كنه ما لا بد منه للمريد .pdf



Nom original: كنه ما لا بد منه للمريد.pdfTitre: Microsoft Word - مكÙ⁄ ٖا ٗا بد ٖٗٗرÙ−د ٖكÙ⁄Auteur: USER

Ce document au format PDF 1.7 a été généré par / Microsoft: Print To PDF, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 15/01/2018 à 09:43, depuis l'adresse IP 193.194.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 276 fois.
Taille du document: 590 Ko (9 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫كنه ما ﻻ ب ّد منه للمريد‬
‫___________________________________________________________________________‬

‫ّ‬
‫ﻛﻨﻪ ﻣﺎ ﻻ د ﻣﻨﻪ‬
‫للم د‬

‫‪1‬‬

‫كنه ما ﻻ ب ّد منه للمريد‬
‫___________________________________________________________________________‬

‫قال الشيخ اﻷ ‪ ،‬والنور اﻷبهر وال ت اﻷحمر‪ ،‬مح الدين أبـو ع ـد‬
‫عنه‪ ،‬آم ‪.‬‬
‫الحات الطا اﻷندل ‪ ،‬ر‬
‫رب العالم ‪ ،‬وص‬

‫محمـد بـن عـر‬

‫ع س دنا محمد وآله وصح ه أجمع ‪.‬‬

‫الحمد‬
‫َ‬
‫سﺄلت أيها الم د عن " كنه ما ﻻ د للم د منه"‪ ،‬ﻓﺄجﺒﺘﻚ‬

‫ذه اﻷوراق و‬

‫الموﻓق ﻻ رب غ ه‪.‬‬

‫و انا لطاعﺘه واسﺘعملنا و اك ما يرضـ ه ‪-‬أن القـرب مـن ‪:‬‬
‫اعلم أيهﺎ الم د‪- :‬وﻓقﻚ‬
‫ﻻ ُ ْعـل َ ﻢ إﻻ بﺘع فه إ انـا ـذلﻚ‪ ،‬وقـد ﻓعـل ذلـﻚ‪ ،‬و الحمـد والشـكر‪ ،‬ﻓﺄرسـل الرسـل‪ ،‬وأنـزل‬
‫ال ﺘــب‪ ،‬وأوضــح السـ ل الموصــلة إ الســعادة اﻷ د ــة‪ ،‬ﻓ منــا وصــدقنا‪ ،‬ومــا ـ إﻻ اســﺘعمال‬
‫ما وقع ه اﻹ مان من اﻷعمال‪ ،‬وتقرر نفوس المؤمن ‪ :‬من وضع ال ع محله‪.‬‬
‫ثم جب عل ك أيهﺎ الم د‪ :‬توح د خالقﻚ‪ ،‬وت ــهه عن‪ :‬ما ﻻ جـوز عل ـه سـ حانه وتعـا ‪.‬‬
‫ﻻمﺘنــع وق ـ ع الفعــل مــن اﻹله ـ ‪ ،‬ﻻخــﺘﻼف اﻹرادات‪:‬‬
‫ـان مــع‬
‫ﻓﺄمــا توح ــده‪ ،‬ﻓلــو ث ـ َ ﱠﻢ إلــه ثـ‬
‫ٍ‬
‫ﱠ‬
‫ٌ‬
‫َ ََ‬
‫ْ َ‬
‫يه َما ِآل َهة ِإﻻ ا ُ لف َسدتا(‪.‬‬
‫وجودا وتقديرا‪ ،‬وﻓسد النظام‪ ،‬وذلﻚ قوله تعا ‪) :‬لو ان ِﻓ ِ‬
‫وﻻ سـ ــل ـ ــا أ ‪ :‬مـ ــن أ ك‪ .‬وﻻ تحﺘـ ــاج إ إقامـ ــة دل ـ ــل ع ـ ـ الوحدان ـ ــة واﻷحد ـ ــة‪ ،‬ﻓـ ــإن‬
‫الم ـ ــك ق ــد أث ــت وج ــود الح ــق تع ــا مع ــﻚ وزاد عل ــه ال ـ ــﻚ‪ ،‬ﻓعل ــه ال ــدل ل ع ــل م ــا زاد‪.‬‬
‫و كف ﻚ ذا الﺘوح د‪ ،‬ﻓإن الوقت ع ز والعقد سالﻢ‪.‬‬
‫والمخالف‪ :‬ﻻ ع‬

‫موجودة‪ .‬والحمد‬

‫‪.‬‬

‫ذا الزمـان‪ ،‬ﻓاعقـد‬
‫وأما تنـ ــهه‪ ،‬ﻓهو آ د عل ﻚ‪ ،‬من أجل المشﺒهة والمجسمة الظا ن‬
‫ْ َ ْ َ‬
‫س ِمث ِلـ ِـه ْ ٌء( وحسـ ﻚ ــذا‪ .‬ﻓ ــل وصــف ينــاقض ــذه اﻵ ــة مــردود‪ ،‬وﻻ تــزد‬
‫عـ قولــه‪) :‬لـ‬
‫وﻻ ت ح من ذا الموطن‪.‬‬
‫لذلﻚ جاء‬

‫السنة " ان‬

‫وﻻ‬

‫ء معه" تعا‬

‫عما قول الظالمون علوا كﺒ ا‪.‬‬

‫و ــل آ ـة وحــد ث تــو ﻢ ال شـ ه ممــا عط ــه ــﻼم العــرب‪ ،‬أو ــﻼم مــن أنــزل عل ــه‪:‬‬
‫ــء مــن‬
‫تعـا ‪ ،‬ومــا أنزلـه‪ ،‬ﻻ عـ مــا‬
‫الـو والﺘ ليـغ ﻓ جــب عل ـﻚ اﻹ مـان ــه‪ ،‬عـ حـد مــا علمـه‬
‫ْ‬
‫س م ْثله َ ْ ء‪ٌ-‬‬
‫تﺘو مه وا ف علﻢ ذلﻚ إ‬
‫‪ .‬ل س عد ‪-‬ل َ ِ ِ ِ‬
‫ومــا ي ــه م ـ ه إذ قــد نــزه نفســه بنفســه‪ ،‬و ــو أنــزه مــا ي ـ‬
‫مما علمت وجهلت‪.‬‬

