06160051 .pdf



Nom original: 06160051.pdf
Auteur: Siemens

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 25/03/2018 à 14:24, depuis l'adresse IP 41.111.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 615 fois.
Taille du document: 4.4 Mo (124 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫وزارة التعليـم العالـي والبحث العلمي‬

‫جامعة العربي التبسي – تبســـة‬

‫‪LARBI TEBESSI – TEBESSA UNIVERSITY‬‬

‫كلية العلوم اإلنسانية واالجتماعية‬

‫‪UNIVERSITE LARBI TEBESSI – TEBESSA-‬‬

‫قسم‪ :‬التاريخ و اآلثار‬

‫الميدان‪ :‬علوم إنسانية‬
‫الشعبة‪:‬تاريخ عام‬

‫التخصص ‪:‬تاريخ معاصر‬

‫المحتشدات الفرنسية خالل الثورة التحريرية‬
‫مذكرة مكملة لنيل شهادة ماستر '' ل‪.‬م‪.‬د ''‬

‫إشراف األستاذ(ة)‪:‬‬

‫إعداد الطالبتين‪:‬‬

‫د‪ .‬حفظ اهلل بوبكر‬

‫بية بخوش‬‫‪-‬شيماء سليماني‬

‫لجنـ ــة المناقشـ ــة‪:‬‬
‫االســـــــــــــــم واللقــــــــــــــــــب‬

‫الرتبـــــــــــــة العلميـــــــــــــــة‬

‫الصفــــــــــــــــــــــــــــــــــة‬

‫عبد الوهاب شاللي‬

‫استاذ محاضر ‪-‬أ‪-‬‬

‫رئيس ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ــا‬

‫بو بكر حفظ اهلل‬

‫أستاذ التعليم العالي‬

‫مشرفـ ـ ـ ـ ــا ومقــر ار‬

‫فريد نصر اهلل‬

‫أستاذ مساعد –أ‪-‬‬

‫عضوا ممتحنا‬

‫السنة الجامعية‪5102/5102 :‬‬

‫كلمة شكر و العرف ان‬
‫بداية نتوجه بالشكر الجزيل وحمدنا الكثير هلل سبحانه وتعالى على توفيقه لنا في إنجاز‬
‫هذا العمل المتواضع مصداق ا لقوله تعالى‪ ﴿:‬لئن شكرتم ألزيدنكم ﴾ ف الحمد لك ربّنا‬
‫على ما وهبتنا‪.‬‬
‫لنتقدم بعد ذلك بالشكر الكبير إلى األستاذ المشرف حفظ اهلل بوبكر الذي كان‬
‫سندا لنا في كل مرحلة من مراحل بحثنا هذا‪ ،‬وبما قدّمه لنا من توجيهات قيمة ونصائح‬
‫مفيدة كانت دعما ساقنا إلى نور النجاح‪.‬‬
‫وإلى كل أساتذة جامعة الشيخ العربي التبسي و أساتذة العلوم اإلنسانية خاصة قسم‬
‫التاريخ ‪.‬‬
‫وإلى كل من ساعدنا من قريب وبعيد في إنجاز هذا البحث‪ ،‬و نخلص في نهاية هذه‬
‫الكلمة بالتوجه بالشكر والتقدير و االمتنان الكثير إلى جميع معلّمينا وأساتذتنا بدءا‬
‫بأولئك الذين علّمونا أولى الحروف إلى من سلّمونا األمانة حتى نكون خير خلف لخير‬
‫سلف‪.‬‬

‫لكل هؤالء أسمى عبارات الشكر والتقدير‬

‫مقدمة‬

‫المقدمة‬
‫مقدمة‪:‬‬
‫ التعريف بالموضوع ‪:‬‬‫إن الباحث في تاريخ الثورة كان وال بد له من دراسة تلك الفترة التي حملت بين طياتها‬
‫تاريخ شعب يرجع له الفضل في القضاء على استعمار دام وجوده على أرضه ما يزيد عن‬
‫قرن ونصف ‪ ،‬فقد واجه الشعب الجزائري احتالل كولونيال‪ .‬إستمات في استخدام كافة‬
‫الوسائل لكسر شوكته وإطفاء لهيب ثورته‪ ،‬حيث نجده تفنن في تسليط أبشع األساليب‬
‫والعمليات العسكرية القمعية في إطار السياسة االستعمارية الرامية إلى قطع األكسجين على‬
‫جيش التحرير وتهديم بيئته الحيوية بتطبيق هذه األساليب الجزرية وها نحن اليوم نسلط‬
‫الضوء للتحدث عن أحد أهم هذه األساليب التي استخدمها االستعمار في قتل الروح المعنوية‬
‫للشعب الجزائري حتى يظل الوجود الفرنسي ثابت على أرضه أال وهي سياسة المحتشدات‪.‬‬
‫و في سياسة تطبيق تلك األساليب الجهنمية والتي من أخطرها إنشاء المحتشدات هذه األداة‬
‫التي طبقتها فرنسا لعزل الثوار عن الطبقة الشعبية والتأثير عليها حتى يضمنون بقائها تحت‬
‫التبعية المباشرة لسلطات االستعمار الستمالة عقولهم من خالل مراقبتهم و إبعادهم عن‬
‫جبهة وجيش التحرير الوطنيين ‪.‬‬

‫ أهمية الموضوع‪:‬‬‫تكمن أهمية الموضوع كونه يمس جانبا مهم من جوانب الثورة وذلك في إطار ردود‬
‫الفعل الفرنسية المختلفة الهادفة لطمسها والقضاء عليها‪,‬هذا إلى جانب أنه يبرز الدور الهام‬
‫الذي لعبه الشعب الجزائري في القضاء على هذه السياسة موضحا لفرنسا ما دام الشعب‬
‫واحد و الكلمة واحدة ال يمكن فصل وصاله بمجرد اتخاذ إجراءات ردعية حولت لها‬
‫بمجرد اللحظة أنها تستطيع إخماد ثورته التي حاك خطواتها بكل دقة و مفهومية وحذر‪.‬‬

‫‪ -‬أسباب اختيار الموضوع‪:‬‬

‫أ‬

‫المقدمة‬
‫باعتبار أن المحتشدات تعتبر آلة من اآلالت اإلجرامية العسكرية التي استخدمها‬
‫االستعمار من أجل القضاء على الثورة ألنه كان يرى أنه بهذه السياسة سيجعل جيش‬
‫التحرير يضعف ويتخلى عن ثورته ‪,‬نتيجة فصله عن الشعب و بالتالي سيظل االستعمار‬
‫يواصل تكريسه للسياسة االستعمارية على الشعب حتى يضمن والئه و بقائه تحت سيطرة‬
‫السلطات االستعمارية ‪,‬الشيء الذي جعل هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة موضوعية منا‬
‫‪,‬وذلك من أجل التعمق فيه حتى نستطيع معرفة بعض الحقائق عن هذه المحتشدات التي‬
‫تعتبر من بين أصعب المواضيع الخاصة بتاريخ الثورة ولعل من أهم األسباب والمبررات‬
‫الذاتية التي دعتنا لدراسة هذا الموضوع هو رغبتنا في الكشف و بصورة أساسية عن دور‬
‫هذه المحتشدات وكفاحها ضد القاعدة الشعبية وعزلها عن جيش و جبهة التحرير الوطنيين‬
‫و دورها في استمالة العقول لكبس تأييد الجماهير لها من خالل تواطئ بعض من أبناء‬
‫الجزائر معها من أجل إخماد ثورة أول نوفمبر‪.‬‬

‫ إشكالية الدراسة‪:‬‬‫من خالل تطرقنا لدراسة هذا الموضوع و فهمه عمدنا إلى طرح اإلشكالية التالية‪:‬‬
‫هل استطاعت فرنسا فصل الشعب عن الثورة بتطبيقها سياسة المحتشدات ؟‬
‫لتتفرع هذه اإلشكالية إلى أسئلة جزئية لعل أبرزها‪:‬‬
‫ ما مفهوم المحتشدات ؟‬‫ ما هي أهداف فرنسا من إقامة هذه السياسة ؟‬‫‪ -‬وكيف استطاع الثوار القضاء عليها ؟‬

‫ خطة البحث‪:‬‬‫ولإلجابة عن هذه اإلشكالية تم وضع خطة موزعة على أربعة فصول‪ ,‬فصل تمهيدي‬
‫وثالثة فصول رئيسية تطرقنا في الفصل التمهيدي و الذي كان تحت عنوان‪:‬السياسة‬

‫ب‬

‫المقدمة‬
‫الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل سنة ‪4591‬م إلى التحدث عن أهم السياسات و القوانين‬
‫القمعية التي اتخذتها فرنسا في حق الشعب الجزائري في السنوات األولى من االحتالل لعل‬
‫همها سياسة االستيطان‪,‬قانون األهالي و قانون التجنيد اإلجباري هذا إلى جانب أننا عرجنا‬
‫للتحدث عن مجازر ‪ 8‬ماي ‪ 4519‬مختتمين هذا الفصل لتحدث عن أساليب التعريب التي‬
‫استخدمتها فرنسا ضد الشعب الجزائري أما الفصل األول فقد كان موسوم باندالع الثورة‬
‫وردود الفعل الفرنسي منذ سنة ‪ 4591‬ويندرج هذا الفصل تحت مبحثين‪ ,‬عنون المبحث‬
‫األول باندالع الثورة تحدثنا فيه عن اجتماع مجموعة ‪ 22‬وكيف وضعت الرتوشات األخيرة‬
‫الندالع الثورة هذا إلى جانب أننا تحدثنا عن اندالع الثورة كما عرجنا من خالل هذا‬
‫المبحث ‪.‬‬
‫لتحدث عن أهم محطة حاسمة في تاريخ الثورة أال وهي مؤتمر الصومام وأهم قراراته‬
‫إضافة إلى تطرقنا ألهم العمليات العسكرية التي قام بها جيش التحرير مختتمين هذا الفصل‬
‫بمبحث ثاني يندرج تحت عنوان اإلجراءات الفرنسية القمعية تجاه الثورة تطرقنا فيه ألهم‬
‫ردود الفعل الفرنسية على الثورة سواء اإلعالمية و السياسية منها وحتى العسكرية مبرزين‬
‫أهم ردود فعل الصحافة الفرنسية إضافة إلى أهم ردود الفعل العسكرية مبرزين أهم ردود‬
‫الفعل العسكرية والتي كانت ممهدة لظهور المحتشدات لعل أهمها قانون الطوارئ ‪,‬المناطق‬
‫المحرمة و األسالك الشائكة‪.‬‬
‫أما الفصل الثاني فقد عنواناه بسياسة المحتشدات في الجزائر‪ ,‬يندرج هذا الفصل تحت ثالث‬
‫مباحث حيث تطرقنا فيه إلى بوادر ظهور المحتشدات في الجزائر إضافة إلى مفهوم‬
‫المحتشد لغة واصطالحا‪ ,‬إضافة إلى أهم عوامل و أهداف فرنسا من إقامة المحتشدات‪,‬أما‬
‫المبحث الثاني فقد تحدثنا فيه عن مراحل سياسة الترحيل مختتمين هذا الفصل بمبحث ثالث‬
‫تطرقنا فيه للتحدث عن الفرق اإلدارية المتخصصة ودورها في إنشاء فرق الحركة‪ ,‬هذا إلى‬
‫جانب دورها داخل المحتشدات ‪.‬‬

‫ج‬

‫المقدمة‬
‫أما الفصل الثالث فقد وسمناه تحت انعكاسات المحتشدات على الشعب و الثورة تحدثنا فيه‬
‫عن الوضعية العامة داخل المحتشدات أما المبحث الثاني فقد تطرقنا فيه إلى انعكاسات‬
‫المحتشدات على شرائح المجتمع مختصينا هذا الفصل بمبحث ثالث تحدثنا فيه عن تأثير‬
‫المحتشدات وكيف استطاع الثوار اختراق حاجز المحتشدات ‪.‬‬

‫ المنهج المتبع‪:‬‬‫وقد اتبعنا في هذا البحث على بعض المناهج التي تقتضيها طبيعة هذا الموضوع وهي‪:‬‬
‫ المنهج الوصفي ‪:‬الذي يهتم بوصف األحداث و تسلسلها تسلسال كرونولوجيا من حيث‬‫الزمن و المكان ‪,‬الن موضوع البحث هو جملة من األحداث والتطورات في مسار الثورة‬
‫التحريرية ‪.‬‬
‫ المنهج التحليلي‪:‬وذلك لدراسة المادة العلمية ونقدها و تحليلها لمعرفة ماهية المحتشدات و‬‫البحث عن أول بوادرها و استخالص أهم أسباب قوتها و فشلها في القضاء على الثورة‪.‬‬
‫تقييم المصادر والمراجع المعتمدة عليها ‪:‬‬
‫لإللمام بجوانب الموضوع اعتمدنا على مجموعة من المصادر و المراجع المختلفة لعل‬
‫أهمها ‪:‬‬

‫ المصادر‬‫ محمد حربي‪:‬الثورة الجزائرية‪ ،‬سنوات المخاض‪ :‬أفادنا هذا المصدر في التطرق للحديث‬‫عن مؤتمر الصومام الذي يعد من أهم المحطات الحاسمة في تاريخ الثورة و أعطاه أهمية‬
‫بالغة ليعطينا صورة مفصلة عن هذا الموضوع ‪.‬‬
‫ عمار قليل ‪:‬ملحمة الجزائر الجديدة‪،‬ج‪،4‬ج‪،2‬ج‪ :3‬استفدنا من هذا المصدر بأجزائه الثالث‬‫حيث أفادنا الجزء األول في الحديث عن سياسة االستيطان و التنصير في الجزائر أثناء‬
‫بداية االحتالل ‪ ،‬أما الجزء الثاني فقد أفادنا في التطرق ألهم ردود الفعل الفرنسية العسكرية‬

‫د‬

‫المقدمة‬
‫على الثورة المتمثلة في المناطق المحرمة ‪ ،‬قانون الطوارئ و حتى األسالك الشائكة ‪،‬‬
‫إضافة أننا استفدنا من الجزء الثالث في موضوع مذكرتنا و أعطانا حوصلة عامة حول‬
‫المحتشدات و كيف طبقت هذه السياسة أثناء الثورة و كيف كانت نتائجها على الشعب و‬
‫الثورة ‪.‬‬

‫ المراجع‬‫ محمد الطاهر عزوي‪ :‬ذكريات المعتقلين ‪ :‬أفادنا هذا المرجع في الحصول على مجموعة‬‫من المعلومات القيمة حول موضوع المحتشدات ‪ ،‬حيث نجده يتحدث بطريقة مفصلة عن‬
‫هذه السياسة موضحا أهم أهدافها و انعكاساتها على الثورة ‪.‬‬
‫ عبد المالك مرتاض ‪ :‬دليل مصطلحات الثورة التحريرية (‪ : )4592-4591‬هو عبارة‬‫عن قاموس خاص بمصطلحات الثورة التحريرية حيث أفادنا في إعطاء تعريف شامل‬
‫لمصطلح المحتشدات ‪.‬‬

‫ الصعوبات‪:‬‬‫إن معظم البحوث العلمية تتعرض إلى مجموعة من الصعوبات ونحن عند تطرقنا‬
‫لدراسة موضوع المحتشدات تعرضنا إلى مجموعة من الصعوبات‪ .‬لعل أبرزها قلة المادة‬
‫العلمية المخصصة للموضوع حيث تكاد تكون منعدمة‪,‬خاصة إلى جانب تشابهها في جل‬
‫المصادر والمراجع التي استخدمنها ‪,‬إضافة إلى غياب الشهادة الحية والموضوع ‪,‬ونتيجة‬
‫قلة المادة العلمية جاءت فصول بحثنا قصيرة وعدد صفحاتها لم تتجاوز عدد كبير‪.‬‬

