Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Convertir un fichier Boite à outils Recherche Aide Contact



tribunejuridique.mostajaddat .pdf



Nom original: tribunejuridique.mostajaddat.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 13/11/2016 à 17:40, depuis l'adresse IP 41.140.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 887 fois.
Taille du document: 1.2 Mo (48 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫بسم هللا الرمحن الرحيم‬
‫مقدمــــــــــة‪.‬‬
‫كان المال والزال محل اهتمام الناس ومصدر نشاطهم ألنه سبيل انتفاعهم وسد حاجاتهم‬
‫وتلبية مطالبهم‪ ،‬وقد اقتضت طبيعته أن يكون قابال للتداول بينهم بالتملك واالنتفاع والتصرف فيه‪،‬‬
‫إذ أن هذا التداول يتم بمختلف الوجوه الناقلة للملكية سواء كان عن طريق المعاوضة أو غيرها من‬
‫التبرعات‪ .‬لكن المسلمين عرفوا حالة استثنائية للمال يخرج فيه عن قابليته للتداول بنقل ملكيته‬
‫والتصرف فيه بوجه من الوجوه ويضل محبوسا على جهة ما‪ ،‬لينتفع بريعه على سبيل الدوام‬
‫واالستمرار دون حق التصرف في أصله‪ ،‬إال بمقدار ما تبقى من هذا التصرف في هذا األصل‬
‫وهذه الحالة االستثنائية للمال تسمى وقفا‪.1‬‬
‫يعرف الوقف من زاوية االصطالح الفقهي بأنه ‪":‬إعطاء منفعة شيء مدة وجوده الزما بقاءه‬
‫في ملك يعطيه ولو تقديرا"‪ ،2‬كما عرفته مدونة األوقاف في المادة األولى منها بقولها‪ ":‬الوقف هو‬
‫كل مال حبس أصله بصفة مؤبدة أو مؤقتة‪ ،‬وخصصت منفعته لفائدة جهة بر وإحسان عامة أو‬
‫خاصة‪ ،‬ويتم إنشاؤه بعقد‪ ،‬أو بوصية‪ ،‬أو بقوة القانون"‬

‫‪.3‬‬

‫إن الوقف نظام عرفته المجتمعات اإلنسانية قديما وحديثا‪ ،‬وأطرته لدرجة أثبتت مكانته‬
‫الناجعة كوسيلة للتنمية االجتماعية‪ .‬فقد ظل الوقف منذ ظهور اإلسالم سمة من سمات األمة‬
‫اإلسالمية ومظهرا من مظاهر حضارتها فاهتمت الدول االسالمية به من حيث تعظيم موارده‬
‫والمحافظة عليه من االندثار والزوال‪.4‬‬
‫والمغرب كغيره من الدول اإلسالمية عرفه منذ وصول الفاتحين المسلمين‪ .‬وما يدل على‬
‫العناية به عبر التاريخ المغربي ما نعرفه من توالي بناء المنشآت الوقفية التي وصلت ذروتها إبان‬
‫‪ -1‬نبيل لبيب‪ ،‬تدبير الملك الوقفي‪ ،‬دراسة على ضوء مدونة األوقاف الجديدة‪ ،‬بحث لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص‪ ،‬كلية الحقوق فاس‬
‫السنة الجامعية ‪ 2013/2012‬ص‪1‬‬
‫أبو عبد هللا محمد األنصاري شرح حدود ابن عرفة ط ‪ 1992‬منشورات وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية مطبعة فضالة المحمدية ص‪2 .13‬‬
‫المادة األولى من الظهير رقم ‪ 1.09.236‬الصادر في ربيع األول ‪ 1431‬الموافق ‪23‬فبراير‪ 2010‬المنشور بالجريدة الرسمية عدد‪3 .5847‬‬
‫‪ -4‬الوقف المعقب في ضوء مدونة األوقاف‪ ،‬عرض أعد من قبل طلبة ماستر الدراسة الميتودولوجية المطبقة على اإللتزام المدني والعقاري‬
‫الفوج ‪ :‬الثالث‪ ،2013/2012 ،‬ص‪.1:‬‬

‫‪1‬‬

‫حكم الموحدين والمرينيين‪ ،‬اعتبارا لوصول اإلسالم في المغرب العربي في ظل هذه الحقبة إلى‬
‫أوج بهائه حيث خصصت عائدات األموال الموقوفة لبناء المساجد والمدارس وغيرها‪.5‬‬
‫وتجدر اإلشارة إلى أنه إلى غاية صدور الظهير الشريف رقم ‪ 1.09.236‬الصادر في ‪23‬‬
‫فبراير ‪ 2010‬والمتعلق بمدونة األوقاف ودخوله حيز التنفيذ‪ ،‬فإن الممتلكات الوقفية ضلت خاضعة‬
‫في غياب تشريع متكامل يتعرض لكافة الجوانب القانونية المرتبطة بالوقف ويعالج اإلشكاالت‬
‫المتولدة عنها بصفة خاصة إلى األحكام والقواعد المنصوص عليها في الفقه المالكي ماعدا عدد‬
‫محدود من الظهائر التي كانت تنظم بشكل خاص مسألة كراء األمالك الحبسية أو تصفية المعقب‬
‫منها‪.6‬‬
‫الشك أن األهمية النظرية لموضوع الوقف تتجلى في كونه مؤطر بنصوص قانونية حديثة‪،‬‬
‫تمكنه من مواكبة التحوالت الشاملة التي تعرفها بالدنا‪ ،‬وتراعي خصوصياته المستمدة من أحكام‬
‫الفقه اإلسالمي‪ .‬ذلك أن مدونة األوقاف الجديدة‪ ،‬عملت على تقنين وتجميع األحكام المتعلقة به‬
‫والواردة في الفقه اإلسالمي بكيفية تحفظ له االنسجام مع مكونات المنظومة التشريعية األخرى‬
‫وتضفي عليه طابعا متميزا‪.‬‬
‫أما فيما يخص أهميته العملية فتتجلى في الدور الذي يقوم به الوقف في تحريك العجلة‬
‫االقتصادية باعتباره ثروة وطنية وعنصرا فاعال في التنمية االجتماعية واالقتصادية للبالد‬
‫باإلضافة إلى اإلشكاالت التي يثيرها أمام القضاء‪ ،‬ودور هذا األخير في حماية الممتلكات الوقفية‬
‫سواء تعلق األمر بالجانب اإلجرائي الذي يحكم التقاضي في المنازعات المرتبطة بالوقف‪ ،‬أو‬
‫بالجانب الموضوعي المتصل باألحكام والقواعد التي تحكم الوقف تكوينا وإنشاء‪.‬‬
‫ومن خالل هذه األهمية نطرح اإلشكالية التالية‪ :‬إلى أي مدى استطاع المشرع من خالل‬
‫المنظومة القانونية للوقف أن يحقق االنسجام بين مدونة األوقاف ومكونات المنظومة التشريعية‬
‫األخرى؟‬

‫‪ -5‬زهيرة فونتير‪ ،‬منظومة األوقاف العامة بالمغرب بين التاطير القانوني والفقهي والحماية القضائية‪ ،‬اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون‬
‫الخاص من كلية الحقوق مراكش‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ، 2015/2014‬ص‪:‬‬
‫زكرياء العماري‪ ،‬النظام القانوني لألمالك الوقفية ‪،‬الجزء االول‪ ،‬منشورات مجلة القضاء المدني ـسلسلة دراسات وأبحاث ‪ ،1‬ص‪6 .50‬‬

‫‪2‬‬

‫وتتفرع عن هذه اإلشكالية األسئلة التالية‪:‬‬
‫ـ ما المقصود بالوقف؟ وما هي خصوصياته؟‬
‫ـ ما هي اآلثار التي تنتج عنه؟‬
‫ـ ما هي أهم المستجدات التي جاءت بها مدونة األوقاف الجديدة؟‬
‫ـ ما هي أهم اإلشكاليات التي تثيرها مدونة األوقاف الجديدة؟‬
‫لإلجابة عن اإلشكالية الرئيسية واألسئلة المتفرعة عنها نقترح اتباع التصميم التالي ‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬أحكام الوقف وخصوصياته‬

‫المبحث الثاني‪ :‬أهم مستجدات مدونة الوقف‪ ،‬وأهم اإلشكاليات التي تثيرها‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫المبحث األول‪ :‬أحكام الوقف وخصوصياته‬
‫سنحاول في هذا المبحث االحاطة بأبرز أحكام الوقف و كيفية إنشائه( المطلب االول)‪ ،‬على‬
‫أن نبرز خصوصيات الوقف في (المطلب الثاني)‪.‬‬

‫المطلب األول‪ :‬أحكام الوقف و كيفية إنشائه‬
‫سيتم الحديث في هذا المطلب عن موضوع التعاقد في مجال الوقف (الفقرة األولى)‪،‬‬
‫و اآلثار الناتجة عن هذا العقد( الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة االولى‪ :‬تنظيم موضوع التعاقد في مجال الوقف‪:‬‬
‫لم يكن في النصوص القانونية المنظمة لألحباس قبل مدونةة األوقةاف أي مقتضةى قةانوني‬
‫يبين كيف يتم إنشاء الوقف وال اآلثار المترتبة عليه‪ ،‬وهو ما كان يعني الرجوع إلى الفقه ‪.‬‬
‫ووعيا من المشرع بمةا قةد يترتةب عةن ذلةك مةن خةالف بةادر فةي المدونةة إلةى تخصةيص‬
‫مجموعة من النصوص تصب في مجال التعاقد من خالل التنصيص على شروطه و أركانه‪.‬‬
‫لذلك حري بنا التساؤل حول الطبيعة القانونية إلنشةاء عقةد الوقةف (أوال) وأركةان انعقةاد‬
‫الوقف (ثانيا) ثم شروط صحته (ثالثا)‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬مفهوم الوقف وتحديد طبيعة عقده وأنواعه‪:‬‬
‫قبل تحديد هذه الطبيعة(‪ )2‬سنحاول الوقوف على مفهوم الوقف من خةالل تعريفةه(‪ )1‬ثةم‬
‫بعد ذلك سنعمل غلى بيان أنواعه (‪:)3‬‬
‫‪-1‬مفهوم الوقف‪:‬‬
‫لقد عرفت المادة األولى من مدونة االوقاف الوقةف بانةه ‪":‬كةل مةال حةبس أصةله بصةفة مؤبةدة او‬
‫مؤقتة‪،‬وخصصت منفعته لفائدة جهةة بةر واحسةان عامةة او خاصةة ويةتم انشةاؤه بعقةد او بوصةية او‬
‫بقوة القانون"‪.‬‬
‫وبذلك يتضح لنا انطالقا من مقتضيات هذه المادة ان الوقف ينشأ من خالل ثالثة مصةادر محةددة‬
‫على سبيل الحصر في المادة اعاله وهي ‪ :‬إما بالعقد‪ ،‬وإما بالوصية ‪،‬وإما بقوة القانون‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫ومادام الوقف من الحقوق العينية فإنه يحق لمن تقرر لةه حةق الحةبس علةى عقةار أن يتقةدم‬
‫بمطلب تحفيظه‪ ،‬كما يحق له أن يمارس التعرض على مطلب التحفيظ‪.‬‬
‫فالوقف من وجهة نظر القانون هـــو "تصرف إرادي منفةرد بمقتضةاه يحةبس المسةلم عةن‬
‫التةةداول عينةةا مةةن األعيةةان الجاريةةة بملكةةه وغالبةةا مةةا تكةةون عقةةارا ويخةةص التمتةةع فيهةةا علةةى وجةةه‬
‫الديمومةةة بجهةةة مةةن جهةةات الخيةةر أو شخصةةا مةةن أشةةخاص معينةةين وذريةةاتهم علةةى أن ينتقةةل التمتةةع‬
‫بالعين إلى جهة من جهات الخير عنةد انقةراض المسةتفيدين أو لجهةة مةن جهةات الخيةر وبشةخص أو‬
‫أشخاص معينين وذرياتهم معا "‪.‬‬
‫فاألحبةةاس أو األوقةةاف إذن هةةي أمةةالك عقاريةةة كاألراضةةي والمسةةاجد واالبةةار والحوانيةةت‬
‫والديار والقناطر والمقابر والطرق وغير ذلك من األصول والمنقوالت باسةتثناء الطعةام الةذي تكةون‬
‫منفعته في استهالكه فقط‪ ،‬هذه األصول والمنقوالت يحبسها مسلم لصالح من يعينه في عقةد التحبةيس‬
‫سواء كان إنسانا موجودا حقيقة أو حكما‪ ،‬كالجنين ومن سةيولد معينةا أو مجهةوال‪ ،‬وسةواء كةان قريبةا‬
‫أو بعيدا‪ ،‬مسلما أو غير مسلم‪ ،‬غنيا أو فقيرا‪.7‬‬
‫‪-2‬طبيعة عقد الوقف‪:‬‬
‫إذا كان الفقه يعرف العقد بأنه اتفاق إرادتين على إحداث أثةر قةانوني معةين‪ ،‬فةإن ذلةك يعنةي‬
‫أن األصل في التعاقد أن يكةون بةين حاضةرين لتفةادي اإلشةكال القةانوني الةذي يثةار عةن التعاقةد بةين‬
‫غائبين بشأن تحديد زمان و مكان االنعقاد‪ ،‬فضال عن ما يشكله اإلطار القانوني للتعاقد عةن بعةد مةن‬
‫آثار من جراء إبرام العقد عبر وسيلة مةن وسةائل االتصةال عةن بعةد و عةن حضةور المتعاقةدين مةع‬
‫أطرافه لحظة تبادل الرضا بينهم‬

‫‪.8‬‬

‫وفي هذا المنحى يمكن التساؤل‪ ،‬هل الحبس عقد أم تصةرف بةإرادة منفةردة يةتم باإليجةاب‬
‫وحده وال يحتاج إلى قبول؟‬
‫لقد اختلف فقهاء المذاهب عن اإلجابة عن هذا التساؤل حيث اعتبةر الشةافعية و الحنابلةة أن‬
‫الوقف يتم باإليجاب وحةده‪ .‬ومةع ذلةك فجمهةور المالكيةة يفةرق بةين الحةبس علةى المعينةين‪ ،‬والحةبس‬
‫‪ -7‬إدريس الفاخوري ‪:‬كتاب "الحقوق العينية وفق القانون رقم ‪،"39.08‬سلسلة المعارف القانونية والقضائية‪ ،‬منشورات مجلة الحقوق‪ ،‬الطبعة‬
‫‪،2013‬ص‪ 173:‬و‪.174‬‬
‫‪ ---8‬ادريس بلمحجوب‪":‬مسار العمل القضائي في مجال اتباث الوقف‪ ،‬مجلة النظام القانوني لألمالك الوقفية" ‪،‬الجزء االول طبعة‬
‫‪،2012‬ص‪93‬‬

‫‪5‬‬

‫على غير المعينين‪ ،‬ويرى بأنه يحتاج للقبول في حالة الحةبس علةى المعينةين فةال يةتم إال باإليجةاب و‬
‫القبةةول كجميةةع العقةةود و يقبةةل عةةن القاصةةرين مةةن ولةةيهم و المقةةدم‪ .‬أمةةا الحةةبس علةةى غيةةر المعينةةين‬
‫كالمساجد فال يحتاج للقبول لتعذر من يقوم بالقبول إال أنه في حالة وجود من يقبل باسةم هةؤالء نيابةة‬
‫عنهم و تمثيلهم أصبح كالعقد على المعين وهذا مةا يتماشةى مةع مقتضةيات المدونةة الجديةدة لألوقةاف‬
‫والتي تميز بين حالتي‪ :‬الموقوف عليه المعين و الغير المعين‪.‬‬
‫‪3‬ـــــ أنواع األمالك الوقفية‪:‬‬
‫جةةاء فةةي المةةادة االولةةى مةةن مدونةةة االوقةةاف أن الوقةةف إمةةا أن يكةةون عامةةا‪ ،‬أو معقبةةا‪ ،‬أو‬
‫مشتركا‪.‬‬
‫أ‪-‬الوقف العام ‪:‬‬
‫الوقف العام هو "كل وقف خصصةت منفعتةه ابتةداء أو مةاال لوجةوه البةر واالحسةان وتحقيةق‬
‫منفعة عامة‪."9‬‬
‫وتعتبر وقفةا عامةا بقةوة القةانون علةى عامةة المسةلمين جميةع المسةاجد والزوايةا واالضةرحة‬
‫والمقابر االسالمية ومضافاتها واالمالك الموقوفة عليها‪.‬‬
‫ويتم تدبير الوقف من طرف ادارة االوقاف التي تعتبر ممثله القانوني‪.‬‬
‫وتخضع األمالك الوقفية العامة لمجموعة من التصرفات أهمها المعاوضة والكراء‪.‬‬
‫فبالنسةةةبة للمعاوضةةةات‪ ،‬فهةةةي إمةةةا ان تكةةةون نقديةةةة شةةةريطة أن تخصةةةص عائةةةداتها القتنةةةاء‬
‫عقةةارات وقفيةةة عامةةة أخةةرى‪ ،‬وذلةةك حفاظةةا علةةى أصةةل الوقةةف وتنميةةة مداخيلةةه‪.10‬وقةةد تكةةون عينيةةة‬
‫شةةريطة أن تكةةون العةةين المعةةاوض بهةةا محفظةةة وأن تسةةاوي أو تفةةوق قيمتهةةا التقديريةةة قيمةةة العةةين‬
‫الموقوفة‪. 11‬‬

‫‪ -9‬المادة ‪ 50‬من مدونة األوقاف‬

‫‪ -10‬تنص المادة ‪63‬من مدونة االوقاف على انه ‪ ":‬معاوضة األموال الموقوفة وقفا عاما بمبادرة من إدارة األوقاف‪ ،‬أو بناء على طلب مكتوب‬
‫ممن يهمه األمر‬
‫‪-11‬تنص المادة ‪72‬من مدونة االوقاف على مايلي ‪ ":‬يشترط إلجراء أي معاوضة عينية لألوقاف العامة أن تكون العين المعاوض بها محفظة‬
‫وأن تساوي أو تفوق قيمتها التقديرية قيمة العين الموقوفة‪".‬‬

