tribunejuridique.alhakama .pdf



Nom original: tribunejuridique.alhakama.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 03/11/2016 à 18:20, depuis l'adresse IP 160.177.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 2450 fois.
Taille du document: 866 Ko (20 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)










Aperçu du document


Ió«÷G áeɵ◊G

2011 ójó÷G Qƒà°SódG äÉ«°†à≤eh øgGôdG ™°VƒdG ÚH

2011 ƒ«fƒj

www.icpc.ma

‫احلكامة اجليدة‬
‫بني الو�ضع الراهن ومقت�ضيات الد�ستور اجلديد ‪2011‬‬

‫يونيو ‪2011‬‬

‫‪2‬‬

‫الهيئة املركزية للوقاية من الر�شوة‬

‫الــفــهــــــــر�س‬
‫‪ - 1‬ت�شخي�ص و تقييم و�ضعية الحكامة بالمغرب ‪4....................................................................................‬‬

‫‪ .1‬تعريف و دعامات الحكامة الجيدة‪4...................................................................................................................................................................‬‬
‫‪ .2‬اختالالت الحكامة بالمغرب ‪4...............................................................................................................................................................................‬‬
‫‪ .3‬تقييم المجهودات المبذولة لتح�سين الحكامة ‪6.........................................................................................................................................‬‬
‫‪ .4‬توجهات �أ�سا�سية لتح�سين الحكامة ‪7.................................................................................................................................................................‬‬

‫‪ - 2‬الت�أ�صيل الد�ستوري لقواعد الحكامة الجيدة (الد�ستور الجديد ‪9.............................. )2011‬‬

‫‪ .1‬ف�صل ال�سلط و توازنها و تعاونها‪9......................................................................................................................................................................‬‬
‫‪ .2‬التكري�س الد�ستوري لدولة الحق و القانون‪10................................................................................................................................................‬‬
‫‪ .3‬االرتقاء بالق�ضاء �إلى �سلطة م�ستقلة في خدمة حماية الحقوق و الحر�ص على احترام القوانين ‪11.............................................‬‬
‫‪ .4‬الم�ساءلة و �إعطاء الح�ساب ‪11................................................................................................................................................................................‬‬
‫‪ .5‬الديمقراطية المواطنة و الت�شاركية ‪13.............................................................................................................................................................‬‬
‫‪ .6‬التخليق و الحكامة الجيدة ‪14.................................................................................................................................................................................‬‬
‫‪ .7‬الحكامة الترابية‪14....................................................................................................................................................................................................‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ 1‬ت�شخي�ص و تقييم و�ضعية الحكامة بالمغرب‬
‫توفر العولمة فر�صا جديدة لدول العالم لال�ستفادة ب�شكل فاعل من تحرير المبادالت واال�ستثمارات وتدفق‬
‫الر�ساميل والتحوالت التقنية‪ ،‬بهدف االنخراط في حركية االندماج االقت�صادي العالمي‪.‬‬
‫لكنها ت�ضع على الخ�صو�ص غالبية الدول النامية‪ ،‬ومن بينها المغرب‪� ،‬أمام �إكراهات وتحديات راجعة بالأ�سا�س‬
‫�إلى الق�صور الملحوظ على م�ستوى الحكامة الذي يحول دون اال�ستفادة ب�شكل مت�ساو من الفر�ص التي تتيحها‬
‫هذه العولمة‪.‬‬

‫‪ .1‬تعريف و دعامات الحكامة الجيدة‬
‫ذلك �أن هناك ارتباطا وثيقا بين الحكامة والتنمية‪ ،‬كما �أن‬
‫هناك �إجماعا دوليا على �ضرورة تح�سين م�ستوى الحكامة‬
‫ال�شاملة كغاية �أولى وو�سيلة رئي�سة للتنمية الم�ستدامة‪.‬‬
‫و لال�ستئنا�س‪ ،‬ينبغي الرجوع �إلى تعريف الحكامة الجيدة‬
‫المقترح من طرف الأمم المتحدة الذي يختزل في �شمولية‬
‫تامة جميع المكونات والمجاالت الأ�سا�سية لهذا المفهوم‪،‬‬
‫باعتباره « الأ�سلوب الت�شاركي للحكم ولتدبير ال�ش�ؤون العامة‬
‫الذي يرتكز على تعبئة الفاعلين ال�سيا�سيين واالقت�صاديين‬
‫واالجتماعيين‪� ،‬سواء من القطاع العام �أو من القطاع الخا�ص‬
‫وكذلك من المجتمع المدني‪ ،‬بهدف تحقيق العي�ش الكريم‬
‫الم�ستدام لجميع المواطنين «‪.‬‬

‫وغني عن التذكير �أن الحكامة الجيدة تت�أ�س�س على �أربع‬
‫دعامات‪:‬‬
‫• النزاهة كمنظومة للقواعد والقيم الم�ؤطرة لم�س�ؤولية‬
‫الحفاظ على الموارد والممتلكات العامة وا�ستخدامها‬
‫بكفاءة‪،‬‬
‫• ال�شفافية كمدخل �أ�سا�سي لتوفير المعلومات الدقيقة في‬
‫وقتها و�إتاحة الفر�ص للجميع لالطالع عليها ون�شرها‪،‬‬
‫• الت�ضمينية كالتزام جماعي ي�ضمن تو�سيع دائرة م�شاركة‬
‫المجتمع بجميع فعالياته في تح�ضير وتنفيذ ال�سيا�سات‬
‫العمومية‪،‬‬
‫• الم�ساءلة التي تربط الم�س�ؤولية بالم�ساءلة و�إعطاء الح�ساب‬
‫ل�ضمان التدبير الأمثل للموارد المادية والب�شرية وربط‬
‫المنجزات بالأهداف المتوخاة‪.‬‬

‫‪ .2‬اختالالت الحكامة بالمغرب‬
‫على جميع هذه الم�ستويات‪ ،‬تم ر�صد عدة اختالالت تهم‬
‫الحكامة بالمغرب‪ ،‬تتجلى على الخ�صو�ص في‪:‬‬

‫• غياب الم�ساءلة �أو تقديم الح�سابات من طرف الم�س�ؤولين‬
‫على تدبير ال�ش�ؤون العمومية‪،‬‬

‫• تغييب م�شاركة و�إدماج مختلف المكونات المجتمعية‬
‫والمجاالت الترابية في الم�سار التنموي‪،‬‬

‫• االختالالت المرتبطة بالجهاز الق�ضائي‪،‬‬

‫‪4‬‬

‫• تف�شي ظاهرة الف�ساد ك�إحدى تجليات �سوء الحكامة‪.‬‬

‫الهيئة املركزية للوقاية من الر�شوة‬

‫فيما يتعلق بالم�ساءلة وتقديم الح�ساب‪ ،‬يجب التذكير ب�أن‬
‫المغرب انخرط بالفعل خالل الع�شرية الأخيرة في تطوير‬
‫تر�سانته القانونية وتعزيز �إطاره الم�ؤ�س�ساتي‪ ،‬من خالل‬
‫�إحداث عدة م�ؤ�س�سات تختلف وتتكامل مهامها و�آليات عملها‪،‬‬
‫وتتكون من هيئات ق�ضائية وهيئات للمراقبة والتدقيق‬
‫والو�ساطة والتن�سيق والتتبع والتقييم‪.‬‬
‫لكن‪ ،‬على الرغم مما يتميز به هذا الإطار القانوني‬
‫والم�ؤ�س�ساتي من �شمولية وتكامل وو�ضوح على م�ستوى توزيع‬
‫الأدوار واالخت�صا�صات‪� ،‬أبانت الممار�سة عن عدة �إكراهات‬
‫ونواق�ص تعتر�ض مختلف مكوناته وتحد من نجاعته وفعاليته‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬ف�إن البرلمان بغرفتيه يتوفر مبدئيا على عدة �آليات‬
‫د�ستورية وقانونية للمراقبة ال�سيا�سية على عمل الحكومة‪،‬‬
‫لكن يظهر من الممار�سة �أن هناك �صعوبات قد تعتر�ض هذه‬
‫المهمة وال ت�سمح بمزاولتها بالفعالية المطلوبة بالن�سبة لبع�ض‬
‫الآليات‪.‬‬
‫في هذا الإطار‪� ،‬إذا كان من الم�ؤكد �أن البرلمان يزاول دورا‬
‫مهما على م�ستوى م�صادقته �سنويا على القانون المالي‪،‬‬
‫ف�إن مراقبته لتنفيذ الميزانية عبر مناق�شة قانون الت�صفية‬
‫والم�صادقة عليه هي التي تطرح �إ�شكالية حقيقية تتجلى‬
‫في الت�أخير الكبير الم�سجل على م�ستوى �إيداع هذا القانون‬
‫بالن�سبة للأجل المحدد في �سنتين على �أبعد تقدير‪ ،‬والذي ال‬
‫يتالءم بدوره مع الموا�صفات الدولية التي تحدد �أجل �إعطاء‬
‫الح�ساب في �ستة �أ�شهر‪.‬‬
‫ومن جهة �أخرى‪ ،‬ف�إن لجان تق�صي الحقائق التي ت�شكل �آلية‬
‫مهمة ت�سمح مبدئيا للبرلمان بالوقوف على بع�ض االختالالت‬
‫�أو التجاوزات على م�ستوى التدبير العمومي‪ ،‬لم تعرف مع‬
‫ذلك �سوى محاوالت معدودة‪ ،‬ال زالت في حاجة �إلى التطوير‬
‫في الممار�سة والجر�أة في اال�ستعمال والإقدام على ن�شر‬
‫تقارير �أ�شغال هذه اللجان‪.‬‬
‫�أما بخ�صو�ص هيئات المراقبة المالية والإدارية‪ ،‬ف�إن المغرب‬
‫يتوفر على منظومة قانونية جيدة في مجملها‪ ،‬لكنها تحتاج‬
‫�إلى تن�سيق �أف�ضل ي�ستهدف بالأخ�ص المراقبة الداخلية التي‬
‫تحتاج مكوناتها �إلى �إعادة التحديد‪.‬‬
‫وفي هذا ال�صدد‪ ،‬تجدر الإ�شارة �إلى الدور المحدود للمفت�شيات‬
‫العامة لدى الوزارات الناتج عن غياب ت�شريع �شامل يحدد‬

