعمير تمكن صاحب المصلحة في البناء التعرف على موقعه من اهتمامات‬
‫السلطات المحلية بموضوع حركة البناء والتنظيم العمراني للمدن من خالل المخطط التوجيهي للتهيئة‬
‫والتعمير وشغل األراضي وتنظيم استعمالها في مجال البناء بمختلف أغراضه واستعماالته‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وفي المقابل يمكن السلطة اإلدارية من خالل ما تصدره وتسلمه من وثائق توجيه ومراقبة استعمال‬
‫بدءا من التعرف على أشخاصهم وطبيعة‬
‫األفراد لممتلكاتهم وحقوقهم العينية على العقارات بالبناء عليها‪ً ،‬‬
‫انتهاءا بالغرض أو النشاط الذي سيخصص له العقار بعد بنائه‬
‫عالقتهم بالعقار محل طلب رخصة البناء و ً‬

‫أو إعادة تخصيصه‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫أما بالنسبة لرخصة التجزئة‪ ،‬فهي تعد من بين أهم الوثائق المرفقة بطلب رخصة البناء و ِ‬
‫المكونة‬
‫ّ‬

‫ِ‬
‫للملف اإلداري‬
‫المدعم للطلب الخاص بهذه األخيرة المقدم من قبل ذي المصلحة والصفة‪ ،‬وهي وثيقة لها‬
‫ّ‬
‫عالقة مباشرة بحق الملكية على العقار المعني بأعمال البناء‪ ،‬ويتعلق األمر خاصة بمساحة األرض‬
‫المعنية بالبناء وتعيين حدودها وموقعها من بين عدة عقارات مجاورة لها‪ .‬فالتجزئة هنا متعلقة بإفراز قطعة‬
‫أرض مملوكة ملكية خاصة قصد استعمالها بالبناء عليها بمعرفة السلطة اإلدارية المختصة‪ ،‬وهكذا فإن‬
‫األمر قد يتعلق بملكية خاصة واحدة معنية بالتجزئة‪ ،‬كما قد تكون الوضعية متعلقة بعدة ملكيات متجاورة‬
‫خاصا أو جماعة أو مؤسسة عمومية‪.‬‬
‫ومتالصقة‪ ،‬كما قد يكون القائم بالتجزئة‬
‫شخصا ً‬
‫ً‬

‫‪3‬‬

‫غير أن المهم في موضوع التجزئة هذه‪ ،‬هي الرخصة التي يجب أن يستصدرها طالب الترخيص‬

‫بالبناء على قطعة أرض معينة لالستفادة من أعمال التوصيل بالمرافق والتجهيزات العمومية الجماعية‪،‬‬
‫كقنوات التموين بمياه الشرب وقنوات الصرف الصحي والكهرباء والغاز وهي كلها أعمال تقوم بها‬

‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.709‬‬
‫‪ -2‬للتفصيل حول إجراءات منح شهادة التعمير‪ ،‬راجع المواد ‪ 1‬إلى ‪ 7‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 29-22‬المتعلق بكيفيات‬
‫تحضير عقود التعمير وتسليمها‪.‬‬

‫‪ -3‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.722‬‬

‫‪42‬‬

‫السلطات اإلدارية العمومية‪ 1 .‬وقد ُيطلب من أصحاب األمالك العقارية المراد البناء عليها المساهمة في‬
‫تكاليف أعمال التهيئة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ففي هذا اإلطار‪ ،‬قضت المادة ‪ 25‬من القانون رقم ‪ 69-91‬المتعلق بالتهيئة والتعمير بأنه‪":‬في‬
‫تدعيمه لطلب رخصة التجزئة يقدم طالب التقسيم ملفا يتضمن دفتر شروط يحدد األشغال المحتملة‬
‫للتجهيز وبناء الطرق السالكة التي يتعهد المالك أو المالك بانجازها في آجال محددة‪ ،‬وكذلك شروط‬
‫التنازل عن القطع األرضية والمواصفات التعميرية والهندسة المعمارية وغيرها التي يجب أن تستجيب لها‬
‫البنايات المزمع تشييدها "‪.‬‬
‫وتطبيقا لما نصت عليه المادة ‪ 22‬من نفس القانون‪ ،‬أحالت الفقرة الثانية من هذه المادة بدورها في‬
‫المسائل التفصيلية التقنية إلى التنظيم الذي يحدد الشروط واآلجال واألشكال التي تصدر فيها هذه‬