‫لــه‪ .‬إنــه ‪-‬عــز وجــل ‪-‬أعظــﻢ وأجــل‬

‫ثــﻢ عــد ذلــﻚ أيهــا الم ــد‪ :‬جــب عل ــﻚ اﻹ مــان الرســل صــلوات‬
‫وما أخ وا عنه‪.‬‬

‫علــيهﻢ‪ ،‬و مــا جــاءوا ــه؛‬

‫‪2‬‬

‫كنه ما ﻻ ب ّد منه للمريد‬
‫___________________________________________________________________________‬

‫عنهﻢ أجمع ‪ .‬وﻻ س ل إ تج حهﻢ الﺒﺘـة‪ ،‬وﻻ الطعـن ﻓـيهﻢ‪،‬‬
‫ثﻢ حب الصحا ة ر‬
‫وﻻ تفضــل أحــد ع ـ اﻵخــر‪ ،‬إﻻ مــا ﻓضــله ر ــه كﺘا ــه الع ــز‪ ،‬أو ع ـ لســان ن ــه ص ـ‬
‫عل ه وع آله وصح ه وسلﻢ‪.‬‬
‫تع ــا ورس ــوله‪ ،‬ث ــﻢ ال س ــل ﻢ ﻷ ــل ــذه الط ــق ﻓ م ــا‬
‫و ج ــب عل ــﻚ تعظ ـ ﻢ م ــن عظ ــﻢ‬
‫ح ـ ع ــنهﻢ م ــن الح ا ــات‪ ،‬و ــل م ــا ت ــرى م ــنهﻢ ‪-‬مم ــا ﻻ س ــع العق ــل وﻻ العل ــﻢ ‪ .-‬وحس ــن‬
‫الظن الناس أجمع ‪ ،‬وسﻼمة الصدر‪ ،‬والدعاء للمؤمن ظهر الغ ب‪،‬‬
‫وخدمـ ــة الفق ـ ـراء برؤ ـ ــة الفضـ ــل لهـ ــﻢ‬
‫وأذا ﻢ‪ ،‬وجفا ﻢ‪ ،‬والص ع أذا ﻢ‪.‬‬

‫ذلـ ــﻚ ح ـ ــث ارتضـ ــوك خـ ــد ما لهـ ــﻢ‪ ،‬وحمـ ــل لفهـ ــﻢ‬

‫وﻣم ــﺎ ﻻ ــد ﻣﻨ ــﻪ‪ :‬الص ــمت إﻻ ع ــن ذك ــر تع ــا ‪" ،‬وت ــﻼوة الق ـرآن ال ـ ﻢ" و رش ــاد الض ــال‪،‬‬
‫واﻷمر المعروف والـن عـن المنكـر‪ ،‬واﻹصـﻼح بـ المﺘهـاج ن‪ ،‬والﺘحـ ض عـ الصـدقة‪،‬‬
‫لع لخ ‪.‬‬
‫وﻣم ــﺎ ﻻ ــد ﻣﻨ ــﻪ‪ :‬طل ــب ش ــخص مواﻓ ــق‪ ،‬عين ــﻚ ع ـ م ــا أن ــت ص ــدده وس ـ له ﻓ ــإن "الم ــرء‬
‫ﺄخ ه"‪ .‬و اك وصح ة الضد‪.‬‬
‫تعـا ‪ :‬جعـل ـل‬
‫وﻣمﺎ ﻻ د ﻣﻨﻪ‪ :‬شيخ مرشد‪ ،‬والصدق شعار الم د‪ ،‬ﻷنه إذا صدق مـع‬
‫ش طان حقه مل ا‪ ،‬يرشده إ الخ ‪ ،‬و لهمه الخ ‪ ،‬ﻓإن الصدق ـو‪ :‬اﻹ سـ اﻷعظـﻢ‪ ،‬مـا‬
‫ء إﻻ قلب عينه‪.‬‬
‫وضع ع‬
‫وﻣمــﺎ ﻻ ــد ﻣﻨــﻪ‪ :‬ال حــث عــن ــذه اللقمــة‪ ،‬ﻓﺄســاس ــذا الط ــق‪ :‬اللقمــة الحــﻼل‪ ،‬عليهــا قــام‬
‫ــذا الط ــق‪ ،‬وﻻ تثق ــل ع ـ أح ــد‪ ،‬وﻻ تق ــل م ــن أح ــد‪ ،‬واح ـ ف‪ ،‬وت ــورع كس ـ ﻚ ونطق ــﻚ‬
‫ونظرك وسمعﻚ‪ ،‬و جميع حراتﻚ‪.‬‬
‫وﻻ توس ــع ث ــوب وﻻ مس ــكن‪ ،‬وﻻ مﺄ ــل‪ ،‬ﻓ ــإن الح ــﻼل قل ــل‪ :‬ﻻ حﺘم ــل ال ـ ــف‪ .‬واعل ــﻢ أن‬
‫النفوس إذا زرع اﻹ سان الشهوة بها‪ :‬ع قلعها عد ذلﻚ‪ .‬ذا له ﻻ د منه‪.‬‬
‫وﻣمﺎ ﻻ د ﻣﻨﻪ‪ :‬قلة الطعام‪ ،‬ﻓإن الج ع يورث ال شاط‬

‫الطاعة‪ ،‬و ذ ب ال سل‪.‬‬

‫وعل ﻚ بﺘعم اﻷوقـات الل ـل والنهـار‪ .‬ﻓﺄمـا السـاعات الـ دعـاك ال ـع إليهـا ‪-‬إ الوقـوف‬
‫ﻓيهــا بـ ــدي ر ــﻚ ‪-‬و الخمســة اﻷوقــات الواج ــة عل ــﻚ‪ ،‬و ــا مــا ب نهــا مــن اﻷوقــات ﻓــإن‬
‫كنــت صــاحب حرﻓــة‪ ،‬ﻓاجﺘهــد أن تعمــل ﻓيهــا أ ام ـا مثــل الف ـ ابــن ــارون الرش ـ د رحمــة‬
‫تعا عل ه‪.‬‬
‫وﻻ تفارق مصﻼك عد صﻼة الصﺒح إ طل ع الشمس‪ ،‬ومن عـد صـﻼة الع ـ إ غرو ـهـا‪،‬‬
‫ــذكر وخشـ ع وخضـ ع‪ .‬وﻻ فوتــﻚ الوقــوف مصــل ا مــن الظهــر إ الع ـ ـ‪ ،‬ومــن المغــرب إ‬
‫العشاء اﻷخ ة ع ن ركعة‪.‬‬
‫ْ‬
‫وح ــاﻓظ ع ـ أر ـ ــع ركع ــات أول النه ــار وق ــل الظه ــر وق ــل الع ـ ـ واجع ــل وت ــرك ثﻼث ــة ع ـ ـ‬
‫ركعــة‪ ،‬وﻻ تــنﻢ إﻻ عــن غل ــة‪ ،‬وﻻ تﺄ ــل إﻻ عــن ﻓاقــة‪ ،‬وﻻ تل ـ س إﻻ عــن وقا ــة مــن حــر أو بــرد‪،‬‬
‫ب ة س العورة ودﻓع اﻷذى القاطع عن ع ادة ر ﻚ‪.‬‬