‫اخت�صا�صاتها‪ ، 1‬بالإ�ضافة �إلى تقادم الإطار الت�شريعي للمفت�شية‬
‫العامة للمالية‪ ،‬مع العلم �أن تقارير �أ�شغال هذه الهيئات ال‬
‫تعرف طريقها �إلى الن�شر‪.‬‬
‫وعلى م�ستوى المحاكم المالية‪ ،‬ف�إنها تتوفر على عدة �آليات‬
‫تعتبر �أ�سا�سية تتجلى على الخ�صو�ص في �شمولية المراقبة‬
‫لمجاالت التدقيق والبت في الح�سابات والت�أديب المتعلق‬
‫بالميزانية وال�ش�ؤون المالية ومراقبة الت�سيير وا�ستعمال‬
‫الأموال وتتبع وفح�ص الت�صريح بالممتلكات وا�ستئناف �أحكام‬
‫المجال�س الجهوية‪.‬‬
‫وتمتد هذه االخت�صا�صات لتمكن المجل�س الأعلى للح�سابات من‬
‫اال�ستجابة من جهة‪ ،‬لطلبات التو�ضيح ال�صادرة عن البرلمان‬
‫بمنا�سبة مناق�شة التقرير المتعلق بتنفيذ قانون المالية‬
‫والت�صريح العام بالمطابقة‪ ،‬ومن جهة �أخرى‪ ،‬لطلب الوزير‬
‫الأول ب�إدراج مهام تقييم الم�شاريع العمومية ومراقبة تدبير‬
‫الهيئات الخا�ضعة للمراقبة �ضمن برامج المجل�س‪.‬‬
‫ورغم توفرها على جميع هذه الآليات‪ ،‬ف�إن فعالية هذه‬
‫المحاكم ال زالت لم تتجاوز بع�ض العقبات التي تتجلى على‬
‫الخ�صو�ص في �ضعف الموارد الب�شرية وعدد الح�سابات المدلى‬
‫بها و�ض�آلة القرارات المبلغة ومحدودية المتابعات الجنائية‬
‫التي ال ترقى لم�ستوى المخالفات المر�صودة‪.‬‬
‫ومع ذلك‪ ،‬ف�إن التقارير ال�سنوية المن�شورة ت�شكل قوة �ضاغطة‬
‫لهذه المحاكم مكنت بالفعل من �إعطاء فكرة تقريبية عن‬
‫حجم االختالالت المر�صودة على م�ستوى التدبير الإداري‬
‫والمالي للهيئات الخا�ضعة لمراقبة المحاكم المالية‪.‬‬
‫لكن المالحظ على �سبيل الإجمال هو غياب تكامل وتنا�سق‬
‫جهود الأجهزة الرقابية المختلفة‪ ،‬حيث تعمل �أجهزة التفتي�ش‬
‫والرقابة المالية بمعزل عن الأجهزة الرقابية الأخرى‪ ،‬كما‬
‫يالحظ �ضعف في العالقات الم�ؤ�س�سية بين جميع هذه الأجهزة‬
‫يتمثل في ق�صور تعاونها وتبادلها للخبرات والمعلومات‪،‬‬
‫ال�شيء الذي يحد من فاعلية جهودها جميعا في كبح جماح‬
‫الف�ساد وال�سيطرة عليه‪.‬‬
‫وال يقت�صر �ضعف التعاون الم�ؤ�س�سي على العالقات بين‬
‫�أجهزة الرقابة المالية‪ ،‬بل يتعداها �إلى مختلف �أجهزة التق�صي‬
‫والبحث والتحري و�أجهزة النيابة والتحقيق و�أجهزة مكافحة‬
‫الف�ساد‪.‬‬
‫‪� - 1‬إلى غاية الم�صادقة �أخيرا على مر�سوم في هذا ال�ش�أن‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫�أما عن االختالالت المرتبطة بالجهاز الق�ضائي‪ ،‬ف�إن غالبية‬
‫الدرا�سات الت�شخي�صية �أجمعت على اختزالها �إجماال في‬
‫محدودية اال�ستقالل الوظيفي للق�ضاة‪ ،‬و�ضعف م�ستوى النزاهة‬
‫بقطاع العدل‪ ،‬وانغالق تدبير العمل الق�ضائي‪ ،‬ومحدودية كفاءة‬
‫و�أداء وفعالية الجهاز الق�ضائي‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬يالحظ �أن م�سطرة التعيينات والنظام الت�أديبي‬
‫وت�ضارب الم�صالح والت�صريح بالممتلكات ال تت�أ�س�س في غالب‬
‫الأحيان على قواعد �إلزامية مو�ضوعية ونزيهة و�شفافة‪.‬‬
‫كما �أن ت�سيير النيابات العامة خ�صو�صا في مجال المتابعات‬
‫الق�ضائية يتميز باالنغالق وال�سرية ويهيمن عليه ات�ساع دائرة‬
‫�سلطة التقدير والمواءمة‪ ،‬بالإ�ضافة �إلى عدم الإقدام على الن�شر‬
‫المنتظم للتقارير المنجزة والأحكام النهائية ال�صادرة‪.‬‬
‫وتت�أثر مردودية وفعالية الجهاز الق�ضائي بغياب معايير‬
‫مو�ضوعية لمراقبة الأحكام وتوزيع الق�ضايا‪ ،‬وكذا بالت�أخير‬
‫الملحوظ في البت في الق�ضايا‪ ،‬وبوجود عدة عقبات تحول‬
‫دون تنفيذ الأحكام‪.‬‬
‫ومن جهته‪ ،‬يتميز نظام تكوين الق�ضاة بعدم مالءمته ومواكبته‬
‫للتطورات والم�ستجدات‪ ،‬في حين يعاني تحديث الت�سيير‬
‫الإداري للمحاكم من بع�ض التعثر‪ ،‬نظرا ل�ضعف ا�ستغالل‬
‫الإمكانيات التي توفرها تكنولوجيا الإعالم واالت�صال في هذا‬
‫المجال‪.‬‬
‫وبخ�صو�ص تف�شي ظاهرة الف�ساد ك�إحدى تجليات �سوء الحكامة‪،‬‬
‫فقد ت�أكد من خالل ما ي�ستنتج من اال�ستطالعات والتحقيقات‬
‫الميدانية �أنها تبعث على القلق‪ ،‬لكونها من جهة‪ ،‬تطال مختلف‬
‫مجاالت ال�ش�أن العام‪ ،‬ولكونها من جهة ثانية‪ ،‬تتغذى ب�شكل‬
‫خا�ص‪ ،‬على مظاهر االنفراد باتخاذ القرارات‪ ،‬وال�شطط في‬
‫ا�ستعمال ال�سلطة‪ ،‬وانغالق التدبير العمومي‪.‬‬
‫في هذا ال�سياق‪ ،‬تم ت�صنيف المغرب �سنة ‪ 2010‬وفق م�ؤ�شر‬
‫مالم�سة الر�شوة في الرتبة ‪� 85‬ضمن ‪ 178‬دولة بتنقيط ‪ 3.4‬على‬
‫‪ ،10‬مما يجعله في الرتبة العا�شرة �ضمن البلدان الت�سعة ع�شر‬

