'القضاء االاستعجالي في المادة العقارية .pdf



Nom original: 'القضاء االاستعجالي في المادة العقارية.pdfTitre: MergedFileAuteur: alami

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2013 / 3-Heights(TM) PDF Merge Split API 4.9.17.0 (http://www.pdf-tools.com), et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 23/04/2020 à 15:55, depuis l'adresse IP 105.158.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 871 fois.
Taille du document: 2.3 Mo (135 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫المملكة المغربية‬
‫وزارة العدل والحريات‬

‫بحث نهاية التكوين تحت‬
‫عنوان‬

‫القضاء االستعجالي في المادة العقارية‬
‫من إنجاز الملحقة القضائية ‪:‬‬
‫العلمي فاطمة‬
‫الفوج ‪41‬‬

‫تحت إشراف األستاذ ‪:‬‬
‫عبد الواحد كريمي‬
‫نائب الرئيس األول بمحكمة‬
‫االستئناف بسطات‬

‫‪2017 – 2015‬‬

‫القضاء االستعجالي‬
‫في‬
‫المادة العقارية‬

‫مقدمة‬
‫القضاء مؤسسة مهمتها إنهاء الخصومة وقطع المنازعات وقد عرفه المالكية بأنه‬
‫"اإلخبار عن حكم شرعي على سبيل اإللزام فإذا قيل قض القاضي أي ألزم الحق‬
‫أهله‪".‬ونظ ار ألهميته في أمن واستقرار المجتمع وتحقيقا للديمقراطية وبناء دولة الحق‬
‫والقانون فقد اعتبر حقا مضمون دستوريا‪ ،‬وبذلك أصبح عمادا للحكامة الجيدة ببالدنا‬
‫والمحفز للتنمية باعتبار دوره الفعال على مختلف المستويات‪ ،‬ولهذا فقد تم تنظيم هذه‬
‫المؤسسة بشكل دقيق سواء من حيث عالقة أسرة القضاء فيما بينها أو في عالقتها‬
‫بالمرتفقين وكل ذلك من أجل ضمان حماية فعالة لحقوق األفراد‪ ،‬ما لم يكن سبب‬
‫ضياعها هم أنفسهم عند عدم احترامهم لشروط الولوج إليها‪ ،‬هذه الشروط التي أصبحت‬
‫تقف اليوم عائقا أمام هؤالء المرتفقين نظ ار لتعقيدها وطولها مما قد ينتج عنه ضياع‬
‫بعض الحقوق والمكاسب‪ ،‬خاصة إذا تعلق األمر ببعض الحقوق الحساسة والمهمة‬
‫كحق الملكية العقارية‪ ،‬الشيء الذي قد يحول مؤسسة القضاء من مرفق إلحقاق الحقوق‬
‫إلى مرفق لضياعها ‪ ،‬وهو األمر الذي أضحى معه لزاما على رجال القانون البحث عن‬
‫قضاء مواكب للحياة وتطورها بكافة األشكال لحماية الحقوق وسد ثغرات القضاء العادي‬
‫ويتعلق األمر بالقضاء االستعجالي‪ ،‬الذي يهدف الى الفصل في المنازعات التي يخشى‬
‫عليها من فوات الوقت فصال مؤقتا ال يمس أصل الحق وانما يقتصر على الحكم باتخاذ‬

‫‪1‬‬

‫إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على األوضاع القائمة و احترام الحقوق‬
‫الظاهرة و صيانة مصالح الطرفين المتنازعين‪.‬‬
‫ويعرف عبد اللطيف هداية هللا القضاء االستعجالي بأنه" ‪:‬فرع متميز ومستقل عن العمل‬
‫القضائي وعن التنفيذ القضائي وهو ذو مسطرة متميزة‪ ،‬مختصرة واستثنائية وسريعة‬
‫ومصاريف قليلة تسمح للمدعي برفع دعوى استعجالية أمام قاض يعرف بقاضي األمور‬
‫المستعجلة يختص بالبث بصورة مؤقتة ودون المساس بالموضوع في كل نزاع يكتسي‬
‫صبغة االستعجال‪.1‬‬
‫وقد كان الهدف من إحداث القضاء االستعجالي هو رغبة المشرع في حماية بعض‬
‫المراكز واألوضاع القانونية والتي ال تسعف المساطر العادية للتقاضي في الوفاء‬
‫بحمايتها مما يجعل اللجوء إليها غير منتج وال مجدي ‪ ،‬بل قد يضر ببعض المصالح‬
‫نتيجة إلصدار بعض المقررات القضائية بعد فوات األوان‪.‬‬
‫وتعد القضايا المتصلة بالمادة العقارية من ضمن القضايا التي يجب أن تحضى بالمزايا‬
‫التي يوفرها القضاء اإلستعجالي ‪،‬على اعتبار أن العقار موردا للثروة ‪ ،‬وعنوانا لمكانة‬
‫األسرة ‪ ،‬لذلك فان االهتمام بتنظيم المادة العقارية على المستوى القضائي‪ ،‬وخاصة‬
‫الجانب االستعجالي منه يعد في غاية األهمية لضمان ثباتها واستقرارها ‪ ،‬ومن اجل ذلك‬
‫‪1‬‬

‫عبد اللطيف هداية هللا "القضاء المستعجل في القانون المغربي " الطبعة األولى مطبعة النجاح الجديدة‪،‬الدار البيضاء‪1998 ،‬‬

‫ص ‪10‬‬

‫‪2‬‬

‫عملت العديد من الدول ومن بينها المغرب على صياغة نظام قضائي استعجالي قادر –‬
‫إلى حد ما – على حمايتها بما يجعلها تساهم في مجال التنمية والدفع من تم بالثروة‬
‫االقتصادية إلى األمام‪.‬‬
‫وبتعدد األنظمة العقارية ببالدنا‪ -‬التي تشتمل على عقارات محفظة‪ ،‬غير محفظة وفي‬
‫طور التحفيظ وأمالك الدولة العامة والخاصة وأراضي الجموع واألوقاف والكيش ‪-‬‬
‫تتعدد مظاهر تدخل القضاء االستعجالي من اجل رفع كل ضرر حال ومستعجل لحق‬
‫أو قد يلحق بهذه العقارات ‪ ،‬أو المحافظة على وضع قائم أو إثباته ‪ ،‬وعموما األمر بكل‬
‫إجراء تحفظي يرمي إلى صيانة حق الملكية العقارية والحقوق العينية سواء منها األصلية‬
‫أو التبعية ‪ ،‬كل ذلك في حدود عدم مساسه بجوهر الحق الذي يرجع أمر النظر فيه إلى‬
‫قضاء الموضوع‪.‬‬
‫لهذا ال يسعنا إال التنويه بالدور الريادي الذي تلعبه مسطرة القضاء االستعجالي في‬
‫المادة العقارية ‪ ،‬هذا الدور الذي سنعمل على سبر أغواره ومعرفة حدوده من خالل‬
‫محاولتنا االطالع على موقع هذه المؤسسة بداخل النصوص التشريعية والتنظيمية‬
‫الناظمة للمادة العقارية ‪ ،‬سواء منها تلك التي حملتها مواد قانون التحفيظ العقاري رقم‬
‫‪ 14/07‬أو مدونة الحقوق العينية باعتبارهما نصين عامين‪ ،‬أو تلك التي أتت بها‬
‫بعض النصوص الخاصة المهتمة بالمادة العقارية ‪.‬‬
‫• دواعي اختيار الموضوع‪:‬‬
‫‪3‬‬

