Vol 56 .pdf



Nom original: Vol_56.pdfAuteur: Mac

Ce document au format PDF 1.3 a été généré par Pages / Mac OS X 10.12.2 Quartz PDFContext, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 22/02/2017 à 15:27, depuis l'adresse IP 41.250.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 558 fois.
Taille du document: 11.1 Mo (143 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫اﻟﻌﺪد )‪ (٥٦‬ﺟﻤﺎدى اﻷوﻟﻰ ‪ ١٤٣٨‬ﻫـ اﳌﻮاﻓﻖ ﻛﺎﻧﻮن اﻟﺜﺎﻧﻲ‪ /‬ﻳﻨﺎﻳﺮ ‪ ٢٠١٧‬م‬
‫متالزمتا )البطالة ‪ -‬التضخم(‪ :‬عقدة املنشار لالقتصاد الغربي‬
‫فما وجهة نظر االقتصاد اإلسالمي فيهما؟‬

‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬
‫•‬

‫شركة الخاليا املحمية‬
‫التعمير وحوافزه في االقتصاد اإلسالمي‬
‫أي مستقبل للبنوك التجارية الربوية ذات النوافذ اإلسالمية بتونس؟‬
‫تشخيص وإدارة األزمات املالية من خالل القرآن والسنة‬
‫تدقيق حوكمة الشركات‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫مجلة االقتصاد اإلسالمي العاملية‬

‫علمية شهرية الكترونية مجانية‬
‫تأسست عام ‪٢٠١٢‬‬
‫تصدر عن‬

‫‪www.cibafi.org‬‬
‫بالتعاون مع‬

‫‪www.kantakji.com‬‬

‫تابعونا على‬

‫‪GIEN‬‬

‫الصفحة | ‪2‬‬

‫‪GIEM‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫ﻫﻴﺌﺔ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻣﺠﻠﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬

‫✴ األستاذ عبد اإلله بلعتيق‬

‫‪ :‬المجسل العام للبنوك والمؤسسات المالية اإلسالمية بالبحرين‬

‫✴ الدكتور سامر مظهر قنطقجي‬

‫‪ :‬رئيس التحرير‬

‫✴ الدكتور علي محمد أبو العز‬

‫‪ :‬الجامعة األردنية‪ ،‬البنك اإلسالمي األردني‪H‬‬

‫✴ الدكتور احملامي عبد احلنان العيسى‬

‫‪ :‬الجامعة اإلسالمية العالمية بماليزيا‪H‬‬

‫✴ األستاذ عبد القيوم بن عبد العزيز الهندي ‪ :‬الجامعة اإلسالمية بالمدينة المنورة‪H‬‬
‫✴ األستاذ حسني عبد املطلب األسرج‬

‫الصفحة | ‪3‬‬

‫‪ :‬وزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية‪H‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫أﺳﺮة ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻣﺠﻠﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ‬
‫المشرف العام‪:‬‬

‫✴ األستاذ عبد اإلله بلعتيق‬

‫رئيس التحرير‪:‬‬

‫✴ الدكتور سامر مظهر قنطقجي‬

‫مساعدو التحرير‪:‬‬

‫✴ األستاذ محمد ياسر الدباغ ‪ /‬مساعد حترير اللغة العربية‬
‫✴ األستاذة اميان سمير البيج‬

‫‪ /‬مساعدة حترير اللغة االنكليزية‬

‫✴ األستاذة نور مرهف اجلزماتي ‪ /‬مساعدة حترير موقع اجمللة ‪GIEM‬‬

‫✴ األستاذ إياد يحيى قنطقجي ‪ /‬مساعد حترير أخبار صفحة ‪GIEN‬‬

‫اإلخراج الفني‪:‬‬

‫✴ فريق مركز أبحاث فقه املعامالت اإلسالمية ‪IBRC‬‬

‫إدارة الموقع االلكتروني‪:‬‬

‫✴ شركة أرتوبيا للتطوير والتصميم‬

‫الصفحة | ‪4‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫ﺷﺮوط اﻟﻨﺸﺮ‬
‫✴ تدعو أسرة اجمللة اخملتصني والباحثني واملهتمني بنشر وتأسيس علوم االقتصاد اإلس ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــالمي إلى إثراء صفحات اجمللة بنتاجهم العلمي‬
‫وامليداني؛ سواء باللغة العربية‪ ،‬أو االنكليزية‪ ،‬أو الفرنسية‪.‬‬

‫✴ تقبل اجمللة املقاالت والبحوث النوعية في تخصصات االقتصاد اإلس ـ ــالمي جميعها‪ ،‬وتقبل املقاالت االقتصادية التي تتناول اجلوانب الفنية‬
‫ولو كانت من غير االقتصاد اإلسالمي‪ .‬وتخضع املقاالت املنشورة لإلشراف الفني والتدقيق اللغوي‪.‬‬

‫✴ إن اآلراء الواردة في مقاالت اجمللة تعبر عن رأي أصحابها‪ ،‬وال متثل رأي اجمللة بالضرورة‪.‬‬

‫✴ اجمللة هي منبر علمي ثقافي مستقل يعتمد على جهود أصحاب الفكر املتوقد والثقافة الواعية املؤمنني بأهمية االقتصاد اإلسالمي‪.‬‬

‫✴ ترتبط اجمللة بعالقات تعاون مع مؤسسات وجهات إسـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــالمية وعاملية لتعزيز البحث العلمي ورعاية وإجناح تطبيقاته العملية‪ ،‬كما تهدف‬
‫إلى توسيع حجم املشاركات لتشمل اخلبراء املبرزين والفنيني والطلبة املتميزين‪.‬‬

‫✴ يحق للكاتب إعادة نشر مقاله ورقيا أو إلكترونيا بعد نشره في اجمللة دون الرجوع لهيئة التحرير مع ضرورة اإلشارة لذلك‪.‬‬
‫✴ توجه املراسالت واال قتراحات واملوضوعات املراد نشرهاباسم رئيس حترير اجمللة على البريد االلكتروني‪ :‬رابط‪.‬‬

‫✴ ملزيد من التواصل وتصفح مقاالت اجمللة أو حتميلها كاملة بصيغة ‪ PDF‬ميكنكم زيارة موقعها االلكتروني‪ ،‬ومن أراد التفاعل فيمكنه‬
‫زيارة صفحتها على الفيسبوك‪ ،‬أو زيارة منتدى أخبار االقتصاد اإلس ــالمي العاملية ‪ GIEN‬حيث ميكنكم االشتراك واملساهمة بنشر‬
‫األخبار مباشرة من قبلكم‪.‬‬

‫✴ قواعد النشر‪ - :‬تتضمن الصفحة األولى عنوان املقال واسم كاتبه وصفته ومنصبه‪ - .‬عند االستشهاد بالقرآن الكرمي‪ ،‬تكتب السورة‬
‫واآلية بني قوسني (وننصح باالستعانة بالرابط)‪ ،‬أما احلديث النبوي فيصاحبه السند والدرجة (صحيح‪ ،‬حسن‪ ،‬ضعيف) (وننصح‬

‫باالستعانة بالرابط)‪،‬يجب أن يكون املقال خالياً من األخطاء النحوية واللغوية قدر اإلمكان‪ ،‬ومنسق بشكل مقبول‪ ،‬يتم استخدام نوع‬
‫خط واحد للنص ‪ -‬العناوين الفرعية والرئيسية تكون بنفس اخلط مع تكبيره درجة واحدة وال مانع من استخدام تقنيات اخلط الغامق‬
‫أو الذي حتته سطر‪ ،‬واجمللة ستقوم بالتدقيق اللغوي والتنسيق على أي حال ‪ -‬أن يكون حجم املقال بحدود ثمانية صفحات كحد‬

‫أقصى قياس ‪ A4‬بهوامش عادية ‪ Normal‬يستخدم فيها اخلط ‪ Traditional Arabic‬بقياس ‪ - ۱٦‬ويجب‬
‫عدم ترك فراغات بني األسطر‪ ،‬وال يوضع قبل ع ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــالمات التنقيط فراغات بل توضع بعدها‪ ،‬أما نوع خط احلواشي ‪Times‬‬
‫‪ New Roman‬بقياس ‪.۱۱‬‬

‫الصفحة | ‪5‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫في هذ العدد‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫الباب‬
‫كلمة اجمللس‬
‫كلمة رئيس التحرير‬

‫االقتصاد‬

‫اإلدارة‬

‫عنوان املقال‬
‫‪Opening for the August edition of the Global‬‬
‫)‪Islamic Economics Magazine (GIEM‬‬

‫رقم الصفحة‬
‫‪11‬‬

‫متالزمتا )البطالة ‪ -‬التضخم( عقدة املنشار لالقتصاد الغربي‬
‫فما وجهة نظر االقتصاد اإلسالمي فيهما؟‬

‫‪14‬‬

‫ما االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬وملاذا؟‬

‫‪24‬‬

‫التعمير وحوافزه في االقتصاد اإلسالمي‬

‫‪31‬‬

‫الصكوك االسالمية كبديل لتمويل االستثمارات ومواجهة انهيار أسعار‬
‫البترول في الدول النفطية‬

‫‪38‬‬

‫النظام النقدي واملالي الدولي الراهن‪ :‬التحديات ورهانات املستقبل )‪(۲‬‬

‫‪47‬‬

‫تشخيص وإدارة األزمات املالية من خالل القرآن والسنة‬

‫‪56‬‬

‫اإلدارة اإللكترونية‬
‫مدخل لتحديث الوظائف اإلدارية وفق متطلبات بيئة األعمال املعاصرة‬

‫‪69‬‬

‫واقع البحث والتطوير في اجلزائر )دراسة حتليلية(‬

‫‪75‬‬

‫تدقيق حوكمة الشركات‬

‫‪83‬‬

‫واقع املسؤولية االجتماعية للمستشفيات من خالل آراء العاملني‬
‫دراسة ميدانية املؤسسات االستشفائية بشار‬

‫‪94‬‬

‫الهندسة املالية‬

‫الضوابط الشرعية املتعلقة بتقنني العقود املالية اإلسالمية‬

‫‪104‬‬

‫شؤون قانونية‬

‫شركة اخلاليا احملمية‬

‫‪112‬‬

‫واقع استخدام وسائل الدفع االلكترونية وكيفية إدارة اخملاطر الناجتة عنها‬
‫وفقا لنموذج جلنة بازل الدولية للرقابة املصرفية )‪(۲‬‬

‫‪115‬‬

‫أي مستقبل للبنوك التجارية الربوية ذات النوافذ اإلسالمية بتونس؟‬

‫‪127‬‬

‫املصارف‬

‫الصفحة | ‪6‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫في هذ العدد‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫هدية العدد‬

‫كتاب‪ :‬أسرار احلياة السعيدة‬

‫‪137‬‬

‫األخبار‬

‫منتدى أخبار االقتصاد اإلسالمي العاملية‬

‫‪138‬‬

‫التعاون العلمي
‬

‫الصفحة | ‪7‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫الصفحة | ‪8‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫
‬

‫الصفحة | ‪9‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫الصفحة | ‪10‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫كلمة املجلس‬

2017 | ‫ يناير‬/‫ | كانون الثاني‬56 ‫العد‬

Opening for the June edition
of the Global Islamic Economics Magazine (GIEM)

Abdelilah Belatik
Secretary General

CIBAFI
Welcome to the 56th edi.on of the Global Islamic Economics Magazine (GIEM). As

always, it is our pleasure to keep you updated with the current challenges and
opportuni.es, as well as the latest developments in the global Islamic finance industry.
The GIEM also serves as the plaHorm for CIBAFI to keep our stakeholders informed
about its ac.vi.es and key ini.a.ves.
As we con.nue to seek greater heights and enrich our mandate to help develop
Islamic finance industry in 2017, Secretariat is pleased to share that it has achieved all
its set objec.ves for the year 2016 in accordance with the work plan for 2016, and is
well posi.oned to con.nue this endeavour through achieving its set objec.ves and
goals for 2017.
We have started this year very firm and dynamic, with some projects being executed
during the first month of the year, we do look forward to an exci.ng year for CIBAFI
and the industry.
As part of the Strategic Objec.ve - 1, Policy, Regulatory Advocacy, CIBAFI submiWed its
comments and recommenda.ons to the Islamic Financial Services Board (IFSB), for the
Exposure DraY-19: “Guiding Principles on Disclosure Requirements for Islamic Capital
Market Products (Sukuk and Islamic Collec.ve Investment Schemes)” (ED19). The
ED19 was issued on the 31st October 2016 invi.ng comments from regulatory and
supervisory authori.es, interna.onal organiza.ons etc. This standard is primarily
concerned with se`ng principles and minimum standards for disclosure in rela.on to
Islamic capital market products and with an objec.ve to create greater harmonisa.on

www.giem.info

11 | ‫الصفحة‬

‫كلمة املجلس‬

2017 | ‫ يناير‬/‫ | كانون الثاني‬56 ‫العد‬

of regula.on and prac.ce in the Islamic Capital Market (ICM), and facilitate crossborder offerings.
CIBAFI’s submiWed its consolidated comments on ED-19 on behalf of its members to
the IFSB, with an aim to ensure that the final document which will be published by the
IFSB as “Guiding Principles on Disclosure Requirements for ICM Products” reflects the
needs of CIBAFI members, and other stakeholders, who engage in capital market
ac.vi.es, both on the issuing side and the investor side.
As part of CIBAFI’s 3rd Strategic Objec.ve, Research and Publica.ons, CIBAFI issued this
month its 4th ‘Briefing’. This Briefing is an outcome of CIBAFI Global Forum:
“Rethinking Values for Sustainable Growth”, which was held in May 2016. The event
marked the 15th anniversary of CIBAFI’s establishment and was held in Manama,
Kingdom of Bahrain. The Forum had discussed issues related to changing global
business environment with par.cular reference to the development of business
strategies for Islamic finance that are based on sustainable growth and sound ethics.
Two key business innova.on ideas emerged from the discussions at the Global Forum:
i. the need for a structural shiY in banks’ business models from solely sa.sfying
shareholders towards a broader approach that entails sa.sfying the needs of all
stakeholders, such as customers, society and the environment, as well as
shareholders.
ii. The need to use innova.ve financial technologies to develop banks’ business
models, both as a compe..ve edge and as a way to enhance service levels to
customers.
With a highly successful annual event in 2016, this year CIBAFI will hold its Global
Forum in Amman, Jordan, under the patronage of the Central Bank of Jordan, themed:
“Essen&al Renova&on of Banking Prac&ces Towards Resilience and Shared
Prosperity”.
I take this opportunity to welcome our members and stakeholders to join us in
Amman.

www.giem.info

12 | ‫الصفحة‬

‫كلمة املجلس‬

2017 | ‫ يناير‬/‫ | كانون الثاني‬56 ‫العد‬

As part of its 4th Strategic Objec.ve: Professional Development, where CIBAFI aims to
enhance capacity building in the Islamic Financial Services Industry (IFSI), CIBAFI held
its first Technical Workshop for the year on Products Development & Financial
Engineering for Islamic Financial Ins.tu.ons (IFIs) on 24 - 26 January 2017 in
NouakchoW, Mauritania, which was kindly hosted by the Central Bank of Mauritania.
The Technical Workshop on Products Development & Financial Engineering for IFIs is a
professional development ini.a.ve of CIBAFI that aims to discuss how Islamic
principles form the building blocks of contemporary Islamic financial products. It also
aims to discuss the intricate issues related to products development processes, from
industry prac..oners’ perspec.ve.
As a con.nua.on of a dialog with our members, CIBAFI held a Members’ Strategic
Session on 25th of January, in NouakchoW, Mauritania on the sideline of the Technical
Workshops. CIBAFI’s Strategic Members’ Session in Mauritania was concluded by a
Dinner hosted by Banque Al Wava Mauritanienne Islamique. This is second strategic
members’ session in Mauritania, first was held in 2015, in a form of Roundtable
discussion over CIBAFI Strategic plan 2015 – 2018, CIBAFI is pleased to be returning to
Mauritania to meet its members, and con.nue dialog with the industry and regulators.
CIBAFI will con.nue to focus on its role as an important link between the various
stakeholders of the Islamic financial services industry in 2017 through its Strategic
Objec.ves. Stay tuned!





www.giem.info

13 | ‫الصفحة‬

‫كلمة رئيس التحرير‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫متالزمتا )البطالة ‪ -‬التضخم(‬
‫عقدة املنشار لالقتصاد الغربي‬
‫فما وجهة نظر االقتصاد اإلسالمي فيهما؟‬
‫الدكتور سامر مظهر قنطقجي‬
‫رئيس التحرير‬

‫يُناط بِوليِّ األمر ومَن ميثله من حكومةٍ حتقيقُ مصالحِ الناس ورعايتها‪.‬‬
‫وملّ••ا ك••ان ال••ناس ال بُ •دَّ ل••هم م••ن أن ي••كون••وا م••نتجِني؛ فَ••على احل••كوم •ةِ وم••ن ي••نوبُ ع••نها رع••اي••ة م••صاحل••هم‪ ،‬وم••ن ت••لك‬
‫امل•صال•ح‪) :‬م•ساع•دت•هم للخ•روج م•ن ال•فقر‪ ،‬وت•أم•ني ف•رص ال•عمل‪ ،‬ورق•اب•ة األس•واق‪ ،‬وت•أم•ني ن•قود ك•اف•ية تُسهِّ•ل ال•تبادُلَ‬
‫حلُِسْنِ سير أعمالهم‪.‬‬
‫ل•ذل•ك ي•تواف•ر ف•ي ك•ل م•جتمع )سُ•وقٌ للسِّ•لَع واخل•دم•ات(‪ ،‬ي•قاب•لها ت•وافُ•ر ن•قودٍ يُ•ؤمِّ•نها وي•صون•ها احل•اك•مُ‪ ،‬وت•كون ع•ادةً‬
‫بِ•صُورة )سُ•وقٍ ل•لنقود( ي•تحكَّم ب•ها امل•صرف امل•رك•زي ومَ•ن ي•تبع ل•ه م•ن م•صارفَ؛ ف•إن ك•ان•ت ك•ميةُ ال•نقود م•كاف•ئةً‬
‫حلجْ•م ال•تبادل ف•ي )س•وق الس•لع واخل•دم•ات( ك•ان ال•وض•ع وض•عَ ت•وازنٍ‪ ،‬ف•إذا م•ا زاد حج•مُ الس•لع واخل•دم•ات ع•ن ال•نقود‬
‫ال•الزم•ة ان•خفضت األس•عارُ‪ ،‬ون•قيضُ ذل•ك م•عناه زي•ادت•ها ل•وفْ•رة ال•نقود‪ .‬وه•ذا يُ•لخِّص ق•ان•ون ال•عرْض وال•طلب ب•شكلٍ م•ن‬
‫األشكال‪.‬‬
‫تُ••عتبر ظ••اه••رت••ا )ال••بطال••ة والتضخُّ •مِ( م••ن أه••م ال••ظواه••ر االق••تصادي••ة ال••تي واجه •تْ أيَّ اق••تصادٍ ف••ي ال••عال••م ف••ي ال••قرنَ••ني‬
‫األخ•يرَي•ن؛ ف•هات•ان ال•ظاه•رت•ان ت•لعبان دَوراً مُ•هِمّاً ف•ي ت•وج•يه الس•ياس•ات احل•كوم•ية‪ ،‬وتُ•ركِّ•ز ال•برام•جُ االق•تصادي•ة ع•لى‬
‫م•واجه•تِهما بِ•طُرقٍ )دف•اع•ية أو ه•جوم•ية(؛ ف•امل•درس•ة )ال•كالس•يكية( ب•زع•ام•ة )ك•ينز( انته•ت الس•تهدافِ ال•تشغيل‬
‫ال•كام•ل‪ ،‬وب•قيتِ ال•بطال•ةُ ع•قدتَ•ها ال•كأداء‪ ،‬وانته•ت امل•درس•ة ال•كالس•يكية احل•دي•ثة ب•زع•ام•ة )م•درس•ة ش•يكاغ•و ال•نقدي•ة(‬
‫إلى ضرورة تعايُش االقتصاد مع نسبةٍ مفترَضة من التضخم بحدود ‪ ٪۲‬وأُخرى من البطالة بحدود ‪.٪٦‬‬
‫يُ•عتبر ق•ان•ون "أوك•ان" ‪ Okan‬مَ•رجِ•عاً ي•عتمدُ ع•ليه أغ•لب اخمل•طِّطني االق•تصادي•ني‪ ،‬وم•فاده‪ :‬أنّ ان•خفاض م•عدَّلِ ال•بطال•ة‬
‫مبقدار نُقطتني مئويتني يزيد الناجتَ احمللِّي بنسبة ‪) ٪٦-۲‬والعكس بالعكس(‪.‬‬
‫ول•لتقري•ب تُ•عادِلُ ت•لك النس•بةُ م•ا ق•يمته )‪ (۱.٥۰-۰.٥۰‬ت•ري•ليون دوالر ف•ي ح•ال•ة أم•يرك•ا‪ ،‬وه•ذا م•بلغ ك•افٍ ل•وضْ•ع‬
‫نظام الضمان االجتماعي في أميركة على قدمَني ثابتتني ملدَّة تتراوح ما بني ‪ ۷٥‬إلى ‪ ۱۰۰‬عام قادمة‪.‬‬

‫الصفحة | ‪14‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬

‫وت•كون ال•بطال•ةُ ث•اب•تةً إذا م•ا ح•قَّق الـ ‪ GDP‬من•وَّاً ق•دْره ‪ ٪۳.٤‬ب•شكلٍ مج•مَل ‪ -‬وت•ختلف ه•ذه النس•بة م•ن م•نطقةٍ إل•ى‬
‫أُخرى حسب قوَّة اقتصادها وضَعفه ‪ -‬وتزداد البطالة مقابلَ كلِّ نسبةٍ مئوية من )‪ ( ٪۱.۸ - ۱.۰‬بشكلٍ مجمل‪.‬‬
‫إنّ ال••بطال •ةَ متُ •ثِّل ح••ال •ةَ االن••كماش ال••تي ي••عيشها االق••تصادُ امل••عنيّ؛ ح••يث ي••كون )ال••طلبُ م••تدنٍ واإلن••تاج م••نخفضاً‬
‫واألجورُ متهاويةً(‪ ،‬وقد يصل األمرُ لتسريح العمَّال من العمل؛ بينما تتجه األسعارُ نحوَ مزيدٍ من الهبوط‪.‬‬
‫أمَّ•ا التضخ•مُ ف•يدف•ع األس•عارَ ن•حو االرت•فاع؛ ل•يكون ف•ي ب•عض صُ•ورِه عِ•الج•اً حل•ال•ة االن•كماش وب•وَّاب•ة اخل•روج م•نه حس•ب‬
‫امل•دارس ال•كالس•يكية‪ ،‬وه•ذا ي•حتاج الق•تصادٍ ق•وي؛ ف•ازدي•ادُ األس•عارِ ي•زي•د م•ن مُ•طالَ•باتِ ال•عمال ألج•وره•م فـ )ت•زداد‬
‫التكاليفُ وترتفع األسعارُ( أكثر فأكثر‪.‬‬
‫أمّ•ا االق•تصاد ال•ذي ي•تمتَّع ب•بِنيةٍ م•تينة ف•إنّ زي•ادة األس•عار تُ•سهِم بـ )زي•ادةِ االس•تثمارات‪ ،‬أو ت•دف•ع ل•زي•ادة اإلن•تاج(؛‬
‫ف•تزي•د م•طالَ•باتُ ال•عمَّال ل•رفْ•ع أج•وره•م؛ وت•زداد ال•تكال•يف‪ ،‬وي•ؤدي ذل•ك الرت•فاع األس•عار أك•ثر ف•أك•ثر ل•يدخ•ل االق•تصادُ‬
‫في حلقةِ ارتفاعاتٍ متتالية تبدأ بعدَ أن تصل ذروتَها مراحل دخول االقتصاد في االنكماش‪.‬‬
‫يُس•تثنى م•ن ذل•ك م•ا ف•علتْه الش•رك•اتُ األمل•ان•ية ال•تي اس•توع•بت ارت•فاعَ األج•ور دون زي•ادة أس•عار م•نتجاتِ•ها وخ•دم•اتِ•ها؛‬
‫ل••ذل••ك ل••م يُح •دِث ال••نموُّ الس••ري••ع ل••ألج••ور تضخُّ••ماً ي••رف••ع أس••عارَ املس••تهلكِني‪ ،1‬وه••ذا مِ••ثالٌ ع••ن ف••علٍ وردِّ ف••علِ ق •وَّة‬
‫االقتصاد كاالقتصاد األملاني ‪ -‬كما أشرنا أعاله ‪.-‬‬
‫وفي احلاالت كافّةً يتأثَّر سعرُ الصرف؛ فيشكِّل انعكاسا لها‪ ،‬فهو ال ميُكنُه البقاءُ مبنأىً عن تلك الظواهر واألحداث‪.‬‬
‫إنّ س•ياس•ة ت•عايُ•ش م•تالزم•تَي )ال•بطال•ة ‪ -‬التضخ•م( ق•د أخ•فق ف•ي حت•قيق ال•صورة امل•رج•وَّة؛ وتُ•وح•ي ح•زم•ةُ الس•ياس•اتِ‬
‫)ال•نقدي•ة وامل•ال•ية واالق•تصادي•ة( امل•تبعة إث•رَ أزم•ة ‪۲۰۰۸‬م ب•صعوب•ةٍ ‪ -‬إن ل•م نَ•قُلْ فش•الً ‪ -‬ف•ي ض•بْط ه•ذا ال•تعاي•شِ ع•ند‬
‫احلدود املرسومة له‪.‬‬
‫ف••قد اق••تصرت احل••لولُ ال••تي وض •عَها االق••تصادُ ال••تقليدي مل••شكلة ال••بطال••ة ع••لى ح••لولٍ اق••تصادي••ة ه••ي أش••بهُ م••ا ت••كون‬
‫مب•عاجل•اتٍ س•طحية مل•شكلةٍ ع•ميقة؛ ل•ذل•ك ك•ان•ت ن•تائ•جُها م•حصورةً ب•تغيُّرِ نس•بة ال•عاط•لني ع•ن ال•عمل )س•لباً أو إي•جاب•اً(‬
‫كلَّما تغيَّرت تلك السياساتُ )النقدية واملالية واالقتصادية(‪.‬‬
‫إذنْ‪ :‬ت••نعكسُ ت••لك الس••ياس••اتُ ع••لى ح••ال••ة االق••تصاد ال••ذي ي••أخ••ذ وض••عية )االن••كماش أو ال •رَّواج(‪ ،‬وغ••ال••ب ح••ال••ه‬
‫االن•كماش م•نذ أزم•ة م‪۲۰۰۸‬؛ ألنَّ مس•بِّبات األزم•ة م•ا زال•ت ق•ائ•مةً رغْ•م م•حاول•ة احل•كوم•ات ت•خفيفَها؛ ف•حقيقةُ األم•رِ‬
‫أنّ ال•نظام ال•عامل•ي ال•تقليدي ق•د ص•ار ب•ال•ياً ول•م يَ•عُدْ يُجْ•دي م•عه ت•طبيق ال•صيان•اتِ ال•عالج•ية ب•عدم•ا خس•رَ ال•صيان•اتِ‬
‫ال•وق•ائ•يةَ كُ•لِّيَّاً‪ ،‬ف•ما ف•يه م•ن م•ساوئ جت•عله آي•الً ل•لسقوط‪ ،‬وه•ذا م•ا ت•نبَّأ ب•ه ك•ثيرٌ م•ن االق•تصادي•ني إث•رَ انه•يار امل•نظوم•ة ومِ•ن‬
‫ثمَّ االشتراكية‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪The Economist, Inflation is on the way back in the rich world, and that is good news Deflationary fears are at‬‬
‫‪last on the point of being banished, Jan 14th 2017, link‬‬

‫الصفحة | ‪15‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬

‫أمَّا أهمُّ السياساتِ البالية املؤثِّرة في الوضع الراهن فهي‪:‬‬
‫أوّالً‪ :‬السياساتُ النقدية التقليدية التي تُرسِّخ التضخمَ‪:‬‬
‫ يُ•عتبَر ن•ظامُ ال•فائ•دة ال•رب•وي•ة م•حفِّزاً مس•تمرّاً للتضخُّ•م وب•ال ه•وادة؛ ف•هو ن•ظامٌ ي•عترِف ب•نقصان ق•يمة ال•نقود دوريَّ•اً‬‫طِ•بْقا ل•لفائ•دة امل•تبنَّاة؛ وأخ•يراً وَج•دَ ال•نظامُ ال•عامل•ي ن•فسَه داخ•ل جُحْ•رِ ضَ•بٍّ ح•يث انته•ى ب•ه األم•رُ ل•سقوط م•دوٍ ‪-‬‬
‫ك•ما ه•و م•توقَّ•ع ‪-‬؛ ف•في ال•سنتَني امل•اض•يتَني اض•طرتْ عِ•دَّةُ دُولٍ غ•نيَّة ل•دخ•ول م•جال ال•فائ•دة ال•سال•بة ‪ NIRP‬ب•عدم•ا‬
‫بقيَ بعضُها قريباً من الصِّفر ‪ ZIRP‬منذ أزمة ‪۲۰۰۸‬م‪ ،‬وتبعتها سائرُ الدول التي تدور في فلَكِها‪.1‬‬
‫ زي••ادةُ حجْ •مِ أس••واق املش••تقَّات مب••ختلف أن••واع••ها؛ ممَّ••ا ض••اع••ف ع •رْضَ ال••نقود‪ ،‬ووسَّ••ع حج •مَ سُ••وق املس••تقر‪2‬؛‬‫ف•امل•نتجاتُ امل•ال•ية ال•تقليدي•ة ت•قبعُ ف•ي األس•واق ال ت•غادرُه•ا وال ت•تالش•ى؛ ب•ل تتضخَّ•م وي•زداد ت•بادُل•ها ح•تى ت•كون‬
‫أشبهَ بِفُقاعةٍ‪.‬‬
‫ تُ•عتبَر س•ياس•ةُ )إي•جاد وت•وف•ير( االئ•تمان امل•صرف•ي أداةً ف•اع•لة ف•ي زي•ادة حج•م ال•نقود امل•تداوَل•ة‪ ،‬ورغ•م ال•تعدي•الت‬‫ال•تي ج•اء ب•ها "ب•ازل ‪ "۳‬ف•إنّ األم•ر م•ا زال مه•دِّداً ل•لنظام ال•نقدي ال•عامل•ي؛ ف•الس•ياس•اتُ امل•صرف•ية ال•سائ•دة ت•زي•دُ م•ن‬
‫عرْض النقود وتخلخل أيِّ توازنٍ مع ما حتتاجه )سُوق السلع واخلدمات(‪ .‬ومِن ذلك‪:‬‬
‫)ا( أنّ ك••ثيراً م••ن ال••قروض إنْ مُ••نحَت ل••لمقترِض••ني ؛س••واءٌ ك••ان••ت لـ )أف••راداً أو ش••رك••اتٍ أو م••صارف( يُ••عيدوا‬
‫إيداعَها كودائعَ في مصارفَ أُخرى لِتزيدَ من حجْم االئتمان املصرفي‪.‬‬
‫)ب( أنّ بقاء سياسات استثمار أموال اخلزينة في املصارف على حالِها هو أكبرُ معضِلةٍ قائمة فـ‪:‬‬
‫✴ س•ياس•ةُ ت•كاف•ؤ س•عر ال•فائ•دة ‪ Interest Rate Parity‬ال•تي ت•قوم مبَ•وجِ•بها إداراتُ اخل•زي•نة ب•وضْ•ع‬
‫سيولتها الفائضة لدى مصارفَ أُخرى؛ تزيد الطِّنيَ بِلَّةً‪،‬‬
‫✴ س•ياس•ةُ امل•تاجَ•رة املس•تقبلية ب•ال•عُمالت وامل•ضارَب•ة ف•يها )تُ•ؤثِّ•ر وت•تأثَّ•ر( ب•أس•عار ال•صرف ال•سائ•دة‪ ،‬وق•د شهِ•دت‬
‫السنواتُ املاضية تغيُّراتٍ جوهرية تُعتبَر مهدِّدة لبلدانِها؛ وخاصَّة الناشئةَ منها‪.3‬‬

