Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Convertir un fichier Boite à outils Recherche Aide Contact



منارات مارس.pdf


Aperçu du fichier PDF fichier-pdf-sans-nom.pdf

Page 1 2 3 4 5 6 7 8 9

Aperçu texte


‫‪6‬‬

‫الخميس ‪ 14‬مارس ‪ - 2019‬املوافق لـ ‪ 7‬رجب ‪ - 1440‬العدد ‪77‬‬

‫االستفزازي والنضال الوطني‪.‬‬
‫إن خطورة طرح تحرير فلسطني وبناء دولة فلسطينية عىل أساس‬
‫ديني‪ ،‬من شأنه أن يحول الرصاع الفلسطيني والعريب الصهيوين إىل‬
‫رصاع ديني «إسالمي‪ -‬يهودي»‪ .‬وهو منزلق يطمس جوهر القضية‪،‬‬
‫باعتبارها قضية تحرر وطني‪ ،‬ويكبّل الشعب الفلسطيني بأثقال‬
‫املايض ويعرقله يف سريه نحو التحرر الوطني واالجتامعي والسيايس‪.‬‬
‫وزيادة عىل ذلك‪ ،‬ونظرا للتعقيدات التي شهدتها هذه الرقعة من‬
‫الحل األقرب للمنطق الذي بإمكانه‬
‫األرض منذ أقدم العصور‪ ،‬يصبح ّ‬
‫إطفاء التناحر بني املعتقدات والديانات واألعراق‪ ،‬الذي يتواصل‬
‫عرب مختلف الحقب التاريخية‪ ،‬يف صيغ وأشكال مختلفة‪ ،‬هو ذاك‬
‫الذي اهتدت إليه الثورة الفلسطينية يف مطلع السبعينات من القرن‬
‫املايض‪ ،‬والداعي اىل إقامة دولة علامنية دميقراطية تتعايش فيه‬
‫الحل الذي‬
‫األديان واألعراق عىل كامل أرض فلسطني‪ .‬وهو أيضا‪ّ ،‬‬
‫اهتدت إليه الثورة يف جنوب إفريقيا أمام امليز العنرصي لتجاوز‬
‫األسس العنرصية واالستعامرية والفاشية التي كانت تقوم عليها‬
‫دولة البيض‪ ،‬وهو يف اعتقادنا الحل األمثل للقضية الفلسطينية‪.‬‬
‫إن قوة الدولة العلامنية الدميقراطية تكمن يف كونها تثبت الحقوق‬
‫الوطنية للشعب الفلسطيني‪ ،‬حتى وإن كانت منقوصة‪ ،‬وتنفي‬
‫مبجرد وجودها كل كيان قائم عىل أساس االضطهاد الديني أو العرقي‬
‫أو العقيدي أو عىل أساس االستعامر االستيطاين‪ ،‬وتفتح الطريق أمام‬
‫حل شامل يحقق إنسانية اإلنسان‪.‬‬
‫ّ‬
‫وأخذا بعني االعتبار أن األوضاع يف املنطقة بالغة التعقيد‪ ،‬سواء‬
‫أكان ذلك يف عالقة بالثقل التاريخي الذي يك ّبلها أو باملصالح املحلية‬
‫واإلقليمية والعاملية التي تتجمع فيها‪ ،‬فإنه من األقوم وقبل الوصول‬
‫إىل هذا الحل العقالين والعلامين والدميقراطي أن تعيش املنطقة‬
‫مرحلة انتقالية يتحقق فيها جزء من املطمح الوطني الفلسطيني‬
‫املتمثل يف إقامة دولته‪ ،‬يف املجال املخصص للسلطة الفلسطينية‪.‬‬