‫يبقى الهدف الرئيسي من هذا البحث هو خلق نافدة يطل من خاللها المتتبع للشأن‬
‫الفقهي والقانوني بصفة عامة والقضائي بصفة خاصة في المادة العقارية على إحدى‬
‫المواضيع التي حظيت باالهتمام لما تعرفه حياتنا المدنية المعاصرة من تطور ‪،‬‬
‫باإلضافة إلى مد جسور المعرفة بين كل المهتمين بالشأن الحقوقي من اجل تكريس‬
‫ثقافة قانونية وقضائية رصينة وهادفة ‪.‬‬
‫• الغاية العلمية والعملية من الموضوع‬
‫إن االهتمام بموضوع القضاء االستعجالي في المادة العقارية لم يكن من باب العبث ‪،‬‬
‫بل دفعتني إلى البحث فيه غايتين ‪ ،‬األولى علمية تتجلى في تنوير الباحث من خالل‬
‫سرد مختلف النصوص القانونية التي عنيت بتنظيم القضاء االستعجالي سواء منها‬
‫الخاصة أو العامة ‪ ،‬وذلك قصد مساعدته في اإلحاطة بها كلما اتجهت رغبته العلمية‬
‫في البحث في هذا الموضوع خاصة في ظل الشتات التشريعي للنصوص القانونية‬
‫المنظمة لهذا الموضوع‪ ،‬أما الغاية الثانية فهي عملية رغبت من خاللها الوقوف على‬
‫الكيفية التي تعاملت معها المحاكم مع اإلشكاليات التي يثيرها هذا الموضوع من جهة‬
‫‪ ،‬وطريقتها في الرد على الدفوع التي تواجه بها من جهة ثانية ‪ ،‬خاصة وان بعض‬
‫النصوص القانونية لم تسعف في اإلجابة على هذه اإلشكاليات و الدفوع والتي يمكن أن‬
‫نواجه بها إذا ما كتب إلينا مستقبال تولي منصب الجهة المعهود إليها بالبث في‬
‫الطلبات االستعجالية ‪.‬‬
‫‪4‬‬

‫‪ ‬اإلشكال المحوري للموضوع ‪:‬‬
‫انطالقا من هذا التصدير فان اإلشكال الرئيسي لهذا الموضوع يتمحور حول ‪ :‬مدى‬
‫فعالية ونجاعة تدخل القضاء االستعجالي في المادة العقارية ‪ ،‬خاصة إذا علمنا أن‬
‫األمر أضحى يشكل انشغاال وهما كبيرين وذلك من منطلق الدور الذي يمكن أن‬
‫يضطلع به القضاء االستعجالي في تحقيق مبدأ األمن القضائي وتسهيل تداول‬
‫الملكية العقارية ؟‬
‫ثالثا ‪ :‬منهج الدراسة ‪:‬‬
‫من اجل اإللمام بالموضوع سنعتمد في دراسته على المنهج التالي ‪:‬‬
‫المنهج تحليلي‪ :‬والذي على إثره سنعمل على تفكيك محتوى النصوص القانونية و‬
‫المقررات القضائية وبعض الوثائق المساعدة على انجاز هذا البحث ‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫الفصل األول ‪ :‬األحكام المنظمة للقضاء االستعجالي في المادة العقارية‬
‫يقتضي منا البحث في األحكام العامة للقضاء االستعجالي في المادة العقارية الوقوف‬
‫على مجمل المقتضيات التي تهم التعريف بهذا القضاء سواء من حيث مفهومه أو تمييزه‬
‫عن القضاء العادي ( المبحث األول ) ‪ ،‬وكذا التعرف على مجمل الشروط الشكلية‬
‫والموضوعية الخاصة بالطلب االستعجالي والتي تميزه عن الدعوى العادية ‪ ،‬دون أن‬
‫نغفل الحديث عن الجهة المعهود لها بالبث في الطلبات االستعجالية واصدار األوامر‬
‫الوقتية بشأنها ( المبحث الثاني ) ‪.‬‬

‫المبحث األول ‪ :‬ماهية القضاء االستعجالي‬
‫إن الكشف و معالجة أي موضوع سواء كان قانوني أو غير ذلك يتطلب ال محالة مسح‬
‫الغبار عنه من خالل التطرق إلى مفهومه وتمييزه عن النظم المشابهة له ( المطلب‬
‫األول ) ‪ ،‬وبما أننا أمام مؤسسة قضائية فان البحث سيتسع ليشمل الشروط المتطلبة‬
‫للتقاضي أمامها ( المطلب الثاني ) ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬تعريف القضاء االستعجالي وتمييزه عن القضاء العادي‬
‫إن االختالف بين القضاء االستعجالي والقضاء العادي كان الدافع وراء وقوفنا على‬
‫تعريف هذه المؤسسة ومميزاتها وذلك قصد إجالء الغموض ‪ ،‬وتحديد الفرق الستخالص‬

‫‪6‬‬

‫السبب وراء إسناد المشرع للقضاء االستعجالي مهمة البث في المنازعات الوقتية المتعلقة‬
‫بالعقار‪.‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬تعريف القضاء االستعجالي‬
‫لم يعرف المشرع المغربي القضاء االستعجالي ‪ ،‬وانما ترك هذا األمر للفقه الذي نجده قد‬
‫أعطاه تعاريف متعددة ‪ ،‬وهكذا فمنهم من عرفه بأنه " قضاء يقصد به الفصل في‬
‫المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت فصال مؤقتا ال يمس أصل الحق‪ ،‬وانما‬
‫يكتفي اتخاذ إجراءات وقتية ملزمة للطرفين بقصد المحافظة على األوضاع القائمة أو‬
‫احترام الحقوق الظاهرة أو صيانة مصالح األطراف المتنازعة‪ ،2‬إال أن أهم تعريف هو‬
‫ذلك الذي أضفى على القضاء االستعجالي صبغة عملية محضة حينما عرفه بأنه"‬
‫قضاء فردي يقضي به رؤساء المحاكم أو نوابهم وغايته إصدار أوامر عاجلة ذات قوة‬
‫تنفيذية مؤقتة بناء على إجراءات مسطرية خاصة" ‪ . 3‬الغرض منه هو الفصل في‬
‫المسائل المتنازع عليها والتي ال تحتمل التأخير في إصدار القرار بدون حصول ضرر‬

‫‪2‬‬

‫‪4‬‬

‫عبد الباسط جميعي‪ :‬نظرية االختصاص في قانون المرافعات الجديدة وتعديالته‪ ،‬دار الفكر العربي القاهرة دون‬

‫ذكر السنة ص‪.123:‬‬
‫‪3‬‬

‫رشيد وهابي و عبد اللطيف امسادر " القضاء الرئاسي وقضاء األمور المستعجلة بالمغرب خالل أربع وثمانين سنة‬

‫( من سنة ‪ 1929‬إلى سنة ‪ ) 2013‬مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء الطبعة الثانية ‪ 2014‬ص ‪. 14‬‬
‫‪4‬‬