‫المنتمية لمنطقة �شمال �إفريقيا وال�شرق الأو�سط‪.‬‬
‫ولتقييم م�ستوى التعر�ض للف�ساد‪ ،‬وقف م�ؤ�شر البارومتر‬
‫العالمي على مدى تف�شي الظاهرة وعلى القطاعات الأكثر‬
‫تعر�ضا لها‪ ،‬حيث تبين �أن الف�ساد يوجد بحدة ح�سب الترتيب‬
‫بين الموظفين‪ ،‬متبوعين بالنظام الق�ضائي والبرلمان‬
‫والأحزاب ال�سيا�سية والقطاع الخا�ص وو�سائل الإعالم‪.‬‬
‫وبخ�صو�ص �أ�سباب هذه الظاهرة‪ ،‬فقد �أوجزها بع�ض الباحثين‬
‫في االحتكار المقرون بال�سلطة التقديرية الوا�سعة مع غياب‬
‫الم�ساءلة والنزاهة وال�شفافية‪ ،‬بينما �أرجعتها غالبية الأ�سر‬
‫والمقاوالت الم�ستجوبة بالمغرب في �إطار تحقيقات النزاهة‬
‫�إلى غياب ال�شفافية والإفالت من العقاب والرغبة في االغتناء‬
‫وتدني الأجور وعدم جدية مكافحة الظاهرة‪.‬‬
‫ومن جهتها‪� ،‬أبانت الم�ؤ�شرات الدولية المتعلقة بالتنمية‬
‫الب�شرية ومناخ الأعمال والتناف�سية والحكامة عن عدة معيقات‬
‫بالن�سبة للمغرب تتمثل في �ضعف الم�ساءلة‪ ،‬وانعدام حماية‬
‫المبلغين‪ ،‬وعدم فعالية القوانين‪ ،‬و�ضعف ولوج المواطنين‬
‫�إلى المعلومات‪ ،‬و�ضعف فعالية حكم القانون وبطء وتعقيد‬
‫الم�ساطر الإدارية‪.‬‬
‫وجدير بالتذكير �أن تف�شي ظاهرة الف�ساد له �آثار بليغة على‬
‫�أكثر من �صعيد‪:‬‬
‫• فعلى الم�ستوى االقت�صادي‪ ،‬يت�سبب الف�ساد في عرقلة‬
‫مجهودات التنمية‪ ،‬من خالل تقلي�ص فر�ص التجارة وتراجع‬
‫اال�ستثمار‪ ،‬وتقوي�ض التناف�س االقت�صادي‪ ،‬وتراجع مدخرات‬
‫العملة الناتج عن تحويل الأموال المترتبة عن الف�ساد �إلى‬
‫الخارج‪.‬‬
‫• �أما على الم�ستوى االجتماعي وال�سيا�سي‪ ،‬ف�إن ظاهرة الف�ساد ال‬
‫تقل خطورة‪ ،‬حيث تف�ضي �إلى انتهاك الحقوق الأ�سا�سية والحد‬
‫من �إمكانيات اال�ستفادة من الخدمات العمومية‪ ،‬و�إق�صاء وتهمي�ش‬
‫فئات عري�ضة من المجتمع‪ ،‬والإ�ضرار بم�صداقية الم�ؤ�س�سات‬
‫و�سيادة دولة القانون‪ ،‬والت�أثير على ا�ستقرار و�أمن المجتمعات‪.‬‬

‫‪ .3‬تقييم المجهودات المبذولة لتح�سين الحكامة‬
‫�إذا كان المغرب قد بادر باتخاذ �إ�صالحات لتعزيز الحكامة‬
‫الجيدة‪ ،‬خا�صة على م�ستوى تح�سين محيط الأعمال‬
‫واال�ستثمار‪ ،‬وتحديث التدبير العمومي‪ ،‬وا�ستكمال الآليات‬
‫القانونية للوقاية من الف�ساد ومكافحته‪ ،‬ف�إن فعالية‬
‫‪6‬‬

‫المجهودات المبذولة ال زالت مع ذلك لم تت�أكد‪ ،‬حيث يالحظ‬
‫عموما وجود فجوات بين الت�شريعات والإجراءات المتخذة‬
‫وبين الممار�سات والنتائج الفعلية على مختلف الأ�صعدة‪.‬‬
‫الهيئة املركزية للوقاية من الر�شوة‬

‫فعلى م�ستوى تح�سين محيط الأعمال‪ ،‬رغم �أن الجهود‬
‫المبذولة �ساهمت في توفير فر�ص ناجعة الجتذاب ر�ؤو�س‬
‫الأموال واال�ستثمارات الخارجية‪ ،‬ف�إنها لم تمكن المغرب‬
‫ب�شكل ملحوظ من تح�سين قدرته التناف�سية لربح ح�ص�ص مهمة‬
‫في الأ�سواق الجهوية �أو الدولية‪ ،‬وبالتالي من رفع وتيرته‬
‫التنموية ب�شكل ملمو�س‪.‬‬
‫وفيما يتعلق بالتدبير العمومي‪ ،‬ورغم توفر المغرب على بنية‬
‫ت�شريعية و�إدارية حديثة‪ ،‬فقد لوحظ �أن هناك ق�صورا على م�ستوى‪:‬‬
‫• تدبير الموارد الب�شرية التي ت�شوبها بع�ض االختالالت‬
‫المتعلقة خ�صو�صا بالم�سار وال�سلوك الوظيفي‪،‬‬
‫• تدبير ال�صفقات العمومية التي �أبان نظامها القانوني رغم‬
‫�إيجابياته عن مجموعة من االختالالت على م�ستوى التطبيق‪،‬‬
‫ولم ي�ستطع م�شروع المر�سوم الحالي الموجود قيد التح�ضير‬
‫تجاوزها‪ ،‬حيث لم يحد من ال�سلطة التقديرية ل�صاحب‬
‫الم�شروع‪ ،‬ولم يقم بتدقيق �أ�ساليب و�شروط و�آجال الطعن‪،‬‬
‫• التدبير المفو�ض للمرافق العامة الذي يفتقر ل�ضوابط‬
‫مو�ضوعية لتو�ضيح القطاعات الإنتاجية القابلة للتفويت‬
‫في هذا الإطار‪ ،‬ويبقى قا�صرا لكونه لم ي�شمل الدولة‪ ،‬وال‬
‫تمتد مراقبته لت�شمل ت�سعيرات الخدمات‪،‬‬
‫• منع الجمع بين الوظائف وت�ضارب الم�صالح التي ال زال‬
‫الت�شريع المعتمد ب�ش�أنها يحتاج �إلى تدقيق �أو تدعيم في �إطار‬
‫مدونات �أخالقية‪.‬‬
‫وعلى م�ستوى �إدارة المعلومات‪ ،‬لوحظ �أي�ضا �أن بنيتها‬
‫القانونية والإدارية ال زالت في طور البداية‪ ،‬حيث ي�سجل‬
‫غياب قانون عام يتعلق بالولوج �إلى المعلومات‪ ،‬بالإ�ضافة‬
‫�إلى محدودية ا�ستخدام التقنيات الحديثة في ن�شر والتما�س‬
‫المعلومات‪.‬‬
‫‪ .4‬توجهات �أ�سا�سية لتح�سين الحكامة‬
‫هناك فعال عدة �إكراهات و�صعوبات لها عالقة باختالالت‬
‫الحكامة تعتر�ض المغرب وتحول دون ا�ستفادته من فر�ص‬
‫االنفتاح والعولمة‪ ،‬وتحقيقه لأهداف التنمية االقت�صادية‬
‫والب�شرية الم�ستدامة‪.‬‬
‫وفي هذا ال�صدد‪ ،‬يتعين على المغرب �أن يمنح ال�صدارة �ضمن‬
‫�أولوياته لتح�سين م�ستوى الحكامة وتر�سيخ مقومات النزاهة‬

‫وال�شفافية والم�س�ؤولية‪ ،‬من خالل العمل وفق توجهات �أ�سا�سية‬
‫تتجلى على الخ�صو�ص في‪:‬‬
‫�أوال‪ :‬تجديد مقاربات التخطيط ك�أداة فعالة للحكامة الجيدة من‬
‫خالل النهو�ض بثقافة الم�س�ؤولية وتقييم البرامج والم�شاريع‬
‫واالعتماد على �آليات اليقظة اال�ستراتيجية والمعرفة المعمقة‬
‫بالمجتمع‪،‬‬
‫ثانيا‪ :‬عقلنة وتفاعلية نظام اتخاذ القرارات‪ ،‬من خالل توجيه‬
‫الجهود نحو توفير �شروط �أو�سع لل�شفافية بالن�سبة للفاعلين‬
‫ال�سيا�سيين واالجتماعيين واالقت�صاديين‪،‬‬
‫ثالثا‪ :‬ت�شييد �إدارة مواطنة وحديثة تتميز با�ستقرار الهياكل‬
‫الإدارية وتثمين الموارد الب�شرية وتن�سيق و�إدماج ال�سيا�سات‬
‫العمومية وتر�شيد التدبير العمومي‪،‬‬
‫رابعا‪ :‬تعزيز نزاهة وا�ستقاللية وفعالية الجهاز الق�ضائي‪،‬‬
‫خام�سا‪� :‬إعطاء نف�س جديد ل�سيا�سة الالمركزية‪ ،‬كمجال‬
‫�أ�سا�سي لتو�سيع نطاق الممار�سة الديمقراطية وتنظيم �سيا�سة‬
‫القرب وم�شاركة ال�ساكنة وتجاوز بطء وتعقيد م�ساطر اتخاذ‬
‫القرارات‪،‬‬
‫�ساد�سا‪ :‬التخليق ال�شامل لمجال الأعمال من خالل تعزيز الآليات‬
‫الالزمة ل�ضمان التناف�سية و�ضمان حرية الأ�سواق والوقاية من‬
‫كل الممار�سات غير الم�شروعة‪،‬‬
‫�سابعا‪ :‬مكافحة الف�ساد وفق مقاربة �شمولية وت�شاركية تتكامل‬
‫فيها الإجراءات الوقائية والزجرية والتوا�صلية والتربوية‬
‫وتنخرط فيها جميع الفعاليات من القطاع العام والخا�ص‬
‫والمجتمع المدني‪ ،‬وتركز على توطيد دعائم منظومة وطنية‬
‫للنزاهة تتوخى تر�سيخ قيم ال�شفافية والم�ساءلة و�إعطاء‬
‫الح�ساب �سواء في التدبير العام �أو الخا�ص‪.‬‬
‫انطالقا من هذه التوجهات‪ ،‬تقدمت الهيئة المركزية للوقاية‬
‫من الر�شوة �إلى ال�سلطات العمومية بمجموعة من المقترحات‬
‫والتو�صيات �ضمنتها بتقريرها ال�سنوي ‪ 2009‬و�أعادت ترتيبها‬
‫في �إطار �أر�ضية للمقترحات ذات الأولوية ‪.‬‬
‫ولقد �أفردت هذه الأر�ضية لتح�سين الحكامة العمومية ‪13‬‬
‫مقترحا تم تبويبها �إلى عدة �إجراءات من بينها‪:‬‬
‫• ا�ست�صدار قانون ي�ضمن الولوج غير المقــيد للمعلومات‪،‬‬
‫مراجعة المادة ‪ 18‬من النظام الأ�سا�سي العام للوظيفة‬
‫العمومية المتعلقة بال�سر المهني‪،‬‬
‫‪7‬‬

