Fichier PDF

Partagez, hébergez et archivez facilement vos documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Boite à outils PDF Recherche Aide Contact



57657395 .pdf



Nom original: 57657395.pdf
Auteur: Dr Khaled

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 19/02/2019 à 19:56, depuis l'adresse IP 154.241.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 47 fois.
Taille du document: 397 Ko (19 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫ال َّت ْنظِ ير في علم االجتماع ‪ :‬االستعارة والخيال‬

‫د‪ .‬خالد كاظم أبو دوح‬

‫مجلة الفكر المعاصر‪ ،‬الهيئة المصرية العامة للكتاب‬
‫العدد الثاني عشر‪ ،‬أكتوبر ‪8102‬م‬

‫‪1‬‬

‫مقدمة ‪:‬‬
‫من منطمق األمل في وضع أفضل لمسوسيولوجيا في العالم العربي‪ ،‬وبعيداً عن‬

‫منطق جمد الذات‪ ،‬نعترف بأن أغمبنا يستيمك السوسيولوجيا الغربية فحسب‪ ،‬وأن وضعية‬
‫عمم االجتماع ودوره في العالم العربي‪ ،‬ليست عمي النحو المأمول‪ .‬أعتقد أن ىناك أزمة‬

‫حقيقية في عالقتنا كباحثين بالنظرية االجتماعية‪ ،‬ويرتبط ذلك بتوجو عام‪ ،‬يختزل النظرية‬

‫في درس النظريات االجتماعية الغربية‪ ،‬سواء في المرحمة الكالسيكية أو المعاصرة‪ ،‬وال‬
‫نغادر ذلك قط‪ ،‬بمعني أننا نيتم بالنظرية عمي حساب تعمم وتعميم التَّْن ِظير‪ ،‬أو تعمم الطرق‬
‫التي يجب أن نتبعيا من أجل صياغة نظريات أو رؤى نظرية‪ ،‬تتناسب مع طبيعة واقعنا‬

‫االجتماعي‪.‬‬

‫وحقيقة أن ىذه األزمة ليست تخصنا نحن كعرب فحسب‪ ،‬ولكنيا أزمة يعاني منيا‬
‫عمم االجتماع عامة‪ ،‬سواء في الغرب أو الشرق – وان كانت حدة األزمة في عمم‬

‫االجتماع الغربي أقل بكثير ‪ ،-‬ويتضح ذلك من خالل اعتراف‪ ،‬عدد من الباحثين الغربيين‬

‫بتمك األزمة‪.‬‬

‫فثمة وجيان ألزمة النظرية في عمم االجتماع؛ يتمثل األول في أنو منذ الحرب‬
‫العالمية الثانية‪ ،‬وقد تقدمت أساليب ومنيجيات البحث االجتماعي‪ ،‬بسرعة كبيرة وممحوظة‪،‬‬

‫وىذا عكس ما ىو عميو الحال في النظرية االجتماعية‪ ،‬وىذا التطور ال ينصب عمي إنتاج‬
‫النظريات‪ ،‬بقدر ما يرتبط بقدرة وكفاءة دارسي عمم االجتماع والمشتغمين بو عمي التَّْن ِظير‪.‬‬
‫بمعنى أن المتخصص في عمم االجتماع‪ ،‬يستطيع من خالل دراسة مناىج البحث‪ ،‬أن‬

‫يستخدم ويطبق منيجيات البحث وأدواتو‪ ،‬بشكل مقبول عمي األقل‪ ،‬بينما ال يستطيع‬
‫بسيولة أن يتعمم "كيف ُينظر؟"‪ .‬وىذا ال يمنع أنو يمكن أن يكون مستوعباً وعارفاً بشكل‬
‫جيد لتاريخ النظرية وروادىا‪ ،‬سواء في المرحمة الكالسيكية أو المرحمة المعاصرة‪.‬‬
‫ويتمثل الوجو الثاني؛ في عالقة معظم الباحثين في عمم االجتماع بالنظرية‪ ،‬حيث‬

‫باتت النظرية وحضورىا في جل البحوث – خاصة رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه‬

‫– مجرد استيفاء شكمي‪ ،‬يتم التعبير عنو في صورة سرد جزء نظري‪ ،‬يكون في الغالب‬
‫مقطوع الصمة بما قبمو وما بعده‪ ،‬وعمي الرغم من حرص الباحث عمي االستعانة‬

‫‪2‬‬

‫بالنظريات ذات الصمة بموضوع دراساتو‪ ،‬فإنيا ال تنعكس في تناول المادة اإلمبيريقية‪ ،‬وال‬

‫يتم استنباط فروض منيا‪ ،‬وقد ال يستدعييا في تحميل وتفسير نتائج دراستو‪.‬‬

‫ومن الميم ىنا اإلشارة إلي أنو بالرغم من االعتراف باألزمة‪ ،‬ال يمكن أن نتجاىل‬

‫قوة ورصانة مدرسة عمم االجتماع في مصر‪ ،‬والتي دائما ما يخرج منيا عدداً من الباحثين‬
‫المميزين‪ ،‬الذي منحوا ىذه المدرسة الريادة واالنتشار في المجال السوسيولوجي العربي‪،‬‬

‫منذ بداية القرن الماضي‪ ،‬وحتى وقتنا الراىن‪.‬‬

‫وعمي ىذا األساس‪ ،‬سوف تحاول ىذه الدراسة‪ ،‬لفت االنتباه إلي فكرة التَّْن ِظير‪،‬‬
‫وضرورة أن يركز الباحث في عمم االجتماع عمي معرفة ماىية التَّْن ِظير‪ ،‬وخطواتو‪ ،‬وكيفية‬

‫اكتساب الميارات المرتبطة بو‪ ،‬مع إشارة خاصة لكال من االستعارة والخيال‪ ،‬نظ ار لمحورية‬
‫دورىما في بناء النظرية االجتماعية‪.‬‬
‫والشك أن انشغالنا بمثل ىذه القضايا‪ ،‬يمكن أن يساىم في تجاوز مرحمة استيالك‬
‫النظريات االجتماعية الغربية‪ ،‬نحو ظيور مبادرات ومحاوالت تَّْن ِظيرية واعية‪ ،‬تنبع من‬

‫واقعنا االجتماعي‪ ،‬وتقدم لو تفسيرات سوسيولوجية‪ ،‬ال تيمل خصوصية المجتمعات العربية‬
‫من النواحي التاريخية واالجتماعية والسياسية والثقافية‪.‬‬

‫أوالً ‪ :‬ما ال َّت ْنظِ ير ؟‬
‫تشير كممة "التَّْن ِظير" ‪ ،Theorize‬في الغالب إلي ممارسة ونشاط يختمف عن‬

‫المالحظة‪ .‬وتنحدر كممة ُ"ينظر" من أصل إغريقي؛ وتعني؛ "أن تري"‪" ،‬أن تالحظ"‪" ،‬أن‬
‫تتأمل"‪ .‬وبمعني آخر ‪ :‬إنيا مزيج من عدة أنشطة؛ مالحظة شيئاً ما واختراقو‪ ،‬والكشف من‬
‫خاللو عن شيء جديد‪ ،‬والتَّْن ِظير طبقاً لفالسفة اإلغريق‪ ،‬يعني أنك تركز عمي ظاىرة‬

‫معينة‪ ،‬وتظل معيا محاوالً فيميا بشكل جيد(‪.)1‬‬

‫والتَّْن ِظير أيضا‪ ،‬ىو العممية التي تسبق وضع النظرية في شكميا النيائي‪ ،‬الذي‬
‫يتخذ عادة شكل كتاب‪ ،‬أو ورقة بحثية‪ ،‬ويشير "سويدبيرج" إلي ‪" :‬أنو من المستحيل أن‬
‫تكون ىناك عممية تَّْن ِظير من دون معرفة محكمة وعميقة بعمم االجتماع"‪ .‬ويشدد‬

‫‪3‬‬

‫"سويدبيرج" عمي االختالفات بين النظرية والتَّْن ِظير‪ ،‬فالتَّْن ِظير يرتبط بالممارسة الفعمية‬
‫والعممية لمسألة وضع النظرية‪ ،‬عند العمل عمي المادة اإلمبيريقية(‪.)2‬‬
‫ومن المؤكد أنو تم إىمال التَّْن ِظير منذ فترة طويمة‪ ،‬ويرجع تاريخ ىذا اإلىمال إلي‬
‫بداية التمييز بين سياق االكتشاف ‪ ،Context of discovery‬وسياق التبرير ‪Context of‬‬