‫عزيز الطائي " القضاء االستعجالي في المادة العقارية " رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون الخاص وحدة‬

‫الدراسات العقارية والتعمير كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية بسطات ‪ ،‬السنة الجامعية ‪2015/2014‬‬
‫ص‪2‬‬
‫‪7‬‬

‫وهو بهذا المعنى إجراء مختصر واستثنائي هدفه المحافظة على األوضاع القائمة التي‬
‫يخشى عليها من التأخير دون الفصل في النزاع ‪.‬‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬تمييز القضاء االستعجالي عن القضاء العادي‬
‫يتميز القضاء االستعجالي عن العادي بعدة خصائص يمكن إجمالها فيما يلي ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬السرعة‬
‫وتتجلى هذه الخاصية في خروج بعض القواعد المعول بها في إطار القضاء االستعجالي‬
‫عن تلك السائر عليها في قضاء الموضوع ‪ ،‬إذ انه باإلضافة إلى أن المشرع في الفصل‬
‫‪ 150‬من قانون المسطرة المدنية منح المتقاضين إمكانية تقديم دعواهم في سائر األيام‬
‫بنصه على ما يلي "يمكن أن يقدم الطلب في غير األيام والساعات المعينة للقضاء‬
‫المستعجل في حالة االستعجال القصوى سواء إلى قاضي المستعجالت أو إلى مقر‬
‫المحكمة وقبل التقييد في سجل كتابة الضبط أو ولو بموطنه‪ ،‬ويعين القاضي فو ار‬
‫اليوم والساعة التي ينظر فيها الطلب‪.‬‬
‫يمكن له أن يبت حتى في أيام اآلحاد وأيام العطل"‪ ،‬فان خاصية السرعة هذه تظهر‬
‫كذلك على المستوى اإلجرائي للطلب االستعجالي ‪ ،‬ويتجلى ذلك من خل الوثائق المكونة‬
‫لهذا الطلب والتي ال تخرج عن ‪:‬‬

‫‪8‬‬

‫‪ ‬مقال افتتاحي مؤدى عنه‬
‫‪ ‬الوثائق والحجج المبررة للمقال ‪.5‬‬
‫وهي الوثائق التي تختلف شيئا ما عن تلك المكونة للملف المقدم في إطار دعوى‬
‫الموضوع والذي يشتمل على المقال االفتتاحي واإلستدعاءات وشواهد التسليم ‪ ،‬هذا‬
‫االستدعاء الذي يمكن االستغناء عنه اثر البث في الطلب االستعجالي كما هو الشأن‬
‫بالنسبة لحالة االستعجال القصوى ‪ . 6‬هذا باإلضافة إلى المرونة في التعامل مع هذه‬
‫اإلجراءات ‪ 7‬حيث يتم البث في الطلبات من قبل قاضي فردي بمساعدة كاتب الضبط‬
‫سواء على مستوى محاكم الدرجة األولى أو الثانية وهو األمر الذي عاينه من خالل‬
‫حضور بعض الجلسات‪.‬‬
‫وخاصية السرعة هذه تستتبع الملف اإلستعجالي مند والدته ‪ -‬كما سبقت اإلشارة إلى‬
‫ذلك‪ -‬إلى حين التنفيذ ‪ ،‬هكذا فإذا كانت أيام وساعات الجلسات في إطار التقاضي‬
‫العادي تعين من طرف القاضي المقرر ‪ ،‬فان هذا التعيين يختص به رئيس المحكمة في‬
‫ظل القضاء االستعجالي ‪.‬‬

‫‪5‬‬
‫‪6‬‬

‫الشرقي حراث " الدليل العملي إلجراءات التقاضي أمام المحاكم " مكتبة الرشاد سطات ‪ 2016‬ص ‪90‬‬

‫الفصل ‪" 151‬يأمر القاضي باستدعاء الطرف المدعى عليه طبقا للشروط المنصوص عليها في الفصول ‪،38 ،37‬‬

‫‪ 39‬عدا إذا كانت هناك حالة االستعجال القصوى"‪.‬‬
‫‪7‬‬

‫الوافي الفاطمي " الطرد لالحتالل حق أو سند " مجلة محكمة االستئناف الدار البيضاء العدد ‪ 3‬سنة ‪2013‬‬

‫مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء تاريخ النشر ‪ 2013‬ص ‪. 102‬‬
‫‪9‬‬

‫وتبقى خاصية السرعة هذه مسترسلة إلى حين البث في الطلب االستعجالي والذي يتطلب‬
‫ألجل ذلك مدة قصيرة جدا مقارنة مع المدة المتطلبة للبث في القضايا العادية والتي‬
‫تحتاج سنوات أحيانا لتجهيزها وحجزها للتأمل أو المداولة‪.‬‬
‫مع اإلشارة إلى أن السرعة التي يمتاز بها القضاء االستعجالي تالمس بشكل جلي‬
‫كذلك من خالل اآلجال الممنوحة للطعن في هذه الطلبات االستعجالية ‪ ،‬كما هو الحال‬
‫بالنسبة لألجل الممنوح الستئناف األوامر االستعجالية طبقا لما هو منصوص عليه في‬
‫الفصل ‪ 153‬من ق م م ‪.8‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الطابع الوقتي‬
‫والطابع الوقتي لألوامر االستعجالية يظل المميز األساسي لها ‪ ،‬إذ أن القضاء‬
‫االستعجالي ال يبث إال في اإلجراءات الوقتية وال يمكن إن يقضي في الجوهر ‪ ،‬وهي‬
‫بذلك لها صبغة غير قطعية لكونها ال تحوز حجية األمر المقض به ‪ ،‬على خالف‬
‫األحكام الصادرة عن قضاء الموضوع‪ .‬وصفة التأقيت هذه رهينة بالوقائع واألسباب التي‬
‫تصدر فيها والمبررات واالعتبارات التي أملتها طبيعتها االستعجالية ‪.9‬‬

‫‪8‬‬

‫تنص الفقرة الثالثة من الفصل ‪ 153‬من ق م م على ما يلي " يجب تقديم االستيناف داخل خمسة عشر يوما من‬

‫‪9‬‬

‫سعاد سامع " القضاء االستعجالي والتشطيب على الحقوق المقيدة في السجالت العقارية الندوة الوطنية في موضوع‬

‫تبليغ األمر عدا في الحاالت التي يقرر فيها القانون خالف ذلك‪ ،‬ويفصل في االستيناف بصفة استعجالية‪."..‬‬
‫" األمن العقاري " دفاتر محكمة النقض عدد ‪ 26‬مطبعة األمنية الرباط سنة ‪ 2015‬ص ‪222‬‬

‫‪10‬‬

‫ويترتب عن ذلك أن األوامر االستعجالية ال يمكن االحتجاج بها أمام قضاء الموضوع‬
‫للدفع بسبقية البث في الدعوى ‪ ،‬ولكن يصلح االحتجاج بها أمام قاضي المستعجالت إذا‬
‫ما قدم له نفس الطلب ولم تتغير الظروف التي بررت إصدار األمر االستعجالي األول‬
‫‪10‬‬

