bdroitn.dawabit horiyyat... .pdf



Nom original: bdroitn.dawabit horiyyat....pdf

Ce document au format PDF 1.4 a été généré par / iTextSharp™ 5.5.9 ©2000-2016 iText Group NV (AGPL-version); modified using iTextSharp™ 5.5.9 ©2000-2016 iText Group NV (AGPL-version), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 26/01/2018 à 03:42, depuis l'adresse IP 41.249.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 389 fois.
Taille du document: 1.8 Mo (126 pages).
Confidentialité: fichier public

Aperçu du document


‫ א



وמ א ‬
‫ א د א א ‬
‫ מ‪ :‬א دא א ‬
‫ ص ‬
‫ ‬

‫ضوابـط حريــة التعبير عن الــرأي‬
‫دراســة تأصيلـيــة‬
‫إعـداد‬
‫عبد ﷲ بن مترك القحطاني‬
‫إشـراف‬
‫أ‪ .‬د‪ .‬جالل الدين محمد صالح‬

‫رسالة مقدمة استكماالً لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير‬
‫في العدالة الجنائية‬
‫الرياض‬
‫‪1434‬ھـ ‪2013 -‬م‬

‫‪-- 1 --‬‬

-- 1 --

‫مستخلص الدراسة‬
‫قسم العدالة الجنائية‬
‫التخصص‪ :‬سياسة جنائية‪.‬‬
‫العنوان‪ :‬ضوابط حرية الرأي )دراسة تأصيلية مقارنة(‪.‬‬
‫إعداد الطالب‪ :‬عبد ‪ #‬بن مترك القحطاني‪.‬‬
‫المشرف العلمي‪ :‬أ‪.‬د‪ .‬جالل الدين محمد صالح‬
‫مشكلة الدراسة‪ :‬تتلخص مشكلة الدراسة في تحديد ضوابط حرية الرأي مع التأصيل والمقارنة من خالل اإلجابة على السؤال‬
‫الرئيس للمشكلة‪ ،‬وھو‪ :‬ما ضوابط حرية الرأى والتعبير عنه ؟‬
‫منھج الدراسة‪ :‬ھو المنھج الوصفي بشقيه االستقرائي والتحليلي‪.‬‬
‫أھداف الدراسة‬
‫‪ .1‬بيان مفھوم حرية الرأي‪.‬‬
‫‪ .2‬معرفة الضوابط الشرعية لحرية الرأي‪.‬‬
‫‪ .3‬معرفة الضوابط السياسية لحرية الرأي‪.‬‬
‫‪ .4‬تحديد الضوابط األخالقية لحرية الرأي‪.‬‬
‫أھم النتائج‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬

‫حرية الرأي حق إنساني مضمون في الشريعة اإلٍسالمية والقوانين الوضعية ضمن قيود واقعية‪.‬‬
‫ً‬
‫تترتب مسئولية جنائية على كل من مارس حق حرية الرأي والتعبير عنه دون مراعاة القيود المنصوص عليھا شرعا أو‬
‫نظاماً‪.‬‬
‫ُتعد حرية الرأي من القضايا التي نص النظام السعودي على حمايتھا‪ ،‬ولكن في الوقت ذاته ضمن قيود أكدت حفظ األمن‬
‫العام وحماية اإلنسان من العدوان على كرامته‪.‬‬
‫االتجاھات الليبرالية ھي أكثر من يعزل القيود األخالقية عن حرية الرأي والتعبير عنه‪.‬‬

‫أھم التوصيات‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪.2‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.4‬‬

‫ضرورة تحرير حرية الرأي والتعبير عنه من العصبيات القبلية والجھوية والمذھبية‪.‬‬
‫ضرورة التزام التصور اإلسالمي لحرية الرأي والتعبير عنه‪.‬‬
‫ضرورة تشديد العقوبة على َمن ال يحفظ للدين قدسيته عند التعبير عن آرائه‪.‬‬
‫تخصص مادة ثقافية بعنوان )حق التعبير في اإلسالم وضوابطه(‪ ،‬تدرس على المستويين الثانوي والجامعي أيضا‪ً.‬‬

‫‪-‬أ‪-‬‬

Study Abstract
College: Graduate Studies
Department: Criminal Justice
Specialization: Criminal Policy
Study Title: Controlling Opinion Freedom: A Comparative Genuine Study.
Student: Abdullah Mutrik Al – Qhatani
Advisor: Glalal Al – Deen Muhammad Salih
Research Problem: This study addresses the determinats of opinion freedom from a genuine and
comparative perspective. To realize this goal it seeks an answer to the following question: What
are the controllers of freedom of opinion and expression ?

Study Objectives:
1. To explicate the concept of opinion freedom.
2. To identify restraints of opinion freedom from a Sharia perspective.
3. To be aware of political controlling forces for opinion freedom.
4. To determine control elements for opinion freedom.
Research Methodology and Tools: In the present study the deseriptive approach is adopted along
with twin methods the deductive and the analytical ones.
1. Islamic Sharia as well as secular laws guarantee the humanitarian rights of opinion freedom
within realistic limits.
2. Anyone who violates the Sharia and Secular Laws as regards the determinants of opinion
freedom will be accountable for his wrong behavior i.e., he will bear criminal responsibility
for his wrong deeds.
3. The Saudi legal system assures and protects opinion freedom. Meanwhile it sets certain rules
and restrictions to preserve public security and protects individuals' dignity and honour.
4. Liberal trends are by far topping callers to isolating moral determinants from freedom of
opinions and freedom of expression.

1.
2.
3.
4.

Main Recommendations:
Freedom of opinion and expression of that opinion should be completely independent from
any racial, spatial or religious sectarian fundamentalist attitudes.
Assure th dominace of Islamic perspective for the freedom of opinion or freedom of
expression about one's opinions.
Those who associate expressing their opinions with debasing, insulting or scorn religious
sacred places and scriptures should be subjected to severe punishments.
It is laudable to incorporate a cultural syllabus within secondary and university education
under the title "Rights of Expressing opinions in Islam and their controllers".

-‫ب‬-

‫اإلھـــــــــــــداء‬
‫إلى َمـن اعتنـى بتعليمي واھتم بحسـن تربيتـي والدي أطـال ﷲ بقـاءه على طاعتـه‪.‬‬
‫إلى من حفتني بعنايتھا وأرضعتني كريم أخالقھا وسھرت على راحتي والدتي الرؤوم‬
‫حفظھا ﷲ‪ ،‬وبارك في عمرھا‪.‬‬
‫إلى جميع إخواني وأخواتي الذين شاركوني ھم إنجاز ھذه الرسالة‪.‬‬
‫ي الوفيين مشعل وھشام آل سليمان اللذين تابعا سير ھذه الرسالة خطوة‬
‫إلى صديق ﱠ‬
‫بخطوة‪ ،‬حتى خرجت على النحو الذي ھي عليه اآلن‪.‬‬
‫إليھم جميعا أھدي ثمرة ھذا العمل راجيا من ﷲ سبحانه وتعالى أن ينفع به‪.‬‬

‫‪-‬ج‪-‬‬

‫شكر وتقدير‬
‫الحم‪O‬د ‪ S‬وح‪O‬ده والص‪O‬الة والس‪O‬الم عل‪O‬ى م‪O‬ن ال نب‪O‬ي بع‪O‬ده‪ ،‬أم‪O‬ا بع‪O‬د‪ ،‬ف‪O‬إنني أش‪O‬كر ﷲ‬
‫الذي وفقني في اختيار ھذا الموضوع عنوانا ً لرس‪O‬التي التكميلي‪O‬ة ف‪O‬ي مرحل‪O‬ة الماجس‪O‬تير‪،‬‬
‫وأعانني على إنجازه وإكماله‪ ،‬وتجاوز صعوباته وانطالقا ً م‪O‬ن قول‪O‬ه ‪َ " :‬م‪O‬ن ال يش‪O‬كر‬
‫الن‪OO‬اس ال يش‪OO‬كر ﷲ"‪ ،‬ف‪OO‬إنني أتوج‪OO‬ه بخ‪OO‬الص الش‪OO‬كر والتق‪OO‬دير إل‪OO‬ى المغف‪OO‬ور ل‪OO‬ه ب‪OO‬إذن ﷲ‬
‫ص‪OO‬احب الس‪OO‬مو الملك‪OO‬ي األمي‪OO‬ر ن‪OO‬ايف ب‪OO‬ن عب‪OO‬د العزي‪OO‬ز ال‪OO‬ذي نھ‪OO‬ض بھ‪OO‬ذه الجامع‪OO‬ة‪ ،‬حت‪OO‬ى‬
‫ارتق‪OO‬ت إل‪OO‬ى ھ‪OO‬ذا المس‪OO‬توى المرم‪OO‬وق‪ ،‬كم‪OO‬ا أتوج‪OO‬ه بعظ‪OO‬يم الش‪OO‬كر واالمتن‪OO‬ان إل‪OO‬ى ص‪OO‬احب‬
‫السمو الملكي األمير محمد بن ن‪O‬ايف وزي‪O‬ر الداخلي‪O‬ة بالمملك‪O‬ة العربي‪O‬ة الس‪O‬عودية‪ ،‬رئ‪O‬يس‬
‫المجل‪OO‬س األعل‪OO‬ى لجامع‪OO‬ة ن‪OO‬ايف العربي‪OO‬ة للعل‪OO‬وم األمني‪OO‬ة‪ ،‬ال‪OO‬ذي ال ي‪OO‬ألو جھ‪OO‬داً ف‪OO‬ي خدم‪OO‬ة‬
‫الجامع‪OO‬ة‪ ،‬وكاف‪OO‬ة منس‪OO‬وبيھا‪ ،‬فش‪OO‬كراً ل‪OO‬ه ك‪OO‬ل الش‪OO‬كر‪ ،‬وأتق‪OO‬دم بخ‪OO‬الص الش‪OO‬كر إل‪OO‬ى مع‪OO‬الي‬
‫األستاذ الدكتور عبد العزيز بن صقر الغامدي رئيس الجامعة السابق‪ ،‬كم‪O‬ا ال يف‪O‬وتني أن‬
‫أتوج‪OO‬ه بك‪OO‬ل الش‪OO‬كر إل‪OO‬ى س‪OO‬عادة ال‪OO‬دكتور جمع‪OO‬ان رش‪OO‬يد ب‪OO‬ن رق‪OO‬وش رئ‪OO‬يس جامع‪OO‬ة ن‪OO‬ايف‬
‫العربية للعلوم األمنية الحالي‪ ،‬الذي أخذ على عاتقه خدمة الجامعة وأبنائھا‪.‬‬
‫والشكر موصول إلى األستاذ الدكتور عامر خض‪O‬ير الكبيس‪O‬ي عمي‪O‬د كلي‪O‬ة الدراس‪O‬ات‬
‫العليا‪ ،‬وإلى األستاذ الدكتور محمد عبد ﷲ ولد محمدن رئيس قس‪O‬م العدال‪O‬ة الجنائي‪O‬ة‪ ،‬كم‪O‬ا‬
‫أشكر سعادة األستاذ الدكتور جالل ال‪O‬دين محم‪O‬د ص‪O‬الح ال‪O‬ذي أش‪O‬رف عل‪O‬ى ھ‪O‬ذه الرس‪O‬الة‬
‫وتحم‪OO‬ل أعب‪OO‬اء إنجازھ‪OO‬ا‪ ،‬إذ كان‪OO‬ت توجيھات‪OO‬ه الس‪OO‬ديدة بمثاب‪OO‬ة خارط‪OO‬ة طري‪OO‬ق أس‪OO‬ير بھ‪OO‬ا‬
‫وأستنير‪ ،‬فقد فتح لي باب مكتبته ومكنني من االستفادة منھا‪.‬‬
‫وف‪O‬ي الخت‪O‬ام‪ ،‬أتق‪OO‬دم بخ‪O‬الص الش‪O‬كر إل‪OO‬ى الش‪O‬يخين الفاض‪O‬لين عض‪OO‬وي لجن‪O‬ة المناقش‪OO‬ة‬
‫اللذين تقبال مناقشة ھذه الرسالة على الرغم م‪O‬ن انش‪O‬غالھما وض‪O‬يق وقتھم‪O‬ا‪ ....‬ال‪O‬دكتور‪/‬‬
‫حامد مدة الجدعاني‬

‫والدكتور‪/‬عبد ﷲ ربابعة‬

‫فلھما مني خالص الشكر واالمتنان‪.‬‬
‫الباحث‬

‫‪-‬د ‪-‬‬

‫فھرس المحتويات‬
‫الموضــوع‬
‫ملخص البحث باللغة العربية‬
‫ملخص البحث باللغة اإلنجليزية‬
‫اإلھداء‬
‫الشكر والتقدير‬
‫فھرس المحتويات‬
‫الفصل األول‬
‫مشكلة الدراسة وأبعادھا‬
‫مقدمة الدراسة‬
‫مشكلة الدراسة‬
‫تساؤالت الدراسة‬
‫أھداف الدراسة‬
‫أھمية الدراسة‬
‫منھج الدراسة‬
‫مفاھيم ومصطلحات الدراسة‬
‫الدراسات السابقة‬
‫الفصل الثاني‬
‫الضوابط العقدية لحرية الرأي‬
‫ المبحث األول‪ :‬مراعاة قدسية الذات اإللھية‬
‫المطلب األول‪ :‬عظمة الذات اإللھية وعلوھا المطلق‬
‫المطلب الثاني‪ :‬قدسية الذات اإللھية في النظام السعودي‬
‫ المبحث الثاني‪ :‬مراعاة قدسية النبوة واألنبياء‬
‫ المبحث الثالث‪ :‬عدم السخرية من الدين والمؤمنين به‬
‫المطلب األول‪ :‬االستھزاء بالدين‬
‫المطلب الثاني‪ :‬االستھزاء بالمؤمنين‬
‫الموضــوع‬
‫ المبحث الرابع‪ :‬تجنب اآلراء الكفرية والتكفيرية‬
‫المطلب األول‪ :‬الليبرالية وحرية االرتداد عن الدين‬

‫‪-‬ه‪-‬‬

‫الصفحـة‬
‫أ‬
‫ب‬
‫ج‬
‫د‬
‫ھـ‬
‫‪1‬‬
‫‪2‬‬
‫‪4‬‬
‫‪5‬‬
‫‪5‬‬
‫‪5‬‬
‫‪5‬‬
‫‪6‬‬
‫‪9‬‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬
‫‪20‬‬
‫‪23‬‬
‫‪26‬‬
‫‪32‬‬
‫‪32‬‬
‫‪34‬‬
‫الصفحـة‬
‫‪34‬‬
‫‪39‬‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬
‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬

‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬

‫ ‬

‫المطلب الثاني‪ :‬حرية الرأي واألفكار التكفيرية‬
‫المبحث الخامس‪ :‬المحددات العقدية لحرية الرأي في النظام‬
‫السعودي‬
‫الفصل الثالث‬
‫الضوابط السياسية لحرية الرأي‬
‫المبحث األول‪ :‬تجنب التحريض على التمرد السياسي‬
‫المطلب األول‪ :‬مفھوم التحريض‬
‫المطلب الثاني‪ :‬مفھوم التمرد السياسي‬
‫المطلب الثالث‪ :‬الربيع العربي والتحريض السياسي‬
‫المبحث الثاني‪ :‬عدم القدح في مبادئ النظام السياسي‬
‫المبحث الثالث‪ :‬عدم الدعوة إلى تأزيم االستقرار السياسي‬
‫المطلب األول‪ :‬رفض تطبيق النظام وتعطيل أجھزة الدولة‬
‫المطلب الثاني‪ :‬محاولة انتزاع السلطة وانتھاك السيادة‬
‫المبحث الرابع‪ :‬عدم المساس بالوحدة الوطنية‬
‫المطلب األول‪ :‬مفھوم الوحدة الوطنية‬
‫المطلب الثاني‪ :‬صور المساس بالوحدة الوطنية‬
‫المبح‪PP‬ث الخ‪PP‬امس‪ :‬القي‪PP‬ود السياس‪PP‬ية لحري‪PP‬ة ال‪PP‬رأي ف‪PP‬ي النظ‪PP‬ام‬
‫السعودي‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬صور القيود في النظام الشرعي‬
‫المطلب الثاني‪ :‬صور القيود في النظام السعودي‬
‫الفصل الرابع‬
‫الضوابط األخالقية لحرية الرأي‬
‫المبحث األول‪ :‬الحفاظ على حرمة األعراض‬
‫المبحث الثاني‪ :‬حفظ خصوصيات األفراد‬
‫المبحث الثالث‪ :‬البعد عن نشر األكاذيب والشائعات‬
‫الموضــوع‬
‫المطلب األول‪ :‬مفھوم نشر األكاذيب والشائعات‬
‫المطلب الثاني‪ :‬وسائل نشر األكاذيب والشائعات‬
‫المبحث الرابع‪ :‬عدم التشھير باألفراد وتتبع سقطاتھم‬
‫المطلب األول‪ :‬مفھوم التشھير‬
‫المطلب الثاني‪ :‬وسائل التشھير‬
‫‪-‬و‪-‬‬

‫‪43‬‬
‫‪46‬‬

‫‪50‬‬
‫‪52‬‬
‫‪53‬‬
‫‪59‬‬
‫‪62‬‬
‫‪63‬‬
‫‪66‬‬
‫‪66‬‬
‫‪68‬‬
‫‪71‬‬
‫‪71‬‬
‫‪76‬‬
‫‪77‬‬
‫‪78‬‬
‫‪79‬‬
‫‪80‬‬
‫‪82‬‬
‫‪86‬‬
‫‪91‬‬
‫الصفحـة‬
‫‪91‬‬
‫‪93‬‬
‫‪95‬‬
‫‪95‬‬
‫‪98‬‬

‫ ‬

‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬
‫ ‬

‫المبح‪PP‬ث الخ‪PP‬امس‪ :‬القي‪PP‬ود األخالقي‪PP‬ة لحري‪PP‬ة ال‪PP‬رأي ف‪PP‬ي النظ‪PP‬ام‬
‫السعودي‬
‫المطلب األول‪ :‬القيود الشرعية‬
‫المطلب الثاني‪ :‬القيود النظامية‬
‫الفصل الخامس‬
‫أوالً‪ :‬النتائج‬
‫ثانياً‪ :‬التوصيات‬
‫الخاتمة‬
‫قائمة المصادر والمراجع‬

‫‪-‬ز‪-‬‬

‫‪102‬‬
‫‪102‬‬
‫‪105‬‬
‫‪109‬‬
‫‪110‬‬
‫‪110‬‬
‫‪111‬‬
‫‪112‬‬

‫الفصل األول‬
‫مشكلة الدراسة وأبعادھا‬
‫ مقدمة الدراسة‪.‬‬
‫ مشكلة الدراسة‪.‬‬
‫ تساؤالت الدراسة‪.‬‬
‫ أھداف الدراسة‪.‬‬
‫ أھمية الدراسة‪.‬‬
‫ مفاھيم الدراسة ومصطلحاتھا‪.‬‬
‫ الدراسات السابقة‪.‬‬

‫‪-1-‬‬

‫مقدمة الدراسة‬
‫الحمد ﷲ رب العالمين والصالة والسالم على رسول ﷲ وعلى آله وصحبه‬
‫أجمعين أما بعد‪:‬‬
‫جاء اإلسالم خاتم األديان السماوية متضمنا ً ما يحفظ حقوق العباد من خالل حفظ‬
‫الضرورات الخمس الالزمة لمعيشتھم‪ ،‬وھي الدين والنفس والعقل والعرض والمال‪،‬‬
‫وحتى ال يطغي أحد على آخر أمرنا بالعدل قال سبحانه وتعالى‪ :‬چۆ ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ‬
‫ۅ ۉ ۉ ې ې ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ‬
‫ﯹ‬

‫ﯺ ﯻ ی ی چ )‪ .(1‬وكما قال تعالى‪ :‬چ ﯦ ﯧ ﯨ‬

‫ﯶﯷ ﯸ‬

‫ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ‬

‫ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ چ)‪ .(2‬من خصائص أمة اإلسالم أنھا أمة ابتليت‪ ،‬بالخير‬
‫والشر‪ ،‬فتنة لھا في ھذه الحياة‪ .‬ليزداد المؤمن إيمانا ً وتقرﱡ با ً إلى ﷲ تعالى بمواجھة الفتنة‬
‫بنوعيھا؛ بالشكر على السرﱠاء‪ ،‬والصبر على الضرﱠاء‪ ،‬فيكون أمره كله خيراً چﯺ ﯻ‬
‫ی یي ي ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﰆچ)‪ ،(3‬إذن ھي معادلة الب ّد من الحفاظ على‬
‫توازنھا مھما تغيرت الظروف وتقلبت األحوال وتبدلت‪ ،‬ابتغاء لمرضاة ﷲ ونيالً‬
‫للقربى منه تعالى‪ .‬فالحياة كلھا قائمة على التوازن‪ ،‬والعدل‪ ،‬والقسط‪ .‬والمؤمن يُختَبَ ُر‬
‫باختالالت ھذا التوازن ليقوم بإعادتھا إلى نصابھا كلما غلب جانب على آخر‪.‬‬
‫من ھذه الموازنات الصعبة التي ابتليت بھا األم‪O‬ة‪ :‬ض‪O‬رورة المحافظ‪O‬ة عل‪O‬ى وح‪O‬دة‬
‫األم‪OO‬ة ف‪OO‬ي ظ‪OO‬ل الممارس‪OO‬ة الكامل‪OO‬ة لحري‪OO‬ة ال‪OO‬رأي والتعبي‪OO‬ر عن‪OO‬ه‪ ،‬فوح‪OO‬دة األم‪OO‬ة ض‪OO‬رورة‬
‫وواجب يفرضه اإلسالم على أبنائه‪ ،‬وح‪O‬ق إب‪O‬داء ال‪O‬رأي ھ‪O‬و ض‪O‬رورة أيض‪O‬اً‪ ،‬ب‪O‬ل يص‪O‬بح‬
‫واجب‪OOOO‬ا ً ف‪OOOO‬ي كثي‪OOOO‬ر م‪OOOO‬ن المواق‪OOOO‬ع‪ ،‬ي‪OOOO‬أثم الم‪OOOO‬ؤمن بكتمان‪OOOO‬ه وع‪OOOO‬دم إبدائ‪OOOO‬ه للن‪OOOO‬اس‪ ،‬وق‪OOOO‬د‬

