P15HAB .pdf



Nom original: P15HAB.pdf

Ce document au format PDF 1.7 a été généré par Adobe InDesign CS5 (7.0) / Adobe PDF Library 9.9, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 23/01/2020 à 12:40, depuis l'adresse IP 41.231.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 93 fois.
Taille du document: 11.8 Mo (9 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫دعوات ملقاطعة‬
‫«حوار املتوسط للحقوق واملساواة بتونس»‬
‫ومنع مشاركة وفد دولة االحتالل‬
‫حاتم بوكسره‬

‫الملحق المدني لجريدة الشعب‬

‫عن امكانيات املقاومة والتغيري‬
‫ضمن منظومة نيوليربالية‬
‫عبد الكريم الشابي‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫يسرى فراوس‬
‫رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ‪:‬‬

‫تصدر « الجريدة المدنية» بدعم من‬

‫تونس هبة مجتمعها‬
‫املدني والحقوقي ‪...‬‬

‫كيف يمكن التأسيس لحركة اجتماعية ومدنية قادرة على المقاومة والتغيير‪:‬‬

‫ضرورة خلق ديناميكية مستمرة تقـــطع مع عرضية‬
‫الفعل املجتمعي املقاوم‬
‫نصر الدين ساسي‬

‫الجريدة المدنية‬

‫‪2‬‬

‫االفتتاحية‬

‫االتحاد الشريك االسرتاتيجي الدائم للشعب واملجتمع املدني‬
‫بقلم نرصالدين سايس‬
‫احتفل االتحاد العام التونيس للشغل هذا األسبوع بالذكرى ‪74‬‬
‫النبعاثه كمنظمة نقابية تونسية قطعت مع حضن الكنفدرالية‬
‫العامة للشغل الفرنسية التي مل تقدر عىل فك االرتباط مع‬
‫املستعمر فخرج اإلتحاد و ولد كبريا بكرب طموح قادته ومؤسسيه‬
‫حرص منذ البداية أن يؤمن محيطه من خالل انحيازه لقيم‬
‫أساسية متأصلة عىل غرار العدالة والحرية والكرامة كام ورد‬
‫بقانونه األسايس االتحاد «منظمة مستقلة عن كافة التنظيامت‬
‫السياسية ‪...‬تدافع عن الحريات العامة والفردية وتعمل عىل‬
‫ترسيخ الدميقراطية واحرتام حقوق اإلنسان ‪ »...‬االتحاد ومنذ‬
‫البداية أعلن عن ثوابته وخياراته يف االنحياز للدميقراطية‬
‫ورهاناتها واالنحياز للشعب وهو ما دفعه الحقا لفك االرتباط‬
‫مع السلطة السياسية التي زاغت عن مقتضيات الدميقراطية‪.‬‬
‫والدة االتحاد الكبري سمحت له بلعب أدوار كربى وهامة عىل‬
‫مر تاريخه من خالل معادلة فريدة يف املشهد النقايب ويف العامل‬
‫عرب حرصه عىل التالزم بني البعدين النقايب والوطني‪ .‬كان االتحاد‬

‫منحازا للشعب وطبقاته الكادحة واملفقرة وإستطاع التأسيس‬
‫ملنوال تونيس وتجربة رائدة يف حشد الطبقة الوسطى ومتتينها‬
‫وفرض لعب الدولة ألدوارها وتحمل مسؤولياتها مبا جعل‬
‫من تونس البلد الصغري قطبا ال يضاهى من جهة ثراء املوارد‬
‫البرشية‪ .‬مقاربة االتحاد ومنهجه صنع يف جانب كبري منه نجاح‬
‫النموذج التونيس يف تجاوز مختلف العقبات واألزمات وخلق‬
‫وعيا عامليا ومجتمعيا متحفزا مهام علت درجات االستقطاب أو‬
‫مهام ارتفع منسوب التشكيك والتهجم‪ .‬اإلرث النضايل والزخم‬
‫التاريخي الذي راكمته املنظمة النقابية شكل يف محطات عدة‬
‫من تاريخها مرجعا موثوقا به يف طرائق تدبر الخالفات ومناهج‬
‫إدارة االختالفات وخصوصا قيادة التفاوض وتحقيق املطالب‬
‫العاملية والشعبية‪ .‬فلم يكن عسريا عىل املنظمة النقابية قيادة‬
‫الحوار الوطني وحيازة جائزة نوبل تقديرا لهذا الدور البارز‪ ،‬ويف‬
‫نفس الوقت املشاركة يف مختلف املحطات السياسية بتشبعها‬
‫برصيدها النضايل وتراكامته وباالعتامد عىل قدراتها التفاوضية‬
‫وامتدادها الشعبي‪.‬‬
‫املنظمة النقابية وعىل عكس األحزاب السياسية مل تقتل الخالف‬

‫داخلها بل نجحت عىل مر السنوات يف أن تحمي االختالف‪ ،‬مع‬
‫حسن إدارته باقتدار عىل اساس الثوابت وعنارص االلتقاء املبديئ‪،‬‬
‫وأن تعيش به لتكون الحاضنة ملختلف القوى والتيارات السياسية‬
‫واملنظامت الوطنية التي مل تجد غري خيمة املنظمة وذراعيها‬
‫املفتوحتني لتنشط يف أطرها وقد شكل هذا اللجوء العاطفي‬
‫واملبديئ زخام إضافيا للمنظمة النقابية من جهة التشارك يف‬
‫الهموم والقيم التقدمية‪ ،‬وطبعا لفظ االتحاد األصوات التي مل‬
‫تكن تتناغم مع مدنية الدولة ودميقراطيتها وعمقها االجتامعي‬
‫أصوات تريد تغيري النمط املجتمعي بالرجوع به إىل سالف‬
‫العصور ال تش ّبثا باألصول بل رفضا للتط ّور والتق ّدم‪.‬‬
‫بقي االتحاد ومازال خيمة جامعة‪ ،‬عاش االتحاد وصمد ألنه‬
‫حرص عىل اإلبقاء عىل انحيازه الثابت واملبديئ للقوى التقدمية‪،‬‬
‫عاش االتحاد ألنه مل يطرح نفسه بديال بقدر ما طرح نفسه ضامنا‬
‫لتونس التي أحبها أبو القاسم الشايب والتي أحب حشاد شعبها‪،‬‬
‫عاش االتحاد ألنه بزخمه وثقله اختار منذ الوالدة والنشأة أن‬
‫يكون الرشيك االسرتاتيجي للشعب التونيس واملجتمع املدين بال‬
‫منازع‪.‬‬

‫ملف العدد القادم‬

‫اآلراء ووجهات النظر الواردة يف هذا ملف العدد‪ ،‬وكل مقاالت الرأي‪ ،‬ال تعرب بالرضورة عن آراء أو وجهات نظر أو السياسات الرسمية لالتحاد العام التونيس للشغل ومؤسسة روزا لكسمبورغ‬

‫الحكم املحلي واملسألة الديمقراطية‬
‫البريد االلكتروني ‪journal.civic@gmail.com :‬‬

‫تصدر « الجريدة المدنية» بدعم من‬

‫المدير المسؤول‬

‫نورالدين الطبوبي‬

‫الجـريـدة‬
‫المدنية‬

‫المدير‬

‫سامي الطاهري‬

‫فريق العمل‬

‫سمير بوعزيز‪ ،‬ضياء تقتق‪ ،‬محمد كريم السعدي‬

‫املقر ‪ 41 :‬شارع عيل درغوث ‪ -‬تونس ‪- 1001‬‬
‫الهاتف ‪ / 71 330 291 - 71 255 020 :‬الفاكس ‪- 71 355 139 :‬‬
‫العنوان االلكرتوين ‪ - journal.civic@gmail.com :‬الحساب الجاري بالربيد ‪:‬‬
‫‪ - 300 - 51‬السحب ‪ :‬مطبعة دار األنوار ‪ -‬الرشقية ‪ -‬تونس‬
‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫‪3‬‬

‫∑‬

‫الجريدة المدنية‬

‫دعوات ملقاطعة «حوار املتوسط للحقوق واملساواة بتونس»‬
‫ومنع مشاركة وفد دولة االحتالل‬
‫تنتظم أواخر هذا الشهر فعاليات برنامج حوار املتوسط للحقوق‬
‫واملساواة الذي ينظم ندوة حول التحديات البيئية يف منطقة املتوسط‬
‫يوم األربعاء ‪ 29‬جانفي ‪ 2020‬مبدينة الثقافة بالعاصمة وسط دعوات‬
‫املقاطعة التي أطلقتها عرش حركات ملناهضة التطبيع من مختلف الدول‬
‫العربية منذ نوفمرب الفارط والتي طالبت فيها مؤسسات املجتمع املدين‬
‫العربية والشباب والقادة يف هذه املؤسسات مبقاطعة هذا الربنامج‬
‫والضغط عىل االتحاد األورويب إللغائه أو استثناء مشاركة اإلرسائيليني‬
‫فيه‪ ،‬كام دعت الحكومة التونسية إىل منع اإلرسائيليني من الدخول إىل‬
‫الترّ اب الوطني التونيس وهو ما يندرج ضمن «مثابرة شعوب املنطقة‬
‫العربية يف مساندتها لنضال الشعب الفلسطيني ويف رفضها املستم ّر‬
‫للتطبيع مع دولة االحتالل» حسب نص البيان‪.‬‬

‫له غطا ًء لتجميل انتهاكاته حسب البيان الذي شدد أيضا عىل أن كفاح‬
‫الشعوب ونضالها ضد االستعامر والعنرصية واالستبداد والعسكرة من‬
‫جه ٍة‪ ،‬ومن أجل تحقيق العدالة االقتصادية واالجتامعية ومنا ٍخ أفضل من‬
‫جه ٍة أخرى هام يف ارتباط وتالزم كاملني‪.‬‬

‫حاتم بوكسره‬

‫وقالت الحركات املوقعة عىل هذا البيان إ ّن دعوة وفد إرسائييل للتسجيل‬
‫واملشاركة يف هذا النشاط‪ ،‬الذي ينظّمه برنامج حوار املتوسط للحقوق‬
‫واملساواة بتموي ٍل من االتحاد األورويب‪ ،‬تع ّد خرقاً واضحاً ملعايري التطبيع‬
‫ومحاول ًة لتلميع نظام االستعامر االستيطاين والفصل العنرصي (األبارتايد)‬
‫اإلرسائييل وكأنه رشيك طبيعي يف مخيم شبايب يعقد يف تونس مؤكدة‬
‫عىل أن شعب تونس كغريه الغالبية من الشعوب العربية يرفض التطبيع‬
‫ويدعم حقوق الشعب الفلسطيني يف العودة وتقرير املصري‪.‬‬
‫دولة االحتالل ومغالطات الدفاع عن العدالة‬
‫المناخية‪ :‬غزة مكان غير صالح للحياة‬
‫واستنكر البيان الدعوة التي بعثها االتحاد األورويب ملمثلني عن إرسائيل‬
‫للمشاركة يف حدث يهدف إىل «مواجهة التحديات البيئية يف منطقة‬
‫حوض البحر املتوسط»‪ ،‬متغاضياً عن كل االنتهاكات املناخية اإلرسائيلية‬
‫بحق الفلسطينيني يف الوقت الذي تسعى فيه إرسائيل لتقديم نفسها‬
‫كمدافعة عن العدالة املناخية لتلميع انتهاكاتها أمام العامل متغاضية‬
‫عن جرامئها املستم ّرة بحق الشعب الفلسطيني والتي ته ّدد األمن املايئ‬
‫والغذايئ الفلسطيني خاصة يف قطاع غزة الذي يشهد فيه مليو ْين (‪2‬‬
‫مليون) فلسطيني حصارا ً إرسائيلياً وحشياً منذ أكرث من ‪ 12‬عاما‪.‬‬
‫وأدى الحصار عىل قطاع غزة إىل «تدهور متسارع يف مستوى كافة‬
‫الخدمات األساسية للمواطنني‪ ،‬وخاصة الخدمات الصحية وخدمات صحة‬
‫البيئة‪ ،‬مبا فيها إمدادات مياه الرشب وخدمات الرصف الصحي» كام يهدد‬
‫استمرار انقطاع الكهرباء ما تبقى من األمن الغذايئ املفقود أساساً بسبب‬
‫الحصار واملجازر وسياسة االحتالل القامئة عىل حساب السعرات الحرارية‬
‫الالزمة إلبقاء سكان القطاع «عىل حافة املجاعة» لذلك‪،‬‬
‫اعتربت األمم املتحدة أن غزة لن تكون صالحة للحياة‬
‫سنة ‪ 2020‬حسب التقرير الذي صدر يف موقع األمم‬
‫املتحدة يف ‪ 11‬جويلية ‪ 2017‬بعنوان «غزة بعد عرش‬
‫سنوات»‪.‬‬
‫جرائم بيئية ومناخية في حق الشعب‬
‫الفلسطيني‬
‫ويعترب قطاع املياه أحد أهم القطاعات التي تتعرض‬
‫آلثار تغري املناخ وجزء من الفصل العنرصي املنايخي�‪Cli‬‬
‫‪ ))mate Apartheid‬حيث يبلغ استهالك الفرد اإلرسائيل‬
‫ي للمياه من أربعة إىل خمسة أضعاف استهالك الفرد‬
‫الفلسطيني يف أرايض ‪ 48‬بينام يستهلك املستوطنون‬
‫اإلرسائيليون يف الضفة الغربية حوايل ستة أضعاف كمية‬
‫املياه التي يستخدمها الفلسطينيون الذين يعيشون‬
‫يف نفس املنطقة‪ ،‬كام يزداد هذا التناقض إذا ما أخذنا‬
‫استخدام املياه يف األغراض الزراعية بعني االعتبار حسب‬

‫التقرير الذي نرشته املنظمة الحقوقية الفلسطينية «الحق»‪.‬‬
‫وأشار البيان أن مصادرة إرسائيل لألرايض واملوارد الطبيعية الفلسطينية‪،‬‬
‫مبا فيها املياه‪ ،‬تساهم بشكل رئييس يف التغيرّ املناخي يف املنطقة بدرجة‬
‫كبرية فمن املتوقع أن تشهد البالد ارتفاعاً يف متوسط درجات الحرارة‬
‫وانخفاضاً حادا ً يف هطول األمطار (يصل إىل ‪ 40%‬يف املناطق غري القاحلة)‪،‬‬
‫بدءا ً من عام‪ 2041‬حسب التنبؤات وعرج البيان عىل بحث‪  ‬أعدته بلدي‬
‫ة يافا‪ -‬تل أبيب اإلرسائيلية إىل أ ّن درجات الحرارة يف املناطق األكرث فقرا ً‬
‫جنوب مدينة يافا‪ ،‬والتي يقطنها الفلسطينيون بالغالب‪ ،‬ستصل إىل سبع‬
‫ٍ‬
‫درجات مئوية أعىل من شاملها «الغني»‪.‬‬
‫ويف ظل عدم فرض عقوبات جدية لردع النظام اإلرسائييل عن االستمرار‬
‫يف انتهاكاته الجسيمة بحق الفلسطينيني وأرضهم وبيئتهم ستستمر هذه‬
‫الجرائم بزيادة رشخ «األبارتايد» املناخي يف املنطقة‪ ،‬مام يؤكد عىل‬
‫رضورة عزل نظام إرسائيل يف املحافل الدولية‪ ،‬وخصوصاً تلك التي توفّر‬

‫عدم ذكر للدول المشاركة من أجل إخفاء السم‬
‫إسرائيل‬
‫وبعودتنا إىل موقع االتحاد األورويب الذي نرشت فيه الدعوة ورشوط‬
‫املشاركة يف الربنامج فإن املشاركني ترتاوح أعامرهم بني ‪ 18‬و‪ 36‬عا ًما‬
‫من الجزائر ومرص وإرسائيل واألردن ولبنان وليبيا وموريتانيا واملغرب‬
‫وفلسطني وتونس‪ ،‬وسوريا‪ ،‬أو أن ينتموا إىل جالية إحدى هذه الدول يف‬
‫الخارج‪ ،‬وبخاص ٍة السورية والفلسطينية منها حسب البالغ املنشور عىل‬
‫املوقع وهو ما يعني حسب نص بيان املقاطعة أن املدعوين اإلرسائيليني‬
‫هم يف سن الخدمة العسكرية يف جيش االحتالل الذي ميارس يوميّاً جرائم‬
‫حرب بحق الشعب الفلسطيني مام يعني أنهم أشخاص عملوا باألمس‬
‫القريب أو سيعملون قريباً عىل الخطوط األمامية لحربٍ استعامرية‬
‫مستم ّرة عىل الشعب الفلسطيني‪.‬‬
‫ومل تذكر الدعوة املفتوحة إىل ندوة يوم ‪ 29‬جانفي أيّة تفاصيل عن‬
‫املشاركني سوى أن املخ ّيم التدريبي األول لشباب برنامج حوار املتوسط‬
‫للحقوق واملساواة يجمع بني ‪ 30‬مشاركًا من ‪ 10‬بلدان من منطقة جنوب‬
‫املتوسط دون ذكر لهذه البلدان مام يشكل نية مبيتة يف حجب اسم‬
‫«إرسائيل» عن العموم‪.‬‬
‫وينتظم هذا املخيم من ‪ 27‬إىل ‪ 30‬جانفي الجاري بتونس العاصمة يف‬
‫ظل غياب تفاصيل الربنامج سوى الدعوة إىل الندوة املذكورة مبدينة‬
‫الثقافة والتي يؤكد منظموها عىل ما اعتربوه التزام االتحاد األورويب‬
‫املستمر بدعم املجتمع املدين يف دول جنوب املتوسط باعتباره عامالً‬
‫رصا أساس ًيا إلرساء الدميقراطية وباعتبار أ ّن من‬
‫مهماً يف صنع التغيري وعن ً‬
‫شأن مشاركته يف اإلجراءات العامة ويف الحوار حول السياسات أن يسفر‬
‫عن صنع سياسات أكرث شموالً وفعالية وتنمية مستدامة ومساءلة‪.‬‬
‫رسالة إلى «باتريس برغاميني» ‪ :‬احترموا‬
‫الدستور التونسي‬
‫وتجدر اإلشارة إىل أن حملة املقاطعة األكادميية والثقافية التونسية كانت‬
‫قد أرسلت إىل سفري االتحاد األورويب بتونس «باتريس برغاميني» يف‬
‫ديسمرب ‪ 2019‬رسالة نرشها موقع «انحياز» تطالب فيها مندوبية االتّحاد‬
‫األورويب بتونس بــ»احرتام ال ّدستور التّونيس واألوارص‬
‫التي تجمع الشّ عب التّونيس بالفلسطينيني‪ ،‬واختياراته‬
‫السائدة وذلك‬
‫ال ّنابعة من سيادته‪ ،‬والقواعد القانونيّة ّ‬
‫بالكف عن دعوة مواطنني ينتمون إىل دولة عد ّوة إىل‬
‫ّ‬
‫الترّ اب التّونيس» يف حني مل تصدر إىل حد هذه اللحظة‬
‫أية إجابة رسمية من ممثيل االتحاد االورويب بتونس أو‬
‫تفاعل من السلطات التونسية حول هذا املوضوع‪.‬‬
‫يذكر أن الحركات املوقعة عىل بيان مقاطعة املشاركة‬
‫يف «حوار املتوسط للحقوق واملساواة» هي حملة‬
‫املقاطعة األكادميية والثقافية التونسية وحركة مقاطعة‬
‫إرسائيل يف املغرب والحملة الشعبية املرصية ملقاطعة‬
‫إرسائيل وحملة األردن تقاطع وحملة مقاطعة داعمي‬
‫«إرسائيل» يف لبنان وحملة املخيامت تقاطع يف‬
‫لبنان والحملة الكويتية ملقاطعة إرسائيل والجمعية‬
‫البحرينية ملقاومة التطبيع والحملة التونسية ملقاطعة‬
‫ومناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوين واللجنة الوطنية‬
‫الفلسطينية ملقاطعة إرسائيل‪.‬‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫الجريدة المدنية‬
‫مقدمة‬

‫المقاومة المدنية‬
‫السلمية‬

‫مل يُفقد التوازن متاما‪ .‬املجتمع املدين وإن يخفت‬
‫حضوره لحني فإنّه صماّ م اآلمان كلّام انحرف النظام‬
‫ومتادى يف انتهاك الحقوق‪ .‬وكل الترشيعات الهامة‬
‫والضامنة للحقوق كان للمجتمع املدين التونيس دور يف‬
‫اقرارها باالقرتاح والضغط‪ ،‬خاصة دستور ‪ 2014‬الذي‬
‫كان من املمكن أن تحدث فيه انحرافات كبرية‪.‬‬
‫إن العمل عىل الترشيعات اليزال مهماّ حيث أن نصوصا‬
‫كثرية تعترب غري دستورية‪ ،‬ومل تتالءم مع املتغريات‬
‫التي تناسب الجمهورية الثانية التي نري ُدها مدنية‬
‫ودميقراطية‪ .‬ولكن من امله ّم أيضا أن يكون للمجتمع‬
‫املدين دور فاعل من أجل وضع سياسات للدولة تكرس‬
‫خاصة يف هذا املسار‬
‫الحقوق وتخلق البدائل التنموية‪ّ ،‬‬
‫الذي تعيشه البالد والذي مل يتبينّ آخره‪ ،‬وإن كانت‬
‫كل املؤرشات تشري بأن القادم صعب يف ظل التحديات‬
‫التي تفرضها املرحلة‪.‬‬
‫النظر يف مسألة آلية «املقاومة املدنية» مه ّم لضامن‬
‫االستمرارية‪ ،‬حتى ال يكون جهد املجتمع املدين‬
‫مناسبتيا‪ .‬يجب أن توضع اسرتاتيجية مشرتكة من‬
‫قبل مكونات الحركة املدنية واالجتامعية يكون من‬
‫أولوياتها أيضا رفع مستوى الوعي وترشيك أكرب عدد‬
‫ممكن من املواطنني يف الشأن العام كفاعلني‪.‬‬
‫ومن الرضوري اليوم أن نقف عىل أسباب تراجع‬
‫الزخم املدين الذي عرفته تونس خالل السنوات األوىل‬
‫بعد الثورة‪ ،‬وتراجع الحس النضايل الذي ُعرفت به‬
‫مناضالت ومناضلو الحركة املدنية التونسية قبل الثورة‪.‬‬
‫التقييم املوضوعي مدخل مه ّم لتحديد كيفية االعداد‬
‫واالستعداد للقادم‪ ،‬فكلام كان التقييم واضحا كان‬
‫التأسيس سليام‪.‬‬
‫كام أنه من الرضوري االنتباه إىل الحركات االجتامعية‬
‫واملبادرات املواطنية والتعامل معها كمكونات رئيسية‬
‫لبناء تجربة مدنية جديدة مبقتضيات السياق وبرشوط‬
‫املتغريات التي يعرفها املجتمع التونيس‪.‬‬
‫أمام املجتمع املدين جهود كبرية‪ ،‬وجمعيات كثرية‬
‫منتبهة ملا يحدث يف الربملان وخارجه (هذا مهم)‬
‫لكن باملقابل مثة ضعف يف التنسيق والتشبيك‪ ،‬وهذا‬
‫رضوري خاصة باعتبار نتائج االنتخابات والنوايا التي‬
‫عرب عنها نواب أو كتل وفيها عداء للحقوق والحريات‬
‫وللمنظامت االجتامعية واملدنية ومحاوالت لتشويهها‬
‫والنيل منها‪.‬‬
‫«املقاومة املدنية» ليست بتضخيم للمفاهيم‪ ،‬بل هي‬
‫الحد األدىن حتى يقع القطع مع االرتجال وتثبيت‬
‫استمرارية الخطط املدنية وتوضيح األهداف العاجلة‬
‫واآلجلة‪.‬‬
‫تفتح «الجريدة املدنية» هذا امللف ويبقى السؤال‬
‫مطروحا ملزيد تعميقه بالتفكري النقدي ومقرتحات‬
‫النشطاء والصحافيني‪.‬‬
‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫‪4‬‬

