tribunejuridique.dawr lkadae... .pdf



Nom original: tribunejuridique.dawr lkadae....pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp™ 5.5.9 ©2000-2016 iText Group NV (AGPL-version); modified using iTextSharp™ 5.5.9 ©2000-2016 iText Group NV (AGPL-version), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 12/11/2017 à 19:46, depuis l'adresse IP 105.156.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 983 fois.
Taille du document: 2.4 Mo (74 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)










Aperçu du document


‫وزارة التعليم العالي والبحث العلمي‬
‫جامعة محمــد خيضـــر بسكــرة‬

‫كلية الحقوق والعلوم السياسية‬
‫قسم الحقوق‬

‫مذكرة مكملة من متطلبات نيل شهادة الماستر في الحقوق‬
‫تخصص قانون إداري‬

‫إعداد الطالبة‪:‬‬

‫إشراف األستاذة‪:‬‬

‫سارة موسي‬

‫أ‪.‬د رشيدة العام‬

‫الموسم الجامعي‪2015/2014:‬‬

‫مقــــــــــــــــــــــدمــــــــــــــــــــة‪:‬‬
‫لقد ظهرت الحاجة إلى القانون مع تطور المجتمعات في مختلف مجاالت الحياة‬
‫للتوفيق بين حريات األفراد و مصالحهم‪ ،‬و ظهرت الحاجة إلى قواعد تنظيم المعامالت‬
‫واستقرارها السيما تلك التي تتعلق بأعمال اإلدارة‪.‬‬
‫و بظهور نظام الدولة المتدخلة التي أصبحت تتدخل و بشكل متزايد في مختلف المجاالت‬
‫ونشاطات األفراد ما نتج عنه تداخل و تشابك بين مصالح األفراد و اإلدارة ‪ ،‬و الذي في الغالب‬
‫يؤدي إلى قيام ن ازع‪ ،‬بحيث يجد األفراد أنفسهم في مركز أدنى من مركز اإلدارة و عدم التوازن‬
‫في الوسائل المتاحة لألفراد و بين الوسائل التي تملكها اإلدارة و المتمثلة في امتيازات السلطة‬
‫العامة‪.‬‬
‫و بما أن حق التقاضي من الحقوق المكرسة دستوريا في جل األنظمة المقارنة ‪ ،‬فقد خول‬
‫القانون لكل شخص متضرر من ق اررات اإلدارة حق اللجوء للقضاء اإلداري للطعن في هذه‬
‫الق اررات التي تشكل في بعض األحيان انتهاكا لحقوق و حريات األفراد ‪ ،‬ذلك أن القضاء‬
‫اإلداري يعتبر آلية من آليات الرقابة على أعمال اإلدارة ‪ ،‬بحيث يراقب تجاوز السلطة من‬
‫طرف الهيئات اإلدارية و يسهر على صيانة و حماية هذه الحقوق و الحريات‪.‬‬
‫لكن لجوء الفرد إلى القضاء و إتباعه إلجراءات التقاضي العادية التي تستغرق مدة طويلة مع‬
‫مراحل سير إجراءات الدعوى ‪ ،‬مما يضر بمصالح األفراد ‪،‬قد يؤدي ذلك إلى تنفيذ اإلدارة‬
‫لق ارراتها و يصعب تدارك نتائجها مستقبال‪ .‬هذا ما ينتج عنه ضياع الحقوق و مساس بالحريات‬
‫األساسية‪.‬‬
‫و بالتالي هذه الوسيلة غير كافية لتوفير الحماية المطلوبة و الالزمة ‪ ،‬و هو ما دفع المشرع‬
‫إلى ضرورة البحث و إيجاد وسيلة أخرى توفر الحماية العاجلة لهذا المبدأ ‪ ،‬و خلق توازن بين‬
‫مركز الفرد و اإلدارة التي تملك امتيازات السلطة العامة ‪ ،‬و تتمثل هذه الوسيلة في الدعوى‬
‫اإلستعجالية اإلدارية ‪.‬‬
‫و من هذا المنطلق جاءت فكرة القضاء المستعجل الذي نشا في المواد المدنية ثم اإلدارية‬
‫و هو ما عمل المشرع الجزائري على تحقيقه بإدراج موضوع االستعجال في المادة اإلدارية‬

‫أ‬

‫ضمن قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية ‪ ،‬الذي يعد قفزة نوعية بالنهوض في مجال القضاء‬
‫اإلداري عموما و اإلستعجالي خصوصا‬
‫كما عرف القضاء اإلستعجالي بأنه قضاء استثنائي و طارئ تفرضه حاالت إستعجالية ملحة ال‬
‫تقبل االنتظار ‪ ،‬و غايته اتخاذ التدابير التحفظية التي من شانها المحافظة على الحقوق‬
‫و الحريات و صيانتها حال التنازع عليها إلى غاية صدور حكم قطعي بشأنها‪.‬‬
‫اكتسبت الدعوى اإلستعجالية مكانة خاصة ميزتها عن باقي الدعاوى األخرى العادية منها‬
‫و اإلدارية ‪ ،‬و يعود ذلك إلى الدور الذي يلعبه القضاء اإلستعجالي اإلداري(بصفة خاصة) في‬
‫خلق التوازن بين إمكانيات الفرد البسيطة و مركز اإلدارة العامة صاحبة االمتياز‬
‫و قد اخذ المشرع الجزائري فيما يخص الدعوى اإلستعجالية اإلدارية من القانون الفرنسي النظام‬
‫المطبق على الدعوى اإلدارية اإلستعجالية ‪ ،‬و خص لها بابا كامال تحت عنوان "االستعجال"‬
‫و هذا ما يعكس االهتمام البالغ و الكبير للدعوى اإلستعجالية اإلدارية‪.‬‬
‫و انطالقا مما سبق ذكره‪ ،‬سيتم من خالل هذه الدراسة التعرض إلى أهم الجوانب القانونية التي‬
‫يتميز بها قضاء األمور اإلدارية المستعجلة‪.‬و نظ ار لوجود الدراسات السابقة لهذا الموضوع في‬
‫ظل قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية سوف نحاول التركيز على حالة الحماية المستعجلة‬
‫للحريات األساسية التي جاء بها هذا القانون في هذا المجال‪.‬‬
‫أهمية الموضوع‪:‬‬
‫تكم ن أهمية هذا الموضوع فيما يحققه من حماية للحقوق و الحريات األساسية لألفراد ضد‬
‫ق اررات اإلدارة المعيبة و الجائرة ‪.‬‬
‫ إظهار مدى األهمية الكبيرة لوجود تدابير أمام القاضي اإلداري اإلستعجالي من أجل تحقيق‬‫رقابة على أعمال اإلدارة و بذلك حماية الحريات األساسية ‪.‬‬
‫أسباب إختيار الموضوع‪:‬‬
‫ الميول الشخصي لمواضيع إدارية و دراسة الجانب القانوني لها‬‫‪-‬األهمية البالغة لموضوع الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‪.‬‬

‫ب‬

‫أهداف الدراسة‪:‬‬
‫هو تبيان كيفية الوصول و الحصول على الحماية اإلستعجالية التي ال تتحقق مع إتباع‬
‫اإلجراءات العادية للتقاضي‪ ،‬نتيجة لتوافر خطر على الخصوم قد يتعذر تداركه و إصالحه‪.‬‬
‫صعوبات الدراسة‪:‬‬
‫نظ ار لحداثة الموضوع فقد واجهتنا العديد من الصعوبات‪ ،‬كنقص المراجع المتخصصة والدقيقة‪.‬‬
‫اإلشكالية الرئيسية‪:‬‬
‫و إنطالقا مما سبق فاإلشكالية الرئيسية لدراسة هذا الموضوع تتعلق ب‪:‬‬
‫ ما مدى فاعلية القضاء اإلستعجالي اإلداري لحماية حقوق و حريات األفراد في ظل قانون‬‫اإلجراءات المدنية و اإلدارية رقم ‪ 09-08‬؟‬
‫و تتفرع من اإلشكالية الرئيسية مجموعة من التساؤالت الفرعية و تتمثل في ‪:‬‬
‫ما مفهوم الدعوى اإلستعجالية ؟‬‫ما هي الشروط الواجب توافرها لقيام الدعوى اإلستعجالية اإلدارية؟‬‫ فيما تتمثل اإلجراءات التي خص بها المشرع الجزائري الدعوى اإلدارية اإلستعجالية في‬‫الحريات األساسية؟‬
‫منهج الدراسة ‪:‬‬
‫رأينا أنه من المناسب إتباع المنهج التحليلي لدراسة هذا الموضوع و هذا لتحليل أحكام قانون‬
‫اإلجراءات المدنية و اإلدارية رقم ‪ 09-08‬المؤرخ في ‪ 25‬فيفري ‪ ، 2008‬ألنه يتالءم مع‬
‫طبيعة الموضوع ‪.‬‬
‫مع اإلستعانة بالمنهج الوصفي و ذلك للتطرق لمفهوم الدعوى اإلدارية اإلستعجالية‪ ،‬و تحديد‬
‫شروطها و أهم الحاالت التي تضمنها قانون اإلجراءات المدنية اإلدارية في مجال اإلستعجال‬
‫اإلداري‪.‬‬
‫و على ذلك استلزمت دراسة هذا الموضوع أن تكون وفق التقسيم التالي‪:‬‬
‫ت‬

‫الفصل األول‪ :‬مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫المبحث األول‪ :‬شروط قبول الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫المبحث الثاني‪ :‬قواعد اإلختصاص في الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫الفصل الثاني‪ :‬السير في الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫المبحث األول‪ :‬سير إجراءات الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫المبحث الثاني‪ :‬طرق الطعن في الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫ث‬

‫قائمة المختصرات ‪:‬‬
‫ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إد‪ :‬قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية‪.‬‬
‫ص ‪ :‬الصفحة‪.‬‬
‫م ‪ :‬المادة‪.‬‬
‫ج ر ‪ :‬جريدة رسمية‪.‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫الفصل األول‪ :‬مباشرة الدعوة اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬
‫أصبح القضاء المستعجل طريقا يلجأ إليه المتقاضي بصورة متزايدة نظ ار لبساطة التكاليف‬
‫والسرعة التي يتسم بها‪ ،‬مما جعل منه وسيلة مثلى لحل المنازعات حتى وان كانت األوامر‬
‫الصادرة عن الفضاء المستعجل تفصل بصفة مؤقتة فقط ‪ ،‬دون المساس بأصل الحق‪ ،‬فإن ذلك‬
‫ال ينزع لهذه األوامر أهميتها و فائدتها في المحافظة على الحقوق و الحريات األساسية لألفراد‬
‫و قد ازدادت أهمية القضاء اإلستعجالي اإلداري‪ ،‬و تعاظم دوره بعد صدور قانون اإلجراءات‬
‫المدنية و اإلدارية‪ ،‬إذ خطى المشرع خطوة كبيرة‪،‬و وضع نظاما قانونيا خاصا للدعوى اإلدارية‬
‫اإلستعجالية فخصها بباب كامل يتمثل في الباب الثالث من الكتاب الرابع تحت عنوان‬
‫" في اإلستعجال " ‪.‬‬
‫سمحت نصوصه للمواطنين من إمكانية اللجوء للقضاء للحصول على الحماية القضائية‬
‫المستعجلة للحق الذي يخشى عليه فوات الوقت‪ ،‬متى توفرت الشروط القانونية المطلوبة‪.‬‬
‫وبالتالي ال تقبل الدعوى اإلدارية اإلستعجالية إال إذا توفرت على الشروط العامة التي يتطلبها‬
‫القانون‪،‬حتى تقبل أية دعوى أمام القضاء اإلداري و شروط خاصة تقع تحت طائلة عدم قبول‬
‫الدعوى‪ .‬وهذا ما سوف نتناوله في (المبحث األول) ‪.‬‬
‫كذلك تخضع الدعوى اإلستعجالية اإلدارية لنفس القواعد التي تحكم إختصاص القضاء اإلداري‬
‫العادي للنظر في الدعاوى الموضوعية‪ ،‬منه ال يجوز للقاضي أن يأمر بتدبير من التدابير‬
‫اإلستعجالية في منازعة تخرج عن نطاق قواعد اإلختصاص النوعي أو قواعد اإلختصاص‬
‫اإلقليمي التي تحكم القضاء اإلداري (المبحث الثاني) ‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫المبحث األول‪ :‬شروط قبول الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫يرى المشرع الجزائري أن هناك مسائل ال تتحمل بطبيعتها‪ ،‬و على ضوء الظروف المالبسة‬
‫لها التأخير‪ ،‬األمر الذي يقتضي إسعاف الخصوم بإجراءات سريعة حتى ال تضار مصالحهم‬
‫ضر ار بالغا إذا لجئوا إلى القضاء العادي بأسلوبه اإلجرائي البطيء‪ ،‬و بذلك تتطلب الحماية‬
‫المستعجلة للحريات األساسية شروطا خاصة تميزها عن باقي الدعاوى القضائية‪ ، 1‬أما الشروط‬
‫العامة أو الشكلية فهي نفسها ‪.‬‬
‫و عليه سوف نتطرق في (المطلب األول) إلى الشروط الشكلية التي تحكم هذا النوع من‬
‫الحماية و في (المطلب الثاني) الشروط الموضوعية للدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫المطلب األول‪ :‬الشروط الشكلية للدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫تنص المادة ‪ 13‬من قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية ‪ 09 – 08‬على ما يلي‪:‬‬
‫"اليجوز ألي شخص التقاضي ما لم تكون له صفة‪ ،‬وله مصلحة قائمة أو محتملة يقرها‬
‫القانون‪ ،‬يثير القاضي تلقائيا إنعدام الصفة في المدعي أو في المدعى عليه"‪.‬‬
‫يتضح من النص أن هناك شرطين أساسيين و هما الصفة و المصلحة‪،‬أما األهلية فهي شرط‬
‫لصحة اإلجراءات وفقا لنص المادة ‪ 65 – 64‬من نفس القانون و سنتطرق فيما يلي بالتفصيل‬
‫إلى هذه الشروط ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫الفرع األول‪ :‬الصفة‬
‫تعني الصفة أن يكون رافع الدعوى هو نفسه صاحب الحق المراد حمايته باإلجراء الوقفي‬
‫المستعجل أو من يقوم مقامه قانونا‪ ،‬و إال كانت الدعوى غير مقبولة لرافعها من غير ذي صفة‬
‫و القضاء المستعجل حيث يبحث في شرط الصفة يكفي ألن يثبت من وجوده حسب ظاهر‬

‫‪ -1‬نبيل صقر‪ ،‬الوسيط في شرح قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية‪-‬الخصومة‪،‬التنفيذ‪،‬التحكيم‪ -‬دار الهدى‪،‬الجزائر‪،‬‬
‫(دون سنة نشر)‪،‬ص ‪.15‬‬
‫‪ -2‬أمال يعيش تمام‪ ،‬عبد العالي حاحة‪ ،‬دعوى وقف تنفيذ الق اررات اإلدارية بناءا على أمر استعجالي على ضوء قانون‬
‫اإلجراءات المدنية و اإلدارية ‪ ،09-08‬مجلة المفكرـ العدد الرابع‪،‬جامعة محمد خيضر‪ ،‬بسكرة‪،2009 ،‬ص ‪.320‬‬
‫‪7‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫األوراق دون أن يتغلغل في صميم الموضوع أو تفسير العقود‪ ،‬أو اإلشتراطات أو ما إلى ذلك‬
‫توصال إلى تحديد الصفة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫و يقصد كذلك بالصفة كشرط لرفع الدعوى صلة األطراف بموضوعها‪ ،‬أي نسب الحق أو‬
‫المركز المدعى به للشخص نفسه و ليس للغير‪ ،‬و هذا يكون في مواجهة الطرف السلبي‬
‫الموجه له الطلب القضائي‪.‬‬
‫و منه فصاحب الصفة لرفع الدعوى اإلستعجالية هو صاحب المصلحة في الحق المراد حمايته‬
‫باإلجراء المستعجل‪ ،‬أو من يقوم مقامه قانونا‬

