Expert Economique [1] .pdf



Nom original: Expert Economique [1].pdfTitre: MergedFileAuteur: a

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Conv2pdf.com / 3-Heights(TM) PDF Merge Split API 4.9.17.0 (http://www.pdf-tools.com), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 20/05/2017 à 13:27, depuis l'adresse IP 41.224.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 636 fois.
Taille du document: 2.8 Mo (85 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫مارس‬
‫‪2017‬‬

‫دراسة األوضاع اإلقتصادية‬
‫التونسية‬
‫الخبير اإلقتصادي‬

‫ملخص‪:‬‬
‫شهد اإلقتصاد التونسي منذ اإلستقالل عن المستعمر الفرنسي العديد من التغيرات التي طبعت كل‬
‫مرحلة من المراحل التي وقعت فيها تبني أفكار جديدة و منهج إقتصادي مواكب لتطورات كل مرحلة‬
‫مر بها‪ .‬إذ تمثل هذه الدراسة تحليل معمق و إحصائي لمختلف الفترات اإلقتصادية التي عاشها‬
‫اإلقتصاد التونسي في مختلف المراحل من ‪ 1956‬إلي ‪.2016‬‬

‫المؤلف‪ /‬فؤاد الصباغ‬
‫باحث إقتصادي‬
‫مارس ‪2017‬‬

‫دراسة األوضاع اإلقتصادية التونسية‬
‫الخبير اإلقتصادي‬

‫مارس ‪2017‬‬

‫إعداد‪:‬‬
‫فؤاد الصباغ‬

‫†‬

‫‪1‬‬

‫†‬

‫فؤاد الصباغ متحصل علي ماجستير مالية و تنمية سنة ‪ 2010‬من كلية الحقوق و العلوم اإلقتصادية و السياسية بسوسة و باحث إقتصادي‪.‬‬

‫البرنامج‪:‬‬
‫‪ -1‬مقدمة عامة ‪3 ........................................................................................................................................‬‬
‫‪ -2‬اإلقتصاد التونسي من ‪ 1956‬إلي ‪4………………….……………………………………………………………..………………..1986‬‬
‫ تأميم الشركات و اإلدارات (‪5........................................................................................................)1961-1956‬‬‫ التجربة اإلشتراكية اإلجتماعية (‪6...................................................................................................)1969-1961‬‬‫ التجربة الرأسمالية المقيدة (‪7.........................................................................................................)1982-1970‬‬‫ األزمة المالية اإلقتصادية الخانقة (‪8.................................................................................................)1986-1982‬‬‫‪ -3‬اإلقتصاد التونسي من ‪ 1987‬إلي ‪10……..………………………………………………………….…………………………….2010‬‬
‫ التحرر و اإلنفتاح اإلقتصادي (‪11...................................................................................................)1995-1987‬‬‫ اإلصالح اإلداري و التأهيل اإلقتصادي (‪13........................................................................................)2008-1995‬‬‫ األزمة اإلجتماعية و اإلقتصادية الخانقة (‪16........................................................................................)2010-2008‬‬‫‪ -4‬اإلقتصاد التونسي من ‪ 2011‬إلي ‪19.…………………………………………….………………………………………………...2016‬‬
‫ الثورة اإلجتماعية و اإلنفتاح اإلقتصادي و الديمقراطي (‪20.......................................................................)2013-2011‬‬‫ بوادر الركود اإلقتصادي (‪22........................................................................................................)2016-2014‬‬‫‪ -5‬التحليل اإلحصائي للمؤشرات اإلقتصادية‪26........................................................................................................‬‬
‫ المرحلة األولي التي شهدها اإلقتصاد التونسي (‪27.................................................................................)1986-1960‬‬‫ المرحلة الثانية التي شهدها اإلقتصاد التونسي (‪29.................................................................................)2010-1987‬‬‫ المرحلة الثالثة التي شهدها اإلقتصاد التونسي (‪33.................................................................................)2015-2011‬‬‫‪ -6‬خاتمة عامة‪38........................................................................................................................................‬‬
‫‪ -7‬المراجع العلمية‪39....................................................................................................................................‬‬
‫‪ -8‬المصطالحات اإلقتصادية‪41..........................................................................................................................‬‬
‫‪ -9‬اإلحصائيات و الرسوم البيانية‪45....................................................................................................................‬‬

‫‪2‬‬

‫مقدمة عامة‬
‫شهد اإلقتصاد التونسي منذ اإلستقالل عن المستعمر الفرنسي تغيرات جذرية و مرحلية خالل كل فترة من الفترات التي‬
‫مر بها‪ .‬إذ إعتمدت الحكومات المتتالية علي إنتهاج مجموعة من المخططات و اإلستراتيجيات التنموية (جدول عدد ‪.)1‬‬
‫بحيث يمكن أن نقييم اإلقتصاد التونسي و نقارن بين مختلف هذه الفترات التي شهدها من تنفيذ للبرامج و لإلصالحات في‬
‫جميع القطاعات الحيوية لإلقتصاد‪ .‬في البداية تميز اإلقتصاد التونسي خالل الفترة الممتدة من ‪ 1956‬إلي ‪ 1986‬بعدة‬
‫تقلبات و تغيرات إقتصادية‪ .‬إذ كان الشغل الشاغل لتلك الحكومة آنذاك تأميم الشركات و اإلدارات و التخلص من‬
‫اإلستعمار اإلقتصادي و إسترداد السيادة الوطنية‪ .‬إنطلقت حملة التأميم و طرد المستعمر الفرنسي من اإلدارة التونسية و‬
‫تونسة اإلقتصاد بالكامل‪ .‬إذ في الفترة ما بين ‪ 1956‬و ‪ 1960‬تم تأميم جميع القطاعات و غالبية األراضي الزراعية‪ .‬إال‬
‫أنه نتيجة لضغوطات اإلتحاد العام التونسي للشغل و علي رأسهم اإلقتصادي أحمد بن صالح تم تغيير منهجية اإلقتصاد‬
‫التونسي و ذلك بإعتماد مخطط تنموي عشري من ‪ 1962‬إلي ‪ 1971‬يعتمد باألساس علي السياسة اإلقتصادية اإلشتراكية‬
‫و نظرية هيمنة الدولة علي مختلف قطاعات اإلقتصاد الوطني و إعتماد صندوق التعويض لدعم المواد األساسية مع‬
‫التوزيع العادل للثروة الوطنية بين األفراد و العدالة بين الطبقات‪ .‬إنتهت تلك الفترة بفشل ذريع تسبب في إثقال المالية‬
‫العمومية و عجز تام في الميزانية وفقا لتقرير البنك الدولي‪ ,‬فسارعت الحكومة بإقالة اإلقتصادي اإلشتراكي أحمد بن‬
‫صالح و تعيين اإلقتصادي الرأسمالي الهادي نويرة‪ .‬كانت فترة تطبيق الرأسمالية المقيدة من ‪ 1970‬إلي ‪ 1982‬ممتازة‬
‫حيث تحسنت العالقات مع المؤسسات المالية العالمية و تم تحرير اإلقتصاد من اإلشتراكية و التشجيع علي اإلقتصاد‬
‫الخاص‪ .‬إال أنه نتيجة للفقر المتقع و تزايد اإلضطرابات اإلجتماعية و عجز الحكومة علي تسيير شؤون البالد تدهورت‬
‫األوضاع السياسية و إنعكست سلبا علي األوضاع اإلقتصادية بين ‪ 1982‬إلي ‪ .1986‬و بالتالي دخل اإلقتصاد التونسي‬
‫في أزمة إقتصادية و إجتماعية خانقة إنتهت بإسقاط الحكومة رسميا في أواخر سنة ‪ .1987‬و إلنقاذ اإلقتصاد التونسي من‬
‫األزمة تكونت خلية إنقاذ وطني أسست لحكومة ليبرالية رأسمالية‪ .‬إنتهجت تلك الحكومة خالل تلك الفترة مخططات تنموية‬
‫ليبرالية تعتمد باألساس علي سياسة التحرر و اإلنفتاح اإلقتصادي‪ .‬إذ إنطلق البرنامج بتنفيذ إمالءات صندوق النقد الدولي‬
‫و البنك العالمي و ذلك بتحديد مخطط برنامج التأهيل الشامل و اإلصالح الهيكلي مقابل الحصول علي قروض مالية‬
‫ضخمة و هبات و مساعدات إستثمارية و ذلك خالل الفترة الممتدة بين ‪ 1987‬إلي ‪ .1995‬تواصلت اإلصالحات و‬
‫التغيرات اإلقتصادية نحو إقتصاد السوق لتدخل تونس مرحلة اإلنفتاح العالمي رسميا سنة ‪ 1995‬بالتوقيع علي جملة من‬
‫اإلتفاقيات العالمية تشمل التبادل التجاري مع اإلتحاد األوروبي و التحرر المالي الداخلي و الخارجي و اإلندماج في‬
‫العولمة اإلقتصادية و المالية‪ .‬إذ حققت تونس نجاحات كبري خالل الفترة الممتدة من ‪ 1995‬إلي ‪ 2008‬التي عرفت‬
‫بفترة اإلزدهار اإلقتصادي و التطور في البنية التحتية و اإلندماج في األسواق العالمية مع تعزيز مكانة اإلدارة العصرية‬
‫في اإلقتصاد التونسي‪ .‬إال أنه مع بداية سنة ‪ 2008‬شهدت منعطف خطير علي األوضاع اإلجتماعية نتيجة تفاقم ظاهرة‬
‫البطالة و المحسوبية و الفساد المالي التي أدت إلي سقوط النظام رسميا و هروب بعض رموزه خارج الوطن مع بداية سنة‬
‫‪ 2011‬نتيجة لثورة إجتماعية‪ .‬شهدت فترة ما بعد الثورة من ‪ 2011‬إلي ‪ 2016‬العديد من التقلبات اإلقتصادية نتيجة‬
‫تصاعد اإلحتجاجات و اإلضطرابات و عمليات اإلغتيال و اإلرهاب التي أضرت مباشرة بقطاع السياحة و اإلستثمارات‬
‫األجنبية و أدخلت تونس في مرحلة الركود اإلقتصادي و أبرز دليل علي ذلك هو تدهور جميع المؤشرات اإلحصائية‬
‫لإلقتصاد التونسي و خاص ة منها التصنيف السيادي لإلقتصاد من قبل الوكالت العالمية للتصنيف اإلئتماني‬

‫‪3‬‬

‫اإلقتصاد التونسي من ‪ 1956‬إلي ‪1986‬‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫منذ اإلستقالل عن المستعمر الفرنسي إنتهجت تونس مجموعة من المخططات و اإلستراتيجيات التنموية‪ .‬إذ أصبح اليوم‬
‫من الممكن أن نميز بين مختلف الفترات التي مر بها اإلقتصاد التونسي و السياسة اإلقتصادية التنموية المتبعة من قبل‬
‫الحكومة في مختلف المجاالت‪ .‬إنطالقا تتمثل المرحلة األولي في الجالء و التخلص من الهيمنة اإلستعمارية‪ ,‬و إسترداد‬
‫السيادة الوطنية‪ .‬تميز اإلقتصاد الوطني خالل تلك الفترة الممتدة من ‪ 1956‬إلي ‪ 1986‬بعدة تقلبات إقتصادية‪ .‬في البداية‬
‫كان الشغل الشاغل للحكومة التونسية أنذاك هو تحرير الشركات و اإلدارات من السلطة الفرنسية المستعمرة‪ ,‬حيث إنطلقت‬
‫حملة التأميم و طرد المستعمر األجنبي من اإلدارة التونسية‪ .‬في تلك الفترة ما بين ‪ 1956‬و ‪ 1960‬تم إسترجاع جميع‬
‫اإلدارات و الشركات و تمت عملية التأميم الوطنية بنجاح في جميع القطاعات‪ .‬تميزت هذه الفترة بناشئة إدارة تونسية ذات‬
‫سيادة وطنية مستقلة‪ .‬إنتهجت الحكومة خالل تلك الفترة سياسة التحرر و بدء البناء اإلقتصادي الليبرالي الحر و اإلنفتاح و‬
‫التشجيع علي اإلستثمار‪ .‬إال أن التأثير السياسي المعارض لهذا النهج الرأسمالي و تأثير قيادات اإلتحاد العام التونسي‬
‫للشغل غير هذا المسار الناشئ إلي سياسة إقتصادية إشتراكية تعتمد علي التعاضدية و هيمنة القطاع الحكومي علي مختلف‬
‫القطاعات المنتجة‪ .‬إذ تم إعتماد مخطط تنموي عشري من ‪ 1962‬إلي ‪ 1971‬بمشاركة نقابة اإلتحاد العام التونسي للشغل‬
‫و نظرية اإلشتراكي القومي أحمد بن صالح‪ .‬كانت أهداف هذا المؤتمر هو التأسيس إلقتصاد حكومي تسيطر فيه الدولة‬
‫علي مختلف القطاعات الحيوية و إرساء سياسة تنموية إشتراكية تعاضدية تعتمد علي العدالة اإلجتماعية و المساواة بين‬
‫مختلف الطبقات قصد تحسين ظروف العيش و إعتماد صندوق التعويض لتقليل من الهيمنة الرأسمالية‪ .‬إنتهت تلك الفترة‬
‫بفشل إقتصادي كارثي علي ميزانية الدولة و حجم كبير من العجز المالي رغم النجاحات النسبية التي حققها أحمد بن‬
‫صالح في إنجاز مشاريع حكومية ضخمة‪ .‬و إلنقاذ اإلقتصاد الوطني إتخذت الحكومة سياسة إقتصادية رأسمالية مقيدة‬
‫وذلك بإقالة اإلشتراكي أحمد بن صالح و تعيين الليبرالي الهادي نويرة‪ .‬تمثلت اإلجراءات في التسريع من تقليص تدخل‬
‫الدولة في اإلقتصاد الوطني و التشجيع علي المبادرة الخاصة و اإلنفتاح علي إقتصاد السوق‪ .‬كانت فترة اإلقتصاد‬
‫الرأسمالي ممتازة جدا حيث إمتدت من ‪ 1970‬إلي غاية ‪ 1982‬ساهمت في تحسين العالقات مع المنظمات الدولية و‬
‫مؤسسات البريتن وودز‪ .‬إذ تم القضاء علي اإلقتصاد اإلشتراكي تدريجيا و إرساء مخططات تنموية ليبرالية لتحرير‬
‫اإلقتصاد و تطوير العالقات مع الجهات المانحة‪ .‬إال أنه نظرا للفقر المتقع التي يعيشها أغلبية المجتمع التونسي و هشاشة‬
‫اإلقتصاد في مواجهة الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات و الجفاف دخلت تونس في مرحلة إحتضار لإلقتصاد الوطني‬
‫زادت عليها ظروف غير مالئمة تمثلت في تدهور األوضاع السياسية و العجز التام في إتخاذ قرارات مصرية إلنقاذ‬
‫اإلقتصاد الوطني من الهاوية الحتمية و الشلل التام في دواليب الدولة و ذلك خالل الفترة الممتدة من ‪ 1982‬إلي ‪1986‬‬
‫التي عصفت بالبالد نحو اإلفالس و األزمة اإلقتصادية الخانقة‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫‪-‬‬

‫تأميم الشركات و اإلدارات (‪)1961 – 1956‬‬

‫بعد إستقالل تونس عن المستعمر الفرنسي كانت التحديات ضخمة للحكومة التونسية و ذلك في اإلستيالء علي السيادة‬
‫الوطنية و تونسة اإلقتصاد و التجارة الخارجية‪ .‬إذ إن هيكلية اإلقتصاد التونسي التي سادت بعيد اإلستقالل كانت تتمثل‬
‫باألساس في تأميم جميع الشركات و اإلدارات التي كانت تحت سيطرة اإلدارة الوطنية الفرنسية‪ .‬إنطلق تحرير اإلقتصاد‬
‫التونسي بالتشجيع علي الفالحة و اإلستخراج المنجمي مع إهمال تام لقطاع الصناعة و الخدمات‪ .‬و بالتالي بعد مغادرة‬
‫أغلبية الموظفين الفرنسيين من اإلدارة المسيرة لشؤون البالد و الذي يقدر عددهم آنذاك ب ‪ 12000‬موظف فرنسي‬
‫متواجد علي التراب التونسي‪ ,‬إنطلقت عملية اإلستالء علي مختلف القطاعات الحيوية لإلقتصاد التونسي و السيطرة التامة‬
‫علي اإلدارة الوطنية‪ .‬تمثل التأميم خالل الفترة بين ‪ 1956‬إلي ‪ 1961‬في األحداث التالية‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫أسست الحكومة التونسية الشركة الوطنية للسكك الحديدية سنة ‪1956‬‬

‫‪-‬‬

‫تأميم إدارة القطاع المصرفي و األوراق النقدية في منطقة الفرنك سنة ‪1958‬‬

‫‪-‬‬

‫تأميم شركات الكهرباء و الغاز الطبيعي و المياه بين سنة ‪ 1958‬و ‪1960‬‬

‫‪-‬‬

‫تأميم شركات النقل البري بين المدن سنة ‪1960‬‬

‫‪-‬‬

‫اإلستحواذ علي نسبة ‪ %50‬من شركة الطيران الخطوط الجوية التونسية‬

‫‪-‬‬

‫تأسيس الشركة التونسية للمالحة‬

‫‪-‬‬

‫تأميم األراضي الزراعية التي يسيطر عليها المستوطنين الفرنسيين و تحرير األنشطة الفالحية اإلستعمارية‬

‫‪-‬‬

‫تأميم مناجم الفوسفاط‪ ,‬صناعة مواد البناء و إنتاج األسمنت و الجير الهيدروليكي‪ ,‬الصناعات الكيميائية و‬
‫الصناعات المعدنية‬

‫‪-‬‬

‫إنشاء المعهد التونسي لإلصدار (البنك المركزي التونسي)‪ ,‬و أصبح الدينار التونسي بموجب القانون الصادر‬
‫بتاريخ ‪ 18‬أكتوبر ‪ 1958‬العملة الرسمية للدولة التونسية‪ .‬وبذلك يحل الدينار التونسي محل الفرنك الفرنسي‬
‫بمقدار ‪ 1‬دينار يساوي ‪ 1000‬فرنك فرنسي‬

‫كانت الخمسة سنوات األولي بعد اإلستقالل تتمثل في إسترداد السيادة الوطنية علي اإلدارة و التحكم في اإلقتصاد الوطني‬
‫من خالل تعزيز السيطرة علي إتباع سياسة إقتصادية ليبرالية و إستراتيجيات تنموية تشجع علي اإلستثمار و التجارة‬
‫الخارجية‪ .‬و بالتالي من خالل هذا التوجه التأميمي الذي اليعكس النزعة اإلشتراكية لإلقتصاد بل هو أكثر توجه ليبرالي‬
‫حر يكرس المنظومة الرأسمالية السابقة من خالل منح إمتيازات جبائية و حوافز ضريبية‪ ,‬باإلضافة إلي تسهيالت إئتمانية‬
‫و إسناد للقروض في الخماسية األولي التي تلت اإلستقالل قصد دعم مكانة القطاع الخاص و اإلستثمار الوطني مع‬
‫الحرص علي تحفيز رجال األعمال علي إنشاء مشاريع كبري‪ .‬ساهمت الحكومة خالل تلك الفترة علي الحفاظ علي النظام‬
‫الرأسمالي و تدعيم التعاون مع شركاء تونس في الخارج من خالل منظومة التجارة الخارجية و تعزيز مكانة اإلستثمارات‬
‫الخاصة و إرساء تخطيط تنموي ليبرالي‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫‪-‬‬

‫التجربة اإلشتراكية اإلجتماعية (‪)1969 – 1961‬‬

‫إن تكريس عملية تنفيذ المخططات التنموية من خالل تنظيم المهمة الموكلة للمجلس الوطني للتخطيط سنة ‪ ,1958‬إنطلقت‬
‫برسم المخططات و البرامج حيث كانت وجهات النظر اإليديولوجية و اإلقتصادية تحت قيادة السيد أحمد بن صالح لها‬
‫تأثير كبير علي اإلقتصاد التونسي‪ .‬أوال هذه األهداف الرئيسية للخطة وافق عليها مجلس التخطيط الوطني و الجمعية‬
‫الوطنية لتنطلق بالفعل عملية اإلصالح التنموي و اإلداري و اإلجتماعي بتونس خالل تلك الفترة‪ .‬إن التأثير المتزايد‬
‫لإلتحاد العام التونسي للشغل علي الساحة الوطنية في إتخاذ القرارات خاصة تحت قيادة أمينه العام أحمد بن صالح حولت‬
‫بذلك اإلقتصاد التونسي من إقتصاد ليبرالي رأسمالي إلي إقتصاد إشتراكي إجتماعي يعتمد علي سياسة تنموية مركزية‪.‬‬
‫إنطلق البرنامج اإلشتراكي سنة ‪ 1961‬و ذلك بتعزيز سيطرة الدولة علي مختلف قطاعات اإلقتصاد‪ .‬تمثلت هذه الخطة‪,‬‬
‫أوال في تأسيس وزارة التخطيط و المالية ثم إعتماد مخطط تنموي عشري (‪ )1971-1962‬تحت توجيهات التقرير‬
‫الصادر عن مؤتمر اإلتحاد العام التونسي للشغل المنعقد سنة ‪ .1956‬كانت أهداف هذا المؤتمر هو وضع خطط و برامج‬
‫تنموية إشتراكية تتمثل باألساس في‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫تونسة اإلقتصاد و تحسين مستوي العيش‬

‫‪-‬‬

‫تقليل اإلعتماد علي رؤوس األموال الخارجية و خلق سوق إقتصادية داخلية‬

‫‪-‬‬

‫تأميم األراضي الزراعية التي تحت حوزة المستوطنين األجانب و تحويلها تحت ملكية الدولة‬

‫‪-‬‬

‫اإلستعمار اإلقتصادي و ذلك بتحويل جميع القطاعات المنتجة تحت سيطرة الدولة فقط بإستثناء قطاع السياحة‬

‫‪-‬‬

‫إعتماد التعاضديات و إنشاء صندوق تعويض من خالل توفير الدعم لبعض المنتجات اإلستهالكية األساسية‬

‫‪-‬‬

‫إعتماد تشريعات تضبط النظام الجبائي التونسي و الموارد المالية الجبائية‬

‫‪-‬‬

‫إقامة العدالة اإلجتماعية و إعادة توزيع المداخيل و الثروة بين مختلف الطبقات اإلجتماعية‬

‫‪-‬‬

‫خطة إقتصادية تتمثل في تحديد نسبة نمو مرتفعة‪ ,‬تصفية البطالة‪ ,‬إعادة توزيع الناتج القومي الخام‪ ,‬طرق‬
‫ووسائل تنظيم اإلقتصاد الكلي و اإلدخار و اإلستثمار‬

‫‪-‬‬

‫إنشاء مصانع حكومية ضخمة و دعم تدخل الدولة في القطاعات الحيوية لإلقتصاد‬

‫خالل تلك الفترة تم إنشاء وحدات صناعية ضخمة تحت شركات وطنية أو مختلطة هذا الجهد ساهم في تحفيز اإلقتصاد‬
‫لمواجهة الصعوبات لكن زادت الضغوطات علي المالية العامة و تم حشد إحتياطات مالية سريعة إال أن هذا المنهج‬
‫التنموي أثقل الميزانية بعجز مالي ضخم طبقا لما صدر في تقرير البنك الدولي‪ .‬نظرا لهشاشة اإلقتصاد الوطني و‬
‫المنظومة المالية و البنكية التونسية دخلت تونس في أزمة إقتصادية زادت عليها توتر العالقات مع الجهات المانحة خاصة‬
‫البنك الدولي و صندوق النقد الدولي‪ .‬إذ لم تتحمل آنذاك الميزانية التونسية المصاريف الضخمة خاصة علي الوزارات‬
‫الغير منتجة مثل قطاع التعليم و األمن كذلك مصاريف الدعم التي يوفرها صندوق التعويض‪ .‬باإلضافة إلي ذلك أوقفت‬
‫فرنسا المعونات المالية و اإلقتصادية لتونس نتيجة لسياسة التعاضديات و طرد جميع األجانب من األراضي الزراعية التي‬
‫كانت تحت ملكهم الخاص‪ .‬إنهار النظام اإلشتراكي اإلجتماعي و المخططات التنموية المركزية و ذلك بفشل إقتصادي‬
‫ذريع كاد أن يؤدي باإلقتصاد الوطني آنذاك نحو الهاوية بالرغم من بعض النتائج اإليجابية التي حققها‪ .‬فسارعت الحكومة‬
‫بإقال ة اإلشتراكي القومي أحمد بن صالح و إيقاف جميع البرامج اإلشتراكية التي أوقعت اإلقتصاد التونسي في عجز مالي‬
‫ضخم و إنطلقت بعد ذلك في برنامج التحول اإلقتصادي التنموي الرأسمالي‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫‪-‬‬

‫التجربة الرأسمالية المقيدة (‪)1982 – 1970‬‬

‫إنتهت التجربة اإلشتراكية سنة ‪ 1969‬مسجلة بذلك عجز مالي ضخم و شلل إقتصادي عام في المالية العمومية فتم بذلك‬
‫خلع أحمد بن صالح و تعيين الليبرالي الرأسمالي الهادي نويرة المحافظ السابق للبنك المركزي ووزيرا لإلقتصاد ثم رئيسا‬
‫للوزراء‪ .‬و بهذا التعيين إتخذت الحكومة خطوات للتخلص تدريجيا من التجربة اإلشتراكية و تحرير اإلقتصاد و تعزيز‬
‫مكانة القطاع الخاص و اإلستثمار‪ .‬تمثل البرنامج الليبرالي في إعتماد مجموعة من اإلصالحات لتجاوز العجز المالي و‬
‫تحسين العالقات مع المؤسسات المالية الدولية مثل البنك الدولي و صندوق النقد الدولي و هي كالتالي‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫تحجيم تدخل الدولة في القطاع الصناعي‬

‫‪-‬‬

‫تقليص القطاع العام و تشجيع القطاع الخاص‬

‫‪-‬‬

‫التركيز علي الصناعات التحويلية‬

‫‪-‬‬

‫التشجيع علي التصدير و إيالء التجارة مكانة خاصة في اإلقتصاد الوطني‬

‫‪-‬‬

‫توسيع قاعدة التصنيع و إندماج في األسواق الخارجية‬

‫‪-‬‬

‫تحسين اإلنتاجية و تحفيز اإلستثمارات‬

‫‪-‬‬

‫تعزيز اإلستثمار في القطاع السياحي و تركيز العاصمة السياحية في منطقة نابل‬

‫‪-‬‬

‫إنشاء منطقة صناعية كبري بصفاقس‬

‫‪-‬‬

‫تحرير التجارة الدولية و إنفتاح السوق الداخلية علي الخارج‬

‫‪-‬‬

‫اإل عتماد علي الموارد المالية المتأتية من المواد الخام المحلية و ذلك من خالل إكتشافات حقول النفط و الغاز‬
‫الطبيعي و إرتفاع األسعار الدولية للنفط و الفوسفاط‬

