tribunejuridique.tajalliyat attabarat .pdf



Nom original: tribunejuridique.tajalliyat attabarat.pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp 4.1.2 (based on iText 2.1.2u), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 20/11/2016 à 15:39, depuis l'adresse IP 41.140.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 993 fois.
Taille du document: 936 Ko (28 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫مقدمة‪:‬‬
‫من المعلوم أن كل ما من شأنه أن يقرب بين قبول الناس ويغرس فيها المحبة وينسج‬
‫بينها روابط الود والرحمة‪ ،‬مطلوب في الشريعة اإلسالمية‪ ،‬ويتفاوت طلبه بتفاوت حاجة‬
‫الناس إليه فمكان ضروريا‪ ،‬في حياتهم كان القيام به فرضا الزما على كل فرد من األفراد‬
‫فما زاد عن ذلك من إنفاق المال وبدله فهو مندوب بما فيه من إيجاد التآلف والتحاب‬
‫وااللتزام بهذا الشكل يعتبر تبرعا‪.‬‬
‫والتبرعات بصفة عامة هي ما يعطيه اإلنسان مجانا بدون مقابل كالهبة والصدقة‬
‫والعمري والوقف والوصية وغيرها مما ينتظم تحت مسمى واحد هو اإلعطاءات أو العطايا‬
‫ومجموع هذه العطايا ال تختلف عن بعضها البعض من حيث األحكام العامة إال في‬
‫الجزئيات‪.‬‬
‫وسنقتصر في هذا العرض على دراسة كل من العقود التبرعية الناقلة للملكية‬
‫(الصدقة‪ ،‬الهبة) والعقد التبرعي الناقل للمنفعة (العمرى) لورود أحكامهما في مدونة الحقوق‬
‫العينية‪ ،‬بخالف الوصية والوقف‪.‬‬
‫ويمكن تعري ف الهبة والصدقة بأنهما تمليك مال بدون عوض والفرق بينهما أن‬
‫الصدقة يقصد بها التقرب هلل تعالى ونيل ثواب اآلخرة‪ ،‬في حين يراد بالهبة التقرب‬
‫لشخصية الموهوب له أما العمرى فهو "حق عيني قوامه تمليك منفعة عقار بغير عوض‬
‫يقرر طول حياة المعطي أو المعطى له أو لمدة معلومة"‪. 1‬‬
‫وقد عرفت كل من الصدقة والهبة والعمري تطورا تاريخيا بحيث نجد أساسها على‬
‫مستوى التنظيم في الفقه اإلسالمي ومنه أي مجموعة من الظهائر والتي عمل المشرع‬

‫‪ 1‬مدونة الحقوق العينية المادة ‪.105‬‬
‫‪1‬‬

‫المغربي على جمع شتاتها في مدونة الحقوق العينية‪ 2‬التي وضعت قواعد صارمة تجعل‬
‫المقبل على التصرف التبرعي ال يقبل عليه إال وهو متيقن تمام الثقة‪.‬‬
‫وتحظى العقود التبرعية بأهمية خاصة على مستوى الدراسات القانونية كونها تجد‬
‫مصدرها في الفقه اإلسالمي‪ ،‬لكن بصدور مدونة الحقوق العينية تحتم البحث في هذا القانون‬
‫الجديد لرصد أهم التجليات القانونية والحمائية التي جاءت كمقتضيات جديدة في هذه المدونة‬
‫كما تحظى بأهمية بالغة على المستوى االجتماعي من خالل تجسيم أواصر التعاون‬
‫والتضامن وكذا استقرار المعامالت والعالقات االجتماعية بالخصوص‪.‬‬
‫كل هذا يدفعنا إلى طرح اإلشكالية التالية‪ :‬إلى أي حد استطاع المشرع المغربي من‬
‫خالل مدونة الحقوق العينية ضبط أحكام وتجليات العقود التبرعية حتى تقوم بدورها‬
‫التنموي كما يجب؟‬
‫وتفرعت عن هذه اإلشكالية الرئيسية عدد من التساؤالت الفرعية من قبيل ما الجدوى‬
‫الذي يبنى المشرع المغربي عليه تصور بحفاظه على ثنائية العقار والعقار غير المحفظ‬
‫وخصوصا فيما يتعلق بالحوز في حقوق التبرعات؟ وهل تفوق المشرع في تنظيم حاالت‬
‫االعتصار وتكريس الرسمية في عقود التبرعات من خالل مدونة الحقوق العينية وتحقيق‬
‫األمن القانوني؟‬
‫وانطالقا من هذه التساؤالت سنعمل على معالجة هذا الموضوع ومناقشة من خالل‬
‫التصميم اآلتي ‪:‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬األحكام العامة لعقود التبرع في ضوء مدونة‬
‫الحقوق العينية الهبة والصدقة والعمرى‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬خصوصيات ومميزات عقود التبرعات على‬
‫ضوء مدونة الحقوق العينية والعمل القضائي‬

‫‪ 2‬ظهير شريف رقم ‪ 1 . 11 . 178‬صادر في ‪ 25‬ذي الحجة ‪ 22( 1432‬نوفمبر ‪ )2011‬بتنفيذ القانون رقم ‪39.08‬‬
‫المتعلق بمدونة الحقوق العينية‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬األحكام العامة المنظمة لعقود التبرع‪ ،‬على ضوء‬
‫مدونة الحقوق العينية‬
‫عقود التبرع هي عقود تقع على التصرفات المجانية وال يدفع المتبرع عليه مقابل ما‬
‫وقع التبرع به عليه وهذه العقود إما أن ترد على العين والمنفعة معا وتنقل ملكيتها ملكية‬
‫كاملة للموهوب له كالهبة والصدقة (المطلب األول) وإما أن ترد على المنفعة وحدها مع‬
‫بقاء العين في ملكية المتصرف كالعمرى (المطلب الثاني)‪.‬‬

‫المطلب األول‪ :‬العقود التبرعية الناقلة للملكية – الهبة والصدقة‬
‫يعتبر كل من الهبة والصدقة تمليك من له تبرع ذاتا تنقل شرعا بال عوض تستحق‬
‫بصيغة أو ما يدل على التملك‪ ،‬فإن كانت تمليك لذات المعطى فقط فهي هبة وإن كان‬
‫التمليك لثواب اآلخرة فهو صدقة‪ ،‬وبعبارة أخرى فالعطية هي تمليك الرقبة بدون عوض‬
‫فإن كانت لوجه هللا وثواب اآلخرة فهي صدقة وإن كانت لوجه القابض دون قصد ثواب‬
‫اآلخرة فهي هبة‪.‬‬
‫وحيث أن أحكام الهبة والصدقة هي واحدة حسب ما جاء في المادة ‪ .3 291‬سنبين‬
‫كل من شروط صحة الهبة والصدقة (الفقرة األولى) وكذا آثارهما (الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬شروط صحة الهبة والصدقة‬
‫من أجل أن يصبح عقد الهبة والصدقة ساريا البد من تحقق بعض الشروط سواء‬
‫بالسنة للمتعاقدين أو بالنسبة لألغيار ضمنها المشرع في صلب مدونة الحقوق العينية ويتعلق‬
‫األمر بشرط أهلية الواهب وملكيته للشيء الموهوب ثم عدم إحاطة الدين بمال الواهب‪.‬‬
‫أوال‪-‬أهلية الواهب وملكيته لشيء الموهوب‬

‫ينبغي أن نفرق بين األهلية الالزمة لدى الواهب واألهلية المطلوبة لدى الموهوب له‬
‫فيقصد بأهلية الواهب أن يكون الشخص الواهب صالحا لثبوت الحقوق المشروعة له‬
‫‪ 3‬مدونة الحقوق العينية المادة ‪ " 291‬تسري على الصدقة أحكام الهبة مع مراعاة ما يلي ‪:‬‬
‫ ال يجوز االعتصار في الصدقة مطلقا‬‫ ال يجوز ارتجاع الملك المتصدق به إال باإلرث‬‫‪3‬‬

‫وصالحية االستعمال الحق عن طريق التصرف القانوني بمعنى أن الهبة ال تصح إال إذا‬
‫صدرت من شخص بلغ سن الرشد ويكون كامل األهلية أي قادر على التصرف في أمواله‬
‫دون عوض ‪.4‬‬
‫أما الموهوب له فال تشترط مدونة الحقوق العينية أن يكون كامل األهلية إال أنه على‬
‫ما يبدو أنها ميزت بين حالتين إما أن يكون الموهوب له فاقد األهلية فيقبل الهبة عنه نائبه‬
‫الشرعي وفي حالة غياب هذا األخير يعين القاضي مقدما ينوب عنه في القبول‪ ،‬أو أن يكون‬
‫فيها الموهوب له ناقص األهلية كا لصغير المميز‪ ،‬فقبوله الهبة شخصيا يقع صحيحا ولو مع‬
‫وجود نائبه الشرعي ‪ ،5‬وعلة ذلك أن الهبة من التصرفات التي تنفعه نفعا محضا لكونها‬
‫تعني ذمته المالية‪.‬‬
‫أما فيما يخص شرط ملكية الواهب للشيء الموهوب له فيجد أساسه في المادة ‪275‬‬
‫التي نصت على ضرورة ملكية الواهب للعقار الموهوب وقت الهبة‬
‫وحسب المادة ‪ 277‬يقع باطال الوعد بالهبة وهبة عقار الغير وكذا هبة مال المستقبل‪.‬‬
‫خالفا لعقد البيع الذي أجاز المشرع في بنوده بيع ملك الغير إذا أقره المالك أو إذا‬
‫اكتسب البائع فيما بعد ملكية الشيء المبيع (الفصل ‪ 485‬من ق‪.‬ل‪.‬ع‪.‬م)‪.‬‬
‫ثانيا‪-‬عدم إحاطة الدين بمال الواهب‬