‫الرخصة‪ ،‬إنه المرسوم التنفيذي رقم ‪ 09-02‬المتعلق بكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ -1‬كمال دمحم األمين‪":‬االختصاص القضائي في مادة التعمير والبناء"‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.11‬‬

‫‪ -2‬نصت المادة ‪ 2/22‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 122-09‬المؤرخ في ‪ 7‬أكتوبر سنة ‪ 2009‬المحدد ألصناف طرق‬
‫وشبكات التهيئة العمومية وكيفيات التكفل بها(ج‪.‬ر العدد ‪ 26‬لسنة ‪ ،)2009‬على أنه‪":‬عندما تربط طرق وشبكات التهيئة‬

‫العمومية األولية والثانوية ملكيات عقارية خاصة يتعين على المالكين للحقوق العينية العقارية على هذه الملكيات المساهمة‬
‫في تمويل هذه الهياكل بنسب المساحات وحقوق البناء الممنوحة لهم"‪ .‬وتضيف المادة ‪ 21‬من ذات المرسوم بأن‪":‬يكون‬

‫التكفل المالي بطرق وشبكات التهيئة العمومية الثالثة على عاتق صاحب التجزئة أو صاحب التهيئة أو صاحب المشروع‬
‫ومن اختصاصهم"‪.‬‬
‫‪ -3‬للتفصيل حول شروط واجراءات منح رخصة التجزئة‪ ،‬راجع المواد ‪ 6‬إلى ‪ 12‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 29-22‬المتعلق‬
‫بكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها‪.‬‬

‫‪43‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫إجراءات منح شهادة مطابقة البنايات‬
‫الفرع األول‬
‫التعريف بشهادة المطابقة‬
‫تلتزم االدارة بمنح شهادة المطابقة التي تعد ق ار ار إداريا يتضمن إق ار ار من جانب اإلدارة بصحة ما‬
‫أنجز من أعمال البناء وفي ذات الوقت إذنا وترخيصا باستعمال البناء فيما شيد له‪ ،‬وبمعنى آخر هي تلك‬
‫الشهادة أو الوثيقة اإلدارية التي ِ‬
‫تتوج بها العالقة بين السلطة اإلدارية مانحة رخصة البناء والمستفيد منها‪،‬‬
‫ّ‬

‫تشهد فيها اإلدارة باعتبارها سلطة ضبط إداري وتتأكد من خاللها من مدى احترام المرخص له لقانون‬

‫البناء‪ ،‬وقرار الترخيص بالبناء‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وهو االلتزام الذي نصت عليه المادة ‪ 1/75‬من القانون رقم ‪ 89-94‬المتعلق بالتهيئة والتعمير‪":‬‬
‫يتم عند انتهاء أشغال البناء إثبات مطابقة األشغال مع رخصة البناء بشهادة مطابقة تسلم حسب الحالة‬
‫من ِق َبل رئيس المجلس الشعبي البلدي أو من ِق َبل الوالي"‪.‬‬

‫ويمكن الوقوف على القيمة القانونية لشهادة المطابقة من خالل مضمون نص المادة ‪ 20‬من‬

‫المرسوم التنفيذي رقم ‪ 19-10‬المحدد لكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها‪ ،‬حين تنص بأن‪":‬تقوم‬
‫شهادة المطابقة مقام رخصة السكن أو ترخيص باستقبال الجمهور أو المستخدمين إذا كان البناء‬
‫مخصصا لوظائف اجتماعية وتربوية أو للخدمات أو الصناعة أو التجارة‪ ،‬مع مراعاة األحكام التشريعية‬
‫ً‬
‫والتنظيمية في ميدان استغالل المؤسسات الخطرة أو غير المالئمة أو غير الصحية"‪.‬‬

