التكرار والاجترار من سمات الحداثة الفنية .pdf


Nom original: التكرار والاجترار من سمات الحداثة الفنية.pdf

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par PScript5.dll Version 5.2.2 / Acrobat Distiller 11.0 (Windows), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 10/11/2018 à 19:47, depuis l'adresse IP 105.156.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 177 fois.
Taille du document: 171 Ko (4 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫التكرار واالجترار من سمات الحداثة الفنية ‪1 -‬‬

‫التكرار واالجترار سلوكان يؤديان المحالة‪ ،‬إلى" موت الفن "ونھايته"‪ ،‬كما‬
‫عبر عن ذلك ھيغل في " جماليته"‪ .‬ورغم أن ھيغل كان يتحدث عن الفن‬
‫الرومنتيكي المرتبط بالغرب المسيحي في القرون الوسطى‪ ،‬والذي بزغ من جديد‬
‫خالل الفترة ما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في العمارة والتصوير‪ ،‬فھو‬
‫يرى أن كل مراحل ھذا الفن قد تم تجاوزھا‪ ،‬عبر استنفاد مواضيعھا وأشكالھا التي‬
‫على خلفيتھا تتأسس جماليتھا‪ .‬فھيغل يرى أن الفنانين ضربوا "صفحا عن تفكيرھم"‬
‫وأصبحوا عاجزين عن تجديد أنفسھم وممارساتھم‪ .‬نتساءل ما إذا كانت تنبؤات‬
‫ھيغل منذ بدايات القرن التاسع عشر‪ ،‬و ھو يربط بين التكرار واالجترار ونھاية‬
‫الفن‪ ،‬وأن كل الموضوعات واألشكال الفنية قد استنزفت طاقاتھا‪ ،‬ولم يبق منھا‬
‫شيء يمكن أخذه‪ ،‬لتصدق تلك التنبؤات كذلك على من جاء بعده من فنانين وما‬
‫ظھر من تيارات واتجاھات طليعية وغيرھا‪" .‬ولھذا ال يمتنع المنددون بالفن‬
‫المعاصر عن اإلشادة بھذا التوقع – وھذا قبل قرنين من الزمن ‪-‬باالنحطاط الذي‬
‫يشھده االبداع الفني اليوم")جيمنيز(‪ .‬ھناك من الباحثين والنقاد من ال يتفق مع‬
‫األطروحة الھيغلية بل منھم من يرى أن تلك التنبؤات كانت إعالنا مسبقا عن "ميالد‬
‫الفن الحديث والجمالية كعلم للفن")جيمنيز(‪.‬‬
‫نتساءل إذا كان التكرار واالجترار الذي تعيشه الحركة التشكيلية بالعالم‬
‫العربي ليس إال عرضا مرضيا قد يعلن مستقبال‪ ،‬عن موت الفن ونھايته؟‬
‫يبدو واضحا أن الحركة التشكيلية العربية وصلت إلى الباب المسدود‬
‫واختنقت باختناق إبداعھا‪ ،‬ودوران مبدعيھا‪ ،‬فلم يعد بإمكانھا الرجوع إلى الوراء‬
‫والقيام بنقد ذاتي صحيح وتقييم الحصيلة التي راكمتھا على مدى عقود من القرن‬
‫الماضي ‪.‬‬
‫إن فكرة التكرار واالجترار تعني أن الفنان العربي مازال يجتر ما يتبضع من‬
‫سلعة‪ ،‬يكرر العملية مرات ومرات إلى ما النھاية‪ .‬قد يستيقظ من سباته أحيانا‪ ،‬لكن‬
‫بعد مدة يجد نفسه خاللھا رھين التيه والشرود‪ .‬إنه نعيش على "البعدية" في الزمان‬
‫والمكان‪.‬‬
‫لقد فصل في ھذه المسألة الدكتور محمد عابد الجابري حينما بين كيف أن‬
‫أقطارا عربية تعيش "بعديا" العصور التي عاشتھا أقطار أخرى‪" .‬إن األقطار‬
‫العربية قد عاشت بعديا "العصر الجاھلي" )‪ (...‬وما زالت تعيشه كجزء من‬
‫تاريخھا الثقافي‪ .‬ومثل ذلك العصر اإلسالمي نفسه الذي يجب التمييز فيه كذلك بين‬
‫أمكنة ثقافية‪ ،‬عاش بعضھا ما سبق أن عاشه بعضھا اآلخر من قبل )‪ (...‬وقد نتج‬
‫عن ذلك ما يمكن أن نعبر عنه ب "ظاھرة االجترار الثقافي" التي ما زالت تحملھا‬