‫ه‬

‫الفصل‬
‫التمهيدي‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫الفصل التمهيدي ‪ :‬السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 0521‬م ‪.‬‬
‫عملت السلطات الفرنسية منذ بداية احتاللها للجزائر على استعمال كل وسائل‬
‫القمع إلبقاء هذا الشعب تحت السيطرة التامة للسلطات اإلستعمارية‪ ،‬و فيما بعد‬
‫تحت سلطة المعمرين الذين جمعوا من شتات العالم األوروبي‪ ،‬إذ شهد الشعب‬
‫الجزائري كل أنواع الوحشية و القهر و اإلستعباد ليكون رهينة الوجود الفرنسي‬
‫على أرضه‪.‬‬
‫عمد االستعمار الفرنسي في الجزائر إلى ارتكاب العديد من الجرائم و مارس على الشعب‬
‫الجزائري إجراءات تعسفية ال إنسانية من هتك للعرض و سلب لألرض (‪ ،)1‬إذ نجده تفنن‬
‫في اقتناء الوسائل المناسبة إلخضاع الشعب و وضعه تحت السيطرة ‪ ،‬حيث تنوعت‬
‫الوسائل اإلجرامية إال أن الهدف منها كان واحد ‪.‬‬
‫و هو محو اإلنسان الجزائري و فسخ هويته حتى يبسط في مكانه اإلنسان الفرنسي‬
‫األوروبي ذو الصبغة الوحشية المنافية للطبع اإلنساني و رغم محاوالت البعض غلق ملف‬
‫الجرائم الفرنسية في الجزائر إال أنه سيبقي دائما حاضرا في ذاكرة الشعوب‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫من خالل المصادر و المراجع التاريخية فقد ذكرت ذلك الوعد الذي قطعه الجنرال ماريشال‬
‫على نفسه بأنه سيحترم السكان من جميع الطبقات ‪ ،‬من حيث الدين و األمالك و النشاطات‬
‫اليومية ‪ ،‬إال أن كل هذه العهود أصبحت حبرا على ورق بمجرد تحريرها انتهكت الحرمات‬
‫و نهبت األمالك و خنقت الحريات‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫(‪ -)4‬بلقاسمي بوعالم ‪ ،‬فرنسا تعذب في الجزائر ‪"،‬مجلة المصادر" ‪،‬العدد ‪، 59‬تصدر عن المركز‬
‫الوطني للدراسة و البحث في الحركة الوطنية و ثورة أول نوفمبر ‪، 4591‬الجزائر ‪، 2559،‬ص ‪. 229‬‬
‫(‪ -)2‬قليل عمار‪ :‬ملحمة الجزائر الجديدة ‪،‬ج‪ (، 4‬د ط ) ‪،‬دار البعث ‪،‬الجزائر ‪، 4554،‬ص ‪. 96‬‬
‫(‪ -)3‬خوجة حمدان بن عثمان ‪ :‬المرآة ‪،‬تقديم و تعريب و تحقيق ‪ :‬محمد العربي الزبيري ‪،‬الشركة الوطنية‬
‫للنشر و التوزيع ‪،‬ط‪ ، 2‬الجزائر ‪، 4582،‬ص ‪. 215‬‬
‫ انظر الملحق رقم ‪ : 54‬معاهدة تسليم الجزائر ‪ 59‬جويلية ‪، 4835‬انظر ‪ :‬محمد العربي الزبيري ‪:‬‬‫تاريخ الجزائر المعاصر ‪،‬ج‪ ( ، 4‬د ط ) ‪،‬إتحاد كتاب العرب ‪( ،‬د ‪ ،‬ب ‪ ،‬ن ) ‪، 4555،‬ص ‪. 64‬‬

‫‪2‬‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫هذا إلى جانب أن الشعب الجزائري وجد نفسه أمام ابتالء آخر وهو اغتصاب أراضيه و‬
‫هي مأساة عاشها الشعب بعد ثالث سنوات من الوجود الفرنسي على أرض الوطن ‪ ،‬و‬
‫الدليل على ذلك التقرير الذي لخصته تلك اللجنة اإلفريقية التي زارت الجزائر بعد سياسة‬
‫التردد التي انتهجتها فرنسا على الجزائر و قد اقتبسنا منه هذه الفقرة '' قد اغتصبا ممتلكات‬
‫األحباس و حجزنا سكان كنا أخذنا العهد على أنفسنا بأننا سنحترمها ‪ . . .‬لقد اغتصبنا‬
‫ممتلكات شخصية دون أي تعويض و قتلنا أناس كانوا يحملون رخص التجوال و ذبحنا‬
‫سكان ظهر فيما بعد أنهم أبرياء ‪''.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫إن المعطف التاريخي الذي شهدته الجزائر في الثالثينات ‪،‬لم يكن وليد الصدفة و إنما هو‬
‫نتيجة أوضاع ساهمت بقسط كبير في السقوط السريع لمدينه الجزائر بيد القوات الفرنسية‬
‫‪،‬إذ لجأت اإلدارة الفرنسية إلى ترسيخ دعائمها من وضعها لمخطط سياسة استيطانية شاملة‬
‫الهدف منها استثمار األرض بما يخدم مصالحها‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫أما السكان األصليين فقد أخضعتهم لمجموعة من التشريعات و القوانين التعسفية إذ أصبح‬
‫تعمير الجزائر باألوروبيين مذهبا رسميا حتى خولت لهم أنفسهم أنهم أسياد البالد ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫و قد كانت عمليات االغتصاب هذه تنفذ طبقا ألوامر بيجو * و قد توالت القوانين العقارية و‬
‫التشريعات التي حاولت االستيالء على المزيد من األراضي تحت ستار " تنظيم الملكية‬
‫العقارية " ‪،‬و بفعل هذه التشريعات تم نهب معظم األراضي الخصبة لصالح المستوطنين و‬
‫(‪ -)4‬فرحات عباس ‪ :‬ليل اإلستعمار ‪،‬تر‪ :‬أبوبكر رحال ‪(،‬د ط) ‪،‬دار القصبة للنشر و التوزيع ‪،‬‬
‫( د‪،‬ب‪،‬ن)‪( ،‬د‪ ،‬س ‪ ،‬ن) ‪،‬ص ‪. 99‬‬
‫(‪ -)2‬بوعزيز يحي ‪ :‬سياسة التسلط االستعماري و الحركة الوطنية الجزائرية (‪ ،)4591 – 4865‬عالم‬
‫المعرفة الجزائر ‪، 2555،‬ص ‪. 55‬‬
‫(‪ -)3‬عباد صالح ‪ :‬الجزائر بين المستوطنين و فرنسا (‪ ( ، )4535 – 4835‬د ط) ‪،‬ديوان المطبوعات‬
‫الجامعية بقسنطينة ‪،‬الجزائر ‪، 4581،‬ص ‪. 44‬‬
‫* ‪ -‬بيجو ‪ :‬هو توماس روبير بيجو دوال بيكونيري ولد في ‪ 4681/45/49‬تولى الحكم في الجزائر في‬
‫‪ 4815/42/25‬إلى ‪ 4816/59/25‬سلك خالل حكمه سياسة القهر و العنف ‪،‬مات بفرنسا بمرض‬
‫الكوليرا سنة ‪ 4815‬أنظر ‪ :‬الغالي غربي ‪ :‬العدوان الفرنسي على الجزائر الخلفية و االبعاد ‪،‬منشورات‬
‫المركز الوطني للبحث في الحركة الوطنية و ثورة أول نوفمبر ‪(، 4591‬د ط) ‪(،‬د‪ ،‬ب‪ ،‬ن) ‪، 2556،‬‬
‫ص ‪. 96‬‬

‫‪3‬‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫التي كانت بحوزة الجزائريين على النحو التالي "مساحة أراضي االستيطان " سنة ‪ 4895‬م‬
‫‪ 449.555‬هكتار و في سنة ‪ 4865‬م إلى ‪ 699.555‬هكتار و سنة ‪ 4555‬إلى ‪4982.555‬‬
‫هكتار ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫وفي مصادر و مراجع أخرى نجد أن اإلحصائيات تراوحت إلى ‪ 94393‬هكتار و في‬
‫السنوات الممتدة من ( ‪ ) 4894 – 4894‬و في سنة ‪ 4899‬إلى ‪ 68193‬هكتار أما في سنة‬
‫‪ 4865‬م فأغلب الترجيح قد وصلت اإلحصائيات إلى ‪ 81923‬هكتار و قد ارتفع عدد‬
‫األوربيين في هذه الفترة إلى ‪ 259‬ألف شخص ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫من خالل اإلحصائيات السابقة ‪،‬نالحظ تأرجحها بين الكثير من المصادر و المراجع ‪،‬و‬
‫حسب رأينا يبدوا أن األرقام مبالغ فيها في بعضها و مقلل فيها في مصادر و مراجع أخرى‬
‫وقد اتسمت سياسة نابليون* تجاه الجزائر في عهد اإلمبراطورية بالتقلب و عدم االستقرار‬
‫على مبدأ و سياسة واحدة ‪،‬فمن جهة حاول أن يرضي األهالي الجزائريين و هذا لتهدئة‬
‫األوضاع للسيطرة عليهم و تجنب حدوث مقاومات شعبية و من جهة أخري شجع االستعمار‬
‫ا لرسمي الرأسمالي عن طريق الشركات العقارية الرأسمالية الكبيرة التي أدت إلى فقدان‬
‫األهالي لمئات اآلالف من الهكتارات بواسطة االنتزاع القهري و الحيل القانونية‬
‫المشبوهة‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫(‪ -)4‬محمد حسين ‪ :‬اإلستعمار الفرنسي ‪،‬المؤسسسة الوطنية للنشر و التوزيع ‪،‬ط ‪(، 1‬د ‪ ،‬ب‪ ،‬ن) ‪،‬‬
‫‪، 4598‬ص ‪. 39‬‬
‫(‪ -)2‬بوعزيز يحي ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 21‬‬
‫* ‪ -‬هو شارل لويس نابليون ولد في ‪ 4858/51/25‬ثالث أبناء بونابرت ‪ ،‬في شهر ديسمبر ‪4818‬‬
‫أنتخب رئيسا للجمهورية الفرنسية الثانية لمدة أربعة سنوات ‪ ،‬دبر انقالبا سنة ‪ 4592‬ضد الجمهورية و‬
‫أعلن النظام اإلمبراطوري مسميا نفسه نابليون الثالث توفي في ‪ 4563/54/55‬عن عمر يناهز ‪ 69‬سنة‬
‫أنظر ‪ :‬الموقع اإللكتروني لوزارة المجاهدين ‪ ،‬يوم ‪ ، 2549/54/45‬على الساعة ‪41:49‬‬
‫‪- http : // w w w . m . elmoudjahidine . dz / histoire / biographie .‬‬
‫(‪ -)3‬بوعزيز يحي ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ص ‪. 45 ، 46‬‬

‫‪4‬‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫و قد أخذنا نماذج من القوانين و التشريعات التي سنتها فرنسا لمصادرة األراضي قرار‬
‫كلوزيل ** في ‪ 58‬سبتمبر ‪ 4835‬م الخاص بحجز أمالك العثمانيين المتضمنة أمالك‬
‫األتراك و أمالك البايلك و األوقاف اإلسالمية ( الحبوس ) ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫و قانون مجلس الشيوخ الهادف إلى تحطيم الشعب الجزائري اقتصاديا و اجتماعيا و هو‬
‫يقضي بتوزيع أراضي العرش الجزائرية على المستوطنين ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫و قانون وارني*** ‪4863‬م ( ‪ : ) loiwarnier‬أو قانون المعمرين ينص هذا القانون على‬
‫تأسيس الملكية العقارية بالجزائر ‪،‬الحفاظ عليها و نقل الممتلكات التعاقدية للعقارات و‬
‫الحقوق العقارية مهما كانت أصحابها كما ينص عليها القانون الفرنسي‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫لم تكتفي السلطات الفرنسية باالستيطان فقط بل كثفت جهودها في إصدار قوانين جزرية‬
‫أخرى ‪،‬لإلطاحة بالشعب و التقليل من قيمته لعل أبرز هذه القوانين ‪،‬قانون األهالي أو ''‬
‫األنديجينا ‪ '' lindigènat ,‬فرض هذا القانون سنة ‪ 4864‬م و طبق رسميا سنة ‪ 4861‬م ‪،‬‬
‫و بقي ساري المفعول لغاية ‪ 4884‬م ‪،‬و كلمة ''أنديجينا '' تعني إنسان غير متحضر أو‬
‫إنسان همجي و هو عبارة عن مجموعة من العقوبات الخاصة التي و ضعت بقصد فرض‬

‫** ‪ -‬كلوزيل ‪ :‬ولد برتران كلوزيل سنة ‪ 4662‬كان قائد للجيش الفرنسي في الجزائر إبتداءا من شهر‬
‫أوت ‪ 4839‬ارتكب أبشع الجرائم توفي بعد حكمه في الجزائر بسبعة سنوات أنظر ‪ :‬حمدان خوجة بن‬
‫عثمان ‪،‬المصدر السابق ‪،‬ص ‪. 466‬‬
‫(‪ -)4‬بن داهة عدة ‪ :‬اإلستيطان و السراع حول الملكية األرض ابانة اإلحتالل الفرنسي للجزائر (‪- 4835‬‬
‫‪، )4592‬وزارة المجاهدين ‪،‬ط خ ‪( ،‬د‪ ،‬ب‪ ،‬ن) ‪، 2558،‬ص ‪. 15‬‬
‫(‪ -)2‬زوزو عبد الحميد‪ :‬االوراس إبان فترة االستعمار الفرنسي و التطورات السياسية و االقتصادية و‬
‫االجتماعية (‪، )4535 – 4836‬تر ‪ :‬مسعود حاج مسعود ‪،‬ج‪ (، 4‬د ط) ‪،‬دار هومة ‪،‬الجزائر ‪، 2559،‬‬
‫ص ‪. 269‬‬
‫*** ‪ -‬وارني ‪ :‬هو طبيب جراح ولد سنة ‪ 4845‬عين مساعد جراح في مستشفي وهران سنة ‪ 4832‬ثم‬
‫مدير للشؤون المدنية بوهران سنة ‪ 4818‬و بعد احالته لتقاعد كرس وقته في نشر الكتب التي تدافع عن‬
‫المصالح الكولونيالية أنظر ‪ :‬عباد صالح ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 69‬‬
‫(‪ -)3‬بالح بشير‪ :‬تاريخ الجزائر المعاصر ‪،‬إبن ناديم ‪،‬ط‪، 4‬الجزائر ‪، 2555،‬ص ‪. 66‬‬

‫‪5‬‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫النظام و االنضباط في صف السكان المسلمين بحيث يتعين عليهم أن يظهروا الطاعة‬
‫العمياء لألوروبيين ‪ )1(.‬وقد وضعت بنود لهذا القانون لعل أهمها ‪:‬‬
‫‪ – 4‬ينبغي أن يحمل الجزائريين بطاقة من األمن تثبت أنهم غير مشبوهين ‪.‬‬
‫‪ – 2‬كل تمرد يعاقب باإلعدام ‪.‬‬
‫‪ – 3‬كسب سالح أو حمله يؤدي إلى السجن من ستة أشهر إلى سنتين ‪.‬‬
‫‪ – 1‬التسكع يعاقب بالسجن من شهر إلى سنة ‪.‬‬
‫‪ – 9‬التسبب في حرق مزرعة يعاقب بالسجن من سنة إلى خمس سنوات ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫لقد طبقت سلطات االحتالل الصالحيات القهرية التي جاء بها قانون '' األهالي '' في السابق‬
‫في ظل ما يسمى بالنظام العسكري ‪،‬أي قبل عام ‪ 4865‬م بواسطة هيئات تسمى بلجان‬
‫التأديب و قد كان الهدف من هذا اإلجراء التعسفي هو محاولة اإلدارة االستعمارية القضاء‬
‫على مقومات الشعب الجزائري و المتمثلة في الدين اإلسالمي و بالضبط تشريعه و لتحل‬
‫محلها المقاومات الفرنسية المتمثلة في القضاء الفرنسي و اللغة الفرنسية لينتهي هذا القانون‬
‫في عام ‪ 4884‬م ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫وقد تبع قانون األهالي قانون التجنيد اإلجباري في ‪ 53‬فيفري ‪ 4542‬م كانت سنوات ‪4556‬‬
‫– ‪ 4558‬م منعرجا في السياسة الفرنسية بالجزائر ‪،‬و لعل من أهم األسباب التي دفعتها إلى‬
‫النظر لألمور بنظرة جديدة مسألة التجنيد اإلجباري لألهالي ‪،‬و لقد ساهمت هذه المسألة‬