‫جعل ﷲ تبارك وتعالى آية إبداء الرأي بين آيتين من آيات وح‪O‬دة األم‪O‬ة‪ ،‬فق‪O‬ال تع‪O‬الى‪ :‬چڦ‬
‫)‪ (1‬سورة المائدة اآلية ‪.49‬‬
‫)‪ (2‬سورة النساء اآلية ‪.105‬‬
‫)‪ (3‬سورة األنبياء اآلية ‪.25‬‬

‫‪-2-‬‬

‫ڄ ڄ ڄ ڄ ڃڃ چ)‪ .(1‬ث‪OOOO‬م ق‪OOOO‬ال‪ :‬چ ڳ ڳ ڳ ڳ ڱ ڱ ڱ ڱ‬

‫ں ں‬

‫ڻڻ ٹ ٹ ۀ ۀ چ)‪ .(2‬ثم أعقب ھذا األمر اإللھي بالوحدة وإشاعة حرية الرأي بين الن‪O‬اس‬
‫بالتحذير من الفرقة واالخ‪O‬تالف‪ ،‬فق‪O‬ال‪ :‬چ ﮦ ہ ہ ہ ھ ه ھ ھ ے ےۓ ۓ ڭ ڭ‬
‫ڭ ڭ چ)‪ .(3‬ھذا الربط بين األمرين يبدو أنه مقصد من مقاص‪O‬د ﷲ تب‪O‬ارك وتع‪O‬الى‪ ،‬حي‪O‬ث‬
‫ال ص‪OO‬الح ألح‪OO‬دھما دون اآلخ‪OO‬ر‪ ،‬ولك‪OO‬ن المتب‪OO‬ادر إل‪OO‬ى ال‪OO‬ذھن ھ‪OO‬و أن ال‪OO‬رأي‪ ،‬مھم‪OO‬ا يك‪OO‬ن‬
‫منطلقه الشرعي موحﱠداً بين المسلمين‪ ،‬فإن اختالف المعطي‪O‬ات الت‪O‬ي يُبن‪O‬ى عليھ‪O‬ا ال‪O‬رأي‪،‬‬
‫واختالف األنظار يفضي إلى اختالف النتائج والمواقف‪ ،‬فالرأي يفض‪O‬ي إل‪O‬ى الفرق‪O‬ة م‪O‬ن‬
‫ھذه الزاوية‪ ،‬والوحدة نقيض الفرقة فكيف يجتمعان ؟)‪.(4‬‬
‫اإلسالم أعطى حق التعبير وحرية الرأي لكل شخص م‪O‬ا دام نق‪O‬ده أو اعتراض‪O‬ه أو‬
‫موقف‪OO‬ه س‪OO‬ليماً‪ ،‬وھ‪OO‬و تص‪OO‬ويب لخط‪OO‬أ‪ ،‬أو إب‪OO‬راز لحقيق‪OO‬ة‪ ،‬وھن‪OO‬اك أكث‪OO‬ر م‪OO‬ن حادث‪OO‬ة أو ن‪OO‬ص‬
‫تؤكد كيف أن اإلسالم دعا إلى إطالق الحريات‪ ،‬ومن ذلك حادثة مراجعة المرأة للخليف‪O‬ة‬
‫عمر‬

‫‪ ..‬وشھرتھا تغني عن سرد تفاصيلھا‪.‬‬
‫إن ھ‪OO‬ذه الواقع‪OO‬ة تب ‪O‬يّن مق‪OO‬دار مس‪OO‬احة حري‪OO‬ة ال‪OO‬رأي وحري‪OO‬ة التعبي‪OO‬ر ف‪OO‬ي اإلس‪OO‬الم‪،‬‬

‫والضامن األساسي لھذه الحرية ھو مبدأ الشورى؛ ألن الشورى ال تكون إال إذا ت‪O‬وافرت‬
‫مناخ‪O‬ات كافي‪OO‬ة لحري‪OO‬ة إب‪OO‬داء ال‪OO‬رأي‪ ،‬وإذا م‪OO‬ا حص‪OO‬ل القم‪OO‬ع والمن‪OO‬ع‪ ،‬ف‪OO‬إن الش‪OO‬ورى تص‪OO‬بح‬
‫معطلة‪.‬‬
‫يقود ھذا إلى القول‪ :‬إن حرية التعبير مطلب إنس‪O‬اني‪ ،‬وواج‪O‬ب إس‪O‬المي والح‪O‬وادث‬
‫منذ عھد النبوة إلى يومنا ھذا أكث‪O‬ر م‪O‬ن أن تحص‪O‬ى‪ ،‬وعن‪O‬د ك‪O‬ل واقع‪O‬ة نج‪O‬د اآلراء تط‪O‬رح‬
‫بكل حرية حتى لو كانت في مستوى االعتراض‪ ،‬كما ھو حال المرأة مع الف‪O‬اروق بش‪O‬أن‬

‫)‪ (1‬سورة آل عمران اآلية ‪.103‬‬
‫)‪ (2‬سورة آل عمران اآلية ‪.104‬‬
‫)‪ (3‬سور آل عمران اآلية ‪.105‬‬
‫)‪ (4‬راجـع حق التعب‪L‬ـير ع‪L‬ن ال‪L‬ـرأي‪ :‬دراس‪L‬ة شرعي‪L‬ـة تأصيليـ‪L‬ـة‪ ،‬للش‪L‬يخ محم‪L‬د ب‪L‬ن عب‪L‬ـد ‪ #‬ب‪L‬ن سليم‪L‬ـان ال‪L‬دخيل‪،‬‬
‫ص ‪.4 - 3‬‬

‫‪-3-‬‬

‫المھ‪OO‬ور‪ .‬وإذا ك‪OO‬ان بعض‪OO‬ھم ق‪OO‬د م‪OO‬ارس المن‪OO‬ع والص ‪ّ O‬د ع‪OO‬ن إب‪OO‬داء ال‪OO‬رأي‪ ،‬ف‪OO‬إن ذل‪OO‬ك يك‪OO‬ون‬
‫مخالفة لإلسالم‪ ،‬وھو محسوب على فاعله‪ ،‬واألمر في ذلك إسالميا ً أكث‪O‬ر تحريض‪O‬ا ً عل‪O‬ى‬
‫اتخ‪OO‬اذ الموق‪OO‬ف والتعبي‪OO‬ر عن‪OO‬ه‪ ،‬وف‪OO‬ي الح‪OO‬ديث الص‪OO‬حيح ع‪OO‬ن رس ‪O‬ـول ﷲ ‪" :‬إذا رأي‪OO‬ت‬
‫أمتي تھاب الظالم أن تقول له‪ :‬إنك ظالم‪ ،‬فقد تو ّدع منھا")‪.(1‬‬
‫وألھمية ھذا الموضوع فإنني أقدم فيه ھذا البحث بعنوان ضوابط حرية الرأي‪.‬‬

‫مشكلة الدراسـة‬
‫إن إش‪OO‬كالية االس‪OO‬تبداد ب‪OO‬الرأي وع‪OO‬دم الق‪OO‬درة عل‪OO‬ى تقب ‪O‬ل ال‪OO‬رأي اآلخ‪OO‬ر‪ ،‬والتش‪OO‬رذم‬
‫الفكري المؤدي إلى الخالف‪ ،‬أص‪O‬بحت ص‪O‬ورة مألوف‪O‬ة ف‪O‬ي المجتم‪O‬ع اإلس‪O‬المي ال‪O‬راھن‪،‬‬
‫وغدت تشكل إش‪O‬كالية واقعي‪O‬ة معاص‪O‬رة وعقب‪O‬ة حقيقي‪O‬ة عل‪O‬ى طري‪O‬ق تش‪O‬كيل وح‪O‬دة ش‪O‬املة‬
‫لألمة في ظل حرية الرأي والتعبير عنه بصورة منطقي‪O‬ة أو غي‪O‬ر منطقي‪O‬ة‪ ،‬ويمك‪O‬ن إع‪O‬ادة‬
‫جذور ھذه اإلشكالية إلى عاملين‪:‬‬
‫العامل األول‪ :‬طبيعة العالقة بين حرية الرأي ووح‪O‬دة الص‪O‬ف‪ ،‬ف‪O‬إن طبيع‪O‬ة العالق‪O‬ة‬
‫بين المصطلحين ق‪O‬د ت‪O‬وحي بأن‪O‬ه يص‪O‬عب تفاع‪O‬ل حري‪O‬ة ال‪O‬رأي والوح‪O‬دة ف‪O‬ي بوتق‪O‬ة واح‪O‬دة‬
‫على أرض الواقع‪ ،‬ألن حرية الرأي غير المنطقية قد تفضي إلى االختالف‪ ،‬واالختالف‬
‫يفضي إلى الفرقة‪.‬‬
‫العام‪OO‬ل الث‪OO‬اني‪ :‬لق‪OO‬د اختل‪OO‬ف الق‪OO‬ائمون عل‪OO‬ى أم‪OO‬ر المس‪OO‬لمين من‪OO‬ذ فج‪OO‬ر اإلس‪OO‬الم ح‪OO‬ول‬
‫الحلول التي يمكن أن تواجه بھا اإلشكالية التي تثيرھا قضية حرية الرأي والوحدة‪ .‬وھ‪O‬و‬
‫ما ستعالجه ھذه الدراسة باإلجابة على السؤال الرئيسي اآلتي‪:‬‬
‫ما ضوابط حرية الرأي ؟‬

‫)‪ (1‬أخرجه اإلمام أحمد في مسنده‪ 30 /10 ،‬اسناده صحيح‪.‬‬

‫‪-4-‬‬

‫تساؤالت الدراسة‪:‬‬
‫ويتفرع من التساؤل الرئيسي التساؤالت الفرعية التالية‪:‬‬
‫‪ .1‬ما مفھوم حرية الرأي؟‬
‫‪ .2‬ما الضوابط الشرعية لحرية الرأي؟‬
‫‪ .3‬ما الضوابط السياسية لحرية الرأي؟‬
‫‪ .4‬ما الضوابط األخالقية لحرية الرأي؟‬

‫أھداف الدراسة ‪:‬‬
‫‪ .1‬بيان مفھوم حرية الرأي‪.‬‬
‫‪ .2‬معرفة الضوابط الشرعية لحرية الرأي‪.‬‬
‫‪ .3‬معرفة الضوابط السياسية لحرية الرأي‪.‬‬
‫‪ .4‬تحديد الضوابط األخالقية لحرية الرأي؟‬

‫أھمية الدراسة‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬األھمية العلمية‪:‬‬
‫تكمن األھمية العلمية لھذه الدراسة في أنھ‪O‬ا تؤص‪O‬ل لمس‪O‬ألة ض‪O‬وابط حري‪O‬ة ال‪O‬رأي‪،‬‬
‫وتحلل المادة العلمية بعد استقرائھا من مصادرھا‪.‬‬
‫ثانيا ً‪ :‬األھمية العملية‪:‬‬
‫يأمل الباحث أن تسھم ھذه الدراسة في س ّد ما لم يسبق سده في مسألة حري‪O‬ة ال‪O‬رأي‬
‫في العناوين التي تناولھا‪ ،‬وتعين المطالبين بحرية الرأي والمقنن‪O‬ين لھ‪O‬ا والمنظم‪O‬ين عل‪O‬ى‬
‫معرفة الضوابط التي تحد من حرية الرأي في الشريعة اإلسالمية‪.‬‬

‫منھج الدراسة‪:‬‬
‫فيم‪OO‬ا يخ‪OO‬ص الم‪OO‬نھج‪ ،‬ف‪OO‬إن الم‪OO‬نھج المناس‪OO‬ب ف‪OO‬ي ھ‪OO‬ذه الحال‪OO‬ة ھ‪OO‬و اعتم‪OO‬اد الم‪OO‬نھج‬
‫الوص‪OOO‬في بش‪OOO‬قيه )االس‪OOO‬تقرائي ‪ -‬التحليل‪OOO‬ي( لبي‪OOO‬ان أھمي‪OOO‬ة التص‪OOO‬دي بالدراس‪OOO‬ة لموض‪OOO‬وع‬
‫ضوابط حرية الرأي‪.‬‬

‫‪-5-‬‬

‫مفاھيم ومصطلحات الدراسة‪:‬‬
‫أوالً‪ :‬معنى كلمة )الحق( لغة‪:‬‬
‫قال في القاموس المحيط‪) :‬ال َح ﱡ‬
‫صفاتِ ِه‪ ،‬ويطل‪O‬ق عل‪O‬ى‬
‫ق من أسماء ﷲِ تعالى‪ ،‬أو من ِ‬
‫ص ‪ْ O‬دق‪ ،‬والم‪OO‬وت‪،‬‬
‫ض ‪ّ O‬ي‪ ،‬وال َع ‪ْ O‬دل‪ ،‬وا ِإل ْس‪OO‬الم‪ ،‬والم‪OO‬ال‪ ،‬وال ِم ْل‪OO‬ك‪ ،‬والثابِ‪OO‬ت‪ ،‬وال ِ‬
‫األم‪OO‬ر ال َم ْق ِ‬
‫وال َح ْزم كما في الحديث الشريف‪" :‬ماحق امرئ مسلم أن يبيت ليلتين ول‪O‬ه ش‪O‬يء يوص‪O‬ي‬
‫فيه إال وص‪O‬يته مكتوب‪O‬ة عن‪O‬ده")‪ (1‬أي‪ :‬م‪O‬ا األح‪O‬زم ل‪O‬ه‪ ،‬واألح‪O‬وط إال ھ‪O‬ذا()‪ .(2‬وي‪O‬أتي الح‪O‬ق‬
‫لغة بمعنى الثابت الذي ال يس‪O‬وغ إنك‪O‬اره‪ ،‬ويق‪O‬ال‪ :‬ح‪ّ O‬‬
‫ق األم‪ُ O‬ر أي ثب‪O‬ت)‪ .(3‬ق‪O‬ال األزھ‪O‬ري‪:‬‬
‫معناه وجب يجب وجوبا‪ ،‬وھو مصدر ح ﱠ‬
‫ق الشيء إذا وجب وثبت)‪.(4‬‬
‫الحق اصطالحا‪ :‬له تعريفات عديدة منھا‪:‬‬
‫ھو موضوع االلتزام أي ما يلتزم به اإلنسان تجاه ﷲ أو تجاه غي‪O‬ره م‪O‬ن الن‪O‬اس)‪،(5‬‬
‫أو ھو الحك‪O‬م المط‪O‬ابق للواق‪O‬ع يطل‪O‬ق عل‪O‬ى األق‪O‬وال والعقائ‪O‬د واألدي‪O‬ان والم‪O‬ذاھب باعتب‪O‬ار‬
‫اشتمالھا على ذلك‪ ،‬ويقابله الباطل)‪ ،(6‬أو ما وجب علي‪O‬ك لغي‪O‬رك‪ ،‬فھ‪O‬و يتقاض‪O‬اه من‪O‬ك‪ ،‬أو‬
‫ما وجب على غيرك لك فأنت تتقاضاه منه)‪.(7‬‬
‫ولعل األبيّن للمراد به ھنا ھ‪O‬و أن‪O‬ه اختص‪O‬اص يُق‪O‬رر ب‪O‬ه الش‪O‬رع س‪O‬لطة ل‪O‬ه أو تكليف‪O‬ا‬
‫عليه)‪.(8‬‬

‫)‪ (1‬صحيح ابن ماجه ص ‪ 2202‬حديث صحيح‪.‬‬
‫)‪ (2‬انظر القاموس المحيط‪ ،‬للفيروز آبادي ‪ ،453/2‬وانظ‪L‬ر لس‪L‬ان الع‪L‬رب الب‪L‬ن منظ‪L‬ور ‪ ،49/10‬وانظ‪L‬ر الق‪L‬اموس‬
‫الفقھي ‪.94/1‬‬
‫)‪ (3‬انظر معجم المصطلحات واأللفاظ الفقھية‪ ،‬د‪ .‬محمد محمود عبد الرحمن عبد المنعم‪.578/1 ،‬‬
‫)‪ (4‬انظر لسان العرب ‪.49/10‬‬
‫)‪ (5‬معجم المصطلحات واأللفاظ الفقھية ‪ .579/1‬المؤلف د‪ .‬محمود عبد الرحمن عبد المنعم‪.‬‬
‫)‪ (6‬التعريفات لعلي بن محمد بن علي الجرجاني ‪.120/1‬‬
‫)‪ (7‬انظر معجم المصطلحات واأللفاظ الفقھية ‪.579/1‬‬
‫)‪ (8‬راجع حق التعبير عن الرأي ‪ :‬دراسة شرعية تأصيلية‪ ،‬للشيخ محمد بن عبد ‪ #‬بن سليمان الدخيل‪ ،‬ص‪.3‬‬

‫‪-6-‬‬

‫ثانياً‪ :‬كلمة )الحرية( لغةً‪:‬‬
‫منسوبة إلى )ال ُحرّ(‪ ،‬والحر معن‪O‬اه الخ‪O‬الص م‪O‬ن ال‪O‬رق وجمع‪O‬ه أح‪O‬رار وھ‪O‬ي حُ‪O‬رﱠة‪،‬‬
‫قال في النھاية‪) :‬الم َحرﱠر‪ :‬الذي ُج ِعل من ال َعبيد ُح ًّرا فأ ُ ْعتِق‪ .‬يقال‪َ :‬ح ﱠر ال َعبْ‪ُ O‬د يح‪O‬ر ح‪َ O‬راراً‬
‫ب‪OO‬الفتح‪ :‬أي ص‪OO‬ار ُح ‪ًّ O‬را‪ ،‬ومن‪OO‬ه ح‪OO‬ديث أب‪OO‬ي ھري‪OO‬رة‬

‫]فأنَ ‪O‬ا أب‪OO‬و ھري‪OO‬رة ال ُم َح ‪O‬رﱠر)‪ [(1‬أي‬

‫الم ْعتَق()‪.(2‬‬
‫والحرية اصطالحا ً‪ :‬ھي قدرتنا على اختيار الفعل مع اس‪O‬تطاعتنا رف‪O‬ض القي‪O‬ام ب‪O‬ه‪،‬‬
‫وبدھي أن ھذا االختيار يتصل بقدرة الفاعل وإمكانات‪O‬ه‪ ...‬وعل‪O‬ى ھ‪O‬ذا النح‪O‬و ف‪O‬إن أول م‪O‬ا‬
‫يتبادر إلى أذھاننا م‪O‬ن خص‪O‬ائص الحري‪O‬ة ھ‪O‬و الجان‪O‬ب الس‪O‬لبي منھ‪O‬ا أال وھ‪O‬و ق‪O‬درتنا عل‪O‬ى‬
‫الرفض والوقوف أمام الموانع والعقبات التي تقيد اختيارنا الح‪O‬ر‪ ،‬س‪O‬واء ك‪O‬ان ھ‪O‬ذا األم‪O‬ر‬
‫من جانب األفراد اآلخرين أو من سواھم‪.‬‬
‫ومن ھذا المنطلق يتضح الجان‪O‬ب اإليج‪O‬ابي للحري‪O‬ة وھ‪O‬و ذل‪O‬ك الجان‪O‬ب ال‪O‬ذي يجع‪O‬ل‬
‫اإلنسان حرا بالمدى الذي يستطيع معه أن يختار أھدافه الخاصة أو مسار سلوكه فيك‪O‬ون‬
‫قادرا على اختيار واحد من بين إمكانات الفعل المتاحة له‪ ،‬وھن‪O‬ا ال نك‪O‬ون مك‪O‬رھين عل‪O‬ى‬
‫القيام بفع ٍل ما‪ ،‬كما ال يكون ثمة ع‪O‬ائق يعت‪O‬رض اختيارن‪O‬ا م‪O‬ن قب‪O‬ل إرادة ش‪O‬خص آخ‪O‬ر أو‬
‫أية سلطة أخرى‪.‬‬
‫ثالثا ً‪ :‬معنى كلمة )التعبير( لغةً‪:‬‬
‫ق‪OO‬ال اب‪OO‬ن ف‪OO‬ارس ف‪OO‬ي معج‪OO‬م مق‪OO‬اييس اللغ‪OO‬ة)‪)" :(3‬عب‪OO‬ر( الع‪OO‬ين والب‪OO‬اء وال‪OO‬راء أص‪OO‬ل‬
‫صحيح واحد ي‪O‬دل عل‪O‬ى النف‪O‬وذ والمض‪O‬ي ف‪O‬ي الش‪O‬يء‪ ،‬يق‪O‬ال عب‪O‬رت النھ‪O‬ر عب‪O‬وراً‪ ،‬وعب‪O‬ر‬
‫النھر شطه‪ ،‬ويقال ناقة عبر أسفار ال يزال يسافر عليھا"‪ ،‬ومن الكلمات المشتقة من ھذا‬
‫األصل‪ :‬العبارة؛ ألن‪O‬ه ينتق‪O‬ل المعبﱢ‪O‬ر بھ‪O‬ا إل‪O‬ى مقص‪O‬وده‪ ،‬ومن‪O‬ه‪َ :‬عبَ‪O‬ر الرؤي‪O‬ا‪ :‬أي فسّ‪O‬رھا‪،‬‬

‫)‪ (1‬رواه الحاكم في المستدرك ‪ ،588/3‬ورواه النسائي في سننه ‪ ،42/6‬وقال الشيخ األلباني ‪ :‬ضعيف اإلسناد‪.‬‬
‫)‪ (2‬النھاية البن األثير ‪.931/1‬‬
‫)‪ (3‬لمؤلفه‪ :‬أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا‪ ،‬انظر ‪.207/4‬معجم مقاييس اللغة‬

