bdroitn.ahkam lhadana... .pdf



Nom original: bdroitn.ahkam lhadana....pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp™ 5.5.9 ©2000-2016 iText Group NV (AGPL-version); modified using iTextSharp™ 5.5.9 ©2000-2016 iText Group NV (AGPL-version), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 16/01/2018 à 18:28, depuis l'adresse IP 41.249.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 363 fois.
Taille du document: 5.5 Mo (36 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫نّبي الباحث التايل‪:‬‬
‫ تعريف احل�ضانة ب�أنها‪ :‬احلفظ واملراعاة وتدبري الولد والنظر يف م�صاحله‪.‬‬‫ ف ّرق بني م�ص��طلح احل�ض��انة وغريه من امل�ص��طلحات امل�ش��ابهة وه��ي‪ :‬الوالية‬‫والكفالة‪.‬‬
‫واجب عيني‪.‬‬
‫ حكم ح�ضانة الطفل يف الأ�صل‬‫ٌ‬
‫ �إجم��اع العلم��اء على تقدمي الأم يف احل�ض��انة‪ ،‬وتقدمي الن�س��اء على الرجال‬‫فيها‪ ،‬ولكن اختلفوا فيمن بعد الأم على النحو التايل‪:‬‬
‫‪ -1‬جع��ل فقهاء احلنفية واملالكية واحلنابلة �أ ّم الأم �أولى باحل�ض��انة‪� ،‬أما فقهاء‬
‫ال�شافعية فقد جعلوها لأخت املح�ضون‪.‬‬
‫‪ -2‬جع��ل فقهاء احلنفية �أم الأب بعد �أم الأم يف احل�ض��انة‪ ،‬وقدّ م فقهاء املالكية‬
‫وال�ش��افعية اجلدّ ة بعد الأم على غريها‪ ،‬وفقهاء احلنابلة قدموا ح�ض��انة الأب على‬
‫ح�ضانة غريه بعد �سقوطها عن �أمهات الأم‪.‬‬
‫‪ -3‬ق��دّ م احلنفي��ة واملالكية اخلالة عل��ى الأب‪ ،‬وقدّ م ال�ش��افعية الأخت وتلوها‬
‫ب�أمهات الأم‪ ،‬يف حني �أن املالكية �أخروا الأخت‪.‬‬
‫وق�سمها البحث �إلى ثالثة �أق�سام‪:‬‬
‫ �شروط امل�ستحق للح�ضانة‪ّ ،‬‬‫الأول‪� :‬شروط عامة يف الن�ساء والرجال هي‪:‬‬
‫الإ�س�لام‪ ،‬والبلوغ والعقل‪ ،‬والعدالة الظاهرة‪ ،‬والر�ش��د‪ ،‬والقدرة على القيام‬
‫‪290‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫ب�ش�ؤون املح�ضون‪ ،‬و�أمن املكان‪ ،‬وخلو احلا�ضن من الأمرا�ض‪.‬‬
‫الثاين‪� :‬شروط خا�صة بالن�ساء احلا�ضنات هي‪:‬‬
‫�أال تك��ون متزوج��ة م��ن �أجنبي عن املح�ض��ون‪ ،‬و�أن تك��ون ذات رح� ٍ�م حمرم من‬
‫املح�ضون‪ ،‬و�أال متتنع احل�ضانة عن �إر�ضاع الطفل �إذا كان �أه ًال للر�ضاع وكان حمتاج ّا‪.‬‬
‫الثالث‪� :‬شروط خا�صة بالرجال احل�ضانني هي‪:‬‬
‫�أن يكون احلا�ض��ن حمرم ًا �إذا كانت املح�ضونة �أنثى تُ�شتهى‪ ،‬و�أن يكون عنده ن�ساء‬
‫ُيقمن على �ش�ؤون املح�ضون‪.‬‬
‫ مكان احل�ضانة هو امل�سكن الذي يقيم فيه والد املح�ضون يف حال كانت احل�ضانة‬‫للأم‪� ،‬س��واء �أكان��ت زوجة �أم يف عدتها من طالق‪ ،‬ف�إن انق�ض��ت العدّ ة‪ ،‬فاملكان هو‬
‫بلد والد املح�ضون �أو ول ّيه‪.‬‬
‫ خالف الفقهاء يف �إ�س��قاط احل�ضانة عن احلا�ضنة والويل عند ال�سفر �سفر ق�ص ٍر‬‫على قولني‪:‬‬
‫الأول‪� :‬س��قوطها‪ ،‬وهو ق��ول جمهور فقهاء املالكية وال�ش��افعية واحلنابلة‪ ،‬وهو‬
‫ترجيح البحث‪.‬‬
‫الثاين‪ :‬عدم �سقوطها‪ ،‬وهو قول احلنفية‪.‬‬
‫ �سقوط احل�ضانة �إذا وجد مانع منها‪� ،‬أو فقدت �شرط ًا من �شروط ا�ستحقاقها‪،‬‬‫ك�أن تتزوج احلا�ضنة ب�أجنبي عن املح�ضون‪.‬‬
‫ بينّ خالف الفقهاء يف بقاء احل�ضانة بعد �سن التمييز على �أربعة �آراء كالتايل‪:‬‬‫الأول ر�أي الأحناف‪� :‬أحق ّي ُة الأم �أو غريها بالغالم حتى ي�ستغني عن طلب خدمة‬
‫الن�س��اء وي�ستطيع االعتماد على نف�س��ه وقدروا ذلك ب�سبع �سنني‪� ،‬أما الفتاة فالأم‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪291‬‬

‫واجلدة �أحق بها حتى تبلغ‪ ،‬و�أما بعد البلوغ فتحتاج �إلى من يحميها ويح�ص��نها‬
‫والأب يف ذلك �أقدر‪ ،‬وقدروا بلوغ ال�صغرية بت�سع �أو ب�أحدى ع�شرة �سنة‪.‬‬
‫الثاين ر�أي املالكية‪ :‬ا�ستمرار ح�ضانة الغالم �إلى بلوغه ولو جمنون ًا �أو مري�ض ًا‪ ،‬ويف‬
‫اجلارية �إلى الزواج ودخول الزوج بها ولو كانت الأم كافرة‪.‬‬
‫الثال��ث ر�أي ال�ش��افعية‪� :‬إن اف�ترق الزوج��ان وكان الولد مميزا‪ ،‬له �س��بع �أو ثمان‬
‫�سنني‪ ،‬و�صلح الزوجان للح�ض��انة وتنازعا فيها‪ ،‬خيرّ الولد بينهما وكان عند من‬
‫اختار‪.‬‬
‫الراب��ع ر�أي احلنابلة‪ :‬يرون تخيري الغالم غ�ير املعتوه �إذا بلغ يف حال التنازع بني‬
‫الوالدي��ن‪ ،‬وهو مع م��ن اختار‪� ،‬أ ّما الفت��اة فلأبيها احلق وال تخيرّ �إذا بلغت �س��بع‬
‫�سنني‪.‬‬

‫‪292‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫مقدمة‬
‫� ّإن احلمد هلل‪ ،‬نحمده‪ ،‬ون�س���تعينه‪ ،‬ون�س���تغفره‪ ،‬ونعوذ باهلل من �رشور �أنف�س���نا‪ ،‬ومن‬
‫�سيئات �أعمالنا‪ ،‬من يهده اهلل فال م�ضل له‪ ،‬ومن ي�ضلل فال هادي له‪ ،‬و�أ�شهد �أن ال �إله �إال‬
‫اهلل‪ ،‬وحده ال �رشيك له‪ ،‬و�أ�شهد �أن حممدا عبده ور�سوله‪.‬‬
‫ﮁﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﮀ �آل عمران‪.١٠٢ :‬‬

‫ﮁ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ‬

‫ﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﮀالن�ساء‪.١ :‬‬

‫ﮁﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯔﯕﯖﯗ‬

‫ﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﮀالأحزاب‪.٧١ - ٧٠ :‬‬
‫و بعد‪ ،‬ف�إن خري الكالم كالم اهلل‪ ،‬و�أح�سن الهدي هدي حممد �صلى اهلل عليه و�سلم‪،‬‬
‫و�رش الأمور حمدثاتها‪ ،‬وكل حمدثة بدعة وكل بدعة �ضاللة‪ ،‬وكل �ضاللة يف النار(‪.)1‬‬
‫ف�إن من حما�س���ن الإ�سالم وعنايته ال�ش���املة اهتمامه ب�أفراد املجتمع الإ�سالمي �صغارا‬
‫وكبارا ذكوراً و�إناثاً‪ ،‬يتجلى ذلك يف �ص���ور �ش���تى ال يت�س���ع املقام لذكرها‪ ،‬ومن هذه‬
‫ال�ص���ور‪ :‬اهتمام ال�ش���ارع احلكيم بالآثار واحلقوق املرتتبة على انف�ص���ال الزوجني عن‬
‫((( هذه هي خطبة احلاجة التي كان النبي �صلى اهلل عليه و�سلم يعلمها �أ�صحابه ر�ضي اهلل عنهم‪ ،‬وهي يف االبتداء عامة‪،‬‬
‫يف خطب ��ة الن ��كاح‪ ،‬وغريه ��ا‪ ،‬وه ��ي مروية عن‪ :‬ابن م�سعود‪ ،‬و�أب ��ي مو�سى الأ�شعري‪ ،‬وابن عبا� ��س‪ ،‬وغريهم ‪ -‬ر�ضي اهلل‬
‫عنه ��م ‪ .-‬وق ��د �أخرجه ��ا‪� :‬أب ��و داود يف �سننه‪ :‬كتاب النكاح‪ ،‬باب خطب ��ة النكاح‪ ،‬رقم (‪ ،)2118‬والرتم ��ذي يف �سننه‪ :‬كتاب‬
‫الن ��كاح‪ ،‬ب ��اب يف خطب ��ة النكاح‪ ،‬رقم (‪ ،)1105‬و الن�سائي يف �سنن ��ه‪ ،)104 /3( :‬رقم (‪ ،)1404‬والإمام �أحمد يف م�سنده ط‬
‫الر�سالة (‪ ،)315 /5‬رقم (‪ ،)3275‬وغريهم‪ ،‬ولل�شيخ الألباين ر�سالة با�سم‪" :‬خطبة احلاجة"‪.‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪293‬‬

‫بع�ض‪ ،‬ومنها ال�سكنى والنفقة والعدة واملتعة واحل�ضانة‪.‬‬
‫ولعل���ي يف هذه املباح���ث الآتية ب�إذن اهلل �أتطرق �إلى واحدة م���ن هذه الأمور‪ ،‬وهي‬
‫احل�ض���انة للأطفال �إن كان ثمة �أطفال للزوجني املنف�صلني حماوال جهدي �إبراز االهتمام‬
‫ال�رشعي بهذا اجلانب والعناية به‪ ،‬مما يعك�س جزءا ي�س�ي�را من كمال هذا الدين ورحمته‬
‫و�س���ماحته واعتنائه بالأفراد واملجتمعات على حد �س���واء‪ ،‬وقد �أ�س���ميت هذا البحث بـ‬
‫"�أحكام احل�ضانة يف الفقه الإ�سالمي"‪.‬‬
‫�أ�س����أل اهلل – تعالى – �أن يوفقنا لهداه و�أن يرزقنا تقواه يف ال�رس والعلن و�أن يجعلنا‬
‫ممن نفعه���م ونفع بهم �إنه ويل ذلك والقادر عليه‪ .‬و�ص���لى اهلل و�س���لم على نبينا حممد‬
‫وعلى �آله و�صحبه‪.‬‬

‫املبحث الأول‬
‫بيان معنى احل�ضانة ومتييزها عما ي�شابهها من معان‬
‫وفيه مطلبان‪:‬‬

‫املطلب الأول‪ :‬تعريف احل�ضانة لغة وا�صطالحا‬
‫� اً‬
‫أول‪ :‬تعريف احل�ضانة لغة‪:‬‬
‫احل�ضانة‪ :‬م�صدر احلا�ضن واحلا�ضنة‪ ،‬وهما املوكالن بال�صبي يرفعانه ويربيانه‪ ،‬وناحيتا‬
‫الفالة‪ :‬حِ ْ�ضناها(‪.)2‬‬
‫ال�صبي‪� :‬أخذه يف ح�ض���نه وهو ما دون الإبط �إلى الك�شح‪ ،‬يقال‪َ :‬ح َ�ض َن ْت‬
‫واحت�ض���ن‬
‫ّ‬
‫((( ل�سان العرب البن منظور ‪ ،122 /13‬وتهذيب اللغة للأزهري ‪.123 /4‬‬
‫‪294‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫املر�أ ُة ول َدها‪ .‬واحلمامة بي�ض���ها‪ .‬وله حا�ض���ن وحا�ض���نة يرفعانه ويربيانه‪ .‬وهي حا�ض���نة‬
‫ح�س���نة احل�ضانة‪ .‬وحمامة حا�ضن‪ ،‬وحمام حوا�ضن‪ :‬جواثم على البي�ض‪ ،‬واحلمامة يف‬
‫حم�ضنها وهي �شبه ق�صعة روحاء تعمل من الطني(‪.)3‬‬
‫وقال النووي‪ :‬واحل�ض���انة بفتح احل���اء‪ :‬تربية الطفل م�أخوذة من احل�ض���ن بك�رس احلاء‬
‫وجمعه �أح�ضان وهو اجلنب؛ لأنها ت�ضمه �إلى ح�ضنها يقال‪� :‬أح�ضنت ال�شيء جعلته يف‬
‫ح�ضني وح�ضنت ال�صبي(‪.)4‬‬