‫(‪ -)4‬قنان جمال‪ :‬قضايا و دراسات في تاريخ الجزائر الحديث و المعاصر ‪،‬منشورات المتحف الوطني‬
‫للمجاهد ‪(،‬د ط) ‪(،‬د‪،‬ب‪،‬ن) ‪، 4555،‬ص ‪. 429‬‬
‫(‪ -)2‬المدني احمد توفيق‪ :‬هذه هي الجزائر ‪ (،‬د ط) ‪،،‬مكتبة النهضة المصرية للنشر و التوزيع ‪،‬‬
‫(د‪،‬ب‪،‬ن) ‪،‬ص ‪. 438‬‬
‫(‪ - )3‬خضير إدريس ‪ :‬البحث في تاريخ الجزائر المعاصر (‪، )4592 – 4835‬ج‪ (، 4‬د ط) ‪،‬دار الغرب‬
‫للنشر و التوزيع ‪،‬الجزائر ‪، 2559،‬ص ‪. 95‬‬

‫‪6‬‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫الجوهرية ‪ ،‬بما أثارته من مناقشات في توجيه موقف الحكومة الفرنسية نحو سياسة اإلدماج‬
‫(‪)1‬‬

‫‪.‬‬

‫إن التفكير في استخدام األهالي ‪،‬و بشكل مكثف ‪،‬مشروع قديم و تمثل سنة ‪ 4556‬م سيطر‬
‫خاللها هذا الموضوع على جدول أعمال الطبقة السياسية قبل أن تتوصل إلى قانون التجنيد‬
‫اإلجباري سنة ‪ 4542‬م ‪،‬فمنذ سنة ‪ 4819‬م كتب الجنرال ‪ molière‬يقول إن النزعة‬
‫القتالية طبع متأصل في الشعب الجزائري و بما أنه سيظل على حالة همجيته مدة طويلة فإن‬
‫فرض التجنيد بين صفوفه ال حدود له و حسب رأيى هذا الجنرال إن هذه هي أنجح وسيلة‬
‫لتحقيق االندماج ‪،‬ثم سيطرح قائال '' هل توجد طريقة لإلدماج أفضل من الخدمة العسكرية ''‬
‫مع العلم فرق الزواويين و القناصة و الصبايحية كان عددها قليال لسنوات و قد طرحت‬
‫قضية التجنيد من جديد سنة (‪ )4882 – 4884‬م ففي هذه السنة اتجه التفكير نحو تأسيس‬
‫جيش كبير في إفريقيا و تجنيد قوات بشكل دائم تتكون من فرق المخزن على أن يتم تجنيد‬
‫قوات أخرى في وقت الحرب ‪،‬كانت هذه المشاريع تطمح إلى تكوين جيش ضخم حوالى‬
‫‪ 255,555‬إلى ‪ 355,555‬رجل‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫و قد تميزت سنة ‪ 4885‬م بمناقشة القانون العسكري في الجزائر و كان ‪thomson‬‬
‫مصرا على أن الشروط الخاصة بتجنيد الجزائريين يتم حلها بمقتضى مرسوم ريثما يتم‬
‫إصدار قانون خاص يحدد شروط الخدمة العسكرية ‪،‬و لقد سعى الفرنسيون فعال بعد غزو‬
‫البالد عسكريا إلى تجنيد الشباب الجزائري في صفوف الجيش الفرنسي بكل الوسائل التي‬
‫تمكنوا من استعمالها و تعتبر طبيعة التجنيد العسكري اإلجباري للجزائريين متناقضة مع‬
‫طبيعة العالقة التي كانت ما تزال تربط الجزائر بفرنسا في مختلف المجاالت عبر مختلف‬
‫العقود ‪،‬إن التجنيد اإلجباري في صفوف الجيش الفرنسي ال يراعي مشاعر الجزائريين و‬
‫ذلك راجع لشروط التجنيد التي تمثلت في أن الشباب الجزائريين يجندون في سن ‪ 48‬سنة‪،‬‬
‫(‪ -)4‬سعد هللا أبوا القاسم‪ :‬تاريخ الحركة الوطنية (‪، )4555 -4835‬ج‪ (، 4‬د ط) ‪ ،‬دار الغرب اإلسالمي‬
‫‪ ،‬بيروت ‪، 4552،‬ص ‪. 99‬‬
‫(‪ -)2‬آجرون شارل روبير‪ :‬الجزائريون المسلمون و فرنسا (‪، )4545 -4864‬ج‪ (، 2‬د ط) ‪ ،‬دار الرائد‬
‫للكتاب ‪،‬الجزائر ‪، 2556،‬ص ‪. 624‬‬

‫‪7‬‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫و الشباب الفرنسيين على سن ‪ 24‬سنة إضافة إلى أن الجزائريين تفرض عليهم الخدمة‬
‫(‪)1‬‬

‫العسكرية لمدة ثالثة سنوات ‪.‬‬

‫أما الفرنسيين لمدة سنتين إلى جانب أن الجزائريين تمنح لهم منحة على أساس أنهم مرتزقة‬
‫أما عن الفرنسيين فال تمنح لهم على أساس أنها واجب وطني كما أن هذا القانون لم يراعي‬
‫مشاعر الجزائريين الدينية فهم يرفضون بأن يعملوا تحت إمرة من قد يدفعهم إلى محاربة‬
‫إخوانهم في الدين و قد لقي هذا القانون رفضا شديدا من قبل الشعب الجزائري و انتهى سنة‬
‫‪ 4546‬م ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫هذا ولم تتوقف فرنسا من جرائمها بعد كل هذه القوانين الجزرية فقد راحت إلى استهداف‬
‫أهداف أخرى كان أولها ترسيخ الوجود الفرنسي في الجزائر بالموازاة مع محاولتها إزالة‬
‫الكيان و الشخصية الجزائرية من الوجود و ذلك بالقضاء على المقومات الحضارية العربية‬
‫(‪)3‬‬

‫و اإلسالمية للشعب ‪،‬فقد كانت له غايتان الغزو العسكري و الغزو الفكري ‪.‬‬

‫وتتضح الروح الصليبية في الحملة الفرنسية خاصة بعد احتالل الجزائر بيومين و إمضاء‬
‫معاهدة االستسالم في ‪ 59‬جويلية ‪ 4835‬م ‪،‬بين الداي حسين و الجنرال دي برمون * التي‬
‫نص فيها في البند الخامس على احترام الدين اإلسالمي بقوله ''إقامة الشعائر المحمدية تكون‬
‫حرة و ال يقع أي مساس بحرية السكان من مختلف الطبقات ال بدينهم و ال بأمالكهم و ال‬
‫بتجارتهم و صناعتهم ‪،‬و تحترم نسائهم و القائد العام يتعهد بذلك عهد شرف '' ‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫(‪ -)4‬بجاوي محمد الصالح‪ :‬متعاونون و مجندون جزائريون في الجيش الفرنسي (‪(، ، )4545 – 4835‬‬
‫د ط) ‪ ،‬دار القصبة للنشر ‪(،‬د‪،‬ب‪،‬ن) ‪، 2555،‬ص ‪. 15‬‬
‫(‪ -)2‬سعد هللا أبوا القاسم‪ :‬محاضرات في تاريخ الجزائر الحديث ( بداية االحتالل )‪ ،‬الشركة الوطنية‬
‫للنشر ‪،‬ط‪، 2‬الجزائر ‪، 4582،‬ص ‪. 99‬‬
‫(‪ -)3‬قنان جمال‪ :‬دراسات في المقاومة و االستعمار ‪ (،‬د ط) ‪،‬منشورات المتحف الوطني للمجاهد ‪،‬‬
‫الجزائر ‪، 4558،‬ص ‪. 19‬‬
‫* ‪ -‬دي برمون ‪ :‬كان وزير الحربية في عهد شارل العاشر تولى قيادة الحملة الفرنسية و قد عزل بعد‬
‫أقل من شهر من احتالل الجزائر ألن انقالبا حدث في فرنسا أطاح بعرش شارل العاشر ليأتي بعده الملك‬
‫فيليب ‪،‬أنظر ‪ :‬سعد هللا أبوا القاسم‪ :‬أبحاث و أراء تاريخ الجزائر ‪،‬ج‪، 1‬دار الغرب اإلسالمي ‪(،‬د ط) ‪،‬‬
‫بيروت ‪، 4559،‬ص ‪. 99‬‬
‫(‪ -)1‬سعد هللا أبوا القاسم ‪،‬الحركة الوطنية (‪، )4555 – 4835‬ج ‪، 4‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 99‬‬

‫‪8‬‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫فلقد تجسدت الروح الصليبية الفرنسية من خالل عملية تهديم المساجد التي شرع بها الجيش‬
‫الفرنسي ‪،‬و قد عملت على تهديمها و تحويلها و هذا بأمر من دي برمون الذي كان يرغب‬
‫في ضم المستعمرات الجديدة إلى صليبته ما جعله يأمر بتحويل المساجد إلى كنائس و ثكنات‬
‫كما قام بإلغاء شرعية األعياد الدينية اإلسالمية ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫و يقول الجنرال الفرنسي '' بيجو '' إن الجزائريين لن يكونوا فرنسيين إال إذا كانوا نصارى‪،‬‬
‫و هكذا منذ البداية شجعت اإلدارة الفرنسية عملية التنصير ‪،‬حيث أخذوا يتقربون إلى الشعب‬
‫الجزائري و أخذوا في بث الخرافات و البليلة و التشويه و التشكيك في المعتقدات اإلسالمية‬
‫(‪)2‬‬

‫‪.‬‬

‫أما عن سياسته ‪،‬التجهيل فقد أدركت السلطات الفرنسية ‪،‬رغم كل ما لجأت إليه من أساليب‬
‫ال إنسانية في محاولة تنصير الشعب الجزائري ‪،‬أدركت استحالة تحقيق هذا األمر ألن‬
‫الجزائريين لم يكونوا حديثي عهد باإلسالم بل عاشوا به قرونا طويلة و أصبح يسري في‬
‫أجسامهم مسرى الدم في العروق و أصبح من أهم مقومات حياتهم ‪،‬لذلك لجأت إلى أسلوب‬
‫التجهيل و التغريب فقد أغلقت المدارس التي تدرس اللغة العربية و شجعت بعض شيوخ‬
‫الزوايا الدينية الذين اشترتهم بأبخس األثمان على بث الخرافات بين الناس و إلهائهم بأمور‬
‫ليست من دينهم و قد لعبت هذه الزوايا دور المخدر للشعب و وجهت الناس وجهة بعيدة عن‬
‫حقيقة الوضع القائم في البالد و هكذا أطبق ليل االستعمار الطويل بجناحيه على كامل البالد‬
‫التي كانت كفريسة غرست في جسدها ثالثة أنصار مسمومة نصل القوة العسكرية الغاشمة‬
‫و نصل الهيمنة االقتصادية نتيجة االستيالء على األراضي و نصل الثالث تصل التجهيل و‬
‫التغريب ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫إن هذا المشروع ديني و أخالقي محصن ‪،‬و يتعلق بإدخال الحضارة إلى الشعوب اإلفريقية‬
‫و الحضارة المستهدفة هنا هي التي تنبثق بأكملها من أخالق المسيح و ليست هي الحضارة‬
‫(‪ -)4‬باشا محمد محمد ‪ :‬االستالء على إيالة الجزائر أو حادثة المروحة ‪ ،‬تر ‪ :‬عزيز نعمان ‪ (،‬د ط) ‪،‬دار‬
‫األمل للنشر و التوزيع ‪،‬الجزائر ‪، 2559،‬ص ‪. 55‬‬
‫(‪ -)2‬قليل عمار ‪،‬المصدر السابق ‪،‬ص ‪. 459‬‬
‫(‪ -)3‬سعد هللا أبوا القاسم ‪،‬الحركة الوطنية (‪، )4555- 4835‬ج ‪، 4‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 85‬‬

‫‪9‬‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫المتهافتة على المادة ‪،‬القائمة أساس على إرضاء الحاجات و المعتمدة في وسائلها على خلق‬
‫المزيد من الحاجات الجديدة غير المتناهية فإذا شئنا أن نحضر الشعوب فما علينا إال أن‬
‫تنشر أفكار اإلنجيل ‪،‬إن األفكار هي التي سوف تضمن لنا سيطرة ‪،‬ألن سالحنا في هذه‬
‫(‪)1‬‬

‫الحرب هو سالح األفكار‬

‫لم تنتهي سلسلة الجرائم الفرنسية عند هذا الحد بل تواصلت إلى حدود بعيدة و أكبر مثال‬
‫على ذلك مجازر ‪ 58‬ماي ‪ 4519‬م ‪،‬تعود أصول الحادثة إلى إنشاء أصدقاء البيان و الحرية‬
‫في شهر مارس ‪ 4511‬م و ما تال ذلك من نشاط و دعاية ويقظة وطنية ‪،‬فقد أدى ذلك إلى‬
‫اتصاالت علنية و سرية بين قادة الحركة الوطنية و كانت هناك عوامل مساعدة على اشتعال‬
‫الحماس و كره الفرنسيين ‪،‬فاألزمة االقتصادية الحادة التي كانت تعانيها البالد كانت حطبا‬
‫يزيد في هذا الحماس و ما ساعد الحركة الوطنية و جعلها تنشط و تبحث عن نقاط اللقاء ال‬
‫نقاط الخالف وفي فيفري ‪ . 4519‬ألصق منشور على الجدران فيه '' أيها اإلخوة المسلمون‬
‫إن حياة بالدكم في خطر ‪ ...‬فاالستعمار قد خربها ‪ ، '' ...‬و قد تضاعفت المنشورات و‬
‫ظهرت الصحف السرية خالل ‪ 4519‬م ‪،‬من ذلك المنشور الذي أصدره حزب الشعب‬
‫الجزائري الذي طلب من أعضائه تسليح أنفسهم بسرعة في وجه التطورات الجديدة و قد‬
‫كانت عودة الجنود الجزائريين الذين ساهموا في الحرب العالمية الثانية تثير فضول الناس‬
‫و تبعتها روايات كثيرة عن الحرب و أهدافها و مشاعر الشعوب فيها ‪،‬هكذا إذن كان الوضع‬
‫في الجزائر عندها حدثت مجزرة ‪ 8‬ماي ‪ 4519‬م وعي وطني و انتظار لساعة الخالص‬
‫من جانب الجزائريين و تربص و استعالء من جانب الفرنسي ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫في ‪ 8‬ماي ‪ 4519‬م و بمناسبة استسالم ألمانيا ‪ ،‬نظم الجزائريون مظاهرات سلمية في عدة‬
‫مدن جزائرية سطيف ‪،‬قالمة ‪،‬خراطة ‪،‬و غيرها من مدن الشرق الجزائري ‪،‬و ذلك احتفاء‬
‫باالنتصار على النازية ‪،‬و انتهاء الحرب هذه الحرب التي شارك فيها الجزائريون بدمائهم و‬
‫(‪ - )4‬األشرف مصطفى‪ :‬الجزائر األمة و المجتمع ‪،‬تر ‪ :‬حنفي بن عيسى ‪ (،‬د ط) ‪ ،‬دار القصبة للنشر‪،‬‬
‫الجزائر ‪، 2556،‬ص ‪. 269‬‬
‫(‪ -)2‬سعد هللا أبوالقاسم‪ :‬الحركة الوطنية (‪، )4519 -4535‬ج ‪ ، 3‬دار الغرب اإلسالمي ‪،‬ط ‪ ، 1‬لبنان ‪،‬‬
‫‪، 4552‬ص ص ‪. 232 -234‬‬

‫‪10‬‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫أموالهم و أبنائهم و قدموا تضحيات جسام و حسب ما جاء به فرحات عباس فقد صادف ذلك‬
‫اليوم الثالثاء و هو يوم السوق األسبوعي في مدينة سطيف ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫و كانت السلطات اإلستعمارية قد أعطت رخصة القيام بالمظاهرة ‪،‬و تشكل الموكب في‬
‫حي المحطة قرب المسجد الجديد و مشى حامال الراية الجزائرية ‪،‬و ما إن اقترب من إحدى‬
‫المقاهي عمدت الشرطة االستعمارية إلى نزع الراية الجزائرية من يد المتظاهر " بوزيد‬
‫شعال " ‪،‬هذا األخير الذي رفضت إنزالها ‪،‬ما جعل الشرطة الفرنسية تطلق عليه الرصاص‬
‫(‪)2‬‬