‫تتو ُج بها عملية الرقابة الدورية‬
‫وعن فائدتها العملية‪ ،‬تعد شهادة المطابقة وسيلة إدارية قانونية َّ‬

‫والالحقة التي تباشرها السلطة اإلدارية المختصة قبل وبعد انتهاء إنجاز أعمال البناء المرخص بها‪،‬‬
‫والتحقق من مدى احترام المستفيد من الترخيص بالبناء للقواعد المنظمة للبناء ومطابقة األعمال المنجزة‬
‫لمواصفات األشغال المرخص بها والمحددة في التصميم المقدم في الملف المرفق بطلب رخصة البناء من‬

‫المعاينة‬
‫قبل الطالب وفي القرار المتضمن رخصة البناء‪ ،‬بحيث إذا ثبت للجهة اإلدارية المكلفة بالمراقبة و َ‬
‫‪ -1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬اإلجراءات والمواعيد في مادة منازعات العمران(حالة شهادة المطابقة)"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.022‬‬

‫‪44‬‬

‫أن ثمة مخالفة لقواعد البناء أو لمواصفات ونوعية أعمال البناء المرخص بها والمنصوص عليها في القرار‬
‫الصادرة به رخصة البناء‪ ،‬أمكنها التحفظ عليها واتباع تدابير وقائية تجاهها‪ ،‬باألمر بتدارك المخالف من‬
‫أعمال البناء لضوابط التنظيم القانوني واإلداري للبناء‪ ،‬وذلك بتصحيح الخلل أو العيب أو المخالفة في‬
‫تفاديا الحتمال األمر بوقف األشغال أو بهدم ما تم تشييده‪.‬‬
‫التنفيذ من أوله ً‬

‫‪1‬‬

‫الفرع الثاني‬
‫مسؤولية سلطات الضبط اإلداري في منح شهادة المطابقة‬
‫قانونيا أال وهو وجوب التصريح لدى السلطة اإلدارية‬
‫اما‬
‫ً‬
‫يقع على عاتق الباني المرخص له التز ً‬

‫المختصة بمنح شهادة المطابقة واخطارها باالنتهاء من إنجاز أعمال البناء المرخص بها‪ ،‬لتتمكن من‬
‫القيام بالمعاينة التقنية لألعمال المذكورة ومنحه الشهادة المطلوبة في الوقت أو األجل القانوني المناسب‪،‬‬
‫لتمكينه من استعمال المبنى المنجز في الغرض الذي خصص له‪ ،‬إعماال لحرية استعمال حق الملكية‬
‫العقارية لغرض شخصي كالسكن مثال‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫وعليه‪ ،‬يلتزم الباني المرخص له بإخطار رئيس المجلس الشعبي المختص إقليميا من أجل دراسة‬
‫طلب شهادة المطابقة واصدارها‪ ،‬ويتعين على الباني إيداع تصريح من نسختين خالل أجل ثالثين (‪)74‬‬
‫يوما ابتداء من تاريخ انتهاء األشغال‪ ،‬مقابل وصل إيداع‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫وعندما ال يتم إيداع التصريح بانتهاء األشغال حسب الشروط واآلجال القانونية‪ ،‬التي يمكن بغيابها‬
‫االستناد إلى تاريخ االنتهاء من األشغال طبقا لألجل المحدد في قرار الترخيص بالبناء‪ ،‬تجري عملية‬
‫مطابقة األشغال وجوبا بمبادرة من رئيس المجلس الشعبي البلدي‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫فإذا لم يحدث وتقدم المستفيد من رخصة البناء بالتصريح المذكور فسوف تؤول المبادرة حينئذ إلى‬
‫السلطة اإلدارية المكلفة بمنح شهادة المطابقة‪ ،‬لتتحكم بالنتيجة لذلك الحًقا بموجب سلطتها التقديرية في‬
‫ميعاد منحها عندما يثبت لديها االنتهاء الفعلي من إنجاز األشغال المرخص بها إعماال لدورها الرقابي‬
‫‪ -1‬نفس المرجع‪ ،‬ص‪.029‬‬
‫‪-2‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.221‬‬
‫‪-3‬المادة ‪ 0/22‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 09-02‬المحدد لكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها‪.‬‬
‫‪-4‬المادة ‪ 6/22‬من ذات المرسوم‪.‬‬