‫ثان ًيا‪ :‬تعريف احل�ضانة ا�صطالحا‪:‬‬

‫قال النووي معرفا احل�ض���انة‪" :‬هي القيام بحفظ من ال مييز وال ي�ستقل ب�أمره‪ ،‬وتربيته‬
‫مبا ي�صلحه‪ ،‬ووقايته عما ي�ؤذيه"(‪.)5‬‬
‫وقال املاوردي‪" :‬هي احلفظ واملراعاة وتدبري الولد والنظر يف م�صاحله"(‪.)6‬‬
‫وق���ال املن���اوي‪" :‬معاقدة على حفظ من ال ي�س���تقل بحفظ نف�س���ه من نحو طفل وعلى‬
‫تربيته وتعهده(‪ .)7‬‬

‫املطلب الثاين‪ :‬متييز احل�ضانة عما ي�شابهها من معان‬
‫وبعد �أن تبني معنى احل�ض���انة يف اللغة واال�ص���طالح ر�أيت �أن �أذكر يف هذا املطلب‬
‫وتو�ضيحا‪ ،‬فمن هذه املعاين‪:‬‬
‫بع�ضا من املعاين ذات ال�صلة مب�صطلح احل�ضانة جتلية لها‬
‫ً‬
‫((( �أ�سا�س البالغة للزخم�شري ‪.196 /1‬‬
‫((( حترير �ألفاظ التنبيه للنووي ‪.291 /1‬‬
‫((( رو�ضة الطالبني وعمدة املفتني للنووي ‪.98/9‬‬
‫((( احلاوي الكبري للماوردي ‪.507/11‬‬
‫((( التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ‪.141 /1‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪295‬‬

‫‪ -1‬الوالية‪:‬‬

‫�أولاً ‪ :‬تعريف الوالية يف اللغة‪ :‬بالك�رس تعني‪ :‬ال�س���لطان‪ ،‬وبالفتح والك�رس �أي�ضا تعني‬
‫ال ُّن�رصة(‪.)8‬‬
‫ثانياً‪ :‬تعريف الوالية �رشعاً‪ :‬هي القدرة على الت�رصف �أو هي تنفيذ القول على الغري‪.‬‬
‫ويكون م�ص���درها ال��ش�رع كوالية الأب واجلد‪ ،‬وقد يكون م�ص���درها تفوي�ض الغري‬
‫كالو�ص���اية ونظارة الوق���ف‪ .‬والواليات متعددة كالوالية يف امل���ال‪ ،‬ويف النكاح‪ ،‬ويف‬
‫احل�ضانة‪ ،‬وتختلف من تثبت له الوالية من نوع �إلى نوع‪ ،‬فقد تكون للرجال فقط‪ .‬وقد‬
‫تكون للرجال والن�ساء‪.‬‬
‫واحل�ضانة نوع من �أنواع الواليات الثابتة بال�رشع‪ ،‬ويقدم فيها الن�ساء على الرجال(‪.)9‬‬

‫‪ -2‬الكفالة‪:‬‬

‫من الألفاظ ذات ال�صلة بلفظ احل�ضانة � ً‬
‫أي�ضا لفظ الكفالة‪.‬‬
‫�أوال‪ :‬تعري���ف الكفال���ة لغة‪ :‬ال�ض���م‪ ،‬ويقال‪ :‬كفل���ت الرجل وبالرج���ل كفال وكفالة‪،‬‬
‫وتكفلت به‪� ،‬أي‪� :‬ضمنته‪ .‬فالكافل هو العائل‪ ،‬والكفيل هو ال�ضامن(‪ ،)10‬والكفالة بالولد‬
‫�أن يعوله ويقوم ب�أمره‪ ،‬ومنه قوله تعالى‪ :‬ﮁﯷﯸﮀ�آل عمران‪.)11(٣٧ :‬‬
‫ثانياً‪ :‬الكفالة ا�ص���طالحاً‪ :‬هي �ض���م ذمة الكفي���ل �إلى ذمة الأ�ص���يل يف املطالبة مطل ًقا‬
‫بنف�س‪� ،‬أو بدين‪� ،‬أو عني كمغ�ص���وب‪ .‬كما ي�س���تعملون لفظ الكفالة يف باب احل�ضانة‪،‬‬
‫ويريدون بالكفيل من يعول ال�صغري ويقوم ب�أموره(‪.)12‬‬
‫((( خمتار ال�صحاح لزين الدين الرازي ‪ .345/1‬نقله عن ابن ال�سكيت‪.‬‬
‫((( الأ�شباه والنظائر البن جنيم ‪ ،130/1‬والأ�شباه والنظائر لل�سيوطي ‪.154/1‬‬
‫(‪ ((1‬ل�سان العرب ‪ ،‬مادة‪ :‬كفل‪.‬‬
‫(‪� ((1‬سورة �آل عمران‪.37/‬‬
‫(‪ ((1‬حا�شية ابن عابدين ‪ ،281/5‬واملغني البن قدامة ‪408/4‬‬
‫‪296‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫وعلى ذلك فلفظ الكفالة م�شرتك بني �ضم الذمة و�ضم البدن الذي هو احل�ضانة‪.‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬حكم احل�ضانة والآثار املرتتبة عليها‬
‫ح�ض���انة الطفل تكون للأبوين �إذا كان النكاح قائ ًما بينهما‪ ،‬ف�إن افرتقا فاحل�ض���انة لأم‬
‫الطفل‪ ،‬ملا ورد �أن امر�أة �أتت ر�س���ول اهلل �ص���لى اهلل عليه و�سلم‪ ،‬فقالت يا ر�سول اهلل‪� :‬إن‬
‫ابن���ي هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء‪ ،‬وثديي له �س���قاء‪ ،‬وزعم �أبوه �أنه ينزعه‬
‫مني‪ ،‬فقال‪�" :‬أنت �أحق به ما مل تنكحي"(‪.)13‬‬
‫فرعاية املح�ض���ون واجبة على احلا�ض���ن ؛ لأنه قد يهلك برتك احلفظ‪ ،‬فوجب حفظه‬
‫عن الهالك‪ ،‬فهي يف حق من وجبت عليه تعد من الواجبات العينية خا�صة �إذا مل يوجد‬
‫�إال احلا�ض���ن‪� ،‬أو ُوجِ د ولكن مل يقبل ال�ص���بي غريه‪� ،‬أما يف حالة تعدد احلا�ض���ن فيكون‬
‫كفائيا(‪.)14‬‬
‫الوجوب ًّ‬
‫قال ابن جنيم‪" :‬اعلم �أن احل�ض���انة حق ال�صغري الحتياجه �إلى من مي�سكه فتارة يحتاج‬
‫�إلى من يقوم مبنفعة بدنه يف ح�ضانته وتارة �إلى من يقوم مباله حتى ال يلحقه ال�رضر"(‪.)15‬‬
‫ويف التاج والإكليل‪" :‬احل�ض���انة حفظ الولد يف مبيته وم�ؤنة طعامه ولبا�سه وم�ضجعه‬
‫وتنظيف ج�سده‪ ... .‬وجوب كفالة الأطفال ال�صغار؛ لأنهم خلق �ضعيف يفتقر لكافل‬
‫يربيه حتى يقوم بنف�س���ه‪ ،‬فهو فر�ض كفاية �إن قام به قائم �س���قط عن الباقي ال يتعني �إال‬
‫عل���ى الأب‪ ،‬ويتعني على الأم يف حويل ر�ض���اعه �إن مل يكن ل���ه �أب وال مال �أو كان ال‬
‫يقبل ثدي �سواها"(‪ .)16‬فاملالكية يقولون �أنها تتعني على الوالدين‪ ،‬وهي فر�ض كفاية يف‬
‫(‪� ((1‬أخرج ��ه �أحم ��د (‪311 /11‬رق ��م ‪ ،)6707‬واحلاك ��م (‪ 225/2‬رقم ‪ )2830‬من حديث عبد اهلل ب ��ن عمرو و�صححه احلاكم‬
‫ووافقه الذهبي‪ .‬وانظر املغني البن قدامة ‪.222 /18‬‬
‫(‪ ((1‬املغني البن قدامة ‪ ،237 /8‬والفواكه الدواين ‪.66 /2‬‬
‫(‪ ((1‬البحر الرائق �شرح كنز الدقائق البن جنيم ‪.180/4‬‬
‫(‪ ((1‬التاج والإكليل ملخت�صر خليل للمواق ‪ ،594/5‬وانظر �أي�ضا‪ :‬مواهب اجلليل يف �شرح خمت�صر خليل للحطاب ‪.214/4‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪297‬‬

‫حق اجلميع‪ ،‬وظاهر كالم ال�شافعية �أنها واجبة � ً‬
‫أي�ضا(‪.)17‬‬
‫وقال ابن قدامة‪" :‬كفالة الطفل وح�ضانته واجبة؛ لأنه يهلك برتكه‪ ،‬فيجب حفظه عن‬
‫اله�ل�اك‪ ،‬كما يجب الإنفاق عليه‪ ،‬و�إجنا�ؤه من املهالك ويتعلق بها حق لقرابته‪ ،‬لأن فيها‬
‫والية على الطفل وا�ست�صحابًا له‪ ،‬فتعلق بها احلق"(‪.)18‬‬
‫ومن خالل كالم الفقهاء املتقدم يتبني �أن احل�ض���انة واجبة للمح�ضون باتفاق الفقهاء‬
‫؛ لأنه يهلك برتكها(‪.)19‬‬
‫ق�ص يف القيام باحل�ضانة يقع يف الإثم‪ ،‬وقد جاءت‬
‫ويرتتب على ذلك احلكم �أن من رَّ‬
‫ال�رشيعة الإ�س�ل�امية بحف���ظ الكليات اخلم�س التي منها حف���ظ النف�س‪ ،‬وهذا يف حالتي‬
‫الوجوب العيني والكفائي‪.‬‬

‫املبحث الثالث‬
‫الأحق باحل�ضانة ومراتب احلا�ضنني‬
‫�أجمع العلماء �أن الأم �أقدم احلوا�ض���ن(‪ .)20‬ويقدم الن�ساء على الرجال يف احل�ضانة‪،‬‬
‫لأنها – �أي احل�ض���انة – مبناها على ال�ش���فقة والرفق بال�ص���غار وذلك من جانب الن�ساء‬
‫�أوفر وهن بالرتبية �أعلم‪ ،‬وعلى �إقامة م�صالح ال�صغار �أقدر(‪.)21‬‬
‫واختل���ف الفقهاء بعد ذلك يف ترتيب الأولى باحل�ض���انة بع���د الأم‪ ،‬ومن يقدم عند‬
‫اال�ستواء يف اال�ستحقاق‪ ،‬مع مراعاة �أن احل�ضانة ال تنتقل من امل�ستحق �إلى من بعده من‬
‫(‪ ((1‬انظر املجموع للنووي ‪ ،342 /18‬ونهاية املحتاج ‪ ،225/7‬ومغني املحتاج ‪.191 /5‬‬
‫(‪ ((1‬املغني البن قدامة ‪.237/8‬‬
‫(‪ ((1‬ك�شاف القناع عن منت الإقناع للبهوتي ‪ ،496/5‬والإقناع يف فقه الإمام �أحمد للحجاوي ‪.157/4‬‬
‫(‪ ((2‬نيل الأوطار لل�شوكاين ‪ 389 /6‬بت�صرف‪.‬‬
‫(‪ ((2‬بدائع ال�صنائع ‪ 41 /4‬بت�صرف‪.‬‬
‫‪298‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫امل�ستحقني �إال �إذا �أ�سقط امل�ستحق حقه يف احل�ضانة �أو �سقطت ملانع‪.‬‬