‫• الت�سريع بتفعيل برنامج الإدارة الإلكترونية ودعمه‬
‫بالإجراءات المواكبة‪،‬‬

‫• الرفع من كفاءة الجهاز الق�ضائي‪،‬‬

‫• ا�ست�صدار ت�شريع ون�صو�ص تطبيقية لمنع ت�ضارب الم�صالح‪،‬‬

‫• �ضمان فعالية الجهاز الق�ضائي‪،‬‬

‫• تدعيم فعالية قوانين الت�صريح بالممتلكات‪،‬‬

‫• اعتماد ق�ضاء متخ�ص�ص في مجال مكافحة الف�ساد‪.‬‬

‫• �إغناء م�شروع المر�سوم المتعلق بال�صفقات العمومية‬
‫بمقت�ضيات موحدة تحد من ال�سلطة التقديرية الوا�سعة‬
‫وتحدث �آلية م�ستقلة للح�سم في ال�شكايات والتظلمات‪،‬‬

‫ولإحكام التن�سيق بين الآليات الم�ؤ�س�ساتية لمكافحة الف�ساد‪،‬‬
‫تو�صي الهيئة باتخاذ عدة �إجراءات تهم على الخ�صو�ص ‪:‬‬

‫• تدعيم القانون المتعلق بالتدبير المفو�ض للمرافق العامة‬
‫بمقت�ضيات جديدة ومحينة‪،‬‬
‫• تفعيل �آليات التبليغ عن الف�ساد المتاحة للمواطنين‪،‬‬
‫• اعتماد منظومة حديثة ومالئمة لتدبير الموارد الب�شرية‬
‫المحلية‪،‬‬
‫• النهو�ض بالنزاهة وال�شفافية في تدبير المالية المحلية‪،‬‬
‫• تعزيز �شفافية الإدارة الترابية وتفعيل الجماعة الإلكترونية‪،‬‬
‫• تطوير �أنظمة المراقبة والم�ساءلة المحلية‪ ،‬من خالل مراجعة‬
‫نظام الو�صاية والمراقبة وتعزيز فعالية المجال�س الجهوية‬
‫للح�سابات‪،‬‬
‫• تعزيز الإطار الم�ؤ�س�ساتي المحلي لمكافحة الف�ساد‪ ،‬والنهو�ض‬
‫بالدور الجهوي للهيئة المركزية للوقاية من الر�شوة‪.‬‬
‫وفيما يرجع �إلى تح�صين الجهاز الق�ضائي وتعزيز دوره في‬
‫مكافحة الف�ساد‪ ،‬تقترح الهيئة اتخاذ ‪� 22‬إجراء م�صنفة وفق ‪6‬‬
‫مقترحات �أ�سا�سية‪:‬‬

‫• تدعيم �شفافية العمل الق�ضائي‪،‬‬

‫• الرفع من فعالية المراقبة ال�سيا�سية وتعزيز قدرة البرلمان‬
‫على توظيف الأدوات الرقابية المتاحة له‪،‬‬
‫• �إعادة تحديد اخت�صا�صات هيئات المراقبة المالية والإدارية‪،‬‬
‫• تعزيز دور المحاكم المالية ودينامية مراقبتها‪،‬‬
‫• تقوية التن�سيق وو�ضع ج�سور ال�شراكة والتعاون بين جميع‬
‫هيئات المراقبة والم�ساءلة و�سلطات �إنفاذ القانون‪،‬‬
‫• �إعادة الت�أهيل القانوني والم�ؤ�س�ساتي للهيئة المركزية‬
‫للوقاية من الر�شوة‪.‬‬
‫�إجماال تتقاطع هذه المقترحات الرامية �إلى �إذكاء دينامية‬
‫جديدة في �سيا�سة مكافحة الف�ساد مع م�شروع النهو�ض‬
‫بالحكامة الجيدة الذي يوجد حاليا في �صلب ان�شغاالت ال�سلطات‬
‫العمومية ويحظى ب�أولوية خا�صة �ضمن الم�سار الإ�صالح‬
‫الد�ستوري ال�شامل المرتكز �أ�سا�سا على تقوية �آليات تخليق‬
‫الحياة العامة‪ ،‬وربط ممار�سة ال�سلطة والم�س�ؤولية العمومية‬
‫بالمراقبة والمحا�سبة و د�سترة هي�آت الحكامة الجيدة‪.‬‬

‫• تدعيم ا�ستقالل الق�ضاء‪،‬‬
‫• تعزيز النزاهة في قطاع العدل‪،‬‬

‫‪8‬‬

‫الهيئة املركزية للوقاية من الر�شوة‬

‫‪ 2‬الت�أ�صيل الد�ستوري لقواعد الحكامة الجيدة (الد�ستور الجديد ‪)2011‬‬

‫‪2‬‬

‫حدد الد�ستور الجديد ‪ 2011‬معالم نظام الحكم بالمغرب بتو�صيفه بالملكية الد�ستورية الديمقراطية البرلمانية‬
‫و االجتماعية التي تت�أ�س�س على ف�صل ال�سلط و توازنها و تعاونها‪ ،‬والديمقراطية المواطنة والت�شاركية‪ ،‬و مبادئ‬
‫الحكامة الجيدة‪ ،‬وربط الم�س�ؤولية بالمحا�سبة‪ ،‬مع الت�أكيد على �أن التنظيم الترابي للملكة تنظيم المركزي‬
‫يقوم على الجهوية المتقدمة‪.3‬‬
‫وفق هذه المرجعية جاء الد�ستور الجديد ب�إ�شارات و �إجابات وا�ضحة ومحكمة على �إ�شكالية الحكامة الجيدة‬
‫بمعناها الوا�سع كما يتبين من خالل القراءة المت�أنية لمختلف م�ضامينه‪ ،‬بما يت�أكد معه �أن الت�أ�صيل الد�ستوري‬
‫لقواعد الحكامة الجيدة ي�شمل عدة جوانب يمكن اختزالها �ضمن المحاور التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬ف�صل ال�سلط و توازنها و تعاونها‬
‫• تناول الد�ستور الجديد م�س�ألة ف�صل ال�سلط ك�أ�سا�س لنظام الحكم من خالل تو�ضيح مكانة و اخت�صا�صات مختلف الم�ؤ�س�سات‬
‫الد�ستورية حيث ت�ضمن عالوة على التكري�س الد�ستوري للملكية المواطنة مقت�ضيات ت�شير �إلى معطيين �أ�سا�سيين‪:‬‬
‫االنبثاق الديمقراطي لل�سلطة التنفيذية التي ت�ضطلع بها حكومة يعين الملك رئي�سها من الحزب ال�سيا�سي الذي ت�صدر انتخابات‬
‫مجل�س النواب و �أع�ضاءها باقتراح من رئي�سها‪ ،‬و تعتبر من�صبة بعد ح�صولها على ثقة مجل�س النواب المعبر عنها بت�صويت‬
‫الأغلبية المطلقة ل�صالح البرنامج الحكومي‪.‬‬
‫في هذا الإطار‪ ،‬يمار�س رئي�س الحكومة ال�سلطة التنظيمية كاملة ويعين في الوظائف المدنية في الإدارات العمومية و الوظائف‬
‫ال�سامية في الم�ؤ�س�سات و المقاوالت العمومية‪ ،‬عالوة على رئا�سته لمجل�س الحكومة الذي يتداول في ق�ضايا محددة بما فيها‬
‫تعيين بع�ض الموظفين ال�سامين للإدارة العمومية وفق �شروط تتوخى تحقيق مبادئ تكاف�ؤ الفر�ص و اال�ستحقاق و الكفاءة و‬
‫ال�شفافية‪.‬‬
‫بهذه االخت�صا�صات‪ ،‬يعتبر مجل�س الحكومة ف�ضاء حقيقيا لتحديد �سيا�سة الدولة و تنفيذها‪ ،‬مع االحتفاظ لمجل�س الوزراء الذي‬
‫ير�أ�سه الملك ب�صالحيات �إ�ستراتيجية و تحكيمية و توجيهية يدخل �ضمنها الحر�ص على التوازنات الكبرى التي �أ�صبحت قاعدة‬
‫د�ستورية‪.‬‬
‫• قيام �سلطة برلمانية ذات اخت�صا�صات وا�سعة حيث كر�س الد�ستور الجديد نظام ثنائية برلمانية يخول مكانة ال�صدارة لمجل�س النواب‬
‫الذي تعتبر الحكومة م�س�ؤولة �أمامه‪ ،‬بالإ�ضافة �إلى غرفة ثانية ذات عدد مقل�ص و طابع ترابي و تمثيلية نقابية و مهنية‪.‬‬
‫على هذا الأ�سا�س‪ ،‬يمار�س البرلمان ال�سلطة الت�شريعية و ي�صوت على القوانين و يراقب عمل الحكومة و يقيم ال�سيا�سات‬
‫العمومية‪ ،‬مع العلم �أن مجال القانون تم تو�سيعه ليرتفع من ‪ 30‬مجاال �إلى �أكثر من ‪ 60‬في الد�ستور الجديد‪.‬‬