‫بمناسبة القمّة العربية‪،‬‬
‫أي ّ‬
‫حل بديل للقضبة الفلسطينية؟‬
‫محمد الكيالين‬

‫لماذا أتعرض اآلن للقضية‬
‫الفلسطينية؟‬

‫مل تشهد األوضاع العربية والفلسطينية سوءا أكرث‬
‫مام بلعته بعد الربيع العريب حيث الحروب األهلية‬
‫والرصاعات والخالفات واالضطرابات والتبعية‬
‫والعاملة والفساد واإلرهاب‪ ،‬حتى أن الجامعة العربية مل تتمكن من االجتامع‬
‫والدولة الفلسطينية أصبحت دولتني يف حني عاد الجدل حول التطبيع والشعب‬
‫الفلسطيني منقسام يواجه املوت يوميا والقدس بصدد التحول عىل أيدي ترامب‬
‫والعراق وسوريا واليمن وليبيا ت َم تدمريها وتتحينّ الدول العظمى الفرصة لالنقضاض‬
‫عىل الجزائر‪ .‬ومبا أن الوضع مبثل هذا السوء فإنه يتطلب إعادة التفكري يف الواقع‬
‫والنظر يف الحلول قدميها وحديثها‪ .‬زمن الطبيعي جدا أال نتعرض ملوقف بورقيبة من‬
‫القضية الفلسطينية وأن نبحث عن طريق يفتح األفق‪.‬‬

‫لمحة عن تطور القضية الفلسطينية‬

‫مرت اسرتاتجية الثورة الفلسطينية مبنعرجات عدة وتغريت املرة‬
‫تلو األخرى‪ ،‬سواء أكان األمر مقرونا بظروف النضال الفلسطيني‪،‬‬
‫أو بضغط الدول العربية املتاخمة إلرسائيل واملضيفة لالجئني‪،‬‬
‫أو بتأثري تيارات إيديولوجية وسياسية عاملية أو بتغيري الخارطة‬
‫السياسية الفلسطينية عىل امليدان‪ .‬فقد مرت من رفض قرار‬
‫التقسيم الصادر عن األمم املتحدة يف ‪ 1947‬والنضال يف سبيل‬
‫اسرتجاع كامل فلسطني وإجبار اليهود املهجرين عىل العودة‬
‫إىل بلدانهم األصلية التي أتوا منها‪ ،‬إىل وضع اسرتاتيجية إقامة‬
‫الدولة العلامنية عىل كامل أرض فلسطني‪ ،‬يف مطلع السبعينات‪،‬‬
‫تتعايش فيها مختلف الديانات واألعراق‪ ،‬ومنذ أواخر السبعينات‬
‫الشء‪ ،‬إذ بدأ‬
‫مطلع الثامنينات تع ّدلت هذه االسرتاتيجيا بعض يّ‬
‫الخاصة طبقا‬
‫الحديث عن ّ‬
‫حق الشعب الفلسطيني يف إقامة دولته ّ‬