‫‪.‬‬

‫ثالثا ‪:‬عدم قابلية األوامر االستعجالية للطعن بالتعرض أو إعادة النظر‬
‫تنص الفقرة الثالثة من الفصل ‪ 153‬من قانون المسطرة المدنية على انه " ال يطعن في‬
‫هذه األوامر بالتعرض " والمقصود األوامر االستعجالية والتي ال تقبل هذا النوع من‬
‫الطعون لكونها مشمولة بالنفاد المعجل بقوة القانون من جهة ‪ ،‬ونظ ار للطبيعة‬
‫االستعجالية لهذه األوامر والتي ال يمكن أن تمس جوهر الحق من جهة ثانية ‪.‬‬
‫كما انه و بحكم الطبيعة المؤقتة للقضاء االستعجالي ‪ ،‬فإن األوامر الصادرة عنه ال تقبل‬
‫مسطرة إعادة النظر لتغيير األسباب التي أسس عليها األمر أو القرار االستئنافي ‪.‬‬
‫وهكذا جاء في قرار لمحكمة االستئناف التجارية بمراكش ما يلي " في الشكل ‪ :‬حيث إن‬
‫القرار المطعون فيه بإعادة النظر هو قرار صدر في استئناف مرفوع ضد أمر صادر‬
‫عن السيد قاضي المستعجالت ‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫رشيد وهابي مرجع سابق ص ‪15‬‬
‫‪11‬‬

‫وحيث إن األوامر االستعجالية هي أوامر وقتية ويمكن للمتضرر منها أن يطلب الرجوع‬
‫عليها كلما تغيرت الظروف التي أدت إلى صدورها وبالتالي فهي غير قابلة للطعن فيها‬
‫بإعادة النظر ويكون بذلك الطلب غير مقبول " ‪.11‬‬
‫رابعا ‪ :‬الحجية الوقتية لألمر االستعجالي‬
‫تحوز األوامر االستعجالية حجية وقتية في الوقائع التي سبق الفصل فيها ‪ .‬ويترتب عن‬
‫حجية الشيء المقضي به أن يمنع طرح نفس األسباب والوقائع على نفس الجهة من‬
‫اجل استصدار نفس اإلجراء أو المساس باألمر الذي وقع رفضه ‪.‬‬
‫ويمكن التراجع عن هذه األوامر إن تغيرت الظروف والوقائع التي بني عليا اإلجراء‬
‫المؤقت الذي تم اتخاذه ‪ ،‬وهكذا جاء في قرار لمحكمة النقض ما يلي " حقا لقد صح ما‬
‫نعاه الطاعن على القرار أعاله ‪ ،‬ذلك أن األوامر االستعجالية وان كانت لها حجية وقتية‬
‫إال انه يمكن التراجع عنها كلما تغيرت المراكز القانونية لألطراف وكذلك الظروف‬
‫واألسباب التي دعت إلى إصدارها "‬

‫‪12‬‬

‫‪.‬‬

‫إال أن هذه القاعدة يرد عليها استثناء يكون معه الحكم االستعجالي قطعي مكتسب‬
‫لحجية األمر المقضي به ‪ ،‬واألمر يتعلق بالحالة التي يعين فيه رئيس المحكمة االبتدائية‬
‫‪11‬‬

‫قرار أورده عبد العزيز وقيدي " دعوى الصعوبة الوقتية من خالل العمل القضائي " الطبعة األولى مطبعة النجاح‬

‫الجديدة الدار البيضاء سنة ‪ 2013‬ص ‪. 75‬‬
‫‪12‬‬

‫عبد العزيز وقيدي م س ص ‪ 71‬و ‪. 72‬‬
‫‪12‬‬

‫خبير إلجراء خبرة فنية ‪13‬على العقار محل النزاع المعروض عليه ‪ ،‬متى استدعت الحالة‬
‫المراد إثباتها االستعانة بخبير وذلك عن طريق رفع دعوى إثبات حال كإجراء وقتي‬
‫استعجالي ‪ ،‬إذا كانت طبيعة الحالة المراد إثباتها تقتضي االستعجال ‪ ،‬كأن يتم تغييرها‬
‫زيادة أو نقصانا مع فوات الوقت ‪ ،‬ويخشى أن تضيع آثارها إذا ما طرح أصل النزاع أمام‬
‫القاضي العادي ‪.14‬‬
‫خامسا ‪ :‬شمول األوامر االستعجالية بالنفاد المعجل بقوة القانون‬
‫بالرجوع لمقتضيات الفقرة األولى من الفصل ‪ 153‬من قانون المسطرة المدنية نجدها‬
‫تنص على ما يلي " تكون األوامر االستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون‬
‫ويمكن للقاضي مع ذلك أن يقيد التنفيذ بتقديم كفالة"‪ .‬وهذا يعني أن الق اررات‬
‫االستعجالية التي تصدر في إطار الفصل ‪ 149‬من ق م م ال تخضع لمقتضيات‬
‫الفصل ‪ 147‬من نفس القانون ‪ ،‬إذ أنها ال تقبل مسطرة وقف التنفيذ أمام غرفة المشورة‬
‫لمحكمة الطعن‪ ، 15‬إال أنها تقبل مسطرة الصعوبة الوقتية للتنفيذ أمام محكمة الرئيس ‪،‬‬
‫ونستدل على هذا القول بالقرار الصادر عن الرئيس األول لمحكمة االستئناف التجارية‬

‫‪13‬‬

‫سعاد سامع م س ص ‪.222‬‬

‫‪14‬‬

‫نور الدين مرداس " دور ا لخبرة القضائية في حل المنازعات العقارية " رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في‬

‫القانون الخاص ‪ ،‬تخصص الدراسات العقارية والتعمير ‪ ،‬جامعة الحسن األول بسطات ‪ ،‬كلية العلوم القانونية‬
‫واالقتصادية واالجتماعية ‪ ،‬السنة الجامعية ‪ 2015/2014‬ص ‪ 20‬و ‪. 21‬‬
‫‪ 15‬والمقصود بجهة الطعن غرفة المشورة بمحكمة االستئناف والتي تنظر في طلبات وقف التنفيذ وهي مشكلة‬
‫تشكيلة جماعية ‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫بالدار البيضاء والذي جاء فيه " حيث إن الحكم المطلوب إيقاف تنفيذه مشمول بالتنفيذ‬
‫المعجل بقوة القانون وال يمكن مناقشة هذا الطلب إال في إطار الصعوبة في التنفيذ"‪. 16‬‬
‫ومن الق اررات االستعجالية التي تصدر في إطار المادة العقارية ‪ ،‬وتكون مشمولة بالنفاد‬
‫المعجل بقوة القانون طبقا للفصلين ‪ 149‬و ‪ 153‬من ق م م ودونما حاجة للتنصيص‬
‫على ذلك في نصوص خاصة نذكر ‪ ،‬تلك المتعلقة بإيقاف أشغال البناء في عقار ‪ ،‬أو‬
‫وضع عقار تحت الحراسة القضائية ‪ ،‬أو صدور قرار بمنع التفويت في عقار مشاع أو‬
‫متنازع عليه ‪ ،‬أو صدور قرار بطرد محتل من عقار محفظ باعتبار المدعى عليه محتال‬
‫بدون سند ‪ ،‬أو صدور قرار بالترخيص بالحيازة في إطار قانون نزع الملكية أو االحتالل‬
‫المؤقت ‪.17‬‬
‫وخالصة القول تجدر اإلشارة إلى أن كل هذه الخصائص التي تميز القضاء االستعجالي‬
‫عن قضاء الموضوع ‪ ،‬جعلت المشرع يتدخل من اجل وضع نصوص خاصة لتدخله في‬
‫بعض القضايا التي تتطلب من طبيعتها إجراءات سلسة لمساهمتها في تنمية االقتصاد‬
‫الوطني كما هو الحال بالنسبة للقضايا العقارية ‪ .‬فما هي إذن إجراءات التقاضي أمام‬
‫القضاء االستعجالي ؟‪.‬‬