‫‪-7-‬‬

‫ك وغيره)‪.(1‬‬
‫وال ِم ْعبَرُ‪ :‬ما ُعبِ َر به النھر من فُ ْل ٍ‬
‫والتعبير في االصطالح يعني‪ :‬اإلفصاح عما في النفس بأي وسيلة كانت)‪.(2‬‬
‫رابعا ً‪ :‬معنى كلمة )الرأي( لغة‪:‬‬
‫قال ابن فارس‪)" :‬رأى( الراء والھمزة والياء أصل يدل عل‪O‬ى نظ‪O‬ر وإبص‪O‬ار بع‪O‬ين‬
‫أو بصيرة‪ ،‬فالرأي‪ :‬ما يراه اإلنسان في األمر‪ ،‬وجمعه اآلراء")‪.(3‬‬
‫الرأى اصطالحا‪ :‬ما يتصوره اإلنسان في عقله حول أمر ما)‪.(4‬‬
‫والرأي يشمل ما يراه الناظر في األدلة الشرعية؛ ممن ھو أھل للنظر فيھا‪ ،‬وإب‪O‬داء‬
‫وجھة نظره في مسألة شرعية‪ ،‬أو قد يكون رأيا يتعلق بمصالح دنيوية؛ عام ٍة بالمس‪O‬لمين‬
‫أو خاصة‪ ،‬وقد يكون ال‪O‬رأي تقييم‪O‬ا ألش‪O‬خاص أو مؤسس‪O‬ات أو دول أو أعم‪O‬ال ومش‪O‬اريع‬
‫ونحو ذلك‪.‬‬
‫إذن من التعريف يتبين لنا أن التعبير عما في العقل والوجدان حق لكل إنسان)‪.(5‬‬
‫خامسا ً‪ :‬ضوابط‪:‬‬
‫لغة‪ :‬ضبط )الشيء حفظه بالحزم وبابه ض‪O‬رب‪ ،‬ورج‪O‬ل )ض‪O‬ابط( أي ح‪O‬ازم ل‪O‬زوم‬
‫الشيء وحبسه‪ ،‬وقال ليث‪ :‬الضبط لزوم ش‪O‬يء ال يفارق‪O‬ه ف‪O‬ي ك‪O‬ل ش‪O‬يء‪ ،‬وض‪O‬بط الش‪O‬يء‬
‫حفظه بالحزم‪ ،‬والرجل ضابط أي حازم ورجل ضابط وضبطي‪ :‬قوي شديد)‪.(6‬‬
‫اص‪PP‬طالحا‪ :‬ق‪OO‬ال اب‪OO‬ن منض ‪O‬ور الض‪OO‬بط‪ :‬الض‪OO‬ابط‪ :‬وھ‪OO‬و األم‪OO‬ر الكل‪OO‬ي ينطب‪OO‬ق عل‪OO‬ى‬
‫جزئيات)‪.(7‬‬

‫الدراسات السابقة‪:‬‬

‫)‪ (1‬انظر لسان العرب )‪.(529/4‬‬
‫)‪ (2‬حق التعبير عن الرأي ‪ :‬دراسة شرعية تأصيلية ص‪.4-3‬محمد بن عبد ‪ #‬بن سليمان الدخيل‪.‬‬
‫)‪ (3‬معجم مقاييس اللغة )‪ .(472/2‬ابن فارس‪.‬‬
‫)‪ (4‬ھذا ما يفھم من كالم ابن القيم في إعالم الموقعين ‪.66/1‬‬
‫)‪ (5‬راجع حق التعبير عن الرأي‪ :‬دراسة شرعية تأصيلية‪ ،‬للشيخ محمد بن عبد ‪ #‬بن سليمان الدخيل‪ ،‬ص‪.4‬‬
‫)‪ (6‬انظر لسان العرب )‪.(429/4‬‬
‫)‪ (7‬انظر كتاب‪) :‬حقوق اإلنسان في اإلسالم( للدكتور‪ /‬سليمان الحقيل‪ .‬ص‪.54‬‬

‫‪-8-‬‬

‫‪ .1‬الدراس‪OOO‬ة األول‪OOO‬ى‪ ،‬دراس‪OOO‬ة الش‪OOO‬مراني‪ ،‬بعن‪OOO‬وان‪" :‬التعبي‪PPP‬ر ع‪PPP‬ن ال‪PPP‬رأي‪ ،‬ض‪PPP‬وابطه‬
‫ومجاالته في الشريعة اإلس‪P‬المية" أجري‪O‬ت بمرك‪O‬ز التأص‪O‬يل للدراس‪O‬ات والبح‪O‬وث‪،‬‬
‫وقد استخدم الباحث المنھج الوصفي بشقيه التحليلي واالستقرائي‪ ،‬وھ‪O‬دفت الدراس‪O‬ة‬
‫إلى‪:‬‬
‫ معرف‪OOO‬ة الض‪OOO‬وابط الش‪OOO‬رعية للتعبي‪OOO‬ر ع‪OOO‬ن ال‪OOO‬رأي وموق‪OOO‬ف الش‪OOO‬ريعة اإلس‪OOO‬المية م‪OOO‬ن‬‫أصحاب اآلراء غير المشروعة‪.‬‬
‫ ومعرفة مجاالت التعبير عن الرأي وضماناته في الشريعة اإلسالمية‪.‬‬‫وق‪OO‬د تن‪OO‬اول المؤل‪OO‬ف الض‪OO‬وابط الش‪OO‬رعية للتعبي‪OO‬ر ع‪OO‬ن ال‪OO‬رأي الت‪OO‬ي الب‪OO‬د م‪OO‬ن توفرھ‪OO‬ا‬
‫حتى يكون التعبي‪O‬ر ع‪O‬ن ال‪O‬رأي مش‪O‬روعا‪ ،‬وذك‪O‬ر ثالث‪O‬ة ض‪O‬وابط رئيس‪O‬ية ف‪O‬ي ذل‪O‬ك‪ ،‬أھمھ‪O‬ا‬
‫مشروعية الرأي‪ ،‬وتحدث المؤلف فيه عن تعريف المشروع‪ ،‬وذكر أنه )م‪O‬ا أم‪O‬ر الش‪O‬رع‬
‫ُ‬
‫المؤلف أقسا َم الرأي م‪O‬ن حي‪O‬ث‬
‫به أو سوغه‪ ،‬من غير ترتيب ثواب على تركه(‪ ،‬كما بيﱠن‬
‫المشروعية وعدمھا‪ ،‬واألصول الش‪O‬رعية للتعبي‪O‬ر ع‪O‬ن ال‪O‬رأي المش‪O‬روع‪ ،‬وأھلي‪O‬ة التعبي‪O‬ر‬
‫ع‪OO‬ن ال‪OO‬رأي المش‪OO‬روع‪ ،‬والعالق‪OO‬ة ب‪OO‬ين قاع‪OO‬دة "ال إنك‪OO‬ار ف‪OO‬ي مس‪OO‬ائل الخ‪OO‬الف" بض‪OO‬ابط "‬
‫مشروعية الرأي"‪ .‬وتناول المجال التشريعي‪ ،‬وب‪O‬يﱠن حقيق‪O‬ة التش‪O‬ريع ومنزلت‪O‬ه م‪O‬ن ال‪O‬دين‪،‬‬
‫والشورى ودورھا في المجال التشريعي‪ ،‬ودراسة نقدية للمجالس التشريعية في األنظم‪O‬ة‬
‫الديمقراطية‪.‬‬
‫وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج منھا‪:‬‬
‫‪ .1‬أن اإلس‪OOO‬الم ق‪OOO‬د أول‪OOO‬ى حق‪OOO‬وق اإلنس‪OOO‬ان عل‪OOO‬ى س‪OOO‬بيل العم‪OOO‬وم‪ ،‬والتعبي‪OOO‬ر ع‪OOO‬ن ال‪OOO‬رأي‬
‫المش‪O‬روع عل‪OO‬ى س‪OO‬بيل الخص‪OO‬وص عناي‪OO‬ة كبي‪O‬رة‪ ،‬ويتجل‪OO‬ى ذل‪OO‬ك ف‪OO‬ي تكريم‪OO‬ه لإلنس‪OO‬ان‬
‫وص‪OO‬يانته لحقوق‪OO‬ه وحريات‪OO‬ه‪ ،‬باعتبارھ‪OO‬ا منح ‪O‬ا ً إلھي‪OO‬ة ل‪OO‬يس م‪OO‬ن ح‪OO‬ق أح ‪ٍ O‬د م‪OO‬ن الن‪OO‬اس‬
‫مصادرتھا‪ ،‬وال الحرمان منھا‪.‬‬
‫‪ .2‬أن الرأي الصادر عن اإلنسان والذي ھو نتاج تأمله وتفكيره‪ ،‬من‪O‬ه م‪O‬ا ھ‪O‬و مش‪O‬روع‪،‬‬
‫ومن‪O‬ه م‪O‬ا ھ‪O‬و غي‪OO‬ر مش‪O‬روع‪ ،‬ومن‪O‬ه م‪OO‬ا يس‪O‬وغ عن‪O‬د الض‪OO‬رورة‪ ،‬ف‪O‬الرأي المش‪O‬روع ق‪OO‬د‬
‫‪-9-‬‬

‫يكون واجبا ً وق‪O‬د يك‪O‬ون من‪O‬دوبا ً وق‪O‬د يك‪O‬ون مباح‪O‬ا ً‪ ،‬كم‪O‬ا أن ال‪O‬رأي غي‪O‬ر المش‪O‬روع ق‪O‬د‬
‫يكون محرما ً وقد يكون مكروھا ً‪.‬‬
‫‪ .3‬أن الرأي المشروع أن‪O‬واع خمس‪O‬ة ھ‪O‬ي‪ :‬آراء الص‪O‬حابة رض‪O‬وان ﷲ عل‪O‬يھم‪ ،‬وال‪O‬رأي‬
‫ال‪OO‬ذي يفس‪OO‬ر النص‪OO‬وص‪ ،‬واإلجم‪OO‬اع المس‪OO‬تند إل‪OO‬ى االجتھ‪OO‬اد الجم‪OO‬اعي‪ ،‬واالجتھ‪OO‬اد ف‪OO‬ي‬
‫اس‪O‬تنباط حك‪O‬م الواقع‪O‬ة بع‪OO‬د البح‪O‬ث ع‪O‬ن حكمھ‪O‬ا ف‪OO‬ي الكت‪O‬اب والس‪O‬نة وآراء الص‪OO‬حابة‪،‬‬
‫والرأي في مجال األمور الدنيوية ألصحاب الخبرة والتجربة‪.‬‬
‫‪ .4‬كما أن الرأي غير المشروع أنواع خمسة ھي‪ :‬الرأي المخالف لل‪O‬نص‪ ،‬والك‪O‬الم ف‪O‬ي‬
‫ال‪OO‬دين ب‪OO‬الخرص والظ‪OO‬ن‪ ،‬وال‪OO‬رأي المتض‪OO‬من تعطي‪OO‬ل أس‪OO‬ماء ﷲ وص‪OO‬فاته بالمق‪OO‬اييس‬
‫الباطل‪OO‬ة‪ ،‬وال‪OO‬رأي ال‪OO‬ذي أح‪OO‬دثت ب‪OO‬ه الب‪OO‬دع‪ ،‬والق‪OO‬ول ف‪OO‬ي ش‪OO‬رائع ال‪OO‬دين باالستحس‪OO‬ان‬
‫والظنون‪.‬‬
‫‪ .5‬أن ھناك جملةٌ من الضوابط التي البد من اجتماعھا حت‪O‬ى يك‪O‬ون التعبي‪O‬ر ع‪O‬ن ال‪O‬رأي‬
‫مش‪O‬روعا ً وھ‪O‬ي؛ أوالً ‪ :‬مش‪O‬روعية ال‪OO‬رأي‪ ،‬ثاني‪O‬ا ً‪ :‬مراع‪O‬اة م‪O‬ا ي‪OO‬ؤول إل‪O‬ى التعبي‪O‬ر ع‪OO‬ن‬
‫الرأي من مصلحة أو مفسدة‪ ،‬ثالثا ً‪ :‬مشروعية الوسيلة‪.‬‬
‫‪ .6‬أن التعبير عن الرأي المشروع يستند إلى جمل ٍة من األصول الشرعية وھ‪O‬ي‪ :‬األم‪O‬ر‬
‫بالمعروف والنھي عن المنكر‪ ،‬والشورى‪ ،‬وك‪O‬ون التعبي‪O‬ر ع‪O‬ن ال‪O‬رأي م‪O‬ن المص‪O‬الح‬
‫الحاجية‪.‬‬

‫‪-10-‬‬

‫التعليق على الدراسة السابقة‬
‫أوجه الشبه‪:‬‬
‫ أن حرية التعبير عن الرأي لھا شروط وضوابط شرعية ومن أھمھا‪:‬‬‫ أن يكون الرأي مستنبطا من شرع ﷲ تعالى‪.‬‬‫ أن الشريعة اإلسالمية جاءت بجلب المصالح وتكميلھا‪ ،‬ودرء المفاسد وتقليلھا‪.‬‬‫ أن مراعاة مآالت األفعال معتبرةٌ في الشريعة‪ ،‬بوجه عام‪ ،‬وفي التعبير ع‪O‬ن ال‪O‬رأي‬‫بوجه خاص‪.‬‬
‫ أن الوسائل لھا أھمية بالغةٌ في الشريعة اإلسالمية‪ ،‬ولھا ارتباطٌ وثيق بالمقاصد‪.‬‬‫أوجه االختالف‪:‬‬
‫ تختل‪OO‬ف بأنھ‪OO‬ا ل‪OO‬م تتح‪OO‬دث بش‪OO‬كل مفص‪OO‬ل ع‪OO‬ن موض‪OO‬وع الدراس‪OO‬ة الخاص‪OO‬ة بالباح‪O‬ث؛‬‫وألنھا أصلت الموضوعات دون التطبيق‪.‬‬
‫‪ .2‬الدراس‪OOO‬ة الثاني‪OOO‬ة‪ ،‬دراس‪OOO‬ة فقيھ‪OOO‬ي )‪2010‬م(‪ ،‬بعن‪OOO‬وان‪" :‬مفھ‪PPP‬وم الحري‪PPP‬ة دراس‪PPP‬ة‬
‫تأص‪PPP‬يلية" أجري‪OOO‬ت ف‪OOO‬ي جامع‪OOO‬ة اإلم‪OOO‬ام محم‪OOO‬د ب‪OOO‬ن س‪OOO‬عود اإلس‪OOO‬المية دراس‪OOO‬ة غي‪OOO‬ر‬
‫منشورة‪ ،‬واستخدم الباحث الم‪O‬نھج الوص‪O‬في بش‪O‬قيه التحليل‪O‬ي واالس‪O‬تقرائي‪ ،‬وھ‪O‬دفت‬
‫الدراسة إلى‪:‬‬
‫ مفھوم الحرية‪.‬‬‫ قواعد الحرية وضوابطھا‪.‬‬‫ آثار الحرية على الفرد والمجتمع‪.‬‬‫وتوصلت الدراسة إلى عدد من النتائج منھا‬
‫‪ .1‬أن المقصود بـ )ح‪O‬ق التعبي‪O‬ر ع‪O‬ن ال‪O‬رأي(‪ :‬ھ‪O‬و أن يتمت‪O‬ع اإلنس‪O‬ان بكام‪O‬ل حريت‪O‬ه ف‪O‬ي‬
‫الجھر بالحق‪ ،‬وإسداء النصيحة في أمر ال‪O‬دين أو ال‪O‬دنيا؛ فيم‪O‬ا يحق‪O‬ق النف‪O‬ع‪ ،‬ويص‪O‬ون‬
‫مصالح الفرد والمجتمع‪ ،‬فيما يتعلق بالحاكم أو المحكوم‪ ،‬وحرية التعبير ع‪O‬ن ال‪O‬رأي‬
‫تعد بال شك من المسائل الجوھرية التي تدخل في نطاق حقوق اإلنسان في اإلسالم‪.‬‬
‫‪-11-‬‬

‫‪ .2‬من الحريات التي أباحھا اإلسالم أيضا حرية إبداء الرأي واالجتھاد‪.‬‬
‫‪ .3‬أن اإلسالم أتاح المناخ الفكري الحر الذي م ّكن العلماء وأصحاب الفكر من اإلس‪O‬ھام‬
‫في إثراء الحضارة اإلسالمية في كافة أنحاء مجاالتھا‪.‬‬
‫‪ .4‬أن األمر بالمعروف والنھي عن المنك‪O‬ر ش‪O‬عيرة م‪O‬ن ش‪O‬عائر ال‪O‬دين الحني‪O‬ف‪ ،‬وتتجل‪O‬ى‬
‫فيھما أب‪O‬رز ص‪O‬ور التعبي‪O‬ر ع‪O‬ن ال‪O‬رأي‪ ،‬فعن‪O‬دما ي‪O‬أمر المس‪O‬ل ُم بمع‪O‬روف أو ينھ‪O‬ى ع‪O‬ن‬
‫منكر‪ ،‬فھو يمارس حقا من حقوقه في التعبير عن رأيه حيال ھذا األمر‪ ،‬وھو يس‪O‬تمد‬
‫رأيه من خالل شرع ﷲ تعالى‪ ،‬ويتأكد الحث على األخذ بھذه الشعيرة العظيمة‪.‬‬
‫‪ .5‬أن التعبير عن ال‪O‬رأي تُج‪O‬اه األش‪O‬خاص وتقي‪O‬يمھم إن ك‪O‬ان ف‪O‬ي ذل‪O‬ك مص‪O‬لحة متحقق‪O‬ة‪،‬‬
‫فھو ح ٌ‬
‫ق منحه الشارع لكل فرد‪.‬‬
‫‪ .6‬أن في حث الشرع على الشورى حثا ً على التعبير عن الرأي وإبدائه‪.‬‬
‫التعليق على الدراسة السابقة‬
‫أوجه الشبه‪:‬‬
‫أن حرية التعبير عن الرأي لھا شروط وضوابط شرعية ومن أھمھا‪:‬‬
‫ أن يكون الرأي مستنبطا من شرع ﷲ تعالى‪ ،‬ال أن يكون فھما خاصا يُعبﱢر عنه‪.‬‬‫وفھم سلف األمة األخيار‪ ،‬واللغ ِة العربية‪.‬‬
‫ اإلنسان‪ ،‬ويكون مخالفا للشرع وقواعده‪،‬‬‫ِ‬
‫أوجه االختالف‪:‬‬
‫‪ -‬تختلف بأنھا لم تتحدث بشكل مفصل عن موضوع الدراسة الخاصة بالباحث‪.‬‬

‫‪-12-‬‬

‫‪ .3‬الدراسة الثالثة‪ ،‬دراسة شوقار )‪1986‬م( بعنوان‪" :‬م‪P‬نھج الق‪P‬رآن ف‪P‬ي تقري‪P‬ر حري‪P‬ة‬
‫الرأي ودوره في تحقي‪P‬ق الوح‪P‬دة الفكري‪P‬ة ب‪P‬ين المس‪P‬لمين"‪ ،‬وق‪O‬د أجري‪O‬ت بالجامع‪O‬ة‬
‫اإلسالمية العالمية بماليزيا‪ ،‬وتتناول م‪O‬نھج الق‪O‬رآن ف‪O‬ي تقري‪O‬ر حري‪O‬ة ال‪O‬رأي‪ ،‬ودوره‬
‫ف‪OO‬ي تحقي‪OO‬ق الوح‪OO‬دة الفكري‪OO‬ة ب‪OO‬ين المس‪OO‬لمين‪ ،‬وق‪OO‬د اس‪OO‬تخدم الباح‪OO‬ث الم‪OO‬نھج الوص‪OO‬في‬
‫بشقيه التحليلي واالستقرائي‪.‬‬
‫وتبدأ الدراسة بوصف للبحث وبيان أھدافه ومنھجه وإشكاليته والدراسات السابقة‪،‬‬
‫ويتحدث عن مفھوم الحرية في اإلسالم تبرز فيه مكانة حرية الرأي في قائمة الحري‪O‬ات‪،‬‬
‫ث‪OO‬م يرك‪OO‬ز الح‪OO‬ديث ع‪OO‬ن م‪OO‬نھج الق‪OO‬رآن ف‪OO‬ي بن‪OO‬اء حري‪OO‬ة ال‪OO‬رأي‪ ،‬ومفھومھ‪OO‬ا وتعريفھ‪OO‬ا لغ‪OO‬ة‬
‫واصطالحاً‪ ،‬ويبرز قنواتھا الرئيسية الت‪O‬ي قررھ‪O‬ا الق‪O‬رآن لبن‪O‬اء مجتم‪O‬ع متط‪O‬ور والحف‪O‬اظ‬
‫على الكرامة اإلنسانية‪.‬‬
‫وتبحث في األسس الكفيلة بإب‪O‬داء ال‪O‬رأي بالكام‪O‬ل ف‪O‬ي ك‪O‬ل المحاف‪O‬ل‪ ،‬الت‪O‬ي تكفﱠ‪O‬ل ﷲ‬
‫بتوفيرھا‪ ،‬ويبين الضوابط المنظم‪O‬ة لھ‪O‬ا المنھجي‪O‬ة واألخالقي‪O‬ة لض‪O‬مان اس‪O‬تمرارية إب‪O‬داء‬
‫الرأي دون اإلضرار بالمجتمع‪.‬‬
‫وتدرس العوامل الفكرية الموحدة لألمة‪ ،‬وطبيعتھا ومقوماتھا اإلس‪O‬المية‪ ،‬ويوض‪O‬ح‬
‫أھمية الوحدة الفكرية‪ ،‬من خالل البحث في عواملھا العقدية واللغوية والثقافي‪O‬ة‪ .‬ويوض‪O‬ح‬
‫دور العقيدة الدينية مجمالً‪ ،‬ودور عقيدة التوحيد مفص‪O‬الً ف‪O‬ي ص‪O‬نع الوح‪O‬دة الفكري‪O‬ة مبين‪O‬ا ً‬
‫حصائصھا المنھجي‪O‬ة اإلس‪O‬المية‪ .‬كم‪O‬ا يظھ‪O‬ر حقيق‪O‬ة العالق‪O‬ة ب‪O‬ين اللغ‪O‬ة والوح‪O‬دة الفكري‪O‬ة‪،‬‬
‫ويشير إلى أن عامل الثقاف‪O‬ة ث‪O‬انوي ف‪O‬ي ص‪O‬نع الوح‪O‬دة الفكري‪O‬ة إل‪O‬ى جان‪O‬ب ع‪O‬املي العقي‪O‬دة‬
‫واللغة‪.‬‬
‫ويبحث في أثر حري‪O‬ة ال‪O‬رأي ف‪O‬ي تحقي‪O‬ق الوح‪O‬دة الفكري‪O‬ة ب‪O‬ين المس‪O‬لمين م‪O‬ن خ‪O‬الل‬
‫الخص‪O‬ائص المنھجي‪O‬ة األرب‪O‬ع الت‪O‬ي توفرھ‪O‬ا عقي‪O‬دة التوحي‪O‬د‪ ،‬فيب‪O‬ين دور حري‪O‬ة ال‪O‬رأي ف‪O‬ي‬
‫خاصتي الشمول والتوازن‪ ،‬وفي تحقيق الموضوعية والواقعية‪.‬‬

