أحمد باي .pdf



Nom original: أحمد باي.pdfAuteur: Laalaoui

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Office Word 2007, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 27/08/2018 à 00:04, depuis l'adresse IP 105.98.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 696 fois.
Taille du document: 167 Ko (10 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫الحـــاج‬
‫أحمـــد بـــاي‬
‫‪ 1830‬ػ ‪1848‬‬

‫أ‪ٛ‬تد بام‬
‫من بػػام إىل مقػػاكـ‬
‫كٕتٌت عليو‬
‫أ‪ٛ‬تد بام ‪ . .‬بطل مهضوـ ! ‪ . .‬ظلمو التاريخ ‪ ،‬كادلؤرخوف االستعماريوف ‪ ،‬ى‬
‫احلاقدكف بالتشويو كالتزييف كاإلذناؿ ‪ . .‬كمن حسن احلظ أف ادلؤرخُت الشباف ادلعاصرين تنبهوا‬
‫للحيف الذم حلق هبذا البطل العظيم ‪ ،‬فأنصفوه ‪ .‬كىم اليتأخركف يف كل مناسبة عن تقدًن مآثر‬
‫الرجل الذم عرفتو البالد قبل عاـ ‪ 1830‬بايا إداريا تابعا للدام ‪ .‬مث تعرفت عليو بعد ىذا التاريخ‬
‫مقاكما شهما ‪ ،‬كصلبا عنيدا ‪ .‬ض ىحى بادلنصب ادلغرم ‪ ،‬كالثركة الطائلة ‪ .‬كٗتلى عن حياة الًتؼ ‪،‬‬
‫ُ‬
‫مدافعا عن ادلبادئ اليت آمن هبا ‪ ،‬كعلى الوطن الذم أحبو كأخلص لو حىت آخر ساعة من حياتو ‪.‬‬
‫كتب الذكتور العريب الزبَتم عن أ‪ٛ‬تد ما يلي ‪ " :‬يعترب احلاج أ‪ٛ‬تد بام قسنطينة األخَت من‬
‫دكخوا فرنسا ‪ ،‬كالذين رنب أف نفتخر هبم ‪.‬‬
‫أدلع كجود ادلقاك مة يف اجلزائر ‪ ،‬كمن أكرب قادهتا الذين ى‬

‫لقد اعًتؼ لو كثَت من اجلنراالت بالدىاء العسكرم ‪ ،‬كحالو ادلاريشاؿ فايل أف يتىفق معو ‪ ،‬اقتناعا‬
‫‪1‬‬
‫بأف الرجل أىل للقيادة ‪ ،‬كال شنكن أف يستسلم بسهولة "‬
‫كمن الشهادات ادلعتربة تلك ا ليت كتبها الدكؽ دك ركفيقو ) ‪ ( DUC DE ROVIGO‬إىل كزير‬
‫احلربية الفرنسية بتاريخ ‪ 12‬ديسمرب ‪ 1832‬متحدثا عن احلاج أ‪ٛ‬تد بام ‪ " :‬إف ىذا البام ليس‬
‫كما أكحي إيل عند ما قدمت إىل اجلزائر‪ ،‬من أنو شخص القيمة لو ‪ ،‬بل ىو على العكس من ذلك‬
‫‪2‬‬
‫يُعد صاحب الوالية األكثر نفوذا كقوة هبا "‬

‫نعم ‪ ،‬سنتلف أ‪ٛ‬تد بام عن غَته من بايات عهده بركحو كمشاعره الوطنية الفياضة اليت‬
‫‪.‬‬
‫جعلتو اليًتدد يف التضحية ٔتنصبو كبام ‪ ،‬كال يبخل بوضع ثركتو الطائلة ٖتت تصرؼ ادلقاكمة‬
‫اليفكر كغَته من البايات الذين ركزكا اىتمامهم على مناصبهم كبايات ‪ 3‬حىت أهنم ساكـ كا الفرنسيُت‬
‫بقصد أف يًتكوىم يف مراكزىم ٖتت السيادة الفرنسية ‪ ،‬كحُت مل تتحقق رغباهتم ٗتلوا عن ادلقاكمة ‪،‬‬
‫كغادركا البالد بعائالهتم كثركاهتم ‪ ،‬كانقطعت صالهتم باجلزائر ‪ . .‬أما أ‪ٛ‬تد بام فقد بقي صامدا ‪. .‬‬
‫مقاكما ‪ . .‬حىت االستشهاد ‪.‬‬