‫‪-‬‬

‫إستثمارات كبيرة في البنية التحتية األساسية‬

‫‪-‬‬

‫زيادات غير مسبوقة في األجور‪ ,‬و تزايد تكاليف الدعم للسلع اإلستهالكية و اإلستثمارات في البنية التحتية‬

‫‪-‬‬

‫إس تراتيجية ليبرالية للتنمية اإلقتصادية من خالل السوق المفتوحة و زيادة الضغط الجمركي لجميع فئات البضائع‬
‫و تحديد بعض اإلعفاءات و الحد األدني للرسوم الجمركية علي الواردات‬

‫شهدت التجربة الرأسمالية منذ ‪ 1970‬إلي ‪ 1982‬إزدهارا كبيرا حيث عرفت هذه الفترة بالعهد الذهبي‪ .‬إذ إستفادت الدولة‬
‫من الزيادة الكبيرة في أسعار الفوسفاط و النفط و منتجات زيت الزيتون‪ .‬كما أصبحت تونس أكبر دولة مصدرة في العالم‬
‫بحيث إستفادت المالية العامة من عائدات المواد الخام و تصدير زيت الزيتون إلنشاء برامج تنموية في البنية التحتية‪ .‬كما‬
‫إزدهر قطاع التجارة من خالل التحول إلي إقتصاد السوق و الملكية الخاصة و الدعم المالي من البنوك التونسية فتوسع‬
‫بذلك اإلتفاق مع المجموعة اإلقتصادية األوروبية خاصة في مجال الصناعات التحويلية و اإلستثمارات في مجال الغزل و‬
‫النسيج و صناعة المالبس و الجلد‪ .‬إال أن الحكومة إعتمدت خالل تلك الفترة سياسة حمائية بواسطة إجراءات صارمة‬
‫علي الرسوم الجمركية و القيود المفروضة علي اإلستيراد‪ .‬إذ تمتع بذلك اإلقتصاد التونسي بعوائد مالية ضخمة ساهمت‬
‫إيجابيا في تقليص العجز المالي في قطاع المالية العامة مستفيدا بذلك من عوائد إرتفاع أسعار النفط و الفوسفاط و عائدات‬
‫القطاع السياحي‪ .‬إال أن هذا اإلنتعاش اإلقتصادي و التحسن الممتاز مع البنك الدولي و مؤسسات البريتن وودز سرعان ما‬
‫تالشي مع بداية سنة ‪ 1982‬نتيجة عوامل طبيعية و ظرفية حيث تم تجميد الزيادة في األجور و إنخفاض أسعار النفط‬
‫علي الصعيد العالمي و سلسلة من الجفاف ضربت القطاع الفالحي‪ .‬و نتيجة لذلك زادت اإلضطرابات و العمل النقابي‬
‫‪7‬‬

‫لإلتحاد العام التونسي للشغل الذي إنتقد علنا السياسة الليبرالية الرأسمالية للحكومة‪ ,‬فبدء بتنظيم المظاهرات و العصيان‬
‫المدني ضد إرتفاع معدالت البطالة و األزمات اإلجتماعية و تجميد الزيادة في األجور‪ .‬فشلت بذلك التجربة الرأسمالية‬
‫المقيدة الناشئة آنذاك خاصة في أواخر تنفيذ المخطط التنموي اإلصالحي حيث تم تعيين رشيد صفر المكلف بخطة التعديل‬
‫الهيكلي و اإلنقاذ اإلقتصادي‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫األزمة المالية اإلقتصادية (‪)1986 – 1982‬‬

‫شهدت هذه الفترة منعرجا خطيرا لإلقتصاد التونسي خاصة مع إنخفاض عائدات النفط و بطء في اإلستثمار و التصدير و‬
‫الديون التي أثقلت ميزان المدفوعات‪ .‬كما إرتفع العجز المالي و دخلت البالد في إضطرابات مالية و إقتصادية خانقة‬
‫تمثلت باألساس في ما يلي‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫إنخفاض أسعار النفط عالميا و بالتالي نقص في العوائد المالية‬

‫‪-‬‬

‫إنخفاض اإلستثمار العام‬

‫‪-‬‬

‫تجميد األجور و مواصلة فرض قيود إضافية علي اإلستيراد‬

‫‪-‬‬

‫العجز في الحساب الجاري من الناتج المحلي اإلجمالي‬

‫‪-‬‬

‫إرتفاع الديون الخارجية‬

‫‪-‬‬

‫عجز ميزانية الدولة في تجاوز تسديد النفاقات العامة‬

‫‪-‬‬

‫سلسلة من الجفاف أضرت بالقطاع الفالحي‬

‫‪-‬‬

‫إضطرابات إجتماعية و مظاهرات ضد إرتفاع معدالت البطالة‬

‫‪-‬‬

‫أزمة الخبز نتيجة لرفع الدعم عن المواد األساسية التي سببت شلل عام في البالد‬

‫‪-‬‬

‫تدهور كلي للوضع اإلقتصادي و المالي في سنة ‪1986‬‬

‫باإلضافة إلي الصعوبات المالية و اإلقتصادية خالل تلك الفترة شهدت تونس أيضا تدهورا خطيرا في الوضع السياسي‬
‫الذي عاد سلبا علي الوضع اإلقتصادي‪ .‬بلغت نسبة الفساد المالي ذروتها و بدءت عملية نهب مكاسب الشعب و الفرار‬
‫خارج البالد نتيجة تدهور الوضع الصحي لرئيس الدولة و العجز التام في تسيير الشؤون اإلقتصادية للبالد‪ .‬فتدخل رسميا‬
‫صندوق النقد الدولي ببرنامج إنعاش إقتصادي علي مدي ‪ 18‬شهرا في سنة ‪ 1988‬من خالل مخطط اإلنقاذ و برنامج‬
‫التأهيل الشامل لإلقتصاد الوطني‪ .‬سمح صندوق النقد الدولي لتونس بإستخدام أموال ضخمة في إقتصادها كما مددت في‬
‫مدة القرض ثالث سنوات إضافية حتي سنة ‪ .1992‬ساهمت الثقة التي قدمها صندوق النقد الدولي للحكومة في إنجاح‬
‫تنفيذ اإلصالح الهيكلي لإلقتصاد و تطوير منظومة الخدمات العامة للبنوك و المؤسسات المالية الوطنية‪ .‬تحسنت بشكل‬
‫كلي خالل تلك الفترة العالقات التونسية مع مؤسسات البريتن وودز و بدءت مرحلة التنمية الليبرالية للسوق المفتوحة علي‬
‫الخارج‪.‬‬
‫خاتمة‪:‬‬
‫شهدت فترة اإلقتصاد من ‪ 1956‬إلي ‪ 1986‬عدة تحوالت و تقلبات في مناهج التنمية و اإلصالح اإلقتصادي‪ .‬إنطلقت‬
‫التجربة اإلقتصادية منذ اإلستقالل سنة ‪ 1956‬و ذلك بتأميم الشركات و اإلدارات من المستعمر الفرنسي مستفيدة بذلك من‬
‫النظام السابق و الخدمات األجنبية مع الدول المتقدمة خاصة من خالل المنظومة الرأسمالية و اإلدارة العصرية الفرنسية‬
‫‪8‬‬

‫لإلقتصاد التونسي‪ .‬إستفادت تونس خالل تلك الفترة من البنية التحتية التي خلفها اإلستعمار و من تحويل الفرنك الفرنسي‬
‫إلي الدينار التونسي‪ .‬إال أن التأثير المتنامي لإلتحاد العام التونسي للشغل تحت قيادة أمينه العام اإلشتراكي القومي أحمد‬
‫بن صالح حول مسار التنمية إلي اإلقتصاد اإلشتراكي رسميا سنة ‪ 1961‬ليسيطر بذلك القطاع العام علي مختلف‬
‫القطاعات الحيوية لإلقتصاد التونسي‪ .‬إذ حققت السياسة اإلقتصادية اإلشتراكية نجاح في تحسين مستوي العيش‪ ,‬خلق سوق‬
‫إقتصادية داخلية‪ ,‬إنجاز مشاريع حكومية ضخمة و تحقيق العدالة اإلجتماعية إال أن نتائجها الكارثية علي المالية العامة‬
‫تسببت في عجز مالي ضخم إنتهي بفشل تلك التجربة رسميا سنة ‪ 1969‬حيث أثرت سياسة التعاضديات و صندوق‬
‫التعويض علي اإلقتصاد التونسي سلبا رغم إعتماد الحكومة علي الموارد الجبائية إلنعاش الخزينة العامة‪ .‬إتخذت بعد ذلك‬
‫الحكومة إجراءات سريعة إلنقاذ اإلقتصاد من التدهور الكلي و اإلنزالق نحو الهاوية بتعيين الليبرالي الرأسمالي الهادي‬
‫نويرة الذي خلق مناخ إستثمار جيد من خالل تشجيع القطاع الخاص و تحرير اإلقتصاد و التركيز علي الصناعات‬
‫التحويلية‪ .‬عرفت الفترة ما بين ‪ 1970‬إلي ‪ 1982‬بالعهد الذهبي حيث إستفادة المالية العامة من عائدات المواد الخام مثل‬
‫النفط و الفوسفاط التي ساهمت إيجابيا في تطوير البنية التحتية لإلقتصاد التونسي‪ .‬إال أن بعض العوامل الظرفية و‬
‫الطبيعية ساهمت في فشل تلك التجربة الرأسمالية مثل تصاعد إحتجاجات اإلتحاد العام التونسي للشغل و سلسلة من‬
‫الجفاف ضربت قطاع الفالحة‪ .‬إذ يعتبر هذا القطاع الشريان الرئيسي لإلقتصاد التونسي بحيث شهدت الفالحة التونسية منذ‬
‫اإلستقالل نموا متطردا مكن البالد من تحقيق نسبة كافية من األمن الغذائي‪ .‬باإلضافة لذلك تطورت خالل تلك الفترة‬
‫الصناعات اإلستخراجية و الصناعات التحويلية إال أن تزايد اإلضرابات و المطالب اإلجتماعية خاصة مع أزمة الخبز‬
‫بدخول تونس في أزمة إقتصادية خانقة خاصة بعد تدهور صحة الرئيس و العجز التام في تسيير الشؤون اإلقتصادية للبالد‬
‫سنة ‪.1986‬‬

‫‪9‬‬

‫اإلقتصاد التونسي من ‪ 1987‬إلي ‪2010‬‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫دخل اإلقتصاد التونسي مع نهاية سنة ‪ 1986‬مرحلة العجز التام و أصبحت البالد في مأزق مالي خطير نتيجة تدهور‬
‫األوضاع اإلجتماعية‪ ,‬اإلقتصادية‪ ,‬و السياسية‪ .‬و إلنقاذ اإلقتصاد و البالد خالل تلك الفترة تكونت خلية إنقاذ وطني أسست‬
‫لحكومة ليبرالية رأسمالية تشمل كل طبقات المجتمع‪ .‬إنطلق البرنامج التنموي لإلقتصاد الوطني بإنتهاج سياسة التحرر و‬
‫اإلنفتاح علي الغرب و علي األسواق العالمية خالل الفترة ما بين ‪ 1987‬إلي ‪ 1995‬بحيث تم تطوير هذا المخطط‬
‫بالتعاون مع صندوق النقد الدولي و البنك الدولي‪ .‬تواصلت اإلصالحات لتعزيز مكانة القطاع الخاص و تحرير اإلقتصاد‬
‫و التجارة فتم بذلك إعتماد برنامج إصالح إداري و تأهيل إقتصادي شامل من ‪ 1995‬إلي ‪ .2008‬شهدت هذه الفترة أبرز‬
‫مراحل التطور اإلقتصادي‪ ,‬التجاري و المالي و ذلك من خالل إتفاقيات التبادل التجاري مع اإلتحاد األوروبي و اإلندماج‬
‫في أكبر التكتالت اإلقتصادية العالمية مثل اإلتحاد من أجل المتوسط و تطوير العالقات مع الدول الصناعية الكبري‪ .‬إذ من‬
‫أهم اإلصالحات التي تم إنجازها خالل تلك الفترة بعث خطة الموفق اإلداري‪ ,‬مكاتب العالقات مع المواطن‪ ,‬المواطن‬
‫الرقيب‪ ,‬تطوير القضاء اإلداري‪ ,‬مراجعة نظام الوظيفة العمومية و التأجير‪ ,‬تحسين التغطية اإلجتماعية‪ ,‬مراجعة نظام‬
‫التكوين المستمر و إلي غير ذلك من اإلنجازات التي ساهمت في تطوير منظومة اإلدارة الوطنية التونسية‪ .‬باإلضافة إلي‬
‫ذلك ساهمت سياسة تنفيذ المخططات التنموية الليبرالية في تحفيز اإلستثمارات كما فسحت الخوصصة و العولمة المالية و‬
‫التحرر المالي الداخلي و الخارجي المجال أكبر أمام جلب اإلستثمارات و الرأسمال األجنبي و اإلندماج في مؤسسات‬
‫األسواق العالمية‪ .‬حققت تونس نجاح ات كبري في مجال التخطيط السياحي كذلك في تطوير البنية التحتية لهذا القطاع و‬
‫بالتالي إستفادت الميزانية الحكومية من عائدات ضخمة من العملة األجنبية من هذا القطاع‪ .‬عموما أعتبرت الفترة من‬
‫‪ 1987‬إلي ‪ 2008‬من أحسن الفترات التي شهدها اإلقتصاد التونسي من تجارة‪ ,‬صناعة‪ ,‬فالحة‪ ,‬خدمات‪ ,‬تنمية‪ ,‬نمو‬
‫إقتصادي‪ ,‬تحرير مالي و إقتصادي‪ ,‬إصالحات إدارية‪ ,‬تنفيذ برنامج اإلصالح الهيكلي الشامل‪ ,‬و تطور كبير في البنية‬
‫التحتية‪ .‬إال أن هذا النجاح اإلقتصادي الكبير في العولمة اإلقتصادية و التحرر المالي الداخلي و الخارجي تحول إلي نقمة‬
‫كبيرة في أوساط الطبقات اإلجتماعية الفقيرة نتيجة التهميش و القمع و عدم التوزيع العادل للثروة الوطنية بين الجهات و‬
‫تحقيق العدالة اإلجتماعية‪ ,‬باإلضافة إلي إنغالق الحكومة علي نفسها و رفضها الحوار مع أي طرف آخر كما ساهمت‬
‫أيضا إرتفاع نسبة البطالة في إندالع أزمة إجتماعية و إقتصادية خانقة بين سنة ‪ 2008‬إلي ‪ 2010‬لم يكن خاللها محمد‬
‫البوعزيزي إال قطرة صغيرة جدا التي أفاضت كأس الكبت و القمع األمني و الفقر بين كافة جهات تونس‪ .‬فكانت بذلك‬
‫بداية الثورة اإلجتماعية التي أسقطت دولة الفساد المالي و األخالقي و المحسوبية‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫‪-‬‬

‫التحرر و اإلنفتاح اإلقتصادي (‪)1995 – 1987‬‬

‫بعد إنهيار اإلقتصاد التونسي في أواخر سنة ‪ ,1986‬إعتمدت الحكومة الجديدة سياسة اإلنقاذ و تنفيذ إستراتيجية تنموية يتم‬
‫تطويرها وفق مبادئ برنامج التأهيل الشامل لإلقتصاد الوطني بالتعاون مع صندوق النقد الدولي و البنك الدولي‪ .‬و بالتالي‬
‫في إطار تنفيذ سياسة المخططات التنموية التي تم إنجازها منذ اإلستقالل‪ ,‬إتخذت تونس مع بداية سنة ‪ 1987‬مرحلة‬
‫التغيير لهيكلية و برامج اإلقتصاد قصد تحقيق اإلستقرار و التحرر الهيكلي لهذه المنظومة‪ .‬إذ نتيجة لتراكم الديون السابقة‬
‫و اإلختناق المالي و آثار حرب الخليج علي أسعار النفط و الضرر الذي لحق بقطاع الفالحة نظرا لسنوات الجفاف‬
‫المتكررة‪ ,‬إعتمدت تونس سياسة اإلقتراض من صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و اإلندماج في خطة التكييف الهيكلي‬
‫مع اإلستراتيجيات الجديدة للمؤسسات المالية المانحة و منظومة البريتن وودز‪ .‬و مع ذلك فإن خطة التأهيل تعتبر ناجحة‬
‫نظرا لإلختالالت الداخلية و الخارجية الكبيرة التي تم إحتوائها و بقت تحت السيطرة‪ ,‬التزال الديون الخارجية معقولة و‬
‫النمو اإلقتصادي يسيير بطريقة جيدة‪ .‬إذ يمثل الهدف الرئيسي للمخطط التنموي خالل تلك الفترة في زيادة الكفاءة و تعزيز‬
‫آليات السوق المفتوحة مع مراجعة شاملة للسياسة التجارية و تطوير الصناعات المحلية و جلب اإلستثمارات األجنبية‪ .‬و‬
‫في الوقت نفسه‪ ,‬تم إعداد خطة للتغلب علي اآلثار اإلجتماعية و السياسية من خالل جملة من التدابير لتركيز اإلنفاق العام‬
‫في قطاعات الصحة‪ ,‬التعليم و اإلسكان و الخدمات‪ .‬تمثل البرنامج اإلنقاذي األول في وضع سياسة إقتصادية جديدة و‬
‫تحرير التجارة من خالل سياسة اإلندماج في السوق العالمية و اإلنفتاح اإلقتصادي الكلي و سياسة إجتماعية لمراعاة‬
‫الطبقات الفقيرة و العائالت المعوزة من خالل برنامج التضامن و الدعم اإلجتماعي‪.‬‬
‫‪‬‬

‫السياسة الجديدة لتأهيل اإلقتصاد‪:‬‬

‫تعتبر السياسة اإلقتصادية الجديدة المعتمدة من طرف الحكومة خالل بداية سنة ‪ 1987‬مرحلة إنطالق التعديالت في‬
‫األدوات األساسية للسياسة اإلقتصادية و المالية العامة‪ ,‬و خاصة في مجال الضرائب و النظام الجبائي الحديث‪ ,‬مراجعة‬
‫األسعار و تحرير التجارة الخارجية‪ ,‬المرافق األساسية و البنية التحتية و سياسة الضرائب علي الدخل مع دراسة التغيرات‬
‫الرئيسية الداخلية و الخارجية‪ .‬شملت سياسة التأهيل جميع القطاعات الحيوية حتي تتطابق مع المواصفات الدولية‪ ,‬و‬
‫تساهم في إندماج اإلقتصاد الوطني في منظومة اإلقتصاد العالمي‪ .‬و بالتالي يمكن تلخيص هذا البرنامج في مايلي‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫إستحداث ضريبة علي القيمة المضافة حتي تواكب فترة اإلنتقال إلي إقتصاد السوق و أيضا لمواجهة عمليات‬
‫التهرب من دفع الضرائب‬

‫‪-‬‬

‫إصالحات جبائية من خالل إستحداث ضريبة واحدة لألفراد و الشركات و تبسيط عائدات الضرائب المباشرة‬

‫‪-‬‬

‫مراجعة الرسوم الجمركية لتواكب التطورات في عملية التبادل التجاري و إعتماد سياسة حمائية تشجع الشركات‬
‫المحلية علي مواجهة منافسة الشركات األجنبية‬

‫‪-‬‬

‫إطالق برنامج الخصخصة و التحرر الشامل و تشجيع القطاع الخاص مع الزيادة في الضرائب و تحديد الحد‬
‫األدني و الحد األقصي طبقا لمستوي الدخل و األرباح‬

‫‪-‬‬

‫تشجيع التنمية الصناعية عبر تطوير صناعة مواد البناء و المنسوجات و الصناعات الزراعية و الميكانيكية و‬
‫الهندسة الكهربائية مع إحتواء اإلتجاهات اإلحتكارية داخل السوق المحلية‬

‫‪11‬‬

‫‪-‬‬

‫مواصلة دعم البرنامج السابق المتخصص في تطوير صناعة النفط‪ ,‬الفوسفاط و الصناعة التحويلية‬

‫‪-‬‬

‫تطوير منظومة التشجيع علي تأهيل الصناعة‪ ,‬الفالحة و الخدمات من خالل زيادة اإلنتاجية و القدرة التنافسية‬

‫‪-‬‬

‫التركيز بشكل رئيسي علي تنمية قطاع السياحة و إحداث نشاطات و عمليات تسويق لجلب أكبر عدد ممكن من‬
‫السياح األجانب و اإلستفادة من العملة األجنبية‬

‫‪-‬‬

‫إعادة النظر في تسعير الممتلكات التي ال يمكن تحريرها نظرا للمنافسة المحلية في هذا المجال‬

‫‪-‬‬

‫تحرير األسعار حتي تواكب المنافسة في األسواق المحلية‬

‫‪-‬‬

‫التخلص الكلي أو الجزئي من المؤسسات العامة و تطوير البرنامج اإلقتصادي و اإلجتماعي حتي يواكب توزيع‬
‫المهام بين الفاعليين اإلقتصاديين و منظومة التأهيل الشامل خاصة الخصخصة و التحرر‬

‫‪-‬‬

‫إلغاء الموافقة المسبقة و الفوائد الممنوحة للمشاريع المتكررة و إعطاء مزايا خاصة للمشاريع التصديرية أو التي‬
‫تقع في المناطق المحرومة و مواكبة عمليات إنجاح البرامج اإلستثمارية‬

‫‪-‬‬

‫اإلصالحات اإلقتصادية التي شملت منظومة القطاع المالي و المصرفي تحت توجيهات المؤسسات المالية الدولية‬
‫لتواكب عملية العولمة و التحرر المالي الكلي‬

‫‪-‬‬

‫التأهيل الشامل في قطاع التعليم و اإلندماج مع الجامعات العالمية‬

‫نجحت تونس خالل المرحلة األولي في تطبيق برنامج التأهيل الشامل و تحرير اإلقتصاد من خالل التركيز علي تنفيذ‬
‫البرامج اإلقتصادية الجديدة التي ساهمت في تقليص العجز المالي و الخروج من مأزق الهاوية و اإلفالس و ذلك بتطوير‬
‫العالقات مع صندوق النقد الدولي و البنك الدولي‪ .‬إستفاد اإلقتصاد التونسي خالل تلك الفترة من اإلنفتاح و الموارد المالية‬
‫المتأتية عبر المديونية و أيضا عبر تحرير التجارة و اإلندماج في السوق العالمية‪.‬‬
‫‪‬‬

‫تحرير التجارة التونسية‪:‬‬

‫تميزت الفترة األولي من التسعينات بإنطالق التوقيع علي اإلتفاقيات اإلقليمية و إنشاء مناطق للتجارة الحرة‪ .‬خالل تلك‬
‫الفترة تم تحرير التجارة التونسية و ذلك باإلندماج في سوق المبادالت التجارية العالمية مع إلتزام الحكومة بمبادئ السياسة‬
‫الجمركية و غير الجمركية‪ .‬إن التحول في السياسة التجارية تهدف باألساس للحفاظ علي السوق التونسية حتي تصبح‬
‫أقوي إلي حد كبير و السيما في صالح الخصخصة و اإلنفتاح علي الخارج‪ .‬تعتبر إتفاقية الشراكة مع اإلتحاد األوروبي‬
‫أهم إنجاز لتحرير التبادل التجاري و رفع نسق التمويل األوروبي‪ .‬باإلضافة إلي ذلك يعد هذا اإلنجاز مكسب للرفع من‬
‫اإلنتاجية الصناعية و القدرة التنافسية و بالتالي لمواجهة المنافسة الخارجية‪ .‬و من أهم هذه اإلتفاقيات التي وقعت عليها‬
‫تونس نذكر‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫إتفاقية الغات سنة ‪1990‬‬

‫‪-‬‬

‫إتفاقية الشراكة مع اإلتحاد األوروبي أنشأت في ‪ 15‬نوفمبر ‪ 1995‬و التي تهدف إلي إنشاء منطقة للتجارة‬
‫الحرة‪ ,‬دخلت حيز التنفيذ في ‪ 1‬مارس ‪ 1998‬و تم تطبيقها بالكامل إثر رفع الرسوم الجمركية في ‪ 1‬جانفي‬
‫‪2008‬‬

‫‪-‬‬

‫إتفاقية منظمة التجارة الحرة العربية الكبري التي دخلت حيز التنفيذ الحقا سنة ‪2005‬‬

‫‪-‬‬

‫إتفاقية التجارة الحرة العربية المتوسطية المعروفة بإتفاقية أغادير‬

‫‪-‬‬

‫إتفاقية التجارة مع تركيا و إسرائيل من خالل فتح مكتب تجاري بتونس قصد تعزيز العالقات التجارية في منطقة‬
‫البحر األبيض المتوسط‬

‫‬‫‪12‬‬

‫مراجعة الرسوم الجمركية حتي تواكب اإلندماج في منطقة التبادل التجاري األورو‪-‬متوسطي‬

‫‪-‬‬

‫إتفاقية التجارة الحرة مع رابطة التجارة الحرة األوروبية (أفتا)‪ ,‬دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر ‪2004‬‬

‫‪-‬‬

‫إتفاقية برشلونة لتعزيز اإلندماج في منطقة التجارة الحرة المتوسطية و اإلستفادة من الدعم المالي األوروبي قصد‬
‫تحفيز الصناعة و التصدير‬

‫‪-‬‬

‫اإلندماج في إتحاد المغرب العربي الذي تأسس في سنة ‪ ,1989‬أهدافه حرية حركة السلع و األشخاص و‬
‫مواكبة التشريعات قصد إنشاء منطقة تجارة حرة بين الدول األعضاء‬

‫‪-‬‬

‫اإلتفاقيات الثنائية بداية من سنة ‪ 1998‬مع مصر و األردن ثم المغرب في سنة ‪ 1999‬و الحقا مع ليبيا و‬
‫العراق في سنة ‪ 2001‬و أيضا مع سوريا في سنة ‪ ,2003‬تنص هذه اإلتفاقيات علي أفضليات تعريفية في‬
‫التبادل التجاري‬