‫‪2‬‬

‫يرى الفقه أنه ال يكفي لقبول الدعوى المستعجلة أن يكون لرافعها مصلحة قانونية سواء كانت‬
‫حالة أو محتملة‪ ،‬بل يتعين أن تكون له مصلحة مباشرة و شخصية و هي التي يطلق عليها‬
‫الصفة أي أن يكون لرافع الدعوى نفسه الحق المراد حمايته‬

‫‪3‬‬

‫لذا فمدلول الصفة في الدعاوى اإلستعجالية يختلف عن الصفة المطلوبة في الدعاوى‬
‫الموضوعية إذ يقتصر إختصاص قاضي اإلستعجال على تقدير ما إذا كانت الصفة التي‬
‫يدعيها المدعى محل نزاع جدي ليقبل أو يرفض الدعوى‬

‫‪4‬‬

‫أي حين يبحث عن شرط الصفة يكتفي بأن يثبت وجودها دون المساس بالموضوع بخالف‬
‫قضاء الموضوع الذي يستلزم البحث عن الصفة الحقيقية من خالل فحص معمق ليفصل فيها‬
‫برأي حاسم ‪.‬‬

‫‪ -1‬حسين طاهري ‪ ،‬قضاء االستعجال‪-‬فقها و القضائي المقارن قضاءا مدعما باالجتهاد ‪ -‬دار الخلدونية ‪،‬الجزائر‬
‫‪،2005‬ص‪.50‬‬
‫‪ -2‬رضية بركايل‪ ،‬الدعوى اإلدارية اإلستعجالية طبقا لقانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية‪ ،‬مذكرة ماجستير ‪،‬جامعة مولود‬
‫معمري ‪ ،‬تيزي وزو‬

‫‪، 2014‬‬

‫ص‪.12‬‬

‫‪ -3‬مسعود شيهوب ‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية (الهيئات و اإلجراءات أمامها )‪ ،‬الجزء الثاني‪ ،‬ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية الجزائر‪،2009 ،‬ص‪.272‬‬
‫‪ -4‬مصطفى مجدي هرجه‪ ،‬موسوعة القضاء المستعجل و التنفيذ الوقتي(الجديد في القضاء المستعجل)‪ ،‬الجزء األول‪ ،‬دار‬
‫الهدى للنشر‪ ،‬القاهرة ‪،‬ص ‪.813‬‬
‫‪8‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫فإذا كان البحث الظاهري الذي أجراه القاضي اإلستعجالي قد أدى إلى ثبوت إنعدام الصفة‬
‫للمدعى أو المدعى عليه فإن يقضي بعدم قبول الدعوى برفعها من غير ذي صفة‪.1‬‬
‫و في هذا الصدد أمر صدر أمر إستعجالي عن المحكمة اإلدارية لوالية تيزي وزو بتاريخ‬
‫‪ 2012 – 05 – 28‬يقضي برفع الدعوى إلنعدام الصفة في المدعى عليه لتعلق وقائع القضية‬
‫برفع المدعيين (ي‪.‬م) و (ي‪.‬ب) دعوى إستعجالية ضد الخزينة العمومية لوالية تيزي وزو‬
‫يقضي بتعويض أخ المدعين مقابل نزع الملكية للمنفعة العامة فجاء في حيثيات القرار ما يلي ‪:‬‬
‫"حيث ثبت للمحكمة أن الدفع الشكلي المثار من قبل المدعى عليه‪ ،‬الخاص بإنعدام الصفة فيها‬
‫كونها ال تتمتع بالشخصية المعنوية ‪ ،‬مبرر و جدي و أكثر من ذلك فإن المدعى عليها ليس‬
‫طرفا في الدعوى الموازية الرامية إلى إلغاء قرار اإلستفادة‪ ،‬يتعين لهذه اإلختبارات عدم قبول‬
‫الدعوى إلنعدام الصفة ‪.2‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬المصلحة‬
‫يجب أن تكون لرافع الدعوى المستعجلة مصلحة في رفعها إذ "ال دعوى بغير مصلحة "‬
‫يعني أنه يتعين أن يكون لرافع الدعوى منفعة قانونية من وراء رفع الدعوى سواء كانت هذه‬
‫المنفعة مادية أو أدبية‪ ،‬و أن تكون المصلحة قائمة و حالة حتى تقبل دعواه ‪.‬‬
‫أي أن يكون حق رافع الدعوى اإلستعجالية قد اعتدى عليه بالفعل‪ ،‬أو حصلت منازعة‬
‫بشأنه‪,‬فيتحقق الضرر المبرر لإللتجاء إلى القضاء ‪.‬‬
‫لكن إستثناءا يجوز رفع الدعوى اإلستعجالية و لو كانت المصلحة محتملة‪ ،‬فيكون الغرض منها‬
‫اإلحتياط لرفع ضرر محدق كدعوى وقف األعمال الجديدة ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫و يجوز قبول إثبات الحالة المستعجلة رغم أن المنازعة الموضوعية لم تنشب بالفعل‪ ،‬و ذلك‬
‫خ شية أن يؤدي فوات الوقت و اإلنتظار إلى حيث رفع دعوى في الموضوع إلى ضياع المعالم‬
‫المراد إثبات حالتها‪.‬‬
‫‪ -1‬أمال يعيش تمام‪ ،‬حاحة عبد العالي‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.321‬‬
‫‪ -2‬قرار رقم ‪ ،12/00455‬فهرس رقم ‪ ،00522‬مؤرخ في ‪ ،2012-05-28‬المحكمة اإلدارية‪،‬القسم االستعجالي‬

‫تيزي وزو‪.‬‬
‫‪ -3‬حسين طاهري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪.51،52‬‬

‫‪9‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫فالدعوى المتعلقة بوقف قرار التعدي أو اإلستيالء أو الغلق اإلداري دون مبرر قانوني من‬
‫طرف اإلدارة يبرز المصلحة في الدعوى‪ ،‬فهناك ضرر حاصل و هو حرمان صاحب الحق من‬
‫اإلنتفاع بملكه أو تعطل نشاطه ‪.‬‬
‫و يشترط كذلك في المصلحة سواء كانت قائمة أو محتملة أن تكون مشروعة أي تستند إلى حق‬
‫يحميه القانون و أن تكون شخصية و مباشرة‪ ،‬بأن يكون رافع الدعوى هو صاحب‬
‫الحق المراد حمايته باإلجراء المستقبل أو من يقوم مقامه‬

‫‪1‬‬

‫الفرع الثالث‪ :‬األهلية‬
‫البد من توفر شرط األهلية لقبول الدعوى اإلستعجالية و صحتها‪ ،‬فإذا قام من لم يكن أهال‬
‫لمباشرة الدعوى اإلستعجالية كانت اإلجراءات باطلة و أسفرت عن عدم قبول الدعوى فإذا رفع‬
‫أمام قاضي اإلستعجال تخلف شرط األهلية لجنون مثال‪ ،‬كان لقاضي اإلستعجال البحث عن‬
‫صحة هذا اإلدعاء من عدمه‪ ،‬فإذا إستبان له صحة اإلدعاء قضى بعدم قبول الدعوى شكال‬

‫‪2‬‬

‫و لذلك ال يعد ذلك تعرضا ألصل الحق و يحوز حكمه هذا حجية القضية المحكوم بها طبقا‬
‫للقواعد العامة‪ .‬و يبقى جائ از رفع الدعوى من قاصر أو ناقص أهلية و لو لم يستحصل على‬
‫اإلجازة المطلوبة بالنظر للعجلة‪ ،‬كما أن للوصي أن يرفع الدعوى المستعجلة و يدافع فيها باسم‬
‫القاصر قبل اإلستحصال على اإلذن المطلوب‬

‫‪3‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬الشروط الموضوعية للدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫سمح المشرع الجزائري للقاضي اإلستعجالي عند رفع دعوى اإللغاء أن يأمر بكل التدابير‬
‫الضرورية للمحافظة على الحريات األساسية ‪.‬‬

‫‪ -1‬رضية بركايل ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.14‬‬
‫‪ -2‬حسين طاهري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.54‬‬
‫‪ -3‬طارق زيادة‪،‬القضاء المستعجل بين النظرية و التطبيق‪ ،‬دراسة قانونية ‪ ،‬المؤسسة الحديثة للكتاب ‪ ،‬طرابلس‪ ،‬لبنان الطبعة‬
‫األولى ‪ 1990 ،‬ص‪.230‬‬
‫‪10‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫قد تط أر أثناء سير الدعاوى اإلدارية بصفة عامة مشاكل تتطلب حلول إستعجالية في شكل‬
‫تدابير مؤقتة يتعين إتخاذها قبل الفصل في موضوع النزاع النهائي و أحيانا أخرى قد تحدث‬
‫أمو ار و تظهر وقائع يخشى لو إتبعت بشأنها إجراءات دعوى الموضوع الطويلة أن تمحي‬
‫آثارها‪ ،‬و يصعب بالتالي تدارك األضرار الناتجة عنها األمر الذي يفرض إتخاذ إجراءات سريعة‬
‫في إنتظار الفصل أو رفع دعوى الموضوع‬

‫‪1‬‬

‫ و تتمثل هذه الحاالت في ‪:‬‬‫الفرع األول‪ :‬شرط اإلستعجال‬
‫لم يقدم المشرع الجزائري مفهوما للدعوى اإلدارية اإلستعجالية‪ ،‬أو لحالة االستعجال‪ ،‬و لم‬
‫يضع معيا ار يمكن االعتماد عليه الستنباط عنصر االستعجال عند النظر في قضية ما و إنما‬
‫ترك للقاضي السلطة التقديرية الواسعة في تحديد هذا العنصر لمعالجة كل قضية وفق ظروفها‬
‫ووقائعها و زمانها‪ ،‬هذا و قد نص المشرع الجزائري في المادة ‪ 299‬من القانون‪09 – 08‬‬
‫على ما يلي "و في جميع أحوال االستعجال أو إذا اقتضى األمر الفصل في إجراء يتعلق‬
‫بالحراسة القضائية أو أي إجراء آخر" و تتكلم هذه المادة عن معيار عام يترك فيه تحديد‬
‫عنصر االستعجال للسلطة التقديرية للقاضي‪ ،‬و ال رقابة للمحكمة العليا في عمل القاضي إال‬
‫فيما يتعلق بإبراز أو عدم إبراز عناصر االستعجال ‪.‬‬
‫كذلك أشار المشروع إلى هذا الشرط في المادة ‪ 919‬من نفس القانون بقوله "‪...‬متى كانت‬
‫ظروف االستعجال تبرر ذلك ‪"...‬‬
‫و بالتالي ال يوجد تعريفات قانونية لحالة االستعجال و ترك تعريفه للفقه و القضاء ‪.‬‬
‫و قد تعددت التعاريف الفقهية و القضائية لالستعجال نذكر منها ‪:‬‬
‫"نكون بصدد إستعجال كل ما كنا بصدد وضعية إستثنائية‪ ،‬بحيث تتطلب مواجهتها بإجراء أو‬
‫تدبير سريع و فعال قصد تفادي حدوث وضعية ضارة أو قصد الحفاظ على وضعية في طريق‬

‫‪ -1‬سمير خليفي ‪ ،‬مداخلة في إطار المحور األول تحت عنوان‪:‬القضاء اإلداري اإلستعجالي بين حماية حقوق المتقاضي‬
‫و إمتيازات السلطة العامة ‪،‬أكلي محند أولحاج‪ ،‬البويرة ‪ ،‬كلية الحقوق و العلوم السياسية‪ ،2014،‬ص‪.08‬‬
‫‪11‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫اإلندثار‪ ،‬سواء كانت الوضعية مادية مثل بناية على وشك السقوط‪ ،‬أو قانونية مثل طلب توقيف‬
‫قرار إداري"‬

‫‪1‬‬

‫"أنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه‪ ،‬و الذي يلزم درؤه بسرعة ال تكون‬
‫عادة في التقاضي العادي و لو قصرت مواعيده"‬
‫"و قي ل أن اإلستعجال هو ضرورة الحصول الحماية القانونية التي ال تتحقق مع إتباع‬
‫اإلجراءات العادية للتقاضي نتيجة لتوفر ظروف تمثل خط ار على الخصوم أو يتضمن ضر ار قد‬
‫يتعذر تداركه و إصالحه"‬

‫‪2‬‬

‫أما الفقه الغربي فقد جاء بتعريفات عديدة نذكر منها ‪:‬‬
‫"اإلستعجال هو الضرورة التي ال تحتمل التأخير أو أن الخطر المباشر الذي ال يكفي في‬
‫إقصائه رفع الدعوى عن طريق اإلجراءات العادية‪ ،‬و لو مع التقصير في المواعيد"‬

‫‪3‬‬

‫يستخلص من التعاريف المقدمة لشرط اإلستعجال أنها تتداحل ببعض المسائل التي تشابهها‬
‫كالخطر‪ ،‬الضرورة ‪ ،‬و السرعة فكل هذه المصطلحات تحيل إلى فكرة اإلستعجال لذلك مهما‬
‫يكن لهذه اآلراء من تفاوت فإن أكملها ال يمكن أن يكون مرنا بحيث يصلح كقاعدة عامة لكل‬
‫الظروف و األحوال‬

‫‪4‬‬

‫فإذا توافر اإلستعجال في الدعوى المستعجلة‪ ،‬فقد يكون تأخره بقصد حل النزاع وديا أو‬
‫الحصول على الصلح أو الرغبة في تفادي اللجوء إلى القضاء المستعجل و يستخلص القاضي‬
‫المستعجل من وقائع و ظروف الدعوى ما إذا كان التأخير في رفع الدعوى دليال على تنازل‬
‫الخصم عن الحماية العاجلة المؤقتة ‪.‬‬