‫‪ 1‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﺗﺮاﺟﻊ ﻣﻘﺎﻻﺗﻨﺎ اﻻﻓﺘﺘﺎﺣﯿﺔ اﻟﺴﺎﺑﻘﺔ؛ وﺧﺎﺻﱠﺔ اﻟﻌﺪدﯾﻦ ‪ ٥٠‬و‪ ٥١‬وﺟﻤﯿﻌﮭﺎ ﻣﺘﺎح ﻋﻠﻰ اﻟﺮاﺑﻂ‬
‫‪ 2‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻣﻘﺎﻟﻨﺎ‪ :‬ﺳﻮق اﻟﻤﻤﺮﱢ وﺳﻮق اﻟﻤﺴﺘﻘ ّﺮ اﻟﻤﻨﺘﺠﺎت اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ وﻣﻨﺘﺠﺎت اﻟﺴﻠﻊ واﻟﺨﺪﻣﺎت (ﻛﻠﻤﺔ رﺋﯿﺲ ﺗﺤﺮﯾﺮ ﻣﺠﻠﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ‬
‫اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد )‪ 21‬راﺑﻂ‬
‫‪ 3‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻣﻘﺎﻟﻨﺎ‪ :‬إدارة أزﻣﺎت اﻟﺼﺮف إدارة أزﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﺪول اﻟﻤﺘﻘﺪﻣﺔ وإدارة ﺑﺎﻷزﻣﺔ ﻓﻲ اﻟﺪول اﻟﻨﺎﻣﯿﺔ واﺳﺘﻘﺮار ﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ‬
‫( ﻛﻠﻤﺔ رﺋﯿﺲ ﺗﺤﺮﯾﺮ ﻣﺠﻠﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟﻌﺎﻟﻤﯿﺔ ‪ -‬اﻟﻌﺪد) ‪ 50‬راﺑﻂ‬

‫الصفحة | ‪16‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬

‫ثانياً‪ :‬السياساتُ املالية التقليدية املساهِمة في إيجادِ التضخُّم‪:‬‬
‫ ال‪i‬ضرائ‪i‬ب‪ :‬تُ•ساهِ•مُ الس•ياس•اتُ امل•ال•ية ف•ي إي•جادِ التضخ•م ب•أوض•ح صُ•ورِه•ا ب•نظام ال•ضرائ•ب ال•ذي يُ•ساه•م ف•ي رفْ•ع‬‫أس•عار الس•لع واخل•دم•ات دون مُ•سوِّغٍ؛ ف•ارت•فاعُ ال•سعرِ ‪ -‬م•ن وجْ•هةِ ن•ظر املس•تهلِك ‪ -‬ال يُ•قاب•لُه حتَ•سُّنٌ ف•ي اجلَ•ودة‪،‬‬
‫وال زيادة في الكمية املُباعة‪ ،‬وال حتسُّنٌ في املواصفات‪.‬‬
‫ويُ•عتبَر م•ا ج•اءت ب•ه ن•ظري•ةُ امل•ال•ية ال•عامّ•ة ف•ي أنَّ أم•وال ال•ضرائ•ب إنَّ•ما ه•ي لـ )حتس•ني ال•بِنى ال•تحتية‪ ،‬ومت•وي•ل اخل•زي•نة‬
‫ال•عامَّ•ة( مج•رَّدُ إط•ارٍ ن•ظريّ؛ ف•احل•كوم•اتُ ت•تالع•ب ب•أم•وال ال•ضرائ•ب ك•يف ت•شاء ب•حُججِ االض•طرارِ وال•ظروف ال•قاه•رة‬
‫وهي حُجَجٌ واهية‪.‬‬
‫ ال‪i‬توسُّ‪i‬ع ف‪i‬ي اإلن‪i‬فاقِ احلُ‪i‬كوم‪i‬يّ‪ :‬إنَّ إن•فاقَ ال•دولِ واحل•كوم•ات ي•تَّسِمُ ب•ال•الع•قالن•ية؛ ملِ•ا ف•يها م•ن )ت•رفٍ وت•بذي•رٍ(‬‫م•تزاي•دَي•ن ال ي•تسمانِ ب•ال•رُّش•د أب•داً ‪ -‬مَ•هما ك•ان•ت ال•رق•اب•ةُ ع•ليه‪ -‬ف•ضْالً ع•ن ح•اج•ة ال•دول ل•تموي•ل ح•روبٍ ال ط•ائ•لَ‬
‫منها‪.‬‬
‫وق•د زاد ذل•ك م•ن مَ•يلِ احل•كوم•ات ل•فرْض ال•ضرائ•ب ل•تموي•ل إن•فاق•ها ال•عامِّ دون وجْ•ه ح•قٍّ أو ع•لى أق•ل ت•قدي•رٍ ب•غَير م•ا‬
‫ج•اءت ب•ه ن•ظري•ةُ امل•ال•ية ال•عامَّ•ة‪ .‬ول•م ت•تعدَّ احل•كوم•اتُ ع•لى أم•وال ال•ضرائ•ب وحس•ب؛ ب•ل جت•اوزت•ها إل•ى أم•والِ‬
‫ال•ضمان االج•تماع•ي ف•طالَ•تْها ك•ما ف•علت احل•كوم•ةُ األم•ري•كية إث•رَ أزم•ة ‪ ۲۰۰۸‬م؛ ح•يث اس•تعان•ت ب•تلك األم•والِ‬
‫لِضَخِّ السيولة في البنوك‪.‬‬
‫ ال‪ii‬توسُّ‪ii‬ع ب‪ii‬ال‪ii‬دي‪ii‬ون السِّ‪ii‬يادي‪ii‬ة‪ :‬جل••أت ال••دولُ واحل••كوم••ات إل••ى م••زي •دٍ م••ن ال••توسُّ••ع ف••ي ال••دي••ون ال••عامّ••ة؛ س••واء بـ‬‫)االق•تراض م•ن ال•سوق ال•دول•ية أو االق•تراض ال•داخ•لي‪ -‬زي•ادة ع•رْض ال•نقود‪(-‬؛ لِ•ترزحَ ش•عوبُ ت•لك ال•دول حت•ت‬
‫عِ•بء ت•كلفة ال•دُّي•ون ال•تي تُ•ساهِ•مُ ب•شكلٍ ك•بير ف•ي دفْ•ع عَجَ•لةِ التضخُّ•م؛ ألن•ها تُ•سهِم ف•ي رفْ•ع أس•عار املس•تهلكِني‬
‫دون م••سوِّغ ح••قيقي‪ .‬وه••ذا ي••طالُ ال••دولَ ك••افّ •ةً ب••ال اس••تثناء‪ ،‬ول••الط••الع ع••لى حج••م م••دي••ون••ية ال••عالَ••م اللح••ظية‬
‫ومديونية كلِّ دولةٍ من دُوله ميُكِن زيارة رابط ساعة الدَّين العاملي‪.‬‬
‫ثالثاً‪ :‬بعضُ السياساتِ االقتصادية التي تدعم حدوث التضخُّم‪:‬‬
‫ ال‪i‬ضغطُ ع‪i‬لى ال‪i‬عرْض‪ ،‬ي•تحوَّل ال•تسوي•قُ ف•ي س•لوك االق•تصاد ال•غرب•ي إل•ى )مُ•تعةٍ وش•هوة(؛ ف•اإلع•الن•اتُ تُ•سهم ف•ي‬‫ت•شكيل ط•لبٍ مس•تمر ي•كون أق•ربَ للش•راء ال•ترف•يِ م•نه للش•راء احل•اج•يِّ؛ ل•ذل•ك تُ•ركِّ•ز خ•ططُ اإلن•تاج وال•تسوي•ق ع•لى‬
‫زي•ادة املَ•بيعات ب•ال ه•وادةٍ‪ ،‬وملَّ•ا ض•اق•ت األس•واقُ احمل•لية ع•لى الش•رك•ات امل•نتجة اجته•ت ن•حوَ األس•واقِ ال•عامل•ية ع•برَ‬
‫حت•وُّل•ها لش•رك•اتٍ م•تعدِّدة اجلنس•يات وص•ارت ت•تحكَّم ب•حكوم•اتٍ حت•تاجُ•ها فس•يطرتْ ع•لى م•واردِه•ا ول•عبتْ مب•صائ•ر‬
‫شعوبها‪ ،‬وما حروبُ )النفط والغاز‪ (..‬وغيرهما عن ذاكرتِنا ببعيدة‪.‬‬
‫الصفحة | ‪17‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬

‫ ال‪i‬بيعُ ع‪i‬لى امل‪i‬كشوف‪ ،‬ي•ؤدي ه•ذا ال•بيعُ إل•ى بُ•يوعٍ وه•ميَّة ت•زي•د م•ن حج•م )س•وق الس•لع واخل•دم•ات( ب•شكلٍ غ•ير‬‫حقيقي ما يغاير حجمَ سوقِ النقود؛ حيث يُفترض بهما التوازنُ‪.‬‬
‫ االحتكاراتُ؛ حيث يفْرِضُ احملتكِر أسعارَه ويرفعُها كيف يشاء‪.‬‬‫ ارتفاعُ أسعار الطاقة‪ ،‬كما هي احلالُ عند ارتفاع أسعار النفط‪.‬‬‫وللتضخُّم في الدول الغنيَّة مؤثِّرات تخُصُّه‪1‬؛ أالَ و هي‪:‬‬
‫امل‪i‬ؤثِّ‪i‬ر األوَّل‪ :‬التضخُّ‪i‬م املس‪i‬تورَد‪ :‬وال•ذي ي•تغلغلُ إل•ى ال•سوق م•ن خ•الل الس•لعِ املس•تورَدة امل•رت•فعة ال•ثمن‪ ،‬وك•لما ازداد‬
‫ارت•باطُ االق•تصاد امل•عني ب•اق•تصاد ال•دول ذات التضخ•م ت•أثَّ•ر ب•ذل•ك‪ ،‬ك•ما أنَّ ال•دول ذات االق•تصاد ال•رَّي•عي س•رع•انَ م•ا‬
‫تتأثر بذلك‪.‬‬
‫املُ‪i‬ؤثِّ‪i‬ر ال‪i‬ثان‪i‬ي‪ :‬حجْ‪i‬مُ ال‪i‬رك‪i‬ودِ )أو ال‪i‬طاق‪i‬ة ال‪i‬فائِ‪i‬ضة( ف‪i‬ي االق‪i‬تصاد احمل‪i‬لي‪ :‬يُ•عتبَر )مُ•عدَّلُ ال•بطال•ةِ‪ ،‬وق•ياس ال•رك•ود( ف•ي‬
‫سُوق العمل مِقياساً مناسباً حلجْم الركود‪.‬‬
‫وع•لى ه•ذا األس•اس ف•مُعدَّل ال•بطال•ةِ ف•ي االق•تصاد األم•ري•كي ‪ ٪٤.۷‬وه•و ي•قارِب ط•اق•تَها‪ ،‬ب•ينما م•عدَّل ارت•فاع األج•ور‬
‫‪ ٪۲.۹‬وس•طياً ع•لى أس•اسٍ س•نويٍّ ف•ي دي•سمبر‪ - ،‬وه•و أع•لى مُ•عدَّل م•نذ ع•ام ‪ ۲۰۰۹‬م‪ ،-‬وب•اف•تراض من•وِّ اإلن•تاج•ية ‪،٪۱‬‬
‫واألج•ور ‪ ،٪۳‬فه•ذا ي•عني أنَّ ارت•فاع ت•كال•يف األج•ور ه•ي ‪ ،٪۲‬وه•ذا ي•تماش•ى م•ع م•عدَّل التضخُّ•م املس•تهدف ل•لبنك‬
‫االحتياطي الفيدرالي‪.‬‬
‫ل•كنَّ ال•صورةَ ف•ي أج•زاء أُخ•رى م•ن ال•عال•م ال•غنيِّ أك•ثر عَ•تام•ةً؛ ف•أس•واقُ فُ•رَصِ ال•عمل ف•ي م•نطقة ال•يورو أك•ثرُ جُ•موداً‪،‬‬
‫واق•تصادُ م•نطقة ال•يورو أك•برُ م•ن ال•رك•ودِ ن•فْسِه‪ ،‬وم•عدَّل ال•بطال•ة ف•يه ‪ .٪۹.۸‬أمَّ•ا اق•تصادُ م•نطقة ال•يورو اجل•نوب•ية ال•كبيرة‪،‬‬
‫كـ)إي•طال•ية وإس•بان•ية(‪ ،‬ف•حالُ•ها ه•و ال•رك•ود؛ ف•إن ك•ان التضخُّ•م حس•ب ه•دف ال•بنك امل•رك•زي األوروب•ي ي•قتربُ م•ن ‪٪۲‬؛‬
‫فسيحتاج اقتصادٌ كاقتصادِ أملانيا ‪ -‬مَثالً‪ -‬توليد معدَّالت تضخُّمٍ أعلى من ‪ ٪۲‬بكثيرٍ‪.‬‬
‫امل‪i‬ؤثِّ‪i‬ر ال‪i‬ثال‪i‬ث‪ :‬ال‪i‬توقُّ‪i‬عات‪ :‬إذا ش•عرت الش•رك•اتُ بِحُ•رِّيَّ•ةٍ ف•ي رفْ•ع أس•عار م•نتجات•ها‪ ،‬ومت•كَّن امل•وظَّ•فون م•ن رفْ•ع أج•وره•م‬
‫إذا ما توقَّعوا ارتفاعَ معدَّالتِ التضخم‪ ،‬فإنَّ لهذه التوقُّعات دوراً مُهمَّاً في دفْع حركة التضخم‪.‬‬
‫لكنْ ملاذا توقَّفت املدارسُ الكالسيكية بنوعَيها )التقليدية واحلديثة( عند هاتَني املُتالزمتَني؟‬

‫‪IBID: Inflation is on the way back .., link‬‬

‫الصفحة | ‪18‬‬

‫‪1‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬

‫ذل••ك ألن••هما ت••لتهمانِ أيَّ من •وٍّ يُ••حقِّقُه االق••تصاد؛ ممَِّ••ا يُ••وجِ •بُ ع••لى احل••كوم••اتِ ال••تصدي ل •هُما؛ إالّ أنّ ط••بيعة ال••نظام‬
‫العاملي اخلاوية جعلتْه يقبلُ تعايشهما كَحَلٍ مُتاحٍ ومقبول‪.‬‬
‫والسؤال الذي يتبادرُ ألذهانِ اخملُطِّطني‪ ،‬أيُّهما أولى باجملابَهة البطالةُ أم التضخُّم؟‬
‫إنَّ رفْ•ع ال•فقر ع•ن ال•ناس وت•أم•ني فُ•رَص ال•عمل ل•هم‪ ،‬وت•أم•ني ال•نقود ال•كاف•ية ه•ي م•ن امل•هامِّ املُ•لقاة ع•لى ك•اه•ل احل•كوم•اتِ ‪-‬‬
‫ك•ما أس•لفنا ‪-‬؛ ل•ذل•ك ال بُ•دَّ م•ن ت•نفيذ مج•موع•ةٍ م•تنوِّع•ة م•ن الس•ياس•ات ال•بنيوي•ة ل•لسماح ل•الق•تصاد ب•ال•عمل ب•أدن•ى‬
‫مس•توىً م•ن ال•بطال•ة‪ ،‬وال•قَبول ف•ي ح•دٍّ مُ•عيَّن م•ن التضخُّ•م مب•ا ي•حفظُ امل•واردَ االق•تصادي•ة‪ ،‬ويُ•حافِ•ظُ ع•لى أق•ل ت•كال•يف‬
‫تصحيح للخطأ حني وقوعِه‪.‬‬
‫ف•إذا م•ا ح•اول•ت احل•كوم•اتُ دَفْ•عَ مُ•عدَّالتِ ال•بطال•ة إل•ى مس•توي•اتٍ م•نخفضة أك•ثرَ ممَِّ•ا ي•نبغي فس•ترت•فعُ م•عدَّالتُ التضخ•م؛‬
‫ل•ذل•ك يس•تحيل خ•فْضُ م•عدَّالتِ ال•بطال•ة ب•صورةٍ مس•تدمي•ة دون التس•بُّب ف•ي ارت•فاع مس•توي•ات التضخ•م‪ .‬ع•ند ذل•ك‬
‫ي•نبغي ال•ترك•يزُ ع•لى اس•تقرار األس•عار م•ن خ•الل اس•تهدافِ مُ•عدَّل ب•طال•ة ال ي•سمح ب•زي•ادة مس•توى التضخ•م‪ ،‬وه•و م•ا‬
‫يُ•طـلـَق ع•ليه )م•عدَّل ب•طال•ة ال ي•قود إل•ى ت•سارُع التضخ•م(‪ ،‬وه‪i‬ذه ن‪i‬ظرةٌ مت‪i‬يل ب‪i‬امل‪i‬عاجل‪i‬ةِ ن‪i‬حوَ الس‪i‬ياس‪i‬ةِ االق‪i‬تصادي‪i‬ة‬
‫أكثرَ من السياسة النقدية‪.‬‬
‫وب•ال•نظر إل•ى التج•رِب•ة ال•ياب•ان•ية ال•تي خ•اض•تْ ح•كوم•اتُ•ها امل•تتاب•عة م•عرك•ةً ط•وي•لة ضِ•دَّ االن•كماش‪ ،‬ك•ان ال•ترج•يحُ للح•لِّ‬
‫ال•نقدي؛ فس•ياس•ة )التيس•ير ال•كَمِّيِّ( كـ )شِ•راء ك•ميَّاتٍ ك•بيرة م•ن ال•سَّندات احل•كوم•ية( خلِ•فْضِ م•عدَّالت ال•فائ•دة ذات‬
‫األجلِ الطويل ‪ -‬هي السياسةُ الرائدة؛ ممَِّا خفضَ هوامش إقراض البنوك‪.‬‬
‫ل•ذل•ك ق•ام ب•نكُ ال•ياب•ان ‪ -‬م•نذ أي•لول امل•اض•ي ‪ -‬ب•احمل•افَ•ظة ع•لى ع•ائ•دِ س•نداتٍ ص•فريّ مل•دَّة عشْ•ر س•نواتٍ‪ ،‬م•ع م•عدَّل ف•ائ•دة‬
‫)ن•اق•ص واح•د ب•األل•ف( ع•لى ال•ودائ•ع‪ .‬م•ع ال•عِلم أنَّ ك•لَّ ‪ ٪۱۰‬م•ن ال•نقطة حت•ت ال•صفر ته•در ‪ ٪٥‬م•ن أرب•اح أك•بر ث•الث•ة‬
‫ب•نوكٍ عِ•مالق•ة )حس•ب رأي ال•سِّمسار ب•راي•ن وت•ره•اوس(‪ .‬وع•ليه ص•ارت ع•ائ•داتُ إق•راضِ الش•رك•ات ال•ياب•ان•ية ض•عيفةً‬
‫بسبب انخفاض معدَّالت الفائدة؛ فتراجَع االقتصادُ‪.1‬‬
‫وجهةُ نظرِ االقتصاد اإلسالمي في متالزمتَي )البطالة ‪ -‬التضخّم(‪:‬‬
‫إنّ اس•ترات•يجيةَ االق•تصادِ اإلس•الم•ي ه•ي ف•ي حت•قيقِ ال•صيان•ة ال•وق•ائ•ية م•ع اس•تخدام ب•عض األدوات كـ )ص•يان•ةٍ ع•الج•ية(‬
‫أليِّ اخ•تالالت ق•د حتَ•دُثُ‪ .‬وه•ذا س•ببُه ط•بيعة ال•بِنية ال•هندس•ية للش•ري•عة اإلس•الم•ية ال•تي )أطّ•رت احملُ•رَّم•اتِ‪ ،‬وتَ•ركَ•ت‬

‫‪The Economist, Japanese banks grapple with ultra-low interest rates, Dec 24th 2016, link‬‬

‫الصفحة | ‪19‬‬

‫‪1‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬

‫ب•ابَ االب•تكارِ م•فتوح•اً(؛ ل•ذل•ك ل•يس مُ•تاح•اً اتِّ•باع أيِّ طُ•رُقٍ مم•نوع•ة ومح•رَّم•ة فه•ذا م•ن ث•واب•تِ امل•ذه•ب االق•تصادي‬
‫اإلسالمي‪.‬‬
‫أوَّالً‪ :‬مشكلةُ البطالة‪:‬‬
‫ل•قد أوج•بت الش•ري•عةُ اإلس•الم•ية ع•لى ول•يِّ أم•ر ال•ناس أن يَ•رعَ•ى م•صاحلَِ•هم‪ ،‬وأن ي•رف•عَ ع•نهم ال•فقْر وت•أم•ني احل•اج•ات‬
‫األس•اس•ية ل•هم‪ ،‬وجَ•علَت ال•زك•اةَ ال•رك•نَ ال•ثال•ث ل•إلمي•ان؛ فـ )ال إمي•انَ دون ت•أدي•تِها(‪ .‬وق•د وَعَ•ى اخل•ليفةُ أب•و بَ•كرٍ ال•صِّدِّي•ق‬
‫رض•يَ اهللُ ع•نه دورَ ه•ذا ال•رُّك•ن امل•ال•ي ف•ي رفْ•ع ال•فقر ع•ن ال•ناس وم•حارب•ته ل•بطال•تهِم؛ ف•أع•لن احل•ربَ ع•لى م•انِ•عي ال•زك•اةِ لِـ‬
‫)إمي•ان•ه بِ•فَرْضِ•ها ال•رَّبَّ•ان•يِّ‪ ،‬وبَ•صيرت•ه ب•دَوره•ا احلَ•يويّ( ف•ي )إق•ام•ةِ احل•ياة ع•لى ه•ذه األرض‪ ،‬وحت•قيق ال•عدْل ب•ني ط•بقات‬
‫اجملتمع‪ ،‬ورفْع طبقة الفقراء إلى مصافِّ طبقةِ األغنياء(‪.‬‬
‫له•ذا وذاك تُ•عتبر ال•زك•اةُ الس•ياس•ةَ االق•تصادي•ة ال•تي حتَ•دُّ م•ن ال•فقر؛ ب•ل وتُ•عالِ•جُ أس•بابَ•ه‪ ،‬وق•د س•مَّاه•ا ال•دك•تورُ "م•نذر‬
‫ال•قحف" ب•أن•ها )إع•ادة ت•وزي•ع ه•ادئٍ ل•لثروات(‪ ،‬ف•ال ه•ي ت•قضُّ مَ•ضاجِ•عَ األغ•نياءِ فَ•تُفْقِرَهُ•م‪ ،‬وال ه•ي ت•تركُ ال•فقراءَ ع•لى‬
‫حالِهم؛ بل تُسعِدُهُم وجتبُر حالَهم‪.‬‬
‫وأوض•حنا ف•ي "من•وذَجِ•نا ال•رِّي•اض•ي ل•لزك•اة" أنّ ت•طبيقها يُ•حقِّق غِ•نى ال•ناس ف•ي ف•ترة )‪ (۱۰-۳‬أع•وام‪ 1‬وفِ•عالً حت•قَّق ذل•ك‬
‫ف•ي زمَ•ن ال•عُمَرَي•نِ رض•ي اهلل ع•نهما؛ ح•تّى أنّ اخل•ليفةَ عُ•مرَ ب•نَ ع•بدِ ال•عزي•ز رض•ي اهلل ع•نه ق•د اس•تلم زِم•ام احلُ•كْمِ وف•يه‬
‫ف•سادٌ عَ•ري•ض مس•تشرٍ ف•ي أن•حاء ال•بالد‪ ،‬ومِ•ن ث•م شه•دَ ال•تاري•خُ ب•أنّ امل•ال ق•د ف•اضَ ع•ن ح•اج•ةِ ال•ناس ‪ -‬رغ•م أنّ ف•ترة‬
‫حُكمِه هي أقلّ من ثالثةِ أعوام‪.-‬‬
‫ك•ما أنَّ أم•والَ ال•زك•اةِ مُس•تثمرَةٌ ف•ي دورة االق•تصاد ال•كُلِّيِّ‪ ،2‬وه•ي حتُ•قِّق ف•يه ت•نميةً مس•تمرَّة؛ ألن•ها مت•وي•لٌ مس•تدمي ع•لى‬
‫مدار األيّام والسِّنني‪ ،‬يتبعُه تشغيل للعَمالة‪ ،‬وزيادة في مُعدَّالت النموّ‪.‬‬
‫ك•ما راع•ت الش•ري•عةُ اإلس•الم•ية إخ•راجَ ال•زك•اة )نَ•قْداً وعَ•يناً( ح•تى ال يُح•رِّك ذل•ك )س•وق الس•لع واخل•دم•ات( أو )س•وق‬
‫النقود( بعيداً عن بعضهما فتتخلخل العالقةُ بينهما؛ لذلك كان نِصابُ الزكاة )نقديّاً وعَينيَّاً(‪.‬‬
‫ولم تكتفِ الشريعةُ اإلسالمية بهذا احللِّ املاليّ؛ بل قدَّمت حُلوالً اجتماعية إلى جانب احللول االقتصادية‪.3‬‬
‫ثانياً‪ :‬مشكلةُ التضخًّم‪:‬‬
‫ت•عرَّض ع•لماءُ املس•لمني ألس•عار امل•نتَجات ال•رئيس•ية‪ ،‬ك•ما دَرسُ•وه•ا واس•توع•بوه•ا ف•ي ع•دَّة م•ناط•ق ج•غراف•ية‪ ،‬وق•ارَن•وا ب•ينها‪،‬‬
‫وفسَّ •رُوا أس••بابَ ذل••ك ت••بعا للمس •بِّب‪ ،‬وم••ا أك••ثرَ م••ا ذَك •رَ اإلم••امُ "ال••قلقشنديُّ" سِ••عر ال••صرف وأت••بعَه ب••املس••توى ال••عامِّ‬
‫ل•ألس•عار‪ ،‬وب•يَّن دَورَ ال•عرْض وال•طلب ف•ي ذل•ك‪ ،‬واس•تشهد ب•دراس•اتٍ ق•ام ب•ها غ•يرُه ك•قَولِ•ه‪" :‬ذك•ر امل•قرّ ال•شهاب•يُّ ب•نُ ف•ضْلِ‬
‫‪ 1‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ‪ :‬ﺳﯿﺎﺳﺘﺎ ﺗﺤﺼﯿﻞ اﻟﺰﻛﺎة وإﻟﻐﺎء اﻟﻀﺮاﺋﺐ اﻟﻤﺎﻟﯿﺘﯿﻦ‪ ،‬راﺑﻂ‬
‫‪ 2‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻣﻘﺎﻟﻨﺎ‪ :‬أﻣﻮال اﻟﺰﻛﺎة ﻣﺴﺘﺜﻤﺮة ﻓﻲ دورة اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻜﻠﻲ‪ ،‬راﺑﻂ‬
‫‪ 3‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ‪ :‬ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ وﻋﻼﺟﮭﺎ ﻓﻲ اﻹﺳﻼم‪ ،‬راﺑﻂ‬