‫ليتصدى بعد ذلك المتظاهري لعناصر الشرطة ‪.‬‬

‫و قد حدثت اشتباكات دامية خلفت أكثر من ‪ 19555‬شهيد جزائري كان من بينهم جنود‬
‫جزائريون كانوا راجعين من الحرب بعدما حرروا فرنسا فهكذا إذن فرنسا كافأت‬
‫الجزائريين ‪،‬و قد استغلت السلطات االستعمارية الفرصة العتقال آالف الجزائريين خاصة‬
‫مناضلي الحركة الوطنية و على رأسها زعماء و قادة حزب الشعب ‪،‬إلى جانب هذه‬
‫االعتقاالت ‪،‬عذب الكثير منهم تعذيبا و حشيا ترك آثارا واضحة عليهم تجلت في مظاهر‬
‫العجز و العاهات المستديمة التي ظلت تالزم أجسادهم ‪،‬كما تم إعدام الكثير منهم ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫كما عمدت فرنسا إلى سياسة التعذيب و إراقة الدماء ‪،‬فهذه الظاهرة التصقت بسلوكات‬
‫الضباط الفرنسيين منذ أن وطئت أقدامهم أرض الجزائر ‪،‬إذ شرعوا في محاولة إبادة شعب‬
‫بأكمله و القضاء عليه و على شخصيته الوطنية و هذا بإراقة دم السكان األبرياء و تنظيم‬

‫(‪ -)4‬عيناد تابت رضوان‪ 58 :‬أيار ‪ /‬ماي ‪ 4519‬و االبادة الجماعية في الجزائر ‪،‬تر ‪ :‬سعيد محمد اللحام‬
‫‪ ،‬ط ‪، 4‬الجزائر ‪، 2559،‬ص ‪. 94‬‬
‫(‪ -)2‬فرحات عباس ‪،‬المصدر السابق ‪،‬ص ص ‪. 455 – 485‬‬
‫أنظر الملحق رقم ‪: 52‬يوضح صور التدمير في خراطة نتيجة مجازر ‪ 58‬ماي ‪ 4519‬م أنظر ‪ :‬عيناد‬‫تابت رضوان ‪ ،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 425‬‬
‫(‪ -)3‬قنانش محمد ‪ :‬المسيرة الوطنية و أحداث ‪ 58‬ماي ‪ (، 4519‬د ط) ‪،‬منشورات دحلب ‪،‬الجزائر ‪،‬‬
‫‪، 2555‬ص ‪. 66‬‬

‫‪11‬‬

‫الفصل التمهيدي‬

‫السياسة الفرنسية تجاه الشعب الجزائري قبل ‪ 4591‬م‬

‫مذابح جماعية تقشعر األبدان لفظاعتها و هذا دليل على تعطش االستعمار الفرنسي للدم‬
‫الجزائري ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫كما تفنن جالدو و مصاصو الدماء من السفاحين في التنكيل بالجزائريين ‪،‬و من أشكال‬
‫التعذيب الضرب بالسياط على األرجل و تسليط الكالب البوليسية لنهش أجسام المعذبين و‬
‫إرغامهم على الجلوس على الزجاج المكسر و حرق شعر أجفان العيون بالنار ‪،‬و هذا ما‬
‫قدمه السفاح " أوساريس " أو ما يسمى برجل معركة الجزائر حيث ذكر هذه الوسائل التي‬
‫(‪)2‬‬

‫استعملها الجيش الفرنسي إلبادة الشعب الجزائري ‪.‬‬

‫(‪ -)4‬سعدي بزيان ‪ :‬جرائم فرنسا في الجزائر من الجنرال بوجو إلى الجنرال أوساريس ‪ (،‬د ط) ‪،‬دار‬
‫هومة للطباعة و النشر و التوزيع ‪(،‬د‪،‬ب‪،‬ن) ‪، 2559،‬ص ‪. 99‬‬
‫(‪ -)2‬أوساريس بول ‪ :‬شهادتي حول التعذيب (‪، )4596- 4599‬تر ‪ :‬مصطفي فرحات ‪ (،‬د ط) ‪،‬‬
‫(د‪،‬د‪،‬ن)‪ ،‬الجزائر ‪(،‬د‪،‬س‪،‬ن) ‪،‬ص ‪. 84‬‬
‫ انظر الملحق رقم ‪ : 53‬يوضح صورة لتعذيب الشعب الجزائري من طرف الجيش الفرنسي ‪،‬أنظر‪:‬‬‫سعدي بزيان ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 453‬‬

‫‪12‬‬

‫الفصل‬
‫األول‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫الفصل األول ‪:‬ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬
‫مع مطلع سنة ‪ ، 4591‬استفحلت أزمة حزب الشعب الجزائري ‪ ،‬و التي تميزت‬
‫بتصاعد الصراع بين أعضاء اللجنة المركزية و المصاليين و على إثر هذه األزمة ظهرت‬
‫مجموعة من قدماء المنظمة الخاصة ‪ ،‬هذا الظهور بين وجود رغبة ملحة لديهم لإلسراع‬
‫بالكفاح المسلح ‪ ،‬واضعين هدفا واضحا لمبررات وجودهم ‪ ،‬وهو البحث عن أنجح الحلول‬
‫للمشاكل القائمة التي باتت تهدد الوضع لكسب ثقة الشعب ‪ ،‬و تحضير األرضية المناسبة‬
‫لتفجير الثورة ‪ ،‬تلك الثورة التي استحدثت فرنسا أخطر المخططات الجهنمية للقضاء عليها‪.‬‬

‫المبحث األول ‪ :‬اندالع الثورة‬
‫المطلب األول ‪ :‬اجتماع مجموعة االثنين و العشرين‬
‫يعتبر هذا االجتماع الذي ضم ‪ 22‬من أبناء الجزائر المتحمسين إلشعال نار الثورة المسلحة‬
‫هو المنطلق الحاسم للتعجيل بموعد الثورة ‪،‬و البدء الفعلي في التخطيط لدخولها و تأسيس‬
‫جبهة التحرير الوطني رائدة ثورة التحرير ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫حيث اجتمع القادة التاريخيين للمنظمة الخاصة من ذوي الخبرة و اتفقوا أن يكون اجتماعهم‬
‫بعيدا عن الجو المشحون الذي كان يجمع كل من المصاليين و المركزيين و كان االجتماع‬
‫بمنزل احد مناضلي المنظمة الخاصة المدعو دريش إلياس ‪،‬و قد استهل المجتمعون أشغالهم‬
‫باستعراض تقرير شامل عن األوضاع العامة السائدة في البالد و المسؤولية الواجب تحملها‬
‫(‪)2‬‬

‫في هذه الظروف الصعبة ‪.‬‬

‫(‪ -)4‬أزغيدي محمد لحسن ‪ :‬مؤتمر الصومام و تطور ثورة التحرير الوطني الجزائرية ( ‪– 4599‬‬
‫‪) ،) 4592‬د ط)‪ ،‬دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع ‪ ،‬الجزائر‪ ،2559 ،‬ص ‪. 98‬‬
‫(‪ -)2‬بن تومي عمار‪ :‬الجريمة و الفظاعة االستعمار كما عاشه أحد الجزائريين‪ ،‬تر ‪:‬عبد السالم عزيزي‬
‫‪(،‬د ط) ‪ ،‬دار القصبة للنشر ‪،‬الجزائر‪( ،‬د‪،‬س‪،‬ط)‪ ،‬ص ص ‪. 983 - 982‬‬

‫‪14‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫ يقول محمد بوضياف كانت الجلسة برئاسة مصطفي بن بولعيد ‪ ،‬أما أنا فكنت أقدم‬‫التقارير التي تمت في االجتماعات التمهيدية من طرف المجموعة كلها ‪،‬و تولى ديدوش‬
‫(‪)1‬‬

‫مراد التحضيرات المادية ‪.‬‬

‫ و في جو االجتماع كان النقاش حدا حول نقطة معنية كانت هي لب اجتماعهم أال و هي‬‫نقطة الثورة هل حان وقتها أم ال ‪،‬و انتهى النقاش تحت كلمة واحدة حاملة عنوان نعم‬
‫نحن ثوريين إذن ماذا ننتظر ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫ ذلك هو الجو الذي ساد االجتماع ‪،‬حيث اتفق الجميع في النهاية على حل حزب حركة‬‫االنتصار للحريات الديمقراطية ‪،‬و القضاء على تأثيرات األزمة و إنقاذ الحركة الثورية‬
‫الجزائرية من السقوط ‪،‬كما تقرر انطالق الثورة ‪،‬هذا إلى جانب أن الجميع اتفقوا على‬
‫اختيار و تكليف مسؤول وطني بتكوين إدارة مهمتها تطبيق قرارات االجتماع ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫– لجنة الستة و نشاطاتها ‪:‬‬
‫حسب محمد بوضياف يقول بعد انتخابي كمسؤول وطني ‪ ،‬قام بعد اليوم الموالي من‬
‫اجتماع ‪ 22‬باالتصال بكل من مصطفي بن بولعيد و ديدوش مراد و بن مهيدي و رابح‬
‫بيطاط الذين ساهموا في كل األعمال التمهيدية من أجل إنشاء اللجنة المكلفة بتطبيق قرار‬
‫االثنين و العشرين ‪،‬و قد أضيف إليهم فيما بعد السيد كريم بلقاسم و هكذا أصبحت القيادة‬
‫تتكون من ستة أعضاء باإلضافة إلى ثالثة أعضاء كانوا في الخارج هم ‪،‬أحمد بن بلة و‬
‫محمد خيضر و حسين أيت أحمد و كانوا يمثلون الوفد الخارجي ‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫و قد قامت هذه القيادة الموجودة في الداخل بأول اجتماع لها عقد في قشيدة عيسى شارع‬
‫بربروس ‪،‬درسوا فيه تقرير االثنين و العشرين و كيف سيطبقونه و قد تقرر فيه ‪.‬‬
‫‪ -‬جمع األعضاء القدماء للمنظمة العسكرية السرية و وضعهم في التنظيم ‪.‬‬

‫(‪ -)4‬بوضياف محمد ‪ :‬التحضير ألول نوفمبر ‪ ،4591‬دار النعمان‪ ،‬ط ‪، 2‬الجزائر ‪، 2554،‬ص ‪. 95‬‬
‫(‪ -)2‬الخطيب أحمد ‪ :‬الثورة الجزائرية ‪،‬دار العلم ‪،‬ط ‪، 4‬بيروت‪ ، 4598 ،‬ص ‪. 439‬‬
‫(‪ -)3‬أزغيدي محمد لحسن ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 94‬‬
‫(‪ -)1‬بوضياف محمد ‪،‬المصدر السابق ‪،‬ص ‪. 93‬‬

‫‪15‬‬

‫الفصل األول‬
‫‪-‬‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫بعث تربية عسكرية على غرار التنظيم القديم للمنظمة الخاصة التي أعيدت من‬

‫جديد‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫‪-‬‬

‫إقامة تربصات للتدريب على المتفجرات كصناعة القنابل الالزمة الندالع الثورة ‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫كما تم خالل االجتماع توزيع المسؤوليات على أعضاء اللجنة قسمت البالد إلى‬

‫مناطق ‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫(‪)2‬‬

‫هذا و قد تم تكليف أحد األعضاء بالتنسيق بين الداخل و الخارج ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫‪ – 2‬المطلب الثاني ‪ :‬التحضيرات األخيرة للثورة و تأسيس جبهة التحرير‬
‫الوطني ‪:‬‬
‫ بعد التحضيرات األولى التي قام بها لجنة الستة بغية التحضير للكفاح المسلح ‪ ،‬هذا جعلهم‬‫ينتقلون إلى الخطوة الثانية و هي تأسيس الفرق العسكرية األولى و تدريب أفرادها بسرعة‬
‫و تسليحهم من أجل التعجيل بمشروع الثورة ‪،‬مستثمرة بذلك الظروف الداخلية التي كانت‬
‫توحي في ظاهرها باالستقرار و الظروف الخارجية المشجعة على الثورة ‪،‬إال أن اللجنة و‬
‫مع بداية شهر سبتمبر و جدت نفسها أمام مجموعة من المشاكل رأت أنها يمكن أن تكون‬
‫معرقلة الندالع الثورة ‪،‬هذا ما جعلها تستدعي عقد اجتماع لمناقشتها بغية الوصول إلى حلها‬
‫‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫– اجتماع ‪ 41‬أكتوبر ‪ 4591‬و نتائجه ‪:‬‬
‫تم عقد هذا االجتماع من قبل لجنة الستة بأحد منازل مناضلي الحركة و هو السيد "مراد‬
‫بوقشورة " غرب مدينة الجزائر‪ ،‬ليتم خالل هذا االجتماع التوصل إلى معالجة بعض‬
‫المسائل المحورية التي كانت تراها اللجنة عائقا و هي‬
‫(‪ -)4‬بالحاج صالح ‪ :‬تاريخ الثورة الجزائرية‪(،‬د ط) ‪ ،‬دار الكتاب للنشر ‪ ،‬الجزائر‪، 2558 ،‬ص ‪. 15‬‬
‫(‪ -)2‬نفسه ‪،‬ص ‪. 14‬‬
‫(‪ -)3‬خيضر إدريس ‪ :‬البحث في تاريخ الجزائر الحديث ‪، ) 4592 – 4835 (،‬ج ‪(، 2‬د ط) ‪ ،‬دار‬
‫الغرب للنشر و التوزيع ‪،‬الجزائر‪،‬ص ‪. 463‬‬
‫(‪ -)1‬العلوي محمد الطيب ‪ :‬جبهة التحرير الوطني و بيان أول نوفمبر الطريق إلى نوفمبر كما يرويها‬
‫المجاهدون ‪(،‬د ط) ‪،‬ديوان المطبوعات الجامعية ‪،‬الجزائر‪، 4582 ،‬ص ‪. 465‬‬

‫‪16‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫ قضية التمثيل السياسي ‪.‬‬‫ قضية المحتوى السياسي ‪.‬‬‫ مسألة التسليح و المال ‪.‬‬‫‪ -‬مسألة تفجير الثورة ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫‪ – 2‬اجتماع ‪ – 21 – 23‬أكتوبر ‪ 4591‬و قراراته ‪:‬‬
‫ بعد انعقاد االجتماع المشهور باسم اجتماع ‪ 22‬و اجتماع ‪ 45‬أكتوبر ‪ ،4591‬التقي الجمع‬‫مجددا يوم ‪ 21 – 23‬أكتوبر ‪ 4591‬لوضع اللمسات األخيرة قبل تأسيس جبهة التحرير‬
‫الوطني و تحديد اليوم الموعود ‪،‬كما تم ضبط التفاصيل و الجزئيات األخيرة قبل االندالع ‪.‬‬
‫(‪)2‬‬

‫ يعتبر هذا االجتماع أخر اجتماع قبل اندالع الثورة ‪،‬و قد تم انعقاده في نفس المكان الذي‬‫عقد فيه ‪،‬اجتماع ‪ 45‬أكتوبر ‪، 4591‬خالله تم وضع البصمات األخيرة لتفجير الثورة ‪،‬كما‬
‫تم خالله التحرير النهائي لوثيقة بيان أول نوفمبر هذا إلى جانب تحديد اليوم و الساعة‬
‫للتفجير ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫ عند نهاية االجتماع غادر منسق االجتماع محمد بوضياف متوجها للقاهرة ‪ ،‬حامال معه‬‫وثائق و برنامج العمليات ‪،‬ثم يعود إلى الجزائر إال أن الظروف أجبرته على البقاء في‬
‫القاهرة مع ثالثي الوفد الخارجي ‪،‬فهذا االجتماع يعد من أخطر المحطات التي أرست و‬
‫أعدت للعمليات األولى للثورة ‪،‬و ذلك عن طريق المسائل التي تم التطرق إليها و معالجتها‬
‫و القرارات المهمة التي تم االتفاق عليها خالل هذين االجتماعين في الفترة من ‪ 45‬إلى ‪21‬‬
‫أكتوبر ‪ 4591‬و التي يمكن حصرها في األتي‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫(‪ - )4‬بن يوسف بن خدة ‪ :‬جذور أول نوفمبر ‪ ،4591،‬تر ‪ :‬مسعود حاج مسعود ‪ ،‬ط‪ ، 3‬دار الشاطبية ‪،‬‬
‫الجزائر ‪ ، 2543 ،‬ص ‪. 493‬‬
‫(‪ -)2‬مهساس أحمد ‪ :‬الحركة الثورية في الجزائر (‪( ،)4591 – 4541‬د ط)‪ ،‬دار المعرفة‪( ،‬د‪،‬ب‪،‬ن)‪،‬‬
‫(د‪،‬س‪،‬ن) ‪،‬ص ‪. 383‬‬
‫(‪ -)3‬زغدود علي ‪ :‬صفحات من الثورة التحريرية الجزائرية ‪( ،‬د ط) ‪(،‬د‪،‬د‪،‬ن) ‪،‬حلب‪، 2559 ،‬ص ‪.95‬‬
‫(‪ -)1‬الخطيب أحمد ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 435‬‬