‫‪ -1‬لحسين بن شيخ آث ملويا ‪ ،‬المنتقى في قضاء االستعجال اإلداري (دراسة قانونية فقهية و قضائية مقارنة)دار هومه‬
‫الجزائر ‪ ،‬ط‪ ،2008 ، 1‬ص‪.77‬‬
‫‪ -2‬حسين طاهري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.07‬‬
‫‪ -3‬مصطفى مجدي هرجه ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪. 816‬‬
‫‪ -4‬محمد براهيمي ‪ ،‬القضاء المستعجل ‪،‬الجزء األول ‪،‬ديوان المطبوعات الجامعية ‪ ،‬الجزائر ‪ ،2006 ،‬ص‪.93‬‬
‫‪12‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫األمر الذي يزيل وصف اإلستعجال عن الدعوى أم أن التأخير كان لسبب ال يتضمن التنازل‬
‫فال يزول وصف اإلستعجال عن الدعوى‪ ،‬و بهذا ال ينعقد اإلختصاص للقاضي اإلستعجالي‬
‫بنظر دعوى وقف التنفيذ إال إذا كان هناك خطر أو ضرر يخشى وقوعه أو وشوك حدوث‬
‫نتائج يصعب إصالحها إذا ما تم تنفيذ القرار اإلداري المطعون فيه باإللغاء الكلي أو الجزئي‪.‬‬
‫و يكون للقاضي في هذا المجال سلطة تقديرية واسعة تبعا لكل قضية ليقدر مدى توافر ظروف‬
‫اإلستعجال من عدمها ‪.1‬‬
‫نجد القرار الصادر عن مجلس قضاء الجزائر العاصمة بتاريخ ‪ 1981-01-06‬ورد في‬
‫حيثياته ما يلي‪:‬‬
‫"حيث أنه يتبين من الملف و خاصة من إجراء الخبرة التي أمر بها الحكم المعاد بأن الخسائر‬
‫المعاينة بمنزل المستأنف عليه هي ناجمة عن الهزات التي تتسبب فيها اآلالت المستعملة من‬
‫المستأنف في محله التجاري‪ ,‬و قد أثبت من جهة أخرى بأن هذه اآلالت لصناعة األحذية وزنها‬
‫أكثر من ‪ 40‬طن‪ ،‬تشكل خط ار على سالمة المستأنف و سالمة الشاغلين اآلخرين للعمارة‬
‫و التي هي مهددة في صالبتها ‪.‬‬
‫و حيث أن غلق المحل المتنازع عليه هو ضروري نظ ار للخطر المحدق"‪.2‬‬
‫بذلك تم تقرير توفر شرط اإلستعجال في هذا الق ارر‪،‬بناءا على عنصر الخطة المحدق‬
‫الذي يهدد سالمة السكان مما يفترص غلق المحل في إنتظار حكم قاضي الموضوع ‪.‬‬
‫و بالرجوع للمادة ‪ "2/920‬يفصل قاضي اإلستعجال في هذه الحالة في أجل ثمان و أربعين‬
‫(‪ )48‬ساعة من تاريخ تسجيل الطلب "في حالة المساس الخطير و غير المشروع للمحافظة‬
‫الحريات األساسية المنتهكة من األشخاص المعنوية العامة ‪.‬‬
‫أما المقصود بالحقوق و الحريات األساسية فهي من أهم المواضيع التي تهتم بها األنظمة‬
‫القانونية المعاصرة نظ ار لما تنطوي عليه من أهمية في حياة المجتمع كما أصبح إحترامها‬
‫و حمايتها معيا ار جوهريا لقبول الدول في بعض المنظمات الدولية و اإلقليمية ‪.‬‬
‫‪ -1‬أمال يعيش تمام‪ ،‬عبد العالي حاحة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪. 322‬‬
‫‪ -2‬رضية بركايل ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪. 24‬‬
‫‪13‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫ تنص المادة "‪ "139‬من الدستور على ما يلي" تحمي السلطة القضائية المجتمع والحريات‬‫وتضمن للجميع المحافظة على حقوقه األساسية "‪.‬‬
‫وعليه فمصدر الحريات األساسية هو مصدر وضعي يتمثل في اإلرادة الشعبية التي وضعت‬
‫الدستور والقانون‪ ،‬لذا ال يمكن تصور وجود حريات عامة إال في ظل نظام قانوني معين‪ ،‬حيث‬
‫يمكن لقاضي اإلستعجال اإلداري األمر بمختلف التدابير الضرورية لحمايتها متى طلب منه‬
‫ذلك‪ ،‬واذا قدم له طلب وثبت لديه عدم مشروعية القرار‪ ،‬ولكنه غير مرتبط بحرية أساسية فإنه‬
‫يرفض الطلب‪.‬‬
‫ إذا البد إلنعقاد إختصاص القاضي اإلستعجالي أن يتم المساس بحرية من الحريات األساسية‬‫مثل ‪:‬حرية التنقل‪ ،‬حرية الرأي‪ ،‬حرية‪ ،‬األكل والملبس‪...‬‬
‫ومجلس الدولة الفرنسي أخذ بالمفهوم‪ ،‬الواسع لفكرة الحريات األساسية لتشمل الحقوق والحريات‬
‫التي تخص األشخاص المعنوية مثل الجماعات المحلية في عالقتها مع الدولة‬

‫‪1‬‬

‫هذه الحالة أوجدها القانون رقم ‪ 597/2000‬المؤرخ في ‪ 2006-09-30‬المتعلق‬‫باإلستعجال اإلداري في المادة السادسة التي تنص ‪:‬‬
‫" بإستطاعة قاضي اإلستعجال بناءا على طلب مبرر باإلستعجال األمر بكل التدابير الضرورية‬
‫للحفاظ على حرية أساسية‪ ،‬والتي أحدث بها شخص معنوي من القانون العام أو هيئة من‬
‫القانون الخاص مكلفة بتسيير مرفق عام‪ ،‬مساسا خطي ار وغير مشروع بوضوح‪ ،‬ويجب على‬
‫قاضي االستعجال النطق بأمره في ميعاد (‪ )48‬ساعة‪".‬‬
‫فالقانون سمح للقاضي هنا بالتدخل ولوفي غياب قرار إداري‪ ،‬وهذا إذا كنا بصدد مساس خطير‬
‫وواضح في عدم مشروعية بحرية أساسية‪ ،‬ونطاق تطبيق هذا النمط من اإلستعجال أكثر لنمط‬
‫من اإلستعجال أكثر إتساعا‪ ،‬فهو يمتد إلى كل التدابير‬

‫‪2‬‬

‫‪ -1‬أمال يعيش تمام‪ ،‬عبد العالي حاحة "قراءة في سلطات القاضي االداري االستعجالي وفقا لقانون االجراءات المدنية‬
‫و اإلدارية رقم ‪، 09-08‬مجلة المنتدى القانوني‪،‬العدد السادس‪ ،‬كلية الحقوق و العلوم السياسية‪،‬جامعة محمد خيضر‪،‬بسكرة‬
‫ص ‪.138‬‬
‫‪ -2‬لحسين بن شيخ آث ملويا‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.70‬‬
‫‪14‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫إضافة إلى ذلك يشترط أن يكون هذا المساس بالحريات األساسية خطي ار وغير مشروع‪ ،‬وتنص‬
‫على ذلك المادة "‪ "920‬أن تكون اإلنتهاكات الواقعة على الحريات األساسية خطيرة وغير‬
‫مشروعة‪ ،‬كأن تكون غير مبررة أو غير متالئمة معها‪ ،‬ومنه يعتبر اإلعتداء عليها أو تقييد‬
‫ممارستها غير مشروع و ذلك في حالتين هما ‪:‬‬
‫الحالة األولى ‪ :‬إذا كان اإلعتداء على الحريات األساسية له ما يبرره في القانون وال في‬
‫المصلحة العامة منه ال يجوز لإلدارة أن تتدخل من تلقاء نفسها‪ ،‬وبدون ترخيص من المشرع‬
‫لتقيدها‪ ،‬ومثل هذا التدخل من جانب اإلدارة يكون انتهاكا خطي ار غير مشروع ‪.‬‬
‫الحالة الثانية ‪ :‬وتتعلق بكون اإلعتداء على الحريات األساسية مما يبرره في القانون لكن‬
‫بطريقة متمادى فيها‪ ،‬حيث يصبح هذا اإلعتداء أو التقيد غير مالئم أو غير متناسب معها ومن‬
‫ثم يصبح غير مشروع‪.‬‬
‫ويشترط في هذه الحالة أن تكون عدم المشروعية واضحة وجلية يستطيع بموجبها قاضي‬
‫اإلستعجال أن يصدر أم اُر خالل (‪ )48‬ساعة‪ ،‬ويبقى تقدير خطورة اإلعتداء مما يستقل به‬
‫االقاضي وفق ما يتراءى له من ظروف كل قضية ‪.1‬‬

‫أي يجب أن يكون المساس بحرية أساسية ظاه ار في عدم المشروعية إذ يجب أي بصدد شك‬
‫بمشروعية القرار اإلداري‪ ،‬فإذا لم يكن بمقدور المدعى إثبات وجود شك بسيط بشأن مشروعية‬
‫القرار اإلداري ‪،‬فليس بإستطاعة القاضي اإلستجابة ووضع حد لهذا القرار وتقدير مدى الخطورة‬
‫متروك للقاضي الذي يقدره حسب كل حالة‪.2‬‬
‫* مميزات وخصائص الدعوى اإلستعجالية ‪:‬‬

‫‪ -1‬رضية بركايل ‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.108‬‬
‫‪ -2‬أمال يعيش تمام‪،‬عبد العالي حاحة"قراءة في سلطات القاضي اإلداري اإلستعجالي وفقا لقانون إ‪.‬م‪.‬إد‪، ".09-08،‬مرجع‬
‫سابق‪ ،‬ص ‪.138‬‬
‫‪15‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫ هي إجراء وقتي بموجبه يطلب رافعها منح الحماية القضائية المؤقتة‪ .‬وعليه يجب إحترام‬‫شروط رفعها (الصفة‪+‬المصلحة) وكذلك‬

‫اآلجال(‪ 48‬ساعة من تاريخ تسجيل الطلب)‬

‫(المادة‪ 940-939-‬قانون إجرائية و مدنية)‪.1‬‬
‫ غاية اللجوء إلى قضاء اإلستعجال الحصول على حماية مؤقتة دون الخوض في أصل الحق‬‫و موضوعه ‪.‬‬
‫ يبت في المسائل التي يخشى عليها فوات الوقت وال تقبل اإلنتظار ‪.‬‬‫ هي إجراء تحفظي‪ ،‬فالقضاء المستعجل ال يفصل في حقوق متنازع عليها‪ ،‬إذ الهدف منه‬‫حماية الحق من خطر محدق به‪.2‬‬
‫ جواز الطعن في األوامر الصادرة برفض الطلب‪:‬أو األمر المتضمن تدبي ار ضروريا للحفاظ‬‫على الحريات األساسية(‪ 937‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إد) ‪.3‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬عدم المساس بأصل الحق‬
‫مبدأ عدم المساس بأصل الحق هو المبادئ األساسية التي يجب أن ترتكز عليها كل أوامر‬
‫قاضي األمور المستعجلة‪ ،‬يجب على قاضي اإلستعجال اإلرتباط بهذا المبدأ و عدم اإلبتعاد‬
‫عنه مها كان اإلستعجال ومها ترتب عن إمتناعه ضرر باألطراف‪ ،‬فهو ملزم بترك النظر‬
‫والفصل في أصل النزاع لمحكمة الموضوع‪.4‬‬
‫نجد الفقه القانوني الجزائري يعتمد قرار شهير صادر عن المحكمة العليا مؤرخ في‬
‫‪ 1985-12-18‬تحت رقم ‪ 35444‬الذي ينص فسم نطوقه على مايلي ‪:‬‬
‫" ‪.....‬إن المقصود بأصل الحق الذي يمتنع قاضي األمور المستعجلة عن المساس به هو‬
‫السبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات كل من الطرفين قبل اآلخر‪ ،‬فال يجوز أن يتناول‬
‫هذه الحقوق واإللتزامات بالتفسير والتأويل الذي من شأنه المساس بموضوع النزاع القانوني‬
‫‪ -1‬عطاء اهلل بوحميدة‪ ،‬الوجيز في القضاء اإلداري"تنظيم عمل و إختصاص"‪ ،‬دار هومه‪ ،‬الجزائر‪،‬ط‪،2013 ،2‬ص‪.167‬‬
‫‪ -2‬حسين طاهري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.08‬‬
‫‪ -3‬عبد القادر عدو‪ ،‬المنازعات اإلدارية‪ ،‬دار هومه للطباعة و النشر و التوزيع‪ ،‬الجزائر‪،2012،‬ص ‪.265‬‬
‫‪ -4‬محمد براهيمي ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪،‬ص ‪.97،98‬‬
‫‪16‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫بينهما‪ ،‬كما ليس له أن يغير أو يعدل من مركز أحد الطرفين القانوني أو أن يتعرض في‬
‫أسباب حكمه إلى الفصل في موضوع النزاع أو يؤسس قضاؤه في الطلب الوقتي على أسباب‬
‫تمس أصل الحق‪ ،‬أو يقضي فيها بالصحة والبطالن أو يأمر باتخاذ إجراء تمهيدي كاإلحالة‬
‫على التحقيق أو ندب خبير أو استجواب الخصوم أو سماع شهود‪ ،‬أو توجيه يمين حاسمة‬
‫أو متممة إلثبات أصل الحق بل تعيين عليه أن يترك جوهر‪ ،‬النزاع سليما ليفصل فيه قاضي‬
‫الموضوع المختص دون غيره ‪.1‬‬
‫وبالتالي يقصد بأصل الحق كل ما يمس صحته أو يؤثر في كيانه أو يغير فيه أو في اآلثار‬
‫القانونية التي رتبها القانون أو التي قصدها المتعاقدان‪ ،‬وبذلك رفعت طلبات موضوعية‪ ،‬كأن‬
‫ترفع دعوى بطلب تملك عين‪ ،‬أو نسخ عقد ثبت بطالنه أو غير ذلك فإنها خارجة اختصاص‬
‫القاضي المستعجل ألن اختصاصه يقتصر فقط على المحافظة على مصالح األفراد القائمة‬
‫أو المتوقع حدوثها أو صيانة موضوع الحق أو دليال من أدلته‪.2‬‬
‫وخالصة القول إذا كان القاضي اإلستعجالي يمتنع عن التعرض ألصل الحق ‪ ،‬إال أنه وحتى‬
‫يمكنه الفصل في الدعوى اإلستعجالية أن يطلع على مستندات وأوراق الخصوم المتعلقة بأصل‬
‫الحق‪ ،‬وهو يفصل في ذلك ال ليحسم النزاع بين الخصوم‪ ،‬لكن إلى معرفة أي الطرفين أجدر‬
‫بالحماية القضائية و اتخاذ إجراء وقتي ‪.‬‬
‫و يقول في هذا األستاذ "محمد براهيمي" أن عدم المساس بأصل الحق ليس معناه أن يسوغ‬
‫قاضي األمور المستعجلة التصريح بعدم إختصاصه هكذا‪ ،‬دون فحص مسبق للنزاع المطروح‬
‫أمامه‪ ،‬واال سنكون أمام إمتناع عن الحكم فقاضي األمور المستعجلة مثله مثل قاضي الموضوع‬
‫ملزم بالبحث في طلب أطراف الخصومة‪ ،‬فإذا كان فعال غير مختص للفصل في أصل النزاع‬
‫فيمكن رغم ذلك تفحص ظاهر الموضوع والمستندات ليتمكن من إتخاذ موقف من اإلجراء‬
‫المطلوب منه‪ ،‬مع ترك أصل الحق لمحكمة الموضوع المختصة ‪.3‬‬