‫‪ ،justification‬وارتبط ىذا التمييز بتجاىل سياق االكتشاف‪ ،‬وبدالً من ذلك يتم التركيز‬
‫بشكل كبير عمي سياق التبرير‪.‬‬

‫لقد بدأت عممية التمييز بين سياق االكتشاف وسياق التبرير‪ ،‬بداية من ثالثينيات‬

‫القرن الماضي‪ ،‬من خالل أعمال كل من "ىانس رايشنباخ" ‪ ،Hans Reichenbach‬و"كارل‬

‫بوبر" ‪ ،Karl Popper‬وال يزال ىذا التمييز قائماً حتى يومنا ىذا‪.‬‬

‫وكل من "رايشنباخ"‪ ،‬و"بوبر"‪ ،‬كان يعمل عمي طرق تحسين المذىب التجريبي‬

‫كفمسفة لمعمم‪ ،‬وصاغ "رايشنباخ" مصطمحا سياق االكتشاف وسياق التبرير‪ ،‬بينما ساعدت‬

‫فمسفة "بوبر" عمي انتشارىما‪ ،‬من خالل إعطائيما مكاناً محورياً في كتابو "منطق الكشف‬

‫العممي"(‪.)3( )The logic of scientific discovery‬‬

‫ولقد عرف "رايشنباخ"‪ ،‬سياق االكتشاف بأنو ‪ :‬األسموب الذي تتم خاللو عمميات‬

‫التفكير بشكل ذاتي‪ .‬أما سياق التبرير‪ ،‬فيو األسموب الذي يتم خاللو توصيل عمميات‬

‫التفكير ونتائجيا إلي اآلخرين‪ .‬وأكد أنو بينما يستطيع العمم‪ ،‬تناول القضايا في سياق‬
‫التبرير‪ ،‬ال يحدث ذلك في سياق االكتشاف‪ ،‬حيث إن فعل االكتشاف بعيد عن التحميل‬

‫المنطقي‪.‬‬
‫ولقد وضح "بوبر"‪ ،‬بشكل مماثل‪ ،‬أن كل شيء يسبق اختبار صحة النظرية‪ ،‬ليس‬

‫لو أىمية بالنسبة لمعمم والمنطق‪ ،‬وأن ذلك ينتمي إلي عمم النفس التجريبي‪ .‬بمعنى أنو ال‬
‫يمكن دراسة العمميات المسئولة عن ظيور النظريات الجديدة‪ ،‬وأنو من المستحيل دراسة‬

‫اإلبداع النظري‪ ،‬ولذلك ليس ىناك مكان لمعمم‪ ،‬إال في سياق التبرير‪.‬‬

‫ويعمق "سويدبيرج"‪ ،‬عمي موقف كل من "رايشنباخ" و"بوبر"‪ ،‬قائالً ‪:‬‬

‫‪4‬‬

‫"يؤكد توجو كل من "رايشنباخ" و"بوبر"‪ ،‬أن االىتمام أصبح موجياً نحو سياق‬

‫التبرير‪ ،‬وابتعد تماماً عن سياق االكتشاف‪ ،‬وأن النظرية التي ال يمكن التحقق من صحتيا‪،‬‬
‫أو إثبات خطئيا ليست عممية‪ ،‬وبالتالي ىناك تأسيس لصمة حتمية بين النظرية والحقائق‬

‫طبقاً لممنطق العممي‪ ،‬وتم تنفيذ ذلك عبر العموم االجتماعية بدرجة أساسية‪ ،‬من خالل‬
‫التأكيد عمي الفروض القابمة لالختبار‪ :‬عند ابتكار صمة بين النظرية والحقائق‪ ،‬والفكرة التي‬

‫ال يمكن صياغتيا عمي أنيا فرض‪ ،‬ويمكن اختبار صحتو ال تكون فكرة عممية"(‪.)4‬‬

‫لقد سقط سياق االكتشاف جانباً‪ ،‬عندما يتم النظر إليو من منطمق أنو من‬

‫المستحيل دراستو بالمنطق العممي‪ ،‬وىنا يمفت "سويدبيرج" نظرنا إلي أن المشروع العممي‪،‬‬
‫يتألف من ثالثة عناصر ‪" :‬يذىب الباحث من (‪ )1‬التَّْن ِظير‪ ،‬إلي (‪ )2‬النظرية‪ ،‬ليصل‬

‫أخي اًر إلي (‪ )3‬اختبار صحة النظرية"‪ .‬وبشكل واضح فإنو يتم التركيز واالنتباه إلي‬
‫العنصرين "الثاني والثالث" فقط‪ ،‬وكان دوماً يتم تجاىل العنصر األول بشكل كبير‪.‬‬

‫ثانيا ً ‪ :‬البنية العامة لل َّت ْنظِ ير ‪:‬‬
‫عمي ىذا األساس‪ ،‬يعتبر التَّْن ِظير بمثابة المرحمة األولى المؤسسة ألي "نظرية‬
‫عممية"‪ ،‬وبشيء من التحفظ‪ ،‬يمكن اإلشارة ىنا إلي أفكار كل من "ميرتون" و"زيتربرج"‪،‬‬
‫أل نيما كانا يدركان أن النظرية الجيدة ىي نتاج؛ اإلبداع واإلليام‪ ،‬والعمل المنيجي الدقيق‬
‫عمي البيانات‪ .‬وعمي سبيل المثال ‪ :‬ذكر "زيتربرج" التباىي الكبير لعمم االجتماع‪ ،‬بأن كثير‬

‫من عممائو تحولوا إلي؛ "شكسبير" و"دانتي" و"مارك توين"‪ ،‬وذلك بيدف االستبصار‬

‫واإلليام‪ .‬ووضح "ميرتون" أن كتب مناىج البحث تكون مميئة "بالنماذج واألنماط‬

‫المعيارية"‪ ،‬ولكنيا ال تصف بالفعل طريقة "تفكير واحساس وفعل" عمماء االجتماع‪.‬‬

‫وتؤكد الدراسات عمي أن ىناك عدد من المعوقات األبستمولوجية‪ ،‬التي تعترض‬
‫طريق التقدم نحو التَّْن ِظير‪ ،‬والتي يجب العمل عمي مناقشتيا ومواجيتيا؛ المعوق األول ‪:‬‬
‫"أنو يجب عمي التَّْن ِظير أن ُيقدم بأسموب عممي ومنطقي بحت"‪ .‬ويعد ىذا الرأي ليس‬
‫صحيحاً‪ ،‬فالتَّْن ِظير الجيد من وجية نظر "سويدبيرج"‪ ،‬يحتاج إلي اإلليام ‪،Inspiration‬‬
‫ولكي يحصل الباحث عمي اإلليام؛ يستطيع أن يتقدم في ىذه العممية بأي طريقة‪ ،‬تؤدي بو‬

‫الكتشاف شيء جديد وميم – وذلك يعني أي طريقة ‪ ،-‬وىذا مسموح بو‪ ،‬ألن اليدف عند‬

‫‪5‬‬

‫ىذه المرحمة من العممية‪ ،‬ىو ببساطة إنتاج شيء جديد‪ ،‬وتَّْن ِظير ىذا الشيء‪ .‬أما المعوق‬
‫الثاني‪ ،‬من وجية نظر عمم االجتماع‪" ،‬أن البيانات التجريبية‪ ،‬يجب أن تدخل عممية‬

‫البحث أوالً في سياق التبرير"‪ ،‬ووفقاً لوجية النظر ىذه‪ ،‬يجب عمي الباحث االجتماعي أن‬

‫يبدأ الدراسة بمشكمة واضحة‪ ،‬أو وضع فكرة نظرية في الحسبان‪ ،‬وبعد ذلك يبني الفروض‪،‬‬

‫وفي النياية يواجو البيانات التي تختبر فرضيتو(‪.)5‬‬

‫ثالثا ً ‪ :‬القواعد األساسية لل َّت ْنظِ ير ‪:‬‬
‫ويتأسس التَّْن ِظير عمي أربع عمميات محورية ‪ :‬األولي ‪ :‬ىي المالحظة (مالحظة‬
‫شيء ما في الواقع وتحديده جيداً)‪ .‬الثانية ‪ :‬ىي التسمية وصياغة المفاىيم المحورية‪.‬‬