‫‪45‬‬

‫ميدانيا من خالل تكليف اإلدارة من يقوم بها من أعوانها‪ ،‬وبخاصة عندما يتعلق األمر بمنشأة مصنفة‪ ،‬أو‬
‫بمراقبة مدى احترام الباني لمقاس وحدود عرض األرضية المخصصة للرصيف أين ترتكب أغلب‬
‫المخالفات‪ ،‬األمر الذي تغفله السلطات اإلدارية عندنا أو تتغافله بمناسبة ممارستها لصالحياتها في مجال‬
‫المبين للموعد المفترض النتهاء تلك‬
‫مراقبة تنفيذ أعمال التهيئة والبناء والتعمير‪ ،‬واعماال أيضا للتاريخ ِّ‬
‫األشغال والمحدد في قرار الترخيص بالبناء‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وتخص مطابقة األشغال المنجزة مع أحكام رخصة البناء اقامة البناية ومقاسها واستعمالها‬
‫وواجهاتها‪ ،‬بحيث يتم التحقق منها من طرف لجنة تضم ممثلين مؤهلين قانونيا عن رئيس المجلس الشعبي‬
‫البلدي والمصالح المعنية‪ ،‬ال سيما الحماية المدنية مع ممثل القسم الفرعي للتعمير على مستوى الدائرة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫وال شك أن المصلحة في حلول السلطات االدارية محل الباني المرخص له في تحقيق مطابقة‬
‫أشغال البناء والعمل على إصدار شهادة المطابقة‪ ،‬هي المصلحة العامة والحقوق المتجاورة في العقارات‬
‫شي َد له‪،‬‬
‫التي يجب أخذها في االعتبار عند منح هذه الشهادة التي تسمح للباني باستعمال المبنى فيما ِّ‬
‫وليست مصلحة شخصية أو ذاتية لإلدارة ويعود السبب في ذلك‪ ،‬إلى االلتزامات القانونية الواقعة على‬

‫ط بها عمل‬
‫السلطات اإلدارية ومسؤولياتها في مجال العمران والبناء باعتبارها سلطات ضبط إداري ُينا ُ‬
‫رقابي مستمر وقائي وردعي وتقويمي يسبق ويتخلل ويلي أعمال البناء المرغوب فيها والمرخص بها‪ ،‬كي‬

‫تتأكد من تناسق هذه األعمال وتطابقها مع قانون التهيئة والتعمير من جهة‪ ،‬ومع مواصفات رخصة البناء‬
‫المصدر المباشر لحقوق والتزامات صاحب الرخصة‪ ،‬بالتماشي مع حق استعمال حق الملكية العقارية‬
‫والحقوق العينية األخرى‪ ،‬وهو أمر يمكن إدراكه إذا تعلق األمر ببناء وتشييد مبنى ذي استعمال شخصي‬
‫سكني‪ ،‬لما في ظهور مبنى جديد من تأثير على الجوار وحقوق االرتفاق التي يقررها القانون لكل من‬
‫الجيران والباني الجديد‪ ،‬فالقسم الفرعي للتعمير على مستوى الدائرة يصبح ملزما بالموافقة على منح شهادة‬
‫المطابقة لطالبها إذا كانت األشغال مطابقة للقانون والتنظيمات المعمول بها‪ ،‬ورفض الطلب في الحالة‬
‫العكسية‪ ،‬على أن يتم ذلك في آجال قانونية محددة‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪-1‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.224‬‬
‫‪-2‬المادة ‪ 4/22‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 09-02‬المحدد لكيفيات تحضير عقود التعمير وتسليمها‪.‬‬
‫‪-3‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.220-221‬‬