‫‪3‬‬

‫كنه ما ﻻ ب ّد منه للمريد‬
‫___________________________________________________________________________‬

‫و ن كنت ممن عرف كﺘـب‪ ،‬ﻓاجعـل عـ لسـانﻚ وردا مـن القـرآن المصـحف‪ ،‬تمسـكه‬
‫حجــرك وتلـ ــدك ال ـ ـى تحــت المصــحف‪ ،‬ح ــث ســمع نفســﻚ‪ ،‬وترتــل القــرآن‪ ،‬و ســﺄل‬
‫اﻵ ــة الـ ﻓيهــا اعﺘ ــار‪ ،‬وتعامــل ــل آ ــة مــا‬
‫الســورة ال ـ توجــب الســؤال ﻓيهــا وتعﺘ ـ‬
‫لي ــق به ــا‪ ،‬وم ــا ت ــدل عل ــه م ــن تل ــﻚ الص ــفات‪ ،‬ﻓ ــانظر م ــا عن ــدك منه ــا وم ــا ﻓق ــدت م ــن ذل ــﻚ‪،‬‬
‫ﻓاشــكره ع ـ مــا عنــدك‪ .‬ومــا ﻓاتــﻚ حصــله‪ .‬و ذا ق ـرأت وصــف المنــاﻓق وال ــاﻓ ن‪ ،‬ﻓــانظر‪:‬‬
‫ل ﻓ ﻚ من تلﻚ الصفات ء أم ﻻ؟‬
‫وﻣمﺎ ﻻ د ﻣﻨـﻪ‪ :‬محاسـ ﺘﻚ نفسـﻚ‪ ،‬ومراعـاة خـواطرك اﻷوقـات‪ ،‬ثـﻢ أشـعر نفسـﻚ الح ـاء‬
‫منعــت قل ــﻚ أن خطــر ﻓ ــه خــاطر‬
‫تعــا ‪ ،‬ﻓإنــﻚ إذا اسﺘحـ ـ ت مــن‬
‫مــن قل ــﻚ ‪-‬مــن‬‫ذمه ال ع‪ ،‬أو تﺘحرك حركة ﻻ يرتضيها الحق‪.‬‬
‫ولقد ان لنا شيخ ـق د حراته‬
‫نفسه ع ما ﻓيها‪.‬‬
‫وقد زدت ع ش‬

‫صح فة‪ ،‬ثﻢ إذا جنه الل ـل وضـعها بـ‬

‫د ـه‪ ،‬ثـﻢ حاسـب‬

‫بﺘقي دي خواطري‪.‬‬

‫وﻣمﺎ ﻻ د ﻣﻨﻪ‪ :‬مراعاة الخواطر واﻷوقات‪ ،‬ﺄن تنظر الوقت الذي أنـت ﻓ ـه‪ ،‬وتنظـر ﻓ مـا‬
‫قـال لـﻚ ال ـع أن تع ـمل ﻓـﺘع ـمل إن كنـت وقــت ﻓـرض ﻓـﺄده أو نـدب ﻓ ـادر إل ـه‪ .‬و ن كنــت‬
‫وقت م اح ﻓاشغل نفسﻚ ما ند ﻚ الحق إل ه من الخ ع أنواعه‪.‬‬
‫و ذا عت م وع ع ق ة‪ :‬ﻻ تحدث نفسﻚ أن تعـ ش عـده إ عمـل آخـر‪ ،‬ﻓاجعـل‬
‫ذلــﻚ آخ ــر عمــل م ــن ال ــدن ا‪ :‬الــذي تل ـ ــه ر ــﻚ‪ .‬ﻓ ــإذا ﻓعلــت ــذا خلصــت‪ ،‬وم ــع الخ ــﻼص‪،‬‬
‫كون القﺒول‪.‬‬
‫و ﻣمــﺎ ﻻ ــد ﻣﻨــﻪ‪ :‬الجلــوس ع ـ طهــارة دائمــا‪ ،‬وم ـ أحــدثت توضــﺄت‪ ،‬وم ـ توضــﺄت صـ ﱢـل‬
‫ركعﺘ ‪ ،‬إﻻ أن تكون وقت كرا ة نه ت عن إ قاع الصﻼة ﻓ ه‪ ،‬و‬

‫طل ع الشمس‪ ،‬إ وقت اسﺘوائها‪ ،‬إﻻ يوم الجمعة‪ ،‬و عد الع‬
‫و ﻣمﺎ ﻻ د ﻣﻨﻪ‪ :‬ال حث عن م ارم اﻷخﻼق‪ ،‬و ت انها‪ :‬تعـ‬
‫اجﺘ ﺒها لها‪.‬‬

‫ثﻼثة أوقات‪:‬‬

‫إ غرو ــها وعند الزوال‪.‬‬

‫منهـا خلقـا‪ .‬كـذلﻚ سـوء اﻷخـﻼق‪:‬‬

‫واعلﻢ أن من ترك خلقـا ك مـا‪ ،‬ﻓإنـه ذو خلـق ذمـ ﻢ‪ .‬واعلـﻢ أن اﻷخـﻼق عـ أصـناف‪ ،‬مـا ـﻢ‬
‫أن تعرف أي خلق سﺘعمله‪.‬‬
‫الخلق ع أقسام‪ ،‬ﻓي‬
‫وال ــذي ع ــﻢ أ ـ ـ اﻷص ــناف‪ :‬إ ص ــال الراح ــة إل ــيهﻢ‪ ،‬ودﻓ ــع اﻷذى ع ــنهﻢ‪ ،‬ل ــن‬
‫تعا ‪.‬‬