‫‪16‬‬

‫نفس المرجع السابق ص ‪ 70‬و ‪71‬‬

‫‪17‬‬

‫إبراهيم باحماني " تنفيذ األحكام العقارية " الطبعة الثالثة طبع ونشر وتوزيع مكتبة دار السالم شارع طونكان عمارة‬

‫‪ 23‬رقم ‪ 2‬ديوان الجامع الرباط سنة ‪ 2012‬ص ‪100‬‬
‫‪14‬‬

‫المطلب الثاني‪ :‬الشروط الشكلية والموضوعية للتقاضي أمام قاضي‬
‫المستعجالت‬
‫لرفع الطلب أمام قاضي المستعجالت البد من توفر شروط شكلية ( الفقرة األولى )‬
‫وأخرى موضوعية ( الفقرة الثانية ) ‪.‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬الشروط الشكلية للتقاضي أمام قاضي المستعجالت‬
‫ال تختلف الشروط الشكلية لرفع الدعوى االستعجالية كثي ار عن أي دعوى عادية أخرى ‪،‬‬
‫حيث يتطلب لتقديمها الشروط العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية‬
‫وبالضبط تلك المضمنة بالفصل األول والفصل ‪ 31‬من ق م م والتي نوردها كالتالي ‪:‬‬
‫أوال ‪ :‬شرط الصفة‬
‫يقصد بالصفة عالقة الشخص المدعي بالمدعى به ‪ ،‬والتي تعطيه الصالحية في االدعاء بالمطالبة به‬
‫أمام القضاء ‪ .18‬وغياب شرط المصلحة أمام قاضي المستعجالت يؤدي ال محالة إلى عدم قبول الدعوى‬
‫من الناحية الشكلية وهكذا فقد جاء في أمر استعجالي صادر عن رئيس المحكمة االبتدائية ببني مالل ما‬
‫يلي " لكن حيث إن الطالبة لم تدل بأي سند يثبت صفتها على المحل موضوع الدعوى‪.‬‬
‫وحيث إن الصفة من الشروط األساسية لرفع الدعوى‪ ،‬و هي من النظام العام تثار تلقائيا من طرف‬

‫‪18‬‬

‫عبد العزيز توفيق " شرح قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي " الجزء األول مطبعة النجاح الجديدة الدار‬

‫البيضاء الطبعة الثانية ‪ 1998‬ص ‪. 72‬‬
‫‪15‬‬

‫المحكمة‪.‬‬
‫و حيث إن المدعية تخلفت عن الحضور رغم التوصل الشيء الذي تعذر معه إنذارها طبقا للقانون الشيء‬
‫الذي يتعين معه التصريح بعدم قبول طلبها"‪.19‬‬
‫لذلك يشترط لرفع طلب إلى رئيس المحكمة االبتدائية في إطار الفصل ‪ 148‬و ‪ 149‬و ‪ 452‬من ق م م‬
‫أو الفصول ‪ 85‬و ‪ 86‬و ‪ 87‬من قانون ‪ 14/07‬أو الفصل ‪ 18‬من قانون نزع الملكية ألجل المنفعة‬
‫العامة واالحتالل المؤقت ‪ ،‬أو المادتين ‪ 173‬و ‪ 218‬من مدونة الحقوق العينية ‪ ،‬أن يكون رافع الطلب أو‬
‫الدعوى هو نفسه صاحب الحق الشخصي آو العيني المراد حمايته أو من يقوم مقامه قانونا كالممثل‬
‫القانوني للشركة‪.‬‬
‫وهكذا مثال فان المستفيد من تقييد احتياطي بالرسم العقاري سواء كان خلف عام أو خاص تكون له الصفة‬
‫في رفع الحجز العقاري السابق له في الرتبة ‪ .‬ونستدل في هذا الشأن باألمر الصادر عن المحكمة‬
‫االبتدائية بمكناس والذي جاء فيه " وحيث انه ولئن كان الرسم العقاري موضوع الطلب قد أصبح في ملك‬
‫الغير المسمى عبد اللطيف الجوهري فان المدعيين باعتبار التقييد االحتياطي مقيد في مواجهتهما تكون‬
‫لهما الصفة في تقديم دعوى التشطيب على هذا التقييد "‪.20‬‬
‫كما أن محكمة النقض اعتبرت أن " المدعي له الصفة والمصلحة في تقديم طلب رفع الحجز ألنه حال‬

‫‪19‬‬

‫أمر صادر في الملف رقم ‪ 2011/115‬بتاريخ ‪ 2011/07/28‬غير منشور‬

‫‪20‬‬

‫لالطالع أكثر يراجع في ذلك حميد بلمكي " سلطات رئيس المحكمة في التقييد االحتياطي " مطبعة األمنية الرباط‬

‫توزيع مكتبة الرشاد بسطات نشر بتاريخ ‪ 2016‬ص ‪ 96‬إلى ‪. 99‬‬
‫‪16‬‬

‫بينه وبين تسجيل شرائه في الرسم العقاري " ‪.21‬‬
‫ثانيا ‪ :‬شرط األهلية‬
‫األهلية من الشروط اإللزامية لممارسة حق التقاضي بشان الطلبات و الدعاوى‬
‫المستعجلة المتعلقة بالمادة العقارية ‪.‬‬
‫واذا كان شرط األهلية كما هو مقرر تشريعا فقها وقضاء الزما في طرفي الدعوى وقت‬
‫رفعها واال تم التصريح بعدم القبول ‪ ،‬فان الفقه المهتم يستثني الدعوى االستعجالية من‬
‫الفصل األول من ق م م ‪ ،‬وبذلك ال يشترط فيها األهلية مستندا في ذلك على حالة‬
‫االستعجال وما ينطوي على ذلك من خطر محدق بالحق المراد المحافظة عليه ‪ ،‬كما أن‬
‫األوامر االستعجالية تتصف بصفة التأقيت وعدم المساس بالموضوع ‪ ،‬وبذلك فال يخشى‬
‫على حقوق األطراف األصلية إذ يبقى باب العدول عن األمر مفتوحا كلما اقتضى الحال‬
‫ذلك ‪.‬‬
‫إال أننا نرى أن هذا التوجه الفقهي مجانب للصواب ‪ ،‬و ال ينصاع له التوجه القضائي‬
‫المغربي لسبب واحد فقط هو تعلق مقتضيات الفصل األول من قانون المسطرة المدنية‬
‫بالنظام العام ‪ .‬ونستدل في ذلك باألمر االستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة‬
‫‪21‬‬