‫‪46‬‬

‫فعلى إثر زيارة موقع البناء ومعاينة أعمال البناء يحرر أعضاء لجنة المراقبة المعينة لهذا الغرض‬
‫تمت معاينتها ومراقبتها‪ ،‬وبإبراز مدى مطابقتها لقانون البناء وقرار الترخيص‬
‫محض ار بجرد األعمال التي َّ‬
‫بالبناء متبوعا بتوقيعاتهم‪ ،‬لتتم دراسة مضمونه على مستوى القسم الفرعي للتعمير على مستوى الدائرة‪،‬‬
‫لتبدي رأيه فيه حول مدى المطابقة من عدمها‪ ،‬ليعيد إرساله بدوره مرفقا باقتراحاته في الموضوع إلى‬
‫َ‬
‫ِ‬
‫لتصدر هذه األخيرة قرارها النهائي بتسليم الطالب‬
‫السلطة المختصة بتسليم شهادة المطابقة المذكورة‪،‬‬
‫صاحب رخصة البناء شهادة المطابقة هذه إذا أثبت محضر الجرد مطابقة األشغال المنجزة للتشريع‬
‫والتنظيم المعمول بهما وكذا مواصفات وأحكام رخصة البناء التي تم إنجاز أعمال البناء محل البحث على‬
‫أساسها‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫أما إذا أبرزت عملية الجرد عدم إنجاز األشغال طبقا للتصاميم المصادق عليها ووفق أحكام رخصة‬
‫البناء‪ ،‬تعلم السلطة المختصة المعني بعدم إمكانية تسليمه شهادة المطابقة وأنه يجب عليه القيام بجعل‬
‫البناء مطابًقا للتصاميم المصادق عليها ولألحكام المطبقة‪ ،‬وتذكره بالعقوبات التي يتعرض لها بموجب‬
‫أحكام قانون البناء‪ .‬وتحدد للمعني أجال ال يمكن أن يتجاوز ثالثة )‪ (3‬أشهر للقيام بإجراءات المطابقة‪،‬‬
‫وبعد انقضاء هذا األجل يسلم رئيس المجلس الشعبي البلدي شهادة المطابقة إن حصل ذلك‪ ،‬أو رفضها‬
‫عند االقتضاء‪ ،‬ويشرع في المالحقات القضائية طبقا ألحكام المادة ‪ 32‬من القانون رقم ‪ 89-94‬المتعلق‬
‫بالتهيئة والتعمير‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪-1‬المادة ‪ 22‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 09-02‬المذكور أعاله‪.‬‬
‫‪ -2‬المادة ‪ 6/25‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 09-02‬المذكور أعاله‪.‬‬