‫الثالثة ‪ :‬بناء النظرية‪ .‬الرابعة ‪ :‬ىي التفسير‪ .‬وفيما يمي سوف نحاول تقديم شرح موجز‬

‫لكل خطوة من ىذه الخطوات‪.‬‬
‫‪ -0‬المالحظة ‪:‬‬

‫يتعجب "سويدبيرج"‪ ،‬ويقول‪ :‬قد يبدو من غير المتوقع أن تكون المالحظة ىي‬
‫الخطوة األولي في التَّْن ِظير‪ ،‬وىي التي تنتمي إلي مناىج البحث وأدواتو‪ ،‬إال أنني – أي‬

‫سويدبيرج – أري أن ىناك جوانب في المالحظة تنتمي بوضوح إلي النظرية‪ ،‬وثمة سبب‬
‫يبرر انتماء المالحظة إلي النظرية‪ ،‬ذلك أن عمم االجتماع‪ ،‬عمم تجريبي‪ ،‬يبدأ دائماً‬
‫بالمالحظة‪ ،‬ومنيا تنطمق المتابعة‪ .‬وسبب ٍ‬
‫ثان‪ ،‬مفاده أن بعض األجزاء الميمة في عممية‬
‫المالحظة‪ ،‬تستند إلي اعتبارات نظرية ىي ‪:‬‬

‫‪ ‬أنو عند إجراء المالحظة بمثل ىذه الطريقة‪ ،‬التي سوف تكون في‬
‫مصمحة التَّْن ِظير‪ ،‬يجب أن تكون بطبيعة الحال واسعة جداً‪ ،‬وينبغي‬

‫أن تشتمل عمي أىداف‪ ،‬وأن تعتمد عمي جميع حواس الباحث‪ ،‬فضالً‬
‫عن أنو يجب بذل جيد غير عادي لالستفادة من مجموعة واسعة‬

‫ومتعددة من المصادر‪ ،‬مثال؛ األفالم‪ ،‬واألدب‪ ،‬والرسوم‪ ،‬والمقاالت‬
‫الصحفية وغيرىا‪ ،‬والسبب في ذلك ىو أن اليدف في ىذه المرحمة‬

‫ىو العثور عمي شيء جديد‪ ،‬ال أن يكون الباحث منيجياً بشكل‬

‫عقائدي(‪.)6‬‬

‫‪6‬‬

‫‪ ‬ثمة نقطة نظرية ثانية ميمة عند الحديث عن المالحظة‪ ،‬وقد ناقشيا‬
‫"دوركايم" في واحدة من القواعد التي وضعيا بشأن كيفية إجراء‬
‫البحوث االجتماعية‪ ،‬تمك التي أشار فييا إلي ضرورة أن يتجنب‬
‫الباحث االجتماعي إعادة إنتاج المقوالت والتفسيرات التي يستخدميا‬
‫الناس "العاديون" في حياتيم اليومية‪ ،‬في تحميالتو العممية لمظواىر‬

‫والممارسات‪ ،‬بل عميو أن يذىب ما وراء ذلك‪ ،‬وأن يكون الباحث قاد اًر‬
‫عمي تحديد ما "الوقائع االجتماعية" ‪.)7(Social Facts‬‬

‫‪ - ‬النقطة النظرية الثالثة‪ ،‬ليس كل ما يالحظو الباحث‪ ،‬تنطبق عميو‬
‫صفة "الوقائع"؛ فيذه عادة يجب أن تستخرج مما الحظو الباحث‪،‬‬

‫وىي عممية صعبة ومعقدة‪ .‬وىذا اإلجراء سبق وأن ناقشو "وليم بول"‪،‬‬
‫وأطمق عميو "تيافت الحقائق"‪ .‬والخالصة ىنا أنو مثمما تحتاج إلي‬

‫مجير إلكتروني إلنتاج بعض الوقائع ورؤيتيا‪ ،‬فإنك تحتاج أيضاً إلي‬
‫أن تعرف كيف تنتج "الوقائع االجتماعية"؟‪ ،‬وكيف تراىا؟(‪.)8‬‬

‫ويرتبط التَّْن ِظير الفعال‪ ،‬ارتباطاً وثيقاً بالمالحظة‪ ،‬ويشير "سويدبيرج" إلي أنو يجب‬
‫تفسير المالحظة ىنا‪ ،‬حسب وجية نظره‪ ،‬أي حسب المعني الواسع لممالحظة‪ ،‬الذي يتم‬

‫فيمو عبر تاريخ العمم‪ ،‬وعمي سبيل المثال ‪ :‬ما يؤكده "بيرس"‪ ،‬ومؤداه أن المالحظة‬

‫تتضمن؛ الجزأين الشعوري‪ ،‬والشعوري الفرعي‪ .‬ويجب أن تتضمن ما تعنيو المالحظة في‬

‫العادة‪ ،‬وكذلك التجارب‪ ،‬ويجب أن تضم مالحظات اآلخرين‪ ،‬ومالحظة الذات‬

‫(االستبطان)‪ ،‬ويجب أن تتضمن المعني (الوصف العميق)‪ .‬وألن الفكرة األساسية أنو يجب‬

‫عمي الباحث أن يقول شيئاً جديداً عندما ُينظر‪ ،‬فإنو من الميم أن يحصل عمي معمومات‬
‫كثيرة‪ ،‬ومن مصادر متنوعة بقدر اإلمكان(‪.)9‬‬
‫ويدعم "سويدبيرج" رؤيتو ىنا من خالل مفيوم ورد لدي "بيرس" وىو مفيوم‬
‫االستدالل‪ ،‬وفي ىذا يقول ‪" :‬إن اليدف العام من التَّْن ِظير ىو عممية االستدالل‪ ،‬وىذا‬
‫األخير مفيوم ميم ولكنو غامض‪ ،‬ويعني مالحظة واقعة حقيقية‪ ،‬والتعبير عنيا‪ ،‬وافتراض‬
‫تفسير مبدئي ليا"‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫وعمي الرغم من أن "سويدبيرج" دخل في مصاعب جادة‪ ،‬من أجل توضيح معني‬

‫"االستدالل"‪ ،‬وقد يرجع ذلك إلي أسموب "بيرس" المعروف بكتابتو الصعبة والمعقدة‪ ،‬إال‬

‫أنني من خالل القراءة المتأنية لما طرحو عن ىذا المفيوم‪ ،‬أزعم أنو يعني أيضاً عممية‬
‫تكوين فرض تفسيري‪ ،‬أو ىو التخمين الذي يعتقد الباحث بأنو يفسر الواقعة التي‬

‫يستكشفيا‪.‬‬

‫وطبقاً لبيرس‪ ،‬فإن البشر يمتمكون قدرة فطرية عمي التخمين الصحيح‪ ،‬والذي يطمق‬

‫عميو أيضا "النور الطبيعي"‪ ،‬أو "البصيرة"‪ ،‬وكل ما يجب أن نفعمو ىو تدريب ىذه القدرة‬

‫والثقة فييا‪ ،‬واعتنق "سويدبيرج" ىذه الفكرة وربطيا فأفكار "كاىينمان" ‪ ،Kahneman‬عن‬
‫"حدس الخبراء"‪ ،‬واستعان بتمييزه بين نظامين لمتفكير؛ األول يعتمد عمي الحدس ويكون‬

‫سريعاً‪ .‬والثاني نظام منيجي وعقالني‪ ،‬ويكون بطيئاً إلي حد ما‪ .‬ومن خالل الخبرة في‬
‫موضوع معين‪ ،‬نستطيع أن نزود فرص النظام األول لمتفكير(‪.)11‬‬
‫‪ -8‬التسمية وصياغة المفاهيم ‪:‬‬
‫الخطوة الثانية ىي عممية التسمية (‪ )Naming‬وصياغة المفاىيم‪ ،‬والتسمية ىنا‬
‫تشير إلي عنصريين مرتبطين بالتَّْن ِظير؛ األول وىو تحديد الظاىرة الجديدة‪ ،‬الثاني وىو‬
‫إعطاؤىا اسماً محدداً‪ .‬ويجب عمي الباحث ىنا‪ ،‬أن يذىب باالسم الذي يختاره إلي ما وراء‬
‫التصنيفات المعتادة‪ ،‬وأن يكون قاد اًر عمي اإلبداع‪ ،‬والوصول إلي األشياء أو المكونات‬

‫الخفية‪ ،‬التي ال يراىا الناس العاديون‪ .‬وىناك عدداً من االستراتيجيات المختمفة‪ ،‬التي يمكن‬
‫لمباحث أن يعتمد عمييا الختيار نوع االسم؛ فالبعض يفضل اختيار كممة شائعة بالفعل‪،‬‬