‫�أو ًال‪ :‬ترتيب الأولى باحل�ضانة عند الأحناف‪:‬‬

‫عند الأحناف �إذا �سقطت ح�ضانة الأم ملانع‪ ،‬يقدمون �أم الأم‪ ،‬ثم �أم الأب و�إن علت‪،‬‬
‫ث���م الأخت لأبوين‪ ،‬ثم الأخت لأم‪ ،‬ثم الأخت لأب‪ ،‬ثم بنت الأخت لأبوين‪ ،‬ثم لأم‪،‬‬
‫ث���م اخلاالت لأبوي���ن‪ ،‬ثم لأم‪ ،‬ثم لأب‪ ،‬ثم بنت الأخ���ت لأب (وت�أخريها عن اخلاالت‬
‫هو ال�ص���حيح)‪ .‬ثم بنات الأخ لأبوين‪ ،‬ثم لأم‪ ،‬ثم لأب‪ ،‬ثم العمات لأبوين‪ ،‬ثم لأم‪،‬‬
‫ث���م لأب‪ ،‬ثم خالة الأم‪ ،‬ثم خالة الأب‪ ،‬ثم عمات الأمهات والآباء‪ ،‬ثم الع�ص���بات من‬
‫الرج���ال برتتيب الإرث‪ ،‬فيق���دم الأب‪ ،‬ثم اجلد‪ ،‬ثم الأخ ال�ش���قيق‪ ،‬ثم لأب‪ ،‬ثم بنوه‬
‫كذلك‪ ،‬ثم العم‪ ،‬ثم بنوه‪ .‬و�إذا اجتمعوا قدم الأورع ثم الأ�س���ن‪ ،‬ثم �إذا مل يكن ع�صبة‬
‫انتقل حق احل�ض���انة لذوي الأرحام الذك���ور �إذا كانوا من املحارم‪ ،‬فيقدم اجلد لأم‪ ،‬ثم‬
‫يقدم الأخ لأم‪ ،‬ثم البنه‪ ،‬ثم للعم لأم‪ ،‬ثم للخال لأبوين‪ ،‬ثم للخال لأم‪ ،‬ف�إن ت�س���اووا‬
‫ف�أ�صلحهم‪ ،‬ثم �أورعهم ثم �أكربهم(‪.)22‬‬

‫ثانياً‪ :‬ترتيب الأولى باحل�ضانة عند املالكية‪:‬‬

‫عند املالكية �إذا �سقطت ح�ضانة الأم ملانع يقدمون �أم الأم‪ ،‬ثم جدة الأم‪ ،‬وتقدم من‬
‫كانت من جهة الأم على من كانت من جهة الأب‪ ،‬ثم خالة املح�ضون ال�شقيقة‪ ،‬ثم التي‬
‫ل�ل��أم‪ ،‬ثم التي للأب‪ ،‬ثم خالة الأم ال�ش���قيقة‪ ،‬ثم التي للأم‪ ،‬ث���م التي للأب‪ ،‬ثم عمة‬
‫الأم‪ ،‬ثم اجلدة لأب (وت�شمل �أم الأب و�أم �أمه و�أم �أبيه وتقدم القربى على البعدى) ثم‬
‫بعد اجلدة من جهة الأب تكون احل�ض���انة للأب‪ ،‬ثم �أخت املح�ض���ون ال�شقيقة‪ ،‬ثم التي‬
‫(‪ ((2‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪ ، 564 -562/3‬واملب�سوط لل�سرخ�سي ‪ ،210/5‬وبدائع ال�صنائع ‪ ،41/4‬وتبيني احلقائق‬
‫�شرح كنز الدقائق ‪ ،47/3‬والبحر الرائق ‪.181/4‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪299‬‬

‫للأم‪ ،‬ثم التي للأب‪ ،‬ثم العمة‪ ،‬ثم عمة الأب على الرتتيب املذكور‪ ،‬ثم خالة الأب(‪.)23‬‬
‫واختل���ف املالكية بعد ذلك يف تق���دمي بنت الأخ �أو بنت الأخت �أو تقدمي الأكف�أ منهن‬
‫وه���و �أظهر الأقوال‪ ،‬ثم الو�ص���ي‪ ،‬ثم الأخ‪ ،‬ثم اجلد من جه���ة الأب‪ ،‬ثم ابن الأخ‪ ،‬ثم‬
‫العم‪ ،‬ثم ابن العم‪ ،‬ثم املولى الأعلى‪ ،‬وهو املعتق‪ ،‬ثم املولى الأ�سفل وهو املعتق(‪.)24‬‬
‫واختلفوا �أي�ضا يف ح�ضانة اجلد لأم‪ ،‬فر�أى ابن ر�شد املنع‪ ،‬واختار اللخمي �أن له حقًّا‬
‫يف احل�ضانة‪ ،‬ومرتبته تكون بعد مرتبة اجلد لأب(‪.)25‬‬
‫ويقدم عند الت�ساوي الأكرث �صيانة و�شفقة‪ ،‬ثم الأكرب �س ًّنا عند الت�ساوي يف ذلك‪ ،‬ثم‬
‫القرعة عند الت�ساوي يف كل �شيء(‪.)26‬‬

‫ثالثا‪ :‬ترتيب الأولى باحل�ضانة عند ال�شافعية ‪:‬‬
‫وعند ال�شافعية �إذا �سقطت ح�ضانة الأم يقدمون البنت (�أخت املح�ضون)‪ ،‬ثم �أمهات‬
‫الأم الالتي يدلني ب�إناث وارثات تقدم القربى فالقربى‪ ،‬ثم ال�ص���حيح بعد ذلك ‪ -‬على‬
‫اجلديد(‪ - .)27‬تنتقل احل�ض���انة �إل���ى �أم الأب‪ ،‬ثم �أمهاتها املدليات ب�إناث وارثات‪ ،‬ثم �أم‬
‫�أبي الأب‪ ،‬ثم �أمهاتها املدليات ب�إناث وارثات‪ ،‬ثم �أم �أبي اجلد ثم �أمهاتها املدليات ب�إناث‬
‫وارثات‪ ،‬وتقدم من كل ذلك القربى فالقربى‪ ،‬ثم الأخت ال�شقيقة ثم التي لأب ‪ -‬على‬
‫الأ�ص���ح ‪ -‬ثم التي لأم‪ ،‬ثم خلالة بهذا الرتتيب على الأ�ص���ح‪ ،‬ثم بنت الأخت‪ ،‬ثم بنت‬
‫الأخ‪ ،‬ثم العمة من الأب والأم‪ ،‬ثم العمة من الأب‪ ،‬ثم العمة من الأم‪.‬‬
‫(‪ ((2‬التاج والإكليل ملخت�صر خليل ‪ ،596/5‬ومواهب اجلليل ‪ ،219/4‬و�شرح خمت�صر خليل للخر�شي ‪.209/4‬‬
‫(‪ ((2‬مواهب اجلليل ‪ ،219/4‬و�شرح خمت�صر خليل للخر�شي ‪ ،209/4‬وحا�شية الد�سوقي ‪.528 - 527/2‬‬
‫(‪ ((2‬خمت�صر خليل ‪ ،139/1‬ومواهب اجلليل ‪ ،219/4‬و�شرح خمت�صر خليل للخر�شي ‪ ،209/4‬وحا�شية الد�سوقي ‪.528 - 527/2‬‬
‫(‪ ((2‬خمت�ص ��ر خلي ��ل ‪ ،139/1‬والت ��اج والإكلي ��ل ملخت�ص ��ر خلي ��ل ‪ ،596/5‬ومواه ��ب اجللي ��ل ‪ ،219/4‬و�ش ��رح خمت�ص ��ر خلي ��ل‬
‫للخر�شي ‪ ،209/4‬وحا�شية الد�سوقي ‪.528 - 527/2‬‬
‫(‪ ((2‬املهذب لل�شريازي ‪ ،165/3‬واملجموع للنووي ‪ ،325/18‬ورو�ضة الطالبني وعمدة املفتني ‪.108/9‬‬
‫‪300‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫وعل���ى القدمي(‪ )28‬يقدم الأخوات واخلاالت عل���ى �أمهات الأب واجلد‪� ،‬أما الأخوات‬
‫فلأنهن اجتمعن معه يف ال�صلب والبطن‪ ،‬و�أما اخلاالت لقول النبي �صلى اهلل عليه و�سلم‪:‬‬
‫"اخلال���ة مبنزلة الأم"(‪ ،)29‬يقول العين���ي‪" :‬وفيه داللة �أن للخالة حقا يف احل�ض���انة"(‪،)30‬‬
‫وبنحوه ما ذكره ال�شوكاين حيث قال‪" :‬فيه دليل على �أن اخلالة يف احل�ضانة مبنزلة الأم‪،‬‬
‫وقد ثبت بالإجماع �أن الأم �أقدم احلوا�ضن‪ ،‬فمقت�ضى الت�شبيه �أن تكون اخلالة �أقدم من‬
‫غريها من �أمهات الأم و�أقدم من الأب والعمات" (‪.)31‬‬
‫وقال املناوي‪" :‬مثل الأم يف ا�ستحقاق احل�ضانة"(‪.)32‬‬
‫وبالن�سبة حل�ضانة الرجال فقد ذكر ال�شافعية �أنها تثبت لكل حمرم وارث على ترتيب‬
‫الإرث عن���د االجتم���اع‪ ،‬فيقدم �أب‪ ،‬ثم جد و�إن عال‪ ،‬ثم �أخ �ش���قيق‪ ،‬ثم لأب‪ ،‬وهكذا‬
‫كرتتيب والية النكاح‪ ،‬كما تثبت احل�ض���انة لغ�ي�ر املحرم �إن كان وارثا كابن العم‪ ،‬وهذا‬
‫على ال�صحيح لتوفر �شفقته بالوالية‪ ،‬ومقابل ال�صحيح ال ح�ضانة له لفقد املحرمية(‪.)33‬‬
‫ف�إن فق���د الذكر الإرث واملحرمية مع���ا كابن اخلال وابن العم���ة‪� ،‬أو فقد الإرث فقط‬
‫مع بقاء املحرمية كاخلال و�أبي الأم‪ ،‬فال ح�ض���انة لهم يف الأ�ص���ح‪ ،‬ومقابل الأ�صح لهم‬
‫احل�ضانة ل�شفقتهم بالقرابة‪.‬‬
‫و�إذا اجتمع للمح�ضون م�ستحقون من الذكور والإناث قدمت الأم‪ ،‬ثم �أمهات الأم‬
‫املدلي���ات ب�إن���اث‪ ،‬ثم الأب‪ ،‬وقيل تق���دم اخلالة والأخت من الأم عل���ى الأب‪ ،‬ويقدم‬
‫(‪ ((2‬املجموع للنووي ‪ ،325/18‬ورو�ضة الطالبني وعمدة املفتني ‪.108/9‬‬
‫(‪� ((2‬أخرجه البخاري (‪ 184/3‬رقم ‪ )2699‬من حديث الرباء بن عازب ر�ضي اهلل عنه‪.‬‬
‫(‪ ((3‬عمدة القاري �شرح �صحيح البخاري للعيني ‪.277 /13‬‬
‫(‪ ((3‬نيل الأوطار لل�شوكاين ‪ ،389 /6‬وعون املعبود وحا�شية ابن القيم ‪.267 /6‬‬
‫(‪ ((3‬في�ض القدير للمناوي ‪.502 /3‬‬
‫(‪ ((3‬املجم ��وع للن ��ووي ‪،325/18‬احل ��اوي الكب�ي�ر ‪ ،511/11‬وامله ��ذب لل�ش�ي�رازي ‪ ،165/3‬ورو�ض ��ة الطالب�ي�ن وعمدة املفتني‬
‫‪ ،108/9‬حتفة املحتاج ‪ ،354 /8‬ومغني املحتاج ‪. 193/5‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪301‬‬

‫الأ�صل على احلوا�شي مطلقا ذكرا كان �أو �أنثى‪ ،‬كالأخ والأخت لقوة الأ�صول‪ ،‬ف�إن فقد‬
‫الأ�صل وهناك حوا�ش فالأ�ص���ح �أن يقدم من احلوا�شي الأقرب فالأقرب كالإرث ذكرا‬
‫كان �أو �أنثى‪ ،‬و�إن ا�ستووا وفيهم ذكر و�أنثى‪ ،‬فالأنثى مقدمة على الذكر‪.‬‬
‫و�إن ا�ستوى اثنان من كل وجه ك�أخوين و�أختني‪ ،‬وخالتني‪� ،‬أقرع بينهما قطعا للنزاع‪.‬‬
‫ومقابل الأ�ص���ح �أن ن�س���اء القرابة و�إن بعدن �أحق باحل�ض���انة من الذك���ور و�إن كانوا‬
‫ع�صبات؛ لأنهن �أ�صلح للح�ضانة(‪.)34‬‬