‫‪-‬‬

‫إتفاق النظام العالمي لألفضليات التجارية في فيفري ‪1989‬‬

‫إنطلقت الفترة األولي في تحرير التجارة التونسية و تسريع نسق التبادل التجاري مع الدول الصديقة و الشقيقة وأيضا مع‬
‫حلفاء تونس مثل اإلتحاد األوروبي خاصة فرنسا و ألمانيا و الواليات المتحدة األمريكية‪ .‬ساهم هذا اإلندماج في إنفتاح‬
‫تونس علي العالم الخارجي و تطوير عالقاتها في منظومة التجارة العالمية‪ .‬يعتبر التوقيع علي جملة هذه اإلتفاقيات أهم‬
‫إنجاز و مكسب لإلقتصاد التونسي و التي أغلبيتها دخلت حيز التنفيذ الحقا في البرنامج التنموي الثاني من فترة التغيير‬
‫الهيكلي لإلقتصاد التونسي من ‪ 1987‬إلي ‪.2010‬‬
‫‪-‬‬

‫اإلصالح اإلداري و التأهيل اإلقتصادي (‪)2008 – 1995‬‬

‫يعتبر الهدف األساسي خالل الفترة ما بين ‪ 1995‬و ‪ 2008‬هو تنفيذ اإلتفاقيات التي تم توقيعها سابقا و المتمثلة في عملية‬
‫التأهيل الشامل بالتعاون مع صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و تحرير قطاع التجارة الخارجية قصد تحقيق إدماج جيد‬
‫لإلقتصاد التونسي في النظام العالمي‪ .‬باإلضافة إلي ذلك إعتماد سياسة إصالح إداري و تأهيل جميع القطاعات الحيوية‬
‫لإلقتصاد حتي تواكب التطورات العالمية‪ .‬و تطبيقا إلمالءات مؤسسات البريتن وودز التي تركز علي إجراء إصالحات‬
‫هيكلية تهم إستراتيجية التنمية و تعزيز مكانة القطاع الخاص في اإلقتصاد الوطني و تطوير اإلدارة المركزية‪ ,‬تخلت‬
‫الحكومة عن التسيير المباشر للمؤسسات العامة في القطاعات التنافسية غير الحساسة و وجهت إهتمامها للقطاعات‬
‫األساسية كالتعليم و الصحة و البنية التحتية و القطاعات اإلستراتيجية التي تمثل الرافد األساسي لمستقبل اإلقتصاد‬
‫التونسي‪ .‬و نظرا ألهمية المكسب التي إستفادت منه الموارد المالية للدولة المتأتية خاصة من عائدات اإلنفتاح الخارجي و‬
‫التبادل التجاري الحر مع اإلتحاد األوروبي و دول حليفة و صديقة و أيضا المديونية من المؤسسات المانحة حققت تونس‬
‫المعجزة اإلقتصادية بتحقيقها نتائج محترمة في النمو اإلقتصادي و التنمية و المبادالت التجارية‪ .‬كما حظيت اإلدارة‬
‫التونسية بمكانة بارزة ضمن إهتمامات الدولة التي تهدف باألساس إلي مزيد تكريس التوجه الليبرالي قصد إدماج اإلقتصاد‬
‫التونسي في محيطه اإلقليمي و الدولي مع مواصلة درب اإلصالح و تطوير منظومة اإلدارة الوطنية بإستعمال‬
‫التكنلوجيات الحديثة و تبسيط اإلجراءات و المعامالت اإلدارية‪ .‬باإلضافة إلي أهم اإلنجازات و البرامج التي شملت جل‬
‫أوجه النشاط اإلداري و اإلقتصادي ضمن المخططات التنموية و التي تحققت خالل تلك الفترة نذكر منها‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫إحداث خطة الموفق اإلداري و ذلك في إطار المجهودات المبذولة لتحسين نوعية العالقة بين اإلدارة و المواطن‬
‫و سعيا إلي فض النزاعات التي قد تترتب عن التعامل بينهما‪ .‬باإلضافة إلي إحداث ممثل جهوي للموفق اإلداري‬

‫‪13‬‬

‫‪-‬‬

‫إحداث مكاتب العالقات مع المواطن و الشبابيك الموحدة قصد تبسيط اإلجراءات اإلدارية و التقليص من الوثائق‬
‫و تقريب اإلدارات و الخدمات من المواطنين مع تحويل سلطة إتخاذ القرار من اإلدارة المركزية إلي اإلدارة‬
‫الجهوية‬

‫‪-‬‬

‫إحداث خطة المواطن الرقيب و ذلك في إطار السعي إلي النهوض بنوعية الخدمة العمومية و إلي تشريك‬
‫المواطنين في عملية اإلصالح اإلداري‪ ,‬تم إحداث فريق أوكلت له عملية المعاينة و ذلك بزيارات سرية لتقييم‬
‫عمل الموظفين باإلدارة التونسية‬

‫‪-‬‬

‫تطوير القضاء اإلداري عبر بعث وحدة صلب هيئة المراقبة العامة للمصالح العمومية مع اإلجابة عن شكايات‬
‫المواطنين و مطالبهم مع التعليل‪ .‬باإلضافة إلي متابعة عملية خدمة و إحترام المواطن و الشرف المهني باإللتزام‬
‫بالعمل كامل الوقت بإنضباط و حسن سيرة و سلوك مهني‬

‫‪-‬‬

‫مراجعة نظام الوظيفة العمومية و التأجير قصد تطوير وسائل العمل و متابعة برنامج تأهيل اإلدارة العصرية‬
‫لتحقيق التنمية الشاملة في ظل التحوالت التي تشهدها الساحة العالمية و التطورات علي الساحة المحلية‬

‫‪-‬‬

‫تحسين التغطية اإلجتماعية مع إيالء مكانة هامة للصناديق اإلجتماعية و التقاعد‬

‫‪-‬‬

‫مراجعة نظام التكوين المستمر و التي تخص باألساس اإلصالحات العامة لإلدارة عبر التكوين و التكوين‬
‫المستمر و الرسكلة و برنامج تحسين اإلستقبال و اإلرشاد‬

‫‪-‬‬

‫اإلتصال و النهوض بالذاكرة الوطنية‬

‫‪-‬‬

‫ضبط برنامج المطبوعات اإلدارية و صيانة الوثائق و األرشيف‬

‫‪-‬‬

‫حذف بعض التراخيص اإلدارية و تعويضها بكراس الشروط مع إعتماد اإلجراء الوحيد لبعث مؤسسة فردية‬

‫‪-‬‬

‫برنامج إرساء نظام الجودة بالمصالح العمومية‬

‫‪-‬‬

‫خدمات إدارية عن بعد مع إعتماد منظومة الوثائق اإللكترونية‬

‫قطعت تونس خالل الفترة الممتدة من ‪ 1995‬إلي ‪ 2008‬أشواطا هامة علي درب اإلصالح و التنظيم اإلداري الشامل مع‬
‫إرساء إدارة إتصاالتية تدعم التحاور بين مختلف هياكلها و متمكنة من أحدث تكنولوجيات اإلتصال الحديثة تجهيزا و‬
‫ممارسة‪ .‬و بالتالي غير هذا الرصيد من اإلنجازات الهامة وجه اإلدارة التونسية و حفز عملية التنمية اإلقتصادية و عاد‬
‫بالفائدة علي الموارد المالية العامة‪ .‬إذ يعتبر اإلصالح اإلداري أهم عنصر لتوفير الخدمات الجيدة قصد تبسيط اإلجراءات‬
‫و جل ب الموارد المالية و تحفيز اإلستثمارات و تركيز اإلستقرار و تطوير التنمية الشاملة‪ ,‬حتي تواكب تيارات العولمة في‬
‫العالم و اإلرتقاء إلي صفوف الدول المتقدمة‪ .‬أما من جانب تأهيل المنظومة اإلقتصادية خالل تلك الفترة فقد سرعت‬
‫الحكومة من نسق التحرر و الخصخصة و اإلنفتاح باإلعتماد علي جملة من المخططات تمثلت في مايلي‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫التخطيط السياحي بإعتباره جزءا ال يتجزأ من الخطة القومية الشاملة للتنمية اإلقتصادية و اإلجتماعية و ذلك عن‬
‫طريق عمليات الترويج و التسويق‪ .‬إذ شمل التخطيط السياحي التسويق علي المستوي المحلي‪ ,‬اإلقليمي‪ ,‬الوطني‬
‫و الدولي‬

‫‪-‬‬

‫تشجيع اإلستثمار في قطاع السياحة و الفنادق و تبسيط اإلجراءات الجمركية للبضائع التي يحتاجها السواح حيث‬
‫شهدت تلك الفترة تطور كبير في البنية التحتية من قري سياحية‪ ,‬منتجعات‪ ,‬مرافق و خدمات ترفهية‪ ,‬وسائل نقل‬
‫حديثة‪ ,‬مراكز رياضية بحرية‪ ,‬تنوع السياحة من ثقافية‪ ,‬صحروية‪ ,‬بحرية و ترفهية‪ .‬باإلضافة إلي إستخدام‬
‫السياحة كمحرك يحقق التنمية الشاملة‬

‫‪14‬‬

‫‪-‬‬

‫إعتماد الخطط الجهوية لدفع عملية التشغيل و الحد من ظاهرة البطالة منذ بداية جانفي ‪2003‬‬

‫‪-‬‬

‫الترفيع في سقف القروض المسندة من طرف البنك التونسي للتضامن و تحفيز اإلستثمارات و المشاريع‬
‫الصغري و المتوسطة مع مواصلة تأهيل و دعم القطاع الخاص‬

‫‪-‬‬

‫إحداث آليات جديدة لتنويع عملية إدماج العاطلين عن العمل ضمن برنامج الصندوق الوطني للتشغيل ‪21/21‬‬

‫‪-‬‬

‫تطوير آليات صندوق ‪ 26/26‬قصد تفعيل عمليات التضامن اإلجتماعية و الحد من نسبة الفقر و العائالت‬
‫المعوزة‬

‫‪-‬‬

‫م واصلة العمل ببرنامج تكفل الدولة بمساهمة األعراف في النظام القانوني للضمان اإلجتماعي بعنوان إنتداب‬
‫حاملي الشهادات العليا سنة ‪2005‬‬

‫‪-‬‬

‫إحداث بنك تمويل المؤسسات الصغري و المتوسطة في مارس ‪2005‬‬

‫‪-‬‬

‫إحداث نظام عقود تربص إعداد و تأهيل لبعث مؤسسة في نوفمبر ‪2006‬‬

‫‪-‬‬

‫تحسين مؤشرات الجودة و النجاعة في المنظومة التربوية و مردودية قطاع التكوين المهني العمومي و المساهمة‬
‫في بناء إقتصاد المعرفة‬

‫‪-‬‬

‫تطور عدد مؤسسات التعليم العالي خاصة من خالل إحداث العديد من المعاهد العليا للدراسات التكنولوجية‪,‬‬
‫معاهد عليا للفنون و الحرف‪ ,‬مؤسسات في العلوم التطبيقية و التكنولوجية و الدراسات الهندسية‪ ,‬مؤسسات في‬
‫اإلعالمية و الملتيمديا‪ ,‬مؤسسات في الدراسات التطبيقية في اإلنسانيات و معاهد عليا لعلوم التمريض‬

‫‪-‬‬

‫تحسين التغطية الصحية‪ ,‬دعم الطب الوقائي و اإلستشفائي و تأهيله‪ ,‬النهوض بالموارد البشرية‪ ,‬دعم صناعة‬
‫األ دوية‪ ,‬دعم القطاع اإلستشفائي و اإلستعجالي و ترشيد اإلنفاق الصحي‪ .‬كما شهدت الفترة ما بين ‪ 1995‬إلي‬
‫‪ , 2008‬إنجاز العديد من المستشفيات الجامعية الكبري و المصحات الخاصة كما تطورت المنظومة الصحية‬
‫بإعتماد أحدث التقنيات العلمية الحديثة في هذا المجال‬

‫‪-‬‬

‫إنجازات عمالقة منها فضاءات شبابية‪ ,‬تنشطية و ترفهية و مراكز بحوث و دراسات كبري و مدينة للعلوم و‬
‫برامج حوارية و إذاعية مع شباب المستقبل الواعد سنة ‪ 2005‬شارك فيها ‪ 117‬ألف شاب و شابة‬

‫‪-‬‬

‫تطور منظومة إستعمال شبكة اإلنترنات و تكنولوجيات اإلتصال الحديثة و إحتضان تونس قمة عالمية للمعلومات‬
‫سنة ‪ 2005‬تحت رعاية األمم المتحدة شاركت فيها العديد من دول العالم خاصة منها الدول األوروبية و‬
‫الواليات المتحدة األمريكية‬

‫‪-‬‬

‫تطور كبير في البنية األساسية الرياضية من قاعات رياضية‪ ,‬مالعب معشبة خاصة منها ملعب رادس الدولي‪,‬‬
‫مضامير إصطناعية‪ ,‬مراكز تربص للرياضيين‪ ,‬مسابح مغطاة و مسالك صحية‬

‫‪-‬‬

‫تطور كبير في البنية التحتية من طرقات‪ ,‬مطارات عمالقة خاصة منها مطار النفيضة الدولي‪ ,‬تحديث األسطول‬
‫البحري المدني و التجاري‪ ,‬أسطول السكك الحديدية‪ ,‬منطقة البحيرة و ميناء حلق الوادي‪ ,‬ميناء جرجيس‪ ,‬ميناء‬
‫سوسة و عديد اإلنجازات التي ال تحصي و ال تعد في مختلف الواليات الكبري‬

‫‪-‬‬

‫إنشاء مناطق صناعية ضخمة و تعزيز جلب اإلستثمارات األجنبية‬

‫شهدت تونس خالل تلك الفترة ثورة حقيقية في شتي المجاالت و القطاعات‪ ,‬كما تطورت البنية التحتية بشكل ملحوظ حيث‬
‫عرفت تلك الفترة من ‪ 1995‬إلي ‪ 2008‬بالمعجزة التونسية فكان التغير الفعلي الذي وعدت به الحكومة الشعب من خالل‬
‫اإلنجازات الباهرة لتونس المعاصرة الحديثة‪ .‬كما طورت الحكومة عالقتها مع الدول المتقدمة خاصة فرنسا و الواليات‬
‫‪15‬‬

‫المتحدة في مجال الدفاع و األمن‪ ,‬حيث تحولت وزارة الداخلية إلي وزارة شريكة في التنمية المحلية و أصبحت إسمها‬
‫وزارة الداخلية و التنمية المحلية طبقا لنظرية اإلستقرار األمني يحقق اإلستقرار اإلقتصادي‪ .‬كما عززت تونس إندماجها‬
‫في العولمة اإلقتصادية من خالل التبادل التجاري الحر مع اإلتحاد األوروبي و دول أخري و ساهمت في قمة خمسة زائد‬
‫خمسة و كانت عنصر فعال في اإلتحاد من أجل المتوسط‪ .‬لكن سرعان ما تحول هذا اإلنجاز إلي نقمة وسط بعض‬
‫الطبقات المهمشة و العاطلة عن العمل ألن النظام الليبرالي الرأسمالي لم يراعي بالحد الكافي الطبقات الفقيرة و إعتمد فقط‬
‫علي اإلستفادة من الدعم المالي األجنبي و تعزيز موارد الدولة المالية المتأتية من التحرر و التبادل التجاري و الهبات و‬
‫المساعدات المالية و أيضا من المديونية‪ .‬فدخلت بذلك تونس في منعرج اإلضطربات الداخلية اإلجتماعية بداية من سنة‬
‫‪.2008‬‬
‫‪-‬‬

‫األزمة اإلجتماعية و اإلقتصادية الخانقة (‪)2010 – 2008‬‬

‫تعتمد اإلسترتيجية التنموية لإلقتصاد التونسي علي تحليل معمق و قراءة إستشرافية للوضع اإلقتصادي و اإلجتماعي علي‬
‫الصعيدين الوطني و العالمي و علي ضوء ذلك تتم عملية وضع الخطوط العريضة للمخطط‪ .‬بالرغم ما كان يحتوي عليه‬
‫المخطط الحادي عشر للتنمية من ‪ 2007‬إلي ‪ 2011‬من برامج إحداث مواطن شغل و العناية بالطبقات الفقيرة إال أنه لم‬
‫يتم تنفيذ هذا المخطط بطريقة ناجعة نتيجة فساد بعض المسؤولين التي لم يقع حسن إختيارهم في مناصبهم‪ .‬إضافة إلي ذلك‬
‫خيانة األمانة و أداء الواجب في التعامل مع بعض المواطنين و الحاالت اإلجتماعية األكيدة مساعدتها‪ .‬إستفحل الفساد‬
‫داخل منظومة التسيير اإلداري و العالقات الخدماتية مع الطبقات الفقيرة وزاد علي ذلك اإلضطرابات اإلجتماعية الشعبية‪.‬‬
‫كما كان للحكومة دور كبير في الديكتاتورية األمنية و تحويل البالد إلي ثكنة عسكرية تسيير طبقا لألوامر و القرارات‬
‫السياسية‪ .‬لكن رغم كل ذلك لم ينهار اإلقتصاد التونسي نتيجة فشل التسيير اإلداري و العالقات مع المواطنين خالل تلك‬
‫الفترة‪ .‬و بالتالي نذكر أهم العوامل التي ساهمت في تدهور الوضع اإلجتماعي و اإلقتصادي بين ‪ 2008‬و ‪.2010‬‬
‫‪-‬‬

‫سوء إختيار بعض المسؤولين في بعض المناصب الهامة و الحساسة‬

‫‪-‬‬

‫الرشوة‪ ,‬الجعالة و المحسوبية‬

‫‪-‬‬

‫إستفادة بعض األشخاص و الطبقات من التشغيل و تهميش البعض األخر‬

‫‪-‬‬

‫تدهور وضعية الموظفين و األساتذة و العمال المتعاقدين‬

‫‪-‬‬

‫عدم التوزيع العادل للناتج القومي الخام بين الجهات و علي األفراد‬

‫‪-‬‬

‫تدهور المقدرة الشرائية و الدخل الفردي الخام‬

‫‪-‬‬

‫فساد مالي داخل شركات بعض المقربين للحكومة‬

‫‪-‬‬

‫عدم إسترجاع القروض إلي بعض البنوك من طرف أتباع النظام‬

‫‪-‬‬

‫عدم إحترام القانون و إستقاللية القضاء و تدهور الوضعية داخل المحاكم التونسية‬

‫‪-‬‬

‫فساد المنظومة األمنية من خالل القمع و التعذيب و المراقبة و التي تعتبر من أهم العوامل التي ساهمت في‬
‫تسريع سقوط النظام‬

‫‪-‬‬

‫النظام الرأسمالي المتوحش يعتبر العامل الثاني في سقوط النظام نتيجة إلرتفاع البطالة‪ ,‬تدهور المقدرة الشرائية‬
‫للطبقات الفقيرة و الدخل الفردي الخام و عدم اإلستجابة للحاجيات األساسية‬

‫‪16‬‬

‫‪-‬‬

‫تدهور العالقات مع بعض الدول األجنبية منها فرنسا و الواليات المتحدة األمريكية حيث تم إستدعاء رئيس‬
‫الدولة العديد من المرات لمراجعة الديمقراطية‪ ,‬إحترام حقوق اإلنسان و إيقاف التعذيب طبقا لما صدر في تقارير‬
‫المنظمات العالمية و الجمعيات الحكومية و الغير حكومية‪ .‬باإلضافة إلي فساد مالي مثل اإلستيالء بالقوة علي‬
‫ممتلكات أجانب و اإلستفزازات المتكررة لبعض بعثات المراقبة الدولية للديمقراطية‬

‫‪-‬‬

‫تضرر اإلقتصاد التونسي من بعض الشركات الكبري التي تعتمد أساليب غير قانونية في الربح و اإلستثراء من‬
‫خالل تهريب العملة‪ ,‬تبيض األموال و اإلختالس المالي‬

‫نتيجة لتراكم هذا اإلحتقان اإلجتماعي و الدكتاتورية البوليسية و عدم إحترام حقوق اإلنسان و حرمة الشخص مع تدهور‬
‫الوضعية اإلقتصادية ألغلبية الطبقات بما في ذلك الدخل الفردي لبعض األمنيين و األساتذة و العمال دخلت بذلك تونس في‬
‫مرحلة خطيرة جدا خاصة سنة ‪ .2010‬إذ مثل شهر ديسمبر من تلك السنة المنعرج الفاصل إلندالع الثورة اإلجتماعية‬
‫مطالبة بتحسين ظروف العيش و التشغيل و تحسين الدخل الفردي الخام لم يكن فيها البوعزيزي إال شعلة البداية لكره كان‬
‫مكبوت لمدة سنين طويلة داخل أغلبية الشعب‪ .‬و بالتالي في ‪ 26‬جانفي ‪ ,2011‬بعد إثني عشر يوما من هروب النظام‬
‫السابق في أعقاب الثورة اإلجتماعية التونسية أوكلت المهام لعبد الفتاح عمر ثم بعد ذلك لهيئة الحقيقة و الكرامة لمتابعة‬
‫بعض القضايا التي تهم بعض األشخاص التي تحول حولها تهم قضائية في الفساد المالي‪ ,‬القتل المتعمد و التعذيب و إنتهاك‬
‫حرمة الشخص الجسدية و المعنوية‪.‬‬
‫خاتمة‪:‬‬
‫شهدت فترة التحول اإلقتصادي من ‪ 1987‬إلي ‪ 2010‬نجاحات كبري في مجال تنفيذ برنامج التأهيل الشامل لإلقتصاد‬
‫التونسي و مواصلة تنفيذ المخططات التنموية التي وقع إعتمادها منذ اإلستقالل تحت توجيهات و إمالءات مؤسسات‬
‫البريتن وودز‪ ,‬نذكر منها صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و ذلك بالتحديد منذ سنة ‪ 1987‬إلي ‪ 1995‬قصد التحرر‬
‫المالي و اإلنفتاح اإلقتصادي‪ .‬إذ تعتبر هذه البرامج التنموية من أبرز مالمح إندماج اإلقتصاد التونسي في المنظومة‬
‫العالمية عبر التحرر اإلقتصادي و المالي الذي شمل جميع القطاعات الحيوية و جميع البنوك و المؤسسات المالية حيث‬
‫تطورت هذه المنظومة بشكل ملحوظ من خالل اإلندماج في العولمة المالية و التحرر المالي الداخلي و الخارجي‪ .‬تعتبر‬
‫سياسة تأهيل اإلقتصاد الجديدة من أبرز المخططات التي وقع تنفيذها عبر تطوير المنظومة الجبائية و تشجيع القطاع‬
‫الخاص علي مزيد اإلستثمار‪ .‬كما شمل اإلصالح اإلداري العديد من اإلنجازات و البرامج التي ساهمت في مواكبة‬
‫التطورات التكنولوجية لتصبح اإلدارة التونسية مطابقة لنظام الجودة العالمية‪ .‬أما من جانب تأهيل المنظومة اإلقتصادية فقد‬
‫إعتمدت تونس علي برنامج التخطيط السياحي و الخطط الجهوية لدفع عملية التنمية و التشغيل و أيضا تطوير القطاع‬
‫الصناعي و الخدماتي قصد الزيادة في اإلنتاجية و القدرة التنافسية‪ .‬إستفادت تونس خالل تلك الفترة من ‪ 1987‬إلي‬
‫‪ 2010‬من العائدات المالية المتأتية من تحرير التجارة و اإلندماج في منطقة التبادل التجاري الحر و اإلنفتاح اإلقتصادي‬
‫علي الخارج مع مواصلة طيل ة تلك الفترة علي مواكبة تطورات تنفيذ برنامج التأهيل الشامل و اإلصالح الهيكلي‪ .‬و في‬
‫هذا اإلطار حصلت تونس علي العديد من القروض و الحوافز المالية قصد مواكبة العولمة اإلقتصادية و المالية و تسريع‬
‫اإلندماج في منظومة اإلقتصاد العالمي‪ .‬إال أن هذا اإلنجاز تحول إلي أزمة إجتماعية و إقتصادية خانقة مع بداية سنة‬
‫‪ 2008‬إلي سنة ‪ ,2010‬تاريخ إندالع الثورة اإلجتماعية التونسية نتيجة العديد من العوامل منها داخلية و أخري خارجية‪.‬‬
‫و من أهم العوامل التي ساهمت في سقوط النظام بتلك السرعة نذكر منها المحسوبية‪ ,‬تفاقم ظاهرة البطالة‪ ,‬تدهور الوضع‬
‫‪17‬‬