‫‪47‬‬

‫خاتمة‬
‫هكذا تنتهي هذه المحاضرات التي خصصناها لدراسة وبحث مقياس قانون التهيئة والتعمير‪ ،‬بحيث‬
‫تطرقنا لمفهومه وعالقته بكل من قانون البناء والبيئة والتنمية المستدامة والمدينة وتهيئة اإلقليم‪ ،‬كما‬
‫عالجنا تسليم تراخيص أعمال البناء وشروط منحا ومسؤولية اإلدارة في منح شهادة المطابقة باعتبارها‬
‫تتويجا ألعمال البناء‪.‬‬
‫والمالحظ الحضور المكثف لكل من المشرع والسلطة اإلدارية كل حسب اختصاصه في التأطير‬
‫القانوني واإلداري للممارسة أحد مظاهر حق الملكية العقارية والحقوق العينية األخرى على العقار الذي‬
‫للشخص عليه السيطرة القانونية المتمثل في القيام بأعمال البناء للحساب الخاص أو الموجه للصالح العام‬
‫تحقيقا لألغراض واألهداف التي يبغيها قانون التهيئة والتعمير وهو المحافظة على النظام العام العمراني‬
‫والجمالي للمدينة‪ .‬غير أن تكريس ذلك على الواقع العملي يقتضي تفعيل نصوص قانون البناء ومراسيمية‬
‫التطبيقية على أرض الواقع ال سيما اإلجراءات الردعية التي تقتضيها قواعد العمران وعدم اللجوء الى‬
‫تسوية البنايات التي أصبحت من العوامل التي تؤدي على إبقاء االطار التقليدي للبناء في صلب‬
‫المخاطرة وارتداداته السلبية على المواطن والبيئة بانتشار مساحات البناء على حساب المساحات الخضراء‬
‫والتي تبقى أبرز خطر على التنوعات البيولوجية‪.‬‬
‫هذا فيما يتعلق بالجزء األول من دراسة مقياس قانون التهيئة والتعمير‪ ،‬أما الجزء الثاني فنخصص‬
‫له أعمال تحضيرية موجهة للطلبة من خالل دراسة الموضوعات التالية‪:‬‬
‫‪ )9‬دور القضاء في الرقابة على أعمال البناء والتعمير(القضاء اإلداري والقضاء العادي)‪.‬‬
‫‪ )2‬دور المجتمع المدني في مجال العمران(الديمقراطية التشاركية في مجال العمران)‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫قائمة المراجع‪:‬‬
‫أوال‪ :‬الكتب والرسائل والمقاالت‬
‫‪*Henri Jacquot et François Priet : « Droit de L’urbanisme », DALLOZ, 4e‬‬
‫‪édition, Paris 2001.‬‬
‫‪* Jacqueline Morand deviller: « Droit de L’urbanisme », éditions ESTEM Paris‬‬
‫‪1996.‬‬
‫‪ -1‬عدنان عمرو‪":‬مبادئ القانون اإلداري‪ ،‬نشاط اإلدارة ووسائلها"‪ ،‬منشأة المعارف‪ ،‬الطبعة الثانية‪،‬‬
‫اإلسكندرية مصر‪.‬‬

‫‪ -2‬خالد خليل الظاهر‪":‬القانون اإلداري‪ ،‬دراسة مقارنة"‪ ،‬الكتاب األول‪ ،‬دار المسيرة للنشر والتوزيع‬
‫والطباعة‪ ،‬الطبعة األولى ‪ ،2990‬األردن‪.‬‬
‫‪ ،2776‬ص‪.30‬‬

‫‪ -1‬السيد أحمد مرجان‪":‬تراخيص أعمال البناء والهدم بين تشريعات البناء واألوامر العسكرية والق اررات‬

‫الو ازرية وأحدث أحكام القضاء"‪ ،‬دار النهضة العربية‪ ،‬طبعة ‪ 2002‬القاهرة‪.‬‬

‫‪ -1‬حمدي باشا عمر‪":‬القضاء العقاري في ضوء أحدث الق اررات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة‬

‫العليا"‪ ،‬دار هومة للنشر والطباعة والتوزيع‪ ،‬طبعة ‪ ،2002‬الجزائر‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫‪ -‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬الرخص اإلدارية في التشريع الجزائري"‪ ،‬أطروحة دكتوراه دولة في القانون العام‪،‬‬

‫جامعة الجزائر ‪.2006‬‬

‫‪ -2‬كمال دمحم األمين‪":‬االختصاص القضائي في مادة التعمير والبناء"‪ ،‬أطروحة دكتوراه علوم في القانون‬
‫العام‪ ،‬جامعة أبي بكر بلقايد تلمسان‬

‫‪ -2‬كمال دمحم االمين‪":‬دور الضبط اإلداري في تنظيم حركة البناء والتعمير‪ ،‬رخصة البناء نموذجا"‪ ،‬مذكرة‬
‫ماجستير تخصص قانون اإلدارة المحلية‪ ،‬جامعة تلمسان ‪.2022-2022‬‬
‫‪ -0‬عزاوي عبد الرحمن‪"":‬المظاهر الجديدة لمفهوم النظام العام في القانون اإلداري‪ ،‬حالتا النظام العام‬
‫الجمالي والنظام العام االقتصادي"‪ ،‬المجلة القانونية التونسية‪ ،‬مجلة سنوية مركز النشر الجامعي‪ ،‬عدد‬

