tribunejuridique.mabdae lmosawat... .pdf



Nom original: tribunejuridique.mabdae lmosawat....pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp™ 5.5.9 ©2000-2016 iText Group NV (AGPL-version); modified using iTextSharp™ 5.5.9 ©2000-2016 iText Group NV (AGPL-version), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 16/11/2017 à 16:05, depuis l'adresse IP 41.249.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1222 fois.
Taille du document: 3.8 Mo (102 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫بسم هللا الرحمان الرحيم‬
‫)إن هللا يأمركم أن تؤدوا األماوات‬
‫إلى أهلها وإذا حكمتم بيه الىاس أن‬
‫تحكمىا بالعدل إن هللا وعما يعظكم به‬
‫إن هللا كان سميعا بصيرا(‬

‫صدق هللا العظيم‬
‫سىرة الىساء (اآلية ‪) 85‬‬

‫إلاه ـداء‬
‫أهدي عملً هذا إلى‪:‬‬
‫من أحاطنً بعناٌته ودعمه الالمحدود‪...................‬أبً العزٌز‬
‫(مصطفى قدوري)‪.‬‬
‫من رعتنً وسهرت إلى جانبً ‪........................‬أمً قرة عٌنً‬
‫(مباركة حسانً)‪.‬‬
‫إلى من تعب معً وشجعنً فً مسٌرتً الدراسٌة ‪.....‬أخً الحبٌب‬
‫(محمد الطاهر قدوري)‪.‬‬
‫إلى إخوتً وأخواتً (علجٌة ‪ ،‬مراد ‪ ،‬لمٌن ‪ ،‬حسٌنة ‪ ،‬وداد ‪،‬‬
‫محمد) كما ال أنسى روح الفؤاد جدتً الغالٌة (الزهرة نحوي) وإلى‬
‫كل عائلة قدوري وإلى كل من ٌعرفاها من كبٌر أو صغٌر‪.‬‬
‫إلى زارع البسمة بٌن العائلة و مستقبلها الزاهر ' مصطفى الصغٌر'‬
‫وإلى الكتكوت الصغٌرة " أنفال " كما ال أنسى أن أهدي تحٌاتً‬
‫إلى أعضاء فوج الفجر للكشافة اإلسالمٌة الجزائرٌة خاصة قائد‬
‫الفوج (الشٌخ عبد الناصر عبوبو) ووحدة الكشاف خاصة سداسٌة‬
‫علً إبن أبً طالب دون أن أنسى أوفى األصدقاء والعدد كبٌر‬
‫وأصدقاء الدراسة‪.‬‬

‫وإلى كل من عرف معنى التعب والسهر فً طرٌق البحث عن‬
‫الحقٌقة‪.‬‬

‫شـكـر وعـرفـان‬
‫الحمد هلل على نعمة اإلسالم الحمد هلل على نعمة اإلٌمان الحمد‬
‫هلل على نعمة اإلخوان الحمد هلل على نعمة العلم اللهم لك الحمد‬
‫والشكر على نعمتك وفضلك على عبادك اللهم لك الحمد على‬
‫هذا التوفٌق الذي أمننته علٌا‪.‬‬
‫وعمال بما جاء فً سٌرة خٌر الخلق النبً األكرم علٌه أفضل‬
‫صالة وأزكى تسلٌم أنه ال ٌعرف شكر هللا من لم ٌشكر عباده‪.‬‬
‫أتقدم بشكري وأمتنانً الخالص واعتزازي إلى من أمد لً ٌد‬
‫العون والمساعدة وٌسرت لً سبٌل النجاح و أنارة لً شمعة‬
‫من شموع طرٌق العلم وإلى من لها من التوجٌه واإلرشاد خٌر‬
‫دافع ومشجع إلى األستاذة الفاضلة‪:‬‬

‫بوقرة أم اخلري‬
‫كما أتوجه كذلك بإمتنانً واعتزازي وجزٌل الشكر إلى كل‬
‫األساتذة األفاضل الذٌن أشرفوا علً خالل المشوار الدراسً‬
‫بالجامعة كما أحًٌ بالمناسبة كل طاقم كلٌة الحقوق والعلوم‬
‫السٌاسٌة خاصة قسم الحقوق‪.‬‬

‫المطلب األول‪ :‬مفهوم الوظيفة العمومية وفق النظام ادلغلق‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬تعريف الوظيفة العمومية وفق النظام ادلغلق‪.‬‬
‫الفرع الثاين‪ :‬مميزات الوظيفة العمومية وفق النظام ادلغلق‪.‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬تقدير النظام ادلغلق للوظيفة العمومية‬
‫المطلب الثاني‪ :‬مفهوم الوظيفة العمومية وفق النظام ادلفتوح‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬تعريف الوظيفة العمومية وفق النظام ادلفتوح‪.‬‬
‫الفرع الثاين‪ :‬مميزات الوظيفة العمومية وفق النظام ادلفتوح‪.‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬تقدير النظام ادلفتوح للوظيفة العمومية‪.‬‬
‫المطلب الثالث‪ :‬موقف ادلشرع اجلزائري من ادلفهومٌن‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬مربرات تبين ادلشرع اجلزائري للنظام ادلغلق للوظيفة العمومية‪.‬‬

‫الفرع الثاين‪ :‬إستمرار تبىن ادلشرع اجلزائري النظام ادلغلق للوظيفة العمومية مبوجب‬
‫األمر ‪ 00/00‬ادلتضمن القانون األساسي للوظيفة العمومية‪.‬‬

‫المبحث األول ‪ :‬األسس العامة لمبدأ المساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫المطلب األول‪ :‬مبدأ ادلساواة يف تقلد الوظائف العمومية يف ادلواثيق الدولية‬
‫وخمتلف الدساتًن‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬مبدأ ادلساواة يف تقلد الوظائف العمومية يف ادلواثيق الدولية الدساتًن‬
‫األجنبية‪.‬‬
‫الفرع الثاين‪ :‬مبدأ ادلساواة يف تقلد الوظائف العمومية يف الدساتًن اجلزائرية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬مبدأ ادلساواة يف قوانٌن الوظيفة العمومية‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬مبدأ ادلساواة يف تقلد الوظائف العمومية يف خمتلف التشريعات‬
‫األجنبية للوظيفة العمومية‪.‬‬
‫الفرع الثاين‪ :‬مبدأ ادلساواة يف تقلد الوظائف العمومية يف قوانٌن الوظيفة العمومية‬
‫اجلزائرية‪.‬‬

‫المطلب الثالث‪ :‬ضمانات محاية مبدأ ادلساواة يف تقلد الوظائف العمومية‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬احلماية اإلدارية‪.‬‬
‫الفرع الثاين‪ :‬احلماية القضائية‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬مظاهر المساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫المطلب األول‪ :‬رفض التمييز إلعتبارات عامة‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬رفض التمييز إلعتبارات سياسية‪.‬‬
‫الفرع الثاين‪ :‬رفض التمييز إلعتبارات ررية الرأي والتعبًن‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬رفض التمييز إلعتبارات خاصة‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬رفض التمييز إلعتبارات دينية‪.‬‬
‫الفرع الثاين‪ :‬رفض التمييز إلعتبارات اجلن‪..‬‬

‫المبحث األول‪ :‬شروط وكيفيات اإللتحاق بالوظيفة العمومية‬
‫المطلب األول‪ :‬شروط التوظيف‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬الشروط العامة‪.‬‬

‫الفرع الثاين‪ :‬الشروط اخلاصة‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬كيفية اإللتحاق بالوظيفة العمومية‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬منط التوظيف اخلارجي‪.‬‬
‫الفرع الثاين‪ :‬منط التوظيف الداخلي‪.‬‬
‫المبحث الثاني‪ :‬حدود الرقابة على مبدأ المساواة في تولي الوظائف العمومية‬
‫المطلب األول‪ :‬الرقابة على دستورية قوانٌن الوظيفة العمومية‪.‬‬
‫المطلب الثاني‪ :‬الرقابة على مشروعية القرارات اإلدارية اخلاصة بتويل الوظيفة‬
‫العمومية‪.‬‬

‫مـقـدمــة‬
‫مـق ـدم ـة‪:‬‬
‫مما ال شك فيو أن لمتطور الحضاري أثر واضح عمى وظيفة الدولة وتدخميا في كافة الميادين‬
‫اإلقتصادية و اإلجتماعية والسياسية‪ ،‬ولقد شيد القرن الحالي زيادة واضحة في المسؤوليات و‬
‫اإللتزامات الممقاة عمى عاتق الدولة بعد أن تغير نشاطيا من الدولة حارسة إلى الدولة المتدخمة‬
‫لتحقيق مستوى معيشي مالئم لجميع أفراد الشعب‪.‬‬
‫وىذا ما جعل الوظيفة العمومية الشريان الحيوي لتحقيق أىداف المجتمع‪ ،‬والنيوض بمستواه في‬
‫كافة المجاالت اإلقتصادية‪ ،‬و اإلجتماعية‪ ،‬والسياسية من غير تفرقة بين دولة متقدمة وأخرى‬
‫نامية‪ .‬إن ىذا التصور ال يمكن أن يتجسد بمعزل عن مجموعة من اإلجراءات التي يجب أن‬
‫تكون ضمن إستراتيجية متكاممة من شأنيا أن تضع الوظيفة العمومية في موقع يجعميا قادرة‬
‫عمى مواجية كافة التحديات وفي مقدمتيا الموارد البشرية‪.‬‬
‫وليذا فإن الوظيفة العمومية تطورت عما كانت عميو من قبل فبعد أن كانت ممكا لشاغميا‪ ،‬تباع‬
‫وتشترى وتمارس كسمطة عامة و إمتياز في مواجية المواطنين‪ .‬أصبحت في العصر الحالي‬
‫خدمة عامة تتضمن مجموعة من اإلختصاصات والمسؤوليات يمارسيا الموظف بغرض تحقيق‬
‫الصالح العام‪ .‬لذا القول بأن الوظيفة العمومية أصبحت تمثل جزءا من حياة كل مواطن بدءا‬
‫من مولده إلى غاية وف اتو‪ ،‬فاإلنسان يأتي إلى الحياة بشيادة ميالد ويرحل عنيا بشيادة وفاة‬
‫وكمتا الشيادتين يحررىما موظف عمومي مختص كي تترتب عنيما اآلثار القانونية المطموبة‪.‬‬
‫ليذا فإن الدولة ال تساوي إال ما يساويو الموظف العمومي إلن الناس يرونيا من خاللو بإعتباره‬
‫المفكر والمدبر والم ساعد والمنفذ‪ ،‬فيو المرآة العاكسة ليا‪ ،‬فالموظف العمومي ىو المؤتمن عمى‬
‫حقوق األفراد وتحقيق مصالحيم وحماية أمنيم وحرياتيم‪ ،‬ومن ثم فإن لم يحسن إختياره بانتقاء‬
‫أفضل وأكفأ وأنزه المواطنين لشغل المناصب اإلدارية في الدولة‪ .‬واذا لم يؤمن مركزه بإعطائو‬
‫مرتبا الئقا وتحدد مسؤولياتو وعالقتو برؤسائو‪ ،‬بحيث يكون في مأمن من تعسفيم فإن الفساد‬
‫سيحل المحالة في جميع مرافق الدولة‪.‬‬

‫‌أ‬

‫مـقـدمــة‬
‫ألجل ىذه األىمية قيل أن الوظيفة العمومية تصور في الذىن معنى الدولة بأسرىا ألن مولدىا‬
‫مرتبط بمولد الدولة بإعتبارىا وعاء السمطة العامة وبالتالي فإن خمودىا من خمود الدولة صاحبة‬
‫السيادة‪.‬‬
‫وىكذا تتضح لنا شدة اإلرتباط بين كل من الوظيفة والموظف العمومي من جية‪ ،‬وبين الدول‬
‫ومختمف أجيزتيا اإلدارية من جية أخرى‪.‬‬
‫وفي المقابل يطغى عمى نظريات الحريات مبدأ أساسي في كل ما تقرره من حقوق وحريات‬
‫لمصمحة األفراد وىو مبدأ المساواة ويعني ان جميع األفراد متساوين في التمتع بالحريات الفردية‬
‫دون أي تفرقة أو تمييز بسبب الجنس أو المون أو الدين‪ ،‬ولذلك فان الديمقراطيات التقميدية ترى‬
‫في اقرار ىذا المبدأ ضمانة أساسية من ضمانات الحريات الفردية وىو يتضمن المساواة أمام‬
‫القانون و المساواة أمام القضاء والمساواة أمام الوظائف العمومية و المساواة أمام التكاليف‬
‫العامة‪ ،‬كأداء الضرائب أو أداء الخدمة العسكرية‪.‬‬
‫ومبدأ المساواة من المبادئ السامية التي كافحت البشرية من اجل تأكيدىا والمطالبة بيا في كل‬
‫عصر من العصور و المساواة بين الناس تعني أن النفس البشرية واحدة ال فرق بين إنسان‬
‫وآخر‪ ،‬فالناس متساوون وال تمييز بينيم بسبب العرق أو الجنس أو الدين أو المون أو الرأي‬
‫السياسي أو العقيدة فالناس من جنس واحد وان تعددت ألوانيم وقبائميم‪ .‬فميس لعنصر معين أو‬
‫ساللة معينة فضل عمى آخر ‪.‬‬
‫وقد تناولت ىذا المبدأ جميع األديان السماوية والتي كانت تدعو إلى التسامح واإلخاء و‬
‫المساواة‪ .‬وال تفضيل الحد عمى اآلخر ‪ .‬ولقد حققت الشريعة اإلسالمية المساواة بين الناس دون‬
‫تمييز‪ .‬فالناس متساوون في مادة الخمق الواحد ويتفرقون في نوع الخمقة والتشخيص وألغت‬
‫الطبقية والفوارق‪ .‬وان المساواة مرتبطة بالحرية والعدالة فال تنيض عدالة دون مساواة ولقد‬
‫اىتمت العديد من االتفاقيات والمواثيق الدولية بيذا المبدأ ومنيا المساواة في حق تولي الوظائف‬
‫العمومية في الدولة وتناولو اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان واالتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق‬
‫المدنية و السياسية ‪ .‬والعيد الدولي الخاص بالحقوق االجتماعية و االقتصادية و الدولية‪ .‬لذلك‬
‫فان المساواة ىي األمل والصخرة التي تتحطم عمييا كل قيود الحرية وعدم المساواة في كل‬
‫‌‬
‫ب‬

‫مـقـدمــة‬
‫المجتمعات البشرية المتقدم منيا وغير المتقدم‪ ،‬الغني منيا والفقير‪ .‬لذلك جاء اختيارنا لموضوع‬
‫المساواة في تقمد الوظائف العمومية باعتباره أحد الحقوق األساسية التي نصت عمييا االتفاقيات‬
‫والمواثيق الدولية واحد المبادئ األساسية التي نصت عمييا دساتير الدول المتحضرة بعد ازدياد‬
‫تدخل دور الدولة في حياة األفراد وتنظيميا عمى الصعيد االجتماعي واالقتصادي والسياسي‪.‬‬
‫فالمساواة في تقمد الوظائف العمومية فيي تمزم مؤسسات الدولة بعدم التمييز بين المواطنين عند‬
‫تقديميا لمخدمات أو عند استيفائيا لممقابل عنيا ويدخل ضمن ىذا األمر عدم جواز اقامة‬
‫قضاء خاص لبعض األفراد تميي اًز ليم عن اآلخرين وال يجوز اقامة أي تمييز فيما بين‬

‫المواطنين بخصوص قبوليم في الوظائف واألعمال العامة طالما كانوا متساوين في الشروط‬
‫التي يتطمبيا القانون‪ ،‬ومع ذلك يمكن قبول استثناءات محدودة جداً وىذه االستثناءات التي ترد‬
‫عمى المبدأ المذكور محددة لمغاية‬

‫وفي الجزائر لم يكن ىناك مجال لمحديث عن المساواة في عيد اإلستعمار ألن التوظيف في‬
‫ذلك الوقت كان يخضع إلعتبارات يضعيا المستعمر بما يخدم مصالحو‪ .‬وقد عمل المشرع‬
‫الجزائري عمى تكريس ىذا المبدأ وقد أصبح مبدأ دستوريا لكن ىذا المبدأ يقتصر عمى المواطنين‬
‫الذين تتوفر فييم الشروط المطموبة كما تضمن القانون الحالي مبدأ اإلستحقاق مما يعني أن‬
‫الولوج لموظيفة العمومية يخضع لمعيار الجدارة و اإلستحقاق‪ .‬و من خالل ىذا نطرح اإلشكالية‬
‫التالية‪:‬‬
‫إلى أي مدى تخضع عممية في التوظيف الجزائر لمبدأ المساواة في تقمد الوظائف‬
‫العمومية ؟‬
‫و بناءا عمى ىذه اإلشكالية نطرح التساؤالت التالية ‪:‬‬
‫* ماىي األسس القانونية التي يقوم عمييا مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية؟ وماىي‬
‫الضمانات المقررة لحمايتو؟‬
‫* ماىي المظاىر المترتبة عن مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية؟‬

‫‌‬
‫ت‬

‫مـقـدمــة‬
‫* ماىي السبل الكفيمة لتطبيق مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية ؟ وما ىو موقف‬
‫القضاء منو؟‬

