Fichier PDF

Partage, hébergement, conversion et archivage facile de documents au format PDF

Partager un fichier Mes fichiers Convertir un fichier Boite à outils PDF Recherche PDF Aide Contact



تقييد وتشطيب الحقوق العينية بين النص التشريعي والواقع العملي .pdf



Nom original: تقييد وتشطيب الحقوق العينية بين النص التشريعي والواقع العملي.pdf
Auteur: ZAKARYA

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 21/07/2019 à 15:50, depuis l'adresse IP 41.251.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 42 fois.
Taille du document: 430 Ko (16 pages).
Confidentialité: fichier public




Télécharger le fichier (PDF)









Aperçu du document


‫تقٌٌد وتشطٌب الحقوق العٌنٌة بٌن النص التشرٌعً والواقع العملً‬
‫مقدمة ‪ٌ :‬شكل قانون التحفٌظ العقاري إحدى الركابز األساسٌة لتثبٌت الملكٌة العقارٌة‪ ،‬وتعتبر عملٌة التحفٌظ وسٌلة‬
‫هامة لحفظ و صٌانة الثروة العقارٌة باعتبار أن الرسم العقاري ٌعطً للملكٌة قوة و مناعة و ٌحمٌها من كل‬
‫تسلط أو عبث ‪ .‬و ٌهدف المشرع المغربً إلى إدخال اكبر عدد ممكن من العقارات فً نظام التحفٌظ العقاري من‬
‫خالل تنصٌصه على عدم إمكانٌة إخراج العقار المحفظ من هذا النظام بعد تحفٌظه كما ٌنص على ذلك الفصل األول‬
‫من القانون رقم ‪. 41-70‬إن نظام التحفٌظ العقاري ٌحتل مكانة متمٌزة على رأس األنظمة القانونٌة األكثر تطورا‬
‫بمختلف تٌارات التقدم‪ ،‬إذ ٌعد الوسٌلة الفعالة لبناء المشروعات العمالقة‪ ،‬من خالل إدماجه للملكٌة العقارٌة فً‬
‫الحٌاة االقتصادٌة و مساهمه فً استقرار المعامالت و تسهٌله للحصول على القروض الشًء الذي ٌنعكس إٌجابا‬
‫على مالٌة األفراد و االقتصاد الوطنً‪.‬‬
‫و ٌستمد نظام التحفٌظ العقاري هذه األهمٌة من خالل نوعٌة اإلجراءات و المسطرة التً ٌتم إتباعها لتحفٌظ‬
‫العقار‪ ،‬إذ تمر عملٌة التحفٌظ بمراحل دقٌقة و متسلسلة توفر ضمانة سواء بالنسبة لطالب التحفٌظ أو االغٌار من‬
‫خالل عملٌتا اإلشهار والتحدٌد و تمكٌن األغٌار من تقدٌم التعرضات‪ ،‬وتحمٌل المحافظ العقاري مسؤولٌة فً حفظ‬
‫السندات والوثابق ‪ ...‬وهذا كله من أجل ضمان حماٌة حقوق األفراد و عدم التطاول على حقوق الغٌر‪ ،‬وبعد سلوك‬
‫مسطرة التحفٌظ المنصوص علٌها فً القانون رقم ‪ٌ 41-70‬تم التوصل إلى تأسٌس الرسم العقاري الذي ٌعد بمثابة‬
‫عنوان للحقٌقة إذ ٌطهر العقار من جمٌع الحقوق السالفة على تكوٌنه والغٌر المقٌدة فٌه‪ ،‬وهنا نستشف انه ٌمكن أن‬
‫تقٌد فً الرسم العقاري مجموعة من الحقوق و تكون ثابتة و ذات حجٌة مطلقة كمبدأ‪ ،‬فمثلما أتاح المشرع لألفراد‬
‫الحق فً إٌداع ما لهم من حقوق على العقار فً طور التحفٌظ حسب صرٌح المادة ‪ 41‬من القانون رقم ‪، 41-70‬‬
‫فقد خول لكل ذي حق إمكانٌة تقٌٌد حقه على الرسم العقاري أٌضا بعد تأسٌسه و صٌرورته قابما و منتجا آلثاره‪،‬‬
‫وفً المقابل فقد أتاح المشرع إمكانٌة التشطٌب على أي حق من الرسم العقاري بعد تقٌٌده ‪.‬‬
‫و على هذا األساس ٌمكن تعرٌف التقٌٌد بأنه تسجٌل لحقوق ناشبة لألفراد على عقار تم تحفٌظه و ٌتوفر على‬
‫رسم عقاري بحٌث ٌتم االعتراف بالحقوق المقٌدة فٌه دون سواها من الحقوق غٌر المقٌدة‪ ،‬أما التشطٌب فهو إلغاء‬
‫المحافظ ما ضمن بالسجل العقاري و ذلك بإبطاله بناء على طلب جدٌد ٌقدم إلٌه‪.‬‬
‫وجدٌر بالذكر أن المشرع قد خول للمحافظ سلطة اتخاذ مجموعة من القرارات سواء بشان التقٌٌدات أو‬
‫التشطٌبات وترك إمكانٌة الطعن فٌها‪ ،‬كما ألقى على عاتقه مسؤولٌة بشان هذه التقٌٌدات و التشطٌبات ‪.‬‬
‫وٌكتسً موضوع التقٌٌد و التشطٌب على الحقوق العٌنٌة من الرسم العقاري أهمٌة قصوى نظرا لفابدته فً‬
‫إشهار كل ما ٌتحمله العقار المحفظ‪ ،‬وٌعطً صورة واضحة لكل من له عالقة بالعقار عن وضعٌته‪ ،‬كما أن مسالة‬
‫التقٌٌد تساهم فً اكتساب الحقوق‪ ،‬إذ ال ٌعتبر الحق العٌنً موجودا إال ابتدءا من تقٌٌده فً الرسم العقاري كما انه‬
‫بمجرد التشطٌب علٌه ٌعد كان لم ٌكن و ال ٌغترف به قانونا‪ ،‬فأهمٌة هذا الموضوع تستشف من الغاٌة التً ٌروم‬
‫إلٌها المشرع من خالل إقراره لعملٌتً التقٌٌد و التشطٌب و التً تكمن فً إشهار جمٌع الوقابع و التصرفات‬
‫واالتفاقات التً ترد على العقار المحفظ ‪.‬‬
‫واإلشكال الذي ٌطرح نفسه فً هذا الموضوع ٌتعلق بمسطرة التقٌٌد و التشطٌب على الرسم العقاري وآثارها‬
‫من جهة أولى‪ ،‬و كذا نوعٌة القرارات التً ٌتخذها المحافظ بشان التقٌٌدات و التشطٌبات و كذا حول مسؤولٌته فً‬
‫هذا اإلطار من جهة ثانٌة ؟‬
‫وعلى هذا األساس فقد ارتأٌنا تقسٌم موضوعنا إلى مبحثٌن على الشكل التالً ‪:‬‬
‫المبحث األول‪ :‬مسطرة التقٌٌد و التشطٌب على الحقوق العٌنٌة العقارٌة‬
‫المبحث الثانً‪ :‬قرارات و مسؤولٌة المحافظ بشان التقٌٌدات و التشطٌبات ‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫المبحث األول‪ :‬مسطرة التقٌٌد و التشطٌب على الحقوق العٌنٌة العقارٌة‬
‫بالرجوع إلى الفصل ‪ 56‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري كما تم تعدٌله و تتمٌمه بالقانون رقم‪ 41-70‬نجده ٌنص على‬
‫وجوب إشهار الوقابع و التصرفات التً تقع على العقار المحفظ سواء كانت بعوض كالبٌع أو بدون عوض كالهبة‬
‫أو الصدقة‪ ،‬و ٌكون هذا اإلشهار بالتقٌٌد أو التشطٌب‪ ،‬ذلك انه بعد إنشاء الرسم العقاري قد تقع على العقار المحفظ‬
‫مجموعة من التغٌٌرات و تترتب عنه حقوق عٌنٌة متنوعة‪ ،‬و علٌه سنبحث مسطرة تقٌٌد الحقوق العٌنٌة و آثارها‬
‫(المطلب األول)‪ ،‬على أن نتناول مسطرة التشطٌب على الحقوق العٌنٌة المقٌدة بالسحل العقاري( المطلب الثانً)‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬مسطرة تقٌٌد الحقوق العٌنٌة و آثارها‬
‫تمر عملٌة التقٌٌد على الرسم العقاري بمجموعة من المراحل و اإلجراءات كما أن تقٌٌد الحقوق العٌنٌة على الرسم‬
‫العقاري ٌترتب عنه آثار مهمة‪ ،‬وهو األمر الذي ٌدفعنا لتناول مسطرة تقٌٌد الحقوق العٌنٌة فً الرسم العقاري‬
‫(الفقرة األولى)‪ ،‬وكذا اآلثار الناتجة على تقٌٌد الحقوق العٌنٌة (الفقرة الثانٌة)‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬مسطرة تقٌٌد الحقوق العٌنٌة‬
‫إن نظام التحفٌظ العقاري هو نظام خاص ٌعتمد على قواعد متٌنة لضبط الحقوق الواقعة على الملكٌة العقارٌة ضبطا‬
‫محكما‪ ،‬ذلك أن الحقوق التً ٌتم تقٌٌدها بالسجالت العقارٌة تكون محفوظة لدى محافظة األمالك العقارٌة العتبارها‬
‫عنوانا للحقٌقة ومرجعا لكل من ٌرٌد االطالع على حالة العقار من الوجهتٌن سواء المادٌة او القانونٌة‪ .‬فبعد تأسٌس‬
‫الرسم العقاري فان أي تصرف ٌتعلق بالعقار المؤسس له الرسم العقاري ٌجب أن ٌقٌد فً السجل العقاري وفق‬
‫مسطرة خاصة نظمها المشرع المغربً تنظٌما دقٌقا‪ٌ ،‬ترتب على عدم مراعاتها رفض طلب التقٌٌد‪ .‬فالغاٌة من‬
‫إنشاء السجل العقاري تتمثل فً إشهار كل ما ٌتعلق بالعقارات‪ ،‬و ما ٌبرم من اتفاقات أو معامالت وما ٌنشا علٌها‬
‫من تقٌٌدات احتٌاطٌة لٌكون الغٌر على علم بها‪ ،‬فتقٌٌد الحقوق العٌنٌة فً السجل العقاري أمر مرغوب فٌه نظرا لما‬
‫ٌترتب علٌه من فوابد سواء بالنسبة للراشد أو القاصر أو المحجور علٌه‪ ،‬فعملٌة التقٌٌد هً إجراء ٌطلع بدور فً‬
‫غاٌة األهمٌة متمثال فً صون الحقوق وإثباتها و تخوٌلها رتبة األفضلٌة على الحقوق المقٌدة فً تارٌخ الحق على‬
‫تقٌٌدها‪ ،‬فما هً شكلٌات طلب التقٌٌد؟ و ما هً خصوصٌات التقٌٌد االحتٌاطً؟‬
‫أوال‪ :‬شكلٌات طلب التقٌٌد‬
‫ٌتعٌن على كل شخص ٌرٌد تقٌٌد حق من الحقوق القابلة للتقٌٌد فً الرسم العقاري أن ٌقدم إلى المحافظة العقارٌة‬
‫طلبا ٌتضمن بٌانات محددة‪ ،‬إذ ٌجب أن ٌكون الطلب فً شكل كتابً وأن ٌقدم مباشرة إلى المحافظة العقارٌة صاحبة‬
‫االختصاص أي تلك التً ٌقع العقار بدابرة نفوذها‪ ،‬و ٌكون هذا الشخص الذي ٌتقدم بالطلب أما صاحب الحق أو من‬
‫ٌنوب عنه بوكالة صحٌحة تخوله القٌام بهذا اإلجراء‪ ،‬أما إذا كان الحق المراد تقٌٌده فً ملكٌة القاصرٌن أو‬
‫المحجورٌن فان الطلب ٌتم تقدٌمه من طرف نوابهم الشرعٌٌن أو األوصٌاء علٌهم و إال فبطلب من القاضً المكلف‬
‫بشؤون القاصرٌن أو وكٌل الملك‪.‬‬
‫و بالنسبة لألشخاص الذٌن لهم الحق فً طلب التقٌٌد فً السجل العقاري نجد أن القانون سمح لكل صاحب حق من‬
‫الحقوق الخاضعة لنظام التقٌٌد مطالبة المحافظ العقاري بتقٌٌد حقه فً السجل العقاري‪ ،‬و البد أن ٌكون طالب التقٌٌد‬
‫أهال للقٌام بهذا العمل‪ ،‬أي انه ٌجب أن ٌكون كامل األهلٌة حسب قواعد مدونة األسرة‪ .‬وبالرجوع إلى الفصلٌن ‪56‬‬
‫و ‪ 04‬من القانون رقم ‪ 41-70‬نجد أن المشرع اشترط فً طلب التقٌٌد ان ٌكون متضمنا لمجموعة من البٌانات‬
‫تتمثل فً ما ٌلً‪:‬‬
‫‪ -4‬تعٌٌن العقار الذي ٌجب أن ٌقع علٌه التقٌٌد ببٌان رقم الرسم العقاري بما له و ما علٌه من أعباء و حقوق ‪.‬‬
‫‪ -2‬بٌان نوع الحق الذي ٌطلب تقٌٌده‪ ،‬هل هو انتقال الملك أو حق االنتفاع أو الرهن أو الوقف أو غٌر ذلك من‬
‫الحقوق العٌنٌة التً تثقل العقار‪.‬‬
‫و عموما فان أهم البٌانات التً ٌجب أن ٌتأكد منها المحافظ أثناء طلب تسجٌل حق من الحقوق العٌنٌة نذكر ‪:‬‬
‫أ‪ -‬االسم العابلً و الشخصً لصاحب الحق ‪.‬‬
‫‪2‬‬