‫رابعاً‪ :‬ترتيب الأولى باحل�ضانة عند احلنابلة‪:‬‬

‫وعند احلنابلة �إذا �س���قطت ح�ض���انة الأم يقدمون �أمهاتها القربى فالقربى‪ ،‬ثم الأب‪،‬‬
‫ث���م �أمهات الأب القربى فالقربى‪ ،‬ثم اجلد‪ ،‬ثم �أمهات اجلد القربى فالقربى‪ ،‬ثم الأخت‬
‫لأبوي���ن‪ ،‬ثم الأخت لأم‪ ،‬ثم لأب‪ ،‬ثم اخلالة لأبوين‪ ،‬ثم اخلالة لأم‪ ،‬ثم اخلالة لأب‪ ،‬ثم‬
‫العمة لأبوين‪ ،‬ثم لأم‪ ،‬ثم لأب‪ ،‬ثم خالة �أمه كذلك‪ ،‬ثم خالة �أبيه‪ ،‬ثم عمة �أبيه‪ ،‬ثم بنات‬
‫�إخوت���ه وبنات �أخواته‪ ،‬ثم بنات �أعمامه وبنات عماته‪ ،‬ثم بنات �أعمام �أبيه وبنات عمات‬
‫�أبي���ه‪ ،‬تقدم من كل ذلك من كان���ت لأبوين ثم من كانت لأم‪ ،‬ث���م من كانت لأب‪ .‬ثم‬
‫تكون احل�ضانة لباقي الع�صبة الأقرب فالأقرب‪ .‬ف�إن كان املح�ضون �أنثى فاحل�ضانة عليها‬
‫للع�صبة من حمارمها ولو بر�ضاع ونحوه كم�صاهرة‪ ،‬وهذا متى بلغت الأنثى املح�ضونة‬
‫�سبعا‪ ،‬فال ح�ض���انة عليها بعد ال�سبع البن العم ونحوه �إن مل يكن حمرما لها بر�ضاع �أو‬
‫م�صاهرة‪ ،‬وهذا هو امل�شهور من املذهب كما ذكر ذلك البهوتي(‪.)35‬‬
‫وذكر ابن قدامة بع�ض الروايات الأخرى عن الإمام �أحمد‪ ،‬فعنه �أن �أم الأب و�أمهاتها‬
‫(‪ ((3‬احل ��اوي الكب�ي�ر ‪ ،511/11‬وامله ��ذب لل�ش�ي�رازي ‪ ،165/3‬واملجموع للن ��ووي ‪ ،325/18‬ورو�ضة الطالب�ي�ن وعمدة املفتني‬
‫‪ ،108/9‬حتفة املحتاج ‪ ،354 /8‬ومغني املحتاج ‪ 193/5‬ونهاية املحتاج ‪.227/7‬‬
‫(‪ ((3‬ك�شاف القناع للبهوتي ‪.498 – 497/5‬‬
‫‪302‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫مقدمات على �أم الأم‪ ،‬وعلى هذه الرواية يكون الأب �أولى بالتقدمي‪ ،‬فيكون الأب بعد‬
‫الأم ثم �أمهاته(‪.)36‬‬
‫كما حكي ع���ن �أحمد �أن الأخت من الأم واخلالة �أحق من الأب‪ ،‬فتكون الأخت من‬
‫الأبوين �أحق منه ومن جميع الع�صبات(‪.)37‬‬
‫و�أما ترتيب الرجال ف�أوالهم الأب‪ ،‬ثم اجلد‪� ،‬أبو الأب و�إن عال‪ ،‬ثم الأخ من الأبوين‪،‬‬
‫ث���م الأخ من الأب‪ ،‬ثم بنوهم و�إن نزلوا على ترتي���ب املرياث‪ ،‬ثم العمومة‪ ،‬ثم بنوهم‬
‫كذلك‪ ،‬ثم عمومة الأب‪ ،‬ثم بنوهم‪.‬‬
‫و�إن اجتمع �شخ�ص���ان �أو �أكرث من �أهل احل�ض���انة وت�س���اووا‪ ،‬ك�أخوين �ش���قيقني قدم‬
‫امل�ستحق منهم بالقرعة‪.‬‬
‫و�إذا مل يكن للحا�ضن �أحد ممن ذكر انتقلت احل�ضانة لذوي الأرحام يف �أحد الوجهني‬
‫وهو الأولى؛ لأن لهم رحما وقرابة يرثون بها عند عدم من هو �أولى‪ ،‬فيقدم �أبو �أم‪ ،‬ثم‬
‫�أمهاته‪ ،‬ثم �أخ من �أم‪ ،‬ثم خال‪ ،‬ثم حاكم ي�سلمه �إلى من يح�ضنه من امل�سلمني‪.‬‬
‫ويف الوجه الآخر ال حق لذوي الأرحام من الرجال وينتقل الأمر للحاكم‪.‬‬
‫ويف كل موط���ن اجتمع في���ه �أخ و�أخت‪� ،‬أو عم وعمة‪� ،‬أو اب���ن �أخ وبنت �أخ‪� ،‬أو ابن‬
‫�أخ���ت وبنت �أخت قدمت الأنثى على من يف درجته���ا من الذكور؛ لأن الأنوثة هنا مع‬
‫الت�ساوي توجب الرجحان(‪.)38‬‬
‫يتب�ي�ن من خالل هذا العر�ض ال�س���ابق ملا ذهب �إليه �أ�ص���حاب كل مذهب من حيث‬
‫ترتيب الأولى باحل�ضانة عدة �أمور‪:‬‬
‫(‪ ((3‬املغني البن قدامة ‪.243/8‬‬
‫(‪ ((3‬املغني ‪ ،243/8‬والعدة �رشح العمدة ‪ ،477/1‬واملبدع ‪ ،181/7‬والإن�صاف ‪ ،416/9‬وك�شاف القناع ‪.498 – 497/5‬‬
‫(‪ ((3‬ال ��كايف ‪ ،244/3‬واملغن ��ي ‪ ،243/8‬والعدة �شرح العمدة ‪ ،477/1‬واملبدع ‪ ،181/7‬والإن�صاف ‪ ،416/9‬وك�شاف القناع ‪497/5‬‬
‫– ‪ ،498‬وانظر ال�شرح املمتع ‪.534/13‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪303‬‬

‫‪ -1‬اتفاق الفقهاء الأربعة على �أن الأم هي الأحق باحل�ضانة لطفلها(‪.)39‬‬
‫‪� -2‬أن احلنفي���ة واملالكي���ة واحلنابل���ة جعلوا احل�ض���انة لأم الأم بعد �س���قوطها عن �أم‬
‫املح�ضون‪� ،‬أما ال�شافعية فجعلوها للبنت التي هي �أخت املح�ضون‪.‬‬
‫‪� -3‬أن املالكية وال�ش���افعية قدموا اجلدة بعد الأم على غريها‪ ،‬م�س���تدلني مبا رواه عبد‬
‫الرحم���ن بن �أبي الزناد‪ ،‬عن �أبيه‪ ،‬عن الفقهاء الذين ينته���ى �إلى قولهم من �أهل املدينة‬
‫�أنهم كانوا يقولون‪ :‬ق�ضى �أبو بكر ال�صديق على عمر بن اخلطاب ر�ضي اهلل عنهما جلدة‬
‫ابنه عا�صم بن عمر بح�ضانته حتى يبلغ‪ ،‬و�أم عا�صم يومئذ حية متزوجة(‪.)40‬‬
‫‪� -4‬أن احلنابلة قدموا ح�ض���انة الأب على ح�ض���انة غريه‪ ،‬بعد �س���قوطها عن �أمهات‬
‫الأم‪.‬‬
‫‪� -5‬أن احلنفية جعلوا �أم الأب بعد �أم الأم يف احل�ضانة‪.‬‬
‫‪ -6‬قدم ال�شافعية الأخت وتلوها ب�أمهات الأم‪ ،‬يف حني �أخر الأخت املالكية‪.‬‬
‫‪� -7‬أن احلنفية واملالكية قدموا اخلالة على الأب‪ ،‬م�س���تدلني مبا رواه الرباء بن عازب‬
‫ر�ض���ي اهلل عنه قال خرج ر�س���ول اهلل �ص���لى اهلل عليه و�س���لم يعني من مكة ‪ -‬فتبعتهم‬
‫ابن���ة حمزة‪ ،‬تنادي‪ :‬يا عم‪ ،‬فتناولها علي ف�أخذ بيدها‪ ،‬وق���ال لفاطمة‪ :‬دونك ابنة عمك‪،‬‬
‫فاحتملتها‪ .‬فاخت�ص���م فيها عل���ي وجعفر وزيد فقال علي‪� :‬أنا �أح���ق بها‪ ،‬وهي ابنة عمي‬
‫وقال جعفر ابنة عمي‪ ،‬وخالتها حتتي وقال زيد‪ :‬ابنة �أخي فق�ضى بها ر�سول اهلل ‪� -‬صلى‬
‫اهلل علي���ه و�س���لم ‪ -‬خلالتها‪ ،‬وقال‪" :‬اخلال���ة مبنزلة الأم"‪ .‬وقال لعل���ي‪�" :‬أنت مني‪ ،‬و�أنا‬
‫(‪)41‬‬
‫منك" وقال جلعفر‪�" :‬أ�شبهت خلقي وخلقي" وقال لزيد‪�" :‬أنت �أخونا وموالنا"‪.‬‬
‫(‪ ((3‬نيل الأوطار لل�شوكاين ‪.389 /6‬‬
‫(‪ ((4‬ال�سنن الكربى للبيهقي ‪ 5 /8‬رقم ‪.16182‬‬
‫(‪� ((4‬أخرجه البخاري ‪ 141 /5‬رقم ‪. 4251‬‬
‫‪304‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫وهذا جدول تو�ضيحي حول ترتيب الفقهاء للم�ستحق باحل�ضانة‪:‬‬
‫احلنفية‬

‫املالكية‬

‫ال�شافعية‬

‫احلنابلة‬

‫الأم‬

‫الأم‬

‫الأم‬

‫الأم‬

‫�أم الأم‬

‫�أم الأم‬

‫البنت‬
‫الأخت ال�شقيقة‬

‫�أم الأب و�إن‬
‫علت‬

‫جدة الأم‬

‫الأخت لأبوين‬

‫تقدم من كانت من‬
‫جهة الأم على من‬
‫كانت من جهة الأب‬

‫�أمهات الأم‬
‫الالتي يدلني ب�إناث‬
‫وارثات تقدم القربى‬
‫فالقربى‬
‫�أم الأب‬

‫الأخت لأم‬

‫خالة املح�ضون‬
‫ال�شقيقة‬

‫�أمهاتها املدليات‬
‫ب�إناث وارثات‬

‫الأخت لأب‬

‫خالة املح�ضون‬
‫للأم‬

‫�أم �أبي الأب‬

‫�أمهاتها‬
‫القربى‬
‫فالقربى‬
‫الأب‬
‫�أمهات الأب‬
‫القربى‬
‫فالقربى‬
‫اجلد‬
‫�أمهات اجلد‬
‫القربى فالقربى‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪305‬‬

‫بنت الأخت‬
‫لأبوين‬

‫خالة املح�ضون‬
‫للأب‬

‫�أمهاتها املدليات‬
‫ب�إناث وارثات‬

‫بنت الأخت لأم‬

‫خالة الأم ال�شقيقة‬

‫�أم �أبي اجلد‬

‫الأخت‬
‫لأم‬

‫اخلاالت لأبوين‬

‫التي للأم‬

‫�أمهاتها املدليات‬
‫ب�إناث وارثات‬

‫ثم لأب‬

‫اخلاالت لأم‬

‫التي للأب‬

‫الأخت ال�شقيقة اخلالة لأبوين‬

‫اخلاالت لأب‬

‫عمة الأم‪،‬‬

‫التي لأب على‬
‫ال�صحيح‬

‫اخلالة لأم‬

‫بنت الأخت لأب‬

‫اجلدة لأب‬

‫التي لأم‬

‫اخلالة لأب‬

‫وت�شمل �أم الأب‬
‫و�أم �أمه و�أم �أبيه‬
‫بنات الأخ لأبوين وتقدم القربى على‬
‫البعدى‬

‫ثم اخلالة على‬
‫الأ�صح‬

‫اجلدة من جهة‬
‫الأب‬

‫بنت الأخت‬

‫بنات الأخ لأم‬
‫‪306‬‬

‫الأخت‬
‫لأبوين‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫العمة‬
‫لأبوين‬
‫ثم لأم‬

‫بنات الأخ لأب‬

‫للأب‬

‫بنت الأخ‪،‬‬

‫ثم لأب‬

‫العمات لأبوين‬

‫�أخت املح�ضون‬
‫ال�شقيقة‬

‫العمة من الأب‬
‫والأم‬

‫ثم خالة‬
‫�أمه‬

‫العمات لأم‬

‫التي للأم‬

‫العمة من الأب‬

‫خالة �أبيه‬

‫العمات لأب‬

‫التي للأب‬

‫العمة من الأم‬
‫على القدمي‬

‫ثم عمة‬
‫�أبيه‬

‫خالة الأم‬

‫العمة‬

‫خالة الأب‬

‫عمة الأب على‬
‫الرتتيب املذكور‬

‫عمات الأمهات‬
‫والآباء‬

‫خالة الأب‬

‫يقدم الأخوات‬
‫بنات �إخوته‬
‫واخلاالت على‬
‫�أمهات الأب واجلد وبنات �أخواته‬
‫*للأب ح�ضانة‬