‫‪-13-‬‬

‫ويع‪OO‬رض أخي‪OOO‬راً نت‪OOO‬ائج البح‪OOO‬ث ف‪OO‬ي المس‪OOO‬تويات الفكري‪OOO‬ة واالجتماعي‪OOO‬ة والتربوي‪OOO‬ة‬
‫والسياسية‪.‬‬
‫التعليق على الدراسة السابقة‬
‫أوجه الشبه‪:‬‬
‫ ھناك تشابه بين ھذا الكتاب والدراسة في الحرية والرأي في االسالم‪.‬‬‫أوجه االختالف‪:‬‬
‫‪ -‬أنه لم يتوسع في مفھوم الضوابط المحددة لھذه التحديات‪.‬‬

‫‪-14-‬‬

‫الفصل الثاني‬
‫الضوابط العقدية لحرية الرأي‬
‫ المبحث األول‪ :‬مراعاة قدسية الذات اإللھية‪.‬‬
‫ المبحث الثاني‪ :‬مراعاة قدسية النبوة واألنبياء‪.‬‬
‫ المبحث الثالث‪ :‬عدم السخرية من الدين والمؤمنين به‪.‬‬
‫ المبحث الرابع‪ :‬تجنب اآلراء الكفرية والتكفيرية‪.‬‬
‫ المبح‪MMM‬ث الخ‪MMM‬امس‪ :‬المح‪MMM‬ددات العقدي‪MMM‬ة لحري‪MMM‬ة ال‪MMM‬رأي ف‪MMM‬ي النظ‪MMM‬ام‬
‫السعودي‪.‬‬

‫‪-15-‬‬

‫المبحث األول‬
‫مراعاة قدسية الذات اإللھية‬
‫قبل أن أتحدث عن الضوابط العقدية لحري‪O‬ة ال‪O‬رأي م‪O‬ن المھ‪O‬م أن أب‪O‬ين أوالً العالق‪O‬ة‬
‫بين حرية الرأي‪ ،‬وحرية التعبير‪.‬‬
‫إذا تتبعنا تطور المسار التاريخي لمصطلح حرية الرأي ف‪O‬ي المجتم‪O‬ع الغرب‪O‬ي نج‪O‬د‬
‫أن ھ‪OO‬ذا المص‪OO‬طلح تط ‪O‬ـور م‪OO‬ن حري‪OO‬ة الك‪OO‬الم إل‪OO‬ى حري‪OO‬ة التعبي‪OO‬ر‪ ،‬وحري‪OO‬ة التعبي‪OO‬ر أوس‪OO‬ع‬
‫وأشم‪O‬ـل م‪O‬ن حري‪O‬ة الك‪O‬الم‪ ،‬ألن أش‪O‬كال التعبي‪O‬ـر ع‪OO‬ن المعلوم‪O‬ات واآلراء تتع‪O‬دد‪ ،‬فتشم‪O‬ـل‬
‫الك‪OO‬الم وغي‪OO‬ره م‪OO‬ن الرم‪OO‬وز‪ :‬كالرس‪OO‬وم‪ ،‬والموس‪OO‬يقى‪ .‬وف‪OO‬ي اللغ‪OO‬ة العربي‪OO‬ة يش ‪O‬يع اس‪OO‬تخدام‬
‫مصطلح "حرية الرأي" و"حرية التعبي‪O‬ـر" مع‪O‬ا ً والمقص‪O‬ود كم‪O‬ا ھ‪O‬و واض‪O‬ح ل‪O‬يس حري‪O‬ة‬
‫الرأي‪ ،‬وإنما حرية التعبير عن الرأي‪ ،‬وبشكل عام‪ ،‬فإنه ال توجد عادةً قي‪O‬ود عل‪O‬ى حري‪O‬ة‬
‫ال‪OO‬رأي‪ ،‬فك‪OO‬ل ش‪OO‬خص ح‪OO‬ر ف‪OO‬ي تبن‪OO‬ي األفك‪OO‬ار واآلراء الت‪OO‬ي يريـدھ ‪O‬ـا‪ ،‬وال يس‪OO‬تطيع أح‪OO‬د‬
‫حرمانه من ھذا الحق‪ ،‬ولكن القيود توجد عادة للحد من "حرية التعبير عن الرأي")‪.(1‬‬
‫وعلي‪OO‬ه أق‪OO‬رر م‪OO‬ا ق‪OO‬رره غي‪OO‬ري بقول‪OO‬ه‪" :‬م‪OO‬ا دام‪OO‬ت اآلراء الشخص‪OO‬ية ال يمك‪OO‬ن للغي‪OO‬ر‬
‫االطالع عليھا إال إذا عبر عنھا صاحبھا‪ ،‬فإن حرية التعبير تقترن في ھذه الحالة بحرية‬
‫الرأي‪ ،‬وتلتقي مع حرية اإلعالم‪ ،‬وما دام التعبير ع‪O‬ن ال‪O‬ذات معن‪O‬اه نش‪O‬ر م‪O‬ا ي‪O‬رى الم‪O‬رء‬
‫لزاما ً عليه أن يقوله‪ ،‬فإن حرية التعبير تلتقي مع حرية النشر‪ ،‬أي التداول الحر للمعرف‪O‬ة‬
‫واألفكار وھذا يعني أن مفھوم الحرية اإلعالمية يتضمن عناصر متداخلة تتكام‪O‬ل وي‪O‬ؤثر‬
‫بعضھا على بعض‪ ،‬مما يضفي على أية محاولة لعزل عناصر منھا عن س‪O‬ائر العناص‪O‬ر‬
‫صفة التصنع واالفتعال)‪.(2‬‬
‫والشريعة اإلسالمية قبل أن تضع قيوداً و ضوابط لحرية الرأي قررت أوالً حري‪O‬ة‬
‫الرأي والتعبي‪O‬ر عنھ‪O‬ا "وق‪O‬د أباح‪O‬ت الش‪O‬ريعة اإلس‪O‬المية حري‪O‬ة الق‪O‬ول‪ ،‬وجعلتھ‪O‬ا حق‪O‬ا ً لك‪O‬ل‬
‫)‪ (1‬الربيعي‪ ،‬حمد بن حمدان بن س‪L‬يف‪ ،‬القي‪L‬ود الجنائي‪L‬ة عل‪L‬ى حري‪L‬ة التعبي‪L‬ر ع‪L‬ن ال‪L‬رأي م‪L‬ن خ‪L‬الل وس‪L‬ائل اإلع‪L‬الم‬
‫دراسة مقارنة‪ ،‬دار النھضة‪ ،‬مصر‪ ،‬القاھرة‪ ،‬ط‪2010 :‬م ص ‪.8‬‬
‫)‪ (2‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪.8‬‬

‫‪-16-‬‬

‫إنسان‪ ،‬بل جعلت القول واجبا ً على اإلنسان في كل م‪O‬ا يم‪O‬س األخ‪O‬الق والمص‪O‬الح العام‪O‬ة‬
‫والنظام العام‪ ،‬في كل ما تعتبره الش‪O‬ريعة منك‪O‬راً")‪ .(1‬ولك‪O‬ن الش‪O‬ريعة ل‪O‬م تق‪O‬رر ھ‪O‬ذا الح‪O‬ق‬
‫من غير قيود وال ضوابط‪ ،‬وأول من قيدت حريته ب‪O‬نص الش‪O‬ريعة ھ‪O‬و رس‪O‬ول ﷲ ‪ :‬چ‬
‫ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶ ﯷﯸﯹ ﯺﯻ یی ييﰀچ ]اإلس‪OO‬راء‪ .[36 :‬چںںڻڻٹٹۀۀﮦہہہ ھهھچ‬
‫]اإلسراء‪.[13 :‬‬
‫چھے ے ۓۓڭڭ ڭچ]اإلسراء‪.[14 :‬‬
‫چڤڤڤڤڦ ڦڦڦڄچ ]ق‪.[18 :‬‬
‫وبھذا يتضح لنا "أن القاعدة األساسية في الشريعة ھي حري‪O‬ة الق‪O‬ول‪ .‬والقي‪O‬ود عل‪O‬ى‬
‫ھذه الحرية ليست إال فيما يمس األخالق‪ ،‬أو اآلداب‪ ،‬أو النظام العام‪ ،‬إال أن ھذه الحماية‬
‫ال تتحقق إال بتقيد حرية القول‪ ،‬فإذا منع القائل من الخوض فيم‪O‬ا يم‪O‬س ھ‪O‬ذه األش‪O‬ياء‪ ،‬فق‪O‬د‬
‫منع من االعتداء‪ ،‬ولم يحرم من أي حق‪ ،‬ألن االعتداء ال يمكن أن يكون حقا"ً)‪.(2‬‬
‫وأول اعتداء يجرمه اإلسالم في تقري‪O‬ره لحري‪O‬ة ال‪O‬رأي والتعبي‪O‬ر عن‪O‬ه ھ‪O‬و االعت‪O‬داء‬
‫على مسلماته العقدية‪ ،‬ومن ھذا الفھم الشرعي لحرية الرأي وضوابطھا أتحدث أوالً عن‬
‫الضوابط العقدية لحرية الرأي‪.‬‬

‫)‪ (1‬عوض رمزي ري‪L‬اض‪ ،‬القي‪L‬ود ال‪L‬واردة عل‪L‬ى حري‪L‬ة التعبي‪L‬ر ف‪L‬ي ق‪L‬انون العقوب‪L‬ات والق‪L‬وانين المكمل‪L‬ة ل‪L‬ه‪ ،‬دراس‪L‬ة‬
‫مقارنة‪ ،‬دارن النھضة العربية‪ ،‬القاھرة‪ ،‬ط‪2011 :‬م‪ ،‬ص‪.38 :‬‬
‫)‪ (2‬المرجع السابق‪ ،‬ص‪.39 :‬‬

‫‪-17-‬‬

‫سلطان اإليمان على المسلم في تعبيره عن آرائه‬
‫يتأس‪OO‬س اإلس‪OO‬الم عل‪OO‬ى اإليم‪OO‬ان ب‪OO‬ا‪ S‬ومالئكت‪OO‬ه وكتب‪OO‬ه ورس‪OO‬له والي‪OO‬وم اآلخ‪OO‬ر والق‪OO‬در‬
‫خي‪OO‬ره وش‪OO‬ره‪ ،‬ولھ‪OO‬ذه العقي‪OO‬دة س‪OO‬لطان عل‪OO‬ى الف‪OO‬رد المس‪OO‬لم‪ ،‬والمجتم‪OO‬ع المس‪OO‬لم ف‪OO‬ي ض‪OO‬بط‬
‫سلوكه‪ ،‬وتنظيم حياته‪ ،‬وتحديد ما ھو مجرم من أفعاله وأقواله‪ ،‬مم‪O‬ا ل‪O‬يس مجرم‪O‬ا ً‪ ،‬وھ‪O‬ي‬
‫الركيزة التي يقوم عليھا التشريع كله في شتى جوانب الحياة التي منھا بالضرورة حري‪O‬ة‬
‫الفرد‪ ،‬سواء في ما يتعلق بالكلمة التي يلفظھ‪O‬ا‪ ،‬أو الفع‪O‬ل ال‪O‬ذي يق‪O‬دم إلي‪O‬ه‪ ،‬أو يحج‪O‬م عن‪O‬ه‪.‬‬
‫ذل‪OO‬ك أن اإليم‪OO‬ان بھ‪OO‬ذه العقي‪OO‬دة يعن‪OO‬ي التقي‪OO‬د بك‪OO‬ل ض‪OO‬وابطھا‪ ،‬ولھ‪OO‬ذا ل‪OO‬م يك‪OO‬ن اإليم‪OO‬ان بھ‪OO‬ذه‬
‫األركان العقدية مجرد لفظ ينطقه المرء بلس‪O‬انه‪ ،‬أو يعق‪O‬د علي‪O‬ه قلب‪O‬ه‪ ،‬ث‪O‬م يفص‪O‬له كلي‪O‬ا ً ع‪O‬ن‬
‫تصرفاته‪ ،‬كال‪ ،‬ليس األمر ك‪O‬ذلك‪ ،‬وط‪O‬رح اإليم‪O‬ان وتفس‪O‬يره عل‪O‬ى ھ‪O‬ذا النح‪O‬و م‪O‬ا ھ‪O‬و ف‪O‬ي‬
‫الحقيق‪OOO‬ة إال انح‪OOO‬راف ب‪OOO‬ين ع‪OOO‬ن وس‪OOO‬طية اإلس‪OOO‬الم ف‪OOO‬ي نظرت‪OOO‬ه إل‪OOO‬ى عالق‪OOO‬ة إيم‪OOO‬ان الف‪OOO‬رد‬
‫بتصرفاته القولية والفعلية‪َ ،‬و ُع ِرفَ ھذا النوع من التفس‪O‬ير لإليم‪O‬ان باإلرج‪O‬اء ال‪O‬ذي يعن‪O‬ي‬
‫فصل العمل عن اإليمان‪ ،‬وعلى ضوء ھذا الفصل ال يخدش إيمان الف‪O‬رد م‪O‬ا يص‪O‬در عن‪O‬ه‬
‫من قول سيء‪ ،‬أو فعل سيء‪ ،‬إلى الحد الذي بلغ فيه قول ھؤالء إلى الق‪O‬ول‪ :‬ال يض‪O‬ر م‪O‬ع‬
‫اإليمان معصية‪ ،‬كما ال ينفع مع الكفر الطاعة‪.‬‬
‫ھذا االنحراف في تفسير اإليمان لم يعد مجرد قول ت‪O‬اريخي ال وج‪O‬ود ل‪O‬ه ف‪O‬ي واق‪O‬ع‬
‫حياتن‪OO‬ا‪ ،‬وإنم‪OO‬ا ش‪OO‬ريحة كبي‪OO‬رة ال يس‪OO‬تھان بھ‪OO‬ا م‪OO‬ن الن‪OO‬اس‪ ،‬وعل‪OO‬ى وج‪OO‬ه الخص‪OO‬وص مم‪OO‬ن‬
‫يوصفون ))بالتنويريين(( أو ينعتون بالليبراليين يحملون ھذا النوع من التفسير لإليم‪O‬ان‪،‬‬
‫ويأبون أن يكون لإليمان معنى آخر‪ ،‬وعلى أساس منه يؤص‪O‬لون للحري‪O‬ات العام‪O‬ة ومنھ‪O‬ا‬
‫حرية الرأي‪ ،‬إذ ال يرون لھا قيوداً إيمانية تقيدھا‪ ،‬وإنما القيد الوحيد لھا عرف المجتم‪O‬ع‪،‬‬
‫وھو عرف متغير زمانا ً ومكاناً‪ ،‬وال سلطان يعلو عليه في نظرته لحري‪O‬ة ال‪O‬رأي‪ ،‬وس‪O‬ائر‬
‫الحريات العامة‪.‬‬
‫العقي‪OO‬دة اإلس‪OO‬المية ال تق‪OO‬يم لھ‪OO‬ذا التفس‪OO‬ير وزن ‪O‬اً‪ ،‬وت‪OO‬رده رداً كلي ‪O‬اً‪ ،‬وم‪OO‬ن ث‪OO‬م تق‪OO‬رر أن‬
‫حرية الرأي موصولة بقضية اإليمان‪ ،‬ألنھا عمل‪ ،‬والعمل جز ٌء من اإليم‪O‬ان‪ ،‬وھ‪O‬ي بھ‪O‬ذا‬
‫‪-18-‬‬

‫الوصف إما أن تك‪O‬ون ناقض‪O‬ة ل‪O‬ه‪ ،‬أو تك‪O‬ون منقص‪O‬ةً من‪O‬ه‪ ،‬أو تك‪O‬ون مزي‪O‬دةً في‪O‬ه‪ ،‬بحك‪O‬م أن‬
‫اإليم‪OO‬ان يزي‪OO‬د بالطاع‪OO‬ة‪ ،‬وي‪OO‬نقص بالمعص‪OO‬ية‪ ،‬وين‪OO‬تقض بنواقض‪OO‬ه‪ ،‬وال‪OO‬رأي إم‪OO‬ا أن يك‪OO‬ون‬
‫رأي معصية‪ ،‬والمعصية إما أن تكون مكفرة‪ ،‬وإم‪O‬ا أن تك‪O‬ون غي‪O‬ر مكف‪O‬رة‪ ،‬وعلي‪O‬ه يك‪O‬ون‬
‫الم‪OO‬رء مس‪OO‬ئوالً ع‪OO‬ن حريت‪OO‬ه ف‪OO‬ي التعبي‪OO‬ر ع‪OO‬ن رأي‪OO‬ه‪ ،‬مس‪OO‬ئولية عقدي‪OO‬ة‪ ،‬ومس‪OO‬ئولية مدني‪OO‬ة‪،‬‬
‫ومسئولية جنائية‪ ،‬وربما يفقد إيمانه ح‪O‬ين يعب‪O‬ر ع‪O‬ن آراء تس‪O‬لبه ص‪O‬فة اإليم‪O‬ان‪ ،‬م‪O‬ن نح‪O‬و‬
‫االس‪OO‬تھزاء ب‪OO‬ا‪ ،S‬أو رس‪OO‬وله‪ ،‬أو الم‪OO‬ؤمنين‪ ،‬چڍڌ ڌڎڎڈڈژژڑﮍکک ککگگگگ ڳڳڳڳ‬
‫ڱڱڱڱںں ڻڻٹٹچ)‪.(1‬‬
‫أو يفق‪OO‬د حص‪OO‬انته ح‪OO‬ين يعت‪OO‬دي عل‪OO‬ى اآلخ‪OO‬رين بتق‪OO‬ويلھم م‪OO‬ا ل‪OO‬م يقول‪OO‬وا‪ ،‬أو بنش‪OO‬ر م‪OO‬ا‬
‫يسيء إليھم‪.‬‬
‫عل‪OO‬ى أس‪OO‬اس م‪OO‬ن ھ‪OO‬ذا الفھ‪OO‬م والتأص‪OO‬يل لإليم‪OO‬ان‪ ،‬يتن‪OO‬اول الباح‪OO‬ث الض‪OO‬وابط العقدي‪OO‬ة‬
‫لحرية الرأي وذلك في المطالب التالية‪:‬‬

‫)‪ (1‬سورة التوبة‪ ،‬اآلية‪.65:‬‬

‫‪-19-‬‬

‫المطلب األول‬
‫عظمة الذات اإللھية وعلوھا المطلق‬
‫الذات اإللھية على نقيض ما يقوله الملحدون حقيقة قائمة بذاتھا‪ ،‬فھي الحق والح‪O‬ق‬
‫اسم من أسمائھا چہہھهھھےےۓ ۓڭڭڭڭۇۇ ۆ ۆ چ)‪.(1‬‬
‫وھي عالية علواً مطلقاً‪ ،‬ال تعلو فوقھا إرادة مريد‪ ،‬وليس لسيادتھا حدود‪ ،‬تأمر وال‬
‫تؤمر‪ ،‬وتقضي وال يُقضى عليھا‪.‬‬
‫ومن ھنا فإن كل ما يمس الذات اإللھية‪ ،‬وينتقص من قدرھا‪ ،‬ويتعالى عل‪O‬ى علوھ‪O‬ا‬
‫باطل‪ ،‬وھو مجرم إتيانه‪ ،‬ويكون أول قيد يضبط حرية الرأي‪ ،‬في مرعاة المس‪O‬لم لقدس‪O‬ية‬
‫الذات اإللھية‪ ،‬وذلك بالتزام ما يلي‪:‬‬

‫أوالً‪ :‬اإلقرار بربوبية الذات اإللھية وألوھيتھا‬
‫يتحقق ھذا اإلقرار بعدم نشر ما يشكك في ھذه الربوبي‪O‬ة أو األلوھي‪O‬ة‪ ،‬ويع‪O‬د ك‪O‬ل م‪O‬ا‬
‫يتن‪OO‬افى م‪OO‬ع ھ‪OO‬ذا اإلق‪OO‬رار مجاف‪OO‬اة ل‪OO‬دالئل العق‪OO‬ل والنق‪OO‬ل‪ ،‬يھ‪OO‬دف إل‪OO‬ى نش‪OO‬ر الفوض‪OO‬وية ب‪OO‬ين‬
‫المجتمع‪ ،‬فوضوية أخالقية‪ ،‬وفوض‪O‬ية سياس‪O‬ية‪ ،‬وفوض‪O‬ية اقتص‪O‬ادية‪ .‬واآلراء الت‪O‬ي ت‪O‬دعو‬
‫إلى ھذه الفوضوية أول ما تبتدئ به ھو النيل م‪O‬ن ال‪O‬ذات اإللھي‪O‬ة بالتش‪O‬كيك ف‪O‬ي وجودھ‪O‬ا‪،‬‬
‫ومن ثم التشكيك في تشريعاتھا‪ ،‬والق‪O‬رآن أك‪O‬د ض‪O‬رورة تق‪O‬ديس ال‪O‬ذات اإللھي‪O‬ة إل‪O‬ى درج‪O‬ة‬
‫الكف عن سب آلھة المشركين‪ ،‬إذا كان ھذا السب سيفضي إلى النيل م‪O‬ن ال‪O‬ذات اإللھي‪O‬ة‪،‬‬
‫ومعنى ھ‪O‬ذا أن ك‪O‬ل حري‪O‬ة أي‪O‬ا ً ك‪O‬ان مجالھ‪O‬ا تس‪O‬يء إل‪O‬ى ال‪O‬ذات اإللھي‪O‬ة مجرم‪O‬ةً‪ ،‬وال يمك‪O‬ن‬
‫السماح بھا‪:‬‬