‫‪ -1‬المجلة القضائية للمحكمة العليا ‪ ،‬سنة ‪ ،1990‬العدد األول‪ ،‬ص‪.46 ،‬‬
‫‪ -2‬محمد بوغابة‪" ،‬هل يعتبر النزاع الجدي عائقا لسلطة قاضي األمور المستعجلة"‪ ،‬مقال منشور‪،‬نشرة القضاة ‪ ،‬الجزائر‬
‫‪،1980‬ص‪13‬‬
‫‪ -3‬محمد براهيمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.101‬‬
‫‪17‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫وفي قضية عرضت عن مجلس قضاء الجزائر‪ ،‬عرض فيها المستأنف أن الزوجين إنفصال‬
‫بموجب حكم بالطالق وأن ازدياد الولد الثاني كان بعد صدور الحكم بالطالق ‪.‬‬
‫وأ ن الزوجة أقامت دعوى إستعجالية تطلب فيها بإلزام الزوج بآداء لها مبلغ عشرون ألف دج‬
‫أمر يقضي على الزوج بدفعه نفقة شهرية‬
‫مقابل نفقة الولدين وقد أصدر القاضي اإلستعجالي ا‬
‫للولدين ‪.‬‬
‫و إثر الطعن باالستئناف في األمر المذكور من طرف الزوج‪ ،‬قضى المجلس بإلغاء األمر‬
‫المذكور المستأنف وقضى من جديد بعدم اإلختصاص‪ ،‬وقد علل المجلس ق ارره أن تحديد مبلغ‬
‫النفقة يمس بأصل الحق ‪.1‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬شرط عدم عرقلة تنفيذ قرار إداري‬
‫تنص المادة ‪ 921‬من قانون إجراءات مدنية و إدارية ‪: 09 -08‬‬
‫" في حالة اإلستعجال القصوى يجوز لقاضي اإلستعجال أن يأمر بكل التدابير الضرورية‬
‫األخرى‪ ،‬دون عرقلة تنفيذ أي قرار إداري بموجب أمر على عريضة‪ ،‬ولو في غياب القرار‬
‫اإلداري المسبق‪".....‬‬
‫يعني أن ال يكون الهدف من وراء الدعوى اإلستعجالية اإلدارية عرقلة تنفيذ قرار إداري‪ ،‬فإذا‬
‫كانت الدعوى اإلستعجالية ترمي إلى عرقلة تنفيذ قرار إداري حكم القاضي برفض الطلب ‪.‬‬
‫حتى يمكن النطق بالتدابير اإلستعجا لية التحفظية يجب أن ال يؤدي التدبير التحفظي إلى عرقلة‬
‫تنفيذ قرار إداري‪ ،‬فالقاعدة العامة هي نفاذ الق اررات اإلدارية و ترتيبها آلثارها القانونية منذ‬
‫صدورها‪ ،‬وال يجب اإلعتداء عليها أو توقيفها إال إذا شابها عيب من عيوب عدم المشروعية‬
‫وهكذا إستنادا إلى مبدأ الفصل بين السلطات ونظرية القرار التنفيذي‪ ،‬وفكرة المصلحة العامة ‪.2‬‬
‫يصدر القاضي اإلستعجالي اإلداري إذا كانت الدعوى المرفوعة أمامه تتعلق بوقف تنفيذ قرار‬
‫إداري برفض الطلب بسبب عرقلة في تنفيذ ق اررات إدارية عادية ترمي إلى تحقيق المنفعة‬
‫‪ -1‬قرار رقم ‪،1983-05-07‬قضية رقم ‪ ،83/2007‬الغرفة المدنية األولى ‪ ،‬مجلس قضاء الجزائر العاصمة‪.‬‬
‫‪ -2‬أمال يعيش تمام‪،‬عبد العالي حاحة"قراءة في سلطات القاضي اإلداري اإلستعجالي وفقا لقانون إ‪.‬م‪.‬إد ‪."09-08‬مرجع‬
‫سابق ص‪.139‬‬
‫‪18‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫العامة‪ ،‬لكن اإلدارة ليست دائما بعيدة عن التعسف في ق ارراتها‪ ،‬ففي هذه الحالة تستثني هذه‬
‫القاعدة في حالة الق اررات التي تشكل تعديا وحالة اإلستيالء والغلق اإلداري والتي تتمثل في‬
‫قررات التعسف محاولة في ذلك إستعمال كل امتيازاتها أمام القضاء لفرض هذه الق اررات‪ ،‬فهنا‬
‫ا‬
‫يجوز طلب وقف تنفيذ القرار أمام القضاء اإلستعجالي إلى غاية التأكد من مدى مشروعيته أمام‬
‫قاضي الموضوع ‪.1‬‬
‫أوال‪ :‬حالة التعدي‬
‫تعتبر نظرية ال تعدي أو اإلعتداء نظرية ذات مصدر قضائي‪ ،‬إهتم بها القضاء والفقه‪ ،‬بهدف‬
‫الحماية القضائية لألفراد من تعسف اإلدارة ويعرف التعدي بأنه ‪:‬‬
‫"هو ارتكاب جهة اإلدارة خطأ جسيم أثناء قيامها بعمل مادي غير مرتبط بتطبيق نص تشريعي‬
‫أو تنظيمي‪ ،‬ويتضمن إعتداء على حرية فردية أو ملكية خاصة ‪."2‬‬
‫وليتحقق التعدي البد أن يشكل التصرف المادي الصادر من اإلدارة مساسا خطي ار بالملكية‬
‫الخاصة‪ ،‬أو بحق أساسي‪ ،‬بحيث يجد المعنيون أنفسهم في وضعية تجريد أمالكهم أو حقوقهم‬
‫األساسية ‪.3‬‬
‫إذ ما يميز حالة التعدي هو تنفيذ اإلدارة لقرار مخالف للقانون‪ ،‬و ذلك بالقيام بعمل مادي‪ ،‬وقد‬
‫أكدت هذا الرأي محكمة التنازع الفرنسية وأيدها في ذلك مجلس الدولة‪ ،‬فتعتبر الق اررات تعديا‬
‫متى اتخذت صفة العمل المادي و تضمن مساسا بحق أو بحرية أساسية ‪.4‬‬

‫‪ -1‬سمير خليفي‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.10‬‬
‫‪ -2‬عبد القادر عدو‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪275‬‬
‫‪ -3‬عبد الغني بلعابد‪ ،‬الدعوى اإلستعجالية اإلدارية و تطبيقاتها في الجزائر‪-‬دراسة تحليلية مقارنة‪ -‬مذكرة مجستير‪ ،‬كلية‬
‫الحقوق و العلوم السياسية جامعة منتوري ‪،‬قسنطينة‪ ،2008-2007،‬ص ‪.103‬‬
‫‪ -4‬عبد القادر عدو ‪ ،‬نفس المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.276‬‬
‫‪19‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫ثانيا‪ :‬حالة اإلستيالء‬
‫و يعرف أنه‪:‬‬
‫"هو نزع عقار يوجد في حيازة شخص من طرف اإلدارة‪ ،‬ويعتبر استيالء غير مشروع على‬
‫ملكية‪ ،‬كل استيالء تقوم به اإلدارة خارج اإلطار الذي حدده القانون المدني و القانون المتعلق‬
‫بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة"‪.1‬‬
‫القاعدة العامة في القانون المدني أنه يمكن لإلدارة في الحاالت اإلستثنائية و اإلستعجال‬‫وضمانا الستم اررية المرافق العمومية الحصول على األموال والخدمات عن طريق االستيالء‬
‫وال يجوز االستيالء بأي حال على المحالت المعدة للسكن‪ ،‬وكل استيالء سواء كان مؤقتا‬
‫أو نهائيا يقع بالمخالفة للقانون المدني يشكل "غصبا " وهذا هو المصطلح الصحيح الذي يقابل‬
‫كلمة )‪ (Emprise‬الواردة في المادة (‪ )921‬من قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية ‪.‬‬
‫إال أنهما يختلفان‪ ،‬ففي نظرية اإلعتداء المادي نجدها أوسع كونها تشمل إعتداء اإلدارة على‬
‫العقار والمنقول والحريات األساسية‪ ،‬بينما تقتصر نظرية العصب على الملكية العقارية فقط ‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ثالثا‪ :‬حالة الغلق اإلداري‬
‫هو الغلق الصادر عن اإلدارة للمحالت التجارية أو المهنية مثل المقاهي والمطاعم أو الورشات‬
‫والمخازن‪.3‬‬
‫الغلق اإلداري حالة من الحاالت المستثناة من ضابط عدم اعتراض تنفيذ الق اررات اإلدارية‪.‬‬‫للسلطة اإلدارية أن تقرر إغالق أي مؤسسة بسبب مخالفتها للقوانين واألنظمة المعمول بها ومن‬
‫تطبيقات ذلك‪ ،‬صالحية الوالي‪ ،‬ووزير الداخلية بغلق مخالت بيع المشروبات والمطاعم جراء‬
‫مخالفة القوانين المتعلقة بهذه المحالت‪.‬‬
‫‪-1‬رشيد خلوفي‪،‬قانون المنازعات اإلدارية (شروط قبول دعوى تجاوز السلطة)دعوى القضاء الكامل‪،‬ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية‪،‬الجزائر‪ 1994،‬ص‪.177‬‬
‫‪ -2‬عبد القادر عدو‪ ،‬نفس المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.279‬‬
‫‪ -3‬لحسين بن شيخ آث ملويا ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.204‬‬
‫‪20‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫وللقاضي اإلداري األمر بتوقيف تنفيذ قرار الغلق إذا كان مخالفا للقانون مخالفة عادية‪ ،‬أما إذا‬
‫كان الغلق مشوبا بعيب جسيم كصدوره من هيئة غير مختصة أو لمدة تتجاوز المدة المقررة‬
‫قانونا للغلق‪ ،‬فإنه يعد تعديا‪.1‬‬
‫من خالل ما سبق نستنتج عناصر الغلق اإلداري‪:‬‬
‫ أن ينصب الغلق على المحالت ذات اإلستعمال التجاري أو المهني‪ ،‬أي المؤسسات المعدة‬‫الستقبال األفراد‪ ،‬فال يمكن أن ينصب الغلق على محل سكني‪.‬‬
‫ يتم الغلق بموجب قرار إداري صادر من السلطة اإلدارية المختصة قانونا‪ ،‬مثل الوزير‬‫و الوالي‪ ،‬و يقتضي أن يكون مكتوبا و مستوفيا لجميع األركان و الشروط التي يتطلبها القانون‪.‬‬
‫ كما يستوي أن يتضمن غلق محل أو وقف تسييره‪ ،‬حيث يعتبر وقف تسيير نشاط محل غلقا‬‫إداريا‪.2‬‬
‫الفرع الرابع‪ :‬شرط نشر دعوى في الموضوع‬
‫هذا الشرط ليس مطلقا‪،‬ففي بعض األحيان يكون من الالزم نشر دعوى في الموضوع بالموازات‬
‫مع الدعوى اإلستعجالية‪ ،‬كما هو الحال في دعاوى وقف تنفيذ الق اررات إذ ليس من المنطقي‬
‫قبول الدعوى اإلستعجالية الرامية إلى وقف تنفيذ قرار إداري وقبول طلب المدعي بموقف تنفيذ‬
‫قرار لم ينازع في عدم مشروعيته أمام قاضي الموضوع‪.‬‬
‫وفي بعض األحيان ال يكون من الضروري نشر دعوى الموضوع كما هو الحال في الدعوى‬
‫اإلستعجالية الرامية إلى إثبات وقائع مادية قبل زوالها‪(،‬تعيين خبير مثال لجرد وتقييم بضاعة‬
‫قابلة للتلف محجور بمصالح الجمارك)‪.‬ففي هذه الحاالت تكون الدعوى اإلستعجالية تمهيدا‬
‫و تحضي ار لدعوى الموضوع التي ال يمكن إقامتها إال بعد الدعوى اإلستعجالية‪ ،‬فالمدعي يعتمد‬
‫هنا على الحكم اإلستعجالي ليقيم دعوى الموضوع‪ ،‬وفي المقابل فإن الدعوى اإلستعجالية تبقى‬
‫مقبولة أيضا حتى إذا كانت دعوى الموضوع قد نشرت أمام قضاء الموضوع‪ ،‬ألن الدعوتين‬

‫‪ -1‬عبد القادر عدو ‪ ،‬نفس المرجع السابق‪،‬ص ‪.280‬‬
‫‪ -2‬رضية بركايل ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.92‬‬
‫‪21‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫ليستا متداخلتين‪ ،‬ولكنهما متكاملتين‪ ،‬فإذا كانت الثانية تهدف إلى وضع حد للنزاع ‪ ،‬فإن األولى‬
‫تهدف إلى تفادي الضرر الناشئ عن عدم تدارك الوقت‪.1‬‬
‫بالعودة لنص المادة "‪ "920‬من ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إد‪ ".‬يمكن لقاضي اإلستعجال‪،‬عندما يفصل في الطلب‬
‫المشار إليه في المادة "‪ "919‬إذا كانت ظروف اإلستعجال قائمة‪ ،‬أن يأمر بكل التدابير‬
‫الضرورية للمحافظة على الحريات األساسية‪.".....‬‬
‫والطلب المشار إليه في المادة "‪ "919‬هو طلب إلغاء قرار إداري المطعون فيه بعدم المشروعية‬
‫وبهذا فليس للقاضي اإلستعجالي حماية الحريات إال إذا سبقها رفع دعوى إلغاء ضد قرار‬
‫إداري‪.2‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬التدابير الضرورية للمحافظة على الحريات األساسية‬
‫للقاضي االستعجالي اإلداري بموجب قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية صالحيات‬
‫و سلطات عديدة أخرى غير تلك التي تم تناولها في العناصر السابقة‪.‬‬
‫بحيث خفف المشرع من شرط اإلستعجال‪ ،‬خالفا للحاالت األولى التي اشترط فيها االستعجال‬
‫كشرط جوهري وأساسي‪.3‬‬
‫الفرع األول‪ :‬التدابير اإلستعجالية في المجاالت العادية‬
‫أوال‪ :‬األمر بإثبات حالة‬
‫يجوز لقاضي اإلستعجال‪ ،‬ما لم يطلب منه أكثر من إثبات حالة الوقائع‪ ،‬بموجب أمر على‬
‫عريضة و لو في غياب قرار إداري مسبق‪ ،‬أن يعين خبي ار ليقوم بدون تأخير‪ ،‬بإثبات حالة‬
‫الوقائع التي من شأنها أن تؤدي إلى نزاع أمام الجهة القضائية‪ ،‬ثم إشعار المدعى عليه‬
‫المحتمل من قبل الخبير على الفور ‪.‬وهذا طبقا للمادة ‪.939‬‬
‫‪ -1‬مسعود شيهوب ‪ ،‬المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية‪" ،‬نظرية االختصاص"‪ ،‬الجزء الثالث‪ ،‬ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية‪،‬الجزائر‪ ،‬ط‪4،2007‬‬