‫‪6‬‬

‫أما بالنسبة لكراء األمالك الحبسية‪ ،‬فيتم بناء على عقد بمقتضاه تمنح إدارة األحبةاس منفعةة‬
‫عقار الى آخر مزايد خالل مدة معينة مقابل وجيبة كرائية يؤديها مسبقا‪.‬‬
‫ب‪-‬الوقف المعقب‪:‬‬
‫يعتبةةر وقفةةا معقبةةا مةةا وقةةف علةةى ولةةد او عقةةب او نسةةل او ذريةةة المحةةبس او غيةةره (المةةادة‬
‫‪108‬من مدونة االوقاف‪.12‬‬
‫وبالنسةةبة لمعاوضةةة المةةال الموقةةوف وقفةةا معقبةةا‪ ،‬فهةةي تخضةةع لةةنفس االحكةةام المتعلقةةةة‬
‫بمعاوضة المال الموقوف وقفا عاما(المادة ‪ 13115‬من مدونة االوقاف)‪.‬‬
‫وال يكرى المال الموقوف وقفا معقبا ألكثر من ثالث سنوات إال بةإذن مةن ادارة االوقةاف‪،‬‬
‫وإال كان العقد باطال(المادة ‪14116‬من مدونة االوقاف)‪.‬‬
‫ج‪-‬الوقف المشترك‪:‬‬
‫يعتبةةر وقفةةا مشةةتركا مةةا وقةةف ابتةةداء علةةى جهةةة عامةةة وعلةةى شةةخص بذاتةةه‪ ،‬او عليةةه وعلةةى‬
‫عقبه"‪(.‬المادة ‪ 108‬من نفس المدونة)‪.15‬‬
‫ويخضع الوقف المشترك لنفس األحكام المطبقةة علةى االمةوال الموقوفةة وقفةا عامةا‪ ،‬وتقةوم‬
‫إدارة االوقاف بتدبيره‪(.‬المادة‪ 16129‬من نفس المدونة )‬

‫‪17‬‬

‫ثانيا ‪ :‬أركان الوقف ‪.‬‬
‫تتمثل في منشئ التصرف أي الواقف(الركن االول) والمنشأ لفائدته التصرف أي‬
‫الموقوف عليه(الركن الثاني) و محل التصرف أي الموقوف(الركن الثالث) و العبارات الدالة على‬
‫‪ -12‬تنص المادة ‪ 108‬من مدونة االوقاف على انه‪ ":‬يعتبر وقفا معقبا ما وقف على ولد أو عقب أو نسل أو ذرية المحبس أو غيره‪.‬‬
‫‪ -13‬تنص هذه المادة على مايلي‪ ":‬تطبق األحكام المتعلقة بمعاوضة المال الموقوف وقفا عاما على معاوضة المال الموقوف وقفا معقبا"‪.‬‬
‫‪-14‬راجع المادة ‪ 116‬من المدونة‬

‫‪--15‬تنص المادة ‪ 108‬على انه ‪ ...":‬ويعتبر وقفا مشتركا ما وقف ابتداء على جهة عامة وعلى شخص بذاته‪ ،‬أو عليه وعلى عقبه‪.‬‬
‫‪ -16‬وتنص هذه المادة على انه ‪ ":‬يخضع الوقف المشترك لنفس األحكام المطبقة على األموال الموقوفة وقفا عاما‪ .‬وتقوم إدارة األوقاف‬
‫بتدبيره‬
‫‪ -17‬ادريس الفاخوري‪:‬مرجع سابق ‪،‬ص‪174:‬و‪175‬‬

‫‪7‬‬

‫التصرف وهي المعبر عنها قانونا الصيغة (الركن الرابع)‪ ،‬و هذا ما نصت عليه المادة ‪ 3‬من مدونة‬
‫األوقاف بقولها‪" :‬أركان الوقف أربعة وهي‪ :‬الواقف‪ ،‬والموقوف عليه‪ ،‬والمال الموقوف‪،‬‬
‫والصيغة"‪.‬‬
‫وسنقف عند كل ركن من هذه االركان بشيء من التفصيل حسب ترتيبها في المادة‬
‫أعاله‪:‬‬

‫الركن االول ‪ :‬الواقــــــف‪:‬‬
‫الواقةف أو المحةبس هةةو ‪":‬المالةك للةةذات أو المنفعةة التةةي حبسةها‪ " . 18‬وكمةةا يكةون الواقةةف‬
‫شخصا ذاتيا يمكن أن يكةون أيضةا شخصةا اعتباريةا‪،19‬وهةو موقةف يسةاهم فةي التشةجيع علةى العمةل‬
‫التبرعةةي الخيةةري‪ ،‬لكةةن تجةةدر االشةةارة إلةةى أنةةه فةي الوقةةف المعقةةب ال يتصةةور الواقةةف إال شخصةةا‬
‫طبيعيا مادام األمر يتعلق بحبس يستفيد منه نسل الواقف أو ولده أو عقبه أو ذريته‪.20‬‬
‫وحسب المادة ‪ 215‬من المدونة فله ثالث شروط و هي ‪:‬‬
‫الشةةرط األول‪:‬‬

‫أن يكةةون أهةةال للتبةةرع‪ :‬بةةأن يكةةون متمتعةةا بأهليةةة التبةةرع ويحصةةل ذلةةك‬

‫بمجرد بلوغه سن الرشد القانوني المنصوص عليه في المةادة ‪ 22209‬مةن مدونةة األسةرة‪ ،‬ومةن دون‬
‫أن يعترضها عارض من عوارض األهلية وإال كان عقد الوقف باطال طبقا للمادة ‪ 5‬أعاله‪.‬‬
‫يقول الدردير ‪...":‬أن يكون الواقف أهال للتبرع وهو البالغ الرشيد المختار‪ ،‬فال يصةح مةن‬
‫صبي وال مجنون وال عبد وال سفيه وال مكره‪.23‬‬

‫‪-18‬عبد الكريم شهبون‪":‬عقود التبرعات فب الفقه المالكي مقارنا بمذاهب الفقه االسالمي االخرى والقانون الوضعي "‪،‬الطبعة‬
‫االولى ‪،1413-1992‬ص‪26:‬‬
‫‪ -19‬حيث تنص المادة ‪4‬من مدونة االوقاف على أنه ‪ ":‬يمكن أن يكون الواقف شخصا ذاتيا‪ ،‬كما يمكن أن يكون شخصا اعتباريا ما‬
‫لم يكن غرضه غير مشروع"‪.‬‬
‫‪ -20‬تنص المادة ‪ 108‬من نفس المدونة على مايلي‪ ":‬يعتبر وقفا معقبا ما وقف على ولد أو عقب أو نسل أو ذرية المحبس أو غيره‪ .‬ويعتبر وقفا‬
‫مشتركا ما وقف ابتداء على جهة عامة وعلى شخص بذاته‪ ،‬أو عليه وعلى عقبه"‪.‬‬
‫‪ -21‬تنص المادة ‪5‬من مدونة االوقاف على مايلي‪ ":‬يجب أن يكون الواقف متمتعا بأهلية التبرع‪ ،‬وأن يكون مالكا للمال الموقوف‪ ،‬وله مطلق‬
‫التصرف فيه‪ ،‬وإال كان عقد الوقف باطال"‪.‬‬
‫‪ -22‬تنص المادة ‪ 209‬من مدونة االسرة على مايلي‪ ":‬سن الرشد القانوني ‪ 18‬سنة شمسية كاملة‪".‬‬
‫‪ -23‬الشرح الصغير للدردير‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬دون ذكر تاريخ اإلصدار والطبع‪،‬ص‪298:‬‬

‫‪8‬‬

‫الشرط الثاني‪ :‬مالكا للموقوف‪ :‬حيث ال يصح وقف مال الغير ‪،‬وال يصح وقف الغاصب‬
‫المغصوب‪ ،‬إ ذ البد في الواقف أن يكون مالكا للموقوف ملكا تاما وباتا وأن ال يكون محجورا عن‬
‫التصرف‪ .‬كما أنه ال عبرة بتحبيس الفضولي ولوكان المالك حاضرا في المجلس‪ ،‬فليس التحبيس‬
‫كالبيع‪ ،‬ولو أجاز المالك وقف الفضولي جاز‪،24‬وهذا ما يستشف من مقتضيات المادة ‪ 9‬من‬
‫المدونة بقولها ‪ ":‬يعتبر وقف الفضولي باطال‪ ،‬إال إذا أجازه مالك المال الموقوف‪ ،‬شريطة استيفاء‬
‫جميع أركان الوقف وشروطه"‪.‬‬
‫والشرط الثالث‪ :‬مطلق التصرف فيه‪ :‬حيث يمنع على المدين المحاط بديون دائنيه التصةرف‬
‫في ماله بأي تصرف ذو طابع تبرعي‪ ،‬وإال كةان هةذا التصةرف بةاطال مةالم يجةزه الةدائنون‪ .‬كمةا أن‬
‫الملكية متى كانت مرهونة فال يصح أن يقع عليها الوقف إال إذا أمضاه الدائن المرتهن ‪،‬ألن الواقةف‬
‫ال يكون له مطلق التصرف في ماله المرتهن إال إذا أجازه الدائنون‪.25‬‬
‫ونشير الى أنه قد أجازت مدونة األوقاف إنشاء الوقف عن طريق الوكالة على أن‬
‫تخصص لهذا الغرض‪ ،‬حيث نصت المادة ‪ 7‬منها على ما يلي‪ ":‬يجوز التوكيل في إنشاء الوقف‬
‫على أن يكون بوكالة خاصة"‪.‬‬

‫الركن الثاني ‪ :‬الموقوف عليه‪:‬‬
‫حيث يشترط في الموقوف عليه أن يكون مما يحوز صرف منفعة الوقف فيةه‪ ،‬وأال يكةون‬
‫هةةو الواقةةف نفسةةه‪ ،‬ألن الوقةةف علةةى الةةنفس منةةاقض لمقتضةةى عقةةد الوقةةف الةةذي يلةةزم فيةةه إخةةراج‬
‫الموقوف من ذمة الواقف و نصت المدونة على أنه يمكةن أن يكةون الموقةوف عليةه معينةا بالشةخص‬
‫أو بةةالنوع أو غيةةر معةةين أو قابةةل للتعيةةين ‪ ،‬وأن للواقةةف تعيينةةه طيلةةة حياتةةه وإال صةةار الوقةةف إلةةى‬
‫األوقاف العامة‪ ،‬عمال بقصد التبرع العام لدى الواقف‪.‬‬

‫‪ -24‬عبد الكريم شهبون‪ :‬مرجع سابق‪،‬ص‪.29:‬‬
‫‪ -25‬الوقف المعقب في ضوء مدونة االوقاف الجديدة‪ ،‬عرض من انجاز طلبة‪ ،‬ماستر الدراسة الميتودولوجيا المطبقة على القانون المدني‬
‫‪،‬السنة ‪2012_2011‬م‪،‬ص‪4:‬‬

‫‪9‬‬

‫كما نصت على أنه يمكن أن يكون موجودا وقت التحبيس أو منتظةر األوالد دون الةبعض‪،‬‬
‫وجعلت االستفادة لهم جميعا‪.26‬‬
‫الركن الثالث ‪ :‬المال الموقوف‪:‬‬
‫مةةن شةةروط المةةال الموقةةوف أن يكةةون ذا قيمةةة‪ ،‬منتفعةةا‪ 27‬بةةه شةةرعا‪ ،‬وأن يكةةون مملوكةةا‬
‫للواقف ملكا صحيحا‪ ،‬وكذلك يمكن أن يكون عقارا أو منقوال أو حقا من الحقوق األخرى‪.‬‬
‫وبةةذلك نجةةد أن المدونةةة حسةةمت الخةةالف الفقهةةي حةةول مةةا يصةةح وقفةةه لصةةالح االتجةةاه‬
‫المرن والموسع لدائرة التحبيس‪ .‬و هو ما يوافق االتجاه الحديث في األدبيات الوقفية‪.‬‬
‫الركن الرابع ‪ :‬الصيغة‪:‬‬
‫األصل في عقةد الوقةف االقتصةار علةى اإليجةاب باعتبةار عقةد الوقةف مةن عقةود التبةرع‬
‫التي تنعقد باإلرادة المنفردة‪ .‬فال يشترط القبول إال إذا كان الوقف معينا ألجل‪ ،‬واإليجاب فةي الوقةف‬
‫حسةةب مقتضةةيات المدونةةة يمكةةن التعبيةةر عنةةه إمةةا كتابةةة أو باإلشةةارة المفهومةةة أو الفعةةل الةةدال علةةى‬
‫الوقف‪ .‬كما يمكن أن يكون صريحا أو ضمنيا بما يقترن به من شروط أو قةرائن تةدل علةى الوقةف ‪،‬‬
‫كما يمكن أن يأتي بصيغة ناجزة أو معلقة على شرط‪.‬‬
‫و القبول كذلك عندما يكون الوقف على معين يصح منه إذا كان كامل األهليةة بنفسةه أو‬
‫بواسةةطة وكيلةةه‪ .‬وإذا رفةةض عةةاد الوقةةف لألوقةةاف العامةةة‪ ،‬ويصةةح قبةةول نةةاقص األهليةةة بنفسةةه أو‬
‫بواسطة و ليه‪ .‬و يقبل عن فاقد األهليةة وليةه أو مةن يعينةه القاضةي لةذلك ‪ ،‬ويصةح القبةول بةالقول أو‬
‫الكتابة أو اإلشارة المفهومة أو بالفعل الدال عليه‪ ،‬وقد يكةون القبةول صةريحا أو ضةمنيا ‪ ،‬كمةا يمكةن‬
‫أن يكون مقترنا باإليجاب أو متأخرا عنه‪ ،‬إال أنه في هةذه الحالةة يتعةين أن يةتم خةالل أجةل معقةول ‪،‬‬
‫فإذا تم تسري آثاره من تاريخ اإليجاب‪.28‬‬

‫‪ -26‬عبد الرزاق اصبيحي‪ ،‬قراءة في مدونة االوقاف‪ ،‬مجلة القبس المغربية‪ ،‬عدد خاص مالمح النظام الوقفي المغربي الجديد‪ ،‬العدد ‪2013 ،4‬‬
‫ص‪.32‬‬

‫‪-27‬‬

‫حيث تنص المادة‪ 15‬من مدونة االوقاف على أنه ‪ ":‬يجب في المال الموقوف تحت طائلة البطالن ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫أن يكون ذا قيمة ومنتفعا به شرعا ؛‬

‫أن يكون مملوكا للواقف ملكا صحيحا‬
‫‪ -28‬عبد الرزاق اصبيحي‪ ،‬قراءة في مدونة االوقاف‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪ 32‬وما بعدها‬

‫‪10‬‬

‫ثالثا‪ :‬شروط صحة الوقف‪:‬‬
‫لقد حصرت المدونة شروط صحة الوقف في شرطين أساسيين هما‪ :‬اإلشهاد على الوقف‪،‬‬
‫و حوز المال الموقوف عن الواقف‪ .‬وهذا ما يستشف من منطوق المادة ‪ 24‬التي نصت على ما‬
‫يلي‪ ":‬يشترط لصحة الوقف شرطان ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫اإلشهاد على الوقف ‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫حوز المال الموقوف قبل حصول المانع مع مراعاة أحكام المادة ‪ 10‬أعاله‪.‬‬

‫يقصد بالمانع في مفهوم هذه المدونة موت الواقف أو إفالسه‪".‬‬
‫ــــــ الشرط المتعلق باإلشهاد‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫اشةةترطت المدونةةة إلنشةةاء الوقةةف توثيقةةه فةةي وثيقةةة رسةةمية وخص ةت بةةذلك العةةدول مةةع‬
‫مخاطبة قاضي التوثيق الذي ألزمته ببعث نسخة من رسم التحبةيس إلةى إدارة األوقةاف كآليةة تمكنهةا‬
‫من تتبع عمليات التحبيس‪ .‬وهذا هو األصل‪ ،‬وكاسةتثناء يمكةن إنشةاء الوقةف فةي وثيقةة مكتوبةة بخةط‬
‫اليد من طرف الواقف شريطة المصادقة على إمضائه لدى السلطات المختصة بذلك قانونا‪.29‬‬
‫‪2‬‬

‫ــ الشرط المتعلق بالحوز‪:‬‬

‫من المعروف فقها أنه يشترط لصحة الوقف حوز الموقوف قبل حصول المةانع للواقةف‬
‫من موت أو إفالس أو مرض وإال كان الوقف باطال‪ .‬وهو ما تبنةاه المشةرع صةراحة فةي المةادة ‪24‬‬
‫من المدونة‪.‬‬

‫‪29‬‬

‫‪ -‬تنص المادة ‪ 25‬من مدونة االوقاف على أنه‪ ":‬يتلقى العدول اإلشهاد على الوقف‪.‬‬

‫واذا تعذر تلقي هذا اإلشهاد‪ ،‬اكتفي استثناء بوثيقة الوقف الموقعة من قبل الواقف مصادقا على صحة توقيعها طبقا للقانون‪.‬‬
‫يجب على قاضي التوثيق أن يبعث نسخة من المحرر المتضمن للوقف‪ ،‬أيا كان نوعه‪ ،‬عند مخاطبته عليه إلى إدارة األوقاف‪ ،‬مصحوبة‬
‫بالوثائق المثبتة‪ ،‬وعلى أبعد تقدير داخل أجل ثمانية أيام‪ .‬من تاريخ المخاطبة‪".‬‬

‫‪11‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬آثار الوقف‪:‬‬
‫نصت المدونة في الفصل الثاني من الباب األول على اآلثار التي تترتب عن عقةد الوقةف‬
‫بعد إنشائه مستجمعا ألركانه و مستوفيا لشروطه‪.‬‬
‫وبنةةاء عليةةه سةةيتم الحةةديث فةةي هةةذا المطلةةب علةةى الرجةةوع فةةي الوقةةف(أوال)‪ ،‬وإثبةةات‬
‫الوقف(ثانيا)‪،‬وانقضاؤه(ثالثا)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬الرجوع في الوقف‪.‬‬
‫نصت المدونة في المادة ‪ 37‬على أنه ال يمكن الرجوع في الوقف إال في حالتين‪:‬‬
‫‪ -1‬إذا تعلق الوقف بموقوف عليه سيوجد مستقبال و قةام الواقةف بتفويةت الموقةوف قبةل‬
‫و جود الموقوف عليه‪ ،‬والعلة هنا أن عقد الوقف لم تكتمل أركانةه بأكملهةا‪ ،‬وينبغةي أن نسةتثني‬
‫مةةن هةةذا االسةةتثناء الحالةةة الت ةي يكةةون الموقةةوف عليةةه هةةو أحةةد أمةةاكن إقامةةة شةةعائر الةةدين‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫‪ -2‬إذا اشترط الواقف الرجوع عنه عند افتقاره‪ ،‬ففي هذه الحالةة يكةون الرجةوع تنفيةذا‬
‫لشرط مشروع من الواقف الذي يبقى أولى بماله من غيره‪.‬‬