‫‪ 1‬زلمد العريب الزبَتم ‪ .‬مذكرات أ‪ٛ‬تد بام ‪ .‬ص ‪. 5‬‬
‫ككتب الذكتور عبد اجلليل التميمي " عالقة األمَت عبد القادر باحلاج أ‪ٛ‬تد بام مل تُدرس من قبل ادلؤرخُت ‪ ،‬سواء كاف ذلك‬
‫الفرنسيوف أـ غَتىم ‪ .‬رغم كثرة الدراسات حوؿ األمَت عبد القادر ‪ .‬كاحلقيقة أف احلاج أ‪ٛ‬تد يُعد يف نظرم من أكرب شخصيات‬
‫اجلزائر كطنية كإخالصا ؿلدفاع عن اجلزائر ‪ ،‬إف مل يفق األمَت عبد القادر ‪ ،‬كقد آف األكاف أف نضع شخصية احلاج يف إطارىا‬
‫التارسني الصحيح " ‪ . .‬نقال عن " رللة تاريخ كحضارة ادلغرب " ع ‪ 9‬جوليت ‪. 1970‬‬
‫قاؤه مدة يف سجوف فرنسا ‪،‬‬
‫القضية ليست قضية تفوؽ ىذا أكذاؾ ‪ . .‬ككثرة الدراسات حوؿ األمَت تعود لعدة عوامل ‪ ،‬منها ‪ :‬بُ‬
‫كخاصة يف قصر أمبواز ‪٘ ،‬تكن فيها من عقد صالت كعالقات ‪ . .‬انتقالُو إىل دمشق ‪ ،‬كنشاطُو األديب كالثقايف كالركحي هبا ‪. .‬‬
‫موق ُفو اإلنساين من ادلسيحيُت الشاميُت عاـ ‪. 1860‬‬
‫‪ " 2‬رللة تاريخ كحضارة ادلغرب " ‪ .‬ع ‪ 9‬ص ‪. 10‬‬
‫‪ 3‬سنطئ كثَتا من مقارف بُت أ‪ٛ‬تد بام كغَته من بايات اجلزائر ‪ .‬فالرجل شنتاز بشهامتو كإخالصو كتعلقو بوطنو ‪ .‬كلوال ذلك لَما‬
‫صمد ‪ٙ‬تانية عشر عاما رناىد كرنالد ‪ . .‬بعد أف تعهدت لو فرنسا بأف يبقى بايا كما كاف على رأس قسنطينة مقابل االعًتاؼ‬
‫بسيادهتا على اجلزائر ‪ . .‬بل لوال ذلك ‪ ،‬لفر من اجلزائر أك ىاجر كما ىاجر الدام كغَته بأمواذلم كثركاهتم ‪ .‬لقد اختار البقاء‬
‫باجلزائر كاجلهاد يف ظركؼ قاسية جدا ‪ . .‬كىذا مال ٕتهلو فرنسا ‪ ،‬فاشتد حقدىا على الرجل ‪ . .‬رصدت األمواؿ كاإلغرآت ‪،‬‬
‫كتظاىرت بالتنازؿ عن قسنطينة دلن يأتيها برأس أ‪ٛ‬تد بام ‪.‬‬

‫لقد عايش أ‪ٛ‬تد بام مأساة االح تالؿ يف سبدم فرج ‪ ، 1830‬كشاىد بنفسو سقوط‬
‫العاصمة ‪ 4‬كاهنيار اجليش ‪ ،‬كاستسالـ الدام ‪ ،‬فتأمل ‪ ،‬كعاىد اهلل كالنفس على أف اليضع السالح ‪.‬‬
‫كعاد ٔتن بقي معو من جيشو إىل عاصمة إقليمو قسنطينة ‪ . .‬كقبل الوصوؿ إليها أدركو رسوؿ بعثو‬
‫القائد الفرنسي ليقدـ لو العرض الفرنسم بأف الدكلة الفرنسية توافق على بقائو بايا يف إقليمو قسنطينة‬
‫كما كاف ‪ ،‬مع احملافظة على حقوقو كامتيازاتو السابقة مقابل االعًتاؼ بالسيادة الفرنسية ‪ . .‬كتأىب‬
‫شهامة أ‪ٛ‬تد بام قبوؿ العرض ادلغرم يف تلك الظركؼ ‪ ،‬كىو يعلم بأف أحد الطامعُت يف كاليتو قد‬
‫استوىل على ؽسنطينة ‪ ،‬كنصب نفسو بايا على إقليمها مستغال فرصة كجود أ‪ٛ‬تد بام يف ميداف‬
‫‪5‬‬
‫اجلهاد بالعاصمة‬
‫كادلؤرخ عند ما زنلل شخصية ىذا الرجل ‪ ،‬عليو أف زنللها من خالؿ ظركؼ كأحداث ذلك‬
‫العهد ‪ . .‬كاإلغراء يف تلك العهود سالح فتاؾ ‪ .‬استعملتو يف فرنسا يف شراء الذمم ‪ ،‬كٖتقيق‬
‫األغراض ‪ .‬كىو من ىذا اجلانب يعترب مقياسا دلعرفة كطنية كإخالص األشخاص ‪ ..‬كمن ىذا ادلنطلق‬
‫رنب االعًتاؼ ٔتكانة أ‪ٛ‬تد بام الذم ترؾ حياة الًتؼ كالبذخ جانبا ليخوض غمار ادلقاكمة‬
‫ٔتصاعبها كمشاقها ‪ .‬كقدأدىشت مقاكمتو الفرنسيُت ‪ ،‬فاعًتفوا هبا يف مذكراهتم ‪ .‬كلذلك قاؿ أبو‬
‫القاسم سعد اهلل ‪ " :‬قد اعًتؼ لو أعداؤه كمعاصركه باحلنكة السياسية ‪ ،‬كادلواقف البطولية ‪ ،‬كغَتتو‬
‫الدينية ‪ ،‬ككرىو الشديد لألجانب ‪ ،‬كبنجاحو يف كسب قلوب رعاياه ‪ ،‬كمهارتو يف تنظيم اجلند ‪،‬‬
‫‪6‬‬
‫ككضع اخلطط العسكرية ‪ .‬كىذه ‪ٚ‬تيعا خصاؿ ٘تيز احلاكم القدير "‬
‫فادلقاكمة ىي اليت أبرزت شخصية أ‪ٛ‬تد بام ‪ ،‬كىي اليت ميزتو عن بقية ادلسؤكلُت األتراؾ‬
‫الذين مل يتجزأركا إال بقدر استغالؿ اجلزائر ‪ ،‬كالذين ٗتلوا عن اجلزائر ٔتجرد أف تراءت األخطار يف‬
‫اآلفاؽ ‪ . .‬على العكس من ذلك ‪ .‬رفض أ‪ٛ‬تد كل العركض اليت قدمت لو من دكبورموف ‪ .‬كلوزيل‬
‫‪ 4‬أشار أحمد بام على الدام حسُت بأف اليواجو القوات الفرنسية الغازية يف سبدم فرج بكامل اجليش اجلزائرم ‪ ،‬بل يواجهها‬
‫ببعضو ‪ ،‬على أف يرابض معظم اجليش ٔتعداتو يف نواحي مزغراف ‪ ،‬ليتمكن من االنقضاص على القوات الفرنسية من اخللف بعد‬
‫الرب‪ .‬كبذلك يفصلها عن بوارجها ‪ ،‬كيتمكن من القضاء عليها ‪ . .‬لكن الدام فضل العمل بنصيحة صهره الذم أشار‬
‫نزكذلا إىل َ‬
‫عليو بادلواجهة الكاملة ‪ . .‬فكانت الكارثة ‪. .‬‬
‫‪ 5‬استوىل ‪ٛ‬تود بن شاكر على بايليك قسنطينة أثناء كجود أ‪ٛ‬تد بام بالعاصمة ‪ .‬لكن ٔتجرد عودة أ‪ٛ‬تد بام انتفض السكاف‬
‫على ‪ٛ‬تود كأطاحوه ‪ .‬كبايعوا أحمد بام على اجلهاد ضد الفرنسيُت ‪ .‬كذلذه البيعة أذنيتها يف تنصيبو شعبيا تنصيبا ال عالقة لو‬
‫بالدام ‪ .‬كال باخلليفة العثماين ‪.‬‬
‫‪6‬‬