‫العام للمقدرة الشرائية‪ ,‬فساد مالي داخل الحكومة و عائلتها‪ ,‬فساد المنظومة األمنية القمعية‪ ,‬التعذيب و المراقبة‪ ,‬عدم حرية‬
‫التعبير و اإلعالم‪ ,‬غياب العدالة اإلجتماعية نتيجة توحش النظام الرأسمالي‪ ,‬الدكتاتورية و عدم إستقاللية القضاء‪ ,‬عدم‬
‫التوزيع العادل للثروة بين األفراد و الجهات مع تهميش بعض الفئات الفقيرة و المحرومة من أبسط وسائل الحياة‪ .‬نتيجة‬
‫لهذه العوامل اإلجتماعية المتراكمة منذ سنين طوال في صدور أغلبية الشعب التونسي‪ ,‬إنفجرت القنبلة الموقوتة مع بداية‬
‫سنة ‪ 2011‬لتسقط النظام و رموزه و تعلن مرحلة إقتصادية جديدة‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫اإلقتصاد التونسي من ‪ 2011‬إلي ‪2016‬‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫شهدت فترة ما بعد الثورة التونسية إنتقال نوعي في السياسة اإلقتصادية من نظام ليبرالي رأسمالي إلي سياسة المركزية‬
‫إقتصادية تراعي الطبقات الفقيرة و الحد من الفوارق اإلجتماعية‪ .‬فبالرغم من الظروف التي شهدتها تلك الفترة من‬
‫إضطرابات إجتماعية و صعوبات أمنية التي تلت سقوط النظام السابق‪ ,‬نجحت البالد في تجاوز محنتها و خلق إنفتاح‬
‫إقتصادي و ديمقراطي و التأسيس لدستور تونسي يضمن حقوق وواجبات كل فرد و يكرس لنظام العدالة اإلجتماعية و‬
‫تلبية الحاجيات األساسية‪ .‬إنطلقت بداية اإلصالحات الجذرية لإلقتصاد التونسي في أواخر سنة ‪ 2011‬تحت قيادة إنتقالية‬
‫تخللتها صدمات إقتصادية قوية و صراعات سياسية زاد عليها الضغط و عدم اإلستقرار اإلجتماعي نتيجة عوامل داخلية و‬
‫أخري خارجية‪ .‬بدأ اإلنتعاش اإلقتصادي الفعلي في سنة ‪ 2012‬حيث إعتمدت الحكومة علي مجموعة من خبراء اإلقتصاد‬
‫التونسي و ذلك علي رأس وزارة المالية و البنك المركزي التونسي فحققت بذلك تونس نتيجة ممتازة في النمو اإلقتصادي‬
‫بلغ ‪ .% 3.6‬إال أن هذا النجاح الباهر خالل تلك السنة سرعان ما تحول إلي كابوس إقتصادي بسبب الزيادة المفرطة في‬
‫األجور و اإلنتدابات العشوائية في جل القطاعات‪ ,‬باإلضافة إلي الضغوطات علي المالية العمومية و الصناديق اإلجتماعية‬
‫قصد التعويض للمضطهدين و أصحاب العفو التشريعي العام‪ .‬كما ساهم عامل بروز ظاهرة اإلرهاب و اإلغتياالت التي‬
‫شهدتها تلك الفترة إلي دخول البالد في دوامة عدم اإلستقرار األمني و بالتالي عدم اإلستقرار اإلقتصادي‪ ,‬إنتهت بسقوط‬
‫الحكومة و النظام تحت مظاهرات عارمة و ضغط شعبي بالتحديد في أواخر سنة ‪ .2013‬و في إطار المساعي المذولة‬
‫إلنقاذ اإلقتصاد التونسي تشكلت حكومة الكفاءات الوطنية التي جمعت أكبر خبراء اإلقتصاد و المالية و ذلك مع بداية سنة‬
‫‪ ,2014‬التي ساهمت في إنجاح إنجاز الدستور و توفير اإلستقرار األمني‪ .‬إنتهت تلك الفترة اإلنقاذية لتدخل تونس في‬
‫تجربة إقتصادية جديدة مع حكومة تولت السلطة في فيفري ‪ ,2015‬تهدف باألساس لتحفيز اإلقتصاد و اإلستثمار و تعتمد‬
‫علي سياسة إقتصادية مزدوجة تجمع بين الليبرالية لمراعاة مصالح رجال األعمال و تنمية القطاع الخاص و سياسة‬
‫إقتصادية المركزية لتلبية الحاجيات األساسية للطبقات المحرومة و الفقيرة‪ .‬إال أنه خالل تلك الفترة تدهور الوضع األمني‬
‫بشكل ملحوظ نتيجة الهجمات اإلرهابية في سوسة و تونس و ضرب الحركات اإلجتماعية التي أثرت علي النمو‬
‫اإلقتصادي حيث لم يتجاوز ‪ % 0.5‬في سنة ‪ ,2015‬فدخلت بذلك البالد في مرحلة ركود إقتصادي خاصة في الربع‬
‫الثاني من تلك السنة‪ .‬عموما بقي المشهد اإلقتصادي في تذبذب بين نمو و إنخفاض و عدم إستقرار أمني و إقتصادي طيلة‬
‫فترة اإلنتقال الديمقراطي من سنة ‪ 2011‬إلي سنة ‪ .2016‬فبالتالي سارعت الحكومة الجديدة في أواخر سنة ‪,2016‬‬
‫بالتأسيس لمؤتمر تونس ‪ 2020‬الذي يعتبر أهم مؤتمر إقتصادي حيث يهدف لوضع مخطط التنمية الخماسي من ‪2016‬‬
‫إلي ‪ 2020‬و إيجاد الحلول و اإلصالحات و اإلنطالق في تنفيذ ذلك البرنامج عبر جدول زمني و مراحل خاصة في‬
‫مجال اإلستثمار و التشغيل و األمن مع عودة عجلة التنمية و النمو اإلقتصادي لإلشتغال قصد إنقاذ البالد من الوقوع في‬
‫الهاوية اإلقتصادية‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫‪-‬‬

‫الثورة اإلجتماعية و اإلنفتاح اإلقتصادي و الديمقراطي (‪)2013 – 2011‬‬

‫شهدت سنة ‪ 2011‬تحول كبير و جذري نتيجة الثورة التي أسقطت النظام السابق و رموزه و بداية التطهير الشامل‬
‫للفاسدين باإلدارة التونسية و التي تحول حولهم تهم قضائية و أخالقية‪ .‬نجحت تونس و ألول مرة منذ إستقاللها في إنشاء‬
‫إنتخابات ديمقراطية شفافة و نزيهة بمراقبة دولية‪ .‬إذ أسست الجمهورية الجديدة المجلس الوطني التأسيسي بقيادة حكومة‬
‫الترويكا التي أوكلت لها مهمة كتابة الدستور التونسي و اإلنتقال إلي مرحلة اإلنفتاح الديمقراطي و اإلقتصادي‪ .‬تم بالفعل‬
‫وضع األسس لدولة ديمقراطية متعددة األحزاب تحترم حقوق اإلنسان و الحريات الفردية و ذلك بإعادة هيكلة وزارة‬
‫الداخلية و التنمية المحلية و تحسين عالقتها مع المواطن‪ ,‬مع تحديد دورها اإلداري و اإلستقرار األمني و التنسيق مع‬
‫وزارة العدل‪ .‬كان تاريخ ‪ 23‬أكتوبر ‪ 2011‬المنعرج الفاصل للقطع مع النظام البائد و البداية الحقيقية لمواجهة تحديات‬
‫عدم اإلستقرار اإلجتماعي و األمني و إنعاش اإلقتصاد‪ .‬إذ لن يكون هناك إستقرار إقتصادي بدون إستقرار سياسي و‬
‫أمني‪ ,‬و ال تحول ديمقراطي ناجح بدون تحفيز إستثماري و إقتصادي شامل‪ .‬كشفت الثورة عن مدي الضعف الهيكلي‬
‫للدولة و اإلعالم الزائف الذي يسهر علي تجميل اإلنجازات و التدجيل علي الشعب و الطبقات المثقفة‪ .‬إذ برزت أمام العالم‬
‫حقيقة الوضع التونسي من خالل الفوارق اإلقليمية‪ ,‬الجهوية و اإلجتماعية و بطالة الشباب الخريجين و تدهور األجور و‬
‫المقدرة الشرائية و الحكم الدكتاتوري و التعذيب و المراقبة و القمع للحريات الفردية‪ .‬فبالرغم من التقدم المحرز لإلقتصاد‬
‫التونسي علي مستوي البنية التحتية ال يزال يهيمن عليه القطاعات ذات القيمة المضافة المنخفضة التقليدية‪ ,‬و يتميز أيضا‬
‫بثنائية القطاعات البحرية و البرية مع فوارق واضحة من حيث اإلنتاجية و النمو و اإلستثمار و المزايا الضريبية‪ .‬كما‬
‫يمكن تحديد العوامل اإليجابية و السلبية التي شهدتها تلك الفترة و تأثيرها علي اإلقتصاد التونسي و من بين هذه العوامل‬
‫نذكر منها‪:‬‬
‫‪‬‬

‫العوامل اإليجابية‪:‬‬

‫‪-‬‬

‫خفف البنك المركزي التونسي من السياسة النقدية في سنة ‪ 2011‬و ذلك قصد تخفيف اإلقتصاد النقدي و البنكي‬
‫و دعم النشاط اإلقتصادي و المنظومة المالية‪ .‬و قد أتخذت خطوات مهمة لصندوق دعم أفضل الشركات و‬
‫تمكينهم من التغلب علي النكسات التي منيت بها خالل النصف األول من سنة ‪ .2011‬كما حافظ الدينار التونسي‬
‫علي إستقراره النسبي خالل تلك الفترة رغم التعرض إلي ضعف مقابل اليورو و الدوالر األمريكي‬

‫‪-‬‬

‫ا لتعاون اإلقتصادي و التكامل و التجارة اإلقليمية من خالل تعزيز العالقة مع الشركاء اإلقتصاديين التقليدين مع‬
‫إستكشاف فرص التنويع من خالل عالقات جديدة مع بعض الدول الخليجية و اإلفريقية‬

‫‪-‬‬

‫يمثل القطاع المالي خالل تلك الفترة دور مهم في توفير المصدر الرئيسي للتمويل للنسيج اإلنتاجي في تونس‪ .‬إذ‬
‫لم يتعرض القطاع المصرفي إلي أزمة أو إفالس كما إرتفعت نسبة القروض و برزت فروع جديدة لعديد البنوك‪,‬‬
‫إلي جانب تطور سوق األسهم في األسواق المالية‬

‫‪-‬‬

‫العديد من اإلصالحات التي أقرت في ‪ 2011‬تهدف إلي تحسين الحكم من خالل منظومة الحوكمة الرشيدة‪ ,‬و‬
‫إنشاء لجنة ضد اإلختالس و الفساد اإلداري‪ ,‬و قانون الوصول إلي المعلومات‪ ,‬و تعيينات بعض المسؤولين علي‬
‫الهياكل اإلقتصادية الكبري‪ ,‬و إنشاء نقابات عملية جديدة و منظمات أرباب العمل كما تم تنقيح معايير التوظيف‬
‫في الخدمة العامة و جعل المنافسة أكثر شفافية‪ .‬باإلضافة إلي ذلك شملت اإلصالحات قطاع التنمية في البنية‬
‫التحتية و تمويل المؤسسات و صناديق التأمين و الضمان علي اإلنجازات اإلستثمارية‬

‫‪20‬‬

‫‪-‬‬

‫إنشاء قانون جديد للصحافة و قانون حرية اإلعالم السمعي‪ ,‬البصري و المكتوب مع حماية المصادر و ضمان‬
‫مزيد من حرية التعبير و مناقشة المواضيع اإلجتماعية‪ ,‬اإلقتصادية و السياسية‪ .‬باإلضافة إلي إنشاء لجنة مستقلة‬
‫لإلنتخابات قصد إرساء نظام ديمقراطي متطور‬

‫‪-‬‬

‫إرتفاع مؤشر التنمية البشرية من خالل تطور النظام الصحي و التغطية اإلجتماعية و تطور نظام التربية و‬
‫التعليم العالي و البحث العلمي‬

‫‪-‬‬

‫إنخفاض معدل الفقر خاصة في المناطق الداخلية و إرتفاع الحماية اإلجتماعية و العمل‬

‫‪-‬‬

‫إرتفاع نسبة المساواة بين المرأة و الرجل حيث تجاوز عدد الطلبات البنات عدد الطالب الذكور بالجامعات‬
‫التونسية لكن يبقي معدل مشاركة المرأة في سوق الشغل محدود‬

‫‪-‬‬

‫تطور معدل النمو اإلقتصادي و التنمية الجهوية مع تحرير القدرة التنافسية بالسوق المحلية و العالمية‬

‫‪‬‬

‫العوامل السلبية‪:‬‬

‫‪-‬‬

‫خالل سنة ‪ 2011‬تدهورت أساسيات اإلقتصاد التونسي‪ ,‬سجلت تلك السنة نمو إقتصادي ضعيف جدا ‪% 1.1 -‬‬
‫وذلك بسبب اإلحتجاجات السياسية و اإلجتماعية‪ ,‬تضرر قطاع السياحة و اإلستممار اجأجبب المبارر مما أن‬
‫الصراع الليب أمر برمل مبارر عل اإلقتصاد و ذلك من خالل التجارة و التحويالت أو اإلستممارات مع ليبيا‬

‫‪-‬‬

‫هشاشة النظام المصرفي بسبب وطأة القروض المتعثرة في إطار رسملة البنوك و عدم الرقابة الكافية للقطاع‬
‫المصرفي‬

‫‪-‬‬

‫تأثرت المالية العمومية من سياسة الزيادة المفرطة في األجور و اإلنتدابات العشوائية قصد الحد من الفوارق‬
‫اإلقليمية و مكافحة الفقر‬

‫‪-‬‬

‫تفاقم عجز الميزانية أدي بذلك إلي الزيادة في الدين العام كما أدت الشكوك السياسية في تونس المتصلة باإلنتقال‬
‫الديمقراطي و اإلضطرابات و اإلحتجاجات المتصاعدة إلي الحد من تصنيف تونس الدولي من قبل وكاالت‬
‫التصنيف اإلئتماني للديون (ستاندرد أندبورز و فيتش و موديز) حيث بلغ الحد األدني – ‪ BBB‬سنة ‪ 2011‬و‬
‫بالتالي أثر علي اإلستثمارات و التجارة‬

‫‪-‬‬

‫نتيجة الصراع السياسي فقدت تونس سنة ‪ 2011‬ستة مراكز في الترتيب العالمي لممارسة أنشطة األعمال في‬
‫القطاع الخاص‬

‫‪-‬‬

‫سوء إدارة الموارد الطبيعية و البيئية بحيث أصبحت تونس تعاني من عدم كفاءة إدارة الموارد المائية مع‬
‫اإلستخدام المفرط للمياه خاصة في مجال الزراعة‬

‫‪-‬‬

‫عدم القضاء علي ظاهرة البطالة حيث بقي التشغيل مقتصر علي أصحاب العفو التشريعي العام‪ ,‬المضطهدين و‬
‫أتباع النظام و األكبر سنا‪ .‬كما أن عقود الشغل المتمثلة في المنح لم تحد من هذه الظاهرة المتفاقمة‪ .‬إذ لم تشهد‬
‫هذه الفترة تغيير كبير و حل جذري لمشكلة البطالة حيث بقي التمييز و التهميش و المحسوبية في اإلنتدابات و‬
‫بقيت نسبة البطالة مرتفعة خاصة سنة ‪2011‬‬

‫‪-‬‬

‫بروز ظاهرة اإلرهاب و اإلغتياالت التي ساهمت في تدهور الوضع األمني حيث أثرت مباشرة علي اإلقتصاد‬
‫التونسي و علي اإلستثمارات األجنبية التي غادر منها العديد تراب الوطن‬

‫‪21‬‬

‫رغم النجاحات التي تحققت خالل الفترة ما بين ‪ 2011‬إلي ‪ 2013‬من تحسين في األجور و المقدرة الشرائية و خاصة‬
‫نسبة النمو الممتازة التي تحققت سنة ‪ 2012‬ب ‪ %3.6‬إال أن السلبيات أضرت بالوضع العام لإلقتصاد و أدت إلي دخول‬
‫البالد في أزمة إقتصادية في أواخر سنة ‪ .2013‬إذ من أبرز الكوارث التي ساهمت في سقوط الترويكا و الفشل الذريع‬
‫الذي حققته من عجز في الميزانية و تفاقم المديونية و التهميش و التميز العنصري في اإلنتدابات و التشغيل‪ .‬باإلضافة إلي‬
‫ذلك تصاعد األعمال اإلرهابية و بروز تنظيمات إرهابية عالمية بالقيروان و اإلعتداءات علي البعثات الدبلوماسية خاصة‬
‫منها السفارة األمريكية بتونس و اإلغتياالت السياسية‪ ,‬ساهمت كل هذه العوامل في تدهور العالقات الدولية التي أثرت‬
‫علي األوضاع اإلقتصادية‪ .‬كانت بداية سنة ‪ 2013‬أخطر سنة علي اإلقتصاد التونسي حيث تم خلع الحكومة األولي تحت‬
‫ضغط شعبي و أعمال تخريب كادت أن تسبب كارثة وطنية‪ ,‬ثم في أواخر تلك السنة تم إسقاط الحكومة الثانية تحت ضغط‬
‫شعبي و مظاهرات و إحتجاجات إجتماعية عارمة‪ .‬بالنتيجة أدي هذا الفشل الكارثي لتلك الحكومة علي بروز مؤتمر‬
‫للحوار الوطني إلنقاذ البالد و اإلقتصاد حيث ساهم في إقالة الحكومة و سقوط الترويكا رسميا في أواخر سنة ‪ 2013‬و‬
‫إنشاء حكومة كفاءات وطنية أوكلت لها مهام اإلنقاذ اإلقتصادي‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫بوادر الركود اإلقتصادي (‪)2016 – 2014‬‬

‫شهدت فترة ‪ 2014‬بداية الركود الحقيقي لإلقتصاد التونسي حيث تدهورت أغلب المؤشرات اإلقتصادية خاصة منها‬
‫العجز في الميزانية‪ .‬إنطلق برنامج اإلنقاذ اإلقتصادي بتشكيل حكومة كفاءات وطنية تتمتع بخبرة دولية كبيرة في اإلقتصاد‬
‫و المالية و العالقات الدولية‪ .‬إذ حاولت الحكومة اإلستفادة من بعض القروض الترقعية و خاصة من برنامج اإلكتتاب‬
‫الوطني أو ما يعرف بالدين الداخلي لتحسين موارد الدولة المالية‪ .‬كما ساهمت حكومة ‪ 2014‬بإنجاح عملية إستكمال‬
‫كتابة الدستور التونسي و الحفاظ علي اإلستقرار األمني‪ .‬إذ مثلت هذه المرحلة التحول اإلقتصادي الجذري بتقليص الفكر‬
‫الالمركزي و اإلجتماعي لتتحول إلي السياسة الليبرالية بدعم القطاع الخاص و اإلستثمار‪ .‬عموما نجحت هذه الحكومة من‬
‫إنقاذ البالد من كارثة حقيقية منها سياسية‪ ,‬أمنية‪ ,‬إجتماعية و إقتصادية‪ .‬ثم بعد ذلك تولت الحكومة الجديدة السلطة في‬
‫فيفري ‪ 2015‬علي إثر إنتخابات ديمقراطية ثانية شهدتها البالد بعد الثورة اإلجتماعية لتعلن بذلك عن برنامج إقتصادي‬
‫يتمثل في التشغيل و الحد من الفوارق اإلجتماعية و تحفيز اإلستثمار و اإلستقرار‪ .‬تحولت هذه الحكومة إلي برنامج التنمية‬
‫الليبرالي مع المحافظة علي الالمركزية اإلقتصادية بتوفير العدالة اإلجتماعية بين الألفراد و الجهات‪ .‬كما تميزت هذه‬
‫الحكومة بعالقات ممتازة مع الدول الصديقة و الشقيقة خاصة منها الدول الخليجية و اإلتحاد األوروبي و الواليات المتحدة‪,‬‬
‫حيث تضررت هذه العالقات بشكل ملحوظ في فترة حكم الترويكا‪ .‬باإلضافة إلي ذلك أعلنت الحكومة الحرب رسميا علي‬
‫ظاهرة اإلرهاب و جميع مظاهر التطرف الديني خاصة من قبل اليمين في الحكومة الذي أعتبر هذه الظاهرة خطر حقيقي‬
‫علي اإلقتصاد التونسي و يجب إجتثاثها بعروقها و إزالتها تماما‪ .‬شهدت هذه الفترة تدهور في الوضع األمني و اإلستقرار‬
‫العام حيث أعلنت العديد من المرات حاالت الطوارئ مما إنعكس سلبا علي اإلقتصاد التونسي و من أهم العوامل اإليجابية‬
‫و السلبية لهذه الحكومة نذكر منها‪:‬‬

‫‪22‬‬

‫‪‬‬

‫العوامل اإليجابية‪:‬‬

‫‪-‬‬

‫مواصلة قيادة البنك المركزي التونسي السياسة النقدية الناجعة متكيفة بذلك لدعم اإلقتصاد من خالل توفير‬
‫السيولة الالزمة للنظام المصرفي‪ .‬إذ تقوم هذه السياسة علي إدارة مرنة لسعر الفائدة الرئيسي‪ ,‬و إستقرار‬
‫اإلحتياطي من العملة األجنبية‬

‫‪-‬‬

‫تنمية القطاع الخاص بحيث شهدت هذه الفترة تحسين ملحوظ في اإلستثمار و ثقة البنك الدولي في مخطط التنمية‬
‫الليبرالي للحكومة الرأسمالية التي تدعم اإلنفتاح و التحرر و المبادرة الخاصة‬

‫‪-‬‬

‫مواصلة التنظيم اإلداري و إصالح القطاع العام و المؤسسات الحكومية حيث نجحت هذه الحكومة في تطوير‬
‫عمل الموظفين حتي تواكب التطورات الدولية و التكنولوجيات الحديثة‬

‫‪-‬‬

‫حماية البيئة و هو ما يعكس اإلرادة السياسية إلدارة واعية في الترشيد و التحكم في الموارد الطبيعية للبالد‬

‫‪-‬‬

‫تقدم ملحوظ في مجال الديمقراطية و التحول السياسي الناجح‪ ,‬و الذي أسفر عن إعتماد دستور جديد في وقت‬
‫مبكر سنة ‪ 2014‬و إجراء اإلنتخابات التشريعية و الرئاسية في أكتوبر و ديسمبر ‪2014‬‬

‫‪-‬‬

‫تنمية الموارد البشرية حيث إن في التعليم اإلبتدائي برزت تونس في المنطقة و القارة اإلفريقية بمعدل اإللتحاق‬
‫الصافي الذي يصل إلي ‪ % 99‬من الذين تتراوح أعمارهم بين ‪ 6‬إلي ‪ 11‬سنة‪ ,‬كل من البنين و البنات‬

‫‪-‬‬

‫الحد من الفقر‪ ,‬و الحماية اإلجتماعية و العمل علي تقليص الفوارق الجهوية و الفردية بين طبقات المجتمع‬

‫‪-‬‬

‫المساواة بين الجنسين حيث أصبحت تونس في طليعة العالم العربي بتحرير المرأة في المجتمع و التي أصبحت‬
‫شريك فاعل في اإلقتصاد و السياسة‬

‫‪-‬‬

‫التحول الهيكلي و التنمية المستدامة بين المدن حيث أصبحت تعتبر تونس أول دولة في شمال أفريقيا في التحضر‬
‫و إنشاء البنية التحتية الالزمة للنشاط اإلقتصادي و العمراني‬

‫‪-‬‬

‫مؤتمر تونس ‪ 2020-2016‬أو ما يعرف بمؤتمر اإلستثمار الدولي قصد دعم اإلقتصاد التونسي و تحقيق‬
‫اإلستقرار و اإلستثمار و اإلقالع نحو التقدم و الرقي و التنمية الشاملة‪ .‬يعتبر هذا المؤتمر مشروع الحكومة‬
‫الثانية التي تشكلت في أواخر ‪ 2016‬قصد إنقاذ اإلقتصاد التونسي و التي يشارك فيه كل مكونات المجتمع‬
‫المدني ورجال أعمال و مستثمرين أجانب و الدولة و دول حليفة و صديقة قصد تحديد رؤية جديدة للتنمية‬
‫اإلقتصادية و اإلجتماعية‪ .‬يرتكز هذا المؤتمر حول خمسة محاور كبري و هي الحوكمة الرشيدة و اإلصالح‬
‫اإلدار ي و مكافحة الفساد‪ ,‬اإلنتقال من إقتصاد ضعيف المردودية إلي قطب إقتصادي‪ ,‬التطور البشري و‬
‫الت ضامن اإلجتماعي‪ ,‬تحقيق طموحات الجهات و تبني مفهوم اإلقتصاد األخضر الذي يعتبر عمود التنمية‬
‫الشاملة‪ .‬و من أبرز أهداف هذا المؤتمر تحقيق نمو إقتصادي محترم و القضاء علي البطالة بإحداث ‪ 400‬ألف‬
‫فرصة عمل بحلول سنة ‪.2020‬‬

‫‪‬‬

‫العوامل السلبية‪:‬‬

‫‪-‬‬

‫إنخفاض النمو سنة ‪ 2015‬نتيجة تدهور الوضع األمني و الصعوبات اإلقتصادية و اإلجتماعية و بالتالي دخول‬
‫اإلقتصاد التونسي في ركود فعلي في الربع الثاني من سنة ‪2015‬‬

‫‪23‬‬

‫‪-‬‬

‫دعوي قضائية ضد تنفيذ سياسة التحفيز المالي التي نفذتها مختلف الحكومات منذ سنة ‪ 2011‬و التي تسببت في‬
‫إثقال الميزانية بنفقات إضافية‬

‫‪-‬‬

‫قضية التكامل اإلقليمي و إنشاء سوق مشتركة نتيجة توتر العالقات مع بعض الدول الشركاء في فترة حكم‬
‫الترويكا مما سبب إنخفاض في الميزان التجاري أثر مباشرة علي الصادرات و الواردات‬

‫‪-‬‬

‫سياسات التحفيز التي تم تنفيذها منذ سنة ‪ 2011‬أدت إلي تدهور حساسية المالية العامة و الحسابات الخارجية‪.‬‬
‫إذ منذ سنة ‪ 2010‬زادت نسبة الدين بتونس ‪ % 32‬و ذلك بمعدل سنوي متوسط قدره ‪ % 5.3‬أعلي بكثير من‬
‫متوسط النمو اإلقتصادي الذي بلغ ‪ .% 2‬و بالتالي تباطئ النمو و تفاقم الدين أثر مباشرة علي الوضع‬
‫اإلقتصادي العام سنة ‪2015‬‬

‫‪-‬‬

‫ضعف أداء القطاع المالي الذي أصبح يمثل تحديا كبيرا خالل عملية اإلنتقال السياسي و اإلقتصادي بحيث بدأت‬
‫السلطات إصالحات في القطاع المصرفي الذي اليزال هشا‬

‫‪-‬‬

‫أثرت األعمال اإلرهابية بسوسة و تونس علي القطاع السياحي حيث خسرت تونس أهم مورد مالي من العملة‬
‫األجنبية نتيجة تجمد هذا القطاع‬

‫‪-‬‬

‫فقدان ثقة المستثمرين األجانب في اإلستثمار في تونس نتيجة عدم اإلستقرار األمني و ذلك من خالل إعالن‬
‫الحرب علي اإلرهاب بجبال القصرين و حاالت الطوارئ المتكررة مع تصاعد مظاهر اإلحتجاجات و‬
‫المظاهرات من قبل اإلتحاد العام التونسي للشغل‪ .‬مثلت هذه العوامل أهم عائق إقتصادي زاد عليه تخفيض األداء‬
‫اإلتماني من قبل وكاالت التصنيف اإلئتماني العالمي‪ ,‬و بالتالي أغلب تلك اإلستثمارات األجنبية حولت إلي‬
‫المغرب و الجزائر و مصر ب إعتبار أن ذلك التصنيف يمثل خطر علي اإلستثمار في تونس‪ .‬باإلضافة إلي‬
‫الخروج المفاجئ و السريع لبعض رؤوس األموال األجنبية مما تسبب في الركود المالي‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫تخوف بعض البنوك اإلستثمارية و التجارية من الوضع األمني و اإلجتماعي بتونس حيث إذا تمت عملية سحب‬
‫هذه الودائع المصرفية فإنها يمكن أن تتسبب في أزمة بنكية و إفالس بعض البنوك و إنهيار القطاع المصرفي‬
‫الهش بطبعه‬

‫‪-‬‬

‫إحتمال إنهيار العملة التونسية نتيجة التراجع المتزايد للدينار التونسي مقابل اليورو و الدوالر األمريكي و ضعف‬
‫المبادالت التجارية خاصة منها الصادرات مما يمكن أن يؤدي إلي أزمة عملة‬

‫‪-‬‬

‫خطر تراجع المخزون العام من العمالت األجنبية و تغطية الواردات و الصادرات بالعملة األجنبية نتيجة إختالل‬
‫و تراجع الميزان التجاري‪ .‬باإلضافة إلي تراكم المديونية و حلول أجل تسديد أقساط القرض مما يمكن أن يؤدي‬
‫إلي أزمة ديون سيادية‬