‫نجد السند القانوني لهذا الشرط في المادة ‪" 278‬ال تصح الهبة ممن كان الدين محيطا‬
‫بماله"‬
‫من المؤكد أن قصد المشرع من هذه المادة هو سد باب التحايل أمام المدين وضمان‬
‫حقوق الدائن ألنه قد يحدث له أن يكون للمدين ملكا مهددا باالستحقاق من طرف الدائن‬

‫‪4‬مدونة الحقوق العينية المادة ‪" 275‬يشترط لصحة الهبة أن يكون الواهب كامل األهلية مالكا للعقار الموهوب وقت الهبة"‬
‫‪ 5‬مدونة الحقوق العينية المادة ‪.276‬‬
‫‪4‬‬

‫فيلتجئ المدين إلى تفويته صوريا لفائدة أحد أوالده عن طريق التبرع تملصا من أن يستحقه‬
‫صاحب الدين الممتاز‪.6‬‬
‫وعلى ما يبدو فإن المشرع في هذه المادة قد خالف ما هو مقررا فقها من كون التبرع‬
‫ال يكون باطال أصال ولو كان الدين محيطا بمال المتبرع بما ينعقد قابال لإلبطال لمصلحة‬
‫الدائنين فإن شاءوا أجازوا وإن شاءوا طالبوا إبطاله‪.‬‬
‫أما مدونة الحقوق العينية‪ ،‬فقد منعت هبة من أحاط الدين بما له قوال واحدا دون تقييد‬
‫بإجازة الغرماء من عدمها وفي ذلك مخالفة للمبادئ التي تبنى عليها التبرعات من التيسير‬
‫والتسامح ال المكاسبة ‪.7‬‬
‫ثالثا‪-‬أال يكون في مرض الموت‬

‫من الشروط كذلك أال يكون المتبرع في مرض الموت‪ ،‬فمرض الموت آفة يحجر‬
‫فيها على المريض فال يتصرف في أمواله بدون عوض إال في حدود الثلث كوصية وإذ‬
‫صح من مرضه صحة جميع عطاياه وأما تصرفاته العوضية فجائزة ما لم تخفي تبرعا ‪.8‬‬
‫وقد عالج المشرع المغربي إشكالية الهبة في مرض الموت في المادة ‪ 280‬من‬
‫مدونة الحقوق العينية التي نصت على أنه "تسري على الهبة في مرض الموت أحكام‬
‫الوصية‪.‬‬
‫إال أنه إذا لم يكن للواهب وارث صحت الهبة في الشيء الموهوب بكامله"‬

‫‪9‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬اآلثار الناتجة عن إبرام عقد الصدقة والهبة‬

‫‪ 6‬الدكتور الطيب المنور‪ :‬مراعاة األحكام الفقهية في مدونة الحقوق العينية دراسة نقدية مقال منشور في مجلة الحقوق‬
‫اإلصدار الثامن أبريل ‪ ،2014‬ص‪84 :‬‬
‫‪ 7‬محمد مغفور ‪ :‬الهبة في مدونة الحقوق العينية بين االختيارات الفقهية واالجتهاد القضائي‪ ،‬بحث لنيل دبلوم الماستر‪،‬‬
‫بكلية الشريعة بفاس السنة الجامعية ‪ ،2013 - 2014‬ص ‪.37‬‬
‫‪ 8‬عبد الرحمان بلعكيد ‪ :‬الهبة في المذهب والقانون‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،1997 ،‬ص ‪.78‬‬
‫‪ 9‬محمد محجوبي‪ ،‬عقد الهبة في ضوء مدونة الحقوق العينية‪ ،‬مقال منشور بمجلة الحقوق اإلصدار الثامن أبريل ‪،2014‬‬
‫ص ‪.103 :‬‬
‫‪5‬‬

‫يترتب عن الهبة والصدقة نقل المتبرع إلى المتبرع له ملكية العقار وأن يمكنه من‬
‫وضع اليد عليه وحيازته حيازة فعلية قانونية أو قانونية فقط حسما للنزاع (أوال) كما يلتزم‬
‫أيضا المتبرع بالضمان (ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬التزام بنقل الملكية‬

‫تعتبر الهبة من األسباب التي تكتسب بها الملكية‪ ،‬حيث يتخلى الواهب مجانا عن‬
‫ملكية شيء أو حق إلى الغير‪ ،‬فالملكية تنتقل من الواهب أي الموهوب له نقال تاما‪ ،‬في‬
‫العناصر الثالثة لحق الملكية من التصرف واالستعمال واالستغالل‪.‬‬
‫وال يعتبر الموهوب له مالكا للشيء الموهوب إال من تاريخ التسجيل في الرسم‬
‫العقاري أما قبل ذلك‪ ،‬فإن الموهوب له ليست له صفة المالك للحق العيني ولو كان جائزا‬
‫للعقار المحفظ حوزا عينيا ينتفع به‪ .10‬وذلك حسب مقتضيات الفصلين ‪ 66‬و‪ 67‬من ظهير‬
‫التحفيظ العقاري‪.‬‬
‫أما فيما يخص العقار غير المحفظ فيجب أن يحوز الموهوب له الهبة حوزا تاما‪.‬‬
‫وهذا ما نص عليه القرار صادر عن المجلس األعلى على أنه يتعين على الموهوب له منذ‬
‫وقوع نزاع في الحيازة إقامة الدليل على تصرفه فما وقع التبرع به عليه تصرفا يدل على‬
‫بسط يده بالحرث أو الغرس او البناء ‪ ...‬إلخ"‪.11‬‬
‫ويقول الدكتور محمد خيري "التصرف الذي يتم تقيده يصبح الحق بمقتضاه ثابتا‬
‫وموجودا والتصرف الذي لم يقع تسجيله ال يتوفر صاحبه على أي مزية قانونية‪ ،‬مهما‬
‫كانت المستندات التي يعمد عليهما إلثبات حقه"‪.12‬‬
‫ثانيا‪ :‬الضمان‪.‬‬

‫‪ 10‬ظهير شريف صادر في ‪ 9‬رمضان ‪ 12( 1331‬غشت ‪ )1913‬بشأن التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بالقانون‬
‫رقم ‪.14 – 07‬‬
‫‪ 11‬قرار عدد ‪ 657‬صادر بتاريخ ‪ 25‬شتنبر ‪ 2002‬في الملف العقاري عدد ‪ 1999 / 1 /2 /6‬أورده محمد محبوبي في‬
‫مجلة الحقوق اإلصدار الثامن أبريل ‪2014‬ن ص‪.99 :‬‬
‫‪ 12‬محمد خيري "مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي «منشورات المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط‪ ،‬المغرب‪،‬‬
‫(ط ‪ ،)2013‬ص‪.546 :‬‬
‫‪6‬‬

‫وبالرجوع إلى المادة ‪ 281‬من مدونة الحقوق العينية نجدها تنص على أنه "ال يلتزم‬
‫الواهب بضمان استحقاق الملك الموهوب من يد الموهوب له‪ ،‬كما ال يلتزم بضمان العيوب‬
‫الخفية‪ ،‬مسؤوال إال عن فعله العمد أو خطأه الجسيم"‪.‬‬
‫إال أن الواهب يضمن التعرض الصادر منه فال يجوز له أن يأتي أعماال مادية أو‬
‫يقوم بتصرفات قانونية تتضمن اعتداء على حقوق الموهوب له‪ ،‬كما يضمن الواهب‬
‫التعرض الصادر عن الغير وذلك إذا ادعى الغير حقا على الموهوب سابقا على الهبة‪ ،‬أو‬
‫تاليا لها وكان مستمدا من الواهب‪.‬‬
‫وإذا نجح األجنبي في دعوى االستحقاق فإن الموهوب له يرجع على الواهب بضمان‬
‫االستحقاق إذا كان الواهب قد تعمد سبب هذا االستحقاق‪.‬‬
‫كما يضمن الواهب العيوب الخفية‪ ،‬إذا تعمد إخفاء العيب أو ضمن باتفاق خاص‪،‬‬
‫خلو العين الموهوبة من العيوب ثم ظهر عيب وال يلزم المواهب في هاتين الحالتين‬
‫بتعويض الموهوب له إال عن الضرر الذي يسببه العيب فال يعوض إذن الموهوب له عن‬
‫العيب ذاته أي عن نقص قيمة العين الموهوبة بسبب العيب‪.13‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬العقود التبرعية الناقلة للمنفعة (العمري نموذجا)‬
‫إذا كانت الهبة والصدقة تمليك دون عوض في حال الحياة بطريق التبرع فإن حق‬
‫العمرى حق عيني قوامه تمليك منفعة عقار بغير عوض يقرر طول حياة المعطى له أو‬
‫المعطى أو لمدة معلومة‪ ،‬وقد عالجه المشرع المغربي في مدونة الحقوق العينية من المواد‬
‫‪ 105‬إلى ‪.108‬‬
‫وعليه سنتطرق في (الفقرة األولى) لتعريف حق العمرى وخصائصه بينما (الفقرة‬
‫الثانية) سنخصصها النقضاء حق العمري‪.‬‬

‫‪ 13‬عبد الكريم شهبون‪ :‬عقود التبرع في الفقه الملكي مقارنة الفقه اإلسالمي والقانون الوضعي مطبعة النجاح ‪1992‬‬
‫ص‪187:‬‬
‫‪7‬‬