‫أبو القاسم سعد اهلل ‪ .‬أْتاث كآراء يف تاريخ اجلزائر ‪ .‬ص ‪. 273‬‬

‫‪ .‬الدكؽ دكرلياف ‪ .‬كقد حاكؿ ىذا التأثَت على أ‪ٛ‬تد بام بواسطة ‪ٛ‬تداف خوجة الذم مل يوفق يف‬
‫تليُت موقف أ‪ٛ‬تد بام ‪ ،‬فاهتمو بالتعنُّت كالتصلب ‪ .‬كطلب منو أف يكوف ليِّنا ‪.‬‬
‫عاد الرجل إىل قسنطينة ‪ . .‬ليعلن ادلقاكمة ‪ ،‬كليقود السكاف بركح عالية ‪ .‬ز فنظم أموره‬
‫اإلدارية ‪ ،‬كألف رللس شورل ‪ ،‬كك ىوف رللسا عسكريا ‪ .‬ككضع خططا اسًتاتيجية دلواجهة احملتلُت ‪،‬‬
‫ك٘تكن يف ظرؼ كجيز من توحيد السكاف ‪ ،‬كالقبائل ادلتناحرة ‪ ،‬كاكتسب زلبة مل يكسبها يوـ كاف‬
‫صبا من قِبل الدام ‪ ،‬كصار صاحب نفوذ ‪ ،‬ػسمع كلمتو ‪ ،‬كيُطاع أمره ‪ . .‬كقد ساعده التفاؼ‬
‫بايا من ى‬
‫اجلماه ير حولو ‪ ،‬كأعطاه قوة على التنظيم كالتصدم للفرنسيُت يف ادلدف الساحلية ‪ ،‬كزلاصرهتم‬
‫حصارا أدل يف بعض األحياف إىل نتائج باىرة ‪ .‬دلت على مقدرة الرجل ‪ . .‬كلذلك تضايق‬
‫الفرنسيوف كثَتا من أ‪ٛ‬تد بام ‪ ،‬كتأكدكا بأنو ال شنكن االستقرار بادلدف الساحلية اليت احتلوىا إال‬
‫مبىا‪ٚ‬تة قسنطينة نفسها ‪ ،‬كالقضاء على أ‪ٛ‬تد بام كجيشو ‪ .‬فانتظركا إىل أف حانت الفرصة ‪ ،‬ك٘تثلت‬
‫يف الصلح الذم انعقد بُت الفرنسيُت كاألمَت عبد القادر ‪ 7‬كاعتربكه مناسبة للتوجو كليا غألل احتالؿ‬
‫قسنطينة ‪ . .‬كاختَت لذلك كلوزيل الذم كاف يتحرؽ الستعادة رلده كمكانتو العسك رية اليت قضت‬
‫عليها ادلقاكمة ادلسلحة يف متيجة ‪ ،‬كاليت كاف السبب يف إعفائو من مهامو ‪.‬‬
‫ككما استخف كلوزيل ٔتقاكمة متيجة ‪ ،‬استخف أيضا ٔتقاكمة قسنطينة ‪ ،‬حىت أنو صارح‬
‫احمليطُت بو بأف عزمو على احتالؿ قسنطينة " ال يعدك أف يكوف رلرد نزىة " كقد دعىم ىذا الوىم‬
‫يوسف ادلملوؾ ٔتا قدمو من معلومات خاطئة تفيد بأف أ‪ٛ‬تد بام ال زنكم‪ ،‬كال نفوذ لو يف بايليكو ‪.‬‬
‫‪ .‬كبأف القبائل متطاحنة غَت موحدة ‪ . .‬كىذه ادلعلومات ضاعفت من غركره ‪ ،‬كجعلو " يدعو إىل‬
‫النزىة ( أم احتالؿ قسنطينة ) ضيوفا شلتازين إلضفاء مظهر خاص على دخولو إىل عاصمة البام‬
‫أ‪ٛ‬تد مرددا ‪ " :‬أنا غَت قلق من النتيجة" ‪. 8‬‬
‫كشلا قالو جلنوده هبذه ادلناسبة يف عنابة ‪ " :‬أيها اجلنود ‪ . .‬ندخل اليوـ إىل قسنطينة "‪ . .‬ج ىهز‬
‫ذلذه احلملة ‪ 8700‬شخص ‪ . .‬كقد بلغ خرب التجهيزات اليت قاـ هبا ادلاريشاؿ كلوزاؿ أمسع أ‪ٛ‬تد‬
‫بام ‪ ،‬فأعد ىذا نفسو ‪ ،‬كنظم جيشو ‪ ،‬ككضع خطتو العسكرية دلواجهة احلملة اليت مل يستخف‬
‫بأمرىا ‪ ،‬بل اعتربىا اختبارا للمقاكمة ‪ . .‬كبفضل اخلطة اليت كضعها أ‪ٛ‬تد ‪ ،‬أحلق ىزشنة شنعاء بكلوزاؿ‬
‫‪ 7‬ذىب بعض ادلؤرخُت إىل اعتبار الصلح بُت األمَت عبد القادر كالفرنسيُت مؤمرة ‪ .‬ليتفرغ كلوزيل الحتالؿ قسنطينة ‪ . .‬كىي‬
‫يقوم مركزه‪.‬‬
‫افًتآت من نسج اخلياؿ ‪ ،‬ألف األمَت كاف يهدؼ من الصلح إعداد نفسو إعدادا كافيا ‪ ،‬كتوحيد البالد توحيدا ِّ‬
‫‪ 8‬شارؿ أندرم جولياف ‪ .‬تاريخ اجلزائر ادلعاصر ‪ .‬ج ‪ . 1‬ص ‪. 133‬‬