‫ص‪،‬ص‪.504-503‬‬

‫‪ -2‬أنظر المادتين‪ 920-919 :‬من القانون رقم ‪.09-08‬‬
‫‪ -3‬عزري الزين ‪،‬األعمال اإلدارية و منازعاتها‪ ،‬مطبوعات مخبر اإلجتهاد القضائي و أثره على حركة التشريع ‪،‬بسكرة‬
‫‪ ، 2010،‬ص ‪.134‬‬
‫‪22‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫كما يجوز للقاضي اإلستعجالي ‪ ،‬بناء على عريضة‪ ،‬ولو في غياب قرار إداري مسبق‪ ،‬أن يأمر‬
‫بكل تدبير ضروري للخبرة أو للتحقيق (المادة ‪.)940‬‬
‫يتضح من المادتين‪ ،‬أن إثبات الحالة في معناه البسيط هو إثبات الخبير المعين من طرف‬
‫قاضي اإلستعجال‪ ،‬وقائع مادية معينة‪ ،‬قد تكون محل نزاع محتمل أمام القضاء اإلداري‪.‬‬
‫ومن ذلك إثبات وضعية الطريق في المكان الذي وقع فيه الحادث‪ ،‬أو وضعية األرض التي‬
‫أقيمت عليها األشغال‪ ،‬أو وضعية بناية أقيمت عليها بعض الخروق‪ ،‬أو معاينة شق طريق من‬
‫طرف البلدية على ملكية الغير‪.‬‬
‫*شروط األمر بإثبات حالة‪:‬‬
‫‪ .1‬إرتباط طلب إثبات الحالة‪ :‬بوقائع من شأنها أن تؤدي إلى نزاع محتمل أمام الجهة‬
‫القضائية‪ ،‬ويبدو أن النزاع المحتمل البد أن يكوم من إختصاص الجهة القضائية اإلدارية التي‬
‫تم تقديم طلب إثبات الحالة إليها‪.‬‬
‫‪ .2‬نجاعة الخبرة المطلوبة‪ :‬وهذا الشرط يستقل القاضي بتقديره وفق ظروف الدعوى ومن‬
‫مظاهر عدم نجاعة التدبير وجود وثيقة تتضمن ذات المعاينة المطلوبة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ثانيا‪ :‬األمر بالتحقيق أو إجراء الخبرة‬
‫ذكرنا سابقا أنه يجوز للقاضي اإلستعجالي أن يأمر بكل تدبير ضروري للخبرة أو التحقيق‬
‫و تطبيقا للمادة ‪": 941‬يتم التبليغ الرسمي للعريضة حاال إلى المدعى عليه مع تحديد أجل للرد‬
‫من قبل المحكمة "‪.‬‬
‫أعاد المشروع الجزائري تنظيم سلطات القاضي اإلستعجالي في مجال التدابير التحقيقية وما‬
‫يتماشى و التطورات التي شهدها دور القاضي اإلستعجالي و المقارن‪ ،‬وهي ال تختلف كثي ار‬
‫عما جاء في القانون رقم ‪ 597/2000‬و المتعلق بالقضاء اإلستعجالي الفرنسي‪.‬‬
‫و بالرجوع لقانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية نجد أنه ليس من الحتمي أن تكون تلك التدابير‬
‫لمؤسسة على اإلستعجال لكن يجب أن تكون ناجعة وال تمس أصل الحق‪.1‬‬
‫‪ -1‬عبد القادر عدو ‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ ،‬ص ‪.283،284‬‬
‫‪23‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫*التدابير المأمور بها في نطاق اإلستعجال التحقيقي‪:‬‬
‫وهي كل التدابير التحقيق‪ ،‬غير أن المشرع أشار إلى الخبرة صراحة وعن إستقالل دون تدابير‬
‫التحقيق األخرى‪.‬‬
‫أ‪ /‬الخبرة‪:‬‬
‫وهي تتعلق بوقائع مادية تقنية أو علمية‪(،‬المادة ‪ 125‬ق إ‪.‬م‪.‬إد) ومن ذلك الوقوف على أسباب‬
‫األضرار التي لحقت عقا ار لسبب أشغال عمومية‪ ،‬تقدير حجم األضرار الناجمة بفعل حادث‬
‫سير‪...‬‬
‫وبالمقابل فالخبرة ال يمكن أن تتعلق بوقائع قانونية‪ ،‬ومن ذلك تحديد الوصف القانوني لواقعة‬
‫بغرض تحديد القانون الذي يتوجب تطبيقه عليها‪ ،‬أو تحديد مضمون أو نطاق االلتزام أو الحق‬
‫المدعى به‪.‬‬
‫ب‪ /‬تدابير التحقيق األخرى‪:‬‬
‫وهي كل التدابير التي بإمكان قاضي الموضوع أن يأمر بها‪ ،‬و من ذلك سماع الشهود‪ ،‬فحص‬
‫الوثائق‪ ،‬ومن الممكن أن يتعلق الطلب بتمكين المدعي من اإلطالع على الق اررات والمستندات‬
‫التي إتخذ على أساسها القرار المطعون فيه‪.2‬‬
‫ثالثا‪ :‬اإلستعجال في مجال التسبيق المالي‬
‫و قد نصت عليه المواد من ‪.945 - 942‬‬
‫يجوز لقاضي اإلستعجال أن يمنح تسبيقا مالي إلى الدائن بشرط ‪:‬‬
‫‪. 1‬وجود دعوى حيث الموضوع أمام المحكمة اإلدارية‬
‫‪ -1‬عزري الزين ‪ ،‬مرجع سابق ‪،‬ص ‪.135‬‬
‫* شرط عدم المساس بأصل الحق نص عليه المشرع في المادة ‪ 2/918‬من القانون رقم‪ 09-08‬فهو يطبق على كل التدابير‬
‫المستعجلة ألنها في األصل هي تدابير مؤقتة هدفها الحفاظ على الوقائع و الحقوق من اإلندثار إلى حين الفصل في موضوع‬
‫الحق ‪.‬‬
‫‪ -2‬عبد القادر عدو ‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.282‬‬
‫‪24‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫‪. 2‬غياب نزاع بصفة جدية حول وجود الدين‬
‫ويجوز للقاضي ولو تلقائيا أن يخضع دفع هذا التسبيق لتقديم ضمان‪ ،‬ويكون األمر الصادر‬
‫في أول درجة قابال لإلستئناف أمام مجلس الدولة خالل (‪ )15‬يوما من تاريخ التبليغ الرسمي‪.‬‬
‫و يجوز لمجلس الدولة حينما ينظر في إستئناف األمر الصادر في أول درجة‪:‬‬
‫‪. 1‬أن يمنح تسبيقا مالي إلى الدائن متى توفرت نفس الشروط المذكورة أعاله وله أن يخضع‬
‫دفع هذا التسبيق لتقديم ضمان‪.‬‬
‫‪.2‬أن يأمر بموقف تنفيذ األمر القضائي بمنح التنسيق إذا كان تنفيذه من شأنه أن يؤدي إلى‬
‫نتائج ال يمكن تداركها واذا كانت األوجه المثارة تبدو من خالل التحقيق جدية‪ ،‬ومن طبيعتها أن‬
‫تبرر إلغاء ورفض الطلب‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫الفرع الثاني‪ :‬التدابير اإلستعجالية في المجاالت الخاصة‬
‫أوال‪ :‬اإلستعجال في المجال إبرام العقود والصفقات العمومية‬
‫يعتبر هذا اإلختصاص جديدا بالنسبة للقاضي اإلستعجالي اإلداري ‪ ،‬الذي لم ينص عليه‬
‫المشرع في القانون اإلداري المدني الملغى‪.2‬‬
‫وقد أشار إليه في المادة "‪ "946‬من قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية‪.‬‬
‫هذا اإلستعجال مفتوح لكل شخص من الممكن أن يتضرر خالل إبرام عقد أو صفقة عمومية‬
‫بسبب اإلخالل بإلتزامات اإلشهار أو المنافسة‪ ،‬ويجوز تقديم العريضة إلى المحكمة حتى قبل‬
‫إبرام العقد‪ ،‬العقد كما أنه مفتوح للوالي بإعتباره ممثل الدولة في حالة العقود التي تبرمها‬
‫البلديات أو المؤسسات العمومية المحلية‪.‬‬
‫وتفصل المحكمة اإلدارية في الطلب خالل عشرين(‪ )20‬يوما تسري من تاريخ أخطارها‬
‫بالطلبات المقدمة‪ ،‬وللمحكمة أن تأمر تحت طائلة غرامة تهديدية‪ ،‬المتسبب في اإلخالل‬
‫‪ -1‬عبد الرحمان بربارة‪،‬شرح قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية(قانون رقم ‪ 09-08‬مؤرخ في ‪ 23‬فيفري ‪)2008‬منشورات‬
‫بغدادي للطباعة و النشر و التوزيع‪ ،‬الجزائر ‪،‬ط‪،2،2009‬ص ‪.477‬‬
‫‪ -2‬عزري الزين ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.137‬‬
‫‪25‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫باالمتثال اللتزاماته خالل أجل محدد‪ ،‬وبإمكانه بمجرد إخطارها أن تأمر بتأجيل إمضاء العقد‬
‫نهاية اإلجراءات‪ ،‬ولها أن تلغي البنود غير القانونية فيما يتعلق باإلشهار والمنافسة المادة‬
‫(‪ 947‬ق‪.‬إم‪.‬إ)‪.1‬‬
‫ثانيا‪ :‬اإلستعجال في المادة الجبائية‬
‫تنص المادة (‪ )948‬على أنه‪" :‬يخضع اإلستعجال في المادة الجبائية للقواعد المنصوص عليها‬
‫في قانون اإلجراءات الجبائية و ألحكام هذا الباب" ‪.‬‬
‫وبهذا فإن الفصل في القضايا اإلستعجالية الجبائية يتقاسم تنظيمها قانونين إجرائيين هما قانون‬
‫اإلجراءات المدنية واإلدارية وقانون اإلجراءات الجبائية‪.‬‬
‫والمالحظ أن المشرع لم ينظم اإلستعجال الجبائي بالتفصيل الذي عهده بالنسبة لباقي‬
‫اإلختصاصات األخرى‪.2‬‬
‫بما أن الطعن أمام القضاء اإلداري في المادة الجبائية‪ ،‬ليس له أثر موقف فإن قاضي‬
‫اإلستعجال اإلداري يكون مختص بتأجيل التحصيل الضريبي إذا توفرت شروطه‪ ،‬كما أنه‬
‫مختص بنظر تأجيل المتابعة والمطالبة بالغرامة الضريبية لغاية حل النزاع المطروح على‬
‫قاضي الموضوع اإلداري‪.3‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬قواعد اإلختصاص في الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫تخضع الدعوى اإلستعجالية اإلدارية لنفس القواعد التي تحكم إختصاص القضاء اإلداري‬
‫للنظر في الدعاوى الموضوعية‪.‬‬
‫فقد ترك المشرع فراغ فيما يخص قواعد اإلختصاص في مجال الدعوى اإلستعجالية‪.‬‬
‫األصل العام أن قضاء اإلستعجال اإلداري ال يكون مختصا إال إذا كان القضاء اإلداري‬
‫مختصا‪.‬‬
‫‪ -1‬عبد القادر عدو‪ ،‬مرجع سابق ‪.287 ،‬‬
‫‪ -2‬عزري الزين‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.138‬‬
‫‪ -3‬عبد الرحمان بربارة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.481‬‬
‫‪26‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫كما أن اإلستثناءات الواردة على المبدأ العام الختصاص القاضي اإلداري تطبق على‬
‫اختصاص القاضي اإلستعجالي اإلداري‪.‬‬
‫وبالتالي دراسة قواعد اإلختصاص للمحاكم اإلدارية و مجلس الدولة (النوعي‪-‬اإلقليمي) تكون‬
‫طبقا لقانون اإلجراءات المدنية واإلدارية‪ ،‬إضافة إلى النصوص الخاصة بكل منها‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬إختصاص المحاكم اإلدارية‬
‫أقر الدستور عدة مبادئ تكرس حقوق و حريات فردية و جماعية من أهمها مبدأ التقاضي‬
‫على درجتين‪ ،‬الذي يعطي الحق للمتقاضي في الطعن أمام جهات أعلى من الجهات القاعدية‪.‬‬
‫أما بالنسبة للقاضي اإلستعجالي وحماية للحقوق والحريات األساسية فال يجوز أن يأمر تدبير‬
‫من التدابير اإلستعجالية في منازعة يخرج عن نطاق قواعد اإلختصاص النوعي واإلقليمي التي‬
‫تحكم القضاء اإلداري‪.‬‬
‫وسنعالج في هذا المطلب اإلختصاص النوعي واإلقليمي للمحاكم اإلدارية‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬اإلختصاص النوعي للمحاكم اإلدارية‬
‫نصت المادة األولى من القانون العضوي‪ 02-98‬المتعلق بالمحاكم اإلدارية على أنه‪:‬‬
‫"تنشأ محاكم إدارية كجهات قضائية للقانون العام في المادة اإلدارية‪.‬‬
‫يحدد عددها و اختصاصها اإلقليمي عن طريق التنظيم"‪.1‬‬
‫وتنص المادة"‪ "800‬من القانون‪ 09-08‬السالف الذكر على أنه‪":‬المحاكم اإلدارية هي جهات‬
‫الوالية العامة في المنازعات اإلدارية‪.‬تختص بالفصل في أول درجة‪،‬بحكم قابل لالستئناف‬
‫في جميع القضايا التي تكون الدولة أو الوالية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات‬
‫الصيغة اإلدارية طرفا فيها"‪.2‬‬
‫أي أنه كل ما كنا بصدد نزاع إداري فإن اإلختصاص يؤول مبدئيا للمحاكم اإلدارية‪.‬‬
‫‪ -1‬القانون رقم ‪ ، 02-98‬المتعلق بالمحاكم اإلدارية‪ ،‬مؤرخ في ‪ 4‬صفر ‪ 1419‬الموافق ل ‪ 30‬ماي ‪.1998‬‬
‫‪ -2‬القانون رقم ‪ 09-08‬المتضمن قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية‪ ،‬مؤرخ في ‪ 18‬صفر ‪ 1429‬الموافق ل ‪ 25‬فيفري‬
‫‪ ، 2008‬الجريدة الرسمية عدد ‪.21‬‬
‫‪27‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫عالج المشرع اإلختصاص النوعي للمحاكم اإلدارية في القانون رقم ‪ 09-08‬من خالل ثالثة‬
‫مواد‪ ،‬ووزع إختصاصها العام في المادتين(‪ ،)801-800‬وحدد اإلستثناء في المادة(‪)802‬‬
‫وجاءت كلها تحت عنوان"في اإلختصاص النوعي"‪.‬‬
‫وعليه ف المحاكم اإلدارية هي صاحبة الوالية العامة في المواد اإلدارية أي في جميع النزاعات‬
‫التي تكون الدولة الوالية‪،‬البلدية‪،‬أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة اإلداري طرفا فيها‪.1‬‬
‫أما المادة "‪ " 801‬فتنص على ما يلي‪:‬‬‫تختص المحاكم اإلدارية كذلك بالفصل في ‪:‬‬
‫ارت اإلدارية والدعاوى التفسيرية ودعاوى فحص المشروعية للق اررات‬
‫‪-1‬دعاوى إلغاء القر ا‬
‫الصادرة عن‪:‬‬
‫الوالية والمصالح غير الممركزة للدولة على مستوى الوالية‪.‬‬‫البلدية والمصالح اإلدارية األخرى للبلدية‪.‬‬‫المؤسسات العمومية المحلية ذات الصيغة اإلدارية‬‫‪-2‬دعاوى القضاء الكامل‪.‬‬
‫‪-3‬القضايا المخولة لها بموجب نصوص خاصة‪.2‬‬
‫نالحظ من خالل قراءة المادة أن المشرع قد جمع بين إختصاصات الغرف الجهوية‪ ،‬والغرف‬‫اإلدارية والمحلية‪،‬وأحالها إلى المحاكم اإلدارية دون أن يصنف هذه األخيرة إلى جهوية‬
‫أو محلية‪ ،‬وبذلك يكون لها نفس اإلختصاص النوعي على مستوى كل الوطن‪ ،‬فهي تختص‬
‫طبقا للمادة(‪ ) 801‬بدعاوى اإللغاء والتفسير و فحص المشروعية للق اررات الصادرة عن الوالية‬
‫والمصالح غير الممركزة للدولة‪.‬‬

‫‪ -1‬عطاء اهلل بوحميدة ‪،‬مرجع سابق‪،‬ص‪.89‬‬
‫‪ -2‬قانون رقم ‪ ، 09-08‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪28‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫وهنا أحسن المشرع لعدم تمييز الق اررات الصادرة عن الوالية بجهة قضائية خاصة بها‪ ،‬وهذا‬
‫يحقق مبدأ مهم و هو تقريب العدالة من المواطن‪.‬‬
‫ويالحظ كذلك أن دعاوى القضاء الكامل هي حكر على المحاكم اإلدارية فقط تفصل فيها‬
‫فبالرغم من أن الفقرة الثانية من المادة ‪ 801‬لم تعدد األطراف إال أن فهم هذه الفقرة لن يكون‬
‫إال في سياق ما جاء في المادة "‪.1"800‬‬
‫وبما أن المحاكم اإلدارية هي صاحبة الوالية العامة‪ ،‬فالمشرع قد أضاف فقرة ثالثة في نص‬
‫المادة "‪ "801‬يفتح فيها المجال لمنازعات أخرى قد تحليها عليها نصوص خاصة‪.‬‬
‫*المعيار المعتمد من قبل المشرع الجزائري لتحديد مجال إختصاص القضاء اإلداري‪:‬‬
‫كرس قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية المعيار العضوي كأساس لتوزيع اإلختصاص بين‬
‫القضاء اإلداري و العادي‪،‬إذ اعتبر من إختصاص المحاكم اإلدارية جميع المنازعات التي تكون‬
‫الدولة أو الوالية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصيغة اإلدارية طرفا فيها‬
‫المادة"‪.2"800‬‬
‫ولهذا المعيار أهمية عملية تتمثل في سهولته‪ ،‬بحيث يستطيع المتقاضي العادي تحديد مجال‬
‫إختصاص القاضي اإلداري بصفة مسبقة‪ ،‬إذ يكفي أن يكون خصمه أحد األشخاص العمومية‬
‫كما سبق الذكر‪ ،‬لتوجيه دعواه أمام القضاء اإلداري‪.3‬‬
‫*وردت استثناءات على المادتين ‪ 801-800‬من خالل المادة "‪"802‬‬
‫‪-‬خالفا ألحكام المادتين ‪ 800‬و ‪،801‬يكون من اختصاص المحاكم العادية المنازعات اآلتية‪:‬‬