‫الفقرة األولى‪ :‬تعريف حق العمري وخصائصه‬
‫يعد العمري من بين المواضيع الجديدة التي تم تنظيم أحكامها ألول مرة في هذه‬
‫المدونة‪ ،‬وقد عالجها المشرع في الباب الرابع من الكتاب األول من القسم األول من المواد‬
‫من ‪ 105‬إلى ‪.108‬‬
‫وحق العمري هو تمليك لمنفعة عقار مع بقاء حق الرقبة بيد المالك الذي له وحده‬
‫التصرف في ذلك الملك‪ ،‬أما المستفيد من هذا الحق ‪-‬المعطى له – فليس له إال حق‬
‫االستعمال واالستغالل‪ .‬وحق العمرى يمكن أن يرد على عقار محفظ وال يكون له أي أثر‬
‫سواء بين المتعاقد أو في مواجهة الغير‪.14‬‬
‫يتضح من خالل هذا التعريف أن حق العمرى يتميز بالخصائص التالية‪:‬‬
‫‪-1‬حق العمرى حق عقاري‪ :‬إذ ال يقع إال على عقار‪.‬‬
‫‪-2‬حق العمرى حق مؤقت‪ :‬ألنه يقرر طول حياة المعطي أو المعطى له أو لمدة‬
‫معلومة وبعبارة أخرى أن حق العمري مقيد بأجل ينتهي لزوما لحلوله وأنه كذلك ينقضي‬
‫بوفاة المعطي أو المعطى له حسب اتفاق األطراف‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬آثار حق العمري‬
‫يترتب على حق العمري مجموعة من اآلثار تتمثل في كل من الحقوق التي يكتسبها‬
‫وااللتزامات التي يلتزم بها كل من المعطي والمعطى له‪.‬‬
‫أوال‪ :‬حقوق والتزامات المعطي‬

‫إن المعطي كأحد األطراف المهمة فيما يخص حق العمرى إذ يلتزم بمجموعة من‬
‫االلتزامات أهمها‪:‬‬
‫‪‬‬

‫نقل ملكية منفعة العقار محل العمرى إال المعطى له‪.‬‬

‫‪‬‬

‫تسليم العقار للمعطى له بالمواصفات التي كان عليها وقت إبرام‬

‫العمرى والمحددة أساسا في العقد‪.‬‬
‫‪ 14‬محمد بونبات‪ ،‬الحقوق الواردة على العقارات دراسة شاملة لواقع العقار وللحقوق العينية على ضوء التشريع المغربي‪،‬‬
‫سلسلة آفاق القانون رقم ‪ 17‬سنة ‪ 2009‬المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش‪ ،‬ص‪.132 :‬‬
‫‪8‬‬

‫ويتم تسليم فور إبرام العقد أو في الوقت المتفق عليه وبطبيعة الحال بما أن محل‬
‫العمري هو شيء مستقر بحيز ثابت فيه‪ ،‬فإن مكان التسليم هو مكان العقار‪.‬‬
‫وفي حالة امتناع المعطي عن التسليم فإنه يمكن للمعطى له اللجوء إلى القضاء‬
‫إلجبار المعطي على تنفيذ التزامه‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬حقوق التزامات المعطى له‬

‫‪-1‬تعمير العقار بالرجوع إلى المادة ‪ 107‬من مدونة الحقوق العينية نجدها تنص على‬
‫أنه يجب على المعطى له أن يعمر العقار موضوع الحق بأن يقيم فيه بنفسه أو يأخذ غلته‬
‫وال يجوز نقل هذا الحق إال للمعطى أو لوارثه‪.‬‬
‫يتضح من خالل هذه المادة أن حق العمري مرتبط بالشخص المعطى له‪ ،‬ولهذا نص‬
‫المشرع على أنه ال يجوز له ان ينقله إال إلى المعطي نفسه أو لورثته‪.‬‬
‫‪-2‬يجب على المعطى له أن يبذل في المحافظة على العقار موضوع العمر العناية‬
‫التي يبذلها الشخص الحريص على ملكه‪.15‬‬
‫‪-3‬كما نصت المادة ‪ 108‬من مدونة الحقوق العينية في فقرتها األخيرة على أن‬
‫المعطى له يتحمل التكاليف المادية المفروضة على هذا العقار كمصروفات صيانة العقار‪،‬‬
‫وتكاليف إدارته وكل التكاليف الضرورية الستعمال العقار محل العمرى وكذا التكاليف‬
‫المتعلقة بالضرائب المعروضة على عقار معد للسكنى كضريبة النظافة‪.‬‬
‫أما التكاليف الغير العادية كالمصروفات الالزمة باإلصالحات الجسيمة التي لم تنشأ‬
‫عن خطأ المعطى له فال يتحملها‪.‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬خصوصيات ومميزات عقود التبرعات في ضوء مدونة‬
‫الحقوق العينية والعمل القضائي‬
‫تعتبر التبرعات من أهم الموضوعات التي عالجها الفقه اإلسالمي‪ ،‬بمختلف مذاهبه‬
‫فقد تناولتها المصنفات الفقهية وشروحها المعتمدة‪ ،‬وكتب النوازل المختلفة قديما وحديثا‬
‫إدريس الفاخوري‪ :‬الحقوق العينية وفق القانون رقم‪ 39-08‬منشورات مجلة الحقوق‪،‬ص‪139:‬‬
‫‪9‬‬

‫بالبحث والتدفيق‪ ،‬وكانت أحكام هذا النوع من العقود على مر العصور خاضعة للمذهب‬
‫المالكي‪.‬‬
‫غير أن المشرع المغربي بتقنينه لعقود التبرعات في مدونة الحقوق العينية وميزها‬
‫بمجموعة من الخصوصيات والمميزات ال سواء فيما يتعلق بالحوز (المطلب األول)‬
‫باإلضافة إلى مسألة الرجوع أو االعتصار والشكلية (المطلب الثاني)‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬الحوز في التبرعات على ضوء م‪.‬ج‪.‬ع والعمل القضائي‪.‬‬
‫تتجلى أهمية الحوز من خالل القواعد التي تنظمها مدونة الحقوق العينية (الفقرة‬
‫األولى) وكذا تضارب االجتهادات القضائية المتصلة بمادة الحوز في التبرعات (الفقرة‬
‫الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬موقف مدونة الحقوق العينية من الحوز في التبرعات‬
‫بالرجوع إلى المادة ‪ 274‬م م ع نجدها تنص على أنه "يغني التقييد بالسجالت‬
‫العقارية عن الحيازة الفعلية للملك الموهوب وعن إخالئه من طرف الواهب إذا كان محفظا‬
‫أو في طور التحفيظ‪.‬‬
‫فإذا كان غير محفظ فإن إدراج مطلب التحفيظ يغني عن حيازته الفعلية وعن‬
‫إخالئه"‪.‬‬
‫من خالل هذه المادة يتضح لنا أن المشرع المغربي قد جاء بمقتضى جديد وهو‬
‫اعتبار التقييد في الراسم العقاري يغني عن الحيازة الفعلية في العقار المحفظ وأن التقييد وإن‬
‫حصل في أي زمن‪ ،‬يكفي لتمام عقد التبرع الوارد على العقارات المحفظة‪ ،‬باعتبار التقييد‬
‫ينقل الملكية والحيازة إلى المتبرع عليه‪ ،‬وبالتالي يكون المشرع قد اضاف إلى الساحة‬
‫القانونية نوعا جديدا من الحيازة وهي الحيازة القانونية بجانب الحيازة المادية والفعلية التي‬
‫هي األصل في التبرعات‪.16‬‬

‫‪ 16‬مقال لألستاذ الطاهر كركري‪ ،‬أحكام الحوز في التبرعات‪ ،‬دراسة في ضوء القانون المتعلق بمدونة الحقوق العينية‪،‬‬
‫منشورة بمجلة الحقوق‪ ،‬مدونة الحقوق العينية وآفاق التطبيق العدد ‪ ،7‬سنة ‪ ،2013‬ص‪.321 ,‬‬
‫‪10‬‬

‫يمكن القول أن المشرع المغربي قصد من وراء إحالله للحيازة القانونية المتمثلة في‬
‫التقيي د بالرسم العقاري محل الحيازة المادية في العقارات المحفظة تحقيق األمن القانوني‬
‫واالقتصادي والتوثيقي على اعتبار أن التبرعات في مجال العقار تساهم في التنمية‬
‫االقتصادية واالجتماعية وتشجع االستثمار‪ ،‬فإلى أي حد يمكن اعتبار هذا الطرح صحيح؟‬
‫أو بمعنى آخر هل صحيح أن توجه المشرع المغربي من خالل المادة ‪ 274‬قد ساهم في‬
‫حماية حقوق األفراد وتحقيق األمن القانوني؟‬
‫بالتمعن في المادة ‪ 274‬من م‪.‬م‪.‬ع نجد أن المشرع لم يراعي خصوصية عقود‬
‫التبرعات التي يعتبر الحوز فيها شرط تمام‪ ،‬كما أنه عند تبنيه لمبدأ التقييد يغني عن الحوز‬
‫الفعلي لم يربط التقييد حصول المانع‪ ،‬وهذه هذه نقطة ضعف هذا التوجه التشريعي‪.17‬‬
‫كما أن إدراج الهبة بمطلب التحفيظ يغني بدوره عن حيازته الفعلية وإخالئه‪ ،‬ولو أن‬
‫هذا الكالم غير دقيق ألن تقديم المطلب ليس بدليل قطعي‪ ،‬فقد يلغى وقد يرفض وقد يعدل‬
‫تبعا للتعرضات من قبل األطراف وإذا كان العكس فالالزم فيه الحوز الفعلي قبل حصول‬
‫المانع‪.18‬‬
‫أما فيما يخص عقد العمرى فلم يشترط المشرع في ق‪ 39 .08.‬معاينة الحوز لصحة‬
‫العمرى‪ ،19‬فهل المقصود عدم اشتراط المعاينة في الحوز أم اسقاط الحوز؟ باعتبار أن‬
‫العمرى ال يستقيم تصورها دون حوز فعلي لها‪ ،‬وأن الحوز خاصية جوهرية في تصورها‬
‫من ثم ف إن المعاينة ال تشترط لكن الحوز الزم قبل حصول المانع‪ ،‬وهو حوز فعلي بالطبع‬
‫لعدم الكالم فيه عن الحوز القانوني وهو المعنى الذي يتالئم مع أحكام المذهب الذي أحالت‬
‫عليه مدونة الحقوق العينية في الفقرة الثانية من المادة األولى منها‪.20‬‬