‫مثلت هذه الفترة محاوالت إنقاذ اإلقتصاد التونسي الذي وقع تخريبه من قبل حكومة الترويكا و التي فشلت فشل ذريع في‬
‫إدارة الشؤون اإلقتصادية و المالية و أبرز دليل علي ذلك تقديم وزير المالية السابق و خبير اإلقتصاد التونسي في فترة‬
‫حكم تريكا حسين الديماسي إستقالته إحتجاجا علي سياسة الحكومة اإلقتصادية‪ .‬بالنتيجة تشكلت بعد ذلك حكومة الكفاءات‬
‫اإلقتصادية إلنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر قروض ترقعية‪ ,‬إكتتاب داخلي أو ما يعرف بالدين الداخلي‪ ,‬سياسة التقشف و الزيادة‬
‫في الضرائب‪ .‬إن تفاقم العجز المالي و إرتفاع المديونية و تزايد اإلضرابات و الزيادة المفرطة في األجور و اإلنتدابات‬
‫العشوائية تسببت في تباطئ ا لنمو اإلقتصادي و دخول البالد في مرحلة ركود‪ .‬يعد الرهان الحالي للحكومة الجديدة في‬

‫‪24‬‬

‫أواخر ‪ 2016‬فرصة اإلنقاذ الجدية لإلقتصاد التونسي من خالل مؤتمر تونس ‪ 2020-2016‬الذي يعتبر ورقة األمل‬
‫الوحيدة للخروج من األزمة و تجنب الوقوع في الهاوية‪.‬‬
‫خاتمة‪:‬‬
‫مرت ستة سنوات علي الثورة اإلجتماعية‪ ,‬إذ شهدت الفترة بين ‪ 2011‬إلي ‪ 2016‬العديد من التطورات و المستجدات‬
‫علي الساحة السياسية و اإلقتصادية‪ .‬لم تحقق تلك الثورة التغير الكبير الذي كان يطمح له الشعب رغم النجاح الباهر في‬
‫القضاء علي النظام السابق و رموزه و اإلنفتاح الديمقراطي الكبير و التحرر اإلعالمي و التخلص من المنظومة‬
‫الدكتاتورية التي قامت بالتعذيب و القمع و إنتهاك حقوق اإلنسان و المعطيات الشخصية‪ .‬إال أن الوضع اإلقتصادي لم‬
‫يتحسن حيث في بعض األ حيان كانت مؤشرات اإلقتصاد ما قبل الثورة أحسن بكثير من المؤشرات الحالية‪ .‬باإلضافة لذلك‬
‫لم يقع تحسين ظروف العيش و التشغيل القار و تلبية الحاجيات األساسية لمختلف طبقات المجتمع‪ .‬كما شهدت تلك الفترة‬
‫العديد من الحكومات التي بلغت في مجملها ستة حكومات في وقت وجيز جدا و يفسر هذا بعدم اإلستقرار السياسي و أيضا‬
‫بالصعوبات اإلجتماعية و اإلقتصادية التي تمر بها تونس‪ .‬مثلت الحكومة األولي فترة ترتيب إنتخابات المجلس الوطني‬
‫التأسيسي الدستوري الذي أوكلت له مهام كتابة الدستور الجديد ألول جمهورية بعد الثورة اإلجتماعية‪ .‬لكن رغم النجاحات‬
‫التي حققتها الترويكا سياسيا في التنظيم اإلداري و الحوكمة الرشيدة و النمو اإلقتصادي الممتاز خاصة سنة ‪ 2012‬إال‬
‫أنها عجزت علي تحقيق العدالة اإلجتماعية و التشغيل القار الذي إقتصر فقط علي كبار السن و المضطهدين و أصحاب‬
‫العفو التشريعي العام‪ .‬نتيجة للتهميش وزرع الفرقة بين الطبقات اإلجتماعية خاصة منها الفقيرة و المحتاجة وقع إسقاط‬
‫حكومة الترويكا رسميا أواخر سنة ‪ 2013‬نتيجة تدهور األوضاع اإلجتماعية و اإلقتصادية و إعالن بعض مسؤوليها عن‬
‫الفشل‪ .‬بعد ذلك أوكلت المهام لحكومة الكفاءات الوطنية التي تم تشكيلها عبر مؤتمر الحوار الوطني قصد إنقاذ اإلقتصاد‬
‫التونسي من الهاوية و إيجاد حلول جذرية لظاهرة البطالة المتفاقمة‪ .‬فبالرغم من المجهودات لتحفيز اإلقتصاد عن طريق‬
‫اإلكتتاب أو ما يعرف بالدين الداخلي و القروض الترقعية لم تنجح الحكومة من الخروج الفعلي من الركود اإلقتصادي‬
‫نتيجة تصاعد اإلحتجاجات و المطالب اإلجتماعية التي يقوم بها اإلتحاد العام التونسي للشغل‪ .‬بعد هذا التذبذب و عدم‬
‫اإلستقرار اإلقتصادي و بعد اإلنتخابات الثانية التي تلت الثورة اإلجتماعية تشكلت حكومة ليبرالية رأسمالية رسميا في‬
‫فيفري ‪ 2015‬لتنطلق تجربة إصالحية لإلدارة و المنظومة اإلقتصادية لكن نتيجة لتصاعد األعمال اإلرهابية خاصة في‬
‫سوسة و تونس و الحرب علي اإلرهاب في جبال القصرين و إعالن حاالت الطوارئ المتكررة تأثر اإلقتصاد التونسي‬
‫تأثيرا واضحا خاصة بعد تجمد القطاع السياحي و اإلستثمار األجنبي‪ .‬بالنتيجة وقع إقالة الحكومة في أواخر سنة ‪2016‬‬
‫نتيجة األوضاع المالية السيئة و سياسة التقشف المتبعة آنذاك‪ .‬و بالتالي تشكلت حكومة اإلنقاذ الوطني تحت برنامج تونس‬
‫‪ ,2020-2016‬بحيث يمثل مؤتمر تونس وعود جدية لتحقيق اإلستقرار و إنعاش اإلقتصاد مجدادا‪ .‬عموما بعد مرور ستة‬
‫سنوات علي الثورة اإلجتماعية لم يتحقق الهدف الجوهري و هو التشغيل القار و العدالة اإلجتماعية بين األفراد و الجهات‪.‬‬
‫إذ إقتصرت التنمية خالل تلك الفترة علي البنية التحتية للطرقات و السكك الحديدية و المرافق البحرية و لم تقع إنجازات‬
‫كبري تذكر طيلة تلك الفترة و بقي النمو اإلقتصادي متذبذب و األوضاع اإلقتصادية العامة تسيير من سئ إلي أسوء‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫التحليل اإلحصائي للمؤشرات اإلقتصادية‬

‫مقدمة‪:‬‬
‫يمثل هذا الجزء من التحليل اإلحصائي للمؤشرات اإلقتصادية التونسية دراسة األوضاع عبر مؤشرات تدل علي مدي‬
‫قدرة اإلقتصاد التونسي في مواجهة المصاعب اإلقتصادية خالل جميع المراحل التي مر بها منذ اإلستقالل‪ .‬كما تعتبر هذه‬
‫األرقام دليل واضح علي مستوي التطور و التنمية اإلقتصادية التي شهدتها البالد في كل فترة من الفترات التي يقع فيها‬
‫التغيير الجذري للسياسة اإلقتصادية و السياسة العامة للحكومة‪ .‬من خالل (جدول عدد ‪ ,1‬صورة عدد ‪ 1‬و عدد ‪ )2‬يمكن‬
‫التعرف أكثر علي أهم برامج التنمية و المراحل التي مر بها اإلقتصاد التونسي‪ ,‬باإلضافة إلي تنوع إستراتيجيات التنمية‬
‫المعتمدة من قبل الحكومة التونسية خالل كل فترة زمنية‪ .‬كما يمكن اإلطالع علي أهم مصادر موارد الدولة المالية و‬
‫مختلف اإلتفاقيات المبرمة مع بعض الشركاء و الحلفاء و التي إستفادت منها ميزانية الدولة مباشرة عبر القروض و‬
‫المساعدات و الهبات التحفيزية لإلقتصاد التونسي‪ .‬عموما يعتبر اإلقتصاد التونسي متوسط و أحيانا ضعيف وفق التقلبات‬
‫و اإلضطرابات اإلجتماعية و التي أثرت بطريقة سلبية علي اإلقتصاد الذي يعتبر هشا بطبعه و يعتمد باألساس علي‬
‫المديونية و التجارة الدولية و علي العالقات الخارجية مع اإلتحاد األوروبي الذي يعتبر الشريك الفاعل‪ .‬كما أن التصنيف‬
‫السيادي لهذه الديون الخارجية و الدراسة اإلستشرافية حول اإلستقرار اإلقتصادي و السياسي تضرر بشكل ملحوظ خالل‬
‫السنوات األخيرة و بالتالي له تأثير سلبي علي اإلستثمار و النمو اإلقتصادي‪ .‬إذ في هذا التحليل اإلحصائي ستقع معاينة‬
‫مختلف المراحل التي مر بها اإلقتصاد التونسي من ‪ 1960‬إلي ‪ 2015‬و التطرق إلي التأثيرات التي أحدثها مؤشرات‬
‫الضعف في الحوكمة الرشيدة و تفاقم الفساد المالي علي اإلقتصاد التونسي خالل كل مرحلة مر بها‪ .‬كما تمثل الرسوم‬
‫البيانية تجسيم لمختلف هذه المراحل اإلقتصادية التي تبرز التذبذب و عدم اإلستقرار بشكل ملحوظ‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫‪-‬‬

‫المرحلة األولي التي شهدها اإلقتصاد التونسي (‪ [ :)1986-1960‬جدول عدد ‪ 8‬و رسم بياني عدد ‪] 1‬‬

‫‪‬‬

‫ميزان الحساب الجاري‪ :‬بالحظ تذبذب ملحوظ ف الميزان التجاري (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال ) بحيث‬
‫تعتبر سبة ‪ 1979‬أفضل سبة إذ إبخفض فيها العجز المال إل أدب مستوي له يقدر ب ‪ -4%‬من الباتج المحل‬
‫اإلجمال ‪ ,‬أما أسوء سبة مابت بالتحديد سبة ‪ 1984‬إذ تجاوز فيها العجز ‪ -9%‬من الباتج المحل اإلجمال‬
‫يفسر هذا اإلضطراب بالتحوالت الت رهدها اإلقتصاد التوبس من إقتصاد إرترام يعتمد عل القطاع العام إل‬
‫إقتصاد رأسمال‬

‫يعتمد عل‬

‫القطاع الخاص باإلضافة إل‬

‫الجبائية و إمتراف مواد الخام الطبيع‬

‫تبوع الموارد المالية للدولة المتأتية خاصة من‬

‫مما يبين ذلك التخطيط اإلحصائ الذي يوضح تحول ميزان الحساب‬

‫الجاري (ميزان المدفوعات‪ ,‬بالدوالر اجأمريم‬

‫الحال )‪ ,‬إذ تعد سبة ‪ 1977‬أسوء سبة تدهور فيها ميزان‬

‫المدفوعات مسجال أعل بسبة عجز مال مقابل التحسن الملحوظ و إبخفاض العجز خالل سبة ‪ 1983‬بظرا‬
‫للتحوالت الجذرية ف المبظومة المالية‬
‫‪‬‬

‫اإلئتمان المحلي‪ :‬يمكن تقييمه عبر مؤشر اإلئتمان المقدم من القطاع المالي‪ ,‬اإلئتمان المحلي للقطاع الخاص‪,‬‬
‫اإلئتمان المحلي للقطاع الخاص من قبل البنوك (‪ %‬من الناتج المحلي اإلجمالي)‪ ,‬إذ نالحظ من خالل‬
‫اإلحصائيات و الرسم البياني الفرق الواضح بين الفترة اإلشتراكية التي أثرت سلبا علي اإلئتمان المحلي بحيث‬
‫كانت األرقام ضعيفة مقارنة مع فترة تنفيذ سياسة التحرر و تطبيق الرأسمالية اإلقتصادية حيث إرتفعت‬
‫المؤشرات بشكل ملحوظ خاصة بداية من سنة ‪ 1980‬و تواصل هذا النسق التصاعدي حتي سنة ‪.1986‬‬

‫‪‬‬

‫التبادل التجاري و اإلستثمارات‪ :‬يممل التحليل اإلحصائ ف صادرات السلع و الخدمات (‪ %‬من إجمال الباتج‬
‫المحل )‪ ,‬اإلستممار اجأجبب المبارر الصاف (ميزان المدفوعات الحال بالدوالر المريم )‪ ,‬واردات السلع و‬
‫الخدمات (‪ %‬من إجمال‬

‫الباتج المحل )‪ ,‬التجارة (‪ %‬من الباتج المحل‬

‫اإلجمال )‪ .‬بالحظ من خالل‬

‫اإلحصائيات أن مستوي اإلستيراد و التصدير مرتفع خالل تلك الفترة مع أن التبادل التجاري ف بسق تصاعدي‬
‫إال أن اإلستممارات اجأجبية رهدت تذبذب ف أواخر السبعيبات لتعود لإلرتفاع مع بداية الممابيبات يفسر هذا‬
‫العامل بأن السياسة اإلقتصادية اإلرترامية خالل السبعيبات أمرت عل القطاع الخاص و بالتال عل اإلستممار‬
‫اجأجبب‬

‫إذ مع بداية التغيير الجذري للسياسة اإلقتصادية بحو الرأسمالية تعززت ممابة اإلستممار اجأجبب ف‬

‫اإلقتصاد التوبس و أمر هذا بالتال عل قطاع التجارة و الزيادة ف اإلبتاجية و القدرة التبافسية‬
‫‪‬‬

‫الناتج المحلي اإلجمالي‪ :‬يممن تقييم الوضع العام للباتج المحل اإلجمال عبر مؤرر بمو الباتج المحل اإلجمال‬
‫(‪ %‬سبويا) و الباتج المحل اإلجمال للفرد (بالدوالر اجأمريم ) يممل مؤرر بمو الباتج المحل اإلجمال (‪%‬‬
‫سبويا)‪ ,‬البمو اإلقتصادي للدولة إذ مان البمو خالل تلك الفترة ممتازا خاصة سبة ‪ 1971‬بلغ ‪ %10.56‬و سبة‬
‫‪ 1972‬بلغ أعل بسبة له طيلة تلك الفترة ببسبة ‪ %17.74‬و يفسر هذا اإلبجاز المبير أن السياسة اإلرترامية‬
‫لإلقتصاد مملت بجاح باهر ف البمو اإلقتصادي من خالل اإلستفادة من العائدات الجبائية و مواد الخام و ذلك‬
‫بتحويل تلك العائدات المالية إل إستممارات ضخمة تحت إرراف القطاع العام‪ ,‬مذلك ساهمت هذه السياسة ف‬
‫دعم الصباعات و اإلستممارات المبري و تحفيز القدرة اإلبتاجية لإلقتصاد الوطب‬

‫أما سبة ‪ 1986‬فرهدت‬

‫تراجع مبير ف بسبة البمو لتصل إل مستوي سلب ب ‪ ,- 1.44%‬بتيجة لتدهور اجأوضاع اإلجتماعية و دخول‬
‫البالد ف‬
‫‪27‬‬

‫أزمة خابقة‬

‫أما الباتج المحل‬

‫اإلجمال‬

‫للفرد (بالدوالر المريم ) رهد إرتفاع متواصل من‬

‫‪ 214.049‬دوالر سبة ‪ 1965‬إل ‪ 1369.695‬دوالر سبة ‪ 1980‬ليبخفض قليال إل ‪ 1203.600‬دوالر سبة‬
‫‪ ,1986‬و ذلك بتيجة لتدهور الوضع اإلقتصادي ف أواخر الممابيبات‬
‫‪‬‬

‫النفقات العامة و اإلدخار‪ :‬وه تممل بفقات اإلستهالك البهائ للحمومة العامة (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال )‪,‬‬
‫اإلدخار المحل اإلجمال (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال ) و سعر الفائدة الحقيق (‪ )%‬بالحظ أن بسبة بفقات‬
‫اإلستهالك البهائ للحمومة العامة (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال ) أبها رهدت العديد من اإلضطرابات بين‬
‫إرتفاع و إبخفاض لتصل إل أدب مستوي لها سبة ‪ 1974‬ب ‪ %13.22‬و ذلك بتيجة تحسن المداخيل العامة‬
‫للدولة أما اإلدخار فهو ف تذبذب مستمر بتيجة التغييرات العامة للسياسة اإلقتصادية أو اجأزمات الت يمر بها‬
‫اإلقتصاد إذ مل ما مان الوضع اإلقتصادي غير مستقر مان اإلدخار ضعيف حيث بلغ أدباه سبة ‪ 1974‬ب‬
‫‪ %13.25‬أما سعر الفائدة الحقيق‬

‫فقد إرتفع برمل ملحوظ سبة ‪ 1985‬ببسبة ‪ %5.81‬و ذلك للحد من‬

‫التضخم و مسب مقة المستممرين ف فترة رهد فيها اإلقتصاد التوبس أزمة إجتماعية و إقتصادية‬
‫‪‬‬

‫مجموع السكان‪ :‬رهد البمو السماب إرتفاع ملحوظ من ‪ 4220701‬بسمة سبة ‪ 1960‬إل ‪ 7492633‬بسمة‬
‫سبة ‪ 1986‬يفسر هذا البمو الديمغراف السريع بتحسن اجأوضاع اإلجتماعية و اإلقتصادية و بالتال تساهم هذه‬
‫المروة البررية ف التبمية البررية و عدم التهرم ف المجتمع بحيث يعود ببتائج إيجابية عل اإلقتصاد‬

‫‪‬‬

‫المديونية‪ :‬يممن تحليل الدين العام التوبس‬

‫عبر مؤررات الديون قصيرة اجأجل (‪ %‬من إجمال‬

‫الخارج )‪ ,‬الديون قصيرة اجأجل (‪ %‬من إجمال‬

‫اإلحتياطيات)‪ ,‬أرصدة الدين الخارج‬

‫الدين‬

‫(‪ %‬من صادرات‬

‫السلع و الخدمات و الدخل اجأول ) و (‪ %‬من إجمال الدخل القوم ) و (بالدوالر اجأمريم الحال )‪ ,‬الديون‬
‫برروط ميسرة (‪ %‬من إجمال الدين الخارج ) يعتبر اإلقتصاد التوبس من اإلقتصادات الت تعتمد باجأساس‬
‫عل المديوبية لتحفيز إقتصادها و دفع عجلة التبمية و اإلستممار إذ بلغت بسبة الديون قصيرة اجأجل أعل‬
‫مستوي لها سبة ‪ 1978‬ب ‪ %9.54‬من إجمال الدين الخارج و‪ %58.66‬من إجمال اإلحتياطيات مم لتعود‬
‫لإلرتفع مجددا ف أواخر الممابيبات بتيجة تأزم اجأوضاع اإلقتصادية أما الديون برروط ميسرة (‪ %‬من إجمال‬
‫الدين الخارج ) رهدت أعل بسبة لها سبة ‪ 1973‬ب ‪ %62.17‬و ذلك لدعم اإلقتصاد مم إبخفاض برمل‬
‫ملحوظ بتيجة تقليص الجهات المابحة هذا البوع من الدين أما بخصوص أرصدة الدين الخارج فه ف إرتفاع‬
‫متواصل لتبلغ أقصاها سبة ‪ 1986‬و ذلك إلبقاذ اإلقتصاد من اإلبهيار المل‬
‫‪‬‬

‫القطاع المصرفي و المالي‪ :‬هذا الجزء يممل باجأساس دراسة صحة القطاع المال و ما مدي هرارة المبظومة‬
‫الببمية و المالية عبر مؤررات اإلئتمان و الودائع المصرفية و أصول الببك المرمزي و اجأصول الببمية و‬
‫المالية اجأخري رهد البظام المصرف و المال خالل تلك الفترة تحسن ف جميع مؤرراته بتيجة تعويل الدولة‬
‫عل هذا القطاع لدعم اإلستممارات و تمويل المراريع و تعزيز ممابة القطاع الخاص ف اإلقتصاد التوبس‬

‫مما‬

‫تحسبت المبظومة المالية برمل ملحوظ بتيجة تدفق السيولة ف السوق إال أن أصول الببك المرمزي من الباتج‬
‫المحل اإلجمال (‪ )%‬وصلت أعل بسبة لها سبة ‪ 1966‬ب ‪ %8.8‬و تعود بعد ذلك بحو اإلبخفاض أما‬
‫مؤرر اإلئتمان الخاص من قبل الببوك عبر إيداع اجأموال من الباتج المحل اإلجمال (‪ )%‬رهد إبخفاض‬
‫طفيف سبة ‪ 1972‬ببسبة ‪ %28.88‬ليعود للصعود مجددا ليمبت أن القطاع الببم سائر ف طريق التحسن‬

‫‪28‬‬

‫‪‬‬

‫إجمالي اإلحتياطيات‪ :‬بلغت اإلحتياطيات من العملة اجأجببية و الذهب أعل‬

‫بسبة لها خالل تلك الفترة ب‬

‫‪ 700155131‬دوالر سبة ‪ 1980‬لتبخفض إل حدود ‪ 378244420‬دوالر سبة ‪ 1986‬يفسر هذا التراجع‬
‫بعامل اجأزمة الت رهدها اإلقتصاد أواخر سبة ‪1986‬‬
‫‪‬‬

‫مؤشرات التحرر اإلقتصادي و الحوكمة الرشيدة‪ :‬خالل تلك الفترة لم تنطلق بالفعل عملية التحرر التجاري و‬
‫اإلندماج في العولمة اإلقتصادية و المالية و إقتصرت مؤشرات الحوكمة علي نسبة الفساد الداخلي للحكومة و‬
‫العائلة خاصة مع فترة سيدة تونس األولي من أصول أجنبية التي كانت أقل مع سيدة تونس الثانية من أصول‬
‫تونسية التي ممكن حسب تقديري الشخصي ساهمت في إختالل منظومة المالية العامة و تفاقم الفساد و العجز‬
‫المالي للميزانية‪.‬‬

‫‪‬‬

‫مؤشرات التنمية البشرية‪( :‬جدول عدد ‪ )5‬يمثل برنامج األمم المتحدة اإلنمائي دراسة معمقة علي ما وصلت‬
‫إلبه مؤشرات التنمية البشرية في كل بلد‪ .‬إذ بلغت نسبة التنمية البشرية بتونس سنة ‪ )0.486( 1980‬و تطورت‬
‫إلي (‪ .)0.536‬أما مؤشر التعليم فقد تحسن من سنة ‪ 1980‬ب (‪ )0.298‬إلي (‪ )0.363‬سنة ‪ .1985‬بالنسبة‬
‫لإلستدامة البيئية التي تتمثل في إنبعثات ثاني أكسيد الكربون للفرد الوحد (طن) ب (‪ )1.5‬سنة ‪ 1980‬لترتفع‬
‫إلي (‪ )1.6‬سنة ‪ ,1985‬أما بالنسبة إلي إستنزاف الموارد الطبيعية (‪ %‬من إجمالي الدخل القومي) بلغت (‪)9.1‬‬
‫سنة ‪ 1980‬لتنخفض إلي (‪ )6.5‬سنة ‪ .1985‬بالنسبة إلي مؤشر الصحة هو يمثل ركيزة التنمية حيث تطور من‬
‫(‪ )0.646‬سنة ‪ 1980‬إلي (‪ )0.705‬سنة ‪ .1985‬أما مؤشر الدخل فهو في إرتفاع بنسق بطئ من (‪)0.596‬‬
‫إلي (‪ )0.602‬سنة ‪ .1985‬عموما تعتبر مؤشرات التنمية البشرية في تونس متوسطة و أحيانا فوق المتوسط و‬
‫سلبية بالنسبة إلي إستنزاف الموارد الطبيعية خالل الفترة ما بين ‪ 1980‬و ‪ .1985‬يعود ذلك إلي قلة اإلمكانيات‬
‫المتوفرة و فترات الجفاف المتتالية التي أضرت خاصة بمستوي التحكم في إستهالك المياه‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫المرحلة الثانية التي شهدها اإلقتصاد التونسي (‪ [ :)2010-1987‬جدول عدد ‪ 9‬و رسم بياني عدد ‪]2‬‬

‫‪‬‬

‫ميزان الحساب الجاري‪ :‬يممل العجز المال ف توبس أهم عائق إقتصادي مبذ اإلستقالل‪ ,‬إذ طيلة تلك الفترة مان‬
‫ميزان الحساب الجاري (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال ) و من (ميزان المدفوعات الحال ‪ ,‬بالدوالر اجأمريم )‬
‫مسجال عجزا مما أبه لم يتحقق فائض إال سبة ‪ 1988‬بتيجة التحول اإلقتصادي و سياسة اإلبقاذ إذ بلغ ‪%2.07‬‬
‫من الباتج المحل اإلجمال و ‪ 209838104‬دوالر امريم‬

‫أما أعل بسبة عجز مال سجلت سبة ‪ 2010‬ب‬

‫‪ -4.77%‬من الباتج المحل اإلجمال و ‪ -2104443202‬دوالر أمريم ‪ ,‬هذا العجز يوعز لتصاعد المرامل‬
‫اإلجتماعية و اجأزمة اإلقتصادية الخابقة عموما يعد اإلقتصاد التوبس إقتصاد عاجز تمام العجز لتحقيق فائض‬
‫ف ميزان الحساب الجاري الذي يعاب مبذ اإلستقالل من هذا العجز المتواصل‬
‫‪‬‬

‫اإلئتمان المحلي‪ :‬عموما يعد اإلئتمان المحل ف توبس بوعا ما ممتاز جأبه سهام برمل إيجاب ف اإلستقرار‬
‫المال و الببم حيث لم تتعرض توبس جأزمة إفالس ببوك بتيجة سياسة الدولة المحممة بإبقاذ أي إضطراب‬
‫مال‬

‫أما أعل‬

‫بسبة سجلت فه‬

‫ف‬

‫سبة ‪ 2010‬حيث بلغ اإلئتمان المحل‬

‫المقدم من القطاع المال‬

‫ب‬

‫‪ %74.11‬من الباتج المحل اإلجمال ‪ ,‬و بلغ اإلئتمان المحل للقطاع الخاص بسبة ‪ %69.11‬من الباتج المحل‬
‫اإلجمال ‪ ,‬مما بلغ اإلئتمان المحل للقطاع من قبل الببوك بسبة ‪ %65.69‬من الباتج المحل اإلجمال‬
‫‪29‬‬