‫أهمية الموضوع‪:‬‬
‫تتميز ىذه الدراسة عن غيرىا من الدراسات في مجال الوظيفة العمومية بصفة خاصة‪ ،‬فيي‬
‫تتعمق بموضوع لم ينل نصيبا وافيا من الدراسة و تناقش ىذه الدراسة إشكالية من أىم‬
‫اإلشكاليات التي ترد في التعين في الوظائف العمومية ممثمة في تطبيق مبدأ المساواة في تقمد‬
‫الوظائف العمومية و ذلك من خالل معرفة المعنى العام ليذا المبدأ و مفيومو في الوظيفة‬
‫العمومية لمن يرشح ليا و كذلك اإلشكاليات التي قد تنشأ في أثناء غياب ىذا المبدأ‪.‬‬
‫و تظير األىمية كذلك في كونيا تبحث في أحد المواضيع اليامة المتعمقة بالمورد البشري الذي‬
‫أصبح عامل من عوامل اإلنتاج‪ ،‬والذي أصبح يمثل ثروة ثمينة يجب إستغالليا و اإلستثمار‬
‫فييا‪ .‬ألن اإلدارة ولتحقيق أىدافيا المسطرة ال بد ليا من إنتقاء أفضل الكفاءات من الموارد‬
‫البشرية المؤىمة‪.‬‬
‫و قد عمل المشرع الجزائري عمي تكريس المبدأ بأن أصبح مبدأ دستوريا كما كرسو بنصوص‬
‫قانونية مثل األمر ‪ 03/00‬المؤرخ في ‪ 11‬يوليو ‪ 2000‬المتضمن القانون األساسي العام‬
‫لموظيفة العمومية‪ ،‬و األمر رقم ‪ 133/00‬المؤرخ في ‪ 2‬جوان ‪.1600‬‬

‫أسباب إختيار الموضوع‪:‬‬
‫‪ -1‬الرغبة في الوقوف عمى حقيقة الدخول إلى مجال الوظيفة العمومية‪ ،‬وحقيقة تكريس مبدأ‬
‫المساواة في التوظيف‪.‬‬
‫‪ -2‬الرغبة في التعرف عمى مختمف طرق وكيفيات تقمد الوظائف العمومية في الجزائر‪.‬‬
‫‪ -3‬إدراك األىمية البالغة التي يكتسبيا موضوع الموارد البشرية‪ ،‬لكونو أداة لتحقيق ىدف‬
‫أي منظمة ميما كان نوعيا ونشاطيا‪.‬‬

‫‌‬
‫ث‬

‫مـقـدمــة‬
‫أهداف البحث‪:‬‬
‫اليدف من ىذا البحث ىو الوصول إلى ضرورة التأكيد عمى مبدأ المساواة في تقمد الوظائف‬
‫العمومية من خالل تحميل النصوص الدستورية وتحميل مختمف النصوص القانونية المنظمة‬
‫لموظيفة العمومية بما يتالءم مع التطورات الحاصمة في المجتمع‪ .‬وتقرير مبدأ المساواة في تولي‬
‫الوظائف العمومية ونبذ أي تمييز يعود سببو لمعرق أو المون أو الدين أو الجنس أو أي ظرف‬
‫آخر من أي طبيعة كانت‪.‬‬

‫المنهج المعتمد في البحث‪:‬‬
‫لقد إعتمدنا في ت ناول ىذا الموضوع عمى المنيج التحميمي كأسموب عام باإلضافة إلى إستخدام‬
‫األسموب المقارن وذلك في مقارنة مواقف بعض التشريعات والدساتير األجنبية حول مبدأ‬
‫المساواة في تقمد الوظائف العمومية‪.‬‬

‫صعوبات البحث‪:‬‬
‫تتمثل صعوبات البحث في قمة المراجع المتخصصة في مبدأ المساواة في تقمد الوظائف‬
‫العمومية‪ ،‬وأن معظم ىذه المراجع تتناول مبدأ المساواة بمفيومو العام دون التطرق إلى تطبيقو‬
‫كمبدأ فعال في مجال الوظيفة العمومية‪ ،‬وكذا صعوبة الوصول إلى األحكام والق اررات القضائية‬
‫في ىذا المضمار‪.‬‬

‫تقسيم البحث‪:‬‬
‫تم اإلعتماد في ىذا البحث عمى الخطة التالية‪:‬‬
‫مبحث تمهيدي‪ :‬مفهوم الوظيفة العمومية‬
‫وتم تقسيمو إلى ثالث مطالب مفيوم الوظيفة العمومية وفق النظام المغمق (مطمب أول)‪،‬‬
‫ومفيوم الوظيفة العمومية وفق النظام المفتوح (مطمب ثاني)‪ ،‬موقف المشرع الجزائري من‬
‫المفيومين (مطمب ثالث)‪.‬‬
‫‌‬
‫ج‬

‫مـقـدمــة‬
‫الفصل األول‪ :‬األحكام التي يقوم عميها مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية‬
‫حيث تناولنا فيو مبحثين‪ ،‬األسس العامة لمبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية (مبحث أول)‬
‫ثم مظاىر المساواة في تقمد الوظائف العمومية (مبحث ثاني)‪.‬‬
‫الفصل الثاني‪ :‬تطبيقات مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية‬
‫وتضمن ىذا الفصل مبحثين كذلك‪ ،‬شروط وكيفيات اإللتحاق بالوظائف العمومية (مبحث أول)‬
‫وحدود الرقابة عمى مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية (مبحث ثاني)‪.‬‬

‫‌‬
‫ح‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬

‫مبحث تمهيدي‪ :‬مفهوم الوظيفة العمومية‬
‫إن معنى الوظيفة العمومية والمفاىيم التي تقوم عمييا تختمف بإختالف اإليديولوجية أو الفمسفة‬
‫السياسية التي تنتيجيا الدولة وأىدافيا وطبيعتيا‪ .‬ولكن ذلك ال يمنع من قيام قدر من التماثل‬
‫في موقع ومعالم الوظيفة العمومية ومكانتيا في بنية الكيان التنظيمي لمدولة وفي أىمية دور‬
‫الوظيفة والموظف العمومي وأن الخالف ربما ينحصر ويكمن في درجة تغميب أىمية كل‬
‫عنصر من عناصر الوظيفة العمومية تبعا إلختالف فمسفة نظام الحكم بالدولة‪ ،‬وكذا إختالف‬
‫مجموعة الظروف السياسية واإلدارية والتاريخية الخاصة بكل دولة‪ .‬فالعالم اآلن يسوده‬
‫مفيومان رئيسيان لموظيفة العمومية ىما المفيوم األوربي لموظيفة العمومية " النظام المغمق أو‬
‫نظام السمك الوظيفي " والمفيوم األميركي لموظيفة العمومية " النظام المفتوح أو نظام‬
‫الوظيفة"‪.‬‬
‫وقبل التطرق ليذين المفيومين ومعرفة موقف المشرع الجزائري نشير إلى أن معنى الوظيفة‬
‫العمومية ينصرف إلى تحديد األشخاص الذين تستعين بيم السمطات العمومية في التكفل‬
‫بالميام التي تراىا من صالحياتيا السيما تقديم الخدمات التي ينتظرىا المواطنون ومن ثم فإن‬
‫مفيوم الوظيفة العمومية يتخذ عدة معاني مختمفة وفق المعيار المعمول بو والنظرة المعتمدة‬

‫ليا في الرؤية والتحميل أو من حيث طبيعة ونوعية مستوى العالقات القائمة في المجتمع‪.1‬‬

‫ويستند تحديد معنى الوظيفة العمومية إلى جانبين أو معنيين ميمين أحدىما وصفي فني‬
‫واآلخر تحميمي قانوني‪.‬‬
‫أما المعنى الوصفي الفني أو باألحرى المعنى الواسع أو ما يعرف بالعنصر العضوي الشكمي‬
‫يعرف الوظيفة العمومية بإنيا‪ " :‬مجموعة األوضاع القانونية والفنية الخاصة بالموظفين‬
‫العموميين سواء التي تتعمق بمستقبميم الوظيفي وعالقتيم باإلدارة‪ ،‬أو التي تتصل بأدائيم لميم‬

‫اإلدارة العامة بإحسان وفعالية "‪.2‬‬

‫‪1‬‬

‫ سعٌد مقدم‪ ،‬الوظٌفة العمومٌة بٌن التطور والتحول من منظور تسٌٌر الموارد البشرٌة وأخالقٌات المهنة‪ ،‬دٌوان المطبوعات الجامعٌة‪ ،‬بن عكنون‬‫الجزائر‪ ،0202 ،‬ص ‪.54‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -‬حمود حمٌلً‪ ،‬المساواة فً تولً الوظائف العامة فً القانون الوضعً والشرٌعة اإلسالمٌة‪ ،‬دار األمل‪ ،‬الجزائر‪ ،0222 ،‬ص‪.67‬‬

‫‪1‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫أما بخصوص المعنى التحميمي القانوني أو المعنى الضيق أو ما يعرف كذلك بالعنصر‬
‫المادي الموضوعي فيعرف الوظيفة العمومية‪ " :‬بالنشاط الذي يقوم بو ىؤالء الموظفون والذي‬
‫يتركز في تنظيم ىذا النشاط لتمكين اإلدارة من القيام بما أوكل إلييا من إختصاصات " ومن‬
‫أمثمة ىذا النشاط ترتيب الوظائف‪ ،‬وتحميميا وتوصيفيا وتقييميا ومنع التضارب في‬
‫اإلختصاصات وتبسيط اإلجراءات‪...‬إلخ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫و بإختصار فإن المعنى الشكمي لموظيفة العمومية يعني كل األفراد الذين يقومون بالعمل في‬
‫خدمة المرافق العامة وليذا فإنو يركز عمى النظام القانوني الذي يطبق عمى مجموع العاممين‪.‬‬

‫بمعنى آخر يخضعون لمقانون األساسي لموظيفة العمومية أو قانون الخدمة المدنية‪.2‬‬

‫ومن خالل مما سبق ومع الجمع بين المعنيين السابقين يمكننا تعريف الوظيفة العمومية بأنيا‪:‬‬
‫"كيان نظامي يتضمن مجموعة من الواجبات والمسؤوليات التي تضعيا السمطة العمة‬
‫المختصة وتتطمب فيمن يقوم بيا ويباشرىا مؤىالت وشروط معينة محددة مسبقا توجب عمى‬
‫شاغميا القيام بأعباء ومسؤوليات محددة بغية تحقيق ىدف معين أو جزء من ىدف يتصل‬
‫بالصالح العام أو بخدمة جميور المنتفعين بالمرافق العامة مقابل تمتعو بالحقوق والمزايا‬

‫الوظيفية "‪.3‬أو ىي " مجموعة من القواعد القانونية التي تبين كيفية إلتحاق الموظف بالوظيفة‬
‫وحدود نشاطو في عممو اإلداري وكيفية أدائو لو‪ ،‬والحقوق و اإللتزامات المتبادلة بينو وبين‬
‫اإلدارة وكيفية إنفصام رابطتو بيا "‪.4‬‬

‫وعموما فإن مفيوم الوظيفة العمومية ينحصر في نظامين أساسيين ىما الوظيفة العمومية ذات‬
‫البنية المغمقة أو ( نظام السمك الوظيفي ) والوظيفة العمومية ذات البنية المفتوح أو ( نظام‬
‫الوظيفة)‪.‬‬
‫فنظام البنية المغمقة يعتبر الوظيفة العمومية مينة وتتزعمو فرنسا وتأخذ بو غالبية الدول‬
‫الفرنكوفونية وعديد الدول العربية كالجزائر أما نظام البنية المفتوح يعتبر الوظيفة العمومية‬
‫‪1‬‬

‫ عبد العزٌز السٌد الجوهري‪ ،‬الوظٌفة العمومٌة (دراسة مقارنة) مع التركٌز على التشرٌع الجزائري‪ ،‬دٌوان المطبوعات الجامعٌة‪ ،‬بن عكنون‬‫الجزائر‪ ،‬ص ‪.4‬‬
‫‪2‬‬
‫ الخدمة المدنٌة هو تعبٌر أنجلو سكسونً وهو ٌساوي تعبٌر الوظٌفة العمومٌة وهو مرادف موجود كثٌرا فً التشرٌعات الالتٌنٌة‪.‬‬‫‪3‬‬
‫ عبد الحكٌم سواكر‪ ،‬الوظٌفة العمومٌة فً الجزائر (دراسة تحلٌلٌة على ضوء أراء الفقهاء و إجتهاد القضاء اإلدارٌٌن)‪،‬مطبعة مزواري الوادي‪،‬‬‫الطبعة األولى‪،0200 ،‬ص‪.67‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ -‬عبد العزٌز السٌد الجوهري‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.7‬‬

‫‪2‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫مصمحة وتجده منتش ار في العديد من الدول األنجموسكسونية ككندا والواليات المتحدة األمريكية‬
‫وتعمل بو أيضا كل من فنمندا والسويد وسويسرا‪ .‬ولموقوف عمى مفيوم الوظيفة العمومية وفق‬
‫النظامين‪ ،‬نتناول أوال النظام المغمق لموظيفة العمومية ( في مطمب أول ) ثم النظام المفتوح‬
‫لموظيفة العمومية ( في مطمب ثاني )‪.‬‬
‫المطمب األول‪ :‬مفهوم الوظيفة العمومية وفق النظام المغمق‬
‫ترمي الوظيفة العمومية إلى تحقيق قدر محدد من األىداف ضمن النشاطات المختمفة لمدولة‪،‬‬
‫وان الوظيفة العمومية إذا ما تم أداؤىا عمى أكمل وجو يكون دورىا إيجابيا في تحقيق األىداف‬
‫والغايات التي تسعى الدول لتحقيقيا من أجل خدمة المجتمع وجميور المنتفعين بالمرافق‬
‫العمومية‪ .‬وبالتالي يختمف مفيوم الوظيفة العمومية من دولة إلى أخرى ومن نظام سياسي إلى‬
‫آخر بإختالف الظروف السياسية و اإلقتصادية و اإلدارية و التاريخية الخاصة بكل دولة‪.‬‬
‫ليذا سندرس في ىذا المطمب مفيوم الوظيفة العمومية وفق البنية المغمقة حيث سنتطرق إلى‬
‫تعريف الوظيفة العمومية وفق النظام المغمق ( في فرع أول ) ومميزاتيا ( في فرع ثاني )‬
‫وتقديرىا ( في فرع ثالث )‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬تعريف الوظيفة العمومية وفق النظام المغمق‬
‫تعتبر الوظيفة العمومية وفق ىذا النظام مينة أو سمك تتسم بالدوام و اإلستقرار ينتسب ليا‬
‫الموظف ويظل فييا إلى أن يبمغ السن المحددة إلنتياء الخدمة أو يستقيل أو يفصل ألي سبب‬
‫من األسباب وال يرتبط مصير الموظف بوظيفة معينة بل أنو عند إلغاء الوظيفة التي يشغميا‬

‫الموظف تقوم جية اإلدارة باإلستفادة منو في أي عمل آخر يتناسب مع قدراتو و إستعداداتو‪،1‬‬
‫بحكم أن عالقة الموظف باإلدارة ىي عالقة تنظيمية قانونية أساسية‪.‬‬
‫إن ا لوظيفة العمومية ذات البنية المغمقة تيدف إلى إضفاء طابع الديمومة الوظيفية التي‬
‫تقتضي تفرغ الموظف لخدمة الدولة‪ ،‬حيث يكون الموظف في ظل ىذا النظام في وضعية‬
‫قانونية وتنظيمية يترتب عنيا مايمي‪:‬‬
‫‪1‬‬

‫ محمد حسن علً* أحمد فاروق الحمٌلً‪ ،‬الموسوعة العلمٌة فً نظام العاملٌن المدنٌٌن بالدولة وطرق شغل الوظٌفة العامة‪ ،‬دار الكتب القانونٌة‪،‬‬‫مصر‪ ،0227 ،‬ص‪.5‬‬

‫‪3‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫‪ ‬تحدد حقوق وواجبات الموظف بصفة إنفرادية بمقتضى النصوص التشريعية‬
‫والتنظيمية‪.‬‬
‫‪ ‬ال يساىم الموظف في تحديد محتوى مركزه القانوني وال يستطيع أن يحتج‬
‫بإمتيازات أو حقوق مكتسبة بمقتضى نصوص تنظيمية إال في حالة اإلبقاء عمى‬
‫سريان ىذه النصوص‪.‬‬
‫‪ ‬ال يستطيع الموظف أن يقطع العالقة التي تربطو باإلدارة بصفة إنفرادية إال في‬
‫حدود ما تسمح بو اإلجراءات الخاصة باإلستقالة‪.1‬‬