‫تؤخذ من المغة اليومية‪ ،‬بينما يفضل آخرون استخدام كممة جديدة كمية‪ ،‬أو جديدة نسبياً‪.‬‬

‫كما أنو يجب عمي الباحث االجتماعي أن يضع في اعتباره‪ ،‬أنو يجري بحثاً اجتماعياً‪،‬‬

‫وبالتالي من األفضل أن يمنح الظاىرة التي الحظيا اسماً يحمل الصفة االجتماعية‪ ،‬أو‬
‫ينبع من لغة التخصص ذاتيا(‪.)11‬‬

‫ولقد وضح "فيبر"‪ ،‬أنو ليس من الميم كثي اًر‪ ،‬أن يستخدم الباحث مصطمحاً جديداً‪،‬‬

‫أو مصطمحاً قائماً بالفعل‪ ،‬األىم أن يكون معناه واضحاً‪ .‬وينتيي "سويدبيرج" ىنا إلي أن‬
‫القاعدة‪ ،‬يجب أن تكون؛ أنو إذا كان لدي الباحث شيئا ما جديداً يقولو‪ ،‬فاالسم الجديد‬

‫‪8‬‬

‫يكون مبر اًر‪ ،‬وباختصار‪ ،‬الميم الفكرة التي تقف خمف الكممة وقوتيا‪ ،‬وليست الكممة في حد‬

‫ذاتيا‪ .‬ويجب اإلشارة ىنا‪ ،‬إلي أن "سويدبيرج" يميز بين االسم والمفيوم؛ فالمفيوم العممي‬
‫بشكل خاص يكون مفيوماً أكثر تحميالً وتجريداً من االسم‪ ،‬ويستدعي ىنا تعريف "بيرس"‬

‫لممفيوم بأنو "المضمون العقالني لمكممة"(‪.)12‬‬

‫ويجب استخدام المفاىيم خالل ىذه المرحمة‪ ،‬كأدوات توجييية بالدرجة األولي‪ ،‬أي‬

‫لمكشف عن شيء جديد‪ ،‬وعدم إعاقة عممية االكتشاف‪ ،‬من خالل تركيز المالحظة عمي‬
‫عمل التصنيفات والفئات‪ ،‬أو اإلصرار عمي التعريفات اإلجرائية‪ ،‬ويجب فقط عند ىذه‬
‫المرحمة من التَّْن ِظير‪ ،‬التعامل مع المفاىيم بقدر من المرونة‪ ،‬وعمي أساس أنيا ليست "باتة‬

‫ونيائية"‪ .‬كما أنو من الممكن خالل ىذه العممية من التَّْن ِظير‪ ،‬مراجعة تاريخ المفيوم‪ ،‬فذلك‬

‫يمكن أن يكون مصد اًر لإلليام‪ ،‬وإلعادة تعريف المفيوم عمي نحو جديد‪ .‬واذا أصبح‬
‫المفيوم المحوري في موضعو‪ ،‬فالخطوة التالية من التَّْن ِظير‪ ،‬ىي محاولة بناء النظرية‪.‬‬
‫‪ -3‬بناء النظرية ‪:‬‬
‫واذا ما أصبح المفيوم المحوري جاى اًز واستطاع الباحث االستقرار عمي معانيو‬

‫ومضامينو‪ ،‬وصكو بشكل نيائي‪ ،‬إلي حد ما‪ ،‬يمكن بعد ذلك التقدم لمخطوة التالية في‬
‫التَّْن ِظير‪ ،‬وىي البدء في بناء النظرية‪.‬‬
‫ثمة طرائق عدة ومختمفة بشأن كيفية المضي قدماً في بناء النظرية؛ منيا عمي‬

‫سبيل المثال ‪" :‬استخدام استعارة ما‪ ،‬في محاولة لفيم أفضل لماىية الشيء وكيفية عممو‪،‬‬
‫يمكن أيضاً معرفة ما إذا كانت الظاىرة مشابية لشيء آخر أم ال؟‪ ،‬ويستخدم عمماء‬
‫االجتماع غالباً‪ ،‬المقارنات في تَّْن ِظيراتيم‪ ،‬لكن حينما تستخدم في قياس الشبو‪ ،‬يتعين عمي‬
‫الباحث توظيفيا بطريقة خاصة جداً‪ ،‬فال تبحث كثي اًر عن أوجو الشبة والخالف‪ ،‬بل عن‬

‫تشابيات بنيوية‪ ،‬بين ظاىرة ما‪ ،‬مفيومة جيداً‪ ،‬والظاىرة موضوع دراسة الباحث(‪.)13‬‬

‫وطبقاً لرؤية "ماكس بالك"‪ ،‬تمتمك االستعارة البارزة قوة الجمع بين مجالين‬

‫منفصمين‪ ،‬في إطار عالقة معرفية وجدانية‪ ،‬من خالل استخدام بعض مصطمحات‬

‫‪9‬‬

‫أحدىما‪ ،‬كعدسة لرؤية بعض الموضوعات في المجال اآلخر‪ ،‬وىذا المصطمح المستعار‪،‬‬
‫يمكننا من رؤية معاني ومضامين جديدة‪ ،‬وبأسموب إبداعي(‪.)14‬‬

‫ويتماثل "التشابو" ‪ ،‬مع االستعارة في أىميتو داخل التَّْن ِظير‪ ،‬ويعتبر التشابو آلية‬

‫اح معينة‪ ،‬وتمعب‬
‫الستنباط مجموعة كبيرة من األدوات واألشياء‪ ،‬التي تتفق في نو ٍ‬

‫التشابيات دو اًر في عمم االجتماع‪ ،‬كما أنيا تمعب دو اًر ىاماً في االستدالالت القانونية‪.‬‬
‫ويمثل ابتكار األنماط والتشابيات إحدى طرق بناء النظرية‪ ،‬ويمكن لممنظر ابتكار‬

‫التصنيفات ألغراض توجييية‪ ،‬ولمتمييز بين الحقائق‪ .‬والتصنيف يمكن أن يكون مفيداً جداً‪،‬‬
‫لكن يجب تنفيذه بطريقة ال تعوق البحث‪ ،‬وبشكل أساسي يكون ىناك صمة بين التصنيف‬

‫والتفسير‪.‬‬

‫وبشكل خاص‪ ،‬وكمرحمة أولي لترتيب البيانات‪ ،‬يمكن استخدام الفئات‪ ،‬ألنيا يمكن‬
‫أن تكون مفيدة‪ ،‬ويجب عمي الباحث ىنا؛ أن يدرك أن ابتكار الفئات‪ ،‬وعمل التصنيفات‪،‬‬

‫يعني أيضا وضع عدد من االفتراضات النظرية‪ ،‬كما أن "األنماط" ‪ ،Types‬التي يمكن أن‬

‫يصوغيا الباحث‪ ،‬تتطور بشكل أسرع من الفئات‪ ،‬ولكن في العادة تكون أقل شموالً‪ ،‬ويمكن‬

‫ىنا أن نضرب مثاالً بأنواع السمطة الثالث‪ ،‬التي أشار إلييا "ماكس فيبر"‪ .‬واالعتماد عمي‬
‫صياغة األنماط في عمم االجتماع‪ ،‬حاضرة لدي عدد من الرواد‪ ،‬أمثال "فيبر"‪ ،‬و"إميل‬

‫دوركايم"(‪.)15‬‬
‫‪ -4‬التفسير ‪:‬‬
‫يشير "سويدبيرج" إلي أن الخطوة األخيرة في التَّْن ِظير ىي التوصل إلي التفسير؛‬
‫وىناك كثير من الطرائق المختمفة لتفسير األشياء والظواىر والممارسات‪ ،‬اعتماداً عمي‬

‫العمم المعني بيا‪ .‬كما أن ىناك غالباً عدداً كبي اًر من النظريات المتنافسة بشأن التفسيرات‬
‫في داخل التخصص ذاتو‪ ،‬ففي عمم االجتماع‪ ،‬عمي سبيل المثال ‪ :‬يأخذ الباحث في‬

‫اعتباراتو معني الفاعمين (كما في عمم االجتماع التأويمي عند "ماكس فيبر" مثالً)‪ ،‬في حين‬
‫أن البعض اآلخر ييمل ىذا المعني (كما في عمم اجتماع االختيار العقالني)‪ .‬وليس من‬
‫السيل التوصل إلي تفسير وجيو‪ ،‬ومن أجل أن ينجح الباحث‪ ،‬يجب عميو أن يذىب أبعد‬