‫ثانياً‪ :‬عدم المساس بعلو أسمائه الحسنى وصفاته العليا‬
‫لل‪OO‬ذات اإللھي‪OO‬ة أس‪OO‬ماؤھا الحس‪OO‬نى‪ ،‬وص‪OO‬فاتھا العلي‪OO‬ا‪ ،‬وقداس‪OO‬ة ھ‪OO‬ذه األس‪OO‬ماء وھ‪OO‬ذه‬
‫الص‪OO‬فات م‪OO‬ن قداس‪OO‬ة ال‪OO‬ذات نفس‪OO‬ھا‪ ،‬وم‪OO‬ا دام المس‪OO‬اس بال‪OO‬ذات اإللھي‪OO‬ة مج‪OO‬رم‪ ،‬وال مج‪OO‬ال‬
‫لحري‪OO‬ة ال‪OO‬رأي في‪OO‬ه إال ف‪OO‬ي دائ‪OO‬رة إقام‪OO‬ة الحج‪OO‬ة والمجادل‪OO‬ة‪ ،‬أعن‪OO‬ي عن‪OO‬د س‪OO‬ماع ذل‪OO‬ك م‪OO‬ن‬
‫)‪ (1‬سورة الحج‪ ،‬اآلية‪.62 :‬‬

‫‪-20-‬‬

‫المتشكك أو الملحد في إب‪O‬داء حجي‪O‬ة آرائ‪O‬ه س‪O‬اعة المجادل‪O‬ة مع‪O‬ه‪ ،‬فك‪O‬ذلك المس‪O‬اس بأس‪O‬ماء‬
‫ھذه الذات وبما اتصفت به من ص‪O‬فات إال عن‪O‬د المجادل‪O‬ة والمناقش‪O‬ة العلمي‪O‬ة ف‪O‬ي ح‪O‬ق م‪O‬ن‬
‫ابتلي بخلل في إيمانه بھا‪ ،‬ومن صفات ھذه الذات أنھ‪O‬ا "ترض‪O‬ى" "تغض‪O‬ب" و"ت‪O‬رحم"‪،‬‬
‫ومن أسمائھا "الملك" "القدوس" "السالم" "المؤمن" "المھيمن"‪.‬‬
‫ولك‪OO‬ل م‪OO‬ن ھ‪OO‬ذه األس‪OO‬ماء‪ ،‬ولھ‪OO‬ذه الص‪OO‬فات دالل‪OO‬ة ال ب‪OO‬د أن ت‪OO‬نعكس عل‪OO‬ى تص‪OO‬رفات‬
‫اإلنسان القولية‪ ،‬والفعلية‪ ،‬فكون ﷲ يرض‪O‬ى يعن‪O‬ي ض‪O‬رورة الت‪O‬زام العب‪O‬د م‪O‬ا يرض‪O‬ي ﷲ‪،‬‬
‫وكونه يغضب يعني ضرورة تجنب م‪O‬ا يغض‪O‬ب ﷲ‪ ،‬وك‪O‬ون "المھ‪O‬يمن" اس‪O‬ما ً م‪O‬ن أس‪O‬ماء‬
‫ﷲ يعني أن الحياة كلھا تحت ھيمنة ﷲ‪ ،‬وأن ال أحد يھيمن على ھ‪O‬ذا الك‪O‬ون غي‪O‬ره‪ ،‬وألن‬
‫اإلنسان جزء من مكونات ھذا الكون‪ ،‬فبالضرورة ھو خاض‪O‬ع لھيمن‪O‬ة ﷲ‪ ،‬وعل‪O‬ى أس‪O‬اس‬
‫م‪OO‬ن اإليم‪OO‬ان بھ‪OO‬ذه الھيمن‪OO‬ة يخض‪OO‬ع ك‪O‬ل تش‪OO‬ريعاته لخالق‪OO‬ه‪ ،‬وإالً ك‪OO‬ان متناقض‪O‬ا ً م‪OO‬ع اس‪OO‬م ﷲ‬
‫"المھ‪OO‬يمن" ولھ‪OO‬ذا ق‪OO‬ال الم‪OO‬ولى ‪ :‬چھے ےۓۓڭڭ ڭڭۇۇۆۆۈ ۈٷۋۋۅۅۉۉېېﯦچ)‪.(1‬‬
‫وتوسيع دائرة حرية الرأي إلى الحد الذي ال تقدس الذات اإللھية‪ ،‬ھو نوع من الخض‪O‬وع‬
‫لشركاء شرعوا من الدين ما لم يأذن به ﷲ‪ ،‬بھذا يتقرر في التش‪O‬ريع اإلس‪O‬المي ض‪O‬رورة‬
‫انضباط حرية الرأي بعدم المساس بأسماء ﷲ الحسنى وصفاته العليا‪.‬‬

‫ثالثاً‪ :‬عدم المساس بكتابه المنزل‪.‬‬
‫الق‪OO‬رآن ھ‪OO‬و كت‪OO‬اب ﷲ المن‪OO‬زل تكل‪OO‬م ﷲ ب‪OO‬ه حقيق‪OO‬ة‪ ،‬لفظ‪O‬اً‪ ،‬ومعن‪OO‬ى‪ ،‬ول‪OO‬يس ھ‪OO‬و بك‪OO‬الم‬
‫جبريل‪ ،‬وال محمد ‪ ،‬وھ‪O‬ذا س‪O‬ر قداس‪O‬ته عن‪O‬د ﷲ تع‪O‬الى والمس‪O‬لمين‪ :‬چٻٻٻپپپپڀڀڀ‬
‫چ)‪ .(2‬وحفظ قداسته ھ‪O‬ذه ھ‪O‬ي ج‪O‬زء ال يتج‪O‬زأ م‪O‬ن حف‪O‬ظ قداس‪O‬ة منزلت‪O‬ه عن‪O‬د ﷲ‪ ،‬وعلي‪O‬ه ال‬
‫معنى لحرية الرأي حين تجعل من ھذا القرآن كتابا ً كالكت‪O‬ب ت‪O‬زعم ض‪O‬رورة نق‪O‬ده بحجي‪O‬ة‬
‫أن ال ن‪OO‬ص مق‪OO‬دس‪ ،‬ھ‪OO‬ذا الن‪OO‬وع م‪OO‬ن التفكي‪OO‬ر يفق‪OO‬د ش‪OO‬رعيته ف‪OO‬ي المجتم‪OO‬ع المس‪OO‬لم‪ ،‬ويحم‪OO‬ل‬

‫)‪ (1‬سورة الشورى‪ ،‬اآلية‪.21:‬‬
‫)‪ (2‬سورة البقرة‪ ،‬اآلية‪.2:‬‬

‫‪-21-‬‬

‫القائل به‪ ،‬والداعي إليه على الردة‪ ،‬والردة جريمة نكراء غير مسموح أب‪O‬داً التعبي‪O‬ر عنھ‪O‬ا‬
‫بأي حجة من الحج‪.‬‬

‫حكم اإلساءة )االستھزاء( با‪: A‬‬
‫االس‪OO‬تھزاء ب‪OO‬ا‪ S‬جريم‪OO‬ة ل‪OO‬يس فوقھ‪OO‬ا جريم‪OO‬ة‪ ،‬والتعبي‪OO‬ر عنھ‪OO‬ا ع‪OO‬دوان ف‪OO‬ي ح‪OO‬ق ﷲ‬
‫تعالى‪ ،‬وليس حقا ً ألح‪O‬د مھم‪O‬ا ك‪O‬ان‪ ،‬لك‪O‬ون ذل‪O‬ك يتن‪O‬افى وقدس‪O‬ية ال‪O‬ذات اإللھي‪O‬ة ويمك‪O‬ن أن‬
‫يك‪OO‬ون ھ‪OO‬ذا االس‪OO‬تھزاء ب‪OO‬ا‪ S‬تع‪OO‬الى كلم‪OO‬ة باللس‪OO‬ان‪ ،‬أو رس‪OO‬ما ً تھكمي‪O‬ا ً "كاريك‪OO‬اتير" وھ‪OO‬و ال‬
‫محالة ردة حكم ﷲ بھـا على أولئك ال‪O‬ذين ق‪O‬الوا‪" :‬م‪O‬ا رأي‪O‬ـنا م‪O‬ـثل قرائ‪O‬ـنا ھ‪O‬ـؤالء أرغ‪O‬ب‬
‫بطوناً‪ ،‬وال أجبن عند اللقاء‪ ،‬ولم يعذرھم الخالق بما اعت‪O‬ذروا ب‪O‬ه‪ :‬چژڑﮍکک ککگگ‬
‫گگ ڳڳڳڳڱڱڱڱںںڻڻٹٹچ )‪.(1‬‬
‫فاآلية ھنا نعتت ھذا الفعل باإلجرام ولم تلتفت أبداً إلى كل المع‪O‬اذير الت‪O‬ي تعل‪O‬ل بھ‪O‬ا‬
‫ھؤالء المستھزئون‪ ،‬وھو وصف ال بد أن يلحق كل من تورط في ھذه الورط‪O‬ة‪ ،‬وعلي‪O‬ه‪،‬‬
‫فمن سب ﷲ تعالى أو رسوله كفر‪ ،‬سواء ك‪O‬ان ج‪O‬اداً أو مازح‪O‬ا ً‪ ،‬وك‪O‬ذلك م‪O‬ن اس‪O‬تھزأ ب‪O‬ا‪S‬‬
‫سبحانه وتعالى‪ ،‬أو بآياته‪ ،‬أو برس‪O‬له‪ ،‬أو كتب‪O‬ه؛ لعم‪O‬وم ق‪O‬ول ﷲ تع‪O‬الى ف‪O‬ي اآلي‪O‬ة الس‪O‬ابقة‪،‬‬
‫وينبغي أن ال يكتفى من الھازئ بذلك لمجرد اإلسالم حتى ي‪O‬ؤدب أدب‪O‬ا ً يزج‪O‬ره ع‪O‬ن ذل‪O‬ك‪،‬‬
‫فإنه لم يكتف ممن سب رسول ﷲ بالتوبة‪ ،‬فمن سب ﷲ تعالى أولى)‪.(2‬‬

‫)‪ (1‬سورة التوبة‪ ،‬اآلية‪.66-65:‬‬
‫)‪ (2‬المغني‪ ،‬البن قدامة‪.103/10 ،‬‬

‫‪-22-‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫قدسية الذات اإللھية في النظام السعودي‬
‫أوضح النظام األساسي للحكم ف‪O‬ي المملك‪O‬ة العربي‪O‬ة الس‪O‬عودية‪ ،‬الص‪O‬ادر ب‪O‬رقم أ‪90/‬‬
‫وت‪OO‬اريخ ‪1412/8/27‬ھ ‪O‬ـ‪ ،‬عل‪OO‬ى أن‪" :‬المملك‪OO‬ة العربي‪OO‬ة الس‪OO‬عودية‪ ،‬دول‪OO‬ة إس‪OO‬المية‪ ،‬ذات‬
‫س‪OO‬يادة تام‪OO‬ة‪ ،‬دينھ‪OO‬ا اإلس‪OO‬الم‪ ،‬ودس‪OO‬تورھا كت‪OO‬اب ﷲ تع‪OO‬الى وس‪OO‬نة رس‪OO‬وله ‪ .‬ولغتھ‪OO‬ا ھ‪OO‬ي‬
‫اللغ‪OO‬ة العربي‪OO‬ة‪ ،‬وعاص‪OO‬متھا مدين‪OO‬ة الري‪OO‬اض")‪ ،(1‬كم‪O‬ا ن‪OO‬ص عل‪OO‬ى أن‪OO‬ه‪" :‬يس‪OO‬تمد الحك‪OO‬م ف‪OO‬ي‬
‫المملك‪OO‬ة العربي‪OO‬ة الس‪OO‬عودية س‪OO‬لطته م‪OO‬ن كت‪OO‬اب ﷲ تع‪OO‬الى‪ ،‬وس‪OO‬نة رس‪OO‬وله‪ .‬وھم‪OO‬ا الحاكم‪OO‬ان‬
‫على ھذا النظام وجميع أنظمة الدولة")‪.(2‬‬
‫لم تكن ھذه النصوص نظرية‪ ،‬بل واقعا ً عمليا ً ومنھجي‪O‬ا ً ف‪O‬ي ك‪O‬ل من‪O‬احي الحي‪O‬اة م‪O‬ن‬
‫عبادات أو معامالت)‪.(3‬‬
‫بناء عل‪O‬ى م‪O‬ا تق‪O‬دم ف‪O‬إن حري‪O‬ة ال‪O‬رأي منض‪O‬بطة بض‪O‬وابط اإلس‪O‬الم‪ ،‬وق‪O‬د أش‪O‬ار نظ‪O‬ام‬
‫المطبوعات والنشر على أن "حُرية التعبير عن الرأي مكفولة ب ُمختلف وسائل النشر ف‪O‬ي‬
‫ناش‪O‬ر‪ ،‬أو مغ‪O‬ر ٍد‬
‫نطاق األحكام الشرعية والتنظيمية")‪ .(4‬وبھذا القي‪O‬د ال يج‪O‬وز لكات‪O‬ب‪ ،‬أو‬
‫ٍ‬
‫أن ينشر أعماالً كفري‪O‬ة‪ ..‬إل‪O‬خ؛ تس‪O‬ب وتس‪O‬تھزئ بال‪O‬ذات اإللھي‪O‬ة‪ ،‬كم‪O‬ا أوض‪O‬حت ب‪O‬العرض‬
‫السابق‪.‬‬
‫وھناك قضايا اس‪O‬تفزت المجتم‪O‬ع الس‪O‬عودي تعرض‪O‬ت إل‪O‬ى ال‪O‬ذات اإللھي‪O‬ة باإلس‪O‬اءة‪،‬‬
‫وتصدت لھا أجھرة الدولة األمنية بالمتابعة من ذلك قضية كشغري في تغريداته‪.‬‬
‫ومن ھذا اإلحساس بعظمة الذات اإللھية وقدسيتھا المطلقة‪ ،‬وارتب‪O‬اط ذل‪O‬ك ارتباط‪O‬ا ً‬
‫ال انفصام في‪O‬ه بمفھ‪O‬وم األم‪O‬ن الش‪O‬امل ف‪O‬ي وقاي‪O‬ة األنف‪O‬س واألھ‪O‬ل‪ ،‬ي‪O‬نھض أف‪O‬راد المجتم‪O‬ع‬

‫)‪ (1‬المادة األولى من نظام الحكم األساسي للمملكة الصادر باألمر الملكي رقم أ‪ 90/‬وتاريخ ‪1412/8/27‬ه‪.‬‬
‫)‪ (2‬المادة السابعة من نظام الحكم األساسي للمملكة الصادر باألمر الملكي رقم أ‪ 90/‬وتاريخ ‪1412/8/27‬ه‪.‬‬
‫)‪ (3‬لتنظيم القضائي الجديد في المملكة العربية السعودية‪ ،‬محمد بن براك الفوزان‪ ،‬مكتبة االقتصاد والقانون‪ ،‬طبعة‬
‫عام ‪1430‬ه‪ ،‬الرياض‪ ،‬ص‪.203‬‬
‫)‪ (4‬المادة الثامنة من نظام المطبوعات والنشر الصادر بالمرسوم الملكي رقم م‪ 32/‬وتاريخ ‪1421/9/3‬ھـ‪.‬‬

‫‪-23-‬‬

‫المس‪OO‬لم بممارس‪OO‬ة حقھ‪OO‬م الش‪OO‬رعي ف‪OO‬ي حماي‪OO‬ة ذاتھ‪OO‬م م‪OO‬ن غض‪OO‬ب ﷲ‪ ،‬وأم‪OO‬نھم م‪OO‬ن انھي‪OO‬اره‬
‫بتفعيل الحسبة وتطبيقھا أمراً بالمعروف ونھيا عن المنكر‪ ،‬وذلك ب‪O‬الحجر والحظ‪O‬ر عل‪O‬ى‬
‫ك‪OO‬ل إنت‪OO‬اج فك‪OO‬ري ين‪OO‬ال م‪OO‬ن عقي ‪O‬دتھم‪ ،‬بغي ‪O‬ا ً‪ ،‬وع‪OO‬دوانا ً‪ ،‬مت‪OO‬ذرعا وم‪OO‬تعلال بحري‪OO‬ة البح‪OO‬ث‬
‫العلم‪OO‬ي‪ ،‬واالس‪OO‬تنارة الفكري‪OO‬ة‪ ،‬أو م‪OO‬ن اس‪OO‬تقرارھم السياس‪OO‬ي‪ ،‬مھم‪OO‬ا ب‪OO‬دا أن‪OO‬ه ينطل‪OO‬ق م‪OO‬ن‬
‫أصولھم الفكرية في بيان الحقيقة والدفاع عنھا)‪.(1‬‬
‫من حق المجتمع أن يتصدى لمثل ھذه التغريدات؛ احتسابا ً‪ ،‬طبق‪O‬ا ً لنظ‪O‬ام االحتس‪O‬اب‬
‫في المملكة العربية الس‪O‬عودية‪ ،‬وم‪O‬ن حق‪O‬ه أن يرف‪O‬ع دع‪O‬وى االحتس‪O‬اب عل‪O‬ى أولئ‪O‬ك ال‪O‬ذين‬
‫ينالون من الذات اإللھية‪ ،‬فال كرامة آلرائھ‪O‬م مھم‪O‬ا تعلل‪O‬وا بحري‪O‬ة ال‪O‬رأي عن‪O‬د م‪O‬ا تتج‪O‬اوز‬
‫الح‪OO‬د الش‪OO‬رعي لھ‪OO‬ا‪ .‬ول‪OO‬يس لھ‪OO‬ؤالء ال‪OO‬ذين يس‪OO‬تفزون المجتم‪OO‬ع الس‪OO‬عودي ويس‪OO‬يئون إلي‪OO‬ه‬
‫باإلساءة إلى خالقه حق التمت‪O‬ع بحري‪O‬ة ال‪O‬رأي الت‪O‬ي ض‪O‬منھا النظ‪O‬ام الس‪O‬عودي‪ ،‬وعن‪O‬دما ال‬
‫يكفون عن تجاوزاتھم ھذه‪ ،‬فإن الحل الوحيد أمامھم ھو العقوبة الشرعية بناء عل‪O‬ى حك‪O‬م‬
‫قضائي‪ ،‬وھو ما ينص عليه النظام السعودي‪ ،‬ويطبقه قض‪O‬ائيا ً كم‪O‬ا رأين‪O‬ا ذل‪O‬ك ف‪O‬ي قض‪O‬ية‬
‫كشغري‪.‬‬
‫الذين يعترضون على النظام السعودي في تقريره ھذا‪ ،‬أو على القضاء السعودي‬
‫في حكمه ھذا‪ ،‬إنما ينطلقون من عقيدة غير العقيدة التي ينطلق منھا النظام السعودي في‬
‫تقريراته للحقوق الفردية والجماعية في مجال حرية الرأي والتعبير عنھا‪ ،‬وفي غيرھا‬
‫من المجاالت األخرى‪ ،‬وليس ھذا خروجا ً أبداً عن المواثيق الدولية الصادرة بضمان‬
‫حرية الرأي والتعبير عنھا‪ ،‬فإن ھذه المواثيق نفسھا نصت على أن يكون ذلك في حدود‬
‫القيود القانونية‪ ،‬كما جاء في المادة العاشرة من اإلعالن الفرنسي لحقوق اإلنسان‬
‫والمواطن في عام ‪1789‬م‪ ،‬بأنه "يجب االمتناع عن إزعاج أي إنسان بسبب آرائه حتى‬
‫الدينية‪ ،‬ما دام التعبير عنھا ال يعكر النظام المرتكز على القانون‪.‬‬

‫)‪ (1‬اإلرھاب الفكري‪ :‬أشكاله وممارساته د‪ .‬جالل الدين محمد صالح‪ ،‬جامعة نايف العربية للعلوم األمنية‪.‬‬

‫‪-24-‬‬

‫كما نصت المادة الحادية عشرة من‪O‬ه عل‪O‬ى أن "حري‪O‬ة إيص‪O‬ال األفك‪O‬ار واآلراء ھ‪O‬ي‬
‫واحدة من أغنى حقوق اإلنسان‪ ،‬فكل مواطن يستطيع الك‪O‬الم‪ ،‬والكتاب‪O‬ة والطباع‪O‬ة بحري‪O‬ة‬
‫إالﱠ في حاالت إساءة استعمال ھذه الحرية المحددة في القانون)‪ ،"(1‬وتقول المادة التاس‪O‬عة‬
‫عش‪OOO‬رة م‪OOO‬ن االتفاقي‪OOO‬ة الدولي‪OOO‬ة للحق‪OOO‬وق المدني‪OOO‬ـة والسياس‪OOO‬ية‪ :‬ت‪OOO‬رتبط ممارس‪OOO‬ة الحق‪OOO‬ـوق‬
‫المنص‪OO‬ـوص عليھ‪OO‬ا ف‪OO‬ي الفق‪OO‬رة )‪" :(2‬لك‪OO‬ل ف‪OO‬رد الح‪OO‬ق ف‪OO‬ي حري‪OO‬ة التعبي‪OO‬ر"‪ ،‬بواجب‪OO‬ات‬
‫ومسئوليات خاصة‪ ،‬ولذا فإنھا قد تخضع لقيود معينة‪ ،‬ولكن فقط باالستناد إل‪O‬ى نص‪O‬وص‬
‫القانون التي تكون ضرورية‪:‬‬
‫أ‪ .‬من أجل احترام حقوق أو سمعة اآلخرين‪.‬‬
‫ب‪ .‬من أجل حماية األمن الوطني أو النظام العام أو الصحة أو األخالق")‪.(2‬‬
‫إذن لم يكن النظام السعودي متناقضا ً مع مواثيق ومع‪O‬ايير حق‪O‬وق اإلنس‪O‬ان العالمي‪O‬ة‬
‫حين يجرم العدوان على الذات اإللھية بذريعة حرية التعبير‪ ،‬وفوق ذل‪O‬ك ھ‪O‬و منس‪O‬جم ك‪O‬ل‬
‫االنسجام مع عقيدته التي يؤمن بھا ويتأسس عليھا‪ ،‬وھي عق‪O‬ده االجتم‪O‬اعي بموج‪O‬ب عق‪O‬د‬
‫البيعة‪.‬‬