‫‪ ،‬حىت أنو " فضل عدد من اجلنود الفرنسيُت االنتحار بدال من االستمرار ‪ ،‬كتضاعفت ظاىرة‬
‫االنتحار بعد كصوذلم إىل قسن طينة ‪ ،‬كأيضا أثناء االنسحاب ‪ ،‬بينما كانت مؤخرة جيوش القوات‬
‫‪9‬‬
‫الفرنسية ال تزاؿ تتلقى ىجومات الفرساف القسنطينيُت "‬
‫كلعل ىذه اذلزشنة الثقيلة ىي اليت جعلت الفرنسيُت يفكركف جديا ‪ ،‬كيُصركف على احتالؿ‬
‫قسنطينة مهما كاف الثمن ‪ ،‬مستغلُت ىدكء ادلنطقة الغربية ‪ ،‬بعد توقيع ادلعاىدة مع األمَت عبد القادر‬
‫‪ ،‬للتفرغ إىل ادلنطقة الشرقية ‪ .‬كلذلك أعادكا اذلجوـ عاـ ‪ 1937‬أم بعد مركر عاـ كاحد ‪.‬‬
‫كيف ىذه ادلرة ‪ ،‬أعد الفرنسيوف جيشا ضخما مكونا من ‪ 11000‬جندم ‪ ،‬كدعموه بضباط‬
‫سامُت معركفُت بقدراهتم القتالية ‪ ،‬كبتجارهبم ‪ ،‬كحنكتهم يف ادليدا ف العسكرم ‪ ،‬أمثاؿ ‪ :‬تريزؿ ‪.‬‬
‫ككلبَت ‪.‬المي ‪ .‬ىولد دم فلورم ‪ .‬كومب ‪ .‬الموريسيار ‪ٖ .‬تت قيادة اجلنراؿ دانرشنوف شخصيا ‪.‬‬
‫األمر الذم فرض على أ‪ٛ‬تد بام ٕتنيدا أكسع ‪ ،‬كإعدادا أكرب ‪ ،‬دلواجهة الزحف الفرنسي ‪ . .‬السيما‬
‫كأنو كجد استجابة لدل القبائل ‪ :‬احلنانشة ‪ .‬احلراكتة ‪ .‬التالغمة ‪ .‬زكاغة ‪ .‬اكالد عبد النور ‪ .‬ريغة ‪.‬‬
‫رلانة ‪ .‬قبائل االكراس ‪ .‬سواحل سكيكدة ‪ .‬جيجل ‪ .‬القل ‪. .‬‬
‫لقد بذؿ كل من اجلانبُت اجلزائرم كالفرنسي جهدا كثيفا لتعبئة أكرب قدر من اإلمكانات ‪،‬‬
‫باعتبار أف ادلعركة حامسة بالنسبة لكل منهما ‪ . .‬فالفشل كاذلزشنة للمرة الثانية بالنسبة للفرنسيُت كارثة‬
‫ال تعاجل ‪ ،‬كالفشل بالنسبة للجزائريُت ٖتطيم لالنتصار األكؿ ‪ .‬كسقوط عاصمة اإلقليم كارثة كربل ‪.‬‬
‫رغم االستعدادات الضخمة من كال اجلانبُت عاـ ‪ ، 1837‬فإف النصر كاف حليف الغزاة ‪،‬‬
‫ألهنم استفادكا من األخطاء اليت كقعوا يف احلملة السابقة ‪ ،‬كألهنم كضعوا اسًتاتيجية جديدة ٖتسبا‬
‫لالسًتاتيجية اليت اعتمد عليها أ‪ٛ‬تد بام يف ادلرة األكىل عاـ ‪ ،1836‬كما نظموا جيشهم تنظيما‬
‫زلكما ‪ .‬كقد ساعدهتم بعض ادلعلومات اليت استقوىا من ىنا كىناؾ على التعرؼ على نقطة الضعف‬
‫يف مدينة قسنطينة ‪ ،‬أك من إجادة الوصوؿ إىل الثغرة اليت عن طريقها تسلل الغزاة إىل ادلدينة احلصينة‬
‫‪ . .‬أما اجلانب اجلزائرم فلم يكن منظما بالدقة الكافية ‪ ،‬رغم التعبئة الضخمة الواسعة ‪ .‬ألف أغلب‬
‫قادةِ ادلقاكمة كأكثرية ادلقاكمُت ليسوا جنودا زلًتفُت ‪ ،‬كإدنا ىم رجاؿ مقاكمة شعبية ‪ .‬كما أف أ‪ٛ‬تد‬
‫بام ارتكب خطأن أس اسيا باعتماده خطة السنة الفارطة ‪ ،‬باعتبار أهنا اخلطة اليت حققت االنتصار‬