‫ىذه الوضعية القانونية األساسية تتميز بكونيا وضعية توحد جميع الموظفين العموميين الذين‬
‫يشغمون نفس الوظيفة والذين يسخرون حياتيم المينية في خدمة الدولة وضمانا لحسن سير‬
‫المرفق العام بإنتظام و إطراد‪.‬‬
‫يرتكز ىذا النظام عمى فكرتين أساسيتين ىما‪:‬‬
‫‪ ‬فكرة القانون األساسي لمموظفين‪.‬‬
‫‪ ‬فكرة الحياة المينية لمموظفين‪.‬‬
‫ القانون األساسي لمموظفين‪ :‬يعتبر ىذا القانون في فمسفة الوظيفة العمومية مجموعة‬‫القواعد النوعية المحددة سمفا من قبل السمطة التشريعية أو التنظيمية التي يخضع ليا مختمف‬
‫أصناف األعوان منذ إلتحاقيم بالوظيفة العمومية إلى إنتياء الخدمة بطرق محددة سمفا‪ .‬أي أن‬
‫الموظفين ال يخضعون ألحكام قانون العمل مثل سائر العمال اآلخرين‪ .‬إنما ىم يتطورون‬
‫تحت ظل قواعد خاصة تفرض عمييم واجبات وتخوليم حقوقا تميزىم عن باقي الطوائف‬

‫المينية األخرى‪ .2‬وىي قواعد تيدف في مجمميا إلى تحديد كافة عناصر النظام القانوني الذي‬
‫يسري عمييم ويحدد كيفيات مسار وتسيير حياتيم المينية المكرسة في خدمة المجموعة أو‬
‫الدولة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ هاشمً خرفً‪ ،‬الوظٌفة العمومٌة على ضوء التشرٌعات الجزائرٌة وبعض التجارب األجنبٌة‪ ،‬دار هومة للطباعة والنشر والتوزٌع‪ ،‬الجزائر‪،‬‬‫‪ ،0202‬ص‪.05‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -‬نفس المرجع ‪ ،‬ص‪.05‬‬

‫‪4‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫الحيات المينية لمموظفين‪ :‬لقد إنبثقت فكرة الحياة المينية لمموظفين من طبيعة قانون التنظيم‬
‫الدائم لممسار الميني القائم عمى اليرمية والسمك الوظيفي الذي يرمي إلى تحقيق اإلستقرار‬
‫عمى المستوى البعيد وذلك من خالل‪:‬‬
‫‪ ‬الوضعية الممنوحة لألعوان بمجرد إلتحاقيم بالوظيفة العمومية‪.‬‬
‫‪ ‬التطور الدائم لإلمتيازات المادية التي ىي من حق الموظف‪.1‬‬

‫فالحياة المينية التي يمكن لمختمف الموظفين التمتع بيا في الوظيفة العمومية تستند عمى فكرة‬
‫تعزيز إرتباطيم بمقتضيات المرفق العام المحدد بمفيوم المصمحة العامة‪ ،‬وذلك بتقوية‬
‫واجباتيم المينية‪ ،‬والسيما أخالقيات المينة الممقاة عمى عاتقيم وضمان حقوقيم‪ ،‬وترقيتيم‬
‫وصوال إلى التقاعد‪.‬‬
‫وعميو فإن الموظف طبقا ليذا اإلطار الميني ال يدخل إلى اإلدارة ليشغل منصبا معينا ولمدة‬
‫معينة ولمن لينخرط في ىيئة من الييئات التابعة لمسمم اإلداري وليتمكن إنطالقا من ىذه الييئة‬
‫من شغل مناصب متنوعة عن طريق ترقية منتظمة توفق بين مطامحو الشخصية وحاجيات‬
‫اإلدارة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫وان كانت الوظيفة العمومية تتفق مع المين الحرة في ىذا الجانب حيث ينخرط فييا الموظفون‬
‫الذين تتوافر فييم الشروط المطموبة لتقمدىا‪ ،‬ويتدرجون فييا ويربطون حياتيم بيا ويتمتعون‬
‫بمزاتيا حتى تنتيي خدمتيم إال أنيا تعد مينة ذات طابع مميز تخضع لقانون مميز ومستقل‬
‫عن القانون الخاص‪ .‬فضال عن ىذا أن نشاط ىذه المينة يختمف عن النشاط الخاص من‬
‫حيث أىدافو وموضوعو ومن حيث أساليبو لذلك فإن الوظيفة في ظل ىذا النظام تعد رسمة‬
‫وخدمة عامة تستيدف ضمان سير المرافق العامة بإنتظام واطراد‪ ،‬وىذا يقتضي خضوع‬
‫الموظف العمومي لنظام آلئحي يستقل المشرع بوضعو وتحديده‪ ،‬كما تعد عالقة الموظف‬

‫‪1‬‬

‫ بن فرحات موالي لحسن‪ ،‬إدارة الكفاءات ودورها فً عصرنة الوظٌفة العمومٌة فً الجزائر‪ ،‬مذكرة ماجستٌر‪ ،‬جامعة باتنة‪ ،‬كلٌة الحقوق والعلوم‬‫السٌاسٌة‪ ،0200-0200،‬ص‪.02‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -‬هاشمً خرفً‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.05‬‬

‫‪5‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫بالدولة في ظل ىذا النظام عالقة تنظيمية ال عالقة تعاقدية يخضع الموظف فييا خضوعا‬
‫تاما لمسمطة الرئاسية وىي سمطة ىرمية متدرجة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫كما تقوم الوظيفة العمومية في ظل ىذا النظام عمى اإلعتبار الشخصي بمعنى أن صفة‬
‫الموظف ال ترتبط بالوظيفة ومن ثم فإن الموظف قد يسبق تحديد الوظيفة أحيانا ألن الموظفين‬
‫الجدد يتم تعيينيم عمى أساس إحتياج اإلدارة إلييم بصفة عامة و بسبب تزايد حجم العمل‪ ،‬يتم‬
‫إختيار ىؤالء الموظفين عمى أساس مؤىالتيم الدراسية وخبراتيم العممية والتي تعد األساس‬
‫األول في تعيينيم ويأتي تحديد أعمال الوظيفة العمومية في المرتبة التالية في األىمية‪ ،‬ومن‬
‫ثم فإذا ألغية الوظيفة العمومية التي عين بيا الموظف ألي سبب كان فإن لو الحق في‬
‫اإلنتقال إلى وظيفة أخرى تتفق مع قدراتو وخبراتو‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ويطمق عمى ىذا النظام تسمية النظام األوربي أو النظام المغمق نظ ار لتبنيو من قبل غالبية‬
‫الدول األوربية حيث يتميز بضمان إستقرار الموظفين وترقيتيم و إكتسابيم الخبرة الالزمة ألداء‬
‫الميام المنوطة بيم‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬مميزات الوظيفة العمومية وفق النظام المغمق‬
‫يتميز مفيوم الوظيفة العمومية وفق ىذا النظام بمجموعة من المميزات يمكن حصرىا فيما‬
‫يمي‪:‬‬
‫‪ ‬تتميز النظرة األوربية لموظيفة العمومية بأنيا تضمن لطبقة الموظفين حقوقيم‬
‫و إمتيازاتيم‪ .‬وتقمص في ذات الوقت من تعسف وتسمط اإلدارة حياليم‪ ،‬مما يوفر‬
‫ليم األمن و اإلطمئنان خالل مدة خدمتيم‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫‪ ‬أن الوظيفة العمومية وفقا ليذا المفيوم تتميز بعنصر الدوام و اإلستمرار وبأنيا رسالة‬
‫وخدمة ذات طبيعة خاصة تستيدف ضمان سير المرفق العام بإنتظام و طراد‪.‬‬
‫‪ ‬أن الموظف وفقا ليذا النظام كذلك يحوز عمى أىمية كبيرة كذلك حيث أنو ينخرط‬
‫بالوظيفة العمومية في بداية حياتو الوظيفية ويتفرغ ليا حيث أنو ال يرتبط فييا‬
‫‪1‬‬

‫ صبري جلبً أحمد عبد العال‪ ،‬نظام الجدارة فً تولٌة الوظائف العامة )دراسة مقارنة بٌن النظام اإلداري والوضعً واإلسالمً(‪ ،‬دار الجامعة‬‫الجدٌدة‪ ،‬األزرٌطة مصر‪ ،‬ص‪.00-00‬‬
‫‪2‬‬
‫ صبري جلبً أحمد عبد العال‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.07‬‬‫‪3‬‬
‫‪ -‬نفس المرجع السابق‪ ،‬ص‪.06‬‬

‫‪6‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫بوظيفة معينة بل يمكن نقمو من قبل اإلدارة المستخدمة إلى أي وظيفة أخرى أو‬
‫يرقى إلى وظيفة أعمى‪.‬‬
‫‪ ‬أن المفيوم األوربي لموظيفة العمومية كذلك ال يشترط فيمن يتقدم لشغل الوظيفة‬
‫العمومية أن يكون ممن يتوفرون عمى المؤىالت و اإلختصاصات الدقيقة وانما‬
‫يكتفي بالتخصص العام كشرط لشغل الوظيفة‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ ‬كما أنو يشجع نمو الصالح العام لدى الموظفين إذ يجعل تحت تصرف اإلدارة‬
‫أشخاصا متشبعين بحكم بقائيم مدة طويمة في خدمتيا بروح النزاىة واإلخالص‬
‫والتفاني‪.‬‬
‫‪ ‬ىذا النظام يتالئم مع وضعية البمدان النامية إذ أنو يساعد عمى ضمان اإلستقرار‬
‫داخل األجيزة اإلدارية وعمى الزيادة من كفاءة الموظفين بصفة تدريجية ومنتظمة‬
‫وىو بيذا المعنى‪ ،‬يقدر قيمة الشخص أكثر مما ىو يقدر المناصب اإلدارية‪.‬‬
‫‪ ‬يسيل عمميات التوحيد ال من حيث التنظيم اإلداري فحسب ولكن أيضا من حيث‬
‫أساليب العمل ومن حيث الفكر اإلداري ومن حيث توزيع الدخل القومي‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ومن خالل ما سبق يمكن القول بأن ىذا النظام أو ىذا المفيوم يشكل قاعدة تكييف منظم‬
‫يحمل اإلدارة عمى تثمين مواردىا البشرية وتسيير تقديري لممناصب والتعداد بما يكفل لممنظمة‬
‫أو الدولة حسن سير مرافقيا العامة‪.‬‬
‫الفرع الثالث‪ :‬تقدير النظام المغمق لموظيفة العمومية‬
‫ويأخذ عمى ىذا النظام أنو يضفي عمى طبقة الموظفين سمات ال يشترك معيم فييا أحد من‬
‫األفراد العاديين‪ ،‬األمر الذي يشجعيم عمى التكتل من أجل الدفاع عن مصالحيم الشخصية‬
‫وان كانت ىذه المصالح ال تتفق مع المصالح العمة فضال عن أن دائمية الوظيفة العمومية‬
‫تقتل روح المبادرة و اإلبتكار لدى طبقة الموظفين خاصة وأنيم سيحصمون عمى حقوقيم و‬
‫إمتيازاتيم طبقا لمقانون أو الموائح المقررة في ىذا الشأن‪ ،‬ىذا بجانب أن ىذا النظام قد يؤدي‬

‫‪1‬‬

‫ عبد الحكٌم سواكر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.50‬‬‫‪2‬‬
‫‪ -‬هاشمً خرفً‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.00‬‬

‫‪7‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫إلى تضخم الجياز اإلداري ومن ثم إنتشار البطالة التي تنعكس سمبا عمى كفاءة الجياز‬
‫اإلداري‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ ‬ومن العيوب كذلك التي ترد عمى ىذا النظام ىو عدم قبول إستقالة الموظف‬
‫العمومي إال بموافقة اإلدارة وىذا قد يؤدي إلى أوخم العواقب فالموظف قد يجد نفسو‬
‫مرغما عمى البقاء في العمل الحكومي دون رغبة منو مما يؤدي إلى عدم قيام بعممو‬
‫بأحسن األحوال‪.‬‬
‫‪ ‬إلتزام اإلدارة ببقاء الموظفين وعدم التخمص منيم إذا إستدعت الحاجة ذلك يؤدي‬
‫إلى التضخم الوظيفي و إنخفاض اإلنتاجية‪.‬‬
‫‪ ‬تكون رواتب الموظفين في ىذا النظام أقل عادة من الرواتب في نظام الوظائف‬
‫المفتوحة القائم عمى حرية المنافسة وغالبا ما تحرم القوانين عمى الموظفين حق‬
‫اإلضراب أو المساومة الجماعية في ظل نظام الوظائف المغمقة مما يؤدي في‬
‫المدى الطويل إلى تدىور مستواىم اإلجتماعي والمعيشي‪.‬‬
‫‪ ‬عدم مراعات التخصص الدقيق في الوظيفة العمومية يؤدي إلى خفض الكفاءة‬
‫اإلنتاجية لمموظفين العموميين‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ ‬أن ىذا النظام يمزم اإلدارة تنظيم إطار ميني دقيق ومعقد‪ ،‬كثي ار ما يصعب عميو‬
‫التوفيق بين مقتضيات المصالح اإلدارية ورغبات الموظفين‪ .‬وكثي ار ما ينجم عميو‬
‫روح التكتل والبيروقراطية والروتين‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫إن ىذه الخصائص من مزايا وعيوب جعمت األوربيين يناضمون من أجل عدم التخمي عن‬
‫مبادئ ىذا النظام الراسخ اليوم في العديد من البمدان‪ ،‬مع العمل عمى تكييفو وعصرنتو‬
‫بإستمرار لتحقيق األىداف األساسية المتمثمة في‪:‬‬
‫‪ ‬حياد المرفق العام‪.‬‬
‫‪ ‬اإلمتيان‪.‬‬
‫‪ ‬الحركية في صفوف الموظفين‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ صبري جلبً أحمد عبد العال‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.06‬‬‫‪2‬‬
‫ محمد حسن علً* أحمد فاروق الحمٌلً‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.9-8‬‬‫‪3‬‬
‫‪ -‬هاشمً خرفً‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.00‬‬

‫‪8‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬

‫المطمب الثاني‪ :‬مفهوم الوظيفة العمومية وفق النظام المفتوح‬
‫يرتبط مفيوم الوظيفة العمومية ذات البناء المفتوح بمضمون الوظيفة اإلدارية ذاتيا فيو مشروع‬
‫ال يسير بالضرورة من قبل الدولة‪ ،‬ويمكن أن يكون مستقال وخاصا ويستخدم أعوانا يتميزون‬
‫بالكفاءة و اإللتزام بتنفيذ الميمة التي إستخدموا من أجميا فمناصب العمل محددة سمفا وفق‬
‫مواصفات وظيفية يقتضييا التنظيم اإلداري الساري المفعول مقابل حقوق وحوافز مادية‬
‫ومعنوية يستفيد منيا الموظفون مقابل خضوعيم لواجبات مينية يفرضيا األداء الفعال وطبيعة‬
‫الوظيفة المشغولة‪.‬‬
‫ليذا سنقوم بدراسة ىذا المطمب وفق ثالث فروع حيث نقوم بتعريف الوظيفة العمومية وفق‬
‫النظام المفتوح ( فرع أول ) ومن ثم مميزاتيا ( في فرع ثاني) وتقديرىا ( في فرع ثالث)‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬تعريف الوظيفة العمومية وفق النظام المفتوح‬
‫يرتبط تعريف الوظيفة العمومية ذات البنية المفتوحة بمضمون الوظيفة اإلدارية ذاتيا‪ ،‬فيو‬
‫مشروع ال يسير بالضرورة من قبل الدولة‪ ،‬ويمكن أن يكون مستقال وخاصا يستخدم أعوانا‬

‫يتميزون بالكفاءة و اإللتزام بتنفيذ الميمة التي استخدموا من أجميا‪ 1.‬فبمعنى آخر أن الوظيفة‬
‫العمومية وفق ىذا النظام تعرف بأنيا مل متخصص يحتاج في ممارستو إلى أشخاص من‬
‫ذوي التخصص الدقيق‪.‬‬
‫فالوظيفة العمومية وفقا ليذا التصور إطار مستقل وقائم بذاتو وطبقا ليذه النظرة فاإلدارة ىي‬
‫التي تقوم بتحديد المناصب والوظائف التي يوفرىا الييكل التنظيمي ليذه اإلدارة‪ ،‬ثم تعين‬

‫المواصفات الالزمة ليذه المناصب‪ ،2‬كذلك ال تعتبر الوظيفة العمومية في ىذا المفيوم خدمة‬

‫عامة‪ ،‬وانما يأخذ المفيوم الوظيفي في ىذه الدول مفيوم اإلحتراف‪ 3.‬ويوجد ىذا النظام أساسا‬

‫في الواليات المتحدة األمريكية وكندا‪ ،‬ويعتبر الوظيفة العمومية كمينة عادية ال تتميز عن‬

‫‪1‬‬

‫ سعٌد مقدم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.40‬‬‫‪2‬‬
‫ حمود حمٌلً‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.80‬‬‫‪3‬‬
‫‪ -‬محمد مطلق الذنٌبات‪ ،‬الوجٌز فً القانون اإلداري‪ ،‬دار الثقافة ودار العلمٌة للنشر والتوزٌع‪ ،‬عمان‪ ،0226 ،‬ص‪.092‬‬