‫)‪ (1‬خض‪LL‬ر‪ ،‬خض‪LL‬ر‪ ،‬م‪LL‬دخل إل‪LL‬ى الحري‪LL‬ات العام‪LL‬ة وحق‪LL‬وق اإلنس‪LL‬ان‪ ،‬المؤسس‪LL‬ة الحديث‪LL‬ة للكت‪LL‬اب‪ ،‬ط‪LL‬رابلس‪ ،‬لبن‪LL‬ا‪ ،‬ط‬
‫الثانية‪2004 ،‬م‪ ،‬ص‪.342‬‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪.343 - 342‬‬

‫‪-25-‬‬

‫المبحث الثاني‬
‫مراعاة قدسية النبوة واألنبياء‬
‫وج‪OOOOO‬وب اإليم‪OOOOO‬ان باألنبي‪OOOOO‬اء والرس‪OOOOO‬ل‪ :‬اإليم‪OOOOO‬ان باألنبي‪OOOOO‬اء والرس‪OOOOO‬ل جم‪OOOOO‬يعھم‪،‬‬
‫وتصديقھم في أخبارھم‪ ،‬وطاعتھم في أوامرھم ونواھيھم‪ ،‬فرض على كل مس‪O‬لم‪ ،‬ب‪O‬دليل‪:‬‬
‫ق‪OOO‬ول ﷲ ‪ :‬چٿٿٿٹٹٹٹڤڤڤ ڤڦڦڦڦڄڄڄڄڃڃڃڃچچچچڇڇڇڇڍچ )‪ ،(1‬وق‪OOO‬ال ‬
‫‪ :‬چڳڳڳڱڱ ڱڱںںڻ ڻٹٹۀ ۀﮦہہہھهھھےےۓۓڭڭڭڭچ)‪ ،(2‬وجع‪OOOO‬ل س‪OOOO‬بحانه لل‪OOOO‬ذين‬
‫يؤمنون ب‪O‬الجميع األج‪O‬ر العظ‪O‬يم‪ ،‬حي‪O‬ث ق‪O‬ال ‪ :‬چگگ گگڳڳڳڳڱڱڱڱںںڻڻٹٹۀ‬
‫چ)‪.(3‬‬
‫تكذيب األنبياء أو التنقص م‪O‬نھم كف‪O‬ر‪ :‬وھ‪O‬م جميع‪O‬ا ً يش‪O‬تركون ف‪O‬ي ق‪O‬در واح‪O‬د‪ ،‬وھ‪O‬و‬
‫النبوة؛ لذا اتفق علماء اإلسالم جميعا ً على كفر من كذب نبيا ً معلوم النبوة‪ ،‬وكذا من س‪O‬ب‬
‫نبيا ً أو انتقصه يجب قتله‪ ،‬ب‪O‬دليل ق‪O‬ول ﷲ تع‪O‬الى‪ :‬چڦڄڄڄڄڃڃڃڃچچچچڇڇڇڇ ڍڍڌڌڎڎ‬
‫ڈڈژ ژڑﮍککککچ)‪.(4‬‬
‫والتساھل في ھذا )أعني سبھم والتنقص منھم( جريمة غير مغتفرة‪.‬‬

‫)‪ (1‬سورة البقرة اآلية ‪.136‬‬
‫)‪ (2‬سورة البقرة اآلية ‪.285‬‬
‫)‪ (3‬سورة النساء اآلية ‪.152‬‬
‫)‪ (4‬سورة النساء اآلية ‪.151 - 150‬‬

‫‪-26-‬‬

‫مراعاة قدسية النبوة واألنبياء في النظام السعودي‬
‫لم يشر بشكل مباشر النظام السعودي في أي نظام بشكل محدد إل‪O‬ى مراع‪O‬اة قدس‪O‬ية‬
‫النب‪OO‬وة واألنبي‪OO‬اء‪ ،‬إال أن مفھ‪OO‬وم النظ‪OO‬ام األساس‪OO‬ي للحك‪OO‬م ف‪OO‬ي المملك‪OO‬ة العربي‪OO‬ة الس‪OO‬عودية‪،‬‬
‫الصادر برقم أ‪ 90/‬وتاريخ ‪1412/8/27‬ه‪ ،‬ن‪O‬ص عل‪O‬ى أن‪" :‬المملك‪O‬ة العربي‪O‬ة الس‪O‬عودية‪،‬‬
‫دولة إسالمية‪ ،‬ذات سيادة تامة‪ ،‬دينھا اإلسالم‪ ،‬ودستورھا كتاب ﷲ تع‪O‬الى وس‪O‬نة رس‪O‬وله‬
‫ ‪ .‬ولغتھ‪OO‬ا ھ‪OO‬ي اللغ‪OO‬ة العربي‪OO‬ة‪ ،‬وعاص‪OO‬متھا مدين‪OO‬ة الري‪OO‬اض")‪ ،(1‬كم ‪O‬ا ن‪OO‬ص عل‪OO‬ى أن‪OO‬ه‪:‬‬
‫"يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية س‪O‬لطته م‪O‬ن كت‪O‬اب ﷲ تع‪O‬الى‪ ،‬وس‪O‬نة رس‪O‬وله‪.‬‬
‫وھما الحاكمان على ھذا النظام وجميع أنظمة الدولة")‪.(2‬‬
‫تأسيس ‪O‬ا ً عل‪OO‬ى ھ‪OO‬ذا ف‪OO‬إن النظ‪OO‬ام الس‪OO‬عودي يحف‪OO‬ظ للنب‪OO‬وة قدس‪OO‬يتھا ولألنبي‪OO‬اء من‪OO‬زلتھم‬
‫الرفيعة عند ﷲ‪ ،‬فيعاقب أولئك الذي يدعون النب‪O‬وة إذا أعلن‪O‬وا ع‪O‬ن ذل‪O‬ك جھ‪O‬رة أو اتھم‪O‬وا‬
‫األنبياء في نزاھتھم وصدقھم وتبليغھم عن ﷲ ووصفوھم بما يتنن‪O‬اقض م‪O‬ع مك‪O‬انتھم عن‪O‬د‬
‫ﷲ تحت حجية التفكير الحر‪ ،‬أو الرأي الحر‪.‬‬
‫انطالقا ً م‪O‬ن ھ‪O‬ذا‪ ،‬وبن‪O‬اء عل‪O‬ى م‪O‬ا اخ‪O‬تص ب‪O‬ه النظ‪O‬ام الس‪O‬عودي م‪O‬ن التقي‪O‬د بالش‪O‬ريعة‬
‫اإلس‪OO‬المية‪ ،‬ف‪OO‬إن حري‪OO‬ة ال‪OO‬رأي ف‪OO‬ي المملك‪OO‬ة العربي‪OO‬ة الس‪OO‬عودية كم‪OO‬ا ھ‪OO‬و منص‪OO‬وص عليھ‪OO‬ا‬
‫مضبوطة بمراعاة قدسية الذات اإللھية‪ ،‬ومراعاة قدسية النبوة بحفظ منزلة األنبي‪O‬اء كاف‪O‬ة‬
‫وعلى وجه الخصوص منزلة نبينا محمد ‪.‬‬
‫والتساھل في ھذا جريمة غير مغتفرة عند ﷲ وھو من المحرم‪O‬ات عن‪O‬د المس‪O‬لمين‪،‬‬
‫وال يمكن القبول به عن‪O‬دھم‪ ،‬وق‪O‬د رأين‪O‬ا كي‪O‬ف ھ‪O‬ب المس‪O‬لمون عل‪O‬ى مس‪O‬توى الع‪O‬الم عن‪O‬دما‬
‫أسيئ إلى النبي برسوم تھكمية‪.‬‬
‫الحكم الشرعي في من أساء إلى الرسول ص‪O‬لى ﷲ وس‪O‬لم ھ‪O‬و القت‪O‬ل وال يمل‪O‬ك أح‪O‬د‬
‫من المسلمين حق العفو عن المسيء‪.‬‬
‫)‪ (1‬المادة األولى من نظام الحكم األساسي للمملكة الصادر باألمر الملكي رقم أ‪ 90/‬وتاريخ ‪1412/8/27‬ھـ‪.‬‬
‫)‪ (2‬المادة السابعة من نظام الحكم األساسي للمملكة الصادر باألمر الملكي رقم أ‪ 90/‬وتاريخ ‪1412/8/27‬ھـ‪.‬‬

‫‪-27-‬‬

‫ھذا مذھب عليه عامة أھل العلم‪ ،‬قال اب‪O‬ن المن‪O‬ذر‪ :‬أجم‪O‬ع ع‪O‬وام أھ‪O‬ل العل‪O‬م عل‪O‬ى أن‬
‫ح‪OO‬د م‪OO‬ن س‪OO‬ب النب‪OO‬ي القت‪OO‬ل‪ ،‬ومم ‪O‬ن قال‪OO‬ه مال‪OO‬ك واللي‪OO‬ث وأحم‪OO‬د وإس‪OO‬حاق‪ ،‬وھ‪OO‬و م‪OO‬ذھب‬
‫الشافعي‪.‬‬
‫قال‪ :‬وحكي عن النعمان‪ :‬ال يقتل‪ ،‬يعني‪ :‬الذي ھم عليه من الشرك أعظم‪.‬‬
‫وقد حك‪O‬ي أب‪O‬و بك‪O‬ر الفارس‪O‬ي ‪ -‬م‪O‬ن أص‪O‬حاب الش‪O‬افعي ‪ -‬إجم‪O‬اع المس‪O‬لمين عل‪O‬ى أن‬
‫حد‪ .‬من سب النبي القتل‪ ،‬كما أن حد من سب غيره الجل‪O‬د‪ .‬وھ‪O‬ذا اإلجم‪O‬اع ال‪O‬ذي حك‪O‬اه‬
‫محمول على إجماع الصدر األول من الصحابة والتابعين‪ ،‬أو أنه أراد به إجم‪O‬اعھم عل‪O‬ى‬
‫أن ساب النبي يجب قتل‪O‬ه إذا ك‪O‬ان مس‪O‬لماً‪ .‬وك‪O‬ذلك قي‪O‬ده القاض‪O‬ي عي‪O‬اض فق‪O‬ال أجمع‪O‬ت‬
‫األمة على قتل متنقصه من المسلمين وسابه‪ ،‬وكذلك حكي عن غير واحد اإلجم‪O‬اع عل‪O‬ى‬
‫قتله وتكفيره‪.‬‬
‫وقال اإلمام إسحاق ب‪O‬ن راھوي‪O‬ة أح‪O‬د األئم‪O‬ة اإلع‪O‬الم أجم‪O‬ع المس‪O‬لمون عل‪O‬ى أن م‪O‬ن‬
‫سب ﷲ‪ ،‬أو سب رسوله ‪ ،‬أو دفع ش‪O‬يئا ً مم‪O‬ا أن‪O‬زل ﷲ ‪ ،‬أو قت‪O‬ل نبي‪O‬ا ً م‪O‬ن أنبي‪O‬اء ﷲ‬
‫ ‪ :‬أنه كافر بذلك وإن كان مقرا بكل ما أنزل ﷲ‪.‬‬
‫قال الخطابي‪ :‬ال أعلم من المسلمين اختلف في وجوب قتله‪.‬‬
‫وق‪OO‬ال محم‪OO‬د ب‪OO‬ن س‪OO‬حنون‪ :‬أجم‪OO‬ع العلم‪OO‬اء عل‪OO‬ى أن ش‪OO‬اتم النب‪OO‬ي ص‪OO‬لى والمن‪OO‬تقص ل‪OO‬ه‬
‫ك‪OO‬افر‪ ،‬والوعي‪OO‬د ج‪OO‬اء علي‪OO‬ه بع‪OO‬ذاب ﷲ ل‪OO‬ه‪ ،‬وحكم‪OO‬ه عن‪OO‬د األم‪OO‬ة القت‪OO‬ل وم‪OO‬ن ش‪OO‬ك ف‪OO‬ي كف‪OO‬ره‬
‫وعذابه كفر)‪.(1‬‬
‫التقنين‪ ،‬أو النظام عندما يجعل من قدسية األنبي‪O‬اء قي‪O‬داً عل‪O‬ى حري‪O‬ة ال‪O‬رأي والتعبي‪O‬ر‬
‫ال يرمي إالﱠ إل‪O‬ى ص‪O‬يانة وحماي‪O‬ة ق‪O‬يم المجتم‪O‬ع م‪O‬ن االنتھ‪O‬اك واإلس‪O‬اءة‪ ،‬بحك‪O‬م أن الق‪O‬انون‬
‫ينبغي أن ال يكون متناقضا ً مع قيم َمن يحكمھم‪ ،‬والمواثيق الدولية لحقوق اإلنسان أخ‪O‬ذت‬
‫باعتبار قيم المجتمعات في تقرير حرية الرأي والتعبير عنه‪ ،‬وذلك لألسباب التالية‪:‬‬

‫)‪ (1‬ابن تيمية الصارم المسلول‪ ،‬ص ‪.33-31‬‬

‫‪-28-‬‬

‫أوالً‪ :‬اخ‪OOO‬تالف المجتمع‪OOO‬ات البش‪OOO‬رية المطل‪OOO‬وب انض‪OOO‬مامھا دولي‪OOO‬ا ً إل‪OOO‬ى االتفاقي‪OOO‬ة‬
‫وااللتزام بھا من حيث الموروث الديني‪ ،‬والثق‪O‬افي‪ ،‬والع‪O‬ادات‪ ،‬والتقالي‪O‬د الت‪O‬ي ق‪O‬د تس‪O‬تلزم‬
‫أن يك‪OO‬ون التعبي‪OO‬ر بص‪OO‬ورة ال تتن‪OO‬افى م‪OO‬ع الق‪OO‬يم والع‪OO‬ادات حس‪OO‬بما يملي‪OO‬ه موروثھ‪OO‬ا الثق‪OO‬افي‬
‫والديني‪.‬‬
‫ثانياً‪ :‬لكي ال تستغل حري‪O‬ة التعبي‪O‬ر بوس‪O‬ائل الكتاب‪O‬ة أو التص‪O‬وير أو األعم‪O‬ال الفني‪O‬ة‬
‫بم‪OO‬ا ي‪OO‬ؤدي إل‪OO‬ى زعزع‪OO‬ة المجتم‪OO‬ع ال‪OO‬داخلي للدول‪OO‬ة‪ ،‬م‪OO‬ن حي‪OO‬ث األم‪OO‬ن الع‪OO‬ام‪ ،‬أو الص‪OO‬حة‬
‫العامة‪ ،‬أو األخالق‪ ،‬أو النظام العام‪ ،‬ومن ثم سيؤدي تخ‪O‬وف بع‪O‬ض الحكوم‪O‬ات م‪O‬ن ذل‪O‬ك‬
‫إلى اإلحجام عن االنضمام إلى االتفاقية وااللتزام بأحكامھا‪ ،‬أو قد يؤدي عل‪O‬ى األق‪O‬ل إل‪O‬ى‬
‫تحفظھا على النصوص التي تكفل ھذه الحرية‪.‬‬
‫ثالث‪P‬اً‪ :‬ك‪OO‬ذلك لك‪OO‬ي ال تتع‪OO‬دى حري‪OO‬ة التعبي‪OO‬ر ذاتھ‪OO‬ا ف‪OO‬ي الممارس‪OO‬ة إل‪OO‬ى االعت‪OO‬داء عل‪OO‬ى‬
‫حقوق اإلنسان األخرى كحق اآلخرين في حماية حياتھم الخاصة وسمعتھم)‪.(1‬‬
‫قدس‪OO‬ية األنبي‪OO‬اء تُع‪OO‬د ف‪OO‬ي المجتمع‪OO‬ات اإلس‪OO‬المية قيم‪OO‬ة ذات تق‪OO‬دير ع‪OO‬ال‪ ،‬وم‪OO‬ن ھن‪OO‬ا‬
‫تكتس‪OO‬ب نفوذھ‪OO‬ا الق‪OO‬وي ف‪OO‬ي تحدي‪OO‬د حري‪OO‬ة التعبي‪OO‬ر‪ ،‬وإل‪OO‬زام الم‪OO‬نظم ب‪OO‬ذلك‪ ،‬وھ‪OO‬ي قدس‪OO‬ية ال‬
‫تخ‪OO‬تص بنب‪OO‬ي دون آخ‪OO‬ر‪ ،‬وإنم‪OO‬ا تع‪OO‬م ك‪OO‬ل األنبي‪OO‬اء دون تفري‪OO‬ق بي‪OO‬نھم‪ ،‬وبھ‪OO‬ذا الفھ‪OO‬م لقدس‪OO‬ية‬
‫األنبياء تحجر على كثير من األعمال الفنية التي تنال أو تقلل مكانة األنبياء‪ ،‬أو يمك‪O‬ن أن‬
‫يفھم منھا ذلك‪ ،‬وقد يلجأ المنظم إلى ب‪O‬اب س‪O‬د الذريع‪O‬ة للحيلول‪O‬ة دون اإلس‪O‬اءة إل‪O‬ى قدس‪O‬ية‬
‫األنبياء‪.‬‬
‫ھذا المنحى في المجتمعات اإلسالمية ليس شذوذاً انف‪O‬ردت ب‪O‬ه ھ‪O‬ذه المجتمع‪O‬ات ف‪O‬ي‬
‫رب‪OO‬ط حري‪OO‬ة ال‪OO‬رأي بض‪OO‬وابط قيمھ‪OO‬ا الش‪OO‬رعية‪ ،‬ب‪OO‬ل نج‪OO‬د أيض‪O‬ا ً ف‪OO‬ي غيرھ‪OO‬ا‪ ،‬فف‪OO‬ي الوالي‪OO‬ات‬
‫المتح‪OO‬دة م‪OO‬ثالً "تش‪OO‬كلت لجن‪OO‬ة لحري‪OO‬ة الص‪OO‬حافة ع‪OO‬ام ‪1947‬م‪ ،‬م‪OO‬ن اثن‪OO‬ى عش‪OO‬ر أكاديمي ‪O‬ا ً‬
‫يرأس‪OO‬ھم البروفس‪OO‬ور روب‪OOO‬رت ھوتش‪OO‬نز‪ ،‬وض‪OOO‬مت ب‪OO‬ين أعض‪OO‬ائھا أب‪OOO‬رز نق‪OO‬اد الص‪OOO‬حافة‬

‫)‪ (1‬الربيع‪LL‬ي‪ ،‬حم‪LL‬د ب‪LL‬ن حم‪LL‬دان ب‪LL‬ن س‪LL‬يف‪ ،‬القي‪LL‬ود الجنائي‪LL‬ة عل‪LL‬ى حري‪LL‬ة التعبي‪LL‬ر ع‪LL‬ن ال‪LL‬رأي‪ ،‬دار النھض‪LL‬ة العربي‪LL‬ة‪،‬‬
‫القاھرة‪ ،‬طـ‪2010 ،‬م‪ ،‬ص‪.52 - 51‬‬