‫للقرارات األممية‪ .‬ونشري يف هذا الصدد إىل أن منظمة التحرير مل‬
‫تقبل خالل هذه املراحل املتعاقبة االعرتاف بدولة إرسائيل‪ ،‬رافعة‬
‫الءاتها الثالثة‪ ،‬ال اعرتاف ال تفاوض ال سالم‪ .‬ويف مطلع التسعينات‬
‫أصبحت اسرتاتيجية الثورة تقوم عىل إرساء الدولة الفلسطينية عىل‬
‫الضفة والقطاع وعودة الالجئني‪ .‬وهكذا أتت مفاوضات مدريد‬
‫واتفاقية أوسلو‪ ،‬التي اعرتفت مبوجبها منظمة التحرير بإرسائيل‬
‫وقبلت بسلطة فلسطينية محدودة عىل املجال الذي حددته‬
‫االتفاقية‪.‬‬
‫لقد عانت منظمة التحرير والزالت من تدخل األنظمة العربية‬
‫يف شؤونها الداخلية‪ ،‬حتى أن البعض منها باسم «القومية»‬
‫و»جبهة الرفض» أو «دول املواجهة» أو»الدول العائلة» أو‬
‫«املانحة»(السعودية والخليج النفطي) بعثت تنظيامت فلسطينية‬
‫مولّتها وسلّحتها وجعلت منها طرفا يف القرار الفلسطيني‪ ،‬زيادة‬
‫عىل الضغط الذي متارسه مبارشة‪ ،‬والذي تراوح بني املادي واملعنوي‬
‫وبني التصفية الجسدية والعسكرية للوجود الفلسطيني وإيقاف‬
‫وتعذيب اإلطارات السياسية والعسكرية ومالحقتهم والتنكيل‬
‫بهم وبذويهم‪ ،‬وإذا أضفنا إىل هذا الوضع ما قامت وتقوم به‬
‫إرسائيل من اغتياالت وإيقافات ومالحقات وتأطري أمني للمجتمع‬
‫اإلرسائييل وعسكري لألرايض املحتلة إثر حريب‪ 67‬و‪ 73‬وما تالهام‪،‬‬
‫وإذا أضفنا أيضا االغتياالت التي استهدفت بعض القادة واملفكرين‬
‫والتي ارتكبتها حركات إسالمية‪ ،‬نفهم جيدا األسباب الرئيسية‬
‫املتعلقة بالعامل الذايت للثورة االفلسطينية التي مت ّيز بعدم‬
‫االستقرار اإلسرتاتيجي‪.‬‬
‫الدولة العلامنية هي الحل‬
‫لكن ورغم قناعتنا بأن وضع الثورة الفلسطينية يع ّد األعقد واألشد‬
‫خطورة من بني مختلف نقاط التوتر الجيوسيايس يف العامل الرتباطه‬
‫الوثيق باألوضاع العاملية واإلقليمية وخاصة باألرض الفلسطينية‬
‫التي يتشابك فيها الديني واالتني والثقايف والوطني واالقتصادي‬

‫‪7‬‬

‫استراتيجيتان متقابلتان في النضال الفلسطيني‬

‫والسيايس واالجتامعي‪ ،‬منها الذي له صلة بالرصاع املبارش ومنها‬
‫الذي يرمي جذوره يف التاريخ‪.‬‬
‫وبالنظر لهذا التعقيد البالغ الدقة والشمولية وحالة ميزان القوى‬
‫املحلية واإلقليمية والعاملية‪ ،‬فإن التميش األسلم هو تحقيق الهدف‬
‫حل قادر عىل استيعاب‬
‫اإلسرتاتيجي عىل مراحل‪ ،‬هو تقديم منوذج ّ‬
‫مجمل التناقضات القامئة عىل األرض الفلسطينية وعىل إقناع‬
‫الشعب الفلسطيني واليهود مبختلف أوطانهم األصلية والرأي‬
‫العام العريب والعاملي بأن التعايش ممكن والسالم ممكن وتحقيق‬
‫املطامح الوطنية الفلسطينية ممكن‪ .‬ويتمثل هذا الحل يف الدولة‬
‫العلامنية الدميقراطية التي تقام عىل كل شرب يتم تحريره من‬
‫االستعامر االستيطاين الصهيوين وعىل كامل فلسطني املتحررة من‬
‫الصهيونية‪.‬‬
‫لذلك نحن نعارض الحلول الدينية والشوفينية ونساند الخطوات‬
‫التي تقربنا من الحل العقالين‪ ،‬بعيدا عن التطرف الوجداين وعن‬
‫التصورات املثالية التي كلّفت الشعب الفلسطيني غاليا وأجربته‬
‫عىل أن يبحث اليوم عن حلول منقوصة ومذلة ويف غري صالحة‪،‬‬
‫مقارنة بتلك التي كانت متوفرة باألمس‪.‬‬
‫نحن لسنا ضد «حامس» والحركات اإلسالمية الفلسطينية ألن‬
‫مرجعيتها دينية‪ ،‬بل ألنها تدعو اىل إقامة دولة دينية عىل األرض‬
‫الفلسطينية تعارض الدولة الدينية العربية وألنها مل تدرك أن‬
‫الشعب الفلسطني قد ذاق ذرعا من العبودية واالستبداد باسم‬
‫الدين‪ ،‬التي كانت تارة باسم املسيحية وأخرى باسم اليهودية‬
‫وثالثة باسم اإلسالم‪ ،‬وألنها مل تدرك أنه اليوم يف حاجة‪ ،‬أكرث من أي‬
‫وقت مىض‪ ،‬إىل التحرر من االستبداد باسم الدين وإىل العيش يف‬
‫مأمن من الرصاعات السياسية املتسرتة بالدين‪.‬‬
‫نحن ضد»حامس» والحركات اإلسالمية الفلسطينية ألنّها ال تفرق‬
‫بني اليهودي كمواطن وبني األجهزة القمعية‪ -‬الرسمية وغري‬
‫الرسمية‪ -‬للدولة الصهيونية‪ ،‬وال تفرق أيضا‪ ،‬بني العمل اإلرهايب‬

