الحقيقة الوحيدة في حرب الخليج .pdf



Nom original: الحقيقة الوحيدة في حرب الخليج.pdf

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par / doPDF Ver 7.3 Build 394 (Windows 7 Business Edition (SP 1) - Version: 6.1.7601 (x86)), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 31/03/2017 à 22:06, depuis l'adresse IP 197.2.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 375 fois.
Taille du document: 82 Ko (8 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫د‪.‬ﻋﺻﻣت ﺳﯾف اﻟدوﻟﺔ ‪:‬‬
‫اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ اﻟوﺣﯾدة ﻓﻲ ﺣرب اﻟﺧﻠﯾﺞ ‪ :‬أﻣرﯾﻛﺎ ھﻲ اﻟﺗﻲ‬
‫ﺧرﻗت اﻟﺷرﻋﯾﺔ ‪ ..‬ﻓﻛﯾف ﺗﻧﺎدي ﺑﮭﺎ ؟‬
‫اﻟﻘﺎھرة ـ اﻟﺷﻌب ‪ 29‬ﯾﻧﺎﯾر ‪. 1991‬‬

‫‪ 1‬ـ ﻓﻲ ‪ 2‬أﻏﺳطس ‪ 1990‬ﺗﺣول اﻟﻧزاع اﻟﻘدﯾم اﻟﻣﺗﺟدد ﺑﯾن دوﻟﺔ اﻟﻌراق‬
‫وإﻣﺎرة اﻟﻛوﯾت اﻟﻰ ﻧزاع ﻣﺳﻠﺢ ‪ ،‬إذ ﻟﺟﺄت اﻟﻘوات اﻟﻣﺳﻠﺣﺔ اﻟﻌراﻗﯾﺔ اﻟﻰ‬
‫اﺟﺗﯾﺎح اﻹﻣﺎرة اﻟﺟﺎرة ‪ ،‬ھﻛذا ﺑدأت اﻟﺣرب ‪ .‬وﻣﻧذﺋذ اﺳﺗﻘطب اﻟﻧزاع‬
‫ﺣﻠﻔﺎء ﻟﻛل ﻣن طرﻓﯾﮫ ‪ .‬ﻻ ﻧرﯾد أن ﻧﺣدد أوﻟﺋك اﻟﺣﻠﻔﺎء ﻣن اﻟدول ﻓﮭم‬
‫ﻣﻌروﻓون ‪ ،‬ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ اﻟﻰ أن ﻟﯾس ھذا ﻣوﺿوع اﻟﺣدﯾث ‪.‬‬
‫اﻟذي ﯾﮭﻣﻧﺎ ﻣن ھذا اﻟﺣدﯾث أن ﻧﺗذﻛر أﻣر ﻏﯾر ﻣﻧﻛور ﻣﻧذ ﺣوﻟﮫ ﻏوﺑﻠز‬
‫وزﯾر دﻋﺎﯾﺔ أﻟﻣﺎﻧﯾﺎ اﻟﮭﺗﻠرﯾﺔ اﻟﻰ واﺣد ﻣن أھم أﺳﻠﺣﺔ اﻟﺣرب ‪ .‬اﻧﮫ‬
‫اﻟدﻋﺎﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻘدﻣت أدواﺗﮭﺎ واﺳﺗﺷرت آﺛﺎرھﺎ ﺑﻣﺎ أﺿﯾف اﻟﻰ اﻟﻣذﯾﺎع‬
‫اﻟذي ﻛﺎن ﯾﺳﺗﻌﻣﻠﮫ ﺟوﺑﻠز ﻣن وﺳﺎﺋل اﺗﺻﺎل وإﻋﻼم ﻣﻘروءة وﻣرﺋﯾﺔ‬
‫وﻣﺳﻣوﻋﺔ أﻟﻐت اﻟﺣدود ﺑﯾن اﻟدول ‪ ،‬ﻓﺄﺻﺑﺣت ﻗﺎدرة ﻋﻠﻰ اﻏﺗﺻﺎب‬
‫اﻟﺟﻣﺎھﯾر ﻓﻲ أي ﻣﻛﺎن ﻣن اﻷرض ‪ ..‬وﻟﯾس اﻏﺗﺻﺎب اﻟﺟﻣﺎھﯾر ﺗﻌﺑﯾرا‬
‫ﻣن ﻋﻧدي ‪ ،‬ﺑل ھو اﻟﺗﻌﺑﯾر اﻟذي أطﻠﻘﮫ ﻋﺎﻟم اﻻﺟﺗﻣﺎع اﻷﻟﻣﺎﻧﻲ ﺳرﺟﻲ‬
‫ﺗﺷوﺧﺎﺗﯾن ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺎﻧت ﺗﻔﻌﻠﮫ اﻟدﻋﺎﯾﺔ اﻟﻧﺎزﯾﺔ ﺑﻌﻘول اﻷﻟﻣﺎن واﺗﺧذه‬
‫ﻋﻧواﻧﺎ ﻟﻛﺗﺎب ﺻدر ﻓﻲ ﻓرﻧﺳﺎ ﻓﻲ ‪ . 1939‬وﻟﻣﺎ اﺳﺗﺷرى ھذا اﻟﺳﻼح‬
‫واﺳﺗﻌﻣﻠﺗﮫ اﻟدول اﻻﺳﺗﻌﻣﺎرﯾﺔ ﻟﻼﺳﺗﯾﻼء ﻋﻠﻰ ﻋﻘول اﻟﺷﻌوب ﻗﺑل‬
‫اﻟﺳﯾطرة ﻋﻠﯾﮭﺎ أﺳﻣﺎه ﻋﺎﻟم اﻻﺟﺗﻣﺎع اﻷﻣرﯾﻛﻲ ﻓﯾﻛﺗور ﺑﺎﻟدرﯾدج ﺳﻼح‬
‫اﻻﻣﺑرﯾﺎﻟﯾﺔ اﻟﺣﺿﺎرﯾﺔ ‪. 1977‬‬
‫ﯾﻌول ﻓﻲ‬
‫‪ 2‬ـ ﻣن ھﻧﺎ أﺻﺑﺢ ﻣﺗﻌﯾﻧﺎ ﻋﻠﻰ أي إﻧﺳﺎن ﺗﮭﻣﮫ طﮭﺎرة ﻋﻘﻠﮫ أﻻ ّ‬
‫ﻓﮭﻣﮫ ﻟﻣﺎ ﯾدور ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم ﺣول ﻣﺎ ﯾﺳﻣﻰ ﺣرب اﻟﺧﻠﯾﺞ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗﺑﺛﮫ‬