‫‪-29-‬‬

‫األمريكي‪OO‬ة‪ ..‬ومم‪OO‬ا خرج‪OO‬ت ب‪OO‬ه م‪OO‬ن توص‪OO‬يات‪ :‬أن تھ‪OO‬دف )يعن‪OO‬ي الص‪OO‬حافة( إل‪OO‬ى تحقي‪OO‬ق‬
‫أھداف المجتمع وقيمه وتوضيحھا")‪.(1‬‬
‫وفي فرنسا نجد القانون الفرنسي يجرم تجاوز القيم الموجھة لسياساته عن‪O‬د التعبي‪O‬ر‬
‫عن حرية الرأي‪.‬‬
‫م‪OO‬ن ذل‪OO‬ك عل‪OO‬ى س‪OO‬بيل المث‪OO‬ال "إنك‪OO‬ار حادث‪OO‬ة المحرق‪OO‬ة اليھودي‪OO‬ة‪ ،‬وق‪OO‬د اتھ‪OO‬م المفك‪OO‬ر‬
‫الفرنسي روجيه جارودي بمعاداة السامية)‪.(2‬‬
‫ومع ھذا التش‪O‬ديد ف‪O‬ي مس‪O‬اءلة َم‪O‬ن ينك‪O‬ر ھ‪O‬ذه المحرق‪O‬ة نج‪O‬د الق‪O‬انون الفرنس‪O‬ي يكي‪O‬ل‬
‫بمكيالين عندما يتعلق األمر بالعدوان على قيم اإلسالم‪ ،‬أو المسيحية "فم‪O‬ثالً ب‪O‬رأ القض‪O‬اء‬
‫الفرنسي مجلة فرنسية ساخرة من تھمة اإلساءة إلى المسلمين على خلفية نشرھا رس‪O‬وما ً‬
‫كاريكاتيرية للرسول محمد وأصدرت محكمة االستئناف في باريس حكم‪O‬ا ً رأي‪O‬ت في‪O‬ه‬
‫إن إقدام مجلة فرنسية تسمى )شارلي إيبدو( عام ‪2006‬م‪ ،‬على نشر رس‪O‬وم كاريكاتيري‪O‬ة‬
‫للنب‪OO‬ي الك‪OO‬ريم ال يش‪OO‬كل إس‪OO‬اءة إل‪OO‬ى المس‪OO‬لمين‪ ،‬وب‪OO‬ذلك ب‪O‬رأت المحكم‪OO‬ة م‪OO‬دير نش‪O‬ر المجل‪OO‬ة‬
‫فيليب فال من التھم الموجھة إليه مؤكدة الحك‪O‬م الص‪O‬ادر ف‪O‬ي مرحل‪O‬ة س‪O‬ابقة م‪O‬ن المقاض‪O‬اة‬
‫الذي برأ بدوره المجلة من تھمة إثارة الكراھية ضد المسلمين‪.‬‬
‫على أثر ذلك‪ ،‬شھدت الجمعية الفرنسية )الغرفة األولى بالبرلمان الفرنس‪O‬ي( نقاش‪O‬ا ً‬
‫بش‪OO‬أن تع‪OO‬ديلين ق‪OO‬انونيين يطالب‪OO‬ان بف‪OO‬رض ض‪OO‬وابط عل‪OO‬ى حري‪OO‬ة التعبي‪OO‬ر‪ ،‬تح‪OO‬ول دون س‪OO‬ب‬
‫األديان‪.‬‬
‫مشروع التعديلين تقدم به عضو لجنة العالقات الخارجي‪O‬ة ف‪O‬ي الجمعي‪O‬ة ع‪O‬ن ح‪O‬زب‬
‫األغلبية االتحاد من أجل الجمھورية جان مارل روبو‪.‬‬
‫وينص المشروع األول على إدخال تعديلين على المادة )‪ (29‬من الق‪O‬انون الص‪O‬ادر‬
‫ف‪OOO‬ي ‪ 29‬يولي‪OOO‬و )تم‪OOO‬وز( ‪1881‬م‪ ،‬الخ‪OOO‬اص بحري‪OOO‬ة الص‪OOO‬حافة‪ ،‬ويتض‪OOO‬من التع‪OOO‬ديل األول‬
‫إضافة كلم‪O‬ة الرس‪O‬وم الس‪O‬اخرة )الكاريكاتوري‪O‬ة(‪ ،‬بع‪O‬د كلم‪O‬ة المطبوع‪O‬ات ف‪O‬ي آخ‪O‬ر الفق‪O‬رة‬
‫)‪ (1‬القيود الجنائية على حرية التعبير عن الرأي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.54 - 53‬‬
‫)‪ (2‬المصدر السابق ص‪.57‬‬

‫‪-30-‬‬

‫األولى من المادة المذكورة‪ ،‬أما التعديل الثاني‪ ،‬فيتمثل في إضافة تأتي بعد الفقرة األولى‬
‫ت‪OO‬نص عل‪OO‬ى أن "ك‪OO‬ل خط‪OO‬اب وھت‪OO‬اف‪ ،‬وتھدي‪OO‬د‪ ،‬وكتاب‪OO‬ة‪ ،‬ومطبوع‪OO‬ة‪ ،‬ورس‪OO‬م‪ ،‬أو ملص‪OO‬ق‬
‫مھني‪ ،‬يطعن في أسس األديان يُعد سباً")‪.(1‬‬
‫ھ‪OO‬ذا الج‪OO‬دل الق‪OO‬انوني ف‪OO‬ي حف‪OO‬ظ قدس‪OO‬ية األنبي‪OO‬اء وأدي‪OO‬انھم‪ ،‬وھ‪OO‬ذا التن‪OO‬اقض الب‪OO‬ين ف‪OO‬ي‬
‫القانون الفرنسي‪ ،‬وتضاربه الصريح غير مقبول أص‪O‬الً ف‪O‬ي التش‪O‬ريع اإلس‪O‬المي‪ ،‬ف‪O‬األمر‬
‫محسوم بالتجريم والتحريم ال يمكن أن يكون المسيئ إلى األنبياء في منأى ع‪O‬ن المس‪O‬اءلة‬
‫القانونية‪.‬‬

‫)‪ (1‬المصدر السابق ص‪.57‬‬

‫‪-31-‬‬

‫المبحث الثالث‬
‫عدم السخرية من الدين والمؤمنين به‬
‫وفيه مطلبان‪:‬‬

‫المطلب األول‪ :‬االستھزاء بالدين‬
‫االستھزاء‪ :‬ھو االنتقاص من الدين والس‪O‬خرية ب‪O‬ه نع‪O‬وذ ب‪O‬ا‪ S‬تع‪O‬الى م‪O‬ن ذل‪O‬ك كل‪O‬ه‪،‬‬
‫ومعن‪OO‬ى الس‪OO‬خرية؛ االس‪OO‬تھانة والتحقي‪OO‬ر‪ ،‬والتنبي‪OO‬ه عل‪OO‬ى العي‪OO‬وب والنق‪OO‬ائص عل‪OO‬ى وج‪OO‬ه‬
‫يضحك منه‪ ،‬وقد يكون ذلك بالمحاكاة في الفعل والقول‪ ،‬وقد يكون باإلشارة واإليماء)‪.(1‬‬
‫وإذا لم يكن للسب حد معروف في اللغة وال ف‪O‬ي الش‪O‬رع‪ ،‬ف‪O‬المرجع في‪O‬ه إل‪O‬ى ع‪O‬رف‬
‫الناس‪ ،‬وإن جماع ذلك أن ما يعرف الناس أنه سب‪ ،‬فھو سب وقد يختلف ذل‪O‬ك ب‪O‬اختالف‬
‫األحوال واالصطالحات والعادات وكيفية الكالم ونحو ذلك‪ ،‬وما اش‪O‬تبه في‪O‬ه األم‪O‬ر ألح‪O‬ق‬
‫بنظيره)‪.(2‬‬
‫أحوال المستھزئ‪ :‬المستھزء با‪ S‬أو الرسول أو دين اإلسالم ل‪O‬ه ث‪O‬الث ح‪O‬االت‪،‬‬
‫وكل حالة لھا حكم‪.‬‬
‫‪ .1‬أن يكون معتقداً للسخرية واالستھزاء ومصدقا ً بذلك‪ ،‬واالعتقاد ھ‪O‬و عق‪O‬د القل‪O‬ب عل‪O‬ى‬
‫شيء ما‪.‬‬
‫‪ .2‬أن يكون عن قصد ولكن بغير اعتقاد‪ ،‬لحديث ابن عمر في الرجل الذي كان في‬
‫مجلس وقال‪ :‬ما رأيت مثل قرائنا ً ھؤالء‪ ،‬أرغب بطونا ً وال أكذب ألسنا ً وال أجبن‬
‫عند اللقاء ! فقال ذلك رسول ﷲ ‪ ،‬ونزل القرآن فقال عبد ﷲ بن عمر أنا رأيته‬
‫متعلقا ً بحقب ناقة رسول ﷲ تنكبه الحجارة وھو يقول يا رسول ﷲ إنما كنا‬
‫نخوض ونلعب‪ ،‬ورسول ﷲ يقول‪ :‬چ ڍ ڌ ڌ ڎ ڎ ڈ ڈژ ژ ڑ ﮍ ک ک ک ک چ)‪ ،(3‬ففي ھذه‬
‫اآلية الحكم بكفرھم‪ ،‬وھؤالء إن كانوا معتقدين لما قالوه وسوف يأتي بأنھم لم يكونوا‬
‫معتقدين لما قالوه‪ ،‬فيكون استھزاؤھم عن اعتقاد وإن كان كالمھم ھذا ليس ناشئا ً‬
‫)‪ (1‬أبو حامد الغزالي‪ ،‬إحياء علوم الدين‪.131/3 ،‬‬
‫)‪ (2‬ابن تيمية‪ ،‬الصارم المسلول‪ ،‬ص‪.542‬‬
‫)‪ (3‬سورة التوبة اآلية‪.65 :‬‬

‫‪-32-‬‬

‫عن تصديق واعتقاد بأن الرسول ومن معه على ھذه الصفة‪ ،‬وإنما قالوا ذلك‬
‫مزحا ً ال غير‪ ،‬فيكون كالمھم من قبيل الكذب والسخرية‪ ،‬وھذا ھو الذي حصل من‬
‫ھؤالء النفر فھم إنما كانوا يسخرون ويكذبون على سبيل المزح)‪ ،(1‬ولذلك قال ﷲ‬
‫ ‪ :‬چڍ ڌ ڌ ڎ ڎ ڈ ڈژ ژ ڑ ﮍ ک ک‬

‫ک ک چ)‪ ،(2‬فھؤالء قصدوا‬

‫االستھزاء ولكن لم يعتقدوه‪ ،‬وحكم المستھزء القاصد لالستھزاء‪ ،‬سواء كان معتقدا ً‬
‫أو غير معتقد واحد‪ ،‬وھو أنه يكون كافراً‪ ،‬با‪ S‬العظيم‪ ،‬ألنه ال يمكن أن يجتمع‬
‫االستھزاء مع االيمان با‪ ، S‬فال يمكن أن يكون اإلنسان عنده إيمان ويستھزء‬
‫با‪ S‬أو برسوله أو بدينه‪ ،‬ولذلك قال ﷲ ‪ :‬چگگگگ ڳڳڳڳڱڱڱڱںں ڻڻٹٹ‬
‫چ)‪ ،(3‬ولكن االستھزاء مع االعتقاد يكون أشد كفراً من االستھزاء بدون اعتقاد‪.‬‬
‫‪ .3‬أن يكون االستھزاء عن س‪O‬بق لس‪O‬ان وخط‪O‬أ‪ ،‬ك‪O‬أن يري‪O‬د اإلنس‪O‬ان أن يق‪O‬ول كلم‪O‬ة ل‪O‬يس‬
‫فيھا استھزاء‪ ،‬فيس‪O‬بق لس‪O‬انه إل‪O‬ى كلم‪O‬ة أخ‪O‬رى فيھ‪O‬ا اس‪O‬تھزاء‪ ،‬خط‪O‬أ م‪O‬ن غي‪O‬ر قص‪O‬د‪،‬‬
‫فھذا ال يؤاخذ بذلك‪ ،‬ومما يدل على ذلك ما رواه مسلم من حديث إسحاق بن عب‪O‬د ﷲ‬
‫بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال‪ :‬قال رسول ﷲ ‪ S) :‬أشد فرح‪O‬ا ً بتوب‪O‬ة عب‪O‬ده‬
‫حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلة بأرض فالة‪ ،‬فانفلتت من‪O‬ه وعليھ‪O‬ا طعام‪O‬ه‬
‫وشرابه‪ ،‬فأيس منھ‪O‬ا ف‪O‬أتى ش‪O‬جرة فاض‪O‬جع ف‪O‬ي ظلھ‪O‬ا ق‪O‬د أي‪O‬س م‪O‬ن راحلت‪O‬ه فبينم‪O‬ا ھ‪O‬و‬
‫ك‪OO‬ذلك إذا ھ‪OO‬و بھ‪OO‬ا قائم‪OO‬ة عن‪OO‬ده‪ ،‬فأخ‪OO‬ذ بخطامھ‪OO‬ا‪ ،‬ث‪OO‬م ق‪OO‬ال م‪OO‬ن ش‪OO‬دة الف‪OO‬رح "اللھ‪OO‬م أن‪OO‬ت‬
‫عبدي وأنا ربك" أخطأ من شدة الفرح()‪.(4‬‬

‫)‪ (1‬ابن تيمية‪ ،‬الصارم المسلول‪ ،‬ص‪.542‬‬
‫)‪ (2‬سورة التوبة اآلية ‪.65‬‬
‫)‪ (3‬سورة التوبة اآلية ‪.66‬‬
‫)‪ (4‬أخرجه مسلم في صحيحه‪ ،‬برقم ‪.2747‬‬

‫‪-33-‬‬

‫المطلب الثاني‬
‫االستھزاء بالمؤمنين‬
‫االس‪OO‬تھزاء ب‪OO‬المؤمنين‪ :‬ھ‪OO‬و ن‪OO‬وع م‪OO‬ن إع‪OO‬الن الح‪OO‬رب النفس‪OO‬ية عل‪OO‬ى ال‪OO‬دين نفس‪OO‬ه‬
‫والمؤمنين به فال يس‪O‬تھزئ ب‪O‬المؤمنين إال م‪O‬ن ك‪O‬ان مس‪O‬تھزءاً بال‪O‬دين‪ ،‬وھ‪O‬ذا كف‪O‬ر وم‪O‬روق‬
‫عن الدين وھو من صنيع الكفار‪.‬‬
‫وللس‪OO‬خرية ب‪OO‬المؤمنين أكث‪OO‬ر م‪OO‬ن وس‪OO‬يلة‪ ،‬فمنھ‪OO‬ا التنكي‪OO‬ت اللفظ‪OO‬ي‪ ،‬وإط‪OO‬الق األلف‪OO‬اظ‬
‫المسيئة إليھم‪ ،‬من نحو الرجعية‪ ،‬القوى المتخلفة‪ ،‬الظالميون‪ ،‬كل ذل‪O‬ك م‪O‬ن ألف‪O‬اظ ال‪O‬تھكم‬
‫والسخرية الت‪O‬ي ن‪O‬رى ص‪O‬حافة العص‪O‬ر تت‪O‬داولھا بحج‪O‬ة حري‪O‬ة الص‪O‬حافة أو ال‪O‬رأي‪ ،‬ك‪O‬ذلك‬
‫النيل من علمائھم باتھامھم بتھم ھم منھا براء‪ ،‬وبالتشكيك في إخالصھم ورس‪O‬م ص‪O‬ورھم‬
‫ف‪OO‬ي رس‪OO‬وم تھكمي‪OO‬ة وتمث‪OO‬يلھم ف‪OO‬ي أف‪OO‬الم تجع‪OO‬ل م‪OO‬نھم أض‪OO‬حوكة تج‪OO‬رئ الفس‪OO‬اق عل‪OO‬ى الني‪OO‬ل‬
‫منھم‪ ،‬أيضا ً الس‪O‬خرية م‪O‬ن ك‪O‬ل مظھ‪O‬ر مل‪O‬بس إس‪O‬المي‪ ،‬كوص‪O‬ف حج‪O‬اب الم‪O‬رأة بالخيم‪O‬ة‪،‬‬
‫ولحية المؤمنين بالقمامة‪ ،‬كل ذلك من نوع الس‪O‬خرية واالس‪O‬تھزاء ب‪O‬المؤمنين وھ‪O‬و مح‪O‬رم‬
‫فعل‪OO‬ه‪ ،‬ألن ﷲ أخبرن‪OO‬ا‪ :‬أن دي‪OO‬دن الكف‪OO‬ار ف‪OO‬ي ك‪OO‬ل مك‪OO‬ان وزم‪OO‬ان؛ الس‪OO‬خرية م‪OO‬ن الم‪OO‬ؤمنين؛‬
‫ألجل إيمانھم وتوحيدھم‪ ،‬وھذه قاعدة عامة قررھا ﷲ سبحانه وتعالى بقول‪O‬ه‪ :‬چٹٹ ٹڤڤ‬
‫ڤڤڦڦڦڦ ڄڄڄڄڃڃڃڃچچ چچچ)‪ ،(1‬وبقول‪OOOOOOOO‬ه تع‪OOOOOOOO‬الى‪ :‬چٹڤڤڤڤڦڦڦڦڄ ڄڄڄچ)‪،(2‬‬
‫وبقول‪OOO‬ه تع‪OOO‬الى‪ :‬چﯰﯱ ﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ ییييﰀ ﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ ‬
‫ﰊﰋﰌﰍ ﰏﰐچ)‪ ،(3‬وبقوله تع‪O‬الى‪ :‬چڱںںڻڻٹٹۀۀﮦہہہ ھه ھچ)‪ ،(4‬وبقول‪O‬ه تع‪O‬الى‪:‬‬
‫چںڻڻٹٹۀۀﮦہہہ ھهھ ھےےچ)‪.(5‬‬

‫)‪ (1‬سورة البقرة اآلية ‪.212‬‬
‫)‪ (2‬سورة يس اآلية ‪.30‬‬
‫)‪ (3‬سورة المطففين اآلية ‪.33 :29‬‬
‫)‪ (4‬سورة الزخرف اآلية ‪.7 ،6‬‬
‫)‪ (5‬سورة الحجر اآلية ‪.11 ،10‬‬

‫‪-34-‬‬

‫ففي ھذه اآليات وغيرھا‪ :‬يبين ﷲ تعالى أن الس‪O‬خرية ب‪O‬المؤمنين ص‪O‬فة م‪O‬ن ص‪O‬فات‬
‫الك‪OO‬افرين‪ ،‬يق‪OO‬اومون بھ‪OO‬ا دع‪OO‬وة الرس‪OO‬ل‪ ،‬وأتب‪OO‬اعھم‪ ،‬ويص‪OO‬دون بھ‪OO‬ا الن‪OO‬اس ع‪OO‬ن اإلذع‪OO‬ان‬
‫والقبول لدين ﷲ تعالى)‪.(1‬‬
‫أخبر ﷲ سبحانه وتع‪O‬الى ع‪O‬ن ك‪O‬ل ق‪O‬وم يرس‪O‬ل إل‪O‬يھم رس‪O‬وال‪ ،‬أو نبي‪O‬اً‪ ،‬أن أول عم‪O‬ل‬
‫يقومون به تجاھه‪ :‬السخرية والتھكم به‪ ،‬وبمن آم‪O‬ن مع‪O‬ه‪ ،‬ق‪O‬ال تع‪O‬الى ف‪O‬ي قص‪O‬ة ن‪O‬وح م‪O‬ع‬
‫قوم‪OOO‬ه‪ :‬چڭڭۇۇ ۆۆۈۈٷۋۋۅۅۉۉېېﯦﯧ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱ ﯲچ )‪ ،(2‬وق‪OOO‬ال تع‪OOO‬الى‪ :‬چﰗ‬
‫ﰘﰙﰚﰛﰜﰝچ)‪ ،(3‬وقال تعالى في قصة ھ‪O‬ود م‪O‬ع قوم‪O‬ه‪ :‬چﯭﯮ ﯯﯰ ﯱﯲ‬
‫ﯳﯴﯵ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻچ )‪ ،(4‬وقال تعالى في قص‪O‬ة موس‪O‬ى م‪O‬ع فرع‪O‬ون‪ :‬چﯹﯺﯻ ی‬
‫یييﰀچ)‪.(5‬‬
‫فف‪OO‬ي ھ‪OO‬ذه الوق‪OO‬ائع الت‪OO‬ي ذكرھ‪OO‬ا ﷲ ف‪OO‬ي كتاب‪OO‬ه دلي‪OO‬ل عل‪OO‬ى أن الس‪OO‬خرية واالس‪OO‬تھزاء‬
‫بالمؤمنين تركة يتوارثھا الكفار كابرا عن ك‪O‬ابر‪ ،‬وذل‪O‬ك ألنھ‪O‬م ل‪O‬م يج‪O‬دوا أنف‪O‬ذ س‪O‬الح منھ‪O‬ا‬
‫في مقاومة حزب ﷲ‪ ،‬والقضاء على شرعه)‪.(6‬‬
‫والنظام السعودي بحكم تقيده باإلسالم‪ ،‬كما سبق أن وضحت من الب‪O‬دھي أن يج‪O‬رم‬
‫كل سخرية يتعرض لھا المؤمن‪ ،‬وعلى وجه الخصوص العلماء‪.‬‬
‫وفي الوقت الذي ال يمنع فيه النظام من النقد العلمي الش‪O‬رعي لع‪O‬الم م‪O‬ن العلم‪O‬اء أو‬
‫لداعية من الدعاة يحول وبكل حزم دون المساس بمكانة العالم باإلس‪O‬اءة إلي‪O‬ه‪ ،‬ويع‪O‬د ذل‪O‬ك‬
‫نوعا ً من العدوان يعاقب عليه القضاء‪ ،‬ومن ھنا يحق ل‪O‬ي أن أؤك‪O‬د ب‪O‬أن حري‪O‬ة ال‪O‬رأي‪ ،‬أو‬
‫حري‪OO‬ة النق‪OO‬د‪ ،‬أو حري‪OO‬ة التفكي‪OO‬ر‪ ،‬أي ‪O‬ا ً ك‪OO‬ان االس‪OO‬م ال‪OO‬ذي تحمل‪OO‬ه ح‪OO‬ين تتع‪OO‬دى بالس‪OO‬خرية م‪OO‬ن‬
‫المؤمنين وعلمائھم تفقد حرمتھا وتتحول إلى جريمة من حق المجتم‪O‬ع أن يرف‪O‬ع ال‪O‬دعوى‬
‫)‪ (1‬عبد السالم بن برجس‪ ،‬القول المبين في حكم االستھزاء بالمؤمنين‪ ،‬الناشر المؤلف‪ ،‬بدون تاريخ نشر‪ ،‬ص‪.4‬‬
‫)‪ (2‬سورة ھود اآلية ‪.27‬‬
‫)‪ (3‬سورة الشعراء اآلية ‪.111‬‬
‫)‪ (4‬سورة األعراف اآلية ‪.66‬‬
‫)‪ (5‬سورة الزخرف اآلية ‪.47‬‬
‫)‪ (6‬عبد السالم بن برجس‪ ،‬القول المبين في حكم االستھزاء بالمؤمنين‪ ،‬السابق‪ ،‬ص‪.5‬‬

‫‪-35-‬‬

‫احتس‪OO‬ابا ً عل‪OO‬ى م‪OO‬ن ت‪OO‬ورط فيھ‪OO‬ا حفظ ‪O‬ا ً للنظ‪OO‬ام الع‪OO‬ام‪ ،‬واحترام ‪O‬ا ً لخي‪OO‬ار المملك‪OO‬ة العربي‪OO‬ة‬
‫السعودية في التزام النص الشرعي والتقيد ب‪O‬ه ف‪O‬ي تحقي‪O‬ق وتطبي‪O‬ق الحري‪O‬ة العام‪O‬ة ومنھ‪O‬ا‬
‫حرية الرأي‪.‬‬