‫‪ -1‬ماجدة شهيناز بودوح‪ ،‬قواعد إختصاص القضاء اإلداري في ظل قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية ‪ ،09-08‬مجلة‬
‫المنتدى القانوني‪ ،‬العدد السادس ‪،‬جامعة محمد خيضر‪ ،‬بسكرة ‪،‬ص ‪.240‬‬
‫‪ -2‬عبد القادر عدو‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.73‬‬
‫‪ -3‬ماجدة شهيناز بودوح‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.241‬‬
‫‪29‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫‪-1‬مخالفات الطرق‬
‫‪-2‬المنازعات المتعلقة بكل دعوى خاصة بالمسؤولية الرامية إلى طلب تعويض األضرار‬
‫الناجمة عن مركبة تابعة للدولة أو إلحدى الواليات أو البلديات أو المؤسسات العمومية ذات‬
‫الصيغة اإلدارية‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬اإلختصاص اإلقليمي للمحاكم اإلدارية‬
‫حدد المشرع إختصاص إقليمي للمحاكم اإلدارية الممتد لكل بلديات الوطن فكل محكمة‬
‫إدارية من بين المحاكم يمتد إختصاصها اإلقليمي إلى عدة بلديات‪.‬‬
‫حدد الملحق السابق للمرسوم التنفيذي‪ 356/98‬المتضمن كيفيات تطبيق القانون‪02-98‬‬
‫المتعلق بالمحاكم اإلدارية‪.1‬‬
‫أما قانون اإلجراءات المدنية واإلدارية نص على ذلك من خالل المواد ‪ 806-803‬نالحظ أن‬
‫المادة "‪ "803‬أحالت مسألة تحديد اإلختصاص اإلقليمي إلى المادتين‪ ،38-37‬بحيث اعتمد‬
‫المشرع على قاعدة موطن المدعى عليه فإن لم يكن له موطن معروف فآخر موطن له‪ ،‬وفي‬
‫حالة إختيار الموطن فالموطن المختار‪ ،‬ما لم ينص القانون من خالل ذلك‪.‬‬
‫وفي حالة تعدد المدعى عليهم فيؤخذ باإلعتبار موطن أحدهم‪.2‬‬
‫هذا كقاعدة عامة ‪،‬بحيث جاءت المادة"‪ "804‬بإستثناءات‪ ،‬حيث إعتمد المشرع قواعد أخرى‬
‫غير قاعدة موطن المدعى عليه‪.3‬‬
‫كذلك خص المشرع المحاكم اإلدارية المختصة إقليميا بالنظر في الطلبات األصلية‪-‬خصها‪-‬‬
‫بالنظر في الطلبات اإلضافية أو العارضة أو المقابلة التي تدخل في اختصاصها‪.‬وهذا طبقا‬
‫للمادة "‪."805‬‬

‫‪ -1‬عمار بوضياف‪ ،‬القرار اإلداري(دراسة تشريعية‪،‬قضائية‪،‬فقهية)‪،‬ط‪،1‬الجزائر‪،‬جسور للنشر و التوزيع‪ ،2007،‬ص‪.148‬‬
‫‪ -2‬عطاء اهلل بوحميدة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.98‬‬
‫‪ -3‬أنظر المادة ‪ 804‬من القانون ‪.09-08‬‬
‫‪30‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫وفي األخير ختم المشرع عنصر اإلختصاص اإلقليمي بالمادة "‪ "806‬بأنه‪:‬‬
‫"تحدد مقرات المحاكم اإلدارية عن طريق التنظيم"‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬إختصاص مجلس الدولة‬
‫أدرج القانون العضوي ‪ 01-98‬اختصاصات مجلس الدولة القضائية في الفصل األول من‬
‫الباب الثاني‪ ،‬ورتب في ثالثة مواد هي ‪ 11-10-9،‬المعدلة والمتممة بموجب المادة "‪ "02‬من‬
‫القانون العضوي رقم ‪ 13-11‬والتي تقابلها المواد ‪ 903-902-901‬من قانون اإلجراءات‬
‫المدنية و اإلدارية ‪.‬‬
‫يتضح من هذه المواد أن مجلس الدولة يتمتع باختصاصات تجعل منه قاضي أول وآخر درجة‬
‫قاضي إستئناف‪ ،‬وقاضي نقض‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬مجلس الدولة قاضي أول وآخر درجة‬
‫جاء في مضمون المادة "‪"09‬من القانون العضوي ‪ 01-98‬عبارة‪:‬‬
‫"يفصل مجلس الدولة إبتدائيا و نهائيا "‬
‫وقد عدلت هذه المادة بموجب القانون رقم ‪ ، 13 -11‬المشار إليه‪ ،‬وجاءت كالتالي‪:‬‬
‫"يختص مجلس الدولة كدرجة أولى و أخيرة بالفصل في دعاوى اإللغاء والتفسير وتقدير‬
‫المشروعية في الق اررات اإلدارية الصادرة عن السلطات اإلدارية المركزية والهيئات العمومية‬
‫الوطنية‪ ،‬والمنظمات المهنية الوطنية"‪.‬‬
‫ما يالحظ على التعديل أنه يتماشى مع نص المادة "‪ "901‬من القانون ‪ 09-08‬وهكذا توسع‬
‫اإلختصاص القضائي لمجلس الدولة‪ ،‬ليشمل ليس فقط القرارت اإلدارية المركزية وق اررات‬
‫الهيئات العمومية والوطنية‪ ،‬وانما ق اررات المنظمات المهنية الوطنية‪.1‬‬

‫‪ -1‬عطاء اهلل بوحميدة ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص‪،‬ص‪.69-67 ،‬‬
‫‪31‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫الفرع الثاني‪ :‬مجلس الدولة قاضي إستئناف‬
‫يعتبر المجلس الدولة في القضاء اإلداري الجزائري قاضي استئناف بالنسبة لألحكام الصادرة‬
‫عن المحاكم اإلدارية بمقتضى المادة "‪ "10‬من القانون العضوي لألحكام ‪، 01-98‬وتشمل‬
‫صالحية مجلس الدولة كجهة إستئنافية نوعين من األحكام القضائية‪ ،‬األولى هي األحكام‬
‫الصادرة في الموضوع عن قضاء الدرجة األولى والثانية هي األوامر اإلستعجالية‪ ،‬وأهمها أوامر‬
‫وقف تنفيذ الق اررات اإلدارية‪.1‬‬
‫أما المادة (‪ )902‬من القانون ‪ 09-08‬فتنص‪:‬‬
‫"يختص مجلس الدولة بالفصل في إستئناف األحكام واألوامر الصادرة عن المحاكم اإلدارية‪.‬‬
‫كما يختص أيضا كجهة إستئناف بالقضايا المخولة له بموجب نصوص خاصة "‬
‫وهي نفس صياغة المادة "‪ "10‬من القانون العضوي ‪ 13-11‬المعدل للقانون ‪01-98‬‬
‫أما المادة "‪ " 44‬من النظام الداخلي لمجلس الدولة خصت الغرفة الخامسة على مستواه الفصل‬
‫في قضايا اإلستعجال ووقف التنفيذ‪.‬‬
‫*ترد على المعيار العضوي إستثناءات‪ ،‬سواء في قانون إجراءات المدنية واإلدارية‪ ،‬أو في‬
‫القوانين الخاصة‪ ،‬لذا كل ما ال يدخل في إختصاص القضاء اإلداري بشكل عام‪ ،‬يخرج بالتبعية‬
‫عن إختصاص قاضي اإلستعجال‪.2‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬مجلس الدولة قاضي نقض‬
‫نصت المادة "‪ "11‬من القانون ‪ 01-98‬أنه‪:‬‬
‫" يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقص في ق اررات الجهات القضائية اإلدارية الصادرة‬
‫نهائيا‪ ،‬وكذا الطعون بالنقص في ق اررات مجلس المحاسبة "‪.3‬‬

‫‪ -1‬عبد القادر عدو‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.60‬‬
‫‪ -2‬رضية بركايل‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص‪.18-17 ،‬‬
‫‪-3‬قانون رقم ‪ ،01-98‬مرجع سابق‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫الفصل األول‪:‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية في مادة الحريات األساسية‬

‫وبالمقابل نصت المادة ‪ 903‬من قانون إ‪.‬م‪.‬إد على اإلختصاص‬
‫"يختص مجلس الدولة بالنظر في الطعون بالنقص في الق اررات الصادرة في آخر درجة عن‬
‫الجهات القضائية اإلدارية‪ ،‬و كذلك في الطعون بالنقص المخولة له بموجب نصوص خاصة"‪.‬‬
‫إذن مجلس الدولة هو تجسيد لكونه الجهة القضائية العليا المقومة ألعمال الجهات القضائية‬
‫اإلدارية التابعة ويفصل في الطعون بالنقص في حالتين‪:‬‬
‫ ق اررات مجلس المحاسبة‪.‬‬‫‪ -‬الق اررات القضائية الصادرة نهائيا في الجهات القضائية اإلدارية‪.1‬‬

‫‪ -1‬عطاء اهلل بوحميدة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ص ‪.72-71 ،‬‬
‫‪33‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬سير الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫إن توسيع سلطات القاضي اإلداري اإل ستعجالي من خالل تدخل تشريعي بهذا الشأن سوف‬
‫يحقق إصالحا قضائيا من شانه أن يسهم في حل المنازعات اإلدارية اإلستعجالية حيث يمكن‬
‫للقاضي اإلداري اإلستعجالي أن يأمر بكل إجراء ضروري لحماية حريات األفراد التي تستوجب‬
‫التدخل لحمايتها‪.‬‬
‫إن األمر في الدعوى اإل ستعجالية اإلدارية هو كأي حكم في الدعاوى اإلدارية األخرى يجب أن‬
‫تراعى فيه اعتبارات معينة قبل صدوره‪،‬وقد نظم المشرع الجزائري ذلك في قانون اإلجراءات‬
‫المدنية و االدارية‪ 09-08‬و كان له دور في االستجابة لمقتضيات الدعوى اإلستعجالية‬
‫اإلدارية‪.‬‬
‫و سوف تتركز دراستنا في هذا الفصل على مبحثين‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬إجراءات سير الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫المبحث الثاني‪ :‬طرق الطعن في الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫‪34‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫المبحث األول‪ :‬إجراءات سير الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫إن اإلجراءات القضائية و من بينها إجراءات الطعن اإلداري ‪،‬تشكل أهم الوسائل و أسباب‬
‫نجاعة النظام القضائي بالدولة ‪،‬وأكبر ضمان لحماية الحقوق و الحريات األساسية ‪،‬و كلما‬
‫كانت هذه اإلجراءات واضحة و بسيطة كلما تيسرت مهام القاضي و تحققت أغراض‬
‫المتقاضي‪،‬مما يجعل السلطة القضائية من الدعائم األساسية لبناء دولة القانون و الحق و العدل‬
‫نبدأ هذه اإلجراءات من مرحلة رفع الدعوى اإلستعجالية اإلدارية و السير فيها إلى غاية صدور‬
‫الحكم فيها‪.‬‬
‫المطلب األول ‪:‬عريضة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫بموجب قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية تم ضبط عريضة الدعوى التي ترفع ضد القرار‬
‫المطعون فيه لشكليات و خصائص معينة ثم استدعاء الخصوم‪.‬‬
‫ا لفرع األول‪ :‬طرق رفع الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫ترفع الدعوى اإلستعجالية إما بموجب عريضة افتتاحية أم عن طريق الدعوى اإلستعجالية‬
‫من ساعة إلى ساعة‪.‬‬
‫أوال‪ :‬رفع الدعوى اإلستعجالية بموجب عريضة افتتاحية‬
‫حتى تقبل الدعوى أمام الجهات القضائية اإلدارية يجب أن ترفع بعريضة موقعة من محام‬
‫في جميع درجات التقاضي في المواد اإلدارية‪ ،‬هذه الخاصية ترفع من مستوى العمل القضائي‬
‫من خالل إعداد أوراق المرافعات من قبل ذوي اإلختصاص‪.‬‬
‫و تؤكد على هذا الشرط كذلك المادتين‪815،826 :‬‬
‫على أن ترفع الدعوى أمام المحكمة اإلدارية بعريضة موقعة من محام و أن تمثيل الخصوم‬
‫بمحام وجوبي أمام المحكمة اإلدارية تحت طائلة عدم القبول‪.‬‬
‫أما بالنسبة لمجلس الدولة نصت عليه المادة "‪"905‬‬

‫‪35‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫و التي ألزمت الخصوم على تقديم العرائض و الطعون و مذكرات الخصوم تحت طائلة عدم‬
‫القبول من طرف محام معتمد لدى مجلس الدولة ‪ ،‬باستثناء األشخاص المذكورة في المادة‬
‫"‪."800‬‬
‫و في الحالة التي يتقدم فيها المعني بعريضة دون أن تتضمن توقيع محام‪ .‬فعلى كاتب الضبط‬
‫كما هو مألوف تنبيهه إلى إلزامية االستعانة بمحام و يبقى القاضي اإلداري ملزما بدعوة‬
‫المتقاضي إلى تصحيح العريضة عن طريق استكمال شرط توقيع محام على عريضته‬
‫و في حالة عدم استجابة المعني فان مصير الدعوى هو عدم القبول‪.1‬‬
‫و بالرجوع للمادة (‪ )827‬نجدها تنص على هذا االستثناء‬
‫"تعفى الدولة و األشخاص المعنوية المذكورة في المادة(‪)800‬من التمثيل الوجوبي بمحام‬
‫في االدعاء أو الدفاع أو التدخل‬
‫توقع العرائض و مذكرات الدفاع و مذكرات التدخل المقدمة باسم الدولة أو باسم األشخاص‬
‫المشار إليهم أعاله من طرف الممثل القانوني"‬
‫و بسبب اشتراط المشرع لمحامي يعود لسببين هما‪:‬‬
‫األول‪ :‬ضمان جدية الطلب أو الطعن‬
‫الثاني‪ :‬التحقق من أن صحيفة الطلب أو الطعن قد صيغت بمعرفة من لديه خبرة قانونية مما‬
‫يؤكد صحة صياغتها القانونية من جهة‪،‬و سالمة أسانيدها من جهة ثانية‪.‬فال يضيع وقت‬
‫المحكمة هد ار في الفصل في طلبات غير جدية‪،‬أو انعدام تأسيسه القانوني‬
‫إال أن مجلس الدولة الفرنسي خفف من حدة هذا الشرط اإلجرائي بأمرين‪:‬‬
‫األول‪ :‬مفاده انه يمكن للمدعي استيفاء هذا الشكل أثناء سير اإلجراءات‪،‬شرط أن يتم ذلك قبل‬
‫جلسة الفصل في الطلب أو الطعن‪،‬غير آن ذلك يظل مقصو ار على صحف الطعون التي تقدم‬
‫أمام المحاكم اإلدارية ‪.‬‬

