mastère Bilel Kammoun.pdf


Aperçu du fichier PDF mastere-bilel-kammoun.pdf

Page 1 2 345228


Aperçu texte


‫القضاء اإلداري من خالل دستور ‪2014‬‬

‫سياق إلى ّ‬
‫أن القانون المقصود هنا والذي وجب على اإلدارة أن‬
‫وجب اإلشارة في هذا ال ّ‬
‫تخضع له هو "القانون اإلداري"‪ ،‬الذي اعتبره البعض بمثابة االكتشاف العلمي الهام ّ‬
‫وأن‬
‫إخضاع اإلدارة إليه معجزة‪ ،1‬حيث يقول األستاذ "‪ّ "Prosper Weil‬‬
‫أن وجود القانون‬
‫اإلداري يمثّل في ح ّد ذاته معجزة من المعجزات‪ ،2‬وقد أراد بذلك التأكيد على أنّه من‬
‫العسير جدّا حمل اإلدارة على احترام القانون‪ ،‬بحكم أنّها تتميّز باحتكار وسائل اإلكراه‬
‫ّ‬
‫المنظم (ال ّ‬
‫سجون‪ )... ،‬فاإلدارة ‪-‬خالفا لألفراد‪ -‬ال تذعن ألحكام القانون إال‬
‫المادّي‬
‫شرطة‪ ،‬ال ّ‬
‫من تلقاء نفسها‪.3‬‬
‫كما اعتبر البعض ّ‬
‫أن ظهور القانون اإلداري يع ّد بمثابة المرور من دولة الضّبط إلى دولة‬
‫القانون أو الشرعيّة (‪ ،4)Etat de droit‬ففي المنوال اإلداري الذي يُعرف بـ"دولة‬
‫الضّبط"‪ ،‬لئن كان بإمكان رئيس اإلدارة تسليط الجزاء المناسب على المرؤوسين الذين ال‬
‫يمتثلون لألحكام اإلداريّة‪ ،‬فإنّه ال يمكن لألفراد االستناد إلى هذه القواعد إلبطال األعمال‬
‫تخول للفرد هذه اإلمكانيّة‪ 5‬ولو بصورة نسبيّة‬
‫اإلداريّة‪ ،‬على خالف دولة القانون التي ّ‬
‫باعتبار ّ‬
‫أن هناك طائفة من األعمال ال يتجاوز أثرها دائرة التنظيم الدّاخلي للمرفق‪ ،6‬وطائفة‬
‫صنة تشريعيا كأعمال السيادة على سبيل المثال‪.‬‬
‫أخرى من األعمال المح ّ‬
‫وجب اإلشارة هنا إلى ّ‬
‫أن تونس قد عرفت "دولة الضبط" في عدّة مراحل من تاريخها‪ ،‬من‬
‫بينها مرحلة الدّولة الحسينيّة التي تميّزت بوجود نظام الحكم المطلق الذي يستأثر فيه الباي‬
‫سلطات ‪ :‬التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة‪ ،‬إذ كان القضاء في تلك الفترة‬
‫و"القيّاد" بجميع ال ّ‬
‫سلطة‬
‫محجوزا بيد الباي وهو ما حال دون إحداث هيكل قضائي من شأنه أن يراقب أعمال ال ّ‬
‫التنفيذيّة‪ 7‬وبالتّالي خالل تلك الفترة ال يمكن اإلقرار بخضوع اإلدارة للقانون‪.1‬‬
‫‪ 1‬محمد صالح بن عيسى‪ " ،‬القضاء اإلداري‪ :‬الواقع واآلفاق"‪ ،‬م‪.‬ق‪.‬ت‪ ،1994 .‬ص‪.36-35 .‬‬
‫‪P. Weil et D. Pouyaud, « Le droit administratif », PUF, que sais-je, 2004, p. 1.‬‬
‫‪ 3‬محمد رضا جنيّح‪" ،‬القانون اإلداري"‪ ،‬مرجع سابق الذّكر‪ ،‬ص‪.1 .‬‬
‫‪ 4‬مصطفى بن لطيف‪" ،‬المؤسّسات اإلداريّة والقانون اإلداري"‪ ،‬المدرسة الوطنيّة لإلدارة‪ ،2007 ،‬ص‪.7 .‬‬
‫‪ 5‬حول التفرقة بين دولة القانون ودولة الضبط‪ ،‬أنظر ‪:‬‬
‫‪J. Chevallier, « L’Etat de droit », RDP 1988, n°2, p. 329 et s.‬‬
‫الراعي‪" ،‬اإلجراءات ذات ّ‬
‫الطابع الدّاخلي في فقه قضاء المحكمة اإلداريّة"‪ ،‬مذ ّكرة لإلحراز على شهادة الدراسات المع ّمقة‬
‫‪ 6‬أنظر ‪ :‬أحمد سهيل ّ‬
‫في القانون العام‪ ،‬كلّية الحقوق بسوسة‪.1999 ،‬‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫‪ 7‬حمودة حمودي‪" ،‬استقالليّة إجراءات التقاضي اإلداري"‪ ،‬مذكرة لإلحراز على شهادة الدراسات المع ّمقة في القانون العام‪ ،‬كلية الحقوق بسوسة‪،‬‬
‫‪ ،1993-1992‬ص‪.22 .‬‬
‫‪2‬‬

‫‪3‬‬