‫قرار عدد ‪ 888‬صادر عن محكمة النقض بتاريخ ‪ 1989/08/05‬في الملف المدني عدد ‪ 86/4352‬أورده‬

‫عمر عمر في أطروحة له بعنوان " دور القضاء االستعجالي في مادة العقار المحفظ " أطروحة لنيل الدكتوراه في‬
‫القانون الخاص ‪ ،‬وحدة التكوين والبحث في قانون العقود والعقار ‪ ،‬كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية‬
‫بوجدة السنة الجامعية ‪ 2016/2015‬ص ‪. 205‬‬
‫‪17‬‬

‫االبتدائية بسطات والذي جاء فيه " حيث رجع االستدعاء الموجه إليه بمالحظة أنه‬
‫متوفي‪.‬‬
‫وحيث إن التقاضي ال يصح إال ممن له األهلية التي هي شرط من شروط قبول الدعوى‬
‫وأن المحكمة تثيرها تلقائيا"‪.22‬‬
‫لذلك أظن أن التوجه الفقهي أعاله كان نتيجة للقياس المستنبط من قرار محكمة النقض‬
‫فيما يتعلق بعدم إلزامية تبليغ النيابة العامة لتقديم مستنتجاتها في القضايا االستعجالية‬
‫ولو تعلق األمر بإحدى الحاالت المنصوص عليها في الفصل ‪ 9‬من قانون المسطرة‬
‫المدنية ‪.23‬‬
‫ثالثا ‪ :‬شرط المصلحة‬
‫شرط المصلحة أهم الشروط التي تقوم عليها الدعوى ‪ ،‬إذ ال دعوى بدون مصلحة ‪،24‬‬
‫وهي شرط الزم لقبول الدعوى االستعجالية من الناحية الشكلية ‪ ،‬وهكذا مثال نجد‬
‫المحكمة االبتدائية بمكناس أصدرت أمر استعجالي قضت فيه بعدم قبول الطلب‬

‫‪22‬‬

‫أمر عدد ‪ 24‬صادر في الملف االستعجالي عدد ‪ 4/10/2133‬بتاريخ ‪ 2011/02/22‬غير منشور‬

‫‪23‬‬

‫قرار صادر عن محكمة النقض بتاريخ ‪ 1977/05/24‬عدد ‪ 61‬في الملف االجتماعي عدد ‪ 57513‬أورده عمر‬

‫عمر م س ص ‪. 209‬‬

‫‪24‬عبد الكريم الطالب " الشرح العملي لقانون المسطرة المدنية " المطبعة الوراقة الوطنية مراكش ‪ ،‬نشر وتوزيع‬

‫مطبوعات المعرفة مراكش الطبعة الخامسة ابريل ‪ 2009‬ص ‪.166‬‬
‫‪18‬‬

‫االستعجالي بعلة عدم توفره على المصلحة حيث جاء فيه ما يلي " حيث يهدف الفريق‬
‫المدعي من طلبه الحكم له بما هو مفصل أعاله؛‬
‫وحيث الثابت من ظاهر شهادة الملكية المؤرخة في ‪ 2012/10/30‬أن الرسم العقاري‬
‫عدد ‪ 05/55637‬هو ملكية السيد محمد الكدي العمراني بن أحمد ؛‬
‫وحيث بذلك تكون مصلحة المدعية منتفية في الدعوى ‪ ،‬فيتيعن و الحال كذلك التصريح‬
‫بعدم قبولها " ‪.25‬‬
‫وقاضي المستعجالت وهو يبحث في وجود هذا الشرط من عدمه ‪ ،‬فانه يكتفي فقط‬
‫بالتثبت من ظاهر الوثائق والمستندات دون التعمق في صميم الموضوع الن اختصاصه‬
‫هو البث في اإلجراء الوقتي فقط ‪ ،‬واذا لم يسعفه الفحص العرضي في تكوين قناعته‬
‫بخصوص توفر شرط المصلحة من عدمه قضى بعدم االختصاص ‪.26‬‬
‫وأمام هذه الشروط الشكلية التي ينبغي توفرها في الدعوى االستعجالية ‪ ،‬فان هناك‬
‫شروط أخرى منصوص عليها في الفصل ‪ 31‬من ق م م والمتعلقة بإجراءات رفع‬
‫الدعوى بصفة عامة ‪ .‬والتي لم يرتب المشرع في بعض الدعاوى عن عدم نوفرها أي اثر‬
‫كما هو الحال بالنسبة لدعوى اإلذن بالحيازة كما سنرى ذلك الحقا ‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫ملف عدد ‪ 2012/8/1146‬صادر بتاريخ ‪ 2013/03/05‬غير منشور‬

‫‪26‬عمر عمر م س ص ‪ 211‬و ‪. 212‬‬
‫‪19‬‬

‫الفرع الثاني ‪ :‬الشروط الموضوعية الخاصة بالدعوى االستعجالية‬
‫بالرجوع للفصلين ‪ 27 149‬و ‪152‬‬

‫‪28‬‬

‫من ق م م نجد المشرع قد وضع شرطين‬

‫موضوعيين لكي ينعقد االختصاص للقضاء االستعجالي ‪ ،‬وهما شرطي االستعجال ( أوال‬
‫) وعدم المساس بالجوهر ( ثانيا ) ‪.‬‬
‫أوال ‪ :‬شرط االستعجال‬
‫لم يعرف المشرع المغربي عنصر االستعجال ‪ ،‬واكتفى فقط باإلشارة إليه في الفقرة‬
‫األولى من الفصل ‪ 149‬من ق م م باعتباره شرط جوهري الختصاص القضاء‬
‫المستعجل بالحكم في اإلجراءات الوقتية التي تعرض أمامه ‪.‬‬
‫وأمام هذا الفراغ نجد الفقه يعرفه على انه " الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد‬
‫المحافظة عليه وذلك باتخاذ إجراءات سريعة ال تحتمل االنتظار وال يمكن أن تتحقق عن‬
‫طريق القضاء العادي ولو بتقصير الميعاد "‪.29‬‬

‫‪ 27‬ينص الفصل ‪ 149‬من ق م م على ما يلي " يختص رئيس المحكمة االبتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا‬
‫للمستعجالت كلما توفر عنصر االستعجال في الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو األمر بالحراسة‬

‫القضائية أو أي إجراء آخر تحفظي سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم ال‪ ،‬باإلضافة إلى الحاالت‬
‫المشار إليها في الفصل السابق والتي يمكن لرئيس المحكمة االبتدائية أن يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجالت‪."..‬‬
‫‪ 28‬ولقد نص الفصل ‪ 152‬من ق م م على ما يلي " ال تبت األوامر االستعجالية إال في اإلجراءات الوقتية وال تمس‬
‫بما يمكن أن يقضى به في الجوهر"‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫إال أن اإلشكال المطروح يتمحور حول مدى وجوب إثبات عنصر االستعجال من قبل‬
‫طالب اإلجراء ‪ ،‬أم أن البحث في وجود االستعجال من عدمه يدخل في صميم التعليل‬
‫الذي يقوم به رئيس المحكمة ؟‬
‫بالرجوع لبعض االجتهادات القضائية الصادر عن بعض رؤساء المحاكم االبتدائية‬
‫نجدها تقضي برفض طلب اإلجراء الوقتي أو عدم االختصاص بعلة أن طالب اإلجراء‬
‫لم يثبت عنصر االستعجال ‪ ،‬ونستدل على هذا القول بأحد األوامر االستعجالية الصادرة‬
‫عن رئيس المحكمة االبتدائية بسطات والتي جاء فيها ما يلي‪:‬‬
‫"حيث إن طلب المدعي يهدف إلى وضع المحل المشار إليه أعاله تحت نظام الحراسة‬
‫القضائية‪.‬‬
‫وحيث إن الحراسة القضائية هي إجراء وقتي ينبغي األمر به كلما وجد نزاع جدي بين‬
‫الطرفين حول ملكية المال المشاع أو إدارته‪.‬‬
‫وحيث إن طالب الحراسة القضائية لم يثبت عنصر الخطر العاجل الذي يهدد حقه‪.‬‬
‫وحيث انه لما كان شروط الحراسة القضائية إذن غير متوفرة مما ينبغي معه التصريح‬
‫برفض طلب المدعي"‪.30‬‬