‫يفسر هذا‬

‫اإلرتفاع ف اإلئتمان بتصاعد وتيرة اإلضطرابات المالية و الببمية و مساهمة الحمومة ف اإلبقاذ المال بتوفير‬
‫السيولة الالزمة‬
‫‪‬‬

‫التبادل التجاري و اإلستثمارات‪ :‬يممل العجز ف الميزان التجاري التوبس ماب مارمة إقتصادية بعد العجز‬
‫المال‬

‫إذ يعاب هذا اإلقتصاد من العجز المتواصل مبذ اإلستقالل بحيث دائما بسبة الواردات أعل من بسبة‬

‫الصادرات و يقدر العجز أو الفائض بالفارق بين هتان البسبتان‪ ,‬إذ بلغت أعل بسبة للصادرات من السلع و‬
‫الخدمات سبة ‪ 2008‬ب ‪ %56.17‬من الباتج المحل اإلجمال مقابل ‪ %59.22‬من إجمال الباتج المحل‬
‫اإلجمال للواردات من السلع و الخدمات أما اإلستممار اجأجبب المبارر‪ ,‬صاف (ميزان المدفوعات‪ ,‬الحال‬
‫بالدوالر اجأمريم ) بلغ سبة ‪ 2005‬مبلغ ‪ -712714847‬دوالر أمريم‬

‫و مساهمة التجارة (‪ %‬من الباتج‬

‫المحل اإلجمال ) بلغت أعل بسبة لها سبة ‪ 2008‬ب ‪ %115.39‬حيث حققت بتيجة إيجابية و تعد أعل بسبة‬
‫طيلة تلك الفترة‬
‫‪‬‬

‫الناتج المحلي اإلجمالي‪ :‬شهد النمو اإلقتصادي تذبذب خالل تلك الفترة بين إرتفاع و إنخفاض‪ .‬إذ أن أعلي نسبة‬
‫نمو سجلت سنة ‪ 1990‬ب ‪ %7.94‬و هذا يعود للسياسة التحفيزية و اإلستقرار اإلقتصادي و السياسي‪ .‬أما سنة‬
‫‪ 2009‬شهدت تباطئ في النمو لينخفض إلي حدود ‪ %3.04‬و في سنة ‪ 2010‬بلغ ‪ .%3.5‬أما الناتج المحلي‬
‫اإلجمالي للفرد شهد إرتفاع متواصل و تحسن ملحوظ إذ بلغ ‪ 4176.591‬دوالر في السنة كحد أدني و هذا‬
‫يعتبر إنجاز في دولة ذات موارد مالية متوسطة و إقتصاد يعاني من عجز مالي و مديونية مرتفعة‪.‬‬

‫‪‬‬

‫النفقات العامة و اإلدخار‪ :‬تعد البفقات العامة ف توبس داعم إقتصادي قوي من قبل الدولة لتحقيق التبمية إذ‬
‫بلغت أعل بسبة سبة ‪ 1989‬ب ‪ %17.26‬من الباتج المحل اإلجمال و ‪ %16.35‬سبة ‪ 2010‬أما اإلدخار‬
‫فهو ف تذبذب بتيجة بعض العوامل الداخلية و الخارجية الت ساهمت ف بقص المقة أو بتيجة مراحل تراجع‬
‫إقتصادي ظرف أو بتيجة تدهور المقدرة الررائية بتيجة إرتفاع اجأسعار إذ إبخفض اإلدخار إل حد أدب سبة‬
‫‪ 2003‬ب ‪ %19.9‬من الباتج المحل اإلجمال ليعود لإلرتفاع و يبلغ سبة ‪ 2010‬بسبة ‪%21.91‬‬

‫‪‬‬

‫التضخم المالي‪ :‬خالل السبوات اجأول بعد اجأزمة اإلقتصادية و اإلجتماعية سبة ‪ 1986‬مابت بسبة التضخم‬
‫مرتفعة جدا حيث بلغت أقصاها بما يفوق ‪ %8‬سبة ‪ 1987‬و ‪ 1991‬و يفسر هذا بعوامل عدم اإلستقرار‬
‫اإلقتصادي و اإلجتماع‬

‫خالل تلك الفترة مم لتتحسن تلك البسبة و تبلغ أدب‬

‫مستوي لها سبة ‪ 2001‬ب‬

‫‪ %1.98‬و مع أواخر سبة ‪ 2010‬بلغ التضخم ب ‪ %4.41‬هذا اإلضطراب له تأمير مبارر عل المقدرة‬
‫الررائية و بالتال عل اإلدخار مم اإلستممار‬
‫‪‬‬

‫البطالة‪ :‬تعد مرملة البطالة ف توبس من أهم المرامل الت يعاب مبها اإلقتصاد التوبس و الت تسببت ف‬
‫العديد من اإلضطرابات و اإلحتجاجات للمطالبة بالترغيل و التوزيع العادل للمروة بين اجأفراد و الجهات‪ ,‬إال أن‬
‫هذا المؤرر لم يبخفض إل أدب مستوي له حيث بق مرتفعا و أقل بسبة بلغت ‪ %12.39‬سبة ‪ 2007‬و‬
‫‪ 2008‬من مجموع القوي العاملة الت تقدر ب ‪ 3596791‬سبة ‪ 2007‬و ‪ 3669776‬سبة ‪ 2008‬أما أعل‬
‫بسبة بلغت ‪ %17.29‬سبة ‪ 1998‬من القوي العاملة الت تقدر ب ‪ 3096603‬سبة ‪ 1998‬يرمل هذا العائق‬
‫مصدر قلق لإلستقرار اإلقتصادي العام‬

‫‪‬‬

‫مجموع السكان‪ :‬تواصل البمو الديمغراف برمل أسرع ليبلغ سبة ‪ 2010‬ب ‪ 10547100‬بسمة مقابل ما مان‬
‫عليه سبة ‪ 1987‬ب ‪ 7684751‬بسمة هذا البمو له تأمير إيجاب عل التبمية البررية‬

‫‪30‬‬

‫‪‬‬

‫المديونية‪ :‬يعتمد اإلقتصاد التوبس دائما عل المديوبية للتخلص من عجزه و مواجهة اجأزمات‪ ,‬تممل المديوبية‬
‫مالث مارمة إقتصادية ف توبس مبذ اإلستقالل بعد العجز المال و العجز التجاري إذ مان مؤرر أرصدة الدين‬
‫الخارج ف إرتفاع متواصل حيث بلغت أعل بسبة له سبة ‪ 2009‬ب ‪ 2.2722E+10‬دوالر أمريم‬

‫أما‬

‫مؤررات المديوبية اجأخري بذمر مبها الديون قصيرة اجأجل (‪ %‬من إجمال الدين الخارج ) و (‪ %‬من إجمال‬
‫اإلحتياطيات) و الديون برروط ميسرة (‪ %‬من إجمال‬

‫الدين الخارج ) و أرصدة الدين الخارج (‪ %‬من‬

‫صادرات السلع و الخدمات و الدخل اجأول ) و (‪ %‬من إجمال‬

‫الدخل القوم ) ف‬

‫تذبذب بين اإلرتفاع و‬

‫اإلبخفاض و ه تعد مقبولة عموما تممل القروض قصيرة اجأجل و الديون برروط ميسرة قروض ترقعية إلبقاذ‬
‫اإلقتصاد أو إلستخالص قسط من الدين الخارج و هذه مارمة أخري يعاب‬

‫مبها اإلقتصاد التوبس‬

‫و ه‬

‫المديوبية إلستخالص الديون السابقة مما تساهم الهبات و المساعدات أو رطب ديون سابقة أو تحويلها‬
‫إلستممارات ف إبقاذ اإلقتصاد التوبس‬
‫‪‬‬

‫القطاع المصرفي و المالي‪ :‬لدراسة الوضع الصح للقطاع المصرف و المال يممن وضع تقييم عام للمؤررات‬
‫التالية وه اإلئتمان المصرف ف الودائع المصرفية (‪ ,)%‬الودائع المصرفية من الباتج المحل اإلجمال (‪,)%‬‬
‫أصول الببك المرمزي من الباتج المحل افجمال (‪ ,)%‬أصول إيداع اجأموال الببمية إل اجأصول المالية الببمية‬
‫و أصول الببك المرمزي (‪ ,)%‬أصول ودائع المصارف المالية من الباتج المحل اإلجمال (‪ ,)%‬الودائع ف‬
‫البظام المال من الباتج المحل اإلجمال (‪ ,)%‬اإلئتمان الخاص من قبل الببوك ف إيداع اجأموال و المؤسسات‬
‫المالية اجأخري من الباتج المحل اإلجمال (‪ )%‬و اإلئتمان الخاص من قبل الببوك عبر إيداع اجأموال من الباتج‬
‫المحل اإلجمال (‪ )%‬مل هذه المؤررات خالل تلك الفترة رهدت تذبذب بين إرتفاع و إبخفاض و يفسر ذلك‬
‫بعد اإلستقرار المال بتيجة التحرر المال الداخل و الخارج و اإلبدماج ف العولمة اإلقتصادية و المالية إذ‬
‫تتأمر هذه المؤررات مباررة بعوامل خارجية أو داخلية عموما لم يرهد القطاع المال و المصرف أزمة مالية‬
‫أو إفالس ببم بالرغم من المصاعب الت واجهها اإلقتصاد التوبس و بالرغم من هرارة هذا القطاع بطبعه‬

‫‪‬‬

‫إجمالي اإلحتياطيات‪ :‬عموما مابت اإلحتياطيات من العملة و الذهب بالببك المرمزي التوبس بين فترة ‪1987‬‬
‫إل سبة ‪ 2010‬ممتازة و لم ترهد إفالس إال أبها مابت أحيابا بين إرتفاع و إبخفاض طيلة تلك المدة‪ ,‬أما خالل‬
‫فترة اجأزمة اإلجتماعية لم تتأمر اإلحتياطيات حيث بلغت ‪ 9459270123‬دوالر سبة ‪ 2010‬إذ لم ترهد خالل‬
‫تلك الفترة اجأوضاع اإلقتصادي تدهورا أو إفالس و بق‬

‫اإلقتصاد التوبس‬

‫متماسك رغم عوامل المورة‬

‫اإلجتماعية و تصاعد وتيرة اإلحتجاجات‬
‫‪‬‬

‫مؤشرات التحرر اإلقتصادي و الحوكمة الرشيدة‪ :‬من خالل (جدول عدد ‪ 11‬و رسم بياب عدد ‪ ,)5‬بالحظ أن‬
‫الفترة بين ‪ 1987‬إل ‪ 2010‬لم تمن جيدة عل مستوي الحمومة الرريدة بالرغم من البجاحات الباهرة الت‬
‫تحققت عل‬

‫مستو ي التحرر و اإلبفتاح اإلقتصادي إذ بالحظ أن ممافحة الفساد مابت ف‬

‫بسق تبازل‬

‫من‬

‫‪ 2002‬إل ‪ 2008‬بحيث لم تتصدي الحمومة بالرمل الماف لهذه الظاهرة الخطيرة أما فاعلية الحمومة مابت‬
‫تمر بفترات متذبذبة لمن مابت هذه الفاعلية مسيطرة عل الوضع العام برمل محمم خاصة سبة ‪ 2002‬فقد بلغت‬
‫البسبة المئوية ‪ %73‬أما اإلستقرار السياس و غياب العبف اإلرهاب مملت هذه الفترة أحسن الفترات الت‬
‫رهدتها توبس خاصة سبة ‪ 2000‬إذ بلغت البسبة ‪ %56.52‬و سبة ‪ 2003‬بلغت ‪ %56.03‬و سبة ‪2006‬‬
‫بلغت ‪ %53.62‬يفسر هذا اإلستقرار بغياب المعارضة عل الساحة السياسية و قوة جهاز اجأمن و المخابرات‬
‫‪31‬‬

‫ف تحقيق اإل ستقرار اجأمب مع عامل الخوف بتيجة القبضة الحديدية للسلطة و سياسة التخويف أما الجودة‬
‫التبظيمية مابت مبخفظة سبة ‪ 2002‬ببسبة تقدر ب‪ %48‬لتصل إل حدود ‪ %55.39‬سبة ‪ 2006‬إذ تعد‬
‫الجودة التبظيمية متوسطة أو فوق المتوسط بقليل أما سيادة القابون تعتبر متوسطة من ‪ 1996‬إل‬

‫‪2009‬‬

‫لتصل أعل بسبة ب‪ %69.71‬سبة ‪ 2010‬أما بخصوص التصويت و المسألة يعد هذا المؤرر أسوء مؤررات‬
‫الحمومة بتيجة إلبغالقها عل بفسها و بتيجة للتعتيم اإلعالم و القمع و إستعمال القوة المفرطة أمام إبداء رأي‬
‫مخالف بحيث مان الرعار قول بعم دائما أو السجن و البف الحتم و أبرز دليل عل ذلك المؤررات الدولية‬
‫للتصويت و المسألة الت ه ف بسق إبخفاض متواصل و ضعيف جدا لتصل إل ‪ %9.95‬سبة ‪ 2009‬و‬
‫‪ 2010‬عموما تعد مؤررات الحوممة الرريدة ضعيفة خالل تلك الفترة مما ساهم ف تفاقم الفساد المال و‬
‫اجأخالق‬

‫أما اجأرقام الحقيقية لتهريب العملة و بهب مماسب الرعب فه أوملت لرئيس لجبة التحقيق الوطبية‬

‫ف وقائع الفساد و اإلختالس عبد الفتاح عمر الذي يحتوي تقريره عل مستوي الحوممة الحقيقية خالل تلك‬
‫الفترة هذا التدهور يفسر بعامل أن عائلة السيدة اجأول من أصول توبسية ساهمت ف تأزم الوضع و إرتفاع‬
‫معدل الفساد المال طبقا لما ورد ف ذلك التقرير أما مؤررات التحرر من الفساد و التحرر اإلقتصادي بتوبس‬
‫من ‪ 1995‬إل ‪ 2016‬فه تعد متوسطة و متذبذبة (جدول عدد ‪ )12‬تعتبر البتيجة اإلجمالية متوسطة عموما‬
‫أما ف‬

‫خصوص حقوق الملمية و التحرر من الفساد و حرية الخزية تتراوح بين معدل تحت المتوسط إل‬

‫متوسط و مرتفع قليال أحيابا أما اإلبفاق الحموم ‪ ,‬حرية اجأعمال و حرية العمال تعتبر فوق المتوسط و مرتفعة‬
‫أحيابا أما الحرية البقدية والتجارة‪ ,‬اإلستممار و المالية فه بمعدل مرتفع جدا لتبخفض أحيابا هذه المعدالت‬
‫تفسر بسياسة اإلبفتاح التجاري و المال‬
‫العالم‬
‫‪‬‬

‫المعتمدة من قبل الحمومة إلدماج اإلقتصاد التوبس‬

‫ف‬

‫اإلقتصاد‬

‫حت يوامب العولمة اإلقتصادية و المالية‬

‫مؤشرات التنمية البشرية‪ :‬وفقا لما ورد (بجدول عدد ‪ )5‬من بربلمج اجأمم المتحدة اإلبمائ المعب بدراسة‬
‫أوضاع التبمية البررية‪ ,‬بالحظ أن خالل الفترة ما بين ‪ 1990‬إل‬

‫‪ 2010‬رهدت توبس تحسن بوع‬

‫مؤررات التبمية البررية إذ سجل المؤرر إرتفاع ملحوظ من (‪ )0.567‬سبة ‪ 1990‬إل‬

‫ف‬

‫(‪ )0.714‬سبة‬

‫‪ 2010‬أما مؤرر التعليم فهو سائر ف طريق اإلرتفاع بظرا للممابة المرموقة الت يحظ بها هذا القطاع الذي‬
‫يعتبر تحت إرراف القطاع العام للدولة مما يحظ‬

‫بدعم مال‬

‫متواصل‪ ,‬إذ سجل مؤرر التعليم زيادة من‬

‫(‪ )0.403‬سبة ‪ 1990‬إل (‪ )0.622‬سبة ‪ 2010‬أما ف خصوص اإلستدامة البيئية و الت تتممل ف إببعمات‬
‫ماب أمسيد المربون للفرد الواحد (طن) إرتفعت برمل رهيب من ‪ 1990‬ببسبة (‪ )1.6‬إل ما يقدر ب (‪)2.5‬‬
‫سبة ‪ 2010‬و هذا دليل عل سوء برامج حماية البيئة و المدن المبري الت زادت فيها بسبة التلوث المتأتية‬
‫خاصة من الررمات المبري و المؤسسات الممياوية خاصة بجهة قابس و سوسة و صفاقس و توبس المبري‬
‫باإلضافة إل‬

‫ذلك تواصل إستبزاف الموارد الطبيعية (‪ %‬من إجمال‬

‫الدخل القوم ) من ‪)3.1( 1990‬‬

‫لتبخفض قليال إل (‪ )2.5‬سبة ‪ ,1995‬بتيجة لحمالت ترريد إستهالك الطاقة خالل تلك الفترة و ترتفع بعد ذلك‬
‫برمل ملحوظ سبة ‪ 2010‬إل (‪ )5.5‬أما مؤرر الصحة هو ماب أمبر قطاع عام يحظ بدعم حموم من‬
‫خالل التغطية اإلجتماعية تحت رعار الصحة ممسب برري ال يممن التبازل عن دعمه‪ ,‬إذ يممل الرميزة‬
‫اجأساسية لتحقيق التبمية البررية بعد قطاع التعليم بحيث تطور هذا المؤرر من (‪ )0.751‬سبة ‪ 1990‬إل‬
‫(‪ )0.840‬سبة ‪ 2010‬أما مؤرر الدخل لم يتحسن مميرا و واصل ف اإلرتفاع ببسق بطئ جدا خالل تلك الفترة‬
‫‪32‬‬

‫من (‪ )0.604‬سبة ‪ 1990‬إل (‪ )0.696‬سبة ‪ 2010‬مما تممل التجارة و التدفقات المالية عامال مهم ف تحقيق‬
‫التبمية الراملة حيث سجلت الصادرات و الوردات (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال ) إرتفاع من (‪ )94.2‬سبة‬
‫‪ 1990‬إل‬

‫(‪ )104.9‬سبة ‪ 2010‬بالرغم من اإلبخفاض الملحوظ سبة ‪ 2000‬ب (‪ ,)82.5‬إذ يعتبر هذا‬

‫المؤرر جيد عموما أما اإلستممار اجأجبب المبارر‪ ,‬صاف التدفقات الوافدة (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال )‬
‫رهد قفزة بوعية بتيجة بربامج التأهيل الرامل و التحرر التجاري ببسبة إرتفاع من (‪ )0.6‬سبة ‪)3 5( ,1990‬‬
‫سبة ‪ 2000‬إل (‪ )3‬سبة ‪ 2010‬أما صاف المساعدات العمومية المقبوضة للتبمية (‪ %‬من إجمال الدخل‬
‫القوم ) رهدت إبخفاض بظرا لسياسة التحرر و تعزيز ممابة القطاع الخاص ف اإلقتصاد التوبس من (‪)3.3‬‬
‫سبة ‪ )0.4( ,1990‬سبة ‪ 1995‬إل (‪ )1.3‬سبة ‪ 2010‬مما رهدت التحويالت المالية و المدخالت (‪ %‬من‬
‫الباتج المحل اإلجمال ) بوعا ما من اإلستقرار و عدم وجود فارق مبير من (‪ )4 5‬سبة ‪ )3.7( ,1990‬سبة‬
‫(‪ )2000‬إل (‪ )4.6‬سبة ‪ 2010‬أما معدل البطالة (‪ %‬من القوي العاملة) يممل أمبر مرملة لتوبس مبذ مدة‬
‫طويلة و لم توجد حلول جذرية لهذه الظاهرة رغم المجهودات الهامة لتقليص هذه البسبة لتصل من (‪ )15.7‬سبة‬
‫‪ ,2000‬إل (‪ )14.2‬سبة ‪ ,2005‬إل (‪ )13‬سبة ‪2010‬‬
‫‪‬‬

‫التصنيف السيادي التونسي‪ :‬من خالل (جدول عدد ‪ )6‬نالحظ أن التصنيف اإلئتماني التونسي من قبل و كالت‬
‫التصنيف الدولية التالية (‪ ,R&I‬فيتش‪ ,‬موديز و ستاندرد&بورز) بين سنة ‪ 1994‬إلي ‪ 2010‬يتراوح بين‬
‫(‪ )BBB+ , BBB, Baa3 et Baa2‬و ذلك بتقييم بنظرة مستقبلية مستقرة أو توقعات إيجابية‪ .‬إذ تفسر هذه‬
‫التصنيفات بمؤشر إنذار للواقع اإلقتصادي التي يمكن أن يؤثر علي اإلستثمارات و التجارة‪ .‬إذ كل ما كانت‬
‫المؤشرات إيجابية فالثقة في الحكومة و اإلقتصاد تكون مرتفعة و بالتالي يمكن إقراض الحكومة و الترفيع في‬
‫الدين و بالتالي يكون المناخ مستقر بالنسبة لإلستثمارات األجنبية‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫المرحلة الثالثة التي شهدها اإلقتصاد التونسي (‪ [ : )2015-2011‬جدول ‪ 10‬و رسم بياني عدد ‪]3‬‬

‫‪‬‬

‫ميزان الحساب الجاري‪ :‬بعد المورة اإلجتماعية تدهور ميزان الحساب الجاري (‪ %‬من الباتج المحل افجمال )‬
‫و (ميزان المدفوعات الحال ‪ ,‬بالدوالر اجأمريم ‪ )$‬برمل مارم لم تعهده توبس مبذ اإلستقالل و يعود هذا‬
‫العجز المال‬

‫الرهيب بتيجة لعدة عوامل مبها عدم اإلستقرار اإلجتماع‬

‫و تصاعد اإلحتجاجات الرعبية و‬

‫البقابية باإلضافة إل إرتفاع اجأجور بصفة مهولة و اإلبتدابات العروائية و سياسة التعويض للمضطهدين الت‬
‫أمقلت المالية العمومية و بتيجة لذلك بلغ العجز أقصاه سبة ‪ 2014‬ب ‪ -%9.11‬من الباتج المحل اإلجمال و‬
‫‪ -4340583445‬دوالر أمريم‬

‫إذ أعتبرت تلك السبة مرحلة الخطر اإلقتصادي الحقيق‬

‫مم بعد ذلك ف سبة‬

‫‪ 2015‬تقلص العجز قليال و بدءت اجأوضاع تتحسن‬
‫‪‬‬

‫اإلئتمان المحلي‪ :‬عموما ممل اإلئتمان المحل‬

‫المقدم من القطاع المال‬

‫(‪ %‬من الباتج المحل‬

‫اإلجمال ) و‬

‫اإلئتمان المحل للقطاع الخاص (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال ) و اإلئتمان المحل للقطاع الخاص من قبل‬
‫الببوك (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال ) اإلبقاذ الحقيق للقطاع الببم و المال الذي لم يتعرض خالل تلك الفترة‬
‫إل سلسلة إفالس و أزمة بالرغم من هرارة ذلك القطاع و بالرغم من جميع اإلضطرابات و اإلحتجاجات الت‬
‫رهدتها توبس لواصل ف بسق اإلرتفاع و اإلستقرار‬

‫‪33‬‬

‫‪‬‬

‫التبادل التجاري و اإلستثمارات‪ :‬إبخفض مؤرر التبادل التجاري برمل ملحوظ بعد المورة زاد عليه مغادرة‬
‫العديد من اإلستممارات اجأجببية توبس باإلضافة إل خطورة الوضع بتيجة تصاعد أعمال العبف و اإلرهاب و‬
‫اإلغتياالت الت ساهمت ف تأزم الوضع اإلقتصادي و التجاري إذ بلغت سبة ‪ 2015‬الصادرات من السلع و‬
‫الخدمات بسبة ‪ %40.79‬من الباتج المحل اإلجمال و الواردات من السلع و الخدمات بسبة ‪ %51.78‬من‬
‫الباتج المحل اإلجمال‬

‫أما اإلستممار اجأجبب المبارر‪ ,‬صاف (ميزان المدفوعات الحال الدوالر اجأمريم ‪)$‬‬

‫بلغ سبة ‪ 2012‬مبلغ ‪ -155429129‬دوالر بتيجة لعوامل اإلحتجاجات و اإلغتياالت تأزم الوضع السياس و‬
‫إبعمس سلبا عل الوضع اإلقتصادي و اإلستممار اجأجبب المبارر‬
‫‪‬‬

‫الناتج المحلي اإلجمالي‪ :‬وفقا إلحصائيات البنك الدولي بلغ النمو اإلقتصادي نسبة ممتازة سنة ‪ 2012‬ب‬
‫‪ %3.99‬نتيجة لسياسة وزارة المالية التي إعتمدت علي عائدات الجباية و بيع المنشأت العمومية و بعض‬
‫ممتلكات النظام السابق و المديونية و أيضا إعتمدت علي سياسة المركزية إقتصادية ساهم فيها التحفيز علي‬
‫تحقيق تلك النسبة‪ .‬إال أن هذا النمو شهد تراجع نتيجة عدة عوامل منها إثقال المالية العمومية بمصاريف إضافية‬
‫ال تتحملها و خاصة منها الزيادة المفرطة في األجور و اإلنتدابات العشوائية فوق الطاقة و بالتالي نتيجة لتصاعد‬
‫اإلحتجاجات و اإلضطرابات و شلل قطاع السياحة و اإلستثمار األجنبي إنهار النمو ليبلغ نسبة ‪ %0.99‬سنة‬
‫‪ .2015‬أما الناتج المحلي اإلجمالي للفرد (بالدوالر األمريكي ‪ )$‬بلغ سنة ‪ 2015‬مبلغ ‪ 3872.512‬دوالر‪.‬‬

‫‪‬‬

‫النفقات العامة و اإلدخار‪ :‬إرتفعت النفقات العامة إلي نسبة ‪ %19.38‬سنة ‪ 2015‬من الناتج المحلي اإلجمالي و‬
‫إنخفض اإلدخار إلي ‪ %10.65‬من الباتج المحل اإلجمال سنة ‪ .2015‬و يفسر هذا اإلضطراب في إنعدام‬
‫الثقة و تأزم األوضاع اإلجتماعية و مرحلة الركود اإلقتصادي التي تمر بها تونس بعد الثورة اإلجتماعية‪.‬‬

‫‪‬‬

‫التضخم المالي‪ :‬بعد المورة اإلجتماعية إرتفعت بسبة التضخم برمل سريع بحيث يعتبر ذلك بذير خطر عل‬
‫السيولة المالية و المقدرة الررائية للمواطن الت تأمر سلبا عل البطالة و البمو اإلقتصادي‪ ,‬إذ بلغت أعل بسبة‬
‫سبة ‪ 2013‬ب ‪%5.7‬‬