‫‪5‬‬

‫∑‬

‫الجريدة المدنية‬

‫كيف يمكن التأسيس لحركة اجتماعية ومدنية قادرة على المقاومة والتغيير‪:‬‬

‫ضرورة خلق ديناميكية مستمرة تقـــطع مع عرضية الفعل املجتمعي املقاوم‬
‫اإلرادة الفردية لصالح الجامعة ومصلحتها وهذا ما يفرس يف أحيانا‬
‫كثرية سهولة تحويل األفراد إىل ذئاب منفردة وعبوات ناسفة ويكون‬
‫غالبا التطرف طريقا للعزل وآلية للشحن ضد مقومات املدنية‬
‫واملقاومة لذلك لزام علينا االنتباه إىل األطروحات الفكرية التي تعمل‬
‫عىل تصديع البناء املدين بالعمل عىل تحصني األفراد وخلق آليات‬
‫مأمسسة ومستقلة للمتابعة والتأطري وإعادة اإلدماج االجتامعي‬
‫ضمن قيم املواطنة واملساواة والعدالة‪.‬‬

‫نصرالدين ساسي*‬
‫يف خضم االنتقال الدميقراطي قد ال تكفي املؤسسات التقليدية لضامن‬
‫عدم زيغ مسار التأسيس والبناء عن مقومات الدميقراطية واملواطنة‬
‫والكرامة والعدالة لذلك من الرضوري العمل عىل بناء حركة اجتامعية‬
‫مدنية قادرة عىل املقاومة والتغيري قادرة عىل مجابهة كل نوايا الرتاجع‬
‫واالرتداد وخاصة منها التي تستهدف التضييق عىل الحقوق االقتصادية‬
‫واالجتامعية ومزيد بسط النفوذ االمربيايل وسلعنة األفكار واملامرسات‬
‫وإطفاء جذوة املقاومة وتطويع األفراد خدمة ملقتضيات السوق ودعام‬
‫بثقافة االستهالك دون بقية الثقافات‪ .‬يف تونس كام يف عديد البلدان‬
‫ومع الرتاجع الجيل لألحزاب التقليدية واتجاه الخارطة الحزبية نحو‬
‫مزيد التشتت والتفرقة بربوز مكونات حزبية مجهرية تغيب عنها قاعدة‬
‫جامهرية جلها منخرط يف قوانني اللعبة السياسية من خالل استبدالها‬
‫لعنرص املقاومة ونهجها طريق التسويات والتوافقات من أجل اقتسام‬
‫السلطة وتأبيد األوضاع الراهنة‪ .‬بعد فشل األحزاب التي باتت عاجزة‬
‫عن التأقلم مع املتغريات املتسارعة وغري قادرة بفعل صالبة هيكلتها‬
‫وخطيتها أصبحت غري قادرة عىل التعاطي بشكل مستجد مع األحداث‬
‫فتجدها يف غالب األحيان خارج السياق‪ ،‬هذا الواقع يطرح اليوم رضورة‬
‫العمل عىل تجذير الحركات االجتامعية املدنية وتعزيز قدراتها عىل‬
‫املقاومة والتغيري لتكون بديال ناجعا ملجابهة كل االنزالقات التي تتهدد‬
‫بشكل جدي الحقوق االقتصادية واالجتامعية‪.‬‬
‫تعزيز دور التعليم والثقافة واإلعالم‬
‫ما من شك يف أن التأسيس لحركة اجتامعية مدنية قوية ومتناسقة‬
‫يقتيض رضورة إدماج البعد االجتامعي املدين ضمن برامج التعليم حتى‬
‫تكون لهذا التأسيس أرضية صلبة تبنى من خالل زرع هذه القيم ضمن‬
‫برامج التعليم فالتاريخ أثبت أن برامج التعليم والفضاء املدريس عموما‬

‫كانت املنفذ للنظم االستبدادية لتنشئة أجيال إما خاضعة أو أجيال قابلة‬
‫لالستقطاب و»الدمغجة» والتوجيه لذلك من الرضوري يف هذا االتجاه‬
‫العمل عىل تطوير برامج التعليم والضغط من أجل تضمينها لقيم‬
‫املساواة والعدالة واملواطنة ولقيم املقاومة والرفض واملحاججة والتغيري‬
‫باعتبار الفضاء املدريس واألرسي الفضاء األكرث تأثريا يف التنشئة عىل هذه‬
‫قيم ويف نفس االتجاه تأخذ املسألة الثقافية وكل التعبريات املرافقة لها‬
‫سواء منها الثقافية أو الفنية أو حتى اإلعالمية بشكل عام أهمية كربى يف‬
‫هذا الصدد حيث ال مجال اليوم القبول باستمرار التنميط الثقايف وبسط‬
‫نفوذ السلطة عىل اإلبداع واملبدعني من خالل ارتهانهم لفكرة الدعم‬
‫ودفعهم للتحرك يف مربعات الوالء أو بدرجة أقل االنخراط يف سياقات‬
‫سطحية دون أثر أو مامنعة ومقاومة معلنة للواقع املرتدي‪ .‬ويتحمل‬
‫امليدان اإلعالمي باعتباره قوة وسلطة تعديلية يتحمل أيضا مسؤولية‬
‫هامة يف هذا املجال من خالل ضعف مساهمته يف بناء فكر مدين مقاوم‬
‫وانخراط جزء كبري من مؤسساته يف منظومة رأس املال التي تشتغل‬
‫عىل الجوانب الدعائية أكرث من االشتغال عىل التأسيس والبناء والرفض‪.‬‬
‫ويربز هنا دور اإلعالم العمومي كحامل من املحامل التي يفرتض أنها غري‬

‫معنية مبارشة بهاجس الربح واالنخراط يف منظومات رأس املال بقدر‬
‫ما هي مدعوة إىل نرش قيم املواطنة واملقاومة ضمن مرشوع ثقايف‬
‫تقدمي‪ ،‬لذلك من الرضوري اليوم االنطالق يف التأسيس للحركات‬
‫االجتامعية املدنية عرب التأسيس ألرضية تعليمية وثقافية وإعالمية‬
‫داعمة ودافعة لهذا التوجه وهذا املنوال املجتمعي الجديد‪.‬‬
‫مقاومة الشعبوية والتطرف واالستقطاب الديني‬
‫من بني النقاط التي يتوجب االشتغال عليها لبناء حركات اجتامعية‬
‫مدنية قوية وقادرة عىل التغيري هي مقاومة املد الشعبوي املتنامي‬
‫الذي أصبح يشكل تهديدا مبارشا للفعل املجتمعي املدين املقاوم‬
‫وذلك من خالل تضخيمه لدور الشعب من جهة ورضبه للمؤسسات‬
‫املوجودة من جهة أخرى يف عملية برت للمنوال املدين وبناء نوع من‬
‫الدكتاتورية الشعبية الهدامة التي قد تصل حد العنف خصوصا مع‬
‫حفاظها عىل كل مقومات التفرقة من انتامءات جهوية و»عروشية»‬
‫فال مناص من العمل عىل مقاومة هذا املد الشعبوي الجارف وبناء‬
‫مقاربة مجتمعية تكفل التعايش يف إطار التنوع مع تجذير القدرة‬
‫عىل املقاومة والتغيري وطرح البدائل‪ .‬وال يقل االستقطاب الديني‬
‫والتطرف خطورة عن الشعبوية فكلها نظريات وإيديولوجيات‬
‫تستهدف العزل االجتامعي سواء عرب تضخيم املجموعة أو عرب‬
‫تضخيم الذات فاالستقطاب الديني الذي يبني مقوالته عىل قتل‬
‫جانب الرفض واملقاومة لدى األفراد وخلق محطات للتناوب ونزع‬

‫االنتباه لالختراقات والحركات المضادة‬
‫بعد أن أضحى دور الحركات االجتامعية هاما ومحوريا يف تعديل‬
‫السياسات وجبهة قوية للضغط واملقاومة تحركت عديد الهياكل‬
‫واألحزاب لالستفادة من دور الحركات االجتامعية وقوة تأثريها‬
‫يف الرأي العام وقدراتها التعبوية وذلك من أجل تحقيق أهدافها‬
‫املتمثلة يف إسناد مقوالتها السياسية والحزبية بعمق جامهريي‬
‫وشعبي وقلب املعادلة لتبدو أجندات األحزاب استجابة ملطالب‬
‫اجتامعية وجامهرية وثانيا من أجل شق الصفوف والحيلولة دون‬
‫أن تكون جبهة اجتامعية متناغمة ومتجانسة قد تكشف حقيقة‬
‫ضعف األحزاب التقليدية وتاليش أثرها وفعلها يف الحكم كام يف‬
‫املعارضة واملقاومة‪ .‬وال يخلو هذا االتجاه من رغبة جامحة يف اخرتاق‬
‫هذا الجدار املجتمعي املدين الذي شكل يف محطات عديدة درعا‬
‫ضد مترير مشاريع ترضب قيم املدنية والعدالة وحقوق اإلنسان‬
‫عىل غرار الوقفة الرشسة لسحب البند الدستوري الذي يضع املرأة‬
‫مكملة للرجل وغريها من املواقف التي نجحت الحركات االجتامعية‬
‫يف مقاومتها والتصدي لها عرب الضغط واملنارصة وكسب الرأي العام‪.‬‬
‫رغبة األحزاب وعديد الهياكل يف اخرتاق الحركات االجتامعية يجب‬
‫التنبه لها عرب تحصني صفوف هذه الحركات التي تستمد قوتها من‬
‫عدم خضوعها ألجندات أو أطراف بعينها لكن هذا األمر يقتيض يف‬
‫حدوده الدنيا صياغة ميثاق مجتمعي مدين عىل غرار ميثاق «بورتو‬
‫ألغري» للمنتدى االجتامعي العاملي يتضمن الخطوط الكربى والقيم‬
‫املشرتكة التي يتوجب الدفاع عنها وهو ما سيسهل الحقا التفطن‬
‫لكل الحركات املعادية أو الساعية إىل االخرتاق أو الحريصة عىل‬
‫رضب هذه الحركات املدنية بطرق عدة سواء بالتقليل من قيمتها‬
‫وتأثريها يف الواقع أو بتكفريها أو بخلق أنشطة وهياكل موازية‪.‬‬
‫االستقاللية والشفافية‬
‫االخرتاقات للحركات االجتامعية ال تتعلق بالقوى املعادية لحقوق‬
‫اإلنسان أو املستندة إىل إيديولوجيات متطرفة فقط وإمنا هناك‬
‫بعض املكونات التي تتقاسم ظاهريا نفس األفكار التقدمية الكربى‬
‫أو تتبنى املقاربة املجتمعية عرب إعالن استقالليتها عن فلك األحزاب‬

‫لتتجه مبارشة نحو مأسسة الفعل املجتمعي واالستفادة منه بأكرب‬
‫قدر من خالل االشتغال عليه بشكل مدروس يف ظاهره مجتمعي ويف‬
‫باطنه سيايس بامتياز وهي منهجية مقنعة نجحت يف أحيان كثرية‬
‫يف استاملة الرأي العام من خالل متسكها بدورها كحركات مجتمعية‬
‫مدنية لتكشف الحقا حقيقة رغباتها السياسية ونواياها يف دخول‬
‫معرتك السلطة واألمثلة عىل ذلك كثرية منها «عيش تونيس» أو‬
‫جميعة «خليل تونس»‪ .‬عديدة هي الجمعيات املدنية التي أدركت‬
‫أهمية دور الحركات االجتامعية وحاولت تطويعها واستغالل نفوذها‬
‫لغايات سياسية بعيدة عن األهداف الحقيقية يف نرش ثقافة املقاومة‬
‫والقدرة عىل التغيري‪ .‬وعىل غرار التعددية الحزبية والنقابية توجد‬
‫تعددية اجتامعية لكنها غري متجانسة والبعض منها يشتغل عىل البعد‬
‫االجتامعي واملدين لكنه ال يتبنى مفهوم املقاومة والرفض والتغيري بل‬
‫إن البعض منها يدعم فكرة الحركات االجتامعية الناعمة والدافعة‬
‫إىل املواالة ألجندات خارجية مرتبطة مبنسوب األموال الوفرية التي‬
‫تحصل عليها بعض الجمعيات مقابل تنويم منطق الرفض والتغيري‪.‬‬
‫وعليه فإنه من الرضوري التأكيد عىل مسألة االستقاللية كأرضية ال‬
‫جدال حولها بشأن الحركات االجتامعية وثانيا مسألة الشفافية املالية‬
‫حتى ال تتحول بعض هذه املكونات إىل ما يشبه الوكاالت لتبييض‬
‫األموال وتبييض األجندات األجنبية‪.‬‬
‫نحو مزيد من التشبيك والفاعلية‬
‫تحصني الحركات االجتامعية عرب ميثاق مجتمعي مدين ليس اإلجراء‬
‫الوحيد املتاح بل هناك حزمة من اإلجراءات الرضورية لدفع الحركات‬
‫االجتامعية نحو مزيد من الفاعلية والنجاعة ويف مقدمتها االتجاه‬
‫نحو مزيد تشبيك العالقات مع بقية املنظامت الوطنية املستقلة‬
‫والقادرة عىل أن تشكل ذراع إسناد قوي للحركات االجتامعية من‬
‫خالل قدراتها التأطريية والتفاوضية باألساس وميكن أن يكون الذراع‬
‫النقايب ممثال يف االتحاد العام التونيس املنظمة النقابية العريقة هو‬
‫ذراع اإلسناد الفاعل واألقدر عىل توفري البعد التفاويض كإحدى آليات‬
‫التغيري إضافة إىل القدرات التعبوية والتأطريية للمنظمة النقابية التي‬
‫تتمتع مبقومات الرشيك االسرتاتيجي للحركات االجتامعية وتتبنى‬
‫نفس قيمها ورغباتها يف املقاومة والتغيري‪ .‬بقي أن نشري إىل رضورة‬
‫تفعيل الحركات االجتامعية املدنية من خالل االستفادة من عالقات‬
‫التشبيك مع املنظامت الوطنية وخاصة النقابات وكذلك االنفتاح‬
‫عىل املحيط التلمذي والطاليب الذي طاله التصحر واالستقطاب‬
‫وأخريا رضورة خلق ديناميكية مستمرة تقطع مع عرضية التحركات‬
‫أو الفعل املجتمعي املقاوم عىل نحو يضفي املزيد من الفاعلية‬
‫والدورية عىل فعل وأثر الحركات االجتامعية ويعمق مبدأ املقاومة‬
‫والتغيري فكرا ومامرسة و وسيلة وغاية‪.‬‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫‪6‬‬

‫مبتدأ املجتمع املدني خربه سياسة‬
‫أصبح املجتمع املدين يف تونس رقام يف املعادلة السياسية بل وأمسك يف فرتة ما بزمام األمور‪ ،‬وكان‬
‫املحدّد للمصري واملسار السيايس يف البالد‪ ،‬فلم يكن أحد يتوقع أن يتويل أستاذ القانون الدستوري‬
‫قيس سعيد الحكم يف تونس والفضل يف ذلك يعود إىل مجتمع آخر غري املجتمع السيايس‪.‬‬
‫تهاوت بفعله وفاعليته عدّة شخصيات وأحزاب سياسية‪ .‬هذا املجتمع موكولة إليه يف هذه اللحظة‬
‫التاريخية الحاسمة مهام وأولويات يف ظل واقع اقتصادي واجتامعي وسيايس حرج‪.‬‬
‫ملزيد تسليط الضوء عن هذا املوضوع اتصلنا بالخبري االقتصادي الصادق جبنون الذي أكّد أنّه تم يف‬
‫التسعينات اعتامد منوال ال يقوم عىل القيمة املضافة العالية واستيعاب التكنولوجيا بل يقوم عىل‬
‫املناولة وما يعرف مبصانع «مفك الرباغي» مام ولّد أزمات اجتامعية عديدة منها أزمة ‪ 1978‬وأزمة‬
‫لمياء بوزيان‬
‫‪ 1984‬وأزمة الحوض املنجمي ومل تكن الثورة إالّ ترجمة لفشل هذا املنوال التنموي‪.‬‬
‫القدرة عىل تسويق املنتوج الفالحي والتحكم يف مخرجاته إضافة‬
‫إىل االحتكار املوجود يف مسالك التوزيع وعدم تنظيمها وغياب‬
‫وتتواصل األزمة ‪...‬‬
‫ويضيف الخبري االقتصادي أ ّن ما يحدث اآلن هو مواصلة لهذه األزمة الشفافية فيها هذا إضافة إىل البريوقراطية ونسبة الضغط الجبايئ‬
‫لكن بطريقة مع ّمقة أكرث وهي أزمة عىل صعيد املالية العمومية أي املرتفع يتجاوز اآلن ‪ % 37‬هذا ما جعل تونس تعيش «الركود‬
‫التضخمي» وهي أزمة اقتصادية هيكلية عميقة من أصعب صور‬
‫أ ّن الدولة تقرتض ووصل الدين اليوم إىل حدود ‪ % 72‬من الناتج‬
‫ّ‬
‫ال ّداخيل الخام هذا دون اعتبار ديون املؤسسات العمومية إذا ما األزمة االقتصادية املوجودة يف العامل وتعيشها اآلن دولة األرجنتني‬
‫أضفناها إىل الدين العمومي فسنجد ‪ % 89‬من الناتج الداخيل الخام وبعض الدول األخرى يف القارة اإلفريقية وعرفتها فرنسا سنة ‪1983‬‬
‫وفقا لتقرير البنك الدويل وانطالقا من ‪ 2011‬تم االقرتاض بنسق حيث توسع «بيار موروا» يف اإلنفاق ومل يقع الرتكيز عىل تطوير اآللة‬
‫متوسطة الصناعية وتطوير الصادرات والقيمة املضافة‪.‬‬
‫رسيع يف قروض قصرية املدى يقع سدادها يف م ّدة وجيزة أو ّ‬
‫بنسب فائدة مشطّة بالرغم من أ ّن الدين العمومي التونيس يأيت‬
‫من مؤسسات دولية ومؤسسات إقليمية مثل البنك الدويل وصندوق أزمة ثالثية األبعاد‪...‬‬
‫النقد الدويل والبنك اإلفريقي للتنمية والبنك األورويب لالستثامر لكن فأزمة النمو يف تونس التي وصلت اليوم إىل ‪ 1%‬ال ميكنها أن تغطي‬
‫مل نلتجئ بصفة هامة إىل السوق املالية إالّ ثالث مناسبات كان أ ّولها يف ميزانية ‪ 2020‬نفقات خدمات الدين التي بلغت ‪ 9‬مليار دينار‬
‫مع القرض الرقاعي الذي التزمته حكومة املهدي جمعة ثم أصبح مع العجز لسنة ‪ 2019‬الذي وصل ‪ 11‬مليار دينار‪ ،‬وهذا الرقم ال‬
‫ميكن أن يعطي الثقة للمقرض ال ّدويل لتمويل ‪ 12‬مليار دوالر وهي‬
‫عادة !!!‬
‫حاجيات التنمية من االقرتاض الخارجي وال ّداخيل لسنة ‪.2020‬‬
‫ركود تضخّمي وأزمة اقتصادية هيكلية هي أزمة هيكلية تجلت عىل ثالث مستويات أ ّوال عىل مستوى‬
‫الدينار التونيس‪ ،‬مستوى العملة وهي مرآة االقتصاد ألن ق ّوة العملة‬
‫عميقة‬
‫هذا التداين مل يذهب إىل البنية من ق ّوة االقتصاد فاالقتصاد التونيس تح ّول من اقتصاد بداية الصناعة‬
‫التحتية وإىل تطوير اقتصاد البالد يف الثامنينات إىل اقتصاد االستهالك والتوريد العشوايئ‪.‬‬
‫ثانيا غياب سياسة صناعية واضحة يف القطاعات غري املعملية‬
‫وخلق مواطن الشغل ولكن ذهب‬
‫إىل متويل نفقات استعجالية تحت كالفسفاط‪.‬‬
‫الضغط االجتامعي وزيادات يف وثالثا أزمة التشغيل وقدرة االقتصاد عىل الدميومة واالستجابة‬
‫األجور دون أن تقابلها زيادة يف للطموحات االجتامعية خاصة وأ ّن تونس غري مه ّيأة للتح ّول‬
‫اإلنتاجية يف القطاعات الرئيسية التكنولوجي هذا كلّه يعطي ما يسمى بالركود التضخّمي‬
‫كالصناعة والفالحة والخدمات فدين املؤسسات العمومية وحده يناهز ‪ 8‬مليار دينار واإلشكالية‬
‫املس ّوقة‪ .‬ولكن ذهب أساسا إىل متويل الكربى يف ال ّدين الخارجي ألن هيكلة ال ّدين التونيس هي ثلثني لل ّدين‬
‫الواردات ولذلك وجدنا عجزا تجاريا الخارجي و ثلث لل ّدين ال ّداخيل وهو ما يختلف عن دول أخرى‬
‫منفلتا يف تونس وبلغ يف موىف ‪ 2019‬مثل املغرب األقىص التي ال يتجاوز دينها الخارجي ‪ % 30‬ويف لبنان‬
‫عرشين مليار دينار هذا دون اعتبار ال ّدين داخيل وليس خارجيا وفيه أرضية لالنفتاح االقتصادي و مناخ‬
‫منظومة املؤسسات غري املقيمة نظرا االستثامر وحتى نتمكن من تسديد هذه ال ّديون ال ب ّد من اقتصاد‬
‫التفاقيات تجارية ت ّم إبرامها مع دول مثل االتحاد األورويب الذي مل مص ّدر و قو ّي‬
‫يقع حسن التفاوض معه حول الرشاكة املرج ّوة وبقيت عىل مستوى‬
‫فتح أسواق دون نقل التكنولوجيا ودون التغطية املالية لتونس وأيضا عجز االقتصاد التونسي‬
‫التونيس اليوم عاجز عن تحقيق الطلبات االجتامعيّة‬
‫مع تركيا فضال عن العجز التجاري املسجل مع الصني وذلك لعدم فاالقتصاد‬
‫ّ‬
‫قدرة املص ّنعني والفاعلني االقتصاديني التونسيني عىل التوجه إىل بسبب تأخره عىل مستوى اآللة املال ّية واآللة الصناع ّية وآلة التّصدير‬
‫هذه السوق بصفة مرج ّوة وإضافة إىل العجز التجاري‪ .‬هنالك عجز مام جعل نسبة البطالة تصل إىل ‪ 15،3%‬بطالة هيكلية وهي النسبة‬
‫الهش والتشغيل يف القطاع املوازي‬
‫اآلن عىل صعيد امليزانية ونقص يف العملة الصعبة وقد وصلنا إىل الرسم ّية دون اعتبار التّشغيل ّ‬
‫مستويات مخيفة يف نهاية العرشية املاضية مام أ ّدى بالبنك املركزي والذي ال تغطيه الحامية االجتامعية إضافة إىل أ ّن أه ّم نسبة للعاطلني‬
‫للح ّد من هذا النزيف ومتويل العجز العمومي إىل الزيادة يف نسبة عن العمل هم من أصحاب الشهائد العليا ومن الشباب و أساسا‬
‫من اإلناث مام يجعل هذا خليط متف ّجر عىل الصعيد االجتامعي‬
‫الفائدة بصفة مشطّة وصلت إىل أكرث من ‪.% 7‬‬
‫املؤسسة تقرتض يف ما بني ‪ 9‬إىل ‪ 12%‬دون اعتبار العموالت متظهر يف ع ّدة وقائع كأزمة الكامور والهجرة الرسية الجنوح إىل عامل‬
‫اليوم ّ‬
‫واملصاريف األخرى مام أرض بقطاعات رئيسية يف االقتصاد التونيس الجرمية تزايد نسبة الفقر‬
‫كالصناعة والبعث العقاري والبناء والتشييد والفالحة نظرا لعدم‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫أزمة مركبة‪ ...‬وبصيص من الضوء في آخر‬
‫النفق‬
‫األزمة االقتصادية يف عالقة جدلية وليست سببية باألزمة االجتامعية‬
‫والسياسية ضعف اقتصادي ولّد هشاشة اجتامعية مع منظومة‬
‫سياسية ضعيفة‬
‫لذا ال ب ّد وفق الخبري االقتصادي من االستثامر لجعل االقتصاد‬
‫ذو تنافسية عالية والحوكمة والرهان عىل القطاعات الوطنية‬
‫االسرتاتيجية كالصناعة والفالحة واستيعاب التكنولوجيا للحد‬
‫من التوريد العشوايئ واملكثف الذي أصبح يهدد كينونة ودميومة‬
‫االقتصاد التونيس‬