‫‪11‬‬

‫من قدراتو المباشرة عمي التفكير المنطقي‪ ،‬ويستدعي قدراتو عمي الخيال والحدس‪ ،‬وىذا‬
‫ينطبق – إلي حد ما – عمي باقي خطوات التَّْن ِظير(‪.)16‬‬
‫ويضيف "سويدبيرج"‪ ،‬أن "االستدالل"‪ ،‬ميارة ميمة في عممية التَّْن ِظير بشكل عام‪،‬‬
‫وتتزايد أىميتيا خالل مرحمة التفسير‪ ،‬ويؤكد أن ىناك أنواع متعددة لمتفسيرات‪ ،‬والتي يمكن‬

‫تجربتيا ألسباب توجييية وارشادية؛ تفسيرات الىوتية‪ ،‬تفسيرات وظيفية‪ ،‬تفسيرات قائمة‬

‫عمي المقارنات(‪.)17‬‬

‫الخالصة مما سبق‪ ،‬ىو لفت انتباه الباحثين في عمم االجتماع‪ ،‬إلي ضرورة‬
‫التركيز عمي التَّْن ِظير‪ ،‬الذي ىو نوع من أنواع المعرفة‪ ،‬اليدف منيا مساعدة الباحث عمي‬

‫التصرف بكفاءة وابداع في دراستو‪ ،‬خاصة عند التعامل مع النظرية‪ ،‬أو عند بناء اإلطار‬

‫النظري ألي موضوع يقوم بدراستو‪ .‬ونظ ار ألىمية كال من االستعارة والخيال في عممية‬
‫التَّْن ِظير‪ ،‬سوف نخصص الجزء التالي إللقاء مزيدا من الضوء عمي كال منيما‪.‬‬

‫رابعا ً ‪ :‬االستعارة ‪ :‬البحر الذي ال ينضب‬
‫"إنها بالفعل روح عاجزة‪ ،‬تلك التي ال تستطيع أن تقدر موسيقي االستعارة"‬

‫لقد أثرت االستعارة ‪ Metaphor‬عمي عمم االجتماع منذ نشأتو‪ ،‬كما أثرت عمي بناء‬

‫مختمف النظريات التي ظيرت في سياقو‪ ،‬وكانت ىذه االستعارات تستمد من عدد كبير من‬
‫المعارف والعموم؛ بدءا من العموم الطبيعية (عمي سبيل المثال ‪ :‬البيولوجيا والفيزياء‪ ،‬وعمم‬

‫األحياء)‪ ،‬مرو ار بالعموم االجتماعية األخرى (مثال‪ :‬االقتصاد)‪ ،‬نياية بالعموم اإلنسانية‬
‫(مثال ‪ :‬عمم المغة‪ ،‬والنقد األدبي‪ ،‬وعمم الدالالت)‪.‬‬
‫ولقد كان تأثير االستعارات عظيماً في بناء النظرية االجتماعية بشكل خاص‪،‬‬

‫لدرجة أنو من الصعب أن نتخيل شكل التفكير السوسيولوجي‪ ،‬بدون مفاىيم محورية‪ ،‬مثال‬
‫‪ :‬النسق‪ ،‬اآلليات‪ ،‬التضامن ‪ ...‬إلخ‪.‬‬
‫وبشكل عام‪ ،‬تمثل االستعارة مكوناً أساسياً من مكونات بنية الكالم اإلنساني‪ ،‬وىي‬

‫عامالً أساسياً من عوامل تحفيز الخيال‪ ،‬وقناة متسعة لمتعبير عن العمم والعواطف‬

‫والمشاعر اإلنسانية‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫وورد في "موسوعة النظرية الثقافية"‪ ،‬أن االستعارة بصورة عامة‪ ،‬ىي نوعاً من‬

‫المجاز‪ ،‬يشار فيو إلي شئ ما باستخدام لفظ أو مصطمح يصف – حرفياً – شيئا آخر‪.‬‬

‫واالستعارة مشتق من الكممة اإلغريقية ‪ ،Metaphor‬والتي تعني "ينقل"‪ ،‬لذلك فإن كممة‬
‫االستعارة التي وردت في كتاب "أرسطو"‪ ،‬تطرح بوصفيا كممة تستعمل بمعني متغير‬

‫وكاشف‪ .‬أما االستعارة فيي وحدىا التي تمكننا من الوصول إلي فيم أفضل لشئ جديد(‪.)18‬‬

‫واالستعارة في عمم االجتماع‪ ،‬تشير إلي فكرة نقل المصطمحات والمعاني من عموم‬
‫ومجاالت أخري إلي عمم االجتماع‪ ،‬كما أنيا عممية استنباط لمتشابيات‪ ،‬من خالل‬
‫الحدس‪ ،‬فاالستعارة الجيدة تتضمن إدراك حدسي لمتشابو بين شيئين‪ ،‬يبدوان مختمفان عن‬
‫بعضيما‪ .‬ولقد أصبح دور االستعارة حاضر في عمم االجتماع‪ ،‬وخمق رواد عمم االجتماع‬

‫عديد من االستعارات‪ ،‬التي تعبر عن وجية النظر السوسيولوجية‪ ،‬وبما يتناسب مع‬

‫موضوع العمم وتوجياتو‪.‬‬

‫ولقد أكدت "إيالنا سيمبر"‪ ،‬التي درست استخدام االستعارات في عمم االجتماع‪،‬‬

‫عمي أنو لم يتم تحميل دور االستعارات بشكل واف داخل بناء النظرية االجتماعية‪ ،‬ويعد‬

‫أمر مؤسفاً‪ ،‬ألن االستعارة يمكن أن تكون مفيدة كأدوات توجييية‪ .‬والفكرة األساسية‬
‫ىذا اً‬
‫لدييا‪ ،‬أنو يمكن االعتماد عمييا في المقارنة بين ما يتم بحثو ودراستو‪ ،‬مع أي شئ آخر‪،‬‬
‫وىناك نماذج شييرة لالستعارات في العموم االجتماعية؛ منيا استعارة "روسو" (المجتمع‬

‫كعقد اجتماعي)‪ ،‬واستعارة "جوفمان" (الحياة االجتماعية كمسرح)‪ ،‬واستعارة "بارك بيرجس"‬
‫(المدينة كإيكولوجيا) (‪.)19‬‬

‫ويمكن ىنا أن نكشف بسيولة‪ ،‬كيف استفاد رواد عمم االجتماع من االستعارات‪،‬‬
‫والجمع بين تخصصيم ومجاالت أخرى‪ ،‬في إطار عالقة معرفية ووجدانية‪ ،‬وذلك‬
‫باالعتماد عمي عدد من مصطمحات ومضامين العموم الطبيعية واالجتماعية واإلنسانية‪.‬‬

‫فنشأة عمم االجتماع وتأسيسو‪ ،‬بداية من أفكار "سان سيمون" و"كوندرسيو"‪ ،‬نياية‬
‫بأوجست كونت‪ ،‬اعتمدت عمي االستعارات الكبيرة من عدد من العموم الطبيعية‪ ،‬لدرجة أن‬

‫"أوجست كونت" كان يميل إلي أن يستخدم مفيوم "سان سيمون" لوصف العمم الجديد‪ ،‬وىو‬
‫"الفيزياء االجتماعية"‪ ،‬ولكنو عدل عن ذلك‪ ،‬واستخدم مصطمح ‪.Sociology‬‬

‫‪12‬‬

‫ولقد كان انبيار "كونت" بالعمم الطبيعي وقدراتو عظيماً‪ ،‬ولذلك نجده مال إلي‬

‫استعارة عديد من المفاىيم والقوانين منو‪ ،‬وتطبيقيا عمي المجتمع‪ ،‬نجد ذلك حاض ار في‬
‫تصور "كونت" لمحياة االجتماعية وأنيا تخضع لقوانين الثبات والحركة‪ ،‬وتمييزه بين‬

‫"االستاتيكا االجتماعية"‪ ،‬وتعني قوانين الثبات‪ ،‬و"الديناميكا االجتماعية"‪ ،‬لتشير إلي قوانين‬