‫معھا المؤلفات الكثيرة التي وصلتنا والتي يكرر بعضھا بعضا بشكل يجعلھا جميعا‬
‫تحمل ثقافة ال حركة فيھا )‪ (...‬وھذا على الرغم مما يفصل بين مؤلفيھا من مسافات‬
‫على سلم الزمن الطبيعي")الجابري(‪ .‬تراني أطيل في الكالم المقتبس عن الجابري‬
‫ألن ما يحمل بين ثناياه من حقائق ينطبق تماما على الحركة الفنية العربية‪ ،‬التي‬
‫ھي جزء من "الفكر العربي" و"الثقافة العربية"‪ ،‬وما يجري على أجناس فكرية‬
‫عربية أخرى )أدب وشعر وفلسفة وعلوم إنسانية( يجري على الفنون التشكيلية‪.‬‬
‫"ففي الحين الذي كان فيه الفن األوروبي في نھاية القرن التاسع عشر وبدايات‬
‫القرن العشرين يبتكر حداثته‪ ،‬كان الشرق يدخل‪ ،‬عبر لعبة مرايا دائمة ومدواخة‪،‬‬
‫في التشخيص ويعود باستمرار للتجريد‪ ،‬كان ذلك تجريدا مضطربا بين حضارة‬
‫الصورة وحضارة العالمة"‪ .‬فال ھو أخذ بالصورة وال ھو نفث الروح من جديد في‬
‫العالمة‪.‬‬
‫إن "البعدية" التي يعيشھا الفكر العربي زمانيا ومكانيا‪ ،‬داخل ذاته ھي نفسھا‬
‫التي يعيشھا خارج الذات‪ .‬وال أنوي تعميم التحليل والنقد على الفكر العربي كله ألن‬
‫ذلك يخرج عن نطاق موضوع دراستي من جھة‪ ،‬ومن جھة ثانية لن يكون في‬
‫مقدوري اإلتيان بغير ما تناوله أھل االختصاص‪ ،‬وإال سأكون بدوري مكررا‬
‫ومجترا ألفكارھم* وھذا ما ال أريده‪.‬‬
‫ستكون محاولتي المتواضعة لتناول الحركة التشكيلية المغربية كنموذج‪،‬‬
‫ممارسا عليھا نوعا من النقد بقصد محاولة المساھمة في تبيان ما ھو "ميت او‬
‫متخشب في كياننا العقلي وإرثنا الثقافي")الجابري(‪ ،‬ومبينا كيفية تداخلھا مع زمن‬
‫ثقافي غير زمانھا‪ .‬فكما أنھا تعيش في زمن ينتمي إلى فكر عربي متجاوز‪ ،‬نجدھا‬
‫كذلك تمتح من مياه زمن أوربي ھو بدوره متجاوز‪ .‬وھذا يعود بنا إلى ما أشرنا‬
‫اليه حينما تحدثنا عن "البعدية" والعيش بھا خارج الذات‪.‬‬
‫إن الحديث عن زمانين ثقافيين تعيشھما حركتنا التشكيلية العربية عموما يجرنا‬
‫إلى المقارنة بين فكرين وثقافتين‪ ،‬الواحدة عربية واألخرى أوروبية‪ .‬ولماذا‬
‫أوروبية وليس غيرھا‪ ،‬ألن لھا زمان ثقافي "يفرض نفسه علينا في كافة المجاالت‪،‬‬
‫فيضايق بل يمزق زماننا الثقافي الخاص بنا‪ ،‬زماننا الراكد الممتد")الجابري(‪.‬‬
‫ال أحد ينكر أن المقارنة بين الفكرين األوروبي والعربي ال فائدة من طرحھا‬
‫نظرا لالختالفات الجوھرية بينھما على جميع المستويات‪ ،‬تاريخيا ووجوديا‬
‫وإيديولوجيا وإيبستيمولوجيا‪ ،‬إضافة إلى كون األول مھيمن والثاني مھيمن عليه‪،‬‬
‫األول عقل مك ﱢون ‪ Raison constituante‬والثاني مك ﱠون ‪Raison‬‬
‫‪" .constituée‬قد يبدو أننا اآلن في وضع يمكننا من الدخول مباشرة في المقارنة‬
‫)بين العقل العربي والعقل اليوناني‪-‬األوروبي الحديث( ولكن ھذا وھم‪ .‬فنحن وإن‬
‫كنا اآلن على بينة من تطور مفھوم العقل في الثقافة اإلغريقية األوروبية‪ ،‬فإننا لم‬
‫نستخلص بعد من تاريخ ھذا العقل ما يمكن اعتباره بمثابة كيانه الداخلي الثابت‪،‬‬
‫نفصد بذلك ھيكله البنيوي الذي ظل ثابتا رغم كل التحوالت التي عرفھا والذي على‬
‫أساسه وحده يمكن القيام بالمقارنة")الجابري(‪.‬‬