‫أﺟﮭزة اﻹﻋﻼم اﻟﻣﻘروءة واﻟﻣﺳﻣوﻋﺔ واﻟﻣرﺋﯾﺔ ﻣن آراء وأﻧﺑﺎء وﺻور‬
‫وﺷﺎﺋﻌﺎت ﻋن ھذه اﻟﺣرب ‪ .‬إن ﺟﻣﯾﻊ اﻷطراف ﺑدون اﺳﺗﺛﻧﺎء واﺣد ‪،‬‬
‫ﯾﺣﺎوﻟون ﺑﻣﺎ ﯾﺑﺛوﻧﮫ اﻏﺗﺻﺎب ﻋﻘول اﻟﻧﺎس ﻟﯾﺧرﺑوھﺎ ان ﻟم ﯾﻛﺳﺑوھﺎ ‪.‬‬
‫ھل ﯾﻌﻧﻲ ھذا أن ﻛل ﻣﺎ ﯾﻌﻠن وﯾذاع ﻛذب ؟‬
‫ﻻ ‪ .‬ﻓﺎﻟﻛذب اﻟﺷﺎﻣل اﻟﻛﺎﻣل ﺳذاﺟﺔ ﻣﻔﺿوﺣﺔ ﯾﺗﻔﺎداھﺎ ﻣﻐﺗﺻﺑو اﻟﻌﻘول‬
‫ﻟﻼﺣﺗﻔﺎظ ﺑﻘدر ﻣن ﺗﺻدﯾق اﻟﻧﺎس ﻟﻣﺎ ﯾﻘوﻟون ‪ .‬إﻧﻣﺎ ھﻲ ﺷراﺋﺢ ﻣﺧﺗﺎرة‬
‫ﺑﻌﻧﺎﯾﺔ ﻓﺎﺋﻘﺔ ﻣن اﻟﺣﻘﺎﺋق ﯾﻌﺎد ﺗرﻛﯾﺑﮭﺎ وﺗﺿﺎف إﻟﯾﮭﺎ أﻛﺎذﯾب ﺗﺗﺧﻠﻠﮭﺎ‬
‫ﻟﺑﻧﺎء ﺻرح ﻣن اﻟﻣﻌﻠوﻣﺎت ﻗﺎﺑل ﻟﻠﺗﺻدﯾق ‪ .‬إن أﺧﺑﺎر ﺣرب اﻟﺧﻠﯾﺞ ‪ ،‬أو‬
‫أﯾﺔ ﺣرب ‪ ،‬ﺣﺻﯾﻠﺔ ﻋﻣﻠﯾﺎت ﻣوﻧﺗﺎج وإﺧراج ‪ ،‬إذا ﻟم ﻧرد أن ﻧﻘول‬
‫ﻋﻣﻠﯾﺎت ﺗﻠﻔﯾق وﺗزﯾﯾف ‪ ،‬ذﻟك ﻷن اﻟﺣﻘﺎﺋق اﻟﻛﺎﻣﻠﺔ ﻣﺣﺟوﺑﺔ ﻓﻼ ﯾﻣﻠك‬
‫اﻟﻣواطن اﻟﻌﺎدي اﻟذي ﯾرﯾد أن ﯾﺣﻔظ طﮭﺎرة ﻋﻘﻠﮫ ﻣﺎ ﯾﻘﯾس ﻋﻠﯾﮫ ﺻدق‬
‫أو ﻛذب ﻣﺎ ﺗﺑﺛﮫ أﺟﮭزة اﻹﻋﻼم ‪.‬‬
‫وﻣﻊ ذﻟك ﻓرب ﺿﺎرة ﻧﺎﻓﻌﺔ ‪ ،‬إذ ﻓﻲ ظل ﻏﯾﺎب اﻟﺣﻘﺎﺋق ﯾﺗﺟﮫ ﻛل ﻣواطن‬
‫ﺗﻠﻘﺎﺋﯾﺎ إﻟﻰ اﻧﺗﻘﺎء ﻣﺎ ﯾﺗﻔق ﻣﻊ ﻣوﻗﻔﮫ اﻟﻣﺑدﺋﻲ أو اﻟﺳﯾﺎﺳﻲ ﻣﻣﺎ ﺗﺑﺛﮫ‬
‫اﻷطراف ﺟﻣﯾﻌﺎ ‪ .‬ﻣن ھﻧﺎ ﯾﺳﮭل ﻋﻠﻰ ﻣن ﯾﺗﺎﺑﻌون اﺗﺟﺎھﺎت اﻵراء أن‬
‫ﯾﺗﺑ ّﯾﻧوا ﺑﺳﮭوﻟﺔ ﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ أي ﺟﺎﻧب ﯾﻧﺣﺎز ﺻﺎﺣب ﻛل رأي ﺑﺎﻟرﻏم ﻣن‬
‫ﻛل ﻣﺎ ﯾدﻋﯾﮫ ﻟرأﯾﮫ ﻣن أﺳﺑﺎب ﻗوﻣﯾﺔ أو وطﻧﯾﺔ أو ﺳﯾﺎﺳﯾﺔ أو أﺧﻼﻗﯾﺔ ‪.‬‬
‫‪ 3‬ـ ﻛل ﯾﻐﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻟﯾﻼه ‪ ،‬ﻓﻠﻧﺗرﻛﮭم ﺟﻣﯾﻌﺎ وﻟﻧﺗﺣﺻّ ن ﺿد ادﻋﺎءاﺗﮭم‬
‫ﺟﻣﯾﻌﺎ ‪ ،‬وﻟﻧﻠﺗﻘط ﻣﻘوﻟﺔ واﺣدة ﯾذﻛروﻧﮭﺎ ﺟﻣﯾﻌﺎ ‪ ،‬وﯾرﻓﻌون ﺷﻌﺎراﺗﮭﺎ‬
‫ﻟﯾﺳﺗروا ﺑﮭﺎ ﻣواﻗﻔﮭم اﻟﻣﺗﻧﺎﻗﺿﺔ ‪ ،‬إﻧﮭﺎ " اﻟﺷرﻋﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ " ‪ .‬ﻟﻌل ھذا‬
‫أن ﯾﻧﯾر ﻟﻧﺎ اﻟطرﯾق إﻟﻰ ﺣﻘﯾﻘﺔ أﻣر ھذه اﻟﺷرﻋﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ ‪ ،‬واﻟﺷرﻋﯾﺔ‬
‫اﻟدوﻟﯾﺔ ﺗﻌﻧﻲ ‪:‬‬
‫‪ (1‬ﺧﺿوع اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟدوﻟﻲ ﻟﻘواﻋد ﻋﺎﻣﺔ وﻣﺟردة ھﻲ "اﻟﻘﺎﻧون‬
‫اﻟدوﻟﻲ" ‪ ،‬ھو ﻣﻌﯾﺎر اﻟﺷرﻋﯾﺔ ‪.‬‬