‫‪17‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫‪ – 4‬ضبط الخط العسكري أو النظام العسكري للحركة السياسية من خالل تأسيس جبهة‬
‫التحرير الوطني ‪.‬‬
‫‪ – 2‬ضبط الخط السياسي للحركة السياسية الجديدة و المتمثلة في جبهة التحرير الوطني ‪.‬‬
‫‪ – 3‬ضبط األساليب التنظيمية و اإلجراءات المصاحبة الندالع الكفاح المسلح و منها على‬
‫الخصوص بيان أول نوفمبر ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫‪ - 1‬كما تقرر من خالل االجتماع األول و الثاني تقسيم البالد إلى مناطق جغرافية عسكرية‬
‫(‪)2‬‬

‫مع توزيع المهام و المسؤوليات وفقا لهذا التقسيم على أعضاء لجنة الستة‪.‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬تفجير الثورة ‪ 54‬نوفمبر ‪: 4591‬‬
‫إن ثورة أول نوفمبر ‪، 4591‬و قيام جبهة التحرير الوطني ‪،‬ال يمكن أن تعتبر حدثا عارضا‬
‫و انطالقة فجائية دون خلفية تاريخية و نظام سياسي و بعد مستقبلي فهما استجابة لرغبة‬
‫شخصية و تراكم تجارب نضالية ألجيال عديدة و قناعة وطنية بأن الكفاح المسلح هو‬
‫السبيل الوحيد السترجاع السيادة الوطنية ‪،‬فكانت الثورة التحريرية نقلة نوعية في كفاح‬
‫الشعب الجزائري و صفحة جديدة و مميزة في تاريخنا ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫بهذه العبارات و بهذا التحديد بزغ فجر نوفمبر ‪ 4591‬و بتلك التحضيرات التي أتينا على‬
‫جزء منها في المطالب الماضية بدأ الكفاح المسلح و الشاق مواصال طريقه بفئة قليلة العدد‬
‫و العدة كلها إيمان و عزيمة مصممة كل التصميم على الوصول إلى الهدف الذي كان‬

‫(‪ - )4‬بن خليف عبد الوهاب ‪ :‬تاريخ الحركة من االحتالل إلى االستقالل‪ ،‬دار طليطلة ‪ ،‬ط‪(، 4‬د‪،‬ب‪،‬ن)‬
‫نشر‪، 2555 ،‬ص ‪. 69‬‬
‫(‪ -)2‬موساوي محمد ‪ :‬الثورة في عامها األول ‪(،‬د ط)‪ ،‬كليك للنشر و التوزيع ‪،‬الجزائر‪، 2545 ،‬ص ‪.45‬‬
‫ أنظر الملحق ‪ : 51‬خريطة توضح تقسيم البالد ليلة أول نوفمبر ‪ 4591‬إلى مناطق‪ ،‬أنظر‪ :‬موساوي‬‫محمد ‪ ،‬المرجع نفسه ‪،‬ص ‪. 43‬‬
‫(‪ -)3‬قنان جمال ‪ ،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 235‬‬

‫‪18‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫واضحا أمام كل واحد منهم ‪ ،‬مدركين أن كل تأخر ليس في صالحهم و ال في صالح‬
‫الوطن‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫و دقت الساعة الصفر ساعة أول نوفمبر ‪، 4591‬و اندلعت الثورة التحريرية الخالدة و‬
‫اشتعل لهيبها و كانت الطليعة الثورية التي فجرت هذا اللهيب ‪،‬و وضعت حدا فاصال بين‬
‫ماضي معتم و مستقبل مشرق ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫و حسب رأينا فإن ثورة نوفمبر تعد قفزة نوعية في تاريخ الشعب الجزائري ‪،‬فهي أعطت‬
‫العزيمة للشعب و جعلته يكون وحدة واحدة من أجل الوصول إلى الحرية ‪.‬‬

‫– حدود المناطق العسكرية و مميزاتها ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫المنطقة األولى ( األوراس ) ‪ :‬امتازت المنطقة األولى عن غيرها من المناطق‬

‫بالنشاط المكثف و سرعة االنتشار و االنتشار من حرب العصابات إلى حرب المواجهة ‪،‬‬
‫سميت هذه المنطقة في الوثائق الفرنسية بمنطقة الجنوب القسنطيني و تؤكد هذه الوثائق أن‬
‫األوراس ‪،‬هي منطلق الثورة الجزائرية ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫و تمتد من جبال بوطالب و الحضنة الشرقية غربا حتى حدود تبسة شرقا و من واد بسكرة‬
‫جنوبا حتى حدود دائرة قسنطينة شماال ‪،‬فاألوراس عبارة عن همزة وصل بين األطلس‬
‫التلي و الصحراوي و هو ما أهلها خالل الثورة لتلعب دورا رئيسيا في تفجير الثورة ألن‬
‫طبيعتها صخرية و صعبة االختراق ‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫(‪ -)4‬هشماوي مصطفى ‪ :‬جذور نوفمبر ‪ 4591‬في الجزائر ‪،‬منشورات المركز الوطني للدراسات و‬
‫البحث في الحركة الوطنية و ثورة أول نوفمبر ‪(، 4591‬د ط) ‪،‬الجزائر ‪(،‬د‪،‬س‪،‬ن) ‪،‬ص ‪. 84‬‬
‫(‪ -)2‬جرمان عمار ‪ :‬الحقيقة مذكرات عن الثورة التحريرية الوطنية و ما بعد االستقالل ‪(،‬د ط) ‪،‬دار‬
‫الهدى ‪،‬الجزائر‪، 2552 ،‬ص ‪. 55‬‬
‫(‪ -)3‬جمعية أول نوفمبر لتخليد مآثر الثورة في األوراس‪" ،‬مصطفي بن بولعيد و الثورة الجزائرية "(د‬
‫ط)‪ ،‬دار الهدى ‪،‬الجزائر ‪(،‬د‪،‬س‪،‬ط) ‪،‬ص ‪. 31‬‬
‫(‪ -)1‬الجياللي عبد الرحمان محمد ‪ :‬تاريخ الجزائر العام‪ ،‬ج ‪(، 4‬د ط )‪ ،‬الجزائر‪، 2556 ،‬ص ‪. 93‬‬

‫‪19‬‬

‫الفصل األول‬
‫‪‬‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫المنطقة الثانية ‪ :‬عرفت هذه المنطقة في الوثائق الفرنسية بالشمال القسنطيني أو‬

‫كومندو‪ ،‬وكانت حدود هذه المنطقة هي طريق القالة ‪،‬قالمة و قسنطينة و الميلية ‪ ،‬توسعت‬
‫الثورة فيها عبر ناحية الطاهير و الميلية ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫(‪)1‬‬

‫المنطقتان الثالثة و الرابعة ‪ :‬عرفت هاتان المنطقتان في الوثائق التاريخية‬

‫الفرنسية باسم منطقة الجزائر‪ ،‬توسع الجهاد في المنطقتين في شهر سبتمبر ‪ 4599‬خاصة‬
‫في ناحية القبائل الكبرى‪ ،‬ثم شرعوا في التوسع نحو الجهة الشرقية انطالقا من وادي‬
‫(‪)2‬‬

‫الصومام و التوغل في جبال القبائل الصغرى متجهين نحو جبل البنيان ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫المنطقة الخامسة ‪ :‬تسمى في الوثائق بمنطقة وهران‪ ،‬كان قائدها العربي بن‬

‫مهيدي‪ ،‬كان الجيش فيها مقسما إلى قسمين‪ ،‬األول متمركز غرب تلمسان و الثاني في جبال‬
‫طرارة ‪،‬و قد شمل نشاط المنطقة منذ أكتوبر ‪ 4599‬كل الناحية الغربية من المنطقة و قام‬
‫الثوار بأعمال جهادية ضد الممتلكات و األشخاص و هاجموا القوات العمومية و لكن‬
‫بتأخرهم الملحوظ لم يبلغوا حدة النشاط المكثف الذي بلغته المناطق األولى ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫و قد أعطيت أول إشارة النطالق أولى العمليات العسكرية بعد انطالق ثورة نوفمبر‬
‫على مستوى الواليات الخمس ‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫(‪ -)4‬بن حمودة بوعالم‪ :‬الثورة الجزائرية ثورة أول نوفمبر ‪( ،4591‬د ط)‪ ،‬دار النعمان للطبعة و النشر‬
‫الجزائر ‪ ، 2542 ،‬ص ‪. 464‬‬
‫(‪ -)2‬بوعزيز يحي ‪ :‬الثورة في الوالية الثالثة (‪( ،) 4592 – 4591‬د ط)‪ ،‬دار األمة ‪ ،‬الجزائر‪2551 ،‬‬
‫ص ‪. 45‬‬
‫(‪ -)3‬بن حمودة بوعالم ‪،‬المصدر السابق ‪،‬ص ‪. 462‬‬
‫(‪ -)1‬أنظر الملحق رقم ‪ : 59‬خريطة توضح عمليات أول نوفمبر ‪ ،4591‬أنظر وزارة المجاهدين ‪ :‬من‬
‫يوميات الثورة الجزائرية (‪(، )4592 -4591‬د ط) ‪ ،‬المتحف الوطني للمجاهد ‪(،‬د‪،‬ب‪،‬ن)‪ ،4555 ،‬ص‬
‫‪. 42‬‬

‫‪20‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬مؤتمر الصومام ‪ 25‬أوت ‪. 4599‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬ظروف انعقاد المؤتمر‪:‬‬
‫ حين اندلعت ثورة نوفمبر‪، 4591‬لم يكن هناك برنامج مسطر على المدى البعيد ‪،‬‬‫بحيث يقضي إلى التحكم في مسار الثورة الجزائرية ‪،‬و يسطر الطريق النضالي الطويل‬
‫على الصعيدين الوطني و الدولي معا ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫ و مع ذلك فقد كان البد من التفكير في وضع مخطط تنظيمي محكم الستمرار هذه‬‫الثورة من جهة و ضبطها سياسيا و إداريا من جهة أخري ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫ فمؤتمر الصومام ‪ 25‬أوت ‪، 4599‬يعد من أبرز أحداث الثورة التحريرية من حيث‬‫(‪)3‬‬

‫أنه كان ضرورة قد أدركها أعضاء لجنة الستة الذين اتفقوا مبدئيا على االلتقاء ‪.‬‬

‫بعد موعد التفجير بما يقارب مدة شهرين ‪،‬أي تقريبا بتاريخ ‪ 44‬جانفي ‪، 4599‬و ذلك‬
‫بغرض التقييم و التنظيم الالزمين لمواصلة الكفاح ‪،‬إال أن الظروف حالت دون تنفيذ االتفاق‬
‫الذي تأجل في خضم األحداث المتسارعة التي واجهت الثورة منذ انطالقتها األولى ‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫إن التطورات التي عرفتها الثورة على جميع األصعدة و اإلقبال الشعبي الواسع لالنضمام‬
‫إلى صفوف المجاهدين ‪،‬باإلضافة إلى ظروف و أسباب أخرى كانت دافعا إلى عقد المؤتمر‬
‫منها ‪:‬‬

‫(‪ - )4‬لونيسي إبراهيم ‪ :‬الصراع السياسي داخل جبهة التحرير الوطني خالل الثورة التحريرية ‪4591(،‬‬
‫– ‪(، )4592‬د ط)‪ ،‬دار هومة ‪ ،‬الجزائر‪ ،2556 ،‬ص ‪. 31‬‬
‫ أنظر الملحق رقم ‪ : 59‬يمثل )‪Document du congres de la soummam( 20/08/1956‬‬‫‪Procés-Verbal de reunion et –extraits de la plate - forme ,m. elmoudjahed ,‬‬
‫‪alger , 1996 , pp 01 -13 .‬‬
‫(‪ -)2‬أزغيدي محمد لحسن ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 494‬‬
‫(‪ -)3‬حربي محمد ‪ :‬الثورة الجزائرية سنوات المخاض‪ ،‬تر‪ :‬نجيب عبيد و صالح المثلوثي (د ط)‪،‬‬
‫‪،‬المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية‪ ،‬الجزائر‪، 4551 ،‬ص ‪. 416‬‬
‫(‪ -)1‬نفسه ‪،‬ص ‪. 416‬‬

‫‪21‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫ الحصار المفروض من طرف االستعمار على كامل التراب الوطني ‪،‬أحدث صعوبة‬‫في االتصال بين المجاهدين ‪،‬مما أدى إلى انعدام التنسيق في عدة عمليات ‪،‬خاصة في‬
‫الوالية األولى والثانية ‪.‬‬
‫ استشهاد العديد من رجال الثورة األوائل ‪،‬حيث تمكن االستعمار من تفكيك الخاليا‬‫الثورية األولى ‪.‬‬
‫ التشويه المستمر ‪،‬و الدعايات المعرضة ضد الثورة ‪،‬فقد جندت كل وسائل إعالمها‬‫الخاص منها و العام التهام رجال الثورة بأنهم عصابات إجرامية ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬أهداف المؤتمر ‪:‬‬
‫ تقييم انجاز مرحلة االنطالق من عمر الثورة ‪.‬‬‫ وضع إستراتيجية موحدة و شاملة للثورة على الصعيد الداخلي و الخارجي ‪.‬‬‫ تنصيب خاليا و مؤسسات ترعى شؤون الشعب أثناء الثورة إلى غاية االستقالل‬‫تمس الميادين السياسية و االقتصادية و االجتماعية ‪.‬‬
‫‪ -‬التعريف بالقضية الجزائرية على المستوى الدولي ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫– انعقاد المؤتمر ‪:‬‬
‫يعود الفضل في انعقاده إلى عبان رمضان *‪ ،‬و قد تم انعقاده بوادي الصومام و تحديدا‬
‫في قرية إيفري ‪،‬اختير هذا المكان و هي المنطقة الثالثة ‪،‬كون االستعمار يعتبر سكانها و‬
‫(‪ -)4‬كافي علي‪ :‬مذكرات علي كافي من المناضل السياسي إلى القائد العسكري ( ‪( ،) 4592 – 4519‬د‬
‫ط)‪ ،‬دار القصبة ‪،‬الجزائر‪، 4555 ،‬ص ‪.458‬‬
‫(‪ -)2‬بن يوسف بن خدة ‪ :‬شهادات و مواقف‪(،‬د ط) ‪ ،‬دار النعمان‪ ،‬الجزائر‪ ،2551 ،‬ص ‪. 99‬‬
‫ أنظر الملحق رقم ‪ : 07‬صور للمناشير التي كانت تلقيها الطائرات العسكرية في الجبال و القرى و‬‫المداشر لتشويه الثورة ‪،‬أنظر ولد خليفة محمد العربي‪ :‬اإلحتالل اإلستطاني في الجزائر (مقاربة للتاريخ‬
‫اإلجتماعي والثقافي)‪( ،‬د‪،‬د‪،‬ن)‪( ،‬د ط)‪ ،‬الجزائر‪ ،2558 ،‬ص ص ‪.259 -255‬‬
‫* عبان رمضان ‪ :‬ولد عام ‪ 4525‬بمنطقة عزوز من عائلة متواضعة من القبائل الكبرى ترك العمل في‬
‫اإلدارة عام‪ 4519 ،‬ليتفرغ للنضال من أجل اإلستقالل ‪،‬اعتقل عام ‪ 4595‬و التحق بالثورة بمجرد‬
‫إطالق سراحه سنة ‪ 4599‬ثم التحق بجبهة التحرير الوطني ‪،‬توفي في ديسمبر ‪، 4596‬أنظر يحياوي‬
‫جمال‪ :‬موسوعة تاريخ الجزائر ‪ ، 4592 – 4835‬وزارة المجاهدين و المركز الوطني للدراسات و‬
‫البحث في الحركة الوطنية‪( ،‬د ط)‪ ،‬الجزائر‪، 2552 ،‬ص ‪. 95‬‬