‫ب‪ -‬الصفة التً تقدم بها صاحب الطلب‪ ،‬بمعنى هل أصالة عن نفسه أو نٌابة عن غٌره و اإلدالء بالوكالة عند‬
‫االقتضاء ‪.‬‬
‫ج‪ -‬بٌان الحالة المدنٌة لطالب التسجٌل للتأكد من توافر األهلٌة القانونٌة ‪.‬‬
‫د‪ -‬جنسٌة طالب التقٌٌد لمعرفة ما إذا كان مغربٌا أو أجنبٌا و فً حالة تفوٌت عقار باسم أجنبً ٌجب بٌان سبب‬
‫الملكٌة ‪.‬‬
‫ه‪ٌ -‬تعٌن ذكر تارٌخ العقد لمعرفة ما إذا كان سابق على التحفٌظ أم ال إذ ال ٌمكن تسجٌل إال الحقوق المكتسبة بعد‬
‫التحفٌظ‪ ،‬فالرسم العقاري ال ٌعترف بالحقوق السابقة على نشوءه وغٌر المقٌدة فٌه ‪.‬‬
‫و‪ -‬إذا كان التصرف ٌتعلق بعقار على الشٌاع ٌنبغً تقدٌم نفس البٌانات المذكورة بالنسبة لكل شرٌك مع بٌان نصٌب‬
‫كل واحد منهم‬
‫ز‪ -‬اسم العدلٌن الذٌن تلقٌا اإلشهاد ومحكمة التوثٌق التابعٌن لها أو اسم الموثق الذي تلقى ذلك اإلشهاد و عنوانه‪ ،‬وإذا‬
‫كانت الوثٌقة عرفٌة ٌتعٌن أن تكون موقعة من األطراف و أن ٌكون توقٌع كل واحد منهم مشهودا بصحته من طرف‬
‫السلطات المختصة ‪.‬‬
‫ن‪ٌ -‬تعٌن على الورثة إذا رغبوا فً تسجٌل حقوقهم االرثٌة باسم كل واحد منهم أن ٌبرزوا صك وفاة مورثهم‬
‫وشهادة بحالتهم المدنٌة و حقوقهم االرثٌة‪ ،‬أما الموصى لهم فعلٌهم إبراز صك الوصٌة أو نسخة منه‪ ،‬و إذا ألزم‬
‫األمر ٌجب أن ٌضٌف إلى ذلك ما ٌثبت عدم وجود من ٌنازعهم فً ذلك مثال قرار السلطة القضابٌة المختصة‪ ،‬و إذا‬
‫كان من بٌن حقوق المورث احد الحقوق العٌنٌة غٌر المقٌدة باسم المورث فً حٌاته‪ ،‬فانه ٌمكن قبل تصفٌة التركة او‬
‫قسمتها تقٌٌد ذلك الحق فً السجل العقاري باسم التركة بإظهار شهادة وفاة الحابز وإراثته‪.‬‬
‫ح‪ٌ -‬تعٌن اإلدالء بنسخة من الحكم فً حالة كون الحق المطلوب تقٌٌده قد نشا بمقتضى حكم قضاءي ‪.‬‬
‫ك‪ٌ -‬جب أن تكون الوثابق التً أدلً بها عند طلب التقٌٌد صحٌحة من حٌث الشكل و المضمون‪.‬‬
‫ي‪ -‬إضافة إلى كل ما سبق ٌجب أن ٌكون الحق المطلوب تقٌٌده ال ٌتعارض مع ما هو مسجل بالرسم العقاري وغٌر‬
‫مخالف لما نص علٌه القانون رقم ‪. 41-70‬‬
‫هكذا و ٌعتبر المحافظ على األمالك العقارٌة الجهة المؤهلة قانونا للقٌام بطلبات التقٌٌد النهابً أو المؤقت فً الرسم‬
‫العقاري ‪.‬‬
‫وبالرجوع إلى الفصل ‪ 05‬من القانون رقم ‪ 41-70‬نجده نص على كٌفٌة التقٌٌد حٌث جاء فٌه‪ٌ '' :‬جب على‬
‫المحافظ على األمالك العقارٌة أن ٌتخذ سجال لإلٌداع ٌثبت فٌه حاال اإلجراءات المطلوبة و الوثابق المسلمة إلٌه‬
‫بأرقام ترتٌبٌة و حسب ورودها علٌه دون ترك أي بٌاض و ال إحداث أي إقحام بٌن السطور ‪.‬‬
‫و إذا قدمت فً آن واحد عدة طلبات متعلقة بتنفس العقار فانه ٌنص على ذلك بسجل اإلٌداع و تقٌد الحقوق بنفس‬
‫الرتبة‪ ،‬فان تنافى بعضها مع البعض رفض المحافظ على األمالك العقارٌة التقٌٌد ‪.‬وتسلم لطالب التقٌٌد شهادة على‬
‫اإلٌداع إذا رغب فً ذل ك‪ ،‬و فً حالة تعدد المطالب و اختالفها ٌتم اإلشارة إلى ذلك فً سجل اإلٌداع و تقٌد هذه‬
‫الحقوق فً وقت واحد و بنفس الرتبة‪ ،‬لكن إذا كانت المطالب تتعارض كعقد شراء لفابدة شخص و عقد هبة لفابدة‬
‫شخص آخر واقعٌن على نفس العقار فان المحافظ ٌرفض تقٌٌدها و هو ما ٌستنتج من الفقرة الثانٌة من الفصل ‪05‬‬
‫المذكور أعاله ‪.‬‬
‫و جدٌر بالذكر أن قرار المحافظ برفض التقٌٌد ٌجب أن ٌكون معلال‪ ،‬كما ٌجب أن ٌبلغ بدون تأخٌر لطالب التقٌٌد‬
‫بهدف تمكٌن هذا األخٌر من الطعن فٌه خالل شهر من تارٌخ التبلٌغ بمقتضى مقال ٌودع لدى كتابة ضبط المحكمة‬
‫االبتدابٌة ‪ .‬وٌجب أن ٌتلقى المحافظ طلب التقٌٌد ممن ٌكون العقار أو الحق مقٌدا على اسمه وذلك حفاظا على تتابع‬
‫التقٌٌدات أو ما ٌعرف بمبدأ استمرار التقٌٌد فلو باع ’‘هشام’’عقاره ل’’عبد الحلٌم ’’ثم باع عبد الحلٌم عقاره ل(سمٌر‬
‫فان سمٌر ال ٌستطٌع تقٌٌد العقار على اسمه ما لم ٌكن عبد الحلٌم) قد سبق و قٌد البٌع الواقع لمصلحته‪.‬‬
‫و بالنسبة آلجال التقٌٌد نجد أن من اكتسب حقا عٌنٌا خاضعا للتقٌٌد ال ٌلزم بتقٌٌده فً تارٌخ معٌن ذلك أن‬
‫المشرع المغربً لم ٌحدد أي اجل قانونً ٌفرض على أصحاب الحقوق القٌام بهذا التقٌٌد خالله طبقا للفصل ‪ 56‬من‬
‫‪3‬‬