‫ثانيا‪ :‬وسائل إثبات الوقف‪:‬‬
‫المالحظ أن المشرع المغربي لم يبين الوسةائل المتعلقةة باإلثبةات فةي مجةال األوقةاف فلةم‬
‫يكن يحيل على القواعد العامة المنصوص عليهةا فةي قةانون االلتزامةات و العقةود و قةانون المسةطرة‬
‫المدنية‪ ،‬فقد كان يعمل فقط بالقواعد المنصوص عليها فةي الفقةه اإلسةالمي المعمةول بةه فةي المغةرب‬
‫من خةالل الفصةل ‪ 75‬مةن ظهيةر ‪ 19‬رجةب ‪ 1333‬الموافةق ل ‪ 2‬يونيةو ‪ .1915‬وكةان لتعةدد اآلراء‬
‫انعكاسا سلبيا على أداء القضاء في هذه المنازعات في مجال اإلثبات مما أفرز موقفين‪:‬‬
‫األول‪ :‬يقيةةد هةةذا الموقةةف وسةةائل اإلثبةةات و يحصةةر هةةذه الوسةةائل محةةددة ليصةةل إلةةى‬
‫القول بأنه إلثبات الحبس يجب أن يتم في رسم التحبيس‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫وفي هذا االتجاه نجد قرارا صادرا عن محكمة االستئناف بفاس بتاريخ ‪ 16‬ينةاير ‪2002‬‬
‫جاء فيه" الحبس ال يثبت إال برسم التحبيس أو باإلقرار الصريح و المشهود عليه لةدى مةن قةدم ذلةك‬
‫و بالتالي بكل ما من شأنه أن يثبت يقينا واقعة الحبس"‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬يتبنى حرية االثبات و يميةل إلةى التسةاهل فةي طرقةه غايتةه تحقيةق المصةلحة الفضةلى‬
‫للوقف و من القرارات واألحكام التي تجسةد هةذا الموقةف‪ ،‬نجةد حكةم ابتدائيةة القصةر الكبيةر‪ 30‬الةذي‬
‫ذهب الى أن" الحوالة الحبسية المدلى بها دليل على الحبس إذا لم يوجد ما يعارضها"‪.‬‬
‫والذي يبدو أن مدونة األوقةاف حسةمت الموضةوع وأنهةت دابةر الخةالف حينمةا نصةت فةي‬
‫المادة ‪ 48‬على أنه‪ ":‬يمكن إثبات الوقةف بجميةع وسةائل اإلثبةات‪ ،‬و تعتبةر الحةواالت الحبسةية حجةة‬
‫على أن األمالك المضمنة بها موقوفة الى أن يثبت العكس"‪.31‬‬
‫ثالثا‪ :‬انقضاء الوقف‪:‬‬
‫فيمةةا يخةةص انقضةةاء الوقةةف نجةةد أن المةةادة ‪ 49‬مةةن مدونةةة األوقةةاف اشةةترطت توفـةةـر‬
‫حالتيــــــن وهمـــا‪:‬‬
‫انتهاء المدة إذا كان مؤقتا و هالك األصول الوقفيةة مةع اسةتحالة إمكانيةة التعةويض‪ ،‬فةإن‬
‫كان كذلك فالوقف ال ينتهي و إنما يتحول إلى العةين المعةوض بهةا‪ .‬وهنةا يمكةن الحةديث عةن الهةالك‬
‫الجزئي للوقف‪ ،‬وهذا ما نصت عليه الفقرة األخيةرة مةن المةادة ‪ "49‬إذا هلةك المةال الموقةوف هالكةا‬
‫جزئيا فإن الوقف يستمر على الجزء الباقي و على ما يعوض الجزء الهالك"‪.‬‬
‫والمالحظ أنةه فيمةا يخةص الوقةف المعقةب نةص المشةرع علةى حةاالت خاصةة ينتهةي بهةا‬
‫فباإلضافة إلى انتهاء المدة إذا كان محددا ‪ ،‬نجد الحالةة المنصةوص عليهةا فةي المةادة ‪ 109‬ال يجةوز‬
‫إنشاء الوقف المعقب إال في حدود ثالث طبقات و إذا شةمل عقةد الوقةف أكثةر اعتبةر بةاطال باسةتثناء‬
‫األوقةةاف المنشةةأة قبةةل دخةةول المدونةةة حيةةز التنفيةةذ‪ .‬أو بانتهةةاء طبقاتةةه المحةةددة بالنسةةبة لألوقةةاف‬
‫‪--30‬الحكم الصادر عن ابتدائية القصر الكبير ‪،‬رقم ‪ ،51‬المؤرخ في ‪،2010/05/13‬بالملك العقاري رقم ‪،6/97/97:‬انظر بشأنه بحث نيل‬
‫شهادة الماستر في القانون الخاص ‪،‬ماستر االسرة والتوثيق تحث عنون‪" :‬إثبات الملك الوقفي بين مدونة األوقاف والعمل القضائي المغربي" ‪،‬‬
‫من اعداد الطالب الباحث ‪:‬عبد العزيز قاللي ‪،‬السنة الجامعية ‪،2012/2013:‬ص‪.174:‬‬
‫‪ -31‬محمد المهدي‪":‬الوقف المغربي في ثوبه الجديد‪-‬تأمالت في مدونة االوقاف"‪،‬مجلة القبس‪،‬العدد ‪ ،3‬الطبعة‪،2012‬ص‪ 88‬وما‬
‫بعدها‬

‫‪13‬‬

‫المستقبلية‪ ،‬ينتهي هذا الوقف برجوع الواقةف وهةذا مةا نصةت عليةه المالكيةة علةى خةالف الجمهةور‪،‬‬
‫وهو الرأي الذي أخدت به مدونة األوقاف المغربية كمبدأ عام و لكنها لم تسوغ للواقف الرجةوع فةي‬
‫وقفه في جميع األحوال‪ ،‬وذلك حماية لحقوق الموقوف عليهم نظرا لما قد ينجم عن هذا الرجةوع مةن‬
‫ضةةرر لةةم يكةةن مقةةدرا و ال متوقعةةا وقةةت الوقةةف حيةةث قصةةرت المةةادة ‪ 37‬هةةذا األمةةر علةةى الحةةالتين‬
‫المنصوص عليهما في مدونة األوقاف ‪.‬‬
‫إضةةافة إلةةى مةةا سةةبق يتجلةةى االنقضةةاء للوقةةف المعقةةب عةةن طريةةق التصةةفية‪ ،‬التةةي تةةتم‬
‫بالقسةةمة العينيةةة للمةةال الموقةةوف فةةي الحالةةة القابلةةة لةةذلك و إال بيةةع بةةالمزاد العلنةةي ووزع ثمنةةه بةةين‬
‫المستحقين‪ ،‬إال أن هذه التصفية ليست محل اتفاق فقهي‪ ،‬فجمهور المالكية يةرى أنةه يمنةع بيةع العقةار‬
‫المحبس و لو خرب‪ ،‬وذلك خوف اتخاذ هذا األمر ذريعةة إلةى بيةع األحبةاس وأكةل أثمانهةا‪ ،‬وألنةه ال‬
‫ييأس من إصالحه إما من طرف بعض األعقاب وإمةا بإيجةاد مةن يصةلحه بإيجةار سةنتين فيعةود كمةا‬
‫كان‪.‬‬
‫وقد انعكس هدا الخالف الفقهي على آراء الجهات العلمية المغربيةة عنةد استشةارتها فةي‬
‫هذا الموضوع من طرف وزارة األوقاف و الشؤون اإلسالمية ‪ ،‬حيت ذهب المجلةس العلمةي لمدينةة‬
‫فاس بجواز هذه التصفية ‪ ،‬بينما ذهبت أغلب المجالس العلمية و رابطة المغرب إلى منع ذلك مطلقةا‬
‫و قد كان المبرر هو حماية مقاصد الواقفين ‪.‬‬
‫وقةةد نصةةت المةةادة ‪ 122‬مةةن مدونةةة األوقةةاف علةةى الحةةاالت التةةي تصةةفى بهةةا األوقةةاف‬
‫المعقبة‪32‬و المادة ‪ 123‬على الجهة المخول لها بالتصفية‪ ،‬وقةد نصةت علةى أن هةذه التصةفية تةتم إمةا‬
‫بمبادرة من إدارة األوقاف‪ ،‬وإما بطلب من أغلبية المستفيدين‪ ،‬وفي كلتي الحةالتين يعهةد إلةى السةلطة‬
‫الحكومية المكلة باألوقاف بإحالة ملف التصفية‪ ،‬وذلك بموجب مقرر‪ ،‬على لجنة خاصةة تحةدث لهةذا‬
‫الغرض تسمى "لجنة التصفية"‪.‬‬
‫والمالحةظ أنةةه لحةةد السةةاعة لةةم يصةةدر أي قةرار عةةن السةةلطة الحكوميةةة المكلفةةة باألوقةةاف‬
‫يحدد تشكيل هذه اللجنة و كيفية عملها رغم تنصيص المدونة على هذا األمر‪.33‬‬
‫‪ --32‬إذا انقطع نفع المال الموقوف أو قل نفعه إلى حد كبير؛‬
‫ إذا أصبح المال الموقوف في حالة يتعذر معها االنتفاع به؛‬‫ إذا صار عائده ال يغطي نفقاته و الواجبات المفروضة عليه؛‬‫ إذا كثر المستفيدون وقل نصيب كل واحد منهم‪.‬‬‫‪ -33‬عبد القادر بوعصيبة‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪70:‬‬

‫‪14‬‬

‫والجةةدير بالمالحظةةة أن مرسةةوم ‪ 18‬أبريةةل ‪ 1979‬يعهةةد للجنةةة المكلفةةة بتصةةفية األوقةةاف‬
‫المعقبة والمشتركة مهمة اتخاذ القرار في اختيار الطريقة الفعلية و المثلى للتصةفية‪ ،‬حيةث يمكةن لهةا‬
‫أن تأمر بالقسمة‪ ،‬وعند تعذرها يمكن أن تأمر بالبيع بالمزاد العلنةي‪ ،‬خالفةا لمدونةة األوقةاف الجديةدة‬
‫التي جعلت اتخاذ قرار التصفية من عدمه بيد السلطة الحكومية‪.‬‬
‫ويترتب على صدور قرار التصفية اآلثار التالية‪:‬‬
‫أوال‪ :‬إخراج المال الموقوف وقفا معقبا من دائرة االحباس؛‬
‫ثانيا‪ :‬صيرورته ملكا خاصا؛‬
‫ثالثا‪ :‬استحقاق األوقاف العامة نسةبة الثلةث مةن المةال مةالم يتعلةق األمةر بمحةل الزم‬
‫لسكنى المستفيدين‪.34‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬خصوصيات الوقف‬
‫بعد تلمس مختلف المفاهيم المفاتيح للموضوع من خالل المطلب األول‪ ،‬ننصرف في هذا المطلب‬
‫لخصوصيات الوقف‪ ،‬وما يتسم به من مميزات فارقة عن غيره من العقود الشبيهة خاصة عقود‬
‫التبرعات أو ما يتفرد به القانون المؤطر للوقف متمثال في مدونة األوقاف ل ‪ 23‬فبراير ‪2010‬‬
‫خالفا لقوانين أخرى خاصة أو للقانون المدني ككل‪.‬‬
‫ألجل ذلك سنعالج الموضوع تماشيا مع الترتيب المنهجي لهيكلة المدونة لنطرح ما يميز فلسفة‬
‫الوقف من خالل أركانه و شروطه وآثاره ( الفقرة األولى)‪ ،‬قبل التركيز على الوقف العام و تنظيم‬
‫ماليته (الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األولى ‪ :‬خصوصيات الوقف من خالل أركانه و شروطه وآثاره‬
‫أ‪ -‬الطبيعة القانونية للوقف‪:‬‬
‫تعرف المادة األولى من المدونة‪ ،‬الوقف وتحدد مصادر إنشائه في العقد أو الوصية أو قوة‬
‫القانون‪ .35‬من المعلوم أن العقد يرتكز عل اتفاق إرادتين على إحداث أثر قانوني معبر عنهما في‬
‫اإليجاب و القبول‪ ،‬وبغض النظر عن االختالفات الفقهية‪ ،‬فإن النص القانوني اعتبر في المادة‬
‫‪ -34‬وهذا ما يستفاد من مقتضيات المادتين ‪127‬و ‪ 128‬من مدونة االوقاف‬
‫‪ -35‬انظر المادة ‪ 1‬من مدونة األوقاف‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫‪17‬‬

‫‪36‬‬

‫أن اإليجاب لوحده شرط النعقاد الوقف‪ ،‬مما يضفي عليه صفة اإلرادة المنفردة فقبول‬

‫الموقوف عليه ال يعتبر شرطا الستحقاق الوقف إال إذا كان شخصا معينا‪ ،‬كما ذهبت لذلك‬
‫المادة‪ ،3718‬و هو ما يتنافى مع أحكام عقود تبرعية أخرى كالهبة‪ ،‬مثال التي تنعقد باإليجاب و‬
‫القبول حسب المادة ‪ 38274‬من مدونة الحقوق العينية‪ ،‬و هكذا فاإليجاب في الوقف كافيا لقيام عقد‬
‫الوقف في حالة الموقوف عليه غير المعين و ال ينتج أثرا من تاريخه إال بصدور القبول و لو بعد‬
‫حين‪ ،‬في حالة الموقوف عليه المعين كما تشير لذلك المادة ‪ 3921‬من مدونة األوقاف‪ ،‬خصوصية‬
‫من شأنها أن تسقط عن الوقف صفة العقد بل هناك من الفقهاء من يكيفه وصية‪ ،‬خاصة بالنسبة‬
‫للمريض مرض الموت كما توضح المادة ‪ 406‬من المدونة أو في الوقف غير الناجز المضاف لما‬
‫بعد الموت‪ ،41‬و باعتباره عقدا يتميز الوقف بجملة خصائص أبرزها‪:‬‬
‫ عقد التبرع أي دون معاوضة‪ ،‬اللهم ما كان أجرا معنويا‪.‬‬‫ عقد مسمى‪.‬‬‫ عقد رضائي‪.‬‬‫ عقد ملزم من جانب واحد‪.‬‬‫ ينشأ حسب الحالة بإرادة منفردة أو بإرادتين‪.‬‬‫ب‪ -‬بعض خصوصيات شروط الوقف‪:‬‬
‫‪ ‬على غرار التقنين المدني تتحدث المادة‪ 42 22‬عن الشرط الواقف للوقف الذي ال‬
‫يصبح الزما إال بتحققه‪ ،‬لكنها على عكسه سكتت عن الشرط الفاسخ‪ ،‬مما يعني أن‬
‫فسخ العقد مستبعد قانونا‪ ،‬بل إن التشريع الوقفي أوجد بدائل لعدم استحقاق الوقف‪،‬‬
‫مجملها كما سنرى الحقا تجعل األوقاف العامة المآل األخير للمال الموقوف‪.‬‬

‫‪ -36‬انظر المادة ‪17‬من مدونة األوقاف‪.‬‬
‫‪ -37‬انظر المادة‪ 18‬من مدونة األوقاف‪.‬‬
‫‪ -38‬انظر المادة ‪ 274‬من مدونة الحقوق العينية‪.‬‬
‫‪ -39‬انظر المادة ‪21‬من مدونة األوقاف‪.‬‬
‫‪-40‬راجع المادة ‪ 6‬من مدونة األوقاف‪.‬‬
‫‪ -41‬قرار المجلس األعلى عدد ‪ 2794‬بتاريخ ‪ 15‬يوليوز ‪ ، 2009‬ملف عدد ‪ 2730‬بتاريخ ‪ 1‬مارس ‪ ،2008‬منشور بسلسلة دليل العمل القضائي تحت‬
‫عنوان "المنازعات الوقفية"‪ ،‬سنة ‪ 2011‬ص ‪.159‬‬
‫‪-42‬راجع المادة ‪ 22‬من مدونة األوقاف‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫‪ ‬األصل في اإلشهاد على الوقف أنه من اختصاص العدول‪ ،‬لكن الفقرة الثانية من‬
‫المادة ‪ ،43 25‬أوردت استثناء االعتداد بالمحرر العرفي حين تعذر الوثيقة العدلية‪ ،‬و‬
‫هذا على عكس الهبة التي ال يعترف بصحة إنشائها في المادة ‪ 274‬من مدونة‬
‫الحقوق العينية المشار إليها سابقا‪ ،‬إال من خالل محرر رسمي‪.‬‬

‫ج‪ -‬خصوصيات آثار الوقف‪:‬‬
‫‪ ‬من بينها ما نستشفه في هذا الصدد من المادتين ‪ 44‬و‪ ،4445‬فاألولى تقيد إدخال تغييرات‬
‫على العقار الموقوف كبناءات أو منشآت أو أغراس بالترخيص المسبق إلدارة األوقاف‬
‫تحت طائلة إزالتها و إعادة حالة العقار إلى ما كانت عليه على نفقة الموقوف عليه أو الغير‬
‫الذي أقامها‪ ،‬أو االحتفاظ بها وقفا‪ ،‬أما الثانية فتوجب على الموقوف عليه بذل عناية في حفظ‬
‫المال الموقوف مثل التي يبذلها في حفظ أمواله‪ ،‬بل و يسأل عن الضرر بسبب خطئه أو‬
‫إهماله أو تقصيره و هو ما يعني أن الموقوف عليه يمتلك حق االنتفاع وليس ملكية الرقبة‪،‬‬
‫فالوقف إذن ليس عقدا ناقال للملكية‪ ،‬في حين أن معظم عقود التبرعات ‪ ،‬كالهبة و الوصية‬
‫والصدقة تحقق ذلك‪ .‬خصوصية فريدة تربط ثالثة عناصر متداخلة في عقد الوقف‪ :‬ملكية‬
‫المال للواقف‪ ،‬واالنتفاع للموقوف عليه و الرقابة و اإلشراف لألوقاف العامة‪.‬‬
‫‪ ‬لكن أهم خصوصية هي انعدام الرجوع في الوقف‪ ،‬على عكس العقود التبرعية إال في حالتي‬
‫تفويته قبل وجود الموقوف عليه‪ ،‬أو اشتراط الرجوع عند االفتقار‪ ،‬كما توضح المادة ‪،4537‬‬
‫عدا ذلك وبتمحيص وتحليل المواد (‪)52-47-34-33-19-13-12‬‬
‫موت الواقف دون تعيين الموقوف عليه‪.‬‬‫‪ -43‬راجع المادة ‪ 25‬من مدونة األوقاف‪.‬‬
‫‪-44‬انظر المادتين ‪44‬و ‪ 45‬من مدونة األوقاف‪.‬‬
‫‪-45‬راجع المادة ‪ 37‬من مدونة األوقاف‪.‬‬
‫‪-46‬انظر المواد المشار إليها من المدونة‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫‪46‬‬