‫الصفحة | ‪20‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬

‫اهلل" ف•ي )م•سال•ك األب•صار( جُ•ملةً م•ن األس•عار ف•ي زم•ان•ه ف•قال‪" :‬وأوس•طُ أس•عارِه•ا ف•ي غ•ال•بِ األوق•ات أن ي•كون أرْدَ ُّ‬
‫ب‬
‫ال•قمح بخَ•مسة عش•ر دره•ماً وال•شعير بِعشَ•رةٍ وب•قيَّة احلُ•بوبِ ع•لى ه•ذا األمن•وذج‪ ،‬واألرز ي•بلغ ف•وق ذل•ك واللح•مُ أق•لّ‬
‫سِعره الرّطل بنِصف درهمٍ"‪.‬‬
‫ق•لتُ‪ :‬وه•ذه األس•عارُ ال•تي ذك•رَه•ا ق•د أدرك•نا غ•ال•بَها وب•قيت إل•ى م•ا ب•عد ال•ثمان•ني والس•بعمائ•ة فَ•غَلَت األس•عارُ وت•زاي•دتْ‬
‫ف•ي ك•لِّ صِ•نْفٍ م•ن ذل•ك وغَ•يره‪ ،‬وص•ار املِ•ثلُ إل•ى ث•الث•ةِ أم•ثال•ه وأرب•عةِ أم•ثال•ه‪ ،‬ف•ال ح•ولَ وال ق•وَّة إالّ ب•اهللِ ذِي املِ•ننَِ اجلس•يمة‬
‫ال•قادرِ ع•لى إع•ادة ذل•ك ع•لى م•ا ك•ان ع•ليه أو دُونَ•ه‪) ،‬وهُ•وَ ال•ذي يُ•نَزِّلُ ال•غَيْثَ مِ•ن بَ•عْدِ م•ا قَ•نَطُوا( ]ال•شورى‪."[۲۸:‬‬
‫وه•ذا دالل•ةٌ واض•حة ع•لى ال•عرْض وال•طلب؛ ف•قِلَّةُ ال•عرْض أدَّت إل•ى ال•غالءِ؛ ل•ذل•ك ذَك•رَ ه•ذه اآلي•ةَ طَ•لباً م•ن اهللِ أن يُ•نزِلَ‬
‫الغيثَ؛ ممِّا يؤدي إلى زيادةِ اخليرات‪ ،‬ومِن ثَمَّ زيادة العرٍض فهُبوطٍ في األسعار‪.‬‬
‫وق•ارَن اإلم•امُ "ال•قلقشنديُّ" وغ•يرُه األس•عارَ ال•سائ•دة م•ع أس•عار ال•بُلدان األُخ•رى‪ ،‬وذك•ر غ•ال•بَ ال•بلدان ف•ي حِ•ينه؛ ف•قد‬
‫روى ع•ن إي•ران أنَّ "م•عام•التِ•ها ب•ال•دي•نار ال•راب•ح )ذِي ال•سعر األع•لى( وه•و سِ•تَّةُ دراه•م ك•ما ف•ي مُ•عظَم مم•لكةِ إي•ران‪ ،‬وف•ي‬
‫ب•عضها ب•ال•دِّي•نار اخلُ•راس•ان•يّ وه•و أرب•عةُ دراه•مَ‪ ...‬وه•يَ وإنْ ق•لَّ وَزْنُ•ها ع•ن م•عام•لةِ مِ•صرَ وال•شام ف•إن•ها جت•وزُ مِ•ثل جَ•وازه•ا‪.‬‬
‫وأمِّ•ا أس•عارُه•ا ف•أس•عارُه•ا ج•ميعُها مُ•رض•ية ح•تى إذا غَ•لَتِ األس•عارُ ف•يها أع•لى ال•غُلوِّ ك•ان•ت مِ•ثلَ أرخ•صِ األس•عار مبِ•صرَ‬
‫والشام"‪.‬‬
‫وذَك•رَ ع•ن مم•لكةِ خُ•وارزم " أنَّ دِي•نارَهُ•م راب•حٌ ك•ما ه•و ف•ي غ•ال•بِ مم•لكة إي•ران وه•و ال•ذي عَ•دَّه سِ•تَّة دراه•مَ‪ ،‬وأنّ احل•بوب‬
‫تُ•باع كُ•لُّها عِ•ندَهُ•م ب•ال•رّط•ل‪ ...‬وأمّ•ا األس•عارُ ف•ي ج•ميع ه•ذه امل•ملكة رخ•يَّة إل•ى ال•غاي•ة إالّ ك•رك•نج أم أق•ليم خ•وارزم ف•إنّ•ها‬
‫متماسكةٌ في أسعار الغلَّات قلَّ أن ترخصَ؛ بل إمّا أن تكون غاليةً أو متوسِّطة ال يُعرَفُ بها الرخْصُ أبداً"(‪.1‬‬
‫وق•د ت•عرّض االق•تصادي•ون املس•لِمون ألس•بابِ ال•غَالء وارت•فاع األس•عار؛ ف•ال•قاض•ي ع•بد اجل•بَّار ردَّ أس•بابَ ال•غالء إل•ى ع•وام•ل‬
‫ال•سوق أو ل•فعلِ ف•اع•ل‪ ،‬وذَك•رَ أنّ ع•وام•ل ال•سوق كـ )ق•لَّة ال•طلب أو زي•ادة ال•طلب أو زي•ادة احل•اج•ة وال•شهوة أو اخل•وف‬
‫م•ن ع•دم احل•صول ع•ليه وه•ذا ي•كون ل•عوام•لَ نفس•ية وت•وق•عات املس•تهلكني(‪ ،‬أم•ا األس•باب ال•تي ت•عود ل•فعل ف•اع•ل ف•قد‬
‫تكون‪) :‬طبيعيةً‪ ،‬أو حكومية‪ ،‬أو مصالح شخصية كـ)االحتكار(‪.‬‬
‫إنَّ سُبُلَ وأدوات احلدِّ من التضخم وارتفاع األسعار هي‪:‬‬
‫أوَّال‪ :‬سياساتُ حظْرِ ومنْع األسباب املؤدِّية لوقوع السُّوق في التضخُّم‪:‬‬
‫‪ -۱‬ش•رّع اإلس•المُ احل•نيفُ ال‪i‬تسعيرَ كس‪i‬ياس‪i‬ةٍ اق‪i‬تصادي‪i‬ة ل•لتحكُّم ب•األس•باب ال•تي ت•عودُ لِ•فعل ف•اع•لٍ‪ ،‬وال•ناج•مة ع•ن‬
‫االح•تكار‪ ،‬أمّ•ا ارت•فاعُ ال•سعر ل•قلَّة ال•رِّزق )ال•عَرْض( أو ك•ثرةِ اخل•لق )ال•طلب( ف•هو ارت•فاعٌ ع•ادل حس•بَ رأي اإلم•امِ "اب•ن‬
‫تيمية"‪.2‬‬
‫‪ 1‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ‪ :‬دور اﻟﺤﻀﺎرة اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﯾﺮ اﻟﻔﻜﺮ اﻟﻤﺤﺎﺳﺒﻲ‪ ،‬رﺳﺎﻟﺔ دﻛﺘﻮراه‪ ،‬ص ‪ ٢٨-٢٧‬راﺑﻂ‬
‫‪ 2‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ‪ :‬ﻓﻘﮫ اﻷﺳﻮاق‪ ،‬راﺑﻂ‬

‫الصفحة | ‪21‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬

‫‪ -۲‬حت‪i‬رميُ ال‪i‬تالعُ‪i‬ب ب‪i‬ال‪i‬نقود ال‪i‬سائ‪i‬دة‪ ،‬ف•قد )نَهَ•ى رس•ولُ اهللِ ص•لى اهلل ع•ليه وس•لم ع•ن كَسْ•رِ سِ•كَّةِ املس•لمنيَ اجل•ائ•زةِ‬
‫ب•ينهم؛ إالّ مِ•ن ب•أسٍ(‪1‬؛ ل•ذل•ك ال ي•صحُّ ال•تالعُ•بُ ب•إص•دارِ ال•نقود مب•ا ي•ضرُّ ب•ال•ناس للنه•ي ع•ن ال•ضَّرر واإلض•رار؛ ل•قول•ه‬
‫ص•لَّى اهللُ ع•ليه وس•لم‪) :‬ال ضَ•ررَ وال ضِ•رار(‪ ،2‬و)ال•ضَّررُ يُ•زال(‪3‬؛ س•واءٌ أك•ان ال•فاع•لُ )ح•اك•ماً أم م•حكوم•اً(‪ .‬فه•ذا م•ن‬
‫الفساد الذي غالبا ما يكون مؤدَّاه نشوء سُوقٍ موازية أو سوق سوداءَ تضرُّ باجلميع‪.‬‬
‫‪ -۳‬ال‪ii‬ضغطُ ع‪ii‬لى ال‪ii‬طلب‪ ،‬ك••فعلِ أم••ير امل••ؤم••ننيَ عُ •مَرَ رض••ي اهللُ ع••نه؛ ح••يث س••أل••ه ال••ناسُ أن يُ••سعِّر ل••هم ف••قال ل••هم‪:‬‬
‫"أرخِ•صُوه•ا ب•ال•ترْك"‪ ،‬وك•ان ق•د نهَ•ى رض•ي اهللُ ع•نه أن ي•كون الش•راءُ شَ•هوان•يَّاً‪ ،‬بِ•قولِ•ه‪" :‬أك•لَّما اش•تهيتُم اش•تري•تُم"؛‬
‫خاصَّةً أثناء األزماتِ كما كانت احلالُ عامَ اجملَاعةِ‪.‬‬
‫‪ -٤‬النه‪i‬يُ ع‪i‬ن ال‪i‬رِّب‪i‬ا‪ ،‬ش•بَّه اهللُ ت•عال•ى اجمل•تمعَ ال•ذي ينتش•رُ ف•يه ال•رِّب•ا مب•ن مَ•سَّهُ ش•يطانٌ ك•دل•يلٍ ع•لى ال•تخبُّط‪ ،‬ق•ال ت•عال•ى‪:‬‬
‫)الَّ•ذِي•نَ يَ•أْكُ•لُونَ ال•رِّبَ•ا الَ يَ•قُومُ•ونَ إِلَّ•ا كَ•مَا يَ•قُومُ الَّ•ذِي يَ•تَخَبَّطُهُ الشَّ•يْطَانُ مِ•نَ املَْ•سِّ( )ال•بقرة‪ ،(۲۷٥ :‬وق•د ذك•رت دراس•ةٌ‬
‫لـ )ف•ري•دم•ن( ف•ي ب•داي•ة ال•ثمان•ييات ع•ن أس•بابِ الس•لوك ال•طائ•ش ال•ذي ل•م يَسْ•بِقْ ل•ه م•ثيلٌ ل•الق•تصاد األم•ري•كي‪ ،‬وت•وصَّ•ل‬
‫إلى أنّ هذا السلوك الطائش يُساوي أسعارَ الفائدة‪.4‬‬
‫‪ -٥‬النهيُ عن الصرفِ دون تقابُضٍ في اجمللس؛ ألنَّه ميُثِّلُ شكالً من أشكال عرْض النقود وزيادتها‪.5‬‬
‫‪ -٦‬النه‪i‬يُ ع‪i‬ن ف‪i‬رْض ال‪i‬ضرائ‪i‬ب ع‪i‬لى ال‪i‬ناس‪ ،‬ب•ينما شُ•رّع ل•لحاكِ•م ال•توظ•يف ع•لى ب•يت امل•ال ب•ضواب•طَ ع•ادل•ةٍ؛ أن ت•كون‬
‫األُمَّ•ة ف•ي ج•ائ•حةٍ‪ ،‬وب•يتُ امل•ال ف•ارغٌ‪ ،‬ف•يُفرُض ع•لى األغ•نياءِ فحس•ب‪ ،‬وت•توقَّ•ف ه•ذه الس•ياس•ةُ ع•ند ان•تفاءِ احل•اج•ة؛ ‪6‬؛‬
‫النتفاء العِلّة‪.‬‬
‫‪ -۷‬حت‪i‬رميُ السَّ‪i‬رَف وال‪i‬تبذي‪i‬ر‪ ،‬ملِ•ا ل•هُما م•ن دورٍ ف•ي ت•شوي•ه صُ•ورة ال•طلب‪ .‬وه•ذا م•ا أوض•حَه ال•علَّام•ةُ "اب•نُ خ•لدون" ف•ي‬
‫)مُقدِّمتِه(؛ حيث رسمَ دورةً لكيفية نشوءِ التضخم واستفحاله؛ بسبب اإلنفاق الترفيِّ وأثره على الطلب الكُلِّيّ‪.7‬‬
‫ثانياً‪ :‬السياساتُ العالجية للحدِّ من آثار التضخُّم وإقامة العدْل‪:‬‬
‫أمَّ•ا الس•ياس•اتُ ال•عالج•ية للتضخُّ•م ح•ال ح•دوثِ•ه؛ ف•قد اس•تخدم عُ•مرُ ال•فاروقُ رض•ي اهللُ ع•نه ط•ري•قةَ األرق•امِ ال•قياس•ية‬
‫ل•تعوي•ض أيِّ ضَ•ررٍ‪ ،‬وق•د س•بقَ غ•يرَه رض•ي اهلل ع•نه مب•ئاتِ ال•سِّنني؛ ول•يس ص•حيحاً م•ا ذَك•رَه ك•ثيرٌ م•ن امل•ؤلِّ•فني ب•أنَّ فِ•قْهنا‬
‫ق•د خ•ال م•ن ه•ذه امل•عاجلَ•اتِ‪ ،‬وأنَّ أس•بقيَّته ت•عودُ ل•الق•تصاديِّ•ني؛ ف•في ح•دي•ث عُ•بادةَ ب•نِ ال•صام•ت رض•ي اهلل ع•نه دالل•ةٌ‬

‫‪ 1‬ﺿﻌﯿﻒ اﺑﻦ ﻣﺎﺟﮫ‬
‫‪ 2‬ﺣﺪﯾﺚ ﺻﺤﯿﺢ‬
‫‪ 3‬ﻗﺎﻋﺪة ﻓﻘﮭﯿﺔ‬
‫‪ 4‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ‪ :‬ﻓﻘﮫ اﻷﺳﻮاق‪ ،‬راﺑﻂ‬
‫‪ 5‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ أﻧﻤﻮذﺟﻨﺎ‪ :‬أﻧﻤﻮذج ﻋﺮض اﻟﻨﻘﻮد ﻣﻦ وﺟﮭﺔ ﻧﻈﺮ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ‪ ،‬راﺑﻂ‬
‫‪ 6‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ‪ :‬ﺳﯿﺎﺳﺘﺎ ﺗﺤﺼﯿﻞ اﻟﺰﻛﺎة وإﻟﻐﺎء اﻟﻀﺮاﺋﺐ اﻟﻤﺎﻟﯿﺘﯿﻦ‪ ،‬راﺑﻂ‬
‫‪ 7‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ‪ :‬ﻣﺸﻜﻠﺔ اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ وﻋﻼﺟﮭﺎ ﻓﻲ اﻹﺳﻼم‪ ،‬اﻟﺼﻔﺤﺎت ‪ ،٥١-٥٠‬راﺑﻂ‬

‫الصفحة | ‪22‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫كلمة رئيس التحرير‬

‫ع•لى م•عاجل•ةِ عُ•مَرَ رض•ي اهلل ع•نه ل•تغيُّر األس•عار ف•ي م•ا فَ•رَضَ•ه رس•ولُ اهللِ ص•لى اهلل ع•ليه وس•لم ف•ي ال•دِّي•اتِ‪ ،1‬ورفْ•ع احلَ•يفِ‬
‫حالَ وقوعِه عن املتضرِّر‪.‬‬
‫وأخيراً وليس آخِراً‪:‬‬
‫ل•قد فشِ•لَت دُولُ ال•عال•م ق•اط•بةً ف•ي مُ•جابَ•هة التضخُّ•م وال•قضاء ع•ليه‪ ،‬وان•حصرَت جُ•هوده•ا ف•ي إدارتِ•ه والس•يطرة ع•ليه ق•دْرَ‬
‫اإلمكان‪ ،‬مع أنَّ عدم االنتصار عليه معناهُ )فشل النظام النقديّ الدوليّ(‪.‬‬
‫ك•ما فش•لت ال•دولُ ك•افَّ•ةً ف•ي جت•نيبِ ك•ثيرٍ م•ن م•واط•نيها ال•فقرَ؛ ممَِّ•ا ي•دلُّ ع•لى فش•ل س•ياس•ات•ها‪ ،‬ومب•ا أنّ ال•بنك ال•دول•ي ه•و‬
‫رم •زٌ م••ن رم••وزِ ال••نظام ال••نقديّ ال••دول •يّ؛ ‪ -‬ب••ل ه••و ك••بيرُه••م ‪ -‬وه••و مَ••ن ي••رف •عُ راي••ة )مِ••ن أجْ •لِ ع••الَ •مٍ خ••الٍ م••ن ال••فقْر‬
‫‪ (Working for a World Free of Poverty‬م•نذ ت•أس•يسِه – أيّ‪ :‬أك•ثرَ م•ن س•بعنيَ ع•ام•اً ‪ -‬ك•ان•ت‬
‫ن•تيجةُ جُه•دهِ زي•ادةَ ال•فقر‪ ،‬ودخ•ولَ م•واطِ•ني ب•لدان ‪ -‬تُ•صنَّف ب•أن•ها غ•نيَّةٌ ‪ -‬ح•ال•ةَ ال•فقر‪ ،‬وه•ذا دل•يلٌ آخ•رُ ع•لى انس•دادِ‬
‫األفق أمام السياسات النقدية السائدة وضَرورة تغييرها تغييرا جذريَّاً‪.‬‬
‫وي••بدو أنَّ ال••نفقَ املس••دودَ ن••هاي••ته ب••ال••توجُّ••ه ن••حوَ االق••تصادِ اإلس••الم••ي ب••عدم••ا ت••هاوت ال •نُّظُم ت••باع •اً؛ ف••التضخُّ••م )امل••ال••ي‬
‫وال•نقدي( مم•نوع•انِ ومح•ظورٌ وق•وع•هُما ف•ي االق•تصاد اإلس•الم•ي‪ ،‬أمَّ•ا التضخُّ•م االق•تصادي ف•إن ك•ان ي•طال سِ•لعاً ض•روري•ة؛‬
‫فتُطبَّق عليه‪:‬‬
‫)‪ (۱‬سياسةُ التسعير‪ ،‬أو )‪ (۲‬التحكُّم بالطلب بالضغط عليه‪.‬‬
‫ف•ال•سُّوق ف•ي االق•تصاد اإلس•الم•ي )س•وقٌ ع•ادل•ة ه•ادئ•ة‪ ،‬ت•كونُ ف•يها ال•فُرصُ م•تاح•ةً ل•ألك•ثرِ ك•فاءةً ال ل•ألك•ثرِ غِ•شَّاً وت•دل•يساً‬
‫وكَذِباً واحتياالً(‪ ،‬وهذه هي مهمَّة مُحتسِب السُّوق في الرقابةِ‪.‬‬
‫ي•قول ص•لَّى اهلل ع•ليه وس•لم‪) :‬ال يَ•بِعْ ح•اضِ•رٌ ل•بادٍ‪ ،‬دَعُ•وا ال•نَّاسَ ي•رزُق اهللُ ب•عضَهم مِ•ن ب•عضٍ(‪ ،2‬ف•النه•يُ ه•و ع•ن إف•سادِ‬
‫أسعار السوق؛ ومِن ثَمَ كانت الدعوةُ حلُرِّيَّةٍ اقتصادية منضبطةً بذلك النهي‪.‬‬
‫وبهذا يكون احتسابُ السوق ورعايةُ مصالِح الناس‪.‬‬
‫حَماة )حَماها اهللُ( بتاريخ ‪ ۲۸‬ربيع الثاني ‪ ۱٤۳۸‬هـ املوافق ‪ ۲٦‬يناير‪/‬كانون الثاني ‪ ۲۰۱۷‬م
‬

‫‪ 1‬ﻟﻠﻤﺰﯾﺪ ﯾﺮاﺟﻊ ﻛﺘﺎﺑﻨﺎ‪ :‬ﺻﻨﺎﻋﺔ اﻟﺘﻤﻮﯾﻞ ﻓﻲ اﻟﻤﺼﺎرف واﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ‪ ،‬اﻟﺼﻔﺤﺎت ‪ ،٥٠-٤٥‬راﺑﻂ‬
‫‪ 2‬ﺣﺪﯾﺚ ﺻﺤﯿﺢ‬

‫الصفحة | ‪23‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫االقتصاد‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫ما االقتصاد اإلسالمي‪ ،‬وملاذا؟‬
‫د‪ .‬عمّ ار مجيد كاظم‬

‫احل•مد هلل رب ال•عامل•ني‪ ،‬وال•صالة والس•الم ع•لى س•يّد األوّل•ني واآلخ•ري•ن مح•مّد وع•لى آل•ه وص•حبه اجمل•تبني ال•طاه•ري•ن‪،‬‬
‫وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين‪.‬‬
‫ق•بل ال•دخ•ول ف•ي امل•وض•وع ي•نبغي ال•تأك•يد ع•لى ح•قيقة امي•ان•ية ت•قول‪) :‬أنّ اهلل ل•م يح•رّم ح•رام•ا أو يح•لّ ح•الال إالّ وف•يه‬
‫م•صلحة ت•صبّ ف•ي ص•ال•ح اإلن•سان(؛ ل•ذا ي•نبغي التس•ليم ح•تّى ل•و ل•م ت•عرف احل•كمة أو ال•علة م•ن التح•رمي أو التح•ليل؛‬
‫لذا قال أحد العلماء املسلمني‪) :‬أينما كانت املصلحة فثمّ شرع اهلل(‪.‬‬
‫إنّ م•عظم امل•عام•الت اإلس•الم•ية امل•وج•ودة ف•ي ف•قه امل•عام•الت‪ ،‬م•ا ه•ي إالّ م•عام•الت ك•ان•ت م•وج•ودة وم•تعام•ل ب•ها ف•ي م•كّة‬
‫امل•كرّم•ة؛ ب•اع•تباره•ا ح•اض•رة جت•اري•ة‪ -‬ف•ضال ع•ن أرج•اء اجل•زي•رة ال•عرب•ية‪ -‬ح•تّى ق•بل م•يالد ال•رس•ول ع•ليه أف•ضل ال•صالة‬
‫والسالم بقرون عديدة‪.‬‬
‫ومل•ا أن•شأ ال•رس•ول ال•كرمي دول•ته اإلس•الم•ية ف•ي امل•دي•نة امل•نوّرة ف•أص•بح رس•وال وق•ائ•دا ع•امّ•ا ل•عموم املس•لمني‪ ،‬أوح•ى اهلل إل•يه‬
‫س•بحان•ه وت•عال•ى ب•أن ي•قرّ م•عظم امل•عام•الت ال•تي ك•ان م•عموال ب•ها كـ )امل•ضارب•ة وامل•شارك•ة( وأن•واع ال•بيوع اخمل•تلفة؛‬
‫كـ)ب•يع امل•ساوم•ة‪ ،‬وب•يع امل•راب•حة‪ ،‬وب•يع ال•وض•يعة‪ ،‬وع•قد السّ•لم‪ ،‬وال•بيع ب•التقس•يط( وغ•يره•ا‪ ،‬م•ع ض•بطها وتش•ري•عها وف•ق‬
‫ش•رع•ه س•بحان•ه وت•عال•ى‪ ،‬م•ع حت•رمي ال•بعض اآلخ•ر وال•ذي أك•اد أج•زم ب•أن•ه امل•عام•الت ال•رّب•وي•ة أو ال•تي ف•يها ش•بهة رب•ا ف•قط‪،‬‬
‫ف••ضال ع••ن ج••ميع امل••عام••الت ال••تي ف••يها ظ••لم ل••آلخ••ري••ن كـ)ال••تحاي••ل وال••غشّ( وغ••يره ؛أيّ‪ :‬أنّ ن••طاق احمل •رّم••ات ف••ي‬
‫امل•عام•الت ض•يّقل وم•حصور ف•ي )ال•رّب•ا وال•ظلم( وف•يما ع•داه•ا فه•ي ح•الل؛ ل•ذا ق•يل‪ :‬أن ك•لّ امل•عام•الت ح•الل؛ إالّ إذا‬
‫ورد نصّ في حرمتها‪.‬‬
‫ومي••كن ال••قول أن ال••عرب واملس••لمني ق••د س••بقوا غ••يره••م ف••ي م••راح••ل ال••تطوّر وف••قا ل••عال••م االق••تصاد )روس••تو(‪ ،‬وع••ال••م‬
‫االق•تصاد )م•ارك•س(؛ ح•يث ب•دأ ال•عرب ق•بل اإلس•الم بـ )امل•رح•لة ال•تجاري•ة(‪ ،‬وانته•ى ف•ي ال•عصر ال•عباس•ي بـ )امل•رح•لة‬
‫ال••رأس••مال••ية ال••صغيرة( امل••تمثّلة ب••ان••تشار ال••ورش (امل••ان••فاك••تورة) ك••صناع••ات )ال••ورق وال••صاب••ون واجل••لود واألس••لحة‬
‫وال•سفن( وغ•يره•ا‪ ،‬وال•تي ان•تقلت ع•ن ط•ري•ق احل•روب ال•صليبية ال•ى أورب•ة وخ•اصّ•ة إي•طال•ية وف•رن•سة واجن•لترة‪ ،‬ول•وال ال•غزو‬
‫امل•غول•ي وس•قوط ب•غداد وم•ا ت•اله م•ن غ•زوات ع•لى ال•عراق وغ•يره م•ن ال•بالد ال•عرب•ية‪ ،‬ل•كان ال•تطوّر وال•تقدم مس•تمرّا ال•ى‬
‫اآلن‪.‬‬
‫الصفحة | ‪24‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫ل•ذا ي•الح•ظ أن امل•ذاه•ب اإلس•الم•ية ق•اط•بة إالّ ال•تي أع•لنت ب•نفسها أو ع•ن ط•ري•ق غ•لوّه•ا ف•ي ال•دّي•ن خ•روج•ها ع•ن اإلس•الم‪،‬‬
‫م•تّفقة ع•لى ف•قه امل•عام•الت اإلس•الم•ية بـ )ض•واب•طه وتش•ري•عات•ه(ك•افّ•ة‪ ،‬وه•ذا ي•عدّ م•ن ال•رك•ائ•ز األس•اس•ية ل•وح•دة األمّ•ة‬
‫اإلسالمية‪ ،‬وصالح تطبيقه على كلّ األنظمة وفي كلّ األزمنة‪.‬‬
‫إنّ م••شكلة ال••عال••م ه••ي م••شكلة ال••نظام ال••ذي ي••صلح ل••إلن••سان••ية وت••سعد ب••ه ف••ي ح••يات••ها )االج••تماع••ية والس••ياس••ية‬
‫واالق•تصادي•ة(‪ .‬وم•ن ال•طبيعي أن حت•تلّ ه•ذه امل•شكلة م•قام•ها اخل•طير‪ ،‬وأن ت•كون ف•ي ت•عقيده•ا وت•نوّع أل•وان االج•تهاد ف•ي‬
‫ح•لّها م•صدرا للخ•طر ع•لى اإلن•سان•ية ذات•ها؛ ألنّ ال•نظام داخ•ل ف•ي ح•ساب احل•ياة اإلن•سان•ية وم•ؤثّ•ر ف•ي ك•يان•ها االج•تماع•ي‬
‫في الصميم‪.‬‬
‫وم••ن أه •مّ امل••ذاه••ب االق••تصادي••ة ال••تي ي••قوم ب••ينها ال••صراع )ال••فكري أو الس••ياس••ي( ع••لى اخ••تالف م••دى وج••وده••ا‬
‫االج•تماع•ي ف•ي ح•ياة اإلن•سان ه•ي م•ذاه•ب أو أن•ظمة أرب•عة‪ ،‬وه•ي )ال•نظام ال•رأس•مال•ي‪ ،‬وال•نظام االش•تراك•ي‪ ،‬وال•نظام‬
‫الشيوعي(‪ ،‬وأخيرا ومهيمنا عليها جميعا)النظام اإلسالمي(‪.‬‬
‫ومن املعروف أنّ هناك اجتاهني سائدين في الدراسات االقتصادية‪:‬‬
‫األوّل م•عياريّ يه•تمّ ب•دراس•ة م•ا ي•جب أن ي•كون وي•سمّى ب•دراس•ات امل•ذه•ب االق•تصادي وه•و ي•عنى ب•دراس•ة االق•تصاد‬
‫)األخ•الق•ي(‪ ،‬وم•ن األم•ثلة ع•ليه )امل•ذه•ب االق•تصادي اإلس•الم•ي وامل•ذه•ب االق•تصادي امل•اركس•ي( م•ع ال•فارق أنّ ال•ثان•ي‬
‫م•صدره )وض•عيّ(‪ ،‬واألوّل م•صدره الش•ري•عة اإلس•الم•ية ال•سمحاء م•تمثّلة ب•ال•قرآن ال•كرمي وك•تب ال•سّنّة املطهّ•رة وك•تب‬
‫الفقه‪.‬‬
‫أمّ•ا االجت•اه ال•ثان•ي )م•وض•وع•يّ( يه•تمّ مب•ا ه•و ك•ائ•ن ويفسّ•ر ال•واق•ع امل•وج•ود وي•كشف ع•ن ال•عالق•ات ب•ني امل•تغيّرات وه•و م•ا‬
‫ي•عرف بـ)ال•نظري•ة االق•تصادي•ة أو التح•ليل االق•تصادي(‪ ،‬وي•ضاف إل•يه ال•دراس•ات ال•تي ته•تمّ ب•تطبيق ت•لك ال•نظري•ات‬
‫وهي ما تعرف بـ)السياسات االقتصادية( وكالهما يشكّالن )علم االقتصاد الرأسمالي(‪.‬‬
‫وف•ي احل•قيقة ف•إنّ امل•درس•تني )ال•طبيعية وال•تقليدي•ة( ي•عتنقان ف•لسفة اق•تصادي•ة واح•دة ت•سمّى )ال•فكر االق•تصادي احل•رّ(‬
‫وال•ذي ي•قوم ع•لى )ف•كرة احل•ري•ة االق•تصادي•ة وم•نع ال•دول•ة م•ن ال•تدخّ•ل ف•ي ال•شؤون االق•تصادي•ة(؛ س•واء ك•ان•ت )إن•تاج•ية‬
‫أو جتارية(‪ ،‬كما وتتبّنى أربعة مبادئ أساسية؛‬
‫امل•بدأ األوّل‪ :‬ه•و ف•كرة ال•قان•ون ال•طبيعي وي•رى أنّ ال•قوان•ني االق•تصادي•ة )ث•اب•تة(؛ ألن•ها ن•تيجة ق•ان•ون ط•بيعي ي•حكم‬
‫ال•ظواه•ر االق•تصادي•ة ال•تي ت•تّصل ب•بعضها ب•عالق•ات ث•اب•تة وت•ؤدّي إل•ى ن•تائ•ج ث•اب•تة أي•ضا؛ ل•ذا ي•سمّى االق•تصاد احل•رّ بـ‬
‫)االق•تصاد امل•رس•ل(؛ إلمي•ان•ه ب•ال•قوان•ني ال•طبيعية؛ ف•ال•طبيعة ل•دي•ه أو اهلل ه•و ال•يد اخل•فيّة وه•و ال•ذي أق•ام ه•ذه ال•قوان•ني‪ ،‬وم•ا‬
‫على اإلنسان إالّ أن يكتشفها ليعمل بها‪ ،‬فإن حصل نقيض ذلك يكون االقتصاد حينئذ غير طبيعيّ‪،‬‬
‫وامل•بدأ ال•ثان•ي‪ :‬ه•و أنّ امل•ناف•ع اخل•اصّ•ة ه•ي ال•عام•ل األس•اس ال•ذي يح•رّك ال•نشاط االق•تصادي وه•ي ت•تّفق إل•ى درج•ة ك•بيرة‬
‫م•ع امل•ناف•ع ال•عامّ•ة؛ أيّ‪ :‬أن•ه ل•يس ه•ناك ت•ناق•ضا ب•ني ك•لّ م•ن امل•صلحتني )اخل•اصّ•ة وال•عامّ•ة(‪ ،‬وامل•بدأ ال•ثال•ث‪ :‬ه•و ع•دم‬
‫الصفحة | ‪25‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫ت•دخّ•ل ال•دول•ة ف•ي ال•شؤون االق•تصادي•ة؛ ألن ت•دخّ•لها ي•ترتّ•ب ع•ليه ال•تضييق ع•لى ح•رّيّ•ة ال•فرد وف•ي ذل•ك ض•رر ع•امّ وأن‬
‫النّماء والثراء يرتبطان باحلرّيّة الفردية‪،‬‬
‫وامل•بدأ ال•راب•ع واألخ•ير‪ :‬ه•و أن مت•لّك اإلن•سان ألم•وال•ه أو ل•ثمرة ن•شاط•ه ي•حفّزه ع•لى اس•تمرار ال•نشاط؛ ول•ذل•ك ي•تمسّك‬
‫هذا الفكر بـ)امللكية الفردية وامليراث(‪.‬‬
‫وإنّ ال•باح•ث ي•ؤيّ•د وج•هة ال•نظر ال•تي ت•قرّ ب•وج•ود م•بادئ وأس•س ف•ي اإلس•الم احل•نيف ت•ؤلّ•ف ن•ظري•ة اق•تصادي•ة م•تكام•لة؛ إذ‬
‫ي•ؤم•ن ب•أنّ ف•ي اإلس•الم ن•ظري•ة اق•تصادي•ة )ج•زئ•ية وك•لّيّة(‪ ،‬وم•ا ع•لى ال•باح•ث إالّ م•همّة ال•كشف ع•نها‪ ،‬ف•ضال ع•ن م•حاول•ة‬
‫ت•نظيره•ا ق•در اإلم•كان وب•حيث ي•جعلها خ•ارج ن•طاق امل•ذه•بية ال•دي•نية؛ ل•تتحوّل ه•ذه )ال•رّؤى أو ال•نظري•ات( م•ن ح•يّز‬
‫ف•قه امل•عام•الت اإلس•الم•ي احمل•صور ب•أت•باع•ه وم•ري•دي•ه‪ ،‬إل•ى ح•يّز ال•تطبيق ال•عملي ال•واس•ع ع•لى ال•صعيد اإلس•الم•ي؛ ب•ل‬
‫وح•تى ال•عامل•ي ك•نظام اق•تصادي ع•امل•ي غ•ير م•حصور ب•ال•دّي•ن ف•قط؛ ب•ل م•رت•بط أك•ثر ب•نظام احل•كم وق•وان•ينه‪ -‬والس•يما‬
‫تشريعاته االقتصادية ‪.-‬‬
‫ي•قول ال•عالّم•ة مح•مّد ب•اق•ر ال•صدر ف•ي ك•تاب•ه اق•تصادن•ا‪) :‬إنّ م•عظم ال•قوان•ني ال•علمية ف•ي االق•تصاد ال•رأس•مال•ي ه•ي ق•وان•ني‬
‫ع•لمية ف•ي إط•ار م•ذه•بي خ•اصّ وليس•ت ق•وان•ني م•طلقة ت•نطبق ع•لى ك•لّ م•جتمع وف•ي ك•لّ زم•ان وم•كان‪ ،‬ك•ال•قوان•ني‬
‫ال•طبيعية ف•ي ال•فيزي•اء وال•كيمياء؛ ح•يث أن ج•زءا ص•غيرا م•ن ت•لك ال•قوان•ني ال•علمية ه•ي ال•تي تس•ير وف•قا ل•قوى ط•بيعية ال‬
‫من اإلرادة اإلنسانية والتي تكاد تنحصر في قانون الغلّة فقط‪.‬‬
‫أمّ•ا اجل•زء ال•ثان•ي م•ن ال•قوان•ني ال•علمية ف•ي االق•تصاد وال•ذي ي•شكّل م•عظم ه•ذه ال•قوان•ني ف•هو اجل•زء ال•ذي ي•حوي ق•وان•ني‬
‫احل••ياة االق••تصادي••ة ذات ال••صلة ب••إرادة وس••لوك اإلن••سان ك••قان••ون ال••عرض وال••طلب‪ ،‬ومب••ا أن ه••ذه ال••قوان••ني ت••تأث••ر ب••كلّ‬
‫امل•ؤثّ•رات ال•تي ت•طرأ ع•لى ال•وع•ي اإلن•سان•ي‪ ،‬وب•كل ال•عوام•ل ال•تي ت•تدخّ•ل ف•ي إرادة اإلن•سان وم•يول•ه؛ فه•ي إذن ق•وان•ني‬
‫ع•لمية ف•ي إط•ار م•ذه•بيّ خ•اصّ وليس•ت ق•وان•ني م•طلقة ت•نطبق ع•لى ك•لّ م•جتمع وف•ي ك•ل زم•ان وم•كان ‪ ،‬ك•ال•قوان•ني‬
‫الطبيعية(‪.‬‬
‫ومي•كن أن ي•صل ال•باح•ث م•ن ذل•ك إل•ى ن•تيجة م•همّة ت•قول ‪ :‬ب•أنّ ش•رط إض•فاء م•بادئ واف•تراض•ات امل•ذه•ب االق•تصادي‬
‫اإلس•الم•ي ع•لى ق•وان•ني احل•ياة االق•تصادي•ة ذات ال•صّلة ب•إرادة وس•لوك اإلن•سان‪ ،‬ال ي•عني خ•روج•ا ع•ن ع•لمية االق•تصاد ك•ما‬
‫ه••ي ح••ال ع••لم االق••تصاد ال••رأس••مال••ي؛ ف••على ق••ول امل••ثل ال••عرب •يّ‪" :‬ب••ائ••كم جت••ر وب••ائ••نا ال جت••ر"‪ ،‬ف••اذا ك••ان ع••لم االق••تصاد‬
‫ال•رأس•مال•ي ق•ائ•ما ع•لى أس•س وق•واع•د وم•رت•كزات وض•عية ج•زء م•نها أخ•الق•يّ وح•رّ‪ ،‬وج•زء م•نها ال أخ•الق•يّ‪ ،‬وب•ال•رغ•م م•ن‬
‫ذل•ك أس•موه ع•لما‪ ،‬ف•من ب•اب أول•ى أن ي•كون االق•تصاد اإلس•الم•ي ع•لما أي•ضا؛ ألن•ه ي•نطلق م•ن ق•واع•د وم•رت•كزات‬
‫مصدرها اهلل عزّ و جلّ كلّها أخالقيّة وأصلح لإلنسانية من غيرها‪ ،‬فهي بحقّ أن تكون قوانني طبيعية‪.‬‬