‫‪ 17‬عبد الواحد التكاني‪ ،‬االعتصار في الهبة من خالل م‪.‬م‪.‬ع طبعة األولى‪ ،‬سنة ‪ ،2014‬ص‪.62 ،‬‬
‫‪ 18‬الطاهر كركي‪ ،‬م‪.‬س‪ ،‬ص‪.323 ،‬‬
‫‪ 19‬انظر المادة ‪ 106‬من م‪.‬ج‪.‬ع ق ‪.39 .08‬‬
‫‪20‬‬

‫‪11‬‬

‫عبد الرحمان بلعكيد‪ :‬الهبة في المذهب والقانون‪ ،‬الطبعة الجديدة ‪2015‬ص‪366:‬‬

‫فبالنسبة لحق العمري فإننا نرى في هذه النقطة – الحوز – إجحاف في حق المعتمر‬
‫فربما لن تكون له الوسائل واإلمكانيات مثال لالنتفاع بذلك العقار على افتراض أنه كان‬
‫فالحيا‪ ،‬وبالتالي فإنه ليس من العدل في شيء أن يعطي له عقار ثم لن ينتفع به فإنه يكون‬
‫من األفضل أن يستغله وذلك عن طريق كرائه‪.‬‬
‫كذلك نص المشرع من خالل م ‪277‬‬

‫‪21‬‬

‫أن الوعد في الهبة يقع باطال وهذا خالفا‬

‫للعمرى الذي يجوز أن يكون فيها وعد بالعمرى مادام المشرع لم يقيد ذلك بنص ونحن‬
‫نعتقد أن مدونة الحقوق العينية وبخصوص مسألة الحوز في التبرعات لم تحسم الجدل الذي‬
‫كان قائما بخصوص شرط الحوز‪.‬‬
‫وهذا األمر ال يحقق األمن القانوني وهو ما انعكس على العمل القضائي‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬موقف العمل القضائي من الحوز في التبرعات‬
‫أصبح المغرب يعرف ازدواجية في النظام العقاري مع دخول نظام التحفيظ العقاري‬
‫سنة ‪ 1913/08/12‬الذي عدل وتمم بقانون ‪ ،14 .07‬حيث أصبح معها إمكانية أن ترد‬
‫عقود تبرعية على عقارات عادية غير محفظة أو على عقارات محفظة‪.‬‬
‫اما في مسألة توفر شرط الحوز في التبرعات وإن كان االستقرار عليه ضروريا إال‬
‫أن التضارب كان سمة االجتهاد القضائي حول مدى تطلب هذا الشرط في التبرعات الواردة‬
‫على العقارات المحفظة من عدمه بين مشترط للحوز الفعلي إلى جانب التسجيل (اوال) وبين‬
‫من يتطلب الحيازة (ثانيا)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬االتجاه المشترط للحوز الفعلي مع التسجيل‬

‫هناك بعض القرارات الصادرة عن محكمة النقض لم تتخلى عن شرط الحوز‬
‫المتطلب فقها‪ ،‬وإنما أضاف إليه شرطا آخر وهو أن يتم تسجيل التبرع بالرسم العقاري قبل‬
‫حصول المانع‪.‬‬
‫‪ 21‬تنص المادة ‪ 277‬م ج ع ‪" :‬يقع باطال ‪:‬‬
‫‪-1‬الوعد بالهبة‬
‫‪-2‬هبة عقار الغير‬
‫‪-3‬هبة المال المستقبل‬
‫‪12‬‬

‫هذا االتجاه يرى أن التقييد بالرسم العقاري ال يعد بديال عن الحوز الشرعي‪ ،‬وأن‬
‫الحوز هو الذي يجب أن يتم قبل حصول المانع‪ ،‬أما التقييد فهو مبدئيا ال يتقادم وقد يتم ولو‬
‫بعد حصول المانع‪ .‬حيث جاء في أحد القرارات الصادرة عن محكمة النقض‪ 22‬بتاريخ ‪/26‬‬
‫‪ ،1995 /12‬أن الحيازة المادية وحدها ال تكفي لتمام الصدقة المنطبقة بالعقارات المحفظة‬
‫بل البد من توافر الحيازة القانونية المتمثلة في تسجيل سند التبرع في السجل العقاري قبل‬
‫حدوث المانع‪ ،‬كما اعتبر هذا القرار أن تسجيل رسم الصدقة بعد وفاة المتصدق فيه خرق‬
‫لمقتضيات الفصلين ‪ 66‬و‪ 67‬من قانون التحفيظ العقاري‪.‬‬
‫وما يستفاد من هذا القرار أنه يتعين لصحة العقد الوارد على عقار محفظ وتمامه في‬
‫مادة التبرع أنه باإلضافة إلى الحوز المادي يجب تسجيل سند التبرع في السجل العقاري‬
‫قبل حصول المانع‪.‬‬
‫وهناك قرار آخر للمجلس األعلى – محكمة النقض حاليا – والذي جاء فيه ما يلي‪:‬‬
‫"وفضال على أن الحيازة المادية المشترطة في قواعد الفقه اإلسالمي غير كافية وحدها حين‬
‫ترد الصدقة على عقار محفظ‪ ،‬إذ الحيازة وانتقال الملكية في العقار المحفظ ال تتم إال‬
‫بالتسجيل في الرسم العقاري قبل حدوث المانع ‪ ...‬وهو غير متوفر في النازلة ألن التسجيل‬
‫يتم بعد حدوث المانع ‪ ... .‬مما تكون معه الصدقة باطلة النعدام شرط صحتها وهو الحوز‬
‫قبل حدوث المانع ‪"...‬‬

‫‪23‬‬

‫ما يعاب على هذا القرار هو أن الحيازة لم تتم قبل حصول المانع وهذا السبب وحده‬
‫كافي لجعل هذه الصدقة باطلة النعدام شرط الحوز طبقا ألحكام الفقه اإلسالمي بصرف‬
‫النظر عن التقييد‪ ،‬ذلك أن هذا األخير ال يفيد بالضرورة الحيازة‪ ،‬فقد ينبني على وثائق غير‬
‫صحيحة تقبل اإلبعاد وبالتالي التشطيب على هذا القيد‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬االتجاه المشترط للحوز القانوني‬

‫‪ 22‬قرار عدد ‪ 2370‬ملف عقاري ‪ 21 – 6311‬منشور بمجلة قضاء المجلس األعلى عدد ‪ 49‬و ‪ 50‬ص ‪ 105‬وما يليها‪.‬‬
‫‪ 23‬قرار عدد ‪ 891‬صدر بتاريخ ‪ ،29 -9 -2001‬الملف العقاري عدد ‪ 346 / 2 / 9 / 98‬غير منشور أورده ابراهيم‬
‫بحماني عقود التبرع في الفقه والقانون والقضاء‪ ،‬الطبعة األولى سنة ‪ ،2012‬ص ‪.154‬‬
‫‪13‬‬

‫على عكس االتجاه السابق والمتشبت بالحوز الفعلي والتقييد في الرسم العقاري‪ ،‬نجد‬
‫اتجاه آخر يتشبت بالحوز القانوني‪ ،‬فقط حيث نجد المجلس األعلى – محكمة النقض حاليا‪-‬‬
‫في عدة قرارات فاستقر على اعتبار التسجيل بالرسم العقاري يغني عن الحيازة الفعلية‪ ،‬كما‬
‫جاء في حيثيات القرار عدد ‪ 555‬الصادر عن المجلس األعلى بجميع غرفه بتاريخ ‪/2003‬‬
‫‪ 8 /12‬في الملف العقاري عدد ‪": 596 / 2 /2 /95‬لما كانت غاية الفقه في اشتراط الحيازة‬
‫في عقود التبرعات هو خروج العين المتصدق بها من يد المتصدق إلى يد المتصدق عليه‪،‬‬
‫فإن تسجيل عقد الصدقة بالرسم العقاري يحقق الغاية المذكورة ويوقف بشكل أضمن لحقوق‬
‫المتصدق عليه‪ ،‬ألنه بمجرد تسجيل الصدقة في الرسم العقاري وإشهارها للعموم يصبح‬
‫المتصدق عليه مالكا وحائزا للعقار المتصدق به عليه دون منازع‪ ،‬ويضمن لنفسه االحتفاظ‬
‫به والتصرف فيه بجميع أنواع التصرف أو القرار المطعون فيه لما اعتبر تسجيل الصدقة‬
‫في الصك العقاري قبل حدوث المانع‪ ،‬حيازة قانونية تغني عن الحيازة الفعلية‪ ،‬فإنه يكون قد‬
‫طبق القانون ولم يشطط في استعمال السلطة ولم يحرف وثائق الملف وعلل قضائه تعليال‬
‫كافيا ‪" "...‬والواقع أنه وجد نظام التحفيظ العقاري في زمن الفقهاء الذين كتبوا في الحيازة‬
‫في التبرع ات وبينوا شروطها والغرض منها لما ترددوا في األخذ به‪ ،‬ولنصوا في كتبهم‬
‫على أن التسجيل بالمحافظة يحقق الغاية من الحيازة التي ترمي إلى دفع التهمة وعدم‬
‫التحايل على حقوق الورثة ‪.24"...‬‬
‫إذا كان من حسنات م‪.‬ج‪.‬ع أنها نظمت ألول مرة الهبة والصدقة فقد وقعت في‬
‫منزلق تشر يعي خطير عندما لم تحترم خصوصية المرجعية التي استمدت منها األحكام‬
‫المنظمة لهذين العقدين‪ ،‬ونقصد بذلك المرجعية الفقهية‪ ،‬ورغم أن قانون االلتزامات والعقود‬
‫لم يتناول عقد الهبة وعقد الصدقة عند تنظيمه للعقود المسماة‪ ،‬إال أن مرجعيته واضحة في‬
‫تنظيمهما في م‪.‬ح‪.‬ع فقد اشترطت النعقادهما اإليجاب والقبول‪ ،‬ومعلوم أن عقود التبرع‬