‫‪ (2‬اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن ﻛل اﻟدول أﻣﺎم اﻟﻘﺎﻧون اﻟدوﻟﻲ ‪.‬‬
‫‪ (3‬ﻋدم ﺟواز اﺳﺗﺧدام اﻟﻘوة ﻟﺗﺣﻘﯾق ﻏﺎﯾﺎت ﻏﯾر ﻣﺷروﻋﺔ طﺑﻘﺎ ﻟﻠﻘﺎﻧون‬
‫اﻟدوﻟﻲ ‪.‬‬
‫‪ (4‬ﺣق اﻟدﻓﺎع ﻋن اﻟﻧﻔس ﺿد ﻋدوان ﻏﯾر ﻣﺷروع ‪.‬‬
‫وﺗﻔﺎﺻﯾل أﺧرى ﺗﻛون ﻣﻌﺎ ﻧظﺎﻣﺎ ﻋﺎﻣﺎ ﻟﻠﻣﺟﺗﻣﻊ اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ ﺗﺳوده‬
‫اﻟﺷرﻋﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ ‪.‬‬
‫‪ 4‬ـ وﻣﻊ أن اﻟﻘﺎﻧون اﻟدوﻟﻲ ﻗدﯾم إﻻ أن اﻟﺷرﻋﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ ﻟم ﺗﺻﺑﺢ‬
‫ﺿرورة ﺣﯾﺎة أو ﻣوت ﻟﻛل اﻟﺑﺷر إﻻ ﻣﻧذ ﻧﺻف ﻗرن ﺗﻘرﯾﺑﺎ ‪.‬‬
‫ﻓﻣﻧذ أن اﻧﺗﮭت اﻟﺣرب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻋﺎم ‪ 1945‬ﺑﻘذﯾﻔﺔ ﻧووﯾﺔ ﺻﻧﻌﮭﺎ‬
‫ﺷﯾطﺎن وأﻟﻘﺎھﺎ ﻣﺟﻧون ‪ ،‬ﻓﺄھﻠك ﺑﮭﺎ ﻓﻲ ﻟﺣظﺔ ﻣﺋﺎت اﻷﻟوف ﻓﻲ‬
‫ھﯾروﺷﯾﻣﺎ ﺑﻌد أن ﻗد أھﻠﻛت اﻟﺣرب ﻋﺷرات اﻟﻣﻼﯾﯾن ﻣن اﻟﺑﺷر‬
‫ﻋﺳﻛرﯾﯾن وﻣدﻧﯾﯾن ‪ ،‬رﺟﺎﻻ وﻧﺳﺎءا وﺷﺑﺎﺑﺎ وأطﻔﺎﻻ ‪ ،‬أﺻﺑﺢ ﺣﻠم اﻟﺑﺷرﯾﺔ‬
‫‪ ،‬ﻛل اﻟﺑﺷرﯾﺔ ‪ ،‬أﻻ ﯾﺗﻌرض اﻟرﺟﺎل واﻟﻧﺳﺎء واﻟﺷﺑﺎب واﻷطﻔﺎل ﻓﻲ أي‬
‫ﻣﻛﺎن ‪ ،‬ﻓﻲ أي زﻣﺎن ‪ ،‬ﻟﻣﺛل ﺗﻠك اﻟﻣﺟزرة اﻟوﺣﺷﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﺳﻣوﻧﮭﺎ‬
‫اﻟﺣرب ‪.‬‬
‫ﻣن أﺟل ھذا ﻛﺎن ﻻ ﺑد ﻣن أن ﺗﻠﻐﻰ اﻟﻰ اﻷﺑد ﺷرﯾﻌﺔ اﻟﻐﺎب ‪ .‬ﺣﯾث ﺗﻧﻌدم‬
‫اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﻛﺎﺋﻧﺎت ‪ ،‬وﺣﯾث ﺗؤدي اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ اﻟﺣرة ﻋﻠﻰ اﻟﺣﯾﺎة اﻟﻰ‬
‫اﻓﺗراس اﻷﻗوى ﻣن ھو أﺿﻌف ﻣﻧﮫ ‪ .‬ﻛﺎن ﻻ ﺑد ﻣن أن ﺗﻠﻐﻰ اﻟﻰ اﻷﺑد‬
‫اﻟﺗﻔرﻗﺔ ﺑﯾن اﻟﺑﺷر ﺣﺳب أﺟﻧﺎﺳﮭم أو أدﯾﺎﻧﮭم أو أﻟواﻧﮭم أو ﻟﻐﺗﮭم ‪ .‬ﻛﺎن‬
‫ﻻ ﺑد ﻣن اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﻧﺎس ‪ .‬ﻛﺎن ﻻ ﺑد ﻣن اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟدول ‪ .‬ﻓﻛﺎن‬
‫ﻻ ﺑد ﻟﻠﺑﺷر ﻣن أن ﯾﺣﺗﻛﻣوا إذا ﺗﻧﺎزﻋوا اﻟﻰ ﻗواﻋد ﻋﺎﻣﺔ ﻣﺟردة ﺗﺣﻛﻣﮭﺎ‬
‫وﺗﺣﻛم ﻓﯾﻣﺎ ﺑﯾﻧﮭم ﻓﻲ إطﺎر ﻧظﺎم دوﻟﻲ ﯾﺟﻣﻌﮭﺎ ﻣﻌﺎ وﯾﺳﺎوي ﻓﯾﻣﺎ ﺑﯾﻧﮭﺎ‬
‫ﻓﻲ اﻟﺣﻘوق واﻟواﺟﺑﺎت وﯾﻔﺻل ﻓﻲ اﻟﻣﻧﺎزﻋﺎت طﺑﻘﺎ ﻟﻘواﻋد اﻟﻘﺎﻧون‬
‫اﻟدوﻟﻲ ‪.‬‬