‫الصفحة | ‪26‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫مي••كن ال••قول‪ :‬ب••أنّ )ال••نظام أو امل••ذه••ب( االق••تصادي اإلس••الم••ي ي••عدّ ن••ظام••ا خ••اصّ••ا ومس••تقال ب••ذات••ه ع••ن األن••ظمة‬
‫االق•تصادي•ة ال•وض•عية ق•اط•بة؛ألن م•صدره اهلل ع•زّ و ج•لّ‪ ،‬وي•قوم ال•نظام االق•تصادي اإلس•الم•ي ع•لى ت•صوّر خ•اصّ ل•لمال‬
‫وحلقّ امللكية ميكن حصره في )األسس أو القواعد( اآلتية‪:‬‬
‫القاعدة األولى‪ :‬أنّ اهلل مالك كلّ شيء‪ ،‬واإلنسان مستخلف في هذه امللكية‪.‬‬
‫ال•قاع•دة ال•ثان•ية‪ :‬امل•ال ل•يس س•لعة؛ وإمنّ•ا وس•يلة ل•لوص•ول إل•ى غ•اي•ات م•عيّنة‪ ،‬وم•لكيّته م•ا ه•ي إالّ أداة ل•لوص•ول إل•ى ه•ذه‬
‫ال•غاي•ات؛ ول•ذل•ك ال مي•كن أن ي•نتج ع•نه أيّ م•ردوديّ•ة؛ إالّ إذا حت•مّل م•خاط•ر ال•رب•ح واخل•سارة؛ أيّ‪ :‬إالّ إذا اق•ترن ب•ال•عمل‬
‫الذي يحتل مكانة مهمّة ورئيسة في الدورة االقتصادية في هذا النظام‪.‬‬
‫ال•قاع•دة ال•ثال•ثة‪ :‬ي•جب أن يكتس•ب امل•ال م•ن احل•الل‪ ،‬وأن يس•تخدم ف•ي احل•الل‪ ،‬واإلن•سان ه•و ال•رق•يب األوّل ع•ليه‪،‬‬
‫وب•ال•تال•ي ت•قييد ط•رق الكس•ب واالس•تخدام بتح•رمي ال•تعام•ل بـ)ال•رّب•ا واالك•تناز واإلس•راف‪ ،‬وال•غش واالح•تكار‪ ،‬وك•لّ‬
‫تصرف ينطوي على االستغالل أو ظلم(‪.‬‬
‫ال•قاع•دة ال•راب•عة‪ :‬االل•تزام ب•إع•ادة ت•وزي•ع )ال•دخ•ل وال•ثروة( ع•ن ط•ري•ق ال•زك•اة واخل•مس واإلرث وغ•يره•ا؛ ألنّ ال•غرض م•ن‬
‫االدّخ••ار ه••و أن ي••وظّ••ف ف••يما ي••زي••د م••ن اإلن••تاج امل••وج••ود‪ ،‬أو ي••وج••د إن••تاج••ا ج••دي••دا ب••غية ت••غطية م••تطلّبات احل••ياة ف••ي‬
‫اجملتمع‪.‬‬
‫واألنظمة الثالثة سابقة الذّكر كفيلة بإعادة أكبر الدخول خالل أجيال قليلة‪.‬‬
‫ال•قاع•دة اخل•ام•سة‪ :‬احل•ري•ة االق•تصادي•ة امل•قيّدة ألف•راد اجمل•تمع؛ ح•يث ي•قوم ال•نظام االق•تصادي اإلس•الم•ي ع•لى أس•اس‬
‫)ح•رّيّ•ة مت•لّك ع•ناص•ر اإلن•تاج‪ ،‬وح•رّيّ•ة ال•نشاط االق•تصادي ف•ي ال•عمل واإلن•تاج وال•تعاق•د واالس•تهالك وال•تصرّف ف•ي‬
‫امل••لكية(؛ بش••رط ال••وف••اء ب••اش••تراط••ات م••عيّنة ت••كفل ات••فاق امل••سار االق••تصادي م••ع ال••قواع••د ال••تي ح •دّدت••ها الش••ري••عة‬
‫السمحاء‪.‬‬
‫أيّ‪ :‬أنّ س•وق ال•عمل ف•ي ظ•لّ س•وق امل•ناف•سة ال•تامّ•ة ه•و ال•سائ•د ف•ي ال•نظام اإلس•الم•ي؛ ف•بال•رغ•م م•ن ك•ون امل•ساوم•ة احل•رّة‬
‫ال•تي ي•تبعها )ق•بول وإي•جاب( ع•لى ق•يمة األج•ر ب•ني ال•عام•ل وص•اح•ب ال•عمل كش•رط أس•اس م•ن ش•روط ع•قد اإلج•ارة ه•ي‬
‫ال•قاع•دة ف•ي حت•دي•د األج•ر ف•ي ال•نظام اإلس•الم•ي؛ إالّ أنّ )س•عر امل•ثل( وه•و ال•سعر ال•توازن•يّ ل•ألج•ر ال•سائ•د ل•لعمل ن•فسه ف•ي‬
‫السوق التنافسي اإلسالمي هو الذي يأخذ به في نهاية املساومة في األغلب‪.‬‬
‫ال•قاع•دة ال•سادس•ة‪ :‬ازدواج م•لكية وس•ائ•ل اإلن•تاج؛ ح•يث يح•دّد ال•نظام االق•تصادي اإلس•الم•ي م•جاالت م•عيّنة ل•لملكية‬
‫العامّة لوسائل اإلنتاج هي مجاالت الثروات الطبيعية واملرافق واملنافع العامّة‪.‬‬
‫أمّ••ا ف••يما ع••دا ذل••ك ف••إن••ه خ••اض••ع ل••لملكية ال••فردي••ة وال••تي ت••عتبر ح •قّا ث••اب••تا ال مي •سّ وال ي••نزع إالّ مل••صلحة راج••حة م••ع‬
‫ال•تعوي•ض ال•عادل ع•نها‪ ،‬ك•ما أج•از اإلس•الم ت•فاوت ال•ثروات املكتس•بة ب•أس•ال•يب مش•روع•ة ول•م ي•ضع ح•دودا أو ق•يودا‬
‫عليها‪.‬‬
‫الصفحة | ‪27‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫أيّ‪ :‬أنّ ال•نظام االق•تصادي اإلس•الم•ي ه•و )ن•ظام اق•تصادي ت•دخّ•لي(؛ ح•يث أن ت•دخّ•ل )احل•كوم•ة أو ال•قطاع ال•عامّ( ه•و‬
‫ض••رورة أليّ ن••ظام اق••تصاديّ‪ ،‬وم••نه اق••تصاد ال •سّوق‪ ،‬ك••ما س••يتبنيّ الح••قا ب••عون اهلل ت••عال••ى‪ ،‬ي••شاب••هه ف••ي وض••عه ه••ذا‬
‫االقتصاد الرأسمالي "الكنزي"‪.‬‬
‫ال•قاع•دة ال•ساب•عة‪ :‬ال•تواف•ق ب•ني م•صلحة ك•لّ م•ن ال•فرد واجمل•تمع وحت•دي•د ح•االت ت•دخّ•ل احل•كوم•ة ف•ي ال•نشاط االق•تصادي‬
‫مبا يكفل التوافق بني املصلحتني‪ ،‬ومينع إحلاق الضرر بالفرد وباجملتمع‪.‬‬
‫أيّ‪ :‬أنّ حتقيق املصلحة اخلاصّة يجب أن ال يكون على حساب املصلحة العامّة‪.‬‬
‫ال•قاع•دة ال•ثام•نة‪ :‬امل•ناف•سة احل•رّة م•ع ف•رض ض•مان•ات ل•توف•يره•ا وإج•راءات ت•صحيحيّة النح•راف•ات ال•سوق؛ ح•يث ي•قوم‬
‫ال•نظام اإلس•الم•يّ ع•لى ح•رّيّ•ة ال•تعام•ل ف•ي األس•واق‪ ،‬وت•فاع•ل ق•وى ال•عرض وال•طلب ف•ي ح•رّيّ•ة ت•امّ•ة لتح•دي•د األس•عار م•ع‬
‫ضمان احلقوق العادلة لكلّ من )البائعني واملشترين( مبنع االحتكار وتوفير السّلع‪.‬‬
‫أيّ‪ :‬أنّ س•وق السّ•لع واخل•دم•ات ال•سائ•د ف•ي ال•نظام اإلس•الم•ي ه•و س•وق امل•ناف•سة ال•تامّ•ة أو امل•ناف•سة االح•تكاري•ة؛ بس•بب‬
‫ال•صعوب•ة ال•عملية ل•تحقّق ش•رط جت•ان•س السّ•لعة ال•تي ي•فترض•ها س•وق امل•ناف•سة ال•تامّ•ة‪ .‬ح•يث ي•عتقد ال•باح•ث أنّ ال•سوق‬
‫اإلس•الم•ي ع•لى ال•صعيد ال•واق•عي ه•و ح•ال•ة س•وق ش•به امل•ناف•سة وع•لى وج•ه اخل•صوص ح•ال•ة س•وق امل•ناف•سة االح•تكاري•ة‬
‫ال•ذي ت•تفوّق ف•يه خ•صائ•ص امل•ناف•سة ال•تامّ•ة ع•لى خ•صائ•ص االح•تكار ال•ذي ي•حارب•ه اإلس•الم؛ وب•ال•تال•ي ف•هو م•ن أق•رب‬
‫األس•واق ل•سوق امل•ناف•سة ال•تامّ•ة؛ ل•وج•ود ع•دد ك•بير نس•بيا م•ن ال•بائ•عني واملش•تري•ن‪ ،‬م•ع وج•ود ب•عض ال•تماي•ز ف•ي امل•نتجات‬
‫أو وحدات السّلعة التي ينتجها املنتجون‪.‬‬
‫وف•ي احل•دي•ث ارت•فعت األس•عار ع•لى عه•د ال•نبيّ ص•لى اهلل ع•ليه وس•لم ف•قال•وا ل•ه‪ :‬س•عّر ل•نا ي•ا رس•ول اهلل‪ ،‬ق•ال‪" :‬إنّ اهللّ ه•و‬
‫امل•سعّر ال•قاب•ض ال•باس•ط وم•ا أح•بّ أن ي•طال•بني أح•د مب•ال وال دم"؛ ف•ال•رس•ول ال•كرمي ام•تنع م•ن ال•تسعير؛ ألنّ ارت•فاع ال•سعر‬
‫ليس نتيجة تالعب من التّجّار حتّى مينع؛ إمنّا هو من اهلل؛ بسبب قلّة وجود السّلع‪.‬‬
‫ف•من أج•ل أن ي•حقّق )ن•ظام ال•سوق أو ن•ظام األس•عار( ال•توازن ب•ني ق•وى ال•عرض وال•طلب ي•جب أن ت•سود ح•ال•ة امل•ناف•سة‬
‫الكاملة املتمثّلة بشروط أهمّها‪:‬‬
‫• وج••ود ع••دد ك••بير م••ن وح••دات القرار االق••تصادي )مس••تهلكني وم••نتجني(؛ ب••حيث ال تس••تطيع أي م••ن ه••ذه‬
‫الوحدات منفردة التأثير في السعر السائد في السوق‪.‬‬
‫• وح••ري••ة ال••دخ••ول إل••ى ال••سوق واخل••روج م••نه دون أي ق••يد أو ت••دخّ••ل ط••بيعي أو إج••رائ••ي؛ ف••املس••تهلكون واملنتجون‬
‫يستطيعون الدخول واخلروج حسب ظروف السوق وحدها‪.‬‬
‫• وح•ريّ•ة ان•تقال ع•ناص•ر اإلن•تاج ب•ني األس•واق وامل•ناط•ق وال•صناع•ات حس•ب ظ•روف س•وق ع•ناص•ر اإلن•تاج‪ .‬وامل•عرف•ة‬
‫ال•تامّ•ة وامل•تساوي•ة ل•وح•دات ال•قرار ب•كلّ ال•ظروف ال•سائ•دة ف•ي ال•سوق؛ ذل•ك ألن جه•ل ب•عض وح•دات ال•قرار ب•ظروف‬
‫ال•سوق س•يؤدي لتحقيق وح•دات ال•قرار األك•ثر م•عرف•ة مل•كاس•ب غ•ير مش•روع•ة‪ .‬وجت•ان•س السّ•لع واخل•دم•ات امل•وج•ودة‬
‫الصفحة | ‪28‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫ف•ي ال•سوق‪ .‬وي•قوم ن•ظام ال•سوق أو ن•ظام امل•ناف•سة ال•تامّ•ة ع•لى اف•تراض•ات ع•دي•دة‪ ،‬ي•رت•بط ب•عضها ب•الس•لوك االن•تاج•ي‬
‫واالستهالكي‪ .‬ويتعلّق بعضها اآلخر بإطار السوق الذي يلتقي فيه املستهلكون واملنتجون‪.‬‬
‫وب•شكل ع•امّ‪ :‬إنّ م•ن أه•مّ االف•تراض•ات ال•تي يس•تند ع•ليها ن•ظام ال•سّوق امل•لكية اخل•اصّ•ة ل•وس•ائ•ل اإلن•تاج وح•رّيّ•ة التصرف‬
‫ف•ي هذﻩ امل•لكية وم•وارده•ا‪ .‬وي•تطلّب ذلك ح•رّيّ•ة ات•خاذ قرارات اإلن•تاج امل•تعلّقة ب•نوع•يّة وحج•م ع•وام•ل االن•تاج‪ .‬وه•ذه‬
‫احل•رّيّ•ة ليس•ت م•طلقة؛ ول•كنّها م•قيّدة ب•إم•كان•ات اإلن•تاج واألس•عار النّس•بية ل•عناص•ر اإلن•تاج م•ن ج•هة وب•تحقيق الهدف‬
‫األساس منالعملية اإلنتاجية؛ أال وهو حتقيق أعظم ربح ممكن من جهة أخرى‪.‬‬
‫وم•ن خ•الل آل•يّة ال•يد اخل•فيّة ب•ال•توف•يق ب•ني رغ•بات )امل•نتجني واملس•تهلكني(؛ ل•تحقيق أه•داف•هم امل•تداخ•لة ف•ي ت•عظيم‬
‫األرب•اح وت•عظيم امل•ناف•ع )م•بدأ س•يادة املس•تهلك( ف•في ه•ذا ال•نظام ي•عدّ املس•تهلك م•لكا ي•سعى املنتجون لتنفيذ أوام•رﻩ‬
‫ال•تي حت•قّق ل•ه ف•ي ن•هاي•ة امل•طاف هدفهم ال•نهائ•يّ وهوت•عظيم الرب•ح‪ .‬ك•ما ت•قود رغ•بات املس•تهلكين ع•بر آل•يّة األس•عار‪،‬‬
‫ت•وج•يه امل•نتجني ف•ي اس•تخدام امل•وارد االق•تصادية بما ي•ضمن االستخدام األمثل للموارد‪ .‬ويفترض ن•ظام السّوق إض•اف•ة‬
‫إل•ى سيادة امل•لكية الفردي•ة‪ ،‬وح•ري•ة امل•نتج واملس•تهلك‪ ،‬س•يادة امل•ناف•سة ال•كام•لة ف•ي س•وق السّ•لع واخل•دم•ات وع•ناص•ر‬
‫اإلن••تاج‪ .‬ك••ماي••فترض ق••اب••لية ع••ناص••ر اإلن••تاج للتج••زئ••ة‪ .‬ون••تيجة له••ذه االف••تراض••ات ي••ؤدّي ن••ظام ال••سوق دوره ك••موّزع‬
‫ل•لموارد‪ ،‬وي•خصّصها ت•خصيصا أم•ثل مب•ا ي•ضمن االس•تخدام ال•كام•ل وال•توازن األم•ثل؛ أيّ‪ :‬أنّ الطلﺏ ال•كلّيّ ي•ساوي‬
‫العرض الكلّيّ‪.‬‬
‫وال يكون هناك أيّ دافع للمنتجين أو لعناصر اإلنتاج لالنتقال من نشاط إلى آخر‪.‬‬
‫وع••ندم••ا تخ••رق ال••فرض •يّات ال••تي ي••قوم ع••ليها ن••ظام السّوق وم••ن أه •مّها س••يادة س••وق امل••ناف••سة ال••تامّ••ة ب••وج••ود أس••واق‬
‫اح•تكاري•ة‪ ،‬ف•إنّ هذا النظام ال ي•ؤدّي دورﻩ ف•ي التخصيص األم•ثل للموارد‪ ،‬وال مي•كن حت•قيق التواﺯن ال•شام•ل‪ ،‬وب•ال•تال•ي‬
‫حتقيق الرفاهية )االقتصادية واالجتماعية(‪.‬‬
‫وم•ن أهمّ أس•باﺏ فشل السوق وب•ال•تال•ي ض•رورة ت•دخّ•ل احل•كوم•ة أو ال•قطاع ال•عامّ م•ا ي•أت•ي‪ ،‬وه•ذا ه•و ن•فس م•ا ت•وصّ•لت‬
‫إل••يه ال••قاع••دة ال••سادس••ة اإلس••الم••ية أنّ ال••نظام االق••تصاديّ اإلس••الم••ي ه••و ن••ظام اق••تصادي ت••دخّ••لي؛ ح••يث أنّ ت••دخّ••ل‬
‫احلكومة أو القطاع العامّ هو ضرورة أليّ نظام اقتصادي‪ ،‬ومنه اقتصاد السّوق‪:‬‬
‫‪ .۱‬وج••ود ال••تأث••يرات اخل••ارج••ية )ال••الوف••ورات أو ال••تكال••يف اخل••ارج••ية(؛ س••واءأك••ان••ت )إي••جاب••ية(وب••األخ •صّ إذا‬
‫كانت)سلبية(‪.‬‬
‫‪ .۲‬اختالف التكاليف االجتماعية عن التكاليف اخلاصّة‪.‬‬
‫‪ .۳‬وجود السّلع العامّة‪.‬‬
‫‪ .٤‬عدم التأكّد من أحداث املستقبل‪.‬‬
‫الصفحة | ‪29‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫‪.٥‬‬
‫‪.٦‬‬
‫‪.۷‬‬
‫‪.۸‬‬
‫‪.۹‬‬

‫االقتصاد‬

‫زي•ادة اإلن•تاج ب•النس•بة ل•لعملية اإلن•تاج•ية وب•ال•تال•ي ظ•هور )م•شكلة ن•قص أو ف•جوة ط•لب( ي•نبغي م•عاجل•تها م•ن ق•بل‬
‫احلكومة بـ)السياسة املالية أو السياسة النقدية(‪.‬‬
‫عدم توفر املعلومات السّوقية بصورة مجانية‪.‬‬
‫عدم إمكان جتزئة بعض عناصر اإلنتاج‪.‬‬
‫تعارض املصلحة العامّة مع املصلحة اخلاصة‪.‬‬
‫الظروف غير الطبيعيّة كـ )الكوارث والفيضانات واحلروﺏ واجلفاف(‪.‬‬

‫‪.۱۰‬وجود أهداف اجتماعية مختلفة عن أهداف حتقيق املصلحة اخلاصّة في النشاط االقتصادي‪.‬‬
‫‪.۱۱‬ح•ال•ة االح•تكار ال•طبيعي ال•تي ت•فترض ووج•ود م•حتكر واح•د مي•ثّل ال•صناع•ة؛ألنّ وج•ود أك•ثر م•ن م•نتج ال ي•حقّق‬
‫الكفاءة االقتصادية(‪،‬و ينبغي أن يكون )احملتكر الطبيعي( هو القطاع العامّ أو محتكر خاصّ حتت إشرافه‪.‬‬
‫يخلص الباحث ‪ -‬ممّا سبق بيانه ‪ -‬ليس كما يرى االقتصاديّون أن هناك أنظمة أربعة هي‪:‬‬
‫)ال•نظام ال•رأس•مال•ي‪ ،‬وال•نظام االش•تراك•ي‪ ،‬وال•نظام الش•يوع•ي‪ ،‬وال•نظام اإلس•الم•ي(؛ ب•ل ه•ناك ن•ظام•ان ف•قط‪) :‬ن•ظام‬
‫اق•تصادي رأس•مال•ي ح•رّ وط•بيعيّ ه•و االق•تصاد اإلس•الم•يّ(‪ ،‬وأن•ظمة ف•يها ال•طبيعيّ وغ•ير ال•طبيعيّ ت•تمثّل ب•األن•ظمة‬
‫االق•تصادي•ة ال•ثالث•ة األخ•رى‪ ،‬ه•ذا اذا اع•تبرن•ا ال•طبيعي ي•تمثّل ف•ي امل•عام•الت والس•لوك االق•تصادي•ان احل•الل‪ ،‬ون•قيضه غ•ير‬
‫ال•طبيعي؛ ل•ذا وك•توص•يف ل•لنظام االق•تصادي اإلس•الم•ي مي•كن ال•قول ب•أن•ه‪) :‬ن•ظام رأس•مال•يّ ح•رّ إلمي•ان•ه ب•اق•تصاد ال•سوق‬
‫ال•تنافس•ي ال•ذي ي•حقّق األس•عار واألج•ور ال•عادل•ة‪ ،‬وه•و ك•نزيّ ت•دخّ•لي ف•ي س•ياس•ات•ه ال•تطبيقية إلمي•ان•ه ب•امل•لكية امل•زدوج•ة‬
‫ل•لقطاع•ني ال•عامّ واخل•اصّ‪ .‬وه•و اش•تراك•يّ وإن•سان•يّ ف•ي م•نهجه ال•روح•ي إلمي•ان•ه ب•إع•ادة ت•وزي•ع ال•دخ•ل ل•يس ب•صورة قس•ريّ•ة‬
‫كـ )امل•اركس•ية االش•تراك•ية والش•يوع•ية( ع•ن ط•ري•ق ت•أم•يم ال•قطاع اخل•اصّ؛ ب•ل بـ )أس•لوب ح•ضاريّ وع•لمي ح•الل(‬
‫ول•يس ف•يه ظ•لم ك•ال•تأم•يم‪ ،‬ي•تمثّل ب•أن•ظمة )ال•زك•اة واخل•مس وامل•يراث(؛ و ال•تي ت•تكفّل ب•تفكيك أع•ظم ال•ثروات وإع•ادة‬
‫توزيعها خالل عقود قليلة من الزّمن(‪
.‬‬

‫الصفحة | ‪30‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫االقتصاد‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫التعمير وحوافزه في االقتصاد اإلسالمي‬
‫د محمد عوده العمايده‬
‫مدير إذاعة القرآن الكريم باألردن‬
‫محاضر غير متفرغ في الجامعة األردنية بكلية الشريعة‬