‫‪ 24‬الطاهر كركري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.321‬‬
‫‪14‬‬

‫تنعقد باإلرادة المنفردة المعبر عنها باإليجاب وأن القبول إنما يشترط لالستحقاق إذا كان‬
‫التبرع لمعين‪.25‬‬
‫من خالل النصوص المنظمة ألحكام الهبة والصدقة في مدونة الحقوق العينية يتبين‬
‫لنا أنه قد تم الخلط بين الحوز والقبول ورغم أنهما ليسا كذلك فالقبول ال يدل على الحوز‪،‬‬
‫وإن كان الحوز يدل على القبول‪ ،‬والسبب في ذلك هو عدم االنضباط لضوابط المرجعية‬
‫الفقهية لعقدي الهبة والصدقة‪.‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬مميزات عقود التبرعات على ضوء م‪.‬ج‪.‬ع‬
‫تتميز عقود التبرعات من غيرها من العقود بمجموعة من المميزات كاالعتصار‬
‫الذي يكون في الهبة (الفقرة األولى) وكذا الشكلية التي يجب إفراغ فيها هذا النوع من العقود‬
‫وتسجيلها (الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬االعتصار في عقود التبرعات‬
‫االعتصار هو رجوع الواهب فيها وهبه بحيث تعود له العين الموهوب كما في‬
‫حالتها االولى واعتبارا ألهمية االعتصار كتصرف استثنائي يرد على عقد الهبة فقد احتاط‬
‫المشرع في تنظيمه ورخص حصرا ألشخاص معنيين باعتصار الهبة‪ ،‬وبالرجوع إلى المادة‬
‫‪ 283‬م‪.‬ج‪.‬ع نجدها قد حددت حالتين للرجوع في الهبة‪:‬‬
‫‪-1‬فيما وهبه األب أو األم بولدهما قاصرا كان أو راشدا‪.‬‬
‫‪-2‬إذا أصبح الواهب عاجزا عن االنفاق على نفسه أو على من تلزمه نفقته"‪.26‬‬
‫إن اإلشكال المطروح نجد أن المادة ‪ 283‬قد حصرت حاالت االعتصار في حالتين‬
‫فقط كما ذكر من قبل‪ ،‬لكن أال يشكل هبة الزوج لزوجته أو الزوجة لزوجها حالة أخرى من‬
‫حاالت االعتصار؟‬

‫‪ 25‬عبد الرزاق أصبيحي‪ ،‬مدونة الحقوق العينية بين ضرورة التوحيد وإكراهات الخصوصية‪ ،‬مقال منشور بمنشورات‬
‫مجلة الحقوق‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.81‬‬
‫‪ 26‬انظر المادة ‪ 283‬من م‪.‬ج‪.‬ع رقم ‪.38.08‬‬
‫‪15‬‬

‫إن المعنى النحوي للمادة ‪ 283‬تخرج هذه الحالة عن الحاالت التي يسمح فيها‬
‫بالرجوع في الهبة غي ر أن هذا الفهم يتنكر للسياق والحال ان مواد القانون يفهم بعضها‬
‫بالبعض اآلخر‪ ،‬شأنها في ذلك شأن فهم العقد‪ ،27‬كما يقضي بذلك الفصل ‪464‬‬
‫ق‪.‬ع‪.‬م ومن المواد المرتبطة بالمادة ‪ 283‬المادة ‪285‬‬

‫‪29‬‬

‫‪28‬‬

‫من‬

‫التي تعالج الموانع الدائمة أو‬

‫المؤقتة لالعتصار‪.‬‬
‫انطالقا من المادة ‪ 283‬م ج ع نجد اإلمكانية المخولة لألب في اعتصار الهبة التي‬
‫وهبها ألبنائه وتأسيسا عليه فإن األب له الحق في أن يسترد الحصة التي وهبها ألبنائه سواء‬
‫أكان االبن قاصرا أو راشدا ذكرا أو أنثى‪ ،‬إال أن اإلشكال المطروح أن المشرع لم يسترسل‬
‫في توضيح حا لة االعتصار األب واألم خاصة على مستوى نوع الهبة التي يلزم أن تعتصر‬
‫من النوع الذي ال يمكن لهما اعتصاره ‪.30‬‬
‫بالرجوع إلى الفقه اإلسالمي يتبين أن الهبة التي تكون لصلة الرحم ال يرجع فيها‪،‬‬
‫بحيث تأخذ حكم الصدقة أما هبة التودد والمحبة هي التي يحق لألب الرجوع فيها فيما وهبه‬
‫ألحد أبنائه‪.‬‬
‫أما فيما يخص حالة اعتصار األم نجد لها مطلق الحق في أن تسترجع ما وهبته ألحد‬
‫أبنائها سواء أكان االبن راشدا أو قاصرا‪ ،‬لكن الشرط األساسي في اعتصار األم والذي‬
‫‪ 27‬د‪ .‬محمد شيلح‪ ،‬محاولة في استنطاق لسان مدونة الحقوق العينية المغربية "مفاهيم الحقوق العينية العقارية بين اقتصاد‬
‫السويقة واقتصاد السوق"‪ ،‬مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون االقتصادي العددان ‪ 5‬و‪ ،6‬ص ‪.67‬‬
‫‪ 28‬الفصل ‪ 464‬ق‪.‬ل‪.‬ع "بنود العقد يؤول بعضها البعض بأن يعطي لكل منها المدلول الذي يظهر من مجموع العقد‪ ،‬وإذا‬
‫تعذر التوفيق بين هذين البنود لزم األخذ بآخرها في كتابه العقد‪.‬‬
‫‪ 29‬المادة ‪ 285‬م م ع ‪ :‬ال يقبل االعتصار في الهبة إذا وجد مانع من الموانع اآلتية ‪:‬‬
‫‪-1‬إذا كانت الهبة من أحد الزوجين لآلخر ما دامت رابطة الزوجية قائمة‪،‬‬
‫‪-2‬إذا مات الواهب أو الموهوب له قبل االعتصار‬
‫‪-3‬إذا مرض الواهب أو الموهوب له مرضا مخوفا يخشى معه الموت‪ ،‬فإذا زال المرض عاد الحق في االعتصار‪.‬‬
‫‪-4‬إذا تزوج الموهوب له بعد إبرام عقد الهبة ومن أجلها‪.‬‬
‫‪-5‬إذا فوت الموهوب له الملك الموهوب بكامله‪ ،‬فإذا اقتصر التفويت على جزء منه جاز للواهب الرجوع في الباقي‪.‬‬
‫‪-6‬إذا تعامل الغير مع الموهوب له تعامال ماليا اعتمادا على الهبة‪.‬‬
‫‪-7‬إذا أدخل الموهوب له تغييرات على الملك الموهوب أدت إلى زيادة مهمة في قيمته؛‬
‫‪-8‬إذا هلك الملك الموهوب في يد الموهوب له جزئيا جاز االعتصار في الباقي‪.‬‬
‫‪ 30‬عبد الواحد الكتاني‪ ،‬االعتصار في الهبة من خالل مدونة الحقوق العينية‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،‬سنة ‪ ،2011‬ص ‪.23‬‬
‫‪16‬‬