‫جد و�إن عال‬

‫بنات �أعمامه‬
‫وبنات عماته‬
‫بنات �أعمام‬
‫�أبيه وبنات‬
‫عمات �أبيه‬
‫تقدم من كل‬
‫ذلك من كانت‬
‫لأبوين ثم من‬
‫كانت لأم‪ ،‬ثم‬
‫من كانت لأب‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪307‬‬

‫لباقي الع�صبة الأقرب فالأقرب‪.‬‬

‫الع�صبات‬
‫بنت الأخ �أو‬
‫من الرجال‬
‫بنت الأخت �أو‬
‫برتتيب‬
‫الإرث‪ ،‬تقدمي الأكف�أ منهن‬
‫فيقدم الأب‬

‫ف�إن كان املح�ضون �أنثى فاحل�ضانة‬
‫عليها للع�صبة من حمارمها ولو‬

‫�أخ �شقيق‬

‫بر�ضاع ونحوه كم�صاهرة‪ ،‬وهذا متى‬
‫بلغت الأنثى املح�ضونة �سبعا‪ ،‬فال‬
‫ح�ضانة عليها بعد ال�سبع البن العم‬
‫ونحوه �إن مل يكن حمرما لها بر�ضاع‬
‫�أو م�صاهرة‬

‫اجلد‬

‫الأخ‬
‫ال�شقيق‬

‫‪308‬‬

‫الو�صي‬

‫الأخ‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫ثم لأب‬
‫وهكذا‬
‫كرتتيب‬
‫والية النكاح‬
‫تثبت‬
‫احل�ضانة لغري‬
‫املحرم �إن كان‬
‫وارثا كابن‬
‫العم‬

‫الأخ لأب‬

‫اجلد من جهة‬
‫الأب‬
‫وبعده اجلد لأم‬
‫قاله (اللخمي)‬

‫بنوه‬

‫ابن الأخ‬

‫العم‬

‫العم‬

‫بنوه‬

‫ابن العم‬

‫�إذا مل يكن‬
‫ع�صبة انتقل‬
‫حق احل�ضانة‬
‫لذوي الأرحام‬
‫الذكور �إذا‬
‫كانوا من‬
‫املحارم‪ ،‬فيقدم‬
‫اجلد لأم‬

‫املولى الأعلى‬
‫وهو املعتق‬

‫الأخ لأم‬

‫املولى الأ�سفل‬
‫وهو املعتق‬

‫الأخ البنه‬
‫للعم لأم‬
‫للخ ��ال لأبوي ��ن‬
‫للخال لأم‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪309‬‬

‫املبحث الرابع‬
‫�شروط امل�ستحق للح�ضانة‬
‫ويف هذا املبحث متهيد وثالثة مطالب‪:‬‬

‫متهيد‬
‫تعد احل�ض���انة من الواليات‪ ،‬فالغر�ض منها هو �ص���يانة املح�ض���ون ورعايته وحفظه‪،‬‬
‫وهذا ال يتحقق �إال �إذا كان احلا�ضن �أهال لذلك‪ ،‬ولذا ا�شرتط الفقهاء �رشوطا خا�صة البد‬
‫من توفرها فيمن ثبتت له احل�ضانة ‪.‬‬
‫وهذه ال�رشوط تنق�سم �إلى ثالثة �أنواع‪:‬‬
‫‪� -1‬رشوط عامة يف الن�ساء والرجال‪.‬‬
‫‪� -2‬رشوط خا�صة بالن�ساء احلا�ضنات‪.‬‬
‫‪� -3‬رشوط خا�صة بالرجال عند توليهم احل�ضانة‪.‬‬
‫وهذا ما �سيت�ضح يف املطالب الآتية‪:‬‬

‫املطلب الأول‪� :‬شروط عامة يف الن�ساء والرجال‬
‫‪ -1‬الإ�س�ل�ام‪ :‬يعد �رشط كون احلا�ضن م�سلما يف حالة ما �إذا كان املح�ضون م�سلما؛‬
‫أ�سا�سيا‪� ،‬إذ ال والية للكافر على امل�سلم‪ ،‬وذلك خوفا على املح�ضون من الفتنة يف‬
‫�رشطا � ًّ‬
‫دينه‪.‬‬
‫‪310‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫وا�شرتط هذا ال�رشط من الفقهاء ال�ش���افعية(‪ )42‬واحلنابلة(‪ )43‬وبع�ض املالكية(‪ ،)44‬وكذا‬
‫قال احلنفية بالن�س���بة للحا�ضن الذكر(‪ ،)45‬وقال املالكية يف امل�شهور عندهم وعند احلنفية‬
‫بالن�س���بة للأنثى‪ :‬ال ي�شرتط الإ�سالم يف احلا�ض���ن �إال �أن تكون املر�أة مرتدة؛ لأنها حتب�س‬
‫وت�رضب كما يقول احلنفية(‪ )46‬فال تتفرغ للح�ضانة‪.‬‬
‫وقال احلنفية(‪ :)47‬عندما يعقل املح�ضون الدين‪� ،‬أو يخ�شى �أن ي�ألف الكفر ينزع منها‪،‬‬
‫وي�ضم �إلى امل�سلمني‪ ،‬وقال املالكية(‪ :)48‬ال ينزع منها و�إمنا ت�ضم هي واملح�ضون �إلى �أنا�س‬
‫م�سلمني ليكونوا رقباء عليها(‪.)49‬‬
‫و�أرى �أن قول اجلمهور هو الأولى بال�صواب لت�ضافر الأدلة على �صحة ما ذهبوا �إليه‪.‬‬
‫‪ - 2‬البلوغ والعقل‪ :‬حيث ال تثبت احل�ض���انة لطفل �أو جمنون �أو معتوه؛ لأن ه�ؤالء‬
‫ال ي�س���تطيعون ق�ضاء حوائجهم ف�ض�ل�ا عن �أن يقوموا على رعاية املح�ضون‪ ،‬فال توكل‬
‫�إليهم ح�ضانة غريهم(‪.)50‬‬
‫‪� -3‬أن يك���ون ظاهره العدالة‪ :‬حيث ال تثبت احل�ض���انة لفا�س���ق؛ لأن���ه ال ي�ؤمتن على‬
‫املح�ضون‪ ،‬واملراد بالف�س���ق هنا؛ الظاهر‪ :‬كاال�شتهار ب�رشب اخلمر‪ ،‬وال�رسقة والزنى �أو‬
‫اللهو املحرم‪� ,‬أما من هو م�ستور احلال فتثبت له احل�ضانة‪ ،‬قال ابن عابدين‪" :‬احلا�صل �أن‬
‫(‪ ((4‬احلاوي الكبري ‪ ،332/8‬ورو�ضة الطالبني ‪.98/9‬‬
‫(‪ ((4‬املغني ‪ ،248/7‬وك�شاف القناع ‪.498/5‬‬
‫(‪� ((4‬شرح خمت�صر خليل ‪ ،211/4‬والفواكه الدواين ‪ ،67/2‬ومنح اجلليل ‪.425/4‬‬
‫(‪ ((4‬البحر الرائق ‪ ،179/4‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪. 555/3‬‬
‫(‪ ((4‬البحر الرائق ‪ ،179/4‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪. 555/3‬‬
‫(‪ ((4‬البحر الرائق ‪ ،179/4‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪. 555/3‬‬
‫(‪� ((4‬شرح خمت�صر خليل ‪ ،211/4‬والفواكه الدواين ‪ ،67/2‬ومنح اجلليل ‪.425/4‬‬
‫(‪ ((4‬البحر الرائق ‪ ،179/4‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪ ، 555/3‬و�شرح خمت�صر خليل ‪ ،211/4‬والفواكه الدواين ‪،67/2‬‬
‫ومنح اجلليل ‪ ،425/4‬واحلاوي الكبري ‪ ،332/8‬ورو�ضة الطالبني ‪ ،98/9‬واملغني ‪ ،248/7‬وك�شاف القناع ‪.498/5‬‬
‫(‪ ((5‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪ ،555/3‬والفواكه الدواين ‪ ،67/2‬واحلاوي الكبري ‪ ،332/8‬وك�شاف القناع ‪.498/5‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪311‬‬

‫احلا�ضنة �إن كانت فا�سقة ف�سقا يلزم منه �ضياع الولد عندها �سقط حقها‪ ،‬و�إال فهي �أحق به‬
‫�إلى �أن يعقل الولد فجور �أمه فينزع منها" (‪ ،)51‬قال الد�سوقي‪" :‬واحلا�ضن حممول على‬
‫الأمانة حتى يثبت عدمها"(‪ ،)52‬وقال الرملي‪" :‬يكفي م�ستورها �أي م�ستور العدالة" (‪.)53‬‬
‫‪ - 4‬الر�ش���د‪ :‬وهو �رشط عند املالكية وال�شافعية‪ ،‬فال ح�ض���انة ل�سفيه مبذر لئال يتلف‬
‫مال املح�ضون(‪ ،)54‬وكذا قال احلنفية(‪ ،)55‬واحلنابلة(‪.)56‬‬
‫‪ - 5‬القدرة على القيام ب�ش�����أن املح�ضون‪ ،‬فال تثبت احل�ض����انة للعاجز عن ذلك لكرب �أو‬
‫مر�ض �أو عاهة تعوق قيامه ب�شئون املح�ضون‪ ،‬وذلك كالأعمى والأخر�س والأ�صم‪ ،‬ويدخل‬
‫يف ذلك �أي�ضا احلا�ضنة التي تخرج كثريا لعمل �أو لغري ذلك‪ ،‬وترتك املح�ضون مبفرده‪ ،‬فكل‬
‫ه�ؤالء ت�سقط يف حقهم احل�ضانة‪� ،‬إال �أن يكون مع املح�ضون �أحدا يرعى �شئونه (‪.)57‬‬
‫‪� - 6‬أمن املكان بالن�س���بة للمح�ضون الذي بلغ �س ًّنا يخ�شى عليه فيه الف�ساد‪� ،‬أو �ضياع‬
‫ماله‪ ،‬فال ح�ض���انة ملن يعي�ش يف مكان خموف يطرقه املف�سدون والعابثون‪ .‬وقد �رصح‬
‫بهذا ال�رشط املالكية(‪.)58‬‬
‫‪� - 7‬أال يكون باحلا�ضن مر�ض معد‪� ،‬أو منفر يتعدى �رضره �إلى املح�ضون‪ ،‬كاجلذام‪،‬‬
‫والرب�ص‪ ،‬والدرن والإيدز و�شبه ذلك من كل ما يتعدى �رضره �إلى املح�ضون(‪.)59‬‬
‫(‪ ((5‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪.555/3‬‬
‫(‪ ((5‬حا�شي ��ة الد�سوق ��ي عل ��ى ال�ش ��رح الكب�ي�ر ‪ ،398 /10‬وانظر‪ :‬الفواكه ال ��دواين ‪ ،67/2‬واحلاوي الكب�ي�ر ‪ ،332/8‬وك�شاف‬
‫القناع ‪.498/5‬‬
‫(‪ ((5‬نهاية املحتاج ‪ ،155 /24‬وانظر‪ :‬الفواكه الدواين ‪ ،67/2‬واحلاوي الكبري ‪ ،332/8‬وك�شاف القناع ‪.498/5‬‬
‫(‪� ((5‬شرح خمت�صر خليل ‪ ،211/4‬ورو�ضة الطالبني ‪.98/9‬‬
‫(‪ ((5‬البحر الرائق �شرح كنز الدقائق ‪.189 /11‬‬
‫(‪ ((5‬ك�شاف القناع عن منت الإقناع ‪.488 /19‬‬
‫(‪ ((5‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪ ،555/3‬والفواكه الدواين ‪ ،67/2‬واحلاوي الكبري ‪ ،332/8‬وك�شاف القناع ‪.498/5‬‬
‫(‪� ((5‬شرح خمت�صر خليل ‪ ،211/4‬والفواكه الدواين ‪ ،67/2‬ومنح اجلليل ‪.425/4‬‬
‫(‪ ((5‬الفواكه الدواين ‪ ،67/2‬واحلاوي الكبري ‪ ،332/8‬وك�شاف القناع ‪.498/5‬‬
‫‪312‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫املطلب الثاين‪ :‬ال�شروط اخلا�صة بالن�ساء احلا�ضنات‬
‫ا�ش�ت�رط العلماء يف حق احلا�ضنات من الن�ساء ً‬
‫�رشوطا‪ ،‬مراعاة حلق املح�ضون‪ ،‬وهذه‬
‫ال�رشوط هي‪:‬‬
‫‪� -1‬أال تكون احلا�ض���نة متزوجة من �أجنبي من املح�ض���ون؛ لئال ي�سبب ذلك ان�شغاال‬
‫بح���ق الزوج‪ ،‬عن املح�ض���ون‪ ،‬والدليل على ذلك قوله �ص���لى اهلل عليه و�س���لم‪�" :‬أنت‬
‫(‪)60‬‬
‫�أحق به ما مل تنكحي"‪ ،‬فت�س���قط احل�ض���انة من حني العقد عند اجلمهور من احلنفية‬
‫وال�شافعية(‪ )61‬واحلنابلة(‪ ،)62‬وبالدخول عند املالكية(‪.)63‬‬
‫‪� -2‬أن تكون احلا�ضنة ذات رحم حمرم من املح�ضون ك�أمه و�أخته‪ ،‬فال ح�ضانة لبنات‬
‫الع���م والعمة‪ ،‬واخلال واخلالة‪ ،‬وهذا عند احلنفي���ة(‪ )64‬واملالكية(‪ )65‬ولي�س هذا �رشطا عند‬
‫ال�ش���افعية(‪ )66‬واحلنابلة(‪ ،)67‬و�رصح ال�ش���افعية(‪ )68‬ب�أنه ال تثبت احل�ضانة لبنت العم على‬
‫الذكر امل�شتهى‪ ،‬وهو قول نقله ابن عابدين من احلنفية(‪.)69‬‬
‫حمتاجا لذلك‬
‫‪� -3‬أال متتنع احلا�ضنة عن �إر�ضاع الطفل �إذا كانت �أهلاً للر�ضاع‪ ،‬وكان‬
‫ً‬
‫وهذا يف ال�صحيح عند ال�شافعية(‪.)70‬‬
‫(‪ ((6‬بدائع ال�صنائع ‪ ،44 -42/4‬وتبيني احلقائق ‪.46/3‬‬
‫(‪ ((6‬املهذب ‪ ،164/3‬واملجموع للنووي ‪.321/18‬‬
‫(‪ ((6‬الكايف ‪ ،245/3‬واملغني ‪ ،238/8‬وك�شاف القناع ‪.496/5‬‬
‫(‪ ((6‬الفواكه الدواين ‪ ،65/2‬واحلاوي الكبري ‪.505/11‬‬
‫(‪ ((6‬بدائع ال�صنائع ‪ ،44 -42/4‬وتبيني احلقائق ‪.46/3‬‬
‫(‪ ((6‬بداية املجتهد ‪ ،79/3‬والفواكه الدواين ‪.65/2‬‬
‫(‪ ((6‬املهذب ‪ ،164/3‬واملجموع للنووي ‪.321/18‬‬
‫(‪ ((6‬الكايف ‪ ،245/3‬واملغني ‪ ،238/8‬وك�شاف القناع ‪.496/5‬‬
‫(‪ ((6‬املهذب ‪ ،164/3‬واملجموع للنووي ‪.321/18‬‬
‫(‪ ((6‬بدائع ال�صنائع ‪ ،44 -42/4‬وتبيني احلقائق ‪.46/3‬‬
‫(‪ ((7‬مغني املحتاج ‪.196-191/5‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪313‬‬

