ديسمبر.pdf


Aperçu du fichier PDF fichier-pdf-sans-nom.pdf

Page 1 23416




Aperçu texte


‫‪2‬‬

‫الخميس ‪ 13‬ديسمرب ‪ - 2018‬املوافق لـ ‪ 6‬ربيع الثاين ‪ - 1440‬العدد ‪74‬‬

‫«أصحاب الرايات»‬
‫من التكفير إلى‬
‫التفقير والترذيل؟‬
‫محمد الجابلّي‬

‫بات جليا دخولنا ب «القدم اليمنى» زمنا جديدا‬
‫نعني بذلك زمن التوحش‪ ،‬منذ عقود أرشت يف‬
‫مقاالت منسية إىل صلة واضحة – يرعاها الفاعلون‬
‫الكبار‪ -‬بني فيك الكامشة الرهيبة التي بتنا يف أرسها والتي تقودنا يف مسلك واضح‬
‫ووحيد‪ ،‬ال أفق له ينطلق من التجهيل ويتجه إىل التفقري‪ ،‬تأملوا واقعنا وما حصل‬
‫فيه من تسارع سرتون أن الطاقة الفاعلة السلبية تتجمع عند من نسميهم يف‬
‫عاميتنا ب «مهاميز السوء» أعني بهم فاقدي املرجع أولئك املتخففني من كل حمل‬
‫مبديئ أو أخالقي‪« ،‬مالقيط اللحظة» الذين يتلقفون بذكاء انتهازي مسار الريح‬
‫ويستبقون هبتها واليشء يعنيهم غري «املصري املفرد» وممكنات الغنم املادي‪...‬‬
‫الكامشة التي نبهت لها منذ عقود أراها فاعلة ُممسكة بلحظتنا وبرقبة الوطن‬
‫«خناقا» مينع النفس ويوصد امل ُمكنات‪ ،‬ويُبدد الطاقة‪ :‬سلفية التكفري والتجهيل‬
‫وإمربيالية الرهن والتفقري‪ ،‬كالهام يع ّمد اآلخر‪ ،‬منذ عقود «أواخر الثامنينيات»‬
‫نرشت مقاال تحت عنوان «السلفية رهان جديد من رهانات االمربيالية» وها أن‬
‫الحاصل يف ربوعنا يؤكد الكارثة‪ ،‬تأمل ترى الصبية الذين برزوا واشتد عودهم يف‬
‫عرشيتنا «املدخولة» وبات بعضهم يف واجهة الفعل السيايس وبعضهم يف دوائر‬
‫املال واألعامل هم من حملة الرايات «ظاهرها وخفيها» رايات العقاب والتكفري‬
‫ورايات املكيافلية السياسية ‪...‬تذكرت «صاحبات الرايات» يف الجاهلية‪ ،‬عاهرات‬
‫تجاوزن العرف واملحضور والقيم‪...‬‬
‫أذكياؤهم تدربوا يف «فريدم هاوس» والبنوك والرشكات العابرة ‪...‬واملحدودون‬
‫منهم دربتهم الجمعيات السلفية املمولة من نفايات النفط الخليجي وتلقفتهم‬
‫أجهزة االستخبارات الرسية‪...‬‬
‫«مالقيط اللحظة» ال يؤمنون بااليديولوجيا إال كجرس عبور رسيع‪...‬تختلف‬
‫أشكالهم وألسنتهم لكن الغايات واحدة ‪ :‬تقديم الخدمات والسري باتجاه رياح‬
‫السمرسة واملال والوكالة‪...‬‬
‫حكامنا الحاليون «مأمورو رضائب» جيء بهم لغايات شديدة الوضوح‪ ،‬ال يشعرون‬
‫مبا نشعر‪ ،‬مندوبون ساميون سا ّمون يتمعشون ويعيشون يف الحزام األخرض‬
‫لدميقراطيتنا الحفيانة‪...‬‬
‫أزمات كثرية عالقة ومستجدة تفضح مالقيط اللحظة‪ ،‬صبية أو شيوخا‪ ،‬سخروا‬
‫االعالم بأبواقه للتغطية واملغالطة والتهريج لكن حبال الكذب قصرية كام يٌقال‬
‫عندنا‪...‬‬
