ديسمبر.pdf


Aperçu du fichier PDF fichier-pdf-sans-nom.pdf

Page 1 2 3 45616




Aperçu texte


‫‪4‬‬

‫الخميس ‪ 13‬ديسمرب ‪ - 2018‬املوافق لـ ‪ 6‬ربيع الثاين ‪ - 1440‬العدد ‪74‬‬

‫في ّ‬
‫الذكرى الواحدة والخمسين الغتيال ال ّثائر أرنستو تشي غيفارا‬

‫الـ تشي* شهادة الرّئيس الجزائريّ األسبق أحمد بن ب ّلة‬
‫هكذا كان ْ‬
‫ترجمة‪ :‬املنترص الحميل‬

‫منذ ثالثني سنة‪ ،‬وتيش غيفارا يوقظ ضامئرنا‪ .‬فوق ال ّزمان‬
‫واملكان‪ ،‬نصغي إىل نداء تيش الّذي يحثّنا عىل ال ّر ّد‪ :‬نعم‪،‬‬
‫الثّورة وحدها ميكنها أحيانا أن تجعل من اإلنسان كائنا‬
‫من نور‪ .‬هذا ال ّنور رأيناه يتو ّهج يف جسده العاري‬
‫الصور‬
‫املمدود يف مكان ما يف عمق ننكاهووازو‪ ،‬يف تلك ّ‬
‫الّتي نرشت يف صحف جميع أصقاع العامل‪ ،‬بينام متيض‬
‫رسالة نظرته األخرية متغلغلة يف أعامق ال ّنفس‪ .‬كان تيش‬
‫شجاعا‪ ،‬ولك ّنه شجاع واع‪ ،‬بجسد أنهكه ال ّربو‪ .‬كنت أصطحبه أحيانا‬
‫إىل مرتفعات رشيّة‪ ،‬فوق مدينة‪ ‬البليدة‪ ،‬عندما تعرتيه األزمة وتصبغ‬
‫وجهه بلون ضارب إىل الخرضة‪ .‬من قرأ كتابه «يوميات بوليفيا» يعلم‬
‫بأ ّي ص ّحة تالفة كان عليه أن يواجه املحن الجسديّة وال ّنفسيّة ال ّرهيبة‬
‫الّتي مألت طريقه‪ .‬‬
‫من املستحيل الحديث عن تيش دون الحديث عن‪ ‬كوبا‪ ‬وعن‬
‫العالقات املخصوصة الّتي كانت بيننا‪ ،‬مبا أ ّن تاريخه وحياته قد ارتبطا‬
‫بهذا البلد الّذي كان بال ّنسبة إليه مبثابة وطنه الثّاين قبل أن مييض إىل‬
‫حيث تناديه الثّورة‪.‬‬
‫تع ّرفت عىل أرنستو تيش غيفارا عش ّية أزمة الخريف العامل ّية‬
‫الصواريخ وبالحصار الّذي‬
‫يف سنة ‪ 1962‬املرتبطة مبسألة ّ‬
‫فرضته‪ ‬الواليات‪ ‬املتّحدة عىل‪ ‬كوبا‪ .‬كانت‪ ‬الجزائر‪ ‬قد حازت مؤ ّخرا عىل‬
‫استقاللها‪ ،‬وتشكّلت للتّ ّو حكومتها األوىل‪ ،‬ومبا أنيّ كنت رئيسا لتلك‬
‫الحكومة‪ ،‬كان ع ّيل أن أحرض يف شهر سبتمرب من سنة ‪ 1962‬بنيويورك‪ ‬يف‬
‫مجلس منظّمة‪ ‬األمم‪ ‬املتّحدة املنعقد من أجل ال ّرفع ال ّرمز ّي للعلم‬
‫تجسد انتصار نضال تح ّررنا‬
‫الجزائر ّي‪ ‬عىل مق ّرها‪ ،‬كانت االحتفاليّة ّ‬
‫الوطني ودخول‪ ‬الجزائر‪ ‬يف مجتمع األمم‪ ‬الح ّرة‪.‬‬
‫ّ‬
‫السفر‬
‫يكون‬
‫أن‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ق‬
‫قد‬
‫الوطني‬
‫حرير‬