‫‪22‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫المنطقة بأكملها تحت سيطرته ‪،‬أما اختيار اليوم فيعود توافقه مع ذكرى هجومات الشمال‬
‫القسنطيني ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫المطلب الثالث ‪ :‬قرارات مؤتمر الصومام ‪:‬‬
‫جاء في كلمة ألحمد توفيق المدني ‪،‬حيث قال لقد كان مؤتمر الصومام صغيرا بحجمه كبيرا‬
‫في سمعته ‪ ،‬كانت مقرراته تشبه ميثاقا وطنيا أعطى ألول مرة محتوى للثورة الجزائرية و‬
‫(‪)2‬‬

‫وضعها في مسارها الحقيقي وقادها نحو النصر ‪.‬‬

‫تمخض مؤتمر الصومام عن قرارات هامة بالنسبة للثورة الجزائرية خاصة و أنه أول لقاء‬
‫يجمع أكبر عدد من القادة ‪،‬لتقييم قرابة سنتين من الجهاد و رغم غياب زعماء المنطقة‬
‫األولى و القاعدة الشرقية ‪،‬إضافة إلى زعماء الوفد الخارجي إال أن المؤتمر استطاع‬
‫الخروج بعدة قرارات هامة خاصة في الجانب التنظيمي ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫لقد مست قرارات المؤتمر بالدرجة األولى خارطة البالد التي قسمت إلى ستة واليات بدل‬
‫الخمسة ‪،‬و ذلك مع االحتفاظ بترقيم الواليات نفسه مع تحوير طفيف من حيث التسميات ‪،‬‬
‫فنالحظ أن المنطقة أصبحت والية و الناحية أصبحت منطقة و القسم أصبح ناحية ‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫ العمل بمبدأ القيادة الجماعية في مواصلة الثورة إلى أن يتحقق النصر ‪.‬‬‫ تقديم القيادة في الداخل على الخارج أو ما يسمى أولوية الداخل على الخارج و كانت‬‫هذه من بين النقاط التي أثارت نقاشا حادا ‪.‬‬

‫(‪ -)4‬آمقران عبد الحفيظ ‪ :‬مؤتمر الصومام إعدادا و تنظيما و محتوى ‪" ،‬مجلة أول نوفمبر" ‪ ،‬العدد ‪، 98‬‬
‫المنظمة الوطنية للمجاهدين‪، 4581 ،‬ص ‪. 59‬‬
‫(‪ -)2‬المدني أحمد توفيق ‪ :‬حياة كفاح مع ركب الثورة الجزائرية ‪ ،‬ج‪( ، 3‬د ط)‪ ،‬الشركة الوطنية للنشر و‬
‫التوزيع‪ ،‬الجزائر‪ ، 4582 ،‬ص ‪. 443‬‬
‫(‪ -)3‬أزغيدي محمد لحسن ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 492‬‬
‫(‪ -)1‬الزبيري محمد العربي ‪ :‬كتاب مرجعي عن الثورة التحريرية ( ‪ ،) 4592 – 4591‬منشورات‬
‫المركز الوطني للدراسات و البحث في الحركة الوطنية و ثورة أول نوفمبر ‪( ،4591‬د ط)‪(،‬د‪،‬ب‪،‬ن) ‪،‬‬
‫‪، 2556‬ص ‪. 15‬‬

‫‪23‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫‪ -‬تقديم السياسي على العسكري و إعطاء المسؤول األعلى مسؤولية مزدوجة ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫و قد اتفق المؤتمرون على تشكيل أجهزة قيادة للثورة و تعيين األعضاء الذين تتكون‬
‫منهم ‪:‬‬

‫‪ ‬المجلس الوطني للثورة ‪:‬‬
‫هو الهيئة العليا المقررة للثورة و السؤولة عن توجيه السياسة الداخلية و الخارجية لجبهة‬
‫التحرير‪ ،‬و هو جهاز ذو سيادة يجري المداوالت و يتكون من ‪ 46‬عضوا رسميا و ‪46‬‬
‫عضوا إضافيا و يضم كافة الحساسيات السياسية الوطنية ‪.‬‬

‫‪ ‬لجنة التنسيق و التنفيذ ‪:‬‬
‫و هي على بمثابة هيئة أركان تتكون من خمسة أعضاء يختارون من بين أعضاء‬
‫المجلس الوطني للثورة الجزائرية الذين يوجدون بالجزائر‪ ،‬و هي تعتبر هيئة تنفيذية لكل‬
‫القرارات و المسؤولة عن توجيه و إدارة جميع فروع الثورة و أجهزتها العسكرية و‬
‫(‪)2‬‬

‫السياسية و الدبلوماسية ‪.‬‬

‫‪ ‬تنظيم جيش التحرير ‪:‬‬
‫من خالل تتبعنا لمسيرة جيش التحرير * من بداية الثورة حتى مؤتمر الصومام نجد أن‬
‫عناصره كانت تعتمد في مرحلتها األولى على األفواج الصغيرة تسهيال لخفة الحركة ‪،‬‬
‫األسلوب المفاجئ‪ ،‬و المباغتة في ضرب العدو في مواقعه و الكر و الفر و توسيع رقعة‬

‫(‪ -)4‬بومالي أحسن ‪ :‬أول نوفمبر ‪ 4591‬بداية النهاية لخرافة الجزائر فرنسية‪( ،‬د ط)‪، ،‬دار المعرفة ‪،‬‬
‫الجزائر‪، 2545 ،‬ص ‪. 442‬‬
‫(‪ -)2‬بلحسين مبروك‪ :‬المراسالت بين الداخل و الخارج ( الجزائر – القاهرة ) ‪، )4599 – 4591(،‬‬
‫مؤتمر الصومام في مسار الثورة التحريرية ‪ ،‬تر‪ :‬الصادق عماري ‪(،‬د ط) ‪،‬دار القصبة للنشر ‪،‬الجزائر‬
‫‪ 2551 ،‬ص ‪. 91‬‬

‫‪24‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫الجهاد عبر تراب الناحية لتشتيت العدو حتى ال يتمكن من خنق الثورة خاصة المنطقة‬
‫األولى ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫ال بأس أن نلم بإطارات جيش التحرير و رؤسائة ليكون القارئ على بينة منها ‪،‬فجيش‬
‫التحرير هو جيش منظم متكامل األجزاء قوي الجهاز يشهد بذلك من عرفه و في المقدمة‬
‫العدو الفرنسي الذي عانى الكثير من اإلنهزامات ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫(‪)2‬‬

‫مراكز القيادة ‪ :‬يتألف مركز القيادة من قائد سياسي عسكري يمثل السلطة المركزية‬

‫لجبهة التحرير الوطني له نواب و مساعدين يعينون من بين الضباط الكبار و الصغار ‪،‬و‬
‫هم ثالثة يشتغلون الفروع األتية ‪:‬‬
‫الفرع السياسي العسكري ‪،‬فرع االستعالمات ‪ ،‬فرع االتصاالت ‪،‬يوجد مركز‬
‫قيادة لكل والية و كل منطقة و كل ناحية و قسم ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫(‪)3‬‬

‫النظام العسكري ‪ :‬يتركب جيش التحرير من فيالق ‪،‬و الفيلق من ثالث كتائب ‪ ،‬و‬

‫الكتائب من ثالث فرق و الفرق من ثالثة أفواج و الفوج من ‪ 44‬عشر رجال منهم عريف و‬
‫جنديان أوالن و لجيش التحرير رتب هي ‪:‬‬
‫الجندي األول ‪،‬العريف األول ‪،‬المساعد ‪ ،‬المالزم ‪،‬الضابط األول و الثاني ‪ ،‬الصاغ األول و‬
‫الثاني ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫(‪)4‬‬

‫التركيب العام لجيش التحرير ‪ :‬إن القوات المسلحة تنقسم إلى قسمين‪ ،‬قسم له زيه‬

‫الخاص العسكري الرسمي و عتاده و مراكزه و القسم الثاني ال زي له و هو يشمل‬
‫المجاهدين و المسبلين و الفدائيون ‪.‬‬

‫(‪ -)4‬ازغيدي محمد لحسن و معراج أجديدي ‪ :‬نشأك جيش التحرير الوطني (‪( ،)4591-4516‬د ط) ‪،‬دار‬
‫الهدي ‪ ،‬الجزائر‪، 2542 ،‬ص ‪. 81‬‬
‫(‪ -)2‬الصديق محمد الصالح‪ :‬كيف ننسى و هذه جرائمهم ‪(،‬د ط) ‪،‬دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع ‪،‬‬
‫الجزائر‪، 2555 ،‬ص ‪. 455‬‬
‫(‪ -)3‬شلي أمال ‪ :‬التنظيم العسكري في الثورة الجزائرية (‪، )4599 -4591‬رسالة مقدمة لنيل شهادة‬
‫الماجستير في التاريخ الحديث و المعاصر‪ ،‬إشراف عبد الكريم بوصفصاف ‪،‬قسم التاريخ ‪ ،‬باتنة ‪،‬‬
‫‪، 2559- 2559‬ص ‪. 453‬‬
‫(‪ -)1‬الزغيدي محمد لحسن ‪ ،‬معراج أجديدي‪ ،‬المرجع السابق‪ ،‬ص ‪. 86‬‬

‫‪25‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫المجاهدون ‪ :‬و هم الذين يهتمون بالهجومات و الغارات‪ ،‬و يلتحمون بالقوات االستعمارية‬
‫وفق خطط عسكرية ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫المسبلون ‪ :‬و هذه تقوم بالتموين الذي يزود به الجيش ‪ ،‬كما تتكفل بالحراسة ‪ ،‬حمل الذخائر‬
‫و تخريب الطرق و السكك الحديدية ‪،‬ويكشفون كل المعلومات عن تحركات العدو و‬
‫اتجاهاته ‪،‬إضافة أنهم يمكنون الجيش من التنقل داخل القرى و المدن كما يشاركون في‬
‫(‪)2‬‬

‫المعارك ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫نماذج من العمليات العسكرية ‪:‬‬

‫‪‬‬

‫معركة جبل عمور ‪ :‬وقعت يوم ‪ 52‬أكتوبر ‪، 4599‬شارك فيها ‪ 955‬جندي من‬
‫جيش التحرير ‪،‬وقد كانت قوات االحتالل تعد باآلالف ‪،‬و تواصلت المعركة أسبوعا كامال‬
‫أظهر فيها جيش التحرير قوته للعدو الفرنسي ‪،‬رغم العتاد الحربي الذي كان يواجه برا و‬

‫جوا ‪،‬و كانت النتيجة قتل ‪ 52‬ضابط فرنسي ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫(‪)3‬‬

‫معركة بوزقرة ‪ :‬وقعت في ‪ 53‬أوت ‪، 4596‬بسور الغزالن ‪،‬خاض جيش التحرير‬

‫هذه المعركة بكل شجاعة ‪،‬استطاع خاللها أن يحقق نصرا كبيرا ضد العدو و قد كانت‬
‫النتيجة خسائر العدو إلى ‪ 125‬قتيل و ‪ 955‬جريح و أسقطت طائرة و حجزت كمية من‬
‫األسلحة و الذخائر الحربية ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫(‪)4‬‬

‫معركة عنابة ‪ :‬تعد من المعارك الخالدة ‪،‬التي وقف فيه المجاهدون موقفا بطوليا‬

‫رائعا لن ينساه التاريخ في غمرات األحداث ‪،‬معركة عنابة التي وقعت في يوم ‪ 21‬جوان‬
‫‪، 4595‬تلك المعركة التي هزت األوساط االستعمارية في الجزائر و في فرنسا ‪،‬و شغلت‬

‫(‪ -)4‬بلهادف صورية ‪ :‬مظاهرات ‪ 44‬ديسمبر ‪ 4595‬بين بين الذاكرة و التاريخ‪ ،‬رسالة لنيل شهادة‬
‫الماجستير في التاريخ المعاصر‪ ،‬إشراف فاطمة الزهراء قشي‪ ،‬جامعة منتوري‪ ،‬قسنطينة‪- 2551 (،‬‬
‫‪ ،) 2559‬ص ‪. 19‬‬
‫(‪ -)2‬نفسه ‪،‬ص ‪. 19‬‬
‫(‪ -)3‬الصديق محمد الصالح ‪ :‬الجزائر بلد التحدي و الصمود ‪،‬موفم للنشر ‪(،‬د ط) ‪،‬الجزائر‪، 4555 ،‬ص‬
‫‪. 449‬‬
‫(‪ -)1‬علية عثمان الطاهر ‪ :‬الثورة الجزائرية أمجاد و بطوالت ‪(،‬د ط) ‪،‬منشورات المتحف الوطني‬
‫للمجاهد ‪ ،‬الجزائر‪، 4559 ،‬ص ‪. 69‬‬

‫‪26‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫الصحافة العالمية و كانت من بين نتائجها سقوط ثالث شهداء و ثمانية جرحى و قدرت‬
‫خسائر العدو ب ‪ 455‬قتيل ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫المبحث الثالث ‪ :‬اإلجراءات الفرنسية القمعية تجاه الثورة ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬رد الفعل اإلعالمي و السياسي‬
‫كان ليوم أول نوفمبر وقع الصاعقة في أوساط السلطات الفرنسية ‪،‬ما اندلعت الثورة ‪،‬حتى‬
‫صدر بيان من وزارة الداخلية الفرنسية يقول وقعت عدة اعتداءات في هذه الليلة عبر نقاط‬
‫كثيرة من التراب الوطني ‪،‬إنها صادرة عن أشخاص منعزلة و قد اتخذت تدابير فورية من‬
‫طرف الحاكم العام الفرنسي في الجزائر للقضاء عليها ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫حيث بادر المستعمرون الفرنسيين بهجوم إعالمي كثيف سخروا له كل الوسائل و‬
‫اإلمكانيات المادية ‪،‬بل و تولت وزارة الداخلة نفسها أمر تخطيط و تنفيذ هذه الحملة‬
‫اإلعالمية ‪،‬مذيعة أن ما يحدث في الجزائر هو أعمال إرهابية يمكن القضاء عليها في‬
‫مصدرها ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫و المعروف أن االستعمار بصفة عامة و الفرنسي منه بصفة خاصة ‪،‬كان بمجرد إحتالله‬
‫لألراضي الجديدة يباشر تنفيذ عملية إعالمية مزدوجة الحركة فهي من جهة تحمل طابع‬
‫التهديد و روح القمع و من جهة أخرى يجنح إلى استمالة عناصره األهلية لتهدئة األوضاع‬
‫(‪)4‬‬

‫لصالحها ‪.‬‬

‫(‪ -)4‬ولد الحسين محمد الشريف ‪ :‬من المقاومة إلى الحرب من أجل االستقالل ( ‪، ) 4592- 4835‬‬
‫(د ط)‪، ،‬دار القصبة للنشر‪ ،‬الجزائر‪، 2545 ،‬ص ‪. 99‬‬
‫(‪ -)2‬الشيخ سليمان ‪ :‬الجزائر تحمل السالح أو زمن اليقين دراسة تحليلية في تاريخ الحركة الوطنية و‬
‫الثورة المسلحة‪ ،‬تر‪ :‬محمد حافظ الجمالي ‪( ،‬د ط) ‪ ،‬دار القصبة للنشر‪ ،‬الجزائر‪، 2554 ،‬ص ‪. 69‬‬
‫(‪ -)3‬بن حمودة بوعالم ‪،‬المصدر السابق ‪،‬ص ‪. 464‬‬
‫(‪ -)1‬أحمد حمدي ‪ :‬الثورة الجزائرية و اإلعالم ‪،‬منشورات المتحف الوطني للمجاهد ‪،‬ط‪، 2‬‬
‫(د‪،‬ب‪،‬ن)‪، 4559،‬ص ‪. 15‬‬