‫اس•تخلف اهلل س•بحان•ه وت•عال•ى اإلن•سان ف•ي األرض ل•عمارت•ها؛ ح•يث ي•قول ت•عال•ى‪) :‬وإذ ق•ال ربّ•ك ل•لمالئ•كة إنّ•ي ج•اع•ل‬
‫ف•ي األرض خ•ليفة‪ ،‬ق•ال•وا أجت•عل ف•يها م•ن يفس•د ف•يها وي•سفك ال•دّم•اء ون•حن نس•بّح بح•مدك ون•قدّس ل•ك‪ ،‬ق•ال إنّ•ي أع•لم‬
‫م•ا ال ت•علمون( )ال•بقرة‪ ،(۳۰ :‬وق•ال ت•عال•ى‪) :‬وإل•ى ث•مود أخ•اه•م ص•احل•ا‪ ،‬ق•ال ي•ا ق•وم اع•بدوا اهللّ م•ا ل•كم مّ•ن إل•ه غ•يره‪،‬‬
‫ه••و أن••شأك••م مّ••ن األرض واس••تعمرك••م ف••يها ف••اس••تغفروه ث •مّ ت••وب••وا إل••يه‪ ،‬إنّ ربّ••ي ق••ري••ب مّ••جيب( )ه••ود‪ ،(٦۱ :‬ف••اهلل‬
‫س•بحان•ه وت•عال•ى ب•علمه وم•عرف•ته ب•اإلن•سان وق•درات•ه وط•اق•ات•ه‪ ،‬وق•درت•ه ع•لى ال•تأق•لم م•ع ال•طبيعة وت•سخيره•ا‪ ،‬اخ•تاره‬
‫ليكون هو املكلّف بعمارة هذه األرض‪.‬‬
‫وال•تعمير م•ن ق•ول•ه ت•عال•ى )اس•تعمرك•م( أيّ‪ :‬ج•علكم ع•مّارا ل•ها؛ ف•قد ك•ان•وا )زرّاع•ا وص•نّاع•ا وب•نّائ•ني("‪ 1‬أو "أم•رك•م‬
‫ب•عمارة م•ا حت•تاج•ون إل•يه م•ن ب•ناء م•ساك•ن وغ•رس أش•جار‪ ،‬وق•يل‪ :‬أل•همكم ع•مارت•ها م•ن احل•رث وال•غرس وح•فر األن•هار‬
‫وغ•يره•ا "‪ ، 2‬ف•هو ب•ذل اجله•د وال•ضرب ف•ي األرض وال•قيام ب•ال•نشاط•ات االق•تصادي•ة اخمل•تلفة ال•تي حت•اف•ظ ع•لى اس•تمرار‬
‫احل•ياة‪ 3‬أو م•ا ي•سمّى ب•اإلن•تاج ‪ ،‬وي•سهم ف•ي ح•لّ م•شكلة ال•فقر مب•ا ي•وفّ•ره م•ن س•لع تس•دّ ح•اج•ات ال•ناس‪ ،‬إض•اف•ة إل•ى ت•وف•ير‬
‫ف•رص ع•مل ل•هم‪ ،‬ول•لتعمير ب•عد آخ•ر؛ إذ أن•ه م•جال الخ•تبار وام•تحان ب•ني البش•ر؛ ل•ذل•ك ج•عل اهلل س•بحان•ه وت•عال•ى‬
‫احمل•رّم•ات واملنه•يات وأم•رن•ا ب•االب•تعاد ع•نها‪ ،‬واحل•الل وال•طيبات ال•تي أم•رن•ا ب•ها‪ - ،‬وح•تّى ال•تعمير بح•دّ ذات•ه ‪ -‬ه•و اخ•تبار؛‬
‫ف•من أط•اع اهلل س•بحان•ه وت•عال•ى وع•مّر وع•مل ف•ي ه•ذه احل•ياة ك•ما ط•لب م•نه‪ ،‬ي•كون ذل•ك ط•اع•ة هلل يس•تحقّ ع•ليها‬
‫الثواب واجلنّة‪ ،‬حتّى أنّ كلّ عمل يقوم به املسلم له به صدقة حتّى جماع زوجته‪.‬‬
‫وف•ي ك•تاب اهلل ال•عزي•ز وس•نّة ن•بيّه ص•لّى اهلل ع•ليه وس•لّم م•ن األح•كام م•ا ي•نّظم س•ير ه•ذا ال•تعمير؛ م•ثل أن•ظمة وض•واب•ط‬
‫)امل•ضارب•ة وامل•زارع•ة وامل•ساق•اة و االس•تصناع( وال•عمل ب•كل أن•واع•ه‪ ،‬وه•ذه األح•كام ب•عيدة ع•ن احل•رام واملنه•يّات ال•تي‬
‫ت•ضرّ ب•ال•فرد واجمل•تمع‪ ،‬وم•تّفقة م•ع احل•الل‪ ،‬وإط•اع•ة اهلل ح•تّى ي•عيش ال•ناس ف•ي رخ•اء ون•عيم ب•عيدا ع•ن ال•ظلم وامل•شاك•ل‬
‫واملشاحنات والبغضاء‪.‬‬
‫‪ - 1‬اﺣﻤﺪ ﻣﺼﻄﻔﻰ اﻟﻤﺮاﻏﻲ ‪ .‬ﺗﻔﺴﯿﺮ اﻟﻤﺮاﻏﻲ ‪ .‬ج‪ 4‬ص‪330‬‬
‫‪ - 2‬أﺑﻮ ﺣﯿﺎن اﻷﻧﺪﻟﺴﻲ ‪ .‬اﻟﺒﺤﺮ اﻟﻤﺤﯿﻂ ﻓﻲ اﻟﺘﻔﺴﯿﺮ ‪ .‬ج‪ 6‬ص‪175‬‬
‫‪ - 3‬ﯾﻮﺳﻒ ﻛﻤﺎل ﻣﺤﻤﺪ ‪ .‬ﻓﻘﮫ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ .‬ص ‪95‬‬

‫الصفحة | ‪31‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫ولم يترك اإلسالم األمر بالتعمير مجرّدا؛ بل حفّز عليه بأمور عدّة‪ ،‬منها‪:‬‬
‫‪ :۱‬احل•واف•ز اإلمي•ان•ية‪ :‬ي•عتبر ال•دّي•ن اإلس•الم•ي ق•يام•نا ب•عمارة ال•كون وال•عمل ف•يه وك•شف ن•وام•يسه ع•بادة نس•تحقّ ع•ليها‬
‫األج•ر؛ ألنّ اهلل س•بحان•ه وت•عال•ى خ•لقنا واس•تعمرن•ا ف•ي ه•ذا ال•كون ل•نعمره‪ ،‬ف•إن أط•عنا اهلل ون•فـّذن•ا م•ا ط•لب م•نّا ف•زن•ا ب•اجل•نّة‬
‫وال•ثوا؛ ل•ذل•ك ف•إنّ إمي•ان امل•ؤم•ن ي•حفّزه وي•دف•عه إل•ى ع•مارة ال•كـون‪ ،‬وم•ن جـ•وان•ب ال•بعد اإلمي•ان•ي ‪ ،‬ق•ضية االب•تالء وال•فتنة؛‬
‫إذ ف••ي ارت••فاع األس••عار وان••خفاض••ها ت••عود ب••عض األس••باب إل••ى اهلل س••بحان••ه وت••عال••ى‪ ،1‬وف••ي احمل •صّلة ف••إنّ أيّ ن••شاط‬
‫اق••تصادي ي••قوم ب••ه اإلن••سان ي••جب أن ي••كون ق••ائ••ما ع••لى احمل •بّة وال••تعاون‪ ،‬ال ع••لى ال••تصارع والس••يطرة‪ 2‬ال••تي راع••اه••ا‬
‫اإلسالم في ضبطه للمعامالت ونهيه عن )الغرر واالحتكار وامليسر( الذي يولّد الكره والتصارع‪.‬‬
‫‪ :۲‬ال•واج•ب ال•كفائ•يّ‪ :‬ج•عل اإلس•الم ال•تعمير فـ•رض ك•فاي•ة‪ ،‬وه•و م•ا ي•طال•ب ب•أدائ•ه امل•كلّفني ج•ميعا‪ ،‬ف•إذا م•ا ق•ام ب•ه‬
‫ال•بعض س•قط اإلث•م ع•ن اآلخ•ري•ن‪ ،‬وإذا ل•م ي•قم ب•ه أح•د أث•م اجل•ميـع؛ ف•اإلس•الم ال•ذي حت•كمه ق•اع•دة احل•الل واحل•رام‪،‬‬
‫وال•فرض واملس•تحبّ‪ ،‬ج•عل ال•تعمير وال•عمل ف•رض ك•فاي•ة؛ ألنّ•ه إذا ل•م ي•قم أح•د ب•اإلن•تاج وال•عمل ت•ده•ورت أوض•اع األمّ•ة‬
‫املعاشية واالقتصادية‪ ،‬وعندها يأثم اجلميع‪ ،‬وإذا قام به من يحسنه استمرّت احلياة وحتسّنت وجنوا جميعا‪.‬‬
‫‪ :۳‬احل•ثّ امل•باش•ر ع•لى ال•عمل وال•تعمير‪ :‬يح•ذّر اإلس•الم م•ن س•ؤال ال•ناس وي•دع•و إل•ى ال•عمل‪ ،‬واع•تبر ت•رك•ه ف•ي ب•عض‬
‫احل•االت م•عصية وإث•ما‪ ،‬وإن•فاق اإلن•سان ع•لى ن•فسه وع•لى م•ن جت•ب ع•ليه ن•فقته ب•حاج•ة إل•ى الكس•ب وال•عمل واألع•مار‬
‫والضرب في األرض‪ ،‬فمن لم يقم بذلك كان ظاملا‪.‬‬
‫‪ :٤‬اك•تساب ال•علوم واخل•برة‪ :‬وي•كون ذل•ك عـ•ن طـ•ري•ق )ال•تدري•ب وال•دورات وال•تمري•ن(‪ ،‬وه•و م•ن ف•روض ال•كفاي•ة‪،‬‬
‫وع•لى أنّ م•ن واج•بات ال•دول•ة إع•داد ال•طواق•م وت•دري•بها؛ ل•تكون ج•اه•زة ع•ند ال•طلب‪ ،‬وال ن•نتظر إذا اح•تجنا إل•ى م•هنة‬
‫ح•تّى ن•درّب ال•ناس ع•ليها‪ ،‬وه•و ب•ذل•ك ي•ضع ب•ذرة ال•تدري•ب امل•نظّم ال•ناب•ع م•ن ال•دراس•ة حل•اج•ات اجمل•تمع وال•قائ•م ع•لى‬
‫التخ•طيط اجل•يّد؛ ب•حيث ت•كون حـ•اج•ات ال•ناس ووظ•ائ•فهـم وم•هنهم م•غطّاة ف•ي األوق•ات ك•لّها‪ ،‬وي•جب االس•تعداد‬
‫ب••تأه••يل أص••حاب ال••وظ••ائ••ف وامل••هن‪ ،‬وح••رص ع••لى أن ي••كون ال••تأه••يل وال••تدري••ب ل••يس ول••يد حل••ظة؛ ول••كن ن••اب••عا م••ن‬
‫تخطيط منظّم حتى إذا احتاجت الدولة لوظيفة أو مهنة يكون املتدرّب جاهزا للعمل‪،‬‬
‫وم•ثال ذل•ك امل•دي•ن وال•دائ•ن‪ :‬ف•امل•دي•ن ع•ليه جت•ميع م•ا ع•ليه مـ•ن دي•ن‪ ،‬وجته•يزه حل•ني ال•طلب‪ ،‬ف•إذا ط•لب ال•دائ•ن دي•نه‬
‫سلّمه إليه‪ ،‬وال يضطر لطلب مهلة ريثما يجمع املبلغ املطلوب‪،‬‬
‫واجل•هاد واإلع•داد ل•ه ‪ :‬ف•ال•دول•ة املس•لمة ي•جب أن ت•بقي ش•علة اجل•هاد م•ضاءة ف•ي أن•فس أب•نائ•ها ب•ال•تدري•ب واالس•تعداد‪،‬‬
‫فإذا حصلت معركة ما يكون اجلند بحالة جاهزية‪ ،‬وال تبدأ بالتدريب واالستعداد حني التعرّض لهجوم‪.‬‬

‫‪ - 1‬د‪ .‬ﺣﺴﯿﻦ ﻏﺎﻧﻢ ‪ .‬ﻧﻄﺎق ﻋﻠﻢ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ .‬ﻣﺠﻠﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ .‬اﻟﺴﻨﺔ‪ 8‬اﻟﻌﺪد‪ 94‬رﻣﻀﺎن ‪1409‬ھـ ص‪39‬ـ‪40‬‬
‫‪ - 2‬د‪ .‬ﻣﺤﻤﺪ ﺷﻮﻗﻲ اﻟﻔﻨﺠﺮي ‪ .‬اﻹﺳﻼم واﻟﻤﺸﻜﻠﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ ‪ .‬ص ‪83‬‬

‫الصفحة | ‪32‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫ل•علّ م•ن أه•مّ امل•شاك•ل )االق•تصادي•ة واالج•تماع•ية( ال•تي ت•عان•ي م•نها اجمل•تمعات امل•عاص•رة ق•ضية ح•ماي•ة ال•عمّال وحت•دي•د‬
‫أجورهم؛ مبعنى حمايتهم من استغالل وظلم أصحاب العمل‪ ،‬وحتديد أجر يفي باملتطلّبات األساسية للحياة‪.1‬‬
‫وقد ظهرت العديد من النظريات في مجال حتديد األجور منها‪:‬‬
‫‪ :۱‬ن•ظريّ•ة األج•ر ال•عادل‪ :‬وق•د ظه•رت ه•ذه ال•نظري•ة ف•ي أوروب•ة ق•بل ال•قرن ال•تاس•ع عش•ر‪ ،‬وق•د ن•ادى ب•ها ت•وم•اس االك•وي•ني‬
‫" ‪ ۱۲۲٥‬ـ ‪۱۲۷٤‬م"‪ ،‬وتقوم على أنّ األجر الذي يستحقّه العامل يجب أن يكفيه ليعيش في طبقته‪.‬‬
‫‪ :۲‬ن•ظري•ة ح•دّ ال•كفاف‪ :‬ون•ادى ب•ها ري•كاردو " ‪ ۱۷۷۲‬ـ ‪۱۸۲۳‬م "‪ ،‬وت•قوم ع•لى أن•ه ك•تب ع•لى ال•عمّال أن ي•عيشوا‬
‫ع•ند ح•دّ ال•كفاف ف•قط؛ أيّ‪ :‬ع•ند احل•دّ ال•ذي ي•كفي حل•اج•ات•هم ال•ضروري•ة ف•قط‪ ،‬وت•قول ه•ذه ال•نظري•ة‪ :‬ي•جب أن ي•بقى‬
‫األج•ر ه•كذا؛ ألنّ•ه إذا أع•طي ال•عام•ل أق•لّ م•نه ي•سوء ح•الـ•ه وتتفشّ•ى األم•راض وتنتش•ر اجمل•اع•ات؛ ممّ•ا ي•ؤدّي إل•ى ن•قصهم‬
‫وح•دوث ق•لّة ع•رض ل•لعمل‪ ،‬وإذا أع•طوا أك•ثر م•نه ت•زداد أع•داده•م ن•تيجة اإلجن•اب‪ ،‬ف•يزداد ع•رض ال•عمّال؛ ممّ•ا ي•جعل‬
‫األجر يعاود االنخفاض‪.‬‬
‫‪ :۳‬ن•ظريّ•ة ال•عرض وال•طلب‪ :‬وت•قـول ه•ذه ال•نظري•ة أنّ أج•ور ال•عمّال حت•دّد ع•لى ض•وء ق•وى ال•سّوق " ال•عرض وال•طلب "؛‬
‫ف•عند ت•ساوي ال•عرض وال•طلب يح•دّد األج•ر ال•ذي ي•جب أن ي•عتمد ف•ي س•وق ال•عمل‪ ،‬ف•إذا زاد ع•رض ال•عمّال ان•خفض‬
‫أج•ره•م‪ ،‬وإذا زاد ال•طلب ب•امل•قاب•ل ارت•فع األج•ر‪ ،‬وه•كـذا؛ إالّ أنّ ه•ذه ال•نظري•ة ال ت•أخ•ذ ف•ي االع•تبارات ال•ظروف ال•واق•عية؛‬
‫م••ثل )االح••تكارات وم••قاوم••ة ال••عمّال(؛ ب••ل إن••ها ت••نظر إل••ى ال••عمل كمج •رّد س••لعة ت••باع وتش••ترى ف••ي س••وق امل••ناف••سة‬
‫احل•رّة‪ .2‬ف•كان ال ب•دّ م•ن ت•دخّ•ل ال•دول•ة ف•ي أوق•ات األزم•ات االق•تصادي•ة ‪ ،‬وه•ذا ال•تدخّ•ل ف•ي ال•نّظم ال•وض•عية ي•تمّ ب•ال•صور‬
‫التالية‪:‬‬
‫‪ :۱‬اتّ•باع س•ياسـ•ة ال•توسّ•ع ف•ي االس•تثمارات ع•ن ط•ري•ق س•ياس•ة )ن•قدي•ة أو م•ال•ية( أو ك•اله•ما؛ وذل•ك م•ن أج•ل إي•جاد‬
‫ف•رص ع•مل ج•دي•دة؛ وخ•اصّ•ة ف•ي ال•قطاع احل•كوم•ي؛ إالّ أنّ ه•ذه ال•صـورة غ•ير م•وفّ•قة؛ إذ ف•ي األغ•لب م•ا تس•تمرّ ح•تّى‬
‫ب•عد جت•اوز األزم•ات االق•تصادي•ة‪ ،‬وم•ثال ذل•ك‪ :‬إذا ت•عرّض ال•قطاع ال•زراع•ي ألزم•ة اق•تصادي•ة ف•إنّ ال•دول•ة ت•دع•مه م•ن أج•ل‬
‫احمل•اف•ظة ع•لى ال•عمال•ة ف•يه؛ ول•كنّ ه•ذا ال•دع•م ح•تّى ل•و انته•ت األزم•ة ف•إن•ه ي•بقى ق•اع•دة ث•اب•تة إض•اف•ة إل•ى م•ا ي•حصل م•ن‬
‫تعقيدات في سير العمليات اإلنتاجية من حمولة زائدة في أعداد العمّال ‪ ،‬والكثرة تعيق احلركة‪.‬‬
‫‪ :۲‬ال••تدخّ••ل امل••باش••ر ف••ي حت••دي••د حج••م وس••ياس••ة امل••ؤسّ••سات االق••تصادي••ة ال••تي )ح••صلت أو س••تحصل( ع••لى ت••لك‬
‫املساعدات ‪ ،‬ومن أشكال هذا التدخّل حتديد األجور من طرف واحد وهو الدولة‪.3‬‬

‫‪ - 1‬د‪ .‬ﺣﺴﯿﻦ ﺷﺤﺎﺗﮫ ‪ .‬ﻧﻈﺮة اﺑﻦ ﺗﯿﻤﯿﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﺸﻜﻼت اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮة )‪ . (2‬ﻣﺠﻠﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ .‬اﻟﻌﺪد ‪ 17‬رﺑﯿﻊ اﻟﺜﺎﻧﻲ ‪1403‬ھـ ص‬
‫‪20‬‬
‫‪ - 2‬ﻋﻠﻲ أﺣﻤﺪ اﻟﺴﻠﯿﻤﺎن ‪ .‬اﻷﺟﻮر وﻣﺸﺎﻛﻞ اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ اﻟﺴﻮدان ‪.‬ص ‪ 16‬ـ ‪20‬‬
‫‪ - 3‬د‪ .‬ﺧﻀﯿﺮ ﻋﺒﺎس اﻟﻤﮭﺮ ‪ .‬اﻷﺟﺮ واﻻﺳﺘﺨﺪام واﻟﺘﻮازن اﻻﻗﺘﺼﺎدي ‪ .‬ص ‪ 106‬ـ ‪107‬‬

‫الصفحة | ‪33‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫أمّ•ا ف•ي اإلس•الم ف•إنّ األص•ل أنّ ال•عمّال أح•رار ف•ي اخ•تيار ال•عمل ال•ذي ي•ري•دون•ه ومم•ارس•ته‪ ،‬وص•اح•ب ال•عمل ح•رّ ف•ي‬
‫ت•وظ•يف ال•عمّال‪ ،‬وإذا س•ارت األم•ور ب•شكل ط•بيعي ف•ليس ل•لدول•ة أن ت•تدخّ•ل؛ ول•كن ع•ند ال•ضرورة أو إذا اس•تدع•ت‬
‫احلاجة فإنّ الدولة تتدخّل وحتدّد األجور‪،‬‬
‫واألص•ل‪ :‬أنّ األج•ور ي•جب أن ت•ترك ل•قوى ال•سّوق لتح•دّده•ا؛ ول•كن إذا ح•صل إع•اق•ة وت•دخّ•ل ف•ي ق•وى ال•سوق؛ ب•حيث‬
‫أص•بحت ع•اج•زة ع•ن حت•دي•د األج•ور ب•شكل واق•عيّ ع•نده•ا ي•سمح ل•ول•يّ األم•ر ب•ال•تدخّ•ل وحت•دي•د األج•ور‪ ،‬واألع•مال ع•لى‬
‫ثالثة مستويات‪:‬‬
‫‪ :۱‬املس•توى األوّل‪ :‬األع•مال ال•ضارّة ب•األف•راد وامل•صلحة ال•عامّ•ة ‪ ،‬وه•ذه ي•جب م•نعها وم•كاف•حتها ل•لضّرر ال•ذي تس•بّبه؛‬
‫مثل التكسّب بـ)مهر البغيّ‪ ،‬وحلوان الكاهن‪ ،‬والشعوذة‪ ،‬وامليسر‪ ،‬والرّبا(‪.‬‬
‫‪ :۲‬املس•توى ال•ثان•ي‪ :‬األع•مال امل•باح•ة وال•تي تس•ير ب•طري•قة س•ليمة ال ح•رام ف•يها وال ح•اج•ة م•لحّة إل•يها أو ض•رورة‪ ،‬فه•ذه‬
‫متروكة لقوى السوق " العرض والطلب "؛ لتحدّد أجرة العمّال فيها‪ ،‬وال تدخّل للدولة فيها إالّ باإلشراف‪.‬‬
‫‪ :۳‬املس•توى ال•ثال•ث‪ :‬األع•مال ال•تي تش•تدّ ح•اجـ•ة اجمل•تمع إل•يها إل•ى ح•دّ ال•ضرورة‪ ،‬وع•رض ال•عمّال ف•يها ق•ليل‪ ،‬فهـ•ذه‬
‫ل•لدول•ة أن ت•تدخّ•ل ف•يها وجت•بر ال•عمّال ع•لى ال•عمل ب•أج•ر امل•ثل؛ ف•في احل•االت ال•عاديّ•ة يتح•دّد أج•ر ال•عام•ل ع•ن ط•ري•ق ق•وى‬
‫ال •سّوق " ال••عرض وال••طلب "؛ ول••كن إذا دع••ت ال••ضرورة واحل••اج••ة ف••يجوز ل••لدول••ة أن ت••تدخّ••ل وحت •دّد األج••رة ش••ري••طة‬
‫ال•عدل‪1‬؛ ب•ل ي•جوز ت•دخّ•ل ال•دول•ة ف•ي ه•ذه احل•ال•ة وحت•دي•د األج•ر ق•ياس•ا ع•لى ت•دخّ•لها ف•ي ح•االت ال•ضرورة وت•سعير‬
‫السّلع‪ ،‬ومن احلاالت الضرورية لتدخّل الدولة وحتديد األجر‪:‬‬
‫‪ :۱‬اشتداد حاجة الناس إلى نوع معنيّ من العمل ‪ ،‬مع ندرة العاملني في هذا اجملال‪.2‬‬
‫‪ :۲‬ح•ماي•ة م•صال•ح أص•حاب ال•عمل ع•ند ت•واط•ؤ ال•عمّال ف•يما ب•ينهم به•دف رف•ع األج•رة م•ن خ•الل ال•نقاب•ات أو ب•شكل‬
‫جماعيّ‪ ،‬فهنا حتديد األجور يعتبر واجبا‪ ،3‬أو عند حتكّم العمّال مبن يستخدمهم‪ ،‬أو حتكّم العمّال بسوق العمل‪.4‬‬
‫‪ :۳‬م•نع اس•تغالل ال•عمّال واس•تغالل جه•لهم ب•حال•ة ال•سوق وت•أم•ني مس•توى ح•ياة الئ•ق‪ ،‬وه•ذا ل•ه ب•عد اق•تصادي م•ن‬
‫ح•يث ت•رش•يد ال•عملية االن•تاج•ية ع•ن ط•ري•ق حتس•ني خ•طط دراس•ة املش•روع•ات‪ ،‬والتخ•طيط ل•ها ب•شكل ج•يّد‪ ،‬ف•عند حت•دي•د‬
‫األج•ر ل•لعام•ل ف•ي م•ثل ه•ذه احل•ال•ة ت•بقى ال•قـوّة الش•رائ•ية ف•ي يـ•د ال•فئة ال•غال•بة ف•ي اجمل•تمع وه•م ال•عمّال‪ ،‬الس•تيعاب ق•در‬
‫من اإلنتاج ممّا له أكبر األثر في التقليل من األزمات االقتصادية وحدّتها أوقات الفساد‪.5‬‬
‫‪ :۳‬ف•ي ح•االت اجل•هاد واحل•رب‪ :‬ف•إذا اح•تاج اجمل•تمع إل•ى ص•ناع•ة اآلت احل•رب ‪-‬وم•ا ه•و ف•ي ح•كمه‪ -‬ف•إنّ ل•لدول•ة ت•شغيل‬
‫ال•عمّال م•ع حت•دي•د أج•ره•م‪ ،‬وه•نا ألنّ ال•عمل ال•ذي ي•وجّ•هون إل•يه ل•يس م•ن ق•بيل ال•عمل االق•تصادي ال•هادف إل•ى إن•تاج‬
‫‪ - 1‬ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﺒﺎرك ‪ .‬أراء اﺑﻦ ﺗﯿﻤﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺪوﻟﺔ وﻣﺪى ﺗﺪﺧﻠﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎل اﻻﻗﺘﺼﺎدي ‪.‬ص ‪144‬‬
‫‪ - 2‬د‪ .‬ﺳﻌﯿﺪ ﺳﻌﺪ ﻣﺮطﺎن ‪ .‬ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻠﻔﻜﺮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ‪ .‬ص‪86‬‬
‫‪ - 3‬د‪ .‬رﻓﯿﻖ اﻟﻤﺼﺮي ‪ .‬أﺻﻮل اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ .‬ص ‪203‬‬
‫‪ - 4‬د‪ .‬ﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﺠﻨﯿﺪل ‪ .‬ﻣﻨﺎھﺞ اﻟﺒﺎﺣﺜﯿﻦ ﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ .‬ص ‪269‬‬
‫‪ - 5‬د‪ .‬ﻣﺤﻤﺪ أﺣﻤﺪ ﺻﻘﺮ ‪ .‬اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ ،‬ﻣﻔﺎھﯿﻢ وﻣﺮﺗﻜﺰات ‪ .‬ﺿﻤﻦ ﻗﺮاءات ﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ .‬ص ‪ 48‬ـ ‪49‬‬