‫‪‬‬

‫البطالة‪ :‬واصلت البطالة ف اإلرتفاع بعد المورة لتبلغ بسبة ‪ %18.29‬مم تبخفض بعد ذلك إل بسبة ‪%13.30‬‬
‫سبة ‪ 2013‬و ‪ 2014‬مما بلغت مجموع القوي العاملة إرتفاع إل حدود ‪ 4023313‬سبة ‪ 2014‬يفسر هذا‬
‫اإلبخفاض باإلبتدابات العروائية الت مارستها حمومة الترويما قصد التعويض للمضطهدين و أصحاب العفو‬
‫الترريع العام و المبار ف السن باإلضافة إل برامج الترجيع العمل المؤقتة أما الحل الجذري لهذه الظاهرة‬
‫لم يقع التصدي له برمل بهائ‬

‫‪‬‬

‫مجموع السكان‪ :‬بالحظ خالل هذه الفترة القصيرة جدا من ‪ 2011‬إل ‪ 2015‬ميف تطور معدل السمان من‬
‫‪ 10673800‬بسمة سبة ‪ 2011‬إل ‪ 11107800‬بسمة سبة ‪ 2015‬هذا البمو الديمغراف يعتبر ممتاز عل‬
‫الفئات العمرية ف توبس الت لها فائض ف القوي العاملة الت يممن تصديرها بحو بلدان تعاب من تهرم‬
‫سماب و عجز ف القوي العاملة الذي له تأمير سلب مبارر عل التبمية اإلقتصادية و البررية‬

‫‪‬‬

‫المديونية‪ :‬يعتبر الدين الخارج التوبس أمبر مارمة إقتصادية مبذ اإلستقالل حيث لم تحقق توبس إستقاللها‬
‫المال من التبعية اجأجببية و رهن اإلقتصاد التوبس لدي مؤسسات البريتن وودز الت لها دور سياس ف تحديد‬
‫السياسة اإلقتصادية الداخلية للبالد وفق إمالءات و أجبدة خاصة مبذ اإلستقالل يعتبر اإلقتصاد التوبس مرهون‬
‫لدي ص بدوق البقد الدول و الببك الدول و بعض الجهات اجأوروبية المابحة بالحظ من خالل اإلحصائيات أن‬

‫‪34‬‬

‫بسبة الدين قصيرة اجأجل من (‪ %‬من إجمال الدين الخارج ) و (‪ %‬من إجمال اإلحتياطيات) مرتفعة مذلك‬
‫الديون برروط ميسرة (‪ %‬من إجمال الدين الخارج ) الت تعتبر ف تذبذب بين إرتفاع و إبخفاض أما أهمها‬
‫مجموع ترامم أرصدة الدين الخارج (بالدوالر المريم ) و الت تممل المعضلة المبري حيث بلغت سبة ‪2015‬‬
‫مبلغ ‪ 2.7363E+10 $‬دوالر أمريم‬
‫‪‬‬

‫القطاع المصرفي و المالي‪ :‬يتممل ف اإلئتمان المصرف ف الودائع المصرفية (‪ ,)%‬الودائع المصرفية من‬
‫الباتج المحل اإلجمال (‪ ,)%‬أصول الببك المرمزي من الباتج المحل اإلجمال (‪ )%‬و أصول إيداع اجأموال‬
‫الببمية إل اجأصول المالية الببمية و أصول الببك المرمزي (‪ ,)%‬أصول ودائع المصارف المالية من الباتج‬
‫المحل اإلجمال (‪ )%‬و الودائع من البظام المال من الباتج المحل اإلجمال (‪ ,)%‬اإلئتمان الخاص من قبل‬
‫الببوك ف إيداع اجأموال و المؤسسات المالية اجأخري من الباتج المحل افجمال (‪ )%‬و اإلئتمان الخاص من‬
‫قبل الببوك عبر إيداع اجأموال من الباتج المحل اإلجمال (‪ )%‬لم يتأمر القطاع المصرف و الببم بعد المورة‬
‫مميرا حيث لم يتعرض إل إفالس و أزمة إذ ظل متماسك رغم الصعوبات و اإلحتجاجات إال أن مؤرر أصول‬
‫إيداع اجأموال الببمية إل اجأصول المالية الببمية و أصول الببك المرمزي (‪ ,)%‬الذي بلغ بسبة ‪ %98.67‬سبة‬
‫‪ 2013‬و الودائع ف البظام المال من الباتج المحل اإلجمال (‪ )%‬الذي بلغ بسبة ‪ %55.98‬سبة ‪2012‬‬

‫‪‬‬

‫إجمالي اإلحتياطيات‪ :‬بعد المورة اإلجتماعية رهدت إحتياطيات الببك المرمزي إبخفاض ملحوظ بتيجة تدهور‬
‫اجأوضاع اإلقتصادية خاصة مبها قطاع السياحة و التجارة و اإلستممارات اجأجببية الت العديد مبها غادر البالد‬
‫بتيجة تصاعد عمليات اإلرهاب و اإلغتياالت و اإلحتجاجات الرعبية و العملية و بتيجة لعدم اإلستقرار السياس‬
‫الذي أمر مباررة عل‬

‫اإلستقرار اإلقتصادي لتبخفض عل‬

‫ما مابت عليه‬

‫ما قبل المورة إل‬

‫حدود‬

‫‪ 7235103535‬دوالر‬
‫‪‬‬

‫مؤشرات التحرر اإلقتصادي و الحوكمة الرشيدة‪ :‬من خالل (الجدول عدد ‪ 11‬و الرسم البياب عدد ‪ ) 3‬بالحظ‬
‫أن بعد المورة تحسبت مؤررات الحوممة الرريدة إال أن مؤررات التحرر اإلقتصادي تضررت برمل واضح‬
‫بالرغم من البجاح السياس ف إرساء الرفافية و الديمقراطية إال أن هذه الفترة رهدت فرل إقتصادي مبير إذ‬
‫تحسبت مؤررات ممافحة الفساد ببسبة ‪ %54.97‬سبة ‪ 2012‬و ‪ 2013‬بتيجة حمم الترويما الديمقراط خاصة‬
‫من جابب رئاسة الدولة الت تتمتع بالصدق و المفاءة و الرفافية و عدم تورط العائلة الحاممة ف مؤررات فساد‬
‫مال و ذلك يفسر بأن سيدة توبس اجأول من أصول أجببية فال يممن مقاربة الفساد المال العائل الت رهدته‬
‫الفترة السابقة مع الرفافية و الحوممة الرريدة بعد المورة أما بخصوص فاعلية الحمومة رهد المؤرر إبخفاض‬
‫ملحوظ سبة ‪ 2014‬ب ‪ %48.07‬بتيجة تدهور اجأوضاع اإلجتماعية و تصاعد اإلحتجاجات إال أن مؤرر‬
‫اإلستقرار السياس و غياب العبف اإلرهاب تدهور برمل رهيب لتبخفض إل مستوي لم تعهده توبس من قبل‬
‫ب ‪ %18.48‬سبة ‪ 2013‬و ‪ %18.09‬سبة ‪ 2014‬و ‪ %19.04‬سبة ‪ 2015‬إذ تفسر هذه المؤررات الدولية‬
‫السيئة جدا لتوبس و الت‬

‫تبعمس سلبا عل‬

‫إقتصادها الوطب‬

‫بتصاعد اجأعمال اإلرهابية و اإلغتياالت و‬

‫اإلعتداءات عل البعمات الدبلوماسية و اجأجابب مما جعل هذا المؤرر ف الحوممة متدهورا للغاية أما الجودة‬
‫التبظيمية رهدت أيضا تراجع مبير ببسبة ‪ %38.46‬سبة ‪ 2014‬و دور سيادة القابون إبخفض أيضا إل‬
‫‪ %48.82‬أما بخصوص التصويت و المسألة رهدت تلك الفترة إرتفاع مبير و تحسن ملحوظ ف مستوي‬
‫اإلبفتاح الديمقراط ببسبة ‪ %42.72‬سبة ‪ 2012‬و ‪ %54.18‬سبة ‪ 2014‬و ‪ %54.67‬سبة ‪ 2015‬من‬
‫‪35‬‬

‫خالل (الجدول عدد ‪ )12‬بالحظ أن مؤررات التحرر من الفساد و التحرر اإلقتصادي رهدت غالبيتها إبخفاض‬
‫بذمر مبها حرية التجارة و اإلستممار و المالية الت أمرت سلبا عل اإلقتصاد التوبس‬
‫‪‬‬

‫مؤشرات التنمية البشرية‪ :‬طبقا لما ورد (جدول عدد ‪ )5‬من بربامج اجأمم المتحدة اإلبمائ لدراسة مؤررات‬
‫التبمية البررية رهدت توبس تحسن طفيف ف مؤرر التبمية البررية الذي إرتفع من (‪ )0.715‬سبة ‪ 2011‬إل‬
‫(‪ )0.721‬سبة ‪ 2014‬أما مؤرر التعليم فقد بق مستقرا من (‪ )0.630‬سبة ‪ 2011‬إل (‪ )0.640‬سبة ‪2012‬‬
‫و ‪ 2013‬و ‪ 2014‬أما بخصوص اإلستدامة البيئية الت تتممل ف مؤرر إببعمات ماب أمسيد المربون للفرد‬
‫الواحد (طن) فقد إرتفعت هذه اإلببعمات سبة ‪ 2011‬إل (‪ )2.4‬أما إستبزاف الموارد الطبيعية (‪ %‬من إجمال‬
‫الدخل القوم ) رهدت إبخفاض متتال من (‪ )6.1‬سبة ‪ 2011‬إل (‪ )4.6‬سبة ‪ 2013‬بتيجة سياسة التحمم ف‬
‫الطاقة أما مؤرر الصحة تقريبا لم يرتفع حيث بق مستقرا بوعا ما بين سبة ‪ )0.840( 2011‬و سبة ‪2014‬‬
‫(‪ )0.843‬أما مؤرر الدخل فقد إرتفع برمل ملحوظ من (‪ )0.671‬سبة ‪ 2011‬إل (‪ )0.702‬سبة ‪ 2014‬مما‬
‫أن مؤررات التجارة و التدفقات المالية رهدت تذبذب بعد المورة‪ ,‬بحيث إبخفضت بسبة الصادرات و الواردات‬
‫(‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال ) من (‪ )105.6‬سبة ‪ 2011‬إل (‪ )103.2‬سبة ‪ 2013‬أما اإلستممار اجأجبب‬
‫المبارر‪ ,‬صاف التدفقات الوافدة (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال ) بلغت سبة ‪ )0.9( 2011‬مم إرتفعت إل‬
‫(‪ )3.4‬سبة ‪ 2012‬لتبخفض بعد ذلك سبة ‪ 2013‬إل (‪ )2.3‬بخصوص صاف المساعدات العمومية المقبوضة‬
‫للتبمية (‪ %‬من إجمال الدخل القوم ) إرتفعت هذه البسبة سبة ‪ )2.1( 2011‬إل (‪ )2.4‬سبة ‪ 2012‬بتيجة‬
‫سياسة الالمرمزية اإلقتصادية و الدعم الحموم‬

‫لإلقتصاد لتبخفض بعد ذلك إل‬

‫(‪ )1.6‬سبة ‪ 2013‬بتيجة‬

‫اإلضطرابات اإلجتماعية أما التحويالت المالية‪ ,‬و المدخالت (‪ %‬من الباتج المحل اإلجمال ) فقد إرتفع من‬
‫(‪ )4.4‬سبة ‪ 2011‬إل (‪ )4.9‬سبة ‪ 2013‬إال أن مرملة توبس مبذ اإلستقالل تواصلت حيث إرتفعت مؤررات‬
‫معدل البطالة (‪ %‬من القوي العاملة) ب (‪ )18.3‬سبة ‪ 2011‬لتبخفض قليال سبة ‪ 2012‬ب (‪ )17.6‬خالل‬
‫الفترة ما بعد المورة و من خالل هذه المؤررات اإلحصائية لم ترهد التبمية البررية تطورا مبيرا بتيجة للمدة‬
‫القصيرة و الت رهدت العديد من اإلضطرابات و اإلحتجاجات اإلجتماعية عطلت عمل الحمومة ف التبمية الت‬
‫بجحت فقط ف سياسة ترريد إستهالك الطاقة‬
‫‪‬‬

‫التصنيف السيادي التونسي‪ :‬من خالل (جدول عدد ‪ )6‬بين سنة ‪ 2011‬إلي ‪ 2016‬تدهورت جميع مؤشرات‬
‫التصنيف اإلئتماني لتصبح توقعات سلبية أو تحت المراقبة ما عدي سنة ‪ 2015‬تحسنت بنظرة مستقبلية مستقرة‬
‫من قبل وكالت التصنيف اإلئتماني العالمية بين (‪ .)BB+, Ba3‬و يفسر هذا التراجع في التصنيف بعدم‬
‫اإلستقرار األمني و تصاعد األعمال اإلرهابية و اإلحتجاجات اإلجتماعية مما له تأثير سلبي علي اإلستثمارات و‬
‫بالتالي علي الوضع اإلقتصادي العام‪.‬‬

‫خاتمة‪:‬‬
‫عموما و من خالل الجداول اإلحصائية و الرسوم البيانية‪ ,‬نالحظ أن اإلقتصاد التونسي يعتبر إقتصاد متوسط أو أحيانا‬
‫تحت المتوسط‪ .‬إذ تأثر هذا اإلقتصاد الهش بطبعه بالعديد من العوامل أهمها األزمات اإلجتماعية و اإلحتجاجات الشعبية و‬
‫النقابية المطالبة بتحسين ظروف العيش‪ .‬بالرغم من هذه الصعوبات لم يسقط اإلقتصاد التونسي في الهاوية و ظل متماسكا‬
‫طيلة الفترات الثالثة كما تأقلم مع هذه اإلضطرابات و خرج من الركود بسالمات‪ .‬من خالل (رسم بياني عدد ‪ ,) 4‬نالحظ‬
‫‪36‬‬

‫أن اإلقتصاد التونسي مازال يعاني من ثالثة كوارث و التي تفسر بمرض العظال الذي أصاب القطاع الحيوي للتنمية و‬
‫النمو اإلقتصادي بحيث لم تستقر هذه المؤشرات في مستوي معين‪ .‬إذ منذ اإلستقالل نالحظ عجز في الميزانية و تفاقم‬
‫للمديونية و إختالل في الميزان التجاري‪ .‬باإلضافة إلي ذلك تدهورت غالبية المؤشرات اإلقتصادية بعد الثورة اإلجتماعية‬
‫خاصة منها النمو اإلقتصادي و اإلستثمار األجنبي المباشر و إحتياطيات العملة األجنبية‪ .‬كما أن القطاع البنكي و القطاع‬
‫الخاص لم ينهار و ظل متماسك علي الرغم من الصعوبات (جدول عدد ‪ 3‬و ‪ 4‬و ‪ .)10‬أما أهم عنصر أثر في اإلقتصاد‬
‫التونسي نذكر التصنيف السيادي التونسي (جدول عدد ‪ )6‬الذي تحول إلي توقعات سلبية بعدما كان مستقرا و الذي أضر‬
‫باإلستثمارات و التجارة خاصة بعد الثورة اإلجتماعية‪ .‬إذ للخروج من هذا الركود و الفشل الذريع الذي تسببت فيه‬
‫الترويكا من تخريب لإلقتصاد التونسي وفقا إلحصائيات البنك الدولي و وكاالت التصنيف اإلئتماني علي الرغم من تحقيق‬
‫اإلنفتاح الديمقراطي و تعزيز مكانة الحريات و العدالة في المجتمع‪ ,‬سارعت الحكومة الجديدة في الجمهورية الثانية بعد‬
‫الثورة لعقد مؤتمر تونس ‪( 2020-2016‬جدول عدد ‪ .)7‬إذ يعتبر هذا المؤتمر هو برنامج اإلنقاذ الحقيقي إلقتصاد يعاني‬
‫من أزمة إقتصادية خانقة‪.‬‬

‫‪37‬‬

‫خاتمة عامة‬
‫لدراسة األوضاع اإلقتصادية التونسية منذ اإلستقالل يجب تحديد كل مرحلة وقع فيها التغيير الجذري لإلقتصاد و تحليل‬
‫اإليجابيات و السلبيات التي أثرت بشكل مباشر علي اإلقتصاد (صورة عدد ‪ 1‬و جدول عدد ‪ .)2‬كما أنه من خالل (الرسم‬
‫البياني عدد ‪ )4‬يمكن مالحظة جميع اإلضطرابات و العوائق التي يعاني منها اإلقتصاد التونسي خاصة علي مستوي‬
‫العجز المالي المتواصل في الميزانية و تفاقم المديونية الخارجية‪ .‬إذ في هذه الدراسة لم يقع التطرق إلي األسماء بل تم‬
‫تناول اإلنجازات و األحداث اإلقتصادية و ذكر فقط أسماء اإلقتصاديين الكبار الذين غيروا في السياسة اإلقتصادية‪ ,‬إذ أن‬
‫الوطن و اإلقتصاد اليمثل أسماء مسؤولين سياسيين بل هي دراسة لسلبيات و إيجابيات التي أثرت بشكل مباشر علي‬
‫اإلقتصاد‪ .‬في البداية شهد اإلقتصاد التونسي من ‪ 1956‬إلي ‪ 1986‬العديد من اإلنجازات و التغيرات التي إستفاد خاللها‬
‫من مرحلة التأميم و ا لعوائد المالية من الجباية و المواد الخام التي حسنت من مداخيل المالية العمومية‪ .‬باإلضافة إلي‬
‫اإلنجازات الصناعية الكبري التي تحققت في ضل تطبيق النظرية اإلشتراكية مع اإلقتصادي أحمد بن صالح ثم الرأسمالية‬
‫المقيدة مع اإلقتصادي الهادي نويرة‪ .‬إال أن هذه المرحلة شهدت سلبيات خاصة علي مستوي النقص في اإلمكانيات‬
‫المتوفرة خالل تلك الفترة و علي الفساد المالي و إستغالل النفوذ من طرف المقربيين للنظام آنذاك و بالتحديد في أواخر‬
‫الثمانينات عندما أصبحت الحكومة عاجزة تمام العجز في إدارة الشؤون العامة للبالد‪ .‬أما المرحلة الثانية من ‪ 1987‬إلي‬
‫‪ 2010‬فقد شهدت نجاحات كبري خاصة في مجال تنفيذ برنامج التأهيل الشامل لإلقتصاد التونسي و اإلصالح الهيكلي في‬
‫المنظومة اإلقتصادية و اإلدارية بالتعاون مع مؤسسات البريتن وودز‪ ,‬نذكر منها صندوق النقد الدولي و البنك الدولي‪ .‬كما‬
‫واصلت الحكومة آنذاك في تطبيق المخططات التنموية التي حققت نتائج إيجابية في إنجاز مشاريع ضخمة و تطوير البنية‬
‫التحتية‪ .‬باإلضافة إلي ذلك إستفادت المالية العمومية من اإلتفاقيات المبرمة مع اإلتحاد األوروبي في مجال التبادل التجاري‬
‫و التحرر اإلقتصادي و اإلندماج في العولمة اإلقتصادية و المالية‪ .‬عموما تحقق الكثير علي مستوي تحسين الجودة و‬
‫القدرة التنافسية و تعزيز مكانة القطاع الخاص في اإلقتصاد التونسي‪ .‬بالرغم من كل هذه اإليجابيات إال أن الوضع‬
‫اإلجتماعي و التفاوت بين الطبقات و الجهات أدي إلي تدهور الوضع العام للبالد‪ .‬كما عرفت تلك الفترة بالفساد المالي و‬
‫األخالقي خاصة من طرف عائلة الرئيس و المقربين منه‪ ,‬و قد أوكلت في هذا الغرض المهام إلي عبد الفتاح عمر للتحقيق‬
‫في تهم الفساد المالي و إنجاز تقريره الوطني‪ .‬أما الفساد األخالقي تمثل في التعذيب و القتل المتعمد و إنتهاك حرمة الفرد‬
‫و المعطيات الشخصية و التضييق علي الحريات‪ ,‬و قد أوكلت المهام في هذا الغرض لهيئة الحقيقة و الكرامة للتحقيق في‬
‫هذه الجرائم‪ .‬باإلضافة إلي ذلك تفاقم ظاهرة المحسوبية و اإلعتداءات علي البعثات الدولية لمراقبة حقوق اإلنسان و‬
‫الديمقراطية‪ .‬أثرت كل هذه العوامل علي الوضع اإلقتصادي حتي تراكمت المشاكل اإلجتماعية لتنفجر في أوائل سنة‬
‫‪ 2011‬من خالل ثورة إ جتماعية أطاحت بدولة الفساد المالي و األخالقي مطالبة بتحسين ظروف العيش و التشغيل‪ .‬أخيرا‬
‫و بعد مرور ستة سنوات علي الثورة اإلجتماعية لم يتحقق التغيير الحقيقي في القضاء علي البطالة و تحسين ظروف‬
‫العيش بالرغم من إنجاز أول دستور للجمهورية الثانية بعد الثورة و اإلنفتاح الديمقراطي و القضاء علي منظومة الفساد‬
‫السابقة‪ .‬عموما تحسنت األجور و بدء التطوير الحقيقي للبنية التحتية للطرقات و المرافق العامة‪ .‬إال أن اإلغتياالت‬
‫السياسية و تصاعد ظاهرة اإلرهاب و التعصب الديني و تواصل اإلحتجاجات الشعبية و النقابية أثرت بشكل مباشر علي‬
‫اإلقتصاد التونسي‪ .‬إذ ال يمكن تحقيق اإلزدهار في ضل عدم اإلستقرار و اإلعتداء علي األجانب و تصاعد ظاهرة‬
‫اإلرهاب و الجهاد اإلسالمي التي أضرت بقطاع السياحة و اإلستثمار األجنبي‪ .‬مقارنة بين اإلحصائيات ما قبل الثورة و‬
‫ما بعد الثورة نالحظ تدهور كبير في جميع المؤشرات و ضعف في إدارة الشؤون اإلقتصادية و اإلدارية في ضل تواصل‬
‫اإلحتجاجات الشعبية و النقابية و الركود اإلقتصادي‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫المراجع العلمية‬

‫المخطط الحادي عشر للتنمية (‪" ,)2011-2007‬تقرير اللجنة القطاعية للتنمية الفالحية و الصيد البحري و الموارد‬
‫الطبيعية"‪ ,‬المدرسة الوطنية لإلدارة التونسية – إطارات المرحلة العليا‪.‬‬

‫إقتصاد تونس‪ ,‬ويكيبيديا – الموسوعة العلمية الحرة‪.‬‬
‫برنامج اإلصالح اإلداري بالجمهورية التونسية أجيال من اإلصالحات لتحقيق اإلمتياز‪ ,‬تجارب التنمية و اإلصالح‬
‫اإلداري في الوطن العربي‪.‬‬
‫عبد الجليل بدوي‪ :‬النظام الجبائي التونسي و دوره في قيام العدالة اإلجتماعية‪ ,‬المنتدي التونسي للحقوق اإلقتصادية و‬
‫اإلجتماعية‪.‬‬
‫نعيمة البالي (‪" ,)2013‬الخيارات التنموية في دول المغرب العربي‪..‬تكامل أم تعارض"‪ ,‬مركز الجزيرة للدراسات –‬
‫المغرب العربي و التحوالت اإلقليمية الراهنة‪.‬‬
‫مؤتمر تونس ‪ ,2020‬ويكيبيديا – الموسوعة العلمية الحرة‪.‬‬
‫نور الدين هرمز (‪" ,)2006‬التخطيط السياحي و التنمية السياحية"‪ ,‬مجلة جامعة تشرين للدراسات و البحوث العلمية –‬
‫سلسلة العلوم اإلقتصادية و القانونية المجلد (‪ )28‬العدد (‪.25-11 .2006 )3‬‬

‫‪AAN (1962) A J.L, affectueux hommage, « L’Economie Tunisienne : A L’heure de la‬‬
‫‪planification impérative », L’Economie Tunisienne, pp 14-241.‬‬
‫‪AAN (1969), « L’économie Tunisienne depuis l’indépendance », L’Economie Tunisienne,‬‬
‫‪pp 93-114.‬‬
‫‪Ben Romdhane M (2007), « Commerce et stratégies de développement : Le cas‬‬
‫‪Tunisien », Centre Africain de Politique Commerciale (CAPC), Travail en cours, N°53,‬‬
‫‪Commission économique pour l’Afrique.‬‬
‫‪Economie Tunisienne, Wikipedia.‬‬
‫‪Fiche – Pays (2008), « Tunisie », Septembre 2008.‬‬
‫‪Seklani M (1961), « La population de la Tunisie. Situation actuelle et évolution probable‬‬
‫‪jusqu’en 1986 », In. Population, 16e année, n°3, 1961, pp. 473-504.‬‬
‫‪Tunisie (2012), « African Economic Outlook », Perspectives économiques en Afrique.‬‬
‫‪Tunisie (2016), « African Economic Outlook », Perspectives économiques en Afrique.‬‬

‫‪39‬‬

Statistiques :
-

GFDD (World Bank)
IDS (World Bank)
World Development Indicators WDI (World Bank)
World Governance Indicators WGI (World Bank)
The World Factbook (Tunisia)
Wikipedia- Statistiques et Définitions (Ar – Fr – En)
Portail du Ministère des Finances Tunisien – Rating Souverain
UNDP : Programme des Nations Unies pour Développement Humain
Ecole Nationale d’administration Tunisienne – ENA A1 (Ar)
The Heritage Foundation (Index of Economic Freedom)