‫املطلب الثالث‪� :‬شروط خا�صة بالرجال عند توليهم احل�ضانة‬
‫ا�شرتط العلماء �رشوط للحا�ضنني من الرجال‪ ،‬وهذه ال�رشوط هي‪:‬‬
‫‪� -1‬أن يكون احلا�ض���ن حمر ًما للمح�ض���ون �إذا كانت املح�ضونة �أنثى ت�شتهى‪ ،‬وعليه‬
‫فال ح�ض���انة البن العم ؛ لأنه لي�س حمر ًم���ا‪ ،‬ولأنه يجوز له نكاحها فال ي�ؤمتن عليها‪ ،‬ف�إن‬
‫كانت املح�ضونة �صغرية ال ت�شتهى‪ ،‬وال يخ�شى عليها فال ت�سقط ح�ضانة ابن عمها‪.‬‬
‫ويف هذه احلالة تو�ضع عند �أمينة يختارها ابن عمها‪ ،‬كذا قال ال�شافعية(‪ )71‬واحلنابلة(‪،)72‬‬
‫�أو يقوم باختيارها القا�ضي كذا قال احلنفية(‪� ،)73‬أما املالكية(‪ )74‬فقد �أ�سقطوا حق ابن عمها‬
‫يف احل�ض���انة يف تلك احلالة‪ ،‬وقال ال�ش���افعية(‪� )75‬أنها ت�ض���م البن عمها �إذا كانت له بنت‬
‫ي�ستحيي منها‪ ،‬فتجعل مع بنته‪.‬‬
‫‪ -2‬كما ي�ش�ت�رط لثبوت احل�ض���انة للرجال �أن يكون عنده ن�س���اء يقمن على �ش���ئون‬
‫املح�ضون كالزوجة �أو الأم �أو متربعة بالرعاية‪ ،‬قاله املالكية (‪.)76‬‬

‫املبحث اخلام�س‬
‫مكان احل�ضانة‬
‫مكان احل�ض���انة هو امل�سكن الذي يقيم فيه والد املح�ضون يف حالة �أن تكون احل�ضانة‬
‫للأم‪� ،‬سواء كانت الأم زوجة �أو كانت يف عدتها من طالق رجعي �أو بائن؛ لأن الزوجة‬
‫(‪ ((7‬البحر الرائق ‪ ،179/4‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪ ، 555/3‬و�شرح خمت�صر خليل ‪ ،211/4‬والفواكه الدواين ‪،67/2‬‬
‫ومنح اجلليل ‪ ،425/4‬واحلاوي الكبري ‪ ،332/8‬ورو�ضة الطالبني ‪ ،98/9‬واملغني ‪ ،248/7‬وك�شاف القناع ‪.498/5‬‬
‫(‪ ((7‬البحر الرائق ‪ ،179/4‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪ ، 555/3‬و�شرح خمت�صر خليل ‪ ،211/4‬والفواكه الدواين ‪،67/2‬‬
‫ومنح اجلليل ‪ ،425/4‬واحلاوي الكبري ‪ ،332/8‬ورو�ضة الطالبني ‪ ،98/9‬واملغني ‪ ،248/7‬وك�شاف القناع ‪.498/5‬‬
‫(‪ ((7‬البحر الرائق ‪ ،179/4‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪.555/3‬‬
‫(‪� ((7‬شرح خمت�صر خليل ‪ ،211/4‬والفواكه الدواين ‪ ،67/2‬ومنح اجلليل ‪.425/4‬‬
‫(‪ ((7‬احلاوي الكبري ‪ ،332/8‬ورو�ضة الطالبني ‪.98/9‬‬
‫(‪� ((7‬شرح خمت�صر خليل ‪ ،212/4‬ال�شرح الكبري ‪ ،529/2‬ومنح اجلليل ‪.427/4‬‬
‫‪314‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫مطالب���ة مبتابعة زوجها والإقامة معه �أينما �أقام‪ ،‬واملعتدة وجب عليها املكث يف م�س���كن‬
‫الزوجية حتى انق�ض���اء عدتها �س���واء مع املح�ض���ون �أو بدونه‪ ،‬وذلك لقوله تعالى‪ :‬ﮁﭟ‬
‫ﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭿﮀالطالق‪.١ :‬‬
‫ويف حالة انق�ض���اء عدتها فمكان احل�ض���انة هو البلد الذي يقيم فيه والد املح�ضون �أو‬
‫وليه‪ ،‬وهذا هو احلكم يف جميع من قام بح�ض���انة املح�ضون؛ وذلك لي�سهل على الأب‬
‫ر�ؤية املح�ضون‪ ،‬والقيام على تربيته‪ ،‬فيلزم لذلك �إقامة احلا�ضن يف بلد الأب �أو الويل‪،‬‬
‫�رصح به احلنفية (‪.)77‬‬
‫واختلف العلماء حول �إ�س���قاط احل�ضانة عن احلا�ض���نة والويل عند ال�سفر �سفر ق�رص‬
‫على قولني‪:‬‬
‫القول الأول‪ :‬ويرى �أن �س���فر الويل ي�سقط حق احل�ضانة للحا�ضنة والويل‪ ،‬وهو قول‬
‫اجلمهور من املالكية وال�شافعية واحلنابلة‪.‬‬
‫حيث ي�س���قط املالكية احل�ضانة عن كل من احلا�ضنة والويل �إذا �سافر �أحدهما �إلى بلد‬
‫�آخر م�سافة �ستة بُ ُرد ف�أكرث بق�صد الإقامة‪ ،‬ف�إذا �سافر الويل‪� ،‬سفراً بق�صد التوطن والإقامة‪،‬‬
‫مل�سافة تبعد عن بلد احلا�ضنة �ستة برد ف�أكرث‪ ،‬كان له �أخذ الولد من حا�ضنته‪ ،‬ب�رشط �أمن‬
‫الطريق و�أمن املكان املق�صود‪ ،‬وي�سقط حقها يف احل�ضانة‪� ،‬إال �إذا �سافرت مع الويل‪ ،‬فال‬
‫ت�سقط حينئذ ح�ضانتها بانتقاله‪.‬‬
‫وا�س���تدلوا لر�أيهم ب�أن حق الويل يف احل�ض���انة �أقوى من حق احلا�ض���نة؛ لأن الرتبية‬
‫الروحية مقدمة على الرتبية البدنية‪ ،‬والويل �أقدر من احلا�ضنة على تلك الرتبية(‪.)78‬‬
‫(‪ ((7‬البدائ ��ع ‪ ،44/4‬وبداي ��ة املجتهد ‪ ،79/3‬والفواكه ال ��دواين ‪ ،65/2‬واحلاوي الكبري ‪ ،505/11‬واملهذب ‪ ،164/3‬واملجموع‬
‫للنووي ‪ ،321/18‬والكايف ‪ ،245/3‬واملغني ‪ ،238/8‬وك�شاف القناع ‪.496/5‬‬
‫(‪ ((7‬ال�شرح ال�صغري‪ 2 /761 :‬وما بعدها‪.‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪315‬‬

‫�أما ال�ش���افعية فقد فرقوا بني �سفر احلاجة وبني �سفر النقلة‪ ،‬ف�إن �أراد الويل �أو احلا�ضنة‬
‫�س���فر حاجة‪ ،‬كان الولد املميز وغريه مع املقيم حتى يعود امل�س���افر منهما‪ ،‬ملا يف ال�سفر‬
‫من اخلطر وال�رضر‪،‬‬
‫و�إن �أراد �أحدهما �س���فر نُ ْقلة‪ ،‬فالأب �أولى‪ ،‬ب�رشط �أمن طريقه و�أمن البلد املق�صود له‪ ،‬كما‬
‫قرر املالكية‪ ،‬و�إن مل يكن هناك �أمن‪ ،‬فيق ّر عند �أمه‪ ،‬ولي�س لوليه �أن يخرجه �إلى دار احلرب(‪.)79‬‬
‫وتابع احلنابلة ال�شافعية يف ر�أيهم‪ ،‬فقالوا‪ :‬متى �أراد �أحد الأبوين النقلة �إلى بلد م�سافة‬
‫ق�رص ف�أكرث‪ ،‬وكان البلد والطريق �آمناً‪ ،‬والق�ص���د هو ال�س���كنى‪ ،‬فالأب �أحق باحل�ضانة‪،‬‬
‫�س���واء �أكان املقيم ه���و الأب‪� ،‬أم املنتقل؛ لأن الأب يف العادة ه���و الذي يقوم بت�أديب‬
‫ال�صغري وحفظ ن�سبه‪ ،‬ف�إذا مل يكن الولد يف بلد الأب‪� ،‬ضاع(‪.)80‬‬
‫القول الثاين‪ :‬ويرى �أن �س���فر الويل ال ي�س���قط حق احل�ض���انة للحا�ض���نة‪ ،‬وهو قول‬
‫احلنفية‪.‬‬
‫فقالوا لي�س للأب �أو الويل مطلقا �إخراج املح�ض���ون من بلد �أمه بال ر�ض���اها ما بقيت‬
‫ح�ض���انتها‪ ،‬فلو انتقل �إلى بلد �آخر غري بلد احلا�ض���نة فلي�س له �أخ���ذ الولد معه ما دامت‬
‫ح�ض���انتها قائمة‪ ،‬وال ي�سقط حقها يف احل�ضانة بانتقاله‪� ،‬سواء �أكان البلد قريباً �أم بعيداً‪،‬‬
‫و�سواء �أكان ال�سفر بق�صد الإقامة �أم التجارة �أم الزيارة؛ لأن احل�ضانة حق احلا�ضنة‪ ،‬وال‬
‫ميلك الويل �إ�سقاط هذا احلق(‪.)81‬‬
‫و�أرى �أن الراجح هو القول الأول (قول اجلمهور) لقوة ما ا�ستدلوا به من �أدلة عقلية‬
‫وا�ستنتاجات‪.‬‬
‫(‪ ((7‬مغني املحتاج‪3 /458 :‬‬
‫(‪ ((8‬ك�شاف القناع‪.5 /581 :‬‬
‫(‪ ((8‬الدر املختار‪.2 /885 :‬‬
‫‪316‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫املبحث ال�ساد�س‬
‫م�سقطات احل�ضانة‬
‫ت�سقط احل�ضانة �إذا وجد مانع منها‪� ،‬أو فقد �رشط من �رشوط ا�ستحقاقها‪ ،‬ك�أن تتزوج‬
‫احلا�ض���نة ب�أجنبي عن املح�ضون(‪ )82‬لقوله �ص���لى اهلل عليه و�سلم يف حديث عبد اهلل بن‬
‫عمرو بن العا�ص ر�ض���ي اهلل عنهما‪� :‬أن امر�أة قالت‪ :‬يا ر�سول اهلل �إن ابني هذا كان بطني‬
‫له وعاء‪ ،‬وحجري له حواء‪ ،‬وثديي له �س���قاء‪ ،‬وزع���م �أبوه �أنه ينزعه مني‪ ،‬فقال‪�" :‬أنت‬
‫�أحق به ما مل تنكحي"(‪.)83‬‬
‫قال ال�صنعاين‪" :‬احلديث دليل على �أن الأم �أحق بح�ضانة ولدها �إذا �أراد الأب انتزاعه‬
‫منها‪ ،‬وقد ذكرت هذه املر�أة �ص���فات اخت�صت بها تقت�ضي ا�ستحقاقها و�أولويتها بح�ضانة‬
‫ولدها و�أقرها �صلى اهلل عليه و�سلم على ذلك وحكم لها" (‪.)84‬‬
‫والأم �أحق بالولد الطفل من الأب ما مل تتزوج ف�إذا تزوجت فال حق لها يف ح�ضانة‪،‬‬
‫ف����إن كانت له���ا �أم ف�أمها تقوم مقامها ثم اجل���دات من قبل الأم �أحق ب���ه ما بقيت منهن‬
‫واحدة(‪.)85‬‬
‫�أو ي�ص���اب احلا�ضن ب�آفة كاجلنون والعته‪� ،‬أو مر�ض ي�رض باملح�ضون‪� ،‬أو ب�أمر مينع معه‬
‫مراعاة املح�ضون‪.‬‬
‫ورمبا ت�س���قط احل�ض���انة عند �إ�سقاط احلا�ض���ن امل�س���تحق لها‪ ،‬ويف هذه احلالة لو عاد‬
‫(‪ ((8‬اختالف الأئمة العلماء البن هبرية ‪.213 /2‬‬
‫(‪� ((8‬سبق تخريجه‪.‬‬
‫(‪� ((8‬سبل ال�سالم لل�صنعاين ‪.227 /3‬‬
‫(‪ ((8‬معامل ال�سنن للخطابي ‪.282 /3‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪317‬‬