‫فالمقارنة المتوازنة الحقة لن تتحقق إال "بعد أن تكون الخصائص الكبرى‬
‫لحضارة معينة قد منحت قيمتھا الحقة‪ ،‬آنذاك يمكننا مقارنتھا بحضارات أخرى‪،‬‬
‫وإبراز القيمة المتبادلة للحضارات الفاعلة في مسألة الفن‪ ،‬وماثالتھا وأصالتھا‪،‬‬
‫وحوارھا أيضا" )الجابري(‪.‬‬
‫يعيش اإلنسان األوروبي زمنا ثقافيا متصال عبر التاريخ غير منفصل وال‬
‫متقطع في وعيه ممتدا على مدى ثمان وعشرين قرنا‪ ،‬مقسم إلى ثالثة عصور‬
‫ثقافية‪ :‬العصر القديم اإلغريقي الالتيني والعصر الوسيط المسيحي والعصر‬
‫الحديث‪ .‬ثالثة عصور حاضرة في الوعي الفردي والجماعي على السواء‪ ،‬في‬
‫الشعور والالشعور‪ ،‬وتلعب دورا كبيرا في تكوين "العقل األوروبي" وتنميته‬
‫وتطوره وتقدمه‪ .‬فھذه االستمرارية التاريخية والوجودية "تشكل اطارا مرجعيا ثابتا‬
‫وواضحا وسواء كانت االستمرارية حقيقية أم موھومة‪ ،‬وسواء نظر إليھا أنھا تمتد‬
‫بحركة متصلة أو عبر "قطائع" فإن المھم ھو وظيفتھا على صعيد الوعي‪ .‬إنھا‬
‫تنظم التاريخ وتفصل فيه بما قبل وما بعد بصورة تجعل من المستحيل التطلع )‪(...‬‬
‫الى عودة ما قبل ليحل محل ما بعد )‪ (...‬إن ھذه االستمرارية – الحقيقية أو‬
‫الموھومة‪ ،‬ال فرق – تمد أصحابھا بوعي تاريخي يجعلھم يتجھون إلى المستقبل‬
‫دون أن يتنكروا إلى الماضي‪ ،‬وأيضا دون أن يجعلوا ھذا الماضي أمامھم فيقرؤوا‬
‫فيه مستقبلھم"‪) .‬الجابري(‬
‫ھذا عكس ما يعيشه المثقف العربي‪ ،‬الذي يفتقد تاريخه إلى االستمرارية وتتخلله‬
‫"الحلقة المفقودة" التي أشرنا إليھا من قبل‪.‬‬

‫الھوامش‪:‬‬
‫* للتفصيل في مسألة "البعدية" وما نتج عنھا من "اجترار ثقافي" يمكن الرجوع إلى‬
‫مؤلف الجابري المذكور‪.‬‬

‫‪ -1‬مارك جيمنيز‪ ،‬الجمالية المعاصرة‪ ،‬االتجاھات والرھانات – ترجمة‬
‫وتقديم د‪ .‬كمال بومنير‪ ،‬الطبعة األولى‪ ،‬بيروت‪ ،‬منشورات ضفاف‪،‬‬
‫‪ ،2012‬ص‪.‬ص‪  31-30.‬‬
‫‪ -2‬د‪ .‬محمد عابد الجابري‪ .(2009) .‬نقد العقل العربي ‪ ،1‬تكوين العقل العربي‪،‬‬
‫)اإلصدار الطبعة العاشرة‪ .( ،‬بيروت‪ :‬مركز دراسات الوحدة العربية‪  .،‬‬

‫‪ ‬‬


Aperçu du document التكرار والاجترار من سمات الحداثة الفنية.pdf - page 1/4

Aperçu du document التكرار والاجترار من سمات الحداثة الفنية.pdf - page 2/4

Aperçu du document التكرار والاجترار من سمات الحداثة الفنية.pdf - page 3/4

Aperçu du document التكرار والاجترار من سمات الحداثة الفنية.pdf - page 4/4




Télécharger le fichier (PDF)






Documents similaires


30 09 15 8h00 9h00 tagzirt
dce bibliotheque
20151011 resultats elections maternelle
dce bibliotheque 2 1 3
sdasfo35 2018 04 19 com presse situation gcsm fil rouge
societes commerciales youssef knani tape

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.01s