‫تحديد جهة أخرى في حالة عدم تحقق وجود الموقوف عليه‪.‬‬‫رفض الوقف من طرف الموقوف عليه أو وكيله‪,‬‬‫وفاة الواقف أو الموقوف عليه قبل الحوز‪.‬‬‫صحة الوقف وبطالن الشرط‪.‬‬‫انهاء حق الموقوف عليه في استحقاق المال الموقوف‪.‬‬‫انقراض وانقطاع الموقوف عليه‪.‬‬‫نجد أن الواقف لن يسترد المال الموقوف نهائيا‪ ،‬مادام قد أوقفه‪ ،‬فالعقد دائما ملزم له‪ ،‬وفي‬
‫معظم تلك الحاالت المقننة‪ ،‬يؤول المال الموقوف لألوقاف العامة‪ ،‬وهي خصوصية تكرس‬
‫فلسفة المشرع الوقفي في زيادة وتنمية أموال وممتلكات الدولة‪ ،‬لتحقيق األهداف االقتصادية‬
‫والتنموية واالجتماعية المرجوة منه‪ ،‬من تكافل وتضامن وتحريك للدورة االقتصادية‪ ،‬ولو‬
‫أن ذلك يطرح أكثر من سؤال‪ ،‬بالنسبة آلليات استثمار تلك المقدرات المجتمعية‪ .‬ننتقل بعد‬
‫كل هذا لما يختص به أبرز أنواع الوقف وهو الوقف العام‪.‬‬
‫الفقرة الثانية ‪ :‬خصوصيات الوقف العام‬
‫أ‪-‬أبرز خصوصيات التحفيظ العقاري لألمالك الوقفية ‪:‬‬
‫‪ ‬حصر صالحية إيداع مطلب التحفيظ أو التعرض للسلطة الحكومية المكلفة باألوقاف‬

‫‪47‬‬

‫على عكس مسطرة التحفيظ‪.‬‬
‫‪ ‬اإلعفاء من أداء الرسوم المفروضة على إجراءات التحفيظ والمصاريف القضائية المتعلقة‬
‫بالتعرض‪.48‬‬
‫‪ ‬جواز الطعن بإعادة النظر في األحكام الصادرة في قضايا التحفيظ العقاري‪.49‬‬
‫‪ ‬استثناء األوقاف العامة من قاعدة التطهير‪ :50‬حيث تشير المادة ‪ 5154‬من المدونة إلمكانية‬
‫المحكمة النظر في دعوى إثبات صفة الوقف العام لعقار محفظ شريطة أن ترفع الدعوى‬
‫‪ -47‬الندوة الوطنية‪ :‬األمن العقاري‪ ،‬منشورات‪ :‬مركز النشر والتوثيق القضائي لمحكمة النقض‪ ،‬دفاتر محكمة النقض‪ ،‬العدد‪ ،26:‬مطبعة‪ :‬األمنية‪،‬‬
‫الرباط‪ ،2015،‬ص ‪.122-111‬‬
‫‪ -48‬م س‪ ،‬ص ‪.124-119‬‬
‫‪-49‬م س‪ ،‬ص ‪.128‬‬
‫‪ -50‬م س‪ ،‬ص ‪.132‬‬

‫‪18‬‬

‫في مواجهة جميع ذوي الحقوق المقيدين‪ .‬وإذا ثبت أن العقار المذكور موقوف وقفا عاما‪،‬‬
‫بناء على الحكم القضائي الصادر بذلك والحائز لقوة الشيء المقضي به‪ ،‬فإن المحافظ‬
‫يش طب على كل تسجيل سابق‪ ،‬ويقيد العقار بالرسم العقاري المتعلق به في اسم األوقاف‬
‫العامة‪.‬‬
‫‪ ‬اعتبار التسجيل في الرسم العقاري صورة من صور الحوز‪.52‬‬
‫‪ ‬استثناء عقد الوقف من قاعدة األثر المنشئ للتسجيل‬
‫أثره إال بالتقييد‪ ،‬لكن المادة ‪38‬‬

‫‪54‬‬

‫‪53‬‬

‫فالمعلوم أن العقار المحفظ ال ينتج‬

‫من المدونة‪ ،‬جعلت األثر ينتج بمجرد انعقاد العقد‬

‫المتعلق به واإلشهاد عليه‪.‬‬
‫‪ ‬اإلعفاء من أداء رسوم المحافظة العقارية‪.55‬‬
‫ب‪-‬أبرز الخصوصيات المرتبطة باألحكام العامة للوقف العام ‪:‬‬
‫‪ ‬تكرس المادة ‪57‬‬

‫‪56‬‬

‫من المدونة استثناء مسطريا هاما‪ ،‬فحسب منطوقها‪ ،‬يوقف الطعن‬

‫بالنقض المقدم من قبل السلطة الحكومية المكلفة باألوقاف في الدعاوى المتعلقة باألوقاف‬
‫العامة تنفيذ األحكام المطعون فيها‪ ،‬وبالتالي فال مجال للغير أن يدفع بطلب النفاذ المعجل‬
‫في مواجهة األوقاف العامة‪.‬‬
‫‪ ‬وفي إطار ذلكم التوجه الحمائي المسطري للمشرع الوقفي‪ ،‬تفتح المادة ‪58‬‬

‫‪57‬‬

‫الباب أمام‬

‫الطعن بإعادة النظر في األحكام القضائية الصادرة في الدعاوي المتعلقة بالوقف العام متى‬
‫قامت حجية على حبسية المدعى فيه‪ ،‬وذلك داخل أجل خمس سنوات من التاريخ الذي‬
‫يصبح فيه الحكم نهائيا‪ ،‬على عكس األجل المنصوص عليه في قوانين مسطرية أخرى‪.‬‬

‫‪-51‬راجع المادة ‪ 54‬من المدونة‪.‬‬
‫‪ -52‬الندوة الوطنية لألمن العقاري‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.191‬‬
‫‪ -53‬م س‪ ،‬ص ‪.143‬‬
‫‪ -54‬راجع المادة ‪ 38‬من المدونة‪.‬‬
‫‪ -55‬الندوة الوطنية لألمن العقاري‪ ،‬م س‪ ،‬ص ‪.146‬‬
‫‪-56‬راجع المادة ‪ 57‬من المدونة‪.‬‬
‫‪ -57‬راجع المادة ‪ 58‬من المدونة‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫ال يسري مفهوم المنفعة العامة على العقارات الموقوفة وقفا عاما‪ ،‬بمناسبة نزع الملكية‪ ،‬فهذه‬
‫األخيرة مشروطة‪ ،‬كما تبرز المادة ‪ 59‬من المدونة‬

‫‪58‬‬

‫بموافقة صريحة من قبل السلطة الحكومية‬

‫المكلفة باألوقاف‪ ،‬مما يكرس مرة أخرى الطابع الحمائي الذي يضفيه المشرع على الوقف العام‪.‬‬

‫ج‪-‬أبرز خصوصيات التصرفات الجارية على األموال الموقوفة وقفا عاما‪ .‬الكراء نموذجا‪.‬‬
‫‪ ‬على عكس القانون المدني المتمثل في قانون االلتزامات والعقود ‪ ،‬وقانون ‪12-07‬‬
‫المتعلق بالكراء‪ ،‬ال تلتزم إدارة األوقاف حسب المادة ‪88‬‬

‫‪59‬‬

‫بأن تضمن للمكتري أي‬

‫تشويش مادي حاصل من الغير في انتفاعه بالعين المكتراة دون أن يدعي هذا األخير أي‬
‫حق عليها‪ ،‬وعند حصول التعرض القانوني‪ ،‬وجب عليه إخطارها فورا تحت طائلة فقدان‬
‫حقه في الرجوع عليها بالتعويض‪.‬‬
‫‪ ‬تعارضا مع قانون الكراء كذلك ال يحق للمكتري تخفيض السومة الكرائية‪ 60‬وهذا ما تسنه‬
‫المادة ‪ 6190‬من المدونة‪.‬‬
‫‪ ‬خالفا لمبدأ درجتي التقاضي أمام محاكم الموضوع‪ ،‬تلغي المادة ‪93‬‬

‫‪62‬‬

‫أي إمكانية‬

‫للمكتري للطعن باالستئناف‪ ،‬بالنسبة لألحكام واألوامر القضائية الصادرة لفائدة األوقاف‬
‫العامة في النزاعات المتعلقة بكراء األمالك الحبسية النهائية‪.‬‬
‫أما بالنسبة لكراء األمالك الوقفية غير الفالحية‪ ،‬نسجل‪:‬‬
‫‪ ‬حديث المشرع في المادة ‪94‬‬

‫‪63‬‬

‫عن الزيادة في السومة الكرائية بنسبة ال تقل عن ‪%10‬‬

‫عند كل تجديد في مدة الكراء المحددة في ‪ 3‬سنوات‪ ،‬ضاربا عرض الحائط حرية التعاقد‪.‬‬
‫‪ ‬تشديد وتقليص أجل األداء بعد التوصل باإلنذار إلى ‪ 8‬أيام‪ ،‬تحت طائلة فسخ العقد مع‬
‫التعويض‪ .‬المادة ‪.6495‬‬
‫‪-58‬ا راجع لمادة ‪ 59‬من المدونة‪.‬‬
‫‪ -59‬راجع المادة ‪.88‬‬
‫‪ -60‬عبدالرحمان الشرقاوي‪ ،‬مميزات كراء أموال الوقف‪ ،‬منشورات مجلة الحقوق‪ ،‬سلسلة" األنظمة والمنازعات العقارية" مطبعة المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط‬
‫العدد‪ :‬الثامن ‪ 2014‬ص‪.210 :‬‬
‫‪-61‬راجع المادة ‪ 90‬من المدونة‪.‬‬
‫‪ -62‬راجع المادة ‪ 93‬من المدونة‪.‬‬
‫‪-63‬راجع المادة ‪ 94‬من المدونة‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫‪ ‬على شاكلة المادة ‪ 94‬المتعلقة بكراء األمالك الوقفية غير الفالحية‪ ،‬تتحدث المادة ‪98‬‬

‫‪65‬‬

‫عن أحكام مضاعفة‪ ،‬بالنسبة لكراء األمالك الوقفية الفالحية ‪ :‬مدة الكراء ‪ 6‬سنوات ‪-‬‬
‫التجديد لمرتين قبل انتهاء المدة ب ‪ 6‬أشهر – الزيادة في السومة الكرائية بنسبة ال تقل‬
‫عن ‪20%‬‬
‫‪.‬د‪-‬خصوصية اإلعفاء الضريبي ‪:‬‬
‫بخصوص باب تنظيم مالية األوقاف العامة ومراقبتها‪ ،‬الفصل األول المتعلق بمبادئ التنظيم‬
‫المالي والمحاسبي لألوقاف العامة‪ ،‬تنص المادة ‪151‬‬

‫‪66‬‬

‫على إعفاء األوقاف العامة فيما يخص‬

‫جميع تصرفاتها أو أعمالها أو عملياتها وكذا الدخول المرتبطة بها من كل ضريبة أو رسم أو أي‬
‫اقتطاع ضريبي آخر يكون له طابع وطني أو محلي‪.‬‬
‫*استنتاجات عامة ‪:‬‬
‫ آثرنا التركيز على خصوصيات الوقف العام ألهميته وكثرة ما يتميز به مقارنة مع الوقف‬‫المعقب والمشترك‪ ،‬وال يعني ذلك غياب خصوصيات للنوعين األخيرين‪ ،‬إنما هو اختيار منهجي‪.‬‬
‫معظم خصوصيات الوقف تتخذ شكل استثناء من قواعد أو قوانين عامة‪ ،‬مما يعني رغبة‬‫قوية لحماية الوقف بالنظر ألهميته وأدواره الدينية واالقتصادية واالجتماعية العديدة‪ ،‬لكن‬
‫تلك النبرة اإليجابية لن تغنينا عن رؤية نقدية تسائل مدونة األوقاف‪ ،‬حتى ال نقول تتهمها‪،‬‬
‫لذلك فإننا نطرح استفهامات‪ ،‬نتغاضى قصدا الجواب عنها‪ ،‬من قبيل‪- :‬المساواة أمام القانون‬
‫– اإلشراف الملكي على القطاع – األوقاف والريع – الحكامة المالية واألوقاف ‪ -‬تعارض‬
‫األوقاف مع عدة قوانين أخرى‪.‬‬

‫‪ -64‬راجع المادة ‪ 95‬من المدونة‪.‬‬
‫‪-65‬راجع المادة ‪ 98‬من المدونة‪.‬‬
‫‪ -66‬راجع المادة ‪ 151‬من مدونة الوقف‪.‬‬

‫‪21‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬بعض مستجدات الوقف وأهم االشكاالت التي يثيرها‬
‫سةةنتطرق فةةي هةةذا المبحةةث ألهةةم المسةةتجدات التةةي جةةاء بهةةا التشةةريع الةةوقفي الجديةةد لسةةنة‬
‫‪(2010‬المطلب األول)‪ ،‬قبل االنصراف الهم اإلشكاالت التي يثيرها(المطلب الثاني)‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬بعض المستجدات التي جاءت بها مدونة األوقاف‬
‫جاء في ديباجة مدونة األوقاف جملة من الفقرات نذكر منها على الخصوص "تأكيدا من‬
‫جاللتنا على استقاللية الوقف المستمدة من طابعه اإلسالمي الخالص‪ ،‬فقد آثرنا من خالل هذه‬
‫المدونة المحافظة على خصوصيته‪ ،‬وتزويده بوسائل قانونية حديثة تضمن له الحماية الناجعة‪،‬‬
‫وبنظم تدبيرية تيسر حسن استغالله واالستفادة منه‪ ،‬وبطرق استثمارية تمكنه من المساهمة في‬
‫مشاريع التنمية االقتصادية واالجتماعية‪ ،‬وتعيد له دوره الريادي الذي نهض به عبر التاريخ"‪.67‬‬
‫وقد أتت هذه المدونة لتنسخ أكثر من ‪ 15‬ظهيرا شريفا‪ ،‬كما أنها أكدت على الرجوع إلى أحكام‬
‫المذهب المالكي فقها واجتهادا ً بما يٌراعى فيه تحقيق مصلحة الوقف‪.‬‬
‫إن دراستنا لهذه المدونة ستنصب على الخصوص على بعض المستجدات التي أتت بها بالمقارنة‬
‫مع الترسانة القانونية التي كانت سائدة‪ ،‬ومن بين أهم هذه المستجدات نذكر‪:‬‬
‫أوال‪ :‬تجميع األحكام الفقهية و القانونية المشتتة والمتناثرة‬
‫تعد مسألة تجميع األحكام الفقهية و القانونية المتناثرة وتركيبها في نص قانوني جامع لكل‬
‫مقتضياتها من بين أهم المستجدات الشكلية التي جاءت بها هذه المدونة‪ ،‬حيث كان الوقف منظما‬
‫بأكثر من ‪ 15‬ظهيرا شريفا مشتتا‪ ،‬والتي كانت تتميز بالضعف في الصياغة‪ ،‬حيث عملت هذه‬
‫المدونة على تجميع هذه الظهائر الشريفة المتناثرة في قالب قانوني عصري يضمن الشمول في‬
‫مقتضياتها واالنسجام في مبادئها والوحدة في مرجعيتها‪ ،‬وتحسم التضارب في األمور المختلفة‪،‬‬
‫وتعيد تنظيم أحكامه القانونية شكال ومضمونا‪ ،‬وبذلك يكون الوقف المغربي قد اكتسى فعال من‬

‫‪ -67‬الفقرة االخيرة من ديباجة مدونة األوقاف‬

‫‪22‬‬

‫خالل هذه المدونة ثوبا جديدا‪ ، 68‬وذلك بغية تحقيق الحماية القانونية لألوقاف واستثمارها وتنميتها‬
‫بأدوات قانونية عصرية فعالة وناجعة من أجل تجاوز قصور التشريع الوقفي الذي كان معموال به‪.‬‬
‫وتكمن أسباب قصور التشريع الوقفي الذي كان سائدا من قبل فيما يلي‪:‬‬
‫‪‬‬

‫األسباب المرتبطة بالنص التشريعي‪ ،‬حيث يتأكد مع مرور الوقت على أن‬

‫النصوص القانونية كيفما كانت جودتها فهي في حاجة دائما إلى التطوير و المالءمة مع‬
‫باقي النصوص القانونية األخرى ذات الصلة وإلى سد ثغراتها التي تكشف عنها مع مرور‬
‫الوقت‪.‬‬
‫‪‬‬

‫األسباب المرتبطة باالختيار الفقهي‪ ،‬وذلك من خالل التعامل مع األحكام‬

‫الفقهية بنوع من التجرد و الحياد الموضوعي بال تقديس أو تبخيس لها‪ ،‬واستبعاد اآلراء‬
‫التي يظهر فيها نوع من التشدد و الغلو فيما ال ضرورة للتشدد فيه والتي كانت سببا لكثير‬
‫من المشاكل التي عان منها الوقف المغربي وتسببت في جموده و ركوده بدون استثمار‬
‫وتنمية‪.‬‬
‫‪‬‬

‫األسباب المرتبطة بالتطبيق القضائي‪ ،‬حيث لجأ القضاء المغربي في كثير من‬

‫األحيان إلى استبعاد الضوابط الحبسية وتطبيق القواعد العامة‪ ،‬كما أساء أيضا تأويل بعض‬
‫المقتضيات القانونية التي تمنح االمتيازات لألوقاف‪.‬‬
‫‪‬‬

‫األسباب المرتبطة بآليات الرقابة و التدبير‪ ،‬والتي هي عبارة عن رقابة‬

‫ضعيفة إن لم نقل منعدمة‪. 69‬‬
‫ثانيا‪ :‬التأكيد على عدم إمكانية استئناف األحكام الصادرة في نزاعات الكراء‪.‬‬
‫حسمت أيضا مدونة االوقاف في موضوع عدم إمكانية استئناف األحكام الصادرة في‬
‫نزاعات الكراء المتعلقة بمحالت األوقاف‪ ،‬حيث نصت على أنه "تكون األحكام واألوامر‬
‫القضائية الصادرة لفائدة األوقاف العامة في النزاعات المتعلقة بكراء األمالك الحبسية‬