‫وﻟﻘد ﺑدأ اﻟﺗﻌﺑﯾر ﻋن ﺣﺎﺟﺔ اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ اﻟﻰ إﻧﺷﺎء ھذا اﻟﻧظﺎم ﻗﺑل أن ﺗﻧﺗﮭﻲ‬
‫اﻟﺣرب ‪ .‬ﻓﻔﻲ ‪ 14‬أﻏﺳطس ‪ ) 1941‬وأﺛﻧﺎء اﻟﺣرب ( اﺟﺗﻣﻊ روزﻓﻠت‬
‫رﺋﯾس اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ وﺗﺷرﺷل رﺋﯾس وزراء اﻧﺟﻠﺗرا ﻋﻠﻰ‬
‫ظﮭر اﻟﺑﺎرﺟﺔ ﺑرﻧس أوف وﯾﻠز وأﺻدر ﺗﺻرﯾﺣﺎ ذاﺋﻊ اﻟﺻﯾت ﻋرف ﺑﺎﺳم‬
‫ﻣﯾﺛﺎق اﻷطﻠﻧطﻲ ﺟﺎء ﺑﺎﻟﻔﻘرة اﻟﺳﺎدﺳﺔ ﻣﻧﮫ أن اﻟرﺋﯾﺳﯾن ﯾﺄﻣﻼن ﺑﻌد‬
‫اﻟﻘﺿﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺎزﯾﺔ ﻓﻲ أن ﺗﺗﻣﻛن ﺟﻣﯾﻊ اﻷﻣم ﻣن اﻟﺗﺣرر واﻟﺧوف‬
‫واﻟﻌوز ‪ ،‬وﻣن اﻟﺣﯾﺎة ﻓﻲ ظل اﻟﺳﻼم واﻷﻣن اﻟدوﻟﻲ ‪ ..‬وﻓﻲ أول ﯾﻧﺎﯾر‬
‫‪ 1942‬ﺻدر ﺗﺻرﯾﺢ ﺑﺎﺳم اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ) ﻣﺷروع اﻟﻣﯾﺛﺎق ( ‪ ،‬وﻛﺎن‬
‫ﺧطوة ﺛﺎﻧﯾﺔ اﻟﻰ ﺗﺣﻘﯾق ﺣﻠم اﻟﺑﺷرﯾﺔ ‪ ..‬وﻟﻛن ﻗوة اﻟﺷر واﻟدﻣﺎر واﻟﺧوف‬
‫‪ ،‬ﻋدوة اﻹﻧﺳﺎن ‪ ،‬اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ اﻋﺗرﺿت ﺗﻠك اﻟﺧطوة‬
‫ﺑﺎﻗﺗراح ﺣﻠف ﻋﺳﻛري واﺣد ﺑﯾﻧﮭﺎ وﺑﯾن اﻻﺗﺣﺎد اﻟﺳوﻓﯾﺎﺗﻲ ودول‬
‫اﻟﻛوﻣﻧوﻟث اﻟﺑرﯾطﺎﻧﻲ ﻋﻠﻰ أن ﯾﺿم ﺟﻣﮭورﯾﺔ اﻟﺻﯾن ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق‬
‫ﺑﺎﻟﺷؤون اﻵﺳوﯾﺔ ﻟﻺﺷراف ﻋﻠﻰ ﺗﻧﻔﯾذ ﻣﻌﺎھدة اﻟﺻﻠﺢ اﻟﺗﻲ ﺳوف‬
‫ﺗﻔرض ﻋﻠﻰ أﻟﻣﺎﻧﯾﺎ واﻟﯾﺎﺑﺎن واﯾطﺎﻟﯾﺎ ﺗﻧﻔﯾذا ﻛﺎﻣﻼ ‪.‬‬
‫وﻟﻘد رﻓﺿت ﻛل اﻟدول ذاك اﻻﻗﺗراح ﻷن ﺳﺎﺋر دول اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﺳواء‬
‫ﻛﺎﻧت ﻣن اﻟدول اﻟوﺳطﻰ أو اﻟﺻﻐرى ﺳوف ﺗﺧﺿﻊ ﺑﻣﻘﺗﺿﺎه ﻟﻧظﺎم‬
‫دﯾﻛﺗﺎﺗوري ﺗﻔرﺿﮫ ﻋﻠﯾﮭﺎ اﻟدول اﻷرﺑﻌﺔ اﻟﻌظﻣﻰ وھو ﻣﺎ ﻻ ﯾﻣﻛن أن‬
‫ﺗرﺿﺎه ﻟﻧﻔﺳﮭﺎ اﻟدول اﻟﺗﻲ اﺷﺗرﻛت ﻓﻲ اﻟﻘﺗﺎل ﻟﻧﺻرة اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ ‪ .‬وﻷن‬
‫ھذا اﻻﻗﺗراح إذا ﻗدر ﻟﮫ اﻟﺗﻧﻔﯾذ ﻟن ﯾﻔﯾد إﻻ ﻣﻌﻧﻰ واﺣدا ھو إﺣﻼل ﻧوع‬
‫ﺟدﯾد ﻣن اﻟدﯾﻛﺗﺎﺗورﯾﺔ ﻣﺣل اﻟدﯾﻣﻘراطﯾﺔ اﻟﻣﺣورﯾﺔ ‪ .‬ھﻛذا ﻗﺎل ﻣﻣﺛﻠو‬
‫دول اﻟﻌﺎﻟم اﻟﺣر ﺣﯾﻧﺋذ ‪ ،‬ﻓﺗراﺟﻌت أﻣرﯾﻛﺎ اﻟﻰ ﺣﯾن ‪.‬‬
‫‪ 5‬ـ اﻟﻰ ﺣﯾن أن اﺧﺗﻠﻰ ﺳﺗﺎﻟﯾن وﺗﺷرﺷل وروزﻓﻠت ﺑﺄﻧﻔﺳﮭم ﻓﻲ ﯾﺎﻟطﺎ‬
‫ﯾوم ‪ 11‬ﻓﺑراﯾر ‪ 1945‬واﺗﻔﻘوا ﻋﻠﻰ اﻗﺗﺳﺎم ﻣﻧﺎطق اﻟﻧﻔوذ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم ‪ .‬ﺛم‬
‫اﺗﻔﻘوا ﻋﻠﻰ أن ﺗﻛون إرادة اﻟﺑﺷر ﻓﻲ ﻛل اﻷرض ﻛﻣﺎ ﺗﻣﺛﻠﮭم اﻟﮭﯾﺋﺔ‬
‫اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻸﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ‪ .‬وإرادة ھﯾﺋﺗﮭم اﻟﺗﻧﻔﯾذﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾﻌﺑر ﻋﻧﮭﺎ ﻣﺟﻠس‬