‫انتقلت الكامشة بفكيها من التكفري والتجهيل إىل التفقري ومن كل ذلك اىل الرتذيل‬
‫والتحقري‪...‬‬
‫وأزمة التعليم هي أم األزمات‪ ،‬وغض الطرف عن حلولها دليل عىل نوعية‬
‫الفاعلني يف واقعنا‪ ،‬وفضح لنزعاتهم الرشيرة وكشف عن مهامهم القذرة ‪...‬ترذيل‬
‫العلم والتعلم واملعرفة والثقافة هو من باب التخريب املمنهج لقدرات الوطن‬
‫ومستقبله‪ ،‬وهو يدخل يف صيم املهام «االسرتاتيجية» ملالقيط اللحظة من خالل‬
‫تدمري بؤر الضوء القليلة يف نفقنا الطويل‪...‬‬
‫رجال التعليم بكل أصنافهم هم أصحاب الرهانات الصعبة‪ ،‬هم حراس القيم‬
‫واملعاين والرموز‪،‬يرممون خراب الذوات ويقفون عىل الحافة الشائكة ‪...‬‬
‫يف محنتهم ووحدتهم دروس ال ميكن ملالقيط اللحظة استيعابها‪ ،‬وهذه الدروس هي‬
‫بارقة أمل يف خطانا القادمة‪ ،‬من أهمها صفارة اإلنذار األخري للفاعلني السياسيني‬
‫الذين يتمعشون من «الفرقة االيديولوجية» وحساباتها القصرية‪ ،‬رجال التعليم‬
‫يقولون بصوت واحد نحن هنا موحدون إزاء ماهو اجتامعي وطني مواطني‪،‬‬
‫قد يعنينا تهريجكم عىل الشاشات وخلف املصادح لكن الواقع له حساب آخر‪،‬‬
‫رجال قدموا الكرامة عىل الخبز‪ ،‬فقراء املال لكنهم أغنياء القيم واملباديء واآلفاق‪،‬‬
‫ح ّراس املواقع األمامية‪ :‬حني تزاحم الجميع عىل الغنم والتموقع بعيد «الثورة»‬
‫كانوا حينها األكرث شجاعة وتضحية عند اختالل السلطات واملوازين‪ ،‬وهم اآلن‬
‫كذلك تضعهم األقدار يف الطليعة دامئا من أجل هذا الوطن‪ ،‬مسريتهم الحالية‬
‫ليست قطاعية بل هي مسرية وجودية‪ ،‬وهي فاتحة تصحيح ملا اختل من حساباتنا‬
‫وواقعنا‪ ،‬رصخة ستطول وستكون لها نتائج ضد التجهيل والتفقري والرتذيل‪ ،‬رصخة‬
‫يف وجه الحاملة والهباطة والسمسارة من الفاعلني السياسيني الذي اعتربوا الوطن‬
‫غنيمة وسوقا مفتوحة للمزادات ‪...‬‬
‫مسرية التعليم تفضح ما يف واقعنا من زيف وانحراف وتضع الح ّد الفارق بني‬
‫الرشعية واملرشوعية ‪...‬تقول للفاعلني جئتم من خدعة الصندوق‪ ،‬عبثتم برشعية‬
‫حلم شعبي‪ ،‬لكن املرشوعية لها شأن آخر‪ ،‬وال ب ّد لألوضاع من تصحيح‪...‬‬
‫مع مسرية التعليم الثانوي تفتح ملفات طي النسيان‪ ،‬ويتجذر النضال امل ٌجتمعي‬
‫ٌمعلنا وحدته بعد تسطيح ُمتعمد وخلط لألولويات‪...‬‬
‫وغ ُري بعيد عن ذكرى حشاد نرى أفق النضال اإلجتامعي يتجذر‪ ،‬وعىل الوطنيني‬
‫التوحد خلف تلف الالفتة الجامعة بعيدا عن الحزبية املحدودة أو إيديولجيات‬
‫السمرسة‪ ،‬بعيدا عن الوالءات الساذجة والزعامات الكاذبة ‪...‬هناك يكمن الوطن‬
‫مبائه وسامئه ‪...‬بل هناك يكمن الخري والحقيقة والله‪.‬‬
‫لحظتنا لحظة سقوط و ُعري فاضح ‪...‬ويف التاريخ غربال ال يرحم العمالء ‪...‬‬