‫القانون رقم ‪ .41-70‬إال أن الفصل ‪ 56‬مكرر ٌحدد آجال التقٌٌد فً ثالثة أشهر و نص على غرامة تصاعدٌة عن‬
‫التأخٌر فً األداء داخل األجل المحدد‪ ،‬إال أنها غرامة ٌمكن اإلعفاء منها من طرف مدٌر الوكالة الوطنٌة للمحافظة‬
‫العقارٌة فً حالة القوة القاهرة‪ ،‬إال أن فوات األجل المذكور ال ٌسقط الحق فً التقٌٌد بل تفرض الغرامة المقررة فً‬
‫هذا الشأن ذلك أن '' القانون العقاري لم ٌضع أي اجل فً مواجهة مكتسبً الحقوق العٌنٌة العقارٌة من اجل تسجٌل‬
‫حقوقهم‪ ،‬ولٌس باستطاعة المحافظ رفض طلب تسجٌل عقد قدم إلٌه بصفة قانونٌة مهما كان تارٌخ هذا العقد‪.‬‬
‫و على هذا األساس فان المحافظ لٌس بإمكانه رفض طلب تقٌٌد حق من الحقوق قدم خارج األجل ما دام الطلب ٌتوفر‬
‫على كل الشروط التً ٌتطلبها القانون‪ ،‬وعلٌه فان الحق فً تقٌٌد الحقوق العٌنٌة حق ال ٌتقادم بمرور اجله‪ ،‬والشرط‬
‫األ ساسً أن ٌكون هذا الحق مبنٌا على أساس قانونً و ٌقدم بالطرٌقة و الشكلٌة التً نص علها القانون ‪.‬‬
‫و تجدر اإلشارة إلى أن الحقوق العٌنٌة المتفرعة عن حق الملكٌة ال ٌمكن تقٌٌدها بالرسم العقاري إال بعد موافقة‬
‫صرٌحة من صاحب حق الملكٌة‪ ،‬و نظرا لتخوف المتعاملٌن فً المجال العقاري فانه نادرا ما ٌحصل صاحب حق‬
‫السطحٌة أو حق العلو‪ ...‬على موافقة صاحب حق الملكٌة بتقٌٌد حقه فً الرسم العقاري‪ ،‬مما ٌفضً إلى القول أن‬
‫الحقوق العٌنٌة المتفرعة عن حق الملكٌة ٌكاد ٌنعدم تسجٌلها فً الرسم العقاري منفصال عن حق الملكٌة خصوصا‬
‫فً محافظً الحسٌمة و الناظور ‪.‬‬
‫ثانٌا‪ :‬خصوصٌات التقٌٌد االحتٌاطً‬
‫التقٌٌد االحتٌاطً هو تقٌٌد مؤقت قد ٌصل إلً تقٌٌد نهابٌا فً الرسم العقاري‪ ،‬كما قد ٌصل إلى التشطٌب علٌه حسب‬
‫الحاالت‪ ،‬ذلك انه قد توجد بعض الحقوق العٌنٌة فً وضعٌة ٌتعذر معها تقٌٌدها بصفة نهابٌة لوجود مانع مؤقت كان‬
‫ٌكون العقد ناقصا من بعض الشكلٌات المتعلقة به أو لوجود خطا من األخطاء المادٌة أو بسبب انتظار صدور حكم‬
‫قضابً ٌعترف بذلك الحق لذلك اوجد المشرع مؤسسة التقٌٌد االحتٌاطً كتقٌٌد مؤقت فً الرسم العقاري وظٌفته‬
‫األساسٌة تتمثل فً إعالم األغٌار عن وضعٌة العقار‪ ،‬وتمكٌن صاحب الحق العٌنً من تعٌٌده بصفة نهابٌة عند‬
‫زوال المانع ‪ .‬وٌكتسً التقٌٌد االحتٌاطً أهمٌة بالغة داخل منظومة التشرٌع العقاري المغربً‪ ،‬فهو المؤسسة األكثر‬
‫دٌنامٌكٌة و فعالٌة من بٌن مؤسسات نظام السجل العقاري المغربً‪.‬‬
‫إذن فالغاٌة من مؤسسة التقٌٌد االحتٌاطً تكمن فً إمكانٌة اإلشارة إلى الحق المدعى و الذي استحال تسجٌلها بداٌة‪،‬‬
‫إذ تعمل هذه المؤسسة على منح صاحب الحق إمكانٌة تقٌٌد حقه بعد تالشً المانع‪ ،‬فالتقٌٌد االحتٌاطً فهو بمثابة‬
‫ضمانة للحقوق غٌر القابلة مؤقتا للتقٌٌد النهابً كما أسلفنا‪.‬‬
‫و جدٌر بالذكر أن التقٌٌدات المؤقتة الضامنة للحق العٌنً ٌتم تصنٌفها تبعا لمعٌار طبٌعة الحق المراد حماٌته فً‬
‫الرسم العقاري‪ ،‬ذلك أن أحقٌة المتقاضً فً ممارسة التقٌٌدات المؤقتة بالرسم العقاري لٌست مطلقة‪ ،‬بل هً مقٌدة‬
‫بحسب طبٌعة الحق المراد حماٌته و المحافظة علٌه مؤقتا‪ ،‬و نشٌر إلى أن الحقوق لٌست على درجة واحدة إذ ال‬
‫ٌمكن القول أن جمٌع الحقوق تقبل تقٌٌدها أٌا كانت طبٌعتها القانونٌة‪ ،‬باعتبار أن الحقوق القابلة للتسجٌل حصرها‬
‫المشرع وفق نصوص القانون العقاري‪.‬‬
‫ونجد أن الحقوق العٌنٌة تدخل ضمن الحقوق القابلة للتقٌٌد االحتٌاطً‪ ،‬ذلك أن الحقوق القابلة الن تكون محال‬
‫للتقٌٌدات المؤقتة هً الحقوق القابلة للتسجٌل بالرسم العقاري ‪ .‬وعموما فان التقٌٌد االحتٌاطً قد ٌكون بناء على سند‬
‫إذ خول القانون لحامل السند أن ٌلجا إلى المحافظ مباشرة و تقدٌم طلب إلجراء تقٌٌد احتٌاطً ٌبٌن فٌه الحق الذي‬
‫ٌدعٌه على العقار موضوع التقٌٌد ‪ ،‬و قد حدد المشرع مدة صالحٌة هذا النوع من التقٌٌد االحتٌاطً فً عشرة أٌام‪،‬‬
‫و بعدها ٌمكن للمحافظ التشطٌب علٌه تلقابٌا بمجرد انتهاء هذه المدة‪ ،‬مع العلم أن المحافظ ال ٌقبل طلب إجراء تقٌٌد‬
‫اح تٌاطً بناء على سند إذا كانت مقتضٌات القانون تمنع تقٌٌده النهابً‪ .‬وإلى جانب هذا النوع من التقٌٌد قد ٌبنى‬
‫طلب التقٌٌد االحتٌاطً على أمر من ربٌس المحكمة االبتدابٌة إذ ٌمكن لصاحب الحق تقدٌم مقال إلى ربٌس المحكمة‬
‫االبتدابٌة بواسطة محام ٌبٌن فٌه األسباب التً منعته من تقٌٌد حقه نهابٌا‪ ،‬لٌقوم الربٌس بالنظر فً الطلب‪ ،‬و حٌن‬
‫تأكده من توفر الطلب على الشروط المتطلبة قانونا ٌصدر أمره بإجراء تقٌٌد احتٌاطً‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫جاء فً قرار صادر عن ربٌس المحكمة االبتدابٌة بوجدة ما ٌلً‪ '' :‬فً إطار المادة ‪ 414‬من قانون المسطرة‬
‫المدنٌة والفصلٌن ‪ 46‬و ‪ 45‬من قانون التحفٌظ العقاري حٌث أن الطلب وجٌه و مبرر ألجله نوافق على الطلب‪ ،‬و‬
‫نأذن للطالبٌن بإجراء تقٌٌد احتٌاطً بالرسم العقاري ‪...‬للحفاظ على حقوقهم عن أعمال عقود الوعد بالبٌع ''‪...‬‬
‫ونجد أن مفعول هذا النوع من التقٌٌد االحت ٌاطً ٌستمر ثالثة أشهر ابتداء من تارٌخ صدور األمر و لٌس من تارٌخ‬
‫تقٌٌده بالمحافظة العقارٌة‪ ،‬و تكون هذه المدة قابلة للتمدٌد بأمر من ربٌس المحكمة االبتدابٌة شرٌطة تقدٌم دعوى فً‬
‫الموضوع‪ ،‬و ٌستمر مفعول هذا التقٌٌد إلى حٌن صدور حكم نهابً‪ .‬كما أن هناك حالة أخرى للتقٌٌد االحتٌاطً و‬
‫تكون بناء على نسخة من مقال الدعوى إذ ٌستطٌع أي أحد ٌدعً حقا أن ٌلجأ إلى القضاء للمطالبة بهذا الحق‪ ،‬و أن‬
‫ٌقوم بإجراء تقٌٌد احتٌاطً لالحتفاظ المؤقت به‪ ،‬و هنا تبرز الصورة الواضحة لهذا النوع من التقٌٌد االحتٌاطً‪ ،‬إذ‬
‫ٌتم هذا األخٌر بناء على طلب موجه إلى المحافظ على األمالك العقارٌة مرفقا بالنسخة من مقال الدعوى الذي سبق‬
‫للمعنً باألمر وضعه بكتابة ضبط المحكمة و أشرت علٌه ‪ .‬وقد حدد المشرع فً القانون العقاري الجدٌد آجال هذا‬
‫النوع من التقٌٌد االحتٌاطً فً شهر‪ٌ ،‬مكن أن ٌمدد بأمر صادر من ربٌس المحكمة االبتدابٌة‪.‬‬
‫من هنا نستشف أن التقٌٌدات تعتبر من أهم التصرفات التً قد ترد على الرسم العقاري بعد إنشاءه‪ ،‬و أن الحقوق‬
‫العٌنٌة تعتبر من أهم الحقوق التً ٌتم تقٌٌدها فً الرسم العقاري نظرا ألهمٌتها و للسلطة التً تخولها لصاحبها على‬
‫العقار م وضوع التقٌٌد‪ ،‬و بما أن طلب تحفٌظ العقار ال ٌمكن أن ٌقدم إال من طرف صاحب حق الملكٌة عملٌا كما‬
‫أسلفنا‪ ،‬فان أصحاب الحقوق األخرى كحق السطحٌة و حق الزٌنة و حق الهواء والتعلٌة وحقوق االرتفاق‪ ...‬ال ٌبقى‬
‫أمامهم سوى تقٌٌد حقوقهم فً الرسم العقاري بإتباع اإلجراءات المنصوص علٌها قانونا و بهدف الحفاظ على‬
‫حقوقهم هذه و حماٌتها من الضٌاع ‪.‬‬
‫الفقرة الثانٌة‪ :‬اآلثار الناتجة على تقٌٌد الحقوق العٌنٌة‬
‫إن االعتراف بالوجود القانونً للحقوق العٌنٌة المترتبة على العقارات المحفظة عن طرٌق تقٌٌدها بالرسوم العقارٌة‬
‫تترتب علٌها م جموعة من اآلثار التأسٌسٌة و القانونٌة سواء بالنسبة لألطراف أو تجاه الغٌر‪ ،‬ذلك أن التقٌٌد فً‬
‫الرسم العقاري له اثر منشا (أوال)‪ ،‬كما أن التقٌٌد فً الرسم العقاري له حجٌة قاطعة فٌما بٌن األطراف و تجاه‬
‫الغٌر أٌضا( ثانٌا)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬األثر المنشئ للتقٌٌد‬
‫قرر المشرع قاعدة فً غاٌة األهمٌة تفٌد بأن التسجٌل أو التقٌٌد فً الرسم العقاري له أثر منشا للحق‪ ،‬و ٌعنً أن‬
‫تصرفات األفراد المتعلقة بالحقوق العٌنٌة العقارٌة المتربة على العقارات المحفظة ال تنشأ إال بمقتضى واقعة التقٌٌد‬
‫فً الرسم العقاري و دون اعتبار أٌة وسٌلة أخرى‪ ،‬ذلك أن التصرف الذي ٌتم تقٌٌده ٌصبح الحق بمقتضاه موجودا و‬
‫ثابتا‪ ،‬فً حٌن أن صاحب الحق الذي لم ٌتم تقٌٌده ال ٌتوفر على آٌة فابدة قانونٌة مهما كانت المستندات التً ٌعتمد‬
‫علٌها إلثبات حقه‪ .‬بل أكثر من ذلك فان صاحب أي حق عٌنً عقاري متعلق بعقار محفظ ٌظل مالكا لحق شخصً‬
‫فقط ال فً مواجهة الغٌر فقط بل حتى إزاء المتعاقد معه‪ ،‬و ال ٌكون له سوى حق فً طلب التقٌٌد‪ ،‬و ابتداء من‬
‫تارٌخ التقٌٌد ٌصبح حقه حقا عٌنٌا عقارٌا حسب مفهوم ظهٌر التحفٌظ العقاري‪ .‬وٌختلف هذا المبدأ عن المبدأ‬
‫المعمول به فً تونس مثال‪ ،‬حٌث ال ٌهم التقٌٌد إال الغٌر أما فً ما بٌن األطراف فان الحق ٌنشا بمقتضى تراضٌهم و‬
‫اتفاقهم و ال ٌخضع االعتراف بوجوده لشكلٌة التقٌٌد‪.‬‬
‫وٌترتب على األثر القانونً أو التأسٌسً للتقٌٌدات نتٌجتان ‪:‬‬
‫النتٌجة األولى اٌجابٌة‪ :‬تتمثل فً االعتراف القانونً بالحقوق المقٌدة فً ما بٌن األطراف و فً مواجهة االغٌار‪،‬‬
‫فلكً ٌقٌد الحق ٌجب أن ٌكون مأخوذا عن صاحب التقٌٌد السابق‪ ،‬مما ٌعنً انه فً حالة ما إذا كان الحق العٌنً‬
‫العقاري أو التحمل العقاري موضوع عدة انتقاالت أو اتفاقات متتالٌة فانه ال ٌمكن تقٌٌد آخر انتقال أو اتفاق إال بعد‬
‫تقٌٌد كل االنتقاالت أو االتفاقات السابقة‪ ،‬و بالتالً فانه ٌستحٌل االعتراف بالوجود القانونً ألي حق عقاري وإضفاء‬
‫صبغة الحق العٌنً علٌه إال بتقٌٌده بالرسم العقاري المعنً باألمر‪.‬‬
‫‪5‬‬

‫النتٌجة الثانٌة سلبٌة‪ :‬حٌث ٌنتج عن عدم التقٌٌد عدم االعتراف بالوجود القانونً للحقوق و هذا فً نظرنا قد ٌؤدي‬
‫إلى إهدار حقوق العدٌد من األفراد ذوي النٌة الحسنة‪ ،‬خصوصا األشخاص الذٌن ٌعذرون على جهلهم بالمقتضٌات‬
‫القانونٌة ‪ .‬و عند الحدٌث عن آثار التقٌٌد فً الرسم العقاري البد من اإلشارة إلى آثار التقٌٌد االحتٌاطً حٌث ٌؤدي‬
‫هذا األخٌر إلى تجمٌد العقار و حرمان مالكه من التصرف فٌه بالبٌع أو الرهن‪ ،‬أما اآلثار القانونٌة المترتبة على‬
‫التقٌٌد االحتٌاطً فٌمكن تحدٌدها فً أن التقٌٌد ٌصون الحق المنازع فٌه‪ ،‬و ٌعٌن رتبة التسجٌل فً ما بعد ابتداء من‬
‫تارٌخ إجراءه فً حالة طلب التقٌٌد بناء على نسخة من مقال الدعوى‪.‬‬
‫إال انه من جهة أخرى نجد أن هناك بعض االستثناءات على مبدأ األثر التأسٌسً للتقٌٌد‪ ،‬إذ نجد بعض الحقوق‬
‫العٌنٌة التً ٌثبت لها الوجود رغم عدم تقٌٌدها و تأتً فً مقدمة هذه الحقوق‪ ،‬حقوق االرتفاق الطبٌعٌة كحق مسٌل‬
‫المٌاه الطبٌعٌة منم األراضً العالٌة على األراضً المنخفضة‪ ،‬إذ تعتبر معفاة من التقٌٌد فً السجل العقاري‪ ،‬و نفس‬
‫الشًء بالنسبة لالرتفاقات القانونٌة كحق المرور‪ .‬كما اعفً المشرع االمتٌازات العقارٌة المتمثلة فً المصارٌف‬
‫القضابٌة المنفقة لبٌع العقار و توزٌع الثمن و فً حقوق الخزٌنة من اإلشهار و التقٌٌد فً السجالت العقارٌة‪.‬‬
‫كما أن هناك حقوق عٌنٌة تكون قابمة بغض النظر عن عدم تقٌٌدها فً الرسم العقاري و ٌتعلق األمر بالرهن‬
‫المؤجل و الحقوق العٌنٌة الناشبة عن اإلرث إذ ٌعتبر األول‪ -‬الرهن المؤجل‪ -‬قابما و موجودا خالل الفترة التً اتفق‬
‫علٌها المتعاقدان و أقصاها تسعون ٌوما إذ ٌمكن االحتجاج به تجاه الغٌر رغم عدم تقٌٌد الرهن فً السجل العقاري‪،‬‬
‫أما بالنسبة للحقوق العٌنٌة الناشبة عن اإلرث فهً تعتبر قابمة بالنسبة للورٌث‪ ،‬إال أن هذا األخٌر ٌكون مقٌدا فً‬
‫تصرفه فً حقه‪ ،‬ذلك انه حتى فً حالة تصرفه فً ملكه فان هذا التصرف ال ٌنفذ بالنسبة للغٌر ما لم تقٌد الحقوق‬
‫الموروثة فً السجل العقاري‪.‬‬
‫ثانٌا‪ :‬حجٌة التقٌٌد فً الرسم العقاري‬
‫إن من اكتسب حقا باالستناد إلى ما هو مضمن بالرسم العقاري و بحسن نٌة ٌتمتع بحماٌة قانونٌة لحقه‪ ،‬وبصورة‬
‫عامة ٌمكن القول أن التقٌٌدات المضمنة بالرسم العقاري لها قوة فً اإلثبات و هً تشكل حجة و دلٌال قوٌا فً ما‬
‫بٌن األطراف و فً مواجهة الغٌر‪ ،‬على أن هذه الحجٌة لٌست مطلقة بل إن قوتها فً اإلثبات مرتبطة بمدى صحة‬
‫التصرف و حسن نٌة األطراف‪ ،‬و هنا تختلف آثار التقٌٌد عن آثار التحفٌظ‪ ،‬فالقٌمة االثباتٌة للحقوق الناتجة عن‬
‫التقٌٌدات تكتسب حجٌة إال أنها حجٌة نسبٌة فً حٌن تبقى القٌمة االثباتٌة للتحفٌظ ذات حجٌة مطلقة إزاء الكافة‬
‫استنادا إلى قاعدة التطهٌر المنصوص علٌها فً الفصل األول من القانون رقم ‪. 41-70‬‬
‫‪ -4‬حجٌة التقٌٌدات فً مواجهة المتعاقدٌن ‪ :‬إن صاحب الحق المقٌد فً السجل العقاري بمنأى من أن ٌنازعه احد فً‬
‫حقه الن التقٌٌد ٌضمن له ثبات واستقرار حقه‪ ،‬غٌر انه إذا استند التسجٌل آو التقٌٌد إلى سند معٌب قانونا فان‬
‫صاحب الحق المقٌد ال ٌكون فً مأمن من الطعن فٌه ممن ٌهمهم أمره‪ ،‬فال بد إلرساء حجٌة التقٌٌد بالنسبة‬
‫للطرفٌن من أن ٌكون العمل آو التصرف المبنً علٌه الحق المقٌد فً السجل العقاري عمال آو تصرفا سلٌما قانونٌا‬
‫وخالٌا من كل عٌب ٌؤدي إلى إلغاءه وعلى هذا األساس فإذا تهدم التصرف المرتب للحق استتبع ذلك إلغاءه و‬
‫التشطٌب علٌه من السجل العقاري بناء على طلب ممن ٌهمه األمر‪.‬‬
‫‪ -2‬حجٌة التقٌٌدات فً مواجهة الغٌر ‪ :‬إن عملٌة إشهار الحقوق العٌنٌة فً السجل العقاري تسمح لكل شخص ٌهمه‬
‫العقار االطالع على وضعٌته‪ ،‬فالمشتري لعقار مرهون رهنا رسمٌا ٌأخذ بعٌن االعتبار قٌمة الدٌن المضمون من‬
‫خالل االطالع على السجل العقاري‪ ،‬ذلك أن الحقوق المقٌدة فً السجل العقاري تكون متمتعة بحجة تجاه الغٌر‬
‫بقوة ثبوتٌة ٌستطٌع من خاللها إجراء التعاقد و اكتساب الحقوق على العقار دون خوف على مصٌر حقوقه‪ .‬إن‬
‫التقٌٌد فً السجل العقاري ٌكتسب قوة ثبوتٌة مطلقة فقط بالنسبة للغٌر حسن النٌة الذي ٌجهل العٌوب التً تعٌب أو‬
‫تشوب سند أو رسم من سجل هذا الحق فً اسمه فً السجل العقاري‪ ،‬حٌث انه ال ٌمكن إبطال هذا التقٌٌد فً أي‬
‫حال من األحوال ‪ .‬أما الغٌر سًء النٌة فٌعامل بنقٌض قصده‪ ،‬إذ ٌحرم من كل حق اكتسبه و ال ٌمكنه االحتجاج‬
‫بحجة التقٌٌد‪ .‬و ال ٌبقى سوى اإلشارة إلى معنى الغٌر فً هذا المجال‪ ،‬فالغٌر فً مجال الحقوق الخاضعة للتقٌٌد‬
‫‪6‬‬