‫اﻷﻣن ﻏﯾر ﻧﺎﻓذة إﻻ إذا واﻓﻘت ﻋﻠﯾﮭﺎ ﺧﻣس دول ﻣﺟﺗﻣﻌﺔ ‪ :‬اﻟوﻻﯾﺎت‬
‫اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ واﻻﺗﺣﺎد اﻟﺳوﻓﯾﺎﺗﻲ واﻟﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﻣﺗﺣدة وﻓرﻧﺳﺎ‬
‫واﻟﺻﯾن ‪..‬‬
‫وﻟم ﯾﻛن ﻣن اﻟﻣﻣﻛن أن ﺗﻘﺑل دول اﻟﻌﺎﻟم وھﻲ ﻣﺟﺗﻣﻌﺔ ﻓﻲ ﺳﺎن‬
‫ﻓراﻧﺳﯾﺳﻛو ﻓﻲ ﻓﺑراﯾر ‪ 1945‬ﻟﺻﯾﺎﻏﺔ دﺳﺗور ﻗﺎﺋم ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻣن‬
‫اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾﻧﮭﺎ ﻛﻣﺎ ﻧص اﻟﻣﯾﺛﺎق ‪ ،‬أن ﺗﺣﺗﻛر دوﻟﺔ أو أﻛﺛر ﻣن دوﻟﺔ‬
‫ﺳﻠطﺔ ﺗﻌﻠو ﻋﻠﻰ إرادة اﻟدول ﺟﻣﯾﻌﺎ ‪ .‬وﻗد ﻋﺑرت ﻛل اﻟدول ﻣن ﻏﯾر‬
‫اﻟﻣﺣﺗﻛرﯾن ﻋن رﻓض ﻣؤاﻣرة ﯾﺎﻟطﺎ ‪.‬‬
‫ﻓﻣﺎ اﻟذي ﺣدث ‪..‬؟‬
‫‪ 6‬ـ أﻋﻠﻧت اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﺻراﺣﺔ أن ﻋدم ﻣواﻓﻘﺔ اﻟﻣؤﺗﻣر‬
‫ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺗم اﻻﺗﻔﺎق ﻋﻠﯾﮫ ﺑﯾﻧﮭﺎ وﺑﯾن اﻻﺗﺣﺎد اﻟﺳوﻓﯾﺎﺗﻲ واﻟﻣﻣﻠﻛﺔ اﻟﻣﺗﺣدة‬
‫ﻓﻲ ﯾﺎﻟطﺎ ﺳﺗﻛون ﻧﺗﯾﺟﺗﮫ اﻟﺣﺗﻣﯾﺔ اﻣﺗﻧﺎع اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﻋن‬
‫اﻟﺗﺻدﯾق ﻋﻠﻰ ﻣﯾﺛﺎق اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ‪.‬‬
‫ﺑﮭذا اﻟﺗﮭدﯾد اﻟﺻرﯾﺢ ﺑﺈﺟﮭﺎض ﺣﻠم ﻛل اﻟﺑﺷر ﻓﻲ ﻧظﺎم ﻋﺎم ﻟﻠﺷرﻋﯾﺔ‬
‫اﻟدوﻟﯾﺔ ‪ ،‬وﻣﺎ ﺗﺿﻣﻧﮫ ﻣن ﻣﺧﺎطر اﻟﻌودة اﻟﻰ اﻟﺗﺣﺎﻟف اﻟﻌﺳﻛري اﻟرﺑﺎﻋﻲ‬
‫‪ ،‬ﻓرﺿت اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ أن ﺗﻛون إرادﺗﮭﺎ ـ ﻣﺗﻰ أرادت ـ‬
‫ﻓوق إرادة ﻛل اﻟﺷﻌوب واﻷﻣم واﻟدول واﻟﺑﺷر ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم ﻛﻠﮫ ‪..‬‬
‫وھﻛذا ﻗﺎم اﻟﻧظﺎم اﻟدوﻟﻲ اﻟﻣﺗﺟﺳد ﻓﻲ ھﯾﺋﺔ اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ‪ .‬ﻓﻼ ﺗﻘﺑل أﯾﺔ‬
‫دوﻟﺔ ﻋﺿوا ﻓﻲ اﻟﺟﻣﻌﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ إﻻ إذا واﻓﻘت اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة وﻟو‬
‫واﻓﻘت ﻛل اﻟدول ﻣﺎ ﻋداھﺎ ‪ .‬ﻓﺑﻘﯾت اﻟﺻﯾن اﻟﺷﻌﺑﯾﺔ ﻏﯾر ﻣﻘﺑوﻟﺔ اﻟﻰ أن‬
‫أرادت اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة ﻓﻘﺑﻠت ‪ .‬وﻻ ﺗﺳﻘط اﻟﻌﺿوﯾﺔ ﻋن أي ﻋﺿو وﻟو‬
‫ﻛﺎن ﻋﻧﺻرﯾﺎ إذا ﻟم ﺗﻘﺑل اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ‪ .‬وﻟﻘد واﻓﻘت‬
‫أﻏﻠﺑﯾﺔ ﻛﺎﺳﺣﺔ ﻣن اﻟﺟﻣﻌﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻠﻰ إداﻧﺔ اﻟﺻﮭﯾوﻧﯾﺔ ﺑﺄﻧﮭﺎ ﻋﻧﺻرﯾﺔ‬
‫ﺑﻣﺎ ﯾﻌﻧﻲ أن دوﻟﺗﮭﺎ ﻏﯾر ﻣﺷروﻋﺔ ‪ ،‬ﻛﻣﺎ واﻓﻘت ﻋﻠﻰ ﻗرار ﺑﺈﺳﻘﺎط‬