‫امل�ستحق لها وطلبها �أجيب يف ذلك؛ لأنه حق يتجدد بتجدد الزمان كالنفقة(‪.)86‬‬
‫و�إذا امتنعت احل�ضانة ملانع ثم زال املانع ك�أن عقل املجنون‪� ،‬أو تاب الفا�سق‪� ،‬أو �شفي‬
‫املري�ض عاد حق احل�ض���انة؛ لأن �س���بيلها قائم و�أنها امتنعت ملانع ف�إذا زال املانع عاد احلق‬
‫بال�س���بب ال�س���ابق املالزم طب ًقا لقاعدة �إذا زال املانع عاد املمن���وع‪ .‬وهذا كله متفق عليه‬
‫عند جمهور الفقهاء من احلنفية(‪ )87‬وال�ش���افعية(‪ )88‬واحلنابلة(‪ )89‬ولكن اختلفوا يف بع�ض‬
‫الأمور‪:‬‬
‫فقال احلنابلة وال�ش���افعية(‪� :)90‬إن حق احل�ض���انة يعود بطالق املنكوحة من �أجنبي فور‬
‫رجعيا دون انتظار انتهاء العدة وذلك لزوال املانع‪.‬‬
‫الطالق‪� ،‬سواء �أكان بائنًا �أم ًّ‬
‫وعند احلنفية(‪ )91‬واملزين من ال�شافعية(‪� )92‬أن حق احل�ضانة يعود فور الطالق البائن �أما‬
‫الطالق الرجعي فال يعود حق احل�ضانة بعده �إال بعد انتهاء العدة‪.‬‬
‫�أما املالكية(‪ )93‬ففرقوا بني زوال احل�ضانة لعذر ا�ضطراري وبني زوالها لعذر اختياري‪.‬‬
‫ف�إذا �س���قطت احل�ضانة لعذر ا�ضطراري ال يقدر معه احلا�ضن على القيام بحال املح�ضون‬
‫كمر�ض احلا�ض���ن �أو �سفر الويل باملح�ض���ون �سفر نقلة‪� ،‬أو �سفر احلا�ض���نة لأداء فري�ضة‬
‫احلج‪ ،‬ثم زال العذر ب�ش���فاء احلا�ض���نة من املر�ض‪� ،‬أو عودة الويل من ال�سفر‪� ،‬أو عودتها‬
‫من �أداء فري�ض���ة احلج‪ ،‬عادت احل�ضانة للحا�ضن؛ لأن املانع كان هو العذر اال�ضطراري‬
‫(‪ ((8‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪ ،556 -555/3‬ومغني املحتاج ‪ ،196/5‬واملهذب ‪ 170/3‬وك�شاف القناع ‪.500 - 498/5‬‬
‫(‪ ((8‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪.556 -555/3‬‬
‫(‪ ((8‬املهذب لل�شريازي ‪.170/3‬‬
‫(‪ ((8‬ك�شاف القناع ‪.500 - 498/5‬‬
‫(‪ ((9‬املهذب ‪ ،170/3‬ك�شاف القناع ‪.500 – 498/5‬‬
‫(‪ ((9‬حا�شية رد املحتار البن عابدين ‪.556 -555/3‬‬
‫(‪ ((9‬املهذب ‪.170/3‬‬
‫(‪ ((9‬الد�سوقي على �شرح الدردير ‪ ،533 – 532/2‬والتاج والإكليل ‪.329 /6‬‬
‫‪318‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫وقد زال‪ ،‬و�إذا زال املانع عاد املمنوع‪.‬‬
‫و�إذا زال���ت احل�ض���انة ملانع اختياري ك�أن تتزوج احلا�ض���نة ب�أجنبي من املح�ض���ون ثم‬
‫طلقت‪� ،‬أو �أ�س���قطت احلا�ض���نة حقها يف احل�ض���انة ب�إرادتها دون عذر‪ ،‬ثم �أرادت العود‬
‫للح�ضانة‪.‬‬
‫فال تعود احل�ض���انة بعد زوال املانع بناء على �أن احل�ضانة حق للحا�ضن‪ ،‬وهو امل�شهور‬
‫يف املذهب‪ .‬وقيل‪ :‬تعود بناء على �أن احل�ضانة حق املح�ضون‪.‬‬
‫لكنهم قالوا‪� :‬إذا كانت احل�ضانة ال تعود للمطلقة �إال �أنه من حق من انتقلت له احل�ضانة‬
‫رد املح�ضون ملن انتقلت عنه احل�ضانة‪ ،‬ف�إن كان الرد للأم فال مقال للأب؛ لأنه نقل ملا هو‬
‫�أف�ضل‪ ،‬و�إن كان الرد لأختها مثلاً فللأب املنع من ذلك‪ ،‬فمعنى �أن احل�ضانة ال تعود‪� ،‬أي‬
‫ال جترب من انتقلت لها احل�ضانة على رد املح�ضون‪ ،‬ولها الرد باختيارها(‪.)94‬‬

‫املبحث ال�سابع‬
‫انتهاء مدة احل�ضانة‬
‫�س���بق �أن بينت اتفاق الفقهاء على وجوب ح�ض���انة الطفل‪ ،‬ورعايته‪ ،‬ملا يف ذلك من‬
‫حق له‪ ،‬لأنه يهلك برتك رعايته(‪.)95‬‬
‫و�سوف �أتناول يف هذا املبحث انتهاء مدة احل�ضانة واختالف الفقهاء يف ذلك‪ ،‬حيث‬
‫اختلفوا يف بقاء احل�ضانة �إلى ما بعد �سن التمييز على �أقوال وبيان ذلك كما ي�أتي‪:‬‬
‫�أو ًال‪ :‬ق���ال احلنفية(‪� :)96‬س���واء كانت احلا�ض���نة �أ ًّما �أو غريها فهي �أح���ق بالغالم حتى‬
‫(‪ ((9‬الد�سوقي على �شرح الدردير ‪.533 - 532/2‬‬
‫(‪ ((9‬املغني البن قدامة ‪ ،237 /8‬والفواكه الدواين ‪.66 /2‬‬
‫(‪ ((9‬الدر املختار ‪ ،188 /2‬وبدائع ال�صنائع ‪.44 – 42 /4‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪319‬‬

‫ي�س���تغني عن طلب اخلدمة –خدمة الن�ساء‪ -‬وي�س���تطيع االعتماد على نف�سه يف الأكل‬
‫وال�رشب واللب�س واال�ستنجاء‪ ،‬وقدر احلنفية ذلك ب�سبع �سنني‪ ،‬لأنه الغالب لقوله �صلى‬
‫اهلل عليه و�س���لم‪" :‬مروا �أوالدكم بال�صالة ل�س���بع" (‪ ،)97‬والأمر بال�صالة ال يكون �إال بعد‬
‫اال�ستطاعة فمنه �أخذ احلكم‪ ،‬وقيل‪ :‬بت�سع �سنني‪.‬‬
‫ال�س���ابعة لأنها �س���نة التمييز‪،‬‬
‫ال�س���نة ّ‬
‫قال العيني معل ًقا على هذا احلديث‪" :‬و�إمنا عينّ َ‬
‫ال�صبي �إلى �سبع �سنني؟ ولأن �أ ّول مراتب عقود‬
‫�أال ُيرى �أن احل�ض���انة ت�سقط عند انتهاء‬
‫ّ‬
‫قرب‬
‫وال�سبعة �أكرثها‪ ،‬و�إمنا �أمر بال�رضب عند ع�رش �ستني؛ لأنه َي ُ‬
‫العدد املركب الع�رشة‪َ ،‬‬
‫�إلى البلوغ؛ لأن � َّ‬
‫ال�ص���بي اثنا ع�رش �س���ن ًة‪ ،‬وهذا الأمر‪ً � -‬‬
‫أي�ض���ا‪� -‬أمر‬
‫أقل البلوغ يف حق‬
‫ّ‬
‫ت�أديب و�إر�شاد" (‪.)98‬‬
‫�أم���ا الفتاة فالأم واجلدة �أحق بها حتى تبلغ �س���واء باحلي�ض �أو الإنزال �أو ال�س���ن؛ لأن‬
‫الفتاة حتتاج للن�ساء حيث معرفة �آداب الن�ساء واملر�أة يف ذلك �أقدر‪.‬‬
‫و�أم���ا بعد البل���وغ فتحتاج �إلى من يحميها ويح�ص���نها والأب يف ذلك �أقدر و�أقوى‪،‬‬
‫وبلوغ ال�صغرية بت�سع �أو ب�أحدى ع�رشة �سنة‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬وقال املالكية(‪� :)99‬أما الغالم فت�س���تمر احل�ضانة �إلى بلوغه ولو جمنونا �أو مري�ضا‪،‬‬
‫ويف اجلارية �إلى الزواج ودخول الزوج بها‪ ،‬ولو كانت الأم كافرة‪.‬‬
‫وقال احلنفي���ة واملالكية‪ :‬ال يخري الولد؛ لأنه ال قول له وال يعرف حظه وقد يختار من‬
‫يلعب عنده وهو ي�ضيعه‪.‬‬
‫(‪� ((9‬صحي ��ح �س�ن�ن �أب ��ي داود ‪ 133 /1‬رق ��م ‪ 495‬من حديث عمرو بن �شعيب عن �أبيه عن ج ��ده‪� ،‬صححه الألباين يف �صحيح‬
‫�أبي داود ‪.401 /2‬‬
‫(‪� ((9‬شرح �أبي داود للعيني ‪.414 /2‬‬
‫(‪� ((9‬شرح خمت�صر خليل ‪ ،207/4‬والفواكه الدواين ‪.65/2‬‬
‫‪320‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫ثالثاً‪ :‬قال ال�ش���افعية(‪� :)100‬إن افرتق الزوجان ولهما ولد مميز ذكر �أو �أنثى‪ ،‬وله �سبع �أو‬
‫ف�ض���ل �أحدهما الآخر ديناً �أو ما ًال �أو‬
‫ثمان �س���نني‪ ،‬و�ص���لح الزوجان للح�ضانة‪ ،‬حتى لو َ‬
‫خي بينهما‪ ،‬وكان عند من اختار منهما؛ لأنه �ص ّلى اهلل عليه‬
‫حمبة‪ ،‬وتنازعا يف احل�ضانة‪ ،‬رِّ‬
‫خي غالماً بني �أبيه و�أمه فقال‪" :‬هذا �أبوك وهذه �أمك فخذ بيد �أيهما �شئت ف�أخذ‬
‫و�س���لم رَّ‬
‫بي���د �أمه فانطلقت ب���ه" (‪ ،)101‬وعن عبد احلميد بن جعفر الأن�ص���اري عن جده‪� :‬أن جده‬
‫�أ�س���لم و�أبت امر�أته �أن ت�سلم‪ ،‬فجاء بابن له �صغري مل يبلغ‪ ،‬قال‪ :‬ف�أجل�س النبي �صلى اهلل‬
‫عليه و�سلم الأب هاهنا والأم هاهنا‪ ،‬ثم خريه وقال‪" :‬اللهم اهده"‪ ،‬فذهب �إلى �أبيه‪.‬‬
‫ويف رواية �أخرى عن عبد احلميد بن جعفر‪� ،‬أخربين �أبي‪ ،‬عن جدي‪ ،‬رافع بن �سنان‬
‫�أنه �أ�س���لم و�أبت امر�أته �أن ت�سلم‪ ،‬ف�أتت النبي �صلى اهلل عليه و�سلم فقالت‪ :‬ابنتي‪ ،‬وهي‬
‫فطيم �أو �ش���بهه‪ ،‬وقال رافع‪ :‬ابنتي‪ ،‬فقال له النبي �ص���لى اهلل عليه و�سلم‪" :‬اقعد ناحية"‬
‫وقال لها‪" :‬اقعدي ناحية" ف�أقعد ال�ص���بية بينهما‪ ،‬ثم قال‪" :‬ادعواها"‪ ،‬فمالت �إلى �أمها‪،‬‬
‫فقال النبي �صلى اهلل عليه و�سلم‪" :‬اللهم اهدها" فمالت �إلى �أبيها ف�أخذها(‪.)102‬‬
‫وعن �أبي هريرة ر�ضي اهلل عنه �أنه جاءته امر�أة فار�سية معها ابن لها فادعياه وقد طلقها‬
‫زوجها‪ ،‬فقالت يا �أبا هريرة ورطنت بالفار�س���ية؛ زوجي يري���د �أن يذهب بابني فقال �أبو‬
‫هريرة‪ :‬ا�س��� َتهِما عليه ورطن لها بذلك فجاء زوجها فقال‪ :‬من يحاقني يف ولدي؟! فقال‬
‫�أبو هريرة‪ :‬اللهم �إين ال �أقول هذا �إ ّال �أين �سمعت امر�أة جاءت �إلى ر�سول اهلل �صلى اهلل‬
‫عليه و�س���لم و�أنا قاعد عنده فقالت‪ :‬يا ر�س���ول اهلل �إن زوجي يريد �أن يذهب بابني وقد‬
‫�سقاين من بئر �أبي عنبة وقد نفعني فقال ر�سول اهلل �صلى اهلل عليه و�سلم‪" :‬ا�ستهما عليه"‬
‫(‪ ((10‬املهذب‪ ،171 /2 :‬مغني املحتاج‪.456 /3 :‬‬
‫(‪� ((10‬أخرجه �أبو داود (‪ 283/2‬رقم ‪ ،)2277‬واحلاكم يف امل�ستدرك (‪ 108/4‬رقم ‪ ،7039‬و�صححه احلاكم ووافقه الذهبي)‪،‬‬
‫انظر امل�ستدرك ‪ 108 /4‬رقم ‪.7039‬‬
‫(‪� ((10‬صحيح �سنن �أبي داود ‪ 240 /2‬رقم ‪ ،2246‬وم�سند �أحمد ‪ 168 /39‬رقم ‪� .23757‬صحيح �أبي داود ‪.13 /7‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪321‬‬