‫‪-68‬محمد المهداوي‪ ،‬قراءة في مدونة األوقاف الجديدة‪ ،‬مجلة القبس المغربية‪ ،‬العدد ‪ :‬الثالث‪ ،2012 ،‬ص‪.76:‬‬
‫‪-69‬عبدالرزاق الصبيحي‪ ،‬الخطة المنهجية لتطوير قوانين االوقاف‪" ،‬مدونة األوقاف المغربية نموذجا"‪ ،‬سلسلة "دراسات وابحاث ‪ ،"1‬النظام‬
‫القانوني لألمالك الوقفية‪ ،‬دراسات وابحاث في ضوء المدونة الجديدة لألوقاف‪ ،‬الجزء األول‪ ،‬منشورات مجلة القضاء المدني‪ ،‬مطبعة المعارف‬
‫الجديدة‪ ،‬الرباط‪ 2012 ،‬ص‪ 44:‬وما بعدها‪ ،‬بتصرف‪.‬‬

‫‪23‬‬

‫نهائية‪ ،‬وال يجوز للمكتري الطعن فيها باالستئناف‪ ،"70‬حيث جاءت بكيفية صريحة في شأن‬
‫نطاق تطبيق قاعدة عدم قابلية األحكام الصادرة في القضايا المتعلقة بأكرية المحالت‬
‫الحبسية لالستئناف‪ ،‬سواء من حيث األطراف المعنية بها‪ ،‬أو من حيث المنازعات المشمولة‬
‫بهذه القاعدة‪ ،‬فمن حيث األطراف التي تخضع لعدم القابلية للطعن هذه‪ ،‬فقد عالج المشرع‬
‫اإلشكال الذي كان يطرح في السابق بشأن ما إذا كان المنع من االستئناف يخص المكتري‬
‫فقط‪ ،‬أم أنه يسري حتى على إدارة األوقاف‪ ،‬فجاء النص صريحا في حصر المنع المذكور‬
‫على المكتري فقط دون المكري(إدارة األوقاف)‪ ،‬حيث استعمل المشرع صيغة "األحكام‬
‫واألوامر القضائية الصادرة لفائدة األوقاف العامة" مما يعني أنه يبقى إلدارة األوقاف الحق‬
‫في الطعن في األحكام الصادرة برفض طلباتها كال أو جزء‪ ،‬ومن حيث المنازعات التي‬
‫تخضع لقاعدة المنع من االستئناف‪ ،‬فقد جاءت إرادة المشرع صريحة في تحديدها في جميع‬
‫المنازعات المتعلقة بكراء األمالك الوقفية‪ ،‬وبذلك يكون المشرع قد قطع دابر الجدل الذي‬
‫أثير بشأن تطبيق هذه القاعدة في إطار ظهير ‪ 21‬يوليوز ‪1913‬‬

‫‪71‬‬

‫ثالثا‪ :‬الحسم في إشكالية موضوع الحوز القانوني‬
‫حسمت مدونة األوقاف الجديدة أيضا في إشكالية موضوع الحوز القانوني و الذي‬
‫كان محطة جدال و نقاش فقهي حول ما إذا كان الحوز القانوني يغني عن الحوز المادي؟‬
‫حيث أنهت مدونة األوقاف هذا الجدال ونصت صراحة على أن الحوز يصح بمعاينة البينة‪،‬‬
‫أو بتسجيل الوقف في الرسم العقاري أو بكل تصرف يجريه الموقوف عليه في المال‬
‫الموقوف‪ ،72‬لكن يالحظ على أن المدونة في الوقت الذي رجحت فيه جواز تحبيس‬
‫المنقوالت قد سكتت عن التسجيل في السجالت المخصصة لشهر التصرفات التي ترد على‬
‫المنقوالت ذات الطبيعة الخاصة‪ ،‬علما أن التشريعات الخاصة بها تنص صراحة على أن‬

‫‪-70‬المادة ‪ 93‬من مدونة األوقاف الجديدة‪.‬‬
‫‪-71‬زكرياء العماري‪ ،‬حدود انفتاح مدونة االوقاف على االختبارات الفقهية و االجتهادات القضائية في مجال الوقف في المغرب‪ ،‬سلسلة‬
‫"دراسات وابحاث ‪ ،"1‬النظام القانوني لألمالك الوقفية‪ ،‬دراسات وابحاث في ضوء المدونة الجديدة لألوقاف‪ ،‬الجزء األول‪ ،‬منشورات مجلة‬
‫القضاء المدني‪ ،‬مطبعة المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط ص‪.56:‬‬
‫‪-72‬الفقرة الثانية من المادة ‪ 26‬من مدونة األوقاف‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫التصرفات الناقلة للملكية أو المنشئة أو المسقطة لحق من الحقوق على هذه المنقوالت ال‬
‫يحتج بها على الغير إال بعد تسجيلها في هذه السجالت‪.73‬‬
‫رابعا‪ :‬وضع ألية لتصفية الحقوق العرفية المنشأة على األمالك الوقفية العامة‬
‫جاءت هذه المدونة أيضا بمستجد جديد أيضا يتمثل في وضع ألية جديدة لتصفية‬
‫الحقوق العرفية المنشأة على األمالك الوقفية العامة (الزينة‪ ،‬الجلسة‪ ،‬الجزاء‪ ،‬المفتاح‪،‬‬
‫االستئجار‪...‬الخ) والتي تثقل كاهل االمالك الوقفية وال تستفيد األوقاف إال من كراء زهيد و‬
‫بخس من هذا النوع من األمالك‪ ،‬حيث أصبحت هذه الحقوق بمقتضى المدونة الجديدة‬
‫تنقضي في األحوال اآلتي ذكرها‪:‬‬
‫‪‬‬

‫هالك البناءات أو المنشآت أو األغراس المقامة على هذه األمالك والعائدة إلى‬

‫صاحب الحق العرفي‪.‬‬
‫‪‬‬

‫عدم أداء صاحب الحق العرفي الوجيبة الكرائية لمدة سنتين متتاليتين وفي هذه‬

‫الحالة تسترد األوقاف المحل بمنافعه‪ ،‬ويمنح صاحب الحق األسبقية في كرائه‪.‬‬
‫‪‬‬

‫تنقضي كل الحقوق العرفية اإلسالمية في جميع األحوال بمرور ‪ 20‬سنة‬

‫ابتداء من دخول هذه المدونة حيز التنفيذ‪.74‬‬
‫وقد وضع مشرع مدونة األوقاف أيضا مجوعة من السبل لتصفية الحقوق العرفية‬
‫على األوقاف العامة من خالل المادة ‪ 106‬من المدونة وفق إحدى الطرق الثالث األتية‪:‬‬
‫‪-73‬أحمد أدريوش‪ ،‬حوز المال الموقوف في إطار مدونة األوقاف‪ ،‬سلسلة "دراسات وابحاث ‪ ،"1‬النظام القانوني لألمالك الوقفية‪ ،‬دراسات‬
‫وابحاث في ضوء المدونة الجديدة لألوقاف‪ ،‬الجزء األول‪ ،‬منشورات مجلة القضاء المدني‪ ،‬مطبعة المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط ‪ ،‬ص‪.26 :‬‬
‫‪-74‬المادة ‪ 105‬من المدونة التي تنص على أنه" يعتبر سببا النقضاء الحقوق العرفية المنشأة على األمالك الوقفية العامة‪:‬‬
‫هالك البناءات أو المنشآت أو األغراس المقامة على هذه األمالك والعائدة إلى صاحب الحق العرفي‬
‫عدم أداء صاحب الحق العرفي الوجيبة الكرائية لمدة سنتين متتاليتين وفي هذه الحالة تسترد األوقاف المحل بمنافعه‪ ،‬ويمنح صاحب الحق‬
‫األسبقية في كرائه‬
‫تصفية هذه الحقوق بإحدى الطرق المنصوص عليها في المادة ‪ 106‬بعده‬
‫كما تنقضي هذه الحقوق في جميع األحوال بمرور عشرين سنة ابتداء من دخول هذه المدونة حيز التنفيذ‬
‫‪.‬‬
‫‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫‪‬‬

‫شراء إدارة األوقاف للحق العرفي المترتب لفائدة الغير‪.‬‬

‫‪‬‬

‫شراء صاحب الحق العرفي لرقبة الملك الوقفي‪.‬‬

‫‪‬‬

‫بيع الرقبة والحق معا عن طريق المزاد العلني‪.‬‬

‫وقد حاول المشرع من خالل هذا المستجد تصفية جميع الحقوق العرفية التي تثقل‬
‫كاهل األمالك الوقفية وتحول دون تحقيق الغاية المرجوة من الوقف‪ ،‬وذلك من خالل تبني‬
‫فلسفة جديدة تتمثل في استثماره ومساهمته في مشاريع التنمية االقتصادية واالجتماعية‪.‬‬
‫وهذه فلسفة وجيهة ومحمودة‪ ،‬غير أن ما يالحظ هو أن األمالك الوقفية يستفيد منها فقط ذوو‬
‫أصحاب النفوذ وبمقابل بخس‪ ،‬والحال أن األمالك الوقفية الغاية منها ضمان نوع من التكافل‬
‫االجتماعي وتحقيق التنمية االجتماعية واالقتصادية وإنعاش الدورة االقتصادية وليس‬
‫احتكارها من لدن فئات معينة‪ ،‬فوزارة األوقاف و الشؤون االسالمية تعد من بين أغنى‬
‫الوزارات دخال‪ ،‬لكننا ال نعلم أين تذهب هذه الثروات؟ وأين يتم استثمارها؟ وهل فعال تقوم‬
‫وزارة األوقاف بإنشاء المرافق االجتماعية على غرار األحياء الجامعية والمؤسسات‬
‫التعليمية و المكتبات الوقفية والمعاهد الدينية؟ وماهي الخدمات التي يقدمها الوقف من خالل‬
‫توفير الكراسي العلمية والمطاعم‪ ،‬المالبس‪ ،‬المأوى‪ ،‬تزويج الشباب‪ ،‬تطبيب ومؤانسة‬
‫المرضى وحل المشاكل العائلية والحيلولة دون الخصومات المجتمعية؟ وذلك على اعتبار‬
‫أن كل هذه الخدمات و األدوار كان يقوم بها الوقف منذ فجر اإلسالم‪ ،‬لكن اليوم يالحظ على‬
‫أن المداخل والثروات التي ينتجها الوقف تم الترامي عليها واستغاللها واحتكارها من لدن‬
‫جهات معينة‪ ،‬وذلك منذ عهد االستعمار إلى يومنا هذا‪.‬‬
‫خامسا‪ :‬التصرفات الجارية على األمالك الوقفية فيما يخص المعاوضات‬
‫في ظل القوانين السابقة كانت كل المعاوضات المنصبة على األموال الموقوفة‬
‫تخضع لموافقة جاللة الملك‪ ،‬أما في ظل هذه المدونة فقد وقع التمييز بين المعاوضات‬
‫استنادا على القيمة التقديرية لها‪.‬‬
‫وهكذا فإنه طبقا للمادة ‪-64‬من المدونة فإنها تخضع المعاوضات المتعلقة بالعقارات‬
‫والمنقوالت المعتبرة ضمن األوقاف العامة والتي تزيد قيمتها عن عشرة ماليين درهم‬
‫للموافقة المسبقة لجاللة الملك‪ ،‬أما إذا كانت القيمة التقديرية ال تتجاوز المبلغ المذكور وال‬

‫‪26‬‬

‫تقل عن خمسة ماليين درهم فإنها تخضع للموافقة ال ُمسبقة للمجلس األعلى لمراقبة مالية‬
‫األوقاف العامة‪.‬‬
‫وكل معاوضة تقل قيمتها التقديرية عن خمسة ماليين درهم وكذا معاوضة القيم المنقولة‬
‫المحددة القيمة التي يتم توظيفها لفائدة األوقاف العامة مهما كانت قيمتها‪ ،‬تخضع للموافقة‬
‫المسبقة لوزير األوقاف والشؤون اإلسالمية‪.‬‬
‫وقد حدد المشرع لجنة تتكون من ثالثة خبراء يعينون بقرار مشترك للسلطة‬
‫الحكومية المكلفة باألوقاف ورئيس المجلس األعلى لمراقبة مالية األوقاف تقوم بتحديد القيمة‬
‫التقديرية للعقار المراد معاوضته‪.75‬‬
‫ومن اإليجابيات التي جاءت بها مدونة األوقاف أنها اشترطت إلجراء معاوضة عينية‬
‫لألوقاف العامة أن تكون العين المعاوض بها محفظة وأن ال تقل قيمتها التقديرية قيمة العين‬
‫الموقوفة‪.‬‬
‫وفي هذا حماية لألوقاف العامة من التعرضات الكيدية الجارية ضد طالب التحفيظ بصفة‬
‫عامة وتلك التي تخص األوقاف بصفة خاصة‪.‬لكن من سيقبل بإجراء معاوضة مع إدارة‬
‫األوقاف العامة سيتضرر منها وتكون في مصلحة إدارة األوقاف وذلك طبقا لمقتضيات‬
‫المادة ‪ 72‬من المدونة التي تشترط هذا الشرط‪.‬‬
‫سادسا‪ :‬إحداث آليات لمراقبة مالية األوقاف العامة‪:‬‬
‫تم وضع آليات صارمة للرقابة على تدبير مالية الوقف في إطار من الشفافية والحكامة الجيدة حيث‬
‫تم إحداث بمقتضى هذه المدونة مؤسسة رقابية جديدة ويتعلق األمر بالمجلس األعلى لمراقبة مالية‬
‫األوقاف العامة‪ 76‬لتتبع شؤون التدبير المالي لألوقاف العامة تكمن مهمته في دراسة القضايا‬
‫المتعلقة بالمالية واقتراح جميع التدابير الكفيلة بتحسين موارد األوقاف وتدبيرها والحفاظ عليها‬
‫وتنميتها‪ .‬كما تم وضع آلية لدعم الرقابة‬
‫الداخلية إلدارة األوقاف‪ ،‬ويضطلع بها مراقب مالي مركزي ومساعداه ومراقبون‬
‫‪-75‬الفقرة األخيرة من المادة ‪ 64‬من مدونة األوقاف‪.‬‬
‫‪-76‬المادة ‪ 157‬من المدونة تنص على "يحدث بجانب جاللتنا الشريفة مجلس لتتبع شؤون التدبير المالي لألوقاف العامة‪ ،‬يسمى" المجلس‬
‫األعلى لمراقبة مالية األوقاف العامة" ويشار إليه فيما بعد باسم المجلس‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫محليون على مستوى كل نظارة من نظارات األوقاف العامة‪ ،‬ويمارسون المهام الموكولة إليهم طبقا‬
‫لمقتضيات هذه المدونة‪.‬‬
‫إقرار نظام لمسؤولية األجهزة المشرفة على تدبير مالية األوقاف العامة‪ ،‬بحيث أرست‬
‫المدونة قواعد واضحة للمسؤولية التي يتحملها جميع المتدخلين في تدبير الممتلكات الوقفية‪ ،‬فنصت‬
‫على مسؤولية نظار األوقاف الشخصية بصفتهم آمرين مساعدين بالصرف عن تدبير أموال‬
‫األوقاف العامة والحفاظ عليها وتنميتها وتحصيل المداخيل الخاصة بها‪ ،‬كما يسألون أيضا مع‬
‫اآلمرين بالصرف المساعدين اآلخرين والمراقب المالي المركزي ومساعديه والمراقبين الماليين‬
‫المحليين‪ ،‬تأديبيا ومدنيا وجنائيا في حالة ثبوت إخاللهم بااللتزامات الملقاة على عاتقهم‪.77‬‬
‫سابعا‪ :‬بعض المستجدات األخرى‬
‫االنفتاح على الصيغ واألساليب الحديثة في استثمار األموال الوقفية‪ ،‬وذلك عن طريق‬
‫إصدار سندات اكتتاب بقيمة محددة تخصص مداخيلها إلقامة مشاريع وقفية ذات صبغة دينية أو‬
‫اجتماعية أو علمية‪ ،78‬ولهذا الغرض تم إعفاء السلطة الحكومية المكلفة باألوقاف من شرط‬
‫الحصول على إذن مسبق بخصوص هذه العمليات‪.‬‬
‫كما تم وضع حل للعديد من القضايا المستعصية التي كانت تنعكس سلبا على وضعية‬
‫األوقاف‪ ،‬كما هو الشأن بالنسبة لألوقاف المعقبة‪ ،‬حيث تم تقييد إرادة الواقف في الشروط التي كان‬
‫يشترطها لالستفادة من الوقف والتي كانت تحيد في بعضها عن المقصد األصلي والغاية النبيلة من‬
‫الوقف‪ ،‬كحرمان اإلناث أو بعض الورثة‪ .‬فقد نصت المدونة على أنه "في حالة الوقف على الذكور‬
‫من أوالد الواقف دون اإلناث أو العكس‪ ،‬أو على بعض أوالده دون البعض‪ ،‬اعتبر الوقف صحيحا‬
‫لهم جميعا والشرط باطل‬

‫‪.79‬‬

‫‪-77‬المواد من ‪ 154‬إلى ‪ 156‬من مدونة األوقاف‪.‬‬
‫‪ -78‬الفقرة األولى من المادة ‪ 140‬من المدونة‪.‬‬
‫‪-79‬الفقرة الثانية من المادة ‪ 14‬من مدونة األوقاف‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫حصر الوقف المعقب في ثالث طبقات فقط‪ 80‬لوضع حد للمشاكل التي كان يعرفها هذا‬
‫النوع من األوقاف من جراء تكاثر المستفيدين وقلة مدخول الملك الموقوف مما يؤدي إلى إهماله أو‬
‫نشوب صراعات بين الورثة والمستفيدين‪ ،‬ذلك أن األوقاف المعقبة السابقة كانت تنص عادة على‬
‫استمرار الوقف إلى انقراض‬

‫العقب‪.‬‬

‫تبسيط مساطر كراء األمالك الوقفية ومعاوضتها وتنميتها واستثمارها (المواد من ‪ 60‬إلى‬
‫‪ 62‬من مدونة األوقاف)‪.‬‬