‫‪9‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫المين األخرى فاإلدارة العمومية مؤسسة كسائر المؤسسات توظف أعوانيا وتسير وضعياتيم‬
‫الشخصية والجماعية تحت طائمة الشروط واإلجراءات المعمول بيافي عالم الشغل‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وفقا ليذا ال تحظى الوظيفة العمومية بأي نظام خاص بيا يختمف عن النظام الذي يحكم‬
‫قطاعات العمل األخرى‪ ،‬بل ىي مينة ال تكاد تختمف عن العمل في القطاعات الخاصة‬
‫تحتوي عمى مجموعة من التصرفات يباشرىا الموظفون ال تختمف في طبيعتيا وخصائصيا‬
‫عن األعمال الخاصة فالموظف في النظام األمريكي يخضع لنفس النظام القانوني الذي‬
‫يخضع لو جميع العاممين وليس لو من الحقوق إال ما يستمده من الدستور مباشرة أو قوانين‬
‫العمل‪ .‬فالوظيفة وفقا ليذا المفيوم ال تعتبر عمال مستقر ودائم وانما ىي عمل مؤقت‬
‫متخصص لو خبرة ودراية بالعمل الذي سيتولى أعباءه ومسؤولياتو وبذلك يرتبط عمل الموظف‬
‫بالوظيفة إلى إنتياء عالقة الموظف بالخدمة‪ .‬ليذا فإن الموظف في النظام األمريكي المفتوح‬
‫أقل منو ثباتا و إستق ار ار في النظام األوربي المغمق‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫والقول بأنيا وظيفة عمومية ذات بناء مفتوح يعني قابميتيا لمتدفق المستمر والتحول بين باقي‬
‫فروع قطاعات الشغل األخرى)الشبو العام أو الخاص( كما يعني المرونة في تسيير‬
‫المستخدمين وتبسيط في طبيعة العالقات‪ ،‬وفي المردودية و اإلنتقاء األفضل لمكفاءات وفي‬

‫إستعماليا‪ 3.‬ولذلك تعد العالقة الوظيفية في ظل ىذا النظام عالقة تعاقدية وليست عالقة‬
‫تنظيمية مع ما يترتب عمى ىذه العالقة من آثار أىميا أن اإلدارة العامة تسير في الفمك الذي‬
‫تسير فيو المشروعات الخاصة فال تعرف نظاما لمترقية‪ ،‬وال تعرف أيضا نظاما ثابتا لألجر‬
‫والمرتبات وانما يرتبط ذلك بمدى صعوبة وتعقيد الوظيفة‪ ،‬ويحق لإلدارة في ىذا النظام إنياء‬
‫خدمة الموظف‪ ،‬وفي المقابل ينشأ حق لمموظف في ترك الوظيفة ألي سبب كان كأن يحصل‬
‫عمى وظيفة أخرى بشروط أفضل‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫ويدافع األمريكيون عمى سياستيم في تأقيت الوظائف العمومية بحجج منيا ما قالو الرئيس‬
‫األمريكي جاكسون عندما أراد أن يبين المزايا التي جاء بيا نظام تغيير الموظفين كل أربع‬
‫سنوات‪ ،‬حيث قال‪ " :‬إن المزايا التي نجنييا من نظام تغيير الموظفين كل أربع سنوات تربو‬
‫‪1‬‬

‫ هاشمً خرفً ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.06‬‬‫‪2‬‬
‫ عبد الحكٌم سواكر‪ ،‬مرجع سابق‪.56 ،‬‬‫‪3‬‬
‫ سعٌد مقدم ‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.46‬‬‫‪4‬‬
‫‪ -‬صبري جلبً أحمد عبد العال‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.09-08‬‬

‫‪10‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫عمى المساوئ الناجمة عن إستطالة اإلستمرار في الوظيفة‪ ،‬وال يمكن اإلحتجاج بفكرة الفاعمية‬
‫والخبرة‪ ،‬ألن الواجبات الممقاة عمى عاتق الموظفين يمكن أن تصبح من السيولة والبساطة‬
‫بحيث يستطيع كل إنسان أوتي قدر من الذكاء أن يمم بيا في مدة قصيرة "‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫كذلك يخاف األمريكيون من نمو البيروقراطية والتي تتكون حسب مفيوميم من مجموعة من‬
‫الموظفين المحترفين الذين يتخذون الوظيفة العمومية مينة يرتبون عمييا معاشيم طوال حياتيم‬
‫ويكونوا بمنأى عن التيارات السياسية ويرون في ذلك تعارضا مع سمطة الرئيس المنتخب‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬مميزات الوظيفة العمومية وفق النظام المفتوح‬
‫يتميز نظام الوظيفة العمومية ذات النظام المفتوح بعدة مميزات أىميا‪:‬‬
‫‪ ‬البساطة ألن اإلدارة العمومية فيو يكون دورىا مقتص ار عمى تصنيف الوظائف‬
‫وتحديد المواصفات والمؤىالت الالزمة لكل منيا‪ ،‬وكذا تحديد مواصفات شاغميا‪.‬‬
‫‪ ‬المرونة بحيث أن المنظمة يمكنيا فصل الموظفين الذين لم تعد بحاجة إلييم‪ ،‬وال‬
‫تكون مجبرة عمى تأمين وظائف أخرى ليم‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫‪ ‬تعريف الوظيفة ووصفيا وصفا مجردا في بداية األمر ثم يتم البحث بعد ذلك عن‬
‫الموظف الذي تتوفر فيو المؤىالت والخبرات الالزمة لشغميا‪ .‬وىذه الخبرات‬
‫والمؤىالت تراعي دائما سواء عند التعيين ألول مرة أو في حالة الترقية من وظيفة‬
‫إلى أخرى أعمى منيا‪.‬‬
‫‪ ‬إرتباط الموظف بالوظيفة التي أختير لشغميا عمى أساس مقوماتيا وخصائصيا‬
‫المحددة األمر الذي يجعل نقل الموظف من وظيفة إلى أخرى ذات خصائص مغايرة‬
‫أمر متعذر التحقيق‪ .‬كما أن اإلدارة إذا ما ألغيت الوظيفة ألي سبب من األسباب‬
‫فإن ليا أن تقرر فصل الموظف دون أن يكون لو الحق حتى مكتسب تجاه اإلدارة‬
‫في النقل إلى وظيفة أخرى‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ صبري جلبً أحمد عبد العال‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.09‬‬‫‪2‬‬
‫ تٌشات سلوى‪ ،‬أثر التوظٌف العمومً على كفاءة الموظفٌن فً اإلداراة العمومٌة الجزائرٌة‪ ،‬جامعة أحمد بوقرة‪ ،‬كلٌة العلوم اإلقتصادٌة والتجارٌة‬‫وعلوم التسٌٌر‪ ،‬بومرداس‪ ،0202-0229 ،‬ص‪.00‬‬

‫‪11‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫‪ ‬تأخذ الترقية دائما حكم التعيين في وظيفة أعمى بشروط أفضل وىي ليست حقا‬
‫مكتسبا لمعامل يحصل عميو بمجرد قضائو فترة زمنية في العمل وانما ترتبط الترقية‬
‫دائما بالصالحية والجدارة فقط‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وعميو فإن ما يميز الوظائف العمومية في الواليات المتحدة األمريكية عن بعضيا البعض ىو‬
‫العوامل الثالثة اآلتية‪:‬‬
‫‪ ‬نوع العمل أو الوظيفة‪.‬‬
‫‪ ‬مطالب التأىيل الالزمة‪.‬‬
‫‪ ‬مستوى صعوبة الواجبات وأىمية المسؤوليات‪.‬‬
‫ولقد تأثر بيذا النظام األمريكي بعض الدول العربية فمنيا من حاولت تطبيقو بكل محتوياتو‪.‬‬
‫كالمممكة األردنية الياشمية‪ .‬ومنيا من إقتصرت عمى أخذ نظام الترقية كالكويت‪ ،‬ليبيا‪،‬‬
‫اإلمارات العربية المتحدة‪ ،‬مصر‪ .‬ومنيا من أخذت بو فيما يخص الترتيب الموضوعي‬
‫لمناصب العمل كالجزائر في القانون العام األساسي لمعامل‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫الفرع الثالث‪ :‬تقدير النظام المفتوح لموظيفة العمومية‬
‫يعاب عمى نظام الوظيفة العمومية ذات البناء المفتوح ما يمي‪:‬‬
‫‪ ‬كثرة التكاليف فيو يعتمد عمى نظام دقيق لترتيب الوظائف عمى أساس موضوعي‬
‫ويعتمد أيضا عمى وجود تخصص دقيق في جميع الوظائف وعمى كثرة عدد‬
‫التخصصات المطموبة ويفترض أيضا نظاما تعميميا قائما عمى المعارف المتخصصة‬
‫وليس عمى المعمومات العامة‪.‬‬
‫‪ ‬تغميب اإلعتبارات المادية عمى الم صمحة العامة فالصراع بين القطاعين الخاص والعام‬
‫شديد‪ ،‬وزيادة األجور ىي الفيصل في والء الموظف العمومي‪.‬‬
‫‪ ‬كثرة التنقل بين الوظائف ضار بالموظف نفسيا نظ ار لعدم اإلستقرار‪ .‬أي عدم اإلستقرار‬
‫في وظيفة معينة‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ محمد حسن علً* أحمد فاروق الحمٌلً‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.00-02‬‬‫‪2‬‬
‫ محمد الصالح فنٌنش‪ ،‬ملخص محاضرات فً قانون الوظٌفة العمومٌة‪ ،‬ألقٌت على طلبة سنة رابعة حقوق كالسٌك‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،‬كلٌة الحقوق‬‫والعلوم اإلدارٌة‪ ،‬بن عكنون‪ ،0228-0226 ،‬ص‪.02‬‬

‫‪12‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫‪ ‬عدم وجود نظام لمتقاعد أو الترقية يحمل في طياتو القمق النفسي ولذلك يصعب األخذ‬
‫بيذا النظام في الدول النامية‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ ‬تعتبر اإلدارة العامة ليست مجال عمل لمتخصصين فقط فيي تتضمن مناصب عمل‬
‫ال يمكن شغميا إال بعد إكتساب خبرة طويمة في ممارسة الوظيفة والمسؤولية اإلدارية‪.‬‬
‫‪ ‬ومن جيتو ىذا النظام يعطي األولوية لإلنتاجية وال يأخذ بعين اإلعتبار االىداف‬
‫األساسية األخرى التي تعمل من أجميا اإلدارة والتي تتمثل في تحقيق الصالح العام‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫بعد تطرقنا ليذين النظامين المتناقضين يمكن القول أن اإلختيار بينيما ليس باألمر اليسير‪،‬‬
‫ذلك أن النظام يجب أن ينبع من البيئة التي سيطبق فييا‪ .‬فالنظام األمريكي يناسب التفكير‬
‫والحياة في أمريكا‪ ،‬والنظام األوربي يناسب األوضاع والظروف في أوربا‪.‬‬
‫وعميو فالمسألة ليست مسألة إختيار نظام بقدر ماىي دراسة لمبيئة المحمية والمجتمع في الدولة‬
‫لمتعرف عمى أي النظامين يكون مناسبا لمتطبيق‪.‬‬

‫المطمب الثالث‪ :‬موقف المشرع الجزائري من المفهومين‬
‫في كثير من الحاالت ال تعني قوانين الوظيفة العمومية بالنص صراحة عمى تبني أي نظام‬
‫من نظم الوظيفة العمومية وانما تكتفي عادة بتحديد العالقة التي تربط الموظف العام بالدولة‬
‫تاركة أمر تحديد ذلك لمفقو والقضاء اإلداريين‪ ،‬فمثال قوانين التوظيف المتعاقبة في الجزائر لم‬
‫تنص صراحة في أي منيا غمى تبني أي نظام من نظم الوظيفة العمومية‪ .‬بل إكتفت بتحديد‬
‫فئات الموظفين الخاضعين ألحكاميا وتحديد طبيعة العالقة التي تربطيم بالدولة‪.‬‬
‫وكن ومع المالحظ أنو عند وجود نص خاص بشأن تحديد نظام الوظيفة العمومية السائد‬
‫يرجع في مثل ىذه الحالة إلى إستخالص وتمييز طبيعة العالقة التي تربط الموظف باإلدارة‬
‫المنصوص عمييا بموجب القوانين‪ ،‬وذلك ألن معرفة وتحديد عالقة الموظف العام باإلدارة‬
‫تعتبر من أىم الوسائل والمؤشرات التي يمكن من خالليا تحديد نظام الوظيفة العمومية السائد‬
‫والمطبق في الدولة‪ ،‬فالمفيوم األوربي يستند في تحديد عالقة الموظف العام باإلدارة إلى‬
‫مجموعة القواعد القانونية والتنظيمية وبالتالي يكون ىذا األخير في وضعية قانونية أساسية‬
‫‪1‬‬

‫ محمد حسن علً*أحمد فاروق الحمٌلً‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.02‬‬‫‪2‬‬
‫‪ -‬هاشمً خرفً‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.06‬‬

‫‪13‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫وتنظيمية‪ ،‬في حين يستند نظيره األمريكي إلى النظام التعاقدي في تحديد طبيعة العالقة‪.1‬‬
‫وىذا ما سنتطرق إليو في لفرعين التاليين‪ :‬من خالل مبررات تبني المشرع الجزائري لمنظام‬
‫المغمق لموظيفة العمومية ( فرع أول ) و اإلستمرار في تبني ىذا النظام بموجب األمر‬
‫‪ 03/06‬المتضمن القانون األساسي لموظيفة العمومية ( فرع ثاني )‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬مبررات تبنى المشرع الجزائري لمنظام المغمق لموظيفة العمومية‬
‫لقد تبنت الجزائر نظام الوظيفة العمومية المبني عمى مفيوم السمك الوظيفي بإعتبار أن الفكرة‬
‫األساسية لموظيفة العمومية في الجزائر ىي عبارة عن رسالة وخدمة عامة يقوم بيا الموظف‬
‫طيمة حياتو المينية‪ " ،‬فالوظيفة العمومية في الجزائر ىي مينة تتميز باإلستقرار والدوام‬

‫وت خضع لقانون يستقل بقواعده عن القانون الخاص‪ ،‬وىو القانون العام لموظيفة العمومية "‪،2‬‬
‫وبذلك تكون الجزائر قد تبنت نفس النظام المطبق في فرنسا وذلك إلعتبارات كثيرة نذكر من‬
‫بينيا‪:‬‬
‫ أن الجزائر كانت عبارة عن مستعمرة فرنسية لذلك ورثت عنيا النظام المغمق وأمدة‬‫العمل بو بموجب القانون الصادر بتاريخ ‪ 31‬ديسمبر ‪ ،1962‬ثم قامة بعد ذلك عمى تحديثو‬
‫وتكييفو بما يتماشى مع األىداف المسطرة من قبل المؤسسات واإلدارات العمومية الجزائرية‪،‬‬
‫ولكنيا في كل مرة كانت تحافظ عمى نفس المبادئ األساسية لمنظام المغمق‪.‬‬
‫ وجد اإلدارة الجزائرية غداة اإلستقالل نفسيا تعاني من وطأة اآلثار السمبية الموروثة‬‫سواء تمك المتعمقة بصالحية اليياكل وعدم توازنيا‪ ،‬أو تمك المتعمقة بمحتوى ىذه اليياكل من‬
‫الناحيتين القانونية والبشرية‪ ،‬وىذا ما أدى إلى بروز ظاىرتين متناقضتين ىما‪:‬‬
‫‪ ‬كثرة النصوص التشريعية والتنظيمية الموروثة منيا والجديدة والتي غالبا ما يتعذر‬
‫عمى المسيرين التحكم فييا لنقص تأىيميم‪.‬‬
‫‪ ‬المعاناة من ندرة التأطير‪ ،‬ومن إنعدام التوازن في تعداد المستخدمين بسبب الفراغ‬
‫الكبير الذي خمفو المستعمر السيما بفعل اليجرة المكثفة لمعديد من قدماء الموظفين‬
‫الفرنسيين وصعوبة إستخالفيم بموظفين جزائريين جاىزين يتمتعون بمؤىالت كافية‬
‫‪1‬‬

‫ عبد الحكٌم سواكر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.54‬‬‫‪2‬‬
‫ محمد ٌوسف المعداوي‪ ،‬دراسة فً الوظٌفة العامة فً النظم المقارنة والتشرٌع الجزائري‪ ،‬دٌوان المطبوعات الجامعٌة‪ ،‬الجزائر‪ ،‬الطبعة الثانٌة‪،‬‬‫‪ ،0988‬ص‪.60‬‬

‫‪14‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫تمكنيم من تولية الوظائف العمومية المتخصصة األمر الذي كاد أن يؤدي إلى‬
‫إنحالل الكثير من المرافق العامة‪.‬‬
‫وأمام ىذا الوضع المعقد‪ ،‬لم يبق لمسمطات العمومية في ىذه الفترة إال أن تتخذ إحتياطات‬
‫تمكنيا من مجابية ىذه المشاكل الراىنة بدون أن تيمل ضرورة إعادة النظر في مستقبل‬
‫الوظيفة العمومية‪.‬‬
‫وفي عام ‪ 1966‬أرادت الجزائر تكييف وظيفتيا العمومية من أجل تحقيق التنسيق و اإلنسجام‬
‫وذلك من خالل مراجعة المبادئ األساسية التي تقوم عمييا الوظيفة العمومية الفرنسية‪.‬‬
‫وقد أكد المشرع الجزائري عمى أىم المبادئ التي تقوم عمييا‪ ،‬كالبنيان اليرمي وسمم األسالك‬
‫والرتب والفصل بين الرتبة والوظيفة‪ .‬ليقتصر األمر عمى إستيراد وتبني نموذج ليبرالي كثير‬
‫المساوئ لبعده عن األىداف والغايات التي رسميا ميثاق الجزائر ‪.1964‬‬