‫أزمة سياسية حادّة وراءها انتهازية النهضة‬
‫وتغوّلها‬
‫من جهته أكّد النائب‬
‫منجي الرحوي أ ّن‬
‫الوضع الذي تعيشه‬
‫تونس هو وضع‬
‫أزمة متعددة األبعاد‬
‫اقتصادية‬
‫فهي‬
‫واجتامعية وسياسية‬
‫حادة وتتطلب كثريا‬
‫من العمل وكثريا‬
‫من الجرأة واإلرادة‬
‫للخروج منها‪ .‬ويضيف‬
‫إ ّن فشل األحزاب يف‬
‫تكوين حكومة يعود‬
‫أساسا لطبيعة األحزاب املوجودة داخل الربملان‪ .‬فالحزب الفائز األول‬
‫هو حزب انتهازي ومتغ ّول ومبجرد أن أعطيت له فرصة اقرتاح رئيس‬
‫حكومة رجع إىل جمعه ونعمه عىل السلطة وأراد أن يستأثر بنصيب‬
‫األسد منها هذا عالوة عىل عدم ثقته باملدونات األخرى والعكس‬
‫بالعكس‪.‬‬
‫ثم إن مختلف الكتل هي متباعدة نسبيا عىل مستوى سيايس‬
‫وإمكانيات التقارب ضعيفة وحتى وإن وجدت فهي هشة‪ .‬والحلول‬
‫ولألسف ال تبدو ممكنة عىل املدى القريب‬
‫لم نصل بعد إلى حالة المجتمع المدني !!!‬
‫هذا ما أكّده األستاذ‬
‫جوييل‬
‫محمد‬
‫املختص يف علم‬
‫االجتامع وأضاف أ ّن‬
‫هناك املجتمع املدين‬
‫واملجتمع السيايس‬
‫ولكن ما هو مالحظ‬
‫منصب‬
‫أن االهتامم‬
‫ّ‬
‫عىل املجتمع السيايس‬
‫الذي يض ّم األحزاب‬
‫السياسية والهيئات‬
‫السياسية‪ .‬وهذا راجع‬
‫إىل ارتدادات الثورة‬
‫التي وقعت يف تونس وهي باألساس ثورة سياسية‪ .‬هذا ال يعني أن‬
‫املجتمع املدين غري موجود‪ .‬ولكن درجة تغيريه للواقع والتأثري فيه‬
‫تبقى محدودة وهو ما يجعلنا نتكلم أكرث عن نسيج جمعيايت أكرث‬
‫منه مجتمع مدين‪ .‬مل نصل بعد إىل حالة املجتمع املدين ألن هذا‬
‫األخري يكون أكرث تأثريا يف واقعه‪.‬فدرجة تأثري املجتمع السيايس أكرب‬

‫‪7‬‬
‫بكثري من املجتمع املدين و هذا ما يحدث خلال يف التوازن الذي تحتاجه الدميقراطية‪.‬‬
‫إن هيمنة املجتمع السيايس عىل املجتمع عامة من شأنه أن يعيد الدولة إىل التغول من‬
‫جديد و لهذا ال بد من مجتمع مدين قوي يقوم بدور املراقبة و التنبيه و التدخل‬
‫المجتمع المدني قائد الحراك االجتماعي‪.‬‬
‫ما يزال املجتمع املدين فاعال يف الحراك االجتامعي بل أنه هو الذي يقوده يف ظل غياب‬
‫األحزاب السياسية عن واقعها و هو ما جعل الثقة فيها منعدمة تقريبا‪ .‬نحن أمام أحزاب‬
‫سياسية انتخابية ال نراها إال يف هذه املحطات و ال نراها أيضا إال يف اقتسام السلطة و لكن‬
‫تأثريها و قربها من الناس ضعيف وهو ما يجعل املجتمع املدين هو الذي يقود الحراك‬
‫االجتامعي بل هو الذي ينتجه‬
‫الحراك االجتماعي منتج لألفكار والحلول‬
‫كل حراك اجتامعي هو دليل عىل ديناميكية املجتمع و عىل سالمته‪ .‬و الحراك االجتامعي‬
‫هو البوصلة التي تعذي للدولة و للمجتمع السيايس مواطن الضعف و الخلل‪ .‬ثم أن الحراك‬
‫االجتامعي عندما يكون مؤطرا فأنه يكون منتجا لألفكار و للحلول هو يف نفس الوقت‬
‫مخترب ال مثيل له ملعرفة عمق أزماتنا‪ .‬وعندما يغيب الحراك االجتامعي بفعل القمع مثال أو‬
‫املحارصة فأن ذلك دافع للفوىض و للنقمة االجتامعية و كلام عرب املجتمع عن عمق أزمته‬
‫كلام كان ذلك طريقا نحو مزيد فهم ما يدور حولنا‪.‬‬
‫المؤسسة األمنية تتعافى ولكن ‪..‬‬
‫الناطق الرسمي للنقابة الوطنية لقوات‬
‫األمن الداخيل شكري حامدة أكّد أن ال‬
‫وجود ألزمة أمنية لكن هنالك أزمة سياسية‬
‫واقتصادية‪ .‬وما تعيشه املؤسسة األمنية‬
‫والسجنية اليوم من جراء الرصاعات‬
‫والتجاذبات السياسية وكذلك األوضاع‬
‫االجتامعية واالقتصادية أثرت عىل ارتفاع‬
‫منسوب الجرمية‪ .‬فاملؤسسة األمنية منذ‬
‫‪ 14‬جانفي ‪ 2011‬تتعاىف تدريجيا ونسبيا‬
‫ولكن املنظومة الترشيعية سواء كانت‬
‫وقائية أو ردعية أو زجرية مل تعد تتالءم مع‬
‫الحقوق والحريات املنصوص عليها بدستور‬
‫الجمهورية الثانية وللمفاهيم الجديدة التي‬
‫ظهرت بعد الثورة‪ .‬املؤسسة األمنية إحدى املؤسسات التي تضمن استمرارية الدولة وفقا‬
‫للدستور والقانون و اإلرادة السياسية التي هي إحدى العنارص األساسية لتحديد سياسات‬
‫الدولة يف مكافحة الجرمية و عليه ملعالجة الوضع الحايل البد من إعادة التوازن بني الحقوق‬
‫والحريات وفقا للدستور والقوانني‬
‫و إصالح املنظومات املتشاركة‪.‬ومكافحة الجرمية مبختلف أنواعها وخاصة الجانب الذي‬
‫يهم املؤسسة األمنية يف أن تصبح وزارة الداخلية وزارة اختصاص و تحسني الظروف املهنية‬
‫وذلك بتوفري اآلليات والتقنيات الحديثة ملواكبة ومجابهة تطور الجرمية‪ .‬و التكوين املستمر‬
‫ألصحاب االختصاص يف مكافحة الجرمية‪ .‬و تحسني املستوى املادي واالجتامعي ألعوان‬
‫وإطارات قوات األمن الداخيل‪ .‬وتوفري منظومة ترشيعية و وقائية و حامئية قبل و أثاء و‬
‫بعد مبارشة املهام عىل غرار مرشوع قانون حامية األمنيني وترشيك النقابة الوطنية لقوات‬
‫األمن الداخيل يف إنجاز تصور إصالحي نطمح من خالله إىل إصالح حقيقي للمنظومة‬
‫األمنية والسجنية ترتقي ألداء رجاالت املؤسسة ليصبح رجل األمن هو رجل أمان‪.‬‬
‫المجتمع المدني صمام أمان للحريات‬
‫إن تونس متيزت من خالل تاريخها حتى قبل االستقالل مرو ًرا بعهد االستبداد إىل الثورة وما‬
‫بعدها بحضور و تأثري عىل خيارات الدولة هذا ما أكّدته برشى بالحاج حميدة وأضافت‬
‫طب ًعا قوة هذا التأثري تخضع للظروف السياسية و موازين القوى ‪ .‬لكن بعد الثورة للمجتمع‬
‫املدين املدافع عىل الحريات و قيم املساواة و العدالة االجتامعية و الشفافية فرصة للتأثري‬
‫أكرث عىل السياسات العمومية يف كل املجاالت و هذا حسب رأيي يتطلب أكرث تنسيق بني‬
‫املنظامت و الجمعيات ذات األهداف املشرتكة و خاصة بني املنظامت املسامة تاريخية‬
‫والحديثة فهذا التنسيق و التعاون من شأنه أن ميكن كل منهام من االستفادة من األخرى‬
‫فالجمعيات الشابة تبدو أكرث مهنية و عرصية يف طرق العمل لكن ينقصها رمبا التطوع‬
‫والرتاكم الفكري املوجود لدى الجمعيات التاريخية فالرشاكة بني النوعني و تقديم مقرتحات‬
‫كام يتعني عىل املجتمع املدين تنويع طرق العمل و خلق وسائل جديدة تتالئم و املسار‬
‫الدميقراطي الذي يفتح قنوات عريضة للتحاور مع السلطة و التي أصبحت منفتحة و أذانها‬
‫صاغية للمطالب و االقرتاحات باعتبارها يف حاجة إىل املجتمع املدين ملجابهة كل املشاكل‬
‫التي يعاين منها املجتمع‬

‫∑‬

‫الجريدة المدنية‬

‫عن امكانيات املقاومة والتغيري ضمن‬
‫منظومة نيوليربالية‬
‫شهدت تونس منذ أحداث جانفي ‪ 2011‬ما يشبه االنفجار يف عدد مؤسسات‬
‫املجتمع املدين املسجلة (‪ 2000‬جمعية جديدة فقط يف ‪ 2011‬أي بزيادة قدرها‬
‫‪ 10‬باملائة عن العدد الجميل املسجل اىل ذلك التاريخ) وان كان هذا االنفجار‬
‫ناتجا عن االنـفـــراج املصاحب للتغيــرات الكربى التي شهدتها البالد يف الساحة‬
‫السياسية حينها والتي ضمنت مبوجب املنشور‪ 88‬الذي اتاح املرور من وجوبية‬
‫الرتخيص املسبق لبعث الجمعيات‪ ،‬اىل مجرد االعالم بتأسيسها‪ ،‬ضمنت هذه‬
‫االجراءات املبسطة أن ينخرط أكرب عدد ممكن من املواطنني يف النشاط املدين‬
‫واالجتامعي دون الخوف من التبعات السياسية ألنشطتهم تلك ومتكن النشطاء‬
‫عبد الكريم الشابي بذلك من لعب أدوار متقدمة سواء كان ذلك عرب مراقبة السلطة السياسية أو‬
‫املطالبة باملزيد من الشفافية أو ادراج ضامنات خاصة للفئات الهشة ضمن‬
‫القوانني واالجراءات كام تم التفطن مبكرا اىل أهمية التحديات البيئية عىل مسائل‬
‫مثل التنمية املستدامة أو دور االقتصاد التضامني يف التخفيف من حدة التفاوتات االجتامعية كل ذلك رغم أن املنظومة‬
‫الحاكمة كانت وال تزال (و نحن نخط هذه السطور وقع االختيار الرئايس عىل أحد رموز املنظومة اللربالية لتشكيل‬
‫الحكومة الجديدة) تدافع عن التميش النيوليربايل املتفق عليه ضمن ما يسمى بالحزم االصالحية املقرتحة من طرف‬
‫الدائنني واملانحني واملادحني‪.‬‬
‫بالرغم من متكن نسيج املجتمع املدين من املحافظة عىل عديد املكاسب ومن تدعيمها بقوانني واجراءات هامة اال اننا‬
‫نعيش تقهقرا يف قدرة منظامت وجمعيات املجتمع املدين عىل مقاومة الطروحات اليمينية واملتشددة أحيانا يظهر لنا‬
‫هذا جليا من خالل مترير قانون املصالحة‪ ،‬بتلك الصيغة ويف غياب تام للحوار املجتمعي كام هو الحال من خالل رفض‬
‫أطراف يف السلطة النقاش يف مواضيع مثل املساواة (أو حتى حق املرأة يف املرياث يف بعض الحاالت)‪.‬‬
‫يجدر بنا اذا أن نطرح السؤال ‪ :‬ما الذي حل بكل تلك الجموع املنخرطة يف الجمعيات واملنظامت منذ جانفي ‪2011‬؟‬
‫ملاذا ال نكاد نالحظ نوعا من التنسيق بني مؤسسات املجتمع املدين بخصوص القضايا الوطنية الهامة؟ واالخطر عىل‬
‫االطالق ملاذا نشعر برغبة بعض هذه املؤسسات يف اخضاع ارادة الشعب التونيس اىل أجندات املانحني واملقتدرين‪ ،‬حتى‬
‫أن احدى املؤسسات املرموقة تدافع عن عالقتها بالناتو؟؟ نعم حلف الناتو الذراع املسلح لليمني اللربايل العاملي يجد‬
‫مؤيدين وأصدقاء له ضمن النسيج الجمعيايت التونيس الجديد‬
‫لإلجابة عىل هذه األسئلة وجب قبال االجابة عن سؤال جوهري ومهم ماذا نحن مقاومون؟ ومن هم املعنيون باملقاومة‬
‫والتغيري؟‬
‫بالعودة اىل املايض القريب سنكتشف رسيعا أن جمعيات ومنظامت املجتمع املدين الوطنية طاملا كانت رأس حربة‬
‫املقاومة والتغيري يف تونس ونحن ال نفيش رسا وال نبالغ يف القول بأن هذا النسيج من مؤسسات املجتمع املدين هو‬
‫من أطاح بالنظام السابق من خالل نضاالت مستمرة دفاعا عن الحرية وقيم العدالة للجميع وكونية منظومة حقوق‬
‫االنسان والزام الدولة باإليفاء بالتزاماتها االجتامعية تجاه الفئات األكرث هشاشة وفتح املجال للمبدعني واملنتجني‬
‫لالبتكار والتجديد‪ .‬وجب اذا أن نذكر كل أولئك الشباب الطاليب والتلمذي والنقابيني‪ ،‬أولئك النسويات الفذات‪ ،‬أولئك‬
‫الفنانون واملوسيقيون ومغنوا « املوسيقات الرسية» الذين انخرطوا طواعية يف النضال من أجل غد أفضل لكل التونسيني‬
‫وليس لجزء عىل حساب الكل‪.‬‬
‫ان ما يجمع هذه الفئات فهو جوهري يف عملية املقاومة والتغيري أي الهدف املرسوم من وراء النضال فنحن ال نعتقد‬
‫أنه كان موجها ضد شخص أو ضد مجموعة انسانية بل ان املقاومة املدنية ال تستقيم وال تؤيت نتاجا ان مل تكن أهدافها‬
‫انسانية وجامعة تدفع يف اتجاه مزيد من العدالة والتعاون ألجل املنفعة املشرتكة‪ .‬يتبني لنا سبب اذا‪ ،‬الرتاخي امام‬
‫املخاطر املحدقة بنا اليوم مثل التفويت يف القطاع العام‪ ،‬وامليض يف االتفاقات الدولية الغري مجزية‪ ،‬وعدم االهتامم‬
‫باملسألة البيئية ووضعها يف أولويات السياسية التنموية‪ ،‬ودفع الشباب نحو الهجرة وعدم مجابهة التهرم املجتمعي‬
‫يبدوا لنا مرد ذلك لثالثة أسباب رئيسية أولها ان جزء هاما من املؤسسات الجمعياتية «الجديدة» مرتبطة مبصالح‬
‫املمولني وهي بذلك ال تستطيع التعبري الفعيل عن تطلعات وطنية رصفة بل أغلبها منخرط يف عملية هندسة اجتامعية‬
‫عن طريق املناولة‪ .‬أما السبب الثاين فهو يعود اىل القبول بتغيري شكيل لجزء من النظام واستبداله بالعبني جدد دومنا‬
‫تغيري يف توجهات النظام وعقيدته ومن مثة اعتبار أن املهمة قد انجزت من طرف جزء من املجتمع املدين‪ .‬أما السبب‬
‫الثالث فيعود اىل تغليب االستقطاب السيايس والحزيب عىل الحوار بني مكونات املجتمع املدين يف شتى املواضيع مام ادى‬
‫اىل احتكار املجال العام من طرف أحزاب بعينها يف تناغم تام بني املنظومتني السياسية واالعالمية‬
‫يف األخري ويك ال نقع ضحية اوهامنا مرة اخرى علينا تعديل البوصلة وأن نتذكر أن مهمة التغيري املدين هي‬
‫مصاحبة ملقاومة الهيمنة واالستبداد‪ ،‬وبأن النهج اللربايل ليس أبدا بضامن لعدم االنحراف بالدميقراطية وليس ادل عىل‬
‫ذلك ما تعانيه اليوم شعوب عريقة يف التجربة الدميقراطية اللربالية من بطش أنظمتها‪ ،‬مثلام هو الحال يف القمع‬
‫الدموي الذي يتعرض له الشعب الفرنيس الصديق الحتجاجاته عىل مرشوع قانون التقاعد الجديد‪ ،‬من طرف اآللة‬
‫البوليسية للنظام اللربايل هناك‪.‬‬
‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫‪8‬‬

‫لدينا ملفات نساء ضحايا النظام السابق وتقدمنا بها لهيئة الحقيقة‬
‫والكرامة‪ .‬امللف ال يزال متعرثا وبشكل ممنهج‪ .‬من املخزي اليوم أن‬
‫نرى القوى التي ثار ضدها الشعب التونيس قد عادت اىل الساحة من‬
‫جديد بذات الخطاب وذات العنرتيات‪ .‬اليوم أصبح موت أحد جرحى‬
‫الثورة ال يثري اكرث من امتعاض بعض الشباب عىل مواقع التواصل‬
‫االجتامعي ويحرك بعض االجتامعات والزيارات الرسمية بينام كل‬
‫األطراف السياسية تقريبا صامتة أمام هذا الخذالن اليومي لجرحى‬
‫وشهداء الثورة‪ .‬هذا اىل جانب أن املحاكامت التي تجري أمام الدوائر‬
‫املختصة يف العدالة االنتقالية والتي تتحول تدريجيا إىل محاكامت‬
‫صورية إذ ال نرى املتهمني والجالدين يقفون أمام املحكمة ويحاسبون‬
‫فندرك أنه مثة عطب كبري يف مسار العدالة االنتقالية‪ .‬ضف إىل ذلك‬
‫أننا بعد تسع سنوات من الثورة ال منلك قامئة رسمية ونهائية منشورة‬
‫لشهداء وجرحى الثورة وهي محاولة لتأجيل األزمة ومتييع التاريخ‪.‬‬
‫اليوم من واجبنا االلتفات إىل امللف بالكثري من الحزم ومن الرضوري‬
‫أن نواصل مسار العدالة االنتقالية مبا يف ذلك من خالل نرش تقرير‬
‫هيئة الحقيقة والكرامة وكذلك متابعة توصياته من قبل السلطتني‬
‫التنفيذية والترشيعية فرمبا يساعد ذلك عىل إعادة االعتبار للضحايا‬
‫وإنصافهم ولعل ذلك يخمد الصوات الناعقة لتقزيم املنجز التونيس‬
‫أي الثورة ضد االستبداد والفساد‪.‬‬

‫يسرى فراوس‬
‫رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ‪:‬‬

‫تونس هبة مجتمعها‬
‫املدني والحقوقي ‪...‬‬

‫عىل مدى عقود من الزمن وحتى يف أحلك الفرتات السياسية يف تونس ظل‬
‫املجتمع املدين والحقوقي قوة فاعلة يف املجتمع وحركة مقاومة قادرة عىل‬
‫التغيري من خالل منظامت وجمعيات قدمت الكثري من املكاسب للتونسيات‬
‫والتونسيني حول محاور نضالية عدة يف طليعتها الجمعية التونسية للنساء‬
‫الدميقراطيات التي ظلت عىل مدى ثالثة عقود تقاوم من اجل املساواة بني‬
‫الجنسني دون متييز كأساس للدميقراطية وللدولة املدنية‪ ،‬حول الواقع املدين‬
‫والحقوقي يف تونس اليوم كان لنا هذا الحوار مع رئيسة الجمعية يرسى‬
‫فراوس ‪.‬‬
‫حاورها محمد سفينة ‪ -‬صور كريم السعدي‬

