mohsine .pdf



Nom original: mohsine.pdfTitre: الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعيAuteur: Marmach3

Ce document au format PDF 1.7 a été généré par Microsoft Word / , et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 23/05/2018 à 23:01, depuis l'adresse IP 160.171.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 620 fois.
Taille du document: 1.1 Mo (71 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫مقدمة‬
‫تعتبر الصفقات العمومية إحدى اآلليات المهمة التي تعتمدها اإلدارة في تنفيذ مخططاتها‬
‫ومشاريعها التنموية من أجل تحقق المصلحة العامة ‪ .‬مما الشك فيه أن الصفقات العمومية هي‬
‫عقود إدارية بطبيعتها يكون أحد أطرافها شخص معنوي عادي بالضرورة‪.‬‬
‫وفي ظل ذلك عملت مقتضيات المرسوم الجديد ‪ 20‬مارست ‪ 2013‬للصفقات العمومية على‬
‫تحديد مفهوم الصفقات العمومية في المادة ‪ 4‬في الفقرة ‪ 13‬على أنها عقود بعوض تبرم بين‬
‫صاحب مشروع من جهة وشخص ذاتي من جهة أخرى يدعى مقاوال أو موردا أو خدماتيا‪.‬‬
‫وتهدف إلى تنفيذ أشغال أو تسليم توريدات أو القيام بخدمات‪ .1‬لكن اإلشكال ليس في الطبيعة‬
‫العقدية للصفقات العمومية فحسب بل يتمثل اإلشكال في حرص المشرع على هذا النوع من‬
‫العقود وكيفية تدبيرها لما تشكله من أرضية صلبة لتنفيذ المشاريع وكذا عن طريق فرض‬
‫قيود تشريعية قصد إعطاء تدبير جيد لها وكذلك تكريس مبادئ الشفافية والنزاهة والمساواة‬
‫واحترام قواعد الحكامة الجيدة ‪ ،‬واحترام البيئة وأهداف التنمية المستدامة ‪ ،‬إضافة إلى توضيح‬
‫وتبسيط اإلجراءات والمساطر في مختلف مراحل الصفقة هذا ما نستشفه من خالل جل‬
‫التشريعات منذ بزوغ االستقالل إلى حدود مرسوم ‪ 20‬مارس ‪.2013‬‬
‫فاإلطار القانوني للصفقات العمومية عرف تطورا كبيرا بدءا من مرسوم ‪ 19‬ماي ‪ 1956‬تاله‬
‫مرسوم ‪ 14‬أكتوبر ‪ ، 1976‬ثم مرسوم ‪ 30‬دجنبر ‪ 1998‬ومرسوم ‪ 5‬فبراير ‪...2007‬إلى‬
‫‪ - 1‬المادة ‪ 4‬من المرسوم الجديد للصفقات العمومية‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫أخر مرسوم وهو ‪ 20‬مارس ‪ .2 2013‬وهذا التطور يتماشى مع األوضاع االقتصادية‬
‫واالجتماعية والسياسية للبالد‪.‬‬
‫واألسباب التي أدت بنا إلى اختيار موضوع البحث ترجع إلى أسباب موضوعية تتمثل في‬
‫أهمية الصفقة ‪ ،‬وذلك نظرا للدور الذي تلعبه في تحقيق التنمية على جميع األصعدة ‪ ،‬وأسباب‬
‫ذاتية من أجل التعمق وفهم أكثر لمادة الصفقات العمومية‪.‬‬
‫والهدف من دراسة " الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي " وهو معرفة‬
‫موقع الصفقات العمومية في العقود اإلدارية وكذلك طرق إبرامها وتنفيذها إضافة إلى أهم‬
‫وأحدث اإلصالحات الواردة في هذا المجال وذلك بالتطرق إلى مختلف التشريعات التي تهم‬
‫الصفقات العمومية بالمغرب‪.‬‬
‫ولذلك اعتمدنا المنهج " الوصفي التحليلي " لتحليل المفاهيم والنصوص القانونية الخاصة‬
‫بالصفقات العمومية بالمغرب‪.‬‬
‫وال ننسى المعيقات والصعاب التي واجهتنا في إنجاز هذا البحث ‪ ،‬تتجلى باألساس في صعوبة‬
‫الحصول على المراجع الت ي تعالج الجانب اإلداري للصفقات العمومية بالمغرب وكذلك ‪،‬‬
‫وكذلك عدم وفرة المكتبات بمدينة سطات على مراجع تعالج هذا الجانب مما يجعلنا السفر إلى‬
‫مدن أخرى ‪ ،‬واإلشكال المطروح هنا هو ‪:‬‬
‫ما هي الطبيعة القانونية للصفقات العمومية وأهم اإلصالحات الواردة عليها ؟‬

‫‪ - 2‬د‪ .‬الشريف الغيوبي ‪ :‬النشاط اإلداري ‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة ‪ 2017‬ص‪.139 :‬‬

‫‪2‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫فإذا كان األمر كذلك ‪:‬‬
‫فما مضمون الصفقات العمومية كعقد إداري ‪ ،‬وأهم أنواعها ؟‬
‫وما هي أهم اإلصالحات الواردة عليها وكيفية تنفيذها ؟‬
‫ولإلجابة عن اإلشكالية سنتبع التصميم التالي ‪:‬‬
‫التصميم ‪:‬‬

‫املبحث األول ‪ :‬ما هي العقود اإلدارية‬
‫المطلب األول ‪ :‬مفهوم العقود اإلدارية ومعاييرها‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أنواع العقود اإلدارية‬

‫املبحث الثاني ‪ :‬ما هي الصفقات العمومية‬
‫المطلب األول ‪:‬مفهوم الصفق ات العمومية وإطارها الق انوني‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬أنواع الصفق ات العمومية‬

‫املبحث الثالث ‪ :‬إيجابيات ونقائص مرسوم ‪ 20‬مارس ‪2013‬‬
‫‪3‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫المطلب األول ‪ :‬إيجابيات المرسوم الجديد ‪ 20‬مارس ‪2013‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬نق ائص المرسوم الجديد ‪ 20‬مارس ‪2013‬‬

‫املبحث الرابع ‪ :‬تنفيذ الصفقات العمومية‬
‫المطلب األول ‪ :‬سلطات اإلدارة في الصفق ات العمومية‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬حقوق المتعاقد مع اإلدارة‬
‫خ ات م ة‬

‫املبحث األول ‪ :‬ما هية العقود اإلدارية‬
‫‪4‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫لقد اختلف الفقه والقضاء اإلداري في وضع تعريف محدد للعقود اإلدارية ‪ ،‬إال أن القضاء‬
‫اإلداري الفرنسي حاول حسم الخالف بتحديد المبادئ الرئيسية للعقود اإلدارية ‪ ،‬فوفقا لقضاء‬
‫مجلس الدولة الفرنسي تعتبر عقودا إدارية تلك التي يبرمها شخص معنوي عام بقصد تسيير‬
‫مرفق عمومي وتظهر فيها بنية في األخذ بأحكام القانون العام ويتجلى ذلك إما بتضمين تلك‬
‫العقود شروطا غير مألوفة في القانون الخاص أو السماح للمتعاقد مع اإلدارة باالشتراك‬
‫مباشرة في تسيير المرفق العام‪.‬‬
‫ولقد أيد هذا التحديد القضائي جانب كبير من الفقهاء وعلى رأسهم األستاذ محمد سليمان‬
‫الطماوي الذي عرف العقود اإلدارية بأنها تلك االتفاقيات التي تبرمها اإلدارة بهدف تسيير‬
‫وتنظيم مرفق معين مع إظهار نيتها في إخضاعها ألحكام القانون العام وتضمينها شروطا‬
‫غير مألوفة في القانون الخاص‪ .‬وهذه العقود بالرغم من كونها تبرم برضا طرفيها معا إلى‬
‫أنها ال تبرم بين طرفين متساويين في القوى واألهداف ‪ ،‬فهي تبرم بين طرف أكثر قوة يسعى‬
‫إلى تحقيق المصلحة العامة وهو اإلدارة وبين طرف أقل سعيا إلى تحقيق مصلحته الشخصية‬
‫وه الفرد أو الشركة الخاصة المتعاقدة مع اإلدارة والذي يفرز قوة اإلدارة في التعاقد وهو ما‬
‫تملكه من امتيازات استثنائية تساعدها على رعاية المصلحة العامة تلك االمتيازات التي ال‬
‫نجدها لها وجودا في العقود التي تبرم في إطار قواعد القانون الخاص‪.3‬‬
‫وهكذا فإن العقود التي تبرمها اإلدارة ليست كلها عقود إدارية تخضع ألحكام وقواعد القانون‬
‫العام بل تقتصر كذلك على فئة خاصة من العقود اإلدارية وهي التي يطلق عليها اصطالح‬

‫‪ - 3‬د‪.‬الشريف الغيوبي ‪ :‬النشاط اإلداري مطبعة النجاح الجديدة طبعة ‪ 2017‬ص‪123 :‬‬

‫‪5‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫العقود اإلدارية ‪ .‬إذا فما هو مفهوم العقود اإلدارية وأهم معاييرها ؟ وما هي أنواع العقود‬
‫اإلدارية ؟‬
‫ولتمييز بين هذه العناصر سنعتمد الخطوات التالية مفهوم العقود اإلدارية ومعاييرها (المطلب‬
‫األول) وأنواع العقود اإلدارية (المطلب الثاني)‪.‬‬

‫✓ المطلب األول ‪ :‬مفهوم العقود اإلدارية ومعاييرها‬
‫• الفقرة األولى ‪ :‬مفهوم العقود اإلدارية‬
‫لقد استقر الفقه والقضاء في تعريفه للعقد اإلداري ‪ :‬بأنه اتفاق يكون أحد طرفيه شخصا‬
‫معنويا عاما ‪ ،‬بقصد إدارة أحد المرافق العامة أو تسييرها وتظهر فيه النية في األخذ بأسلوب‬
‫القانون العام وذلك من خالل تضمين العقد شروطا استثنائية غير مألوفة في تعامالت األفراد‬
‫‪ ،‬ويرتكز هذا النوع من العقود على أركان أساسية تمثل جوهر العقد وهي‪:‬‬
‫‪ -1‬الرضا ‪ :‬ال يمكن أن يقوم العقد إال برضى طرفيه وتالقي اإليجاب مع القبول ‪ ،‬وفي العقد‬
‫اإلداري يصدر اإليجاب من طرف المتعاقد ويالقيه القبول من طرف اإلدارة‪.‬‬
‫‪ -2‬المحل ‪ :‬وهو العملية القانونية التي يراد تحقيقها من وراء العقد ‪ ،‬ويشترط أن يكون المحل‬
‫موجودا وقابال للتعامل فيه‪.‬‬
‫‪ -3‬السبب ‪ :‬وهو الغرض الذي من أجله تم التعاقد وترتب عليه االلتزام‪.‬‬
‫• الفقرة الثانية ‪ :‬معايير العقد اإلداري‬
‫‪6‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫أوال ‪ :‬المعيار التشريعي ‪:‬‬
‫إن هذا المعيار يمكن نعته كذلك بالمعيار الذاتي ألن عملية تحديد العقد اإلداري في هذه‬
‫الحالة تكون ناتجة عن إرادة واضحة ‪ ،‬إذ بمقتضاه يحدد المشرع طبيعة العقد الذي تكون‬
‫اإلدارة طرفا فيه حيث تبين النصوص التشريعية أو التنظيمية صراحة في ما إذا كان يخضع‬
‫للقانون المدني أو لقواعد القانون اإلداري‪.4‬‬
‫ويرتبط هذا المعيار ارتباطا وثيقا بمفهوم السلطة العمومية حيث أنها تلجأ إليه في مجموعة‬
‫من المجاالت التي يعمل المشرع على إحاطتها بغاية خاصة‪ ،‬مع اإلشارة إلى أن وصف العقود‬
‫التي تهم هذه المجاالت قد يكون بشكل مباشر عندما يسند التشريع مهمة االختصاص للبت في‬
‫النزاعات المرتبطة إلى هذه الجهة القضائية‪ .‬وهكذا تعتبر كل من عقود الصفقات العامة‬
‫صفقات األشغال والتوريدات والخدمات ‪ ،‬وعقود االمتياز عقود إدارية بقوة القانون بغض‬
‫النظر عن كونها تتضمن أيضا شروطا غير مألوفة في القانون الخاص ‪ ،‬وذلك اعتبارا‬
‫الرتباطها بالمرافق ومساهمتها في تسييرها بانتظام‪.5‬‬

‫ثانيا ‪ :‬المعيار القضائي ‪:‬‬

‫‪ - 4‬محمد كرامي ‪ :‬القانون اإلداري التنظيم اإلداري والنشاط اإلداري مطبعة النجاح الجديدة طبعة ‪ 2015‬ص‪.345 :‬‬
‫‪ - 5‬اسماعي صفاحي ‪ :‬القانون اإلداري " النشاط اإلداري " مطبعة دار القلم الرباط الطبعة الثانية ص‪.113 :‬‬