‫اﻟﻌﺿوﯾﺔ ﻋﻧﮭﺎ ‪ ،‬وﻣﻊ ذﻟك ﺑﻘﯾت ﺑرﻏم إرادة أﻏﻠب دول اﻟﻌﺎﻟم ﻻن‬
‫اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة ﻧﺎھﺿت ھذه اﻹرادة ‪.‬‬
‫وﻣن اﻷﻣﺛﻠﺔ اﻟﻘرﯾﺑﺔ ﻣﻧﺎ اﻋﺗراض اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ‬
‫ﻛﺎن ﯾﺗﺿﻣﻧﮫ ﻣﺷروع ﻗرار ﻣﺟﻠس اﻷﻣن رﻗم ‪ 242‬اﻟﺻﺎدر ﻋﻠﻰ اﺛر‬
‫ﺣرب ‪ 1967‬ﻣن ﻋودة اﻟﻘوات اﻟﻣﺗﺣﺎرﺑﺔ اﻟﻰ اﻟﻣواﻗﻊ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺑﮭﺎ ﻗﺑل‬
‫‪ 5‬ﯾوﻧﯾو ‪ ، 1967‬أي اﻧﺳﺣﺎب إﺳراﺋﯾل ‪ .‬وھو ﻧص ﺗﻘﻠﯾدي ﻓﻲ ﻛل‬
‫ﻗرارات ﻣﺟﻠس اﻷﻣن اﻟﻣﺗﺿﻣﻧﺔ إﯾﻘﺎف إطﻼق اﻟﻧﺎر ‪ ،‬وﻟﻛن اﻟوﻻﯾﺎت‬
‫اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ اﻋﺗرﺿت ﻋﻠﻰ اﻻﻧﺳﺣﺎب ﻓﺗوﻗف اﻟﻘﺗﺎل وﺑﻘﯾت ﺳﯾﻧﺎء‬
‫وﺑﺎﻗﻲ اﻷرض اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻣرﺗﮭﻧﺔ ﺗﺣت أﯾدي اﻟﺻﮭﺎﯾﻧﺔ ‪ .‬وﻣﻧذﺋذ ﻟم ﺗﺗوﻗف‬
‫اﻟﺣروب واﻟﻌﻧف ﻋﻠﻰ اﻷرض اﻟﻌرﺑﯾﺔ ‪ .‬وﻣﺎزﻟﻧﺎ ﻧﺗذﻛر أﻧﮫ ﻓﻲ ﺳﺑﺗﻣﺑر‬
‫‪ 1984‬ﺑﻌد أن رﻓﺿت إﺳراﺋﯾل ﻣﺎ طﻠﺑﮫ ﺟوﻧﺎر ﯾﺎرﻧﺞ ﻣﺑﻌوث ھﯾﺋﺔ اﻷﻣم‬
‫اﻟﻣﺗﺣدة ﻣن اﻟﺗزاﻣﮭﺎ ﻣن ﺣﯾث اﻟﻣﺑدأ ﺑﺎﻻﻧﺳﺣﺎب ﻣن اﻷرض اﻟﻣﺣﺗﻠﺔ‬
‫طﺑﻘﺎ ﻟﻘرار ‪ ، 242‬ﻗدﻣت دول ﻋدم اﻻﻧﺣﯾﺎز اﻟﻰ ﻣﺟﻠس اﻷﻣن ﻣﺷروع‬
‫ﻗرار ﯾﺗﺿﻣن إداﻧﺔ اﺳﺗﻣرار اﺣﺗﻼل إﺳراﺋﯾل ﻟﻸراﺿﻲ اﻟﺗﻲ اﺳﺗوﻟت‬
‫ﻋﻠﯾﮭﺎ ﻧﺗﯾﺟﺔ ﻟﻧزاع ﻋﺎم ‪ 1967‬ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﺑذﻟك اﻟﺗزاﻣﺎﺗﮭﺎ طﺑﻘﺎ ﻟﻣﯾﺛﺎق اﻷﻣم‬
‫اﻟﻣﺗﺣدة ‪ ،‬واﻓﻘت ﻋﻠﯾﮫ ﻛل اﻟدول اﻷﻋﺿﺎء ﻓﻲ ﻣﺟﻠس اﻷﻣن ﻓﻲ ذﻟك‬
‫اﻟوﻗت ﻣﺎﻋدا اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ‪ ،‬ﻓﺎﺳﺗﻣر اﻟﻌﻧف واﻟﻘﺗل اﻟﻣﺗﺑﺎدل‬
‫اﻟﻰ أن ﺟﻠب إﻟﯾﮫ أطﻔﺎل ﻓﻠﺳطﯾن اﻟﻣﺣﺗﻠﺔ ‪..‬‬
‫وآﺧر ﻣﺛﺎل ﻧﺿرﺑﮫ ﻛﺎن ﯾوم ‪ 14‬ﯾﻧﺎﯾر ‪ 1991‬ﺣﯾن ﺗﻘدﻣت ﻓرﻧﺳﺎ ﺑﺎﻗﺗراح‬
‫اﻟﻰ ﻣﺟﻠس اﻷﻣن ﻛﺎن ﻛﻔﯾﻼ ﺑﺎﺟﺗﻧﺎب ﻣﺧﺎطر اﻟﺣرب ووﯾﻼﺗﮭﺎ ‪ ،‬اﻋﺗرﺿت‬
‫ﻋﻠﯾﮫ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ‪ ،‬ﻓﻘﺎﻣت اﻟﺣرب وﻟم ﺗزل ‪..‬‬
‫‪ 7‬ـ وھﻛذا ﻣﻧذ ﻧﺻف ﻗرن ﺗﻘوم اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﺑدور‬
‫اﻟطﺎﻏﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﺑد ﻓﻲ اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻟدوﻟﻲ ‪ .‬وﻟﻘد ﺟﺎء ﺣﯾن ﻣن اﻟدھر ﻛﺎن‬
‫ﺗﻧﺎﻓس اﻻﺗﺣﺎد اﻟﺳوﻓﯾﺎﺗﻲ واﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺗﺑداد‬