‫الحركة والتغير(‪.)21‬‬

‫ولم تغب االستعارات عن إسيام "إميل دور كايم"‪ ،‬وبرزت من خالل استخدامو‬
‫لمفيومي؛ التضامن اآللي‪ ،‬والتضامن العضوي‪ ،‬لمتميز بين مراحل تطور المجتمع البشري‪،‬‬
‫كما استعار مفيوم "الباثولوجيا"‪ ،‬لوصف بعض األمراض التي تصيب المجتمع اإلنساني‪.‬‬
‫ولقد أشار "إيان كريب"‪ ،‬إلي أن فكرة "النسق"‪ ،‬تزودنا باالستعارة األساسية في‬

‫نظرية "بارسونز"‪ ،‬وىي المماثمة التي يقيميا بين النسق االجتماعي‪ ،‬والكائن العضوي‪ ،‬وىو‬
‫ال يكتفي باستعارة ىذه المماثمة‪ ،‬باعتبارىا تشبيياً بسيطاً‪ ،‬بل يقول ‪ :‬إن الحياة االجتماعية‬
‫ىي كائن حي من نوع خاص(‪.)21‬‬

‫وال يقف حضور االستعارات في النظرية االجتماعية الكالسيكية‪ ،‬عند ىذه النماذج‬

‫المنتقاة‪ ،‬فيناك أيضا استعارات الماركسية‪ ،‬وخاصة استعارة البناء‪ ،‬التي تيدف إلي توضيح‬
‫تركيب المجتمع‪ ،‬فصورتو عمي أنو يتكون من "بنية تحتية"‪ ،‬و"بنية فوقية"‪ .‬وما سبق ىي‬

‫مجرد نماذج واطالالت مختصرة‪ ،‬نؤشر بيا عمي قوة حضور االستعارات في النظريات‬
‫االجتماعية الكالسيكية‪.‬‬

‫كما أن حضور االستعارات لم يغيب عن النظريات االجتماعية المعاصرة‪ ،‬بل‬
‫كانت االستعارات حاضرة وبقوة‪ ،‬ولعبت دو اًر كبي اًر في شحذ الخيال السوسيولوجي وصقمو‪،‬‬
‫إال أنيا تميزت إلي حد كبير؛ بتجاوزىا لمعموم الطبيعية‪ ،‬واعتمادىا عمي الخيال‪ ،‬وبأنيا‬

‫أكثر دقة وانضباطاً‪ ،‬مقارنة بالمرحمة الكالسيكية‪ .‬وفيما يمي نماذج من االستعارات التي‬
‫حضرت عبر بعض النظريات االجتماعية المعاصرة‪.‬‬

‫"إرفنج جوفمان" من أشير عمماء االجتماع‪ ،‬الذين اىتموا بدراسة الوحدات‬

‫االجتماعية الصغرى‪ ،‬خالل الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي‪ ،‬وكان "جوفمان"‬

‫‪13‬‬

‫رائدا من خالل استعارتو الكبرى من "فن المسرح"‪ ،‬لقد حمل "جوفمان" في أعمالو المبكرة‬
‫الحياة االجتماعية من خالل استعارتو "الحياة عمي خشبة المسرح"‪ ،‬واىتم بالطريقة التي‬
‫يمعب بيا األفراد األدوار‪ ،‬ويتحكمون في انفعاالتيم وفي االنطباعات التي يتركونيا عمي‬

‫بعضيم البعض‪ ،‬في المواقف االجتماعية المختمفة‪ .‬ولقد أشار إلي أنو ليس ثمة فرق كبير‬
‫بين المسرح وبين الحياة اليومية‪ ،‬فتصرفاتنا في حضور اآلخرين بمثابة "أداء"‪ ،‬نسعى من‬

‫خاللو بشكل واعي أو غير واعي‪ ،‬إلي المحافظة عمي انطباعات اآلخرين أو تعديميا‪ ،‬وال‬
‫يعني ذلك أن تصرفاتنا زائفة‪ ،‬فحتى عندما نكون صادقين مع اآلخرين‪ ،‬فإننا نقوم بتمثيل‬

‫األدوار التي يفرضيا حضورىم‪ ،‬بإمعان كبير(‪.)22‬‬
‫والنموذج األخير ىنا من سوسيولوجيا "بيير بورديو"‪ ،‬والذي يؤكد إسيامو عمي قوة‬

‫حضور االستعارات ودقتيا‪ .‬يتضح ذلك من جممة المفاىيم التي أسس عمييا "بورديو"‬
‫نظريتو االجتماعية؛ مثال ‪ :‬مفيوم الفضاء االجتماعي‪ ،‬مفيوم المجال‪ ،‬مفاىيم رأس المال‬

‫وأشكالو‪ ،‬سوق السمع الرمزية‪ ،‬مفيوم المعب وقواعد المعب‪ .‬مراجعة إسيام بورديو" يؤكد‬
‫عمي أن خطابو السوسيولوجي مشحون بدرجة كبيرة باالستعارات(‪.)23‬‬
‫لقد نجح "بورديو" في إنتاج إسيام سوسيولوجي مميز‪ ،‬يرجع إلي عمق تكوينو‬

‫العممي وتنوعو‪ ،‬سواء في عمم االجتماع أو العموم االجتماعية األخرى‪ ،‬مثال األنثروبولوجيا‬

‫واالقتصاد‪ ،‬ودرسو ألفكار ونظريات عدد كبير من الفالسفة والرواد الكالسيكيين‬
‫والمعاصرين‪ ،‬وأخي ار اعتماده عمي عدد كبير من االستعارات الدقيقة‪ ،‬التي استعارىا من‬

‫ميادين عممية ومعرفية متنوعة‪ ،‬فكانت نظرياتو وأفكاره بمثابة حقل استعارات مزدىر‪.‬‬

‫خالصة القول ىنا‪ ،‬أنو ال غني لمباحث االجتماعي‪ ،‬وخاصة المشتغل بالتَّْن ِظير‪،‬‬

‫عن االستعانة باالستعارات‪ ،‬ليتزود بالمفردات والمفاىيم والصور المركبة‪ ،‬والتي يمكن أن‬

‫تجعمو أكثر قدرة عمي إنتاج معاني ومضامين ورؤى نظرية جديدة‪ .‬واالستعانة باالستعارات‬
‫ال يقتصر عمي العموم االجتماعية‪ ،‬فكل العموم بشكل مباشر أو غير مباشر‪ ،‬تستفيد من‬

‫االستعارات وتوظفيا‪ ،‬لكن األمر الميم ىنا‪ ،‬أن يكون الباحث الذي يستعين باستعارة ما‪،‬‬
‫قاد اًر عمي استيعاب وادراك تفاصيل التفسيرات التاريخية والفمسفية والمغوية‪ ،‬المرتبطة‬

‫‪14‬‬

‫باالستعارة التي يعتمد عمييا‪ ،‬فمثل ىذا الشرط يجعل من حضور االستعارة وتوظيفيا‪،‬‬

‫مصدر من مصادر القوة‪.‬‬

‫خامسا ً ‪ :‬الخيال ‪ :‬التمرد علي المنهجيات البالية‬
‫" الخيال أىم بكثير من المعرفة‪ ،‬ألن المعرفة تقتصر عمي ما نعرفو ونفيمو اآلن‪ ،‬أما الخيال فيحتوي العالم بأسره‪،‬‬
‫ويفيم" ألبرت إينشتاين‬
‫سيعرف ُ‬
‫وكل ما ُ‬

‫أشار "كارل ويك" ‪ Karl Weick‬في مقالو المعنون "بناء النظرية كخيال منظم" إلي‬
‫أن المنظرين ينتجون النظريات من خالل تصميم التجارب الخيالية وتنفيذىا‪ .‬وىو بيذا‬
‫القول يضع الخيال في قمب عمم االجتماع‪ ،‬فإنتاج األفكار وتأسيس المعاني والمضامين‬

‫المبدعة‪ ،‬ال تضل خيار الخيال‪ .‬فالخيال ىو القوة العقمية التي من خالليا نتخيل األشياء‬

‫أثناء غيابيا‪ ،‬وىو قوة باطنية قادرة عمي الخمق واالبتكار وتصور األشياء وتمثميا‪.‬‬

‫والخيال أيضا ىو مجموعة من العمميات الحسية واإلدراكية والمعرفية وما وراء‬
‫المعرفية‪ ،‬التي تكون الصور الداخمية‪ ،‬وتحوليا وتحمميا وتركبيا وتنظميا في أشكال جديدة‪،‬‬