‫‪1‬‬

‫وبالرغم من ىذا التباعد في التوجو واألىداف‪ ،‬فقد شيدة ىذه المرحمة إعتماد جممة من المبادئ‬
‫ىي‪:‬‬
‫‪ ‬إقرار مبدأ ديموقراطية الوظيفة العمومية‪.‬‬
‫‪ ‬مساواة المواطنين في تولى الوظائف العمومية‪.‬‬
‫‪ ‬حق الموظف في المشاركة في تسيير حياتو المينية‪.‬‬
‫وتوجت ىذه المرحمة بصدور األمر رقم ‪ 133/66‬المؤرخ في ‪ 02‬جوان ‪ .1966‬المتضمن‬
‫القانون األساسي العام لموظيفة العمومية‪ 2.‬لتتوالى بعده مختمف القوانين األساسية الخاصة‬

‫بفروع نشاطات قطاع الوظيفة العمومية‪.‬‬
‫ولقد جاءت ىذه األحكام القانونية والتنظيمية كمحاولة لمتخمص من ضغط الماضي‬
‫اإلستعماري وعيوبو التي برزت بعد اإلستقالل وطيمة الفترة اإلنتقالية‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ بن فرحات موالي لحسن‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.07‬‬‫‪2‬‬
‫ االمر رقم ‪ ،066/77‬المؤرخ فً‪ 20‬جوان ‪ ،0977‬المتضمن القانون األساسً العم للوظٌفة العمومٌة‪ ،‬الجرٌدة الرسمٌة‪ ،‬العدد ‪ ،57‬الصادرة فً‬‫‪ 28‬جوان ‪.0977‬‬

‫‪15‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫وفي بيان عرض األسباب التي جاء بيا األمر رقم ‪ 133/66‬برر المشرع الجزائري سبب‬
‫إختياره النظام المغمق لموظيفة العمومية ذات البنية المغمقة بقولو لكي نميز نظام الوظيفة‬
‫العمومية يجب إستخالص مفيوم عالقة اإلدارة بالموظف‪.‬‬
‫وتتوقف ىذه المسألة عمى ىيكل الوظيفة العمومية ومن ثم عمى اإلختيار بين المفيوم التعاقدي‬
‫لموظيفة العمومية وبين الوظيفة العمومية المبنية عمى أساس المينة‪.‬‬
‫إن المفيوم التعاقدي لموظيفة العمومية قد رفض لعدة أسباب‪:‬‬
‫‪ ‬أن ىذا النظام يجعل نظام الترقية في الوظيفة العمومية صعب جدا‪.‬‬
‫‪ ‬أن ىيكل الوظيفة العمومية يستمزم تخصصا قويا جدا في الميام اليمكن معو القيام‬
‫بيا وذلك بسبب عدم خبرة إطارتنا الفتية‪.‬‬
‫‪ ‬ىذا المفيوم قد يسبب كثرة تنقالت الموظفين بين اإلدارات وىو ما تشكو منو اإلدارة‬
‫في ذلك الوقت‪.‬‬
‫إن مفيوم الوظيفة العمومية المينية الذي وقف عميو اإلختيار يظير قبل كل شيء كوسيمة‬
‫لتثبيت إطارات اإلدارة وذلك بضمان إستمرار الوظيفة‪ .‬ويرمي التوظيف بيذه الطريقة إلى‬
‫اإلستجابة لتجديد كل من أصناف الموظفين ويمكن ليؤالء أن يمارسوا مبدئيا خالل حياتيم‬
‫اإلدارية أعماال مختمفة وال يطمب منيم الحصول عمى معرفة لتقنية محدودة أكثر من حصوليم‬
‫عمى كفاءة عامة‪ .‬وىذه القاعدة تقدم لمموظفين ضمانة إستقرار تجعميم بعدين عن الرشوة وكل‬
‫الضغوط‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وقد أخذ ىذا القانون بمبدأ ديموقراطية اإلدارة وحق الموظفين في المشاركة في تنظيم أمورىم‬
‫ارت وذلك من خالل اإلعتراف بالحق النقابي وبحماية مصالحيم‬
‫وما يصدر بشأنيم من قر ا‬
‫المينية من خالل المجمس األعمى لموظيفة العمومية‪ ،‬والمجان اإلدارية والتقنية المتساوية‬
‫األعضاء‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬أنظر األمر رقم ‪ ،066/77‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.456‬‬

‫‪16‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫وعمى الرغم من محاوالت التطوير والتكييف التي كان ييدف القانون العام األساسي لموظيف‬
‫العمومي لسنة ‪ 1966‬تحقيقيا‪ ،‬واإلجراءات المتخذة بعد صدوره‪ ،‬إال أن ىذا األخير بقية يتميز‬
‫ب‪:‬‬
‫‪ ‬طابعو الغير كامل الذي برز خاصة عند فشل توسيعو إلى قطاعات أخرى‪.‬‬
‫‪ ‬اإلنحراف في تطبقو بسبب إتخاذ القوانين األساسية الخاصة طابعا عاما‪ ،‬في حين‬
‫كان اليدف منيا التكفل بخصوصيات مختمف اإلدارات‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫الفرع الثاني‪ :‬إستمرار تبني المشرع الجزائري النظام المغمق لموظيفة العمومية بموجب األمر‬
‫‪00/00‬‬
‫نظ ار لمسمبيات التي ظيرت عمى إثر تطبيق األمر رقم ‪ ،2133/66‬صدر القانون رقم ‪12/78‬‬

‫المتضمن القانون األساسي العام لمعامل‪ ،3‬والذي جاء بيدف توحيد عالم الشغل والعمل عمى‬
‫إعادة تنظيمو وتطويره‪ ،‬فاعتبر بموجب المادة ‪ 2‬منو بمثابة الشريعة العامة لجميع العاممين في‬

‫جميع القطاعات‪ ،‬ويكون بذلك أخضع ألحكامو جميع العمال والموظفون عمى مستوى‬
‫المؤسسات واإلدارات العمومية‪.‬‬
‫وبموجب المرسوم رقم ‪ ،459/85‬إتجو المشرع إلى التمييز بين العامل الذي يمارس نشاطو‬
‫داخل المؤسسات واإلدارات العمومية‪ ،‬والعامل الذي يمارس نشاطو خارج ىذا اإلطار‪ .‬وظل‬
‫ىذا القانون ساريا رغم الظروف والتحوالت التي عاشتيا الجزائر منذ مطمع التسعينات‪ ،‬ورغم‬
‫محاوالت إصدار قانون الوظيفة العمومية يتوافق وتمك الظروف والتحوالت غير أنيا باءت‬
‫بالفشل‪.‬‬
‫و تصحيحا لموضع السائد بادرت الدولة الجزائرية بإصدار األمر رقم ‪ 03/06‬المتضمن‬
‫القانون األساسي لموظيفة العمومية‪ ،5‬و الذي جاء من أجل تطوير وتكييف ىذه اآللية القانونية‬
‫‪1‬‬

‫ بن فرحات موالي لحسن‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.06‬‬‫‪2‬‬
‫ من السلبٌات إستقطاب القطاع اإلقتصادي للكفاءات فً جمٌع المجاالت بسبب المقابل المادي المغري‪.‬‬‫‪3‬‬
‫ القانون رقم ‪ 00/68‬المؤرخ فً ‪ 24‬أوت ‪ 0968‬المتضمن القانون األساسً العام للعامل‪ ،‬الجرٌدة الرسمٌة‪ ،‬العدد ‪ ،60‬المؤرخة فً ‪ 8‬أوت‬‫‪.0968‬‬
‫‪4‬‬
‫ المرسوم رقم ‪ 49/84‬المؤرخ فً ‪ 06‬مارس ‪ 0984‬المتضمن القانون األساسً النموذجً لعمال المؤسسات واإلدارات العمومٌة‪ ،‬الجرٌدة‬‫الرسمٌة‪ ،‬العدد ‪ ،06‬المؤرخة فً ‪ 05‬مارس ‪.0984‬‬
‫‪5‬‬
‫ األمر رقم ‪ 26/27‬المؤرخة فً ‪ 04‬جوٌلٌة ‪ 0227‬المتضمن القانون األساسً العام للوظٌفة العمومٌة‪ ،‬الجرٌدة الرسمٌة‪ ،‬العدد ‪ ،57‬المؤرخة فً‬‫‪ٌ 27‬ولٌو ‪.0227‬‬

‫‪17‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫مع المعطيات الجديدة المتعمقة بدور الدولة وحقوق وواجبات وضمانات الموظف العمومي‬
‫وتحديد المسؤوليات القانونية المينية اإلدارية والمدنية والجنائية لكل من اإلدارة العامة‬
‫والموظف العمومي‪.‬‬
‫كما يؤكد ىذا األمر كذلك التمسك بنظام الوظيفة العمومية ذات البناء المغمق من خالل وجود‬
‫إدارة عامة متميزة بذاتيا وخصائصيا في إطار األمة‪ ،‬بما تضمو من العناصر البشرية‬
‫المتفرغة في نطاق قانوني يؤمن إستمرار وجودىا وتقدميا ضمن حياة وظيفية منتظمة ويتجمى‬
‫أيضا من خالل نصوص المواد المحددة لمجال تطبيق ىذا القانون خاصة المادة الثانية التي‬
‫أطنبت في محاولة ضبط المصطمحات والمفاىيم‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ومن بين ا ألىداف األساسية لمقانون األساسي لموظيفة العمومية‪ ،‬كما جاء في عرض األسباب‬
‫المرفق بمشروع ىذا القانون نذكر منيا‪:‬‬
‫‪ ‬تكييف ميام الوظيفة العمومية أي كيفية إدارة العنصر البشري مع الدور الجديد لمدولة‪.‬‬
‫‪ ‬ضبط وتقنين قطاع الوظيفة العمومية بصورة تضمن وحدتو و إنسجامو العام وتحديد‬
‫مسؤولياتو بإعتباره أداة من أدوات الدولة ألداء مياميا ووظائفيا األساسية‪.‬‬
‫‪ ‬دعم سياسة التكوين كآلية فعالة لتطوير الموارد البشرية‪.‬‬
‫‪ ‬تحديد الحقوق والواجبات والضمانات والمسؤوليات المختمفة بصورة جامعة مانعة‬
‫لمموظفين العموميين في اإلدارة العامة الجزائرية‪.‬‬
‫‪ ‬تحديد طبيعة العالقة القانونية بين الموظف واإلدارة العامة‪.‬‬
‫ومن خالل ما سبق ذكره يتضح لنا أن كل المؤشرات والدالئل تؤكد إختيار المشرع الجزائري‬
‫أو تبنيو لمفيوم الوظيفة العمومية ذات البناء المغمق‪ ،‬غير أن ذلك لم يمنع من األخذ ببعض‬
‫مزايا نظام الوظيفة العمومية ذات البناء المفتوح‪ ،‬وبخاصة إعتماد نظام التوظيف عن طريق‬
‫التعاقد المنصوص عميو في المواد من ‪ 19‬إلى ‪ 25‬من األمر ‪.203/06‬‬

‫‪1‬‬

‫ عبد الجلٌل مفتاح‪ ،‬نظرة على القانون األساسً للوظٌفة العمومٌة‪ ،‬مجلة المنتدى القانونً‪ ،‬العدد السابع‪ ،‬جامعة بسكرة كلٌة الحقوق والعلوم‬‫السٌاسٌة‪ ،‬أفرٌل ‪ ،0202‬ص ‪.02‬‬
‫‪2‬‬
‫‪ -‬أنظر المواد من ‪ 09‬إلى ‪ 04‬من األمر رقم ‪،26/27‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.4‬‬

‫‪18‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬

‫الفصل األول‪ :‬األحكام التي يقوم عميها مبدأ المساواة في تقمد‬
‫الوظائف العمومية‪.‬‬
‫يعتبر مبدأ المساواة المبدأ الدستوري األساسي الذي تستند إليو جميع الحقوق والحريات في‬
‫الوقت الحاضر والذي يتصدر جميع إعالنات الحقوق العالمية والمواثق الدستورية‪ ،‬حيث جعل‬
‫المفكرون من المساواة المفتاح الرئيسي لموصول إلى الديموقراطية الحقيقية المنشودة وكفالة‬
‫الحرية منذ القدم‪ .‬إذ أن المجتمع الذي تنعدم فيو المساواة وتسوده روح التمييز والتفريق يصل‬
‫بو األمر في النياية إلى اإلنكار التام لمحرية‪ .‬واذا كانت العدالة أساس الممك كما يقال فإن‬
‫المساواة كانت اليدف االول لمثورات الكبرى في العالم وكان إنعدام المساواة ىو الباعث عمى‬
‫قيام الثورات‪ ،‬وىذا مبدأ المساواة بمفيومو العام‪.‬‬
‫أما مبدأ المساواة في تولي الوظائف العمومية والذي ىو محور دراستنا وجد لتحقيق العدالة‬
‫واإلنصاف في إختيار أفضل األشخاص لتولي الوظائف العمومية وىذا لضمان سير المرافق‬
‫العامة‪ .‬ليذا سنتطرق في ىذا الفصل إلى األسس القانونية لمبدأ المساواة لإللتحاق بالوظائف‬
‫العمومية ) مبحث أول ( ومن ثم النتائج المترتبة عمى إعمال مبدأ المساواة في اإللتحاق‬
‫بالوظائف العمومية ) مبحث ثاني (‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬

‫المبحث األول‪ :‬األسس العامة لمبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية‬
‫يعد مبدأ المساواة في التوظيف اإلطار الذي يحكم نظام الوظيفة العمومية ويضمن فاعمية‬
‫األنظمة الفرعية التي تدخل في تكوينيا حيث يعتبر " حجر الزاوية في كل تنظيم لمحقوق‬
‫والحريات العامة فيو من الديموقراطية بمثابة الروح من الجسد بغيره ينتفي معنى الديموقراطية‬
‫وينيار كل مدلول لمحرية‪" .‬‬

‫‪1‬‬

‫كما أن أساس خضوع اإلدارة ليذا المبدأ تمميو اإلعتبارات العممية و إعتبار العدالة‬
‫اإلجتماعية‪ ،‬فيو يستند إلى طبيعة وانشاء ووجود المرافق العامة في الدولة التي وحدة الخدمة‬
‫بين جميع األفراد عمى قدم المساواة‪.‬‬
‫يعتبر مبدأ المساواة في تولي الوظائف العمومية أحد أىم التطبيقات الجوىرية لمبدأ المساواة‬
‫العام ويمثل جزء من حقوق اإلنسان الميمة والذي حرصت عمية المواثيق والمعاىدات و‬
‫اإلتفاقيات الدولية‪ .‬و إتجيت نحوه كافة األنظمة الوظيفية المعاصرة في مختمف دول العالم‬
‫المتقدم‪ ،‬ليذا يجب دراسة ىذا المبدأ بشيء من التفصيل والتحميل من خالل بيان األساس‬
‫القانوني الذي يحكمو وكذلك كيفية حمايتو ورقابتو سواء من اإلدارة أو القضاء وىذا ما‬
‫سنتطرق لو من خالل مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية في المواثيق الدولية ومختمف‬
‫الدساتير) مطمب أول (‪ ،‬ومن ثم مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية في قوانين الوظيفة‬
‫العمومية ) مطمب ثاني (‪ ،‬وضمانات حماية ىذا المبدأ ) مطمب ثالث (‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬محمد ٌوسف المعداوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.4‬‬

‫‪20‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫المطمب األول‪ :‬مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية في المواثيق الدولية ومختمف‬
‫الدساتير‬
‫بداية نشير إلى أن حق المساواة بوجو عام ليس وليد الدساتير الحديثة سواء ما تعمق منيا‬
‫بالدول الرأس مالية أو بالدول اإلشتراكية‪.‬‬
‫فقد عرفت األنظمة القديمة ومنيا األنظمة التي عرفيا قدماء اإلغريق‪ ،‬حيث قاموا بتطبيق ىذا‬
‫المبدأ عمى المواطنين وبوجو خاص في مجال تولة الوظائف العمومية والقضاء‪ ،‬ولم يتناول‬
‫األجانب واألرقاء فإعتبره في مركز غير متساوي مع المواطنين األصميين‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫كما أن ىذا المبدأ أقرتو جميع األديان السماوية‪ ،‬خاصة الدين اإلسالمي حيث أكد صراحة‬
‫عميو وىذا من خالل قول الرسول عميو الصالة والسالم في حديثو الشريف‪... " :‬إن ربكم واحد‬
‫وأباكم واحد‪ ،‬كمكم آلدم وآدم من تراب‪ ،‬وليس لعربي عمى عجمي‪ ،‬وال لعجمي عمى عربي‪ ،‬وال‬
‫ألحمر عمى أبيض وال ألبيض عمى أحمر فضل إال بالتقوى‪ " ...‬ويقول عمر بن الخطاب‬
‫رضي اهلل عنو‪ " :‬متى إستعبدتم الناس وقد ولدتيم أمياتيم أحرار‪ " .‬كما كان الرسول الكريم‬
‫وخمفائو الراشدين حرصين عل توزيع الوظائف بين الناس عمى أساس المساواة مستبعدين‬
‫العنصرية العرفية التمييز اإلجتماعي بين البشر‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ىذا وقد تناولت اإلعالنات والمواثيق الدولية النص عمى مبدأ المساواة‪ ،‬كما تناولتو مختمف‬
‫الدساتير التي عرفتيا الدولة الجزائرية‪ .‬ومنو سنتناول دراسة المبدأ في المواثيق الدولية‬
‫ومختمف الدساتير األجنبية ( في فرع أول )‪ ،‬ثم دراستو في الدساتير الجزائرية ( فرع ثاني )‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية في المواثيق الدولية ومختمف‬
‫الدساتير األجنبية‬
‫إن مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية مظير من مظاىر المساواة بين األفراد في‬
‫الحقوق والواجبات العامة و ظير ىذا المبدأ ألول مرة في التاريخ وبالمفيوم الذي نعرفو لو‬
‫اليوم غداة الثورة الفرنسية وقد جاءت في وقت كان التوظيف يتم بالوراثة والمحاباة السياسية‬
‫‪1‬‬