‫ٌعنً كل شخص من غٌر المتعاقدٌن و ورثتهما تكون بٌنهم وبٌن احد المتعاقدٌن عالقة قانونٌة تجعل له مصلحة‬
‫فً التمسك بالعقد المقٌد‪.‬‬
‫هكذا نستشف أن القانون حتى و إن وضع قاعدة تتمثل فً حجٌة التقٌٌد فً السجل العقاري إال انه وضع فً المقابل‬
‫استثناءات متمثلة فً حالة وجود سند معٌب‪ ،‬أو فً حالة سوء نٌة الغٌر ففً هذه الحاالت تفقد قاعدة الحجٌة‬
‫اطالقٌتها وتعتبر بالتالً قاعدة نسبٌة عامة ال ٌمكن التمسك بها فً جمٌع الحاالت ‪.‬‬
‫المطلب الثانً‪ :‬مسطرة التشطٌب على الحقوق العٌنٌة‬
‫التشطٌب عملٌة قانونٌة تحضً بأهمٌة خاصة داخل منظومة التشرٌع العقاري المغربً‪ ،‬إال أن تنظٌمها لم ٌكن كافٌا‬
‫بالشكل الذي ٌجعلنا نتجنب مجموعة من الصعوبات واإلشكاالت القانونٌة والعملٌة التً ٌطرحها الموضوع وعلى‬
‫هذا األساس سنقسم المطلب إلى فقرتٌن نتناول فً (الفقرة األولى) مسطرة التشطٌب (الفقرة الثانٌة) أنواع‬
‫التشطٌب ‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬مسطرة التشطٌب على الحقوق العٌنٌة‬
‫إذا كان التشطٌب ٌعتبر من إحدى طرق انقضاء التقٌٌدات نهابٌة كانت أم مؤقت‪ ،‬فإن القٌام به ٌتم وفق إجراءات‬
‫إدارٌة مسطرٌة ‪ .‬إذ ال ٌمكن للمحافظ أن ٌقوم بالتشطٌب على أي حق إال ذا كان ٌستند على وثابق تسمح له بإجراء‬
‫هذا التشطٌب فلقد ألزمه المشرع من خالل الفصل ‪ 61‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري بأن ٌتحقق من الوثابق المدعمة‬
‫لمطلب التشطٌب ‪ .‬بحٌث ال ٌمكن له التشطٌب على أي حق مضمن فً الرسم العقاري إال بعد إتباع مسطرة معٌنة‪،‬‬
‫حٌث ٌجب على كل ما ٌرغب فً التشطٌب على حق معٌن أن ٌقدم طلبا بذلك إلى المحافظ على األمالك العقارٌة‪،‬‬
‫وذلك استنادا للفصل ‪ 69‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري المعدل والمتمم بمقتضى القانون رقم ‪ 41.70‬والذي ٌنص على‬
‫أنه‪ٌ ":‬جب على الطرف الذي ٌرغب فً التشطٌب أن ٌقدم إلى المحافظ على األمالك العقارٌة طلبا مؤرخا وموقعا‬
‫من طرفه أو من طرف المحافظ فً حالة جهله أو عجزه عن التوقٌع ٌتضمن تعٌٌن أو بٌان ما ٌلً ‪:‬‬
‫ العقار الذي ٌعنٌه التشطٌب وذلك ببٌان رقم رسمه العقاري ‪.‬‬‫ التقٌٌد أو البٌان أو التقٌٌد االحتٌاطً المطلوب التشطٌب علٌه ‪.‬‬‫ سبب التشطٌب ونوع وتارٌخ السند المثبت لذلك السبب "‪ .‬وٌالحظ من خالل بٌانات مطلب التشطٌب الواردة فً‬‫الفصل أعاله‪ ،‬أنه لم ٌشترط أن ترد فٌه البٌانات المتعلقة بالحالة المدنٌة أو بهوٌة مقدم الطلب‪ ،‬هذا عكس طلبات‬
‫التقٌٌد التً ٌجب أن ترد فٌها البٌانات المتعلقة بهوٌة المستفٌد‪.‬‬
‫أما بخصوص األشخاص الذٌن ٌحق لهم تقدٌم مطلب التشطٌب‪ٌ ،‬مكن أن ٌقدم من طرف المالك الذي صدر لصالحه‬
‫بالتشطٌب على التقٌٌد االحتٌاطً حٌث ٌحق له اإلدالء بنسخة الحكم النهابً والمطالبة بالتشطٌب علٌه‪ ،‬وكذلك ٌمكن‬
‫أن ٌقدم من طرف المدٌن الراهن بعد انقضاء الزمن الرسمً الرضابً حٌث ٌكون بإمكانه تقدٌم طلب التشطٌب‬
‫بموجب شهادة رفع الٌد‪ ،‬كما ٌمكن لكل من مالك العقار المترتب علٌه حق الكراء األكثر من ثالث سنوات وكذلك‬
‫المالك الذي ٌقرر رفع الحجز التحفظً أو التنفٌذي لمصلحته أن ٌقدم طلبات التشطٌب‪.‬‬
‫وبمجرد توصل المحافظ على األمالك العقارٌة بمطلب التشطٌب ٌتأكد من أن كل الشروط متوفرة فٌه‪ ،‬حٌث ٌقوم‬
‫بمراقبة العقود واألحكام القاضٌة بالتشطٌب‪ ،‬وكذلك ٌقوم بالتأكد من أنه ال ٌوجد فً الملف الذي قدم له ما ٌخالف‬
‫القانون‪ ،‬فضال عن هذا فالمحافظ ٌتأكد من أن عملٌة التشطٌب ال تتعارض مع ما هو منصوص علٌه فً السجل‬
‫العقاري‪ ،‬حٌث ٌقوم من أن الحق المراد التشطٌب علٌه مقٌد فً السجل العقاري ‪.‬وفً حالة ما إذا تأكد المحافظ من‬
‫أن مطلب التشطٌب مستوفً لجمٌع شروطه فإنه ٌقوم بعملٌة التشطٌب باعتباره المالك للسجل العقاري‪ ،‬ومسؤول عن‬
‫كل ما ٌقٌد فٌه أو ٌشطب عنه‪ ،‬مسؤولٌة شخصٌة استنادا للفصل ‪ 60‬من قانون ‪ ،41.70‬كما أنه ٌمكن للمحافظ‬
‫العقاري أن ٌرفض التشطٌب‪ ،‬لكن شرٌطة أن ٌكون قرارا معلال وٌتم إبالغه للمعنً باألمر‪ ،‬والقرار بالرفض ٌكون‬
‫قابال للطعن فٌه أمام المحكمة االبتدابٌة التً تبث فٌه‪ ،‬مع الحق فً االستبناف‪ ،‬وتكون القرارات االستبنافٌة قابلة‬
‫للطعن بالنقض استنادا للفصل ‪ 65‬من قانون رقم ‪. 41.70‬‬
‫‪7‬‬

‫الفقرة الثانٌة‪ :‬أنواع التشطٌب‬
‫نص الفصل ‪ 64‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري الذي عدل وتمم بمقتضى القانون رقم ‪ 41.70‬صراحة على أن كل ما‬
‫ضمن بالسجل العقاري من تقٌٌد ٌمكن أن ٌشطب علٌه بموجب كل عقد أو حكم اكتسب قوة األمر المقضً به‪،‬‬
‫وٌضاف إلى ذلك حالة أخرى لم ٌتم التنصٌص علٌها فً الفصل أعاله‪ ،‬وٌتعلق األمر بالتشطٌب التلقابً والذي نص‬
‫علٌه المشرع فً الفصل ‪ 45‬من القانون رقم ‪ 41.70‬وعلى هذا األساس سوف نتناول التشطٌب اإلرادي (أوال)‬
‫التشطٌب القضابً (ثانٌا)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬التشطٌب اإلرادي‬
‫ٌقصد بالتشطٌب اإلرادي إلغاء المحافظ ما ضمن فً السجل العقاري بإبطاله بناء على طلب جدٌد ٌقدم إلٌه إجراء‬
‫تقٌٌد نهابً علٌه بموجب ٌقتضٌه القانون‪ .‬مما ٌتعٌن على ذوي الشأن أن ٌتقدموا إلى المحافظ العقاري كما ٌوجب‬
‫القانون فً بعض الحاالت على المحافظ العقاري أن ٌقوم بتلقاء نفسه بالتشطٌب على بعض التقٌٌدات ‪.‬‬
‫‪ -4‬التشطٌب بطلب من األطراف ‪.‬‬
‫سمح المشرع لألفراد بطلب التشطٌب على بعض الحقوق المسجلة بناء على اتفاق ٌحصل برضاهم‪ ،‬حٌث ٌتعٌن على‬
‫كل شخص ٌرغب فً إجراء تشطٌب على تقٌٌد بالسجل العقاري أن ٌقدم مطلبا محتوٌا على كافة البٌانات ومرفقا‬
‫بجمٌع الوثاق الالزمة المنصوص علٌها فً الفصل ‪ 69‬من القانون ‪. 41.70‬‬
‫ومن الحقوق التً خول المشرع لألفراد إمكانٌة االتفاق على طلب تشطٌبها هً الحقوق العٌنٌة المترتبة على حق‬
‫الملكٌة‪ ،‬كحق االنتفاع حٌث ٌمكن لألطراف تقدٌم طلب للتشطٌب علٌه وذلك فً حالة انتهاء أجل االنتفاع‪ ،‬أو تنازل‬
‫المنتفع أو ضم حق االنتفاع وحق الملكٌة فً ٌد واحد نتٌجة بٌع أو استحقاق أو عن طرٌق التخارج بٌن الورثة‪ ،‬مما‬
‫ٌعنً أن أسباب التشطٌب على حق االنتفاع مرتبطة بأسباب انقضاء هذا الحق نفسه وكذلك ٌتم طلب التشطٌب على‬
‫حق السكنى بناء على سند ٌجدده بكراء إذ ٌتفق المالك وصاحب حق السكنى المقٌد على تغٌٌر العالقة القانونٌة بٌنهما‬
‫وجعلها عالقة كرابٌة‪ ،‬فٌنتج عن هذه العملٌة انقضاء العقد األول والتشطٌب تبعا لذلك على تقٌٌده ‪.‬‬
‫كما ٌجوز التشطٌب على االرتفاقات اإلرادٌة أو المقررة بفعل اإلنسان‪ ،‬فمثل هذه االرتفاقات تنقضً عندما تصٌر‬
‫األشٌاء فً حالة ال ٌمكن معها استعمالها‪ ،‬حٌث ٌجوز طلب التشطٌب على االرتفاق المتولد عن تصرف قانونً إذا ما‬
‫حدد بوقت معٌن‪ ،‬أو علق على شرط فاسخ حٌنها ٌنقضً االرتفاق بحلول األجل أو بتحقق الشرط الفاسخ‪ ،‬كما ٌمكن‬
‫التشطٌب بمقتضى تنازل مالك العقار المخدوم أو باتحاد العقار الخادم والعقار المخدوم فً ٌد واحدة‪ ،‬إما نتٌجة إرث‬
‫أو قسمة أو بٌع‪ ،‬كما ٌتم التشطٌب على حق السطحٌة المضمن فً الرسم العقاري إذا اتحد هذا الحق مع حق الملكٌة‬
‫فً ٌد شخص واحد أو بفعل الهالك الذي تعرضت له العناصر المكونة لحق السطحٌة حٌث ٌتم اتفاق على التشطٌب‬
‫على حق السطحٌة من الرسم العقاري‪.‬‬
‫وكذلك ٌتم التشطٌب على بعض عقود الكراء المقٌدة كحالة عقود الكراء التً تتجاوز مدتها ثالثة سنوات‪ ،‬وكذا عقود‬
‫الكراء الطوٌل األمد‪ٌ ،‬مكن طلب التشطٌب على تقٌٌدها عند انتهاء المدة المحددة أو قبلها‪ ،‬ولعل أهم الصور الممكن‬
‫ذكرها فً هذا الصدد‪ ،‬تخص التشطٌب على الرهن العقاري‪ ،‬فقد جاء فً الفصل ‪ 454‬من ظهٌر العقارات المحفظة‬
‫على أنه "كل رهن رسمً مقٌد بكٌفٌة منتظمة فً الرسوم العقارٌة ٌحتفظ برتبته وصالحٌته بدون إجراء جدٌد إلى أن‬
‫ٌفٌد عقد اإلبراء على الرسوم نفسها بكٌفٌة منتظمة ‪ ".‬وٌستفاد من هذه المادة أن الرهن الرسمً الرضابً المقٌد‬
‫بكٌفٌة منتظمة ٌمكن المطالبة بتشطٌبه بناء على اإلبراء من الدٌن‪ ،‬أو شهادة فك الرهن المسلمة من الدابن المرتهن‪،‬‬
‫وتجدر اإلشارة إلى أن فك الرهن ٌقع بنفس الطرٌقة الشكلٌة التً ٌتم بها إجراءه فإذا تم بناء على عقد رسمً فٌمكن‬
‫فكه أو التشطٌب علٌه بنفس الطرٌقة ‪.‬‬
‫‪ - 2‬التشطٌب التلقائً ‪:‬‬
‫رغم أن المشرع المغربً نص فً الفصل ‪ 64‬من القانون رقم ‪ 40.71‬على أنه ال ٌمكن التشطٌب على بعض‬
‫الحقوق المقٌدة إال بموجب عقد أو حكم قضابً‪ ،‬إال أن هناك حاالت أخرى ٌمكن استنتاجها من فصول أخرى‪ ،‬كما‬
‫هو مبٌن مثال فً الفقرة الثانٌة من المادة ‪ 227‬من مدونه الحقوق العٌنٌة المتعلقة بتقٌد محضر إرساء المزاٌدة‬
‫‪8‬‬