‫َق ْ‬
‫طرَ ُة ما ٍء‬

‫قصة ‪ :‬عبدالرحيم املاجري‬
‫‪.‬حتى أ ّن عصاه كادت تَ ْن َكسرِ ُ ‪.‬‬
‫‪ُ :‬م ْه َدا ٌة ‪ :‬إىل روح املعلمة‬
‫كان الرجلُ حا ِمالً عىل ظَ ْه ِر ِه‬
‫ِق ْربَ َة ما ٍء‪..‬فَطَل ََب منه ساملٌ‬
‫املعطّلة التي احرتقت يأسا‬
‫ظ آَْمنًا تَ ِع ًبا ُمتَ َوقِّ ًعا َ‬
‫الهالك‬
‫قَطْ َر َة ما ٍء بأ ِّي مثن يطلبه‪.‬‬
‫َش يف‬
‫فصاح صاحب ال ِق ْربة يف وجهه‬
‫‪ ،‬تَ َوق ََّف ساملٌ َعنِ امل يْ ِ‬
‫الصحراء‪..‬وفجأة لَ َم َح َر ُجلاً‬
‫‪ »:‬ت ََص َّو ْر ِملْيُونًا ِم ْن أ ْمثَالِ َك كلٌّ‬
‫فَ َبذَلَ ق َُصا َرى َج ْه ِد ِه لِ َيلْ َح َق به منهم يطلب قطرة !هل تُريد‬

‫أ ْن أموتَ ظ أََمً ؟ « قال سامل‪ »:‬املا ِء فسقط قتيال‪.‬‬
‫أ ْع ِط ِني قطرة واحدة وأعطيك‬
‫دمي كله « فقال له ضاحكا‬
‫عليه‪ »:‬إرشب إذ ْن من د ِمك‬
‫حتى تَ ْر ُوى « و َه َّم باالنرصاف‬
‫‪..‬ويف لَ ْم ٍح بالبَصرَ ِ أ َم َر ساملٌ‬
‫عصاه ف َه َوتْ عىل رأس صا ِحبِ‬

‫فضاءات جميلة وأرواح أجمل‬
‫مقهى زهرة البستان‬

‫وعموم املثقفني وبات قبلة لزوار القاهرة من املثقفني‪...‬من‬
‫مشاهري رواده املرحوم مكاوي سعيد واملهندس الفنان ناجي‬
‫الشناوي املغرم باملكان ووجوهه واملالك أللبوم فريد لزهرة‬
‫البستان وروادها ‪...‬‬

‫فضاء بن رشيق‬
‫صالون أديب نايشء تؤثثه وترشف عليه املبدعة واالعالمية سامح‬
‫قصد الله‬
‫بالقرب من ميدان طلعت حرب ومقهى ريش تجد مقهى زهرة‬
‫البستان ىف شارع جانبى ضيق حامالً الفتة كتب عليها «ملتقى‬
‫األدباء والفنانني»‪....‬‬
‫وكانت بدايات توافد األدباء والفنانني عىل مقهى البستان‬
‫ىف الستينيات‪...‬بات الفضاء موسوما برواده من كتاب وفنانني‬

‫محور العدد القادم‬

‫محور العدد القادم ‪:‬‬

‫اإلقصاء كظاهرة معرقلة لمستقبل‬
‫المجموعة البشرية‬
‫البريد االلكتروني ‪manaratculturel@gmail.com :‬‬

‫المدير المسؤول‬

‫نورالدين الطبوبي‬

‫المدير‬

‫أسرة التحرير‬

‫سامي الطاهري‬

‫ منتصر الحملي ‪ -‬رشيدة الشارني ‪ -‬حسني عبد الرحيم ‪ -‬سعدية بن سالم‬‫إشراف وتنسيق ‪ :‬محمد الجابلي‬
‫اإلخراج الفني ‪ :‬محمد كريم السعدي‬
‫السحب ‪ :‬مطبعة دار األنوار ‪ -‬الرشقية ‪ -‬تونس‬

‫املقر ‪ 41 :‬شارع عيل درغوث ‪ -‬تونس ‪ - 1001‬الهاتف ‪ / 71 330 291 - 71 255 020 :‬الفاكس ‪- 71 355 139 :‬‬
‫العنوان االلكرتوين ‪ - manaratculturel@gmail.com :‬الحساب الجاري بالربيد ‪300 - 51 :‬‬