‫رض ــاء‬

‫واعل ــﻢ أن الخل ــق عﺒ ــد مس ــخرون‪ ،‬مجﺒ ــورون حر ــاتهﻢ ونواص ــيهﻢ ب ــد مح ــركهﻢ‪ ،‬والن ـ‬
‫ـ ــذا المقـ ــام‪ ،‬ق ــال‪ " :‬عث ــت ﻷتم ــﻢ م ـ ــارم‬
‫عـ ـ آل ــه وص ــح ه وس ــلﻢ قـ ــد أراحنـ ــا‬
‫صـ ـ‬
‫اﻷخﻼق"‪.‬‬

‫‪4‬‬

‫كنه ما ﻻ ب ّد منه للمريد‬
‫___________________________________________________________________________‬

‫ﻓ ل موضع قال لﻚ ال ع ﻓ ه‪ :‬إن شـ ت أن تﺘ ـف‪ ،‬و ن شـ ت تركـت؛ اخـ الـ ك‪ .‬أو قـال‬
‫ل ــﻚ‪ :‬إن شـ ـ ت جاز ــت‪ ،‬و ن شـ ـ ت عف ــوت‪ ،‬ﻓ ــاجنح إ العف ــو وال س ــامح‪ ،‬وأج ــرك عـ ـ‬
‫تعا ‪.‬‬
‫ع ــز وج ــل س ــما ا س ـ ئة الجمل ــة‪ ،‬و ن‬
‫و ــاك أن تق ــﺘص لنفس ــﻚ مم ــن أس ــاء إل ــﻚ‪ ،‬ﻓ ــإن‬
‫انت مما سوء المقﺘص منه‪ .‬و ل موضع قال لﻚ ال ـع‪ :‬اغضـب؛ ﻓـإن لـﻢ تغضـب ﻓمـا ـو‬
‫تعا ‪.‬‬
‫خلق حم د‪ ،‬ﻷن الغضب تعا من م ارم اﻷخﻼق مع‬
‫َ ﱠ‬
‫ُ‬
‫)و ن َﻚ ل َع خل ٍق َع ِظ ٍﻢ(‪.‬‬
‫‪:‬‬
‫وطو لمن عامله وصح ه‪ ،‬سمع‬
‫تعا قول ِ‬
‫وﻣمﺎ ﻻ د ﻣﻨﻪ‪ :‬مجان ة اﻷضداد‪ ،‬ومن ل س من ج سﻚ‪ ،‬من غـ أن تعﺘقـد ﻓـيهﻢ السـوء‪ ،‬أو‬
‫خطر ذلﻚ خاطرك‪ .‬ول ن‪ :‬ن ة صح ة الحق تعا وأ له و يثاره عليهﻢ‪.‬‬
‫كـ ــذلﻚ ﻓعامـ ــل ـ ــذه الحيوانـ ــات الشـ ــفقة علـ ــيهﻢ‪ ،‬والرحم ـ ـة بهـ ــﻢ‪ ،‬ﻷنهـ ــﻢ ممـ ــن سـ ــخر‬
‫س حانه لﻚ‪ ،‬ﻓﻼ تحملهﻢ ﻓوق طاقـﺘـهﻢ وﻻ تركب ما تركب منها طرا‪.‬‬
‫نواصــيهﻢ ل ـ ى ك ــف‬
‫و ــا كــذلﻚ ملــﻚ ال م ـ مــن الرقيــق‪ ،‬ﻷنهــﻢ أخوانــﻚ‪ ،‬قــد مل ــﻚ‬
‫تﺘ ف ﻓيهﻢ‪ ،‬ﻓﺄنت ع د له س حانه وتعا ‪ ،‬ﻓما تحـب أن فعلـه معـﻚ‪ ،‬كـذلﻚ عينـه اﻓعـل‬
‫تعـ ــا جاز ـ ــﻚ‪ ،‬ومـ ــا تحـ ــب أن ـ ــﻓه عنـ ــﻚ مـ ــن القﺒـ ــيح‬
‫مـ ــع غلمانـ ــﻚ وجوار ـ ــﻚ‪ ،‬ﻓـ ــإن‬
‫تعا ‪ ،‬وأنت من جملة الع ال‪.‬‬
‫والسوء؛ ذلﻚ عينه اﻓعله معهﻢ‪ ،‬ﻓال ل ع ال‬
‫ﻓإن ان لﻚ ولد‪ ،‬ﻓعلمه القرآن‪ ،‬ﻻ لغرض من أغراض الدن ا‪ .‬وألزمـه محاﻓظـة آداب ال ـعة‬
‫اﻹس ــﻼم ة واﻷخ ــﻼق الدي ــة‪ .‬واحمل ــه ع ـ الرﻓ ــق والز ــد م ــن ص ــغره عﺘاد ــا‪ .‬وﻻ ت ــزرع‬
‫الشــهوات قل ــه‪ .‬و غــض إل ــه ز نــة الح ــاة الــدن ا‪ ،‬ومــا يــؤول صــاحﺒها مــن نقــص الحــظ‬
‫اﻵخرة‪ .‬وﻻ تعمل ذلﻚ شحا ع در مﻚ ومالﻚ‪.‬‬
‫الــدن ا‪ ،‬ﻓــإنهﻢ‬
‫وﻣمــﺎ ﻻ ــد ﻣﻨــﻪ‪ :‬أﻻ تق ـ ب مــن أبــواب الســلطان‪ ،‬وﻻ تصــاحب المﺘناﻓس ـ‬
‫تع ــا ‪ .‬ﻓ ــإن اض ــطرك أم ــر إ ص ــحﺒﺘهﻢ‪ ،‬ﻓع ــاملهﻢ النصـ ـ حة‪ ،‬وﻻ‬
‫ﺄخ ــذون قل ــﻚ ع ــن‬
‫تغشــهﻢ‪ ،‬ﻓإنــﻚ تعامــل الحــق تعــا ‪ .‬ومهمــا ﻓعلــت ســخروا منــﻚ عمــوم أحوالــﻚ ﻓﺘوجــه إ‬
‫تخل صﻚ مما أنت ﻓ ه‪ ،‬ما و أحسن لﻚ دينﻚ‪.‬‬
‫و ﻣمﺎ ﻻ د ﻣﻨﻪ‪ :‬الحضور مع‬