‫الصفحة | ‪34‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫س••لع وخ••دم••ات الس••تهالك املس••تهلكني‪ ،‬ول••يس م••ن خ••لفه ع••ائ •دّ م••ادّيّ‪ ،‬ول••و ت••رك ه••كذا ل••عزف ال••عمّال ع••نه؛ م••ثل‬
‫االس•تثمار ف•ي امل•ناف•ع ال•عامّ•ة ‪ ،‬ف•هنا ت•تدخّ•ل ال•دول•ة وت•ؤمّ•ن أص•حاب امل•هن ال•ذي•ن ي•نتجون س•لعا ح•رب•ية‪ ،‬وحت•دّد ل•هم األج•ر‬
‫ال•ذي ي•ضمن ح•قوق•هم واحل•قوق ال•عامّ•ة ل•لناس‪ ،‬ف•تدخّ•ل ال•دول•ة ف•ي احل•ال•تني األول•ى وال•راب•عة حت•قيقا مل•صلحة ع•امّ•ة‪ ،‬أمّ•ا‬
‫تدخّلها في احلالتني الثانية والثالثة فلتحقيق العدل بني أصحاب األعمال والعمّال منعا لالستغالل والضّرر والضّرار‪.1‬‬
‫وي•جب رب•ط أجـ•ور ال•عمّال مبس•توى األس•عار؛ ممّ•ا ي•ضمن ح•ياة ك•رمي•ة وم•حترم•ة ل•هم‪ ،‬وه•ذا م•وق•ف غ•اي•ة ف•ي األه•مية ف•ي‬
‫ظ•لّ ظ•روف التضخّ•م امل•عاص•ر؛ إذ ي•طمئن ال•عام•ل وال ي•صبح ارت•فاع األس•عار وال•غالء م•صدر رع•ب ل•ه يه•دّده وأس•رت•ه‪،‬‬
‫فإذا حصل ارتفاع أسعار فلإلدارة زيادة رواتب العاملني مبا يحقّق لهم الكفاية‪.‬‬
‫أج‪i‬ر امل‪i‬ثل‪ :‬ي•رى ال•بعض أنّ أج•ر امل•ثل ي•عني حس•ب امل•صطلحات االق•تصادي•ة احل•دي•ثة أج•ر ال•فرص•ة ال•ضائ•عة‪ ،2‬ب•ينما‬
‫ش•كّك ال•بعض ب•فكرة أنّ أج•ر امل•ثل ه•و األج•ر ال•عادل ال•ذي ي•جب أن يتح•دّد ب•ه األج•ر ف•ي ع•قد اإلج•ارة ف•ي ح•االت•ه ك•لّها‬
‫‪ ،‬م•ؤكّ•دا ع•لى أنّ أج•ر امل•ثل ه•و األج•ر ال•ذي يس•تحقّه أم•ثال•ه م•ن ال•عمّال ف•ي ال•سوق ‪ ،‬وي•تمّ حت•دي•ده م•ن ق•بل ول•ي األم•ر‬
‫مبشورة من أهـل اخلبرة وحسب متوّسط أجور السّوق‪.3‬‬
‫واألص•ل أن حت•دّد األج•رة وف•ق ق•وى ال•سو؛ ول•كن ف•ي ح•االت ي•لجأ إل•ى حت•دي•د أج•ر امل•ثل‪ ،‬وه•و ك•بدي•ل‪ ،‬ويتح•دّد ب•ناءا‬
‫ع•لى م•توسّ•ط أج•رة ع•ام•ل آخ•ر م•ن ال•تخصّص ن•فسه وال•ظـروف ن•فسها وال•سوق ن•فسه ف•ي ذل•ك ال•وق•ت‪ ،‬وق•د ع•قد ف•صال‬
‫ف•ي ف•تاواه ع•ن أج•رة امل•ثل أو ع•وض امل•ثل‪ ،‬ب•نيّ ف•ي ب•داي•ته أه•مية حت•قيق ه•ذه امل•سأل•ة أج•ر امل•ثل وم•رج•عيّته م•ن ال•قرآن ال•كرمي‬
‫والسّنّة النبوية‪:‬‬
‫وأج••ر امل••ثل ه••و األج••ر امل••سمّى ف••ي ال••عرف؛ أيّ ال••ذي ت••عارف ع••ليه ال••ناس‪ ،‬وت••قسّم األج••ور واألث••مان ف••ي ال••عقود إل••ى‬
‫قسمني‪:‬‬
‫‪ :۱‬ال•سّعر واألج•ر ال•ذي اع•تاده ال•ناس‪ ،‬وه•و ال•ذي ي•تكوّن ع•ن ط•ري•ق ق•وى ال•سوق‪ ،‬وف•ي ال•ظروف ال•عاديّ•ة‪ ،‬وه•ذا ال•ذي‬
‫يعتمد في أجر املثل وسعر املثل‪.‬‬
‫‪ :۲‬ال•سّعر واألج•ر ال•ذي ي•كون ن•تيجة زي•ادة ال•طلب ع•لى ال•عمل ب•شكل ف•يه إف•راط‪ ،‬أو ن•تيجة ت•دخّ•الت ي•كون ال•قصد‬
‫م•نها اإلض•رار؛ س•واء مب•صلحـة ال•عمّال كـ)اإلض•رار م•ن ق•بل أص•حاب ال•عمل(‪ ،‬أو )اإلض•رار مب•صلحة أص•حاب ال•عمل‬
‫ك•ال•تواط•ؤ م•ن أص•حاب ال•عمل أو أيّ أس•باب أخ•رى ط•ارئ•ة(‪ ،‬وه•ذا ال•ذي يتح•دّد ف•يه ث•من امل•ثل‪ ،‬وه•و األج•ر امل•تعارف‬
‫عليه‪ ،‬الذي يتولّد نتيجة العرض والطلب في األحوال العاديّة‪.‬‬
‫ومن احلاالت التي يلجأ فيها إلى حتديد أجر املثل ما يلي‪:‬‬
‫‪ - 1‬د‪ .‬ﺣﺴﯿﻦ ﺷﺤﺎﺗﮫ ‪ .‬ﻧﻈﺮة اﺑﻦ ﺗﯿﻤﯿﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﺸﻜﻼت اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ اﻟﻤﻌﺎﺻﺮة )‪ . (2‬ﻣﺠﻠﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ .‬اﻟﻌﺪد ‪ 17‬رﺑﯿﻊ اﻟﺜﺎﻧﻲ ‪1403‬ھـ ص‬
‫‪22‬‬
‫‪- 2‬د‪ .‬ﻣﺤﻤﺪ أﺣﻤﺪ ﺻﻘﺮ ‪ .‬اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ ،‬ﻣﻔﺎھﯿﻢ وﻣﺮﺗﻜﺰات ‪ .‬ﺿﻤﻦ ﻗﺮاءات ﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ .‬ص ‪48‬‬
‫‪ - 3‬د‪ .‬رﻓﯿﻖ اﻟﻤﺼﺮي ‪ .‬أﺻﻮل اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ‪ .‬ص ‪201‬‬

‫الصفحة | ‪35‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫‪ :۱‬ع•ند احل•اج•ة إل•ى امل•هن وال•عمّال وأص•حاب ال•صناع•ات؛ م•ثل )ال•فالّح وال•نّسّاج وال•بنّاء(‪ ،‬ف•إنّ ولـ•ي األمـ•ر ي•جبره•م‬
‫ع•لى ال•عمل حل•اج•ة ال•ناس إل•ى م•هنهم وص•ناع•ات•هم‪ ،‬م•قاب•ل أج•ر امل•ثل ب•عدل ب•عيدا ع•ن ال•وك•س والشّ•طط‪ ،‬وك•ذل•ك احل•اج•ة‬
‫لضرورات القتال واجلهاد وحتقيق األمن اجلماعيّ للناس واالستعدادات املادّيّة واملعنوية للجهاد‪.‬‬
‫‪ :۲‬ف•ي ح•ال•ة ف•ساد ال•عقد ن•تيجة ج•هال•ة األج•ر‪ :‬األص•ل ف•ي اإلس•الم أن يتح•دّد أج•ر ال•عام•ل وأن ي•علم ب•ه؛ ول•كن إذا فس•د‬
‫ال•عقد ال ي•عني ض•ياع ح•قوق ال•عام•ل وس•قوط أج•ره؛ ب•ل يس•تحقّ أج•رة امل•ثل م•هما ك•ان ح•تّى ول•و ك•ان ص•بيّا أو م•حجورا‬
‫عليه‪.1‬‬
‫‪ :۳‬إذا فسدت )املضاربة أو اإلجارة أو املشاركة أو املزارعة أو املساقاة( فإنّ العامل الذي فيها يستحقّ أجرة املثل‪.‬‬
‫اإلجبار على العمل‪:‬‬
‫األص•ل أنّ ال•عام•ل ح•رّ ف•ي ال•عمل ال•ذي ي•ري•ده م•ا دام•ت احل•اج•ات م•ؤمّ•نة‪ ،‬واألم•ور تس•ير ب•شكل ج•يّد‪ ،2‬ول•لفرد إرادة‬
‫وح•رّيّ•ة ف•ي اخ•تيار ن•وع ال•عمل وظ•روف•ه؛ ح•تّى أنّ ع•قد ال•عمل ال•ذي ه•و ع•قد إج•ارة وأط•راف•ه ص•اح•ب ال•عمل وال•عام•ل‪،‬‬
‫األص•ل ف•يه احل•رّيّ•ة وال•تراض•ي وال ي•نعقد ب•اإلك•راه‪ ،‬أمّ•ا إذا ت•رتّ•ب ظ•لم وف•ساد ن•تيجة ح•اج•ة ال•ناس الش•دي•دة ل•نوع م•ن‬
‫ال••عمل‪ ،‬وق •لّة ال••عام••لني ف••ي ه••ذا اجمل••ال أو ف••ي ح••ال••ة حت •كّم أص••حاب ال••عمل ب••ال••عمّال ‪ ،‬واس••تغالل••هم أو إض••رار ال••عمّال‬
‫بأصحاب العمل ‪ ،‬يتدخّل وليّ األمر من باب منع الظلم والفساد‪ ،3‬انطالقا من األمور التالية‪:‬‬
‫‪ :۱‬واج•ب ال•دول•ة اإلس•الم•ية ت•أم•ني اح•تياج•ات اجمل•تمع‪ ،‬وح•قّها فـ•ي اإلش•راف وال•رق•اب•ة ب•اس•تمرار ع•لى ن•شاط•ات األف•راد‪،‬‬
‫وم••نها ال••نشاط••ات االق••تصاديـ••ة؛ خ••اصّ••ة وأن••ها مت••لك أجه••زة تخ••طيط ت••كشف م••دى احل••اج••ة احل••قيقية ل••ألمّ••ة‪ ،‬وت••بنيّ‬
‫الثغرات التي بحاجة إلى سدّ ومعاجلة‪ ،‬فتوجّه اجلهود إليها حسب ما تتطلّب مصلحة األمّة‪.4‬‬
‫‪ :۲‬أنّ ه•ذه امل•هن ف•رض ك•فاي•ة‪ ،‬وم•تى ل•م ي•قم ب•ها أح•د أص•بحت ف•رض ع•ني‪ ،‬وال•دول•ة ه•ي ص•اح•بة احل•قّ ف•ي اإلش•راف‬
‫على الفروض وتنفيذها واإلجبار عليها‪.5‬‬
‫‪ :۳‬إنّ ت•دخّ•ل ال•دول•ة ه•نا وإج•باره•ا ألص•حاب امل•هن واألع•مال ع•لى ال•عمل‪ ،‬ل•يس وق•وف•ا م•ع ط•بقة ض•دّ ط•بقة ف•ي ص•راع‬
‫قائم بني طبقتني؛ املستخدمني والعمال‪ ،‬وإمنا إقامة للعدل في مجتمع موحّد متآلف متحابّ‪.6‬‬
‫‪ :٤‬ل•يس امل•قصود ب•تدخّ•ل ال•دول•ة وإج•باره•ا ألص•حاب ب•عض امل•هن ب•ال•عمل إط•الق ي•د ول•يّ األم•ر ف•ي ال•تدخّ•ل ف•ي ح•رّيّ•ة‬
‫ال•عمّال وأص•حاب امل•هن؛ ول•كنّ ه•ذا ال•تدخّ•ل ي•أت•ي ض•من اإلط•ار ال•ذي ي•كفي ح•اج•ة ال•ناس وي•دف•ع ال•ضّرر ع•نهم وع•ن‬
‫املصلحة العامّة‪ ،‬ووفق القاعدة الفقهية "الضّرورة تقدّر بقدرها"‪.7‬‬
‫‪ - 1‬ﻋﻠﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺳﻮل ‪ .‬اﻟﻤﺒﺎدئ اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ‪ .‬ص ‪138‬‬
‫‪ - 2‬ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﺒﺎرك ‪ .‬اﻟﺪوﻟﺔ ﻋﻨﺪ اﺑﻦ ﺗﯿﻤﯿﺔ ‪ .‬ﻣﻦ ﺑﺤﻮث أﺳﺒﻮع اﻟﻔﻘﮫ اﻹﺳﻼﻣﻲ وﻣﮭﺮﺟﺎن اﻹﻣﺎم اﺑﻦ ﺗﯿﻤﯿﺔ ‪ .‬دﻣﺸﻖ ‪16‬ـ‪ 21‬ﺷﻮال ‪ 1380‬ھـ ص ‪871‬‬
‫‪ - 3‬د‪ .‬ﺳﻌﯿﺪ ﺳﻌﺪ ﻣﺮطﺎن ‪ .‬ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻠﻔﻜﺮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ‪ .‬ص ‪87‬‬
‫‪ - 4‬اﻟﻤﺮﺟﻊ اﻟﺴﺎﺑﻖ ص ‪85‬‬
‫‪ - 5‬ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﺒﺎرك ‪ .‬أراء اﺑﻦ ﺗﯿﻤﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﺪوﻟﺔ وﻣﺪى ﺗﺪﺧﻠﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺎل اﻻﻗﺘﺼﺎدي ‪ .‬ص ‪136‬‬
‫‪ - 6‬ﺻﺎﻟﺢ ﻛﺮﻛﺮ ‪ .‬ﻧﻈﺮﯾﺔ اﻟﻘﯿﻤﺔ ‪ .‬ص ‪227‬‬
‫‪ - 7‬د‪ .‬أﺣﻤﺪ اﻟﺤﺼﺮي ‪ .‬اﻟﺴﯿﺎﺳﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ واﻟﻨﻈﻢ اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ ﻓﻲ اﻟﻔﻘﮫ اﻹﺳﻼﻣﻲ ‪ .‬ص‪129‬‬

‫الصفحة | ‪36‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫‪ :٥‬إنّ التدخّل إمنّا يكون عند الضرورة فقط‪.‬‬
‫وعليه يبرز دور الدولة أو وليّ األمر في مجال العمل في النواحي التالية‪:‬‬
‫‪ :۱‬توفير فرص العمل للعمّال وتدريبهم ورفع كفاءتهم؛ ممّا يجعلهم يستغلّون مواهبهم خدمة للصالح العامّ‪.‬‬
‫‪ :۲‬مراقبة النشاط االقتصادي والعالقة بني العمّال وأصحاب العمل من خالل احلسبة واحملتسب‪.‬‬
‫‪ :۳‬إجبار أصحاب املهن الضـرورية عند احلاجة على مزاولة أعمالهم حتقيقا ملنفعة عامّة‪.1‬‬

‫‪ - 1‬د‪ .‬ﺳﻌﯿﺪ ﺳﻌﺪ ﻣﺮطﺎن ‪ .‬ﻣﺪﺧﻞ ﻟﻠﻔﻜﺮ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ‪ .‬ﻣﺮﺟﻊ ﺳﺎﺑﻖ ‪ .‬ص ‪85‬‬

‫الصفحة | ‪37‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫الصكوك االسالمية كبديل لتمويل االستثمارات‬
‫ومواجهة انهيار أسعار البترول في الدول النفطية‬
‫بوطبة صبرينة‬

‫العربية مرداسي أحمد رشاد‬

‫باحثة دكتوراه جامعة محمد خيضر‬
‫الجزائر‬

‫باحث دكتوراه جامعة عباس لغرور‬
‫الجزائر‬

‫ت•عدّ ال•دول ال•عرب•ية م•ن أك•ثر ال•بلدان ف•ي ال•عال•م ال•تي حت•توي ع•لى ث•روات ب•اط•نية ه•ائ•لة؛ س•واء م•ن )م•عادن( أو )ط•اق•ات‬
‫متج•دّدة(‪ ،‬ك•ما حت•وز ع•لى أضخ•م اح•تياط•يّ ل•لبترول ف•ي ال•عال•م‪ ،‬إض•اف•ة إل•ى م•وق•عها اإلس•ترات•يجي فه•ي ت•تحكّم ف•ي‬
‫قنوات عديدة لنقل البترول إلى أنحاء العالم كافّة؛ممّا يجعلها رقما صعبا في حركة النشاط االقتصادي العاملي‪.‬‬
‫مي•ثّل ال•بترول امل•صدر ال•رئ•يس ل•عائ•دات م•عظم ال•دول ال•عرب•ية ف•هو ي•عتبر س•لعة اس•ترات•يجية ل•لتبادل االق•تصاديّ؛ ب•ل‬
‫والسياسيّ‪ ،‬فله مكانة كبيرة على خريطة التجارة الدولية‪.‬‬
‫وق•د شه•دت أس•واق ال•بترول ال•عامل•ية ف•ي اآلون•ة األخ•يرة ه•زّات ع•نيفة ص•اح•بها ان•خفاض ك•بير ف•ي أس•عاره؛ ممّ•ا أثّ•ر ع•لى‬
‫اق•تصادي•ات ال•بلدان امل•نتجة ل•ه وال•عرب•ية خ•اصّ•ة؛ األم•ر ال•ذي دف•عها إل•ى ال•بحث ع•ن س•بل وأدوات ب•دي•لة ل•كبح ت•بعيّتها‬
‫له واعتماد اقتصادياتها عليه من أجل حتقيق اإلقالع االقتصادي‪.‬‬
‫وي•تمثّل ال•بدي•ل األوف•ر ح•ظّا ف•ي ال•صكوك االس•الم•ية ال•تي ت•عمل ع•لى حش•د امل•وارد امل•ال•ية ومت•وي•ل امل•شاري•ع ال•تنموي•ة‬
‫واالس•تثماري•ة ومت•وي•ل عج•ز اخل•زي•نة ب•اإلض•اف•ة إل•ى ق•درت•ها ع•لى ال•تحوّط وإدارة م•خاط•ر انه•يار أس•عار ال•نفط؛ م•ن خ•الل‬
‫أهمّ أنواعها واملتمثّل في صكوك البترول‪.‬‬
‫احملور األوّل‪ :‬املنطقة العربية والظاهرة البترولية‬
‫ع•رف ال•بترول ف•ي ال•عراق ال•قدمي ب•اس•م )م•يزوب•وت•يما( ف•يما ق•بل امل•يالد ب•آالف ال•سنني‪ ،‬ك•ما ع•رف ف•ي م•صر أيّ•ام ال•فراع•نة‬
‫ال••ذي••ن اس••تخدم••وه ف••ي م••واد ال••تحنيط‪ ،‬واس••تخدم اإلن••سان رواس••به أو م••ا يخ••رج م••نه م••ن خ••الل ش••قوق األرض ف••ي‬
‫)ال•تدف•ئة‪ ،‬واإلض•اءة‪ ،‬رص•ف ال•طرق‪ ،‬ال•بناء‪ ،‬ال•تطبيب(‪ ،‬وم•ازال•ت آث•ار ب•اب•ل ف•ي ال•عراق ت•دلّ ع•لى اس•تعماالت اإلن•سان‬
‫ل•إلس•فلت ف•ي ال•بناء‪ ،‬ك•ذل•ك داخ•ل األه•رام•ات امل•صري•ة وق•د ت•طوّرت اس•تعماالت ال•بترول م•ع ال•زم•ن وال•تقدّم احل•ضاري‬
‫ل•إلن•سان‪ ،‬ول•م ي•بدأ ال•تنقيب ع•نه ب•احل•فر واس•تثماره ب•شكل واس•ع إالّ ف•ي ال•نصف ال•ثان•ي م•ن ال•قرن ال•تاس•ع عش•ر وأوائ•ل‬
‫ال•قرن العش•ري•ن؛ ح•يث اس•تخدم ال•بترول ألوّل م•رّة م•ن اآلب•ار ال•تي ح•فرت س•نة ‪۱۸٦۷‬م ف•ي ك•لّ م•ن أمل•ان•ية وبنس•لفان•يا‬
‫في الواليات املتحدة‪.‬‬
‫الصفحة | ‪38‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫أوّال‪ :‬مفهوم البترول‪ :‬هناك العديد من التعاريف ملفهوم البترول نأخذ الشائع منها‪:‬‬
‫ت‪i‬عري‪i‬ف ال‪i‬بترول‪ :‬ال•بترول ك•لمة م•ن أص•ل الت•ينيّ؛ وت•عني‪ :‬زي•ت الصخ•ر )‪ ( Petr‬صخ•ر ‪ (Oleum)+‬زي•ت‪،‬‬
‫وه•و م•ادّة بس•يطة؛ ح•يث أنّ•ه ي•تكوّن ك•يميائ•يا م•ن ع•نصري•ن ف•قط ه•ما )اله•يدروج•ني وال•كرب•ون( ‪ ،‬وم•ركّ•ب م•ن ح•يث‬
‫اختالف خصائص مشتقّاته باختالف التركيب اجلزئيّ لكلّ منها وباعتباره خليطا من املواد الهيدروكاربونية‪.‬‬
‫ال•بترول س•ائ•ل ده•نيّ ل•ه رائ•حة خ•اصّ•ة مت•يّزه وت•ختلف أل•وان•ه ب•ني )األس•ود‪ ،‬األخ•ضر‪ ،‬ال•بني واألص•فر(‪ ،‬ك•ما ت•ختلف‬
‫لزوجته تبعا لكثافته النوعيّة ‪.1‬‬
‫أنواع البترول‪:‬‬
‫ل•لنّفط ت•صنيفات ع•دي•دة مت•كن امل•تعام•لني ب•شأن•ه م•ن ال•تعرّف ع•لى ن•وع•ية ال•نفط اخل•امّ‪ ،‬وم•ن ض•من ه•ذه ال•تصنيفات‬
‫ت•صنيفات ال•نفط حس•ب ال•كثاف•ة‪ ،‬وحس•ب نس•بة ال•كبري•ت امل•وج•ودة ف•يه؛ فحس•ب ال•كثاف•ة مي•كن تقس•يم ال•نفط اخل•امّ‬
‫إلى‪:‬‬
‫)ن•فط ث•قيل‪ ،‬ن•فط م•توسّ•ط‪ ،‬ون•فط خ•فيف(‪ ،‬وت•رج•ع خ•اصّ•يّة اخ•تالف ك•ثاف•ة ال•بترول إل•ى نس•بة اله•يدروك•رب•ون•ات‬
‫ال•ثقيلة ف•يه‪ ،‬ف•كلّما زادت ه•ذه النس•بة زادت ك•ثاف•ته؛ وذل•ك بس•بب إم•كان احل•صول ع•لى ال•نفط‪ ،‬وف•ي احل•قيقة ف•ال•نفط‬
‫اخل•فيف أك•ثر ط•لبا ف•ي ال•سوق وأغ•لى س•لعة؛ الح•توائ•ه ع•لى ك•ميّات ك•بيرة م•ن املش•تقّات ال•بترول•ية وب•ال•ذّات ال•غازول•ني‪،‬‬
‫الذي يعتبر املشتقّ البترولي األكثر طلبا في العالم‪.‬‬
‫ك•ما مي•كن ت•صنيف ال•بترول إل•ى ب•ترول ح•لو بنس•بة ك•بري•ت م•نخفضة‪ ،‬وب•ترول ح•ام•ض بنس•بة ك•بري•ت ع•ال•ية؛ ف•ال•بترول‬
‫اخل•فيف احل•لو ق•ليل ال•كبري•ت أغ•لى ث•منا ف•ي أس•واق ال•نفط ال•عامل•ية‪ ،‬ك•ما أنّ مش•تقّات ال•نفط ك•اجل•ازول•ني وزي•ت ال•تدف•ئة‬
‫تتمتّع بسوق رائجة هي األخرى‪.‬‬
‫ل•وج•ود أن•واع وأص•ناف م•ختلفة م•ن ال•بترول ف•قد متّ اإلن•فاق ب•ني م•قاول•ي ال•نفط ع•لى اخ•تيار أن•واع مح•دّدة ت•كون مب•ثاب•ة‬
‫م•عيار ل•لجودة وع•لى أس•اس•ها ي•تمّ )زي•ادة أو خ•فض( ق•يمة السّ•لع ال•بترول•ية؛ ف•على مس•توى ال•عال•م اخ•تير خ•ام ' ب•رن•ت' ف•ي‬
‫امل•ملكة املتح•دة ل•يكون م•رج•عا ع•امل•يا‪ ،‬يس•تخدم خ•ام ب•رن•ت ك•معيار ل•تسعير ث•لثي إن•تاج ح•قول ال•نفط ال•عامل•ي؛ خ•اصّ•ة‬
‫ف•ي األس•واق األوروب•ية وي•تكوّن " ب•رن•ت " م•ن م•زي•ج ن•فطي م•ن ‪ ۱٥‬م•كوّن•ا م•ختلفا ف•ي م•نطقتي ب•رن•ت ون•ينيان ف•ي بح•ر‬
‫ال•شمال ال•لتني ت•نتجان ن•حو ‪ ٥۰۰‬أل•ف ب•رم•يل ي•وم•يا‪ ،‬وي•عتبر" ب•رن•ت " م•ن أن•واع ال•نفط اخل•فيفة بس•بب وزن•ه ال•نوع•ي‬
‫ال•بال•غ ‪ ۳۸‬درج•ة حس•ب معه•د ال•بترول األم•ري•كي ‪ API‬وان•خفاض نس•بة ال•كبري•ت ف•يه ال•تي ت•صل إل•ى ‪ ٪۷۳‬و ب•ناءا‬

‫‪ 1‬ﻣﺸﺪن وھﯿﺒﺔ‪ "،‬أﺛﺮ ﺗﻐﯿﺮات أﺳﻌﺎر اﻟﺒﺘﺮول ﻋﻠﻰ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﻌﺮﺑﻲ ﺧﻼل اﻟﻔﺘﺮة ‪ "،2003-1973‬ﻣﺬﻛﺮة ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻟﻨﯿﻞ ﺷﮭﺎدة اﻟﻤﺎﺟﯿﺴﺘﺮ )ﻣﻨﺸﻮرة(‪،‬‬
‫ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺠﺰاﺋﺮ‪ ،‬ﻛﻠﯿﺔ اﻟﻌﻠﻮم اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ‪ ،‬اﻟﺘﺠﺎرﯾﺔ وﻋﻠﻮم اﻟﺘﺴﯿﯿﺮ‪ ،2005 ،‬ص‪.19:‬‬

‫الصفحة | ‪39‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫ع•لى ال•فروق ب•ينه وب•ني اخل•ام•ات األخ•رى ف•إنّ•ه ‪-‬ب•شكل ع•امّ‪ -‬ي•باع ب•سعر أع•لى م•ن س•لّة ن•فط " أوب•ك " ب•نحو دوالر‬
‫للبرميل‪ ،‬وبسعر أيضا أقلّ من خام غرب تكساس بنحو دوالر أيضا‪.1‬‬
‫ثانيا‪-‬اخلصائص العامّة للبترول‪:‬‬
‫للبترول مميّزات مهمّة ترفعه فوق مصافّ مصادر الطاقة البديلة نظرا ملا يلي‪:‬‬
‫• ح•يث أنّ اله•يدروج•ني امل•دم•وج م•ع ال•كرب•ون ي•عطيه خ•واصّ ال ت•وج•د ف•ي غ•يره م•ن ت•رك•يبه ال•كيماوي ف•ري•د‬
‫امل•واد وه•ذا ال•دم•ج وه•به اهلل ت•عال•ى م•جّان•ا‪ ،‬وق•د ح•اول اإلن•سان ت•قليد ال•طبيعة ف•ي ه•ذا اجمل•ال؛ ل•كنّ ال•تكال•يف‬
‫باهضة جدّا؛‬
‫• ي•ؤدي ارت•فاع نس•بة ال•كبري•ت ف•ي ال•زي•ت اخل•امّ إل•ى ت•قليل ج•ودت•ه وت•خفيض س•عره؛ ألنّ اح•تراق•ه م•ع ال•بنزي•ن‬
‫يؤدي إلى تلوث الهواء وتتأثّر بالعوامل )االقتصادية والسياسية(؛ ممّا يضفي عليها طبيعة دولية وأهمّيّة؛‬
‫• البترول مادّة استراتيجية خاصّة؛‬
‫• يعتبر البترول مصدرا ناضبا يتناقص بكثافة استعماله؛‬
‫• تبلغ املشتقّات البترولية حوالي ‪ ۸۰۰۰۰‬منتجا؛‬
‫• البترول هو املصدر الرئيس للطاقة‪ ،‬ويعتمد عليه التطوّر التكنولوجي املعاصر والفنّ اإلنتاجي السائد؛‬
‫• تتركّز معظم منابع البترول في الدول النامية‪ ،‬بينما يتوفّر الفحم في الدول الصناعية‪.2‬‬
‫احملور الثاني‪ :‬اإلطار املفاهيميّ للصّكوك االسالمية‬
‫ت••عتبر ال •صّكوك االس••الم••ية م••ن ال••بدائ••ل ال••تي ت••عتمده••ا امل••ؤسّ••سات امل••ال••ية االس••الم••ية ف••ي )مت••وي••ل م••شاري••عها‬
‫االستثمارية ‪،‬وتوفير السيولة‪ ،‬وتستهدفها احلكومات(؛ لتحقيق التنمية االقتصادية‬
‫تعريف الصّكوك اإلسالمية‪:‬‬
‫أط••لقت امل••عاي••ير الش••رع••ية له••يئة احمل••اس••بة وامل••راج••عة ل••لمؤسّ••سات امل••ال••ية اإلس••الم••ية ع••لى ال •صّكوك اإلس••الم••ية اس••م‬
‫)ص•كوك االس•تثمار( مت•ييزا ل•ها ع•ن األس•هم وس•ندات ال•قرض‪ ،‬وع•رّف•تها ب•أنّ•ها‪ ":‬وث•ائ•ق م•تساوي•ة ال•قيمة مت•ثّل ح•صصا‬
‫ش•ائ•عة ف•ي م•لكية أع•يان أو م•ناف•ع أو خ•دم•ات‪ ،‬أو ف•ي م•لكية م•وج•ودات مش•روع م•عنيّ أو ن•شاط اس•تثماري خ•اصّ؛‬
‫وذلك بعد حتصيل قيمة الصكوك وقفل باب االكتتاب‪ ،‬وبدء استخدامها فيما أصدرت من أجله"‪.‬‬

‫‪ 1‬زﻏﺒﻲ ﻧﺒﯿﻞ‪ "،‬أﺛﺮ اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت اﻟﻄﺎﻗﻮﯾﺔ ﻟﻼﺗﺤﺎد اﻷورورﺑﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﻄﺎع اﻟﻤﺤﺮوﻗﺎت ﻓﻲ اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻟﺠﺰاﺋﺮي"‪ ،‬ﻣﺬﻛﺮة ﻣﻘﺪﻣﺔ ﻟﻨﯿﻞ ﺷﮭﺎدة اﻟﻤﺎﺟﯿﺴﺘﯿﺮ‬
‫)ﻣﻨﺸﻮرة(‪ ،‬ﺟﺎﻣﻌﺔ ﺳﻄﯿﻒ‪ ،1‬ﻛﻠﯿﺔ اﻟﻌﻠﻮم اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ واﻟﺘﺠﺎرﯾﺔ وﻋﻠﻮم اﻟﺘﺴﯿﯿﺮ‪ ،2012 ،‬ص‪.18:‬‬
‫‪ 2‬ﻣﺸﺪن وھﯿﺒﺔ‪ ،‬ﻣﺮﺟﻊ ﺳﺎﺑﻖ ‪ ،‬ص‪.23:‬‬