‫المطلب الثاني ‪:‬أهم اإلشكاالت التي يثيرها الوقف‬
‫من بين أهم اإلشكاليات التي يثيرها الوقف العام تلك المتعلقة بمسطرة استيفاء الوجيبة‬
‫الكرائية ‪ .‬فكما هو معلوم أن مقابل انتفاع المكتري بالعين المكتراة يتوجب عليه أداء الوجيبة‬
‫الكرائية في وقتها وإال كان مخال بالتزامه أو فسخ العقد مع التعويض وإذا كان هذا هو الشأن في‬
‫إطار القواعد العامة فإن األمر ليس كذلك في إطار مدونة األوقاف فهذه األخيرة على غرار‬
‫الظهائر السابقة المنظمة لألكرية الحبسية لم تنص على مسطرة خاصة الستيفاء الوجيبة الكرائية‬
‫وإنما نصت في المادة ‪ 95‬على أنه إذا لم يؤد المكتري كراء ثالثة أشهر داخل أجل ثمانية أيام من‬
‫تاريخ توصله بإنذار باألداء اعتبر في حالة مطل وترتب عنه فسخ العقد مع التعويض‪.‬‬
‫وحتى يكون هناك مبرر للفسخ يتعين على المكري إثبات مطل المكتري على األداء وهذا‬
‫اإلثبات ال يتم إال بتوجيه إنذار باألداء دون جواب وهو ما أكده المجلس األعلى في العديد من‬
‫قراراته حيث جاء في أحد قراراته "لما كان مبلغ الكراء يطلب وال يعرض فإن المكتري ال يصبح‬
‫في حالة مطل موجب لفسخ العقد إال إذا وجه إليه إنذار باألداء فرفض ‪.81...‬‬
‫وجاء في قرار آخر صادر عن المحكمة االبتدائية بالقنيطرة‪" ،‬وحيث إن تماطل المدعي عليه‬
‫في أداء الواجبات الكرائية ثابت بمقتضى توصله بإنذار ألدائها داخل ثمانية أيام تحت طائلة‬

‫‪-80‬المادة ‪ 109‬من مدونة األوقاف‪.‬‬

‫‪81‬عبد الرزاق اصبيحي‪" ،‬مراجعة السومة الكرائية وفق أحكام مدونة األوقاف" مقال منشور بمجلة الحقوق المغربية ‪ ،‬العدد ‪3‬‬
‫‪ ،2011‬ص ‪.192‬‬

‫‪29‬‬

‫المطالبة باألداء واإلفراغ وعدم استجابته المضمونة‪ ،82‬ويمكن القول بأن الهدف من توجيه اإلنذار‬
‫باألداء هو حماية للمكتري لعدم مفاجئته بفسخ العقد وذلك بمنحه فرصة للتعبير عن موقفه وما إذا‬
‫كان حسن النية أو سيئها‪. .83‬‬
‫ويالحظ بأن المشرع المغربي في مدونة األوقاف أو في الظهائر السابقة لم يحدد شكل‬
‫اإلنذار‪ ،‬وال موضوعه‪ ،‬وال كيفية إرساله وعموما فإن اإلنذار يمكن التعبير عنه بأية وسيلة من‬
‫وسائل التعبير عن اإلرادة‪ ،‬كتابي أو شفوي‪ ،‬صريح أو ضمني‪ ،‬أما بخصوص طرق تبليغه فيمكن‬
‫توجيهه بأية وسيلة من ال وسائل التي تثبت التوصل والتي تراها إدارة األحباس مناسبة لها غير أنه‬
‫تفاديا لإلشكاالت التي ال يمكن أن يثيرها إثبات التوصل باإلشعار فيستحسن إتباع إجراءات التبليغ‬
‫المنصوص عليها في الفصول ‪ 39 ،38 ،37‬و‪ 148‬من ق‪.‬م‪.‬م وهو ما أكده قرار صادر عن‬
‫محكمة االستئناف بطنجة والذي جاء ضمن حيثياته "بالرجوع إلى ظهير ‪ 1913 /7 / 21‬فإنه لعدم‬
‫تضمينه لصالحية الناظر في طلب اإلفراغ فإن اإلنذار يتعين أن يخضع للقواعد العامة‪.‬‬
‫وفي نفس السياق تشير إلى إشكال آخر يتعلق بعدم قابلية األحكام القضائية الصادرة في مادة‬
‫الكراء الحبسي لالستئناف هذا المقتضى يتعارض مع مبدأ التقاضي على درجتين والذي يعني إتاحة‬
‫الفرصة للمتقاضي بعرض النزاع أمام محكمة أعلى درجة من المحكمة التي أصدرت الحكم‬
‫المطعون فيه لتفصل فيه من جديد‪ ،‬وبالتالي فإن مبدأ التقاضي على درجتين يصنف في إطار حقوق‬
‫الدفاع ويعد ضمانة أساسية لحسن سير العدالة وزيادة ثقة المتقاضين بعدالة القضاء إال أن هذا المبدأ‬
‫ليس مطلقا حيث يتدخل المشرع لمنع االستئناف في بعض الحاالت أو يقضي بصدور بعض‬
‫األحكام واألوامر بصفة انتهائية من محكمة الدرجة األولى‪.84‬‬
‫وهو ما نص عليه المشرع المغربي في المادة ‪ 113‬م‪.‬م "استعمال الطعن باالستئناف حقا في‬
‫جميع األحوال عدا إذا قرر القانون خالف ذلك"‪.‬‬

‫‪82‬قرار رقم ‪ 732‬في ملف مدني ع ‪ 3316‬صادر بتاريخ ‪ ،1983 /4 / 20‬مجلة المجلس األعلى‪ ،‬عدد ‪ ،32‬ص ‪.34‬‬
‫‪83‬حكم المحكمة بالقنيطرة رقم ‪ 866‬في الملف ‪ 06 / 743‬بتاريخ ‪ ،2006 / 6 / 28‬غير منشور‪.‬‬
‫‪ 84‬زكريا سويدي‪ ،‬الكراء الحبسي في التشريع المغربي بين امتياز األوقاف وحقوق المكتري‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة‬
‫في ق‪.‬خ‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،2008-2007‬ص ‪.143‬‬

‫‪30‬‬

‫ولمناقشة مدى قابلية األحكام الصادرة في منازعات الكراء الحبسي لالستئناف فإننا سنحاول‬
‫بيان نطاق تطبيق هذه القاعدة من حيث األطراف والموضوع وكيف تعامل معها االجتهاد القضائي‪.‬‬

‫‪-I‬تطبيق قاعدة االستئناف من حيث األطراف‬
‫يبدو أن من بين الحاالت التي اقتضى المشرع منع االستئناف فيها وصدور الحكم بشأنها‬
‫انتهائيا في الدرجة األولى ما نصت عليه مدونة األوقاف في المادة ‪ 93‬وتكون األحكام واألوامر‬
‫القضائية الصادرة لفائدة األوقاف العامة في النزاعات المتعلقة بكراء األمالك الحبسية نهائية وال‬
‫يجوز للمكتري الطعن باالستئناف"‪.‬‬
‫وما يثير االنتباه أن المنع يشمل المكتري دون إدارة األحباس التي يحق لهذه األخيرة استئناف‬
‫الحكم إن صدر ضدها أو أضر بمصالحها ونفس هذا المقتضى كان مكرسا في ظهير ‪ 21‬يوليوز‬
‫‪ 1913‬المتعلق بتحسين حالة األحباس العمومية في الشرط ‪ 13‬منه الباب األول المتعلق باألكرية‬
‫المعتادة الذي كان ينص على أنه ‪":‬يحكم القاضي حكما نهائيا في شأن النزاع الناتج عن هذا االتفاق‬
‫وال يطلب المكتري استئناف الحكم في أي محكمة كانت وإن صدر عليه الحكم فال يطلب استئنافه‪.‬‬
‫وكذلك الشرط ‪ 17‬الخاص باألكرية ألجل بعيد "يفصل القاضي فصال نهائيا النزاع الناتج عن‬
‫هذا المقتضى وال يطلب المكتري الحكم في محكمة أخرى وإن صدر عليه الحكم فال يطلب‬
‫استئنافه‪.‬‬
‫فهذين الشرطين كان يجدان قبوال من القضاء الذي كان يطبقهما تطبيقا حرفيا ‪ ،85‬وهو ما أكد‬
‫عليه المجلس األعلى في قرار له ‪ 1849‬المؤرخ في ‪ 1996 / 3 / 26‬الذي جاء فيه "طبقا للفصل‬
‫‪ 13‬من ظهير ‪ 1913 /7 /21‬فإن المنازعات المتعلقة بكراء األمالك الحبسية تسوى بحكم نهائي‬
‫وأن المستأجر يتنازل عن حقه في اللجوء إلى جهة قضائية أخرى وكذا عن ممارسة حقه في‬

‫‪ 85‬عرض من إنجاز طلبة ماستر الدراسات الميتودولوجية المطبقة على القانون االلتزام التعاقدي للعقار تحت عنوان "الكراء‬
‫الحبسي" كلية الحقوق فاس‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،2012 -2011‬ص ‪.25‬‬

‫‪31‬‬

‫االستئناف عند االقتضاء ومؤدى ذلك أن جميع األحكام التي تصدر بشأن المنازعات المتعلقة‬
‫بالحاالت التي نظمها ظهير ‪ 1913 /7 /21‬تكون نهائية بالنسبة للمستأجر الذي ال يمكنه اللجوء إلى‬
‫أية جهة قضائية أخرى أو ممارسة حقه في االستئناف إن كان األمر يقتضي أن يمارس حقه في‬
‫االستئناف وإن القرار المطعون فيه عندما قضى بعدم قبول استئناف الطاعنين ارتكازا على‬
‫مقتضيات الفصل ‪ 13‬من الظهير اآلنف الذكر يكون قد طبق القانون الواجب التطبيق على النازلة‬
‫اعتبارا لكونه ظهير خاص نظم العالقة التعاقدية المتعلقة بكراء األمالك الحبسية‪.‬‬

‫‪86‬‬

‫فما يعاب على الشرطين ‪ 17 -13‬كيف أن الحكم يعتبر نهائيا بالنسبة للمكتري وابتدائيا قابال‬
‫لالستئناف بالنسبة إلدارة األحباس وبالتالي فإننا نؤكد على عدم دستورية األشخاص سواء كانت‬
‫طبيعية أو معنوية فهم سواسية أمام القانون‪ .87‬وهو ما لم تستطع مدونة األوقاف أن تتجاوزه‪.‬‬
‫‪-II‬نطاق تطبيق القاعدة من حيث الموضوع‬
‫إن اإلشكال الذي يطرحه الشرط ‪ 13‬من األكرية المعتادة والشرط ‪ 17‬المتعلق باألكرية ألجل‬
‫بعيد من ظهير ‪ 21‬يوليوز ‪ 1913‬ال يقتصر على نطاق تطبيقها من حيث األطراف بل يمتد كذلك‬
‫إلى نطاق تطبيقها من حيث الموضوع فهل يشمل هذا المنع أي نزاع ناتج عن العالقة الكرائية‬
‫الحبسية أم أن األمر ال يعدو منعا مقصودا لمسالة معينة بذاتها‪.‬‬
‫وفي هذا اإلطار يرى أحد الباحثين أن األحكام التي تصدر بشأن نزاع التولية أو التخلي هي‬
‫وحدها التي تعتبر أحكاما نهائية غير قابلة لالستئناف بينما يرى البعض اآلخر أن االتفاق‬
‫المنصوص عليه سواء في الشرط ‪ 13‬المتعلق باألكرية المعتادة أو الشرط ‪ 17‬المتعلق باألكرية‬
‫ألجل بعيد يقصد به عقد الكراء الناتج عن السمسرة العمومية التي تجري لكراء األمالك الحبسية‬
‫وليس فقط اتفاق التولي ة على أساس أن إيراد كل الشروط في باب واحد ودون أي تفريع يميز بين‬

‫‪86‬سلسلة دليل العمل القضائي – المنازعات الواقفية من خالل اجتهادات المجلس األعلى ومحاكم االستئناف والمحاكم االبتدائية‪،‬‬
‫الطبعة ‪ 2011‬ص ‪.61‬‬
‫‪87‬زكرياء سويدي‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.154‬‬

‫‪32‬‬

‫مواضيعها ينبغي فهمه على أساس التكامل بين الشروط وليس على أساس التعاقب الذي يجعل‬
‫الشرط الالحق ال يهم إال الشرط الوارد قبله‪.88‬‬
‫إن المشرع المغربي لم يكن دقيقا في ضبط ما قصده لغة ومضمونا‪ ،‬هذه الصياغة غير الدقيقة‬
‫للنصوص المانعة الستئناف األحكام كانت من أسباب االختالف القائم حول حدود إعمال هذه‬
‫النصوص ‪.89‬‬
‫‪-III‬العمل القضائي وعدم قابلية األحكام الصادرة في مادة الكراء الحبسي لالستئناف بين‬
‫الثبات وعدم االستقرار‪.‬‬
‫إن العمل القضائي فيما يخص قابلية األحكام الصادرة في نزاعات الكراء الحبسي لالستئناف‬
‫من عدمها كما سبقت اإلشارة إلى ذلك في الفقرتين السابقتين لم يكن محل استقرار وإجماع من‬
‫طرف المحاكم بدرجاتها المختلفة‪ ،‬فالمجلس األعلى باعتباره أعلى جهاز قضائي في الدولة قد‬
‫كرس منع استئناف األحكام االبتدائية الصادرة في المنازعات المتعلقة بكراء األمالك الوقفية دون‬
‫تقييد أو استثناء فقد جاء في قرار صادر عنه بتاريخ ‪ 1988 /6 /22‬ما يلي ‪ :‬حيث يتبين من‬
‫مراجعة أوراق الملف وتنصيصات القرار المطعون فيه أن النزاع الحالي يعني بالدرجة األولى‬
‫األحباس‪ ،‬والمطعون ضده األصلي مادام يدور محوره حول العالقة الكرائية التي كانت تربط‬
‫وزارة األوقاف بالمكتري األصلي وهل يجب استمرارها أو فسخها وإبرام عقد كراء جديد مع‬
‫الطرف الثالث وحيث أن كل هذه العناصر تدخل في إطار النزاعات المتعلقة بعقد كراء ملك حبسي‬
‫وتندرج تبعا لذلك في نطاق الفصل ‪ 13‬من ظهير ‪ 1913/ 7 /21‬المشار إليه وبالتالي فإن الحكم‬
‫االبتدائي عندما صدر كان نهائيا وغير قابل لالستئناف وحيث أن محكمة االستئناف بقبولها‬
‫استئناف الحكم تكون قد خرقت مقتضيات الفصل ‪ 13‬المذكور وعرضت بالتالي قضاءها للنقض‪،‬‬
‫فقرار المجلس األعلى هذا اعتبر أن المنع االستئنافي يشمل جميع األحكام الصادرة في المنازعات‬
‫المتعلقة بأكرية األمالك الحبسية واعتبارا للقيمة الوازنة لقرار المجلس األعلى كان من الطبيعي أن‬
‫تنهج بعض محاكم الموضوع على منواله فقد قضت محكمة االستئناف بتطوان في قرار صادر‬

‫‪88‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.155‬‬
‫‪89‬مجلة القصر‪ ،‬العدد ‪ ،12‬ص ‪.129‬‬

‫‪33‬‬

‫عنها بتاريخ ‪ 1‬فبراير ‪" 2001‬إن الفصل ‪ 13‬من ظهير ‪ 1913 / 7 /21‬ينص على أن يحكم بحكم‬
‫نهائي في شأن النزاع الناتج عن كراء األمالك الحبسية وال يمكن استئنافه في أي محكمة كانت غير‬
‫أن بعض القرارات األخرى الصادرة عن المجلس األعلى قد حصرت عدم الطعن في التخلي أو‬
‫تولية الكراء للغير‪ ،‬وهو ما جاء في إحدى قراراته بتاريخ ‪ 1999 / 10 /12‬إلى أن دعوى أداء‬
‫كراء عقار حبسي يعتبر الحكم الصادر بشأنها االستئناف أمام محكمة االستئناف وأن ما تم النص‬
‫عليه في الفصل ‪ 13‬يقتصر أثره فيما يخص عدم قابلية الحكم األول لالستئناف على الدعاوى‬
‫المنصوص عليها في الفصل ‪ 12‬قبله والتي هي موضوعها التخلي أو تولية الكراء للغير‪.‬‬
‫وهكذا يبدو أن المجلس األعلى قد تراجع عن اتجاهه السابق بحيث عمد إلى تضييق نطاق‬
‫األحكام االبتدائية غير القابلة لالستئناف في المنازعات الخاصة بعقود كراء األمالك الوقفية إذ أنه‬
‫قد حصر هذه األحكام الصادرة في الدعاوى المنصوص عليها في الفصل ‪ 12‬من الباب األول‬
‫المتعلق باألكرية المعتادة ويتعلق األمر بالمنازعات القائمة حول تولية الملك الحبسي للغير دون‬
‫الحصول على إذن كتابي من وزارة األوقاف والشؤون اإلسالمية‪.90‬‬
‫وبالتالي فإن المشرع رغبة منه في وجود قضاء مغربي موحد حديث ومؤهل يجعل من‬
‫الالزم حسم الخالفات القضائية المتكاثرة‪ ،‬ضمانا لوحدة القضاء وصونا للحقوق وقطعا للريبة‪ ،‬درء‬
‫لعدم االستقرار ألنه من غير المعقول التفريط في هذه المبادئ التي تدخل في نطاق الدعائم‬
‫المركزية لألمن القانوني الذي يتعين على القضاء تحقيقه فإنه قد حسم األمر في المادة ‪ 93‬من‬
‫مدونة األوقاف إال أن هذه المادة قد فاجأت الجميع بكونها لم تحقق الهدف المنشود الذي كان يسعى‬
‫إليه الباحثون الذين كانوا ينادون برفع الحيف عن المكتري لألمالك الحبسية وتجريد األحباس من‬
‫هذه االمتيازات التشريعية‪ ،‬فالمنع من االستئناف ال مبرر له ألنه يكرس عدم المساواة بين‬
‫المواطنين واإلدارة‪.91‬‬
‫لكن نجد من العمل القضائي من خالف إرادة المشرع وذهب إلى تمديد نطاق المنع من الطعن‬
‫ليشمل الطرفين معا‪ ،‬أي المكتري وإدارة األوقاف مستندا في ذلك على المبادئ العامة التي تقضي‬
‫‪90‬مجلة القصر‪ ،‬العدد ‪ ،12‬ص ‪.133‬‬
‫‪ 91‬عرض الكراء الحبسي‪،‬م س‪ ،‬ص ‪.28‬‬