‫‪-36-‬‬

‫المبحث الرابع‬
‫تجنب اآلراء الكفرية والتكفيرية‬
‫أعظم ما عص‪O‬ى ﷲ ب‪O‬ه ف‪O‬ي ال‪O‬دنيا ھ‪O‬و الكف‪O‬ر ب‪O‬ه‪ ،‬وللكف‪O‬ر أكث‪O‬ر م‪O‬ن ن‪O‬وع ول‪O‬يس ھن‪O‬ا‬
‫مجال بحثھا‪ ،‬ويكفي أن أذكر منھا كفر الربوبية‪ ،‬وم‪O‬ن كف‪O‬ر الربوبي‪O‬ة إنك‪O‬ار أن يك‪O‬ون ﷲ‬
‫ھو الخالق المدبر‪ ،‬كما له الخلق له األمر‪.‬‬
‫ليس من حرية ال‪O‬رأي ف‪O‬ي المجتم‪O‬ع المس‪O‬لم اإلفص‪O‬اح ع‪O‬ن مث‪O‬ل ھ‪O‬ذه اآلراء الكفري‪O‬ة‬
‫وأقصد باآلراء الكفرية ھنا تلك الفلسفات اإللحادي‪O‬ة الت‪O‬ي تنك‪O‬ر للخ‪O‬الق وج‪O‬وداً‪ ،‬وعبودي‪O‬ة‬
‫يخض‪O‬ع لھ‪OO‬ا البش‪OO‬ر كالفلس‪OO‬فة الماركس‪OO‬ية م‪O‬ثالً الت‪OO‬ي ق‪OO‬دمت رؤي‪OO‬ة إلحادي‪OO‬ة للك‪OO‬ون‪ ،‬وعالق‪OO‬ة‬
‫اإلنس‪OO‬ان ب‪OO‬ه‪ ،‬وتفس‪OO‬يراً مادي‪O‬ا ً رتب‪O‬ت علي‪OO‬ه عالق‪OO‬ات اقتص‪OO‬ادية واجتماعي‪OO‬ة تتن‪OO‬افى كلي‪O‬ا ً م‪OO‬ع‬
‫التشريع اإلسالمي‪ ،‬وكالفلسفة العلمانية التي تجعل م‪O‬ن ال‪O‬دين عالق‪O‬ة ب‪O‬ين العب‪O‬د ورب‪O‬ه‪ ،‬ال‬
‫شأن له بالحياة‪ ،‬وأن من حق البشر أن يشرعوا كما يش‪O‬اؤون ول‪O‬و أحل‪O‬وا بتش‪O‬ريعاتھم م‪O‬ا‬
‫حرم ﷲ‪ ،‬أو حرموا ما أحل ﷲ‪ ،‬لھم في ذلك كامل الحرية‪.‬‬
‫وعل‪OO‬ى أس‪OO‬اس م‪OO‬ن ھ‪OO‬ذه الحري‪OO‬ة الت‪OO‬ي تم‪OO‬نحھم إياھ‪OO‬ا الفلس‪OO‬فة العلماني‪OO‬ة يملك‪OO‬ون ح‪OO‬ق‬
‫الطعن في الدين‪ ،‬وحق تجريده من خاصية التشريع تحليال وتحريما ً وحق االرتداد عنه‪.‬‬
‫وتمثل الليبرالية أحد اتجاھات الفلسفة العلمانية التي يروج لھا في مجتمعن‪O‬ا‪ ،‬وي‪O‬أتي‬
‫الح‪OO‬ديث عنھ‪OOO‬ا‪ ،‬ألن بع‪OO‬ض م‪OOO‬ن يح‪OO‬اورون ويكتب‪OOO‬ون ف‪OO‬ي الص‪OOO‬حف يمج‪OO‬دون الليبرالي‪OOO‬ة‬
‫بصفتھا عندھم ركنا ً أساسيا ً في ضمان حرية الرأي للف‪O‬رد والمجتم‪O‬ع‪ ،‬فم‪O‬ا ھ‪O‬ي الليبرالي‪O‬ة‬
‫إذاً؟‬
‫الليبرالية ھ‪O‬ي اتج‪O‬اه "يمج‪O‬د الحري‪O‬ة الفردي‪O‬ة ب‪O‬أبلغ معانيھ‪O‬ا‪ ،‬حي‪O‬ث يتق‪O‬دم الف‪O‬رد فيھ‪O‬ا‬
‫على الدولة‪ ،‬وبقية الفئات االجتماعية‪ .‬والدولة كنظام سياس‪O‬ي ال يمك‪O‬ن أن تعتب‪O‬ر ليبرالي‪O‬ة‬
‫إال إذا قام‪OOOOO‬ت عل‪OOOOO‬ى ھ‪OOOOO‬ذه الحري‪OOOOO‬ة‪ ،‬ووجھ‪OOOOO‬ت ك‪OOOOO‬ل طاقتھ‪OOOOO‬ا وإمكاناتھ‪OOOOO‬ا لحمايتھ‪OOOOO‬ا‬
‫وتكريسھا")‪.(1‬‬
‫)‪ (1‬صالح‪ ،‬جالل ال‪L‬دين‪ ،‬المجتم‪L‬ع اآلم‪L‬ن وعالقت‪L‬ه بالجريم‪L‬ة‪ ،‬مجل‪L‬ة البح‪L‬وث األمني‪L‬ة‪ ،‬مرك‪L‬ز الدراس‪L‬ات والبح‪L‬وث‪،‬‬
‫كلية الملك فھد األمنية‪ ،‬العدد ‪ 54‬ربيع اآلخر ‪1434‬ھـ‪ ،‬فبراير ‪2013‬م‪ ،‬ص‪.140‬‬

‫‪-37-‬‬

‫والعقائد الوحيدة المقبول‪O‬ة ف‪O‬ي النظري‪O‬ة الليبرالي‪O‬ة ھ‪O‬ي تل‪O‬ك الت‪O‬ي تس‪O‬عى إل‪O‬ى تط‪O‬وير‬
‫الحري‪OO‬ة الفردي‪OOO‬ة‪ ،‬وتحج‪OOO‬يم دور الس‪OO‬لطة‪ ...‬وعل‪OOO‬ى الدول‪OOO‬ة اعتم‪OO‬اد مب‪OOO‬دأ حري‪OOO‬ة االعتق‪OOO‬اد‬
‫والتفكير بالنسبة لكل المواطنين‪ ،‬وإفساح المج‪O‬ال أم‪O‬امھم ف‪O‬ي التعبي‪O‬ر ع‪O‬ن آرائھ‪O‬م بحري‪O‬ة‬
‫كاملة‪ ،‬ودون أي قيود‪...‬‬
‫"ھن‪OO‬ا مكم‪OO‬ن الخ‪OO‬الف ب‪OO‬ين الليبرالي‪OO‬ة واإلس‪OO‬الم‪ ،‬إذا يع‪OO‬د اإلس‪OO‬الم عقيدت‪OO‬ه ف‪OOO‬ي ﷲ‬
‫والحياة‪ ،‬الحقيقة المطلقة التي أمر ﷲ بھا‪ ،‬وإن كان ال يكره عليھا أح‪O‬داً م‪O‬ن البش‪O‬ر‪ ،‬لك‪O‬ي‬
‫ال يترك الناس في ظل حكمه يفعلون كما يھوون‪ ،‬وإنما كما يريد منھم اإلسالم أن يفعل‪O‬وا‬
‫ويتص‪OO‬رفوا م‪OO‬ن غي‪OO‬ر إخ‪OO‬الل بم‪OO‬ا ألھ‪O‬ل الكت‪OO‬اب م‪OO‬ن حري‪OO‬ة االعتق‪OO‬اد‪ ،‬وإال لعن‪OO‬وا كم‪OO‬ا ق‪OO‬ال‬
‫تعالى‪ :‬چٹڤ ڤڤڤڦڦڦڦڄڄڄڄڃڃڃڃچچچچڇڇڇڇڍڍ ڌڌڎڎچ)‪.(1‬‬
‫وسوف نتناول ذلك في مطلبين‪:‬‬

‫)‪ (1‬المصدر نفسه‪.‬‬

‫‪-38-‬‬

‫المطلب األول‬
‫الليبرالية وحرية االرتداد عن الدين‬
‫وألن الليبرالي‪O‬ة تق‪OO‬دس الحري‪O‬ة م‪OO‬ن دون قي‪OO‬ود ديني‪O‬ة‪ ،‬فإنھ‪OO‬ا تجع‪OO‬ل م‪O‬ن حري‪OO‬ة ال‪OO‬رأي‬
‫عمالً مقدسا ً يج‪O‬ب أن يص‪O‬ان مھم‪O‬ا ك‪O‬ان عدوان‪O‬ه عل‪O‬ى ال‪O‬دين‪ ،‬وم‪O‬ن ح‪O‬ق الف‪O‬رد عن‪O‬دھا أن‬
‫يرتد وأن يعبر بكل حرية عن آرائ‪O‬ه ومعتقدات‪O‬ه االرتدادي‪O‬ة‪ ،‬ويف‪O‬تن الن‪O‬اس بھ‪O‬ا‪ ،‬وي‪O‬دعوھم‬
‫إليھا‪ ،‬ويزينھا لھم‪ ،‬ومن ھذا المنطلق تجرم عقوبة الردة في اإلس‪O‬الم‪ ،‬وت‪O‬رى فيھ‪O‬ا مناف‪O‬اة‬
‫لحرية الرأي والعقيدة‪ ،‬وتدعو إلى إلغائھا‪.‬‬
‫وللرد على ھذه النزعة الليبرالية في إلغاء عقوبة الردة أقول‪:‬‬
‫أوالً‪" :‬إن حكم ال‪O‬ردة مطل‪O‬ب ش‪O‬رعي‪ ،‬الغاي‪O‬ة من‪O‬ه حف‪O‬ظ ال‪O‬دين‪ ،‬ول‪O‬يس ص‪O‬حيحا ً أن‪O‬ه‬
‫وسسيلة إرھاب فكري‪ ،‬الھدف منه كبت الحرية الفكرية‪ ،‬أو ع‪O‬دوان عليھ‪O‬ا بح‪O‬د الس‪O‬يف‪،‬‬
‫ألن من ضروريات الدين القائم على مخاطبة العقل ‪ -‬باعتباره أداة التفكير السليم ‪ -‬حفظ‬
‫العق‪OO‬ل نفس‪OO‬ه م‪OO‬ن ك‪OO‬ل اآلف‪OO‬ات الض‪OO‬ارة ب ‪O‬ه حس ‪O‬ا ً ومعن‪OO‬ى‪ ،‬بحك‪OO‬م أنھ‪OO‬ا تفق‪OO‬ده الت‪OO‬وازن ف‪OO‬ي‬
‫تصرفاته‪ ،‬وتقويمه لعالم األش‪O‬ياء‪ ،‬وم‪O‬ن ھن‪O‬ا اش‪O‬ترط اإلس‪O‬الم س‪O‬المة العق‪O‬ل م‪O‬ن الجن‪O‬ون‪،‬‬
‫وبلوغ حد التكليف في إنزال حكم الردة على من تلبس بھا")‪.(1‬‬
‫ثاني‪P‬اً‪" :‬إن الفك‪OO‬ر غي‪OO‬ر المنض‪OO‬بط بق‪OO‬يم المجتم‪OO‬ع‪ ،‬وح‪OO‬دود ثوابت‪OO‬ه العقدي‪OO‬ة يجع‪OO‬ل م‪OO‬ن‬
‫الفكر عامل ھدم وتخريب‪ ،‬ال عامل بناء وتعمير‪ ،‬وما من مجتمع إال ول‪O‬ه ثواب‪O‬ت وأس‪O‬س‬
‫يقيم عليھا حياته‪ ،‬ويرى في المساس بھا خطراً على وجوده")‪.(2‬‬
‫تأسيسا ً على ھذه الوجھة حاربت الشريعة اإلسالمية كل اآلراء الكفرية الت‪O‬ي ظھ‪O‬ر‬
‫أناس للتعبير عنھا‪ ،‬من ھ‪O‬ؤالء م‪O‬ثالً الح‪O‬الج‪ ،‬واب‪O‬ن عرب‪O‬ي الل‪O‬ذان أع‪O‬دما ح‪O‬ين عب‪O‬را ع‪O‬ن‬
‫آراء‪ ،‬كفرية تتعارض كليا ً مع ضوابط العقيدة اإلسالمية في التعبير عن حرية الرأي‪.‬‬

‫)‪ (1‬انظر اإلرھاب الفكري ص‪.179-178 :‬‬
‫)‪ (2‬اإلرھاب الفكري ص‪.186 :‬‬

‫‪-39-‬‬

‫أحد الليبراليين يستنكر ھذا الذي حدث للحالج‪ ،‬وابن عربي‪ ،‬ومثلھما ابن المقفع‬
‫الذي وصف بالزندقة ويرى فيه نوعا ً من الحجر على حرية الرأي والتعبير عنھا‬
‫فيقول‪" :‬إنھم ساندوا قتل المفكر الصوفي الكبير الحالج الذي أعدم سنة ‪1922‬م‪ ،‬أو‬
‫الزنادقة )المفكرون األحرار(‪ ،‬مثلما ھو الشأن بالنسبة إلى المؤلف العربي الشھير ذي‬
‫األصل الفارسي ابن المقفع الذي ترجم مؤلفات أدبية من الھند وفارس وقد أعدم في‬
‫السادسة والثالثين من عمره سنة ‪757‬م")‪.(1‬‬
‫ويمضي في استنكاره ھذا قائالً‪" :‬السالح الذي يشھرونه في وجه كل مثقف يسعى‬
‫إلى التجديد ھو اتھامه بالردة‪ ،‬بل إنھم يمارسون على الحكومات ضغوطا ً ألجل‬
‫محاكمته؛ ولنتذكر محاكمة عبد العزيز التعالبي في مطلع القرن العشرين‪ ،‬وھو مؤسس‬
‫الحركة الوطنية بتونس‪ ،‬بإيعاز من الزيتونيين والتحقيق القضائي ضد طه حسين‬
‫‪1926‬م‪ ،‬والتحقيق القضائي الذي فتح في السنوات األخيرة ضد المفكر والمناضل‬
‫")‪(2‬‬

‫المصري فرج فودة‬

‫ھ‪OO‬ؤالء ال‪OO‬ذين داف‪OO‬ع ع‪OO‬نھم ھ‪OO‬ذا الليبرال‪OO‬ي التونس‪OO‬ي ل‪OO‬م يمارس‪OO‬وا ح‪OO‬ق حري‪OO‬ة التعبي‪OO‬ر‬
‫ولك‪OO‬نھم مارس‪OO‬وا الع‪OO‬دوان عل‪OO‬ى ح‪OO‬ق اآلخ‪OO‬رين وھ‪OO‬و ح‪OO‬ق الحف‪OO‬اظ عل‪OO‬ى كرام‪OO‬ة المعتق‪OO‬دات‬
‫وس‪O‬المتھا‪ ،‬ف‪OO‬الحالج يق‪OO‬ول في‪OO‬ه اإلم‪OO‬ام ال‪OO‬ذھبي‪" :‬ف‪OO‬إن الح‪OO‬الج عن‪OO‬د قتل‪OO‬ه م‪OO‬ا زال يوح‪OO‬د ﷲ‬
‫ويصيح ﷲ ﷲ في دمي‪ ،‬فأنا على اإلسالم‪ ،‬وتبرأ مما سوى اإلسالم‪ ،‬والزنديق يوح‪O‬د ﷲ‬
‫عالني‪OO‬ة‪ ،‬ولك‪OO‬ن الزندق‪OO‬ة ف‪OO‬ي س‪OO‬ره‪ ،‬والمن‪OO‬افقون ك‪OO‬انوا يوح‪OO‬دون‪ ،‬ويص‪OO‬ومون ويص‪OO‬لون‬
‫عالنية‪ ،‬والنفاق في قلوبھم‪ ،‬والحالج ما كان حمارًا حتى يظھر الزندقة بإزاء ابن خفي‪O‬ف‬
‫وأمثاله‪ ،‬بل كان يبوح بذلك لمن استوثق من رباطه")‪.(3‬‬

‫)‪ (1‬الشرفي‪ ،‬محمد‪ ،‬اإلسالم والحرية‪ ،‬دار الجنوب للنشر‪ ،‬تونس‪ ،‬ص‪.78‬‬
‫)‪ (2‬المصدر نفسه‪ ،‬ص‪..79‬‬
‫)‪ (3‬سير أعالم النبالء ج‪ 2‬ص‪.351 :‬‬

‫‪-40-‬‬

‫كذلك ابن عربي فقد قال عنه ابن تيمية‪" :‬ومن ھؤالء من يقول ب‪O‬الحلول واالتح‪O‬اد‪،‬‬
‫وھم في الحلول واالتحاد نوعان‪ ،‬نوع يقول بالحلول واالتحاد العام المطل‪O‬ق ك‪O‬ابن عرب‪O‬ي‬
‫وأمثاله‪ ،‬ويقولون في النبوة‪ :‬إن الوالية أعظم منھا كما قال ابن عربي)‪.(1‬‬
‫بالتأكيد يرى الليبراليون في مثل ھذه األحكام الصادرة بشأن الحالج واب‪O‬ن عرب‪O‬ي‪،‬‬
‫نوع‪O‬ا ً م‪OO‬ن خن‪OO‬ق حري‪OO‬ة ال‪OO‬رأي‪ ،‬ومظھ‪OO‬راً م‪OO‬ن مظ‪OO‬اھر التض‪OO‬ييق عليھ‪OO‬ا ويطلق‪OO‬ون عليھم‪O‬ا‪،‬‬
‫وعلى كل من يماثلھما شھداء الحرية‪ ،‬ألن الحرية عندھم ال قيود دينية عليھا‪ ،‬فالدين ف‪O‬ي‬
‫حد ذاته بالنسبة لھم تخضع مس‪O‬لماته العقدي‪O‬ة لل‪O‬رد والتق‪O‬ويم‪ ،‬ول‪O‬يس لإلس‪O‬الم حص‪O‬انة م‪O‬ن‬
‫ھ‪OO‬ذا وھ‪OO‬و م‪OO‬ا ال يمك‪OO‬ن أن يقب‪OO‬ل ب‪OO‬ه اإلس‪OO‬الم‪ ،‬ال ألن اإلس‪OO‬الم دي‪OO‬ن يق ‪O‬وم عل‪OO‬ى اإلرھ‪OO‬اب‪،‬‬
‫وف‪OO‬رض معتقدات‪OO‬ه عل‪OO‬ى الن‪OO‬اس ب‪OO‬القوة ولك‪OO‬ن ألن اإلس‪OO‬الم يحم‪OO‬ى ذات‪OO‬ه م‪OO‬ن أن‪OO‬اس تحكم‪OO‬ت‬
‫عل‪OO‬يھم األھ‪OO‬واء‪ ،‬وتح‪OO‬ت ذريع‪OO‬ة تعظ‪OO‬يم العق‪OO‬ل واحترام‪OO‬ه يس‪OO‬عون إل‪OO‬ى جع‪OO‬ل أھ‪OO‬وائھم ھ‪OO‬ي‬
‫المعيار في تمييز التحرر من االستعباد الفكري‪.‬‬
‫انظر ماذا قال‪ :‬علماؤنا في ھؤالء ال‪O‬ذين يص‪O‬فھم الليبرالي‪O‬ون المعاص‪O‬رون بش‪O‬ھداء‬
‫الفكر وضحايا الحرية من أمثال ابن عرب‪O‬ي‪ ،‬واب‪O‬ن المقف‪O‬ع يق‪O‬ول ال‪O‬ذھبي ع‪O‬ن اب‪O‬ن عرب‪O‬ي‬
‫في ترجمته له‪" :‬ومن أردأ تواليفه كتاب "النصوص" فإن كان ال كفر في‪O‬ه فم‪O‬ا ف‪O‬ي ال‪O‬دنيا‬
‫كفر‪ ،‬نسأل ﷲ العفو‪ ،‬والنجاه‪ ،‬فواغوثاه با‪.(2)S‬‬
‫وقال عن‪O‬ه الع‪O‬ز ب‪O‬ن عب‪O‬د الس‪O‬الم‪" :‬ش‪O‬يخ س‪O‬وء مقب‪O‬وح‪ ،‬يق‪O‬ول بق‪O‬دم الع‪O‬الم وال يح‪O‬رم‬
‫فرجا ً)‪.(3‬‬
‫أما ابن المقفع فقد روى عن المھدي أنه ق‪O‬ال‪" :‬م‪O‬ا وج‪O‬دت كت‪O‬اب زندق‪O‬ة إال وأص‪O‬له‬
‫ابن المقفع)‪.(4‬‬

‫)‪ (1‬منھاج السنة النبوية تحقيق محمد رشاد سالم ج‪ 5‬ص‪.335 :‬‬
‫)‪ (2‬سير أعالم النبالء ج‪ 23‬ص‪.48 :‬‬
‫)‪ (3‬الذھبي ج ‪ 23‬ص‪.48 :‬‬
‫)‪ (4‬سير أعالم النبالء ج‪ 23‬ص‪.48 :‬‬

‫‪-41-‬‬


bdroitn.dawabit horiyyat....pdf - page 1/126
 
bdroitn.dawabit horiyyat....pdf - page 2/126
bdroitn.dawabit horiyyat....pdf - page 3/126
bdroitn.dawabit horiyyat....pdf - page 4/126
bdroitn.dawabit horiyyat....pdf - page 5/126
bdroitn.dawabit horiyyat....pdf - page 6/126
 




Télécharger le fichier (PDF)

bdroitn.dawabit horiyyat....pdf (PDF, 1.8 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


bdroitn dawabit horiyyat
tribunejuridique aljaraim didda
tribunejuridiquebasamat lasabie
tribunejuridiquealhimaya ljinaiya
fichier pdf sans nom 1
tribunejuridiquealhimaya ljinaiya wa lmadaniya

Sur le même sujet..