‫منذ صدور قرار التقسيم الصادر عن األمم املتحدة يف ‪ ،1947‬الذي‬
‫مكّن الفلسطينيني من أغلبية األرض‪ ،‬وقيام دولة إرسائيل يف ‪1948‬‬
‫عىل الجزء األصغر‪ .‬ومنذ ذلك التاريخ واملسألة املطروحة أمام حركة‬
‫التحرر الفلسطينية القبول بقرار التقسيم وإقامة الدولة الفلسطينية‬
‫إىل جانب دولة إرسائيل أم رفضها والنضال من أجل تحرير فلسطني‬
‫كامل فلسطني دون نقصان‪ .‬وكان املوقف الرسمي الفلسطيني‬
‫الحل األول كان يأخذ‬
‫الحل الثاين‪ ،‬لكن ّ‬
‫وموقف الدول العربية مع ّ‬
‫مكانه يف القضية كلام انتزعت دولة إرسائيل والعصابات الصهيونية‬
‫مقاطعات جديدة من األرض الفلسطينية‪ .‬لكن املوقف الرسمي بدأ‬
‫هو اآلخر ينقسم منذ خطاب أريحة الذي ألقاه الحبيب بورقيبة يف‬
‫فلسطني والذي كان عىل اتفاق بشأنه من جامل عبد النارص‪ ،‬والذي‬
‫دعا فيه إىل القبول بإقامة الدولة الفلسطينية املستقلة عىل الحدود‬
‫املرسومة لها دوليا يك تقف حاجزا أمام التوسع اإلرسائييل وتحافظ‬
‫عىل الذاتية الفلسطينية‪ .‬ومع ذلك ظل املوقف الفلسطيني والعريب‬
‫الرسمي منقسام ومرتددا‪ ،‬بينام الكيان الصهيوين الذي فرض نفسه‬
‫كدولة استعامرية عنرصية استيطانية تتمدد باستمرار يف فلسطني‬
‫وعىل حدود دول الجوار إىل أن تقلّصت حدود ‪ 1948‬إىل حدود‬
‫‪ 1967‬فـ ‪ 1973‬وكل الرصاعات واملواجهات والحروب التي ه ّزت‬
‫املنطقة إىل اليوم حتى أصبحت األرض املخصصة للفلسطينيني‬
‫وكأنها محميات محدودة املجال مفككة بحركة االستيطان التي ال‬
‫تنوي التوقف حتى طرد الشعب الفلسطيني نهائيا من أرضه‪ .‬وكأننا‬
‫أمام سيناريو الهنود الحمر يف أمريكا ينذر بالتكرر يف فلسطني‪ .‬يف‬
‫بحل‬
‫مثل هذه الظروف غري املناسبة متاما قبلت منظمة التحرير ّ‬
‫الحل العقائدي يف أقىص ميني الثورة‬
‫الدولة الفلسطينية‪ ،‬ظهر حينها ّ‬
‫الفلسطينية مع منظمة «حامس» يف قطاع غزة بعد انتصارها يف‬
‫االنتخابات البلدية والترشيعية أين أقامت حكومة الخاصة‪ ،‬ويف‬
‫الواقع دولتها الخاصة‪.‬‬
‫الحل األمثل للقضية الفلسطينية منذ‬
‫بورقيبة كان سبَاقا يف تحسس ّ‬
‫خطاب أريحة‬
‫يطرح السؤال نفسه ملاذا قبل الحبيب بورقيبة بقرار التقسيم وإقامة‬
‫الدولة الفلسطينية عىل القسم املعرتف به دوليا؟ أعتقد أنّه قبل‬