‫الصفحة | ‪40‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫وع•رّف•ها مج•مع ال•فقه اإلس•الم•ي ال•دول•ي ب•أنّ•ها‪" :‬أداة اس•تثماري•ة ت•قوم ع•لى جت•زئ•ة رأس امل•ال إل•ى ح•صص م•تساوي•ة؛‬
‫وذل•ك ب•إص•دار ص•كوك م•ال•ية ب•رأس امل•ال ع•لى أس•اس وح•دات م•تساوي•ة ال•قيمة‪ ،‬ومسجّ•لة ب•أس•ماء أص•حاب•ها؛ ب•اع•تباره•م‬
‫ميلكون حصصا شائعة في رأس املال وما يتحوّل إليه بنسبة ملكية كلّ منهم فيه"‪.1‬‬
‫أهمية وأهداف الصكوك اإلسالمية‪:‬‬
‫أهمية الصكوك اإلسالمية‪:‬‬
‫لقد ازدادت أهمية إصدار الصكوك اإلسالمية نتيجة العديد من العوامل‪ ،‬من أبرزها‪:‬‬
‫• إنّ ال•وص•ول ب•فكرة ال•صكوك اإلس•الم•ية إل•ى مس•توى ال•تداول ال•عامل•ي ي•وضّ•ح م•دى س•عة وح•كمة وت•كام•ل ال•نظام‬
‫اإلسالمي؛‬
‫• إت•اح•ة ال•فرص•ة أم•ام ال•بنوك امل•رك•زي•ة الس•تخدام ال•صكوك اإلس•الم•ية ض•من أط•ر الس•ياس•ة ال•نقدي•ة وف•قا ل•لمنظور‬
‫اإلس••الم •يّ؛ مب••ا ي••ساه••م ف••ي ام••تصاص الس••يول••ة‪ ،‬وم••ن ث •مّ خ••فض م••عدّالت التضخّ••م‪ ،‬وإت••اح••ة ال••فرص••ة أم••ام‬
‫املؤسّسات املالية اإلسالمية إلدارة السيولة الفائضة لديها؛‬
‫• ت•لبّي اح•تياج•ات ال•دول•ة ف•ي مت•وي•ل م•شاري•ع ال•بنية )ال•تحتية وال•تنموي•ة( ب•دال م•ن االع•تماد ع•لى س•ندات اخل•زي•نة‬
‫والدّين العامّ؛‬
‫• ت•ساع•د ف•ي حتس•ني رب•حية امل•ؤسّ•سات امل•ال•ية والش•رك•ات وم•راك•زه•ا امل•ال•ية؛ وذل•ك ألنّ ع•مليات إص•دار ال•صكوك‬
‫اإلسالمية تعتبر عمليات خارج امليزانية وال حتتاج لتكلفة كبيرة في متويلها وإدارتها؛‬
‫• ال•صكوك أداة ت•ساع•د ع•لى ال•شفاف•ية‪ ،‬وحتس•ني ب•نية امل•علوم•ات ف•ي ال•سوق؛ ألنّ•ه ي•تطلّب ال•عدي•د م•ن اإلج•راءات‬
‫ودخول العديد من املؤسّسات في عملية اإلقراض؛ ممّا يوفّر املزيد من املعلومات في السوق‪.‬‬
‫أهداف الصكوك اإلسالمية‪:‬‬
‫تتمثّل األهداف األساسية إلصدار الصكوك اإلسالمية فيما يلي‪:‬‬
‫• امل•ساه•مة ف•ي ج•مع رأس م•ال مت•وي•ل إن•شاء مش•روع اس•تثماري؛ م•ن خ•الل ت•عبئة م•وارده م•ن املس•تثمري•ن؛ وذل•ك‬
‫م•ن خ•الل ع•رض ص•كوك وف•ق م•ختلف ص•يغ ال•تموي•ل اإلس•الم•ية ف•ي أس•واق امل•ال؛ ل•تكون ح•صيلة االك•تتاب‬
‫فيها رأس مال املشروع؛‬
‫• ت•سعى إل•ى احل•صول ع•لى الس•يول•ة ال•الّزم•ة ل•توس•يع ق•اع•دة امل•شاري•ع وت•طوي•ره•ا‪ ،‬وه•و اإلج•راء ال•ذي ي•تمّ مب•وج•به‬
‫حت•وي•ل األص•ول امل•ال•ية ل•لحكوم•ات والش•رك•ات إل•ى وح•دات ت•تمثّل ف•ي ال•صكوك االس•الم•ية‪ ،‬وم•ن ث•مّ ع•رض•ها‬
‫في السوق جلذب املدخّرات لتمويل املشاريع االستثمارية طويلة األجل؛‬
‫‪ 1‬أﺷﺮف ﻣﺤﻤﺪ دواﺑﮫ‪ "،‬إدارة ﻣﺨﺎطﺮ اﻟﺼﻜﻮك اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ"‪ ،‬ورﻗﺔ ﻋﻤﻞ ﻣﻘ ّﺪﻣﺔ ﻟﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﻤﺼﺎرف اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﯿﻤﻨﯿﺔ‪ " ،‬اﻟﻮاﻗﻊ وﺗﺤﺪﯾﺎت اﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ"‪،‬‬
‫ﻧﺎدي رﺟﺎل اﻷﻋﻤﺎل اﻟﯿﻤﻨﯿﯿﻦ‪ ،‬ﺻﻨﻌﺎء‪ ،‬اﻟﯿﻤﻦ‪ ،‬ﯾﻮﻣﻲ ‪20‬و‪ 21‬ﻣﻦ ﻣﺎرس‪ ،2010‬ص‪.03:‬‬

‫الصفحة | ‪41‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫• حتس••ني ال••قدرة االئ••تمان••ية واله••يكل ال••تموي••ليّ ل••لمؤسّ••سات امل••صدرة ل••لصكوك ؛م••ن ح••يث أنّ••ها ت••تطلّب‬
‫ال••تصنيف االئ••تمان••ي ل••لمحفظة ب••صورة مس••تقلّة ع••ن امل••ؤسّ••سة ذات••ها‪ ،‬وم••ن ث •مّ ي••كون ت••صنيفها االئ••تمان••ي‬
‫مرتفعا‪.1‬‬
‫احملور الثالث‪ :‬أهميّة الصّكوك االسالمية في حتقيق التنمية االقتصادية ومواجهة انهيار أسعار البترول‬
‫تش•ير ال•توقّ•عات ب•زي•ادة حج•م س•وق ال•صكوك اإلس•الم•ية م•ن ‪ ٤۱‬م•ليار دوالر ح•ال•يّا إل•ى أك•ثر م•ن ‪ ۱۰۰‬م•ليار دوالر‬
‫خ•الل ال•سنوات اخل•مس ال•قادم•ة األم•ر ال•ذي ي•ؤكّ•د ق•درت•ها ع•لى حش•د امل•وارد امل•ال•ية ل•تموي•ل املش•روع•ات ال•تنموي•ة‬
‫ال••كبرى؛ م••ثل مش••روع••ات ال••بنى ال••تحتية كـ)ال••نفط وال••غاز وال••طرق وامل••طارات وامل••وان••ي( وغ••يره••ا م••ن املش••روع••ات‬
‫التنموية‪ ،‬وكذلك لتمويل التوسّعات الرأسمالية للشركات‪.2‬‬
‫دور الصكوك اإلسالمية في متويل املشاريع االستثمارية‪:‬‬
‫إن ّال•ترك•يز ع•لى امل•صادر ال•داخ•لية ل•توف•ير امل•وارد امل•ال•ية ورب•طها ب•اس•تخدام•ات ت•نمويّ•ة ح•قيقية ي•عتبر خ•يارا أم•ثل خ•اصّ•ة‬
‫ل•لدول ال•عرب•ية‪ ،‬وق•د ت•كون ال•صكوك االس•الم•ية م•ن األدوات ال•فعّال•ة ف•ي ه•ذا اجمل•ال؛ ألنّ•ها ق•ادرة ع•لى حت•قيق ال•غرض•ني‬
‫م•عا‪ ،‬وه•ما )ت•عبئة امل•وارد وض•مان ت•وج•يهها( إل•ى م•جاالت ال•وس•ائ•ل ال•فعّال•ة ف•ي ه•ذا اجمل•ال؛ إذ أنّ التح•دّي ال•كبير‬
‫وال•رئيس•ي ف•ي م•جال ال•صناع•ة امل•ال•ية اإلس•الم•ية ال ي•كمن ف•قط ف•ي ق•درة االب•تكارات امل•ال•ية ع•لى ت•عبئة امل•وارد امل•ال•ية‪ ،‬وإمنّ•ا‬
‫ف•ي ط•ري•قة اس•تخدام ه•ذه امل•وارد؛ ب•حيث ت•قرّب ب•ني ت•لك امل•وارد وب•ني اله•دف ال•تنمويّ امل•نشود م•نها‪ ،‬وع•ليه ف•كفاءة‬
‫استخدام املوارد املالية التي متّ جمعها عن طريق الصكوك اإلسالمية توازي قدرتها على تعبئة هذه املوارد‪.‬‬
‫وت•تنوّع ال•صكوك اإلس•الم•ية ب•شكل ي•جعلها ت•الئ•م ق•طاع•ات اق•تصادي•ة م•ختلفة؛ فنج•د ص•كوك امل•راب•حة ت•الئ•م األع•مال‬
‫ال••تجاري••ة وص••كوك السّ••لم ه••ي األنس••ب ل••تموي••ل امل••شاري••ع ال••زراع••ية وال••صناع••ات االس••تخراج••ية واحل••رف •يّني‪ ،‬ف••ي ح••ني‬
‫تس•تخدم ص•كوك االس•تصناع ف•ي مت•وي•ل ق•طاع اإلن•شاءات وال•عقارات‪- ،‬وب•ال•رغ•م م•ن أه•مية ه•ذه ال•صّيغ ف•ي مت•وي•ل‬
‫املش•روع•ات االس•تثماري•ة‪ -‬ت•بقى ص•كوك امل•شارك•ة ه•ي األك•ثر م•الءم•ة ل•تموي•ل أن•واع االس•تثمارات ك•افّ•ة )ال•طوي•لة األج•ل‬
‫وامل••توسّ••طة وال••قصيرة(‪ ،‬ك••ما ت••صلح جل••ميع أن••واع ال••نشاط••ات )االق••تصادي••ة ال••تجاري••ة م••نها وال••صناع••ية وال••زراع••ية‬
‫واخل•دم•ية(؛ وذل•ك مل•ا ت•تميّز ب•ه م•ن م•رون•ة ف•ي أح•كام•ها م•كان•ية‪/‬؟؟ وان•عقاده•ا ف•ي أيّ م•جال‪ ،‬وك•ذل•ك األم•ر ب•النس•بة‬
‫لصكوك املضاربة؛ إالّ أنّها متتاز عن صكوك املشاركة في فصلها إدارة املشروع عن ملكيّته‪.3‬‬
‫‪ 1‬ﻧﻮال ﺑﻦ ﻋﻤﺎرة‪"،‬اﻟﺼﻜﻮك اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ ودورھﺎ ﻓﻲ ﺗﻄﻮﯾﺮ اﻟﺴﻮق اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ ﺗﺠﺮﺑﺔ اﻟﺴﻮق اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ اﻟﺪوﻟﯿﺔ ‪ -‬اﻟﺒﺤﺮﯾﻦ‪ ،"-‬ﻣﺠﻠﺔ‬
‫اﻟﺒﺎﺣﺚ‪ ،‬ﺟﺎﻣﻌﺔ ورﻗﻠﺔ‪ ،‬اﻟﻌﺪد ‪ ،2011 ،09‬ص‪.255-254:‬‬
‫‪ 2‬ﻓﺘﺢ اﻟﺮﺣﻤﺎن ﻋﻠﻲ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﺼﺎﻟﺢ‪ "،‬دور اﻟﺼﻜﻮك اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ ﻓﻲ ﺗﻤﻮﯾﻞ اﻟﻤﺸﺮوﻋﺎت اﻟﺘﻨﻤﻮﯾﺔ"‪ ،‬ورﻗﺔ ﺑﺤﺚ ﻣﻘﺪﻣﺔ إﻟﻰ ﻣﻨﺘﺪى اﻟﺼﯿﺮﻓﺔ اﻹﺳﻼﻣﯿﺔ‪،‬‬
‫ﺑﯿﺮوت‪ ،‬ﻟﺒﻨﺎن‪ ،‬ﺟﻮﯾﻠﯿﺔ ‪ ،2008‬ص‪.19:‬‬
‫‪ 3‬ﺳﻠﯿﻤﺎن ﻧﺎﺻﺮ‪ ،‬رﺑﯿﻌﺔ ﺑﻦ زﯾﺪ‪ "،‬اﻟﺼﻜﻮك اﻻﺳﻼﻣﯿﺔ ﻛﺄداة ﻟﺘﻤﻮﯾﻞ اﻟﺘﻨﻤﯿﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ وﻣﺪى إﻣﻜﺎﻧﯿﺔ اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻨﮭﺎ ﻓﻲ اﻟﺠﺰاﺋﺮ"‪ ،‬ورﻗﺔ ﻋﻤﻞ ﻣﻘﺪﻣﺔ‬
‫ﻟﻠﻤﺆﺗﻤﺮ اﻟﺪوﻟﻲ ﺣﻮل‪ "،‬ﻣﻨﺘﺠﺎت وﺗﻄﺒﯿﻘﺎت اﻻﺑﺘﻜﺎر ﻓﻲ اﻟﮭﻨﺪﺳﺔ اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ ﺑﯿﻦ اﻟﺼﻨﺎﻋﺔ اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻟﺘﻘﻠﯿﺪﯾﺔ واﻟﺼﻨﺎﻋﺔ اﻟﻤﺎﻟﯿﺔ اﻻﺳﻼﻣﯿﺔ"‪ ،‬ﺟﺎﻣﻌﺔ‬
‫ﺳﻄﯿﻒ‪ ،1‬اﻟﺠﺰاﺋﺮ‪ ،‬ﯾﻮﻣﻲ‪ 5‬و‪ 6‬ﻣﻦ ﻣﺎي ‪ ،2014‬ص‪.08:‬‬

‫الصفحة | ‪42‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫أهمية الصكوك اإلسالمية في مواجهة انهيار أسعار البترول في الدول النّفطية العربية‪:‬‬
‫مي••كن ل••صكوك ال••بترول أن ت••عمل ع••لى م••واج••هة ت••قلّبات أس••عار ال••بترول ف••ي األس••واق ال••عامل••ية‪ ،‬وت••نهض ب••احل••كوم••ات‬
‫النفطية ذلك من خالل‪:‬‬

‫‪ -۱‬أسباب انهيار أسعار النفط‪:‬‬
‫ان••خفضت أس••عار ال••نفط أك••ثر م••ن ال •نّصف م••نذ أواس••ط ع••ام ‪۲۰۱٤‬م ح •تّى ب••داي••ة ع••ام ‪۲۰۱٥‬م‪ ،‬وان••خفضت أس••عار‬
‫امل•عادن األخ•رى أي•ضا‪ ،‬ول•كن ب•أق•لّ ح•دّة‪ ،‬وه•ي ع•ادة م•ا ت•تفاع•ل م•ع ال•نشاط االق•تصاديّ ال•عامل•ي‪ ،‬وف•ي ه•ذا األم•ر دالل•ة‬
‫على أنّ عوامل خاصّة بسوق النفط هي التي أدّت إلى انخفاضه على نحو حادّ‬
‫ول•قد ت•ضاف•رت ع•دّة ع•وام•ل أدّت إل•ى االن•خفاض احل•ال•يّ ال•ذي نشه•ده ف•ي أس•عار ال•نفط؛ وه•ي م•تعلّقة ب•ال•عرض‪ ،‬أو‬
‫الطلب وبعوامل توقّعات مستقبليّة‪.‬‬
‫أ‪ -‬عوامل العرض والطلب‪:‬‬
‫ب•اخ•تصار ش•دي•د‪ ،‬ب•عد ن•حو ع•قد ون•صف ال•عقد م•ن ال•زم•ن م•ن انه•يار األس•عار م•نذ أواس•ط ال•ثمان•ينيات م•ن ال•قرن‬
‫العش••ري••ن ب••دأت األس••عار ف••ي االرت••فاع م••نذ ع••ام ‪۲۰۰‬م بس••بب ص••عود ال••صني وال••هند وغ••يره••ا م••ن دول ش••رق آس••ية‪،‬‬
‫وبقيت مرتفعة خالل معظم العقد املاضي )أكثر من ‪ ۱۰۰‬دوالر بالنسبة إلى البرميل الواحد منذ عام ‪۲۰۱۰‬م(‪.‬‬
‫وذل•ك لس•ببني أس•اس•يني ه•ما ‪:‬ارت•فاع ال•طلب ف•ي دول م•ثل ال•صّني‪ ،‬ون•قص اإلم•دادات م•ن دول ك•ان•ت م•ضطرب•ة س•ياس•يّا‬
‫ف•ي الش•رق األوس•ط‪ ،‬كـ)ال•عراق‪ ،‬ول•يبية(؛ ون•ظرا إل•ى ت•أخّ•ر اس•تجاب•ة ال•عرض ل•لطلب ح•ينئذ‪ ،‬أدّى ذل•ك إل•ى ارت•فاع‬
‫األسعار‪.‬‬
‫وف•ي أواس•ط ع•ام ‪۲۰۱٤‬م‪ ،‬ب•دأت زي•ادة ال•عرض تظه•ر ف•ي األس•واق‪ ،‬وأخ•ذ ال•عرض ال•عامل•يّ ي•تزاي•د ع•لى ن•حو أك•بر م•ن‬
‫ال•طلب‪ ،‬وف•ي س•بتمبر ب•دأت األس•عار ف•ي االن•زالق وك•ان•ت األس•واق ت•توقّ•ع أن ت•خفض أوب•ك )وه•ي ت•نتج ‪ ٪٤۰‬م•ن‬
‫اإلن•تاج ال•عامل•ي( إن•تاج•ها ل•تعادل ال•عرض ال•عامل•يّ ل•لطلب؛ ول•كنّها ل•م ت•فعل ش•يئا ف•ي اج•تماع•ها الشه•ير ف•ي ن•وف•مبر‬
‫وام•تنعت امل•ملكة ال•عرب•ية ال•سعودي•ة ) وه•ي امل•نتج امل•رجّ•ح ف•ي األس•واق( ع•ن التخ•لّي ع•ن ح•صّتها ف•ي األس•واق‪ ،‬وأب•قت‬
‫أوب•ك ع•لى س•قف إن•تاج•ها ع•ند ‪ ۳۰‬م•ليون ب•رم•يل ي•وم•يّا وك•ان ذل•ك م•فاج•ئا ل•ألس•واق‪ ،‬ف•أدّى ذل•ك إل•ى ت•هاوي األس•عار‬
‫ل•يواص•ل ن•فط ب•رن•ت انه•ياره م•ن ‪ ۸۰‬إل•ى ‪ ٦۰‬دوالر ب•النس•بة إل•ى ال•برم•يل ال•واح•د ف•ي دي•سمبر ع•ام ‪۲۰۱٤‬م ل•يصل إل•ى م•ا‬
‫دون ‪ ٥۰‬دوالر في ‪۲۰۱٥‬م‪.‬‬

‫الصفحة | ‪43‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫ب‪ -‬قناة التوقّعات املستقبليّة‪:‬‬
‫إض•اف•ة إل•ى ع•ام•لي ال•عرض وال•طلب ك•ان•ت ث•مّة ق•ناة ال•توقّ•عات املس•تقبلية ب•شأن ال•وض•ع ال•عامّ للس•ياس•ة ال•نقدي•ة ف•ي‬
‫ال•والي•ات املتح•دة‪ ،‬وت•أث•يره ف•ي أس•عار ال•نفط وامل•عادن؛ ف•خالل ال•عقد امل•اض•ي ت•نام•ى اس•تخدام ال•نفط ب•وص•فه س•لعة م•ال•ية‬
‫ل•لمتاج•رة وامل•ضارب•ة ب•ه ف•ي أس•واق امل•ال‪ ،‬وف•ي ظ•لّ ال•توقّ•عات ب•قرب رف•ع أس•عار ال•فائ•دة )م•ن م•نطقة ال•صفر( ف•ي ال•والي•ات‬
‫املتح•دة واخل•روج م•ن الس•ياس•ة ال•نقدي•ة ال•توس•عية غ•ير ال•تقليدي•ة ال•تي اتّ•بعها االح•تياط•ي ال•فدرال•ي األم•يرك•ي م•نذ ان•فجار‬
‫األزم•ة امل•ال•ية ال•عامل•ية ع•ام ‪۲۰۰۸‬م‪ ،‬م•ع ب•قاء أس•عار ال•فائ•دة م•نخفضة ف•ي م•ناط•ق رئ•يسة م•ن ال•عال•م؛ ك•منطقة )ال•يورو‪،‬‬
‫وال•ياب•ان( ف•إنّ ذل•ك ي•ؤدّي إل•ى أم•ري•ن‪ ،‬أح•ده•ما ت•وج•يه رؤوس األم•وال واحمل•اف•ظ االس•تثماري•ة ل•الس•تثمار ف•ي األص•ول‬
‫امل•ال•ية م•ثل أذون•ات اخل•زي•نة وس•ندات•ها‪ ،‬واآلخ•ر ارت•فاع س•عر ص•رف ال•دوالر األم•يرك•ي‪ ،‬وه•و م•ا ي•ضعف ال•طلب ف•ي م•ناط•ق‬
‫مستهلكة رئيسة متعلّقة بالعالم مثل منطقة) اليورو واليابان(‪.1‬‬
‫‪-۲‬دور صكوك البترول في مواجهة انهيار أسعار البترول في الدول النفطية العربية‪:‬‬
‫ت•عمل ص•كوك ال•بترول ع•لى م•واج•هة م•خاط•ر انه•يار أس•عار ال•بترول وال•تحوّط م•نها؛ فه•ي ت•قوم ع•لى م•بدأ ع•مل ص•كوك‬
‫السلم للتحوّط من تغيّر األسعار فهي تعمل على‪:‬‬
‫أ‪ -‬تدعيم ميزانية التنمية‪:‬‬
‫مي•كن ل•لحكوم•ة أن حت•صل ع•لى ال•تموي•ل ل•تنفيذ امل•شاري•ع ال•ناف•عة ع•ن ط•ري•ق ص•كوك ال•بترول امل•ذك•ورة‪ ،‬ف•تحصل ال•يوم‬
‫ع•لى ث•من ال•بترول ال•ذي س•تنتجه غ•دا‪ ،‬وت•نهض ه•ذه األداة ب•تلك ال•وظ•يفة ب•ال•كفاءة ن•فسها ال•تي حت•قّقها ال•سندات؛ ب•ل‬
‫أنّ•ها ت•تفوّق ع•ليها ك•ثيرا ذل•ك أنّ م•صيبة احل•كوم•ات ف•ي وق•تنا احل•اض•ر ه•و إغ•راق ن•فسها ب•ال•دّي•ون ع•ن ط•ري•ق إص•دار‬
‫ال•سّندات‪ ،‬والس•بب ف•ي ذل•ك إمنّ•ا ي•عود إل•ى ع•دم وج•ود ض•اب•ط ذات•يّ يح•دّد ق•درة احل•كوم•ة ع•لى حت•مّل ال•دي•ون‪ ،‬ون•تيجة‬
‫ل•ضغط ال•عوام•ل الس•ياس•ية ت•فرط احل•كوم•ات ف•ي إص•دار ت•لك ال•سندات وت•ثقل ك•اه•ل خ•زي•نتها ب•ال•دّي•ون؛ ول•كنّ ال•نموذج‬
‫ال•ذي ت•قترح•ه ص•كوك ال•بترول ي•تضمّن ض•اب•طا ض•منيّا ف•إنّ احل•كوم•ة ع•ندم•ا ت•بيع ال•بترول س•لما فه•ي ت•واج•ه ب•ال•ضّرورة‬
‫ح •دّا أع••لى ال مي••كن ل••ها أن تتّخ •طّاه ه••و ق••درت••ها ع••لى إن••تاج ت••لك الس••لعة وم••نه ال ت••بيع إالّ ب••قدر ط••اق••تها ع••لى حت •مّل‬
‫الدّين‪.‬‬
‫ب‪ -‬حتقيق االستقرار في ميزانية التشغيل‪:‬‬
‫إنّ ع••ملية إص••دار ص••كوك ال••بترول سه••لة وميسّ••رة‪ ،‬وال ي••كتنفها أيّ )ص••عوب••ات أو ت••عقيدات( ال س •يّما إذا ط •وّر ل••ها‬
‫س•وق ل•لتداول‪ ،‬وم•ن ث•مّ ف•إنّ احل•كوم•ات تس•تطيع خ•الل أيّ•ام أو أق•لّ م•ن ذل•ك أن حت•صل ع•لى امل•ال ب•بيعها ال•بترول س•لما‬
‫بواسطة تلك الصّكوك فتسدّ حاجتها عند بروزها مباشرة‪.‬‬
‫‪ 1‬ﺧﺎﻟﺪ ﺑﻦ راﺷﺪ اﻟﺨﺎطﺮ‪ "،‬ﺗﺤﺪﯾﺎت اﻧﮭﯿﺎر أﺳﻌﺎر اﻟﻨﻔﻂ واﻟﺘﻨﻮﯾﻊ اﻻﻗﺘﺼﺎدي ﻓﻲ دول ﻣﺠﻠﺲ اﻟﺘﻌﺎون"‪ ،‬اﻟﻤﺮﻛﺰ اﻟﻌﺮﺑﻲ ﻟﻸﺑﺤﺎث ودراﺳﺔ اﻟﺴﯿﺎﺳﺎت‪،‬‬
‫اﻟﺪوﺣﺔ‪ ،‬ﻗﻄﺮ‪ ،2015 ،‬ص‪.06-03:‬‬

‫الصفحة | ‪44‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫ج‪ -‬التوزيع عبر األجيال‪:‬‬
‫ع••ندم••ا ت••بيع احل••كوم••ة ال••يوم ال••بترول ال••ذي س••تنتجه غ••دا ف••إنّ••ها حت••مل ن••فسها ب••دي••ن س••يتمّ تس••دي••ده ف••ي ال••تاري••خ‬
‫املس•تقبليّ‪ ،‬وع•ندم•ا ي•تمّ ذل•ك التس•دي•د ف•إنّ احل•كوم•ة س•تقتطع م•ن م•وارده•ا ع•ندئ•ذ له•ذا ال•غرض‪ ،‬ه•ذا ي•عني أنّ امل•وارد‬
‫امل•ال•ية ال•تي ح•صلت ع•ليها ال•يوم إلن•شاء مش•روع س•يدف•ع ج•زءا م•نها امل•واط•نون ف•ي ال•سنوات ال•قادم•ة ع•ندم•ا ت•قتطع‬
‫احل•كوم•ة م•ن امل•وارد ال•تي ك•ان مي•كن أن ت•كون م•تاح•ة ل•هم لتس•دي•د ذل•ك ال•دّي•ن‪ ،‬ه•ذا ي•عني أنّ ال•دّي•ن امل•ذك•ور ي•ؤدّي‬
‫إل•ى حت•قيق ال•عدال•ة ع•بر األج•يال‪ ،‬واألداة ال•تي ن•قترح•ها ت•نهض به•ذه ال•وظ•يفة ب•شكل ك•اف؛ ألنّ إص•داره•ا ي•تمخّض ع•نه‬
‫دي•ن ي•تعلّق ب•ذمّ•ة احل•كوم•ة ت•دف•عه ف•ي املس•تقبل‪ ،‬أيّ‪ :‬حت•مله ل•لمواط•نني ض•من م•يزان•يات•ها املس•تقبلية‪ ،‬وم•ن ث•مّ ي•شارك•ون‬
‫في حتمّل أعباء املشاريع التي يتمتّعون مبنافعها‪.‬‬
‫د‪ -‬تنفيذ السياسة النقدية‪:‬‬
‫ملّ•ا ك•ان•ت ه•ذه ال•صكوك ق•اب•لة ل•لتداول‪ ،‬ول•ها س•وق مي•كن ل•لحكوم•ة وه•ي م•صدر ل•ها أن تس•تعيده•ا ف•إنّ•ها ن•اف•عة ك•أداة‬
‫ل•تنفيذ الس•ياس•ة ال•نقدي•ة‪ ،‬ف•إذا رغ•بت ف•ي س•حب الس•يول•ة ت•وسّ•عت ف•ي إص•داراه•ا ف•قبضت ال•نقود م•ن ال•ناس وأع•طتهم‬
‫ت•لك ال•صكوك ال•تي ال مت•ثّل وس•ائ•ل دف•ع ج•اه•زة‪ ،‬وم•ن ث•مّ ليس•ت ج•زءا م•ن ال•قاع•دة ال•نقدي•ة‪ ،‬وإذا رغ•بت ف•ي زي•ادة‬
‫مس•توى الس•يول•ة اس•تردت ت•لك ال•صكوك مب•ا يش•به اإلق•ال•ة م•ن ال•دّي•ن وأع•طت ح•ملتها ال•نقود ال•تي ت•ضاف إل•ى الس•يول•ة‬
‫فتمثّل حقنا في االقتصاد‪.1‬‬
‫اخلامتة‪:‬‬
‫خلّ•صت ه•ذه ال•دراس•ة إل•ى أنّ ال•صكوك اإلس•الم•ية مت•ثّل أف•ضل ب•دي•ل ت•نمويّ ل•تحقيق م•تطلّبات االق•الع االق•تصادي ف•ي‬
‫الدول العربية حيث توصّلت إلى‪:‬‬
‫ال•صكوك االس•الم•ية ل•ها دور ك•بير ف•ي حش•د امل•وارد امل•ال•ية؛ م•ن خ•الل إص•دارات•ها ل•تموي•ل امل•شاري•ع ال•تنموي•ة ‪ ،‬وحت•قيق‬
‫ال•تنمية االق•تصادي•ة ب•اإلض•اف•ة إل•ى دوره•ا ال•كبير ف•ي مت•وي•ل عج•ز اخل•ري•نة ف•ي ال•دول ال•عرب•ية وم•ساع•دت•ها ع•لى اخل•روج م•ن‬
‫ش•بح امل•دي•ون•ية‪ ،‬ب•اإلض•اف•ة إل•ى دور ص•كوك ال•بترول وال•تي مت•ثّل أح•د ال•صكوك احل•دي•ثة وامل•تواف•قة م•ع ال•ضواب•ط الش•رع•ية‬
‫في التحوّط وإدارة مخاطر تقلّبات أسعار البترول في األسواق العاملية‪.‬‬
‫لهذا تعتبر الصكوك االسالمية كبديل اقتصادي للدول التي تعتمد على الرّيع البترولي في نشاطها االقتصادي‪.‬‬

‫‪ 1‬ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ اﻟﻘﺮي‪ "،‬ﺻﻜﻮك اﻟﺒﺘﺮول أداة ﻣﺎﻟﯿﺔ ﺑﺪﯾﻠﺔ ﻷذوﻧﺎت اﻟﺨﺰاﻧﺔ اﻟﺤﻜﻮﻣﯿﺔ"‪ ،‬ﻣﺮﻛﺰ أﺑﺤﺎث اﻻﻗﺘﺼﺎد اﻹﺳﻼﻣﻲ‪ ،‬ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﻤﻠﻚ ﻋﺒﺪ اﻟﻌﺰﯾﺰ‪،‬‬
‫اﻟﻤﻤﻠﻜﺔ اﻟﻌﺮﺑﯿﺔ اﻟﺴﻌﻮدﯾﺔ‪ ،1992 ،‬ص ‪.18-15:‬‬