‫كيف تقدمين الحركة المدنية التونسية؟‬
‫يف املطلق يقال أن مرص هبة النيل وأعتقد أن تونس هي هبة‬
‫مجتمعها املدين والحقوقي تحديدا‪ ،‬ومنذ سنة ‪ 2011‬اىل االن ارتفع‬
‫عدد املنظامت والجمعيات يف تونس وقد غري هذا االرتفاع العددي‬
‫نوعيا يف العمل الجمعيايت واملدين‪ ،‬مبعنى أن هناك جمعيات تاريخية‬
‫مثل الجمعية التونسية للنساء الدميقراطيات والرابطة التونسية‬
‫لحقوق االنسان وغريها قد كافحت من أجل البقاء ومثلت تاريخيا‬
‫حصن الدفاع عن الحريات وعن املجتمع عرفت مع اتساع هامش‬
‫الحرية بفضل الثورة انتقاال سلسا من ناحية نحو ص ّد هجامت‬
‫التشكيك يف رشعيتها ومطالبها التاريخية والثورية والنضالية التي‬
‫رافقت صعود اإلسالميني إىل سدة الحكم إبان الثورة وأثبتت قدرتها‬
‫من ناحية أخرى عىل التأثري يف الواقع والسياسات والترشيعات وعىل‬
‫التجذر من أجل بناء دميقراطي حقيقي ومن ناحية ثالثة عملت‬
‫عىل التأقلم مع املتغريات الجديدة والطفرة العددية يف الجمعيات‬
‫لتساهم يف تحول نوعي للمجتمع املدين كقوة ضغط واقرتاح عىل‬
‫أسس كونية حقوق اإلنسان األمر الذي ساهم يف تعزيز وبروز العبني‬
‫جدد يف الحقل الحقوقي واليوم يعرتف الجميع بأهمية جمعيات‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫تأسست بعد الثورة وال نتصور العمل الحقوقي بدونها‪ ،‬من ضمنها‬
‫عىل سبيل الذكر ال الحرص جمعية البوصلة وأنا يقظ وغريها‪.‬‬
‫بصفة عامة ميكن أن نقول أن مميزات املدين اليوم هي التعدد‪،‬‬
‫االنفتاح‪ ،‬املرشوعية النضالية‪ ،‬طبعا مع وجود تحديات كربى تتعلق‬
‫أساسا بانحسار فضاء املجتمع املدين بفعل القوانني التي تحاول أن‬
‫متس من حرية التنظم وهناك نداءات متكررة منذ سنوات لتغيري‬
‫االطار القانوين أي املرسوم عدد ‪ 88‬لسنة ‪ 2011‬تحت مسميات‬
‫مكافحة االرهاب ثم قانون االرهاب لسنة ‪ 2015‬وهو أيضا محاولة‬
‫للنيل من فضاء املجتمع املدين‪ ،‬ثم القانون عدد ‪ 52‬لسنة ‪2019‬‬
‫الذي يجرب منظامت املجتمع املدين عىل التسجيل يف نفس السجل‬
‫الذي توجد فيه املنظامت واملؤسسات ذات البعد االقتصادي‪ ،‬وكلها‬
‫محاوالت إلرباك فكرة العمل التطوعي والنضايل ألننا عندما نرى‬
‫العقوبات الزجرية السالبة للحرية التي تتكبدها الجمعيات اذا مل‬
‫تحرتم مثل هذه النصوص القانونية فإنها مهددة دامئا بالغلق وبالتايل‬
‫هناك اآلن تحديات كربى وهي الحفاظ أوال عىل الدميومة القانونية‬
‫لحرية الجمعيات واحرتام حرية العمل املدين وهناك التحدي األكرب‬
‫وهو الرؤية املشرتكة لكافة املنظامت املبنية عىل ترابط الحقوق‬
‫وعدم تجزئتها وعىل االستقاللية عن دوائر الحكم والقطع مع الزبونية‬
‫ألي جهة كانت مبا يف ذلك دوائر التمويل مع احرتام خصوصيات كل‬
‫طرف ليك يلعب كل دوره عىل امليدان‪.‬‬
‫ما هي أولويات الحركة المدنية التونسية في ظل الراهن‬

‫الحركة الحقوقية مطالبة‬
‫اليوم بمراجعة خطابها وليس‬
‫مراجعة افكارها‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫السياسي الحالي؟‬
‫السياق الذي متر به بالدنا هو سياق عودة اليمني للتمرتس يف السلطة‬
‫بشقيه سواء من بقايا نظام االستبداد أو كذلك الشق الديني وألنهام‬
‫يلتقيان بسهولة عكس ما يروج له فاملرحلة تنبئ بجولة جديدة من‬
‫التضحية باملرشوع املجتمعي الذي نطالب به أي مجتمع الحريات‬
‫العامة والفردية واملساواة التامة بني النساء والرجال والدميقراطية‬
‫العادلة مام يعني كذلك أننا مهددون بتواصل سياسات التفقري‬
‫والتهميش والتي تسقط بثقلها عىل أكرث الفئات االجتامعية هشاشة‬
‫أي النساء والشباب بالتايل فإن األولوية الكربى بالنسبة للمجتمع‬
‫املدين بصفة عامة هي الحقوق االقتصادية واالجتامعية وإعادة النظر‬
‫يف املنوال التنموي للقطع مع املديونية واالحتكار والتهريب واقتصاد‬
‫الريع والتهرب الجبايئ‪.‬‬
‫الرهان الثاين يتمثل بال شك يف املحافظة عىل دستور ‪ 2014‬وتجسيده‬
‫خاصة وأن الهجامت عىل الدستور قد خرجت من االستهداف الفردي‬
‫اىل االستهداف املؤسسايت فقبل تفعيله سواء بإصالح النصوص‬
‫املخالفة له كاملجلة الجزائية أو مجلة األحوال الشخصية املخالفة كليا‬
‫اليوم لباب الحقوق والحريات يف الدستور أو كذلك برتكيز املؤسسات‬
‫التي أحدثها منها املحكمة الدستورية تتعاىل أصوات الخرباء بل وحتى‬
‫مؤسسات كفل الدستور تواجدها يف السلطة اليوم من أجل تعديله‬
‫وهو أمر مقلق للغاية ألننا نشعر بهشاشة املرحلة بانتهاج سياسات‬
‫وإطالق خطابات الورقة البيضاء والعود عىل البدء بعد مسار مضن‬
‫كلفنا سنوات من النضال وشهداء ومقدرات مالية هامة‪ .‬هذا املنطق‬
‫ينسف إمكانية استمرارية الدولة حيث يظن كل طرف أن فوزه‬
‫باالنتخابات ي ُج ُّب ما قبله مبا يف ذلك ثوابت الجمهورية الثانية من‬
‫حرية وكرامة ومساواة وعدل‪.‬‬
‫املوضوع الثالث وهو مهم جدا بالنسبة للجمعية التونسية للنساء‬
‫الدميقراطيات هو ملف العدالة االنتقالية وقد كنا من املترضرات‬
‫كجمعية من االستبداد وعانينا القمع والحصار والهرسلة وكذلك‬

‫لماذا تراجع فعل المجتمع المدني في تونس رغم‬
‫تصاعد وتيرة االنتهاكات التي من المفترض أن تواجه‬
‫بحراك مدني قوي؟؟‬
‫هناك مغالطة كربى يف بالدنا يتم الرتويج لها منذ سنوات وهي العمل‬
‫عىل تداخل االدوار وتوزيع املسؤوليات وتراشق التهم‪ .‬فالسلطة اليوم‬
‫مترر قانون املصالحة وتحاول توسيع مدى هذا القانون حيث‬
‫كان هناك يف السنة الفارطة مرشوع لجعلها مصالحة‬
‫شاملة‪ ،‬كام أنهم يرفضون منذ ‪ 2011‬أي شكل من‬
‫أشكال تحصني الثورة حيث قبلوا باملناشدين عىل‬
‫رأس املؤسسات والوزارات ويعينون رموز الفساد‬
‫واالستبداد ويطبعون معهم ويقايضون امللفات‬
‫بينهم وبعد ذلك يطالبون املجتمع املدين‬
‫بعكس ما يفعلون وبأكرث مام يسمح به دوره‬
‫كقوة رقابة وضغط واقرتاح مع حمالت‬
‫التشكيك التي تقودها بعض األحزاب‬
‫ضد املنظامت والجمعيات الوطنية‬
‫ونحن يف جمعية النساء الدميقراطيات‬
‫نتعرض منذ ‪ 2011‬ألقذر التشويهات‬
‫دون أن نرى مساندة من طرف‬
‫سيايس أو من سلطة وطبعا‬
‫دون تحرك جدي لوقف حمالت‬
‫التشويه واملغالطة تلك‪ .‬هم ال‬
‫يتذكرون املجتمع املدين إال حني‬
‫يتم استهدافهم يف رضب من التعامل‬
‫االنتهازي فيحاولون توظيفه لفائدتهم أو‬
‫استاملته أو كذلك تحميله مسؤولياتهم وهنا ال يفوتني التذكري بعدد‬
‫النساء ضحايا العنف الاليئ ترسلهن لنا مختلف املؤسسات العمومية‬
‫لنتكفل باإلنصات والتعهد النفيس واالجتامعي والقضايئ باعتبار أن‬
‫الدولة مل توفر بعد مراكز التعهد بهن مثلام يقتضيه القانون عدد‬
‫‪ 58‬املتعلق بالقضاء عىل العنف ضد املرأة وكذلك أرضب مثاال آخر‬
‫عن التفيص من املسؤولية فبموت العامالت الفالحيات يف شاحنات‬
‫املوت يف سيدي بوزيد كان لوزيرة املرأة ترصيح غري مسؤول قائلة‬
‫بأن الدولة غري مسؤولة عن الحادث وأن املجتمع املدين تراجع وكأن‬
‫هذا األخري هو الذي يرضب يوميا مرفق النقل العمومي‪.‬‬
‫كيف يمكن التأسيس لحركة مقاومة مدنية من أجل‬
‫حماية الحقوق والحريات؟‬
‫املجتمع املدين التونيس له ميزة خاصة ومهمة مقارنة بالحركات‬
‫املدنية والحقوقية االخرى يف املنطقة العربية وهو أنه مجتمع‬
‫مدين قصووي‪ ،‬مبعنى أنه يطالب دامئا باألقىص وال يقبل املساومة‬
‫يف الحقوق والحريات وحاليا أنا اعتربها أفضل اسرتاتيجيا للتعامل‬
‫مع السلطة القامئة‪ ،‬ومهام كانت هذه السلطة هناك عقد مشرتك‬
‫بيننا اسمه «دستور ‪ 27‬جانفي ‪ »2014‬ويف املطلق مهام كان الذين‬
‫يحكمون سرنجعهم دامئا اىل هذا الدستور الذي كتب بدماء الشهداء‬
‫ومبسرية النساء يف‪ 13‬أوت ‪.2013‬‬

‫∑‬

‫كيف ميكن املحافظة عىل املكاسب املدنية بعد صعود أغلبية دينية‬
‫يف الربملان وانتخاب رئيس جمهورية محافظ ؟‬
‫علمتنا التجربة أنه حتى مع نظام بن عيل الذي كان محافظا هو‬
‫االخر استطعنا ان نقتلع منه مكاسب حقوقية وهامشا من الحرية‬
‫رغم كل القمع الذي مارسه ضدنا‪ ،‬يف املقابل املنصف املرزوقي كان‬
‫حقوقيا ولكنه قبل بانتهاكات حقوق االنسان ومع ذلك اقتلعنا يف‬
‫مدة حكمه حقوقا معينة وواجهناه كسلطة‪ .‬العربة إذا أن من يحكم‬
‫تونس عليه أن يلتزم بثوابتها أيا كان لونه‪ .‬والثابت اليوم أنه ال مجال‬
‫للعودة ملربع الخوف وال تنازل عن الحريات واملساواة بني النساء‬
‫والرجال وأن الرهان هو مرشوع تنموي يعزز مناخ الحرية ويسري بنا‬
‫نحو الرفاه االجتامعي‪.‬‬
‫كيف يمكن اعادة استثمار الرصيد المدني الذي راكمه‬

‫سيكون عدد النساء‬
‫والمهام الموكولة لهن‬
‫ومدى تجربتهن فيما يتعلق‬
‫بقضايا المساواة بين الجنسين‬
‫في حكومة إلياس فخفاخ‬
‫امتحانا حقيقيا نفهم‬
‫من خالل توجه السلطة‬
‫التنفيذية‪.‬‬
‫مناضلون ومناضالت طيلة عقود من الزمن؟‬
‫اعتقد ان الرصيد املدين يف تونس له من االدبيات ومن الذكاء املشرتك‬
‫ومن أدوات العمل التي تتطور‪ ،‬واليوم اعتقد اننا لسنا يف حاجة اىل‬
‫أدبيات جديدة بقدر ما أننا يف حاجة اىل أن نقرتب أكرث من الناس‬
‫وأن ندخل نحن ايضا يف «حمالت تفسريية» ونغادر نوعا ما اللغة‬
‫واملصطلحات والخطاب الذين دأبنا عىل استعاملهم طيلة عقود‪.‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫املجتمع يتطور وعليه يجب أن نطور خطابنا الذي أصبح تقليديا‬
‫وأن يتم تبسيطه‪ ،‬وعليه فإن الحركة الحقوقية مطالبة اليوم مبراجعة‬
‫خطابها وليس مراجعة افكارها‪.‬‬
‫في ظل الصراع الهووي المتواصل منذ سنوات‪ ،‬ما هو‬
‫موقع النضال النسوي في النضال المدني ؟؟‬
‫نحن يف الجمعية التونسية للنساء الدميقراطيات منثل الضمري النسوي‬
‫للمجتمع التونيس عىل مدى حوايل ثالثة عقود عشنا خاللها محنا‬
‫كربى سواء قبل الثورة أو بعدها‪ .‬من ضمن املحن األخرية نذكر‬
‫مسودة دستور ‪ 2012‬وقلنا «ال للتكامل نعم للمساواة « واعتقد‬
‫أن خطابنا قد مر اىل كل النخب التونسية الفاعلة وتضامنت معنا‬
‫وخاضت النضال املشرتك حتى كرسنا املساواة يف الدستور‪ .‬اليوم‬
‫نطرح إلغاء أوجه متييز أخرى منها املساواة يف اإلرث ونعتقد أننا‬
‫نجحنا يف توسيع دائرة املطالبة بهذا الحق وسنواصل سويا العمل‬
‫عىل تحقيقه‪ .‬بالتايل نحن عازمات وماضيات القتالع مزيد الحقوق‬
‫للتونسيات‪.‬‬
‫من ناحية أخرى‪ ،‬مل يعقنا الرصاع الهووي من ربط قضايا النساء‬
‫بالقضايا الدميقراطية واالجتامعية وهو ما مييز نضال الجمعية‬
‫التونسية للنساء الدميقراطيات عن النسوية الرسمية والتي تقودها‬
‫الدولة منذ االستقالل وعليه فنحن نواصل يف نفس النهج أي أنه‬
‫ال ميكن الحديث عن دميقراطية دون احرتام وضامن حقوق النساء‬
‫والعكس صحيح فال تقدم وال دميقراطية إذا كانت النساء مضطهدات‬
‫ومفقرات‪ .‬ونرى اليوم أن بعض الفاعلني السياسيني بدؤوا يقرتبون‬
‫من هذه الرؤيا رغم تصاعد الخطاب الهووي والعمل من خالل‬
‫التدافع االجتامعي عىل أخونة املجتمع وستظل الجمعية تفضح‬
‫هذه التوجهات عرب مراقبة الخطاب واملامرسة السياسية وعرب‬
‫اليقظة الدامئة‪.‬‬
‫كذلك اعتقد ان الحركة النسوية اليوم يف تونس‬
‫منفتحة جدا عىل ما يحدث يف العامل ‪ ،‬حيث أن‬
‫النساء من الشييل إىل تركيا إىل فرنسا إىل الجزائر‬
‫والسودان والعراق تثور عىل رأس املال وعىل‬
‫االستغالل الفاحش للنساء يف االقتصاد وعىل‬
‫العنف بوجوهه املختلفة وأيضا عىل تهرئة‬
‫املجتمع النسوي بعزله عن الحركات‬
‫الشبابية‪ ،‬ونحن يف تونس لسنا مبنأى‬
‫عن هذه التحركات التي نتأثر بها‬
‫ونؤثر فيها وبالتايل فنحن جزء من‬
‫كل التحركات التواقة إىل الحرية‬
‫والعدالة واملساواة وسنواصل‬
‫النضال املتضامن للنساء يف‬
‫كل بقاع األرض ضد املرشوع‬
‫العاملي لتفقري الشعوب‬
‫وعزلها وإغراقها يف املديونية‬
‫واإلرهاب والحروب‪.‬‬
‫هل تعتقدين أن هناك عداء‬
‫متصاعدا تجاه المرأة في الفضاءات الخاصة والعامة؟‬
‫ليس هناك عداء تلقائيا تجاه النساء‪ .‬هنالك أبوية تشق كل‬
‫املجتمعات وتحاول أن تكرس دونية النساء بالقوانني والسياسات‬
‫ومن خالل الخطاب الذي يعيد إنتاج عالقات الهيمنة عىل حريات‬
‫وأجساد النساء‪ .‬باستغالل كل ذلكـ نالحظ أنه يف السنوات األخرية‬
‫أصبح هناك شحذ لقوى املجتمع ضد بعضها بصفة عامة عرب تقزيم‬
‫النخب أو تفكيك املؤسسات أو إثارة النعرات الجهوية وغريها من‬
‫فنون الشعبوية وهي أزمات مفتعلة يقع الرتويج لها للتغطية عىل‬
‫األزمات الحقيقية التي تعيشها البالد ونحن كنساء ندفع مثنه بصفة‬
‫عامة وهو أمر منتظر عىل اعتبار هشاشة املرحلة سياسيا وهشاشة‬
‫مؤسسات الدولة وعودة قوى اليمني التي تدغدغ النعرات الشوفينية‬
‫لدى الناس والتي تستثمر يف األرضية الذكورية الخصبة يف مجتمعنا‪.‬‬
‫رغم كل ذلك يدافع املجتمع عن نفسه‪ ،‬عن قيمه عن استحقاقاته‬
‫وهنالك مقومات تساعده يف ذلك منها الدستور ويكفي أن نحاول‬
‫أن نقرأ نسب النساء اللوايت تتوجهن اليوم للقضاء رافضات للعنف‬
‫عليهن لنفهم أنهن خرجن إىل حد ما عن منطق قبول العنف أو‬
‫التسليم به ويكفي أن نرى إقبال الشباب عىل االنتخابات يف استفتاء‬
‫ضد الفساد ليك نفهم تطلعه إىل مشهد سيايس مغاير للسائد‪.‬‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫‪10‬‬

‫كيف يمكن برأيك تعزيز المشاركة السياسية للنساء؟‬
‫الواقع السيايس اليوم يعاين من انحدار عدد النساء يف الربملان التونيس‬
‫حيث مررنا من مرحلة نسبة تفوق الثالثني باملائة اىل ما يقارب األربع‬
‫وعرشين باملائة وذلك يعود اىل ان قاعدة التناصف مل تكن مطبقة‬
‫بشكل جدي من قبل األحزاب السياسية وأيضا ألنه مل يفرض القانون‬
‫التناصف يف رئاسة القامئات (التناصف األفقي)‪ .‬وبالنسبة لنا تعزيز‬
‫املشاركة السياسية للمرأة يجب أن مير عرب توسيع التناصف ليك‬
‫يكون يف الهياكل املنتخبة ولكن أيضا املعينة من بينها الحكومة وأيضا‬
‫من خالل التناصف العمودي واألفقي والذي حاليا يشمل االنتخابات‬
‫البلدية ويجب أن يشمل االنتخابات الترشيعية‪ .‬من الرضوري أيضا‬
‫أن تتحمل األحزاب السياسية مسؤوليتها لتغيري نظمها األساسية‬
‫لتكون قامئة عىل التناصف يف كل هياكلها املركزية والجهوية‪.‬‬
‫هل تعتقدين في قدرة نظام الحكم الحالي على القيام‬
‫بإصالحات ضرورية في مجال الحضور السياسي للنساء؟‬
‫سيكون عدد النساء واملهام املوكولة لهن ومدى تجربتهن فيام يتعلق‬
‫بقضايا املساواة بني الجنسني يف حكومة إلياس فخفاخ امتحانا حقيقيا‬
‫نفهم من خالل توجه السلطة التنفيذية‪.‬‬
‫يف عالقة بالسلطة الترشيعية نعتقد أنه ال زلنا بعيدين عن املأمول‬
‫بالنظر ال فقط لرتكيبة املجلس وإمنا خاصة لربامج األحزاب والصمت‬
‫أمام ازدراء عدد منهم لحقوق النساء وكذلك لغياب مشاريع القوانني‬
‫املتعلقة بالنساء واملودعة باملجلس ومنها مرشوع التساوي يف املرياث‬
‫ومرشوع مجلة الحريات الفردية عن جدول أعامل مختلف اللجان‬
‫وسنعمل عىل أن يلتفت املجلس إىل استحقاقاتنا تلك وإىل عدم‬
‫تجاهلها‪.‬‬
‫هل تعتقدين في امكانية صعود قوى مدنية واجتماعية‬
‫شبابية جديدة يمكنها تغيير المعادالت الراهنة وخلق‬
‫ثورة سلمية مدنية تؤسس لدولة الحقوق والقانون؟‬
‫هذه القوى موجودة يف املجاالت الحقوقية والثقافية والفنية‬
‫واالجتامعية وليس أجمل من حراك «مانيش مسامح» الذي خاض‬
‫حملة منوذجية ضد قانون املصالحة أو مجموعة « فلقطنا» كحراك‬
‫نسوي ضد العنف مثال لكن املشكل يبقى يف غياب القوى السياسية‬
‫الشبابية الجديدة‪ .‬الشباب بقي إما وفيا لهياكل سياسية قدمية جدا‬
‫اهرتأت بفعل التغريات والزعامتية أو أنه يساير القديم ومل يخرج‬
‫إىل االن من جبة األب من حيث الفكر ووسائل العمل ولذلك من‬
‫الرضوري أن يؤسس الشباب حركة سياسية شبابية ضاغطة ومؤثرة‬
‫يف املشهد السيايس‪.‬‬
‫وعليه فان الشباب ليس يف حاجة اىل ثورة جديدة بقدر ما يحتاج‬
‫اىل الفعل السيايس الحقيقي وهو قادر عىل تغيري اللعبة السياسية‬
‫وتحويل كل ذلك لصالحه طاملا استطاع أن يهيئه لغريه‪.‬‬
‫ماهي األدوار التي يمكن ان يضطلع بها االتحاد العام‬
‫التونسي للشغل باعتباره القوة االجتماعية األكبر في‬
‫دعم الحقوق والحريات ؟‬
‫نحن نعتقد ان االتحاد العام التونيس للشغل يقوم بثالث أدوار‬
‫مركزية مهمة‪ ،‬حيث انه ميثل قوة اقرتاح وبالتايل يف كل مرة ومع كل‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫عليها ونعتقد أنها خطوات هامة لربط النضال االجتامعي والنقايب‬
‫بالنضال النسوي والحقوقي وعناوين أساسية للتنسيق ضد العنف‬
‫ومن أجل املساواة التامة‪.‬‬
‫لذلك نراهن عىل هذه التوجهات لتتطور يف املامرسة النقابية مبا يف‬
‫ذلك مزيد متكني النقابيات من مواقع القرار‪.‬‬