‫‪ -1‬عبد القادر عدو ‪ ،‬مرجع سابق ‪ ،‬ص ‪.135‬‬
‫‪36‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫وليس المقدمة أمام مجلس الدولة الذي مازال ال يقبل االستيفاء الالحق للطعون التي قدمت إليه‬
‫غير موقعة من محام‪.‬‬
‫الثاني‪:‬أن القاضي يكون ملزما بتنبيه المدعي بعدم استيفاء صحيفته لهذا الشكل و ضرورة توقيع‬
‫محام عليها‪،‬فان لم يفعل و حكم بعدم قبول الطلب كان حكمه باطال لعدم التنبيه الذي يعده‬
‫مجلس الدولة إجراءا جوهريا‪.1‬‬
‫بيانات العريضة‪:‬‬
‫نصت المادة (‪)15‬من قانون إ‪.‬م‪.‬إد على انه‪:‬‬
‫يجب أن تتضمن عريضة افتتاح الدعوى‪،‬تحت طائلة عدم قبولها شكال البيانات اآلتية‪:‬‬
‫‪_1‬الجهة القضائية التي ترفع أمامها الدعوى‪.‬‬
‫‪_2‬اسم و لقب المدعي و موطنه ‪.‬‬
‫‪_3‬اسم و لقب و موطن المدعى عليه‪،‬فان لم يكن له موطن معلوم فاخر موطن له‪.‬‬
‫‪_4‬اإلشارة إلى تسمية و طبيعة الشخص المعنوي و مقره االجتماعي ‪.‬‬
‫‪_5‬عرضا موج از للوقائع و الطلبات و الوسائل التي تؤسس عليها الدعوى ‪.‬‬
‫‪_6‬اإلشارة عند اإلقتضاء إلى المستندات و الوثائق المؤيدة للدعوى‪.‬‬
‫كما أكدت هذا الشرط المادة "‪ "925‬بالنسبة للعريضة الرامية إلى استصدار تدابير إستعجالية‪.‬‬
‫_تم النص على إلزامية هذه البيانات‪ ،‬و هذا اإلجبار يخدم مصلحة األطراف في تحضير‬
‫دفاعهم‪ ،‬تسهيل عملية االتصال بهم‪ ،‬و الفصل في قضيتهم في اآلجال‪ ،‬و ربح الوقت كما‬
‫يسهل المهمة للقضاة ‪.2‬‬

‫‪ -1‬أبو يونس محمد باهي‪،‬الحماية القضائية المستعجلة للحرية األساسية(دراسة لدور قاضي األمور المستعجلة اإلدارية في‬
‫حماية الحرية األساسية وفقا لقانون المرافعات اإلدارية الفرنسي الجديد)‪،‬دار الجامعة الجديدة‪ ،‬اإلسكندرية ‪ ،2008،‬ص ‪.135‬‬
‫‪ -2‬عطاء اهلل بوحميدة‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.193‬‬
‫‪37‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫و يجوز للمدعي تصحيح العريضة التي ال تثير أي وجه بإيداع مذكرة إضافية خالل اجل رفع‬
‫الدعوى المشار إليه في المادتين ‪ ،830_829‬وهو أربعة(‪)4‬أشهر أو شهرين في حالة اختياره‬
‫رفع التظلم(‪.)817‬‬
‫كما أجاز المشرع من خالل المادة ‪ 1/848‬صراحة تصحيح العريضة التي لم تحترم هذه‬
‫الشروط ‪:‬‬
‫"عندما تكون العريضة مشوبة بعيب يرتب عدم القبول‪،‬و تكون قابلة للتصحيح بعد فوات األجل‬
‫المنصوص عليه في المادة ‪ ،829‬ال يجوز للمحكمة اإلدارية أن ترفض هذه الطلبات و إثارة‬
‫عدم القبول التلقائي إال بعد دعوة المعنيين إلى تصحيحها‪.‬‬
‫يشار في أمر التصحيح‪،‬إلى انه في حالة عدم القيام بهذا اإلجراء‪،‬يمكن رفض الطلبات بعد‬
‫انقضاء األجل المحدد الذي ال يقل عن خمسة عشر (‪)15‬يوما‪ ،‬باستثناء حالة اإلستعجال‪".‬‬
‫و بعد تنبيه المدعي من طرف كاتب الضبط أن يبادر من تلقاء نفسه إلى تصحيح العريضة‬
‫و يبقى القاضي هو الملزم بان يطلب من المدعي تصحيح العريضة وذلك قبل اختتام‬
‫التحقيق‪،‬وال يمكن بأي حال رفض العريضة إال بعد دعوة القاضي لمقدم العريضة إلى‬
‫تصحيحها‪.1‬‬
‫_ تودع العريضة مع نسخة منها بملف القضية و عند الضرورة يأمر رئيس تشكيلة الحكم‬
‫الخصوم بتقديم نسخ إضافية‪.2‬‬
‫تقيد العريضة حاال في سجل خاص تبعا لترتيب ورودها مع بيان أسماء و ألقاب الخصوم‪،‬رقم‬
‫القضية و تاريخ أول جلسة‪،‬ثم يسجل أمين الضبط رقم القضية‬
‫_ تاريخ أول جلسة على نسخ العريضة االفتتاحية و يسلمها للمدعي بغرض تبليغها رسميا‬
‫للخصوم‪.‬‬

‫‪ -1‬عبد القادر عدو‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.138‬‬
‫‪ -2‬المادة"‪ "818‬من القانون‬

‫رقم‪.09_08‬‬

‫‪38‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫و يجب احترام األجل المحدد بعشرين(‪)20‬يوما على األقل بين تاريخ تسليم التكليف بالحضور‬
‫و التاريخ المحدد ألول جلسة ما لم ينص القانون على خالف ذلك‪.1‬‬
‫يجب أن يتضمن التكليف بالحضور البيانات اآلتية‪:‬‬
‫‪ -1‬اسم و لقب المحضر القضائي و عنوانه المهني و ختمه‪،‬و توقيعه و تاريخ التبليغ الرسمي‬
‫و ساعاته‪.‬‬
‫‪-2‬اسم و لقب المدعي و موطنه‪.‬‬
‫‪-3‬اسم و لقب الشخص المكلف بالحضور و موطنه‪.‬‬
‫‪-4‬تسمية و طبيعة الشخص المعنوي و مقره االجتماعي و صفة ممثله القانوني أو اإلتفاقي‪.‬‬
‫‪-5‬تاريخ أول جلسة و ساعة انعقادها‪.2‬‬
‫و يسهر القاضي على حسن سير الخصومة و يمنح اآلجال و يتخذ ما يراه الزما من إجراءات‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬رفع الدعوى اإلستعجالية من ساعة إلى ساعة‬
‫في حاالت االستعجال يجوز تخفيض آجال التكليف بالحضور إلى أربع وعشرين(‪)24‬ساعة‪.‬‬
‫أما حالة االستعجال القصوى‪،‬فيكون التكليف بالحضور من ساعة إلى ساعة‪،‬بشرط أن يتم‬
‫التبليغ الرسمي للخصم شخصيا أوالى ممثله القانوني أو اإلتفاقي (المادة‪301:‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬إد)‬
‫و عمال بنص المادة"‪" 302‬من نفس القانون‪،‬تتم اإلجراءات المتصلة بحالة االستعجال القصوى‬
‫وفق اآلتي‪:‬‬
‫‪-1‬تقديم الطلب إلى قاضي االستعجال‪،‬و يتم ذلك حتى خارج ساعات و أيام العمل و قبل قيد‬
‫العريضة في سجل أمانة الضبط‪.‬‬
‫‪-2‬يحدد القاضي تاريخ الجلسة ‪.‬‬
‫‪ -1‬المادة ‪ 16‬من القانون رقم ‪.09_08‬‬
‫‪ -2‬المادة ‪ 19‬من نفس القانون‪.‬‬
‫‪39‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫‪-3‬يتم الفصل حتى خارج ساعات العمل و خالل أيام العطل‪.‬‬
‫و بالرجوع لنص المادة "‪"929‬نستنتج حالة رفع الدعوى اإلستعجالية من ساعة إلى ساعة‪.‬‬
‫كما أكدت المادة "‪"919‬على ضرورة فصل قاضي االستعجال في أقرب اآلجال‪،‬بينما حددت‬‫المادة"‪ "920‬أجال قصي ار للفصل في الدعوى و هو ثمان و أربعين (‪)48‬ساعة من تاريخ‬
‫تسجيل الطلب‪،‬مما يقتضي رفعها بسرعة نظ ار النتهاكات اإلدارة الخطيرة و غير المشروعة‬
‫للحريات األساسية لألفراد‪.‬‬
‫كما قد تعلق الدعوى اإل ستعجالية من ساعة إلى ساعة بطلب من ذوي مصلحة عدول المحكمة‬
‫اإلدارية عن تدابير إستعجالية سبق و أن اتخذتها بناءا على مقتضيات جديدة(المادة‪.)922‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬أنواع العرائض اإلدارية اإلستعجالية‬
‫أوال‪ :‬العرائض المذيلة‬
‫و هي العرائض التي ترمي إلى استصدار أمر بإثبات حالة أو توجيه إنذار‪،‬و هي عرائض‬
‫بسيطة‪ ،‬مصحوبة في ذيلها بأمر من رئيس الغرفة اإلدارية و تقدم هذه العرائض مباشرة إلى‬
‫رئيس الغرفة الذي يأمر في ذيلها عند اقتناعه بطلب احد المحضرين بالقيام بإثبات الحالة أو‬
‫بإنذار ‪،‬و من ثمة فان هذا النوع من العرائض ال تتحدد له جلسات و ال يمكن فيه المدعى عليه‬
‫المحتمل اختصاصه من آجال الرد‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ثانيا‪ :‬العرائض األخرى‬
‫و هي عرائض افتتاح دعوى‪،‬حيث تسجل كدعاوى الموضوع لدى كتابة الضبط و ال تقدم‬
‫مباشرة إلى رئيس الغرفة ‪ ،‬تنظر في جلسات القضاء اإلستعجالي‪.‬‬

‫‪ -1‬مسعود شيهوب‪"،‬المبادئ العامة للمنازعات اإلدارية (نظرية اإلختصاص)‪،‬الجزء الثالث‪،‬ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية‪،‬الجزائر‪،‬ط‪،4،2007‬ص ص ‪.521،522‬‬

‫‪40‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫كما يمكن للمدعى عليه فيها من حق الرد‪،‬و تبلغ عريضة الطلب المستعجل التي يكون الغرض‬
‫منها اتخاذ إجراء آخر‬

‫خالف اإلنذار أو إثبات الحالة فو ار إلى المدعى عليه المحتمل‬

‫اختصاصه‪،‬مع تحديد اجل الرد‪.1‬‬
‫يمكن إجمال هذه المسائل في خاصية واحدة يعبر عنها بالطابع الحضوري لإلجراءات ‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الفصل في الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫بتقديم طلب الحماية يتصل علم المحكمة به‪،‬و باتصاله يبدأ قاضي األمور المستعجلة مرحلة‬
‫الفصل فيه ‪ ،‬و هي تؤسس للحكم فيه بما يجريه القاضي من تحقيق لبيان وجه الحقيقة حيث‬
‫تخضع الدعوى اإل ستعجالية اإلدارية إلى إجراءات معينة لسير الدعوى وجب على صاحب‬
‫الطلب إتباعها‪.‬‬
‫سنتطرق في هذا المطلب إلجراءات الفصل أمام القضاء المستعجل‪.‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬التحقيق في الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫بعد التأكد من تبليغ العريضة للخصوم و استدعائهم تأتي مرحلة التحقيق الذي يجرى أثناء‬
‫الجلسة و تحكمه قواعد خاصة‪.‬‬
‫أوال‪ :‬الفصل في الدعوى اإلستعجالية في أقرب اآلجال‬
‫أجاز المشرع الجزائري للقاضي اإلستعجالي اإلداري في حالة االستعجال‪،‬و بناءا على طلب‬
‫ذوي الشأن ‪،‬أن يأمر بكل إجراء ضروري لحماية الحريات األساسية من جراء االعتداء عليها‬
‫من جانب احد أشخاص القانون العام‪،‬أو احد أشخاص القانون الخاص الذي يتولى إدارة مرفق‬
‫أثناء ممارسة سلطاته طالما أن االعتداء جسيم ظاهر فيه عدم المشروعية‪،‬على أن يصدر‬
‫حكمه خالل ثمان و أربعين(‪)48‬ساعة‪.‬‬

‫‪1‬نفس المرجع السابق ‪،‬ص ص ‪.521،522‬‬
‫‪41‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫حيث يستطيع القاضي اتخاذ كل الوسائل و الطرق الخاصة بحماية الحريات األساسية‪،‬فالنص‬
‫التشريعي لم يتضمن تحديدا لطبيعة و محتوى أو نطاق اإلجراء الذي يتخذه القاضي اإلداري‬
‫لحماية الحريات األساسية‪.1‬‬
‫تعد سرعة الفصل في الدعوى اإلستعجالية أهم خاصية تتميز بها‪،‬كونها الغاية من اللجوء إلى‬
‫هذا النوع من القضاء‪،‬و يشمل عنصر السرعة سائر إجراءات الدعوى ‪،‬و ما نصت عليه المادة‬
‫"‪: "918‬‬
‫"يأمر قاضي االستعجال بالتدابير المؤقتة‪.‬ال ينظر في أصل الحق‪،‬و يفصل في اقرب اآلجال"‬
‫قيد المشرع سلطة قاضي األمور المستعجلة بقيد زمني للفصل في طلب الحماية مفاده الخشية‬
‫من تفاقم اآلثار‪ 2‬و هو ما نصت عليه المادة "‪:"920‬‬
‫"أن يأمر بكل التدابير الضرورية للمحافظة على الحريات األساسية ‪...‬متى كانت هذه‬
‫االنتهاكات تشكل مساسا خطي ار بتلك الحريات‪،‬يفصل قاضي االستعجال في هذه الحالة في اجل‬
‫ثمان و أربعين (‪)48‬ساعة من تاريخ تسجيل الطلب‪".‬‬
‫مفاد النص انه حتى يستطيع قاضي االستعجال اإلداري أن يتخذ اإلجراءات الضرورية إلنهاء‬
‫آثار االعتداء على الحريات األساسية‪،‬ينبغي على المدعي تقديم طلب بذلك و أن يكون مقترنا‬
‫بطلب وقف التنفيذ وفقا للمادة"‪."919‬‬
‫ثانيا‪:‬إعفاء المدعي من شرط التظلم اإلداري‬
‫تبسيطا من المشرع إلجراءات رفع الدعوى اإلستعجالية لحماية الحريات األساسية أعفى المدعي‬
‫من شرط التظلم اإلداري‪.‬‬