‫يعتبر خصوصية تميز حالة اعتصار االم عن حالة اعتصار األب‪ ،‬هو أن يقع االعتصار‬
‫في حياة األب مادام االبن صغيرا‪ ،‬وليس لها أن تعتصر ما وهبته بعد موته‪.‬‬
‫ومن خالل القراءة المتأنية للمادة ‪ 283‬م‪.‬ج‪.‬ع نجد أن المشرع قد اعتبر العسر إحدى‬
‫األعذار التي يمكن من خاللها للواهب طلب الرجوع واعتصار هبته ولم يضع معيارا معينا‬
‫لهذا العسر كما فعل وفصل فيه المشرع المصري والتونسي‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫بناء عليه فإن هذه المادة ستطرح ال محالة إشكاالت على مستوى تطبيقها ولعل من‬
‫بينها‪ ،‬الكيفية التي يتوجب بها إثبات العسر فهل سيكتفي القاضي هنا بواقع الحال أي ببحث‬
‫الظروف االجتماعية واالقتصادية للواهب أم يتوجب أن يتم إثبات ذلك بوسيلة إثبات معينة؟‬
‫فمادام أن النص القانوني لم يسهب في تناول هذه الحالة وترك أمر التفصيل فيها للقضاء فإن‬
‫أمر إثبات عجز الواهب سيشكل نقطة مهمة للنقاش القانوني‪ ،‬حيث أنه وحسب ما نعتقد‬
‫سوف يتم اعتماد حرية اإلثبات‪ ،‬وتقرير الحق الواهب في استعمال حقه باعتصار الهبة‬
‫يتوجب االحتياط في استعمال هذا الحق مادامت الهبة عقد تبرعي قطعي باستثناء حاالت‬
‫االعتصار‪.‬‬
‫لهذا فإقامة الدليل على هذه الواقعة يلزم أن يكون وسائل إثبات حددها القانون حتى‬
‫يتأتى ترتيب آثارها القانونية والمتمثلة في نشوء حق جديد ووقائع قانونية جديدة‪.‬‬
‫إضافة إلى أن المشرع من خالل المادة ‪ 283‬جمع حالتين إلمكانية االعتصار في‬
‫الهبة في حالة واحدة‪ ،‬فقول المشرع بعجز الواهب وعسره عن اإلنفاق أو على من تلزمه‬
‫نفقته‪ ،‬يجعل حالة عجز الواهب تستغرق الحالة الثانية مادام أن الواهب لما يكون في حالة‬
‫عسر فمن المؤكد أنه لم يفي بمستلزماته ونفقاته سواء بالنسبة لنفسه أو لمن تلزمه نفقته‪،‬‬
‫ومادام المشرع لم يشر إلى من هم األشخاص الذين يجب اإلنفاق عليهم من قبل الواهب فإن‬
‫الرجوع إلى نصوص قانونية أخرى سيجيب عن هذا السؤال وهذه النصوص هي ما تم‬
‫‪ 31‬ينص الفصل ‪ 210‬من جلة األحوال الشخصية التونسية على أنه‪" :‬يجوز للواهب مع مراعاة حقوق الغير المكتسبة‬
‫قانونا طلب الرجوع في هبته ألحد األسباب التالية ‪ :‬ما لم يوجد مانع من الموانع الواردة بالفصل ‪: 212‬‬
‫‪ -1‬إذا أصبح الواهب عاجزا عن أن يوفر لنفسه أسباب المعيشة بما يتفق مع مكانته االجتماعية أو إذا أصبح غير قادر على‬
‫الوفاء بما يفرضه عليه القانون من النفقة ‪"...‬‬
‫‪17‬‬

‫التنصيص عليه في مدونة األسرة ق ‪ 70.03‬وذلك من خالل القسم الثالث المتعلقة بالنفقة‬
‫من المادة ‪ 187‬إلى المادة ‪ 205‬وبقراءتنا لهذه المواد يتضح على أن من تلزم النفقة عليهم‬
‫هم األبناء والزوجة واألبوين‪.‬‬
‫إال أن هذا االلتزام وحسب اعتقادنا يمكن أن يتوسع فيه أو التضيق منه وذلك حسب‬
‫تقدير محكمة الموضوع‪ ،‬اعتبارا لمنطق التكافل العائلي الذي يمكن أن يشمل أفراد آخرين‬
‫كالعم والعمة‪ ،‬أو الخال أو الخالة‪ ،‬وعليه فإن للمحكمة واسع تقدير هذه الحالة والبحث فيها‬
‫ويرتبط بهذه الحالة فرضية قانونية ناتجة عن تنظيم المشرع وهي هل يمكن لهؤالء األفراد‬
‫الذين يلزم النفقة عليهم من قبل الواهب أن يطلبوا اعتصار الهبة في حالة ما لو تضرروا‬
‫من تبرع الواهب وعدم رغبة هذا األخير في االعتصار رقم وجود حالة العسر؟‬
‫جوابا عن هذا اإلشكال يمكن القول أن االعتصار هو حالة خاصة بالواهب وليس‬
‫لهؤالء أن يعتصروا الهبة ألن حق االعتصار هو حق شخصي للواهب فقط ولهؤالء أن‬
‫يسلكوا الطرق القانونية األخرى كما في حالة الزوجة التي لها المطالبة بالنفقة الواجبة وفق‬
‫ما هو منظم في مدونة األسرة‪.‬‬
‫تأسيسا على ما تقدم ذكره فإنه يالحظ على أن ما توجه له المشرع المغربي‬
‫بخصوص هذه الحالة حري بالتأييد فهو لم يضع معايير خاصة لحالة االعتصار بسبب‬
‫العسر كما فعل المشرع المصري والتونسي‪ ،‬بقدر ما اكتفى بتقديرها وترك الفصل فيها‬
‫للقضاء‪ ،‬كم ا أنه راعى مسألة مهمة وهي تقدير حالة الطرف الواهب الذي يمكن أن يسترد‬
‫ما كان له من مال‬

‫‪32‬‬

‫وذلك بناء على حالة الضرورة المتمثلة في العجز عن اإلنفاق‪ ،‬وهذا‬

‫األمر فيه تبني واضح لتعاليم الدين اإلسالمي الحنيف التي تقوم برفع الضرر ومراعاة‬
‫أحوال الناس وتبدلها‪.‬‬
‫إذا كان المشرع قد أجاز الرجوع في الهبة وحدد حاالتها فإنه على العكس من ذلك لم‬
‫يجيز الرجوع في الصدقة مطلقا بمقتضى المادة ‪ 291‬من م‪.‬م‪.‬ع والتي تقضي "بأن الرجوع‬
‫في الصدقة ال يجوز مطلقا"‪.‬‬
‫‪ 32‬عبد الواحد التكاني‪ ،‬االعتصار في الهبة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.37‬‬
‫‪18‬‬

‫هذا صحيح حسب ما جرى به العمل ألن الصدقة من باب التقرب إلى هللا وحده دون‬
‫العباد الذين قد يتقرب إليهم بالهبة (المادة ‪)290‬‬

‫‪33‬‬

‫ولكن ماذا يعني منع االعتصار في‬

‫الصدقة مطلقا‪.‬‬
‫هل ينصرف المنع إلى جميع الحاالت التي يجوز فيها الرجوع (االعتصار) في الهبة‬
‫أم يقتصر المنع على الحاالت التي ال يثبت فيها عجز المتصدق عن اإلنفاق على نفسه أو‬
‫على من تلزمه نف قته؟ إن الفهم الحرفي النحوي ال يقتضي التمييز بين هذه الحاالت ولكن‬
‫لماذا يسمح برجوع الصدقة إلى المتصدق عن طريق اإلرث‪ ،‬فالمفروض فيمن يبتغي‬
‫مرضاة هللا بالتقرب إليه عن طريق الصدقة أن ما يخرج عن يده ال يعود إليه مطلقا ولو عن‬
‫طريق اإلرث‪ ،‬وكان ينبغي‪ ،‬بدل الرجوع المتصدق به إلى المتصدق‪ ،‬أن يبحث له عن‬
‫مصرف خيري آخر يتحقق به استمرار التقرب إلى هللا‪ .‬وبما أن الرجوع في الصدقة يتحقق‬
‫عن طريق إرث المتصدق للمتصدق عليه‪ ،‬وقد يكون هذا المتصدق الوارث في غنى عما‬
‫تصدق به فعاد إليه باإلرث‪ ،‬أو ليس مما يتقرب به إلى هللا أكثر‪ ،‬وبالتالي من باب أولى أن‬
‫تعود الصدقة إلى المتصدق الذي يثبت عجزه عن اإلنفاق على نفسه و ‪ /‬أو على من تلزمه‬
‫نفقته؟‬
‫إن الفهم الحرفي للفظة مطلقا الواردة في المادة ‪ 291‬م ج ع يؤدي إلى حرمان‬
‫المتصدق من طلب استرجاع الصدقة‪ ،‬إال أن هذا ال يمنع إمكانية رفع منع االعتصار عن‬
‫المتصدق العاجز عن اإلنفاق على نفسه أو على من تلزمه نفقته‪ ،‬وبذلك يمكن للقاضي أن‬
‫يجعل لفظة مطلقا تنصرف إلى حالة العجز عن اإلنفاق ‪.34‬‬
‫بعد أن تم بيان موقف المشرع المغربي من مسألة الرجوع سنقف على الرجوع في‬
‫الهبة في القانون المدني الفرنسي‪ ،‬حيث أن األصل عدم جواز الرجوع في الهبة حسب‬
‫المادة ‪ 953‬من القانون المدني الفرنسي "الهبة بين األحياء ال يجوز الرجوع فيها‪ "....‬غير‬
‫أن المشرع وبمقتضى نفس المادة نص على جواز الرجوع في الهبة في الحاالت الثالث‬
‫اآلتية‪:‬‬
‫‪ 33‬عبد الواحد التكاني‪ ،‬االعتصار في الهبة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.37‬‬
‫‪ 34‬محمد الشيلح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.68‬‬
‫‪19‬‬

‫حالة عدم تنفيذ الشروط المتفق عليها في عقد الهبة‪.‬‬‫حالة جحود الموهوب له‪.‬‬‫‪-‬والدة إبن للواهب‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫االعتصار في العمرى‬
‫نظمت م ح ع عقد العمري من المادة ‪ 105‬إلى المادة ‪ 108‬لكنها لم تنص فيها على‬
‫االعتصار على خالف عقد الهبة‪ ،‬فاالعتصار في المذهب جائز في العطايا التي ال يقصد‬
‫من ورائها التقرب إلى هللا‪ ،‬وإال كانت صدقة وال رجوع في الصدقات‪.‬‬
‫وما لم يرد فيه نص في المدونة يهتدي فيه إلى أحكام ق‪.‬ل‪.‬ع وإال فبأحكام المذهب‬
‫المالكي‪ ،‬وهو ما قضت به الفقرة الثانية من المادة األولى من م‪.‬ح‪.‬ع غير أن الحكم العام في‬
‫ق‪.‬ل‪.‬ع‪.‬م ال يقول باالعتصار‪.36‬‬