‫‪ - 2‬الظهير ال�شريف رقم ‪ 1.11.91‬ال�صادر في ‪ 27‬من �شعبان ‪ 29( 1432‬يوليو ‪ )2011‬بتنفيذ ن�ص الد�ستور‪.‬‬
‫‪ - 3‬الف�صل ‪.1‬‬
‫‪9‬‬

‫‪ .2‬التكري�س الد�ستوري لدولة الحق والقانون‬
‫تكري�سا لدولة القانون‪� ،‬أكد الد�ستور الجديد على الوفاء‬
‫الختيار بناء دولة ديمقراطية ي�سودها الحق و القانون ترتكز‬
‫على الم�شاركة و التعددية و الحكامة الجيدة و الت�ضامن والأمن‬
‫و الحرية و الم�ساواة و تكاف�ؤ الفر�ص و حقوق وواجبات‬
‫المواطنة‪.4‬‬
‫و في هذا ال�سياق‪ ،‬تم الت�أكيد بقوة على مبد�أ الم�ساواة �أمام‬
‫القانون و التزام جميع الأ�شخا�ص و ال�سلطات العمومية‬
‫باالمتثال له مع التزام هذه الأخيرة بالعمل على توفير‬
‫الظروف المالئمة لتفعيل حرية المواطنين و الم�ساواة بينهم‬
‫و م�شاركتهم في الحياة العامة‪ ،‬و اعتبار د�ستورية و ن�شر‬
‫القواعد القانونية كمبادئ ملزمة‪.5‬‬
‫و بالموازاة‪ ،‬جاء التكري�س الد�ستوري لكافة الحريات و‬
‫الحقوق الأ�سا�سية بمثابة �أجر�أة فعلية لتو�صيات هيئة الإن�صاف‬
‫و الم�صالحة على الخ�صو�ص من خالل‪:6‬‬
‫‪ .1‬تحقيق مبد�أ المنا�صفة بين الرجال و الن�ساء و �إحداث هيئة‬
‫لمكافحة جميع �أ�شكال التمييز؛‬
‫‪� .2‬ضمان الحق في الحياة و ال�سالمة ال�شخ�صية و حماية‬
‫الممتلكات و الحق في الإ�ضراب و الت�صويت و التر�شح ؛‬
‫‪� .3‬ضمان حرية التنقل و اال�ستقرار و الفكر و الر�أي و‬
‫التعبير و الإبداع و ال�صحافة و الن�شر و االجتماع و التجمهر‬
‫و التظاهر ال�سلمي‪.‬‬
‫‪ .4‬تكري�س الحق في الح�صول على المعلومات لأول مرة مع‬
‫االلتزام بعدم جواز تقييده �إال بمقت�ضى قانون؛‬
‫‪ .5‬ح�ضر جميع �أ�شكال التحري�ض على العن�صرية �أو الكراهية‬
‫و العنف و الجرائم �ضد الإن�سانية و االنتهاكات الج�سيمة‬
‫لحقوق الإن�سان؛‬
‫‪� .6‬ضمان قرينة البراءة و الحق في المحاكمة العادلة؛‬
‫‪ .7‬تجريم التعذيب و االعتقال التع�سفي �أو ال�سري و االعتقال‬
‫الق�سري؛‬

‫‪ .8‬تمتيع المعتقلين بحقوق �أ�سا�سية تهم ظروف االعتقال‬
‫واال�ستفادة من التكوين و �إعادة الإدماج؛‬
‫‪ .9‬والحماية الق�ضائية لحقوق الأ�شخا�ص والجماعات وحرياتهم‬
‫و�أمنهم الق�ضائي مع الت�أكيد على حقوق المتقا�ضين و‬
‫قواعد �سير العدالة على النحو التالي‪:7‬‬
‫ �ضمان حق التقا�ضي لكل �شخ�ص للدفاع عن حقوقه وعن‬‫م�صالحه التي يحميها القانون‪،‬‬
‫ حق الطعن في كل قرار �إداري تنظيمي �أو فردي‪� ،‬أمام‬‫الهيئة الق�ضائية الإدارية المخت�صة‪،‬‬
‫ �ضمان الحق في محاكمة عادلة‪ ،‬وفي حكم ي�صدر داخل‬‫�أجل معقول‪،‬‬
‫ �ضمان حقوق الدفاع �أمام جميع المحاكم‪،‬‬‫ �ضمان مجانية التقا�ضي لمن ال يتوفر على موارد كافية‬‫للتقا�ضي‪،‬‬
‫ �ضمان حق ح�صول كل مت�ضرر من خط�إ ق�ضائي على‬‫تعوي�ض تتحمله الدولة‪،‬‬
‫ وجوب تعليل الأحكام و �صدورها في جل�سات علنية ‪،‬‬‫ �إلزام ال�سلطات العمومية بتقديم الم�ساعدة الالزمة �أثناء‬‫المحاكمة والم�ساعدة على تنفيذ الأحكام‪،‬‬
‫ منع �إحداث محاكم ا�ستثنائية‪.‬‬‫و توخيا ل�ضمان التفعيل الأمثل للحريات و الحقوق الأ�سا�سية‪،‬‬
‫�ألزم الم�شرع ال�سلطات العمومية باتخاذ التدابير المالئمة‪:8‬‬
‫• لتي�سير ا�ستفادة المواطنين على قدم الم�ساواة من الحق في‬
‫التعليم و العالج و الحماية االجتماعية و ال�سكن و ال�شغل و‬
‫الماء و كذا ولوج الوظائف العمومية ح�سب اال�ستحقاق‪،‬‬
‫• لتو�سيع م�شاركة ال�شباب في التنمية و اندماجهم في الحياة‬
‫الن�شيطة على خلفية �إحداث مجل�س ا�ست�شاري لل�شباب و‬
‫العمل الجمعوي‪،‬‬
‫• لتفعيل ال�سيا�سات الموجهة لذوي االحتياجات الخا�صة ‪،‬‬

‫‪ - 4‬الفقرة الأولى من الت�صدير‪.‬‬
‫‪ - 5‬الف�صل ‪.6‬‬

‫‪ - 7‬الف�صول ‪� 117‬إلى ‪.127‬‬

‫‪ - 6‬الف�صول ‪� 19‬إلى ‪.31‬‬

‫‪ - 8‬الف�صول ‪� 31‬إلى ‪.36‬‬

‫‪10‬‬

‫الهيئة املركزية للوقاية من الر�شوة‬

‫• ل�ضمان حرية المبادرة و المقاولة و التناف�س الحر و تحقيق‬
‫التنمية الب�شرية الم�ستدامة‪،‬‬

‫ا�ستقاللية النيابة العامة عن وزارة العدل و تح�صين الجهاز‬
‫الق�ضائي عموما من الف�ساد‪.9‬‬

‫• للوقاية من و الزجر عن جميع االنحرافات المرتبطة بن�شاط‬
‫الإدارات و الهيئات العمومية و ا�ستعمال الأموال و �إبرام‬
‫و تدبير ال�صفقات العمومية و جميع المخالفات المتعلقة‬
‫بتنازع الم�صالح و ا�ستغالل الت�سريبات المخلة بالتناف�س‬
‫النزيه و التدبير المالي و كذا الممار�سات ذات ال�صلة‬
‫بال�شطط في ا�ستغالل مواقع النفوذ و االمتياز وو�ضعيات‬
‫االحتكار و الهيمنة و المخالفة لمبادئ المناف�سة الحرة و‬
‫الد�ستور الجديد ة في العالقات االقت�صادية‪.‬‬