‫‪ 29‬الوافي الفاطمي نفس المرجع ص ‪. 107‬‬
‫‪ 30‬أمر عدد ‪ 47‬الصادر في الملف رقم ‪ 4/10/252‬بتاريخ ‪2010/03/30‬‬
‫‪21‬‬

‫وفي نفس المنحى اتجهت ابتدائية مكناس بإصدارها األمر التالي " حيث يهدف المدعي‬
‫من طلبه الحكم بإفراغ المدعى عليهـا من العقار أعاله ؛‬
‫و حيث إن مناط اختصاص قاضي المستعجالت توافر عنصر اإلستعجـال و عدم‬
‫المساس بما سيقضى به في الموضـوع؛‬
‫و حيث إن شرط اإلستعجـال ال يفترض وجوده بمجرد رفع طلب أمام قاضي األمـور‬
‫الوقتية ‪ ،‬بل ال بد للمدعي من إثباته و توضيح عناصره؛‬
‫و حيث إنه ليس كل احتالل عقار يرجـع أمر رفعه لقاضي المستعجالت ‪ ،‬و بخلو‬
‫الملف من شرط االستعجال فإن دعوى الحـال تبقى ذي صبغة مدنية صرفـة يرجع أمر‬
‫البت فيها لقضـاء الموضـوع؛‬
‫و حيث و الحال ما ذكر ال يسعنا إال التصريــح بعدم اختصاصنا للبت في الطلب؛‪"31‬‬
‫وما يالحظ هو وجود اختالف في األمرين فيما يخص منطوق الحكم بالرغم من أن العلة‬
‫واحدة ‪ ،‬ففي الوقت التي قضى فيه رئيس المحكمة االبتدائية بسطات برفض الطلب‬
‫االستعجالي بعلة عدم إثبات الطالب لعنصر االستعجال ‪ ،‬نجد رئيس المحكمة االبتدائية‬
‫بمكناس قضى بعدم االختصاص لنفس العلة ‪ ،‬وشتنا بين الرفض الذي ال تكون على‬

‫‪31‬‬

‫أمر صادر في الملف االستعجالي عدد ‪ 2012/08/02‬بتاريخ ‪ 2012/02/07‬غير منشور‬
‫‪22‬‬

‫أثره لطالب اإلجراء إال استئناف األمر الصادر بشأنه ‪ ،‬وعدم االختصاص الذي يسحب‬
‫من قاضي المستعجالت والية النظر لفائدة محكمة الموضوع ‪.‬‬
‫ارتها تعتبر أن رئيس المحكمة‬
‫على خالف هذه األوامر نجد محكمة النقض في احد قر ا‬
‫بصفته قاضي لألمور المستعجلة هو الملزم بالبحث عن درجة الخطر ‪ ،‬ونستدل في‬
‫ذلك بالقرار عدد ‪ 1008‬المؤرخ في ‪2005/04/06‬‬

‫ملف مدني عدد‬

‫‪ 2002/7/1/589‬والذي جاء فيه " لكن حيث انه بمقتضى الفصل ‪ 149‬من ق م م‬
‫فان قاضي المستعجالت مختص بالبث في أي إجراء تحفظي كلما توفر عنصر‬
‫االستعجال سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم ال‪ .‬وانه خالفا لما ورد‬
‫في الوسيلة فان المطلوبة لها الصفة في رفع هذه الدعوى بعدم إدالئها برسمي الشراء‬
‫عدد ‪ 289‬وعدد ‪ 144‬ولها المصلحة بدعائها التضرر من فتح الباب والمرور الموصل‬
‫إلى منزلها والمحكمة المصدرة للقرار أيدت األمر االبتدائي القاضي بإيقاف األشغال بناء‬
‫على الخبرة التي أمرت بها ومعاينة العون القضائي المستدل بمحضرها ابتدائيا فثبت لها‬
‫عن صواب بان األشغال المطلوب إيقافها حديثة العهد وال زالت في بدايتها كما تدل على‬
‫ذلك بقايا األحجار الناتجة عن الهدم ‪ ،‬فاستخلصت من ذلك عنصر االستعجال الذي‬
‫يستدعي تدخل القضاء االستعجالي لتقرير اإلجراء التحفظي أو الوقتي حتى ال تؤدي‬
‫أشغال فتح الباب إلى خلق وضعية يصعب تداركها استقباال تكون قد استخلصت من‬

‫‪23‬‬

‫ظاهر وثائق الملف توفر حالة االستعجال وبنت قرارها على أساس قانوني وعللته تعليال‬
‫كافيا وما بوسيلة على غير أساس " ‪.32‬‬
‫وتأسيسا على هذا القرار فان رئيس الحكمة بصفته قاضي للمستعجالت هو الذي يستقل‬
‫بإثبات وجود عنصر االستعجال من عدمه حسب كل واقعة ‪ ،‬ومقابل ذلك فانه ال‬
‫يخضع في تقديره لهذا العنصر لرقابة محكمة النقض ‪ ،‬إال انه يكون ملزم بإبراز هذا‬
‫العنصر ‪ ،‬ويظهر هذا اإللزام من خالل العديد من الق اررات االستعجالية الصادرة عن‬
‫محاكم المملكة والتي تبين الوقائع التي استنبطت منها عنصر االستعجال ‪ ،‬ونذكر منها‬
‫األمر االستعجالي الصادر عن رئيس الحكمة االبتدائية بسطات والذي جاء فيه " وحيث‬
‫إن حالة االستعجال قائمة وتتمثل في حاجة المدعي إلى انجاز العمليات المذكورة إلتمام‬
‫عملية التحفيظ وتنفيذ حكم نهائي قضى بطرد المدعى عليهم من العقار المذكور وأن‬
‫هذه العملية قد أثيرت بشأنها صعوبة في التنفيذ حسب األمر االستعجالي عدد ‪181‬‬
‫الصادر بتاريخ ‪ 2008/7/3‬في الملف رقم ‪ 1131/044‬بنيت على عدم معرفة معالم‬
‫العقار بعين المكان‪.‬‬
‫وحيث إن الطلب ليس فيه مساس بالموضوع ما دام أن المدعى عليهم ضد حكم بطردهم‬
‫من العقار لالحتالل بدون سند كما أن رفع نفس الدعوى أما قضاء الموضوع ال يمنع‬
‫المدعي من اللجوء إلى قاضي المستعجالت ما دامت شروط تدخله قائمة‪.‬‬
‫‪ 32‬أورده عبد العزيز وقيدي في م س ص ‪ 52‬و ‪. 53‬‬
‫‪24‬‬