‫بالرسم العقاري‪ ،‬فهذا األخٌر ٌعتبر بمثابة سند للملكٌة لصالح من رسا علٌه المزاد ‪ .‬نعتقد أن إجراء تقٌٌد محضر‬
‫إرساء المزاد تختلف عن إجراء التشطٌب التلقابً التً تتم نتٌجة له‪ ،‬أي أنه إذا كان األول ٌستوجب أداء الرسوم‬
‫إلنجازه‪ ،‬فإن الثانً ٌستلزم بالتبعٌة أداء الرسوم المقررة قانونا لقٌام المحافظ بإجراء التشطٌب على جمٌع االمتٌازات‬
‫والرهون التً تثقله‪ ،‬األمر الذي من شأنه تعطٌل إعمال أثر التطهٌر التلقابً من الناحٌة العلمٌة‪ .‬باإلضافة إلى هذا‪،‬‬
‫نجد التقٌٌد االحتٌاطً المتخذ بمقتضى الفصل ‪ 45‬من القانون ‪ 41.70‬ففً هذه الحالة ٌتم التشطٌب علٌه تلقابٌا‬
‫بانتهاء مدة عشرة أٌام‪ ،‬ما لم ٌقع تمدٌد هذا األجل بواسطة أمر قضابً أو بواسطة مقال مرفوع لدى المحكمة‪ ،‬كذلك‬
‫فٌما ٌتعلق بالتقٌٌد االحتٌاطً المتخذ بمقتضى أمر من ربٌس المحكمة االبتدابٌة‪ ،‬ففً هذه الحالة أٌضا ٌتم التشطٌب‬
‫علٌه تلقابٌا إذا لم ٌنجز التقٌٌد النهابً خالل ثالثة أشهر أو لم تقٌد الدعوى بالمحكمة ولم ٌقع التنصٌص علٌها بالرسم‬
‫العقاري وفقا ما هو منصوص علٌه فً الفصل ‪ 45‬المذكور أعاله‪ ،‬أو إذا لم ٌمدد مفعول هذا التقٌٌد االحتٌاطً داخل‬
‫شهر األول من تارٌخه بموجب مقال دعوى مرفوعة أمام القضاء‪ ،‬فإنه ٌتعٌن على المحافظ على األمالك العقارٌة‪،‬‬
‫فً هذه الحالة أٌضا أن ٌقوم تلقابٌا بالتشطٌب على التقٌٌد االحتٌاطً ‪.‬‬
‫والتقٌٌد االحتٌاطً ٌعتبر إجراء مؤقت ٌقوم به كل من ٌرٌد الحفاظ على حق عٌنً أو حق شخصً قابل ألن ٌتحول‬
‫إلى حق عٌنً‪ ،‬فً انتظار استكمال الشروط القانونٌة للتسجٌل النهابً بالسجل العقاري أو انتظار صدور حكم‬
‫قضابً ٌفصل فً النزاع المعروض على المحكمة ‪.‬‬
‫إال أنه إذا كان التقٌٌد االحتٌاطً مجرد إجراء مؤقت فإنه فً أحٌان كثٌرة ٌعرقل تداول العقار المثقل به‪ ،‬ألن‬
‫المتعاملٌن العقارٌٌن ال ٌرغبون التعامل فً عقار موضوعه نزاع‪ ،‬لذلك ال ٌمكن أن ٌبقى هذا التقٌٌد مسجال بصفة‬
‫أبدٌة بل البد من تسجٌل الحق نهابٌا أو التشطٌب علٌه إذا وجدت مبررات ذلك‪.‬‬
‫وما بٌن أهم المستجدات التً جاءت بها الفقرة األخٌرة من الفصل ‪ 45‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري كما تم تعدٌله‬
‫وتتمٌمه بقانون رقم ‪ ،41.70‬التشطٌب على التقٌٌد االحتٌاطً بنا ًء على أمر قضابً وذلك وفقا لما نص علٌه الفصل‬
‫‪ 64‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري كما تم تغٌره وتتمٌمه على أنه‪ٌ ...":‬مكن أن ٌشطب على كل ما ضمن بالرسم‬
‫العقاري ما تقٌٌد أو بٌان أو تقٌٌد احتٌاط ً بمقتضى كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشًء المقضً به ٌثبت انعدام أو‬
‫انقضاء الحق موضوع التضمٌن فً مواجهة األشخاص الذٌن ٌعٌنهم هذا الحق "‬
‫إن هذا الفصل أكد بصورة صرٌحة ضرورة صدور حكم فً الموضوع من أجل التشطٌب على التقٌٌد االحتٌاطً‬
‫ومن هنا ٌظهر أن قاضً المستعجالت غٌر مختص بالتشطٌب على تقٌٌد احتٌاطً اتخذ بناء على مقال الدعوى‪،‬‬
‫على أن التقٌٌد االحتٌاطً بناءا على مقال ٌتم التشطٌب علٌه بعد صدور أحكام قضابٌة نهابٌة‪ ،‬سواء تم الحكم بعدم‬
‫صحة الحقوق التً تكون موضوع التقٌٌد االحتٌاطً أو بصحتها‪.‬‬
‫إن تخوٌل قاضً المستعجالت صالحٌة إصدار أوامر بالتشطٌب على التقٌٌد االحتٌاطً المتخذ بناء على مقال‬
‫الدعوى من شأنه أن ٌعطً حال لبعض التقٌٌدات االحتٌاطٌة الذي تظل قابمة لمدة طوٌلة مما ٌعوق التداول العادي‬
‫والطبٌعً للعقار‪ ،‬وٌؤدي إلى تفادي صور تقٌٌدات احتٌاطٌة بشكل تعسفً‪ .‬كما ٌتم التشطٌب التلقابً فً حالة نزع‬
‫الملكٌة من أجل المنفعة العامة حٌث ورد فً الفقرة األولى من الفصل ‪ 90‬من قانون ‪ 70.44‬على ما ٌلً‪ ":‬فٌما‬
‫ٌخص العقارات المحفظة ٌترتب علٌه بحكم القانون نقل الملكٌة إلى اسم السلطة النازعة للملكٌة وٌشطب تلقابٌا على‬
‫جمٌع التقٌ ٌدات الموضوعة لفابدة الغٌر كٌفما كان نوعها وتحول حقوق المستفٌد ٌن إلى حقوق فً التعوٌضات ‪...".‬‬
‫فمن خالل هذه الفقرة تبٌن أن المحافظ ٌسعى إلى التشطٌب على جمٌع الحقوق المقٌدة بالرسم العقاري تلقابٌا استنادا‬
‫إلى قرار نزع الملكٌة ‪.‬‬
‫ثانٌا‪ :‬التشطٌب القضائً‬
‫ٌقصد ب التشطٌب القضابً‪ ،‬التشطٌب الذي ٌصدر بواسطة المقررات القضابٌة‪ ،‬قد ٌطال التقٌٌد النهابً والتقٌد‬
‫المؤقت‪ ،‬والنص المرجعً لهذا النوع من التشطٌب هو الفصل ‪ 64‬السابق الذكر حٌن تناول الفصل التشطٌب كنظام‬
‫قانونً ولٌس من منظور تقنً مادي أي أنها تضفً علٌه معنى قانونً وٌحصر فً حالتٌن انقضاء الحق أو انعدام‬
‫الحق غٌر أن الفصل المذكور أعاله قصر تدخل القضاء فً عملٌة التشطٌب كعملٌة قانونٌة على قضاء الموضوع‬
‫‪9‬‬