‫في نف�س ال�سياق‪ ،‬و تج�سيدا لف�صل ال�سلط‪ ،‬ا�ستبدل المجل�س‬
‫الأعلى للق�ضاء بالمجل�س الأعلى لل�سلطة الق�ضائية كم�ؤ�س�سة‬
‫د�ستورية م�ستقلة �إداريا و ماليا ير�أ�سها الملك و يقوم بمهام‬
‫الرئي�س المنتدب لديها رئي�س محكمة النق�ض بدل وزير العدل‬
‫مع تعزيز تركيبتها من خالل الرفع من عدد الق�ضاة المنتخبين‬
‫و ع�ضوية �شخ�صيات و م�ؤ�س�سات ذات ال�صلة بحماية حقوق‬
‫الإن�سان و بالدفاع عن ا�ستقالل الق�ضاء‪.10‬‬

‫‪ .3‬االرتقاء بالق�ضاء �إلى �سلطة م�ستقلة‬
‫في خدمة حماية الحقوق و الحر�ص‬
‫على احترام القوانين‬

‫في هذا ال�صدد‪ ،‬ن�ص الد�ستور الجديد على ا�ستقاللية ال�سلطة‬
‫الق�ضائية عن باقي ال�سلط الأخرى و �أوكل للملك مهمة �ضمانها‬
‫مع الت�أكيد على منع كل تدخل في الق�ضايا المعرو�ضة على‬
‫الق�ضاء و عدم ال�سماح للقا�ضي بتلقي �أي �أوامر �أو تعليمات �أو‬
‫الخ�ضوع لأي �ضغط ب�ش�أن مهمته الق�ضائية‪.‬‬
‫و من جهة ثانية‪� ،‬أوجب الد�ستور الجديد على كل قا�ض اعتبر‬
‫�أن ا�ستقالله مهدد‪� ،‬أن يحيل الأمر �إلى المجل�س الأعلى لل�سلطة‬
‫الق�ضائية‪ ،‬مع العلم �أن كل �إخالل من القا�ضي بواجب اال�ستقالل‬
‫و التجرد‪ ،‬يعد خط�أ مهنيا ج�سيما‪ ،‬ب�صرف النظر عن المتابعات‬
‫الق�ضائية المحتملة‪.‬‬
‫و ين�ص الد�ستور الجديد كذلك على معاقبة القانون لكل من‬
‫حاول الت�أثير على القا�ضي بكيفية غير م�شروعة‪ ،‬ملزما جميع‬
‫الق�ضاة بتطبيق القانون‪ ،‬مع الإ�شارة �إلى �أنه يتعين على ق�ضاة‬
‫النيابة العامة بالتحديد االلتزام فقط بالتعليمات الكتابية‬
‫القانونية ال�صادرة عن ال�سلطة التي يتبعون لها‪.‬‬
‫بهذه المقت�ضيات ن�ص الد�ستور الجديد على د�سترة تجريم‬
‫كل تدخل لل�سلطة �أو المال �أو �أي �شكل من �أ�شكال الت�أثير في‬
‫�ش�ؤون الق�ضاء بما يت�سق مع مقت�ضيات االتفاقية الأممية‬
‫لمكافحة الف�ساد في هذا المجال و ي�ستجيب لمقترحات‬
‫الهيئة المركزية الم�ضمنة في تقريها ل�سنة ‪ 2009‬بهدف تدعيم‬

‫‪ .4‬الم�ساءلة و �إعطاء الح�ساب‬

‫‪11‬‬

‫بخ�صو�ص الم�ساءلة و �إعطاء الح�ساب كركيزة �أ�سا�سية للحكامة‬
‫الجيدة‪ ،‬تجدر الإ�شارة �إلى �أن الد�ستور الجديد كر�س قاعدة‬
‫تالزم ممار�سة الم�س�ؤوليات و الوظائف العمومية بالمحا�سبة‪.12‬‬
‫من هذا المنطلق‪ ،‬عمد الد�ستور الجديد �إلى تعزيز المراقبة‬
‫البرلمانية التي عرفت تغيرا على م�ستوى �آلياتها‪ ،‬حيث‬
‫�أ�صبحت �شروط الن�صاب ال�ضرورية لإعمالها �أكثر مرونة‬
‫خا�صة من خالل‪:‬‬
‫• ملتم�س الرقابة الذي تم ح�صره على مجل�س النواب و حدد‬
‫ن�صاب التوقيع عليه في خُ م�س الأع�ضاء بدل الربع في‬
‫د�ستور ‪ 1996‬مع االحتفاظ ب�ضرورة الت�صويت عليه من قبل‬
‫�أغلبية الأع�ضاء و الت�أكيد على ا�ستقالة الحكومة ا�ستقالة‬
‫جماعية عند الموافقة عليه‪ ،‬في حين لم ي�سمح لمجل�س‬
‫الم�ست�شارين �سوى برفع ملتم�س للم�ساءلة رفع ن�صابه من‬
‫الثلث �إلى الخُ م�س و لي�س له �أي �أثر على ا�ستمرارية الحكومة‪.‬‬
‫• اللجان النيابية لتق�صي الحقائق التي �سمح الد�ستور الجديد‬
‫ب�إمكانية ت�شكيلها بطلب من ثلث �أع�ضاء مجل�س النواب‬
‫�أو �أع�ضاء مجل�س الم�ست�شارين بدل �أغلبية �أع�ضاء �أي من‬
‫المجل�سين وفق د�ستور ‪ .1996‬كما تميز الد�ستور الجديد‬
‫بفتح �إمكانية �إحالة تقارير هذه اللجان على الق�ضاء من‬
‫‪ - 9‬من الف�صل ‪� 107‬إلى ‪.111‬‬
‫‪ - 10‬من الف�صل ‪� 113‬إلى ‪.115‬‬
‫‪ - 11‬الف�صل ‪ 10‬و الف�صول من ‪� 101‬إلى ‪106‬‬
‫‪ - 12‬الف�صل ‪.1‬‬
‫‪11‬‬

‫قبل رئي�س هذا المجل�س و التن�صي�ص على تخ�صي�ص جل�سة‬
‫عمومية داخل المجل�س المعني لمناق�شة هذه التقارير‪ ،‬بينما‬
‫كانت في ال�سابق ال ت�ستدعي �أية متابعة �أو مناق�شة‪ ،‬و هو ما‬
‫تناولته الهيئة المركزية بالنقد في �إطار تقريرها ال�سنوي‬
‫ل�سنة ‪.2009‬‬
‫• عر�ض الح�صيلة المرحلية لعمل الحكومة من طرف رئي�سها‬
‫�أمام البرلمان �إما بمبادرة منه‪� ،‬أو بطلب من ثلث �أع�ضاء‬
‫مجل�س النواب‪� ،‬أو من �أغلبية �أع�ضاء مجل�س الم�ست�شارين مع‬
‫تخ�ص�ص جل�سة �سنوية من قبل البرلمان لمناق�شة ال�سيا�سات‬
‫العمومية وتقييمها‪.‬‬
‫• تخويل اللجان البرلمانية في المجل�سين �إمكانية طلب‬
‫اال�ستماع �إلى م�س�ؤولي الإدارات والم�ؤ�س�سات والمقاوالت‬
‫العمومية‪ ،‬بح�ضور وتحت م�س�ؤولية الوزراء التابعين لهم‪.‬‬
‫• �ضمان مكانة متميزة للمعار�ضة البرلمانية لتمكينها من‬
‫النهو�ض بمهامها على الوجه الأكمل في العمل البرلماني‬
‫و الحياة ال�سيا�سية ب�صفتها مكونا �أ�سا�سيا في المجل�سين‬
‫ي�شارك في وظيفتي الت�شريع و المراقبة‪.‬‬
‫و توخيا لتعميم مبد�أ الم�ساءلة على جميع المواطنين و رفع‬
‫اال�ستثناءات‪ ،‬ن�ص الد�ستور الجديد على حذف المحكمة العليا‬
‫لمحاكمة الوزراء التي كان ي�صعب تفعيلها في ال�سابق بالنظر‬
‫�إلى ال�شروط الد�ستورية و التنظيمية المرعية‪ ،‬حيث �أ�صبح‬
‫�أع�ضاء الحكومة م�س�ؤولين جنائيا �أمام محاكم المملكة عما‬
‫يرتكبونه من جنايات و جنح تكري�سا لم�ساواتهم مع المواطنين‬
‫�أمام القانون و الق�ضاء‪.13‬‬
‫و في نف�س ال�سياق تم ح�صر مجال ح�صانة البرلمانيين فقط‬
‫في �إبداء الر�أي �أو القيام بت�صويت خالل مزاولة مهامهم‪ ،‬ماعدا‬
‫�إذا كان الر�أي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي �أو الدين‬
‫الإ�سالمي‪� ،‬أو يت�ضمن ما يخل باالحترام الواجب للملك‪ .‬و بذلك‬
‫تم تجريد البرلمانيين من �أية ح�صانة خارج هذا الإطار بما‬