‫‪9‬‬

‫عبد الكرًن ّتاجة ‪ .‬جريدة " النصر " ‪ 16 .‬أبريل ‪. 1983‬‬

‫الباىر‪ ،‬كنسي يف الوقت نفسو بأف الفرنسيُت بعد أف اصطدموا يف ادلرة األكىل ٓتطتو العسكرية‬
‫سيستعدكف للقاء باحتياطات جديدة ‪. .‬‬
‫إال أف التاريخ ال ينسى أبدا تلك الشجاعة اليت أبداىا ادلقاتلوف ‪٘ .‬تكنوا من قتل قائد احلملة‬
‫اجلنراؿ دانرشنوف ‪ ،‬كإصابة اجلنراؿ بريقو ‪ ،‬كقتل العديد من الضباط ‪ .‬كاد القسنطينيوف زنققوف النصر‬
‫‪ ،‬لوال أف اجليش الفرنسي استطاع التسلل عن طريق ثغرة قادتو إىل اقتحاـ ادلدينة ‪ ،‬حيث كجد نفسو‬
‫أماـ استبساؿ السكاف الذين رفضوا االستسالـ‪ .‬بل لقنوه درسا يف الثبات كاإلصرار ال ينسى ‪.‬‬
‫تدؿ الرسائل ادلتبادلة بُت اجلنراؿ دانرشنوف كأ‪ٛ‬تد بام على أف ىذا رمى بكل ما يف جعبتو‬
‫دلقاتلة الفرنسيُت بكل ما شنلك ‪ .‬جاء يف إحدل الرسائل ‪ " :‬إذا كاف ادلسيحيوف ينقصهم الباركد ‪،‬‬
‫سنرسلو ذلم ‪ ،‬كإذا مل يبق ذلم اخل بز نقسم معهم ما لدينا ‪ ،‬كلكن طادلا أف ىناؾ حيا منا سوؼ لن‬
‫يدخلوا قسنطينة " ‪ .‬كىكذا ٖتمل كل ساكن مسؤكليتو يف الدفاع عن مدينتو ‪.‬‬
‫كمن أشهر الرسائل ‪ :‬تلك اليت أجاب هبا أ‪ٛ‬تد بام اجلنراؿ الذم عرض عليو االستسالـ ‪،‬‬
‫كتب البام ‪ " :‬من األمة احملافظة على شرفها كبلدىا ‪ ،‬إىل العسكر الفرنسي ادلعتدم على حقوؽ‬
‫غَته ‪ .‬قد كصلتنا رسالتكم ‪ ،‬كفهمنا ما ذكر٘توه فيها ‪ .‬نعم ‪ ،‬إف مركزنا أمسى يف خطر عظيم ‪،‬‬
‫كلكن استيالءكم على قسنطينة احملمية باألبطاؿ العرب الذين اليهابوف ادلوت موقوؼ على قتل آخر‬
‫‪10‬‬
‫كاحد منهم ‪ .‬كاعلموا أف ادلوت عندنا ٖتت أسكار بلدتنا أحسن من حياتنا ٖتت سلطة فرنسا "‬
‫ىذه الرسائل ‪ ،‬تعكس ادلعنويات العالية لدل السكاف ‪ .‬كلذلك فإهنم قاتلوا بالقليل شلا لديهم‬
‫من السالح كاإلمكانات ‪ ،‬كثبتوا يف كجو الغزاة ‪ ،‬كجرت ادلعارؾ داخل ادلدينة يف الشوارع كاألزقة ‪،‬‬
‫من دار إىل دار يف التحاـ بالسال ح األبيض من السكاكُت إىل العصي كالفؤكس ‪ . .‬فسجل التاريخ‬
‫ىذه ادلعارؾ ضمن مالحم البطوالت الرائعة ‪ . .‬كمع ذلك سقطت عاصمة الشرؽ اجلزائرم ‪.‬‬
‫ادلعنويات ‪ . .‬كمواصلة ادلقاكمة‬
‫انتهت معركة قسنطينة ‪ ،‬كفقد بذلك أ‪ٛ‬تد بام أمنع حصن ‪ ،‬دكف أف زنقق ما كاف يأملو من‬
‫انتصار ‪ . .‬لكن ركح ادلقاكمة يف الشخص مل تضعف ‪ . .‬بل قرر مواصلة اجلهاد ٔتا بقي لديو من‬
‫إمكانات كىي ضئيلة ‪ ،‬ال تقارف مع إمكانات عدكه ‪ . .‬كمن أجل ذلك رفض النصائح اليت تدعوه‬

‫‪10‬‬

‫زلمد بن عبد القادر اجلزائرم ‪ٖ .‬تفة الزائر يف تاريخ اجلزائر كاألمَت عبد القادر ‪ .‬ج ‪ . 1‬ص ‪. 298‬‬