‫ﺑﻣﺻﺎﺋر اﻟﺷﻌوب واﻷﻣم واﻟدول ﯾﺗﯾﺢ ﻟﻠﻣﺳﺗﺿﻌﻔﯾن اﻟذﯾن ھم ﻛل اﻟﺑﺷر‬
‫ﺛﻐرة ﻟﻛﺳب ﻗدر ﻣن اﻟﺣرﯾﺔ ‪ ،‬ﻗدر ﻣن اﻟﻣﺳﺎواة ‪ ،‬ﻗدر ﻣن اﻟﻌداﻟﺔ ﻓﻲ‬
‫ﻣﻘﺎﺑل أن ﯾﻛوﻧوا ﻧﺎﻓﻌﯾن أو ﺗﺎﺑﻌﯾن ﻹﺣدى اﻟﻘوﺗﯾن اﻟطﺎﻏﯾﺗﯾن ‪ .‬وﻟﻘد‬
‫اﺳﺗﻔﺎدت دول ﻛﺛﯾرة ﻣﺗوﺳطﺔ وﺻﻐﯾرة ﺑل وﻛﺑﯾرة ﻣن اﻟﺗﻧﺎﻗض ﺑﯾن‬
‫اﻟدوﻟﺗﯾن اﻟﻌظﻣﯾﯾن اﻟﻰ أن اﻧﺳﺣب ﻏورﺑﺎﺗﺷوف ﺑﺎﻟﻣﻌﺳﻛر اﻻﺷﺗراﻛﻲ‬
‫ﻛﻠﮫ ﻣن ﺣﻠﺑﺔ اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ واﻧﺣﺎز اﻟﻰ اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ﻟﺗﺗوﺣد‬
‫ﻗوى اﻟدﯾﻛﺗﺎﺗورﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ اﻟﻣﻔروﺿﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻟم ‪..‬‬
‫‪ 8‬ـ وھﻛذا ‪..‬‬
‫ﻣﻧذ ﻣؤاﻣرة ﯾﺎﻟطﺎ ﻋﺎم ‪ ، 1945‬اﻧﻌدﻣت اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟدول ‪ ،‬وﻟم ﺗﻌد‬
‫ﻗواﻋد اﻟﻘﺎﻧون اﻟدوﻟﻲ ﻣﻠزﻣﺔ إﻻ ﻟﻣن ﺗرﯾد أﻣرﯾﻛﺎ أن ﺗﻠزﻣﮫ ﺑﮭﺎ ‪ .‬وﻟم ﺗﻌد‬
‫ﻗرارات اﻟﮭﯾﺋﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻸﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﻧﺎﻓذة إﻻ إذا أرادت أﻣرﯾﻛﺎ ﻧﻔﺎذھﺎ ‪.‬‬
‫وﻟم ﯾﻌد ﻣﯾﺛﺎق اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة دﺳﺗورا ﻟﻠدول ‪ .‬وﻟم ﺗﻌد اﻟﺟﻣﻌﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ‬
‫ﻟﮭﯾﺋﺔ اﻷﻣم اﻟﻣﺗﺣدة ﺑرﻟﻣﺎﻧﮭﺎ ‪ .‬وﻟم ﯾﻌد ﻣﺟﻠس اﻷﻣن ﺳﻠطﺗﮭﺎ اﻟﺗﻧﻔﯾذﯾﺔ ‪.‬‬
‫ﻓﺳﻘطت اﻟﺷرﻋﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ ﻛﻣﺎ ﺗﺳﻘط اﻟﺷرﻋﯾﺔ ﻓﻲ أي ﻣﺟﺗﻣﻊ ﯾﺗﺣﻛم ﻓﯾﮫ‬
‫طﺎﻏﯾﺔ ‪.‬‬
‫ھذه ھﻲ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ اﻟوﺣﯾدة ﻓﻲ اﻟﻌﺎﻟم ﻋﺎﻣﺔ وﻓﻲ ﺣرب اﻟﺧﻠﯾﺞ ‪ ،‬وﻟﻌل‬
‫أوﺿﺢ ﻣﺎ ﯾﻛﺷف ﻋن ھذه اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ دﻋوات اﻟﺳﻼم اﻟﻣوﺟﮭﺔ اﻟﻰ اﻟﻌراق ‪.‬‬
‫ﻣﺎ ھو اﻟﻣطﻠوب ﻣن اﻟﻌراق ﻣن دﻋﺎة اﻟﺳﻼم ؟ اﻻﻧﺳﺣﺎب اﻟﻔوري ﺑدون‬
‫ﻗﯾد أو ﺷرط ‪ .‬إذن ﻓﻣﺎ ھو اﻻﺳﺗﺳﻼم أﻛﺛر ﻣن ھذه اﻟدﻋوة ﺗﻌﺑﯾرا ﻋن‬
‫اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ ‪ ،‬ﺣﻘﯾﻘﺔ ﺳﻘوط اﻟﺷرﻋﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ ؟‬
‫ﻣن ﯾﺷﻔﻘون ﻋﻠﻰ اﻟﻌراق ﻣن ھزﯾﻣﺔ ﺳﺎﺣﻘﺔ ﻣﺎﺣﻘﺔ ﻋﺳﻛرﯾﺎ وﺷﻌﺑﯾﺎ‬
‫ودﻣﺎرا اﻗﺗﺻﺎدﯾﺎ وﻋﻣراﻧﯾﺎ ﺷﺎﻣﻼ ‪ ،‬إﻧﻣﺎ إﺷﻔﺎق ﻗﺎﺋم ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺳﻠﯾم ﻟﻠﻘوة‬
‫اﻟﻣﺎدﯾﺔ ﺑﺄن ﺗﺣدد ﻣﺻﺎﺋر اﻟﺑﺷر ‪ .‬واﺳﺗﺳﻼم ﻟﻌودة ﺷرﯾﻌﺔ اﻟﻌﻧف اﻟﻰ‬