‫‪7‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫إذا كان تدخل المشرع من شأنه أن يسهل معرفة أنواع العقود اإلدارية فإن هذا التحديد‬
‫التشريعي ال يشمل كافة العقود مما يصعب معه معرفة الوصف القانوني الذي يمكن إعطاؤه‬
‫لهذه العقود ‪ ،‬األمر الذي يقتضي البحث عن المعايير التي يتم بموجبها تحديد طبيعة العقود‬
‫التي لم يشملها بعد التحديد التشريعي‪.‬‬
‫إن هذه المهمة تدخل بشكل طبيعي في مجال اختصاص االجتهاد القضائي الذي استقر على‬
‫أن العقد اإلدا ري " هو اتفاق يبرم بين طرفي أحدهما أو كالهما من أشخاص القانون العام‬
‫وأن يكون متصال بنشاط مرفق عام وتظهر فيه نية تطبيق أحكام القانون العام بما يحتوي‬
‫عليه من شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص‪.6‬‬
‫وعليه فإن العقد اإلداري يقوم على ثالث عناصر أساسية وهي ‪:‬‬
‫‪ -1‬أن يكون أحد طرفي العقد شخص معنوي عام ‪:‬‬

‫تتفق النظم القضائية في الدول المقارنة على وجود شخص معنوي عام طرفا في العقد العتباره‬
‫عقدا إداريا ‪ ،‬سواء تعلق األمر بالدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية‪.7‬‬
‫‪ -2‬أن يكون العقد متعلقا بتسيير مرفق عام ‪:‬‬

‫‪ - 6‬عبد الكريم حيضرة ‪ :‬القانون اإلداري المغربي مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء طبعة ‪ 2006‬ص‪.153 :‬‬
‫‪ - 7‬محمد أجعون " نشاط ووسائل اإلدارة وفقا للتشريع المغربي ووظائف اإلدارة " منشورات مجلة الحقوق سلسلة الدراسات واألبحاث مطبعة‬
‫المعارف الجديدة ‪.2016‬‬

‫‪8‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫يعد اتصال العقد الذي تبرمه اإلدارة بأحد المرافق من مقومات اعتبار العقد عقدا إداريا يخضع‬
‫ألحكام وللمبادئ العامة للعقد اإلداري وقد يحدث اتصال عند انشاء المرفق العام كما هو الشأن‬
‫بالنسبة لعقد األشغال العامة‪ .‬وقد يتعلق بإدارة وتسيير وتنظيم مرفق عام لعقد امتياز ‪ ،‬أو‬
‫التدبير المفوض‪ .‬كما قد يتعلق بضمان سير المرفق العام كعقد التوريدات أو النقل‪.8‬‬
‫وتعد الصلة بين العقد والمرفق العام عنصرا جوهريا في تعريف العقد اإلداري وتتفاوت‬
‫درجة اتصال العقد بنشاط المرفق حسب ما إذا كان المتعاقد يساهم في إدارة المرفق بطريقة‬
‫مباشرة أو غير مباشرة وفي كلتا الحالتين يجب أن يتصل موضوع العقد اإلداري بالمرفق‬
‫العام سواء من حيث تنظيمه أو إدارته أو استغالله أو المساهمة في أعماله‪.‬‬
‫‪ -3‬احتواء العقد لشروط استثنائية‬
‫الشروط االستثنائية الغير مألوفة في عالقات األفراد فيما بينهم بأنها تؤدي إلى عدم المساواة‬
‫بين المتعاقدين وإذا وجدت في العقد فتعتبر باطلة لتعارضها مع النظام العام وتعتبر في العقد‬
‫اإلداري من امتيازات السلطة العامة لذلك فهي غريبة بطبيعتها عن عقود القانون الخاص‬
‫التي يبرمها األشخاص ويقيلون بها بحرية فيما بينهم‪.9‬‬
‫والشروط االستثنائية قد ينظمها العقد دالة كما قد تنص عليها دفاتر التحمالت المجال عليها‬
‫في العقد ‪ ،‬كما يمكن أن تكون مقررة بمقتضى نصوص قانونية أو تنظيمية ‪ ،‬وقد تستافد من‬
‫طبيعة المرفق العمومي ‪ ،‬ويمكن تصنيف هذه الشروط كما يلي ‪:‬‬

‫‪ - 8‬عبد الكريم حيضرة ‪ :‬مرجع سابق ص‪154 :‬‬
‫‪ - 9‬د‪ .‬الشريف الغيوبي مرجع سابق ص‪126 :‬‬

‫‪9‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫أ‪ -‬منح امتيازات لإلدارة في مواجهة المتعاقد معها ‪ ،‬إن بموجبها تستطيع تحميله التزامات‬
‫تجعله في مركز غير متكافئ معها ‪ ،‬حيث تحتفظ اإلدارة لنفسها في حق تعديل العقد وسلطة‬
‫اإلشراف وطريقة التنفيذ ‪ ،‬وبحق توقيع العقوبات على المتعاقد معها في حالة إخالله بالتزاماته‬
‫وقد يصل األمر إلى حد فسخ العقد اإلداري من جانب واحد‪.‬‬
‫ب‪ -‬تخويل المتعاقد مع اإلدارة بعض امتيازات السلطة العامة الضرورية لتنفيذ العقد اإلداري‬
‫كالحق في فرض الرسوم واستخالصها مقابل الخدمات التي يقدمها المرفق العام أو سلطة‬
‫نزع الملكية من أجل المنفعة العامة أو باالستفادة من الملك العام بصورة احتكارية وتقييد‬
‫حرية المشاريع الخاصة في ممارسة هذا االستغالل فكل هذه االمتيازات ال يمكن أن تخولها‬
‫لها العقود الخاصة ومن تم فإنها مميزات العقد اإلداري‪.‬‬
‫ج‪ -‬اإلحالة على دفاتر الشروط والتحمالت وضده الحالة تعتبر جزءا من العقد اإلداري حيث‬
‫يلتزم والمتعاقد مع اإلدارة بشكل ما ورد في هذه الدفاتر من شروط وهي بمثابة عنصر‬
‫استثنائي كافي إلضفاء الصفة اإلدارية على العقد‪.‬‬
‫د‪ -‬جعل االختصاص اإلداري وهو الشرط الذي يكشف عن الطبيعة اإلدارية للعقد ألن القضاء‬
‫اإلداري ال يبث في غير هذه القضايا‪.10‬‬

‫✓ المطلب الثاني ‪ :‬أنواع العقود اإلدارية‬

‫‪ - 10‬عبد الكريم حيضرة ‪ :‬مرجع سابق ص‪.155 :‬‬

‫‪10‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫تنقسم العقود اإلدارية إلى قسمين العقود اإلدارية بنص القانون (فقرة أولى) و العقود اإلدارية‬
‫بطبيعتها (فقرة ثانية)‪.‬‬
‫• الفقرة األولى ‪ :‬العقود اإلدارية بنص القانون‬
‫هي العقود التي نص القانون صراحة على أنها عقود إدارية ووضع لكل منها نظام قانونيا‬
‫خاصا وهي ما يطلق الفقه العقود اإلدارية المسماة وتتجلى فيما يلي ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬عقد االمتياز ‪:‬‬
‫هو العقد الذي بمقتضاه يسند شخص عمومي يسمى السلطة المانحة لإللتزام قد تكون الدولة‬
‫أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية إلى شخص ذاتي ومعنوي يسمى صاحب‬
‫االمتياز مهمة تسيير مرفق عمومي تحت مراقبة السلطة المانحة مقابل تفويض يتمثل في‬
‫الرسوم التي يفرضها على المرتفقين أي المستفيدين من خدمات المرفق العمومي موضوع‬
‫هذا العقد‪.‬‬
‫ويعتبر هذا االمتياز من أهم العقود اإلدارية وذلك على الرغم من غياب أي إطار قانوني‬
‫موحد وشامل بها‪.11‬‬
‫ثانيا ‪ :‬عقد التدبير المفوض‬

‫‪ - 11‬د‪.‬الشريف الغيوبي مرجع سابق ص‪126 :‬‬

‫‪11‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫لقد عرف المشرع المغربي عقد التدبير المفوض‬

‫‪12‬‬

‫من خالل المادة الثانية من القانون رقم‬

‫‪ 54.05‬المتعلق بالتدبير المفوض بما يلي ‪ " :‬يعتبر التدبير المفوض عقدا بموجبه يفوض‬
‫شخص معنوي خاضع للقانون العام يسمى المفوض " إلى شخص معنوي خاضع للقانون العام‬
‫أو الخاص يسمى المفوض إليه تدبير مرفق عام ‪ ،‬متحمال مسؤولية في ذلك مع تخويله حق‬
‫تحصيل أجرة من المرتفقين أو تحقيق أرباح من التدبير المذكور أو هما معا لمدة محددة‬
‫ويمكن أن يتعلق التدبير المفوض كذلك إنجاز أو تدبير منشأة عمومية أو هما معا تساهم في‬
‫مزاولة نشاط المرفق العام المفوض‪.‬‬
‫وعليه فالتدبير المفوض عقدا إداري تعهد بمقتضاه السلطة العامة للمفوض له داخل المجال‬
‫الترابي المحدد في مدار التفويض باستغالل وتدبير المرفق العام الصناعي أو التجاري لمدة‬
‫محددة تنتهي بانتهاء مدة العقد‪.‬‬
‫وعلى غرار عقد االمتياز يتضمن عقد التدبير المفوض نوعين من البنود بنود تعاقدية وبنود‬
‫التفاوض ا لمباشر فال يمكن اللجوء إليه إال استثناءا إال إذا تعلق األمر بالحاالت التالية ‪:‬‬
‫ حالة استعجال قصد ضمان استمرارية المرفق العام‪.‬‬‫‪ -‬أسباب تقتضي الدفاع الوطني واألمن العام‪.‬‬

‫‪ - 12‬القانون رقم ‪ 54.05‬المتعلق بالتدبير المفو ض الصادر األمر بتنفيذه بمقتضى ظهير ‪ 14‬فبراير ‪ 2006‬منشور بالجريدة الرسمية عدد ‪5494‬‬
‫الصادر بتاريخ ‪ 7‬شتنبر ‪.2006‬‬

‫‪12‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫ بالنسبة لألنشطة التي يختص باستغاللها حاملو براءات االختراع أو بالنسبة لألعمال التي‬‫ال يمكن أن يعهد بانجازها إلى مفوض معين‪.13‬‬
‫ثالثا ‪ :‬عقد الصفقات العمومية ‪:‬‬
‫إذا كانت الدولة والجماعات الترابية ومجموعاتها والمؤسسات العمومية كأشخاص عمومية‬
‫مكلفة بتسيير الشأن العمومي لمواطنيها ‪ ،‬فإنها تحتاج في سبيل القيام بذلك إلى الدخول في‬
‫عالقات تعاقدية مع األفراد والمؤسسات عامة كانت أو خاصة ‪ ،‬محلية أو أجنبية فهي قد‬
‫تتشرف كاألفراد العاديين تبيع وتشتري وتستأجر بمقتضى عقود تخضع للقانون المدني كما‬
‫قد تتصرف في معرض تعاقد مع الغير كسلطة عامة حيث تبرم العقود بواسطة الصفقات‬
‫العمومية قد إشراك بعض األشخاص في بناء أو استغالل مرفق عمومي أو تقديم خدمة عامة‬
‫أو الحصول على توريدات تحتاج إليها في تسيير دواليب إدارتها العمومية‬

‫‪14‬‬

‫وهذا ما سيتم‬

‫التفصيل فيه الحقا‪.‬‬
‫رابعا ‪ :‬عقد الشراكة بين القطاع العام والخاص‬
‫عرفت المادة األولى من القانون رقم ‪ 86.12‬الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم ‪1.14.192‬‬
‫الصادر في فاتح ربيع األول ‪ 24( 1436‬شتنبر‪ /‬ديسمبر ‪ )2014‬عقد الشراكة بين القطاع‬
‫العام والخاص بأنه " عقد محدد المدة ‪ ،‬يعهد بموجبه شخص عام إلى شريك خاص مسؤولية‬

‫‪ - 13‬المادة ‪ 5‬من القانون ‪ 54.05‬المتعلق بالتدبير المفوض‬
‫‪ - 14‬كريم لحرش ‪ :‬مستجدات المرسوم الجديد للصفقات العمومية سلسلة الالمركزية واإلدارة الترابية الطبعة األولى ‪ 2014‬ص‪8 :‬‬