‫من خالل إشارته إلى الحكم الحابز إلى قوة األمر المقضً به‪ ،‬دون أن ٌشٌر إلى األوامر القضابٌة الصادرة على‬
‫القضاء االستعجالً كمرتكز للتشطٌب‪.‬‬
‫وٌجوز التشطٌب على الرهن الرسمً الرضابً المقٌد ولو بدون رضاء الدابن‪ ،‬وذلك إذا أودع المدٌن مبلغ الدٌن‬
‫بكتابة ضبط المحكمة المختصة بعد عرضه عرضا حقٌقٌا على الدابن‪ ،‬ورفض هذا األخٌر قبوله‪ ،‬وفقا للمقتضٌات‬
‫المقررة فً الفصول ‪ 401‬وما بعدها من قانون المسطرة المدنٌة فإذا تم اإلٌداع على هذا الشكل أصبحت ذمة المدٌن‬
‫برٌبة وٌمكن استصدار أمر من المحكمة بتشطٌب الرهن‪ .‬نجد الفقرة األخٌرة من الفصل ‪ 40‬من ظهٌر التحفٌظ‬
‫العقاري كما تم تعدٌله وتتمٌمه بمقتضى القانون ‪41-70‬على أنه "ٌشطب على الحجز واإلنذار بحجز المنصوص‬
‫علٌهما فً الفقرة السابقة بناء على عقد أو أمر من قاضً المستعجالت ٌكون نهابٌا ونافذا فور صدوره ‪".‬‬
‫إن هذه الفقرة حسمت اإلشكال الذي كان قابما فً ظل ظهٌر التحفٌظ العقاري قبل التعدٌل‪ ،‬حٌث كان الخالف حول‬
‫مدى ضرورة استلزام شهادة عدم التعرض واالستبناف مع األمر القاضً بالتشطٌب على الحجز‪ ،‬وأساس هذا‬
‫الخالف كان ٌمكن فً التعارض بٌن مقتضٌات الفصل ‪ 190‬من ق م م ومقتضٌات الفصل ‪ 469‬من نفس القانون‬
‫فً فقرته األولى‪ ،‬والذي تمخض عنه رأٌان أحدهم ٌعتبر الفصل ‪ 190‬نصا خاصا فهو أولً بالتطبٌق من الفصل‬
‫‪ 469‬بٌنما هناك ما ٌرى أن األوامر االستعجالٌة الصادرة برفع الحجز تكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون‪،‬‬
‫وبالتالً ال ٌمكن االحتجاج بمقتضٌات الفصل ‪ . 190‬وعلى هذا األساس أن التشطٌب على اإلنذار والحجز العقاري‬
‫ٌمكن أن ٌصدر بناء على أوامر قضابٌة فً حٌن أن التشطٌب على الرهن ٌنبغً أن ٌكون حابزا لقوة األمر المقضً‬
‫به طبقا للفصل ‪ 64‬من قانون رقم ‪ . 41.70‬فقد نص المشرع المغربً فً المادة ‪ 244‬من مدونة ح‪ .‬ع على أنه‬
‫‪":‬إذا وقع التراضً فً مواصلة اإلجراءات التً تتلو الحجز‪ ،‬أمكن للمحجوز علٌه أن ٌتقدم بمقال إلى ربٌس‬
‫المحكمة المختصة بوصفه قاضٌا للمستعجالت للمطالبة برفع الٌد عن الحجز تبلغ نسخة من هذا المقال إلى الحاجز‬
‫وفق القواعد المنصوص علٌها فً ق‪ .‬م‪ .‬م ‪ .‬وٌكون األمر الصادر برفع الٌد عن الحجز نهابٌا ونافذا على الفور‪.‬‬
‫وٌبدو أن الغاٌة من منح االختصاص لقاضً المستعجالت فً هذه الحالة هو تحرٌر العقار من الحجز الذي ٌعد قٌدا‬
‫قانونٌا على حرٌة المحجوز علٌه فً التصرف‪ ،‬فلٌس من العدالة فً شًء بقاء العقار مثقل بحجز عقاري لمدة غٌر‬
‫محدودة متروكة لتقدٌر تحكم الحاجز‪ ،‬كما أن التوقف عن متابعة اإلجراءات الالحقة للحجز العقاري وبقاء عقار‬
‫المدٌن مثقل به ٌنطوي من جهة أخرى على إضرار واضح بالمدٌن لتحمٌله مصارٌف التقٌٌد وبقابه مهددا ببٌع‬
‫عقاري فً كل وقت‪.‬‬
‫وإجماال فإنه ٌحق لكل شخص تضرر من حقوقه بسبب تقٌٌد أو تشطٌب حدث بدون سبب مشروع أن ٌحصل على‬
‫إلغابه بواسطة حكم قضابً ٌكتسب قوة الشًء المقضً به‪ ،‬شرٌطة أن ال ٌلحق هذا الحكم ضررا بالغٌر حسن النٌة‬
‫حسب ما هو وارد فً الفقرة األخٌرة من المادة ‪ 2‬من مدونة الحقوق العٌنٌة والتً جاء ت فٌها بأن ما ٌقع من إبطال‬
‫أو تغٌٌر الحق‪ ،‬ال ٌمكن التمسك به فً مواجهة الغٌر المسجل عن حسن نٌة كما ال ٌمكن أن ٌلحق به أي ضرر ‪.‬‬
‫المبحث الثانً‪ :‬قرارات المحافظ العقاري ومسؤولٌته‬
‫مكن المشرع المحافظ من اتخاذ قرارات بشأن التقٌٌدات والتشطٌبات (المطلب األول) وفً المقابل رتب علٌه‬
‫مسؤولٌة (المطلب الثانً)‪.‬‬
‫المطلب األول‪ :‬قرارات المحافظ بشأن التقٌٌدات والتشطٌبات‬
‫للمحافظ العقاري اتخاذ قرارات بشأن التقٌٌدات والتشطٌبات (الفقرة األولى )‪ ،‬وفً المقابل منح للمتضرر منها الحق‬
‫فً الطعن فٌها (الفقرة الثانٌة) ‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬قرارات المحافظ بشأن التقٌٌدات والتشطٌبات ‪.‬‬
‫نظرا للمسؤولٌة الجسٌمة التً ٌتحملها المحافظ العقاري‪ ،‬فإنه ٌتحتم علٌه التأكد والتحقق من الوثابق والمستندات‬
‫المقدمة إلٌه قبل اإلقدام على اتخاذ أي قرار ال بشأن التقٌٌد أوال بشأن التشطٌب ثانٌا ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫أوال‪ :‬قرار المحافظ العقاري بشأن التقٌٌد‬
‫إن العقار الذي ٌؤسس له رسما عقارٌا خاصا به ٌصبح خاضعا لمجموعة من اإلجراءات الجدٌدة منها إشهار‬
‫للحقوق ا لعٌنٌة الواردة علٌه‪ ،‬إذ أن جمٌع التصرفات المتعلقة بالعقار المحفظ واجبة اإلشهار إذ ال تعتبر موجودة إال‬
‫من تارٌخ تقٌٌدها بالرسم العقاري وقد حدد الفصل ‪65‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري المعدل والمتمم لمقتضى‬
‫قانون ‪ 07-14 .‬التصرفات واألعمال التً ٌجب تقٌٌدها متى تعلق األمر بتأسٌس حق عٌنً أو نقله إلى الغٌر أو‬
‫إقراره أو تغٌٌر أو إسقاطه‪ ،‬وعمل المشرع كذلك أٌضا على تحدٌد آجال للقٌام بهذه التقٌٌدات تحت طابلة ذرابع‬
‫مالٌة وذلك بمقتضى ما جاء به الفصل ‪ 65‬مكرر من نفس الظهٌر المعدل والمتمم‪ .‬وقد ألزم المشرع المحافظ‬
‫العقاري قبل إجراء هذا التقٌٌد فحص مستندات التقٌٌد ومراقبتها شكال وجوهرا وذلك تحت مسؤولٌته كما منحه أٌضا‬
‫الحق فً التحقق من أهمٌة المفوت والمفوت إلٌه وٌحق للمحافظ أن ٌرفض التقٌٌد إذا تبٌن له أن الوثابق المدلى بها‬
‫غٌر مطابقة مع ما هو مقٌد بالرسم العقاري‪.‬‬
‫ووفقا لما تمت اإلشارة إلٌه فإن كان السٌد المحافظ العقاري ملزم بالتأكد من كل طلب للتقٌٌد قدم إلٌه فإن كان‬
‫مستوفٌا كل الشروط فإنه ٌباشر التقٌٌد وإن لم ٌكن كذلك فإنه ٌرفض التقٌٌد مع تعلٌل قراره فً حالة الرفض‪.‬‬
‫ولذلك فإن قرارات المحافظ العقاري ال تكاد تخرج عن أمرٌن إما مباشرة التقٌٌد وإما رفضه فً حالة مخالفته‬
‫للنصوص القانونٌة فالمحافظ العقاري ٌحق له إصدار أمر برفض التقٌٌد ومن بٌن هذه الحاالت نجد ما ٌلً ‪:‬‬
‫ رفض المحافظ على األمالك العقارٌة التقٌٌد فً الرسم العقاري لعدم قانونٌة الوكالة إلجراء التفوٌت الصرٌح‬‫للحق العٌنً إذ جاء فً قرار صادر عن محكمة النقض أنه‪ :‬حٌث صح ما عابه الطاعنون على القرار ذلك أنه‬
‫اقتصر فً تعلٌل رده لدفعهم بشأن الوكالة على أنه " بالرجوع إلى الوكالة موضوع النزاع‬
‫عدد ‪2795‬بتارٌخ ‪31‬غشت ‪ٌ1995‬الحظ أنه قد حدد فٌها نوع التصرفات التً ٌحق للوكٌل القٌام بها ومنها البٌع‬
‫والقبض والثمن "‪ .‬فً حٌن أن مقتضٌات الفصل ‪894‬صرٌحة فً أنه " ال ٌجوز للوكٌل أٌا كان مدى صالحٌاته‬
‫بغٌر إذن صرٌح من الموكل تفوٌت عقار أو حق عقاري " وأن هذا المقتضى القانونً ٌوجب التنصٌص فً الوكالة‬
‫على إذن الموكل للوكٌل بٌع عقاره أو حق عٌنً عقاري له‪ ،‬األمر الذي ٌعتبر معه القرار غٌر مرتكز على أساس‬
‫قانونً مما عرضه بالتالً للنقض واإلبطال ‪.‬‬
‫ رفض المحافظ على األمالك العقارٌة تقٌٌد عقد القسمة الرضابٌة ألنه ال ٌحتوي موافقة جمٌع المالكٌن المقٌدٌن‬‫فً الرسم العقاري‪ .‬جاء فً قرار لمحكمة النقض على أنه "‪ :‬لكن ردا على السبب أعاله‪ ،‬فإن الطاعنٌن لم ٌبٌنوا فٌه‬
‫وجه سوء فهم المحكمة مصدرة القرار المطعون فٌه ووقابع القضٌة‪ ،‬وأنه ٌتجلى من مستندات الملف وخاصة رسم‬
‫شهادة المحافظة العقارٌة المؤرخة فً ‪22/09/1983‬فً الملف والقسمة المطلوب تقٌٌدها بالرسم العقاري‪ ،‬أن‬
‫القسمة المذكورة غٌر شاملة لكافة األشخاص المسجلٌن بالرسم العقاري ولذلك فإن القرار حٌن علل أن رسم القسمة‬
‫المطلوب تقٌٌده غٌر شامل لكافة المالكٌن على الشٌاع فً الرسم العقاري عدد ‪ 38090‬والمبٌنة أسماءهم بشهادة‬
‫المحافظة العقارٌة المومأ إلٌها أعاله‪ ،‬ومن ثم فإن تقٌٌدها بالرسم العقاري ٌقضً اإلدالء بموافقة كافة المالكٌن على‬
‫الشٌاع غٌر المشمولٌن بالعقد المذكور أو إصدار حكم فً مواجهتهم ٌلزمهم بذلك " فإنه نتٌجة لما ذكر كله ٌكون‬
‫القرار معلال ومرتكزا على أساس قانونً وباقً التعلٌالت تبقى ذابدة ٌستقٌم القضاء بدونها والسبب بالتالً غٌر‬
‫جدٌر باالعتبار‪.‬‬
‫ رفض التقٌٌد لكون رسم التنزٌل ٌتعارض مع رسم الحسب‪ ،‬فً هذا اإلطار صدر حكم عن ابتدابٌة فاس والتً جاء‬‫فٌه حٌثٌاتها‪" :‬حٌث التمس المدعون الحكم بإلغاء قرار المحافظ عدد ‪216‬بتارٌخ ‪30/01/2004‬مع أمر بتسجٌل‬
‫رسم التنزٌل المؤرخ ٌوم ‪24‬ربٌع األول من سنة ‪1322‬ه ‪ .‬وحٌث أجاب السٌد المحافظ العقاري أن الرسم العقاري‬
‫عدد ‪30949/08‬فً اسم مالكها احباس ‪ ...‬وأن عقد التنزٌل ٌتعارض مع الوضعٌة القانونٌة للحبس وأن طلب‬
‫التسجٌل غٌر موافق للفصل ‪ 84‬من ظ‪ .‬ت‪ .‬ع هذا فضال وأن وضعٌة الرسم له صفة نهابٌة وال ٌقبل الطعن‬
‫والتمس رفض الطلب ‪ .‬وحٌث أن ما ٌالحظ من مضمون رسم التنزٌل عدد ‪480/‬ص ‪273‬الشركات ‪34‬أن أوالد‬
‫األحفاد للمحق التصرف بجمٌع أنواع التصرفات والحال أن العقار موضوع الرسم العقاري عدد ‪ٌ30949/07‬شٌر‬
‫‪11‬‬

‫كون عند انقراض المعقب ٌرجع العقار إلى زاوٌة موالي عبدهللا الشرٌف أي ال ٌمكن تفوٌته وهو ما ٌؤكد‬
‫تعارض هدف التنزٌل مع هدف الحبس وبالتالً فإنه طبقا للفصل ‪84‬من ظ ‪12/8/1913‬ال ٌسعف فً تسجٌل‬
‫التنازل من طرف المحافظ على الرسم العقاري أعاله وعلٌه ٌكون طعن المدعٌن فً قرار التحفٌظ عدد ‪216‬لعدم‬
‫صحة الطلب غٌر مؤسس وٌتعٌن معه رفض الطلب"‪.‬‬
‫ رفض التقٌٌد لوقوع حجز تحفظً على العقار أو صدور قرار نزع الملكٌة من أجل المنفعة العامة (ف ‪87‬من‬‫ق )‪0714‬فً هذا اإلطار جاء فً حكم للمحكمة االبتدابٌة بوجدة ما ٌلً‪ " :‬فالحق العٌنً على العقار المحفظ ٌعتبر‬
‫غٌر موجود بالنسبة للغٌر إال بتسجٌله وابتداء من ٌوم التسجٌل فً الرسم العقاري واألكثر من هذا فإن الرسم‬
‫العقاري المذكور موضوع البٌع مثقل بعدة حجوزات عارٌة تحول دون إجراء التقٌٌد "‪.‬‬
‫ رفض التقٌٌد لوجود تناقض فً هوٌة المفوت‪ ،‬وعدم صحة الوثابق المدلى بها ٌبرر الرفض وفقا لمقتضٌات‬‫الفصل ‪72‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري المعدل والمتمم بقانون ‪07/14‬الذي ٌلزم المحافظ بضرورة التحقق من‬
‫الوثابق المدلى بها أمامه‪ ،‬فقد جاء وفق هذا المنوال حكم صادر عن ابتدابٌة وجدة الذي جاء فٌه على أنه‪ " :‬وحٌث‬
‫إن التحقق من الهوٌة وصحة الوثابق ٌدخل فً إطار سلطة المحافظ وتحت مسؤولٌته‪ ،‬وذلك وفقا لمقتضٌات‬
‫الفصل ‪72‬من ظ‪ .‬ت‪ .‬ع وحٌث إنه بالرجوع إلى الوثابق المدلى بها من طرف الجهة المدعٌة ٌتبٌن تناقض بٌانات‬
‫الحالة المدنٌة إذ أن الرسم العقاري ٌشٌر إلى (‪ )...‬كما هو مفصل أعاله بٌنما إراثته تتضمن (‪ )...‬فً حٌن أن‬
‫النسخة الكاملة من رسم الوالدة المشار إلى مراجعها أعاله والمؤرخ فً ‪30/06/2005‬تشٌر إلى االسم العابلً هو‬
‫(‪ )...‬وحٌث أنه وتبعا لذلك ٌكون التناقض واضحا وٌتعلق بالبٌانات األساسٌة للحالة المدنٌة من اسم عابلً وشخصً‬
‫ونسب المعنً باألمر وهو ٌجعل من التناقض فً البٌانات المذكورة أمر جوهري ٌتطلب معها استصدار حكم فً‬
‫الموضوع "‪.‬‬
‫ثانٌا‪ :‬قرار المحافظ برفض التشطٌب ‪.‬‬
‫وٌقصد بالتشطٌب إلغاء المحافظ ما ضمن بالسجل العقاري بإبطاله بناء على طلب جدٌد ٌقدم إلٌه إلجراء تقٌٌد نهابً‬
‫علٌه لموجب اقتضاه القانون‪ ،‬وهو إشهار الحق للعموم وتسجٌله نهابٌا بالرسم العقاري‪ ،‬وٌقصد به كذلك نوع من‬
‫التقٌٌد السلبً الغرض منه انقضاء وإبطال حق مقٌد أو معقول أي تقٌٌد آخر على الرسم العقاري وذلك ما نص‬
‫علٌه الفصل ‪ 91‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري المعدل والمتمم بقانون ‪07/14‬الذي جاء فٌه‪ " :‬مع مراعاة أحكام‬
‫الفصل ‪ 86‬أعاله ٌمكن أن ٌشط ب على كل ما ضمن بالرسم العقاري من تقٌٌد أو بٌان أو تقٌٌد احتٌاطً بمقتضى‬
‫كل عقد أو حكم مكتسب لقوة الشًء المقضً به ٌثبت انعدام أو انقضاء الحق موضوع التضمٌن فً مواجهة‬
‫األشخاص الذٌن ٌعنٌهم هذا الحق "‪.‬‬
‫وٌتبٌن من خالل النص على أن التشطٌب ٌجعل الحق المقٌد منقضٌا فً مواجهة كل من ٌعنٌهم أمر هذا التقٌد‪ ،‬وأن‬
‫الجهة التً تقوم بالتقٌٌد هً نفسها التً تقوم بعملٌة التشطٌب‪ .‬وعلى الشخص الذي ٌرغب فً التشطٌب أن ٌتقدم‬
‫إلى المحافظ العقاري بطلب مبٌنا فٌه ما ٌلً ‪:‬‬
‫ تعٌٌن للعقار موضوع التشطٌب‪ ،‬بتحدٌد المعلومات المتعلقة به وكذا السبب الذي ٌستند إلٌه وهو ما ذهب إلٌه‬‫ابتدابٌة وجدة فً قرارها والذي جاء فٌه على أنه‪ ":‬وحٌث أن طلب المدعً ٌرمً إلى التشطٌب على الرهن الرسمً‬
‫المضمن ‪ ...‬وحٌث أن الثابت من الشهادة للرسم العقاري أن العقار المذكور مثقل برهن ضمانا ألداء سلف قدره‬
‫أربعة آالف فرنك لفابدة مدعى علٌه ثانً ‪ ..‬وحٌث أنه للعلل أعاله ٌتعٌن الحكم بالتشطٌب على الرهن المضمن ‪...‬‬
‫فً سجل اإلٌداع ‪ ..‬فً الرسم العقاري"‪.‬‬
‫وٌخضع مطلب التشطٌب لنفس الشروط الشكلٌة والضوابط المطبقة على مطلب التقٌٌد من هوٌة طالب التشطٌب‬
‫وأهلٌته وأن ٌتحقق من أن الوثابق المدلى بها تسمح بالتشطٌب وال ٌتعارض محتوٌاتها مع ما هو منصوص علٌه‬
‫بالرسم العقاري أو مقتضٌات التحفٌظ العقاري‪ .‬وغنً عن البٌان على أن المحافظ العقاري إما أن ٌصدر قراره‬
‫اإلٌجابً بإجراء التشطٌب المطلوب‪ ،‬وإما أن ٌعمد إلى إصدار قرار سلبً ٌتجلى فً رفض التشطٌب على التقٌٌد‬
‫بالرسم العقاري‪ .‬وقرار المحافظ هذا ٌكون محل طعن حٌث أن المحكمة تنظر فً مدى مشروعٌة القرار الصادر‬
‫‪12‬‬