‫الفقرة الثانية‪ :‬شكلية عقود التبرعات قبل وبعد مدونة الحقوق العينية‬
‫تعتبر المعامالت العقارية المجال الخصب لنظام التوثيق حيث تستوجب هذه األخيرة‬
‫ضرورة صياغتها في قالب شكلي منضبط لكافة الشروط الشكلية المتطلبة قانونا‪.‬‬
‫ومن خالل مقتضيات مدونة الحقوق العينية نجده قد تطلب إفراغ عقود التبرعات في‬
‫محرر رسمي (ثانيا)‪ ،‬لكن قبل ذلك يجب أن نتحدث عن شكلية عقود التبرعات قبل صدور‬
‫مدونة الحقوق العينية (أوال)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬شكلية عقود التبرعات قبل صدور المدونة ‪.39.08‬‬
‫فيما يخص عقود التبرعات قبل مدونة الحقوق العينية نجد أن أحكام الفقه المالكي قد‬
‫اعتبرت أن الهبة عقد شكلي بحيث يتوقف انعقادها على اإلشهاد عليها وباإلضافة إلى حيازة‬
‫الشيء الموهوب من طرف الموهوب له واإلشهاد عليه‪ ،‬ويحررانه في محرر رسمي وبما‬
‫‪ 35‬حسن منصف‪ :‬الرجوع في الهبة في القانون المغربي‪ ،‬منشور بمجلة الحقوق‪ ،‬المستجدات التشريعية في المادة العقارية‪ ،‬الجزء السابع‪3 ،‬طبعة‬
‫‪ 2013‬ص‪310:‬‬

‫‪ 36‬عبد الرحمان بلعكيد‪ ،‬الهبة في المذهب والقانون‪ ،‬الطبعة الجديدة‪ ،2015 ،‬ص ‪.421‬‬
‫‪20‬‬

‫أنه لم يكن خالل هذه المرحلة تنظيم تشريعي خاص بالتبرعات فإنه استثناءا وقع التجاوز‬
‫بإنشائها ولو بعقد عرفي األمر الذي كان يثير العديد من التضارب الفقهي والقضائي‪،‬‬
‫فبعض المحاكم أقرت ببطالن الهبة الموثقة في عقد عرفي‪ ،‬والبعض اآلخر قد أجازها‪.37‬‬
‫إذ جاء في أحد القرارات الصادرة عن المجلس األعلى سابقا – محكمة النقض حاليا‪-‬‬
‫"لئن كان اإلشهاد شرطا في صحة عقود التبرع فأنه جرى العمل القضائي على جواز‬
‫االعتماد على كل ما يقوم مقام اإلشهاد ويؤدي نفس الغرض المناط به‪ ،‬وعليه فإن توقيع‬
‫المتبرع على عقد الصدقة‪ ،‬وقيامه بإجراءات المصادقة على التوقيع أمام السلطات اإلدارية‬
‫المختصة ينهض كإشهاد يصح به التبرع"‪.38‬‬
‫ثانيا‪ :‬شكلية عقود التبرعات في مدونة الحقوق العينية‬
‫من خالل استقرائنا لنصوص مدونة الحقوق العينية نجدها أوجبت تحرير عقود‬
‫التبرعات في محرر رسمي تحت طائلة البطالن‪ ،‬وهذا ما يتضح من خالل المادة ‪ 274‬من‬
‫مدونة الحقوق العينية ق ‪" 39.08‬تنعقد الهبة باإليجاب والقبول"‪.‬‬
‫يجب تحت طائلة البطالن أن يبرم عقد الهبة في محرر رسمي أما فيما يخص‬
‫الصدقة فتسري عليها أحكام الهبة ‪ ...‬كما جاء في المادة ‪ 291‬م ح ع يتضح من خالل‬
‫هاتين المادتين أن المشرع المغربي فيما يتعلق بتوثيق عقدي الهبة والصدقة أقر على أن‬
‫تكون في محرر رسمي‪.‬‬
‫وبالرجوع إلى م‪.‬ح‪.‬ع نجد المشرع المغربي قد رتب جزاء على من تعمد اإلخالل‬
‫بشكلية عقدي الهبة والصدقة التي تعتبر شكلية االنعقاد وذلك باستعمال عبارة "يجب" وتحت‬
‫"طائلة البطالن"‪.‬‬
‫فإذا كان المشرع قد رتب صراحة البطالن عن عدم احترام شكلية الرسمية في عقد‬
‫الهبة والصدقة فالمالحظ أنه قد وقع في تناقض مع المادة الرابعة من نفس القانون التي لم‬
‫‪ 37‬الموقع اإللكتروني ‪ www.anibrass.blogspot.com‬تاريخ الزيارة ‪ 10 /11 /2016‬على الساعة ‪ 16:20‬تحت‬
‫عنوان المعرفة القانونية الهبة والصدقة في مدونة الحقوق العينية‪.‬‬
‫‪ 38‬قرار محكمة النقض بتاريخ ‪ 21‬يناير ‪ 2009‬تحت عدد ‪ 33‬في الملف عدد ‪ 2010 /2 /1 /2008‬قرار منشور في‬
‫نشرة قرارات المجلس األعلى المتخصصة عدد ‪ ،4‬ص ‪ 10‬مجلة القضاء والقانون عدد ‪ ،161‬سنة ‪ ،2012‬ص ‪.119‬‬
‫‪21‬‬

‫تحصر تحرير التصرفات الناقلة للملكية في المحررات الرسمية‪ ،‬وإنما أجازت كذلك‬
‫إنجازها من طرف محام مقبول للترافع لدى محكمة النقض "فالمفروض في النصوص‬
‫القانونية أن يكمل بعضها بعضا وأال تتعارض فيما بينها‪ ،‬فهل يجب أن يحمل اشتراط‬
‫الرسمية في عقود التبرعات على أنه نوع من التخصيص لها؟ رغم أن التمحيص في‬
‫المادتين ‪ 4‬و ‪ 274‬من م‪.‬ح‪.‬ع يوحي بأن ثمة تناقضا بينهما‪.‬‬
‫فإذا كانت المادة ‪ 274‬من م‪.‬ح‪.‬ع قد حسمت مسألة تحرير عقد الهبة والصدقة في‬
‫محرر رسمي‪ ،‬إال أن اإلشكال المطروح هو كونهما يتناقضان مع مقتضيات المادة ‪ 12‬من‬
‫قانون الملكية المشتركة ‪ 18.00‬حيث نجد المشرع المغربي سلك طريق ازدواجية توثيق‬
‫التصرفات الواردة على عقارات خاضعة لنظام الملكية المشتركة فهو يخص توثيق عقد‬
‫الهبة بمقتضيات خاصة على غرار ما ذهب إليه في المادة ‪ 274‬التي استثنت من أحكام‬
‫المادة ‪ 4‬من م‪.‬ح‪.‬ع‪.39‬‬
‫وعليه‪ ،‬فإن وثيقة الهبة الخاضعة لنظام الملكية المشتركة والمستوفية لجميع شروطها‬
‫الشكلية المنصوص عليها في القانون تصلح أن تكون محال إلثبات التصرف‪ .‬وفي هذا‬
‫اإلطار يمكن القول أنه ليس من السهل صناعة وثيقة الهبة كما يبدو لنا في ظاهرها‪ ،‬حيث‬
‫تفترض كثير من الحذر والدقة لحماية الملكية العقارية‪.‬‬
‫وفيما يتعلق بالهبة يثبت الواقع العملي على أن الهبة هي أكثر التصرفات تعرضا‬
‫للصورية حيث يتم إخفاء وصف عقد البيع تسترا في عقد الهبة‪ ،‬ويرجع ذلك لكون أن‬
‫المشرع المغربي ومراعاة منه لخصوصية عقد الهبة فرض عليها رسما محفظا لتسجيله‬
‫كتصرف قانوني وهو ‪ %1‬إذا تمت ما بين األصول والفروع وبين األزواج واإلخوة‬
‫واألخوات وهذا ما نصت عليه مدونة التسجيل والتمبر‪.40‬‬

‫‪ 39‬حسناء سوسات‪ ،‬توثيق عقد الهبة في ضوء مدونة الحقوق العينية وقانون الملكية المشتركة‪ ،‬مشروع نهاية التكوين‬
‫بسلك اإلجازة‪ ،‬القانون الخاص‪ ،‬كلية الحقوق بأكادير‪ ،‬سنة ‪ ،2015-2014‬ص ‪.60‬‬
‫‪ 40‬أنظر المادة ‪ ،86‬مدونة التسجيل والتمبر‪.‬‬
‫‪22‬‬