‫‪13‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫القيام بمهمة شاملة تتضمن التصميم والتمويل الكلي والجزئي والبناء وإعادة التأهيل وصياغة‬
‫واستغالل منشأة أو بنية تحتية أو تقديم خدمات ضرورية لتوفير مرفق عمومي "‪.‬‬
‫ومن بين االعتبارات التي كانت وراء اللجوء إلى عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص‬
‫نذكر منها على سبيل المثال الحصر ما يلي ‪:‬‬
‫‪ ‬عجز الشخص المعنوي العام عن القيام ببعض األنشطة بسبب محدودية الموارد المالية أو‬
‫بسبب عدم توفره على ما يجب من الوسائل واإلمكانيات التي يتطلبها تدبير المرافق العمومية‪.‬‬
‫‪ ‬تشجيع االستثمار وذلك من خالل إشراك فعاليات القطاع الخاص في تدبير استغالل المرافق‬
‫العمومية‪.‬‬
‫‪ ‬االستفادة من القدرات االبتكارية للقطاع الخاص وتمويله ‪ ،‬ومن ضمان توفير الخدمات بصفة‬
‫تعاقدية وتقديمها في اآلجال وبالجودة المتوخاة وأداء مستحقاتها‪.‬‬
‫وفي هذا الصدد فإن تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص يمكن نحت مسؤولية الدولة‬
‫من تفريز ‪:‬‬
‫توفير خدمات وبنيات تحتية اقتصادية واجتماعية وإدارية ذات جودة وبأقل تكلفة‪.‬‬
‫ت ولي الشريك الخاص تقديم الخدمات موضوع مشاريع الشراكة مع التقيد بمبدأي المساواة بين‬
‫المنتفعين من خدمات هذه المرافق واستمراريتها في أداء الخدمات‪.‬‬
‫ت وزيع المخاطر بين القطاع العام والخاص؛‬
‫ا لزامية المراقبة والتدقيق في عقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫ويحدد عقد الشراكة بين القطاعين العام والخاص مدة سريانه والتي تتراوح ما بين ‪ 5‬سنوات‬
‫و‪ 30‬سنة ويمكن تمديدها بصفة استثنائية إلى ‪ 50‬سنة‪.15‬‬

‫• الفقرة الثانية ‪ :‬العقود اإلدارية بطبيعتها‬
‫هي العقود التي يقرر أي نص قانوني صراحة اعتبرها عقود إدارية وإنما البث في طبيعتها‬
‫يثبت توافر كافة عناصر العقد اإلداري فيها ‪ ،‬ويطلق عليها العقود اإلدارية بتحديد القضاء‬
‫نسبة إلى االجتهاد القضائي الذي وضع العناصر الثالثة الواجب توفرها في العقد اإلداري‬
‫ومن هذه العقود نجد على سبيل المثال‬
‫أوال ‪ :‬عقد النقل ‪:‬‬
‫هو عقد بمقتضاه يلتزم أحد الخواص بتقديم خدمة نقل البضائع أو المنقوالت أو األشخاص من‬
‫مكان إلى مكان لحساب شخص معنوي عام ‪ ،‬ويهدف إلى تحقيق المصلحة العامة لقاء أجر‬
‫معين متفق عليه في العقد ‪ ،‬ويستوي في ذلك أن يقوم الخواص بأنفسهم بهذه المهمة وأن‬
‫يضعوا رهن إشارة اإلدارة وسائل النقل كالسيارات والسفن‪ ....‬للقيام بعملية النقل المطلوبة‪.‬‬
‫ويالحظ أن عقد النقل شبيه بعقد التوريدات وأن أحكامها القانونية واحدة وال يختلفان إال‬
‫موضوعهما‪.‬‬

‫‪ - 15‬د‪ .‬الشريف الغيوبي مرجع سابق ص‪.136 :‬‬

‫‪15‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫ثانيا ‪ :‬القرض العام‬
‫هو عقد بمقتضاه يقوم أحد األطراف أو البنوك أو الشركات الخاصة بإقراض مبلغ معين من‬
‫المال إلى أحد أشخاص القانون العام؛ مع الشخص العام بسداده في موعد محدد أو بنظام معين‬
‫سواء مقابل فائدة أو بدون فائدة حسب ما يتم االتفاق عليه في العقد‪.16‬‬
‫ثالثا ‪ :‬عقد العمل‬
‫تحقيقا للمصلحة العامة ‪ ،‬يمكن لإلدارة أن تستعين باألفراد في تسييرها للمرافق العامة بطرق‬
‫مختلفة‪:‬‬
‫▪ طريق التعيين بقرارات إدارية فردية يوجد الفرد في مركز نظامي ويسمى موظفا أو مستخدما‬
‫بحسب الحاالت‪.‬‬
‫▪ طريق التعاقد من خالل إبرام عقد بين اإلدارة وأحد األفراد قصد تحقيق المصلحة العامة وفي‬
‫هذه الحالة نكون أمام عقد عمل ‪ ،‬الذي يعتبر بمثابة اتفاق بين اإلدارة وواحد من األفراد ‪،‬‬
‫يتولى بمقتضاه هذا األخير أمر عمل معين فيحصل منها على عدد من الحقوق مقابل التزامه‬
‫بأعباء هذا العمل وبمقتضياته‪.‬‬
‫ولكي يعتبر عقد عمل من العقود اإلدارية يجب أن تتوفر فيه الشروط اآلتية ‪:‬‬
‫ أن يحتوي العقد على شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص والمتمثلة في السلطات‬‫االستثنائية التي تحتفظ بها اإلدارة فيما يتعلق بالعزل ‪ ،‬وطريقة دفع األجر والمبالغ التي تقطع‬
‫من األفراد مقابل التعاقد وفحص الشروط المتعلقة بالرقابة خالل تأدية العمل ووسائل التأديب‬
‫ومدى القيود التي يفرضها العقد على المتعاقد اآلخر‪.‬‬

‫‪ - 16‬مليكة الصروخ ‪ :‬العمل اإلداري ‪ ،‬مطبعة النجاح الجديدة الطبعة األولى ‪ 2012‬ص‪423 :‬‬

‫‪16‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫‪ -‬استمرار العمل وارتباطه بالمرفق العام‪.‬‬

‫املبحث الثاني ‪ :‬ماهية الصفقات العمومية‬
‫إن األعمال القانونية لإلدارة متنوعة فهي أحيانا تقوم بالعمل بإرادتها المنفردة وتتجلى‬
‫صورة ذلك في اتخاذ قرارات إدارية وأحيانا أخرى التي تهدف للحفاظ وتحقيق المصلحة‬
‫العامة إلى جانب هذه األعمال تدخل اإلدارة في روابط عقدية كثيرة يهدف قيامها بنشاطها‬
‫واصطالحه ا بأعباء الخدمة العامة وتلبية الحاجيات العامة وهي وسيلة ال تقل أهمية عن‬
‫القرارات اإلدارية‪.‬‬
‫ومن أجل ذلك تدخل المشرع معترفا لإلدارة بأهلية تعاقدية بغرض تمكينها من تحقيق األهداف‬
‫المنوط بها ‪ ،‬غير أن اإلدارة وهي التي تتدخل في روابط عقدية مع الغير نجدها أحيانا تخضع‬
‫لتشريع متميز ومستقل وهو تشريع الصفقات العمومية وأحيانا أخرى تخضع للقانون‬
‫الخاص‪.17‬‬
‫إن أهمية الصفقات العمومية تكون بصورة واضحة بالنظر إلى صلتها الوثيقة بالخزينة العامة‬
‫للمملكة فهي تكلف الدولة اعتمادات مالية ضخمة بحكم تعدد وتنوع الهيئات اإلدارية وبحكم‬
‫تنوع الصفقات العمومية أن للصفقات العمومية أهمية كبرى في االقتصاد الوطني لذلك أوالها‬
‫المشرع المغربي أهمية خاصة ويتجلى ذلك بشكل كبير في المرسوم الجديد الصادر األمر‬
‫بتنفيذه ‪ 20‬مارس ‪ 2013‬حيث يشكل القاعدة األساسية والنواة الصلبة مؤطرة لمادة الصفقات‬
‫العمومية بالمغرب‪ .‬إذن فما هو مفهوم الصفقة العمومية ‪ ،‬وما هي أهم أنواعها ؟‬

‫‪ - 17‬سديرة عبد الرحمان ‪ :‬مشروع مذكرة من مقتضيات نيل شهادة الماستر في الحقوق تخصص قانون إداري ‪ ،‬دار القضاء االستعجالي في مادة‬
‫الصفقات العمومية جامعة محمد خيضر بسكرة الجزائر‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫ولتمييز أكثر بين هذه المفاهيم سنعتمد الخطوات التالية ‪ :‬مفهوم الصفقة العمومية وإطارها‬
‫القانوني (المطلب األول) وأنواع الصفقة العمومية (المطلب الثاني)‪.‬‬

‫✓ المطلب األول ‪ :‬مفهوم الصفقة العمومية وإطارها الق انوني‬
‫• الفقرة األولى ‪ :‬تعريف الصفقة العمومية‬
‫عرف المشرع المغربي الصفقات العمومية حينما عرج عليها في الفقرة األولى من المادة ‪13‬‬
‫من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ " 18 2013‬الصفقات العمومية عقود مكتوبة تتضمن دفاتر التحمالت‬
‫تحدد شروط إبرامها وتنفيذها "‪.‬‬
‫كما عرفها الفقيه أندريه دولوبادييري الذي عرفها بأنها عقود بمقتضاها يلتزم المتعاقد بالقيام‬
‫بأعمال لفائدة اإلدارة مقابل ثمن محدد ‪ ،‬أما روني روموف فيري فعرفها بأنها ‪ " :‬هي عقدة‬
‫بمقتضاها يلتزم أحد األشخاص (ذاتيا أو معنويا) تجاه شخص عمومي (الدولة أو الجماعات‬
‫الترابية أو المؤسسات العمومية) بإنجاز لحساب وتحت مسؤولية هذه األخيرة مشروعا عاما‬
‫أو القيام بتوريدات أو خدمات تهم تسيير مرفق عمومي ‪ ،‬مقابل ثمن محدود وطبقا للشروط‬
‫المنصوص عليها في العقد‪.19‬‬
‫فيما عرفها الفقه بأنها عبارة على عقود يتم إبرامها بين طرفين أحدهما شخص معنوي عام‬
‫(الدولة أو الج ماعات الترابية أو المؤسسات العمومية) من جهة ‪ ،‬و شخص طبيعي(عاما أو‬

‫‪ - 18‬مرسوم ‪ 20‬مارس ‪.2013‬‬
‫‪ - 19‬توفيق السعيد ‪ :‬الصفقات المبرمة من قبل الجماعات المحلية النظام القانوني الجديد مطبعة طوب بريس طبعة ‪ 2000‬ص‪.355:‬‬

‫‪18‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫خاص) بصفته مقاوال أو موردا من جهة أخرى بهدف القيام باألعمال المطلوبة من تعاقد بين‬
‫طرفي يهدف إلى إنجاز األشغال أو تسليم التوريدات أو القيام بالخدمات‪.20‬‬

‫• الفقرة الثانية ‪ :‬اإلطار القانوني لمادة الصفقات العمومية‬
‫عرف النظام القانوني للصفقات العمومية تطورا من حيث كم ونوع النصوص القانونية‬
‫المنظمة له؛ إذ تعد الصفقات العمومية من أقدم العقود اإلدارية التي حرص المشرع المغربي‬
‫على تنفيذها حيث أن أول قانون وضع من طرف المشرع المغربي بخصوص إبرام الصفقات‬
‫العمومية هو مرسوم عدد ‪ 2.65.116‬الصادر بتاريخ ‪ 19‬ماي ‪ 1956‬والذي يرجع إليه‬
‫الفضل في جمع عدة نصوص قانونية كانت إلى عهد ليس بالبعيد متفرقة ‪ ،‬تاله بعد ذلك‬
‫صدور قانون ‪ 14‬أكتوبر ‪ 1976‬وصدور المرسوم عدد ‪ 2.98.482‬الصادر في ‪ 30‬دجنبر‬
‫‪ 1998‬المتعلق بتحديد شروط وأشكال إبرام صفقات الدولة وكذلك بعض المقتضيات المتعلقة‬
‫بمراقبتها والذي تم نسخه بموجب المرسوم عدد ‪ 2.06.388‬الصادر بتاريخ ‪ 5‬فبراير ‪2007‬‬
‫الذي كرس العديد من المقتضيات الهامة بهدف ضبط الصفقات العمومية المبرمة لحساب‬
‫الدولة ‪ ،‬لكن ورغبة المشرع في تطوير منظومة الصفقات العمومية عمد إلى نسخ مرسوم‬
‫‪ 2007‬بإصدار موحد للصفقات المبرمة لكل من الدولة والمؤسسات العمومية بصفة انتقالية‬
‫لصفقات الجهات والجماعات الترابية وهو مرسوم عدد ‪ 2.12.349‬الصادر في ‪ 8‬جمادى‬
‫األولى ‪ 1434‬الموافق لـ ‪ 20‬مارس ‪ 21 2013‬والذي دخل حيز التنفيذ في فاتح يناير ‪.2014‬‬