‫‪27‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫هكذا جاء بالغ وزارة الداخلية التي تصدر خبر وكالة األنباء الفرنسية ‪،‬و مختلف الصحف‬
‫الصادرة صبيحة ‪ 52‬نوفمبر ‪، 4591‬وقعت عدة عمليات في هذه الليلة عبر نقاط متعددة في‬
‫التراب الوطني ‪،‬و هي ناتجة عن أعمال فردية أو جماعية و في صبيحة اليوم نفسه أوعزت‬
‫وزارة الداخلية إلى الحاكم العام بالجزائر أن يصدر بالغا إضافيا جاء فيه مايلي "حدثت‬
‫أثناء الليل بمناطق مختلفة من التراب الجزائري عدة عمليات مسلحة قامت بها فرق من‬
‫اإلرهابيين ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫فصحيفة ‪ echo d’lgier‬للمعمر سوزيني المعروف بكراهيته لكل ما هو جزائري كتبت‬
‫في اليوم الثاني من نوفمبر افتتاحية اختيار الوقت للقيام بعمليات منظمة في آن واحد و أن‬
‫نوعية القنابل المستعملة و نظام فرق الهجوم خصوصا تلك الفرق التي تقوم بالعمليات على‬
‫الحدود التونسية الجزائرية كل ذلك يدل على أنه ناتج عن خطة مدروسة ‪،‬و تختتم الصحيفة‬
‫كالمها بالدعوة إلى المزيد من عمليات القمع و االضطهاد يحب العمل بسرعة لترحيل‬
‫الديناميت الملقى على الجزائر ألن السلم االجتماعي يتطلب ذلك ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫و على نفس المنوال راحت تكتب صحيفة " الديبيش كوتديان " التي خصصت صفحتها‬
‫األولى كلها للحديث عن أول نوفمبر ‪،‬إضافة إلى ‪ 9‬صور عن األماكن التي نفذت فيها‬
‫العمليات اإلرهابية التي وقعت في عمالة الجزائر ‪،‬عمليات إرهابية في نقاط مختلفة من‬
‫التراب الجزائري و قد جاءت افتتاحية هذا العدد مايلي " كانت الجزائر تعيش في طمأنينة و‬
‫بوجودها بين بلدين مشوشين و مضطربين فإنها اليوم وقعت بدورها ‪ )3( .‬لبرنامج وضع و‬
‫نفذ من طرف حركة منظمة و بعدها تتساءل الصحيفة عن هوية العناصر التي قامت بهذه‬

‫(‪ -)4‬حمدي أحمد ‪ ،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 95‬‬
‫(‪ -)2‬دحو العربي ‪ :‬أوراق نوفمبرية ‪(،‬د ط)‪ ،‬دار الهدى للطباعة و النشر و التوزيع‪ ،‬الجزائر‪، 2544 ،‬‬
‫ص ‪. 25‬‬
‫(‪ -)3‬فاضلي إدريس ‪ :‬حزب جبهة التحرير الوطني عنوان ثورة و دليل دولة نوفمبر ‪(، 4591‬د ط)‬
‫‪،‬ديوان المطبوعات الجامعية ‪،‬الجزائر ‪، 2551،‬ص ‪. 59‬‬

‫‪28‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫األحداث قائلة ‪،‬هل هي عناصر أجنبية أم أقلية مزروعة فوق تراب الجزائر أو أنه مجرد‬
‫(‪)1‬‬

‫إنذار ‪.‬‬

‫و على نفس المسار خصصت " إيكودوران " حيزا كبيرا للندوة الصحفية التي عقدها ليونار‬
‫حاكم الجزائر العام ‪،‬نسب فيها الثورة إلى أطراف خارجية مبرهنا على ذلك بما أذاعه‬
‫(‪)2‬‬

‫صوت العرب من القاهرة في ‪ 52‬نوفمبر ‪. 4591‬‬

‫أما صحيفة " لوجورنال دالجي " فقد كتبت أن الجزائر قد اهتزت أمس و ليست األرض‬
‫هي التي زلزلت و ليس الجماهير التي ثارت بل إنه أسوأ من ذلك إنه اإلرهاب "‬

‫(‪)3‬‬

‫و بتاريخ ‪ 42‬نوفمبر ‪، 4591‬وجه رئيس الحكومة الفرنسية " مانديس فرانس " إتهامات‬
‫صريحة ضد مصر و طلب منها الكف عن مساعدة الثوار الجزائريين مقابل إعانة هامة‬
‫(‪)4‬‬

‫كترغيب ‪ ،‬ملوحا في نفس الوقت ‪،‬بإمكان اتخاذ إجراءات ردعية كالترهيب ‪.‬‬

‫و جاء خطاب وزير الداخلية الفرنسي " فرانسوا متيران " صارما و حاد اللهجة إذ يقول أن‬
‫الجزائر هي فرنسا هذه هي القاعدة ألن دستورنا يفرض ذلك بل ألن ذلك يتماش و‬
‫(‪)5‬‬

‫إرادتنا‪.‬‬

‫أما سياسيا فيوم ‪ 59‬نوفمبر ‪، 4591‬تم حل حزب حركة انتصار للحريات الديمقراطية و‬

‫(‪ -)4‬فاضلي إدريس‪ ،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 59‬‬
‫(‪ -)2‬دحو العربي ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 35‬‬
‫(‪ -)3‬الزبيري محمد العربي ‪ :‬الثورة الجزائرية في عامها األول ‪(،‬د ط) ‪ ،‬المؤسسة الوطنية للكتاب ‪،‬‬
‫الجزائر ‪، 4581،‬ص ‪. 54‬‬
‫(‪ -)1‬أحمد حمدي ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 94‬‬
‫(‪ -)9‬آجرون شارل روبير‪ :‬تاريخ الجزائر المعاصرة ‪،‬تر‪ :‬عيسى عصفور ‪،‬ديوان المطبوعات الجامعية ‪،‬‬
‫ط‪، 2‬الجزائر ‪، 4582،‬ص ‪. 492‬‬

‫‪29‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫القي القبض على مناضليه وزج بهم في السجون و سلطت عليهم أشد أنواع التعذيب قصد‬
‫الوصول إلى مفجري الثورة ‪.‬‬

‫( ‪)1‬‬

‫المطلب الثاني ‪ :‬اإلجراءات العسكرية ‪.‬‬
‫‪ – 4‬قانون الطوارئ ‪:‬‬
‫إن أخطر إجراء اتخذته الحكومة الفرنسية هو سنها لقانون حالة الطوارئ و هو عبارة عن‬
‫جملة من اإلجراءات القانونية التعسفية كيفت بمهارة لخنق الثورة و القضاء عليها في المهد‪،‬‬
‫و يعد هذا القانون نسخة من قانون الحصار ‪،‬الذي كانت قد أصدرته الجمهورية الفرنسية‬
‫الثانية سنة ‪، 4819‬و قامت وزارة الداخلية الفرنسية بتحضيره و تنقيحه ليتالءم مع‬
‫متطلبات المرحلة ثم تقديمه للحكومة قصد دراسته ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫حدد المشروع الفرنسي بموجب هذا القانون مجموعة من اإلجراءات ذات الطابع القمعي و‬
‫الردعي من أجل تمكين الحكومة من سالح و أداة قانونية تستطيع بواسطتها و بسرعة من‬
‫استرجاع األوضاع إلى ما كانت عليه قبل الثورة ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫و قد خول القانون للسلطات العسكرية و المدنية صالحيات مطلقة التخاذ اإلجراءات التالية‬
‫ النفي و اإلقامة الجبرية‬‫ تحديد تحرك األشخاص و وسائل النقل في أماكن و أوقات معينة‬‫ مداهمة المنازل في كل األوقات و تفتيشها‬‫ تشديد الرقابة على الصحافة و المنشورات و مختلف وسائل اإلعالم المرئية و‬‫السمعية مما يقوي سيطرة الحكومة على توجهات الرأي العام الفرنسي و حتى‬
‫الجزائري ‪.‬‬
‫‪)4( -‬‬

‫‪Alistair horne : histoire de la guerre d’algerie , editions dahleb , 2007 , p 89 .‬‬
‫(‪ -)2‬الغالي غربي ‪ :‬فرنسا و الثورة الجزائرية (‪ )4598 – 4591‬دراسة في السياسات و الممارسات ‪،‬‬
‫(د ط) ‪،‬غرناطة للنشر و التوزيع‪، ،‬الجزائر ‪ ،2555 ،‬ص ‪. 269‬‬
‫(‪)3‬‬
‫‪- alistair home , op , cit , p 103 .‬‬

‫‪30‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫ محاكمة األشخاص المدنيين من قبل المحاكم العسكرية و االستثنائية دون مراجعة‬‫أحكامها ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫أعلن عن هذا القانون قبل المصادقة عليه يوم ‪ 53‬أفريل ‪، 4599‬بحيث عقدت الجمعية‬
‫الفرنسية دورة استثنائية يوم ‪ 23‬مارس ‪، 4599‬و لدراسته و إثرائه نتج عن ذلك ثالث أراء‬
‫للنواب بين معارضين و مؤيدين الرأي األول يرى في تطبيقه اعتراف صريح بالحرب‬
‫الجزائرية الفرنسية ‪،‬أما الرأي الثاني يرى في تطبيقه مخالفة للدستور الفرنسي ‪،‬في حين‬
‫نجد الرأي الثالث يرى في تطبيقه ضرورة للقضاء على الثورة في مهدها ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫تم إعالنه في سائر البالد يوم ‪ 35‬أوت ‪، 4599‬وقد خول للسلطان المدنية و العسكرية‬
‫صالحيات مطلقة تمثلت في مايلي النفي و اإلقامة الجبرية ‪،‬تحديد تحرك األشخاص و‬
‫وسائل النقل ‪،‬الصحافة و المنشورات إضافة إلى محاكمة األشخاص المدنيين و رغم‬
‫النقاشات الحادة التي أثارها هذا القانون إال أن الحكومة الفرنسية استطاعت أن تقنع نوابها‬
‫على قبوله ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫من خالل ما سبق يمكننا القول أن السلطات الفرنسية عملت جاهدة على القضاء على‬
‫الثورة بشتى الوسائل و في جميع المجاالت سواء اإلعالمية أو العسكرية إال أن ذلك لم‬
‫يضعف من عزيمة الثوار بل أن اإلجراءات القمعية أعطتهم الرغبة أكثر في الحصول على‬
‫الحرية ‪،‬لكن هذا ال يعني أن اإلجراءات الفرنسية القمعية لم تؤثر على الثورة ‪،‬بل على‬
‫العكس كان لها األثر البالغ في الشعب و الثورة ‪.‬‬

‫‪ – 2‬المناطق المحرمة ‪:‬‬
‫أمام عجز السلطات االستعمارية على إخماد لهيب الثورة المسلحة ‪ ،‬لجأت إلى اتخاذ‬
‫إجراءات وحشية استهدفت قمع الثورة و الجماهير من خالل العمليات إجالء السكان ‪ ،‬و‬
‫(‪ -)4‬بومالي أحسن ‪ ،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 499‬‬
‫ أنظر الملحق رقم ‪ : 58‬يمثل نص قانون حالة الطوارئ ‪ ،‬أنظر ‪ :‬بوزاهر حسين ‪ :‬العدالة القمعية في‬‫الجزائر المستعمرة (‪، )4592 – 4835‬تر ‪ :‬بوجلة عبد المجيد ‪،‬دار هومة ‪(،‬د ط) ‪،‬الجزائر‪، 2544 ،‬‬
‫ص ص ‪. 249 - 245‬‬
‫(‪ -)2‬الغالي غربي ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 268‬‬
‫(‪ -)3‬بومالي أحسن ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 496‬‬

‫‪31‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫ذلك بعد فشل قانون الطوارئ و كانت تسمى هذه العملية بالمناطق المحرمة أو ما تسميها‬
‫فرنسا المناطق المتعفنة ‪،‬حيث منعت اإلقامة بها أو االقتراب منها و الغرض منها هو التحكم‬
‫في حركة تنقل أفراد جيش التحرير و محاصرتها و من ثم تسهيل عملية إبادتها و تتم هذه‬
‫(‪)1‬‬

‫العملية بفرض حصار على المناطق اإلستراتيجية و إخالئها من السكان ‪.‬‬

‫أصدر مجلس الوزراء الفرنسي مرسوما يحدد هذه المناطق المحرمة و طبق هذا‬
‫القانون في البداية على الوالية الثانية ثم الثالثة و جزء من الخامسة و أصبحت مناطق يحرم‬
‫التواجد فيها أو وجود أي نشاط إنساني عليها و كانت هدفها للقصف الجوي و المدفعي ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫شملت المناطق المحرمة بين سنتي ‪ 4591‬و ‪ 4599‬جميع أنحاء البالد و كانت حياة‬
‫الجزائريين قاسية فيها و ذلك بإنشاء لجان سرية للمراقبة فكانت كل مساء تقدم تقريرا عن‬
‫نشاط أو االنتقال من مكان إلى آخر ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫مما سبق يمكننا القول أن المناطق المحرمة صحيح أنها كانت مناطق خطيرة إال أن ذلك لم‬
‫يمكنها من القضاء على الثورة أو شل حركة جيش التحرير ‪.‬‬

‫‪ – 3‬األسالك الشائكة ‪:‬‬
‫‪‬‬

‫مشروع خطي موريس و شال ( األسباب و الظروف ) ‪:‬‬

‫ فكرة إنشاء الخطين و مناطق تواجدهما ‪:‬‬‫بدأت القيادة العليا للجيش الفرنسي المتواجد فوق التراب الجزائري المزلزل تحت‬
‫أقدامها في التفكير في خطط جديدة من شأنها القضاء على الثورة بعدما فشلت كل برامجها‬

‫(‪ -)4‬مزوز مبارك ‪ :‬حقائق و شهادات على الثورة الجزائرية ‪(،‬د ط) ‪،‬المكتبة الوطنية ‪ ( ،‬د ‪ ،‬ب‪ ،‬ن) ‪،‬‬
‫‪، 2541‬ص ‪. 69‬‬
‫(‪ -)2‬يحي جالل ‪ :‬السياسة الفرنسية في الجزائر من ( ‪، ) 4595 – 4835‬دار المعرفة ‪،‬ط‪ ، 54‬القاهرة‪،‬‬
‫‪، 4595‬ص ‪. 313‬‬
‫(‪ -)3‬بوعزيز يحي ‪ :‬ثورات الجزائر في القرنين ‪ 45‬و ‪ 25‬ثورات القرن العشرين‪(،‬د ط)‪ ،‬دار البصائر‪،‬‬
‫الجزائر ‪، 2559 ،‬ص ‪. 493‬‬

‫‪32‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫العسكرية و النفسية السابقة لذلك فكرت في بناء أسالك شائكة مكهربة أو ما عرف‬
‫تاريخيا بخطي موريس و شال‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫تعود فكرة إنشاء األسالك المكهربة إلى الجنيرال " فينكسام " ‪،‬حيث أراد تطبيقها في‬
‫الفيتنام أثناء حرب الهند الصينية ‪،‬غير أن ذلك لم يتم نتيجة هزيمة فرنسا ‪،‬إال أن الفكرة بقت‬
‫تراوده في بداية الخمسينات ‪،‬إلى أن طبقت في الجزائر مع نهاية الخمسنيات على يد أندري‬
‫موريس * ‪،‬وزير الدفاع في حكومة بورجيس منوري الذي اقترح إنجاز خط مكهرب يفصل‬
‫الحدود الجزائرية المغربية التونسية ليسمى فيما بعد بإسمه ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫كانت له عدة تسميات نذكر منها خطوط الموت ‪،‬الحاجز القاتل ‪،‬خط ماجينو ‪ ،‬الثعبان‬
‫العظيم كلها تسميات تدل على معاني ال تختلف في جوهرها ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫كان الغرض منه هو عزل جيش التحرير عن القواعد الخلفية للثورة ‪،‬كما كانت تلك‬
‫الخطوط المكهربة بمثابة وسيلة ابتكرتها اإلدارة االستعمارية الفرنسية للضغط على جبهة‬
‫(‪)4‬‬

‫التحرير الوطني و حرمانها من كل موارد التموين ‪.‬‬

‫أما عن فكرة إنشاء خط شال فهي تعود إلى الجنرال شال موريس الذي استفاد كثيرا‬
‫من تجربة الوزير أندري موريس ‪،‬تم تعيينه في ‪ 45‬ديسمبر ‪، 4598‬على رأس قيادة‬