‫نحن نتصدى إلى محاوالت‬
‫الردة وسنفضح كل محاوالت‬
‫النيل من حقوق التونسيات أو‬
‫تكليس وتأبيد واقع الفقر‬
‫والتهميش والعنف المسلط‬
‫عليهن تحت أي غطاء‪.‬‬
‫امتحان صعب نجد ان مقرتحاته جاهزة ألنه من القوى القليلة يف‬
‫البالد التي تعرف األوضاع الحقيقية وتعرف العالج الالزم لالزمات‪.‬‬
‫االتحاد أيضا هو قوة تعديلية وطنية‪ ،‬مبعنى أنه الوسيط بني‬
‫املتنافرين لتحكيم وإعالء مصلحة الشعب والبالد والدور الثالث الذي‬
‫يضطلع به هو كقوة ضغط واحتجاج فليس هناك قوة اليوم قادرة‬
‫عىل تحريك الشارع مثل اتحاد الشغل ويكون يف ذلك وبذلك سدا‬
‫أمام مشاريع رضب الدولة أو املس من الدميقراطية التي أجمع عليها‬
‫الشعب التونيس أو محاوالت ارتهان البالد للقوى الخارجية أو كذلك‬
‫العبث اليومي بقوت التونسيات والتونسيني‪.‬‬
‫كام الحظنا مؤخرا أن هناك تطورا نسبيا يف خطاب االتحاد مع الرتكيز‬
‫عىل مدنية الدولة وعىل مبدأ املساواة بني الجنسني وهذا التوجه‬
‫يهمنا كثريا إذ نلتقي يف املطلب‪ .‬وهنا لدينا محاور عمل مشرتكة‬
‫كثرية مع النقابيات والنقابيني إذ نسجل بكل تثمني ان االتحاد يقود‬
‫حملة من أجل اتفاقية منظمة العمل الدولية عدد ‪ 190‬املتعلقة‬
‫بالتحرش والعنف يف عامل العمل ويدعو الدولة التونسية للمصادقة‬

‫ما هي المحاور التي يتم االشتغال عليها داخل جمعية‬
‫النساء الديمقراطيات من أجل ضمان الحقوق المدنية‬
‫للنساء التونسيات؟‬
‫باإلضافة إىل املسائل الوطنية كقضية الدميقراطية والحريات العامة‬
‫والفردية والسيادة الوطنية واملنوال التنموي ومكافحة اإلرهاب‬
‫والتطرف‪ ،‬لدينا يف الجمعية التونسية للنساء الدميقراطيات محاور‬
‫أساسية نشتغل عليها غري منفصلة عن العناوين الكربى املذكورة‬
‫تلك‪ .‬املحور االسايس هو مكافحة العنف ضد النساء ومراقبة مدى‬
‫تطبيق القانون عدد ‪ 58‬خاصة مع غياب االرادة السياسية لتفعيله‬
‫وعدم رصد ميزانية الزمة له‪ .‬فباإلضافة إىل ما تقوم به مراكزنا يف‬
‫تونس والجهات من استقبال وإنصات ومرافقة للضحايا نحن نعمل‬
‫عىل إنجاز دراسة حول التعاطي القضايئ مع ضحايا العنف وكيفية‬
‫تطبيقهم للقانون عدد ‪ 58‬وسرنفع عىل ضوء الدراسة توصياتنا‬
‫للجهات القضائية والهياكل املعنية هذا فضال عن تنسيقنا مع بقية‬
‫الرشكاء يف املجتمع املدين وخاصة التحالف الوطني ضد العنف‬
‫لتفعيل القانون عرب الضغط إلصدار النصوص التكميلية له وإرساء‬
‫املرصد الوطني ضد العنف وتوفري البنية التحتية للتعهد بالضحايا‬
‫بشكل كاف والئق من ذلك بعث مراكز استقبال وإيواء النساء يف‬
‫مختلف الجهات‪ .‬نواصل أيضا التعريف بالقانون والتوعية مبحتواه‬
‫الهام وكذلك التثقيف ضد العنف والتمييز‪.‬‬
‫املحور الثاين هو محور الحقوق االقتصادية واالجتامعية للنساء حيث‬
‫سندعم مستقبال بشكل أكرب املرصد الوطني للنساء ضحايا االنتهاكات‬
‫االقتصادية‪ -‬مرصد أسامء فني‪ -‬الذي لن نكتفي بعمله عىل مستوى‬
‫تونس الكربى وإمنا سنعززه يف فروع الجمعية خاصة بصفاقس‬
‫والقريوان وسوسة ليواصل توثيق انتهاكات الحقوق االقتصادية‬
‫واالجتامعية للنساء يف مختلف القطاعات من طرد تعسفي وعنف‬
‫وتحرش جنيس ومتييز يف األجر وغريها كام سنوجه عملنا نحو الفئات‬
‫األكرث ترضرا مثل املهاجرات وكذلك املعينات املنزليات وما تتعرضن‬
‫له من استغالل وعنف حيث أنجزنا دراسة ميدانية يف الغرض وبناء‬
‫عىل نتائجها اتفقنا مبدئيا مع اتحاد الشغل عىل القيام بحملة منارصة‬
‫لهذه الفئة وتنظيم هذا القطاع بنص ترشيعي يكفل حقوق هذه‬
‫الفئة الكادحة وهيكلته نقابيا ‪.‬‬
‫املحور الثالث هو محور الحقوق الجنسية واالنجابية للنساء خاصة‬
‫امام تراجع دور الدولة يف املجال مع انقطاعات متواصلة يف توفري‬
‫وسائل منع الحمل والخدمات املرتدية للديوان الوطني لألرسة‬
‫والعمران البرشي والوصم االجتامعي لألمهات العازبات واملامرسات‬
‫التمييزية ضد أصحاب الهوية الجندرية غري املعيارية وهي جميعا‬
‫مامرسات تعكس محاوالت أخونة الدولة ونحن نواصل الضغط‬
‫ملراجعة القوانني التي تقيد هذه الحريات وكذلك إلعادة النظر يف‬
‫السياسات العمومية املتعلقة بالحقوق الجنسية واإلنجابية كام‬
‫ستعمل فروعنا عىل معاضدة ومشاركة وزارة الرتبية يف برامج الرتبية‬
‫الجنسية التي تساهم فب الحد من العنف الجنيس ضد األطفال‪.‬‬
‫امللف الرابع هو املساواة يف القانون وإلغاء مختلف أشكال التمييز‬
‫يف مجلة األحوال الشخصية ومنها التمييز يف اإلرث‪ .‬نعتقد اننا حققنا‬
‫نتائج مهمة حيث خرجت القضية من املحظورات والقدسية الزائفة‬
‫وتحولت اىل قضية نقاش مجتمعي رغم الحملة املفتعلة ضد هذا‬
‫املرشوع وسنواصل الدفع اىل ان تحرتم تونس التزاماتها الدولية يف‬
‫مجال حقوق النساء مبراجعة كل براثن التمييز وإحقاق املساواة‬
‫الكاملة كام نص عليها الفصل ‪ 21‬من دستور ‪.2014‬‬
‫ملفنا الخامس يتعلق باملشاركة السياسية للنساء وهنا نعمل عىل‬
‫الدفع باتجاه تحمل كافة الفاعلني سواء يف السلطة أو األحزاب‬
‫السياسية أو حتى الهياكل الهامة ومنها هيئة االنتخابات لتطوير‬
‫مشاركة النساء يف القرار سواء عرب الترشيعات أو املامرسة ونواصل‬
‫إدارة النقاش وتطويره مع مختلف األطراف وخاصة مع النساء‬
‫لتطوير قدراتهن وتحفيزهن عىل االنخراط يف الشأن العام وأيضا عىل‬
‫املشاركة النوعية أي بحمل قضايا النساء كأولوية إلرساء الدميقراطية‪.‬‬
‫ويف كل ذلك نحن نتصدى إىل محاوالت الردة وسنفضح كل محاوالت‬
‫النيل من حقوق التونسيات أو تكليس وتأبيد واقع الفقر والتهميش‬
‫والعنف املسلط عليهن تحت أي غطاء‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫∑‬

‫اإلعالم الجمعياتي ‪:‬‬

‫معركة البقاء يف ظل ضعف التأثري‬
‫خولة شبح‬

‫يف الخامس من مارس العام ‪2014‬‬
‫حصلت نقلة نوعية نحو تقنني عمل‬
‫اإلعالم الجمعيايت يف تونس ما بعد‬
‫الثورة سواء التي تم تركيزها قبل‬
‫الثورة أو بعدها بإصدار كراس الرشوط‬
‫الخاص بها‪ .‬ليبدأ رسميا مسار تركيز‬
‫«قنوات إذاعية متخصصة محلية وغري‬
‫ربحية» تعمل عىل تنمية إعالم القرب‬
‫وتهدف ايل تحقيق الصالح العام وترسيخ‬
‫الدميقراطية ونرش ثقافة حقوق االنسان‪...‬‬

‫صباح كل يوم ويف متام السادسة صباحا تغادر الصحفية مربوكة‬
‫جاء بالله بيتها يف اتجاه مقر إذاعة «نفزاوة أف أم» ‪ ،‬وهي تجوب‬
‫شوارع والية قبيل يعج ذهنها مبجموعة أفكار عليها ترتيبها كرئيسة‬
‫تحرير لإلذاعة من محلية وجهوية ثم وطنية‪ .‬تحديد أولويات باعتبار‬
‫املتغريات التي تشهدها الوالية‪ ،‬فبالنسبة للشابة الثالثينية إذاعة‬
‫«نفزاوة أف أم» بعد ‪ 8‬سنوات من العمل باتت األكرث استامعا وتأثريا‬
‫يف محيطها املحيل‪.‬‬
‫تحدي املواصلة هو رهان تعيشه إذاعة «نفزاوة أف أم» كواحدة من‬
‫ضمن ‪ 10‬إذاعات حصلت عىل رخصة عملها يف العام ‪ .2014‬اليوم‬
‫العديد منها مهدد بالتوقف عن العمل فحتى اآلن أغلقت ثالثة من‬
‫هذه اإلذاعات أبوابها أوالها كانت يف ‪ 2014‬والثانيتني كانتا يف ‪.2019‬‬

‫من انطالق عمله رسميا ومرور أكرث من ‪ 12‬سنة من انطالق أول‬
‫إذاعة جمعياتية يف تونس «راديو ‪ 6‬تونس»‪ .‬وميكن اعتبار غياب ردود‬
‫فعل عىل سحب ترخيص ‪ 3‬من هذه االذاعات مؤرشا عىل قصور‬
‫دورها يف تلك املناطق التي وجدت فيها‪.‬‬
‫ويؤكد‪ ،‬فهمي البليداوي‪ ،‬رئيس االتحاد التونيس لإلعالم الجمعيايت‪،‬‬
‫أن «أغلب املؤسسات ليس لها التقنيات واالمكانيات الكافية لوضع‬
‫خطط بناء مضمون جيد ومحرتف ومهني لتعزيز تأثريها يف املحيط‬
‫الذي توجد فيه ونحن مازلنا يف مرحلة البناء وإعادة الهيكلة لتعزيز‬
‫دورنا يف املناطق املحلية التي نغطيها»‪.‬‬
‫ويرى القامئون عىل هذا املجال أن اإلعالم الجمعيايت وبعد هذه‬
‫السنوات مازال يف مرحلة التأسيس والبحث عن الهوية ومن الرضوري‬
‫وضع آليات ملساعدة هذا النوع من اإلعالم لوضع اسرتاتيجيات عمل‬
‫وتوضيح دوره بدقة‪.‬‬

‫التوزيع الجغرافي لإلذاعات الجمعياتية‬
‫‪ 7‬إذاعات مرخص لها يف واليات توزر وقفصة‬
‫والقرصين وقبيل والقريوان وتونس‪.‬‬
‫‪ 17‬إذاعة واب موجودة يف واليات باجة وقابس‬
‫وجندوبة والكاف واملهدية ونابل ومدنني وزغوان‬
‫وبنزرت وصفاقس‪.‬‬
‫من قبل املواطنني وحقق لنا االعرتاف‪.‬‬
‫و يربط أغلب الصحفيني املحرتفني املتواجدين بالواليات التي تم فيها‬
‫تركيز إعالم جمعيايت اعرتاف الجهات الرسمية برضورة توفر املزيد من‬
‫الحرفية الفتكاك االعرتاف‪.‬‬
‫واالعرتاف داخل الواليات مرتبط أساسا باملهنية ومبا هو تقني عرب منح‬
‫الرتاخيص والبطاقات املعرفة للصحفيني ومراسلة الهياكل الرسمية‬
‫لدعم عملها يف املناطق املحلية‪.‬‬
‫وقد عملت الهيئة العليا املستقلة لالتصال السمعي البرصي مع‬
‫الهياكل املهنية عىل تحقيق حد أدىن من االعرتاف عرب منح االنخراط‬
‫يف النقابة الوطنية للصحفيني التونسيني للمحرتفني العاملني بهذه‬
‫اإلذاعات كام يتم البحث حاليا عن سبل تقنني «إذاعات الواب»‬
‫والتي وصل عدد اليوم إىل ‪ 17‬إذاعة جمعياتية (حسب االتحاد‬
‫التونيس لإلعالم الجعيايت) يف ظل متسك بعض الجمعيات ببقائها عىل‬
‫«االنرتنات» بحثا عن انتشار أوسع‪.‬‬

‫توسيع نطاق العمل‬

‫البحث عن الهوية‬

‫تلك هي معركة البقاء يف طريق البحث عن الهوية بالنسبة لإلعالم‬
‫الجمعيايت‪ .‬حيث يرى كثري من العاملني يف مجال اإلعالم أن أغلب‬
‫هذه اإلذاعات مل تحقق ما كان مطلوبا منها يف محطيها املحيل وأن‬
‫االستثناءات شملت ‪ 3‬واليات فقط هي القرصين وقفصة وقبيل‪.‬‬
‫هذه اإلذاعات حظيت إىل اليوم بدعم لوجستي وتقني لتسهيل‬
‫ترجمة أهدافها يف اتجاه تغيري الواقع االجتامعي واالقتصادي‬
‫ملجتمعاتها املحلية‪ ،‬إال أن أغلبها فقد البوصلة أو مل يعرث ايل اآلن عىل‬
‫طريق‪ .‬حقيقة تقرها راضية السعيدي عضوة الهيئة العليا لالتصال‬
‫السمعي البرصي‪ ،‬حيث تقول أن «أغلبها ابتعدت عن أهدافها‬
‫وأصبحت إذاعات «هجينة» تحاول التامهي مع اإلذاعات التجارية»‪.‬‬
‫لتكون بهذا قد حادت عىل الهدف األسايس لرتكيزها وهو تقديم منتج‬
‫ينطلق من مشاغل الجمهور واحتياجاته‪.‬‬
‫ويذهب الخرباء يف إعالم القرب اىل القول أن التميش الداخيل‬
‫للجمعيات التي ركزت وسائل اإلعالم الجمعياتية غري واضح‪ .‬ويقول‬
‫سامي بن جمعة ممثل منظمة «ايريكس أوروب» أحد رشكاء هذه‬
‫الجمعيات أنه «يجب أن تضع هذه األخرية أهدافا اسرتاتيجية واضحة‬
‫وفق دراسات دقيقة ملحيطها لتكون أكرث معرفة به وأكرث قدرة عىل‬
‫التأثري فيه كإعالم قرب»‪.‬‬
‫مهام اإلعالم الجمعياتي ويف معرض حديثه يرى بن جمعة‬
‫أن حادثة مؤملة كحادثة «انقالب‬
‫اعالم محيل وجهوي مستقل‬
‫الحافلة مبنطقة عمدون من والية‬
‫باجة كان ميكن أن محور اهتامم‬
‫يخدم الصالح العام يقوم عىل‬
‫هذا النوع من إعالم القرب‬
‫الدفاع عن حقوق االنسان‬
‫لطرح موضوع «البنية التحتية‬
‫واحرتام الحياة الخاصة والتعبري السيئة للطرقات» بعيدا عن‬
‫تناول اإلخباري اليومي لإلعالم‬
‫عن املجتمعات املحلية‬
‫التقليدي‪.‬‬
‫وترشيكها والدفع يف اتجاه‬
‫وبالنظر إىل حدود تأثري اإلعالم‬
‫التنمية املحلية وتكريس‬
‫الجمعيايت حتى اليوم بدى من‬
‫الدميقراطية التشاركية وثقافة‬
‫غري املفهوم شبه االجتامع عىل‬
‫ضعف التأثري بعد مرور ‪ 6‬سنوات‬
‫املواطنة‪.‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫مشكل االعتراف‬

‫إذا أحد أهم العوائق كان داخليا ولكن يف الواقع فإن غياب اإلرادة‬
‫السياسية يف تفعيل دور هذا اإلعالم عمق نكران الهياكل املحلية‬
‫لوجوده وغياب التعاون واالستجابة من طرفها رغم ما يلعبه هذا‬
‫النوع من إعالم القرب يف تكريس الالمركزية والتمييز اإليجايب بني‬
‫مختلف املناطق‪.‬‬
‫وتقول عضو الهيئة راضية السعيدي أنه « مل نجد اعرتافا يف مسار‬
‫تركيز هذا النوع من االعالم وغياب إرادة سياسية يف رصف امليزانية‬
‫املخصصة له ويف إيجاد ترشيعات تعرتف به حتى أن بعض األطراف‬
‫كانت تعارض بشدة بنود القانون الجديد املتعلقة باإلعالم الجمعيايت»‪.‬‬
‫وتعاين اإلذاعات الجمعياتية حسب العاملني فيها من مشكل عدم‬
‫استقرار الهياكل املحلية ومن غياب االعرتاف من اإلدارات العمومية‬
‫يف أغلب األحيان‪.‬‬
‫ويقول عبد امللك بن عبد الله مدير راديو «املهدية ‪ »1‬أنه ليس‬
‫هناك اعرتاف من قبل الهياكل املحلية بوالية املهدية باإلذاعة رغم‬
‫سعينا لتقديم محتويات إعالمية محرتمة وتعتمد يف تغطياتها عىل‬
‫املؤسسات اإلعالمية األوسع انتشارا عىل املستوى الوطني»‪.‬‬
‫ومن جانبها تقول مربوكة جاء بالله رئيسة تحرير إذاعة «نفزاوة‬
‫أف أم» أن اإلذاعة عانت عدم االعرتاف حتى منتصف ‪ ،2013‬حيث‬
‫كانت تعترب الجهات املحلية أنها تتعامل مع هواة مؤكدة أن مستوى‬
‫املحتوى املقدم والحرفية التي نتعامل بها وسعينا للتواصل مع‬
‫املسؤول وتحفيزه لحل اإلشكاليات ومتابعته خلق لدينا حزام دعم‬

‫وحاليا تنظر الهيئة يف آليات دعم انتشار اإلذاعات الجمعياتية الذي‬
‫اقترص حاليا عىل ‪ 6‬واليات عىل األف ام و‪ 10‬واليات عىل الواب يف‬
‫والوقت الذي تعد بعضها العدة بانتظار الرتخيص‪ ،‬فعىل سبيل املثال‬
‫قرر املعهد العريب لحقوق اإلنسان تركيز إذاعة «السيدة» بداية عىل‬
‫الواب ثم تقديم طلب للحصول عىل ترخيص قريبا من الهيئة العليا‬
‫املستقلة لالتصال السمعي البرصي‪.‬‬
‫ويرى بسام بوشعالة املسؤول عىل االتصال الرقمي باملعهد أن هذه‬
‫الخطورة هي نتاج قدرة وسائل االعالم عىل الوصول والتأثري يف الناس‬
‫عرب املضامني اإلعالمية‪ .‬وستكتيس هذه اإلذاعة بعدا إقليميا باالعتامد‬
‫عىل شبكة عالقات لصحفيني محرتفني متخصصني يف مجال حقوق‬
‫االنسان تم تدريبهم لسنوات يف هذا االختصاص من قبل املعهد‪ .‬وقد‬
‫قدم املعهد مطلبا للحصول عىل رخصة بث وهو واحد من ‪ 35‬مطلبا‬
‫تنظر فيه الهيئة العليا املستقلة لالتصال السمعي البرصي‪.‬‬
‫وتقول راضية السعيدي أن أهم املعايري التي من املنتظر اعتامدها يف‬
‫منح الرتاخيص احرتام الجمعيات للمرسوم ‪ 88‬املنظم لعمل الجمعيات‬
‫من حيث الشفافية والحوكمة‪ .‬كام يجب‪ ،‬وفق السعيدي‪ ،‬أن تتوفر‬
‫خصوصية للخط التحريري وجدية يف الوثائق التي تقدم وخاصة تلك‬
‫املتعلقة بـ»إذاعات الواب» التي أثبتت جديتها بالعمل الذي تقدمه‪.‬‬
‫وبانتظار حصول اإلذاعات عىل الرتاخيص من املهم حسب رئيس‬
‫االتحاد التونيس لإلعالم الجمعيايت أن أهم الخطوات التي من الرضوري‬
‫وضعها هي وثيقة «مهام اإلعالم الجمعيايت» والتي سيتم اإلعالن عنها‬
‫يف الثالث عرش من شهر فيفري من السنة الحالية حتى تتمكن كل‬
‫مؤسسات األعالم الجمعيايت من وضع خط تحرير واضح لها وتحديد‬
‫خطة عمل اسرتاتيجية تنطلق من دراسة دقيقة الحتياجات محيطها‬
‫املحيل وترشكه يف وضعها‪ .‬وتتضمن هذه الوثيقة وفق القامئني عليها‬
‫نقاط مرتبطة أساسا بدورها والتزاماتها يف خدمة املجتمعات املحلية‬
‫املوجودة فيها‪.‬‬
‫وال يخفي العاملون يف هذه املؤسسات مخاوفهم من إمكانية تقليص‬
‫أو غياب دعم اإلعالم الجمعيايت يف النصوص الترشيعية‪ ،‬التي يقع‬
‫اعدا ُدها حاليا‪ ،‬لتنظيم قطاع االتصال السمعي البرصي‪ .‬وهي أحد‬
‫أهم الهواجس التي تعود بها مربوكة جاء بالله كل يوم إىل بيتها‬
‫والتي تعمق قلقها عىل استامرارية هذه التجربة املميزة لها يف إذاعة‬
‫«نفزاوة أف أم» ومن خلف مربوكة عرشات العاملني يف اإلذاعات‬
‫الجمعياتية الذين يسعون إىل التأثري يف مجتمعاتهم املحلية وتحقيق‬
‫أهدافهم يف دعم التنمية املحلية والتمييز اإليجايب بني الجهات‪.‬‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫‪12‬‬