‫اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ ‪ .‬اﻧﮭﺎ دﻋوة اﻟﻰ اﻟﺷﻌب اﻟﻌرﺑﻲ ﺑﺄن ﯾﻧﺗﺣر ﻛﺑﺷر ﻣن‬
‫ﺑﻧﻲ اﻹﻧﺳﺎن ﻟﯾﺑﻘﻰ ﺑﮭﺎﺋم ﺣﺿﯾرة أﻣرﯾﻛﺎ ‪.‬‬
‫ﻣﺎ ﻓﺎﺋدة اﻟﺣﯾﺎة إذن ؟ ﻣﺎ ﻓﺎﺋدة اﻟﺣدﯾث ﻋن دول وﺣﻛﺎﻣﮭﺎ وأﻋﻼﻣﮭﺎ‬
‫وﺟﯾوﺷﮭﺎ وﺷﻌوﺑﮭﺎ إذا ﻛﺎﻧت ﻣﺟرد أدوات ﻣﺳﺧرات ﻹﺷﺑﺎع ﻧﮭم اﻟوﺣش‬
‫اﻷﻣرﯾﻛﻲ ؟‬
‫‪ 9‬ـ إن ﺳﻘوط اﻟﺷرﻋﯾﺔ اﻟدوﻟﯾﺔ ﻗد وﺿﻊ ﻛل اﻷﻣم واﻟﺷﻌوب واﻟﺑﺷر ﻓﻲ‬
‫ﻛل اﻟدول اﻟﻣﻘﮭورة أﻣﺎم اﻟﺧﯾﺎر ﺑﯾن أﻣرﯾن ﻻ ﺛﺎﻟث ﻟﮭﻣﺎ ‪ :‬إﻣﺎ أن ﺗﻘﺑل‬
‫ﻣذﻟﺔ اﻟﺧﺿوع ﻟﻺرادة اﻷﻣرﯾﻛﯾﺔ ‪ ،‬وإﻣﺎ أن ﺗﻘﺎﺗل ﻣن أﺟل اﻟﺣرﯾﺔ‬
‫واﻟﻣﺳﺎواة واﻟﻌداﻟﺔ واﻟﺳﻼم ‪.‬‬
‫ھذا واﻗﻊ ‪ .‬ھذه ﺣﻘﯾﻘﺔ ‪ .‬إﻧﮭﺎ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ اﻟوﺣﯾدة اﻟﺑﺎﻗﯾﺔ ﻓﻲ ھذا اﻟﻌﺎﻟم وﻣن‬
‫اﻟﺑﻐﻲ اﻷﻣرﯾﻛﻲ ‪ .‬إﻧﮭﺎ رﺳﺎﻟﺔ أﺧرى ﻧﻘدﻣﮭﺎ اﻟﻰ ﻛل اﻟﺑﺷر ‪...‬‬


Aperçu du document الحقيقة الوحيدة في حرب الخليج.pdf - page 1/8
 
الحقيقة الوحيدة في حرب الخليج.pdf - page 3/8
الحقيقة الوحيدة في حرب الخليج.pdf - page 4/8
الحقيقة الوحيدة في حرب الخليج.pdf - page 5/8
الحقيقة الوحيدة في حرب الخليج.pdf - page 6/8
 




Télécharger le fichier (PDF)





Documents similaires


22
fichier pdf sans nom 1
fichier pdf sans nom 2
fichier pdf sans nom 3
8
2

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.066s