‫ت‬
‫ال‬
‫لجبهة‬
‫يس‬
‫يا‬
‫الس‬
‫املكتب‬
‫كان‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ ّ‬
‫ّ‬
‫إىل‪ ‬األمم‪ ‬املتّحدة متبوعا بزيارة إىل‪ ‬كوبا‪ .‬وكان األمر أكرث من مج ّرد‬
‫السياسيّة‪ .‬فالجزائر تريد‬
‫زيارة‪ ،‬إنّه تعبري عن نيّة صادقة عىل التزاماتنا ّ‬
‫أن تربز إىل العلن تضامنها املطلق مع الثّورة الكوبيّة خصوصا يف تلك‬
‫اللّحظات العصيبة من تاريخها‪.‬‬
‫عندما دعيت إىل البيت األبيض يف صباح ‪ 15‬أكتوبر ‪ 1962‬أجريت‬
‫مناقشات رصيحة وساخنة مع ال ّرئيس جون كينيدي بخصوص‪ ‬كوبا‪.‬‬
‫السؤال املبارش‪« :‬هل أنت متّجه نحو رصاع مع‪ ‬كوبا‬
‫وحني طرحت عليه هذا ّ‬
‫‪HYPERLINK «https://www.turess.com/city/%D9%83%‬‬
‫‪»D9%88%D8%A8%D8%A7‬؟‪HYPERLINK «https://www.‬‬
‫‪ »»turess.com/city/%D9%83%D9%88%D8%A8%D8%A7‬مل‬
‫يرتك مجاال ّ‬
‫الصواريخ‬
‫للشك يف نواياه الحقيقيّة قائال‪« :‬ال‪ ،‬لو يقع سحب ّ‬
‫السوفييت ّية‪ ،‬ونعم لو يحدث العكس‪ ».‬ث ّم حاول كينيدي بإرصار أن‬
‫ّ‬
‫السفر ج ّوا مبارشة من نيويورك‪ ،‬بل وصل إىل ح ّد ذكر‬
‫عن‬
‫يثنيني‬
‫ّ‬
‫احتامل أن تتع ّرض طائرة القوات الج ّويّة الكوبيّة إىل هجوم من قبل‬
‫املعارضة الكوبيّة املستق ّرة يف‪ ‬ميامي‪ .‬وقد أجبته عىل هذه التّهديدات‬
‫املبطّنة بأنيّ كنت فالّقا وبأ ّن تهديدات الحركيني‪ ‬الجزائريني‪ ‬أو الكوبيني‬
‫ما كانت لرتهبني‪.‬‬
‫عبي‬
‫كان وصولنا إىل‪ ‬كوبا‪ ‬يوم ‪ 16‬أكتوبر يف أجواء من الفرح الشّ ّ‬
‫الّتي ال ميكن وصفها‪ .‬وكان يف الربنامج إجراء نقاشات سياسيّة يف مق ّر‬
‫الحزب بهافانا مبج ّرد وصول بعثتنا‪ .‬ولك ّن األمور جرت عىل غري هذا‬
‫ال ّنحو متاما‪ ،‬فام كدنا نضع حقائبنا يف مكان إقامتنا‪ ،‬حتّى أخذنا خالفا‬
‫للربوتوكوالت يف ال ّنقاش مع فيدال وتيش غيفارا وراوول كاسرتو وبقيّة‬
‫املسيرّ ين الّذين كانوا يرافقوننا‪.‬‬
‫ظللنا هنا نتح ّدث ساعات وساعات‪ ،‬وبطبيعة الحال‪ ،‬كنت أنقل إىل‬
‫املسؤولني الكوبيني االنطباع الّذي حصل لد ّي من مقابلتي مع ال ّرئيس‬
‫كينيدي‪ .‬ويف ختام هذه املناقشات املش ّوقة‪ ،‬انتبهنا إىل أنّنا قد أتينا‬
‫عمليّا عىل جميع برنامج املسائل الّتي كان علينا دراستها وإىل أ ّن‬
‫اجتامعنا يف مق ّر الحزب مل يعد مطروحا‪ .‬وق ّررنا معا أن من ّر إىل تنفيذ‬