‫الخميس ‪ 14‬مارس ‪ - 2019‬املوافق لـ ‪ 7‬رجب ‪ - 1440‬العدد ‪77‬‬

‫بذلك لألسباب التالية‪:‬‬
‫األول‪ :‬يتعلق بفكر بورقيبة السيايس الذي يعترب أن السياسة تعنى‬
‫مبجال املمكن أي النسبي‪ ،‬يف حني أن العقائد تعنى مبجال املطلق‪.‬‬
‫كام أنه يعتقد أن العرب مل يدخلوا عامل النسبية إال وهم مكرهون‪.‬‬
‫ومازالوا يعيشون يف فضاء املطلق‪ .‬لذلك ال ينظرون لقضاياهم‬
‫بصورة واقعية‪ ،‬أي نسبية‪ .‬وطاملا أنهم كذلك فلن يقدروا عىل تحرير‬
‫فلسطني أو عىل تحقيق وحدتهم‪ ،‬وال عىل النهوض واللحاق بركب‬
‫األمم املتحرضة واملتقدمة‪.‬‬
‫والثاين‪ :‬يتعلق باملرونة التكتيكية التي يتميز بها بورقيبة وذلك‬
‫بقدرته عىل فهم الواقع وبتعامله مع ميزان القوي الفعيل‬
‫وباتجاهات تطورها‪ .‬وقياسا عىل تجربته الخاصة يف حركة التحرر‬
‫الوطني‪ ،‬أقدم يف خطاب أريحة عىل القول برضورة القبول بقرار‬
‫التقسيم وقيام الدولة الفلسطينية وتحويلها إىل واقع مادي ال ميكن‬
‫تجنبه‪ .‬وعارض فكرة «رمي اليهود يف البحر»‪ .‬وما كان ألحد أن‬
‫يجرأ عىل مثل هذا القول يف زمن شاع فيه الفكر القومي وحلوله‬
‫الشوفينية التي أصبحت شبه عقيدة‪ .‬لقد كانت قناعة بورقيبة التامة‬
‫بأن الفلسطينيني إذا مل يؤسسوا دولتهم الخاصة سيجدون أنفسهم‬
‫يفاوضون يف املستقبل عىل ما هو أدىن من ذلك بكثري‪.‬‬
‫والثالث‪ :‬يتمثل يف أن بورقيبة يرتكز يف موقفه عىل «الرشعية‬
‫الدولية» أي عىل االتفاق الحاصل داخل املجموعة الدولية حول‬
‫رضورة الفصل بني الفلسطينيني واليهود الستحالة التعايش فيام‬
‫بينهم‪ ،‬إلنهاء التطاحن املطبوع بروح دينية وشوفينية جلية‪ .‬ويعتقد‬
‫بورقيبة أن القضايا الوطنية ال تجد طريقها للحل النهايئ إال يف إطار‬
‫االتجاه العام للرأي السائد لدى املنظومة الدولية‪.‬‬
‫والرابع‪ :‬هو أن بورقيبة عقالين ويتعامل مع األديان بالتساوي‬
‫والتسامح فهو ال يفرق بني التونيس والتونيس عىل أساس العقيدة‬
‫أي عىل أساس أنه مسلم أو يهودي أو مسيحي‪ ،‬وهو سلوك موروث‬
‫من قدرة الشعب عىل التعايش فيام بينه مبختلف عقائده ونحله‪،‬‬
‫باستثناء بعض الفرتات السوداء التي طبعها التطاحن الديني‪.‬‬
‫وأخذا بعني االعتبار هذه العنارص األربعة يكون من الخطأ التعامل‬
‫باستخفاف مع موقف بورقيبة القضية الفلسطينية ورميه بالعاملة‬
‫للصهيونية أو ما شابه ذلك‪ .‬وال أعتقد أن موقفه من دعوة‬
‫الفلسطينيني إىل بناء دولتهم طبقا للقرار األممي خاطئ بل كان‬
‫صائبا ألنّه كان بإمكانه أن ميكن الشعب الفلسطيني من فرض‬
‫واقع ميداين كلام تغري تجد «الرشعية دولية» نفسها مجربة عىل‬
‫تأطريه سلبا أو إيجابا‪ .‬وقد نجح الصهاينة يف هذا امليدان وفشل‬