‫‪ -1‬فريدة مزياني ‪،‬آمنةسلطاني ‪"،‬مبدأ حظر توجيه أوامر من القاضي اإلداري لإلدارة و اإلستثناءات الواردة عليه في قانون‬
‫إ‪.‬م‪.‬إد‪ ".‬مجلة المفكر العدد السابع‪،‬كلية الحقوق و العلوم السياسية‪،‬جامعة محمد خيضر‪،‬بسكرة‪،2001،‬ص ‪.136‬‬
‫‪ -2‬أبو يونس محمد باهي‪ ،‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.141‬‬
‫‪42‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫فالدعوى اإلستعجالية ال تكون مشروطة بتقديم تظلم‪،‬الن عنصر االستعجال في الدعوى يرفض‬
‫استبعاد مثل هذا الشرط ‪.1‬‬
‫فقد كرس قانون اإلجراءات المدنية و اإلدارية مرحلة اإلصالح(‪")1990‬نظام التظلم"حيث تم‬
‫التخلي عن شرط التظلم بالنسبة للدعاوى التي تختص بنظرها الغرف اإلدارية المحلية‬
‫و الجهوية‪ ،‬و أبقى عليه بالنسبة للدعاوى المرفوعة أمام مجلس الدولة ‪.‬‬
‫فلم يعد التظلم شرطا لقبول الدعوى اإلدارية ‪،‬إنما جوازيا‪،‬عمال بالمادة "‪"907‬من نفس القانون‬
‫التي تقضي بإعمال المواد من "‪"829‬إلى"‪. 2"832‬‬
‫ثالثا‪ :‬مراحل التحقيق في الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫يستدعى الخصوم من طرف القاضي اإلستعجالي في اقرب جلسة ‪،‬و يتم استدعائهم بمختلف‬
‫الطرق‪،‬و ذلك عندما يخطر القاضي بطلبات مؤسسة وفقا ألحكام المادتين (‪)920-919‬و ذلك‬
‫النتهاكات الحريات األساسية كما في المادة "‪."929‬‬
‫و حسب المادة "‪"928‬فقد منح للخصوم آجال قصيرة من طرف المحكمة لتقديم مذكرات الرد‬
‫أو مالحظاتهم‪ ،‬و يجب احترام هذه اآلجال بصرامة و إال استغني عنها دون إعذار‪.‬‬
‫و بالمقابل و في نفس القانون‪ ،‬قلص المشرع من اآلجال التي يتم بموجبها إخطار الخصوم‬
‫بالجلسة التي ينادى فيها على القضية إلى يومين بأمر من رئيس تشكيلة الحكم‪.3‬‬
‫تودع المذكرات و الوثائق المقدمة من الخصوم بأمانة ضبط المحكمة اإلدارية‪ ،‬و تبليغ‬
‫المذكرات و مذكرات الرد مع الوثائق المرفقة بها إلى الخصوم عن طريق أمانة الضبط المكلفة‬
‫باستالمها تحت إشراف القاضي المقرر(م ‪ 838‬ق‪.‬إ‪.‬م‪.‬اد)‪.‬‬
‫و بالعودة للمادة "‪"169‬من القانون ‪:09-08‬‬

‫‪ -1‬مسعود شيهوب‪،‬ج‪ ،3‬مرجع سابق‪،‬ص ‪.522‬‬
‫‪ -2‬عبد الرحمان بربارة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.432‬‬
‫‪ -3‬المادة ‪ 2/876‬من القانون ‪.09_08‬‬
‫‪43‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫يجوز للقاضي أن يأمر و لو من تلقاء نفسه‪،‬و تحت طائلة غرامة تهديدية‪،‬بإحضار األصل‬
‫أو نسخة من الوثائق التي بحوزة الغير إذا كانت مقارنتها بالمحرر المنازع فيه مفيدة‪.‬‬
‫نالحظ أن المشرع لم يكتفي بوصل إيداع العريضة أمام جهة الموضوع الذي يثبت رفعها‪،‬إنما‬
‫أضاف نسخة من العريضة ليطمئن قاضي االستعجال إلى وجود ارتباط حقيقي بين الدعوتين‪.1‬‬
‫و بعد التأكد من التبليغ الرسمي للعريضة إلى المدعى عليهم و استدعاء الخصوم بصفة قانونية‬
‫إلى الجلسة‪.‬‬
‫و يخطر جميع الخصوم بتاريخ الجلسة الذي ينادى فيه على القضية من طرف أمانة الضبط‬
‫عشرة(‪ )10‬أيام على األقل قبل تاريخ الجلسة‪،‬و في حالة االستعجال يجوز تقليص هذا األجل‬
‫إلى يومين بأمر من رئيس تشكيلة الحكم‪.2‬‬
‫تعتبر القضية مهيأة للفصل بمجرد استكمال هذه اإلجراءات‪.‬‬
‫و يختتم التحقيق بانتهاء الجلسة ما لم يقرر قاضي االستعجال تأجيل اختتامه إلى تاريخ الحق‬
‫و يخطر به الخصوم بكل الوسائل ‪.‬‬
‫الجديد أن المشرع أجاز توجيه المذكرات و الوثائق اإلضافية خالل الفترة الممتدة بين الجلسة‬
‫قبل اختتام التحقيق و يفتتح التحقيق من جديد في حالة التأجيل إلى جلسة أخرى‪.‬‬
‫و في حالة الضرورة يجوز لرئيس تشكيلة الحكم أن يقرر إعادة السير في التحقيق بموجب أمر‬
‫غير مسبب و غير قابل ألي طعن ‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬الحكم في الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫إن الحكم الصادر في الطلبات المستعجلة أمام القاضي اإلداري اإلستعجالي يعتبر النتيجة‬
‫والمحصلة للخصومة المستعجلة‪،‬فكل مطالبة قضائية ال بد و أن تنتهي بحكم أو قرار أو أمر‬
‫حتى و لو كانت تلك النتيجة هي الحكم ببطالن الطلب‪،‬أو عدم قبوله‪،‬أو سقوط الخصومة‬
‫أو تركها أو القضاء بعدم اإلختصاص‪.‬‬
‫‪ -1‬عبد الرحمان بربارة ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.470‬‬
‫‪ -2‬المادة ‪ 2/876‬من القانون رقم ‪.09_08‬‬
‫‪44‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫لذلك يجب أن يصدر األمر اإل ستعجالي في الشكل الذي تصدر فيه األحكام عادة‪،‬كما يجب‬
‫تسبيبه‪ ،1‬و النظر فيه من قبل التشكيلة الجماعية‪.‬‬
‫أوال‪ :‬التشكيلة الفاصلة في الدعوى اإلدارية اإلستعجالية‬
‫يفصل في األمر اإل ستعجالي بالتشكيلة الجماعية المنوط بها الفصل في الموضوع‪،‬أي الذي‬
‫ينظر في القضية ليس قاض واحد‪ ،‬و إنما جماعة قضاة سواء أمام المحكمة اإلدارية أو أمام‬
‫مجلس الدولة‪.2‬‬
‫و قد برر مجلس الدولة هذا المبدأ بضمان السير الحسن للعدالة‪،‬إذ يسمح الفصل بالتشكيلة‬
‫الجماعية أن يكون القضاء على دراية أفضل‪.‬و ذلك يزيد من حياد الجهة القضائية الفاصلة في‬
‫الدعوى اإلستعجالية‪،‬و إضفاء مصداقية على األوامر الصادرة عن هذا القضاء ‪،‬ولكن هناك من‬
‫يرى أن هذه التشكيلة الجماعية قد تؤثر على خاصية العجلة و دفع الخطر‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬الطابع الوجاهي و الكتابي و الشفوي في الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬
‫هذه العناصر عبارة عن مبادئ تحكم التحقيق(الفصل)في الدعوى اإلدارية اإلستعجالية‬
‫‪/1‬الطابع الوجاهي‪:‬‬
‫القضاء المستعجل ليس إجراءا تحفظيا‪،‬و إنما هو قضاء حماية قانونية‪،‬و فصل في خصومة‬
‫و ادعاء يتضمن نزاعا‪ ،‬مما يجعل مبدأ المواجهة من أهم مبادئ التقاضي اإلداري ألنهما‬
‫ضمانة من ضمانات حقوق الدفاع‪.3‬‬
‫و مقتضى الطابع الوجاهي وفق"فيدال"أن أي مستند أو أي وجه يقدمه احد الطرفين دعما‬
‫لطلباته أو دفوعه‪ .‬يجب أن يتاح للطرف اآلخر معرفة عناصره جميعا و يسهر القاضي اإلداري‬
‫على تطبيق هذا المبدأ ‪.‬‬
‫حيث يحدد األجل الممنوح للخصوم لتقديم مذكرات الرد‪( .‬م‪ 844.‬ق إ‪.‬م‪.‬إد)‬
‫‪ -1‬عبد الغني بسيوني‪،‬مرجع سابق‪،‬ص‪.52‬‬
‫‪ -2‬المادة ‪ 917‬من قانون إ‪.‬م‪.‬إد‪.‬‬
‫‪ -3‬عبد الغني بلعابد‪،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.46‬‬
‫‪45‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫كما يسهر على تطبيق هذا المبدأ عن طريق نسخ الوثائق المرفقة بالعرائض و المذكرات‬
‫إلى الخصوم بنفس المقررة لتبليغ المذكرات"‪."841‬‬
‫لكن ترد على هذا المبدأ استثناءات في الحاالت التي ال تحتمل أي تأخير أو الحاالت‬
‫البسيطة كتعيين خبير إلجراء خبرة‪.‬‬
‫‪-2‬الطابع الكتابي‪:‬‬
‫األصل في إج ارءات التقاضي أن تكون مكتوبة‪.1‬‬
‫وقد أكدت هذا المبدأ المادة"‪ "923‬بأن يفصل قاضي االستعجال وفقا إلجراءات كتابية‪.‬‬
‫تعتبر كتابية اإلجراءات من الخصائص التقليدية لإلجراءات اإلدارية الذي تعود أصوله‬
‫إلى تراث اإلدارة الفرنسية التي أثرت على القضاء اإلداري الفرنسي ‪.‬‬
‫لذا تدور إجراءات الدعوى اإل ستعجالية اإلدارية بشكل عام كتابيا‪،‬طالما يترتب على المدعين‬
‫تأييد ادعائهم بموجب مذكرات مكتوبة ‪.‬‬
‫و يتأكد الطابع الخطي إلجراءات التحقيق من ناحية أن المحكمة اإلدارية غير ملزمة بالرد على‬
‫األوجه المقدمة شفويا بالجلسة تدعيما للطلبات أو الدفوع ما لم تؤكد بمذكرة كتابية‪.2‬‬
‫‪-3‬الطابع الشفوي‪:‬‬
‫التماشي و طبيعة الدعوى اإل ستعجالية التي ال تتطلب بصفة أساسية تقديم وسائل إثبات‪،‬فيسمح‬
‫للقاضي أن يتحقق من الطلبات اإلستعجالية من خالل سماع األطراف قصد حماية الحالة‬
‫الظاهرة ‪.3‬‬
‫و يجوز للخصوم عند جلسة الحكم بعد تالوة القاضي المقرر للتقرير المعد حول القضية ان‬
‫يتقدموا بمالحظاتهم الشفوية تدعيما لطلباتهم الكتابية (‪.844‬ق‪.‬ا‪.‬م‪.‬اد)و فضال عن ذلك فان‬
‫بعض تدابير التحقيق كمعاينة األمكنة‪،‬و سماع الشهود تتضمن بالضرورة مظاهر غير خطية‬
‫‪ -1‬المادة (‪ )09‬من القانون ‪.09_08‬‬
‫‪ -2‬عبد القادر عدو‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.181‬‬
‫‪ -3‬عبد الغني بسيوني‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.49‬‬
‫‪46‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬حجية األوامر اإلستعجالية و تنفيذها‬

‫يعد األمر اإل ستعجالي مؤقت بطبيعته‪،‬تقتضي بها الضرورة المطلقة و الخطر الطارئ‬
‫و هي ال تلزم محكمة الموضوع عند النظر النزاع موضوعا‪،‬و إذا زالت األسباب التي بني عليها‬
‫انهار معها و أصبح في حكم العدم ‪.‬‬
‫كما انه ال يجوز التمسك و اإلحتجاج باألوامر اإلستعجالية تجاه الغير ما لم يكن طرفا‬
‫في الخصومة‪.1‬‬
‫أوال‪ :‬حجية األوامر اإلستعجالية تجاه الخصوم و قاضي االستعجال‬
‫ككل األحكام‪،‬فإن سلطة الشيء المقضي به المتصلة بالتدبير المؤقت المتخذ بموجب األمر‬
‫اإلستعجالي هي سلطة نسبية‪،‬بمعنى أن آثاره تقتصر على أطراف الخصومة و خلفائهم‪،‬لذلك ال‬
‫يجوز االحتجاج بأمر استعجالي ضد شخص لم يكن طرفا في الخصومة التي صدر فيها‪،‬كما‬
‫ال يجوز التمسك بما قضى به هذا األمر إال من قبل أطرافه و خلفائهم‪.2‬‬
‫و بالتالي تكون لها حجية الشيء المقضي فيما قضت فيه بين ذات الخصوم تمنعهم من إعادة‬
‫طرح النزاع بينهم و لذات األسباب من جديد إمام القاضي الذي اصدر األمر نفسهما لم يحدث‬
‫تغير في الوقائع المادية أو المركز القانوني للطرفين أو ألحدهما مما يستوجب اتخاذ إجراء‬
‫وقتي آخر لحمايته(‪.)922‬‬
‫فالحجية هنا مرهونة ببقاء نفس الظروف التي صدر أساسها األمر و بتغيرها يمكن عرض‬
‫األمر من جديد‪.‬‬
‫و هذه الحجية ال تؤثر على سلطة قاضي االستعجال في تفسير و تصحيح األخطاء المادية‬
‫الواردة فيه متى وجد غموضا في عباراته التي تضمنها منطوقه‪،‬و التي يترتب عنها الشك‬
‫في القصد الذي ترمي إليه‪.3‬‬

‫‪ -1‬حسين طاهري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.56‬‬
‫‪ -2‬محمد براهيمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.205‬‬
‫‪ -3‬رضية بركايل‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.50‬‬
‫‪47‬‬

‫مباشرة الدعوى اإلستعجالية اإلدارية‬

‫الفصل الثاني‪:‬‬

‫ثانيا‪ :‬حجية األوامر اإلستعجالية تجاه الغير و قاضي الموضوع‬
‫محكمة الموضوع غير ملزمة بما قضى به قاضي األمور المستعجلة‪ ،‬حتى و إن تعلق األمر‬
‫بنفس النزاع و بنفس األطراف و هذه القاعدة هي من آثار مبدأ عدم المساس بأصل الحق‬
‫المتصلة باألوامر المستعجلة ‪ ،‬و بالمقابل فان وجود قضية في الموضوع ال يمنع قاضي األمور‬
‫المستعجلة من اتخاذ تدابير مؤقتة ‪.‬‬
‫أشرنا سابقا إلى أن األمر اإل ستعجالي يحوز سلطة الشيء المقضي فيه فيما يخص التدبير‬‫المؤقت المتخذ ‪،‬و من ثمة يجوز لقاضي الموضوع االرتكاز في حكمه على خبرة أمر بها‬
‫قاضي االستعجال و أنجزت في حدود القواعد القانونية المعمول بها في مجال الخبرات‪.1‬‬
‫إذن حجية األوامر اإلستعجالية ال يمتد أثرها إلى الغير الذي ال يعتبر طرفا في الخصومة‬
‫اإلستعجالية ‪.‬‬
‫فاألمر الذي قضى بوقف تنفيذ القرار اإلداري نظ ار لوجود شك جدي حول مشروعية ال يلزم‬
‫قاضي الموضوع اثر فصله في أصل الحق ‪.‬‬
‫فيجوز له أن يقرر رفض دعوى اإللغاء لمشروعية القرار من جهة (‪ )3/919‬و من جهة أخرى‬
‫إذا نفذ األمر و تبين للقاضي أن التدبير اإلستعجالي المتخذ في غير محله ‪ ،‬فله أن يقضي‬
‫بإعادة الحال إلى ما كانت عليها‪،‬و عند استحالة ذلك يقع على المحكوم عليه مسؤولية عن‬
‫التنفيذ ‪،‬و يلزم بتعويض الضرر الذي أصاب الخصم‪.‬‬
‫الفرع الرابع‪ :‬تنفيذ األوامر اإلستعجالية اإلدارية‬
‫وفقا للمادة "‪ "1/935‬يرتب األمر اإلستعجالي آثاره من تاريخ التبليغ الرسمي أو التبليغ للخصم‬
‫المحكوم عليه "‪.‬‬
‫ األصل أن تبليغ األوامر اإلستعجالية اإلدارية يكون تبليغا رسميا‪ ،‬و استثناءا يمكن التبليغ‬‫بمختلف الوسائل و في اقرب اآلجال‪،‬و ذلك عند اإلقتضاء (‪.)934‬‬

‫‪ -1‬رضية بركايل‪،‬نفس المرجع السابق‪51،‬‬
‫‪48‬‬



Documents similaires


ribip
l cher prise
2015 05 11 presentation synthe tique le betout
07 hackthlonfinal
cubertafond bernard
ramsaydoc


Sur le même sujet..