‫‪ - 20‬كريم لحرش مرجع سابق ص‪:‬‬
‫‪ - 21‬الشريف الغيوبي مرجع سابق ص‪.139 :‬‬

‫‪19‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫ويحدد هذا المرسوم األخير الشروط واألشكال التي تبرم وفقها صفقات األشغال والتوريدات‬
‫والخدمات وكذا بعض المقتضيات المتعلقة بمراقبتها‪.‬‬
‫وال يقتصر هذا اإلطار القانوني المرتبط بالصفقات العمومية على المرسوم ‪ ،‬بل يشمل أيضا‬
‫المراسيم الصادرة بالمصادقة على دفاتر الشروط اإلدارية العامة المتعلقة بكل نوع من‬
‫الصفقات العمومية ‪ ،‬إذ تخضع صفقات األشغال للمرسوم ‪ 2.14.394‬الصادر في ‪ 6‬شعبان‬
‫‪ 1437‬الموافق لـ ‪ 13‬ماي ‪ 2016‬بالمصادقة على دفتر الشروط اإلدارية العامة المطبقة على‬
‫صفقات األشغال ‪ ،‬في حين تخضع صفقات الخدمات لمرسوم ‪ 2.04.2332‬الصادر في ‪22‬‬
‫من ربيع األول ‪ 1423‬الموافق لـ ‪ 04‬يونيو ‪ 2002‬بالمصادقة على دفتر الشروط اإلدارية‬
‫العامة المط بقة على صفقات الخدمات المتعلقة بأعمال الدراسات واإلشراف على األشغال‬
‫المبرمجة لحساب ا لدولة ‪ ،‬أما بالنسبة لصفقات التوريدات فالفترة الراهنة تشهد إعداد ألول‬
‫مرة لمشروع مرسوم كليف إلى المصادقة على دفتر الشروط اإلدارية العامة المطبقة على‬
‫هذا النوع من الصفقات وإلى حين صدور المرسوم ‪ ،‬فيحين الزالت تخضع لدفتر الشروط‬
‫اإلدارية العامة المطبقة على صفقات األشغال‪.‬‬

‫✓ المطلب الثاني ‪ :‬أنواع الصفق ات العمومية‬

‫‪20‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫تصنف الصفقات العمومية إما بناء على موضوعها (الفقرة األولى) أو على طريقة تنفيذها‬
‫(الفقرة الثانية) أو إبرامها (الفقرة الثالثة)‪.‬‬

‫• الفقرة األولى ‪ :‬أنواع الصفقات حسب أعمالها‬
‫تشمل الصفقات العمومية ثالثة أنواع هي صفقات األشغال (أوال) صفقات التوريدات (ثانيا)‬
‫صفقات الخدمات (ثالثا)‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬صفقات األشغال العمومية‬
‫يقصد بصفقات األشغال عقود تبرم بين مقاول وأشخاص من القانون العام بمقتضاه يتعهد‬
‫المقاول بالقيام بعمل من أعمال البناء أو الترميم أو الصيانة في عقار لحساب الشخص المعنوي‬
‫العام تحقيقا للمصلحة العامة مقابل ثمن يحدد في العقد‪.‬‬
‫وتنصب صفقات األشغال من الناحية العملية على العقارات وهي مستجدة في مجال المنقوالت‬
‫حيث نجدها ترتبط بأعمال التجهيزات والتهيئة الضرورية في مجال البنية التحتية وإقامة‬
‫مشاريع الهندسة المدنية بمختلف أشكالها‪.22‬‬
‫وتضم صفقات األشغال كذلك األعمال الثانوية لألشغال مثل إنجاز السير أو الثقوب أو وضع‬
‫المعالم الطبوغرافية وأخذ الصور واألفالم أو الدراسات الزلزالية أو الدراسات الجيوتقية أو‬
‫الخدمات المتمثلة في إطار الصفقة‪.‬‬

‫‪ - 22‬الشريف الغيوبي مرجع سابق ص‪129 :‬‬

‫‪21‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫ثانيا ‪ :‬صفقات التوريدات‬
‫حددت مقتضيات المادة ‪ 4‬من المرسوم الجديد للصفقات العمومية صفقات التوريدات في شكل‬
‫عقود ترمي إلى اقتناء منتوجات أو معدات أو إيجارها مع وجود خيار الشراء ‪ ،‬وتتضمن هذه‬
‫الصفقات أيضا – بصفة ثانوية – أشغال الوضع والتركيب الضروريين إلنجاز العمل ووفقا‬
‫لهذا التحديد القانوني يشمل مفهوم صفقات التوريدات خصوصا ما يلي‪:‬‬
‫ص فقات التوريدات العادية التي ترمي إلى اقتناء صاحب المشروع منتوجات توجد في السوق‬
‫ال يتم تصنيعها حسب مواصفات تقنية خاصة يشترطها صاحب المشروع‪.‬‬
‫صفقات التوريدات غير ال عادية التي يكون موضوعها الرئيسي اقتناء منتوجات ال توجد في‬
‫السوق تعين على صاحب الصفقة إنجازها بمواصفات تقنية خاصة بصاحب المشروع‪.‬‬
‫ص فقات اإليجار مع خيار الشراء التي يكون موضوعها الرئيسي إيجار تجهيزات أو معدات أو‬
‫أدوات تمكن المكتري في تاريخ محدد مسبقا مع اقتناء كل جزء من األموال المأجورة مقابل‬
‫ثمن متفق عليه ‪ ،‬مع أخذ الدفوعات المقدمة على سبيل اإليجار بعين االعتبار بصفقة جزئية‬
‫على األقل‪.23‬‬
‫وفي ظل تحديد المكونات الثالثة لمفهوم صفقات التوريدات ‪ :‬صفقات التوريدات العادية و‬
‫صفقات التوريدات غير العادية وصفقات اإليجار مع خيار الشراء ‪ ،‬فقد استشفى المرسوم‬
‫الجديد للصفقات العمومية من مفهوم صفقات التوريدات بيوع العقارات وإيجارها مع وجود‬
‫خيار الشراء‪.‬‬

‫‪ - 23‬المادة ‪ 4‬من المرسوم الجديد للصفقات العمومية‬

‫‪22‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫ثالثا ‪ :‬صفقات الخدمات‬
‫حدد المشرع المغربي ماهية صفقات الخدمات بموجب مقتضيات المادة ‪ 4‬من المرسوم الجديد‬
‫للصفقات العمومية في عقد يكون موضوعه إنجاز أعمال خدماتية ال يمكن وصفها بأشغال أو‬
‫توريدات‪ .‬ويشمل هذا المفهوم على الخصوص ‪:‬‬
‫‪ +‬الصفقات المتعلقة بأعمال الدراسات واإلشراف على األشغال التي تتضمن عند االقتضاء‬
‫التزامات خاصة مرتبطة بمفهوم الملكية الفكرية‪.‬‬
‫‪ +‬صفقات الخدمات العادية التي يكون موضوعها إنجاز خدمات يمكن أن تقدمها بدون‬
‫مواصفات تقنية خاصة يشترطها صاحب المشروع‪.‬‬
‫‪ +‬صفقات اإليجار بدون خيار الشراء المتعلقة خصوصا بإيجار التجهيزات والمعدات‬
‫والبرمجيات والمنقوالت والعربات واآلليات‪ ،‬وال يشمل مفهوم صفقات اإليجار إيجار‬
‫العقارات‪.‬‬
‫‪ +‬الصفقات المتعلقة بأعمال الصيانة وحفظ التجهيزات والمنشآت والمعدات وتنظيف وحراسة‬
‫المحالت اإلدارية وأعمال البستنة‪.‬‬
‫‪ +‬الصفقات المتعلقة بأعمال المساعدة المقدمة لصاحب المشروع؟‬
‫‪ +‬الصفقات المتعلقة بأعمال التكوين‪.‬‬
‫‪ +‬الصفقات المتعلقة بأعمال مختبرات البناء واألشغال العمومية بإجراء تجارب ومراقبة جودة‬
‫المواد والتجارب الجيوتقنية‪.‬‬
‫‪23‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫‪ +‬العقود المتعلقة بأعمال الهندسة المعمارية‪.‬‬

‫• الفقرة الثانية ‪ :‬الصفقات بحسب طريقة تنفيذها‬
‫تنقسم الصفقات العمومية حسب طرق تنفيذها إلى عدة أنواع ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬صفقات اإلطار‬
‫تبعا للمقتضيات المادة ‪ 6‬من مرسوم الصفقات العمومية يمكن إبرام صفقات تدعى " صفقات‬
‫اإلطار " عندما يتعذر ‪ ،‬مسبقا وبصفة كاملة تحديد كمية ووثيرة تنفيذ أي عمل له صفة توقيعية‬
‫ودائمة وصفقات اإلطار ال تحدد إلى الحد األدنى واألقصى لألعمال التي يتم حصرها حسب‬
‫قيمتها أو كميتها والتي ال يمكن طلبها خالل فترة معينة ال تفوق السنة الجارية إلبرامها ‪،‬‬
‫ويجب تعيين الحدين األدنى واألقصى من طرف صاحب المشروع قبل أي دعوة للمنافسة أو‬
‫أية مفاوضة على اعتبار أنه ال يجوز أن يفوق الحد األقصى لألعمال ضعف الحد األدنى‪.24‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الصفقات القابلة للتجديد‬
‫حسب مقتضيات المادة ‪ 7‬من مرسوم الصفقات العمومية يجوز إبرام صفقات " صفقات قابلة‬
‫للتجديد " إذا أمكن صاحب المشروع تحديد الكميات مسبقا بأكبر قد ممكن من الدقة ‪ ،‬وكانت‬
‫تكتسي طابعا توقيعيا وتكراريا ودائما ‪ ،‬ويجب أن تحدد الصفقات القابلة للتجديد بالخصوص‬

‫‪ 24‬المادة ‪ 6‬من مرسوم الصفقات العمومية‪.‬‬

‫‪24‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫مواصفات ومحتوى وكيفيات تنفيذ وثمن األعمال المحتمل إنجازها خالل مدة ال تتجاوز السنة‬
‫الجارية إلبرامها ‪ ،‬تم تحديد اإلجراءات المتبعة في الصفقات القابلة للتجديد من جهة أخرى‪.25‬‬
‫ثالثا ‪ :‬صفقات بأقساط اشتراطية‬
‫تنص المادة ‪ 8‬على أن الصفقات بأقساط اشتراطية هي صفقات تنص على قسط ثابت مغطى‬
‫باالعتمادات المتوفرة يكون صاحب الصفقة متأكدا من إنجازه ‪ ،‬وقسطا أو أقساط إشتراطية‬
‫يتوقف تنفيذها على توفر اإلعتمادات من جهة ‪ ،‬وتبليغ أمر أو أوامر بالخدمة ‪ ،‬تأمر بتنفيذه‬
‫داخل األجل المحدد للصفقة‪.‬‬
‫ويشكل القسط الثابت واألقساط االشتراطية بصفة منفردة مجموعة أعمال متجانسة ومستقلة‬
‫ووظيفية ‪ ،‬وتهم الصفقات بأقساط اشتراطية مجموع العمل وتحدد محتوى كل قسط وثمنه‬
‫وكيفيات تنفيذه‪.‬‬
‫وعند عدم إصدار األمر بالخدمة المتعلقة بقسط أو عدة أقساط اشتراطية في اآلجال المحددة‬
‫يمكن لصاحب الصفقة بطلب منه ‪:‬‬
‫‪ +‬إما االستفادة من تعويض عن انتظار إذا نصت الصفقة على ذلك وضمن الشروط التي‬
‫تحددها‪.‬‬
‫‪ +‬أما العدول عن إنجاز القسط أو األقساط االشتراطية المعنية‪.‬‬