‫تعا‬

‫جميع حراتﻚ و سكناتﻚ‪.‬‬

‫وأوصـ ﻚ اﻹنفــاق ال ـ ـاء وال ـ ـاء‪ ،‬والشــدة والرخــاء‪ .‬ﻓــإن ذلــﻚ دل ــل ع ـ ثقــة القلــب مــا‬
‫تعا ‪ ،‬ﻓـإن ال خ ـل ج ـان ﺄت ـه الشـ طان ﻓ مـد أملـه‪ ،‬و ط ـل عمـره‪ ،‬و قـول لـه‪" :‬إن‬
‫عند‬
‫أنفقت مالﻚ ل ت و ق ت مثلة ب أقرانﻚ وأصحا ﻚ‪ ،‬ﻼ ء‪ ،‬ﻓﺄمسﻚ عل ـﻚ‪ ،‬واسـﺘعد‬
‫الع ــام‬
‫إ نوائ ــب الزم ــان‪ ،‬وﻻ تغ ـ به ــذا الرخ ــاء ال ــذي أن ــت ﻓ ــه ﻓم ــا ت ــدرى م ــا ح ــدث‬
‫القا ل‪.‬‬
‫و ن انــت أوقــات شــدة و اء‪ ،‬ﻓ قــول لــﻚ‪ ":‬أمســﻚ عل ــﻚ شـ ئا ﻓإنــﻚ ﻻ تــدري مـ تنق ـ‬
‫ذه الشدة ولعل ذا اﻷمر ﻻ يزداد إﻻ صع ة واحفظ عـ نفسـﻚ‪ ،‬ﻓمـا أحـد ينفعـﻚ إذا لـﻢ‬
‫يﺒق معﻚ ء‪ ،‬وتﺘﺄخر وتثقل ع الخلق‪ ،‬وتذ ب ماء وجهﻚ"‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫كنه ما ﻻ ب ّد منه للمريد‬
‫___________________________________________________________________________‬

‫ﻓإن اسﺘمرت ذه الوسوسة عـ قلـب ـذا المسـك ‪ ،‬أدتـه إ الشـح وال خـل‪ ،‬وحالـت ب نـه‬
‫َ َ ﱠ‬
‫ﱠْ‬
‫َ‬
‫و قوله تعا ‪)َ :‬و َمن َي ْ خ ْل ﻓ ِإن َما َي ْ خ ُل َعن نف ِس ِه(‪.‬‬
‫تع ــا ‪ ،‬ث ــﻢ خ ــل‪ ،‬ﻓإن ــه سـ ـ دل م ان ــه‪،‬‬
‫ــذا الط ــق‪ :‬إذا الﺘح ــق رج ــل ﺄ ــل‬
‫وعن ــدنا‬
‫َ َ َ ْ ُ ﱢ َ ْ َُ َ ُ ْ ُ‬
‫ُ‬
‫و ـ ل عــن ذلــﻚ المقــام مــن قولــه تعــا )ومــا أنفقــﺘﻢ مــن ٍء ﻓهــو خ ِلفــه(‪ .‬وحــال ب نــه و ـ‬
‫ُ‬
‫ْ ُ‬
‫قوله تعا َ)رﱠ َنا ْاط ِم ْ‬
‫س َع أ ْم َو ِال ِه ْﻢ َواشد ْد َع قل ِ ـ ِه ْﻢ( ﻓض عوا ﻓقراء ﻢ‪ ،‬ﻓماتوا جوعا‪.‬‬
‫عـ آلـه وصـح ه وسـلﻢ‪" :‬أنفـق ـﻼل وﻻ تخـش مـن‬
‫وحالت ب نـه و ـ حـال النـ صـ‬
‫ً‬
‫ذي العرش إقﻼﻻ" و نه و قوله‪" :‬إن مل ا ل يوم ينـادى عنـد الصـ اح‪ :‬اللهـﻢ أع ِـط‬
‫عـ آلــه‬
‫ــل منفــق خلفــا‪ ،‬وأعـ ِـط ــل ممســﻚ تلفــا"‪ .‬وحالــت ب نــه و ـ حــال النـ صـ‬
‫وصح ه وسلﻢ ح أع ال ن ﻓاخﺘار تركهما ع أخذ ما‪.‬‬

‫عـ ـ آل ــه‬
‫تع ــا عن ــه حـ ـ جـ ــاء إ النـ ـ صـ ـ‬
‫و ـ ـ ح ــال أ ك ــر الص ــديق ر‬
‫وصــح ه وســلﻢ جميــع مالــه ﻓقــال‪" :‬مــا أ ق ــت ﻷ لــﻚ ــا أ ــا كــر‪ .‬قــال‪:‬‬
‫ورســوله" وجــاء‬
‫عمـ ــر بـ ــن الخطـ ــاب بنصـ ــف مالـ ــه‪ .‬ﻓقـ ــال‪" :‬مـ ــا أ ق ـ ــت ﻷ لـ ــﻚ؟ قـ ــال‪ :‬النصـ ــف‪ ،‬وتصـ ــدقت‬
‫النصف‪.‬‬
‫قال ص‬