‫برنامج ال ّزيارات الّتي سنقوم بها يف هذا البلد‪.‬‬
‫هذه الطّرفة تعطي فكرة عن العالقات الخالية كلّ ّيا من الربوتوكوالت‬
‫بيننا والّتي كان ينبغي لها من البداية أن تكون امليزة األساسيّة يف‬
‫الصالت‬
‫الوشائج الّتي تو ّحد بني الثّورة الكوب ّية والثّورة‪ ‬الجزائريّة‪ ،‬ويف ّ‬
‫الشّ خص ّية الّتي ربطتني بفيدال كاسرتو وتيش غيفارا‪.‬‬
‫ولقد تد ّعم هذا التّضامن بشكل رائع أثناء اإلنذار األ ّول الّذي ه ّدد‬
‫الثّورة‪ ‬الجزائريّة‪ ‬يف قضيّة تندوف يف أكتوبر ‪ .1963‬ذلك أ ّن جيشنا‬
‫الفتي‪ ،‬الّذي خرج للتّ ّو من كفاح تح ّرر ّي ومل يكن ميلك بع ُد غطاء‬
‫ّ‬
‫ج ّويّا وال ق ّوات متط ّورة تقن ّيا‪ ،‬قد هاجمته القوات املسلّحة املغرب ّية‬
‫يف امليدان الّذي ال يناسبه البتّة‪ ،‬وكان ال ميكنه أن يستخدم فيه الطّرق‬
‫الوحيدة الّتي يعرفها والّتي ج ّربها خالل نضالنا التّح ّرر ّي‪ ،‬أي حرب‬
‫العصابات‪.‬‬
‫فالصحراء بامتدادها الفسيح العاري‪ ،‬كانت بعيدة عن جبال األوراس‬
‫ّ‬
‫أو عن جرجرية أو عن شبه جزيرة كولو أو عن‪ ‬تلمسان‪ ‬الّتي كانت‬
‫ّبيعي وكان هو يعرف جميع مواردها وأرسارها‪ .‬لقد ق ّرر‬
‫محيطه الط ّ‬
‫األعداء أنّه ال ب ّد من كرس اندفاع الثّورة‪ ‬الجزائريّة‪ ‬قبل أن تصري قويّة‬
‫ج ّدا وتجرف كلّ ما يعرتضها‪ .‬وفّر لنا ال ّرئيس املرص ّي عبد ال ّنارص عىل‬
‫وجه السرّ عة الغطاء الج ّو ّي الّذي ك ّنا نفتقر إليه‪ ،‬بينام أرسل إلينا‬
‫فيدال كاسرتو وتيش غيفارا وراوول كاسرتو واملسيرّ ون الكوبيون كتيبة‬
‫من ‪ 22‬مد ّرعة وع ّدة مئات من الجنود (‪ )2‬الّذين ت ّم توجيههم نحو‬
‫بيدو‪ ‬جنوب‪ ‬سيدي بالع ّباس حيث قمت بزيارتهم‪ ،‬وكانوا مستع ّدين‬
‫لل ّدخول إىل الحلبة لو استم ّرت حرب ال ّرمال تلك‪.‬‬
‫كانت تلك املد ّرعات مج ّهزة بجهاز إنارة تحت الحمراء متكّنها من العمل‬
‫السوفييت قد سلّموها إىل‪ ‬كوبا‪ ‬برشط أالّ يقع تسليمها بأ ّي‬
‫ليال‪ ،‬وكان ّ‬
‫حال من األحوال إىل أ ّي بلد آخر حتّى لو كان بلدا شيوع ّيا مثل بلغاريا‪.‬‬
‫الصادرة من‪ ‬موسكو‪ ‬وتجاوزا للمح ّرمات مل‬
‫وبال ّرغم من تلك األوامر ّ‬
‫يرت ّدد الكوبيون يف إرسال مد ّرعاتهم لنجدة الثّورة الجزائريّة‪ ‬امله ّددة‪.‬‬
‫من املؤكّد أ ّن يد‪ ‬الواليات‪ ‬املتّحدة كانت وراء أحداث تندوف‪ ،‬فقد ك ّنا‬
‫عىل علم بأ ّن املروحيات الّتي كانت تحمل الجنود املغاربة كان يقودها‬
‫األممي‪ ‬أساسا هو نفس ال ّدافع الّذي سيحمل‬
‫أمريكيون‪ .‬وكان التّضامن ّ‬
‫يس‪،‬‬
‫املسيرّ ين الكوبيني الحقا عىل التّدخّل يف ما وراء املحيط األطل ّ‬
‫يف أنغوال وغريها‪ .‬إ ّن الظّروف الّتي حفّت بوصول تلك الكتيبة من‬
‫تستحق م ّنا أن نعيد حكايتها‪ ،‬ألنّها توضّ ح أكرث من أ ّي تعليق‬
‫املد ّرعات‬
‫ّ‬
‫آخر طبيعة عالقاتنا املتم ّيزة مع‪ ‬كوبا‪.‬‬
‫رص فيدال كاسرتو عىل‬
‫يف أكتوبر من سنة ‪ 1962‬أثناء زياريت‪ ‬لكوبا‪ ،‬أ ّ‬