‫‪ - 25‬كريم لحرش مرجع سابق ص‪21 :‬‬

‫‪25‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫ويبلغ عدول صاحب المشروع عن إنجاز قسط أو اقساط اشتراطية إلى صاحب الصفقة بأمر‬
‫الخدمة وفي هذه الحالة ‪ ،‬يمنح لصاحب الصفقة تعويض يدعى " تعويض عدول عن االنجاز‬
‫" إذ نصت الصفقة على ذلك وضمن الشروط التي حددها‪.26‬‬
‫رابعا ‪ :‬الصفقات المخصصة‬
‫لقد تم تحديد موضوع هذه الصفقات ضمن المادة ‪ 9‬من مرسوم الصفقات العمومية ‪ ،‬ويمكن‬
‫أن تكون الشغال أو التوريدات أو الخدمات موضوع صفقة فريدة مخصصة حيث يختار‬
‫صاحب المشروع بين هاتين الكيفيتين إلنجاز األعمال حسب المزايا المالية أو التقنية التي‬
‫توفرها أو عندما يكون من شأن التخصيص أن يشجع مشاركة المقاوالت الصغرى‬
‫والمتوسطة‪ .27‬لكنه في حالة اسناد عدة حصص إلى نفس المتنافس يجوز إبرام صفقة واحدة‬
‫مع هذا المتنافس تضم جميع الحصص‪.‬‬
‫ويمكن لصاحب المشروع عند االقتضاء حصر عدد الحصص التي يمكن منحها إلى نفس‬
‫المتنافسين ألسباب تتصل بضمان التموين وقدرة أصحاب العمل على إنجاز الصفقة وأجل‬
‫التنفيذ ومكان التنفيذ أو التسليم ويجب ـن يتضمن نظام االستشارة المقرر عليه في المادة ‪18‬‬
‫من المرسوم الجديد للصفقات العمومية جميع االيضاحات المفيدة بهذا الخصوص‪.‬‬

‫‪ - 26‬الشريف الغيوبي مرجع سابق ص ‪.132 – 131 :‬‬
‫‪ - 27‬المادة ‪ 9‬من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪2013‬‬

‫‪26‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫خامسا ‪ :‬صفقات تصور وانجاز‬
‫يقصد بصفقة تصور وإنجاز صفقة فريدة تبرم مع صاحب عمل أو تجمع ألصحاب األعمال‬
‫وتتعلق في نفس الوقت بتصور المشروع وبتنفيذ األشغال أو تصور منشأة كاملة وتوريدها‬
‫وإنجازها‪.‬‬
‫وعندما يكون إنجاز مشاريع تتعلق ببنية تحتية من نوع خاص أو أعمال متميزة تتطلب طرق‬
‫خاصة ومراحل تصنيع مندمجة بشكل وثيق ويستلزم منذ البداية إشراك صاحب التصور مع‬
‫منجز العمل ‪ ،‬يمكن لصاحب المشروع أن يلجأ إلى صفقات التصور واإلنجاز‪.28‬‬

‫• الفقرة الثالثة ‪ :‬الصفقات العمومية بناءا على طرق إبرامها‬
‫تنقسم الصفقات العمومية أيضا بناءا على طرق إبرامها ‪ ،‬وتتلخص هذه الطرق في ما يلي‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬مسطرة طلب العروض‬
‫تقوم مسطرة طلب العروض في إبرام الصفقات العمومية على أساس مبادرة اإلدارة إلى دعوة‬
‫المقاولين إلى التعاقد معها بهدف اشباع الحاجات العامة التي تعتزم تحقيقها حيث تتمتع اإلدارة‬
‫بسلطة كبيرة في التعاقد مع من تراه مناسبا في نظرها بغض النظر عن الثمن المقترح من‬
‫قبل المقاول ‪ ،‬لكون عنصر الثمن يصبح في المرتبة الثانية حيث هناك معايير أخرى يتم‬
‫اعتمادها في اختيار المتنافسين عن الصفقة‪.29‬‬

‫‪ - 28‬المادة ‪ 10‬من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪.2013‬‬
‫‪ - 29‬عبد الكريم حيضرة مرجع سابق ص‪.162 :‬‬

‫‪27‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫وطبقا لما نصت عليه المادة ‪ 16‬من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ 2017‬يكون طلب العروض مفتوحا‬
‫أو محدودا أو باالنتقاء المسبق‪.‬‬
‫ويعتبر طلب العروض مفتوحا عندما يفتح في وجه كل من تتوفر فيه الشروط القانونية‬
‫للمشاركة في هذه العملية ‪ ،‬حيث يسمح لكل متنافس بالحصول على ملف االستشارة وتقديم‬
‫ترشيحه‪.‬‬
‫في حين يكون محدودا عندما ال تتاح الفرصة للمشاركة فيه إلى األشخاص اللذين تغنيهم‬
‫اإلدارة مسبقا حيث ال يسمح بتقديم العروض إلى المتنافسين اللذين قرر صاحب المشروع‬
‫استشارتهم ‪.‬‬
‫أما طلب العروض باالنتقاء المسبق فال يسمح فيه بتقديم العروض إلى المتنافسين اللذين‬
‫يتوفرون على كل المؤهالت الكافية السيما من الناحية التقنية والمالية‪.30‬‬
‫ثانيا ‪ :‬مسطرة المباراة‬
‫تبعا لمقتضيات المادة ‪ 16‬من المرسوم الجديد للصفقات العمومية ‪ ،‬تمكن مسطرة المبادرة في‬
‫إبرام الصفقات العمومية المتنافسين من التباري على ‪ -‬أساس برنامج – من إنجاز عمل‬
‫يستوجب أبحاث خاصة طابع تقني أو جمالي أو مالي‪.31‬‬
‫ينشر اإلعالن المباراة وفق الشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 20‬من المرسوم المنظم‬
‫للصفقات العمومية ‪ ،‬ويتضمن إعالن موضوع المباراة ومكان التنفيذ عند االقتضاء والسلطة‬
‫‪ - 30‬المادة ‪ 16‬من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪.2013‬‬
‫‪ - 31‬المادة ‪ 65‬من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪.2013‬‬

‫‪28‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫المشرفة على المباراة وأيضا مكاتب صاحب المشروع وعنوانه حيث يمكن إيداع وتوجيه‬
‫ملفات القبول ‪ ،‬إضاف ة إلى معرفة المكان والساعة المحددة لعقد جلسة القبول والمؤهالت‬
‫المطلوبة في المتنافسين‪.‬‬
‫يتم تنظيم المباراة على أساس برنامج يعده صاحب المشروع ويقتصر إيداع المشاريع على‬
‫المتنافسين المقبولين من طرف لجنة المباراة إثر جلسة القبول ‪ ،‬يخبر صاحب المشروع‬
‫المتنافسين ال ذين تم اقصاؤهم بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل وفاكس مع إثبات‬
‫الوصول أو أية وسيلة اتصال أخرى تعطي تاريخا مؤكدا كما يشعر صاحب المشروع أيضا‬
‫المتنافسين المقبولين بمكان استالم المشاريع وعقد االقتضاء العروض وكذا تاريخ وساعة‬
‫ومكان اجتماع لجنة المباراة‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬الصفقات التفاوضية‬
‫تدعى الصفقة تفاوضية عندما يجري صاحب المشروع بكل حرية المفاوضات التي يراها‬
‫مفيدة مع المتنافس أو المتنافسين اللذين يقع عليهم اختياره ويسند الصفقة إلى المرشح الذي تم‬
‫قبوله فالمسطرة التفاوضية تتيح للجنة التفاوض واختيار نائل الصفقة بعد استشارة متنافس أو‬
‫أكثر والتفاوض بشأن شروط الصفقة‪.‬‬
‫وتتعلق هذه المفاوضات على الخصوص بالثمن أو أجل تنفيذ وتاريخ االنتهاء أو التسليم‬
‫وشروط وتسليم العمل ‪ ،‬وال يجوز أن تتعلق هذه المفاوضات بموضوع الصفقة ومحتواها‪.‬‬
‫وقد حدد مرسوم الصفقات العمومية الحاالت التي يمكن فيها اللجوء إلى الصفقات التفاوضية‬
‫فيما يلي ‪:‬‬
‫‪29‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫ا لحالة التي يمكن أن تكون موضوع صفقات تفاوضية بعد إشهار مسبق وإجراء المنافسة ‪:‬‬
‫‪ +‬األعمال التي كانت موضوع مسطرة طلب العروض وتم إعالنها عديمة الجدوى وفق الشروط‬
‫المنصوص عليها في المادتين ‪ 42‬و ‪ 61‬من المرسوم‪ .‬وفي هذه الحالة يجب أال يطرأ أي تغيير‬
‫على الشروط األصلية للصفقة وأال تزيد المدة الفاصلة بين تاريخ التصريح بعدم جدوى المسطرة‬
‫وتاريخ نشر اإلعالن عن الصفقة التفاوضية عن ‪ 21‬يوما‪.‬‬
‫‪ +‬األعمال التي يعهد صاحب المشروع بتنفيذها إلى الغير حسب الشروط الواردة في الصفقة‬
‫األصلية على إثر تقصير من صاحب الصفقة‪.‬‬
‫ا لحالة التي يمكن أن تكون محل صفقات تفاوضية بدون إشهار مسبق أو بدون إجراء منافسة‬
‫‪:‬‬
‫‪ +‬األعمال التي ال يمكن أن يعهد بإنجازها إلى صاحب أعمال معين اعتبارا لضرورات تقنية أو‬
‫لصيغتها المعقدة التي تستلزم خبرة خاصة‪.‬‬
‫‪ +‬األعمال التي تقتضي ضرورة الدفاع الوطني واألمن العامة ‪ ،‬الحفاظ على سيرتها ويجب أن‬
‫تكون هذه الصفقات موضوع ترخيص مسبق من رئيس الحكومة بالنسبة لكل حالة على حدة بناءا‬
‫على تقرير خاص من السلطة المختصة المعنية‪.‬‬
‫‪ +‬األشياء التي يختص بصنعها حصريا حاملو براءات االختراع‪.‬‬
‫‪ +‬األعمال التي يجب انجازها في حالة االستعجال القصوى والناجمة عن ظروف غير متوقعة‬
‫بالنسبة لصاحب المشروع وغير ناتجة عن عمل منه ‪ ،‬والتي ال تتالءم مع األجيال التي يستلزمها‬
‫االشهار وإجراء منافسة مسبقين‪ .‬ويكون موضوع هذه األعمال على الخصوص مواجهة خصائص‬
‫أو حدث فاجع م ثل زلزال أو فيضانات أو مد بحري أو جفاف أو وباء حيواني أو أمراض نباتية‬
‫‪30‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫مدمرة أو اجتياح الجراد أو حرائق أو بنايات أو منشآت مهددة باالنهيار أو حدث يهدد صحة‬
‫المستهلك أو الثروة الحيوانية أو الطبيعية ويجب أن تقتصر الصفقات المطابقة لهذه األعمال‬
‫حصريا على الحاجات الضرورية لمواجهة حلة االستعجال‪.‬‬
‫‪ +‬األعمال المستعجلة التي تهم الدفاع عن حوزة التراب الوطني أو أمن السكان أو سالمة السير‬
‫الطرقي أو المالحة الجوية أو البحرية ‪ ،‬والتي يجب الشروع في تنفيذها قبل تحديد جميع شروط‬
‫الصفقة طبقا لشروط المقررة في البند " ب " من المادة ‪ 87‬من المرسوم‪.‬‬
‫‪ +‬األعمال اإلضافية التي يعهد بها إلى المقاول أو مورد أو خدماتي سبق أن أسندت إليه صفقة‬
‫إذا كان من المفيد بالنظر ألجل التنفيذ أو حسن سير هذا التنفيذ عدم إدخال مقاول أو مورد أو‬
‫خدماتي جديد وعندما يتبين أن هذه األعمال غير متوقعة وقت إبرام الصفقة الرئيسية ‪ ،‬تعتبر‬

‫ككلمة لها وال تتجاوز نسبة ‪%10‬‬

‫من مبالغها أما فيما يتعلق باألشغال فيتعين أيضا أن يعتمد في‬

‫تنفيذها على معدات منصبة أو تم استعمالها من طرف المقاول في عين المكان وتبرم هذه الصفقات‬
‫على شكل عقود ملحقو بالصفقات األصلية المرتبطة بها‪.32‬‬

‫رابعا ‪ :‬سندات الطلب ‪:‬‬
‫تبعا لمقتضيات المادتين ‪ 16‬و ‪ 88‬من مرسوم الصفقات العمومية تعتبر سندات الطلب أسلوبا في‬
‫تنفيذ أعمال معينة من الصفقات ‪ ،‬بمقتضاها يجوز لصاحب المشروع القيام بناءا على سندات‬

‫‪ - 32‬الشريف الغيوبي ‪ :‬مرجع سابق ص‪135 :‬‬

‫‪31‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫الطلب باقتناء توريد وبإنجاز أشغال أو خدمات وذلك في حدود ‪ 200‬ألف درهم مع احتساب‬
‫الرسوم في إطار سنة مالية واحدة‪.‬‬

‫املبحث الثالث ‪ :‬حدود إصالح نظام الصفقات العمومية‬
‫جسد مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ 2013‬إحدى المحطات األساسية االصالحية التي عرفها مجال‬
‫الصفقات العمومية بالمغرب‪ .‬وذلك نظرا للسياقات التي جاء فيها هذا المرسوم سواء من خالل‬
‫كيفية الصياغ ة واإلعداد ‪ ،‬ولما حملت هذا األخير من مستجدات للصفقة (مطلب أول) خصوصا‬
‫جانب صفقات الجماعات الترابية والهندسة المعمارية‪ .‬ورغم كل ما جاء به المرسوم الجديد من‬
‫مستجدات جديدة عززت من تطهير حقل الصفقات العمومية لكن يالحظ عليه كذلك بعض النقائص‬
‫تعبر عن محدودية المرسوم الجديد كتكريس السلطة التقديرية لصاحب المشروع وكذلك الحضور‬
‫المكثف لسلطة الوصاية (مطلب ثاني)‬