‫‪34‬‬

‫بأن وصف الحكم يسري في مواجهة جميع األطراف‪ ،‬وفي هذا الصدد قضت محكمة االستئناف‬
‫بفاس بما يلي ‪" :‬إن الفصل ‪ 13‬المذكور ال يمكن أن يكون محصورا على المكتري‪ ،‬باعتباره أن‬
‫وصف الحكم بكونه نهائيا ال يمكن أن يكون إال شامال للطرفين معا‪.92‬‬
‫وقد أشارت المادة ‪ 16‬من مدونة األوقاف على أنه يجوز وقف العقار والمنقول وسائر‬
‫الحقوق األخرى‪ ،‬فمن خالل هاته المادة يتبين أن المال الموقوف قد يكون عقارا أو منقوال مع ما‬
‫قد يتصل بهما من الحقوق القابلة للتفويت‪ ،‬فبخصوص العقار يجب أن يكون معينا تعيينا كافيا مانعا‬
‫للجهالة‪ ،‬من حيث موقعه وحدوده ومساحته ورقم رسمه إن كان محفظا أو رقم مطلبه إن كان في‬
‫طور التحفيظ‪ .‬واتفق الفقهاء من مالكية وحنابلة وشافعية أن المال الموقوف إن كان عقارا يجب أن‬
‫يكون مفرزا ألن حيازة المال الموقوف من طرف الموقوف عليه شرط لجواز الوقف‪ ،‬لكن السؤال‬
‫المطروح في هذا الصدد هو ‪ :‬هل يجوز وقف حصة في عقار مشاع؟‬

‫‪93‬‬

‫بالرجوع إلى أقوال الفقهاء نجد أن الجمهور باستثناء المالكية‪ ،‬يجيزون وقف حصة في عقار‬
‫مشاع سواء كان هذا األخير يحتمل القسمة أو ال‪ .94‬فبالنسبة للمالكية فإنه ال يجوز ذلك عندهم إال‬
‫إذا كان الملك المشاع يقبل القسمة‪ .95‬أما إذا كان غير قابل للقسمة كالفرن والحمام والدار فال يصح‬
‫إال بإذن الشركاء‪.‬‬
‫لكن إذا جاز للواقف وقف حصته في العقار المشاع القابل للقسمة وفق المذهب المالكي‪ ،‬هل‬
‫يبقى له حق ممارسة الشفعة إذا باع أحد الشركاء حصته في العقار المشاع ذاته؟‬
‫ولما كانت المنفعة في الوقف تنتقل إلى الموقوف عليه هل يحق لهذا األخير ممارسة الشفعة‬
‫كذلك كلما كانت له مصلحة في ذلك؟‬
‫بالنسبة لحق الواقف في ممارسة الشفعة انقسم رأي الفقه بشأنها إلى قسمين ‪:‬‬

‫‪ 92‬زهيرة فونتير ‪ ،‬منظومة األوقاف العامة بالمغرب بين التأطير القانوني والفقهي والحماية القضائية‪ ،‬أطروحة لنيل الدكتوراه في‬
‫القانون الخاص‪ ،‬جامعة القاضي عياض بمراكش‪ ،‬السنة الجامعية ‪ ،2015- 2014‬ص ‪.204‬‬
‫‪93‬زهيرة فونتير‪ ،‬نفس المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.45-44‬‬
‫‪94‬وهبة الزحيلي‪ ،‬الوصايا واألوقاف في الفقه اإلسالمي‪ ،‬دار الفكر المعاصر بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬ص ‪.184 -165 -164‬‬
‫‪ 95‬محمد بن معجوز‪ ،‬أحكام الشفعة في الفقه اإلسالمي والتقنين المغربي المقارن‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪ ،‬الدار اليضاء‪ ،‬السنة‬
‫‪ ،1993‬ص ‪.66‬‬

‫‪35‬‬

‫‪ ‬الرأي األول‪ :96‬يقول بجواز شفعة الواقف لما بيع من العقار الذي كان شريكا فيه‬
‫بالحصة التي أوقفها‪ ،‬وإال أنه يشترط أن تمارس هذه الشفعة لمصلحة الموقوف ذاته‪.‬‬
‫‪ ‬الرأي الثاني‪ :97‬يرى أن تحبيس الواقف نصيبه في عقار مشاع يجعل ما حبسه خارجا‬
‫عن ملكه ولذلك ال يبقى له الحق في ممارسة الشفعة في ذلك العقار ألنه لم يعد شريكا فيه‪،‬‬
‫وقد قضى المجلس األعلى‪ 98‬في قرار له بتاريخ ‪ 4‬مارس ‪ 1980‬بما يلي ‪ :‬ال تقبل الشفعة‬
‫في عقد تبرع ما لم يطعن فيه بشبهة بيع أو معارضة"‪.‬‬
‫أما بخصوص أحقية الموقوف عليه للمطالبة بشفعة الحصة المبيعة‪ ،‬فالثابت أن ليس له الحق‬
‫للمطالبة بها ألنه ليس شريكا في الرقبة مع البائع‪ ،‬وإنما يستحق المنفعة فقط والشفعة ال تكون إال‬
‫للشريك في األصل وال عبرة للشريك بالمنفعة‪.99‬‬
‫وهنا يوج هنا سؤال آخر ذو أهمية هو ‪ :‬هل يمكن قسمة الوقف قسمة بتية؟؟ بالرجوع إلى‬
‫أغلب اآلراء الفقهية التي تناولت هذه المسألة نجدها متفقة على عدم قسمة أعيان الوقف قسمة‬
‫بتية‪100‬وهذا ما أكده المجلس األعلى‬

‫‪101‬‬

‫في قرار له بتاريخ ‪ 10‬فبرير ‪ ،1998‬حيث ورد في‬

‫حيثياته ما يلي "إذا ثبت التحبيس فإن الحبس ال يمكن تفويته وال قسمته قسمة بتية ألن ذلك يتنافى‬
‫مع طبيعة الحبس الذي هو تمليك المنافع وليس تمليك الثروات"‪.‬‬
‫من هنا يتبين أن الموقوف عليهم ال يملكون سوى عنصر المنفعة‪ ،‬وبذلك ال يستطيعون إال‬
‫إجراء قسمة نفع أي قسمة المهايأة المكانية أو الزمانية‪.102‬‬
‫عدم استثناء األوقاف المعقبة من قاعدة التطهير ‪:‬‬

‫‪96‬محمد المهدي الجم‪ ،‬التحفيظ العقاري في المغرب‪ ،‬مطبعة دار الثقافة للنشر والتوزيع‪ ،‬الطبعة الثالثة السنة ‪ ،1986‬ص ‪.137‬‬
‫‪ 97‬محمد ابن معجوز‪ ،‬الحقوق العينية في الفقه اإلسالمي والتقنين المغربي‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،1990 ،‬ص ‪.66‬‬
‫‪ 98‬قرار المجلس األعلى رقم ‪ 149‬في الملف الشرعي عدد ‪ 6879‬بتاريخ ‪ 4‬مارس ‪ 1980‬منشور بمجلة قرارات المجلس‬
‫االعلى‪ ،‬مادة األحوال الشخصية‪ ،1989 – 1965 ،‬ص ‪.152 -151‬‬
‫‪99‬محمد ابن معجوز‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص ‪.68‬‬
‫‪100‬زكي الدين شعبان وأحمد القدور‪ ،‬أحكام الوصية والميراث والوقف‪ ،‬مكتبة الفالح‪ ،‬ط األولى‪ ،1984 ،‬ص ‪.585‬‬
‫‪101‬قرار عدد ‪ 83‬ملف شرعي عدد ‪ 10 ،96 / 601‬فبراير ‪ ،1998‬منشور بمجلة المجلس األعلى‪ ،‬عدد ‪ ،52‬يوليوز ‪ ،1998‬ص‬
‫‪.146‬‬
‫‪102‬محمد الكشبور‪ ،‬القسمة القضائية‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء‪ ،‬سنة ‪ ،196‬ص ‪.67‬‬

‫‪36‬‬

‫مما الشك فيه أنه من أهم اآلثار التي تترتب عن تحفيظ العقار‪ ،‬وتأسيس رسم عقاري وحيد‬
‫خاص به في اسم طالب التحفيظ‪ ،‬ذلك األثر المتمثل في تطهير العقار من جميع الحقوق غير‬
‫المصرح بها أثناء سريان مسطرة التحفيظ‪.‬‬
‫إال أن ما ينبغي تسجيله بهذا الخصوص‪ ،‬بأن هذه القاعدة ليست مطلقة‪ ،‬وإنما ترد عليها عدة‬
‫قيود أ قرها الفقه والقضاء‪ ،‬وبمقتضاها ال يعتد بتأسيس الرسم العقاري في مواجهة بعض الحقوق‬
‫ومنها الحقوق المتعلقة بالوقف أو الحبس‪.103‬‬
‫وفي هذا السياق يرى الفقيه الدكتور محمد ابن معجوز بدوره باستبعاد الوقف من الخضوع‬
‫لقاعدة التطهير حيث يرى في هذا الصدد ‪" :‬وهكذا يتبين أن للتحفيظ أثرا مطهرا يتجلى في أن‬
‫الحقوق السابقة على التحفيظ والتي لم يشر إليها في الرسم العقاري تلغى‪ ،‬وال يمكن المطالبة بها‪،‬‬
‫ولكن يستثنى من هذه القاعدة بعض الحاالت التي ال يعتبر فيها التحفيظ مطهرا للعقار من الحقوق‬
‫التي كان متحمال بها قبل التحفيظ ومن هذه الحاالت ما يلي ‪-1 :‬العقار المحبس أو المملوك ملكا‬
‫عاما‪ ،‬حيث لو فرضنا أن شخصا استطاع أن يحفظ في اسمه الخاص عقارا ثم يتبين أن هذا العقار‬
‫كان محبسا –تحبيسا عاما أو خاصا‪ -‬أو تبين أنه من األمالك العامة فإن هذا التحفيظ ال يطهره من‬
‫الحبو س أو الملك العمومي وذلك لما عرفنا أن كال من العقار المحبس أو المملوك ملكا عاما ال تنفع‬
‫فيه الحيازة وال تكسب حائزها حق ملكيته مهما طال أمدها‪.104‬‬
‫إال أنه ما يالحظ على مقتضيات المادة ‪ 54‬من مدونة األوقاف التي أسست ألول استثناء‬
‫تشريعي رد على قاعدة نهائية الرسم العقاري الناجمة عن تحفيظ العقار وفق مقتضيات ظهير ‪12‬‬
‫غشت ‪ ، 1913‬أن المشرع المغربي يتحدث في نطاقها عن الوقف العام‪ ،‬دون الوقف المعقب‪ ،‬مما‬
‫يطرح التس اؤل حول ما إذا كانت األوقاف المعقبة تبقى مشمولة تبعا لذلك بقاعدة التطهير التي تطال‬
‫العقار المحفظ بعد تأسيس رسمه العقاري؟؟‬
‫الواقع‪ ،‬أنه بالرغم من أن إيراد لفظ الوقف العام في نص المادة ‪ 54‬من مدونة األوقاف‬
‫والسكوت عن األوقاف المعقبة قد يوحي برغبة المشرع المغربي في ترك هذه األخيرة تخضع‬
‫‪103‬الندوة الوطنية في موضوع "األمن العقاري" منشورات ‪ :‬مركز النشر والتوثيق القضائي محكمة النقض دفاتر محكمة النقض‬
‫عدد ‪ ،26‬ص ‪.132‬‬
‫‪104‬محمد بن معجوز ‪ :‬الحقوق العينية في الفقه اإلسالمي والتقنين الوضعي‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة‪ ،‬طبعة ‪.2008‬‬

‫‪37‬‬

‫كغيرها من األمالك الخاصة لقاعدة التطهير‪ ،‬فإننا نرى بأنه ال يمكن مواجهة األوقاف المعقبة‬
‫بشأنها في ذلك شأن األوقاف العامة باألثر التطهيري للرسم العقاري‪ ،‬وذلك لألسباب التالية ‪:‬‬
‫إن الحبس المعقب شأنه في ذلك شأن الوقف العام يبقى غير قابل للتفويت وغير قابل الكتساب‬
‫ملكيته عن طريق الحيازة‪ ،‬وفق ما تقضي به قواعد الفقه المالكي المحال عليها بموجب المادة ‪169‬‬
‫من مدونة األوقاف‪ ،‬التي جاء فيها ‪:‬‬
‫"كل ما لم يرد فيه نص في هذه المدونة يرجع فيه إلى أحكام المذهب المالكي فقها واجتهادا‬
‫بما يراعي في تحقي ق مصلحة الوقف"‪ .‬وأيضا وفق ما تقضي به مقتضيات المادة ‪ 261‬من مدونة‬
‫الحقوق العينية والتي جاء فيها ‪ :‬ال تكتسب بالحيازة (‪ .)...‬األمالك المحبسة دون تمييز بين الوقف‬
‫العام أو الخاص‪.‬‬
‫ أن الوقف المعقب وإن كان وقفا على الذرية واألوالد‪ ،‬فإنه يؤول عند انقراض المعقب‬‫عليهم إلى جهة بر وإحسان‪ ،‬أي أنه وقف عام بالمال‪ ،‬مما يضفي عليه صبغة الوقف العام‬
‫طبقا للمادة ‪ 50‬من مدونة األوقاف التي اعتبرت الوقف العام بأنه كل وقف خصصت‬
‫منفعته ابتداء أو حاال لوجود البر واإلحسان"‪.‬‬
‫ أن االجتهاد الفقهي والقضائي المؤيد ال يميز في تطبيق هذا االستثناء بين الوقف العام‬‫وبين الوقف المعقب‪ ،‬إذ كان يميز وذلك خالفا لما سار عليه االجتهاد القضائي الذي كان‬
‫يسوي فيما يخص تطبيق االستثناء بين األحباس العامة واألحباس المعقبة دون تمييز‪.105‬‬
‫وهذا ما قرره القضاء في العديد من األحكام والقرارات القضائية ال فرق في ذلك بين األوقاف‬
‫العامة أو األوقاف المعقبة‪ ،‬ومن بين هذه القرارات مثال ‪ :‬القرار عدد ‪ 363‬الصادر بتاريخ‬
‫‪ 1983 /10/13‬عن محكمة االستئناف بتطوان‪ ،‬الذي اعتبر أنه ال يمكن االحتجاج بالتطهير الناتج‬
‫عن تحفيظ العقار اتجاه حقوق موقوفة‪ ،‬ألن عقارات الوقف المعقب مثلها في ذلك مثل عقارات‬

‫‪ 105‬الندوة الوطنية في موضوع "األمن العقاري" منشورات ‪ :‬مركز النشر والتوثيق القضائي محكمة النقض‪ ،‬دفاتر محكمة‬
‫النقض‪ ،‬عدد ‪ ،26 :‬ص ‪.139 – 138‬‬

‫‪38‬‬

‫الوقف العام غير قابلة للتصرف إال بإذن من جاللة الملك‪ ،‬عمال بمقتضيات الفصل الثامن من ظهير‬
‫متم ربيع األول لعام ‪ 1336‬الموافق ل ‪ 13‬يناير ‪ 1913‬المتعلق بضبط مراقبة األحباس المعقبة‪.106‬‬

‫‪ ‬جواز التدخل في المرحلة القضائية لألمالك الوقفية‬
‫بالرجوع إلى قانون المسطرة المدنية‪ ،‬نجد أن المشرع المغربي قد خول للشخص الذي علم‬
‫بوجود دعوى طرفين وكانت له مصلحة في اشتراكه فيها أن يطلب إدخاله في هذه الدعوى‪ ،‬وذلك‬
‫إما للمطالبة بحق له أو لمساعدة أحد أطراف النزاع تفاديا لحكم قد يؤثر على مركزه القانوني‪،‬‬
‫حيث نص في هذا اإلطار الفصل ‪ 111‬من قانون المسطرة المدنية على أنه ‪":‬يقبل التدخل اإلرادي‬
‫ممن لهم مصلحة في النزاع المطروح"‪.‬‬
‫وبالرغم من عدم وجود نص صريح في ظهير التحفيظ العقاري بشأن حظر التدخل في‬
‫قضايا التحفيظ العقاري‪ ،‬أي دعاوى التعرض على مطالب التحفيظ فإن المالحظ بهذا الخصوص أن‬
‫االتجاه العام على مستوى القضاء المغربي بمختلف درجاته ينحو منحى عدم قبول التدخل‬
‫االختياري في دعاوى التحفيظ العقاري غير أن التساؤل الذي يطرح بهذا الخصوص‪ ،‬يتمحور‬
‫حول ما إذا كانت القاعدة المستقر عليها قضاء بخصوص منع التدخل االختياري في قضايا التحفيظ‬
‫العقاري بتحفيظ األوقاف المعقبة سواء كان المستفيدون هم طالبي التحفيظ أم المتعرضين‪ ،‬أم على‬
‫العكس من ذلك فإن هذه األخيرة تبقى مستثناة من الخضوع للمنع المذكور‪ ،‬وذلك نظرا للطبيعة‬
‫الخاصة التي تميز الوقف المعقب‪.‬‬
‫وفي نظرنا‪ ،‬فإنه ال يوجد ما يمنع السلطة الحكومية المكلفة باألوقاف من التدخل اختياريا في‬
‫الدعاوى التي تخص مطالب التحفيظ المتعلقة باألوقاف المعقبة‪ ،‬ويجد هذا الرأي أساسه فيما تخوله‬
‫المادة ‪ 118‬من مدونة األوقاف من صالحية لمراقبة األوقاف المعقبة‪ ،‬حيث ورد فيها ‪":‬توضع‬
‫األوقاف المعقبة تحت مراقبة إدارة األوقاف‪.‬‬
‫ومما الشك فيه أن التدخل إلى جانب المستفيدين من الحبس المعقب والدفاع عنهم في جميع‬
‫الدعاوى الرائجة أمام المحاكم يعتبر من أوكد واجبات المراقبة التي ينيطها المشرع بالسلطة‬
‫‪106‬قرار صادر في الملف الشرعي عدد ‪ ،2 / 82 / 358‬منشور في مجلة العدد الثالث‪ ،‬الصفحة ‪ ،108‬وأعيد نشره في سلسلة‬
‫"دليل العمل القضائي" العدد ‪ ، 1‬منشورات دار الفكر العربي‪ ،‬الطبعة األولى ‪.2011‬‬