‫حوار مع الكاتب الصغير صالحي مؤلف كتاب ‪ « :‬االستعمار الداخلي والتنمية غير المتكافئة»‬

‫‪ ،1966‬بعد االستقالل وكنتيجة لسياسات الدولة انقلبت الصورة وصار‬
‫الشامل الغريب هومن « ينبذ سكانه» أما مناطق الساحل فقد اصبحت‬
‫ترتكز فيها املشاريع واملصانع ‪...‬‬
‫يف ‪ 1964‬حصل الجالء الزراعي وكانت تونس حينها تصدر القمح‪ ،‬يف‬
‫‪ 1965‬قامت باسترياده‪ ،‬ألنه عند خروج املزارعني الفرنسيني بقيت‬
‫الضيعات مهملة ومل يقع إنتاج صابة يف السنة املوالية‪ .‬من هنا ميكن‬
‫القول أن تقفري الشامل الغريب قد بدأ‪ .‬وقع اتخاذ قرار ومل يقرأ أي‬
‫حساب لنتائجه كام أنه مل يقع تحضري البديل عنه‪.‬‬

‫السياسات االقتصادية واالجتماعية لتونس منذ االستقالل وإىل الثورة‬

‫مالذي تغري ؟ وماذا بعد ؟‬
‫بقلم ‪ :‬آمال الشاهد‬

‫كام ارشنا يف مقالنا السابق يف العدد االخري من جريدتنا‬
‫هذه عودة عىل موضوع السياسات االقتصادية واالجتامعية‬
‫«الرتقيعية» التي اعتمدتها الحكومات التونسية منذ عقود‬
‫والتي أنتجت خارطة جغرافية واقتصادية تتميز بانعدام‬
‫التوازن بني الجهات ورضب للعدالة االجتامعية والتنموية‬
‫وللعدالة يف توزيع الرثوات واالعباء بني مختلف جهات‬
‫الجمهورية التونسية‪ ،‬كام أدت إىل قيام ثورة الشعب‬
‫التونيس يف «‪ 17‬ديسمرب‪ -14‬جانفي»‪.‬‬
‫مواصلة ملحاولة البحث يف هذا امللف وملحاولة تفسري فشل جميع‬
‫الحكومات املتعاقبة حتى بعد الثورة يف إجراء اإلصالحات املطلوبة‬
‫وفشلها يف إيجاد بديل عن منوال التنمية واالساليب االقتصادية التي‬
‫أصبحت بالية ومل تعد تستجيب لخصوصيات املجتمع التونيس ولرتكيبته‬
‫الحالية‪ ،‬نحاور الكاتب والباحث صغري الصالحي‪ ،‬الذي ألف يف ‪ 2017‬كتابا‬
‫حول منظومة «التهميش» يف تونس عنوانه ‪ :‬االستعامر الداخيل والتنمية‬
‫غري املتكافئة‪.‬‬
‫بداية هل يمكن أن نحاول تبسيط المفاهيم التي نتحدث‬
‫عنها كثيرا دون أن نكون بالضرورة ملمين بها كما يجب‪ .‬ما‬
‫الذي نقصده بمصطلح التنمية؟‬
‫هذا التفسري أوالتعريف سيحيلني مبارشة إىل الحديث عن انعكاسات‬
‫العوملة عىل البلدان التابعة اي البلدان التي ليست مركزية اورئيسية يف‬
‫املنظومة االقتصادية يف مجاالت محددة‪.‬‬
‫يتمثل مفهوم التنمية بشكل عام ومبسط يف إحداث مراكز وهي تؤثر‬
‫يف محيطها‪ ،‬هذا ما وقع يف بلدان كأملانيا وانقلرتا وإيطاليا وسويرسا‪...‬‬
‫يقع إحداث مراكز عمرانية (مدن كربى) تحتاج إىل‬
‫مجموعات للعمل يف اختصاصات محددة تنشا من‬
‫حولها‪ ،‬ويف إطار تبادل املنافع أوالخدمة بني االثنني‬
‫تنترش التنمية اومظاهر التنمية لتصل إىل ذلك‬
‫املحيط حول املركز‪ .‬تم تحويل هذه الفكرة اوهذا‬
‫النموذج إىل ما يسمى بالبلدان التابعة‪ .‬ووقع إنشاء‬
‫مدن مركزية كربى‪.‬‬
‫لكن هنالك من يرى أن هذا املنهج ال ينجح يف‬
‫البلدان التابعة الن املراكز التي تم انشاؤها ليست‬
‫يف الحقيقة مبدن كربى باملعنى الحقيقي وامنا هي‬
‫شبه مركزيات‪ ،‬ألنها ال تتحكم يف مصريها وإمنا يسطر‬
‫لها ما يجب ان تكون عليه من الخارج‪ .‬يصفهم عامل‬
‫االقتصاد االمرييك غوندر فرانك بالقاطرات التي ال‬
‫تجر‪ ،‬أوالقاطرات دون محرك‪ ،‬فاألنشطة التي تقوم‬
‫عليها تلك املدن غري مندمجة يف واقع املجتمع الذي تنتمي إليه‪ .‬هذه‬
‫الظاهرة مدروسة ومقصودة كنتيجة للعوملة‪ ،‬وهي تحدث تفقريا ألماكن‬
‫معينة مقابل أماكن اخرى‪ ،‬فكرة العوملة تؤدي إىل تنشيط أماكن بعينها‪،‬‬
‫وهي االماكن التي بها موانئ ومطارات ومراكز تكوين مهني وفيها بنية‬
‫تحتية ومجهزة بالغاز وفيها مناطق صناعية وفيها بنية صحية أوطبية‬
‫(حتى تتمكن االقطاب الصناعية من مداواة عاملها)‪ ،‬وفيها إمكانية‬
‫الرفاهة املجتمعية كاملطاعم واماكن الرتفيه‪ ...‬هذه هي املناطق التي‬
‫تستثمر فيها املجموعات االجنبية وهي املناطق التي تستفيد نسبيا من‬
‫ذلك االستثامر‪ .‬أما بقية املناطق االخرى فهي معزولة عن هذا االستثامر‬
‫وبالتايل عن التنمية ألن اقتصادها غري معني بتلك األنشطة التي ذكرناها‪.‬‬
‫فهي تبقى أنشطة غريبة عن البالد وعن تركيبتها االقتصادية وغري‬
‫مندمجة بها‪ .‬والدولة يف حد ذاتها أوباألحرى القامئون عىل تسيريها‬
‫والذين يختارون سياساتها االقتصادية يخضعون لقواعد املنافسة التي‬
‫تفرضها عليهم العوملة ولتحسني الرشوط التنافسية باملقارنة مع بلدان‬
‫أخرى شبيهة يقومون «باالستثامر» يف تلك املناطق املحددة التي يختارها‬
‫اصحاب املشاريع االجنبية‪ ،‬فتقام الطرقات الجديدة هناك واملوانئ ومراكز‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫التكوين املهني والجامعات واملستشفيات وكل تجهيزات البنية التحتية‪،‬‬
‫ألن املناطق « األخرى» لن تعود عليهم بالنفع أولن تكون لها املردودية‬
‫املنتظرة واملتوقعة من الجهات التي يستقر بها املستثمرون األجانب‬
‫ويقيمون بها مشاريعهم‪ .‬من هنا نفهم رس مصطلح متداول ومعروف‬
‫وهو «تونس التي تعود بالنفع» و«تونس عدمية الفائدة»‪ ،‬وهوتقريبا ما‬
‫يتطابق مع التقسيم الكالسييك املتعارف عليه بني «املناطق الداخلية»‬
‫و»املناطق الساحلية»‪« .‬تونس التي تعود يالنفع» هي املناطق التي‬
‫يستفاد منها يف عالقة التبعية بني املنوال االقتصادي الداخيل والبلدان‬
‫أوالقوى االقتصادية االجنبية‪ .‬أما « تونس عدمية الفائدة»‪ ،‬تونس االخرى‪،‬‬
‫فهي غري منخرطة يف هذا السياق وال يقع االلتفات لها‪.‬‬
‫هل يمكن أن تقدم لنا قراءتك للعوامل التاريخية التي‬
‫كرست هذه الفوارق الجهوية في التنمية وفي تركيز‬
‫االستثمارات وفي تطوير جهات دون أخرى بالبنية التحتية‬
‫وبالمرافق الضرورية؟‬
‫تاريخيا تتكون املجموعات التي تكون تركيبة املجتمع التونيس يف االصل‬
‫من قبائل ومدن ووافدين وطبقات أومجموعات حاكمة ( الحفصيون‬
‫الذين وفدوا من املغرب‪ ،‬العثامنيون‪ ،‬املراديون الذين وفدوا من كورسيكا‪،‬‬
‫املامليك‪ .)...‬عىل مر تاريخ البالد كانت هنالك مجموعات معينة مل تكن‬
‫تشارك يف السلطة أوكانت مشاركتها ضعيفة جدا‪ .‬يف حني كانت هنالك‬
‫مجموعات أخرى تحتكر السلطة‪.‬‬
‫يف إحدى الدراسات حول الرتكيبة الوزارية لحكومات ما قبل االستقالل‪،‬‬
‫أي حكومات البايات‪ ،‬نجد أن نسبة ‪ 75‬باملائة من الوزراء كانوا أصييل‬
‫تونس العاصمة‪ ،‬و‪ 1‬باملائة منهم من جهات الساحل‪ ،‬و‪ 1‬باملائة من بقية‬
‫مناطق البالد‪ .‬توزيع مناصب الحكم بهذه الطريقة يعطيك فكرة عن‬
‫مدى مشاركة مختلف جهات البالد يف الحكم عرب التاريخ‪.‬‬
‫حينام دخل الفرنسيون إىل تونس كان هدفهم‬
‫إزاحة املامليك من الحكم‪ ،‬فكانت لهم مشكلة مع‬
‫سكان تونس العاصمة ومن يسمون ب « البلدية‬
‫«‪ ،‬وكانت الغاية إضعاف وجودهم يف الطبقة‬
‫الحاكمة‪ .‬اعتمدوا يف البداية عىل صفاقس‪ ،‬يف أحد‬
‫الكتب التي قرأتها ووقع تاليفه سنة ‪ 1910‬وصفت‬
‫صفاقس بأنها «عاصمة الجنوب»‪ ،‬ففكرة اعتامد‬
‫عاصمة « أخرى» أوبديلة وجدت منذ ذلك الزمن‬
‫وهي ليست فكرة جديدة‪ ،‬وكون حينها الفرنسيون‬
‫من املستعمرين رشاكات مع مجموعات تنتمي‬
‫ملدينة صفاقس عىل سبيل املثال يف الصيد البحري‬
‫وغراسة الزياتني ويف التجارة ‪ ،‬وأنشئ يف صفاقس‬
‫ميناء وسكك حديدية‪ ،‬حاول الفرنسيون حينها‬
‫بكل ما أوتوا من جهد أن يضعفوا تونس العاصمة‬
‫وأن يحدوا من تأثريها‪.‬‬
‫لكن هذا التوجه مل ينجح ومل يعط أكله‪ ،‬إذ ظهر فيام بعد عبد العزيز‬
‫الثعالبي ومحمد عيل الحامي وغريهم ممن ساهموا يف أن تبقى تونس‬
‫هي املركز واملصدر الرئييس لكل الحركات واالنشطة واملشاريع الكربى‬
‫وتبقى املؤثرة سواء عىل الصعيد السيايس أوغريه من االصعدة‪.‬‬
‫يف شهر جويلية ‪ 1933‬جاء إىل تونس مقيم عام اسمه مارسال بريوتون‪،‬‬
‫اعترب أن خيار « املراهنة « عىل صفاقس لرضب تونس العاصمة كان‬
‫خيارا خاطئا‪ ،‬وكانت مالحظته مبنية بالخصوص عىل معطى آخر وهوأن‬
‫« السواحلية» كانوا يدرسون يف الزيتونة بأعداد أكرب من الصفاقسية‪،‬‬
‫وبالتايل فمن االجدر «االعتامد» عىل هؤالء وتقريبهم هم عوضا عن‬
‫« الصفاقسية»‪ .‬وكان من نتائج هذا التفكري أوالتخطيط مؤمتر الحزب‬
‫الدستوري الذي إلتأم يف ‪ . 1934‬وقد ذكر بريوتون نفسه فيام بعد يف‬
‫مذكراته أن من حرضوا ذلك املؤمتر كانوا من « اصدقاء» فرنسا وأنه قام‬
‫بتشجيعهم من أجل تنظيم ذلك املؤمتر والحضور به بكثافة وأنه سمح‬
‫لهم كذلك بالدعاية له رغم أن الحزب كان يف تلك الفرتة ممنوعا من‬
‫النشاط من قبل سلطات االحتالل الفرنيس‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫ساعدت فرنسا يف نفس تلك الفرتة عىل بروز مجموعات أو قوى اقتصادية‪،‬‬
‫أو لنقل نخب اقتصادية يف مناطق الساحل‪ ،‬باالضافة إىل نخب إدارية‬
‫وسياسية‪ ،‬وعىل سبيل املثال مل يكن من باب الصدف وجود محمد صالح‬
‫املزايل يف الحكومة مبارشة قبل حصول التفاوض مع سلطات الحامية‪ .‬ما‬
‫أريد قوله هو أنه وقعت تقوية نخب الساحل سياسيا واقتصاديا ودفعها‬
‫بشكل أو بآخر للوصول إىل السلطة من اجل إضعاف حضور ما يعرف‬
‫ب « البلدية»‪.‬‬
‫ماهي عالقة مثل هذا التنافس على السلطة وهذه‬
‫الحسابات لسلطات الحماية في ذلك الوقت مع ما تعرفه‬
‫اليوم واآلن عدة مناطق في تونس من تهميش وتفقير ؟‬
‫نعم معك حق‪ ،‬توجد بعض العنارص التي تساعدنا عىل تفسري هذه‬
‫العالقة‪ .‬أنا أرى أن االندماج الوطني يف تونس عىل عكس ما يشاع ويروج‪،‬‬
‫هو اندماج ضعيف‪ ،‬توجد بيننا اختالفات كبرية جدا‪ ،‬تتمظهر يف عدة‬
‫مستويات ( اللهجات‪ ،‬طريقة نطق حرف « القاف» من مدينة إىل أخرى‪،‬‬
‫الجهويات‪ ،‬االنتامءات الكروية أو الرياضية‪ ،)...‬حينام نأخذ بعني االعتبار‬
‫الطابع املركزي لطريقة الحكم مع عدم االعرتاف بالفوارق بني املجموعات‬
‫نفهم حينها عمق املشكلة الحقيقية‪.‬‬
‫ما حصل هو أن جهة أو أقلية من الجهات احتكرت السلطة والقرار‪ ،‬فقط‪.‬‬
‫وقامت بتوزيع الرثوة بناء عىل حسابات معينة ومصالح محددة‪ .‬حكومة‬
‫‪ 1964‬كانت متكونة من ‪ 14‬وزيرا ‪ 6 :‬من تونس العاصمة‪ 6 ،‬من جهات‬
‫الساحل‪ ،‬وزير واحد من نابل ( املسعدي ‪،‬لكن والدته من العاصمة)‪،‬‬
‫ووزير واحد من صفاقس (شاكر)‪ .‬هنالك معلومة أخرى مضحكة‪-‬مبكية‬
‫ذكرتها يف كتايب‪ ،‬وهي أن محمد الصياح كان نائبا يف مجلس النواب ممثال‬
‫عن والية جندوبة طيلة ‪ 12‬سنة يف حني أنه من والية املنستري‪ .‬واالمثلة‬
‫كثرية ‪ ...‬االستنتاج الذي نخرج به هو أنه ال يسمح بالوصول إىل دوائر‬
‫السلطة إال ملن شابهنا وكان مثلنا أو منتميا ملجموعتنا‪.‬‬
‫حسنا‪ ،‬هل يمكن أن تعلق لنا على ما حصل من ‪2011‬‬
‫إلى اليوم‪ ،‬هل بقيت األوضاع كما هي أم حصل نوع من‬
‫التغيير؟‬
‫أبدأ لك بالسنتني اللتني حكمت فيهام الرتويكا‪ .‬مل تكن هنالك رغبة أو‬
‫محاولة لحل املشاكل التي أنتجت قيام الثورة وال إليجاد تصورات تنموية‬
‫جديدة‪ .‬جهاز الحكم كان عرضة لالستيالء يف تلك السنوات األوىل للثورة‪،‬‬
‫وقع « االنقضاض « عليه وتوظيفه‪ ،‬كان املرشوع برمته ال يتعدى خدمة‬
‫توجه إيديولوجي ديني ال عالقة له ال مبطالب الثورة والثوار وال بواقع‬
‫املناطق املحرومة واملعزولة والتي تعاين الفقر والحاجة ونسيها أو أهملها‬
‫املنوال االقتصادي املعتمد من قبل الدولة التونسية‪ .‬وقعت إعادة رسكلة‬
‫املنظومة القامئة بكل بساطة ومل يكن هنالك أي جهد للقيام حتى بتغيري‬
‫ضئيل‪ .‬مل يقع تصور سياسة عامة ملراجعة ذلك املنوال االقتصادي أو‬
‫لتغيريه‪ ،‬كانت أولويات السياسسني واهتامماتهم االوىل بعيدة متاما عن‬
‫هذا امللف‪ .‬من املفارقات أن « املنظومة القدمية» و»املنظومة الجديدة»‬
‫(ما بعد الثورة) اتفقتا عىل ترك تلك الجهات الخاضعة متاما كام هي‪،‬‬
‫خاضعة وال تقرر مصريها بنفسها‪.‬‬
‫كانت االرايض الفالحية والضيعات مركزة بالخصوص يف الشامل الغريب‬
‫الذي كان يف بدايات القرن املايض يجلب املستثمرين والعاملني واصحاب‬
‫املشاريع (خاصة من املستعمرين الفرنسيني) ويقول احد املؤرخني أن‬
‫الساحل يف تلك الفرتات كان « نابذا لسكانه» لنقل حتى حدود سنة‬

‫كيف تصف ما يمكن ان نسميه سياسات اقتصادية‬
‫انتهجتها الدولة التونسية منذ االستقالل ؟‬
‫أول وصف لها يتبادر إىل ذهني هو أنه ينقصها الطموح وتنقصها‬
‫املعرفة العلمية‪ ،‬مل يقع اعتامد مقاربة معرفية يف هذه السياسات‪.‬‬
‫كانت يف اغلبها شعاراتية تتخذ مواقف عامة ال تسترشف املستقبل‬
‫وال تقرا حسابا ملا ميكن ان يستجد من الطوارئ‪ ،‬وكثريا ما يتفاجأ‬
‫الحاكمون بوضعيات جديدة وبأزمات يتفاعلون معها بشكل ارتجايل‬
‫ليس فيه رؤية أو تخطيط للمستقبل‪ .‬هنالك حسب تقييمي الشخيص‬
‫قصور أو فشل مفاهيمي ‪ ،‬وهنالك ايضا ثوابت مل تتغري أبدا ال تحت‬
‫شعار الدولة االشرتاكية وال تحت شعار دولة االنفتاح والليربالية‪ ،‬وال‬
‫تحت شعار اقتصاد الدولة‪ ،‬وهي أن نفس املجموعات هي التي‬
‫تحكم‪ ،‬نفس العائالت تحتكر النفوذ االقتصادي‪...‬‬
‫ماهوالتفسير لبقاء هذه النقطة مشتركة وقارة في‬
‫كل األوقات ؟‬
‫أحد املؤلفني االمريكيني واسمه كريستوفر‪ ،‬ألف كتابا عن تونس حول‬
‫فرتة التعاضد‪ ،‬ووصف املنوال التونيس بكونه مثاال ستالينيا‪-‬روستوفيا‪،‬‬
‫نسبة لستالني‪ ،‬ولوالت روستوف احد املنظرين االمريكيني لالقتصاد‬
‫الليربايل وهومن نظر للتنمية يف كوريا الجنوبية‪ .‬يقول كريستوفر ان‬
‫تونس خلقت مزيجا فريدا من نوعه يجمع بني االشرتاكية والراساملية‬
‫يف نفس الوقت‪ ،‬ففي الفالحة اختارت تونس نظام التعاضد ويف‬
‫تجارة التوزيع ايضا وقد كان تعاضدا قرسيا ومسقطا وتعسفيا‪ ،‬ومن‬
‫ناحية أخرى حررت تونس قطاعي السياحة والصناعة‪ ،‬وقامت فيهام‬
‫بتشجيع االستثامرات واملبادرات الفردية وسهلت منح القروض‪.‬‬
‫يفرس كريستوفر هذا االمر بان الدولة التونسية منحت فرصة لجزء‬
‫من اصحاب رؤوس االموال حتى يهربوا اموالهم املوجودة يف املجال‬
‫التجاري إىل السياحة‪ ،‬ألن االنتقال من مجال التجارة إىل مجال‬
‫السياحة أمر ممكن وسهل أما من الفالحة إىل السياحة ال بطبيعة‬
‫الحال‪ .‬واملفارقة هي أن سياسة التعاضد التي فرضت بالقوة تقريبا مل‬
‫تشمل إال اصحاب االمالك الفالحية الصغرية أو املتوسطة عىل اقىص‬
‫تقدير (‪ 40‬هكتارا فام اقل)‪ ،‬أما املناطق التي كان فيها نفوذ مايل‬
‫أوسيايس فلم يشملها التعاضد‪ ،‬منها مثال ما يعرف بضفاف مجردة‬
‫والساحل التي مل يشملها التعاضد والتي متسح امللكيات الفالحية فيها‬
‫مئات الهكتارات‪...‬‬
‫هذا املثال الغريب يعكس متاهي الدولة وسياساتها مع الوضعيات‬
‫الواقعية‪ ،‬هذا ما يصطلح عليه بتوافق السلطة ورأس املال‪ ،‬وهوما‬
‫بقي قارا وثابتا ومتوافقا عليه طيلة كل العقود يف إدارة اقتصاد البالد‪،‬‬
‫ظلت السلطة دامئا حريصة عىل من ميلكون النفوذ‪ ،‬من ميلك السلطة‬
‫أو بشكل أدق من يحتكر السلطة هومن ميلك الثورة‪.‬‬
‫وحتى اتحاد الشغل من باب األمانة التاريخية متاهى مع هذا التقسيم‬
‫الذي ظل مستقرا وانخرط فيه‪ ،‬وهذا ما يجعلني اقول من وجهة‬
‫نظري أن اتحاد الشغل هو ايضا جزء من املنظومة القدمية أومن‬
‫املنوال القديم الذي مل يتغري طيلة عرشيات‪.‬‬
‫أفرس لك أكرث هذه القراءة‪ ،‬ما قام يف» ‪ 17‬ديسمرب» كان له مضمون‬
‫اجتامعي وداللة أو أفق ثوري‪ ،‬أما داللة «‪ 14‬جانفي» فهي إصالحية‬
‫مؤسسة عىل مطلبية حقوقية وحريات سياسية ومل يكن يهمها الجانب‬
‫االجتامعي (التنمية والفقر والالعدالة بني الجهات) وأكرب دليل عىل‬
‫ذلك أن املستفيدين من الثورة من حاميل فكرة « ‪ 14‬جانفي» الذين‬
‫صعدوا إىل سدة الحكم مل يحاولوا تغيري املنوال التنموي واالجتامعي‬
‫بل تركوه كام هو‪ ،‬رغم أن الثورة الفعلية قامت عىل اساسه وبسببه‪،‬‬
‫ومل يستجيبوا البتة ملطالب حاميل أفكار « ‪ 17‬ديسمرب»‪ .‬ما اريد لفت‬
‫انتباهك له هوما حصل يف الوسط بني هذين التاريخني‪ ،‬أي ما حصل‬
‫بالتحديد يوم ‪ 12‬جانفي ‪ ،2011‬يف هذا اليوم خرجت مظاهرة مدينة‬
‫صفاقس‪ ،‬وهي متثل يف نظري نقطة تحول مفصلية‪ ،‬إذ أن من خرجوا‬
‫قبل تاريخ هذه املظاهرة كانوا عاطلني عن العمل مهمشني اقتصاديا‬
‫واجتامعيا وجهاتهم مهمشة تنمويا‪ ،‬وهم غري متنظمني يف إطار واضح‬