‫ي�سمح بمتابعتهم و محاكمتهم عند االقت�ضاء من اجل جنح‬
‫و جرائم الحق العام على غرار باقي المواطنين وفق قواعد‬
‫الم�سطرة الجنائية الجاري بها العمل‪ .14‬‬
‫ومن جهة �أخرى عزز الد�ستور الجديد الت�أ�صيل الد�ستوري‬
‫للمجل�س الأعلى للح�سابات الذي اعتبره الهيئة العليا لمراقبة‬
‫المالية العمومية بالمملكة مع �ضمان ا�ستقالله‪ ،‬و تو�ضيح‬
‫مهمته الأ�سا�سية الرامية �إلى تدعيم وحماية مبادئ وقيم‬
‫الحكامة الجيدة وال�شفافية والمحا�سبة‪ ،‬بالن�سبة للدولة‬
‫والأجهزة العمومية‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬تم تو�سيع مجال تدخله لي�شمل ‪ -‬عالوة على مراقبة‬
‫تنفيذ قوانين المالية و التحقق من �سالمة عمليات مداخيل و‬
‫م�صاريف الأجهزة الخا�ضعة للمراقبة و تقييم تدبير �ش�ؤونها و‬
‫المعاقبة على الإخالل بالقواعد المرعية على هذه العمليات‪-‬‬
‫مهمة مراقبة وتتبع الت�صريح بالممتلكات و تدقيق ح�سابات‬
‫الأحزاب ال�سيا�سية و فح�ص النفقات المتعلقة بالعمليات‬
‫االنتخابية‪ ،‬وكذا الإجابة عن الأ�سئلة واال�ست�شارات المرتبطة‬
‫بوظائف البرلمان في الت�شريع والمراقبة والتقييم المتعلقة‬
‫بالمالية العامة‪ ،‬و تقديم م�ساعدته للهيئات الق�ضائية بالإ�ضافة‬
‫�إلى الحكومة في نطاق اخت�صا�صاتها مع تخويل المجال�س‬
‫الجهوية للح�سابات �إمكانية المعاقبة عند االقت�ضاء عن جميع‬
‫الإخالالت بالقواعد المرعية‪.‬‬
‫وتوخيا لل�شفافية و �إعالم المواطنين‪� ،‬أوكل الد�ستور الجديد‬
‫للمجل�س الأعلى للح�سابات مهمة ن�شر جميع �أعماله‪ ،‬بما‬
‫فيها التقارير الخا�صة و المقررات الق�ضائية و ن�شر تقريره‬
‫ال�سنوي بالجريدة الر�سمية الذي يرفع للملك و يوجه �أي�ضا‬
‫�إلى رئي�س الحكومة و �إلى رئي�سي مجل�سي البرلمان مع �إلزام‬
‫الرئي�س الأول للمجل�س بتقديم عر�ض لأعمال للبرلمان يكون‬
‫متبوعا بمناق�شة‪.15‬‬

‫‪ - 14‬الف�صل ‪.64‬‬
‫‪- 13‬الف�صل ‪.94‬‬

‫‪12‬‬

‫‪ - 15‬الف�صول من ‪� 147‬إلى ‪.150‬‬

‫الهيئة املركزية للوقاية من الر�شوة‬

‫‪ .5‬الديمقراطية المواطنة و الت�شاركية‬
‫اعتبر الم�شرع االنتخابات الحرة و النزيهة و ال�شفافة �أ�سا�سا‬
‫لم�شروعية التمثيل الديمقراطي‪ ،‬حيث �ألزم ال�سلطات‬
‫العمومية بالحياد التام و عدم التميز بين المر�شحين‪ ،‬و �أوكل‬
‫للقانون بما يت�سق مع هذه المبادئ تحديد قواعد اال�ستفادة‬
‫من و�سائل الإعالم العمومية و الممار�سة للحريات و الحقوق‬
‫المرتبطة بالحمالت االنتخابية و عمليات الت�صويت و�شروط و‬
‫كيفيات المالحظة الم�ستقلة و المحايدة لالنتخابات والعقوبات‬
‫المترتبة على مخالفة المقت�ضيات المتعلقة بنزاهة و �شفافية‬
‫العمليات االنتخابية‪.16‬‬
‫ولتر�سيخ الدور المركزي للأحزاب ال�سيا�سية في ممار�سة‬
‫الديمقراطية‪ ،‬عمد الد�ستور الجديد �إلى تو�ضيح مهامها‬
‫والمبادئ التي يجب �أن تت�أ�س�س عليها‪ ،‬و االرتقاء ب�إطارها‬
‫الت�شريعي �إلى قانون تنظيمي يحدد قواعد �أن�شطتها و معايير‬
‫تخويلها الدعم المالي للدولة و كيفيات مراقبة تمويلها‪ ،‬مع‬
‫التن�صي�ص على عدم �إمكانية حلها �إال بمقت�ضى حكم ق�ضائي‪.17‬‬
‫وتوخيا لتخليق الحياة ال�سيا�سية‪ ،‬ح�سم الد�ستور الجديد في‬
‫م�س�ألة الترحال البرلماني حيث جرد من �صفة ع�ضو في �أحد‬
‫مجل�سي البرلمان كل من تخلى عن انتمائه ال�سيا�سي الذي‬
‫تر�شح با�سمه لالنتخابات �أو الفريق �أو المجموعة البرلمانية‬
‫التي ينتمي �إليها‪ ،‬ال�شيء الذي من �ش�أنه �أن يعيد االعتبار‬
‫للممار�سة ال�سيا�سية و يعطي معنى للت�صويت‪.18‬‬
‫ولتدعيم الديمقراطية الت�شاركية كرديف للديمقراطية‬
‫التمثيلية‪ ،‬ن�ص الد�ستور الجديد على م�ساهمة جمعيات‬
‫المجتمع المدني في �إعداد قرارات و م�شاريع الم�ؤ�س�سات‬
‫المنتخبة و ال�سلطات العمومية و في تفعيلها و تقييمها وفق‬
‫�شروط يحددها القانون‪.19‬‬

‫كما �ألزم ال�سلطات العمومية ب�إحداث هيئات للت�شاور ق�صد‬
‫�إ�شراك مختلف الفاعلين االجتماعيين في �إعداد ال�سيا�سات‬
‫العمومية و تفعيلها و تقييمها‪ ،‬مع تكري�س حق المواطنين في‬
‫تقديم ملتم�سات في مجال الت�شريع و عرائ�ض �إلى ال�سلطات‬
‫‪20‬‬
‫العمومية يحدد كيفياتها قانون تنظيمي‪.‬‬
‫وفي هذا ال�صدد تجدر الإ�شارة �إلى خلق ف�ضاءات جديدة للنهو�ض‬
‫بالتنمية الب�شرية والديمقراطية الت�شاركية‪ 21‬من خالل �إحداث‪:‬‬
‫• مجل�س �أعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي كهيئة‬
‫ا�ست�شارية‪ ،‬مهمتها �إبداء الآراء والم�ساهمة في تقويم‬
‫ال�سيا�سات العمومية والق�ضايا الوطنية ذات ال�صلة‪ ،‬و �أهداف‬
‫و ت�سيير المرافق العمومية المعنية‪.‬‬
‫• مجل�س ا�ست�شاري للأ�سرة والطفولة يتولى مهمة ت�أمين تتبع‬
‫و�ضعية الأ�سرة والطفولة‪ ،‬و�إبداء �آراء حول المخططات‬
‫الوطنية المتعلقة بهذه الميادين‪ ،‬وتن�شيط النقا�ش العمومي‬
‫حول ال�سيا�سة العمومية الأ�سرية‪.‬‬
‫• المجل�س اال�ست�شاري لل�شباب والعمل الجمعوي كهيئة‬
‫ا�ست�شارية مكلفة بالدرا�سة وتقديم اقتراحات حول‬
‫الموا�ضيع االقت�صادي واالجتماعي والثقافي‪ ،‬التي تهم‬
‫مبا�شرة النهو�ض ب�أو�ضاع ال�شباب والعمل الجمعوي‪ ،‬وتنمية‬
‫طاقاتهم الإبداعية‪ ،‬وتحفيزهم على االنخراط في الحياة‬
‫الوطنية‪ ،‬بروح المواطنة الم�س�ؤولة‪.‬‬
‫و تحدد بقانون تنظيمي ب�صفة خا�صة قواعد الحكامة المتعلقة‬
‫بح�سن تطبيق مبد�إ التدبير الحر بالن�سبة للجماعات الترابية‪،‬‬
‫وكذا مراقبة تدبير ال�صناديق والبرامج وتقييم الأعمال‬
‫و�إجراءات المحا�سبة‪.‬‬

‫‪ - 16‬الف�صل ‪.11‬‬
‫‪ - 17‬الف�صالن ‪ 7‬و ‪.9‬‬
‫‪ - 18‬الف�صل ‪.61‬‬

‫‪ - 20‬الف�صول ‪ 13‬و ‪ 14‬و ‪.15‬‬

‫‪ - 19‬الف�صل ‪.12‬‬

‫‪ - 21‬الف�صول من ‪� 168‬إلى ‪.171‬‬

‫‪13‬‬

‫‪ .6‬التخليق و الحكامة الجيدة‬

‫لأول مرة �أفرد الد�ستور الجديد بابا كامال للحكامة الجيدة‪،22‬‬
‫حيث تمت د�سترة المبادئ الأ�سا�سية التالية‪:‬‬
‫• تنظيم المرافق العمومية على �أ�سا�س الم�ساواة بين المواطنات‬
‫والمواطنين في الولوج �إليها‪ ،‬والإن�صاف في تغطية التراب‬
‫الوطني‪ ،‬واال�ستمرارية في �أداء الخدمات‪،‬‬
‫• �إخ�ضاع ت�سيير المرافق العمومية لمعايير الجودة وال�شفافية‬
‫والمحا�سبة والم�س�ؤولية و المبادئ والقيم الديمقراطية‪،‬‬