‫يجري تجسيدىا بعد ذلك في أعمال وتشكيالت خارجية‪ ،‬وىو طريقة لالستكشاف والتجوال‬

‫العقمي‪ ،‬عمي نحو إرادي مرن واحتمالي(‪.)24‬‬

‫وعممية التَّْن ِظير وبناء النظرية في عمم االجتماع‪ ،‬ليست عممية خطية لحل‬
‫المشكالت‪ ،‬بل ىي عممية خطية من الخيال المنظم المنضبط‪ ،‬والخيال المنظم عممية‬

‫تطورية لبناء النظريات‪ ،‬تتميز بالتفكير المتزامن وليس المتسمسل‪ .‬ويتطمب الخيال المنظم‬

‫دو ار نشيطا لمباحثين في تفسير التصورات والتمثيالت النظرية‪ ،‬بدال من التعامل معيا‬
‫باعتبارىا تنتج بشكل استقرائي وطبيعي من مشكالت البحث‪ ،‬بمعني آخر أن منطق‬
‫االكتشاف العممي بما في ذلك التَّْن ِظير‪ ،‬ىو مسألة استدالل‪ ،‬وليس منطق فقط‪ ،‬أي يتألف‬
‫من القدرة عمي االستنباط والتنبؤ(‪.)25‬‬

‫الخيال ىنا ىو المنطق المعرفي المحوري‪ ،‬الذي يستخدم لصياغة وانتقاء التمثيالت‬

‫والتصورات النظرية‪ ،‬بالنسبة لموضوع الدراسة أو المشكمة المستيدفة‪ .‬ىنا يمكن النظر‬
‫لمباحثين باعتبارىم يشاركون في عدد من التجارب العقمية أو تجارب الفكر‪ ،‬حيث نجدىم‬

‫‪15‬‬

‫عند مراجعة التراث العممي والتحميالت التمييدية‪ ،‬وصياغة االفتراضات‪ ،‬يستخدمون‬
‫حدسيم من أجل تناول قدر كبير من الصور المجازية والتشبييات واالستعارات‪ ،‬كتمثيالت‬

‫لموضوع دراستيم‪.‬‬

‫وبالتالي يتضمن الخيال في سياق عممية التَّْن ِظير كال من االستدالل االستقرائي‪،‬‬
‫الذي يعتمد عمي قراءة ومراجعة التراث البحثي المرتبط بموضوع البحث بشكل متعمق‪،‬‬

‫واالستدالل االستنباطي عبر التفكير الحدسي‪ .‬فالقدرة التخيمية ال تتوسل بالوقائع‬
‫االجتماعية‪ ،‬من حيث كونيا أشياء ذات مظاىر وأشكال مادية ممموسة‪ ،‬بل تتوسل أيضا‬

‫باألفكار والمشاعر‪ ،‬التي تخمع عمييا المعني وتجعميا – رغم تجريدىا – قابمة لمفيم‬

‫واالستيعاب والتعاطف‪.‬‬

‫المطموب من الباحث ىنا‪ ،‬أن يكون صاحب "حرفة ماىر" – بتعبير "رايت ميمز"‪،-‬‬

‫أو يشتغل بعمم االجتماع من موقع الحرفي‪ ،‬الذي يؤدي حرفتو بإتقان وميارة‪ ،‬ويتجنب‬

‫المجوء إلي القواعد واإلجراءات التي تتسم بالجمود‪ ،‬وعميو السعي قبل كل شئ نحو تطوير‬
‫خيالو العممي االجتماعي واستخدامو(‪.)26‬‬

‫يحتاج الباحث االجتماعي المشتغل بالتَّْن ِظير استميام رؤية "الشعراء الرومانسيين"‬
‫لمخيال؛ حيث أنيم اعتبروا الخيال كاشفاً لنوع ميماً من الحقيقية‪ ،‬و أروا أن الخيال – عندما‬
‫يمارس نشاطو – يكشف األشياء التي يعجز العقل العادي عن الوصول إلييا‪ ،‬وأن ىذا‬

‫الكشف مرتبط ببصيرة متميزة‪ ،‬أو إدراك أو حدس‪ .‬ومن المؤكد أن الخيال والبصيرة ال‬

‫ينفصل كالىما عن اآلخر‪ ،‬فيما يشكالن قدرة عقمية واحدة‪ ،‬إزاء أي اختبار عممي‪ .‬ألن‬
‫البصيرة تحفز الخيال‪ ،‬ثم تعود فتزداد رىافة بفاعميتو(‪.)27‬‬
‫ال بد لممنظر االجتماعي أن يدرك أن ميمتو األساسية ىي الخمق (خمق النظرية)‪،‬‬

‫فمن خالل الخمق يكتشف سبيل الحساسية الكاممة‪ ،‬ويثير ذاتو الواعية‪ ،‬فيتفتح الخيال‬

‫اإلنساني لديو عمي الحقيقة الكامنة في الوقائع والممارسات االجتماعية‪ ،‬التي يدرسيا أو‬
‫يتأمميا أو يفسرىا‪ ،‬وبذلك يرتقي الباحث من روتين العادة الجامد‪ ،‬ويصل إلي أبعاد ال‬

‫تحدىا حدود‪ ،‬والي أعماق ال سبر غورىا‪ ،‬فيتمكن من أن يري أن العقل وحده ليس كافياً‪،‬‬
‫وأنو يحتاج أيضا إلي الحدس المميم‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫ومن الممكن الوصول إلي الحدس المميم عن طريق الصدفة في بعض األحيان‪،‬‬

‫ولكن ىذه الصدفة ذاتيا‪ ،‬تحتاج من الباحث أن ييتم بتكوينو العممي‪ ،‬وأن يؤسس نفسو‬

‫جيدا‪ ،‬من خالل اإلطالع الواسع والدرس العميق لمنظريات االجتماعية الكالسيكية‬
‫والمعاصرة‪ ،‬إضافة إلي درس الفمسفة وتياراتيا ومدارسيا ونظرياتيا‪ ،‬وأن يطمع عمي تاريخ‬

‫تطور المجتمعات وتغيرىا عبر ثقافات مختمفة‪ ،‬وأخي ار قدر من المعرفة واإلطالع عمي‬
‫تخصصات أخري من العموم االجتماعية واإلنسانية‪ ،‬مع عدم إغفال اإلطالع عمي أىم‬

‫األعمال األدبية والشعرية‪ ،‬التي من الممكن أن يستفيد منيا في عممو‪.‬‬

‫ومن المحقق‪ ،‬أنو ليس كل من ق أر كتاباً في عمم االجتماع‪ ،‬أو تحصل عمي درجة‬

‫عممية في عمم االجتماع‪ ،‬حتى ولو كانت درجة األستاذية‪ ،‬يمكن أن نعتبره باحثاً اجتماعياً‬

‫ومنظ اًر حقيقياً‪ ،‬فيناك فئة من المنتمين لعمم االجتماع‪ ،‬ىما أقرب إلي الموظفين‪ ،‬ييممون‬
‫ُ‬
‫القراءة والكتابة في بعض األحيان‪ ،‬وىناك من يظل لسنوات دون أن يكتب كممة ليا عالقة‬
‫بالسوسيولوجيا‪ ،‬بغض النظر عن دوره التدريسي داخل الجامعة‪ ،‬فمثل ىذه النماذج ال‬
‫تستطيع أن تمتمك القدرة عمي التَّْن ِظير‪ ،‬وال حتى عمي مجرد نقد النظريات القائمة‪ .‬كما أن‬
‫اإلبداع والتَّْن ِظير يحتاج لسياق داعم لمتفكير النقدي‪ ،‬فعمي سبيل المثال‪ ،‬البيئات‬
‫والمجتمعات المستبدة ال توفر البيئة المالئمة إلبداع وانتاج التَّْن ِظير االجتماعي الحقيقي‪،‬‬
‫الميم إال استثناءات بسيطة‪ ،‬يكون أصحابيا ممن توفرت ليم القدرات والمواىب العقمية‬

‫الفذة‪ ،‬التي تتمكن من التجديف ضد التيار السائد‪.‬‬

‫‪17‬‬

‫المراجع ‪:‬‬
‫‪1- Swedberg, Richard (2012). Theorizing in Sociology and Social Science Turning to‬‬
‫‪the Context of Discovery. Theor Soc. Vol. 41. P. 9.‬‬
‫‪ -2‬سويدبيرج‪ ،‬ريتشارد (‪2117‬م)‪ .‬قبل النظرية يأتي التَّْن ِظير (ترجمة حميد الياشمي)‪ .‬مجمة العمران‪ .‬العدد‬
‫العشرون‪ .‬الدوحة‪ :‬المركز العربي لألبحاث ودراسة السياسات‪ ،‬ص ‪.167‬‬