‫أما عقود البيع فيتم تسجيلها بنسبة قدرها ‪ .41 %5‬ومن هنا يتضح لنا السبب األساسي‬
‫وراء جعل عقد الهبة مرتعا يخفي الوصف الحقيقي لعدد من التصرفات القانونية األخرى‪.‬‬
‫ودائما في إطار تجاوز سلبيات التوثيق العرفي والمشاكل التي يفرزها فقد نص‬
‫المشرع المغربي صراحة على توثيق العمري في وثيقة رسمية وذلك من أجل تنبيه أطراف‬
‫العقد إلى خطورة ما يقدمون عليه‪ ،‬بحيث يجب تحت طائلة البطالن أن يبرم عقد العمري‬
‫في محرر رسمي‪.42‬‬
‫غير أنه في حالة حق العمري الوارد على عقار محفظ ينبغي تقييده بالرسم الخاص‬
‫بالعقار محل العمري لدى المحافظة العقارية‪ ،‬أما في حالة العقار غير المحفظ يجب اإلدالء‬
‫بالوثيقة العدلية لملكية المعطي‪ ،‬ويجب ذكر اسم المعطي والمعطى له‪ ،‬إال أنه في حالة إبرام‬
‫العمرى من طرف وكيل البد من التعريف به مع ذكر رقم رسم الوكالة‪.‬‬
‫وتعتبر العمرى من العقود التبرعية الشكلية التي لم يشترط فيها قانون ‪ 39.08‬معاينة‬
‫الحوز لصحتها‪ ،‬ألن توثيقها في وثيقة رسمية كفيال بضمان حقوق المعطى والمعطى له‬
‫وهكذا فإن تحلف الشكلية في عقد العمرى يترتب عليه بطالن العقد بطالنا مطلقا‪.‬‬

‫‪ 41‬تنص الفقرة األولى من المادة ‪ 96‬من مدونة التسجيل والتمبر على ‪":‬بفرض رسم قدره ‪ %5‬على العقود المدنية‬
‫والقضائية المتعلقة بنقل ملكية العقارات أو االنتفاع بها بعوض‪ ،‬وكذا الحصص واألجزاء المشاعة من العاقرات الممتلكة‬
‫عن طريق الصفقة ومدركات القسمة العقارية"‪.‬‬
‫‪ 42‬المادة ‪ 106‬من م ح ع‪.‬‬
‫‪23‬‬

‫الخاتمة‬
‫من خالل ما سبق نستنتج أن العقود التبرعية بشكل عام تشترك في مجمل األحكام‬
‫التي تنظمها من شكليات االنعقاد وباقي اآلثار إال أن هناك بعض الخصوصيات لكل تصرف‬
‫من هذه التصرفات‪ ،‬كما أن هذه االخيرة تبقى ذات خطورة فغني عن البيان أن التبرع هو‬
‫في النهاية تضحية بالمال بدون مقابل من طرف اآلخر أي المتبرع له‪ ،‬وهو أمر ذو خطورة‬
‫لذلك نجد المشرع المغربي سارع من أجل وضع الحماية الالزمة لمن يريد اإلقدام على هذا‬
‫التصرف وإحكامه بضوابط قانونية‪ ،‬والتشديد على استجالء وإفصاح رضائه وأهليته الكاملة‬
‫وعزمه األكيد الذي ال يخالجه أي شك‪ ،‬وحماية الغير من هذا التصرف التبرعي إذ قد يعود‬
‫بالضرر عليه من الدائنين مثال أو األقارب المستحقين للميراث أو النفقة‪ ،‬فاستدعى األمر‬
‫االنتباه إلى ضوابط مثل هذا التصرف والشروط الخاصة به‪ ،‬التي ال يشاركه في تلك‬
‫األوصاف أي تصرف آخر‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫الئحة المراجع‬
‫النصوص القانونية‪:‬‬
‫‪ ‬مدونة الحقوق العينية ‪ 39.08‬ظهير رقم ‪178 .11.1‬الصادر في ‪ 25‬ذي الحجة‬
‫‪ 22( 1432‬نونبر ‪.)2011‬‬
‫‪ ‬ظهير االلتزامات والعقود المغربي‬
‫‪ ‬قانون التحفيظ العقاري ظهير شريف صادر في ‪ 9‬رمضان ‪ 12( 1331‬غشت‬
‫‪ )1913‬بشأن التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بالقانون ‪.14.07‬‬
‫الكتب والمجالت‪:‬‬
‫‪ ‬الدكتور الطيب المنور‪ ،‬مراعاة األحكام الفقهية في مدونة الحقوق العينية دراسة‬
‫نقدية مقال منشور في مجلة الحقوق اإلصدار الثامن أبريل ‪. 2014‬‬
‫‪ ‬عبد الرحمان بلعكيد ‪ :‬الهبة في المذهب والقانون‪ ،‬الطبعة األولى‪.1997 ،‬‬
‫‪ ‬محمد محجوبي‪ ،‬عقد الهبة في ضوء مدونة الحقوق العينية‪ ،‬مقال منشور بمجلة‬
‫الحقوق اإلصدار الثامن أبريل ‪،2014‬‬
‫‪ ‬محمد خيري "مستجدات قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي"منشورات‬
‫المعارف الجديدة‪ ،‬الرباط‪ ،‬المغرب‪( ،‬ط ‪.)2013‬‬
‫‪ ‬عبد الكريم شهبون‪ ،‬عقود التبرع في الفقه المالكي مقارنة لمذاهب الفقه اإلسالمي‬
‫والقانون الوضعي ‪.1992‬‬
‫‪ ‬محمد بونبات‪ ،‬الحقوق الواردة على العقارات دراسة شاملة لواقع العقار وللحقوق‬
‫العينية على ضوء التشريع المغربي‪ ،‬سلسلة آفاق القانون رقم ‪ 17‬سنة ‪2009‬‬
‫المطبعة والوراقة الوطنية بمراكش‪.‬‬
‫‪ ‬إدريس الفاخوري‪ ،‬الحقوق العينية وفق القانون رقم ‪ 39.08‬منشورات مجلة‬
‫الحقوق‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫‪ ‬الطاهر كركري‪ ،‬أحكام الحوز في التبرعات‪ ،‬دراسة في ضوء القانون المتعلق‬
‫بمدونة الحقوق العينية‪ ،‬منشورة بمجلة الحقوق‪ ،‬مدونة الحقوق العينية وآفاق‬
‫التطبيق العدد ‪ ،7‬سنة ‪.2013‬‬
‫‪ ‬عبد الرزاق اصبيحي‪ ،‬مدونة الحقوق العينية بين ضرورة التوحيد واإلكراهات‬
‫الخصوصية مجلة الحقوق‪.‬‬
‫‪ ‬محمد شيلح‪ ،‬محاولة في استنطاق لسان مدون الحقوق العينية‪ ،‬المجلة المغربية‬
‫للقانون االقتصادي العدد ‪ 5‬و‪.6‬‬
‫‪ ‬حسناء سوسات‪ ،‬توثيق عقد الهبة في ضوء مدونة الحقوق العينية وقانون الملكية‬
‫المشتركة‪ ،‬مشروع نهاية التكوين بسلك اإلجازة‪ ،‬القانون الخاص‪ ،‬كلية الحقوق‬
‫بأكادير‪ ،‬سنة ‪.2014‬‬
‫الرسائل واألطروحات‪:‬‬
‫‪ ‬محمد مغفور‪ :‬الهبة في مدونة الحقوق العينية بين االختيارات الفقهية واالجتهاد‬
‫القضائي‪ ،‬بحث لنيل دب لوم الماستر‪ ،‬بكلية الشريعة بفاس السنة الجامعية ‪- 2014‬‬
‫‪.2013‬‬

‫‪26‬‬

‫الفهرس‬

‫مقدمة ‪1 .......................................................................................................... :‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬األحكام العامة المنظمة لعقود التبرع‪ ،‬في مدونة الحقوق العينية‪3 ....................‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬العقود التبرعية الناقلة للملكية – الهبة والصدقة ‪3 ....................................‬‬
‫الفقرة األولى ‪ :‬شروط صحة الهبة والصدقة‪3 .........................................................‬‬
‫الفقرة الثانية ‪ :‬اآلثار الناتجة عن إبرام عقد الصدقة والهبة ‪5 ........................................‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬العقود التبرعية الناقلة للمنفعة (العمري نموذجا)‪7 ...................................‬‬
‫الفقرة األولى ‪ :‬تعريف حق العمري وخصائصه ‪8 ....................................................‬‬
‫الفقرة الثانية ‪ :‬آثار حق العمري ‪8 .......................................................................‬‬
‫المبحث الثاني ‪ :‬خصوصيات ومميزات عقود التبرعات في ضوء مدونة الحقوق العينية والعمل‬
‫القضائي ‪9 .........................................................................................................‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬الحوز في التبرعات على ضوء م‪.‬ج‪.‬ع والعمل القضائي‪10 ...................... .‬‬
‫الفقرة األولى ‪ :‬موقف مدونة الحقوق العينية من الحوز في التبرعات ‪10 .........................‬‬
‫الفقرة الثانية ‪ :‬موقف العمل القضائي من الحوز في التبرعات ‪12 .................................‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬مميزات عقود التبرعات على ضوء م‪.‬ج‪.‬ع ‪15 ...................................‬‬
‫الفقرة األولى ‪ :‬االعتصار‪15 .............................................................................‬‬
‫الفقرة الثانية ‪ :‬شكلية عقود التبرعات قبل وبعد مدونة الحقوق العينية ‪20 .........................‬‬
‫الخاتمة‪24 .........................................................................................................‬‬
‫الئحة المراجع ‪25 ................................................................................................‬‬

‫‪27‬‬

28


tribunejuridique.tajalliyat attabarat.pdf - page 1/28
 
tribunejuridique.tajalliyat attabarat.pdf - page 2/28
tribunejuridique.tajalliyat attabarat.pdf - page 3/28
tribunejuridique.tajalliyat attabarat.pdf - page 4/28
tribunejuridique.tajalliyat attabarat.pdf - page 5/28
tribunejuridique.tajalliyat attabarat.pdf - page 6/28
 




Télécharger le fichier (PDF)


tribunejuridique.tajalliyat attabarat.pdf (PDF, 936 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Sur le même sujet..