‫ع آله وصح ه وسلﻢ‪" :‬ما ب ن ما ما ب‬

‫لمﺘ ما"‪.‬‬

‫ﻓاﻹنف ــاق س ـ ب ﻻس ــﺘجﻼب ال ــرزق م ــن ال ــرزاق‪ ،‬ال ــدن ا واﻵخ ــرة‪ .‬ﻓ ــل م ــن أمس ــﻚ ﻓه ــو‬
‫تعــا مــﺘهﻢ‪ ،‬وع ـ در مــه معﺘمــد‪ ،‬و انــت ثقﺘــه در مــه أعظــﻢ مــن ثقﺘ ـه ب ــه‪ .‬و ــذا طعــن‬
‫تعا العاﻓ ة‪.‬‬
‫ب مانه‪ ،‬و سﺄل‬
‫عـ آلـه‬
‫صـ‬
‫وعل ﻚ اﻹنفاق الشدة‪ ،‬وﻻ تخف الفقر‪ ،‬ﻓل س إﻻ ما قـال رسـول‬
‫ً‬
‫وص ــح ه وس ــلﻢ‪ " :‬م ــن ق ــال مال ــه كـ ــذا ك ــذا " مينـ ــا وش ــماﻻ‪ ،‬و تعـ ــا م ــوف ل ــﻚ مـ ــا‬
‫وعدك‪ :‬ش ت أم أب ت‪ ،‬شاء العالﻢ أم أ ‪ ،‬ﻓما لﻚ س قط‪.‬‬
‫ولوﻻ قصدي اﻻخﺘصار لسقنا من اﻷخ ار ما يﺘﺄ د ه ما ذكرنا‪.‬‬
‫) ﻓﺼﻞ (‬
‫وعل ــﻚ كظ ــﻢ الغـ ـ ظ‪ ،‬ﻓإن ــه دل ــل عـ ـ س ــعة الص ــدر‪ .‬ﻓإن ــﻚ إذا كظم ــت غ ظ ــﻚ‪ :‬أرضـ ـ ت‬
‫ال ــرحمن‪ ،‬وأس ــخطت الشـ ـ طان وقمع ــت نفس ــﻚ وردعﺘه ــا‪ ،‬ح ــث ل ــﻢ ت ﺘ ـ ـ له ــا‪ ،‬وأدخل ــت‬
‫ال ور ع قلب من كظمت غ ظﻚ عنـه‪ ،‬ولـﻢ تجـازه فعلـه‪ .‬و ـان ذلـﻚ سـ ا رجوعـه إ‬
‫الحــق و نصــاﻓه و ق ـراره الجف ــاء عل ــﻚ والﺘعــدي‪ .‬ور مــا ــان ن ــدم ع ـ م ــا وقــع منــه‪ .‬ﻓعل ــﻚ‬
‫بواقع القﺒول‪ ،‬ﻓﺘخلق ذلﻚ‪.‬‬
‫ثﻢ الفائدة ال ى‪ ،‬والفض لة العظ ‪ :‬إنﻚ إذا كظمت عمن ﻓعـل ذلـﻚ الغضـب‪ :‬جـازاك‬
‫تعا ع ﻓعلﻚ‪.‬‬
‫ﻓــﺄي ﻓائــدة أتــﻢ مــن عفــوك عــن أخ ــﻚ وتحمــل أذاه‪ ،‬وكظــﻢ غ ظــﻚ؟ ومــا أراد الحــق أن تفعلــه‬
‫مع ع د‪ ،‬ﻓقد أراد أن فعله معﻚ عينه‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫كنه ما ﻻ ب ّد منه للمريد‬
‫___________________________________________________________________________‬

‫عـ آلـه‬
‫ذه الصفات‪ ،‬ﻓإنهـا تـورث المـودة قلـوب النـاس‪ ،‬ﻓـإن النـ صـ‬
‫ﻓاجﺘهد‬
‫وصح ه وسلﻢ قد أمرنا الﺘودد والﺘحا ب‪ ،‬و ذا من أع أس اب تؤدى إ المح ة‪.‬‬
‫) ﻓﺼﻞ (‬
‫وعل ــﻚ اﻹحس ــان‪ ،‬ﻓه ــو دل ــل ع ـ الح ــاء م ــن‬
‫المحسن‪.‬‬

‫تع ــا ‪ ،‬وع ـ تعظ ـ ﻢ‬

‫تع ــا‬

‫قل ــب‬

‫قال ج ل ‪-‬عل ه السﻼم‪ :-‬ما اﻹحسان؟‬
‫قال الن ص‬
‫يراك"‪.‬‬

‫ع آلـه وصـح ه وسـلﻢ‪" :‬أن تع ـد‬

‫ﺄنـﻚ تـراه‪ ،‬ﻓـإن لـﻢ تكـن تـراه ﻓإنـه‬

‫قال عل ه الصﻼة والسﻼم‪" :‬إن الح اء من اﻹ مان" و "الح اء خ‬
‫ﻓمن المحال أن كون عند المؤمن‬

‫له"‪.‬‬

‫‪ ،‬انﺘ ‪.‬‬
‫) ﻓﺼﻞ (‬

‫وعل ــﻚ لــزوم الــذكر واﻻســﺘغفار‪ ،‬إن ــان عق ــب ذنــب محــاه وأزالــه‪ ،‬و ن ــان عق ــب طاعــة‬
‫ور‪ ،‬ﻓإن الذكر أجمع للهﻢ‪ ،‬وأص للخاطر‪.‬‬
‫و حسان‪ ،‬ﻓنور ع نور‪ ،‬و ور ع‬
‫ً‬
‫مـرتﻼ بﺘـدبر وتفكـر وتعظـ ﻢ وت ـه‪ ،‬وسـؤال عنـد آ ـة‬
‫ﻓإن سئمت ﻓانﺘقل إ تﻼوة كﺘاب‬
‫السـ ــؤال‪ ،‬وخـ ــوف وت ـ ــع عنـ ــد آ ـ ـة خـ ــوف‪ ،‬ووع ـ ــد واعﺘ ـ ــار‪ ،‬ﻓـ ــإن القـ ــرءان ﻻ سـ ــﺄم قارئـ ــه‪،‬‬
‫ﻻخﺘﻼف المعا ﻓ ه‪.‬‬
‫) ﻓﺼﻞ (‬