‫ فٌرم فاطمة الزهراء‪ ،‬الموظف العمومً ومبدأ حٌاد اإلدارة فً الجزائر‪ ،‬مذكرة ماجستٌر‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،‬كلٌة الحقوق‪ ،0225/0226 ،‬ص‪.02‬‬‫‪2‬‬
‫‪ -‬تٌشات سلوى‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.62‬‬

‫‪21‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫والعائمية مما إضطر ىذه الثورة إلى إلغاء الفوارق بين المواطنين واعالن مساواتيم أمام القانون‬
‫واألعباء العامة ومن ثم فتح أبواب وظائف الدولة لمكافة دون تمييز بين األفراد وىذا ما‬
‫حرصت عمى ذكره المادة ‪ 6‬من إعالن الحقوق لعام ‪ 1789‬التي نصت عمى" لكل المواطنين‬
‫الحق في تولي الوظائف العمومية دون أي تمييز بينيم بإستثناء تمك المستندة إلى الكفاءات أو‬
‫المؤىالت‪" .‬‬

‫‪1‬‬

‫وىو ما أكدتو المادة الرابعة من إعالن ‪ 1793‬وما تكرر في الدساتير الفرنسية والغير فرنسية‬
‫منذ ذلك التاريخ‪ .‬حتى عم فشمل أغمب المواثيق الدولية كاإلعالن العممي لحقوق اإلنسان‬

‫الذي أقرتو الجمعية العمة لييئة األمم المتحدة عام‪ ،21948‬كما تم التأكيد عمى ىذا المبدأ في‬

‫نصوص العيود والمواثيق الدولية خاصة العيد الدولي الخاص بالحقوق اإلجتماعية و‬
‫اإلقتصادية و الثقافية لسنة ‪ ،1966‬والعيد الدولي لمحقوق المدنية والسياسية لسنة ‪.1966‬‬

‫حيث تضمنت ىذه المواثيق العديد من النصوص المتعمقة بمبدأ المساواة‪ 3.‬وأصبح ىذا المبدأ‬
‫يتمتع بقيمة دستورية في غالبية الدول الحديثة وقد تضمنت دساتير أغمب الدول عمى إختالف‬

‫نظميا القانونية وتوجياتيا السياسية و اإلقتصادية و اإلجتماعية نصوصا صريحة تؤكد عمى‬
‫مبدأ مساواة المواطنين في تولي الوظائف العمومية‪ .‬ونذكر ما ورد في مقدمة الدستور الفرنسي‬
‫الصادر في ‪ 27‬أكتوبر ‪ .1946‬كما أكد عمييا الدستور الصادر في ‪ 4‬أكتوبر سنة ‪1958‬‬
‫في المادة الثانية‪ ،‬التي نصت عمى مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية بقوليا‪ " :‬لكل‬
‫مواطن الحق في الحصول عمى عمل‪ ،‬وتقمد الوظائف العمومية وال يجوز أن يتضرر أحد في‬
‫عممو أو وظيفتو بسبب أصولو وآرائو أو معتقداتو‪" .‬‬

‫‪4‬‬

‫وقد أكدت عمى ىذا المبدأ وضرورتو أغمبية دساتير الدول العربية بأن شغل الوظائف العمومية‬
‫يتم دون تمييز ونذكر من ىذه الدساتير‪:‬‬
‫دستور المممكة األردنية الياشمية حيث نصت المادة ‪ 22‬الفقرة ‪ 2‬منو عمى أن‪ " :‬لكل أردني‬
‫الحق في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة بالقوانين واألنظمة وأن التعيين في الوظائف‬
‫‪1‬‬

‫ علً خاطر شنطاوي‪ ،‬الوجٌز فً القانون اإلداري‪ ،‬دار وائل للنشر‪ ،‬طبعة أولى‪ ،‬األردن‪ ،0226 ،‬ص‪.565‬‬‫‪2‬‬
‫ مصطفى الشرٌف‪ ،‬تولٌة الوظائف العمومٌة على ضوء القانون األساسً للعامل‪ ،‬مذكرة ماجستٌر‪ ،‬جامعة الجزائر‪ ،‬معهد العلوم القانونٌة‬‫واإلدارٌة‪ ،0989 ،‬ص‪.67‬‬
‫‪3‬‬
‫ هنداوي حنان‪ ،‬المساواة فً الوظٌفة العامة‪ ،‬مذكرة ماستر‪ ،‬جامعة محمد خٌضر‪ ،‬كلٌة الحقوق والعلوم السٌاسٌة‪ ،‬بسكرة‪ ،0200/0200 ،‬ص‪.65‬‬‫‪4‬‬
‫‪ -‬علً عبد الفتاح محمد‪ ،‬حرٌة الممارسة السٌاسٌة للموظف العام " قٌود وضمانات "‪ ،‬دار الجامعة الجدٌدة‪ ،‬اإلسكندرٌة‪ ،0226 ،‬ص‪.029‬‬

‫‪22‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫العامة من دائمة ومؤقتة في الدولة واإلدارة الممحقة بيا والبمديات يكون عمى أساس المؤىالت‬
‫والكفاءات‪ " .‬كما أن دولة اإلمارات العربية المتحدة نص في المادة ‪ 35‬منو عمى أن‪ " :‬باب‬
‫الوظائف العامة مفتوح لجميع المواطنين عمى أساس المساواة بينيم في الظروف وفقا ألحكام‬
‫القانون‪" .‬‬
‫وقد نص الدستور الموريتاني في المادة ‪ 12‬منو عمى أنو‪ " :‬يحق لكل مواطن تقمد الميام‬
‫والوظائف العمومية دون شروط أخرى سوى تمك التي يحددىا القانون‪" .‬‬

‫‪1‬‬

‫أما في مصر كان دستور ‪ 1923‬يقرر في مادتو الثالثة أن " المصريون لدى القانون سواء‬
‫وىم متساوون في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية وفيما عمييم من الواجبات والتكاليف‬
‫العامة‪ ،‬ال تمييز في ذلك بسبب األصل أو المغة أو الدين‪ ،‬والييم وحدىم يعيد بالوظائف‬
‫العامة مدنية كانت أو عسكرية‪ " ...‬كما ينص دستور ‪ 1956‬في المادة ‪ 31‬منو عمى أن‪" :‬‬
‫المصريون لدى القانون سواء‪ ،‬وىم متساوون في الحقوق والواجبات العامة ال تمييز بينيم في‬
‫ذلك بسبب الجنس أو األصل أو المغة أو العقيدة أو الدين‪ " .‬كما تضمنت نفس المادة دساتير‬
‫سنة ‪ 1958‬و‪.1964‬‬

‫‪2‬‬

‫وتنص المادة الثامنة من دستور ‪ 1971‬عمى أن‪ " :‬تكفل الدولة تكافؤ الفرص بين المواطنين‪.‬‬
‫" كما أن المادة ‪ 14‬تنص عمى‪ " :‬الوظائف العامة حق لممواطنين‪" .‬‬

‫‪3‬‬

‫ومن خالل مما سبق يتضح لنا أن اإلعالنات والمواثيق الدولية ومجمل الدساتير اآلنفة الذكر‬
‫تؤكد عمى مبدأ مساواة المواطنين في تولي الوظائف العمومية‪ .‬بإعتبار ىذا المبدأ ىو مبدأ‬
‫دستوري يجب إحترامو وتطبيقو من قبل اإلدارات العمومية لكل دولة وعدم القيام بأي تصرف‬
‫أو إجراء يتعارض مع نص ىذا المبدأ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ أشرف محمد آنس جعفر‪ ،‬التنظٌم الدستوري للوظٌفة العامة " دراسة مقارنة "‪ ،‬دار الجامعة الجدٌدة‪ ،‬اإلسكندرٌة‪ ،0202 ،‬ص‪.65‬‬‫‪2‬‬
‫ علً عبد الفتاح محمد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.029‬‬‫‪3‬‬
‫ موسى مصطفى شحادة‪ ،‬مبدأ المساواة أمام تولً الوظائف العامة وتطبٌقاته فً أحكام القضاء اإلداري " دراسة مقارنة "‪ ،‬مجلة الشرٌعة‬‫والقانون‪ ،‬العدد السادس عشر‪ٌ ،‬ناٌر ‪ ،0220‬ص‪.076‬‬

‫‪23‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫الفرع الثاني‪ :‬مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية في الدساتير الجزائرية‬
‫بالرجوع إلى مختمف الدساتير الجزائرية نجدىا تضمنت ىذا المبدأ حيث تبناه المشرع الجزائري‬

‫دون تحفظ في دستور ‪ 1.1963‬حيث نصت المادة ‪ 11‬منو عمى أن " الدولة الجزائرية‬
‫منحت موافقتيا لإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان‪ " ...‬ثم نصت المادة ‪ 12‬عمى مساواة كل‬
‫الجزائريين في الحقوق والواجبات‪ .‬وجاء نص المادة ‪ 16‬ب " إعتراف الجميورية الجزائرية‬
‫بحق كل فرد في العمل والحياة الالئقة والتوزيع العادل لمدخل الوطني‪" .‬‬
‫أما دستور ‪ 2.1976‬الذي تناول مجموعة كبيرة من الحقوق األساسية لممواطن حيث جاء نص‬
‫المادة ‪ 44‬منو‪ " :‬وظائف الدولة والمؤسسات التابعة ليا متاحة لكل المواطنين وىي في‬
‫متناوليم بالتساوي وبدون أي شروط ماعدا الشروط المتعمقة باإلستحقاق واألىمية‪" .‬‬
‫أما دستور ‪ 3.1989‬فقد أكد المشرع ىذا الحق في المادتين ‪ 30‬حيث نص عمى‪ " :‬المساواة‬
‫بين المواطنين في الحقوق والواجبات " والمادة ‪ 48‬عمى‪ " :‬المساواة بين جميع المواطنين في‬
‫تقمد الميام الوظائف في الدولة دون أية شروط أخرى غير تمك التي يحددىا القانون " وىو‬
‫حق مكفول لجميع المواطنين دون أن يتسبب اإلختالف في األصل أو الجنس أو المغة أو‬
‫الرأي في أي شيء من جية‪ ،‬ودون إشتراط العضوية في أي توجو من جية أخرى‪ ،‬بل يكون‬
‫اإلختيار في تقمد الوظائف العمومية قائم عمى أساس مقاييس موضوعية والتي تؤىل الفرد‬
‫كمستوى التعميم واألقدمية‪ .‬كما أن المشرع ألزم المؤسسات إزالة كل العقبات التي تحول دون‬
‫مشاركة الجميع الفعمية‪ ،‬مشاركة تخضع لمقانون الذي يحدد كيفيات الوصول إلى تحقيقيا‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫كما أن دستور ‪ 51996‬المعدل لدستور ‪ ،1989‬حيث نصت المادة ‪ 31‬منو عمى‪ " :‬تستيدف‬
‫المؤسسات ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي‬
‫تعوق تفتح شخصية اإلنسان‪ ،‬وتحول دون مشاركة الجميع الفعمية في الحياة السياسية و‬
‫اإلقتصادية و اإلجتماعية والثقافية‪ " .‬كما نصت المادة ‪ 51‬منو كذلك عمى‪ " :‬يتساوى جميع‬
‫المواطنين في تقمد الميام والوظائف في الدولة‪ ،‬دون أي شروط أخرى غير الشروط التي‬
‫‪1‬‬

‫ دستور الجمهورٌة الجزائرٌة الشعبٌة الدٌموقراطٌة لسنة ‪.0976‬‬‫‪2‬‬
‫ دستور الجمهورٌة الجزائرٌة الشعبٌة الدٌموقراطٌة لسنة ‪.0967‬‬‫‪3‬‬
‫ دستور الجمهورٌة الجزائرٌة الشعبٌة الدٌموقراطٌة لسنة ‪.0989‬‬‫‪4‬‬
‫ شطاب كمال‪ ،‬حقوق اإلنسان فً الجزائر بٌن الحقٌقة الدستورٌة والواقع المفقود‪ ،‬دار الخلدونٌة للنشر والتوزٌع‪ ،‬الجزائر‪ ،0224 ،‬ص‪.86‬‬‫‪5‬‬
‫‪ -‬دستور الجمهورٌة الجزائرٌة الشعبٌة الدٌموقراطٌة لسنة ‪ ،0997‬المعدل والمتمم لدستور ‪.0989‬‬

‫‪24‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫يحددىا القانون‪ " .‬كما تضمن ىذا الدستور نصوص قانونية تجسد مبدأ المساواة بإعتماده‬
‫كقاعدة أساسية في تولي الوظائف العمومية وىذا من خالل نص المادة ‪ 53‬التي نصت عمى‪:‬‬
‫" الحق في التعميم مضمون‪ ،‬التعميم مجاني حسب الشروط التي يحددىا القانون‪ ،‬التعميم‬
‫األساسي إجباري‪ ،‬تنظم الدولة المنظومة التعميمية‪ ،‬تسير الدولة عمى التساوي في اإللتحاق‬
‫بالتعميم والتكوين الميني‪" .‬‬
‫ومن خالل مما سبق يتضح لنا أن المشرع الجزائري حذى حذو المشرع الفرنسي حيث أنو أكد‬
‫عمى مبدأ المساواة في تولي الوظائف العمومية من خالل النصوص القانونية الواردة في جل‬
‫الدساتير الجزائرية‪.‬‬
‫المطمب الثاني‪ :‬مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية في قوانين الوظيفة العمومية‬
‫يستمد مبدأ المساواة في تولي الوظائف العمومية أساسو وسنده لقانوني أيضا من التشريعات‬
‫المتعمقة بالتعيين في الوظائف العمومية والتي تؤكد في غالبيتيا عمى حق كل مواطن في شغل‬
‫الوظائف العمومية بالشروط التي يحددىا القانون دون إحتكار طائفة أو فئة معينة لموظائف‬
‫العمومية وذ لك بيدف وضع ضمانات لمتعيين في الوظائف العمومية تحمي األفراد ضد‬
‫التعسف و اإلنحراف الذي قد تمارسو جية اإلدارة لمتمييز بين المترشحين إلعتبارات سياسية‬
‫أو إجتماعية أو غير ذلك من اإلعتبارات‪ .‬و يذكر األستاذ ‪ " De forges‬إن مبدأ المساواة‬
‫في الوظائف العمومية الذي تنص عميو تشريعات الوظيفة العمومية كان نتيجة طبيعية والزمة‬
‫لمبدأ المساواة أمام القانون وارتبط بشكل أكثر دقة مع مبدأ المساواة والحياد الذي ينظم العمل‬

‫في المرافق العامة‪ 1" .‬ومنو سنتناول تحت ىذا المطمب دراسة المبدأ في قوانين الوظيفة‬
‫العمومية األجنبية ( في فرع أول )‪ ،‬وفي قوانين الوظيفة العمومية الجزائرية ( في فرع ثاني )‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية في مختمف التشريعات األجنبية‬
‫لموظيفة العمومية‬
‫واستنادا إلى النصوص الدستورية التي تبنة مبدأ المساواة لشغل الوظائف العمومية فإن أغمبية‬
‫الدول الحديثة التي تؤكد عمى مبدأ مساواة جميع المواطنين أمام تولي الوظائف العمومية‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬علً عبد الفتاح محمد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.000‬‬

‫‪25‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫أصدرت عدة قوانين وأنظمة خاصة بالخدمة المدنية أو الوظيفة العمومية تكفل إحترام ىذا‬
‫المبدأ‪ .‬حيث نصة المادة ‪ 7‬من نظام الخدمة المدنية الفرنسي األول الصادر في ‪ 09‬أكتوبر‬
‫‪ 1946‬عمى أنو‪ " :‬ال يجوز لغايات تطبيق ىذا النظام التمييز بين الجنسين مالم يكن ىنالك‬
‫نص عمى ذلك‪ " .‬كما نصت المادة ‪ 7‬من المرسوم الصادر في ‪ 04‬فبراير ‪ 1959‬والخاص‬
‫بنظام الخدمة المدنية عمى أنو‪ " :‬لغايات تطبيق ىذا المرسوم ال يجوز التمييز بين الجنسين‬
‫بإستثناء اإلجراءات اإلستثنائية المنصوص عمييا في األنظمة الوظيفية الخاصة والتي تقتضييا‬
‫طبيعة المناصب‪ " .‬وىذا ما تبنتو المادة ‪ 6‬من قانون الخدمة الفرنسي الصادر في ‪ 13‬جويمية‬
‫‪ 1983‬بقوليا‪ " :‬ال يجوز التمييز بين الموظفين بسبب إنتماءاتيم السياسية‪ ،‬الفمسفية‪ ،‬الدينية‪،‬‬
‫النقابية‪ ،‬والجنس‪ ،‬و إنتماءاتيم العرقية‪ " .‬وىذا ما أكده كذلك القانون رقم ‪ 16/84‬الصادر‬
‫في‪ 02‬فيفري ‪.1987‬‬