‫‪ ،2000‬ص ‪.201-201‬‬
‫‪9‬‬

‫‪ -‬نواف كنعان‪":‬دور الضبط اإلداري في حماية البيئة‪ ،‬دراسة تطبيقية في دولة اإلمارات العربية‬

‫المتحدة"‪ ،‬مجلة جامعة الشارقة للعلوم الشرعية واإلنسانية‪ ،‬المجلد الثالث العدد األول فبراير ‪.2007‬‬

‫‪-20‬دايم بلقاسم‪":‬النظام العام الوضعي والشرعي وحماية البيئة"‪ ،‬أطروحة دكتوراه دولة في القانون‬
‫العام‪ 2001-2001،‬كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة تلمسان‪.‬‬

‫‪49‬‬

‫‪ -22‬عادل السعيد دمحم أبو الخير‪":‬الضبط اإلداري وحدوده"‪ ،‬مطابع الطوبجي التجارية القاهرة‪.2991 ،‬‬
‫‪22‬‬

‫‪ -‬دمحم جمال عثمان جبريل‪":‬الترخيص اإلداري‪ ،‬دراسة مقارنة"‪ ،‬أطروحة دكتوراه دولة‪ ،‬كلية الحقوق‬

‫جامعة عين شمس مصر ‪.2992‬‬

‫‪ -04‬عزاوي عبد الرحمن‪":‬محاضرات في مقياس قانون التهيئة والتعمير"‪ ،‬موجهة لطلبة الماجستير‬
‫تخصص قانون عام دفعة ‪ 2022/2020‬كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة تمسان‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬النصوص القانونية(التشريعية والتنظيمية)‬
‫‪ )1‬القوانين‪:‬‬
‫رقم الجريدة‬

‫السنة‬

‫المضمون‬

‫رقم القانون‬

‫الرسمية‬
‫يحدد القواعد المتعلقة بنزع الملكية من أجل‬

‫‪23‬‬

‫‪3117‬‬

‫‪33-13‬‬

‫‪61‬‬

‫‪3117‬‬

‫‪21-17‬‬

‫يتضمن التوجيه العقاري‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫‪3117‬‬

‫‪21-17‬‬

‫يتعلق بالتهيئة و التعمير‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫‪3117‬‬

‫‪17-17‬‬

‫يتضمن قانون األمالك الوطنية‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫‪2773‬‬

‫‪70-73‬‬

‫يعدل و يتمم األمر رقم ‪ 37-13‬المتعلق‬

‫‪37‬‬

‫‪2772‬‬

‫‪72-72‬‬

‫يتعلق بحماية الساحل و تثمينه‪.‬‬

‫‪61‬‬

‫‪2771‬‬

‫‪71-71‬‬

‫يتضمن قمع جرائم مخالفة أحكام اتفاقية خطر‬

‫‪61‬‬

‫‪2771‬‬

‫‪37-71‬‬

‫المنفعة العمومية‪.‬‬

‫باألوقاف‪.‬‬

‫استحداث و إنتاج و تخزين و استعمال األسلحة‬
‫الكيميائية و تدمير تلك األسلحة‪.‬‬
‫يتعلق بحماية البيئة في إطار التنمية‬
‫المستدامة‪.‬‬

‫‪50‬‬


Aperçu du document Droit de l'urbanisme.pdf - page 1/60
 
Droit de l'urbanisme.pdf - page 2/60
Droit de l'urbanisme.pdf - page 3/60
Droit de l'urbanisme.pdf - page 4/60
Droit de l'urbanisme.pdf - page 5/60
Droit de l'urbanisme.pdf - page 6/60
 




Télécharger le fichier (PDF)


Droit de l'urbanisme.pdf (PDF, 1.5 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


fichier pdf sans nom 8
bibliographie
liste des albums de l exposition mediatheque st palais
tribunejuridique ichkaliyat
biblio litterature francaise 15112016
liste des albums de l exposition

Sur le même sujet..