‫∑‬

‫وكانوا يخرجون للتظاهر يف أحيائهم حيث يقطنون وكانت شعاراتهم‬
‫موجهة ضد « الرساق» (أذكرك بشعار « التشغيل استحقاق يا عصابة‬
‫الرساق» ) ‪ ،‬بعد مظاهرة صفاقس مل تعد الشعارات املرفوعة موجهة‬
‫ضد « الرساق»‪ .‬يوم ‪ 12‬جانفي اختلفت الصورة يف مظاهرة اتحاد‬
‫الشغل‪ ،‬خرج االحتجاج من االحياء واألرياف املهمشة‪ ،‬إىل املدن‬
‫الكربى (املركز أوامليرتوبول)‪ ،‬واصبح االحتجاج مؤطرا تحت راية اتحاد‬
‫الشغل‪ ،‬ومن خرج يف تلك املظاهرة مل يكونوا من املهمشني أو طالبي‬
‫الشغل والعدالة االجتامعية بل كانوا شغالني ينتمون للطبقة الوسطى‪،‬‬
‫وتحولت الشعارات املرفوعة إىل املطالبة بالحرية وبرحيل النظام‪ ،‬ذلك‬
‫التحول الذي وقع منذ مظاهرة صفاقس يف ‪ 12‬جانفي هو الذي خلق‬
‫االزدواجية بني « حركة ‪ 17‬ديسمرب» ومن يؤمنون بها وحركة « ‪14‬‬
‫جانفي» وأنصارها‪ ،‬وهو الذي يفرس كذلك وقوع القصبة ‪ 1‬ثم القصبة‬
‫‪ 2‬يف تاريخ الحق‪ ،‬ورغم ارتفاع سقف مطالب حاميل شعارات الثورة‬
‫إال أنهم عادوا يف النهاية بال يشء‪ .‬مثال من كانوا يؤمنون مبطالب «‪17‬‬
‫ديسمرب» مل يكونوا ممثلني يف الهيئة التي ترأسها عياض بن عاشور‪،‬‬
‫الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة واالنتقال الدميوقراطي واإلصالح‬
‫السيايس ‪...‬‬
‫مطالب «‪ 17‬ديسمرب» واملطالب االجتامعية التي قامت عليها الثورة‬
‫بشكل أصيل‪ ،‬مل تتحقق ألن من أخذ فيام بعد بزمام األمور من‬
‫األطراف « اإلصالحية» ومن بينها اتحاد الشغل واالحزاب والنخب‬
‫السياسية التي شارك بعضها يف لجنة «تحقيق أهداف الثورة» كانت‬
‫اطرافا ال تعيش أزمة اجتامعية بل كانت عىل درجة كبرية من الراحة‬
‫االجتامعية‪ ،‬سعت إىل الحفاظ عىل استقرارها واستقرار مكتسباتها‪،‬‬
‫وهي تقريبا مكتسبات « املخزن» واستقرار مصالحه وامتيازاته‪ ،‬وميكن‬
‫أن نقارب قليال هنا بني عبارة « املخزن» وما نسميه نحن بالعامية «‬
‫السيستام» وهوما يعرف باللغة االنقليزية ب ‪The establishment :‬‬
‫قامت الثورة منذ سنوات تسع‪ ،‬أو انتفاضة الشعب التونسي‬
‫كما يفضل البعض تسميتها‪ ،‬ولم يتغير شيء من هذا‬
‫المشهد الذي وصفته وحللت تراكماته التاريخية‪ .‬لماذا ؟‬
‫مراكز النفوذ الفعلية موجودة يف دوائر املال ويف اوساط االقتصاد‬
‫واألعامل‪ ،‬ويف اإلدارة ويف األمن ويف مجال الثقافة ويف اإلعالم ويف‬
‫القضاء‪ ،‬كل هذه امليادين التي عددتها لك معدلة عىل «املوجة‬
‫القدمية»‪ ،‬كل مصالحها مرتبطة بالهيكلة القدمية ومل يحصل فيها‬
‫جميعها تغيري‪ .‬مجموع هذه العوامل التي مازالت تسري يف نفس‬
‫االتجاهات السابقة يجعل من الصعب تغيري أي يشء يف البلد مهام‬
‫تغريت عرشات الحكومات وبقطع النظرعن االنتخابات‪...‬‬
‫ظن البعض يف وقت من األوقات أن التغيري من الداخل ممكن‪ ،‬لكنه‬
‫حسب رايي وتقييمي مل يؤد إىل أي نتيجة يف قطاعات ثالثة عىل األقل‬
‫وهي ‪ :‬األمن‪ ،‬القضاء وحتى يف اإلعالم فإن الحصيلة هزيلة وال ميكن‬
‫الحديث عن نجاح يف مستوى ما انتظره الشعب بعد الثورة ‪ .‬بل‬
‫دعيني أقول لك إن االدعاء بالقيام باإلصالحات من الداخل كانت يف‬
‫عدد ال باس به من القطاعات طريقة ملقاومة التغيري وملقاومة اإلصالح‬
‫يف حد ذاته وإلفشاله ‪.‬‬
‫سأروي لك يف هذا الصدد حادثة مضحكة‪ ،‬قام شوقي الطبيب رئيس‬
‫هيئة مكافحة الفساد منذ فرتة قصرية بتوسيم موظفني يف مؤسسة‬
‫الديوانة التونسية‪ ،‬ورصح بأن ميناء حلق الوادي مصنف كجزيرة من‬
‫جزر النزاهة‪ ،‬وأود تذكريك أنه رسقت فيه منذ اسابيع قليلة حاوية‬
‫للمالبس قادمة من أوروبا ‪ ...‬ما اريد قوله لك بشكل مبارش وواضح‬
‫أن مؤسسات النفوذ الفعلية ليست مؤسسات الدولة من برملان‬
‫ورئاسة حكومة وغريها‪ ،‬اإلدارة بإمكانها التحكم يف مصري القرارات‬
‫والتسيري وبإمكانها التعطيل ‪« ،‬الدولة « الفعلية هي « املخزن»‬
‫‪...‬أي من كان الحكام التقليديون يستخدمونهم للسيطرة عىل البالد‬
‫والستجالب الجباية واستخالص الرضائب بالقوة ‪...‬‬
‫أما املناطق الخاضعة التي نسميها نحن اليوم املناطق الداخلية فقد‬
‫تم تاريخيا ضمها لنفوذ السلطة املركزية باإلخضاع وبالعنف ومل‬
‫تنضم للدولة التونسية حسب اتفاقيات تحدد حقوق وواجبات كل‬
‫طرف‪ ،‬وتحدد نسبة مشاركتها يف السلطة‪ ،‬بل اخضعها البايات باملحلة‬
‫وبالجيش وبقوة السالح‪ ،‬وأثر ذلك اإلكراه مازال متواصال إىل يوم‬
‫الناس هذا‪ ،‬وينعكس يف طبيعة عالقة هذه الجهات اليوم بالسلطة‬
‫املركزية وبالدولة الرسمية‪.‬‬
‫إذا مل يقع تغيري جوهري يف مراكز النفوذ فلن يتغري املشهد برمته وال‬
‫طريقة إدارة االقتصاد ولن تتغري خريطة الفقر والتهميش والالعدالة‬
‫التنموية واالجتامعية التي ترينها اليوم ‪.‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫تعقيب على مواقف األستاذ الصغيّر الصالحي‬
‫بخصوص دور االتحاد العام التونسي للشغل‬

‫الحياد األكاديمي ضروري وخلط املعريف‬
‫باإليديولوجي والسياسي خطري‬

‫تحرص جريدة «الشعب» دامئا أن تكون منربا لكلّ املواقف واآلراء‪ ،‬ويف‬
‫مد ّونة ما يُنرش ميكن الوقوف عىل نصوص كثرية تنقد أداء هياكل االتحاد‬
‫العام التونيس للشغل‪ ،‬وإننا نحتاج هذا لصالح املنظمة ودعام للتعددية‬
‫وتنوع اآلراء والحق يف التعبري الذي نناضل من أجله طيلة عقود‪ ،‬وال‬
‫ميكن بحال أن تكون الشعب أو أيا من مالحقها مجاال للصنرصة‪.‬‬
‫باملقابل يهمنا دامئا التفاعل مع اآلراء واملواقف قصد التوضيح وتقدم‬
‫الرأي املخالف‪ .‬يف هذا االطار يأيت تعقيب فريق «الجريدة املدنية» عىل‬
‫بعض ما ورد يف حوار األستاذ الصغري الصالحي‪.‬‬
‫ إ ّن انكار دور املقاومة الذي كان لالتحاد العام التونيس للشغل تاريخيا‬‫وربط املنظمة بـ «املخزن» عىل حد عبارته اساءة للباحث أكرث منها‬
‫اساءة للمنظمة الشغيلة التي كانت صدا لالستعامر ودولة الحزب‬
‫الواحد بالخروج عن هياكله وضد الدكتاتورية حيث كان االتحاد العام‬
‫التونيس للشغل قوة التوازن الوحيدة ليس فقط اجتامعيا بل وسياسيا‬
‫أيضا‪.‬‬
‫ الحديث عن املصالح جاء ته ّجام عىل غرار ما يرد يف الخطاب الشعبوي‬‫الجديد الذي يهاجم االتحاد من أجل محاوالت تشويهه لفائدة لوبيات‬
‫السياسة واملال الجدد الذين يريدون الهيمنة والسيطرة عىل البالد‬
‫والعباد‪ .‬والحال أنه لوال اتحاد الشغل لضاعت حقوق املاليني وأن ما‬
‫تحقق من مكاسب اجتامعية كانت بفضل هياكل االتحاد وأن حامية‬
‫املسار نحو الدميقراطية حامه االتحاد وهياكله‪ .‬نعم هنالك مصالح‬
‫لكنها مصالح الشغالني ومصالح تونس والتونسيني‪.‬‬
‫ إن كان االتحاد طرفا اصالحيا فكان من املمكن أن يذكر االستاذ‬‫الصالحي األطراف الثورية‪ ،‬ويبدو أنه يشري بشكل موارب إىل من يحاول‬
‫السطوة عىل املنجز الثوري الذي حققته التونسيات والتونسيني‪ ،‬وكأن‬
‫«الباحث» ميثل الجناح الجامعي ملا يسمى بلجان حامية الثورة‪.‬‬
‫ نقول لألستاذ الصالحي إن ثورة ‪ 17-14‬جاءت يف عرص املعلومات‪،‬‬‫والتوثيق موجود لكل أيام الثورة‪ ،‬فهل أن حراكا واحدا محليا أو جهويا‬
‫أو مركزيا مل ينطلق من مقرات االتحاد العام التونيس للشغل؟ نحن‬
‫نقبل االختالف ولكن تزييف الحقائق مرفوض‪ ،‬وهذه الحقائق ليست‬
‫ملكا للمنظمة فقط‪ ،‬إنها ملك لكل التونسيات والتونسيني ولألجيال‬
‫القادمة وللتاريخ‪ .‬وإىل اليوم مازالت مقرات االتحاد منطلقا للحركات‬
‫االجتامعية ومازال أصحاب الحقوق يفوضون هياكل االتحاد للتفاوض‬
‫باسمهم‪ ،‬ومازال النقابيون صدا لالنتهاك الحقوق واالعتداء عىل‬
‫املعتصمني واملتظاهرين والصارخني من أجل حقوقهم‪.‬‬
‫ كيف لـ «باحث» أن يؤرخ ملسرية صفاقس يوم ‪ 12‬جانفي مبنطق‬‫هذا التقسيم «املراوغ» التي تذهب بعيدا عن املوضوعية لتعوضها بـ‬
‫«الحقد» عىل الشغالني ومنظمتهم‪ .‬هذا اجحاف يف حق التاريخ‪ ،‬حيث‬
‫أن نقابيو صفاقس من بادر بالتحرك منذ ‪ 17‬ديسمرب والتحقت بهم‬
‫الجامهري‪ ،‬والصالحي يق ّدم األمر وكأن االتحاد الجهوي قام بسطو عىل‬
‫نضاالت الجامهري‪ .‬وهذا األمر ينطبق عىل كل املحليات والجهات‪.‬‬
‫يجب أن ننآى بالبحث األكادميي عن دكاكني السياسة وأن نكون‬
‫موضوعيني من أجل النزاهة‪ .‬ومن املعيب أن يحاول باحث تزييف‬
‫التاريخ خدمة ألجندا سياسية‪ .‬لك ّن التاريخ سينصف من ناضل ومن‬
‫صدق يف خدمة تونس والتونسيني‪/‬ات‪.‬‬
‫ننرش الحوار ألننا ال نصنرص ونعلّق ألننا مؤمتنون يف «الشعب» عىل‬
‫حامية االتحاد من الزيف‪.‬‬
‫الجريدة املدنية‬
‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫‪14‬‬

‫‪15‬‬

‫∑‬

‫الجريدة المدنية‬

‫يف الردّ على الخلط املغلوط ومحاوالت الركوب على تواريخ الثورة‬
‫محمود القادري‬
‫يف كل ذكرى تحييها تونس للثورة‪ ،‬إال وتتعاىل مرة أخرى‬
‫األصوات التي تريد أن تك ّرس انقساما ال وجود له‪ ،‬وتريد أن‬
‫تخلق مرشوعية ثورية تبني عليها ت ّرهات من األراجيف التي ال‬
‫تفعل شيئا إال أن تخلق فوارق بني املناطق وبني الجهات‪ ،‬وبني‬
‫أبناء البلد الواحد والشعب الواحد‪ ،‬وتسعى جاهدة ألن تفرض‬
‫ذلك النمط الفكري الشوفيني املنغلق الذي يريد أن يقول‬
‫للتونسيني وللعامل أن فئة فقط وجهة فقط ومجموعة فقط هي‬
‫من قامت بالثورة‪ ،‬وهي من أنجزت التغيري وهي من أجربت‬
‫رأس النظام عىل الخروج وهي من قلبت هذا النظام رأسا عىل‬
‫عقب‪ ،‬ولوالها لكانت البالد إىل اآلن تحت القمع والظلم‪.‬‬
‫صحيح أن هذه الفئة بدأت ترتاجع‪ ،‬وخفت صوتها يف السنوات‬
‫األخرية‪ ،‬لكنها عادت هذه السنة بقوة‪ ،‬ود ّعمها رئيس الجمهورية‬
‫من حيث يدري أو ال يدري‪ ،‬وأضاف إليها شعارا جديدا سماّ ه‬
‫«‪ 17‬ديسمرب املغدورة من ‪ 14‬جانفي» وهو لعمري شعار‬
‫ميت لواقع ما جرى‬
‫مغلوط‪ ،‬وواه وال أساس له من الصحة وال ّ‬
‫بأي صلة من قريب وال من بعيد‪.‬‬
‫فسبعطاش كانت الرشارة‪ ،‬وهي عود الكربيت الذي أشعل نار‬
‫الثورة‪ ،‬لكنه هو بدوره كان مراكمة له ّبات شعبية كثرية وآخرها‬
‫انتفاضة الحوض املنجمي‪ ،‬ثم هو مسار مل يتوقف هناك‪ ،‬بل‬
‫امتد إىل كلّ أنحاء البالد‪ ،‬واتسعت رقعة اللهيب لتشمل ُجلّ‬
‫الخريطة‪ ،‬ولتض ّم يف طريقها فئات جديدة وشبابا من كل‬
‫األعامر واألصناف واملستويات املعيشية والثقافية‪ ،‬حتى مل يبق‬
‫أحد تقريبا إال وساهم يف الدفع بحركة الثورة اىل ق ّمة تألّقها‬

‫وعنفوانها يف ‪ 14‬جانفي ‪ ،2011‬حني أجمع كلّ التونسيني تقريبا‬
‫عىل رضورة رحيل النظام‪ ،‬ورحل يومها بالفعل إىل غري رجعة‪.‬‬
‫فأربعطاش جانفي مل تكن انقالبا عىل ‪ 17‬ديسمرب كام يقول‬
‫البعض‪ ،‬وال هي افتكاك ملنجز تحقّق‪ ،‬بل تتويج ملسار‪ ،‬وهي‬
‫تدعيم وتأهيل وتجسيد لهذا املنجز‪ ،‬الذي بدأ انتفاضة غضب‬
‫يف السابع عرش‪ ،‬وم ّر مبراحل التكوين كلّها‪ ،‬ل ُي ِنضج ثورة مكتملة‬
‫النصاب يف الرابع عرش‪ ،‬واضحة الشعارات‪ ،‬ظاهرة املطالب‪،‬‬
‫مو ّحدة الخطاب وواعية بالغايات‪.‬‬
‫والذي يقول أن األصل يف الثورة هو ‪ 17‬ديسمرب‪ ،‬يريد أن‬
‫يحرصها يف مكان جغرايف ض ّيق‪ ،‬يك ّرس النعرات الجهوية‬
‫والتفرقة التي ال موجب لها‪ ،‬ومل تكن فعال موجودة إالّ باعتبارها‬
‫ظواهر عابرة ال تكاد تظهر عىل السطح‪ ،‬ويريد أن يحرصها أيضا‬
‫يف عملية ر ّد فعل غاضبة‪ ،‬عشوائية‪ ،‬غري منظمة‪ ،‬انفعالية‪ ،‬غري‬
‫مدروسة‪ ،‬ويبعدها أو يسلخها عن باقي التفاعالت التي رسعان‬
‫ما استجابت لها كل الجهات‪ ،‬وتك ّرست واقعا ناضجا قوميا واعيا‪،‬‬
‫يوم أربعطاش يف العاصمة‪.‬‬
‫وتجسدها يف العاصمة يوم اربعطاش ال يعني االنتقاص من باقي‬
‫ّ‬
‫الجهات وال حيفا بحقها أو تع ّديا عىل انجازاتها‪ ،‬بقدر ما هو‬
‫أمر واقع باعتبار الثقل املركزي والجغرايف والتأثريي للعاصمة‪،‬‬
‫وباعتبار اإلشعاع اإلعالمي والدويل والسيايس لعاصمة البالد‪،‬‬
‫ولكل العواصم‪ ،‬التي تصنع الفرق يف اللحظات الحاسمة‪ ،‬باعتبار‬
‫أنها تحوي كلّ مق ّومات النجاح لكل تح ّرك جامهريي‪ ،‬وتقدر‬
‫عىل الحسم رسيعا‪ ،‬عىل اعتبار احتوائها مراكز النظام‪ ،‬ومفاصل‬
‫الدولة‪ ،‬ومقا ّر صنع القرار‪ ،‬وغرف التوجيه والفعل والتأثري‪.‬‬
‫عالوة عىل ذلك فخلق التعارض بني ‪ 17‬ديسمرب و‪ 14‬جانفي‬

‫بدعوة أن الثانية انحرفت باملطالب من‬
‫االجتامعي إىل السيايس هو يف حد ذاته‬
‫مغالطة منطقية وواقعية‪ ،‬أل ّن الرثوات‬
‫ال تتق ّيد مبطالب مح ّددة فاملسار الثوري‬
‫تنمو مطالبه بحسب تط ّور األحداث‬
‫والوقائع وتفاعالت السلطة من ناحية‬
‫ومن ناحية ثانية النخب واألحزاب‬
‫واملنظّامت وكل األطر التي تتح ّرك داخل‬
‫الزخم الثوري‪ ،‬ث ّم إ ّن املطالب االجتامعية‬
‫وخاصة‬
‫ال تنفصل عن املطالب السياسية ّ‬
‫يف لحظات الحسم األخرية‪ ،‬أ ّما نعترب‬
‫املطالبة بإسقاط النظام وتحرير الحياة‬
‫السياسية ونرش الحرية بكلّ تفاصيلها‬
‫تعسفي‬
‫انحرافا أو التفافا عىل املطالب االجتامعية فهو فصل ّ‬
‫عالوة عىل أنّه تنكّر لتاريخ طويل من النضال السيايس حول‬
‫الحريات والدميقراطية ضحى من أجله مئات املناضالت‬
‫واملناضلني‪ ،‬وإن لحظة الحسم وإسقاط رأس الحكم قد ارتبطت‬
‫بالتخليّ ولو ظرفيا عن املطلب اجتامعي املبارش لصالح املطلب‬
‫السيايس املستعجل‪ ،‬أما التعلّل بأن املسألة االجتامعية مل‬
‫تلقى اهتامما وحلوال للنخب الحاكمة التي افرزتها منظومة‬
‫االنتخابات املتعاقبة لتأكيد أن ‪ 14‬هو انقالب عىل ‪ 17‬فهو كمن‬
‫يتعلّل بالنتائج لتربير أو نسف األسباب‪.‬‬
‫واليوم حني يعيد رئيس الدولة إحياء نعرات التفرقة بني‬
‫سبعطاش واربعطاش‪ ،‬فهو ال يعدو أن يكون كمن يحرث يف‬
‫البحر‪ ،‬يلعب عىل وتر «ال ٌحقرة» والتهميش‪ ،‬ويعتقد انه مازال‬

‫اخبار المدنية ‪ ...‬اخبار المدنية ‪ ...‬اخبار المدنية ‪ ...‬اخبار المدنية ‪ ...‬اخبار المدنية ‪ ...‬اخبار المدنية ‪...‬‬
‫إعداد ‪ :‬حاتم بوكرسه‬