‫فق���ال زوجه���ا من يحاقني يف ولدي؟! فقال النبي �ص���لى اهلل عليه و�س���لم‪" :‬هذا �أبوك‬
‫وهذه �أمك فخذ بيد �أيهما �شئت" ف�أخذ بيد �أمه فانطلقت به(‪.)103‬‬
‫واجلارية كالغالم يف االنت�س���اب‪ ،‬ولأن الق�ص���د من احل�ض���انة حف���ظ الولد‪ ،‬واملميز‬
‫�أعرف بحظه وم�ص���لحته‪ ،‬فريجع �إليه والولد يتخري‪ ،‬ولو �أ�سقط �أحد الزوجني حقه قبل‬
‫التخيري‪.‬‬
‫ولو اختار الولد �أحد الأبوين‪ ،‬فامتنع من كفالته‪ ،‬كفله الآخر‪ ،‬ف�إن رجع املمتنع �أعيد‬
‫التخيري‪ .‬و�إن امتنع الأبوان وبعدهما م�س���تحقان للح�ضانة كجد وجدة خيرْ بينهما‪ ،‬و�إال‬
‫�أجرب باحل�ضانة من تلزمه نفقته؛ لأنها من جملة الكفالة‪ .‬و�إن �صلح �أحد الأبوين للح�ضانة‬
‫دون الآخر ب�س���بب جنون �أو كفر �أو رق �أو ف�س���ق‪� ،‬أو زواج الأنثى �أجنب ًيا‪ ،‬فاحلق للآخر‬
‫فقط‪ ،‬وال تخيري لوجود املانع‪ .‬ف�إن عاد �صالح الآخر عاد التخيري‪.‬‬
‫ويخري الولد �أي�ضاً بني �أم وجد‪ ،‬وكذا �أخ �أو عم �أو �أب مع �أخت �أو خالة يف الأ�صح‪،‬‬
‫حول �إليه؛ لأنه قد يظهر له الأمر‪ ،‬بخالف ما ظنه‪،‬‬
‫ف�إن اختار �أحدهما‪ ،‬ثم اختار الآخر‪ّ ،‬‬
‫�أويتغري حال من اختاره �أو ًال‪ ،‬ولأن الولد قد يق�صد مراعاة اجلانبني‪.‬‬
‫راب ًع���ا‪ :‬وقال احلنابلة(‪ :)104‬يخري الغالم غري املعتوه �إذا بلغ بني �أبويه‪� ،‬إذا حدث تنازع‬
‫بينهما‪ ،‬فهو مع من اختار منهما وهذا ما ذهب �إليه ال�شافعية كما �أ�رشت منذ قليل‪ ،‬فمتى‬
‫اختار �أحدهما‪� ،‬سلم �إليه‪ ،‬ثم اختار الآخر‪ ،‬رد �إليه‪ .‬ويخري الغالم بني �أمه وع�صبته حيث‬
‫خري علي ر�ضي اهلل عنه عمارة اجلرمي بني �أمه وعمه‪ ،‬ولأنه ع�صبة‪ ،‬ف�أ�شبه الأب(‪.)105‬‬
‫(‪� ((10‬صحي ��ح �س�ن�ن �أب ��ي داود ‪ 283 /2‬رق ��م ‪ ،2277‬و�سنن الن�سائ ��ي ‪ 185 /6‬رقم ‪ ،3496‬و�سنن الدارم ��ي ‪ 1473 /3‬رقم ‪،2339‬‬
‫وانظر �صحيح �سنن �أبي داود ‪ .47 /7‬‬
‫(‪ ((10‬املغني‪ ،617 -614 /7 :‬غاية املنتهى‪ ،251 /3 :‬ك�شاف القناع‪ ، 582 /5 :‬والكايف ‪.247/3‬‬
‫(‪ ((10‬معرفة ال�سنن والآثار للبيهقي ‪ ،302 /11‬و�سنن �سعيد بن من�صور ‪.111 /2‬‬
‫‪322‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫ولك���ن �رشطوا لتخيري الغالم �أن يكون الأبوان وغريهما من �أهل احل�ض���انة‪ :‬ف�إن كان‬
‫�أحدهما من غري �أهل احل�ضانة‪ ،‬كان كاملعدوم‪ ،‬ويتعني الآخر‪ ،‬و�أال يكون الغالم معتوها‬
‫فلو كان كذلك ف�أمه �أحق به ومل يخري‪� .‬أما الفتاة �إذا بلغت �س���بع �سنني فالأب �أحق بها‪،‬‬
‫وال تخري خالفا لل�ش���افعية؛ لأن املق�صود من احل�ضانة امل�ص���لحة ويف هذه ال�سنة حتتاج‬
‫الفتاة �إلى احلفظ والتح�صني وهو ما يتحقق مع الأب‪.‬‬

‫اخلامتة‬
‫وبعد العر�ض ال�س���ابق للمباحث وتنوع توجهات الفقهاء واجتهاداتهم يف الأ�ص���لح‬
‫للمح�ض���ون ب�أنواعه ميكن �أن ن�ش�ي�ر هنا �إلى �أبرز ما تو�ص���لت �إليه من نتائج على النحو‬
‫التايل‪:‬‬
‫‪ -1‬احل�ض���انة تعني القيام بحفظ من ال مييز وتربيته ووقايت���ه عما ي�ؤذيه فهي نوع من‬
‫الوالية‪.‬‬
‫‪ -2‬رعاية املح�ض���ون واجبة على احلا�ضن‪ ،‬وتتعني يف حقه �إذا مل يكن هناك حا�ضن‬
‫غريه‪ ،‬لأنه يهلك برتك ذلك فوجب حفظه من الهالك‪.‬‬
‫‪ -3‬الأم �أقدم احلا�ضات‪ ،‬ويقدم يف احل�ضانة الن�ساء على الرجال‪.‬‬
‫‪ -4‬رتب العلماء الأولى باحل�ضانة فكان لكل مذهب ترتيبه الذي ر�آه باجتهاده معتمدا‬
‫على الن�صو�ص‪ ،‬واتفقهوا على �أحقية الأم باحل�ضانة‪.‬‬
‫‪ -5‬للح�ض���انة �رشوط عامة يف الن�ساء والرجال مثل‪ :‬الإ�سالم والبلوغ والعقل والثقة‬
‫يف الدين‪ ،‬والر�ش���د والقدرة على القيام ب�ش����أن املح�ض���ون و�أمن امل���كان‪ ،‬و�أال يكون‬
‫باحلا�ضن مر�ض يت�رضر املح�ضون منه‪.‬‬
‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬

‫‪323‬‬

‫‪ -6‬وهناك �رشوط خا�ص���ة بالن�س���اء مثل عدم تزوجها من �أجنبي عن املح�ضون و�أن‬
‫تكون احلا�ض���نة ذات رحم حمرم من املح�ض���ون ك�أمه و�أخته‪ ،‬فال ح�ضانة لبنات العم‪،‬‬
‫حمتاجا للر�ضاع‪ ،‬و�أال‬
‫و�أال متتنع احلا�ض���نة عن �إر�ض���اع الطفل �إذا كانت �أهلاً له‪ ،‬وكان‬
‫ً‬
‫تقيم احلا�ضنة باملح�ضون يف بيت من يبغ�ض املح�ضون ويكرهه‪.‬‬
‫‪ -7‬وهناك �رشوط خا�صة بالرجال مثل �أن يكون احلا�ضن حمر ًما للمح�ضون �إذا كانت‬
‫املح�ضونة �أنثى ت�شتهى‪ ،‬كما ي�شرتط لثبوت احل�ضانة للرجال �أن يكون عنده ن�ساء يقمن‬
‫على �شئون املح�ضون‪.‬‬
‫‪ -8‬يعترب بيت الوالدين هو مكان احل�ض���انة للمح�ضون يف حالة �إقامة الزواج‪ ،‬ويف‬
‫حالة الطالق وانق�ضاء عدة الزوجة املطلقة فمكان احل�ضانة هو البلد الذي يقيم فيه والد‬
‫املح�ضون �أو وليه‪.‬‬
‫‪ -9‬اختلف الفقهاء يف بقاء احل�ضانة �إلى ما بعد �سن التمييز‪.‬‬

‫التو�صيات‬
‫‪-1‬يجب احلر�ص على مراعاة حال املح�ض���ون والأ�ص���لح له وعدم �إحلاق ال�رضر به‬
‫ب�سبب اختالف الزوجني‪.‬‬
‫‪ -2‬يجب عمل جلان اجتماعية ملراعاة ما يحدث وي�ستجد يف �أمور احل�ضانة‪.‬‬
‫‪ -3‬يو�صي الباحث بتعاهد املح�ض���ون من خالل عمل زيارات ملعرفة ما ي�ستجد من‬
‫�أمور تخ�صه وال ي�ستطيع نقلها‪ ،‬بحيث تقوم جلنة بعمل الالزم حيال ذلك‪.‬‬

‫‪324‬‬

‫العدد |‪ |66‬ذو القعدة ‪1435‬هـ‬


Aperçu du document bdroitn.ahkam lhadana....pdf - page 1/36
 
bdroitn.ahkam lhadana....pdf - page 2/36
bdroitn.ahkam lhadana....pdf - page 3/36
bdroitn.ahkam lhadana....pdf - page 4/36
bdroitn.ahkam lhadana....pdf - page 5/36
bdroitn.ahkam lhadana....pdf - page 6/36
 




Télécharger le fichier (PDF)


bdroitn.ahkam lhadana....pdf (PDF, 5.5 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Sur le même sujet..