‫‪ .7‬الحكامة الترابية‬
‫لقد اعتبر م�شروع الد�ستور �أن التنظيم الترابي تنظيم‬
‫المركزي يقوم على الجهوية المتقدمة‪.23‬‬
‫من هذا المنطلق و تعزيزا للحكامة الترابية‪ ،‬اعتبر الد�ستور‬
‫الجديد الجماعات الترابية‪ ،‬من جهات و جماعات‪� ،‬أ�شخا�صا‬
‫معنوية خا�ضعة للقانون العام ت�سير �ش�ؤونها بكيفية‬
‫ديمقراطية بوا�سطة مجال�س منتخبة باالقتراع العام‪ ،‬و يرتكز‬
‫تنظيمها على مبادئ التدبير الحر و التعاون والت�ضامن‪ ،‬مع‬
‫ت�أمين م�شاركة ال�سكان المعنيين في تدبير �ش�ؤونهم و الرفع‬
‫من م�ساهمتهم في التنمية الب�شرية المندمجة والم�ستدامة‪.‬‬

‫• �إلزام �أعوان المرافق العمومية بممار�سة وظائفهم وفقا‬
‫لمبادئ احترام القانون والحياد وال�شفافية والنزاهة‬
‫والم�صلحة العامة و ت�أمين تتبع مالحظات و اقتراحات‬
‫وتظلمات المرتفقين‪،‬‬

‫وجدير بالتذكير �أي�ضا �أن الد�ستور الجديد خ�ص الجهات‬
‫والجماعات الترابية‪ ،‬بمهمة الم�ساهمة في تفعيل ال�سيا�سة‬
‫العامة للدولة و �إعداد ال�سيا�سات الترابية من خالل ممثليها‬
‫في مجل�س الم�ست�شارين‪.‬‬

‫• �إلزام المرافق العمومية بتقديم الح�ساب عن تدبيرها للأموال‬
‫العمومية مع خ�ضوعها للمراقبة والتقييم طبقا للقوانين‬
‫الجاري بها العمل‪،‬‬

‫وركز الد�ستور الجديد على �أن ر�ؤ�ساء المجال�س هم الذين‬
‫يقومون بتنفيذ مداوالت ومقررات هذه المجال�س التي‬
‫�أ�صبحت ملزمة كذلك بو�ضع �آليات ت�شاركية للحوار والت�شاور‬
‫من خالل تي�سير م�ساهمة المواطنين والجمعيات في �إعداد‬
‫برامج التنمية وتتبعها و �إعطائهم �إمكانية تقديم عرائ�ض وفق‬
‫م�ستلزمات الديمقراطية الت�شاركية‪.‬‬

‫• �إلزام كل �شخ�ص منتخب �أو معين يمار�س م�س�ؤولية عمومية‪،‬‬
‫بتقديم ت�صريح كتابي بالممتلكات والأ�صول التي في‬
‫حيازته بمجرد ت�سلمه لمهامه‪ ،‬وخالل ممار�ستها وعند‬
‫انتهائه‪،‬‬

‫وبناء على مبد�أ التفريع‪� ،‬أ�سندت للجماعات الترابية اخت�صا�صات‬
‫ذاتية واخت�صا�صات م�شتركة مع الدولة واخت�صا�صات منقولة‬
‫�إليها من هذه الأخيرة‪ ،‬حيث �أوكل لها ال�سلطة التنظيمية‬
‫لممار�سة هذه ال�صالحيات داخل مجال اخت�صا�صها و دائرتها‬
‫الترابية‪.‬‬

‫• التن�صي�ص على ا�ست�صدار ميثاق للمرافق العمومية يحدد‬
‫قواعد الحكامة الجيدة المتعلقة بت�سيير الإدارات العمومية‬
‫والجماعات الترابية والأجهزة العمومية‪،‬‬

‫• �ضمان ا�ستقاللية الهيئات المكلفة بالحكامة الجيدة‬
‫واال�ستفادة من دعم �أجهزة الدولة و �إلزامها بتقديم تقرير‬
‫�سنوي عن �أعمالها يكون مو�ضوع مناق�شة من قبل البرلمان‪.‬‬
‫على �ضوء هذه المبادئ‪ ،‬عمد الد�ستور الجديد �إلى د�سترة‬
‫م�ؤ�س�سات و هيئات حماية الحقوق و الحريات و الحكامة‬
‫الجيدة من بينها المجل�س الوطني لحقوق الإن�سان و م�ؤ�س�سة‬
‫الو�سيط و مجل�س الجالية المغربية بالخارج و الهيئة المكلفة‬
‫بالمنا�صفة و محاربة �أ�شكال التمييز و الهيئة العليا لالت�صال‬
‫ال�سمعي الب�صري و مجل�س المناف�سة و الهيئة الوطنية للنزاهة‬
‫و الوقاية من الر�شوة و محاربتها‪.‬‬

‫�أما على م�ستوى الموارد‪ ،‬فقد خ�ص الد�ستور الجديد الجماعات‬
‫الترابية بموارد مالية ذاتية‪ ،‬و�أخرى مر�صودة من قبل الدولة‪،‬‬
‫مع �ضرورة اقتران كل نقل لالخت�صا�صات من الدولة �إلى‬
‫الجماعات الترابية بتحويل الموارد المطابقة له‪.‬‬
‫ول�سد العجز في مجاالت التنمية الب�شرية‪ ،‬والبنيات التحتية‬
‫الأ�سا�سية والتجهيزات‪� ،‬أحدث الد�ستور الجديد لفترة معينة‬
‫ولفائدة الجهات �صندوق للت�أهيل االجتماعي‪ ،‬كما �أحدث‬
‫�صندوق للت�ضامن بين الجهات‪ ،‬بهدف التوزيع المتكافئ‬
‫للموارد‪ ،‬ق�صد التقلي�ص من التفاوتات‪.‬‬
‫وعموما‪ ،‬منح الد�ستور الجديد للجهة مكانة ال�صدارة بالن�سبة‬

‫‪ - 22‬الباب الثاني ع�شر‪ :‬الف�صو�ص من ‪� 154‬إلى ‪.167‬‬
‫‪14‬‬

‫‪ - 23‬الف�صول من ‪� 135‬إلى ‪.146‬‬
‫الهيئة املركزية للوقاية من الر�شوة‬

‫للجماعات الأخرى خ�صو�صا في عمليات �إعداد وتتبع برامج‬
‫التنمية الجهوية‪ ،‬والت�صاميم الجهوية لإعداد التراب‪ ،‬في نطاق‬
‫احترام االخت�صا�صات الذاتية لهذه الجماعات الترابية‪.‬‬
‫ولم يفت الد�ستور الجديد �أن يحدد بو�ضوح دور الوالة والعمال‬
‫الذين يمثلون ال�سلطة المركزية في الجماعات الترابية‬
‫ويعملون با�سم الحكومة على ‪:‬‬
‫• ت�أمين تطبيق القانون و تنفيذ الن�صو�ص التنظيمية و‬
‫ممار�سة المراقبة الإدارية؛‬

‫• القيام بتن�سيق �أن�شطة الم�صالح الالممركزة للإدارة المركزية‪،‬‬
‫• ال�سهر على ح�سن �سيرها‪.‬‬
‫في هذا الإطار‪ ،‬ن�ص الد�ستور الجديد على ا�ست�صدار قانون‬
‫تنظيمي لتحديد �شروط التدبير الديمقراطي ل�ش�ؤون الجماعات‬
‫الترابية‪ ،‬و تنفيذ المداوالت و المقررات و تقديم العرائ�ض‬
‫واالخت�صا�صات الذاتية و الم�شتركة و المنقولة و النظام المالي‬
‫و م�صدر الموارد و تنمية التعاون و قواعد الحكامة المتعلقة‬
‫بح�سن تطبيق مبد�أ التدبير الحر و مراقبة تدبير ال�صناديق‬
‫والبرامج وتقييم الأعمال و�إجراءات المحا�سبة‪.‬‬

‫• م�ساعدة ر�ؤ�ساء الجماعات الترابية على تنفيذ المخططات‬
‫والبرامج التنموية؛‬

‫‪15‬‬

‫‪،‬ﺣﻲ ﺍﻟﺮﻳﺎﺽ ‪ -‬ﺷﺎﺭﻉ ﺍﻟﻨﺨﻴﻞ‬
‫ﺍﻟﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺍﻟﺮﺑﺎﻁ‪ ،‬ﺍﳌﻐﺮﺏ ‪ B‬ﺟﻨﺎﺡ ‪ High Tech‬ﻋﻤﺎﺭﺓ‬
‫ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ‪05 37 57 86 60 :‬‬
‫ﺍﻟﻔﺎﻛﺲ ‪05 37 71 16 73 :‬‬




Sur le même sujet..