‫الصفحة | ‪45‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫قائمة املراجع‪:‬‬
‫)‪ -(۱‬أش•رف مح•مد دواب•ه‪ ”،‬إدارة م‪i‬خاط‪i‬ر ال‪i‬صكوك اإلس‪i‬الم‪i‬ية”‪ ،‬ورق•ة ع•مل م•قدة مل•ؤمت•ر امل•صارف اإلس•الم•ية ال•يمنية‪ " ،‬ال•واق•ع وحت•دي•ات املس•تقبل"‪ ،‬ن•ادي‬
‫رجال األعمال اليمنيي‪ ،‬صنعاء‪ ،‬اليمن‪ ،‬يومي ‪ ۲۰‬و‪ ۲۱‬من مارس ‪.۲۰۱۰‬‬
‫)‪ -(۲‬خ•ال•د ب•ن راش•د اخل•اط•ر‪ "،‬حت‪i‬دي‪i‬ات انه‪i‬يار أس‪i‬عار ال‪i‬نفط وال‪i‬تنوي‪i‬ع االق‪i‬تصادي ف‪i‬ي دول مج‪i‬لس ال‪i‬تعاون"‪ ،‬امل•رك•ز ال•عرب•ي ل•ألب•حاث ودراس•ة الس•ياس•ات‪،‬‬
‫الدوحة‪ ،‬قطر‪.۲۰۱٥ ،‬‬
‫)‪ -(۳‬زغ•بي ن•بيل‪ ” ،‬أث‪i‬ر الس‪i‬ياس‪i‬ات ال‪i‬طاق‪i‬وي‪i‬ة ل‪i‬إلحت‪i‬اد األورورب‪i‬ي ع‪i‬لى ق‪i‬طاع احمل‪i‬روق‪i‬ات ف‪i‬ي االق‪i‬تصاد اجل‪i‬زائ‪i‬ري”‪ ،‬م•ذك•رة م•قدم•ة ل•نيل ش•هادة امل•اجيس•تير‬
‫)منشورة(‪ ،‬جامعة سطيف ‪ ،۱‬كلية العلوم االقتصادية والتجارية وعلوم التسيير‪.۲۰۱۲ ،‬‬
‫)‪ -(٤‬س•ليمان ن•اص•ر‪ ،‬رب•يعة ب•ن زي•د‪ "،‬ال‪i‬صكوك االس‪i‬الم‪i‬ية ك‪i‬أداة ل‪i‬تموي‪i‬ل ال‪i‬تنمية االق‪i‬تصادي‪i‬ة وم‪i‬دى إم‪i‬كان‪i‬ية االس‪i‬تفادة م‪i‬نها ف‪i‬ي اجل‪i‬زائ‪i‬ر"‪ ،‬ورق•ة ع•مل‬
‫م•قدم•ة ل•لمؤمت•ر ال•دول•ي ح•ول‪ "،‬م•نتجات وت•طبيقات االب•تكار ف•ي ال•هندس•ة امل•ال•ية ب•ني ال•صناع•ة امل•ال•ية ال•تقليدي•ة وال•صناع•ة امل•ال•ية االس•الم•ية"‪ ،‬ج•ام•عة س•طيف ‪،۱‬‬
‫اجلزائر‪ ،‬يومي‪ ٥‬و‪ ٦‬ماي ‪.۲۰۱٤‬‬
‫)‪-(٥‬ف•تح ال•رح•مان ع•لي مح•مد ال•صال•ح‪ "،‬دور ال‪i‬صكوك اإلس‪i‬الم‪i‬ية ف‪i‬ي مت‪i‬وي‪i‬ل املش‪i‬روع‪i‬ات ال‪i‬تنموي‪i‬ة"‪ ،‬ورق•ة ب•حث م•قدم•ة إل•ى م•نتدى ال•صيرف•ة اإلس•الم•ية‪،‬‬
‫بيروت‪ ،‬لبنان‪ ،‬جويلية ‪.۲۰۰۸‬‬
‫)‪-(٦‬مش••دن وه••يبة‪ "،‬أث‪ii‬ر ت‪ii‬غيرات أس‪ii‬عار ال‪ii‬بترول ع‪ii‬لى اإلق‪ii‬تصاد ال‪ii‬عرب‪ii‬ي خ‪ii‬الل ال‪ii‬فترة ‪ "،۲۰۰۳-۱۹۷۳‬م••ذك••رة م••قدم••ة ل••نيل ش••هادة امل••اجيس••تر‬
‫)منشورة(‪ ،‬جامعة اجلزائر‪ ،‬كلية العلوم االقتصادية‪ ،‬التجارية وعلوم التسيير‪.۲۰۰٥ ،‬‬
‫)‪-(۷‬مح•مد ع•لي ال•قري‪ "،‬ص‪i‬كوك ال‪i‬بترول أداة م‪i‬ال‪i‬ية ب‪i‬دي‪i‬لة ألذون‪i‬ات اخل‪i‬زان‪i‬ة احل‪i‬كوم‪i‬ية"‪ ،‬م•رك•ز أب•حاث االق•تصاد اإلس•الم•ي‪ ،‬ج•ام•عة امل•لك ع•بد ال•عزي•ز‪،‬‬
‫اململكة العربية السعودية‪.۱۹۹۲ ،‬‬
‫)‪ -(۸‬ن•وال ب•ن ع•مارة‪"،‬ال‪i‬صكوك اإلس‪i‬الم‪i‬ية ودوره‪i‬ا ف‪i‬ي ت‪i‬طوي‪i‬ر ال‪i‬سوق امل‪i‬ال‪i‬ية اإلس‪i‬الم‪i‬ية جت‪i‬رب‪i‬ة ال‪i‬سوق امل‪i‬ال‪i‬ية اإلس‪i‬الم‪i‬ية ال‪i‬دول‪i‬ية ‪ -‬البح‪i‬ري‪i‬ن‪ ،"-‬مج•لة‬
‫الباحث‪ ،‬جامعة ورقلة‪ ،‬العدد ‪.۲۰۱۱ ،۹‬‬

‫الصفحة | ‪46‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫االقتصاد‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫ ‬

‫النظام النقدي واملالي الدولي الراهن‪ :‬التحديات ورهانات املستقبل‬
‫الدكتور لحلو موسى بوخاري‬
‫أستاذ محاضر ‪ -‬االقتصاد والتمويل الدولي‬
‫جامعة محمد البشير اإلبراهيمي‬
‫الجزائر‬

‫احللقة )‪(۲‬‬
‫إنّ عج•ز ال•نظام ال•نقدي وامل•ال•ي ال•دول•ي ع•ن م•واك•بة ال•تطورات الس•ري•عة ف•ي االق•تصاد ال•عامل•ي ق•د أدّت إل•ى ظ•هور ال•عدي•د‬
‫من التحديات؛ ممّا يجعل من قضية اإلصالح اجلدّيّ والعميق مسألة بالغة األهمية‪.‬‬
‫وف•ي ظ•لّ حت•وّل ال•قوى االق•تصادي•ة ف•ي ال•عال•م‪ ،‬وص•عود ال•دول ال•ناش•ئة ‪-‬ب•اإلض•اف•ة إل•ى ال•تعاون ب•ني دول ال•بري•كس‪ -‬س•وف‬
‫يشه•د ال•نظام ال•نقدي ال•دول•ي حت•وّال؛ وذل•ك ب•االن•تقال م•ن ن•ظام ن•قدي دول•ي يه•يمن ع•ليه ال•دوالر إل•ى ن•ظام م•تعدّد‬
‫ال•عمالت‪ ،‬ك•ما ي•توق•ع أن ي•قوم ال•ذه•ب ب•دور م•حوريّ ف•ي ع•مليات ال•تحوّل ال•تي يشه•ده•ا وي•عرف•ها ال•نظام ال•نقدي‬
‫الدولي‪.‬‬
‫تراجع وضعف الدوالر األمريكيّ‬
‫ممّ•ا ال ش•كّ ف•يه أنّ ه•يمنة ال•دوالر األم•ري•كي ب•اع•تباره ع•ملة ال•عال•م االح•تياط•ية األول•ى ق•د اس•تفادت م•نه ال•والي•ات املتح•دة‬
‫ب•عدّة ط•رق‪ ،‬ه•ذا م•ا ق•ال•ه ب•نبرة ك•ئيبة وزي•ر امل•ال•ية ال•فرنس•ي "ج•يسكار ديس•تان" ل•يصف ) االم•تياز اخل•يال•يّ( ل•لوالي•ات‬
‫املتح•دة األم•ري•كية؛ ف•قد ك•ان•ت أك•ثر حت•كّما ف•ي س•ياس•تها ال•نقدي•ة أك•ثر م•ن أيّ ب•لد آخ•ر‪ ،‬ك•ما اس•تفادت م•ن مت•وي•ل‬
‫م•نخفض ال•تكلفة م•قارن•ة ب•ال•بلدان امل•تقدم•ة األخ•رى؛ ف•لم ت•كن ل•دي•ها احل•اج•ة ل•الح•تفاظ ب•اح•تياط•ات ص•رف أو اخل•وف‬
‫م•ن أزم•ة مت•وي•ل خ•ارج•ية ته•دّد ت•نافس•يّتها؛ إذ مي•كنها احل•صول ع•لى ال•تموي•ل ب•كلّ ب•ساط•ة م•ن خ•الل ال•لجوء إل•ى ط•بع‬
‫ال•دوالر؛ ل•كن ب•عد األزم•ة امل•ال•ية ال•عامل•ية ب•دأ ال•نظر إل•ى ه•ذه االم•تيازات ب•عني ال•ري•بة؛ ف•قد ن•تجت ع•نها اض•طراب•ات وع•دم‬
‫اس•تقرار اق•تصادي ع•امل•ي؛ ف•أص•بحت ال•والي•ات املتح•دة األم•ري•كية أك•بر م•دي•ن ف•ي ال•عال•م‪ ،‬وف•ي امل•قاب•ل جن•د ال•صني ك•أك•بر‬
‫دائن في العالم‪ ،‬وهو ما يجعل متويل الدّين األمريكي أكبر خطر يتهدّد االقتصاد العاملي‪.‬‬
‫إنّ ارت•فاع ك•مّيّة ال•دوالر ال•تي حت•تفظ ب•ها امل•صارف امل•رك•زي•ة أدّت إل•ى إض•عاف ال•دوالر األم•ري•كي ب•داي•ة م•ن ‪ ۲۰۰۲‬م‪،‬‬
‫وح•ام•ت ال•شكوك ح•ول ق•يمة ه•ذه األرق•ام ال•فلكية ل•لدّي•ن األم•ري•كي ف•ي إم•كان ب•قاء ال•دوالر ال•عملة االح•تياط•ية ال•رئ•يسة‬
‫ف•ي ال•عال•م‪ ،‬وف•ي ال•وق•ت ال•راه•ن م•ع اس•تمرار ال•والي•ات املتح•دة ف•ي ه•ذه الس•ياس•ة ال ي•وج•د ب•دي•ل أو ع•ملة م•رج•عية ت•تمتع‬
‫الصفحة | ‪47‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫ب•االس•تقرار النس•بيّ مي•كّنها أن ت•قوم ب•دور ال•عملة االح•تياط•ية؛ ف•ال ال•نيّ ال•ياب•ان•ي وال ال•يورو مي•كنه أن ي•قوم به•ذه امل•همّة‬
‫ح•ال•يّا؛ ف•حتّى م•ا ق•بل ان•فجار أزم•ة ال•دّي•ون الس•يادي•ة األوروب•ية ك•ان•ت ت•عرض ق•ضية م•دى اس•تعداد األوروب•يني جل•عل‬
‫ال•يورو ع•ملة رئ•يسة‪ ،‬وحت•قيق م•نطقة ال•يورو مل•عدّالت من•وّ ض•عيفة‪ ،‬ب•ينما ال•نيّ ال•ياب•ان•ي ال مي•كن أن ي•قوم ب•دور ال•عملة‬
‫االحتياطية؛ نظرا لصغر حجم االقتصاد الياباني لتحمّل هذا الدور‪.1‬‬
‫حس•ب ال•بنك ال•عامل•يّ س•يؤدّي ت•نام•ي أه•مية ال•دول ال•ناش•ئة خ•الل ال•عقد ال•قادم ‪-‬خ•صوص•ا ال•صني‪-‬؛ ال•تي س•تصبح أك•بر‬
‫ق•وّة اق•تصادي•ة ف•ي ال•عال•م ف•ي غ•ضون س•نة ‪ ۲۰۲٥‬م إل•ى ب•روز ن•ظام ن•قدي دول•ي م•تعدد األق•طاب؛ ممّ•ا س•يفقد ال•دوالر‬
‫انفراده بالرّيادة في النظام النقدي الدوليّ؛ حيث سيتقاسمها مع اليورو واليوان الصينيّ‪.‬‬
‫صعود العملة الصّينيّة )اليوان(‪:‬‬
‫ف••ي ظ •لّ ت••راج••ع وت••ده••ور ال••دوالر األم••ري••كي‪ ،‬وع••دم ق••درة ال••ني وال••يورو واس••تعداده••ما ألداء دور ال••عملة االح••تياط••ية‬
‫ال•عامل•ية‪ ،‬ت•تّجه األن•ظار ن•حو ال•يوان ال•صيني؛ ح•يث س•يكون ال•تحوّل ن•حو ال•يوان ب•صفة ت•دري•جية؛ ن•ظرا ل•عدم ق•اب•لية‬
‫حت•وي•له؛ إالّ ف•ي ح•دود ض•يّقة‪ ،‬وي•تداول ف•ي ب•لد ي•فتقد إط•ارا م•ؤس•سات•يّا س•ليما‪ ،‬وه•و م•ا ي•عتبر م•ن ال•عوائ•ق ال•رئيس•ية‬
‫ل•تدوي•له‪ 2 ،‬رغ•م ذل•ك ت•سعى ال•صني ألن ت•قوم ع•ملتها ب•دور م•همّ ف•ي ال•نظام ال•نقدي ال•دول•ي؛ ل•كنّ امل•لحوظ ه•و وج•ود‬
‫ف•جوة ب•ني حج•م االق•تصاد ال•صيني ون•فوذ ع•ملتها؛ ممّ•ا ي•جعل ال•نظام ال•نقديّ ال•دول•يّ ي•عيش م•رح•لة ج•دي•دة م•ن ال•تقلّب‬
‫والالتأكّد؛ ممّا يجعل من الذهب أحد األصول التي ستقوم بدور مهمّ في هذه املرحلة‪.‬‬
‫ب•ال•رغ•م م•ن أنّ ال•صني ت•ساه•م ب•حوال•ي ‪ ۱۲‬ب•امل•ائ•ة م•ن ال•تجارة ال•عامل•ية؛ إالّ أنّ نس•بة ال•يوان ف•ي ت•سوي•ة امل•دف•وع•ات ال•دول•ية‬
‫ل•م ت•تجاوز ‪ ۰.۲٤‬ب•امل•ائ•ة ف•ي س•نة ‪ ۲۰۱۰‬م؛ إالّ أنّ•ه م•ن امل•توقّ•ع أن ي•قوم ال•يوان ب•دور ك•بير ف•ي ت•سوي•ة امل•دف•وع•ات ال•دول•ية‬
‫ف•ي املس•تقبل‪ .3‬وخ•الل ال•رّب•ع األخ•ير م•ن ع•ام ‪ ۲۰۱۲‬م ب•لغ حج•م ال•تجارة ال•دول•ية ب•ال•يوان م•ا ق•يمته ‪ ۱٥٤‬م•ليار دوالر أو‬
‫‪ ٪۱٤‬من جتارة الصني‪ ،‬مقارنة بال شيء قبل ثالث سنوات‪.‬‬
‫وض•عت ال•صني ف•ي ف•يفري ‪ ۲۰۱۲‬م خ•طّة م•ن ث•الث م•راح•ل ل•لتدوي•ل‪ 4‬ال•كلّيّ ل•ليوان خ•الل العش•ر س•نوات ال•قادم•ة‬
‫ت•بنّت ال•صني ف•ي ه•ذا اخمل•طّط س•ياس•ة ح•ذرة ج•دّا؛ فه•ي ت•ري•د اإلب•قاء ع•لى اخمل•اط•ر حت•ت الس•يطرة؛ ب•حيث ت•سمح ل•ها‬
‫س•ياس•ة ال•صرف امل•نتهجة ب•احل•فاظ ع•لى ال•نموّ املس•تمر وامل•رت•فع ل•الق•تصاد ال•صيني‪ ،‬ب•اإلض•اف•ة إل•ى احل•فاظ ع•لى املس•توى‬
‫‪André Astrow, Gold and the International Monetary System, A Report by the Chatham House Gold Taskforce‬‬
‫‪The Royal Institute of International Affairs, 2012, p 11-12.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Ibid , p 12.‬‬
‫‪3 Ramona Orastean, Chinese Currency Internationalization - Present and Expectations, International Economic‬‬
‫‪Conference of Sibiu 2013 Post Crisis Economy: Challenges and Opportunities, IECS 2013, p 684.‬‬
‫‪ 4‬ﻓـﻲ ﺧـﻄﻮة ﺗـﻌﻜﺲ ﺗـﺰاﯾـﺪ أھـﻤﯿﺔ ﺗـﺪوﯾـﻞ اﻟـﯿﻮان أطـﻠﻖ ﺑـﻨﻚ اﻹﻣـﺎرات دﺑـﻲ اﻟـﻮطـﻨﻲ ﻣـﺆ ّﺧـﺮا ﺳـﻨﺔ ‪ 2012‬م ﻣـﻨﺘﺠﺎت ﻣـﺼﺮﻓـﯿﺔ ﺟـﺪﯾـﺪة ﺑـﺎﻟـﻌﻤﻠﺔ اﻟـﺼﯿﻨﯿﺔ‪،‬‬
‫اﻟـﯿﻮان‪ ،‬ﺗـﺘﻀ ّﻤﻦ ﺣـﺴﺎﺑـﺎت ﺟـﺎرﯾـﺔ وﺣـﺴﺎﺑـﺎت ﺗـﺤﺖ اﻟـﻄﻠﺐ ووداﺋـﻊ ﺛـﺎﺑـﺘﺔ ﺗﺴﮭّـﻞ إﺟـﺮاء ﻋـﻤﻠﯿﺎت اﻟـﺘﺴﻮﯾـﺎت اﻟـﺘﺠﺎرﯾـﺔ اﻟـﻤﺮﺗـﺒﻄﺔ ﺑـﻌﻼﻗـﺎت ﺗـﺠﺎرﯾـﺔ ﻣـﻊ‬
‫اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻟﺼﯿﻨﯿﺔ‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫الصفحة | ‪48‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫املعيش•يّ ل•سكّان•ها‪ ،‬واإلب•قاء ع•لى االس•تقرار الس•ياس•يّ ب•بقاء احل•زب احل•اك•م ف•ي احل•كم‪ ،‬ت•درك ق•يادة احل•زب الش•يوع• ّ‬
‫ي‬
‫ج•يّدا أنّ ف•قدان الس•يطرة ع•لى األوض•اع ال•نقدي•ة ك•ان أح•د األس•باب ال•رئيس•ية ل•سقوط املس•تمر ل•لنظام ال•وط•ني ال•ساب•ق‬
‫سنة ‪ ۱۹٤۹‬م‪.‬‬
‫أح•د األس•باب ال•تي ت•رك•ت ال•قيادة ال•صينية ت•تريّ•ث ف•ي ت•دوي•ل ال•يوان ه•و ع•دم م•عرف•ة اآلث•ار ال•تي س•تنجرّ ج•رّاء ه•ذا‬
‫ال••تدوي••ل‪ ،‬ت••توق الس••لطات ال••نقدي••ة ال••صينية أن ت••عاظ••م اس••تخدام ال••يوان ف••ي ع••مليات ال••فوت••رة ل••لتجارة اخل••ارج••ية‬
‫س•يخفض م•ن ال•تدفّ•قات ال•داخ•لة ل•لصرف األج•نبي‪ ،‬ف•ي ال•واق•ع أن ت•نام•ي أس•واق األوف•شور ل•ليوان س•يجعل امل•ؤسّ•سات‬
‫احمللية واألفراد أكثر حساسيّة لسعر الصرف وأسعار الفائدة‪.‬‬
‫ت•نتهج الس•لطات ال•صينية س•ياس•ة ح•ذرة ف•يما ي•تعلّق ب•ال•ذه•ب؛ ف•هناك ح•رص ك•بير م•ن ال•صني ع•لى ع•دم ل•فت االن•تباه‬
‫ع•لى زي•ادة اح•تياط•ات•ها ال•ذه•بية‪ ،‬م•خاف•ة أن ي•تولّ•د ل•دى األف•راد وامل•ؤسّ•سات ردّ ف•عل غ•ير ط•بيعيّ لش•راء ال•ذه•ب وف•قدان‬
‫الثقة في األوراق النقدية؛ ممّا ينعكس سلبا على االستقرار االقتصاديّ لها‪.1‬‬
‫ي•تّجه ال•نظام ال•نقدي ال•دول•ي ال•راه•ن إل•ى االب•تعاد ع•ن ن•ظام )اله•يمنة( ال•تي يس•يطر ع•ليها ال•دوالر األم•ري•كي إل•ى ن•ظام‬
‫)متعدّد األقطاب(‪ ،‬سيكون فيه )الدوالر‪ ،‬العملة الصينية واليورو( من الركائز األساسية له‪.‬‬
‫هذا التحوّل يتوافق مع التطوّر الطويل األجل ملوازين القوى االقتصادية في االقتصاد العامليّ‪.‬‬
‫الشكل رقم )‪ :(۲‬نسبة الناجت احمللّيّ الصينيّ في االقتصاد العامليّ‬

‫‪Source: People's Bank of China‬‬

‫تغيّر موازين القوّة في االقتصاد العامليّ‪:‬‬
‫ل•قد ت•غيّرت ق•واع•د ال•لعبة االق•تصادي•ة؛ ح•يث ل•م ت•عد ح•صرا ب•يد الش•رك•اء ال•تقليدي•ني؛ ب•ل ان•ضمّ إل•يهم الع•بون ج•دد‬
‫في مقدّمتهم الهند والصني‪ ،‬باإلضافة إلى وروسية والبرازيل وجنوب إفريقية التي تعرف اختصارا بدول البريكس‪.‬‬
‫ان•تقال م•وازي•ن ال•قوّة االق•تصادي•ة م•ن ال•غرب إل•ى الش•رق‪ ،‬وإن ك•ان•ت م•الم•حه ق•د ظه•رت ق•بل ف•ترة م•ن ال•زم•ن؛ إالّ أنّ•ه ب•دأ‬
‫ي•نمو ب•شكل درام•يّ خ•الل ال•سنوات األخ•يرة‪ ،‬ورغ•م ال•وع•يّ ال•غرب•يّ امل•بكّر ب•قوّة ال•صني وآس•ية ع•موم•ا ف•إنّ ه•ذا ال•وع•ي ل•م‬
‫يـ•ترجـ•م إل•ى أيّ ن•وع م•ن االس•تعداد م•ن ج•ان•ب ال•دول ال•غرب•ية‪ ،‬وه•ي ت•رى أن•ها ت•فقد ت•دري•جيا ن•فوذه•ا ف•ي ق•يادة عج•لة‬
‫‪World Gold Council, Gold, the renminbi and the multi-currency reserve system, January 2013, p22-28.‬‬

‫الصفحة | ‪49‬‬

‫‪1‬‬

‫‪www.giem.info‬‬

‫العد ‪ | 56‬كانون الثاني‪ /‬يناير | ‪2017‬‬

‫االقتصاد‬

‫االق•تصاد ال•عامل•يّ‪ ،‬ف•ي ظ•لّ ان•دف•اع آس•يويّ ق•ويّ فش•لت م•عه ج•ميع الس•ياس•ات احل•مائ•يّة ال•تي مت•ارس•ها ال•دول ال•غرب•يّة‬
‫ح•ال•يّا‪ ،‬ب•عد أن أدرك•ت ه•ذه ال•دول م•ؤخّ•را أنّ م•زي•دا م•ن ال•تقدّم ف•ي م•ضمار حت•ري•ر ال•تجارة وال•عومل•ة االق•تصادي•ة ودي•نام•يّة‬
‫اق•تصاد ال•سوق‪ ،‬وه•ي امل•فاه•يم ال•تي س•نّها ال•غرب ن•فسه وروّج ل•ها‪ ،‬ي•عني م•زي•دا م•ن ال•دّع•م ف•ي ت•بدي•ل م•وازي•ن االق•تصاد‬
‫العامليّ‪.‬‬
‫ك•ما أنّ ارت•فاع أس•عار ال•طاق•ة ف•ي األس•واق ال•عامل•ية‪ ،‬وال•ضغوط التضخ•مية ف•ي ال•دول ال•كبرى‪ ،‬وان•خفاض ق•يمة ال•عملة‬
‫األم•ري•كية‪ ،‬وارت•فاع مس•توى عج•ز احل•ساب•ات اجل•اري•ة ف•ي ال•والي•ات املتح•دة إل•ى مس•توي•ات ق•ياس•ية م•قاب•ل من•وّ ق•ويّ ف•ي‬
‫ف•وائ•ض احل•ساب•ات اجل•اري•ة ف•ي ب•قيّة دول ال•عال•م‪ ،‬ق•ام•ت ج•ميعها دورا م•همّا ف•ي م•عادل•ة ال•تحوّل ال•عامل•يّ‪ ،‬وه•ي م•عادل•ة‬
‫يصعب )تغيير أو تبديل( مكوّناتها في ظلّ العديد من االعتبارات االقتصادية والسياسية املعقّدة‪1.‬‬
‫ي•وضّ•ح ال•شكل رق•م )‪ (۳‬ت•طوّر وت•وزي•ع ال•قوة االق•تصادي•ة ف•ي ال•عال•م ب•ني )‪ ۱۸۷۰‬و‪(۲۰٥۰‬م‪ ،‬ي•الح•ظ أنّ•ه خ•الل غ•ال•بية‬
‫ف••ترة ق••اع••دة ال••ذه••ب )‪ (۱۹۱۳-۱۸۷۹‬م أنّ م••نطقة اإلس••ترل••يني وامل••كوّن••ة م••ن ب••ري••طان••يا ومس••تعمرات••ها ه••ي امله••يمنة‬
‫ت•قري•با م•ن ح•يث ال•ناجت احمل•ليّ اإلج•مال•يّ‪ ،‬ت•ليها ف•ي امل•رت•بة ال•ثان•ية ال•والي•ات املتح•دة األم•ري•كية‪ ،‬أمّ•ا خ•الل ف•ترة "ب•ري•تون‬
‫وودز" ب••ني )‪ ۱۹٤٥‬و‪(۱۹۷۳‬م‪ ،‬ك••ان••ت ال••والي••ات املتح••دة ال••قوة امله••يمنة م••ن دون م••نازع؛ ل••كنّ األوض••اع س••تتغيّر‬
‫ج•ذريّ•ا ف•ي املس•تقبل؛ ب•حيث س•تتجاوز ال•صني ال•والي•ات املتح•دة األم•ري•كية م•ن ح•يث ال•ناجت احمل•لّيّ م•قوّم ب•تعادل ال•قوّة‬
‫الش•رائ•ية ف•ي ح•دود س•نة )‪(۲۰۱٥‬م وس•تتجاوزه•ا ال•هند ‪-‬أي•ضا‪ -‬ف•ي ح•دود س•نة ‪ ۲۰٤۰‬م وف•ي غ•ضون س•نة ‪ ۲۰٥۰‬م‬
‫س•يكون االق•تصاد ال•صينيّ وال•هندي ال•وح•يدان ال•لذان س•يتجاوز ن•اجت•هما احمل•لّي ‪ ۱٥‬ب•امل•ائ•ة م•ن إج•مال•يّ ال•ناجت احمل•لّيّ‬
‫اإلج•مال•يّ ال•عامل•يّ؛ وذل•ك ب•اس•تخدام أس•عار ال•صرف ل•تعادل ال•قوّة الش•رائ•ية ل•سنة ‪ ۲۰۰٥‬م ‪ .‬ف•ي ح•ني س•يكون ن•صيب‬
‫االق•تصاد األم•ري•كيّ أق•لّ م•ن ‪ ۱۰‬ب•امل•ائ•ة‪ ،‬وت•نخفض ح•صّة م•نطقة ال•يورو إل•ى أق•لّ م•ن ‪ ٥‬ب•امل•ائ•ة وف•ي أق•صى احل•االت؛ وه•ي‬
‫توسّع منطقة اليورو فلن يتجاوز عتبة ‪ ۱۰‬باملائة‪.2‬‬

‫‪ 1‬أﺣﻤﺪ ﻣﺤﻤﺪ اﻟﻤﻨﺎوي‪ ،‬ﺗﻐﯿﺮ ﻣﻮازﯾﻦ اﻟﻘﻮى اﻻﻗﺘﺼﺎدﯾﺔ‪ ..‬اﻟﻌﺎﻟﻢ ﯾﺘﺠﮫ ﺷﺮﻗﺎ‪ ،‬ﻣﺮﻛﺰ اﻹﻣﺎرات ﻟﻠﺪراﺳﺎت واﻟﺒﺤﻮث اﻹﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺔ‪ ،‬ﻣﺘﺎح ﻋﻠﻰ ﻣﻮﻗﻊ‪:‬‬
‫?‪http://www.ecssr.com/ECSSR/appmanager/portal/ecssr‬‬
‫‪ ،_nfpb=true&_nfls=false&_pageLabel=HomePageECSSR&lang=ar‬ﺗﺎرﯾﺦ اﻟﺪﺧﻮل ‪ 2015 -10-29 :‬م‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫‪Agnès Bénassy-Quéré, Réformer le système monétaire international, Direction de l’information légale et‬‬
‫‪administrative, Paris, 2011, p. 15.‬‬

‫الصفحة | ‪50‬‬

‫‪www.giem.info‬‬


Aperçu du document Vol_56.pdf - page 1/143
 
Vol_56.pdf - page 3/143
Vol_56.pdf - page 4/143
Vol_56.pdf - page 5/143
Vol_56.pdf - page 6/143
 




Télécharger le fichier (PDF)


Vol_56.pdf (PDF, 11.1 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


strategic management quickstudy
rnetwork 5 creators bios
10 mauritania
al ajmi2009
cognitive biases in decision making
out 1

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.267s