‫ﱠ َ‬
‫وعل ـ ــﻚ حـ ــل عقـ ــدة اﻹ ار مـ ــن قل ـ ــﻚ‪ .‬وﻻ تطيـ ــق ذلـ ــﻚ إﻻ أن تقـ ــول لنفسـ ــﻚ ‪ -‬الن ـ ــفس‬
‫ﱠ َ‬
‫ْ‬
‫الخ ــارج ‪ -‬ــل ت ــدر ن ــا نف ـس أن النـ ـفس اﻵخ ــر ﺄت ــﻚ‪ ،‬أم ﻻ؟ ﻓلع ــل ‪-‬و تع ــا أعل ــﻢ ‪-‬ر م ــا‬
‫ﱠَ‬
‫تعـا‬
‫ذا النـفس‪ ،‬ﻓﺄنه آخر أنفاسﻚ الـدن ا‪ ،‬وأنـت م ـة عـ السـوء‪ .‬عنـد‬
‫تموت‬
‫للم ـ ـن ع ـ الــذنوب مــن العــذاب‪ .‬مــا ﻻ تط قــه الج ــال الشــوامخ‪ ،‬ك ــف ضــع فة مثلــﻚ؟‬
‫تعــا قــول‪َ :‬‬
‫)ول ْ َسـ ِـت‬
‫تعــا ‪ ،‬ﻓإنــﻚ ﻻ تــدر ن م ـ فاجئــﻚ المــوت‪ ،‬ﻓــإن‬
‫ﻓﺘــو إ‬
‫ﱠَُْ‬
‫َ ﱠ َ َ َ َ َ َ ُ ُ َ ْ ُ َ َ ﱢ ُ‬
‫َ َْ َ َ ﱠ ﱢَ‬
‫َ‬
‫ُ‬
‫ْ‬
‫ات ح ِإذا ح أحد ﻢ الموت قال ِإ ت ت اﻵن(‪.‬‬
‫ئ‬
‫ل‬
‫م‬
‫ع‬
‫ين‬
‫ذ‬
‫ل‬
‫ل‬
‫ة‬
‫الس‬
‫ون‬
‫الﺘ ِ ِ‬
‫ِ‬
‫تعــا ق ــل ت ــة‬
‫عـ آلــه وصــح ه وســلﻢ‪" :‬إن‬
‫صـ‬
‫وقــال سـ د الخلــق‪ ،‬رســول‬
‫الع د ما لﻢ غرغر"‪.‬‬
‫و ــﻢ مـ ــن شـ ــخص ﻓج ــﺄه الم ــوت و ــو ﺄ ـ ــل و‬
‫س قظ‪.‬‬

‫ـ ــب و ــنكح‪ ،‬و ــو ن ــائﻢ‪ :‬تخـ ـ ج روحـ ــه ﻓ ــﻼ‬

‫‪7‬‬

‫كنه ما ﻻ ب ّد منه للمريد‬
‫___________________________________________________________________________‬

‫وعظ نفسﻚ مثل ذا‪ ،‬ﻓإنه م‬

‫ان منﻚ مثل ذا وأ‬

‫‪ :‬انحلت عقدة اﻹ ار‪.‬‬

‫) ﻓﺼﻞ (‬
‫ال ـ ـ والعﻼن ــة‪ .‬ومعـ ـ الﺘق ــوى‪ ،‬و ــو‪ :‬الح ــذر م ــن عقا ــه‪ ،‬ﻓإن ــه م ــن‬
‫وعل ــﻚ بﺘق ــوى‬
‫)و ُ َح ـ ﱢـذ ُر ُﻢ ا ُ‬
‫تع ــا ‪ ،‬و تع ــا ق ــول‪َ :‬‬
‫خ ــاف مــن عقا ــه ــادر إ الفع ــل ال ــذي ي ــر‬
‫َْ‬
‫نف َس ُه(‪.‬‬
‫اح َذ ُر ُ‬
‫)و ْ‬
‫وقال‪َ :‬‬
‫اعل ُموا أ ﱠن ا َ َ ْعل ُﻢ َما أ ُنفس ْﻢ َﻓ ْ‬
‫وه(‪ .‬ﻓالﺘقوى مشﺘق من الوقا ة‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ع ـ آلــه وصــح ه وســلﻢ‪" :‬أعــوذ ــﻚ‬
‫مــن ﻓعــل ‪ ،‬مــا قــال المصــط ص ـ‬
‫ﻓــاتق‬
‫منﻚ"‪.‬‬
‫ﻓ ل ء تخاﻓه وتخشاه‪ ،‬ﻓاجﺘنب الط ق الموصلة إل ـه‪ ،‬ﻓـإن المعصـ ة ط ـق موصـلة إ‬
‫الشقاوة‪.‬‬
‫والطاعة ط ق موصلة إ السعادة‪.‬‬
‫) ﻓﺼﻞ (‬
‫تعـ ــا وحلمـ ــه‪ ،‬مـ ــع اسـ ــﺘمرارك ع ـ ـ‬
‫و ـ ــاك واﻻغ ـ ـ ار‪ ،‬ﻓهـ ــو‪ :‬أن تخـ ــدعﻚ نفسـ ــﻚ ل ـ ــرم‬
‫عل ــه ــﺄن قــول لــﻚ‪ :‬لــوﻻ ذن ــﻚ ومخالفﺘــﻚ‪ :‬مــن أيــن‬
‫معص ـ ﺘه‪ ،‬و خــدعﻚ إ ل ـ س لعنــة‬
‫ظهر كرمه ورحمﺘه وعفوه ومغفرته‪.‬‬
‫و قول لﻚ‪" :‬ما ع المحسـن‬
‫واﻵخرة‪.‬‬

‫مـن سـ ل" ﻓـإن الرحمـة سـ قت لهـﻢ مـن‬

‫تعـا‬

‫الـدن ا‬

‫ﻓﻼ غررك ذا ال ﻼم‪ ،‬ﻓقل له‪ :‬أما رحمﺘه وما ذكرت منه ان‪.‬‬
‫صــحيح‪ :‬أن ــه ل ــوﻻ المخالف ــة وال ــذنوب لم ــا ظه ــرت آث ــار ــذه الص ــفات ‪-‬ع ـ زعم ــﻚ ‪-‬واﻵث ــار‬
‫تع ــا ‪ .‬وم ــن أي ــن أعل ــﻢ أ‬
‫واﻷخ ــار ﻓيه ــا ص ــح حة‪ .‬ل ــن ــا ملع ــون ت ــد أن تغ ــر ك ــرم‬
‫ممن ع عنه‪ ،‬أو غفر له‪.‬‬
‫نعــﻢ؛ لحــق كرمــه ورحمﺘــه ومغفرتــه وعفــوه مــن شــاء مــن ع ــاده‪ ،‬مــا لحــق عق ﺘــه ونقمﺘــه‬
‫من شاء من عصاته‪ ،‬وأنا ﻻ أدري من أي الف ق أنا عند ﻓع ذا‪.‬‬
‫تع ــا‬
‫ولع ــل‬
‫ﻓي ﺘقﻢ م ‪.‬‬

‫م ــا ح ــرم الﺘ ــة م ــن المعصـ ـ ة ن ــا‪ ،‬ح ــرم عف ــوه ق ــل دخ ــو النـ ــار‪،‬‬