‫‪1‬‬

‫كما تقضي المادة الخامسة من القانون الفرنسي اآلنف الذكر أي قانون سنة ‪ 1983‬عمى‬
‫ضرورة تمتع المرشح لموظيفة العمومية بالجنسية الفرنسية والتمتع بالحقوق المدنية‪ ،‬وأال يكون‬
‫قد أشير إلى سوابق جنائية بصحيفة الحالة الجنائية رقم ‪ 2‬وأن يكون وضعو مطابقا لما تقضي‬
‫بو قوانين الخدمة العسكرية وأن تتوفر فيو شروط الصحة الالزمة لمممارسة الوظيفة‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫وقد تبنة أنظمة الخدمة المدنية المتعاقبة في األردن مبدأ المساواة أمام تولي الوظائف‬
‫العمومية‪ ،‬فقد نصة المادة ‪ 25‬من نظام الخدمة المدنية األردني رقم ‪ 23‬لسنة ‪ 1966‬عمى‬
‫أن‪ " :‬التعيين في الوظائف العمومية الدائمة والمؤقتة ال يكون حسب الكفاءات والمؤىالت‪" .‬‬
‫وىذا ما تبناه نظام الخدمة األردني الحالي رقم ‪ 01‬لسنة ‪ 1977‬وتعديالتو الصادرة في سنة‬
‫‪.1994‬‬
‫أما دستور دولة اإلمارات العربية المتحدة و إستنادا إلى المادة ‪ 35‬الفقرة ‪ 1‬صدر قانون‬
‫الخدمة المدنية اإلتحادي رقم ‪ 08‬لسنة ‪ 1973‬والقانون المعدل رقم ‪ 05‬لسنة ‪ 1978‬مؤكدا‬
‫عمى إحترام مبدأ المساواة أمام تولي الوظائف العمومية‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ موسى مصطفى شحادة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.074،075‬‬‫‪2‬‬
‫ علً عبد الفتاح محمد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.006‬‬‫‪3‬‬
‫‪ -‬موسى مصطفى شحادة‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.074‬‬

‫‪26‬‬

‫‪3‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫أما في مصر فيعتبر القانون رقم ‪ 47‬لسنة ‪ 1978‬الخاص بنظام العاممين المدنيين بالدولة‬
‫وتعديالتو ىو النظام القانوني العام بالنسبة لمموظفين المدنيين بالدولة ويقوم ىذا القانون عمى‬
‫مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص ألنو قد نظم أحكاما عامة لمشروط المتطمبة لتقمد الوظائف‬
‫العمومية‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫أما ما يتعمق بالمساواة في الوظيفة العمومية في فمسطين فقد حرص المشرع الفمسطيني عمى‬
‫ضمان ىذا المبدأ حيث نصت الفقرة الرابعة من المادة ‪ 26‬من القانون األساسي الفمسطيني‬
‫عمى أن من ضمن الحقوق التي يتمتع بيا المواطنين الفمسطينيين عمى قدم المساواة ىي الحق‬
‫في‪ " :‬تقمد الوظائف و المناصب العمومية عمى قاعدة تكافؤ الفرص‪" .‬‬
‫كما نصت المواد ‪ 86‬و ‪ 87‬عمى أن تعيين الموظفين العموميين وسائر العاممين في الدولة‬
‫وشروط إستخداميم يكون وفقا لمقانون وعمى أن كل ما يتعمق بشؤون الخدمة المدنية وديوان‬
‫الموظفين العام ينظم بقانون‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫ومن النصوص السابق الذكر في الشأن الفمسطيني يمكن إستنتاج‪:‬‬
‫أن الوظيفة الحكومية ىي إحدى الحقوق والحريات العامة التي يجب أن يتمتع بيا‬
‫المواطن الفمسطيني‪.‬‬
‫أن القاعدة العامة لتولي أي منصب حكومي أو أي وظيفة عامة ىي المساواة بين‬
‫المواطنين متى تساوت ظروفيم الموضوعية ) المؤىل العممي‪ ،‬المياقة الصحية‪،‬‬
‫النزاىة األخالقية‪( .‬‬
‫ومن المالحظ أن جميع القوانين واألنظمة تحدد شروطا عامة ومجردة لمتعيين في الوظائف‬
‫العمومية منيا‪ " :‬شرط الجنسية‪ ،‬المؤىل العممي‪ ،‬عدم وجود سوابق قضائية‪ ،‬الصحة البدنية‪،‬‬
‫النزاىة األخالقية‪ ،" ...‬أي أن ىذه الشروط ال تخل بمبدأ المساواة في تولي الوظائف العمومية‬
‫إذا ما طبقة عمى جميع المتقدمين لموظيفة ويجب عمى اإلدارة القيام بيذا العمل أي المساواة‬
‫بين المترشحين‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫ علً عبد الفتاح محمد‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.006‬‬‫‪2‬‬
‫ بالل البرغوثً* سامً جبارٌن‪ ،‬التمٌٌز فً الوظٌفة العامة " دراسة فقهٌة وقانونٌة تحلٌلٌة للواقع فً فلسطٌن "‪ ،‬مركز الدٌموقراطٌة وحقوق‬‫العاملٌن فً فلسطٌن‪ ،‬رام هللا‪ ،0226 ،‬ص ‪.68‬‬

‫‪27‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫كما أنو ال يعني مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية المساواة الفعمية بإلحاق كل مواطن‬
‫في الوظيفة العمومية وانما أن يعامل جميع المواطنين نفس المعاممة في فرص اإللتحاق‬
‫بالوظائف من حيث شروط الوظيفة والمؤىالت التي يتطمبيا القانون‪.‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية في قوانين الوظيفة العمومية‬
‫الجزائرية‬
‫أما في الجزائر فقد عممت النصوص القانونية المنظمة لموظيفة العمومية عمى تبني مبدأ‬
‫المساواة في التوظيف وذلك منذ اإلستقالل‪.‬‬
‫فبعد اإلستقالل صدر القانون ‪ 167/62‬المؤرخ في ‪ 31‬ديسمبر ‪ 1962‬الذي ينص عمى‬
‫اإلستمرار بالعمل بالقوانين الفرنسية إال ما يتنافى منيا مع السيادة الوطنية والحقوق والحريات‬
‫األساسية لممواطنين‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ثم جاء األمر رقم ‪ 133/66‬المؤرخ في ‪ 13‬جوان ‪ 1966‬والمتضمن القانون األساسي العام‬
‫لموظيفة العمومية في بيان األسباب تحت عنوان "مبدأ الدخول المتساوي في الوظيفة العمومية"‬
‫" يسود النظام الحقوقي لموظيفة العمومية مبدأ ىام وىو مساواة دخول جميع الجزائريين إلييا "‬
‫وىذا ما تؤكده المادة ‪ 5‬منو حيث تنص عمى‪ " :‬ليس ىناك أي تمييز بين الجنسين في تطبيق‬
‫ىذا القانون األساسي مع اإلحتفاظ بالشروط المتعمقة اإلستعداد البدني أو الشروط الخاصة‬
‫لبعض الوظائف المحددة بالقوانين األساسية الخاصة‪ " .‬كما تنص المادة ‪ 11‬من نفس ىذا‬

‫األمر عمى‪ " :‬يمنع كل تعيين في وظيفة شاغرة بصفة غير نظامية‪ 2" .‬وىذا تأكيدا عمى مبدأ‬
‫المساواة‪.‬‬
‫ثم بعد ذلك صدر القانون رقم ‪ 12/78‬المؤرخ في ‪ 05‬أوت ‪ 1978‬والمتضمن القانون‬

‫األساسي العام لمعامل‪ 3،‬بإعتباره أنو كيان يطبق عمى كل القطاعات بما فييا قطاع الوظيفة‬
‫العمومية حيث نص المادة ‪ 7‬الفقرة ‪ 2‬عمى أن‪ ... " :‬العمال سواسية في الحقوق والواجبات‬
‫‪1‬‬

‫ القانون ‪ ،076/70‬المؤرخ فً ‪ 60‬دٌسمبر ‪ ،0970‬الذي ٌنص على اإلستمرار بالعمل بالقوانٌن الفرنسٌة إال ما ٌتنافى منها مع السٌادة الوطنٌة‬‫والحقوق والحرٌات األساسٌة للمواطنٌن‪ ،‬الجرٌدة الرسمٌة‪ ،‬العدد ‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫ األمر رقم ‪ ،066/77‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.6،0‬‬‫‪3‬‬
‫‪ -‬القانون رقم ‪ ،00/68‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.‬‬

‫‪28‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫يتقاضون عن العمل الواحد أجور متماثمة وينتفعون بمزايا واحدة‪ ،‬واذا تساووا في التأىيل‬
‫والمردود‪" .‬‬
‫كما كرس المرسوم رقم ‪ 59/85‬المؤرخ في ‪ 23‬مارس ‪ 1985‬والمتضمن القانون األساسي‬
‫النموذجي الخاص بعمال المؤسسات واإلدارات العمومية‪ 1.‬ىذا المبدأ في المادة ‪ 34‬منو حيث‬

‫جعل اإللتحاق بالوظائف العمومية يتوقف أصال عمى المسابقة كما نص في المادة ‪ 36‬منو‬
‫عمى‪ " :‬تحدد بمرسوم كيفيات تنظيم المسابقات و اإلمتحانات المينية المذكورة في المادة‬
‫‪34‬أعاله‪" .‬‬
‫وفي األخير صدر األمر ‪ 03/06‬المؤرخ في ‪ 15‬يوليو ‪ 2006‬المتضمن القانون األساسي‬
‫لموظيفة العمومية حيث نص في المادة ‪ 74‬منو عمى‪ " :‬يخضع التوظيف إلى مبدأ المساواة‬
‫باإللتحاق بالوظائف العمومية‪ " .‬كما أن المادة ‪ 80‬منو تحدد كيفية اإللتحاق بالوظيفة‬
‫العمومية مما يعكس العمل بمبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية‪" .‬‬

‫‪2‬‬

‫ومن خالل ىذا كمو يتضح لنا أن المشرع الجزائري أكد عمى مسألة المساواة في مجال‬
‫الوظيفة العمومية‪ .‬إال أن ىناك تمييز إيجابي كإستثناء عن مبدأ المساواة حيث أنو كأصل عام‬
‫ال يجوز تخصيص الوظائف العمومية أو جعميا حك ار عمى فئة معينة من المواطنين دون‬
‫سواىا‪ .‬إال أن المشرع و إلعتبارات أدخل عمى ىذا المبدأ بعض اإلستثناءات الموصوفة‬
‫باإلجابية التي تيدف إلى تثمين المساواة بتفضيل اإللتحاق بالوظائف العمومية لفئة من األفراد‬
‫المحرومة وفق تدابير إستثنائية منيا ما يعرف بنظام الوظائف المخصصة‪ .‬الذي يعتبر‬
‫خروجا عن مبدأ المساواة‪ ،‬لكونو يستجيب لبعض اإلنشغاالت النوعية المبررة بمقتضيات‬
‫المصمحة العامة فيو يعتمد عمى تسجيل ىذه الفئة من المعنيين في قائمة ترتيبية تكسبيم‬
‫الحق في التعيين في حدود النسب المئوية لممناصب المخصصة وتمتزم اإلدارات والمؤسسات‬
‫العمومية بمنحيم األولوية في شغميا حسب الترتيب‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ المرسوم رقم ‪ ،49/84‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.‬‬‫‪2‬‬
‫ األمر رقم ‪ ،26/27‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.9،8‬‬‫‪3‬‬
‫‪ -‬سعٌد مقدم‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.090‬‬

‫‪29‬‬

‫‪3‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫المطمب الثالث‪ :‬ضمانات حماية مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية‬
‫لقد إستقر القضاء الدستوري واإلداري عمى أن مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية ىو‬
‫مبدأ دستوري بحيث ال يجوز لممشرع أو الحكومة إتخاذ أي إجراءات يكون من شأنيا التمييز‬
‫بين المترشحين لتولى الوظائف العمومية إلعتبارات سياسية أو عرقية أو ترجع إلعتبارات‬
‫الجنس‪ ،‬كما وجب إبعاد القوانين المنظمة لموظيفة العمومية عن شتى أنواع المظاىر السمبية‬
‫التي عمييا أو تخل بيا سواء كان ىذا التأثير من طرف قوى سياسية‪ ،‬أو مصالح أخرى‬
‫خاصة لألفراد رؤساء كانوا أم مرؤوسين ليذا يجب عمى الدولة اإلىتمام بيذا الجانب وحمايتو‬
‫وال يتم ىذا إال عن طريق‪:‬‬
‫‪ ‬إما الحماية اإلدارية‬
‫‪ ‬أو عن طريق الحماية القضائية‪.‬‬
‫الفرع األول‪ :‬الحماية اإلدارية‬
‫من أجل مبدأ المساواة أمام تولي الوظائف العمومية وضمان السير الحسن ليا فرض المشرع‬
‫من أجل ذلك أسسا مبنية عمى عدم التمييز بين المتقدمين أو المترشحين لشغل الوظائف‬
‫العمومية والقيام بإجراءات دقيقة ومكفولة ىي‪ :‬اإلعالن ‪ ،‬المسابقات ) المباراة (‪.‬‬
‫*اإلعالن‪ :‬من أجل إفساح المجال لمتقدم أو الترشح لوظيفة معينة‪ ،‬وجب إعالن المواطنين‬
‫عن شغور وظيفة معينة بالطرق الرسمية‪ .‬فاإلعالن نشاط تقوم بو اإلدارة فيو نشاط منظم‬
‫ييدف إلى إعالم الجميور أي لمن ييمو األمر ويرغب في اإللتحاق بالوظيفة ممن تتوافر فييم‬
‫شروط شغل الوظيفة العمومية‪.‬‬
‫فاإلعالنات تكون مباشرة صريحة تتسم بسرع نقل الموضوع وشموليتو حيث كمما زاد اإلعالن‬
‫وكان واضحا لمجميور زاد معدل المترشحين أو المتقدمين الراغبين في تولي ىاتو الوظيفة مما‬

‫يخمق نوع من المساواة بين األفراد وزيادة نوعية التوظيف وجودتو‪ 1،‬كما ييدف إلى القضاء‬

‫‪1‬‬

‫‪ -‬هاشمً خرفً‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.008‬‬

‫‪30‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫عمى كل أنواع المظاىر التي تؤدي إلى التمييز أو عدم المساواة كما ييدف إلى زرع روح‬
‫الثقة بين الجميور واإلدارات‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫وفي حالة عدم القيام باإلعالن وتغميب المصمحة الشخصية عن المصمحة العامة‪ ،‬وتوظيف‬
‫شخص غير مؤىل ليذا الشيء‪ .‬قد يؤدي إلى إىمال مؤىالت لشخص آخر قد تجعمو أىال‬
‫إلعتناق حياة مينية عمومية يعمو الصالح العام ضمنيا عمى الصالح الخاص‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫فيعتبر اإلعالن أىم ضمانة تمنح لممتقدم لموظيفة لمواجية اإلدارة أي أن يقدم طعنا في قرار‬
‫ما يرى أنو غير شرعي يمنح الوظيفة لشخص أخر ال تتوفر فيو الشروط المطموبة‪.‬‬
‫ليذا ال بدة من عممية النشر أو اإلعالن بالطرق المختمفة المقروءة أو المسموعة كونو يعتبر‬
‫من اإلجراءات الميمة في تنظيم الوظيفة العمومية‪.‬‬
‫*المسابقات ) المباراة (‪ :‬ىي من الطرق األساسية والرئيسية التي تحقق الديموقراطية وتضمن‬
‫تفادي كل مظاىر التعسف التي قد تحدث من منع التدخل والوساطة‪ ،‬وتجنب التمييز بين‬

‫المرأة والرجل وغيرىا من المظاىر األخرى‪ ،‬وقد صدر المرسوم التنفيذي رقم ‪ 3194/12‬الذي‬

‫يحدد كيفيات تنظيم المسابقات و اإلمتحانات و الفحوص المينية في المؤسسات واإلدارات‬
‫العمومية‪ ،‬حيث تنص المادة األولى منو عمى‪ " :‬تطبيقا ألحكام المادة ‪ 82‬من األمر رقم‬
‫‪ 03/06‬المتضمن القانون األساسي العام لموظيفة العمومية‪ ،‬ييدف ىذا المرسوم إلى تحديد‬
‫كيفيات تنظيم المسابقات والفحوص المينية واجرائيا في المؤسسات واإلدارات العمومية‪ .‬ويحدد‬
‫زيادة عمى ذلك‪ ،‬كيفيات تنظيم اإلمتحانات المينية و إجرائيا‪" .‬‬