‫✓ المطلب األول ‪ :‬ايجابيات المرسوم الجديد وأهم االصالحات‬
‫• الفقرة األولى ‪ :‬إدماج الصفقات العمومية‬
‫‪32‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫في إطار تأثيث المشهد الالمركزي بالمغرب وتماشيا مع خصوصيات صفقات الجماعات‬
‫الترابية التي ظلت لوقت طويل ينطبق عليها ما ينطبق على صفقات الدولة في ظل غياب إطار‬
‫خاص بصفقات الجماعات الترابية ‪ ،‬عمل مرسوم ‪ 2013‬على تجاوز هذا االشكال بتخصيصه‬
‫الباب السادس لصفقات الجهات والعماالت واألقاليم والجماعات ‪ ،‬وهكذا نصت المادة ‪ 130‬على‬
‫أنه ‪ " :‬تخضع صفقات األشغال والتوريدات والخدمات المبرمة لحساب الجهات والعماالت‬
‫واألقاليم والجماعات لمقتضيات هذا المرسوم مع مراعاة المقتضيات الخاصة في الباب " بل إنه‬
‫ألول مرة ينص المشرع صراحة ع لى شمول المرسوم الجديد لصفقات الجماعات الترابية ‪،‬‬
‫وبالتالي هذا اإلجراء التنظيمي جاء ليقطع مع اإلشكال الذي كان مطروحا في عدم توفر الجماعات‬
‫الترابية نظام خاص يراعي أكثر خصوصياتها فضال عن تباين مستويات التأطير البشري‬
‫والتنظيمي واإلمكانيات المتوفرة لكل من اإلدارة المركزية واإلدارة الترابية ‪ ،‬ليبقى التساؤل‬
‫المشروع إلى أي حد ستساهم هذه المقتضيات الخاصة بصفقات الجماعات الترابية في تغيير الواقع‬
‫التدبيري لصفقات هذه األخيرة في انتظار ما ستجود به الممارسة في هذا الشأن؟‬
‫لكن رغم حرص المشرع المغربي من خالل مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ 2013‬على توسيع مجال التطبيق‬
‫بإدماج صفقات الجماعات الترابية إلى أن التنصيص على الطابع االنتقالي إلدماج صفقات‬
‫الجماعات الترابية ضمن الصفقات المنظمة بموجب هذا المرسوم إلى حين صدور النص التنظيمي‬
‫المحدد بالنظام المالي للجهات والجماعات الترابية يعطي انضباطا بأن خروج هذا القانون إلى‬
‫حيز التطبيق سينعكس على اإلطار التنظيمي للصفقات العمومية خاصة فيما يتعلق بصفقات‬
‫الجماعا ت الترابية وهو ما قد يجعل التجميع والتوحيد مسألة مؤقتة وليست رؤيا استراتيجية‪.33‬‬
‫‪ - 33‬أحمد أدعون ‪ :‬حدود إصالح نظام الصفقات العمومية ‪ ،‬منشورات مجلة الحقوق مطبعة دار النشر المقترحة طبعة ‪ 2017‬ص‪.20 :‬‬

‫‪33‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫وفعال صدرت ثالث قوانين تنظيمية‪ 34‬جاءت بمجموعة من المستجدات سواء مستوى منح رئيس‬
‫مجلس الجهة والمجلس اإلقليمي صفة اآلمر بالصرف ‪ ،‬كما أصبح رؤساء مجالس الجهات‬
‫والعماالت واألقاليم والجماعات يتولون المصادقة على الصفقات التي تبرمه جماعاتهم ‪ ،‬إلى أن‬
‫الغريب في األمر أن القوانين التنظيمية لم تأتي بمقتضيات خاصة لصفقات الجماعات الترابية‬
‫تراعي أكثر خصوصياتها بل اكتفت باإلحالة على مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ 2013‬للصفقات العمومية‪.‬‬
‫وهكذا نجد سواء المادة ‪ 223‬من القانون التنظيمي ‪ 11.14‬المتعلق بتنظيم الجهات أو المادة ‪201‬‬
‫من القانون التنظيمي للعماالت واألقاليم أو المادة ‪ 210‬من القانون التنظيمي رقم ‪ 113.14‬المتعلق‬
‫بالحسابات قد أشارت إلى أن صفقات هذه الوحدات الترابية والهيئات التابعة لها و مجموعاتها ‪،‬‬
‫ومجموعات الجماعات الترابية إذ كانت الجهة أو العمالة أو اإلقليم أو الجماعة طرفا فيها تبرم في‬
‫إطار احترام مبادئ حرية الولوج إلى الطلبية العمومية والمساواة في التعامل مع المتنافسين‬
‫وضمان حقوقهم والشفافية في اختيار صاحب المشروع وقواعد الحكامة الجيدة وكما تبرم وفق‬
‫الشروط والشكليات المنصوص عليها في النصوص التنظيمية المتعلقة بالصفقات العمومية ‪ ،‬أي‬
‫مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ 2013‬ليبقى بذلك األخير المرجع األساسي والمحدد األخير إلبرام صفقات‬
‫الجماعات الترابية‪.‬‬

‫‪ - 34‬صادر بالجريدة الرسمية عدد ‪ 6380‬بتاريخ ‪ 6‬شوال ‪ 1436‬الموافق لـ ‪ 23‬يوليوز ‪.2015‬‬
‫ القانون التنظيمي رقم ‪ 14.111‬الم تعلق بالجهات الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم ‪ 1,15,83‬في ‪ 7‬يوليوز ‪.2015‬‬‫ الجريدة الرسمية عدد ‪ 6380‬ص‪6584 – 6624 :‬‬‫ القانون التنظيمي رقم ‪ 14 112.‬المتعلق بالعماالت واألقاليم الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم ‪ 1,15,84‬في ‪ 7‬يوليوز ‪ ،.2015‬الجريدة الرسمية‬‫‪ 6380‬ص‪.6658 – 6625 :‬‬
‫ القانون التنظيمي رقم ‪ 14.113‬المتعلق بالجماعات الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم ‪ 1,15,85‬في ‪ 7‬يوليوز ‪ ،.2015‬الجريدة الرسمية ‪6380‬‬‫ص‪.6708 – 6660 :‬‬

‫‪34‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫وهذا غير ما كان متوقع خاصة بقراءة المادة ‪ 2‬من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ 2013‬وبصفة انتقالية‬
‫وفي انتظار دخول هذا القانون التنظيمي المحدد للنظام المالي للجهات والجماعات الترابية األخرى‬
‫المنصوص عليها في المادة ‪ 146‬من الدستور‬

‫‪35‬‬

‫والنصوص المتخذة لتطبيقه حيز التنفيذ ‪ ،‬يحدد‬

‫أيضا هذا المرسوم الشروط واألشكال التي تبرم وفقها صفقات األشغال والتوريدات والخدمات‬
‫لحساب الجهات والعماالت واألقاليم‪.‬‬

‫• الفقرة الثانية ‪ :‬إدماج صفقات أعمال الهندسة المعمارية‬
‫وقد جاء إدماج أعمال الهندسة المعمارية ضمن نصوص هذا المرسوم الجديد بتخصيص الباب‬
‫الخامس محدثا بذلك القطيعة مع النظام القديم " عقد مهندس النموذج " الذي تم العمل به منذ سنة‬
‫‪ 1947‬من طرف اإلدارة العمومية والذي كان يتيح لها هامش أكبر من اختيار المهندس المعماري‬
‫دو ن اللجوء إلى مسطرة خاصة في ظل غياب تام لمبادئ الشفافية والمنافسة مما جعل أعمال‬
‫الهندسة المعمارية تظل حكرا على بعض المهندسين المعماريين دون آخرين نظرا لضعف تنظيمها‬
‫‪ ،‬وتخصيص المشرع ‪ 29‬مادة ألعمال الهندسة المعمارية في إطار الباب الخامس من مرسوم ‪20‬‬
‫مارس ‪ 2013‬ل دليل عما أصبحت تحتله هذه األعمال من أهمية خصوصا على مستوى إنجاز‬
‫الصفقات الكبرى التي تهم البنية التحتية والتي تتطلب أطر متخصصة إلنجاز الدراسات ذات‬
‫الصفة المعقدة والمراقبة المواكبة لعمليات تنفيذ المشاريع‪.‬‬

‫‪ - 35‬المادة ‪ 146‬دستور ‪ 2011‬صادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم ‪ 1.11.91‬بتاريخ ‪ 29‬يوليوز ‪.2011‬‬

‫‪35‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫كما شكل هذا المستجد أيضا مطلب نادت به الهيئة الوطنية للمهندسين المعماريين خالل عملية‬
‫إعداد مرسوم الجديد وذلك بالنظر للتنافسية التي يعرفها قطاع الهندسة المعمارية ولما كان‬
‫يشكله التنظيم السابق من عراقيل على مستوى الشفافية والمنافسة والمساواة ال تتيح للمهندسين‬
‫المعماريين بسهولة الولوج للصفقات العمومية‪.36‬‬
‫وإضافة لصفقات الجماعات الترابية على مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ 2013‬على إدماج صفقات‬
‫أعمال الهندسة المعمارية بتخصيص الباب الخامس وذلك تماشيا مع تدعيم وحدة األنظمة‬
‫المؤطرة للصفقات العمومية حيث تم تحديد طرق إبرام عقود أعمال الهندسة المعمارية في ‪:‬‬
‫أ‪ -‬االستشارة المعمارية ‪ :‬إن االستشارة المعمارية تمكن صاحب المشروع من اختيار‬
‫المهندس المعماري الذي قدم العرض األكثر أقلية بعد إجراء تباري مفتوح في وجه جميع‬
‫المهندسين المعماريين على أساس برنامج االستشارة المعمارية وبعد استطالع رأي لجنة‬
‫االستشارة المعمارية‪.‬‬
‫ويهم هذا األمر المشاريع التي تقل ميزانيتها اإلجمالية المتوقعة لألشغال المرتبطة بها عن‬
‫‪ 20.000.000‬درهم دون احتساب الرسوم والعقود المتعلقة بعمليات التجزئة‪.37‬‬
‫ب‪ -‬المباراة المعمارية ‪ :‬فالمباراة المعمارية هي مسطرة يتبارى من خاللها مهندسون‬
‫معماريون على أساس برنامج المباراة ويتيح لصاحب المشروع بعد استطالع رأي لجنة‬

‫‪ - 36‬أحمد أجعون مرجع سابق ص‪.22 :‬‬
‫‪ - 37‬المادة ‪ 91‬من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪2013‬‬

‫‪36‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫المباراة اختيار تصور لمشروع وإسناد تتبعه ومراقبة تنفيذه فيما بعد إلى صاحبه ومكافئة‬
‫أصحاب المشاريع األحسن ترتيبا‪.‬‬
‫وتخص المشاريع التي تعادل أو تفوق ميزانيتها االجمالية المتوقعة لألشغال المتعلقة بالمشرع‬
‫‪ 20.000.000‬درهم دون احتساب الرسوم مع إمكانية اللجوء إلى هذه المسطرة حتى بالنسبة‬
‫للمشاريع التي يقل مبلغها عن هذا الحد‪.38‬‬
‫ج‪ -‬االستشارة المعمارية التفاوضية ‪ :‬هنا ميزت المادة ‪ 129‬من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪2013‬‬
‫بين ثالث حاالت يمكن اللجوء إلى االستشارة المعمارية التفاوضية حيث تبرم عقود االستشارة‬
‫المعمارية التفاوضية ‪:‬‬
‫‪ ‬إما بعد إشهار مسبق أو إجراء منافسة ‪:‬‬
‫وهذه الحالة تهم األعمال التي كانت موضوع مسطرة استشارية معمارية ثم إعالنها عديمة‬
‫الجدوى وفي هذه الحالة يجب أال يطرأ أي تغيير على الشروط األولية لالستشارة وأال تتعدى‬
‫المدة بين تا ريخ إعالن المسطرة عديمة الجدوى وتاريخ توجيه الرسالة الدورية التي تم‬
‫استدعاء المنافسين بواسطتها إليداع ملفاتهم (‪ 21‬يوما)‪.‬‬
‫األعمال التي يتعين على صاحب المشروع أن يعهد بتنفيذها لمهندس معماري آخر ضمن‬
‫الشروط المقررة في العقد األولي إثر عجز صاحبه‪.‬‬
‫‪ ‬إما دون إشهار مسبق مع استشارة كتابية لثالث منافسين على األقل ‪:‬‬