‫رئيسة الفيدرالية الدولية لحقوق اإلنسان‬
‫«أليس موغوي» يف تونس من أجل مجلة‬
‫الحريات الفردية‬
‫تنظم الفيدرالية الدولية لحقوق‬
‫اإلنسان والرابطة التونسية للدفاع عن‬
‫حقوق اإلنسان والجمعية التونسية‬
‫للنساء الدميقراطيات والجمعية‬
‫التونسية للدفاع عن الحريات الفردية‬
‫بالرشاكة مع منظمة «هيرنيش بول»‬
‫ندوة دولية يومي ‪ 30‬و‪ 31‬جانفي‬
‫حول «تعزيز املنارصة من أجل املصادقة عىل مجلة الحريات الفردية‬
‫يف تونس»‪.‬‬
‫ويشارك يف هذه الندوة أكرث من ‪ 30‬جمعية ومنظمة مهتمة بهذا‬
‫املوضوع إضافة إىل عدد هام من أعضاء مجلس نواب الشعب ومن‬
‫ممثيل األحزاب السياسية مع خرباء محليني دوليني لتقديم قراءة قانونية‬
‫وسوسيولوجية يف مرشوع مجلة الحريات الفردية املودع يف مجلس النواب‪.‬‬
‫وتشارك يف هذه الندوة «أليس موغوي» الرئيسة املنتخبة عىل رأس‬
‫الفيدرالية الدولية يف أكتوبر الفارط التي ستزور تونس من أجل الدفاع‬
‫عن هذا املرشوع ومنارصته لدى الشخصيات الحقوقية والوطنية التي‬
‫ستلتقيها‪.‬‬
‫يذكر أن مرشوع مجلة الحقوق والحريات الفردية تم إيداعه مبكتب‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫مجلس نواب الشعب يف ‪ 11‬أكتوبر ‪ 2018‬من طرف ‪ 16‬نائبا ممثلني لكتل‬
‫برملانية مختلفة ويعترب مقرتح هذا املرشوع عىل قدر كبري من األهمية إذ‬
‫أنه يقر جملة من الحريات الفردية منها حرية الضمري وحرية الترصف يف‬
‫الجسد باإلضافة اىل الحريات االكادميية‪.‬‬
‫كام يقرتح هذا املرشوع الغاء عقوبة اإلعدام إضافة اىل إلغاء كافة اشكال‬
‫التمييز مبا فيها تلك املبنية عىل أساس التوجه الجنيس وهو ميثل تجسيدا‬
‫إلحدى اهم التوصيات الواردة بتقرير لجنة املساواة والحريات الفردية‬
‫املنشور يف ‪ 12‬جوان ‪.2018‬‬
‫وميثل مرشوع املجلة استمرارا للتعبئة املتواصلة التي يقوم بها املجتمع‬
‫املدين التونيس خاصة منذ تأسيس االئتالف املدين من اجل الحريات‬
‫الفردية من قبل ‪ 40‬جمعية ومنظمة سنة‪ 2015‬من اجل االعرتاف‬
‫بالحقوق والحريات الفردية كجزء ال يتجزأ من حقوق اإلنسان وضامنها‬
‫وحامية األشخاص الذين يريدون التمتع بها يف ظل تواصل انتهاكات‬
‫الحريات الفردية وعىل إثر إعادة تشكيل املشهد السيايس يف تونس وفق‬
‫نتائج انتخابات أكتوبر ‪ 2019‬والتي وسعت دائرة املحافظني مام يثري‬
‫املخاوف فيام يخص الحريات والحقوق‬
‫بوجه عام‪.‬‬

‫أيام مية الجريبي‬
‫لريادة اإلعالم‬
‫بالقريوان‪:‬‬
‫تنظم جمعية سوى للمتوسط أيام ‪24‬‬

‫و‪ 25‬و‪ 26‬من هذا الشهر أيام املناضلة مية الجريبي وذلك احتفاال بعيد‬
‫ميالدها الستني بالتعاون مع جامعة القريوان واالتحاد الجهوي للشغل‬
‫بالقريوان وفرع القريوان للجمعية التونسية للنساء الدميقراطيات وفرع‬
‫االتحاد الوطني للمرأة التونسية بالجهة ومرصد الدفاع عن الحق يف‬
‫االختالف‪.‬‬
‫ويحتوي برنامج التظاهرة عىل لقاءات فكرية وعروضا فنية تعكس املحور‬
‫الرئييس للتظاهرة وهو «املرأة وحضورها يف وسائل اإلعالم»‪ ،‬وستفتتح‬
‫التظاهرة مبقر االتحاد الجهوي للشغل مساء يوم الجمعة بعرض موسيقي‬
‫تليها الندوة الفكرية يوم السبت حول حضور املرأة يف وسائل اإلعالم ثم‬
‫العرض املرسحي للفنانة ليىل الشايب‪.‬‬

‫لقاء حول راضية حداد وتقديم لسريتها‬
‫الذاتية‬
‫ينظم مركـــز البـــحوث والدراســات والتوثيـــق واالعـــالم‬
‫حـــول املـــرأة (الكريديف) اليوم الخميس ‪ 23‬جانفي ‪2019‬‬
‫مبقره بتونس العاصمة لقاء خاصا لتكريم للمناضلة راضية حداد‪،‬‬
‫ؤسسات االتحاد الوطني للمرأة التونسية لتقديم‬
‫إحدى رائدات و ُم ّ‬
‫سريتها الذاتية «حديث امرأة» ومعرض ُصــور ومخطوطات نادرة‬
‫تحت عنوان «راضية حداد‪ :‬مناضلــة‪ ،‬مســرية وصــور»‪.‬‬
‫كام سيتم خالل هذا اللقاء الذي ستفتتحه نزيــهة العبــيدي‬
‫الســـن‬
‫وزيرة املـــرأة واألســــرة والطفولـــة وكـــبار ّ‬
‫إمضاء اتفاقية رشاكة بني «الكريديف» واالتحاد الوطني للمرأة‬
‫التونسية الذي يحتفل بالذكرى الرابعة والستني لتأسيسه‪.‬‬

‫يف مرحلة حملة انتخابية تحتاج اىل خطاب‬
‫ذي كم ّية معينة من الشحن والتهييج حتى‬
‫باملغالطة وقلب الحقائق‪ ،‬ويريد أن يخاطب‬
‫عواطف الناس ويلعب عىل الكامن يف دواخلهم‪،‬‬
‫وال يريد أن يخاطب وعيهم وعقولهم‪ ،‬بل فقط‬
‫يريد أن يهتف له الحارضون الذين رمبا يف يوم‬
‫من األيام شعروا بغُنب أو حيف‪ ،‬أو بتجاهل من‬
‫البعض‪.‬‬
‫فكل الثورات تنطلق من أماكن قد تكون بعيدة‬
‫وقد تكون قريبة‪ ،‬لكنها تُحسم يف العواصم‪ ،‬وال‬
‫أحد يستطيع اليوم أن يقول أن ثورة تونس‬
‫هي ثورة سبعطاش وال اربعطاش‪ ،‬بل هي ثورة‬
‫تونس بأكملها من شاملها اىل جنوبها وثورة‬

‫كل تواريخ انتفاضاتها وه ّباتها واعتصاماتها‬
‫وإرضاباتها‪ ..‬هي ثورة كل من أ ّجج نارها ومن‬
‫ساهم فيها ومن د ّعمها وحتى من لحق بها‬
‫وركب عىل أحداثها‪ ،‬وال توجد جهة أو فئة‬
‫لها مرشوعية الفرز بني من قام بالثورة ومن‬
‫مل يقم‪ ،‬وال توجد آلية فرز جغرايف للمناطق‬
‫التي ساهمت أو تلك التي بقيت تتفرج‪ ،‬وما‬
‫عىل الجميع إال تجاوز هذه اإلشكاالت الصغرية‬
‫املعادة واملكررة واملمجوجة والتي ال هدف لها‬
‫إال خلق تفرقة يف غري محلها‪ ،‬وزرع فنت وتغذية‬
‫أحقاد ال تعشش إال يف النفوس التي تته ّرب‬
‫من القضايا الحقيقية وتخلق مشاكل هامشية‬
‫للتضليل واملغالطة‪.‬‬

‫اخبار المدنية ‪ ...‬اخبار المدنية ‪ ...‬اخبار المدنية ‪...‬‬

‫موقع «إنحياز» يطلق سلسلة لقاءات فكرية وفنية من أجل‬
‫دعم املشروع‬
‫ينظم مؤسسو موقع «انحياز» يوم األحد ‪26‬‬
‫جانفي بفضاء مرسح وسينام الريو بالعاصمة‬
‫ندوة فكرية بعنوان «االعالم البديل يف‬
‫تونس‪ :‬أ ّي معايري للمهن ّية؟ وكيف يضمن‬
‫استقالليّته؟» ستأثّثها ثلّة من االعالميّات‬
‫واإلعالميني ونشطاء املجتمع املدين يف مجال‬
‫«االعالم البديل»‪ .‬كام ينظم يف اليوم ذاته‬
‫عرضا للفنان «يارس جرادي» من أجل جمع‬
‫التربعات للمرشوع‪.‬‬
‫هذا اللقاء هو األول ضمن الحملة السنويّة‬
‫األوىل لجمع الت ّربعات للموقع والتي ستمت ّد‬
‫طيلة شهر فيفري املقبل حتى يستم ّر يف‬
‫انحيازه لـ»من هم تحت‪ ،‬ولكلّ أصحاب‬
‫الحق من الكادحني وامل ُه ّمشني واملظلومني‪ ،‬وليك نحافظ عىل التزامنا املنحاز للدميقراطية الجذريّة‬
‫ّ‬
‫والعدالة االجتامعية والسيادة الوطنية‪ ،‬وبغاية أن نحمي استقالل ّية خطّنا التحريري من اكراهات االشهار‬
‫التجاري واغراءات التمويالت املرشوطة» حسب نص البالغ ‪.‬‬
‫وقد اختار املنظمون تاريخ السادس والعرشين من هذا الشهر للتذكري أيضا بــ «الخميس األسود»‬
‫(‪ 26‬جانفي ‪ )1978‬الذي استشهد فيه مئات النقابيني عىل يد النظام االستبدادي البورقيبي بعد إعالن‬
‫اإلرضاب العام يف ذلك اليوم من طرف االتحاد العام التونيس للشغل‪.‬‬
‫وموقع انحياز هو مرشوع إلعالم بديل تابع لجمع ّية الورشة االعالم ّية للحقوق االقتصاديّة واالجتامع ّية‬
‫ويتأت متويل املوقع بشكل أسايس من الجمعيّة‪ ،‬عرب مساهامت أعضائها‪.‬‬
‫ىّ‬

‫أصدرت الحملة الدولية للتضامن مع القائد أحمد سعدات بيانا يف ذكرى اخطافه من قبل األجهزة األمنية‬
‫ذكرت فيه بهذه الجرمية مطالبة باملسؤولني عليها ومنددة بالتنسيق األمني مع االحتالل وداعية كل الفعاليات‬
‫لدعم الحركة األسرية‪.‬‬

‫ستظل جريمة اختطاف القائد سعدات عارا‬
‫أبديا على جبني مُرتكبيها‬

‫أقدمت أجهزة السلطة الفلسطينية يف مثل هذا‬
‫اليوم من العام ‪ 2002‬عىل إعتقال األمني العام‬
‫للجبهة الشعبية لتحرير فلسطني الرفيق أحمد‬
‫سعدات من خالل خديعة تكالبت وتو ّرطت فيها‬
‫أجهزة أمن السلطة وخاصة جهاز ّي « املخابرات‬
‫« و» الوقايئ» ‪ ،‬تنفيذاً لتفاهم بني قيادة السلطة‬
‫وأجهزة االحتالل واإلدارة األمريكية‪ ،‬والذي تم من‬
‫خالله إحتجاز الرفيق سعدات ورفاقه باملقاطعة‬
‫وتقدميهم ملحاكمة هزل ّية يف إطار صفقة أدت إىل‬
‫احتجاز الرفاق يف سجن أريحا تحت حراسة أمنية‬
‫من السلطة وأمريكا وبريطانيا‪ ،‬وهو ما أدى يف‬
‫نهاية املطاف إىل اقتحام االحتالل السجن واختطاف‬
‫القائد سعدات ورفاقه‪.‬‬
‫إننا يف حملة التضامن الدول ّية مع القائد سعدات‬
‫ويف ذكرى هذه الجرمية‪ ،‬نؤكد عىل التايل‪:‬‬
‫‪ )1‬شَ كلّت هذه الجرمية جرحاً مفتوحاً ال يندمل‬

‫ولن يطويها النسيان وستظل عا ًرا أبديًا عىل‬
‫جبني مرتكبيها‪ ،‬ولن يهدأ لنا بال إال مبحاسبة كل‬
‫املتسببني وتقدميهم إىل املحاكمة الشعبية جزاء ما‬
‫اقرتفوه بحق قائد وطني مقاوم كبري‪.‬‬
‫‪ )2‬إن هذه الجرمية التي ال تغتفر تدق جدران‬
‫الخزان مجدداً عىل رضورة إسقاط نهج التنسيق‬
‫األمني والذي أوغل طعناً وغدراً يف خارصة مقاومتنا‬
‫ومقاومينا وشعبنا‪.‬‬
‫‪ )3‬يف ذكرى هذه الجرمية‪ ،‬نثمن ونقدر عالياً كل‬
‫الفعاليات واألنشطة التي ستنظم إسناداً للقائد‬
‫أحمد سعدات والحركة األسرية خالل األسبوعني‬
‫القادمني بني ‪ 15-30‬الشهر الجاري والتي دعت لها‬
‫الحملة وشبكة صامدون وعدد من القوى الصديقة‪،‬‬
‫ونذكر برضورة إعالء الصوت عالياً من أجل الحركة‬
‫األسرية والتي تتعرض إىل حرب صهيونية واسعة‪.‬‬
‫حملة التضامن الدولية مع القائد أحمد سعدات‬

‫الرابط عىل موقع الحملة‬
‫‪http://freeahmadsaadat.org/2020/01/14/saadat-15/?fbclid=IwAR1GiQQ8M6VZgol5Szc‬‬
‫‪2Al7EkTtp25MK-EwvegCKenxZcAcmEiAheZX_V3M‬‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫الجريدة المدنية‬

‫‪16‬‬

‫الموقف‬

‫يف الربع األخري من الفصل «التاسع والثمانون»‬

‫بقلم سمير بوعزيز‬

‫رصف هذه امل ّرة‪ ..‬عىل األحزاب أن تقطع مع استعامل وجهني‬
‫عىل الجميع أن يُحسن الت ّ‬
‫أو أكرث وأربعني موقفا لالحتياط‪ ،‬وأن تذهب «لالحتطاب» بعيدا عن قوت الناس‬
‫تكف عن توريط الله يف شؤونها وشؤوننا وعن‬
‫ومصالح األجيال‪ ..‬عىل أحزاب اليمني أن ّ‬
‫بيع املستقبل يف البورصة وعند اللقاءات الكربى شامال وغربا ورشقا‪ ..‬عىل أحزاب اليسار‬
‫أال تكذب ثم تص ّدق وتحاول أن توهمنا مبا مل تعد متلك‪ ..‬عىل املجتمع املدين أن يُلغي‬
‫روزنامة االجتامعات حتى يتمكن من فعل يشء أكرث أهم ّية‪ ..‬عىل النشطاء أن يعلموا أ ّن‬
‫االصالح ال يكون بالرتقيع وأن الجثث املدن ّية ال يمُ كن احياؤها‪ ..‬عىل الرئيس أن يتخلىّ‬
‫نهائيّا عن فكرة الجدران حتى ال يصطدم بها!!‬
‫نحن يف املنعرج األخري‪ ،‬فإ ّما أن من ّر بهدوء أو نذهب إىل هاوية أخرى‪ ،‬قد يتطلّب الخروج‬
‫منها الكثري‪ :‬سنني بال فائدة وبرملان للبذاءة ووزراء للصور التذكاريّة واعتصا ُم معطلني‬
‫بال آخر ومستشفيات بال ص ّحة ومدارس يُراد لها الخراب وعناقٌ‬
‫رئايس للشعب الكريم‪.‬‬
‫ّ‬
‫***‬
‫واآلن وقد استهالكنا ثالثة أرباع الفصل التاسع والثامنني من الدستور‪ ،‬وجبت اليقظة‬
‫خاصة وأ ّن «غري املنتظر» هو األكيد يف رسيال ّية سياس ّية فريدة‪ .‬ال يجب أن نرتك ّكل‬
‫ّ‬
‫األمور للمجهول‪ ،‬مهام كانت الحكومة أو ما بعد الحكومة إن فشلت يف نيل الثقة‪.‬‬
‫ويجب عىل القوى االجتامعية واملدنيّة أن تستع ّد بوضع برنامج عمل واضح وآليات‬
‫مقاومة مدن ّية ميكن من خاللها فرض خيارات وطن ّية بداية بإقرار ترشيعات تضمن‬
‫الحقوق والحريات وتستجيب لروح الدستور‪ ،‬مع فرض سياسات تهدف إىل العدالة‬
‫االجتامع ّية وتفرض املحاسبة ومقاومة الفساد و ُحسن أداء مؤسسات الدولة‪.‬‬
‫تحتاج تونس اليوم برنامجا إصالح ّيا ال نعتق ُد أ ّن االنتخابات األخرية فرضت «أغلبيات»‬
‫قادرة عىل وضعه‪ ،‬وهذا ما يفرض وجود مبادرات وقوى ضغط مدنيّة واجتامعيّة نشيطة‬
‫تقوم بصياغة بدائل «مقاومة» لحامية مصالح الشعب من «العبث»‪.‬‬
‫الفرص والضامنات موجودة مبا ميلكه االتحاد العام التونيس للشغل من حضور مؤثر‪،‬‬
‫لك ّن الحركة املدن ّية تحتاج استثامرا أكرث لطاقاتها‪ ،‬فاملالح ُظ أ ّن املناضلني كُرث لك ّن الهياكل‬
‫القادرة عىل جمعهم واستثامر طاقاتهم يف حالة عطالة‪ ،‬أو أنّها تسري بال خطط وال برامج‬
‫وال رؤى واضحة‪.‬‬
‫يجب أال يقع الشباب يف ف ّخ الرئيس الذي يعاملهم كمساكني ومحتاجني‪ ،‬إنّه يبحث عن‬
‫رصيد احتجاجي للمناورة‪ ،‬وعىل املجتمع املدين استثامر الرصيد الشبايب املفكّر وامل ُبدع‬
‫والقادر عىل التغيري‪ ،‬دون اهامل أي فئة منهم‪/‬ن‪.‬‬
‫«تأكل»‬
‫يجب تحويل طاقة االحتجاج إىل طاقة بناء لتغيري املنظومة السياس ّية التي ُ‬
‫الناس باألوهام‪ ،‬وتحاول أن تُبقي عىل «السيستام» من أجل حامية مصالح قدماء ال ُحكم‬

‫الخميس ‪ 23‬جانفي ‪ - 2020‬العدد ‪20‬‬

‫والوافدين الجدد‪ .‬وليس ّكل ناقد للنظام القديم مبُصلح‪ ،‬بل هو يستعمل نقده طريقا‬
‫لقمع أش ّد‪.‬‬
‫إنّه زمن الرداءة‪ ،‬فرغم أن بالدنا تزخر بطاقات يف ّكل املجاالت فإ ّن الفرز يأيت باألسوأ‬
‫غالبا‪ .‬وهذا ينطبق أيضا عىل الساحة املدن ّية حني ينحرس حضور مناضلني حقيقيني مقابل‬
‫تق ّدم «املناضلني التقنيني الجدد» والباحثني عن «الفُرص» من باب العمل املدين‪.‬‬
‫***‬
‫نحن يف حاجة إىل تقييم شامل‪ ،‬بالتوازي مع التق ّدم‪ .‬نحن يف حاجة إىل إعادة طرح‬
‫األسئلة بشكل سليم حتى ال نغرق يف األجوبة وال نتبينّ الحقيقة‪ .‬نحن يف حاجة إىل‬
‫املصارحة وإىل الرصاحة حتى ال نندم عىل وقف النزيف‪ .‬ومن الرضوري أن تقع التخطيط‬
‫رصف بال فائدة‪.‬‬
‫لـ»الترصف يف الطاقات والجهود»‪ ،‬فكثري من الجهد يُ ّ‬
‫إ ّن إعادة إنتاج األشكال القدمية من املؤسسات املدن ّية لن يق ّدم بنا ونحتاج اليوم حراكا‬
‫قادرا عىل التجميع‪ ،‬ومنظّ ٌم بال بريقراطية ومج ّد ٌد بال انفالت‪ .‬فأمام عجز األطر املدنية‬
‫خاصة‪ ،‬فالتغيري رضوري‪ ،‬وهذه الطاقات ال يجب‬
‫الحالية عىل استيعاب الطاقات الشبابية ّ‬
‫ويسمح لها مناخ الحرية‬
‫أن تنتظر فهي قادرة عىل صنع ُخططها دون وصاية أو توجيه‪،‬‬
‫ُ‬
‫أن تفرض توجهاتها‪ ،‬وهي التي تشكّل ثقال دميغرافيا أثبت قلب املعادالت انتخابيا‪.‬‬
‫***‬
‫يجب أال يتأخر اصالح قطاعي الرتبية والثقافة فهي التي تصنع العقل التونيس وقطاع‬
‫اإلعالم الذي يصنع رأيا عاما‪ .‬فاألزمات التي نعيشها ليست سياسية واقتصادية فقط بل‬
‫هي ثقافية ومجتمعيّة وأخالقية‪ ،‬وبالتايل فرصيد الطاقة الشبايب الذي أصبح مؤثرا ميكن‪،‬‬
‫إذا مل يقع متكي ُنه باملعرفة واملبادئ والقيم‪ ،‬أن يتجه إىل خيارات من الفوىض و»الكتابة‬
‫عىل الجدران»‪.‬‬
‫إن مسؤولية الدولة يف ّكل هذا رئيسية‪ ،‬واألصل أن يكون املجتمع املدين ق ّوة اسناد‬
‫يحل بديال عنها‪ .‬ورغم التغريات الكثرية يف مجتمعنا فإ ّن أحزابا كثرية‬
‫لجهودها ال أن ّ‬
‫وترب أبناءها عىل عقلية القطع مع اآلخر ال‬
‫تتمسك بـ»الشُّ عبة» كلام وصلت الحكم‪ .‬يِّ‬
‫الحوار معه‪ ،‬وتريد أن ترهن الدولة ومؤسساتها غنيمة ال أن تخدمها خدمة لكل أبناء‬
‫الشعب‪.‬‬
‫***‬
‫ونحن يف الربع األخري من الفصل التاسع والثامنني من الدستور يجب أن نستع ّد‪ ،‬حتى‬
‫تكون الحركة املدنية ق ّوة بناء بالفعل‪ ،‬وق ّوة مقاومة فعل ّية كلّام حاول ال ُحكم الهيمنة‬
‫وانتهاك الحقوق‪.‬‬




Télécharger le fichier (PDF)

P15HAB.pdf (PDF, 11.8 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP







Documents similaires


journal weast mai 2014
cv saadat
les gouzous de jade   googledocs
rapport israpartheid 1
xyygkz4
fesses2bouk   n0

Sur le même sujet..