‫أﻻ؛ و ن الــذنب ي ــد ال فــر‪ ،‬ﻓلــو علمــت قطعــا أ ممــن ع ـ عنــه قطعــا‪ ،‬وﻻ يؤخــذ ــذنب‪،‬‬
‫ر مــا اغ ـ رت ﻼمــﻚ‪ ،‬وذلــﻚ حمــق م ـ وجهــل‪ .‬ــل ــان الواجــب أن أ ــذل جهــدي طاعــة‬
‫‪ ،‬شــكرا تعــا ‪ ،‬وح ــاء منــه‪ ،‬ﻓإنــه أو مــن اســﺘ منــه‪ .‬ك ــف ومــا ـ عـ الﺘعيـ ‪،‬‬

‫‪8‬‬

‫كنه ما ﻻ ب ّد منه للمريد‬
‫___________________________________________________________________________‬

‫ً‬
‫وﻻ أمن ـ ‪ ،‬ــل تــرك مهمــﻼ‬
‫اﻷمارة السوء‪.‬‬

‫معصــي ب ـ‬

‫عفــوه وعذا ــه‪ .‬ك ــف أغ ـ بــزورك و ــزور نف‬

‫‪9‬‬

‫ـ‬

‫) ﻓﺼﻞ (‬
‫عـ ـ آل ــه وص ــح ه‬
‫وعل ــﻚ ــالورع‪ ،‬و ــو اجﺘن ــاب م ــا ح ــاك ص ــدرك‪ .‬ق ــال النـ ـ صـ ـ‬
‫عوضـﻚ‬
‫وسلﻢ‪" :‬دع ما ي ﻚ إ ما ي ﻚ" ولو لﻢ تجد غ ه وأنت محﺘاج إل ه‪ ،‬واتركـه‬
‫خ ا منه‪.‬‬
‫وﻻ سـ ــﺘعجل‪ ،‬ﻓـ ــالورع أسـ ــاس الـ ــدين‪ ،‬ﻓـ ــإذا اسـ ــﺘعملﺘه زكـ ــت أﻓعالـ ــﻚ‪ ،‬ونجحـ ــت أحوالـ ــﻚ‪،‬‬
‫و ملــت أقوالــﻚ‪ ،‬وســارعت إل ــﻚ ال رامــات وكنــت محفوظــا جميــع أمــورك‪ ،‬حفظــا إله ــا ﻻ‬
‫شﻚ ﻓ ه‪.‬‬
‫اأ ‪.‬‬
‫الورع الورع‪.‬‬
‫) ﻓﺼﻞ (‬
‫وعل ﻚ الز د‬

‫الدن ا وقلة الرغ ة ﻓيها‪ ،‬ل أعدمها من قل ﻚ جملة واحدة‪.‬‬

‫و ن كن ــت ﻻ ــد له ــا طال ــا‪ ،‬ﻓاقﺘ ـ ـ ع ـ طل ــب منه ــا‪ ،‬م ــن وجه ــه ﻓ ــﻼ تن ــاﻓس أبناء ــا‪ ،‬ﻓإنه ــا‬
‫عـ ــرض ﻻ ي ـ ـ ‪ ،‬وﻻ ينـ ــال الراغـ ــب منهـ ــا م ـ ـراده أ ـ ــدا‪ .‬و تعـ ــا ﻻ عط ـ ــه إﻻ مـ ــا قسـ ــﻢ لـ ــه‪.‬‬
‫تعـا ‪ ،‬ﻓــإن مثــل الطالـب لهــا مثــل‬
‫والراغـب ﻓيهــا ﻻ يـزال كثـ الحــزن عليهـا‪ ،‬ممقوتــا عنــد‬
‫ع ـ ـ آلـ ــه‬
‫مـ ــاء ال حـ ــر‪ ،‬لمـ ــا ازداد ـ ــا ازداد عطشـ ــا‪ .‬وحس ـ ـ ﻚ مـ ــن ش ـ ـ ه الن ـ ـ ص ـ ـ‬
‫وصح ه وسلﻢ للدن ا‪ :‬الج فة والم لة‪ .‬و ل جﺘمع ع الج فة والم لة إﻻ ال ﻼب‪.‬‬
‫تعـا ‪ " :‬ـا ابـن آدم إن رضـ ت مـا قسـمت لـﻚ أرحـت قل ـﻚ و ـدنﻚ‪ ،‬وجـاءك رزقـﻚ‬
‫قال‬
‫ّ‬
‫وأن ــت محم ــود‪ ،‬و ن ل ــﻢ ت ــرض م ــا قس ــمت ل ــﻚ‪ ،‬أتع ــت قل ــﻚ و ــدنﻚ‪ ،‬ح ـ ت ــركض وراء ــا‬
‫ركض الوحـوش الـ ـ ّ ّ ة‪ ،‬ث ـﻢ و ّ‬
‫عز وجﻼ ﻻ ينالﻚ منها إﻻ ما قدرت لﻚ‪ ،‬وأنت مذموم"‪.‬‬
‫َ ُ ُ‬
‫ُ‬
‫ﱠ‬
‫تع ـ ــا ‪َ ) :‬وأ ِنفق ـ ــوا ِ َس ـ ـ ِ ِل ا ِ َوﻻ تلق ـ ــوا ِ ﺄ ْ ـ ـ ِـد ْﻢ ِإ الﺘ ْهل ـ ـ ِـة( و رج ـ ــوعهﻢ إ‬
‫ق ـ ــال‬
‫أموالهﻢ النظر ﻓيها‬
‫َ)وأ ْحس ُنوا إ ﱠن ا َ ُ ح ﱡ‬
‫ب ُ‬
‫الم ْح ِس ِن َ (‪.‬‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫ِ‬
‫***‬
‫والحمد‬
‫وص‬

‫رب العالم‬

‫ع س دنا محمد وع آله وصح ه وسلﻢ‬
‫تمت حمد‬

‫وحسن عونه‪.‬‬

‫***‬


Aperçu du document كنه ما لا بد منه للمريد.pdf - page 1/9
 
كنه ما لا بد منه للمريد.pdf - page 2/9
كنه ما لا بد منه للمريد.pdf - page 3/9
كنه ما لا بد منه للمريد.pdf - page 4/9
كنه ما لا بد منه للمريد.pdf - page 5/9
كنه ما لا بد منه للمريد.pdf - page 6/9
 




Télécharger le fichier (PDF)


كنه ما لا بد منه للمريد.pdf (PDF, 590 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


fichier pdf sans nom 11
fichier pdf sans nom
biology 1 quickstudy
fichier pdf sans nom 7
fichier pdf sans nom 8
2 1

Sur le même sujet..