‫لالستسالـ ‪ ،‬كاخلضوع دلشيئة اهلل ‪ .‬كمل يتقبل نصح الذين أشاركا عليو ٔتغادرة البالد ‪ ،‬كااللتجاء إىل‬
‫إحدل البلداف اإلسالمية إنقاذا حلياتو كأموالو ‪.‬‬
‫عقد البام رللسا ‪ٚ‬تع ما بقي من مساعديو من قادة كجنود ‪ . .‬كىا ىو يتحدث عما كقع‬
‫‪ " :‬يف احلُت ‪ ،‬فكرت يف زلو اذلزشنة ‪ .‬ألف اهلل ال يضيع كليا إال الذين يهملوف أنفسهم ‪ .‬لذلك‬
‫استدعيت قادة القوـ ‪ ،‬فاجتمعوا حويل ‪ .‬كبعد أف استعرضت ادلوقف ‪ ،‬اقًتحت عليهم تشكيل زمالة‬
‫ّتميع الذين خرجوا من ادلدينة ‪ ،‬مث نقودىا إىل مكاف أمُت يف اجلنوب ‪ ،‬كنبقيها ٖتت ‪ٛ‬تاية مشاتنا ‪.‬‬
‫أما حنن فنرجع فورا إىل ادلدينة ‪ ،‬كنتمركز يف طريق عنابة ‪ْ ،‬تيث نقطع حركة ادلركر ‪ .‬فنحن نعلم ألف‬
‫العدك خسر باإلضا فة إىل كبَت اجلنراالت عددا من الضباط ادلعتربين ‪ ،‬كأف ادلؤف قد تكوف نفدت ‪.‬‬
‫كعليو فإذا استطعنا أف نتمركز يف طريق عنابة ‪ْ ،‬تيث نقطع ‪ٚ‬تيع االتصاالت بادلكاف الذم شنكن أف‬
‫يبعث النجدات ‪ ،‬فإنو يكوف لنا أمل كبَت يف ٖتقيق النصر ‪ .‬ك٘تت ادلصادقة على مشركعي ‪ .‬ككاد‬
‫يدخل يف حيز التنفيذ عند ما صاح بوعزيز بن قانة قائال ‪ " :‬ماذا تريدكف أف تفعلوا ؟ تبتعدكف عن‬
‫بلدكم ‪ ،‬كتتوجهوف حنو الشماؿ ‪ .‬إذف فأنتم التعلموف أف فرحات بن سعيد يقًتب بسرعة من الزيباف‬
‫‪ .‬كيف الوقت الذم ٖتاكلوف فيو الدفاع عن قسنطينة ‪ ،‬فإنكم تعرضوف أنفسكم للطرد من منطقتكم ‪.‬‬
‫كلذلك رنب أف نسرع إىل الصحراء ‪ ،‬ندخل عائالتنا كمن اتبعنا إىل ادلدف ‪ ،‬مث خنرج متحدين ضد‬
‫العدك الذم خنشى ىجومو أكثر ‪ .‬فالفرنسيوف مل يتقدموا ‪ ،‬بينما فرحات يزحف علينا ‪ .‬كمن ‪ٙ‬تة‬
‫رنب أف نبدأ ٔتحاربتو ‪ .‬كبعد ذلك نوحد قوانا ‪ ،‬كهناجم الفرنسيُت " مل أستحسن قذه النصيحة ‪،‬‬
‫كلكنو مل يكن يل أىل ػ عدا أبنائي أقرب من بوعزيز ‪ ،‬فلم أكن أعتقد أنو يستطيع أف يقًتح علي ما‬
‫من شأنو أف يضرين ‪ .‬كعليو انضممت إىل رأيو ‪ .‬كلو أف اهلل ىداين يف ذلك الوقت لَفهمت أنو يريد‬
‫جليب إىل الصحراء ليأخذ أموايل عن آخرىا ‪ ،‬كلكن إذا حكم القدر علل شخص باذلالؾ عمي بصره‬
‫كبصَتتو ‪ ،‬كصار يعتقد اخلَت فيما يؤدم إىل اخلراب ‪ .‬كأكرر ‪ ،‬لقد اتبعت رأم بوعزيز ‪ .‬ككاف ذلك‬
‫‪11‬‬
‫ىو مصايب األعظم "‬
‫تلك ىي مصائب أ‪ٛ‬تد بام الذم عرؼ ْتسن ٗتطيطو احلريب ‪ .‬كلكن لسبب أك أسباب‬
‫تعاكسو الظركؼ ‪ .‬ز لقد كاف لو رأم يف مواجهة الفرنسيُت بسيدم فرج ‪ ،‬إال أف صهر الدام‬
‫عاكسو ‪ ،‬كنازؿ اجليش الفرنسي بسيدم فرج ‪ . .‬كىا ىو اآلف أيضا لو رأم يف قطع الطريق بُت‬
‫‪11‬‬