‫‪ - 38‬المادة ‪ 112‬من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪.2013‬‬

‫‪37‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫وذلك بالنسبة لألعمال المتعلقة بالصيانة وإصالح المباني‪.‬‬

‫‪‬‬

‫إما دون إشهار مسبق ودون إجراء منافسة ‪:‬‬
‫األعمال التي تتطلب ضرورة الدفاع الوطني أو األمن العام التي تظل سرية يجب أن يرخص‬
‫لها مسبقا بعقود ‪ ،‬حالة بحالة من طرف رئيس الحكومة بناءا على تقرير خاص من السلطة‬
‫المعنية‪.‬‬
‫األعمال التي يجب إنجازها في حالة االستعجال القصوى والتي جهة عن ظروف غير متوقعة‬
‫بالنسبة لصاحب المشروع وغير كافية ناتجة عن عمل منه وهي الخصوص إثر حادث فاجع‬
‫مثل زلزال أو فيضانات أو مد بحري‪ ...‬والتي ال تتالءم مع اآلجال التي يستلزمها إشهار أو‬
‫جراء منافسة مسبقين ويجب أن تقتصر العقود المتعلقة بهذه األعمال حصريا على الحاجيات‬
‫الضرورية لمواجهة حالة االستعجال‪.‬‬
‫وتتيح االستشارة المعمارية التفاوضية لصاحب المشروع التفاوض بشأن شروط العقد مع‬
‫مهندس أو عدة مهندسين معماريين وتخلص من خالل هذه المسطرة لجنة التفاوض واالختيار‬
‫نائل للعقد من بين المهندسين المعماريين المتنافسين ويتم التفاوض بالخصوص على األتعاب‬

‫‪38‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫واآلجال وشروط تنفيذ العمل ‪ ،‬وال يمكن أن تخص هذه المفاوضات الموضوع والبرنامج‬
‫المعد من طرف صاحب المشروع‪.‬‬

‫✓ المطلب الثاني ‪ :‬محدوديات ونق ائص مرسوم ‪ 20‬مارس ‪2013‬‬
‫• الفقرة األولى ‪ :‬تكريس السلطة التقديرية لصاحب المشروع‬
‫لقد كان االقتناع راسخا لدى المشرع في تركه لإلدارة هامش من الحرية في اختياراتها حفاظا‬
‫على المصلحة العامة األمر الذي جعله يعمل على مجموعة من المساطر تماشيا مع نوع‬
‫الحاجيات ونوع العمل المطلوب ‪ ،‬هو األمر الذي كرسته المراسيم المتعاقبة على تنظيم‬
‫الصفقات العمومية بترك الحرية لإلدارة في اختيار المسطرة التي تالئمها ‪ ،‬ألنه ال توجد‬
‫مسطرة مثالية يمكن لإلدارة أن تعتمدها األمر في هذا االختيار يبقى مرتبط بمدى وعي الفاعل‬
‫العمومي مع األخذ بعين االعتبار أمرين أساسيين ضمان التنافسية والمساواة واختيار العرض‬
‫األفضل اقتصاديا‪.‬‬
‫إال أن هذا التنوع المسطري لن يصاحبه تخصص واضح لكل مسطرة من المساطر في‬
‫مجاالت معينة‬

‫‪39‬‬

‫مما جعل السلطة التقديرية لإلدارة تتجه نحو المسطرة األكثر سهولة وبساطة‬

‫‪ - 39‬أحمد أجعون مرجع سابق ص‪.78 :‬‬

‫‪39‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫والتي تحقق أن هذ ا الشخصية الخارجية عن المصلحة العامة التي ال تتناسب مع الحاجيات‬
‫ومتطلبات الصفقة‪.‬‬
‫هذا اإلشكال كرسه مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ 2013‬في ترك المجال مفتوحا لإلدارة الختيار‬
‫المسطرة التي تناسبها دون أن تكون هناك معايير واضحة تحكم هذا االختيار بل إن المرسوم‬
‫وسع من الحاالت يمكن من خاللها أن تلجأ اإلدارة إلى المساطر التفاوضية بإضافة جديدة في‬
‫المادة ‪.86‬‬
‫إن السلطة التقديرية لإلدارة في اختيار المسطرة األسهل دون أي مراعاة لألبعاد االقتصادية‬
‫أو االجتماعية ويمكن لإلدارة أن توضفها حتى في المرحلة التي تصاغ فيها دفتر الشروط‬
‫اإلدارية الخاصة بالصفقة وذلك بفرض مواصفات تقنية وتجهيزات ال يتوفر عليها إال بعض‬
‫المقاولين المقصودين والذين ترغب اإلدارة في إعطائهم الصفقة‪.‬‬
‫األمر الذي يجعل التساؤل هنا مشروع هل األمر يتعلق بفعالية المقتضيات القانونية في حد‬
‫اإلدارة من سلطتها التقديرية وتضييق هامش الحرية ‪ ،‬أم أن األمر يتجاوز ذلك إلى عمليات‬
‫التدبير في بعض اإلدارات العمومية مما يجعل بعض المقاوالت تحرم على نفسها خوض‬
‫غمار المنافسة في صفقات الدولة ألنها طريق تفقد فيها المساواة وينعدم فيها تكافئ الفرص‬
‫بالرغم من الضمانات الم كرسة قانونا عبر آلية الطعون وقضاء عبر المحاكم اإلدارية التي‬
‫تبقى وحدها القادرة على الحد من السلطة التقديرية لإلدارة وتقييدها‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫فتقييم اختيارات اإلدارة على مستوى فعالية المساطر يجب أن يتواله مقترب التدقيق وذلك‬
‫قياسا على تقييم المخاطر وتحقيق الصفقة للتنمية في كافة تجلياتها عوض المعيار الذي يعتمده‬
‫المرسوم حاليا المشي على أساس القيمة المالية للصفقة‪.‬‬
‫هكذا يتبين أن عدم تحقيق المرسوم من حدة السلطة التقديرية لإلدارة سيساهم بطرق عديدة‬
‫ستستعملها بطرق عديدة ستستعملها هذه األخيرة في خرق مبادئ المنافسة والمساواة بين‬
‫المترشحين التي تعتبر قطب الرحى بالنسبة لمساطر اإلبرام رغم اختيار اإلدارة للمساطر‬
‫المفتوحة أحيانا‪.‬‬

‫وبالتالي نجد أن احترام مساطر إبرام الصفقات المرتبطة بالسلطة التقديرية لإلدارة التي‬
‫الزالت تخولها عدة صالحيات تهم اختيار مسطرة إبرام الصفقة وتحرير دفاتر التحمالت‪.‬‬
‫وقد بينت التقارير الصادرة عن المجلس األعلى للحسابات االختالالت المرصودة على مستوى‬
‫مساطر إبرام الصفقات العمومية بالمغرب التي يطبعها اللجوء المتكرر لمساطر التسوية أو‬
‫االستثنائية كما أن بعض أصحاب المشاريع يلجأون إلى تجريب الصفقة لكي تأخذ شكل سندات‬
‫الطلب ‪ ،‬من أجل تجنب عناء المساطر التي يتطلبها إعداد الصفقة وإبرامها‪.‬‬

‫• الفقرة الثانية ‪ :‬الحضور المكثف لسلطة الوصاية‬
‫رغم تمتيع المرسوم الجديد الجماعات الترابية بمقتضيات خاصة في إطار الباب السادس‬
‫احتراما لخصوصيتها وذلك ال يعني أنها خارج مقتضيات المرسوم فالمادة ‪ 130‬أشارت أنه‬
‫‪41‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫عالوة على الباب السادس فصفقات هذه الوحدات الترابية تبقى أيضا خاضعة لباقي مقتضيات‬
‫المرسوم إال أن القراءة المتأنية لمقتضيات الباب السادس يتبين أن هناك حضور قوي ومكثف‬
‫لسلطة الرقابة سواء على مستوى تحديد العمل بدفتر الشروط اإلدارية (أوال) أو على مستوى‬
‫الترخيص باللجوء إلى بعض مساطر اإلبرام (ثانيا) مما جعل هذه المقتضيات تضرب حرية‬
‫واستقاللية هذه الوحدات الترابية في تدبير صفقاتها المحلية بما يتماشى مع أهدافها التنموية‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬على مستوى إعداد وتحديد العمل بدفاتر الشروط اإلدارية‬
‫بالرجوع إلى المقتضيات الخاصة بصفقات الجهات والعماالت واألقاليم والجهات الواردة في‬
‫الباب السادس من المرسوم الجديد ‪ ،‬يتبين أن لسلطة الوصاية حضور وازن على مستوى هذه‬
‫النصوص وتدخالتها تختلف ما بين وسائل المراقبة والترخيصات وتركيبة اللجان الخاصة‬
‫بتقييم العروض بل أن األمر امتد ليشمل حتى العمل بدفاتر التحمالت سواء على مستوى تمديد‬
‫العمل بدفتر الشروط اإلدارية العامة والخاصة بصفقات الجماعات الترابية أو على مستوى‬
‫إعداد دفاتر الشروط المشتركة‪.40‬‬
‫هكذا جاء في المادة ‪ 132‬من مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ 2013‬تمدد بقرار وزير الداخلية ‪ ،‬مقتضيات‬
‫دفاتر الشروط العامة المطبقة على صفقات الدولة إلى صفقات الجهات والعماالت واألقاليم‬
‫والجماعات ‪ ،‬وتتم إعداد دفاتر الشروط المشتركة المطبقة على صفقات الجهات والعماالت‬

‫‪ - 40‬يوسف الشرقاوي ‪ :‬حكامة إبرام الصفقات العمومية على الصعيد الجماعي ‪ ،‬رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام جامعة الحسن األول‬
‫كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية سطات السنة الجامعية ‪ 2013 -2012‬ص‪.49 :‬‬

‫‪42‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫واألقاليم والجماعات وتتم المصادق ة عليه كذلك بقرار وزير الداخلية ‪ ،‬ويمكن أن تحدد بقرار‬
‫وزير الداخلية عند االقتضاء ودفاتر الشروط المشتركة المطبقة على قطاع وزاري أو مؤسسة‬
‫عمومية بحسب الحالة لتشمل صفقات الجهات والعماالت واألقاليم والجماعات ‪ ،‬وكما يمكن‬
‫إعداد دفاتر الشروط خاصة تطبق على صفقات الجهات والعماالت واألقاليم والجماعات وفق‬
‫نماذج موحدة تحدد بقرار وزير الداخلية‪.‬‬
‫مما يعني أن هذا الحضور القوي لسلطة الرقابة على مستوى العمل بدفاتر التحمالت أو على‬
‫مستوى إعدادها يوحي أن منطق الوصاية التقليدية الزال حاضر وبقوة على مستوى مراقبة‬
‫أعمال الوحدات الترابية ‪ ،‬وهو منطق يصعب فهمه في ظل التحول الذي عرفه مفهوم الوصاية‬
‫مع دستور ‪ 2011‬حيث عهد هذا األخير لحمل سلطة الوصاية في إطار نوع من الرقابة‬
‫والمالئمة ومصاحبة أعمال هذه الوحدات الترابية‪.‬‬
‫وبالتالي فاألمر كان يقتضي أن تترك الحرية للجماعات الترابية في اختيار العمل بدفاتر‬
‫التحمل التي تراها مالئمة وتتماشى مع الصفقة التي تود إبرامها لتنفيذ مخططاتها التنموية وال‬
‫تقبلها بتدخالت سلطة الرقابة التي تعقد العمل اإلداري للجماعات الترابية وهو األمر الذي لم‬
‫تتوقف فيه المقتضيات التي خصها المرسوم لصفقات الجهات والعماالت والجماعات ‪ ،‬وكذا‬
‫حينما جعلت وزير الداخلية يلعب دورا محوريا في تحديد العمل بدفاتر التحمالت الخاصة‬
‫بصفقات الجماعات الترابية‪.‬‬
‫ثانيا ‪ :‬على مستوى الترخيصات‬