Logiciel:
-

Eviews 7

40

‫المصطالحات اإلقتصادية‬

‫‪41‬‬

‫المصطلح اإلقتصادي‬
‫النمو اإلقتصادي‬

‫التنمية اإلقتصادية‬

‫التضخم المالي‬

‫البطالة‬

‫التجارة الخارجية‬

‫‪42‬‬

‫المفهوم العام‬
‫النمو اإلقتصادي في تونس‪)2016( %1.5 ,)2015( %0.8 ,)2014( %2.3 :‬‬
‫عبارة عن عملية يتم فيها زيادة الدخل الحقيقي‪ ,‬زيادة تراكمية و مستمرة عبر فترة ممتدة من الزمن (ربع‬
‫قرن) بحيث تكون هذه الزيادة أكبر من معدل نمو السكان‪ ,‬مع توفير الخدمات اإلنتاجية و اإلجتماعية و‬
‫حماية الموارد المتجددة من التلوث و الحفاظ علي الموارد غير المتجددة من النضوب‪.‬‬
‫النمو اإلقتصادي هو الزيادة في القيمة السوقية للسلع و الخدمات التي ينتجها اإلقتصاد علي مر الزمن‬
‫مؤشرات قياس النمو اإلقتصادي‪:‬‬
‫ الدخل الناتج عن زيادة اإلنتاج و ليس زيادة األسعار‬‫مؤشرات التنمية البشرية في تونس‪90 :‬‬
‫عملية تتضمن تحقيق معدل نمو مرتفع لمتوسط دخل الفرد الحقيقي خالل فترة ممتدة من الزمن (ثالثة‬
‫عقود مثال) علي أال يصاحب ذلك تدهور في توزيع الدخل أو زيادة في مستوي الفقر في المجتمع‪ .‬كما‬
‫يعرف أيضا علي أنه الزيادة في كمية السلع و الخدمات التي ينتجها إقتصاد معين‪ .‬و هذه السلع يتم إنتاجها‬
‫بإستخدام عناصر اإلنتاج الرئيسية‪ ,‬وهي األرض و العمل و رأس المال و التنظيم‪.‬‬
‫مؤشرات قياس التنمية‪:‬‬
‫ عدد السكان‬‫ متوسط دخل فردي حقيقي‬‫ متوسط دخل الفرد المصحح بتعادل القوة الشرائية‬‫ مؤشرات التنمية البشرية كالصحة و التعليم و التدريب‬‫ القدرة اإلنتاجية‬‫التضخم المالي في تونس‪)2016( %3.8 ,)2015( %4.9 ,)2014( %4.9 :‬‬
‫هو من أكبر اإلصطالحات اإلقتصادية شيوعا غير أنه علي الرغم من شيوع إستخدام هذا المصطلح فإنه‬
‫ال يوجد إتفاق بين اإلقتصاديين بشأن تعريفه‪:‬‬
‫‪ -1‬تضخم األسعار‪ :‬اإلرتفاع المفرط في المستوي العام لألسعار‬
‫‪ -2‬تضخم الدخل‪ :‬إرتفاع الدخول النقدية مثل تضخم األجور و تضخم األرباح‬
‫‪ -3‬تضخم التكاليف‪ :‬إرتفاع التكاليف‬
‫‪ -4‬تضخم نقدي‪ :‬اإلفراط في إصدار العملة النقدية‬
‫‪ -5‬تضخم اإلئتمان المصرفي‪ :‬التضخم في اإلئتمان‬
‫أسباب نشوء التضخم‪:‬‬
‫ تضخم ناشئ عن تكاليف الزيادة في األجور‬‫ تضخم ناشئ عن الطلب النقدي‪ ,‬عدم الزيادة في اإلنتاج و إرتفاع األسعار‬‫ تضخم حاصل من تغييرات في الطلب الكلي في اإلقتصاد‬‫ تضخم ناشئ عن ممارسة الحصار اإلقتصادي تجاه دول أخري‬‫ زيادة الفوائد النقدية‬‫نسبة البطالة في تونس‪)2016( %15.4 ,)2015( %15.2 ,)2014( %15.3 :‬‬
‫البطالة هي ظاهرة إقتصادية بدأ ظهورها بشكل ملموس مع إزدهار الصناعة إذ لم يكن للبطالة معني في‬
‫المجتمعات الريفية التقليدية‪ .‬العاطل هو كل شخص قادر علي العمل وراغب فيه‪ ,‬و يبحث عنه‪ ,‬و لكن‬
‫دون جدوي‪ .‬من خالل هذا التعريف يتضح أنه ليس كل من ال يعمل عاطل فالتالميذ و المعاقين و المسنين‬
‫و المتقاعدين و من فقد األمل في العثور علي عمل و أصحاب العمل المؤقت و من هم في غني عن العمل‬
‫ال يتم إعتبارهم عاطلين عن العمل‪.‬‬
‫قياس نسبة البطالة‪:‬‬
‫معدل البطالة = (عدد العاطلين ‪ /‬عدد القوة العاملة) * ‪100‬‬
‫معدل مشاركة القوة العاملة = (قوة عاملة ‪ /‬النسبة الفاعلة) * ‪100‬‬
‫التصدير‪ 16.61 :‬مليار ‪ 14.07 ,)2014( $‬مليار ‪ 12.88 ,)2015( $‬مليار ‪)2016( $‬‬
‫المنتجات المصدرة‪ :‬مالبس‪ ,‬مبتجات ربه المصبعة و البسيج‪ ,‬المبتجات الزراعية‪ ,‬المبتجات الميمابيمية و‬
‫الفوسفاط و المواد الميميائية‪ ,‬الهيدرومربوبات‪ ,‬معدات مهربائية‬
‫كبار الحرفاء‪ :‬فربسا (‪ ,)%29.7‬إيطاليا (‪ ,)%17.1‬و ألمابيا (‪ )%11.5‬و ليبيا (‪)2014( )%5.4‬‬
‫فربسا (‪ ,)%28.5‬إيطاليا (‪ ,)%17.2‬ألمابيا (‪ )%10.9‬و ليبيا (‪ )%6.1‬و إسبابيا (‪)2015( )%4.2‬‬
‫التوريد‪ 23.4 .‬مليار ‪ 19.1 ,)2014( $‬مليار ‪ 17.75 ,)2015( $‬مليار ‪)2016( $‬‬
‫المنتجات الموردة‪ :‬سلع المبسوجات المستوردة‪ ,‬اآلالت و المعدات‪ ,‬و الهيدرومربوبات‪ ,‬المواد الميميائية‬
‫و المواد الغذائية‬

‫المالية العمومية‬

‫ميزان المدفوعات‬

‫اإلستثمارات‬

‫الحوكمة‬

‫‪43‬‬

‫كبار الموردين‪ :‬فربسا (‪ ,)%19.9‬إيطاليا (‪ ,)%19.5‬ألمابيا (‪ ,)%7.6‬الصين (‪)2014( )%5.5‬‬
‫فربسا (‪ ,)%19.4‬إيطاليا (‪ ,)%16.4‬الجزائر (‪ ,)%8.2‬ألمابيا (‪ )%7.4‬و الصين (‪)2015( )%6‬‬
‫تترمز التجارة عل تبادل السلع أو الخدمات‪ ,‬و التبادل قد يحدث بين طرفين (تجارة مبائية) أو بين أطراف‬
‫عدة (تجارة متعدة الجوابب)‬
‫الميزان التجاري = (الصادرات – الواردات)‪ ,‬إذا الصادرات أممر من الواردات يسجل الميزان التجاري‬
‫فائض‪ ,‬أما إذا مابت الواردات أممر من الصادرات يسجل الميزان التجاري عجز‬
‫الدين العام‪ )2016( %57.3 ,)2015( %54.6 ,)2014( %49.9 :‬من الناتج المحلي اإلجمالي‬
‫الدين الخارجي‪ )2016( 27.23 ,)2015( 25.45 ,)2014( 29.56 :‬مليار ‪$‬‬
‫المداخيل العامة‪ )2016( 9.88 ,)2014( 12.43 :‬مليار ‪$‬‬
‫المصاريف العامة‪ )2016( 11.77 ,)2014( 15.53 :‬مليار ‪$‬‬
‫المالية العامة أو المحاسبة الحكومية هو العلم الذي يبحث الوسائل التي تحصل بها الدولة علي اإليرادات‬
‫العامة الالزمة لتغطية النفقات العامة أو اإلستخدامات‪ ,‬و توزيع العبء الناتج عن ذلك علي األفراد في‬
‫المجتمع‪ .‬تقوم المحاسبة الحكومية بالدور الخاص بالصرف و التحصيل في ضوء الموازنة العامة و يقوم‬
‫فريق العمل الحكومي المنوط به القيام بدور المراقبة و المتابعة ليتأكد من طرق الصرف و التحصيل و ال‬
‫يمكن التعديل في الموازنة إال بقرار جديد‪.‬‬
‫العجز المالي = المصاريف العامة أكثر من المداخيل العامة‬
‫الفائض المالي = المداخيل العامة أكثر من المصاريف العامة‬
‫الميزانية‪ :‬عجز (‪ )-‬أو فائض (‪ ,)+‬سجلت تونس ‪ %4.5 -‬من الباتج المحل اإلجمال (‪)2016‬‬
‫هو خالصة للعمليات المالية الت تتم‪ ,‬خالل فترة معيبة من الزمن‪ ,‬بين بلد و مختلف البلدان اجأجببية‬
‫لتفسير بيابات ميزان المدفوعات برمل صحيح‪ ,‬فمن الضروري أن بفهم ميف يتم إبراء حساب ميزان‬
‫المدفوع ات و ترمل هذه المعامالت المدفوعات لصادرات البالد و الواردات من السلع و الخدمات و‬
‫رؤوس الموال و التحويالت المالية‬
‫حساب ميزان المدفوعات‪:‬‬
‫الحساب الجاري ‪ +‬الحساب المال ‪ +‬حساب رأس المال ‪ +‬موازبة الببد = ‪0‬‬
‫اإلستثمار في رأس المال الثابت‪%18.8 :‬‬
‫اإلستثمار في المخزون‪%1.6 :‬‬
‫مخزون اإلستثمار األجنبي المباشر في الداخل‪ )2016( 37.27 ,)2015( 36.39 :‬مليار ‪$‬‬
‫مخزون اإلستثمار األجنبي المباشر في الخارج‪ )2016( 285 ,)2015( 285 :‬مليون ‪$‬‬
‫اإلستثمار علي مستوي اإلقتصاد القومي يتعلق باإلنفاق الرأسمالي علي المشروعات الجديدة‪.‬‬
‫أهمية اإلستثمار‪:‬‬
‫‪ -1‬زيادة اإلنتاج و اإلنتاجية مما يؤدي إلي زيادة الدخل القومي و إرتفاع متوسط نصيب الفرد منه‬
‫و بالتالي تحسين مستوي معيشة المواطنين‬
‫‪ -2‬توفير الخدمات للمواطنين و للمستثمرين‬
‫‪ -3‬توفير فرص عمل و تقليل نسبة البطالة‬
‫‪ -4‬زيادة معدالت التكوين الرأسمالي للدولة‬
‫‪ -5‬توفير التخصصات المختلفة من الفنيين و اإلداريين و العمالة الماهرة‬
‫‪ -6‬إنتاج السلع و الخدمات التي تشبع حاجات المواطنين و تصدير الفائض منها للخارج مما يوفر‬
‫العمالت األجنبية الالزمة لشراء اآلالت و المعدات و زيادة التكوين الرأسمالي‪.‬‬
‫أهم أنواع اإلستثمار‪:‬‬
‫‪ -1‬اإلستثمار الوطني‬
‫‪ -2‬اإلستثمار األجنبي‬
‫‪ -3‬اإلستثمار المباشر‬
‫‪ -4‬اإلستثمار الغير مباشر‬
‫‪ -5‬اإلستثمار الحقيقي‬
‫‪ -6‬اإلستثمار المالي‬
‫الحوكمة هي النشاط الذي تقوم به اإلدارة‪ ,‬و هي تتعلق بالقرارات التي تحدد التوقعات‪ ,‬أو منح السلطة‪ ,‬أو‬
‫التحقق من األداء‪ .‬و هي تتألف إما من عملية منفصلة أو من جزء محدد من عمليات اإلدارة أو القيادة‪ .‬و‬
‫في بعض األحيان مجموعة من الناس تشكل حكومة إلدارة هذه العمليات و النظم‪.‬‬

‫قياس الحوكمة‪ :‬منها مؤشر الفساد المالي و األخالقي‪ ,‬الرشوة‪ ,‬اإلستقرار السياسي و مكافحة اإلرهاب‪,‬‬
‫دور القانون و الديمقرطية‬
‫األزمة المالية‬
‫في عام ‪ , 2015‬أدت الهجمات اإلرهابية المتعاقبة ضد قطاع السياحة و إضرابات العمال في قطاع‬
‫الفوسفاط‪ ,‬و التي ضمت حوالي ‪ %15‬من الناتج المحلي اإلجمالي‪ ,‬إلي إبطاء النمو إلي أقل من ‪ %1‬من‬
‫الناتج المحلي اإلجمالي‪.‬‬
‫األزمة إما أن تكون عنيفة أو بطيئة‪ ,‬و قد تكون محلية يقتصر أثرها علي بلد أو دولة معينة أو تكون عامة‬
‫شاملة لعدة دول أو العالم بأسره‪ ,‬و تعرف أيضا بأنها توقف في إرتفاع األسعار للسلع و الخدمات‪.‬‬
‫أزمة عملة‪ :‬إنهيار العملة المحلية مقابل العمالت األجنبية نتيجة إنخفاض مستوي اإلنتاجية و اإلستثمار‬
‫مما يؤدي إلي إختالل في الميزان التجاري و يعرض اإلقتصاد إلي اإلنهيار‪.‬‬
‫أزمة بنكية‪ :‬سحب الودائع من البنوك و إفالس و غلق بعض البنوك خاصة منها اإلستثمارية و التجارية‬
‫نتيجة إنعدام الثقة و اإلضطراب في األسواق المالية و بالتالي تؤثر علي اإلستثمارات مما يؤدي إلي‬
‫الخروج الفجئ بالجملة للمستثمرين األجانب‪.‬‬
‫أزمة ديون سيادية‪ :‬تفاقم المديونية و عجز الحكومة علي تسديد أقساط الدين مع تراجع اإلستثمار و نقص‬
‫في اإلحتياطيات من العملة األجنبية خاصة منها علي مستوي تغطية التبادل التجاري من الواردات و‬
‫الصادرات‪.‬‬
‫أزمة سيولة مالية‪ :‬تنتج عن اإلضطرابات باألسواق المالية و خاصة البورصة و عن التضخم المالي و‬
‫تفاقم العجز في الميزانية و الميزان التجاري مع فقدان الثقة في اإلئتمان المصرفي و بالتالي سحب فجئ‬
‫للودائع البنكية و اإلدخار مما يسبب أيضا أزمة بنكية‪.‬‬
‫المصدر‪ The world Factbook :‬و موسوعة ويكيبيديا العلمية الحرة‬

‫‪44‬‬

‫اإلحصائيات و الرسوم البيانية‬

‫‪45‬‬

‫صورة عدد ‪ :1‬إستراتيجيات التنمية اإلقتصادية بتونس‬

‫اإلستراتيجيات الليبرالية الرأسمالية‬
‫ إنفتاح السوق المحلية علي األسواق العالمية‬‫ التحرر المالي و اإلقتصادي‬‫ العولمة المالية و اإلقتصادية‬‫ دعم القطاع الخاص و اإلستثمار و تحرير‬‫التجارة‬

‫إستراتيجيات التنمية‬
‫اإلقتصادية بتونس‬

‫اإلستراتيجية الالمركزية‬
‫ تغطية الحاجيات األساسية‬‫ العدالة اإلجتماعية‬‫ التشغيل و المساواة بين‬‫الطبقات اإلجتماعية‬

‫المصدر‪ :‬شخصي‬

‫‪46‬‬

‫اإلستراتيجية اإلشتراكية‬
‫المركزية‬
‫ دعم القطاع العام‬‫ التوزيع العادل للثروة بين‬‫األفراد‬
‫ إعتماد صندوق التعويض‬‫لدعم المواد األساسية‬

‫صورة عدد ‪ :2‬المراحل التي مر بها اإلقتصاد التونسي منذ اإلستقالل‬

‫المرحلة األولي بعد‬
‫اإلستقالل‬

‫المرحلة الثانية بعد‬
‫اإلستقالل‬

‫‪-‬‬

‫نظام رأسمالي إستفاد من البنية‬
‫التحتية و شركات المستعمر‬
‫األجنبي‬
‫اإلستفادة من العملة األجنبية‬

‫تأميم الشركات و‬
‫اإلدارات‬
‫(‪)1961 – 1956‬‬
‫التجربة اإلشتراكية‬
‫(‪)1969 – 1961‬‬

‫‪-‬‬

‫نظام إشتراكي إستفاد من عائدات‬
‫الجباية و الضريبة و تونسة‬
‫اإلقتصاد إلي قطاع عام‬

‫التجربة الرأسمالية‬
‫المقيدة‬
‫(‪)1982 – 1970‬‬

‫‪-‬‬

‫نظام ليبرالي رأسمالي مقيد‬
‫إستفاد من عائدات المواد الخام‬
‫(نفط – غاز طبيعي – فوسفاط)‬

‫أزمة مالية و إقتصادية‬
‫خانقة‬
‫(‪)1986 – 1982‬‬

‫‪-‬‬

‫عجز مالي و تفاقم المديونية و‬
‫إضطرابات و إحتجاجات شعبية‬
‫و نقابية‬

‫التحرر و اإلنفتاح‬
‫اإلقتصادي‬
‫(‪)1995 – 1987‬‬

‫‪-‬‬

‫نظام ليبرالي رأسمالي إستفاد من‬
‫المديونية و خطط اإلنقاذ من‬
‫طرف صندوق النقد الدولي و‬
‫البنك الدولي‬

‫اإلصالح اإلداري و‬
‫التأهيل اإلقتصادي‬
‫(‪)2008 – 1995‬‬

‫‪-‬‬

‫التبادل التجاري الحر مع اإلتحاد‬
‫األوروبي و اإلستفادة من‬
‫الموارد المالية المتأتية من‬
‫اإلندماج التجاري و اإلقتصادي‬

‫األزمة اإلجتماعية و‬
‫اإلقتصادية الخانقة‬
‫(‪)2010 – 2008‬‬

‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫تفاقم ظاهرة البطالة‬
‫الفساد المالي و األخالقي‬
‫التعذيب‪ ,‬إنتهاك حرمة الفرد و‬
‫المعطيات الشخصية‬
‫إحتجاجات إجتماعية‬
‫الدكتاتورية و قمع الحريات‬

‫‪-‬‬

‫نظام المركزي ليبرالي إجتماعي‬
‫و نظام إسالمي معتدل‬
‫نمو إقتصادي سنة ‪2012‬‬
‫تلبية الحاجيات اإلجتماعية‬

‫‪-‬‬

‫نظام راسمالي علماني يعتمد علي‬
‫اإلنفتاح اإلقتصادي و دعم‬
‫القطاع الخاص و اإلستثمارات‬
‫التخطيط لبرنامج التنمية تونس‬
‫‪2020 - 2016‬‬

‫‪-‬‬

‫‬‫‬‫المرحلة األولي بعد‬
‫الثورة‬

‫الثورة اإلجتماعية و‬
‫اإلنفتاح اإلقتصادي‬
‫(‪)2013 – 2011‬‬

‫المرحلة الثانية بعد‬
‫الثورة‬

‫بوادر الركود‬
‫اإلقتصادي‬
‫(‪)2016 – 2014‬‬

‫المصدر‪ :‬شخصي‬
‫‪47‬‬

‫‬‫‪-‬‬

‫‪-‬‬

‫جدول عدد ‪ :1‬المخططات التنموية التونسية منذ اإلستقالل‬
‫المخطط التنموي‬
‫المخطط األول‬

‫نوعية‬
‫ثالثي‬

‫تاريخ اإلنجاز‬
‫‪1964-1962‬‬

‫المخطط الثاني‬

‫رباعي‬

‫‪1968-1965‬‬

‫المخطط الثالث‬

‫رباعي‬

‫‪1972-1969‬‬

‫المخطط الرابع‬

‫رباعي‬

‫‪1976-1973‬‬

‫المخطط الخامس‬

‫خماسي‬

‫‪1981-1977‬‬

‫المخطط السادس‬

‫خماسي‬

‫‪1986-1982‬‬

‫المخطط السابع‬

‫خماسي‬

‫‪1991-1987‬‬

‫المخطط الثامن‬

‫خماسي‬

‫‪1996-1992‬‬

‫‪48‬‬

‫األهداف‬
‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫برنامج تنموي إشتراكي‬
‫تحسين ظروف العيش و العدالة اإلجتماعية و توزيع الثروة علي مختلف األفراد و الجهات‬
‫إعتماد تشريعات تضبط النظام الجبائي التونسي و الموارد المالية الجبائية‬
‫إعتماد صندوق التعويض لدعم المواد األساسية‬
‫خطة إقتصادية تهدف لتحقيق نمو إقتصادي مرتفع‪ ,‬القضاء علي البطالة‪ ,‬إعادة توزيع الناتج القومي الخام‪,‬‬
‫طرق ووسائل تنظيم اإلقتصاد الكلي و اإلدخار و اإلستثمار‬
‫إنشاء مصانع حكومية ضخمة و دعم تدخل الدولة في جميع قطاعات اإلقتصاد‬
‫مواصلة إعتماد موارد الدولة المالية المتأتية باألساس من الجباية‬
‫تقليص القطاع العام و تشجيع القطاع الخاص‬
‫برنامج تنموي رأسمالي مقيد‬
‫التركيز علي الصناعات التحويلية‬
‫التشجيع علي التصدير و التجارة الحرة‬
‫التشجيع علي التصنيع و تحسين اإلنتاجية و تحفيز اإلستثمارات‬
‫تعزيز اإلستثمار في القطاع السياحي‬
‫إنشاء منطقة صناعية بصفاقس‬
‫تحرير التجارة و اإلنفتاح علي األسواق الخارجية‬
‫إعتماد علي الموارد المالية المتأتية من المواد الخام المحلية (النفط – الغاز الطبيعي – الفوسفاط)‬
‫إستثمارات في البنية التحتية‬
‫زيادات غير مسبوقة في األجور‬
‫مخطط إنقاذ فالحي من خالل التصدي لظاهرة الجفاف‬
‫تجميد الزيادة في األجور و مواصلة فرض قيود إضافية علي اإلستيراد‬
‫مواجهة المصاعب اإلقتصادية من عجز مالي و إرتفاع الديون و اإلضطرابات اإلجتماعية‬
‫إنقاذ اإلقتصاد من األزمة اإلقتصادية و اإلجتماعية‬
‫اإلعتماد علي الموارد المالية المتأتية من المديونية خاصة من قبل صندوق النقد الدولي و البنك الدولي‬
‫برنامج التأهيل الشامل لإلقتصاد التونسي‬
‫إصالح النظام الجبائي حتي يواكب التطورات المحلية و يندمج في المنظومة العالمية‬
‫مراجعة الرسوم الجمركية‬
‫مراجعة نظام الوظيفة العمومية و التأجير‬
‫تحسين التغطية اإلجتماعية لمختلف الطبقات‬

‫المخطط التاسع‬

‫سداسي‬

‫‪2001-1997‬‬

‫المخطط العاشر‬

‫سداسي‬

‫‪2006-2001‬‬

‫المخطط الحادي عشر‬

‫سداسي‬

‫‪2011-2007‬‬

‫المخطط الثاني عشر‬

‫خماسي‬

‫‪2015-2011‬‬

‫المخطط الثالث عشر‬

‫خماسي‬

‫‪2020-2016‬‬

‫‪-‬‬

‫بدء التحرر التجاري‬

‫‬‫‪-‬‬

‫اإلصالح اإلداري و التأهيل اإلقتصادي‬
‫تحرير التجارة التونسية من خالل إبرام العديد من إتفاقيات التجارة الحرة خاصة منها التبادل التجاري الحر‬
‫مع اإلتحاد األوروبي‬
‫اإلستفادة من الموارد المالية المتأتية من التجارة و العالقات الدولية مع اإلتحاد األوروبي‬
‫التشغيل و الحد من البطالة‬
‫إنجازات تهم الشباب و التربية و التكوين و التعليم العالي‬
‫تطوير قطاع الصحة‬
‫الشباب و الرياضة و التنشيط و الترفيه‬
‫كسب التحدي المتمثل في التشغيل و اإلعتماد علي إقتصاد المعرفة و تعزيز القدرة التنافسية‬
‫تحقيق متوسط معدل نمو سنوي قدره ‪ %5.5‬و التي بلغت فقط ‪ .%4.5‬زيادة في القيمة المضافة للقطاع‬
‫الزراعي بنسبة ‪ %3.5‬و الصناعات الكيمياوية بنسة ‪ %3‬و الغزل و النسيج و المالبس و الجلود ‪%4‬‬
‫إنشاء ‪ 380000‬وظيفة علي األقل‬
‫متوسط الزيادة السنوية في مجال اإلستثمار من ‪ %7.7‬و هو حجم اإلستثمارات ب ‪ 47.2‬مليار دينار‬
‫تقوية البنية التحتية (الطرق و الموانئ)‪ ,‬إعادة هيكلة شركات النقل الوطنية‪ ,‬و تحرير نقل الركاب بين المدن‬
‫و تركيب خط رئيسي للنقل بين المدن‬
‫تحقيق متوسط معدل نمو سنوي قدره ‪%6.1‬‬
‫تحسين الربح في اإلنتاجية لعوامل اإلنتاج في حدود ‪%47.6‬‬
‫إرتفاع متوسط دخل الفرد من ‪ 5700‬دينار بحلول سنة ‪2011‬‬
‫الزيادة في معدل اإلستثمار الكلي من ‪ %25‬في سنة ‪ 2011‬و زيادة في نصيب اإلستثمار الخاص من‬
‫‪ %56.5‬إلي ‪ %63.5‬و الحصة المخصصة للتنمية اإلقليمية من ‪ %17‬إلي ‪%20‬‬
‫تقدم معدل نمو الصادرات بنسبة ‪ %6‬سنويا في المتوسط‬
‫النمو في مساهمة الصادرات بالنمو من ‪ %23.9‬إلي ‪ %37.3‬في حين من المتوقع أن ال تنمو الزيادة في‬
‫الواردات عن ‪ %5.7‬سنويا‬
‫خلق ‪ 412000‬وظيفة علي األقل‪ ,‬و التي تغطي ‪ %93.6‬من الطلب اإلضافي علي أن تستقر البطالة في‬
‫‪ %13.4‬من القوي العاملة‬
‫إرتفاع نسبة التأطير من ‪ %13.8‬إلي ‪%18.2‬‬
‫مرحلة ثورة إجتماعية و إنقطاع جزئي عن تنفيذ المخطط التنموي سنة ‪2011‬‬

‫‬‫‪-‬‬

‫بلوغ نسق تنمية في حدود ‪ %4‬بداية من سنة ‪2020‬‬
‫تنمية المشاريع الكبري خاصة بالبنية التحتية و خاصة عبر الشراكة بين القطاع العام و الخاص‬

‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‬‫‪-‬‬

‫‪49‬‬

‫‬‫‪-‬‬


Aperçu du document Expert Economique [1].pdf - page 1/85
 
Expert Economique [1].pdf - page 2/85
Expert Economique [1].pdf - page 3/85
Expert Economique [1].pdf - page 4/85
Expert Economique [1].pdf - page 5/85
Expert Economique [1].pdf - page 6/85
 




Télécharger le fichier (PDF)


Expert Economique [1].pdf (PDF, 2.8 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


revolution tunisienne enjeux et perspectives
nl pb31
neo colonialism in africa
la tunisie industrielle
justice sociale et lutte contre l exclusion
40571890

Sur le même sujet..