‫زلمد العريب الزبَتم ‪ .‬مذكرات أ‪ٛ‬تد بام ‪ .‬ص ‪. 77‬‬

‫‪ . .‬لكن بوعزيز‬

‫قسنطينة كسواحلها قطعا يؤثر على ٘تويل الوحدات الفرنسية ادلركزة يف قسنطينة‬
‫يتدخل كيعارض اخلطة ‪. .‬‬
‫كه ىو اآلف يتحوؿ حنو اجلنوب ٔتن بقي معو من الرفاؽ يف اجلهاد ‪ ،‬كيتخذ من األكراس‬
‫كبعض مناطق الصحراء ميدانا للجهاد ضد اجليوش الفرنسية الغازيو ‪ . .‬خاض ضدىا ادلعارؾ العنيفة‬
‫‪ .‬حقىق يف بعضها انتصارات ‪ ،‬كاهنزـ يف بعضها ‪ ،‬دكف أف تناؿ ىذه أك تلك من عزشنتو كإشنانو ‪. .‬‬
‫لعل خطأ أ‪ٛ‬تد بام اجلسيم أف ثقتو باخلالفة العثمانية ثقة التتزعزع ‪ .‬ككاف ينتظر منها عونا‬
‫كمددا حسب الوعود ادلتكررة اليت مل يتحقق منها كعد ‪ .‬كدلا تأكد بأف اخلليفة مل يتجاكز حدكد‬
‫الوعود ‪ ،‬كجو إليو رسالة قاسية جافة ‪ ،‬كىي طويلة كمؤثرة ‪ .‬شلا كرد فيها ‪ " :‬بادركا بإمداد أىل‬
‫اإلشناف بادلساعدة كبنصرة أمة اإلسالـ ‪ .‬كعند ما يعاتبكم اهلل يوـ احلشر ‪ ،‬تسألوف عن ضياع ىذه‬
‫الوالية ‪ ،‬فماذا سيكوف جوابكم ؟ ىل لكم غرض كأمل يف احلفاظ على دين اإلسالـ يف ىذه الديار‬
‫كانتظامو ‪ .‬فإف كاف كذلك لتكن عندكم ذنة كعزشنة دلساعدة ادلسلمُت ‪ ،‬إذ أنو بالنص الشريف كلكم‬
‫راع ‪ ،‬ككل راع مسؤكؿ عن رعيتو ‪ .‬كال شبهة أف كل سلطاف يُسأؿ عن رعيتو ‪. .‬‬
‫" لو مل يكن عندم من انتظار للمدد ادلتوقع من طرفكم ‪ ،‬لَما جلأت إىل تويل ىذا األمر ‪،‬‬
‫فاألكىل انتقايل إىل أرض‬
‫كدلا كتبت ْتاجة العالج فيها ‪ ،‬كدلا كانت إقاميت يف كظيفيت كسلاطريت عبئا ‪ْ ،‬‬
‫اهلل الواسعة ‪.‬‬
‫" إننا من أىل اإلسالـ ‪ ،‬كمل نُعاكف ٔتقدار ذرة ‪ .‬فقد أصبح من احملقق أف يناؿ الكفار‬
‫مبتغاىم يف ىذه الوالية ‪ .‬كلو سألتم أنفسكم ٓتصوص ىذا األمر عند ما تثَتكف ىذا ادلوضوع ‪ ،‬فال‬
‫شبهة من توجيو العقاب لكم إذا مل تنصركا الدين اإلسالمي يف تلك احلالة ‪ .‬إننا فعتذر عن تلك‬
‫‪12‬‬
‫العبارة اخلشنة ‪ ،‬كبال أدب ‪ ،‬كلكنها كلمة حق ‪ ،‬فنرجو عفوكم "‬
‫كرسالتو ىاتو تدؿ على أنفة الرجل ‪ ،‬كاعتداده كاعتزازه باجلهاد ‪ ،‬ألنو جهاد يف سبيل اهلل ‪،‬‬
‫كيف زلاربة الكفار ‪ , .‬اخلليفة مل يتأثر هبذه الرسالة القاسية ‪ ،‬كأ‪ٛ‬تد بام ‪ ،‬مل يتخل عن جهاده ‪ ،‬ألف‬
‫اخلليفة أخلف الوعد ‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫د ‪ .‬عبد اجلليل التميمي ‪ " .‬رللة تاريخ كحضارة ادلغرب " ‪ .‬ع ‪. 9‬‬

‫عاىن الكثَت ‪ ،‬كقاسى من األىواؿ كالشدائد ‪ ،‬ما ال يطيقو إال األبطاؿ العظاـ ‪ .‬لقد انتابو يف‬
‫إحدل ادلعارؾ مرض ك" اشتد بو ‪ ،‬أعجزه عن مواصلة ادلعركة ‪ ،‬فحملو أصحابو كأخفوه يف الغابة قريبا‬
‫من مكاف ادلعركة ‪ ،‬حيث كاف ىناؾ يسمع بنفسو دكم الرصاص" ‪. 13‬‬
‫جبهات ‪ . .‬كاجهها أ‪ٛ‬تد بام‬
‫اعًتضت سبيل أ‪ٛ‬تد بام صعوبات ‪ٚ‬تة ‪ ،‬تفتحت علة جبهات ‪:‬‬
‫ػ جبهة فرنسا ‪ ،‬إذ رفض االحتالؿ من الساعات األكىل ‪ ،‬كمل يتقبل األمر الواقع‪.‬‬
‫‪ .‬استغلوا كولوغليتو‬
‫ػ جبهة الطامعُت يف منصبو ككاليتو كأموالو ‪ ،‬ككانوا كثَتين كحاقدين‬
‫ليشوىوا سمعتو ‪ ،‬كاستضعفوا شأنو ٔتا أنو الكجود لقبيلة ٖتميو ‪ ،‬كتشد أزره ‪ .‬كما ىو شأف زعماء‬
‫عصره ‪.‬‬
‫ػ جبهة الذين تآمركا على حياتو ‪ ،‬كعلى الوطن ‪ ،‬إىل درجة أهنم ٖتالفوا كتواطأكا مع فرنسا ‪.‬‬
‫كارتكبوا من الفظائع كالوحشية ما بقي كصمة يف تارسنهم ‪.‬‬
‫ػ جبهة بام تونس الذم كاف اجلنراالت الفرنسيوف زنركونو عند ادلناسبات ‪ ،‬كيدفعونو للتآمر‬
‫ضد أ‪ٛ‬تد بام ‪ ،‬كلعرقلة كصوؿ األسلحة كالذخائر كادلساعدات اليت كانت ترسل إليو ‪.‬‬
‫باختص ػػار ‪:‬‬
‫باستعراض الكتابات اليت ُكتبت عن أ‪ٛ‬تد بام تبدك احلقائق اآلتية ‪:‬‬
‫‪ )1‬البام الشرعي الوحيد الذم اعًتؼ بو الشعب ‪ ،‬كأعاد تنصيبو بعد اهنيار اإلدارة الًتكية باجلزائر ‪.‬‬
‫ككاف موقف الشعب يف ىذه القضية حافزا كمشجعا للبام على ادلقاكمة كاإلصرار عليها حىت‬
‫النهاية ‪.‬‬
‫‪ ) 2‬استفاد من ثقة الشعب بو ‪ ،‬كمبايعتو على اجلهاد ‪ ،‬دكف أف تدعمو قبيلة ‪ ،‬كال مركز‬
‫ديٍت ‪ .‬فتخلص من العصبية القبلية ٗتلصا أعانو على توحيد كلمة األعراش حولو ‪.‬‬
‫‪ ) 3‬فاجأ أ‪ٛ‬تد الساسة الفرنسيُت كضباطهم ‪ . .‬فهم مل يتوقعوا صالبة بام بسيط‪ ،‬بعد أف‬
‫استسلم الدام ‪ ،‬كبعد أف سقطت العاصمة ‪ .‬خاصة كأف بعض اجلزائريُت قدموا للفرنسيُت صورة‬
‫أ‪ٛ‬تد بام يف شكل شخص تافو مائع ‪ . .‬كفوجئوا بو المضع السالح رغم تعرضو عدة مرات‬
‫للحصار كالتطويق ‪ ،‬كرغم انفضاض الكثَت من اجملاىدين شلن كانوا حولو ‪ ،‬شعورا منهم بادللل من‬
‫‪13‬‬