‫‪39‬‬

‫الحكومية المكلفة باألوقاف اتجاه األحباس المعقبة‪ ،‬يؤكد ذلك ما كان ينص عليه صراحة الفصل‬
‫الثالث من الظهير الشريف المؤرخ في متم ربيع األول ‪ 13( 1336‬يناير ‪ )1918‬المتعلق بضبط‬
‫مراقبة األحباس حيث ورد فيه ‪":‬يمكن لوزارة األوقاف أو من تكلفه من نوابها أن يقوموا بحسب‬
‫النيابة مقام أعقاب المحبس عليهم لدى جميع المحاكم بإرادتنا الشريفة سواء كانوا مدعين أو مدعى‬
‫عليهم‪ ،‬كما أنه يمكن للوزارة المذكورة المطالبة بفسخ عقد الكراء الذي جعله المنتفعون باألحباس‬
‫المعقبة وهي على غير المنهج الشرعي‪ ،‬وكذلك فسخ كل عقدة أو اتفاق يمكن أن ينتج عنهما ضرر‬
‫لألحباس حاال واستقباال‪.107‬‬

‫‪ ‬الحجية القانونية لعقد الوقف الذي لم يتم تسجيله في الرسم العقاري‬
‫الواقع أنه مادام مشرع األوقاف قد تراجع عن القاعدة المنصوص عليها في المادة ‪ 40‬من‬
‫المشروع التمهيدي‪( ،‬والتي كانت تسعى إلى تحقيق االنسجام بين مقتضيات الفقه في الموضوع‬
‫وبين القواعد التي تطبق على العقارات المحفظة)‪ ،‬وهي وجوب شهر المحررات المتضمنة للوقف‬
‫طبقا للكيفيات المنصوص عليها في القانون‪ ،‬واكتفت بالنص على تأكيد صريح منه على التوجه‬
‫نحو إقرار أن الوقف نشأ بمجرد انعقاده‪.108‬‬
‫وبالتالي ال يتوقف سريانه وإنتاج أثره في مواجهة الغير على تسجيله في الرسم العقاري‪.‬‬
‫وال يعتبر هذا الموقف جديدا أو استثناء جديدا‪ ،‬وإنما هو تكريس لما سبق أن استقر عليه‬
‫المجلس األعلى في قراره عدد ‪ 579‬المؤرخ في‪ 2002/2/13‬ملف مدني عدد ‪،95/9/1/4054‬‬
‫والذي اعتبر فيه أن ‪":‬عدم تسجيل رسم تحبيس عقار محفظ في حياة المحبس بالرسم العقاري العائد‬
‫له ال يؤثر على وجود الحبس‪ ،‬حيث ورد فيه ‪":‬بمقتضى الفصل ‪ 75‬من ظهير ‪ 19‬رجب ‪1333‬‬
‫(‪ ) 1915/6/2‬المتعلق بالتشريع المطلق على العقارات المحفظة‪ ،‬فإن األحباس‪ ،‬تبقى خاضعة‬
‫للقوانين والضوابط الخاصة والعوائد اإلسالمية التي تجري عليها‪ ،‬وتدبير كافة أمورها‪.‬‬

‫‪107‬مقال زكرياء العماري "خصوصية التحفيظ العقاري لألمالك الوقفية‪ ،‬دراسة في ضوء مستجدات القانون رقم ‪14-07‬‬
‫ومقتضيات مدونة األوقاف‪ ،‬في موضوع "األمن العقاري" منشورات ‪ :‬مركز النشر والتوثيق القضائي محكمة النقض‪ ،‬دفاتر محكمة‬
‫النقض‪ ،‬عدد ‪ ، 26 :‬ص ‪.128 -127 -125‬‬
‫‪108‬راجع في هذا الصدد ‪ :‬أحمد ادريوش ‪ :‬دور المال الموقوف في إطار مدونة األوقاف‪ ،‬مقال منشور ضمن المؤلف الجماعي‬
‫حول نظام األمالك الوقفية‪ ،‬ص ‪.30‬‬

‫‪40‬‬

‫وعليه فإن عقد التحبيس متى استوفى شروطه المعتبرة فقها وتوثيقا كان صحيحا‪ ،‬ووجوده‬
‫ثابتا‪ ،‬وأثر إنشائه يبقى ساريا وفقا لقصد المحبس‪ ،‬وتسجيله في الرسم العقاري يجب أن يتم ولو‬
‫عارض ورثة المحبس في ذلك بعد وفاته‪ ،‬والمحكمة التي رفضت تسجيل عقد التحبيس في الرسم‬
‫العقاري الخاص بالعقار المحبس بدعوى عدم تسجيله في حياة المحبس‪ ،‬وبذلك يفقد أحد أركانه‪،‬‬
‫وأن الحي ازة المعتبرة في التبرع الوارد على العقار المحفظ‪ ،‬ليست هي الحيازة المادية‪ ،‬بل المعتبر‬
‫فيها هو ن قل حق الملكية ال يتم إال بتسجيل العقد المنشئ له في الرسم العقاري بالمحافظة طبقا‬
‫للفصلين ‪ 66‬و ‪ 67‬من ظهير ‪ 12‬غشت ‪ 1913‬تكون قد عللت قرارها تعليال فاسدا ينزل منزلة‬
‫انعدامه مما يعرض للنقض واإلبطال‪.109‬‬

‫‪ 109‬قرار المجلس األعلى عدد ‪ ،579‬المؤرخ في ‪ ،2002 /2 /13‬ملف مدني عدد ‪.95 / 9 / 1 / 4054‬‬

‫‪41‬‬

‫صفوة القول إن المشرع المغربي بسنه لمدونة األوقاف الجديدة يكون قد عمل على تقنين‬
‫وتجميع األحكام الفقهية المتناثرة للوقف‪،‬بما يضمن تقيدها بأحكام الفقه اإلسالمي بكيفية يحفظ لها‬
‫االنسجام مع المنظومة التشريعية األخرى‪،‬ويضفي عليها طابعا عصريا متميزا‪.‬‬
‫ومن خالل هذه الدراسة المتواضعة لموضوع الوقف توصلنا إلى النتائج التالية‪:‬‬
‫‪ ‬إن الوقف يتسم بخصوصيات ينفرد بها عن بقية العقود المشابهة له سواء من حيث‬
‫اإلنشاء أو من حيث اآلثار‪.‬‬
‫‪ ‬جعل الجهة المشرفة على الوقف صاحبت االمتيازات من حيث اآلثار التي ينشئها‬
‫عقد الوقف‪.‬‬
‫‪ ‬وجود تضارب بين أحكام مدونة الوقف وقوانين أخرى‪.‬‬
‫كما أمكننا الخروج بالتوصيات التالية‪:‬‬
‫‪ ‬تعديل مدونة األوقاف حتى تنسجم أحكامها مع القوانين األخرى وخاصة مدونة‬
‫الحقوق العينية‪ ،‬وظهير التحفيظ العقاري‪...‬الخ‪.‬‬
‫‪ ‬إعطاء الحق في التقاضي على درجتين في ضل الدعوى المثارة بشأن الوقف وذلك‬
‫حتى تتحقق العدالة وتصان حقوق الدفاع‪.‬‬
‫‪ ‬إعطاء الحق للواقف الرجوع في المال الموقوف مادام عقد الوقف عمل تبرعي‪.‬‬
‫‪ ‬السماح للمحبسين باعتماد الطريقة التي يختارونها إلدارة أحبساهم والتصرف فيها‪.‬‬
‫‪ ‬ضرورة اإلسهام الجدي في بيان أهمية الوقف وأبعاده االقتصادية واالجتماعية وفي‬
‫تجديد طرق استثمار أمواله وتنميتها باختيار أفضل األساليب وتوسيع دائرتها‪.‬‬
‫‪ ‬االنفتاح على مصادر جديدة للتمويل كالبنوك اإلسالمية التي تتقيد في معامالتها‬
‫بضوابط شرعية وذلك من أجل استثمار الممتلكات الوقفية في الدول التي هي في‬
‫حاجة إلى استثمار‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫ت ّم بحمد هللا‬
‫الئحــــــــــــــــــــــة المراجع‬
‫الكتب‬
‫‪ ‬أبو عبد هللا محمد األنصاري شرح حدود ابن عرفة ط ‪ 1992‬منشورات وزارة األوقاف‬
‫والشؤون اإلسالمية مطبعة فضالة المحمدية‬
‫‪ ‬ادريس بلمحجوب‪":‬مسار العمل القضائي في مجال اتباث الوقف‪ ،‬مجلة النظام القانوني‬
‫لألمالك الوقفية" ‪،‬الجزء االول طبعة ‪2012‬‬
‫‪ ‬إدريس الفاخوري ‪:‬كتاب "الحقوق العينية وفق القانون رقم ‪،"39.08‬سلسلة المعارف‬
‫القانونية والقضائية‪ ،‬منشورات مجلة الحقوق‪ ،‬الطبعة ‪2013‬‬
‫‪ ‬عبد الكريم شهبون‪":‬عقود التبرعات فب الفقه المالكي مقارنا بمذاهب الفقه االسالمي‬
‫االخرى والقانون الوضعي "‪،‬الطبعة االولى ‪1413-1992‬‬
‫‪ ‬الشرح الصغير للدردير‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬دون ذكر تاريخ اإلصدار والطبع‬
‫‪ ‬وهبة الزحيلي‪ ،‬الوصايا واألوقاف في الفقه اإلسالمي‪ ،‬دار الفكر المعاصر بيروت‪،‬‬
‫لبنان‪،‬دون ذكر تاريخ اإلصدار وتاريخ الطبع‬
‫‪ ‬محمد بن معجوز‪ ،‬أحكام الشفعة في الفقه اإلسالمي والتقنين المغربي المقارن‪ ،‬مطبعة‬
‫النجاح الجديدة‪ ،‬الدار اليضاء‪ ،‬السنة ‪1993‬‬
‫‪ ‬محمد ابن معجوز‪ ،‬الحقوق العينية في الفقه اإلسالمي والتقنين المغربي‪ ،‬الطبعة األولى‪،‬‬
‫‪1990‬‬
‫‪ ‬محمد بن معجوز ‪ :‬الحقوق العينية في الفقه اإلسالمي والتقنين الوضعي‪ ،‬مطبعة النجاح‬
‫الجديدة‪ ،‬طبعة ‪2008‬‬
‫‪ ‬محمد المهدي الجم‪ ،‬التحفيظ العقاري في المغرب‪ ،‬مطبعة دار الثقافة للنشر والتوزيع‪،‬‬
‫الطبعة الثالثة السنة ‪1986‬‬
‫‪ ‬زكي الدين شعبان وأحمد القدور‪ ،‬أحكام الوصية والميراث والوقف‪ ،‬مكتبة الفالح‪ ،‬ط‬
‫األولى‪1984 ،‬‬

‫‪43‬‬

‫‪ ‬محمد الكشبور‪ ،‬القسمة القضائية‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء‪ ،‬سنة ‪1996‬‬
‫الرسائل واألطروحات‬
‫‪ ‬نبيل لبيب‪ ،‬تدبير الملك الوقفي‪ ،‬دراسة على ضوء مدونة األوقاف الجديدة‪ ،‬بحث لنيل شهادة‬
‫الماستر في القانون الخاص‪ ،‬كلية الحقوق فاس السنة الجامعية ‪2013/2012‬‬
‫‪ ‬زهيرة فونتير‪ ،‬منظومة األوقاف العامة بالمغرب بين التاطير القانوني والفقهي والحماية‬
‫القضائية‪ ،‬اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص من كلية الحقوق مراكش‪ ،‬السنة‬
‫الجامعية ‪2015/2014‬‬
‫‪ ‬عبد العزيز قاللي‪ ،‬بحث نيل شهادة الماستر في القانون الخاص ‪ ،‬تحث عنون‪" :‬إثبات الملك‬
‫الوقفي بين مدونة األوقاف والعمل القضائي المغربي" ‪،‬السنة الجامعية ‪2012/2013:‬‬
‫‪ ‬زكريا سويدي‪ ،‬الكراء الحبسي في التشريع المغربي بين امتياز األوقاف وحقوق المكتري‪،‬‬
‫رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة في ق‪.‬خ‪ ،‬السنة الجامعية ‪2008-2007‬‬
‫المجالت‬
‫‪ ‬زكرياء العماري‪ ،‬النظام القانوني لألمالك الوقفية ‪،‬الجزء االول‪ ،‬منشورات مجلة القضاء‬
‫المدني ـسلسلة دراسات وأبحاث‪1‬‬
‫‪ ‬عبد الرزاق اصبيحي‪ ،‬قراءة في مدونة االوقاف‪ ،‬مجلة القبس المغربية‪ ،‬عدد خاص مالمح‬
‫النظام الوقفي المغربي الجديد‪ ،‬العدد ‪2013 ،4‬‬
‫‪ ‬محمد المهدي‪":‬الوقف المغربي في ثوبه الجديد‪-‬تأمالت في مدونة االوقاف"‪،‬مجلة‬
‫القبس‪،‬العدد ‪ ،3‬الطبعة‪2012‬‬
‫‪ ‬قرار المجلس األعلى عدد ‪ 2794‬بتاريخ ‪ 15‬يوليوز ‪ ، 2009‬ملف عدد ‪ 2730‬بتاريخ ‪1‬‬
‫مارس ‪ ،2008‬منشور بسلسلة دليل العمل القضائي تحت عنوان "المنازعات الوقفية"‪ ،‬سنة‬
‫‪2011‬‬
‫‪ ‬عبدالرحمان الشرقاوي‪ ،‬مميزات كراء أموال الوقف‪ ،‬منشورات مجلة الحقوق‪ ،‬سلسلة"‬
‫األنظمة والمنازعات العقارية" مطبعة المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط العدد‪ :‬الثامن‪.2012 ،‬‬

‫‪44‬‬

‫‪ ‬محمد المهداوي‪ ،‬قراءة في مدونة األوقاف الجديدة‪ ،‬مجلة القبس المغربية‪ ،‬العدد ‪ :‬الثالث‪،‬‬
‫‪2012‬‬
‫‪ ‬عبدالرزاق الصبيحي‪ ،‬الخطة المنهجية لتطوير قوانين االوقاف‪" ،‬مدونة األوقاف المغربية‬
‫نموذجا"‪ ،‬سلسلة "دراسات وابحاث ‪ ،"1‬النظام القانوني لألمالك الوقفية‪ ،‬دراسات وابحاث‬
‫في ضوء المدونة الجديدة لألوقاف‪ ،‬الجزء األول‪ ،‬منشورات مجلة القضاء المدني‪ ،‬مطبعة‬
‫المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط‪2012 ،‬‬
‫‪ ‬زكرياء العماري‪ ،‬حدود انفتاح مدونة االوقاف على االختبارات الفقهية و االجتهادات‬
‫القضائية في مجال الوقف في المغرب‪ ،‬سلسلة "دراسات وابحاث ‪ ،"1‬النظام القانوني‬
‫لألمالك الوقفية‪ ،‬دراسات وابحاث في ضوء المدونة الجديدة لألوقاف‪ ،‬الجزء األول‪،‬‬
‫منشورات مجلة القضاء المدني‪ ،‬مطبعة المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط ‪2012‬‬
‫‪ ‬أحمد أدريوش‪ ،‬حوز المال الموقوف في إطار مدونة األوقاف‪ ،‬سلسلة "دراسات وابحاث‬
‫‪ ،"1‬النظام القانوني لألمالك الوقفية‪ ،‬دراسات وابحاث في ضوء المدونة الجديدة لألوقاف‪،‬‬
‫الجزء األول‪ ،‬منشورات مجلة القضاء المدني‪ ،‬مطبعة المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط ‪2012‬‬
‫‪ ‬عبد الرزاق اصبيحي‪" ،‬مراجعة السومة الكرائية وفق أحكام مدونة األوقاف" مقال منشور‬
‫بمجلة الحقوق المغربية ‪ ،‬العدد ‪2011 3‬‬
‫قرار صادر في الملف الشرعي عدد ‪ ،2 / 82 / 358‬منشور في مجلة العدد الثالث‪ ،‬الصفحة‬
‫‪ ،108‬وأعيد نشره في سلسلة "دليل العمل القضائي" العدد ‪ ، 1‬منشورات دار الفكر العربي‪،‬‬
‫الطبعة األولى ‪2011‬‬
‫القوانين‬
‫‪ ‬مدونة األوقاف‬
‫‪ ‬مدونة الحقوق العينية‬
‫‪ ‬قانون االلتزامات و العقود المغربي‬
‫‪ ‬قانون المسطرة المدنية‬
‫‪ ‬مدونة األسرة‬

‫‪45‬‬

‫الندوات‬
‫‪ ‬الندوة الوطنية‪ :‬األمن العقاري‪ ،‬منشورات‪ :‬مركز النشر والتوثيق القضائي لمحكمة النقض‪،‬‬
‫دفاتر محكمة النقض‪ ،‬العدد‪ ،26:‬مطبعة‪ :‬األمنية‪ ،‬الرباط‪2015،‬‬
‫العروض‬
‫الوقف المعقب في ضوء مدونة األوقاف‪ ،‬عرض أعد من قبل طلبة ماستر الدراسة الميتودولوجية‬
‫المطبقة على اإللتزام المدني والعقاري الفوج ‪ :‬الثالث‪2013/2012 ،‬‬
‫عرض من إنجاز طلبة ماستر الدراسات الميتودولوجية المطبقة على القانون االلتزام التعاقدي‬
‫للعقار تحت عنوان "الكراء الحبسي" كلية الحقوق فاس‪ ،‬السنة الجامعية ‪2012 -2011‬‬

‫‪46‬‬

‫الفهــــــــرس‬
‫مقدمة‪1........................................................................................‬‬

‫المبحث األول‪ :‬أحكام الوقف وخصوصياته‪4...............................................‬‬
‫المطلب األول‪ :‬أحكام الوقف وكيفية إنشائه‪4................................................‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬خصوصيات الوقف‪15......................................................‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬مستجدات الوقف وأهم اإلشكاليات التي يثيرها‪22........................‬‬
‫المطلب األول‪ :‬بعض المستجدات التي جاءت بها مدونة األوقاف‪22.....................‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬أهم اإلشكاليات التي يثيرها الوقف‪29......................................‬‬
‫خاتمة‪42......................................................................................‬‬
‫الئحة المراجع‪44.............................................................................‬‬

‫‪47‬‬

48


Documents similaires


Fichier PDF cv asv
Fichier PDF cv asv
Fichier PDF geo 0003 4010 1950 num 59 317 13115
Fichier PDF biomas manuel construction


Sur le même sujet..