‫‪4‬‬

‫حيث يتعين عمى اإلدارة‬

‫إلختيار الموظفين إجراء مسابقات مفتوحة ليعمم جميع األشخاص الذين يستوفون الشروط‬
‫المحددة في النظام األساسي الخاص بكل وظيفة عمومية حتى يكون اإلختيار موضوعي‪.‬‬
‫وىذا ما نصت عميو المادة ‪ 10‬من المرسوم التنفيذي رقم ‪ 194/12‬حيث‪ " :‬يتم فتح‬
‫المسابقات و اإلمتحانات والفحوص الميني ة حسب الحالة‪ ،‬بقرار أو مقرر من السمطة التي ليا‬

‫‪1‬‬

‫ هنداوي حنان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.52‬‬‫‪2‬‬
‫ هاشمً خرفً‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.005‬‬‫‪3‬‬
‫ المرسوم التنفٌذي رقم ‪ 095/00‬المؤرخ فً ‪ 04‬أفرٌل ‪ ،0200‬المتضمن كٌفٌات تنظٌم المسابقات واإلمتحانات والفحوص المهنٌة فً المؤسسات‬‫واإلدارات العمومٌة وإجرائها‪ ،‬الجرٌدة الرسمٌة العدد ‪ ،07‬المؤرخة فً ‪ 26‬ماٌو ‪.0200‬‬
‫‪4‬‬
‫‪ -‬نفس المرجع‪ ،‬ص ‪.00‬‬

‫‪31‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫صالحية التعيين أو السمطة الوصية‪ .‬ويوضح القرار أو المقرر المنصوص عمييما في الفقرة‬
‫أعاله‪ ،‬عمى الخصوص مايأتي‪:‬‬
‫ السمك أو األسالك والرتب التي تم من أجميا فتح المسابقات أو اإلمتحانات أو الفحوص‬‫المينية‪.‬‬
‫ نمط التوظيف أو الترقية (مسابقة عمى أساس الشيادات أو اإلختبارات أو إمتحان أو فحص‬‫ميني)‪.‬‬
‫ عدد المناصب المالية المفتوحة والمخصصة لكل نمط توظيف أو ترقية‪.‬‬‫ الشروط القانونية األساسية لممشاركة في المسابقات و اإلمتحانات و الفحوص المينية‪.‬‬‫ عدد اإلختبارات وطبيعتيا ومدتيا ومعامالتيا‪ ،‬وعند اإلقتضاء النقاط اإلقصائية في‬‫إختبارات القبول والنجاح النيائي في المسابقات واإلمتحانات والفحوص المينية‪.‬‬
‫ تاريخ فتح التسجيالت و إنتيائيا‪.‬‬‫ تشكيمة لجنة اإلنتقاء في المسابقة عمى أساس الشيادات كما ىو منصوص عمييا في المادة‬‫‪ 18‬أدناه‪.‬‬
‫‪ -‬تشكيل لجنة القبول و‪/‬أو النجاح النيائي كما ىي محددة في المواد ‪24‬و ‪26‬و ‪ 27‬ادناه‪" .‬‬

‫‪1‬‬

‫ويشترط القانون أن تكون المباراة أو المسابقات مفتوحة وطنيا كمبدأ عام‪ ،‬حيث نصت المادة‬
‫‪ 12‬من المرسوم التنفيذي اآلنف الذكر عمى‪ " :‬يتم إشيار المسابقات والفحوص المينية‬
‫لمتوظيف في مختمف أسالك ورتب الموظفين في أجل أقصاه ‪ 7‬أيام عمل‪ ،‬ويكون‪:‬‬
‫ عمى موقع األنترنت لمسمطة المكمفة بالوظيفة العمومية‪.‬‬‫ وعن طريق اإلعالن في الصحافة المكتوبة أو الممصقات أو بكل وسيمة أخرى مالئمة‪.‬‬‫وفيما يخص اإلمتحانات والفحوصات المينية المخصصة لترقية الموظفين‪ ،‬فإنو يجري‬
‫إلصاق واسع ليا في أماكن العمل‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫‪ -‬المرسوم التنفٌذي رقم ‪ ،095/00‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.00‬‬

‫‪32‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫ويجب أن يتضمن إعالن الصحافة المكتوبة أو اإللصاق المذكور المعمومات التالية‪:‬‬
‫‪ ‬تكوين ممف الترشح‪.‬‬
‫‪ ‬مكان إيداع ممف الترشح وعنوانو وكيفيات ذلك‪.‬‬
‫‪ ‬مكان إجراء المسابقات و اإلمتحانات والفحوص المينية عند اإلقتضاء‪.‬‬
‫‪ ‬معايير اإلنتقاء في المسابقة عمى أساس الشيادات‪.‬‬
‫‪ ‬طرق الطعن الذي يقوم بو المترشحون الذين لم يتم قبوليم لممشاركة في المسابقات‬
‫و اإلمتحانات والفحوص المينية‪" .‬‬

‫‪1‬‬

‫ويشترط القانون كذلك آجال معينة حتى يتسنى لممرشح تييئة نفسو‪ ،‬كما يمكن أن تكون‬
‫المسابقات كتابية أو تكون شفيية‪ ،‬فجل اإلدارات تفضل أن تكون اإلختبارات كتابية وقد تمحقيا‬
‫إختبارات شفاىية‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫إن المسابقات أو المباراة ليست غاية في حد ذاتيا‪ ،‬وانما ىي وسيمة لتحقيق غاية وىي‬
‫الوصول إلى أكفأ األشخاص وأجدرىم لتولي ميام الوظيفة العمومية‪ .‬ليذا فإنو يمزم لتحقيق‬
‫ىذه الغاية أن توجد مجموعة من الضمانات وأىميا‪:‬‬
‫‪ ‬وجود ىيئة مركزية تتولى إجراء إمتحان المسابقة‪.‬‬
‫‪ ‬العالنية والشفافية‪.‬‬
‫‪ ‬موضوعية اإلمتحانات‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫أما بالرجوع إلى المسابقات في بعض التشريعات األجنبية نجد مثال فرنسا فقد نصت المادة‬
‫‪ 19‬من القانون ‪ 634/83‬الخاص بحقوق و إلتزامات الموظفين عمى إتباع نظام المسابقة في‬
‫التعيين لموظيفة العمومية وقد تضمن القانون وجود نوعين من المسابقات‪:‬‬
‫‪ ‬مسابقات مفتوحة‪.‬‬
‫‪ ‬مسابقات مخصصة لمموظفين‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ المرسوم التنفٌذي رقم ‪ ،095/00‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.00‬‬‫‪2‬‬
‫ هنداوي حنان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.50‬‬‫‪3‬‬
‫‪ -‬أشرف محمد آنس جعفر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.006‬‬

‫‪33‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫أما في إنجمت ار فقد أقر مرسوم ‪ 04‬يونيو ‪ 1870‬أم ار يقضي بضرورة أن يكون شغل الوظيفة‬
‫العمومية عن طريق واحد زىو المسابق العامة‪ ،‬حيث أن ىذه المسابقات كانت تتميز‬
‫بخاصتين ىما‪:‬‬
‫‪ -1‬تحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص فكل من تتوافر فيو الشروط المطموبة لو التقدم إلييا‪.‬‬
‫‪ -2‬أنيا تتضمن إمتحانات تنافس إلختيار أفضل العناصر من بين المتقدمين تحقيقا لمبدأ‬
‫الكفاءة والجدارة لشغل الوظيفة العمومية‪.‬‬
‫وفي ىذا اإلطار وبغية وضع أسس التسيير العقالني لمموارد البشرية في اإلدارة العمومية‬
‫وعقمنة إستعمال المناصب المالية‪ ،‬ينبغي أن تحدد سنويا اإلختيارات والتوجييات الرئيسية‬
‫لمسياسة القطاعية لتوظيف وترقية الموظفين عمى ضوء أىداف المخطط الخماسي لمموارد‬
‫البشرية لمقطاع‪ ،‬بمقرر من الوزير بالنسبة لمختمف المؤسسات واإلدارات العمومية التابعة‬
‫لقطاعو‪ ،‬أو بمقرر من السمطة التي ليا صالحية التعيين‪ ،‬فيما يخص المؤسسات والييئات‬
‫الخاصة (المجالس العميا‪ ،‬المحكمة العميا‪ ،‬مجمس الدولة ومجمس المحاسبة‪ ...‬إلخ)‪.‬‬
‫يمكن أن يحدد المقرر سالف الذكر لكل قطاع‪ ،‬حسب خصوصياتو وىيكمة تعداداتو و‬
‫إحتياجاتو في مجال المستخدمين‪ ،‬بصفة موحدة لكافة المؤسسات واإلدارات العمومية التابعة‬
‫لو‪ ،‬أو بصفة منفردة لك ل منيا عدد المناصب المالية الواجب تخصيصيا لمختمف أنماط‬
‫التوظيف والترقية‪.‬‬
‫ليذا الصدد‪ ،‬ينبغي التذكير بضرورة التوفيق عند توزيع المناصب المالية المعنية‪ ،‬بين‬
‫إحتياجات التوظيف الخارجي ومتطمبات الترقية الداخمية لمموظفين‪ ،‬بإعتبارىا حقا قانونيا‬
‫لممعنيين‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫‪1‬‬

‫ تعلٌمة رقم ‪ /0‬المدٌرٌة العامة للوظٌفة العمومٌة‪ ،‬مؤرخة فً ‪ 02‬فٌفري ‪ 0206‬تتعلق بتطبٌق أحكام المرسوم التنفٌذي رقم ‪ 095/00‬المؤرخ فً‬‫‪ 04‬أفرٌل ‪ 0200‬المحدد لكٌفٌات تنظٌم المسابقات و اإلمتحانات والفحوص المهنٌة فً المؤسسات واإلدارات العمومٌة وإجرائها‪.‬‬

‫‪34‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫لفرع الثاني‪ :‬الحماية القضائية‬
‫في حالة عدم نجاعة الحماية اإلدارية التي تكون عن طريق اإلعالن والمسابقة أي معيار‬
‫تكافؤ الفرص فنمجأ إلى الحماية القضائية‪ ،‬بحيث أن اإلجراءات التي تقوم بيا اإلدارة لحماية‬
‫مبدأ المساواة لم تأتي بنتيجة أو دون أدنى تأثير مالم ترفق بضمانات قضائية ويتضح ىذا من‬
‫خالل المحاك م اإلدارية ومجمس الدولة‪ ،‬عن طريق دعاوي إدارية تقوم عمى أساس الخصومة‬
‫اإلدارية عمى مبدأ المساواة بين األطراف من حيث الصفة واليدف ىذا لحياز اإلدارة لمظاىر‬
‫و إمتيازات السمطة العامة وتح قيقيا المصمحة العامة وبيذا تكون اإلدارة دائما طرف ممتاز من‬
‫مراكز األفراد العاديين‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ومعنى ىذا أن المشرع الجزائري قد فتح الباب لمموظف أو المتقدم إلى الوظيفة الذي يرى أنو‬
‫متضرر من قرار ما صادر عن اإلدارة أن يمجأ إلى القضاء اإلداري كونو يعمل عمى ضمان‬
‫تطبيق و إحترام مبدأ المساواة وخضوع اإلدارة العامة لمقانون والمحافظة عمى المبادئ‬
‫األساسية لقانون الوظيفة العمومية‪ ،‬بما يضمن الحماية الالزمة والفعالة لممصمحة العامة في‬
‫الدولة ولحقوق وحريات األفراد‪.‬‬
‫ولمحفاظ عمى مبدأ المساواة أمام تولى الوظائف العمومية وجب المجوء إلى القضاء كون‬
‫إجراءاتو أكثر دقة إلى حد الذي يدفع اإلدارة دوما وجوب أخذ إحتياطات النيائية ليا تحافظ‬
‫عمى خط سير ال يشوبو أي مأخذ قانوني‪ ،‬وتجدر اإلشارة إلى أن أكثر المنازعات والقضايا في‬
‫الوظيفة العمومية من النوع الذي يطمب فيو اإللغاء‪ ،‬بمعنى آخر أن منازعات الوظيفة‬
‫العمومية أحيانا تدخل ضمن تصنيف قضاء اإللغاء حينما يطالب الموظف العمومي في‬

‫صمب دعواه بإلغاء قرار إداري يمس مركزه القانوني‪ 2،‬وىذا ما يميزىا عن منازعات وقضايا‬
‫العمل إذ حينيا تضطر المحاكم إلى فض الخالفات والنزاعات الفردية‪ ،‬يتولى القضاء اإلداري‬

‫إلغاء الق اررات اإلدارية المعنية‪ .‬ىذا األخير يحدد بشكل متحرر المصمحة التي يجب أن يثبت‬
‫أنيا واقعة‪ ،‬كالمترشح الذي يتقدم إلى إجراء مسابقة يمكنو أن يطعن في نتائج ىذه المسابقة أو‬

‫‪1‬‬

‫ عمار بوضٌاف‪ ،‬المرجع فً المنازعات اإلدارٌة (القسم األول)"اإلطار النظري للمنازعات اإلدارٌة "‪ ،‬جسور للنشر والتوزٌع‪ ،‬الجزائر‪ ،‬الطبعة‬‫األولى‪ ،0206 ،‬ص ‪.075،076‬‬
‫‪2‬‬
‫ عمار بوضٌاف‪ ،‬المرجع فً المنازعات اإلدارٌة (القسم الثانً)"الجوانب التطبٌقٌة للمنازعات اإلدارٌة "‪ ،‬جسور للنشر والتوزٌع‪ ،‬الجزائر‪،‬‬‫الطبعة األولى‪،0206 ،‬ص ‪.096‬‬

‫‪35‬‬

‫مبدأ املساواة في تقلد الوظائف العمومية‬
‫قد تتعمق الطعون بالترقية أو بحقوق مالية أو ق اررات تأديبية وغير ذلك من الق اررات التي تتوفر‬
‫فييا مصمحة واضحة في الطعن فييا باإللغاء أمام القضاء اإلداري‪.‬‬
‫وفي نطاق الوظائف المحجوزة وتمك المقصورة عمى حممة مؤىل معين أو لمن تتوفر فييم‬
‫شروطا خاصة‪ ،‬يجوز لكل من إستوفى شروط التعيين أن يطعن في قرار التعيين إذا كان‬
‫إسمو لم يدرج في القائمة أصال أو تم إدراجو في غير ترتيبو أو إستبعدت اإلدارة إسمو عند‬
‫التعيين بدون وجو حق‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫المبحث الثاني‪ :‬مظاهر مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية‬
‫تعتبر ضمانة عدم التمييز من أحد أىم نواتج مبدأ المساواة في تقمد الوظائف العمومية وأمام‬
‫القانون وعنص ار أساسيا يتعمق بحماية حقوق اإلنسان قد أكدت جميع المواثيق والعيود الدولية‬
‫عمى مبدأ عدم التمييز بإعتباره ضمانة حقيقية يتمتع بيا جميع المواطنين دون إستثناء وبيذا‬
‫نصت المادة الثانية من اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان عمى أنو‪ " :‬لكل إنسان حق التمتع‬
‫بكافة الحقوق والحريات الواردة في ىذا اإلعالن‪ ،‬دون تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو المون‬
‫أو المغة أو الجنس أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو األصل الوطني أو‬
‫اإلجتماعي أو الثروة أو الميالد أو أي وضع آخر دون تفرقة بين الرجال والنساء‪" ...‬‬

‫‪2‬‬

‫وعميو فإن جل دول العالم تنص عميو في دساتيرىا وتنظيماتيا الداخمية بحيث تعمل عمى‬
‫ضمان تحقيقيا من خالل إرساء مجموعة من المظاىر أىميا ضمان مساواة الرجل والمرأة‪،‬‬
‫المساواة أمام مرفق القضاء بحيث يجب القضاء عمى جميع أشكال التمييز العنصري‪.‬‬
‫أما بالنسبة لمجزائر فقد نص دستور ‪ 96‬في المادة ‪ 29‬منو عمى‪ " :‬كل المواطنين سواسية‬
‫أمام القانون‪ .‬وال يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببو إلى المولد أو العرق أو الجنس أو‬

‫الرأي أو أي شرط أو ظرف آخر شخصي أو إجتماعي‪ 3" .‬ومن خالل نص المادة نجد أن‬
‫المشرع الجزائري أخذ بنص اإلعالن العالمي لحقوق اإلنسان وجعل جميع المواطنين سواسية‬
‫أمام القانون سواء بالنسبة لمحقوق أو اإللتزامات‪ .‬فالمواطنين الجزائريين متساوون في الحقوق‬
‫‪1‬‬

‫ هنداوي حنان‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.56‬‬‫‪2‬‬
‫ عبد الحكٌم سواكر‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.96،97‬‬‫‪3‬‬
‫‪ -‬دستور ‪ ،0997‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.6‬‬

‫‪36‬‬


tribunejuridique.mabdae lmosawat....pdf - page 1/102
 
tribunejuridique.mabdae lmosawat....pdf - page 2/102
tribunejuridique.mabdae lmosawat....pdf - page 3/102
tribunejuridique.mabdae lmosawat....pdf - page 4/102
tribunejuridique.mabdae lmosawat....pdf - page 5/102
tribunejuridique.mabdae lmosawat....pdf - page 6/102
 




Télécharger le fichier (PDF)


tribunejuridique.mabdae lmosawat....pdf (PDF, 3.8 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Sur le même sujet..