‫عن المحافظ على األمالك العقارٌة لٌكون بذلك للمحكمة إما تأكٌد قرار المحافظ وإما إلغاءه‪ .‬وهو االتجاه الذي ذهبت‬
‫إلٌه ابتدابٌة طنجة فً حكم لها جاء فٌه‪ " :‬نأمر بالتشطٌب على الرهن الرسمً المقٌد‬
‫بتارٌخ ‪7/08/1958‬المضمن بالرسم العقاري "‪.‬‬
‫كما أن للمحافظ العقاري رفض التشطٌب فً حالة عدم توافر الشروط القانونٌة التً حددها الفصل ‪93‬من ظ‪ .‬ت‪.‬‬
‫ع فً طلب التشطٌب كالحالة التً ال ٌتضمن فٌها الطلب تعٌٌن التقٌٌد المراد التشطٌب علٌه‪.‬‬
‫التشطٌب على كل ما ضمن بالسجل العقاري من تقٌٌد أو تقٌٌد احتٌاطً وذلك بموجب عقد أو حكم اكتسب قوة‬
‫الشًء المقضً به‪ ،‬متى ثبت انعدام الحق الذي ٌتعلق بما ذكر من تضمٌن وذلك وفقا لمقتضٌات الفصل ‪91‬من ظ‪.‬‬
‫ت‪ .‬ع وقد جاء فً حكم الستبنافٌة وجدة أنه ‪ ":‬إن المدعً ٌقدم بدعوى بتارٌخ ‪ٌ ...‬عرف فٌها انه بتارٌخ‪ ...‬تقدم إلى‬
‫السٌد المحافظ بطلب قصد التشطٌب على اإلراثه المضمنة تحت عدد ‪ ...‬بتارٌخ ‪ ...‬والحكم تبعا لذلك بتسجٌل‬
‫البٌوعات الواقعة ‪ ...‬إال أن المحافظ أصدر قراراً بأنه ٌتعذر علٌه االستجابة لطلب التشطٌب على اإلراثه بعلة أن‬
‫التشطٌب ال ٌمكن أن ٌتم إال بناء على عقد أو حكم اكتسب حجٌة الشًء المقضً به‪ ،‬وأنه ال ٌمكن تقٌٌد الحقوق‬
‫المتحاٌلة إال بعد موافقة الورثة ‪.‬‬
‫الفقرة الثانٌة‪ :‬الطعن فً قرارات المحافظ العقاري بخصوص التقٌٌدات والتشطٌبات ‪.‬‬
‫إن للرقابة القضابٌة دور مهم فً مراقبة مدى مشروعٌة القرارات التً ٌصدرها المحافظ وكذا السلطات التً منحها‬
‫له المشرع بخصوص قبول أو رفض تقٌٌد حق أو التشطٌب علٌه إذ منح المشرع لكل شخص تضررت مصالحه‬
‫إمكانٌة اللجوء إلى القضاء من أجل المطالبة بحقه ‪ .‬وقبل اللجوء إلى القضاء فإن للمتضرر من قرار الرفض إمكانٌة‬
‫اللجوء إلى التظلم اإلداري وذلك بناء على طلب ٌقدم من طرف صاحب المصلحة مباشرة إلى المحافظ الذي علٌه‬
‫أن ٌقرر إما بالتراجع عن قراره وبالتالً قبول طلب المعنً باألمر أو العكس‪ .‬كما أن حق اللجوء أٌضا إلى تقدٌم‬
‫تظلم إداري إلى المحافظ العام فً حالة رفض طلب من التظلم األول والذي له االختصاص فً مراقبة مدى تطبٌق‬
‫المحافظٌن المكلفٌن بالتحفٌظ لنظام التحفٌظ العقاري‪ ،‬إال أن لجوء طالب التقٌٌد أو التشطٌب لهذه الوسٌلة ال ٌمكن‬
‫أن تحقق المراد منها‪ ،‬وذلك نظرا لعدم حٌاد الجهات المقدم إلٌه الطلب وكذلك لكون أٌضا أنه ال ٌمكن لربٌس أن‬
‫ٌعترف بخطأ أحد تابعٌه‪ ،‬لذلك فما على طالب التقٌٌد أو التشطٌب سوى اللجوء إلى الجهة المؤهلة قانونا والتً لها‬
‫السلطة الكاملة لردع تسلط الموظفٌن اإلدارٌٌن على حساب المواطنٌن ‪ .‬وعلٌه فإنه ٌحق للمتضرر من قرار رفض‬
‫حقه القاضً بتقٌٌد حق أو التشطٌب علٌه الطعن فٌه أمام المحكمة المختصة إذ جاء فً فً الفصل ‪96‬على أنه‪" :‬‬
‫ٌجب على المحافظ على األمالك العقارٌة فً جمٌع الحاالت التً ٌرفض فٌه تقٌٌد حق عٌنً أو التشطٌب علٌه أن‬
‫ٌعلل قراره وٌبلغه للمعنً باألمر ‪.‬‬
‫وٌكون هذا القرار قابال للطعن أمام المحكمة االبتدابٌة التً تبث فٌه مع الحق فً االستبناف وتكون القرارات‬
‫االستبنافٌة قابلة للطعن بالنقض"‪.‬‬
‫والمالحظ من خالل النص أعاله أن المشرع قد جعل المحكمة االبتدابٌة الكابن بدابرتها العقار موضوع التقٌٌد أو‬
‫التشطٌب هً صاحبة االختصاص مع حفظ حق االستبناف والنقض ووجب أن ٌكون أن ٌكون الطعن موجها مباشرة‬
‫ضد المحافظ دون غٌره ودون إدخال طرف آخر وإال فسٌكون الطعن مرفوضا ألن الطعن ٌجب أن ٌكون موجها‬
‫ضد قرار المحافظ ال ضد تصرفات أشخاص آخرٌن‪.‬‬
‫وهذا الحق الممنوح للمتضرر مشروط بإعماله داخل أجل شهر ٌبتدئ من تارٌخ تبلٌغه‪ .‬وهو ما أكدته المحكمة‬
‫االبتدابٌة بوجدة فً أحد أحكامها على أنه‪ " :‬وألنه كان من حق المدعٌن الطعن فً قرار المحافظ فإن الحق مقٌد‬
‫بأجل وهو شهر واحد من تارٌخ التبلٌغ وفقا للفصل ‪96‬من ظ‪ .‬ت‪ .‬ع غشت ‪1913‬المعدل‬
‫بقانون ‪07/14‬والفصل ‪10‬من القرار الوزٌري المؤرخ فً ]‪ 3/6/1915[113‬وبصدور الحكم فً القرار‬
‫المطعون فإن المشرع قد أوجب على المحافظ العقاري تقٌٌد ما جاء به القرار القضابً داخل أجل ثالثة أشهر من‬
‫تارٌخ حٌازة الحكم لقوة الشًء المقضً به‪ .‬إال أنه قد ٌمتنع المحافظ على األمالك العقارٌة عن تنفٌذ تلك األحكام‬
‫بالتحفٌظ أو التسجٌل دون عذر مقبول مما ٌشكل شططا فً استعمال السلطة الذي ٌجعل القضاء اإلداري مختصا‬
‫‪13‬‬

‫بمراقبة مدى شرعٌة تلك القرارات‪ ،‬وهو االتجاه الذي ذهبت فٌه محكمة النقض فً إصدار قراراتها كما أصدرت‬
‫المحكمة اإلدارٌة بالدار البٌضاء حكما فً هذا االتجاه معتبرة أن القرار اإلداري الضمنً المتخذ من طرف المحافظ‬
‫على األمالك العقارٌة بعدم تنفٌذ حكم قضابً حابز لقوة الشًء المقضً به ٌتسم بالشطط فً استعمال السلطة وٌتعٌن‬
‫إلغاءه‪.‬‬
‫المطلب الثانً‪ :‬مسؤولٌة المحافظ العقاري‪.‬‬
‫المحافظ العقاري باعتباره موظف عمومً ٌصدر قرارات ذات طبٌعة إدارٌة عند قٌامه بمهامه وإذا تترتب عن تلك‬
‫القرارات ضررا بالغٌر بسبب مخالفتها للمقتضٌات التشرٌعٌة كان ذلك سببا إلثارة المسؤولٌة الشخصٌة للمحافظ هذه‬
‫المسؤولٌة تجد سندها القانونً فً مجموعة من الفصول من ظهٌر التحفٌظ العقاري خاصة الفصالن‪72‬و‪ 60‬من‬
‫ظهٌر التحفٌظ العقاري (الفقرة األولى) وكذلك من خالل بعض المقتضٌات الواردة فً قانون االلتزامات والعقود‬
‫(الفقرة الثانٌة)‪.‬‬
‫الفقرة األولى‪ :‬مسؤولٌة المحافظ وفقا لمقتضٌات التحفٌظ العقاري ‪.‬‬
‫لقد ألزم المشرع المغربً من خالل مقتضٌات الفصل ‪72‬من القانون رقم ‪ 41.70‬المحافظ من التحقق من هوٌة‬
‫وأهلٌة المفوت وذلك حرصا على استقرار المعامالت العقارٌة وتالفٌا ألي غش وتزوٌر وتقٌٌد حق بدون سند‬
‫قانونً صحٌح‪ ،‬فٌقوم المحافظ على األمالك العقارٌة بمراقبة دقٌقة للبٌانات الواردة فً طلب التقٌٌد الجدٌد‪،‬‬
‫ومالحظة ما إذا كانت هذه البٌانات تنطبق على نفس الشخص المفوت أم ال من خالل التأكد من صحة االسم‬
‫الشخصً واالسم العابلً وتارٌخ االزدٌاد ورقم بطاقة التعرٌف الوطنٌة وصحة التوقٌع‪..‬‬
‫وإذا كان المشرع ألزم المحافظ بضرورة التحقق من هوٌة المفوت فذلك ٌعنً عدم مراقبة أهلٌة المفوت إلٌه بل ٌتأكد‬
‫من أهلٌتهما معا على حد سواء ألن المفوت إلٌه قد ٌصبح متصرفا فً الحق المفوت إلٌه مباشرة بعد تقٌٌد حقه‬
‫بالرسم العقاري وال ٌمكن تصور قبول المحافظ على األمالك العقارٌة تقٌٌد تصرفات إلٌه ذو أهلٌة ناقصة أو‬
‫عدٌمة‪.‬‬
‫لذلك فالمحافظ ال ٌبادر إلى إجراء التقٌٌد إال إذا تأكد من هوٌة األطراف ومن صحة الوثابق المدلى بها تأٌٌدا لطلب‬
‫التقٌٌد شكال وجوهرا‪ ،‬ومسألة التأكد من صحة التصرف قبل اإلقدام على تقٌٌده تعتبر من إحدى خصابص نظام‬
‫الشهر العٌنً‪ ،‬ألن التصرفات التً تسجل بالرسم العقاري تصبح لها حجٌة بالنسبة للكافة ولهذا ال ٌجوز تقٌٌد أي‬
‫تصرف كٌفما كان إال إذا كن صحٌحا وٌقوم المحافظ العقاري بمراقبة مدى صحة الوثابق الرسمٌة‪ ،‬حٌث تنصب‬
‫على مراقبة الجهة المختصة بتحرٌها ومدى اختصاصها النوعً والترابً ومطابقة البٌانات المتعلقة بالعقار من حٌث‬
‫مساحته ومراج عه‪ ،‬فمراقبة المحافظ للوثابق الرسمٌة تتم أٌضا من حٌث الشكل والجوهر‪ ،‬إذ ال تعفٌه رسمٌتها من‬
‫مسؤولٌته الشخصٌة من األخطاء التً قد تطالها‪.‬‬
‫وفً حالة طلب تقٌٌد بناء على حكم قضابً فإن المحافظ ملزم بالتأكد من أن الحكم المقدم إلٌه بقصد التقٌٌد أصبح‬
‫نهابٌا وذلك إما بفوات أجل الطعن أو عدم ممارسته بالمرة أو طعن فٌه ٌتم رفضه من طرف المحكمة المختصة‪ ،‬كما‬
‫ٌقوم بمطالبة الطرف المعنً بأن ٌرفق طلب التقٌٌد بنسخة من الحكم مصحوبة بشهادة عدم التعرض أو عدم‬
‫االستبناف وإذا كان الفصل ‪72‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري قد ألزم المحافظ العقاري من التحقق من هوٌة المفوت‬
‫وأهلٌته وكذلك مدى صحة الوثابق المدلى بها فإن الفصل ‪ 97‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري قام بتعداد األخطاء التً‬
‫ٌسأل علٌها المحافظ شخصٌا عن الضرر الناتج ‪:‬‬
‫‪ -4‬إغفال التضمٌن بسجالته لكل تقٌٌد أو بٌان تقٌٌد احتٌاطً أو تشطٌب طلب منه بصفة قانونٌة ‪.‬‬
‫‪ -2‬إغفال التضمٌن بالشهادات أو نظابر الرسوم العقارٌة المسلمة والموقعة من طرفه لكل تقٌٌد أو بٌان أو تقٌٌد‬
‫احتٌاطً أو تشطٌب مضمن بالرسم العقاري ‪.‬‬
‫‪ -9‬فساد أو بطالن ما ضمن بالرسم العقاري من تقٌٌد أو بٌان أو تقٌٌد احتٌاطً أو تشطٌب ‪.‬‬
‫إن المشرع فً تعداده لهذه األخطاء هو ضمنٌا ٌعمل على تحدٌدها‪ ،‬حٌث ٌصعب من الناحٌة العملٌة تحدٌدها‬
‫فهً فً نظره تعتبر جسٌمة وتثٌر مسؤولٌة المحافظ الشخصٌة‪ ،‬وهو بهذا ٌكون قد سهل الطرٌق أمام‬
‫‪14‬‬