‫زنِت بوعزيز ‪ .‬ثورات اجلزائر ‪ .‬ص ‪. 49‬‬

‫طوؿ ادلقاكمة ‪ ،‬أك فقدانا لألمل ‪ . .‬كلوال اشتداد ادلرض بأ‪ٛ‬تد بام كتقدـ السن بو لَما كضع السالح‬
‫‪.‬‬
‫‪ ) 4‬برىن على إخالصو ككفائو للمبادئ اليت آـف ‪ ،‬ككاف يكافح من أجلها ‪:‬‬
‫ػ الدفاع عن الدين اإلسالمي ‪.‬‬
‫ػ ٖترير البالد من االحتالؿ الكافر ‪.‬‬
‫ػ االرتباط بالسلطة الشرعية الوحيدة اليت كاف يراىا جديرة بذلك ‪ .‬كىي السلطة العثمانية ‪.‬‬
‫‪14‬‬

‫‪ 14‬يف السنوات األخَتة تناكلت بعض الكتابات شخصية احلاج أ‪ٛ‬تد بام بالتعريض دلواقفو من األمَت عبد القادر ( عبد القادر‬
‫بوطالب كتكوين األمة ص ‪ ) 79‬كمن فرحات بن سعيد ( مذكرات الشيخ زلمد خَت الدين ‪ .‬ج ‪ 1‬ص ‪ ) 56‬مل يكن ىذا‬
‫التناكؿ موضوعيا ‪ ،‬ألنو عبا رة عن مواقف ٖتتاج إىل ٖتليل علمي ‪ ،‬يعتمد نفسية الفرد اجلزائرم يف ادلواقف الشبيهة ‪ ،‬بعيدا عن‬
‫احلزازات كادلنافسات اليت اقتضتها الظركؼ بُت أ‪ٛ‬تد بام كاألمَت عبد القادر من جهة ‪ ،‬كبُت أ‪ٛ‬تد بام كفرحات بن سعيد من‬
‫جهة أخرل ‪ .‬كبعيدا أيضا عن التحيز كالتعصب العاطفي اؿقبلي كالعشائرم ‪ .‬إذ رنب أف الننسى بأف أ‪ٛ‬تد بام اعتمد يف جهاده‬
‫ككفاحو الطويل على شخصيتو فقط ‪ٔ ،‬تا أنو كولوغلي ال ينتمي لقبيلة أك عشَتة ‪ ،‬كما رنب أف الننسى بأف عدـ انتمائو ىذا‬
‫غ ىذل األطماع ‪ ،‬فتكالبت ضده عدة جهات خارج البالد كداخلها طمعا يف افتكاؾ قسنطينة من أيدم أ‪ٛ‬تد بام ‪ ،‬كمن التخلص‬
‫منو ‪ .‬كمن بُت الطامعُت بام تونس الذم أفاض ادلؤرخوف التونسيوف يف احلديث عنو ‪.‬‬
‫كدلن يريد ادلزيد عن تفاصيل ادلساكمة الفرنسية ػ التونسية حوؿ قسنطينة ككىراف ‪ ،‬ما عليو إال أف يعود لبحث أعده عبد اجلليل‬
‫التميمي بعنواف " مغامرة احلماية التونسية على كىراف سنة ‪ " 1831‬بػ " اجمللة التارسنية ‪ .‬ع ‪ . 5‬جانفي ‪. 1976‬‬


Aperçu du document أحمد باي.pdf - page 1/10

 
أحمد باي.pdf - page 3/10
أحمد باي.pdf - page 4/10
أحمد باي.pdf - page 5/10
أحمد باي.pdf - page 6/10
 




Télécharger le fichier (PDF)


أحمد باي.pdf (PDF, 167 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP Texte



Documents similaires


fichier pdf sans nom 7
1 16
fichier pdf sans nom
fichier sans nom
fichier pdf sans nom 1
1

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.026s