‫(‪ -)4‬األسالك الشائكة المكهربة ‪ :‬دراسات و بحوث الملتقى الوطني األول حول األسالك الشائكة و‬
‫األلغام‪(،‬د ط) ‪ ،‬دار القصبة للنشر ‪(،‬د ‪،‬ب ‪ ،‬ن) ‪، 2555 ،‬ص ‪.21‬‬
‫* أندري موريس ‪ :‬وزير الدفاع الفرنسي في حكومة يورجيس و هي الحكومة الرابعة من إندالع الثورة‬
‫أصدر قرار بإنشاء الخط المكهرب الحدودي بتاريخ ‪ 23‬جوان ‪ 4596‬لعزل الجزائر عن القواعد الخلفية‪،‬‬
‫أنظر ‪ :‬قندل جمال‪ :‬خط موريس و شال و تأثيرها على الثورة التحريرية (‪ ،) 4592 – 4596‬وزارة‬
‫الثقافة ‪ (،‬د ط) ‪،‬الجزائر ‪، 2553،‬ص ‪. 18‬‬
‫(‪ -)2‬حمدي أحمد‪ :‬األسالك الشائكة المكهربة ‪،‬المركز الوطني للدراسات و البحث في الحركة الوطنية و‬
‫ثورة أول نوفمبر ‪ (، 4591‬د ط) ‪ ،‬الجزائر‪، 4558 ،‬ص ‪. 269‬‬
‫(‪ -)3‬سعيداني وهيبة ‪ :‬الثورة الجزائرية و مشكلة السالح ( ‪(، ) 4592 – 4591‬د ط) ‪ ،‬دار المعرفة‬
‫للطبع و النشر ‪،‬الجزائر ‪، 2555،‬ص ‪. 459‬‬
‫(‪ -)1‬حمدي أحمد ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 266‬‬

‫‪33‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫القوات العسكرية بالجزائر من طرف الجنرال ديغول المقتنع بان القضاء التام على مقاومة‬
‫الجيش الشعبي الوطني بالداخل لن تكون إال وفق الخطط العسكرية للجنرال شال‬

‫(‪)1‬‬

‫ مناطق تواجد الخطين ‪:‬‬‫يمتد خط موريس بالحدود الشرقية من البحر شماال إلى الصحراء جنوبا حيث إنطلقت‬
‫من عنابة إلى بن مهيدي و يتفرع عن هذه النقطة قسمان من الخط يحميان طريق السكة‬
‫الحديدية ‪ ،‬ثم بإتجاه سوق أهراس ‪ ،‬مداوروش ‪،‬العوينات حتى تبسة لتصعد بإتجاه الكويف ‪،‬‬
‫ثم ينزل نحو بكارية ليتجه نحو شط الغرسة على مساحة تبلغ ‪ 81‬كلم طول أما العرض فإنه‬
‫يختلف تبعا لطبيعة و تضاريس كل منطقة حيث يتراوح ما بين ‪ 9‬و ‪ 42‬متر ‪،‬أما الجهة‬
‫الغربية فقد امتد خط موريس على طول الحدود الجزائرية المغربية من مرسى بن مهيدي‬
‫شماال ليصل إلى مدينة بشار مرورا بالمشرية و عين الصفرة و يقدر طوله ب ‪ 695‬كلم‬
‫(‪)2‬‬

‫‪.‬‬

‫أما خط شال فهو يمتد خلف خط موريس من الناحية الشرقية مارا بالعيون فشرق‬
‫القالة ‪،‬ثم الطارف ليصل إلى بوحجار و سوق أهراس ينطلق بإتجاه حمام تاسنة‪ ،‬ثم يتجه‬
‫لشرق الطريق الرابط بين طاورة و سوق أهراس مارا بالمريج و نقرين حتى نهاية واد‬
‫سوف عابرا تبسة لتبقى المسافة بين الخطين تتسع أحيانا و تضيق في بعض األحيان حتى‬
‫بلغت ‪ 65‬كلم ‪.‬‬

‫(‪) 3‬‬

‫(‪ -)4‬شريط لخضر و آخرون ‪ :‬إستراتيجية العدو الفرنسي لتصفية الثورة الجزائرية ‪،‬منشورات المركز‬
‫الوطني للدراسات و البحث في الحركة الوطنية ثورة أول نوفمبر ‪(، 4591‬د ط) ‪،‬الجزائر ‪، 2556،‬ص‬
‫‪. 489‬‬
‫(‪ -)2‬مالح عمار ‪ :‬محطات حاسمة في ثورة أول نوفمبر‪(،‬د ط)‪ ،‬دار الهدي للطباعة و النشر و التوزيع‪،‬‬
‫الجزائر‪ ،2556 ،‬ص ‪. 255‬‬
‫(‪ -)3‬ناجي محمد ‪ :‬الخطوط الجهنمية الفرنسية في مواجهة الثورة الجزائرية‪ ،‬المركز الوطني للدراسات و‬
‫البحث في الحركة الوطنية و ثورة أول نوفمبر ‪( ،4591‬د ط) ‪ ،‬الجزائر‪( ،‬د ‪ ،‬س ‪،‬ن)‪ ،‬ص ‪. 93‬‬

‫‪34‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫‪-‬‬

‫أهداف إنشاء الخطين ‪:‬‬

‫‪‬‬

‫األهداف العسكرية ‪:‬‬
‫اعتمد جيش التحرير الوطني في تموين عملياته العسكرية على القاعدتين الشرقية و‬

‫الغربية باعتبارها الشريان الحيوي ‪،‬و نتيجة تفطن العدو لهذا التسرب عمدت فرنسا إلى‬
‫إنشاء خطوط مكهربة تدخل ضمن إستراتيجية القيادة الفرنسية بهدف حماية السكك الحديدية‬
‫التي تنقل من خاللها األسلحة بمنع شرارة الكفاح من االنتشار و االمتداد إلى داخل كل من‬
‫تونس و المغرب و عليه وضعت كل إمكانياتها و براعتها و دهائها في تلك األسالك‬
‫الكهربائية الملغمة ‪،‬حيث يصعب عبور المجاهدين و تحركاتهم و منع وصول قوافل‬
‫األسلحة ‪ ،‬حيث كانت فرنسا ترمي من كل هذه الممارسات الال إنسانية إلى إيجاد مخرج‬
‫بعيد إلى عساكرها و قادتها المهزومين ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫ األهداف السياسية ‪:‬‬‫كانت الحكومة الفرنسية ضعيفة سياسيا ‪،‬و هذا بالمقارنة مع السياسة الخارجية لجبهة‬
‫التحرير الوطني التي كانت قوية في تأثيرها على الرأي العام العالمي ‪ ،‬خاصة و أن انجاز‬
‫الخطين كان محل زيارات أعلى الشخصيات السياسية الفرنسية التي كانت في السلطة في‬
‫ذلك العهد ‪،‬لذلك لجأت إلى منع التواصل و الترابط اللذين ينعشان الثورة و إيقاف إمداد‬
‫صداها إلى الخارج عن طريق احتكار وسائل االتصال و التعميم اإلعالمي حتى ال تخرج‬
‫الثورة عن نطاقها الداخلي ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫(‪)2‬‬

‫األهداف االقتصادية ‪:‬‬
‫إن اإلستراتيجية العسكرية الجزائرية جعلت ضرب المصالح االقتصادية الفرنسية‬

‫جزء ال يتجزأ من المد الثوري ‪،‬حيث تعرض قطاع النقل إلى هجومات كبيرة كلفت هذه‬

‫(‪ -)4‬العسكري إبراهيم‪ :‬لمحات من مسيرة الثورة التحريرية و القاعدة الشرقية ‪ (،‬د ط) ‪،‬دار البعث‬
‫للطباعة و النشر ‪،‬الجزائر ‪، 4552،‬ص ‪. 215‬‬
‫(‪ -)2‬شريط لخضر و آخرون ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 486‬‬

‫‪35‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫العمليات االقتصاد الفرنسي خمسة ماليير لهذا استخدمت هذه األسالك للحد من هذه الخسائر‬
‫(‪)1‬‬

‫‪.‬‬

‫ تأثيرات خط موريس و شال على الثورة و الشعب ‪:‬‬‫‪ ‬التأثير العسكري ‪:‬‬
‫استماتت فرنسا في مقاومة الثورة الجزائرية و استعملت كل الوسائل التي فاقت حتى‬
‫إمكانياتها المادية و البشرية ‪،‬حيث أقامت مناطق محرمة شرق البالد و غربها و غزتها‬
‫بخطوط األسالك الشائكة المكهربة و الطرق الملغمة بهدف غلق الحدود الشرقية و الغربية‬
‫(‪)2‬‬

‫لمنع دخول السالح ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫التأثير االقتصادي ‪:‬‬
‫عمدت اإلدارة االستعمارية عند شروعها في انجاز خط موريس و من بعده شال إلى‬

‫إجالء سكان المناطق الحدودية و جعلها مناطق محرمة على كل شخص و لم تكتفي القوات‬
‫الفرنسية بتجريد المنازل بل و حتى المحاصيل الزراعية ‪،‬أيضا كما شرعت األالت‬
‫العسكرية في مسح األرض و إزالة األشجار حتى المثمرة منها لكي ال تكون زاد للمجاهدين‬
‫كما قتلت الحيوانات ‪.‬‬
‫‪‬‬

‫(‪)3‬‬

‫التأثير االجتماعي ‪:‬‬
‫عمدت القوات الفرنسية إلى جمع سكان المناطق الحدودية و هو ما سنتطرق إليه في‬

‫الفصل الثاني من المذكرة ‪،‬تحت الرقابة و الحراسة العسكرية الدائمة ‪،‬محرومين من‬

‫(‪ -)4‬األسالك الشائكة و حقول األلغام ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 255‬‬
‫(‪ -)2‬بوكنة عبد العزيز ‪ :‬األسالك الشائكة المكهربة ‪،‬دراسات و بحوث الملتقي الوطني األول حول‬
‫األسالك الشائكة و حقول األلغام ‪،‬الجزائر ‪، 2545،‬ص ‪. 85‬‬
‫(‪ -)3‬األسالك الشائكة المكهربة ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 35‬‬

‫‪36‬‬

‫الفصل األول‬

‫ظروف اندالع الثورة وردود الفعل الفرنسي ‪4591‬‬

‫ممارسة نشاطهم و حياتهم الطبيعية و قد مورست أغلب أساليب القمع و الحصار و التفتيش‬
‫و التعذيب و االستنطاق و أصبح كل مواطن مشبوها و مشكوك فيه ‪.‬‬

‫(‪)1‬‬

‫و في األخير يمكننا القول أن الثورة لم تكن وليدة أول نوفمبر بل كانت تتويجا ألحداث‬
‫سبقتها ‪،‬و أن اندالعها بحث الحماس في األوسط الشعبية ‪،‬في حين كانت العكس لدى‬
‫السلطات االستعمارية إذ نجدها فور اندالع الثورة سارعت إلى استخدام كافة الوسائل‬
‫للقضاء عليها لكن كل ذلك لم يمنع من تواصل الثورة بل أنها ازدادت اشتعاال نتيجة تجاوب‬
‫الشعب معها ‪.‬‬

‫(‪ -)4‬حمدي أحمد ‪،‬المرجع السابق ‪،‬ص ‪. 265‬‬

‫‪37‬‬

‫الفصل‬
‫الثاني‬

‫الفصل الثاني‬

‫سياسة المحتشدات في الجزائر‬

‫الفصل الثاني ‪ :‬سياسة المحتشدات في الجزائر ‪.‬‬
‫مع اندالع الثورة العظيمة عام ‪ 4591‬اقتنعت السلطات االستعمارية بأنها أمام‬
‫ثورة شعبية مواجهتها تتطلب إستراتيجية شاملة تندمج فيها الوسائل العسكرية و‬
‫السياسية و حتى القانونية طالما الهدف واحد و هو القضاء على هذه الثورة ‪ ،‬ومن‬
‫هذا المنطلق جاءت سياسة المحتشدات ‪.‬‬
‫المبحث األول ‪ :‬بوادر ظهور المحتشدات في الجزائر ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬قيام المحتشدات ‪.‬‬
‫إن فكرة نقل السكان و تجميعهم في مراكز معينته ليست وليدة حرب التحرير ‪ ،‬حيث كانت‬
‫هذه األخيرة موجودة حول مراكز عسكرية داخل سياج من األسالك الشائكة أو داخل‬
‫الحواجز الكهربائية على امتداد الحدود بالقرب من مراكز عسكرية أيضا ‪ ،‬و في بعض‬
‫األحيان نشئت المحتشدات بطريقة عشوائية تماما و دون أي تخطيط في هذه الحالة كانت‬
‫تحدد للسكان المطرودين من منطقة معينة بالقرب من مراكز عسكرية و يقومون هم أنفسهم‬
‫ببناء مالجئ أو بيوت من القش و الطين أو القصدير أو أي شيء آخر يحميهم من حرارة‬
‫الصيف و برودة الشتاء ‪.‬‬

‫)‪(1‬‬

‫حيث نجد من بين الكتاب الفرنسيين الذين تناولوا موضوع المحتشدات هو شارل ريتشارد‬
‫الذي وضع دراسته بين فيها ضرورة نقل السكان و فوائد المحتشدات أو ما يجب القيام به‬
‫لحرمان المحرضين من مراكز تموينهم و هو تجميع أفراد الشعب المشتتين و تنظيم كل‬
‫القبائل الريفية و الجبلية بالخصوص و وضعهم في مخيمات و تحاط كل خيمة بحفرة واسعة‬

‫(‪ -)4‬بالحاج صالح ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 215‬‬

‫‪39‬‬

‫الفصل الثاني‬

‫سياسة المحتشدات في الجزائر‬

‫تنتصب فيها أشكال الصبار و نحن نعتقد أن فكرة هذه المدن المكونة من الخيم تحمل في‬
‫(‪)1‬‬

‫طياتها السلم للبالد‪.‬‬

‫في السنوات األولى من الحرب ‪ ،‬تمت عملية نقل السكان و إنشاء مخيمات التجميع بطريقة‬
‫فوضوية تماما و دون أي سياسة رسمية كل شيء كان خاضعا لرؤى السلطات العسكرية‬
‫التي كانت تقرر ما تشاء و تختار السكان الذين يجب نقلهم و األماكن التي يحشدون فيها ‪.‬‬

‫(‪)2‬‬

‫من خالل المخيمات و التجمعات السكان في مكان واحد محاصر طبيعيا و بشريا بعساكر‬
‫العدو الفرنسي بحيث يصبح االحتالل قادرا على اإلمساك بالجسم الجزائري ‪ ،‬ليتمكن‬
‫االستعمار من التحكم في عقله و االستيالء عليه هذه التركة الفكرية التي استقى منها ضباط‬
‫االحتالل الفرنسي و غيرهم من نماذج االستعمار جزءا كبيرا من األفكار التي أقاموا عليها‬
‫ما سموه الحرب الحديثة ‪.‬‬

‫(‪)3‬‬

‫ففي سنة ‪ 4595‬في إطار مخطط قسنطينة أراد المندوب العام ‪ ،‬بول دولوفريي انتهاج‬
‫سياسة رسمية لنقل و تعويض الطريقة الفوضوية السابقة بطريقة أخرى يراعي فيها الحد‬
‫األدنى من ظروف العيش و اإلقامة للسكان المطرودين ‪ ،‬حيث أعلن المندوب العام عن هذا‬
‫التوجه الجديد في مارس ‪ . 4595‬و أنشأ في نوفمبر المفتشية العامة لمراكز التجمع إلى‬
‫جانب هذا أطلق مشروع " األلف قرية " و راح يروج لسياسته الجديدة في هذا المجال قائال‬
‫إنها ترمي إلى محاربة النزوح الريفي و الحد من موجة االجتياح نحو المدن ‪.‬‬

‫(‪)4‬‬

‫لقد فكرت السلطات الفرنسية في تجهيز الشعب و حشده في محتشدات أو معسكرات سمتها‬
‫كما تدعي أماكن األمان ‪ ،‬لتمكنها من مراقبة أي اتصال أو احتكاك يتم بين جيش التحرير و‬

‫‪- mechel comton : les comps de regrou pment de la guerre d’ algérie ,‬‬
‫‪l’harimation paris , france , 1998 , p 57‬‬

‫(‪)4‬‬

‫(‪ -)2‬بلحاج صالح ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 215‬‬
‫(‪ -)3‬قندل جمال ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 36‬‬
‫(‪ -)1‬بالحاج صالح ‪ ،‬المرجع السابق ‪ ،‬ص ‪. 215‬‬

‫‪40‬‬




Télécharger le fichier (PDF)

06160051.pdf (PDF, 4.4 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP







Documents similaires


06160051
programme des emissions philatelique annee 2012
a 3eme colloque assurance qualittebessa 2013
emission 05 2012
cv mr ben hadid ikbal
so 12 4 ramdani kacimi

Sur le même sujet..