‫العرب الذين ضاعوا اسرتاتيجيتهم يف جملة من الشعارات الغوغائية‬
‫والوهمية وفشل الفلسطينيون ألنهم خرسوا أرضهم ومل يبق لهم غري‬
‫محتشدات شارون التي ترشعها «خارطة الطريق»‪.‬‬

‫كان عرفات على خطى بورقيبة‬

‫وأمام هذا الوضع املرتدي ك ّنا مع عرفات مل ّا قبل باتفاقيات مدريد‬
‫وأوسلو ومع الدويلة الفلسطينية باعتبارها متكّن الشعب الفلسطيني‬
‫من تثبيت هويته عىل األرض ومن إعادة تضميد جراحه ومآسيه‬
‫ومن الشعور بأن له ذات خاصة متميزة ومن العودة إىل األرض‪.‬‬
‫وهذا يعني أن االتفاقية‪ ،‬لها مزيّة كربى تتمثل يف أنّها مكّنت‬
‫الشعب الفلسطيني‪ ،‬عىل األقل‪ ،‬من االستعداد ألساليب جديدة يف‬
‫املقاومة إلجبار إرسائيل أن تظهر عىل امتداد االنتفاضة كدولة غازية‬
‫أمام املنتظم األممي والرأي العام العاملي‪ ،‬ومن هدنة يستعيد فيها‬
‫أنفاسه يك يهب من جديد للمقاومة‪.‬‬
‫لقد ناور عرفات كام ناور بورقيبة واستعمل كل السبل إلنضاج نار‬
‫االنتفاضة فغذاها وأججها وحامها ووفر لها كل الظروف املادية‬
‫واملعنوية والسياسية والعسكرية رغم املعارضة التي لقيها من قبل‬
‫كل فصائل املقومة‪ .‬ورغم املرونة التكتيكية التي تالمس «التواطؤ»‬
‫فقد ظل واقفا أمام الضغط الذي مورس عليه مبا يف ذلك تهديده‬
‫يف حياته‪ .‬وميكن القول أن وجه الشبه يف املرونة كبري بينه وبني‬
‫بورقيبة‪ .‬وميكننا القول أيضا أن عرفات يواصل موقف بورقيبة يف‬
‫ظروف أعرس‪.‬‬
‫إن هذا الحل‪ ،‬رغم كونه منقوصا ودون ما تضمنته القرارات األممية‪،‬‬
‫فهو رضوري من أجل الحفاظ عىل القضية الفلسطينية وإعادة‬
‫طرحها يف إطار تسوية تتوفر فيها الرشوط املالمئة لتحقيق الهدف‬
‫كله‪ ،‬وهو رضوري لحامية الشعب الفلسطيني من االهرتاء املادي‬
‫واملعنوي ومتكينه من اسرتجاع أنفاسه واستعادة عافيته‪.‬‬
‫كام أن هذا الحل‪ ،‬رغم كونه منقوصا‪ ،‬بإمكانه أن يسهم يف إطفاء‬
‫الرصاع الديني املتأجج وتحرير املواطن الفلسطيني من ثقله وجعله‬
‫أكرث قابلية للحلول العقالنية والعلامنية‪.‬‬
‫وعندها فقط يصبح باالمكان‪ ،‬املرور إىل مرحلة النضال من أجل‬
‫إقامة الدولة العلامنية الدميقراطية عىل كامل أرض فلسطني‪،‬‬
‫تتعايش فيها مختلف األديان واألعراق دون متييز‪ .‬وعندها فقط‬
‫يصبح ممكنا للشعب الفلسطيني أن يحقق مطامحه الوطنية كاملة‬
‫ومي ّر يف طريقه إىل تحقيق تحرره االجتامعي والسيايس‪.‬‬