‫اإليفاء بوعد‪ ‬كوبا‪ ‬لنا املتمثّل يف تقديم معونة ما ّدية تق ّدر مبليارين‬
‫من الفرنكات القدمية (‪ .)3‬وبال ّنظر إىل وضع‪ ‬كوبا‪ ‬االقتصاد ّي‪ ،‬كانت‬
‫الصعبة‪ ،‬بل س ّكرا‪ .‬ورغم رفيض‬
‫تلك األموال ستح ّول إلينا ال بالعملة ّ‬
‫ألنيّ كنت أرى يف ذلك الوقت أنّ‪ ‬كوبا‪ ‬كانت أحوج م ّنا إىل سكّرها‪ ،‬إالّ‬
‫أنّه مل يصغ إ ّيل‪.‬‬
‫بعد سنة تقريبا من ذلك ال ّنقاش‪ ،‬رست باخرة حاملة لل ّراية الكوب ّية‬
‫السكّر املوعود‪ ،‬فوجئنا بوجود عرشين دبّابة‬
‫يف‪ ‬وهران‪ .‬ومع حمولة ّ‬
‫ومئات الجنود الكوبيني القادمني لنجدتنا‪.‬‬
‫مل يكن بوسعنا بالطّبع أن نرتك الباخرة تعود إىل‪ ‬كوبا‪ ‬فارغة‪ ،‬فمألناها‬
‫مبنتجات جزائريّة‪ ،‬وأضفنا إليها بعض الخيول املغرب ّية‪ ،‬بعد أن نصحنا‬
‫السفري جورج سارقورا بذلك‪ .‬وهكذا بدأت بني بلدينا معامالت ذات‬
‫ّ‬
‫طابع غري تجار ّي‪ ،‬عىل سبيل التّضامن‪ ،‬وكانت‪ ،‬بحسب الظّروف‬
‫(والضّ غوطات)‪ ،‬عنرصا أصيال يف عالقاتنا‪.‬‬
‫كان تيش غيفارا شخص ّيا واعيا بال ّنقائص العديدة الّتي تعيق وتضعف‬
‫رض بأيّة تجربة مهام كانت‬
‫عمال ثوريّا حقيقيّا‪ ،‬وأيضا بالحدود الّتي ت ّ‬
‫ثوريّة‪ ،‬منذ اللّحظة الّتي تواجه فيها بطريقة مبارشة أو غري مبارشة‬
‫السوق واملنطق املركنتييل‪.‬‬
‫القواعد الشرّ سة لقانون ّ‬
‫لقد ن ّدد بها علنا خالل املؤمتر األفرو آسيوي املنعقد‪ ‬بالجزائر‪ ‬يف‬
‫فيفري ‪ .1965‬وباإلضافة إىل ذلك‪ ،‬كان للشرّ وط املؤملة إلنهاء‬
‫الصواريخ املنصوبة يف‪ ‬كوبا‪ ‬واالتّفاق املربم بني اإلتّحاد‬
‫قضيّة ّ‬
‫الصدد كان يل‬
‫هذا‬
‫ويف‬
‫مرير‪،‬‬
‫طعم‬
‫حدة‬
‫ت‬
‫الواليات‪ ‬امل‬
‫و‬
‫‪ ‬‬
‫وفييتي‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫الس ّ‬
‫وفييتي‪ ‬بالجزائر‪ .‬كلّ هذا‪ ،‬يضاف‬
‫الس‬
‫فري‬
‫الس‬
‫مع‬
‫ّهجة‬
‫ل‬
‫ال‬
‫شديد‬
‫حديث‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫السائد يف إفريقيا‪ ،‬كان يدعو إىل األمل باحتامالت ثوريّة‬
‫إليه الوضع ّ‬
‫كبرية‪ ،‬وجعل تيش يعترب أ ّن الحلقة الضّ عيفة لإلمربياليّة كانت موجودة‬
‫يف قا ّرتنا وأنّه ينبغي عليه من اآلن فصاعدا أن يك ّرس لها جهوده‪.‬‬
‫حاولت أن أن ّبهه إىل أنّها ربمّ ا ال تكون الطّريقة املثىل للمساعدة عىل‬
‫ال ّنضج الثّور ّي الّذي كان ينمو يف قا ّرتنا‪ .‬فلنئ كان من املمكن والضرّ ور ّي‬
‫الخارجي‪ ،‬إالّ أنّه يجب عليها أن تصنع‬
‫أن تجد ثورة مسلّحة ّما ال ّدعم‬
‫ّ‬
‫طاقاتها ال ّداخل ّية الّتي تعتمد عليها‪ .‬لك ّن هذا مل مينع تيش غيفارا من‬
‫اإلرصار عىل أن يكون التزامه كلّ ّيا وجسديّا‪ .‬وهكذا ذهب م ّرات عديدة‬
‫إىل كابندا (أنغوال) وإىل الكونغو برازافيل‪.‬‬
‫الخاصة الّتي أردت أن أضعها عىل ذ ّمته لضامن‬
‫رفض تيش الطّائرة ّ‬
‫رسيّة لتنقّالته‪ ،‬لذلك استنفرت سفراء‪ ‬الجزائر‪ ‬يف كلّ املنطقة ليك‬
‫أكرث ّ‬
‫رصفه‪ .‬رأيته م ّرات أخرى يف كلّ عودة له من أفريقيا‬
‫يكونوا تحت ت ّ‬
‫الساعات الطّوال يف تبادل األفكار‪ .‬كان يف كلّ م ّرة‬
‫السوداء وك ّنا نقضيّ ّ‬
‫ّ‬