‫المتضرر من إثارة مسؤولٌة المحافظ دون اللجوء إلى الفصل ‪80‬من ق‪ .‬ت‪ .‬ع حٌث صعوبة إثبات الخطأ‬
‫الجسٌم والتدلٌس‪.‬‬
‫لذلك فالمحافظ العقاري إذا لم ٌراعً المقتضٌات المنصوص علٌها فً الفصل ‪ 97‬المذكور‪ ،‬وتسبب فً ضرر‬
‫فٌمكن أن تثار مسؤولٌته‪ ،‬وال ٌكفً لقٌام مسؤولٌة المحافظ العقاري وجود عنصر الخطأ‪ ،‬بل ال بد أن ٌكون هذا‬
‫األخٌر هو الذي تسبب فً الضرر مباشرة‪ ،‬والخطأ الذي قد ٌتسبب فً إثارة مسؤولٌته الشخصٌة هو الخطأ‬
‫الشخصً إذ ٌنسب مباشرة لشخص المحافظ على األمالك العقارٌة‪.‬‬
‫ونظرا لتشعب أعمال المحافظ العقاري وتعدد العملٌات التً ٌقوم بها فقد اختلف الفقه فٌما إذا كانت المسؤولٌة‬
‫الشخصٌة التً ٌنص علٌها الفصل ‪97‬من ظ‪ .‬ت‪ .‬ع تشمل جمٌع هذه العملٌات ؟ بما فٌها التحفٌظ و التقٌٌد‬
‫والتقٌٌدات الموازٌة للتحفٌظ والتقٌٌد االحتٌاطً والتشطٌب ؟ أم أنها تقتصر على العملٌات الالحقة للتحفٌظ ؟‬
‫لقد جاء فً قرار لمحكمة االستبناف بالرباط أنه " فً مجال تحفٌظ العقارات ٌمكن إثارة مسؤولٌة محافظ األمالك‬
‫العقارٌة طبقا لمقتضٌات الفصل ‪97‬من ظهٌر ‪12‬غشت ‪ٌ .1913‬الحظ من خالل هذا القرار أنه تم توسٌع نطاق‬
‫الفصل ‪97‬لٌشمل حتى عملٌة التحفٌظ‪ ،‬غٌر أن هناك اتجاهات فقهٌة ترى عكس ذلك ‪ .‬غٌر أنه بالنظر لعبارات‬
‫الفصل ‪97‬المذكور فإنها تقصد العقار المحفظ‪ ،‬فهً تتحدث عن إغفال المحافظ العقاري التضمٌن بالسجالت‬
‫العقارٌة لكل تسجٌل أو تقٌٌد احتٌاطً أو تشطٌب ومع ذلك فهناك من ٌرى أن الفصل ‪ٌ97‬شمل الرسوم العقارٌة‬
‫وكذا مطالب التحفٌظ عند قٌام المحافظ على األمالك العقارٌة بإٌداع الوثابق والمستندات طبقا للفصل ‪84‬من ظهٌر‬
‫التحفٌظ العقاري بالمطالب ألجل إشهار الحقوق المضمنة فً اإلٌداع لكً ٌتسنى للعموم االطالع علٌها فهذه‬
‫اإلٌداعات األخٌرة تخضع لنفس المراقبة التً تخضع لها التقٌٌدات الواردة على الرسوم العقارٌة وهو مسؤول فً‬
‫كلتا الحالتٌن عن أي إغفال أو خطأ نتج عنه ضرر‪ .‬إذا كانت المسؤولٌة الشخصٌة للمحافظ العقاري تجد سندها فً‬
‫الفصلٌن ‪72‬و ‪ 97‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري‪ ،‬فإن هذه المسؤولٌة تجد أساسها أٌضا فً قانون االلتزامات والعقود ‪.‬‬
‫الفقرة الثانٌة‪ :‬مسؤولٌة المحافظ فً إطار قانون االلتزامات والعقود ‪.‬‬
‫المبدأ أن المحافظ بصفته موظفا إدارٌا وقراراته تأخذ نفس الوصف حٌث تعتبر قرارات إدارٌة فإن مسؤولٌته تسٌر‬
‫فً نفس السٌاق وتنعت بكونها مسؤولٌة إدارٌة‪ ،‬وقد أكد الفصل ‪5‬من القرار الوزٌري الصادر‬
‫فً ‪ٌ4‬ونٌو ‪1915‬هذا االتجاه حٌث ورد فٌه ما ٌلً ‪ :‬تخضع مسؤولٌة المحافظٌن لمقتضٌات الفصلٌن ‪79‬و‪ 80‬من‬
‫قانون االلتزامات والعقود باستثناء الحاالت المحددة فً الفصل ‪ 97‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري وباستقرابنا‬
‫لمقتضٌات الفصل ‪ٌ 97‬تبٌن أن المشرع أراد إبعاد مسؤولٌة الدولة عن بعض أعمال وقرارات المحافظٌن لحثهم‬
‫على تحمل مسؤولٌة القرارات التً ٌتخذونها فً ممارسة مهامهم‪ .‬إن الفصالن ‪79‬و ‪80‬من قانون االلتزامات‬
‫والعقود مقتضٌات عامة تسري على كافة الموظفٌن عند ارتكابهم ألخطاء جسٌمة أو تدلٌس‪ ،‬فالفصل ‪79‬من (ق‪.‬‬
‫ل‪ .‬ع) ٌقضً بمسؤولٌة الدولة والبلدٌات الناتجة مباشرة عن تسٌٌر إدارتها عن األخطاء المصلحٌة لمستخدمٌها ‪.‬‬
‫كما أن الفصل ‪ 80‬من ق‪ .‬ل‪ .‬ع أشار إلى المسؤولٌة الشخصٌة لموظفً الدولة والبلدٌات عن األضرار الناتجة عن‬
‫تدلٌسهم أو عن األخطاء الجسٌمة الواقعة منهم فً أداء وظابفهم ‪ .‬والمحافظ على األمالك العقارٌة ٌلتقً مع باقً‬
‫الموظفٌن وٌشترك معهم فً كونه مسؤوال مسؤولٌة شخصٌة إذا ارتكب خطأ من شأنه اإلضرار باآلخرٌن‪ ،‬وكان‬
‫هذا الضرر نتٌجة تدلٌسه‪ ،‬وعلٌه فً ضوء قانون االلتزامات والعقود والسٌما الفصل ‪80‬منه ٌكون المعٌار المعتمد‬
‫فً تقٌٌم الخطأ الشخصً هو معٌار التدلٌس إلى جانب معٌار الخطأ الجسٌم وعبارة التدلٌس الواردة فً هذه المادة‬
‫جاءت شاملة وعامة حٌث أنها تشتمل مجموعة من التصرفات الصادرة بسوء نٌة عن الموظف والذي ٌقصد بالعمل‬
‫الذي ٌمارسه النكاٌة واالنتقام ألسباب شخصٌة‪ .‬لهذا فالتدلٌس هنا ٌكون فً حالة ارتكاب المحافظ لخطأ عن سوء نٌة‬
‫أو بقصد اإلضرار بالغٌر أو الحصول على منفعة شخصٌة‪ ،‬ولعل أشق مسألة فً هذا السٌاق هً مسألة إثبات‬
‫حصول التدلٌس حٌث ٌمكن إثباته بجمٌع الوسابل‪ ،‬والتدلٌس فً هذا المجال ٌجب أن ٌؤخذ بمفهومه الواسع بحٌث‬
‫ٌمكن إثباته بكل تصرف أو عمل ٌؤدي إلى اإلضرار بالغٌر كأن ٌتغاضى المحافظ عن ذكر حق حٌن تأسٌس الرسم‬
‫العقاري رغم أن إٌداعه وعلمه بجوده بمطلب التحفٌظ‪.‬‬
‫‪15‬‬

‫وإذا رجعنا إلى الفصل ‪80‬من (ق‪ .‬ل‪ .‬ع) نجده اعتمد أٌضا على معٌار الخطأ الجسٌم ألجل إثارة مسؤولٌة المحافظ‬
‫على األمالك العقارٌة الشخصٌة‪ ،‬فإن بلغ الخطأ درجة من الجسامة فإنه ٌعرض المحافظ على األمالك العقارٌة‬
‫للمتابعة الشخصٌة فً إطار المسؤولٌة التقصٌرٌة‪ ،‬واألضرار الجسٌمة الواقعة منه أثناء قٌامه بمهامه ال تتحملها‬
‫الدولة إال فً حالة إعساره‪.‬‬
‫غٌر أنه من الصعب تحدٌد األخطاء الجسٌمة التً ٌرتكبها المحافظ العقاري وتثٌر مسؤولٌته الشخصٌة‪ ،‬كما أن‬
‫القضاء من جهته غالبا ما ٌنفً على المحافظ العقاري ارتكابه ألي خطأ جسٌم كما أنه من الصعب التمٌٌز بٌن‬
‫األخطاء الشخصٌة والمصلحٌة رغم وجود عدة معاٌٌر لهذه التفرقة كما أن الخطأ المصلحً قد ٌفقد طبٌعته وٌتحول‬
‫إلى خطأ شخصً ٌثٌر مسؤولٌة المحافظ خاصة وأن المهام التً ٌقوم بها متشعبة وكثٌرة وهكذا ٌبقى القضاء هو‬
‫المختص الوحٌد فً تقدٌر هذه األخطاء وذلك حسب ظروف كل قضٌة‪.‬‬
‫إذا كان قرار المحافظ بتأسٌس الرسم العقاري ٌرتب جزاء ٌتمثل فً تحمل المحافظ على األمالك العقارٌة المسؤولٌة‬
‫الشخصٌة عن أخطابه فإن ذلك ٌؤدي حتما إلى الحكم بالتعوٌض نتٌجة األضرار التً لحقت بأصحاب الحقوق‬
‫الحقٌقٌ ٌن التً ٌضٌع أي أمل فً المطالبة بها‪ ،‬وال ٌبقى للمتضررٌن إال الحق فً الحصول على تعوٌض مادي فً‬
‫حالة إثبات ارتكاب التدلٌس وٌتم ذلك عن طرٌق إقامة دعوى شخصٌة استنادا للفصل ‪64‬من ظهٌر التحفٌظ‬
‫العقاري الذي ٌنص على أنه ال ٌمكن إقامة أي دعوى فً العقار بسبب حق وقع اإلضرار به من جراء تحفٌظ أو‬
‫ٌمكن للمتضررٌن فً حالة التدلٌس فقط أن ٌقٌموا على مرتكب التدلٌس دعوى شخصٌة بأداء تعوٌضات وفً حالة‬
‫إعسار المدلس تؤدى التعوٌضات من صندوق التأمٌنات المحدث بموجب المادة ‪100‬من ظهٌر التحفٌظ العقاري ‪.‬‬
‫خاتمة‪ :‬ختاما نخلص إلى أن العقار المحفظ ٌمكن أن ٌترتب علٌه مجموعة من التصرفات واالتفاقات التً تخضع‬
‫لتقٌٌدها إلجراءات جدٌدة من خالل إشهار الحقوق العٌنٌة الواردة علٌه وٌكون هذا اإلشهار بالتقٌٌد أو التشطٌب ‪.‬‬
‫فتقٌٌد الحق فً الرسم العقاري ٌطلع بدور مهم‪ ،‬الغاٌة منه حماٌة الحقوق وإثباتها وتخوٌلها رتبة األفضلٌة على‬
‫الحقوق المقٌدة فً تارٌخ الحق على تقٌٌدها‪ ،‬تجعل صاحب الحق المقٌد بمنأى من أن ٌنازعه أحد فً حقه ألن التقٌٌد‬
‫ٌضمن له ثبات واستقرار حقه ‪ .‬والحقوق المقٌدة بالرسم قابلة لالنقضاء واإلبطال عن طرٌق مسطرة التشطٌب التً‬
‫نظمها المشرع وحدد حاالت وشروط التشطٌب علٌها ‪ .‬وعند قٌام المحافظ العقاري بأي تقٌٌد أو تشطٌب من الرسم‬
‫ٌتعٌن علٌه التقٌد باإلجراءات والمساطر القانونٌة المنصوص علٌها فً ظهٌر التحفٌظ العقاري‪ ،‬وإذا ترتب عن قرار‬
‫التقٌٌد أو التشطٌب ضررً ا بالغٌر بسبب مخالفتها لتلك المقتضٌات كان ذلك سببًا إلثارة مسؤولٌته الشخصٌة ‪.‬‬

‫‪16‬‬


Documents similaires


Fichier PDF
Fichier PDF fichier pdf sans nom
Fichier PDF fichier pdf sans nom
Fichier PDF tribunejuridique tajalliyat attabarat
Fichier PDF fichier pdf sans nom
Fichier PDF fichier pdf sans nom


Sur le même sujet..