‫‪43‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫مظهر آخر من المظاهر التي جسدها التدخل الالمتناهي لسلطة الرقابة على مستوى صفقات‬
‫الجماعات الترابية وهو الخضوع للترخيصات سواء على مستوى اللجوء إلى الصفقات‬
‫التفاوضية أو على مستوى مسطرة اإلشراف المنتدب على صاحب المشروع‪.‬‬
‫هكذا وبالرجوع إلى المادة ‪ 135‬من المرسوم األخير نالحظ أن إبرام الصفقات التفاوضية‬
‫طبقا لمقتضيات الفقرة ‪ 6‬من المادة ‪ 86‬من نفس المرسوم يخضع للترخيص المسبق لوزير‬
‫الداخلية أو المفوض من لدنه وان يقتصر هذا النوع من الصفقات حصرا على الحاجات‬
‫الضرورية لمواجهة هذا االستثناء ‪ ،‬كما تم تحديد الئحة األعمال الخاضعة لهذا االستثناء‬
‫بقرار وزير الداخلية‪.41‬‬
‫نفس األمر ينطبق على اإلشراف المنتدب على المشروع حيث يجوز للجماعات الترابية وفقا‬
‫للشروط المحددة في ‪ 161‬من المرسوم األخير بمد ترخيص من وزير الداخلية عقد اتفاقيات‬
‫إشراف منتدب على المشاريع مع اإلدارات العمومية والمؤسسات العمومية وشركات الدولة‬
‫والشركات التابعة العمومية وكذا مع الشركات التي تملك الجماعات الترابية جزء من رأس‬
‫مالها وأكدت المادة أن هذه االتفاقيات تعرض قبل توقيعها من األطراف المعنية على رأي‬
‫وزير الداخلية ‪ ،‬كما يمكن لهذا األخير أن يحدد بقرار نموذجا لهذه االتفاقيات‪.‬‬
‫هكذا يتبين أن اللجوء إلى المسطرة التفاوضية أو مسطرة اإلشراف المنتدب على المشروع‬
‫تتوقف على ترخيص وزير الداخلية كما يخضع أيضا اللجوء إلى سندات الطلب بإذن وزير‬

‫‪ - 41‬مرجع وارد ‪ ،‬قرار وزير الداخلية رقم ‪ 311.13‬صادر في ‪ 8‬صفر ‪ 12 /1435‬دجنبر ‪ 2013‬بتحديد الئحة األعمال الممكن أن تكون موضوع‬
‫صفقات تفاوضية‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫الداخلية حسب المادة ‪ ، 136‬ونفس األمر بالنسبة آلليات المراقبة والتدقيق التي ال تتحرك إال‬
‫بمبادرة من وزير الداخلية‪.‬‬
‫هكذا يالحظ أن المقتضيات الخاصة بصفقات الجماعات الترابية تتجه نحو التأكيد على تقييد‬
‫اإلجراءات المتخذة من طرف الجماعات الترابية ‪ ،‬تتجه نحو التأكيد على اإلجراءات المتخذة‬
‫من طرف هذه الجماعات الترابية في مجال الصفقات العمومية ‪ ،‬مما يمكن التساؤل هل هذا‬
‫الحضور القوي لسلطة الرقابة سيمكن من تخفيف االختالالت التي يعرفها تدبير الصفقات‬
‫العمومية بالجماعات الترابية وسيمكن من تتبع تحقيق هذه الصفقات لألبحاث التنموية أم أن‬
‫ثقل الرقابة سيشكل عبء أما تدبير الصفقات العمومية للجماعات الترابية وسيؤثر على التدبير‬
‫الزمني للصفقة‪.‬‬
‫إن مرسوم ‪ 2013‬رغم تمتيعه للجماعات الترابية بمواد خاصة بها في إطار الباب السادس‬
‫إال أنه لم يكن موفقا في الحد من تدخالت سلطة الرقابة في مجال صفقات الجماعات الترابية‬
‫وذلك عندما جعل اللجوء ألي مسطرة أو اتخاذ أي إجراء رهينا بموافقة سلطة الرقابة مما‬
‫جعل هذه األخيرة دورا محوريا في صفقات الجماعات الترابية‪.42‬‬

‫‪ - 42‬أحمد أعجون مرجع سابق ص‪.83 :‬‬

‫‪45‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫كما أن من بين النقائص والتي لم ينص عليها مرسوم ‪ 20‬مارس ‪ 2013‬أن جميع دفاتر‬
‫الشروط (الخاصة والمشتركة ‪ ،‬واإلدارية) ال تحرر باللغة العربية ‪ ،‬وهذا يعتبر عيبا شكليا‬
‫بالرغم من أن دستور ‪ 2011‬في الفصل الخامس ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية‬
‫للدولة‪.‬‬

‫املبحث الرابع ‪ :‬تنفيذ الصفقات العمومية‬
‫تعتبر مرحلة تنفيذ الصفقات العمومية ترجمة واقعية للحقوق وااللتزامات المنوطة‬
‫بأطرافها وتمثل مرحلة تنفيذ الصفقة المرحلة النهائية لها‪ ،‬بحيث يخضع تنفيذ الصفقات‬
‫العمومية لقواعد استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص بحيث ال تنطبق عليها قاعدة العقد‬
‫شريعة المتع اقدين السائدة في القانون الخاص وتمثل القواعد االستثنائية التي تخضع لها‬
‫الصفقات العمومية في ما تملكه اإلدارة في مواجهة المتعاقد معها (المطلب األول) وفي مقابل‬
‫ذلك ترتب لهذا األخير أيضا مجموعة من الحقوق وااللتزامات في مواجهة اإلدارة (المطلب‬
‫الثاني)‪.‬‬

‫✓ المطلب األول ‪ :‬سلطات اإلدارة في الصفق ات العمومية‬
‫‪46‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫ت حتاج اإلدارة (الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية) في تدبير المرافق العمومية إلى‬
‫مجموعة من الوسائل التي تساعدها على إشباع الحاجيات العامة ‪ ،‬وتحقيق الصالح العام حيث تتم‬
‫ترجمة هذه الوسائل إلى جملة الحقوق وال سلطات التي تتمتع بها وتفوق تلك التي يملكها المتعاقد‬
‫معها ترجيحا للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة للمتعاقد وتظهر هذه االمتيازات على‬
‫الخصوص في سلطة اإلشراف والتوجيه وسلطة توقيع بعض الجزاءات على المتعاقد وسلطة‬
‫تعديل شروط العقد ثم سلطة إنهاء العقد‪.‬‬

‫أوال ‪ :‬حق اإلشراف والتوجيه‪:‬‬
‫مما ال شك فيه أن اإلدارة تتمتع بسلطة اإلشراف والتوجيه على تنفيذ العقود اإلدارية عموما ‪،‬‬
‫والصفقة العمومية على وجه الخصوص باعتبارها سلطة عامة مسؤولة عن تدبير المرافق‬
‫العمومية حيث تتمتع بممارسة هذا الحق للتحقق من مدى مطابقة التنفيذ للشروط المتفق عليها‬
‫سواء من الناحية الفنية أو من الناحية المالية ‪ ،‬كما تملك سلطة توجيه المتعاقد وإصدار األوامر‬
‫والتعليمات االزمة لهذا التنفيذ وال يمكن للمتعاقد أن يرفضها بل يكون مقيضا بها‪.‬‬
‫وفي ذلك تلعب اإلدارة من خالل ممارسة المراقبة والتوجيه دورا محوريا في الحرص على تحقيق‬
‫الشفافية والجودة من خالل تنفيذ الصفقات العمومية تماشيا مع مبدأ تحقيق المصلحة العامة ‪ ،‬كما‬

‫‪47‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫أن هذه السلطة تبقى نسبية أي أن ممارسة هذا الحق ليست مطلقة ‪ ،‬إذ تتقيد بمبدأ المشروعية بما‬
‫يقتضيه صالح المرفق العام ‪ ،‬كما تتقيد بعدم مخالفة موضوع العقد أو تعديله‪...43‬‬
‫ثانيا ‪ :‬تعديل شروط الصفقة‬
‫إذا كان العقد في إطار القانون الخاص يخضع لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين أي ال يمكن ألحد‬
‫طرفي العقد أن يعدله إلى بعد تراضي بينهما إلى أن األمر ليس كذلك في إطار العقود اإلدارية‬
‫ومنها الصفقات العمو مية ‪ ،‬إذ تتمتع اإلدارة بسلطات واسعة تمكنها من تعديل شروط العقد بإرادتها‬
‫المنفردة ‪ ،‬حرصا على تحقيق المصلحة العامة وضمانا الستمرار المرفق العام حيث يمكن أن‬
‫يطالها التعديل حجم الشغال أو طرق تنفيذها أو اآلجال المحددة إلنهائها وتسليمها وذلك وفقا للقانون‬
‫ودفتر الشروط اإلدارية العامة‪.‬‬
‫‪ -1‬تعديل حجم األشغال العامة‬
‫يقتصر تدخل اإلدارة في هذا الصدد إما بالزيادة في حجم األشغال أو التقليص منها ‪ ،‬من غير أن‬
‫يكون للمقاول حق االعتراض كلما فرضت المصلحة العامة ‪ ،‬وضمان استمرار المرفق العام‬

‫كذلك ‪ ،‬إلى أن هذه الزيادة في حجم األشغال أو الصفقة يجب أال يتجاوز ‪%10‬‬

‫من الحجم‬

‫‪ - 43‬محمد األعرج نظام العقود اإلدارية وفق قرارات أحكام القضاء اإلداري المغربي مطبعة النجاح الجديدة طبعة ‪ 2007‬ص‪76 :‬‬

‫‪48‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫األصلي للصفقة ‪ ،‬كما أن التقليص من حجم األشغال هو اآلخر يتعين أن ال يزيد عن ‪ %25‬من‬

‫مجموع الصفقة ‪ ،‬وحماية المقاول من تعسف اإلدارة أو في حالة المساس بهامش الربح الذي كان‬
‫يصبوا المقاول إلى تحقيقه بإنجاز الصفقة بأكملها ‪ ،‬لكن التقليص المبالغ فيه حال دون تحقيق ذلك‬
‫فإن المقاول في كلتا الحالتين يتلقى تعويضا عن ما تحمله من أعباء زائدة وما فاته من كسب‬
‫وربح‪.44‬‬

‫‪ -2‬تعديل طرق ووسائل التنفيذ‬
‫يتم تعديل طرق ووسائل تنفيذ الصفقة العمومية من قبل اإلدارة كلما رأت أن هذه األخيرة ما‬
‫يستوجب إصالحه كأن تأمر المقاول باستعمال مواد أكثر جودة أو تطلب منه تغيير المصادر التي‬
‫تأتي منها تلك المواد كتغيير (المصانع مثال) أو تغيير اآلالت والمعدات إما لقدمها وانتهاء‬
‫صالحيته ا كما قد تلزم اإلدارة المقاول باستعمال طرق ووسائل فنية أكثر اقتصادا وتقدما من تلك‬

‫‪ - 44‬كريم لحرش ‪ :‬مرجع سابق ص‪.128 :‬‬

‫‪49‬‬

‫الصفقات العمومية بين الطبيعة التعاقدية والقيد التشريعي‬

‫المنصوص عليها في المشاريع األصلية مع ضمان تعويض المقاول أو المتعاقد مع اإلدارة إذا‬
‫لحقه أي ضرر من جراء ذلك‪.45‬‬
‫‪ -3‬تعديل ندة التنفيذ‬
‫تتمتع اإلدارة إلى جانب إلى جانب سلطة تعديل حجم وطرق ووسائل تنفيذ الصفقة ‪ ،‬بسلطة وامتياز‬
‫ثالث يتمثل في سلطة اإلدارة في تعديل مدة التنفيذ سنة إذ يحق للمتعاقد أن يطالب بفسخ العقد في‬
‫حالة ما تم تجاوز هذه المدة‪.‬كما يجب أن يراعي النقصان من مدة التنفيذ قدرات المتعاقد المالية‬
‫والتقنية والبشرية ‪ ،‬حتى ال يؤدي به ذلك إلى التوقف عاجزا أمام هذا التعديل‪.‬‬
‫فاإلدارة ال تتمتع بحرية مطلقة في تعديل العقد بل تتقيد بمجموعة من القيود منها المصلحة العامة‬
‫وضمان استمرار المرفق العام ويمكن للمتضرر أن يطالب بفسخ العقد في حالة ما إذا كان‬
‫التعويض غير كافيا‪.‬‬
‫ثالثا ‪ :‬توقيع الجزاء‬
‫لإلدارة الحق في توقيع الجزاء على المتعاقد معها كلما قصر في تنفيذ ما التزم به كاالمتناع عن‬
‫التنفيذ أو القيام بالعمل بصورة غير مرضية ‪ ،‬أو حلول غيره محله دون موافقة اإلدارة‪ ....‬وهذا‬
‫الحق مقرر لإلدارة ولو لم يتم التنصيص عليه صراحة في العقد وبدون اللجوء إلى القضاء‪ .‬إذ أن‬

‫‪ - 45‬عبد هللا حداد ‪ :‬صفقات األشغال العمومية ودورها في التنمية منشورات الرباط طبعة ‪ 2004 ، 3‬ص‪.146 :‬‬

‫‪50‬‬


Aperçu du document mohsine.pdf - page 1/71
 
mohsine.pdf - page 3/71
mohsine.pdf - page 4/71
mohsine.pdf - page 5/71
mohsine.pdf - page 6/71
 




Télécharger le fichier (PDF)


mohsine.pdf (PDF, 1.1 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.046s