‫‪ -3‬انظر في ذلك ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫بوبر‪ ،‬كارل (‪2112‬م)‪ .‬منطق الكشف العممي (ترجمة ماىر عبد القادر)‪ .‬بيروت‪ :‬دار النيضة العربية‪.‬‬

‫‪-‬‬

‫رايشنباغ‪ ،‬ىانس (‪2114‬م)‪ .‬نشأة الفمسفة العممية (ترجمة فؤاد زكريا)‪ .‬اإلسكندرية‪ :‬دار الوفاء لمطباعة والنشر‪.‬‬

‫‪4- Swedberg, Richard (2012). Theorizing in Sociology and Social Science Turning to‬‬
‫‪the Context of Discovery. Theor Soc. Vol. 41. P. 4.‬‬

‫‪ -5‬أبو دوح‪ ،‬خالد كاظم (‪2118‬م)‪ ،‬التَّْن ِظير قبل النظرية في عمم االجتماع ‪ :‬قراءة في مشروع‬
‫سويدبيرج‪ ،‬المؤتمر العممي الثاني "إشكاليات الد ارسات االجتماعية في عالم متغير"‪ ،‬جامعة‬
‫عجمان‪ ،‬اإلمارات العربية المتحدة‪ ،‬ص ‪.8‬‬
‫‪ -6‬سويدبيرج‪ ،‬ريتشارد (‪2117‬م)‪ .‬قبل النظرية يأتي التَّْن ِظير (ترجمة حميد الياشمي)‪ .‬مجمة العمران‪ .‬العدد‬
‫العشرون‪ .‬الدوحة‪ :‬المركز العربي لألبحاث ودراسة السياسات‪ ،‬ص ‪.169‬‬
‫‪ -7‬دور كايم‪ ،‬إيميل (‪2111‬م)‪ .‬قواعد المنيج في عمم االجتماع (ترجمة محمود قاسم)‪ .‬القاىرة‪ :‬المركز القومي‬
‫لمترجمة‪ ،‬ص ‪.88‬‬
‫‪ -8‬سويدبيرج‪ ،‬ريتشارد (‪2117‬م)‪ .‬قبل النظرية يأتي التَّْن ِظير (ترجمة حميد الياشمي)‪ .‬مجمة العمران‪ .‬العدد‬
‫العشرون‪ .‬الدوحة‪ :‬المركز العربي لألبحاث ودراسة السياسات‪ ،‬ص ‪.171‬‬
‫‪9- Swedberg, Richard (2012). Theorizing in Sociology and Social Science Turning to‬‬
‫‪the Context of Discovery. Theor Soc. Vol. 41. P. 11.‬‬
‫‪10- Swedberg, Richard (2011). Thinking and Sociology. Journal of Classical Sociology.‬‬
‫‪Vol. 11. No. 1. P. 37.‬‬

‫‪ -11‬أبو دوح‪ ،‬خالد كاظم (‪2118‬م)‪ ،‬التَّْن ِظير قبل النظرية في عمم االجتماع ‪ :‬قراءة في مشروع‬

‫سويدبيرج‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص ‪.12‬‬

‫‪12- Swedberg, Richard (2012). Theorizing in Sociology and Social Science Turning to‬‬
‫‪the Context of Discovery. Theor Soc. Vol. 41. P. 15.‬‬
‫‪ -13‬سويدبيرج‪ ،‬ريتشارد (‪2117‬م)‪ .‬قبل النظرية يأتي التَّْن ِظير (ترجمة حميد الياشمي)‪ .‬مجمة العمران‪ .‬العدد‬
‫العشرون‪ .‬الدوحة‪ :‬المركز العربي لألبحاث ودراسة السياسات‪ ،‬ص ‪.171‬‬

‫‪18‬‬

‫‪14- Swedberg, Richard (2012). Theorizing in Sociology and Social Science Turning to‬‬
‫‪the Context of Discovery. Theor Soc. Vol. 41. P. 23.‬‬
‫‪ -15‬أبو دوح‪ ،‬خالد كاظم (‪2118‬م)‪ ،‬التَّْن ِظير قبل النظرية في عمم االجتماع ‪ :‬قراءة في مشروع سويدبيرج‪ ،‬مرجع‬
‫سابق‪ ،‬ص ‪.15‬‬

‫‪ -16‬سويدبيرج‪ ،‬ريتشارد (‪2117‬م)‪ .‬قبل النظرية يأتي التَّْن ِظير (ترجمة حميد الياشمي)‪ .‬مجمة العمران‪ .‬العدد‬
‫العشرون‪ .‬الدوحة‪ :‬المركز العربي لألبحاث ودراسة السياسات‪ ،‬ص ‪.172‬‬
‫‪17- Swedberg, Richard (2012). Theorizing in Sociology and Social Science Turning to‬‬
‫‪the Context of Discovery. Theor Soc. Vol. 41. P. 25.‬‬
‫‪ -18‬إدجار‪ ،‬أندرو ‪ .)12114‬موسوعة النظرية االجتماعية‪ ،‬ترجمة ىناء الجوىري‪ ،‬المركز القومي لمترجمة‪ ،‬القاىرة‪،‬‬
‫ص ‪.55‬‬
‫‪19- Silber, Ilana (1995). Space, Fields, Boundaries: The Rise of Spatial Metaphors in‬‬
‫‪Contemporary Sociological Theory. Social Research. Vol. 62, No. 2. P. 329.‬‬
‫‪-21‬‬

‫زايد‪ ،‬أحمد (‪2116‬م)‪ .‬عمم االجتماع ودراسة المجتمع‪ ،‬بدون دار نشر‪ ،‬القاىرة‪ ،‬ص ‪.13‬‬

‫‪ -21‬كريب‪ ،‬إيان (‪1999‬م)‪ .‬النظرية االجتماعية‪ ،‬ترجمة محمد حسين غموم‪ ،‬عالم المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،244‬المجمس‬
‫الوطني لمثقافة والفنون واآلداب‪ ،‬الكويت‪ ،‬ص ‪.63‬‬
‫‪22- Goffman, Eriving. (1959). The presentation of The self in everyday life. Anchor book.‬‬
‫‪New York. P. 249.‬‬
‫‪ -23‬لمزيد من التفاصيل حول إسيام بورديو‪ ،‬انظر ‪:‬‬
‫‪-‬‬

‫أبودوح‪ ،‬خالد كاظم (‪ .)2114‬رأس المال الجتماعي‪ ،‬إيتراك لمطباعة والنشر‪ ،‬القاىرة‪ ،‬ص ص ‪.113 -97‬‬

‫‪ -24‬حسن‪ ،‬عمار عمي (‪2117‬م)‪ .‬الخيال السياسي‪ ،‬عالم المعرفة‪ ،‬العدد ‪ ،453‬المجمس الوطني لمثقافة والفنون‬
‫واآلداب‪ ،‬الكويت‪ ،‬ص ‪.28‬‬
‫‪25- Cornelissen, Joep (2006). Making Sense of Theory Construction. Organization‬‬
‫‪studies. Vol. 27. No . 11. P. 1581.‬‬
‫‪ -26‬ميمز‪ ،‬رايت (‪1986‬م)‪ ،‬الخيال العممي االجتماعي‪ ،‬ترجمة عبد الباسط عبد لمعطي‪ ،‬عادل اليواري‪ ،‬دار المعرفة‬
‫الجامعية‪ ،‬اإلسكندرية‪ ،‬ص ‪.388‬‬
‫‪ -27‬بورا‪ ،‬مورس (‪2119‬م)‪ .‬الخيال الرومانسي‪ ،‬ضمن كتاب "الخيال‪ ،‬األسموب‪ ،‬الحداثة" اختيار وترجمة جابر‬
‫عصفور‪ .‬المركز القومي لمترجمة‪ ،‬القاىرة‪ ،‬ص ص ‪.79-78‬‬

‫‪19‬‬


Documents similaires


Fichier PDF complex logic a zinoviev dordrecht 1973
Fichier PDF the edge of chaos
Fichier PDF call for papers arts 1
Fichier PDF piis2005290113002082
Fichier PDF advances in behavioral finance volume ii
Fichier PDF theoretical versus practical explanation


Sur le même sujet..