‫وحيث ينبغي تبعا لذلك أمر المدعى عليهم برفع تعرضهم ومنعهم إلجراء العمليات‬
‫الهندسية لتحديد الرسم العقاري عدد ‪.33"15/19219‬‬
‫وأخي ار نود أن نشير إلى أن االجتهاد القضائي الذي أسست له محكمة النقض ‪ -‬فيما‬
‫يتعلق باستقالل القاضي االستعجالي بإبراز عنصر االستعجال واستخالصه من كل‬
‫واقعة على حدة‪ ، -‬يسير في اتجاه ترسيخ ميزة الليونة التي يمتاز بها التقاضي أمام‬
‫القضاء االستعجالي عن القضاء العادي ‪ ،‬خاصة وان طالب اإلجراء غالبا ما يعوزه‬
‫إثبات عنصر االستعجال ‪،‬ومن تم فان صدور قرار برفض طلبه بعلة عدم إثبات عنصر‬
‫االستعجال من شانه أن ينزع عن القضاء االستعجالي صفة الحماية الوقتية للحق ‪.‬‬
‫وبالرجوع إلى العمل القضائي االستعجالي في المادة العقارية نجد بعض المحاكم‬
‫تستنبط عنصر االستعجال لمجرد أن الدعوى موضوعها عقار محفظ ‪ ،‬ونستدل في‬
‫هذا باألمر االستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة االبتدائية بمكناس والذي جاء فيه‬
‫" و حيث إن الحماية القانونية التي يضفيها التسجيل بالرسم العقاري وضرورة‬
‫استمرارها يجعل حالة اإلستعجـال قائمة في الدعوى ؛‬
‫و حيث إن عدم إثبات المدعى عليه للسند المبرر لتواجده بالعقار أعاله بحجة عاملة‬
‫قانونا ‪ ،‬ليجعله في حكم المحتـل‬

‫بدون سند الموجب لتدخل قاضي المستعجالت‬

‫إلف ارغــهما‪."34‬‬
‫‪ 33‬أمر عدد ‪ 40‬صادر في الملف رقم ‪ 11/1101/69‬بتاريخ ‪ 2011/03/15‬غير منشور‬
‫‪25‬‬

‫وهذه الحماية الوقتية التي خصها القضاء للعقار المحفظ ‪ ،‬أو بتعبير آخر للرسم‬
‫العقاري لم يضفيها على العقار في طور التحفيظ ‪ ،‬أي موضوع مطلب تحفيظ ‪ ،‬هكذا‬
‫فقد جاء في أمر استعجالي صادر رئيس نفس المحكمة أعاله ما يلي " حيث يهدف‬
‫المدعي من طلبه الحكم بإفراغ المدعى عليهما من العقار أعاله ؛‬
‫و حيث بغض النظر عن عدم ثبوت واقعة االحتالل المدعاة ‪ ،‬فإنه بعد إحاطتنا‬
‫الظاهرية بواقع النزاع فقد ثبت لنا أن العقار المدعي ليس عقا ار محفظا كما ورد في‬
‫المقال و إنما مطلبا للتحفيظ حسب ما تشهد به شهادة المحافظة العقارية المؤرخة في‬
‫‪ 2012/12/24‬و بالتالي فالمركز القانوني للمدعي قبل صدور رسم عقاري في اسمه‬
‫يبقى غير محسوما في أمره ‪ ،‬مما يجعله خارجا عن الحماية الوقتية للقضاء اإلستعجالي‬
‫‪ ،‬الذي ال يمكن له بحال أن يخوض أمر حيازة العقار لما في األمر من مساس بجوهر‬
‫الحق"‪.35‬‬
‫وهذه الحماية التي منحها القضاء االستعجالي للرسم العقاري عندما اعتبر حالة‬
‫االستعجال متوفر في دعوى االحتالل لمجرد أن العقار محفظ ‪ ،‬لدليل على وعي‬
‫القضاء االستعجالي بالقوة التطهيرية التي يمنحها الرسم العقاري للعقار المحفظ ‪ ،‬والتي‬
‫تجعل مالك هذا األخير محمي من أي احتالل من طرف الغير ‪.‬‬

‫‪ 34‬أمر صدر في الملف عدد ‪ 2012/8/55‬بتاريخ ‪ 2012/02/28‬غير منشور‬
‫‪ 35‬أمر صادر في الملف عدد ‪ 2015/01/353‬بتاريخ ‪ 2015/01/13‬غير منشور ‪.‬‬
‫‪26‬‬

‫ثانيا ‪ :‬شرط عدم المساس بالجوهر‬
‫لم يعرف المشرع المغربي شرط عدم المساس بجوهر الحق وانما اكتفى باإلشارة إليه في‬
‫الفصل ‪ 152‬من ق م م كشرط موضوعي للتقاضي أمام القضاء االستعجالي ‪.‬‬
‫أما الفقه فنجده قد اكتفى بوصف القضاء االستعجالي برمته على انه " قاضي الظاهر‬
‫واألمور الخالية من النزاع الجدي "‪. 36‬‬
‫وقد عرفه القضاء على انه " ذلك الشرط الذي يعني عدم أحقية القضاء االستعجالي في‬
‫المساس بالمراكز القانونية للطرفين"‪.37‬‬
‫وهكذا نجد بعض الق اررات االستعجالية تقضي صراحة بلزوم توفر هذا الشرط للبث في‬
‫الدعوى االستعجالية المقدمة أمامها ‪ ،‬ونمثل لذلك بالقرار االستعجالي الصادر عن‬
‫محكمة االستئناف بالدار البيضاء في الملف عدد ‪ 2012/2/774‬بتاريخ‬
‫‪ 2013/04/08‬والذي جاء فيه " ال تبث األوامر االستعجالية إال في اإلجراءات الوقتية‬
‫وال تمس بما يمكن أن يقضى به في الجوهر‪ ،‬ومحظور على قاضي المستعجالت‬
‫المساس بالسبب القانوني الذي يحدد حقوق والتزامات كل من الطرفين قبل اآلخر ‪ ،‬وان‬

‫‪ 36‬رشيد وهابي م س ص ‪16‬‬

‫‪ 37‬قرار محكمة النقض عدد ‪ 891‬صادر في الملف التجاري عدد ‪ 01/1/3/687‬بتاريخ ‪ 2003/07/16‬أورده‬
‫رشيد وهابي م س ص ‪. 76‬‬
‫‪27‬‬

‫يعرض في أسباب حكمه إلى الفصل في موضوع النزاع – عدم اختصاصه كلما تبين له‬
‫أن البث في الطلب يتوقف على الحكم في ثبوت الحق " ‪.38‬‬
‫إال أن اإلشكال الذي استوقفني يتعلق بطبيعة الدفع بانتفاء شرط عدم المساس بجوهر‬
‫الحق ‪.‬فهل هو دفع برفض الطلب أم بعدم االختصاص ؟‬
‫بالرجوع لبعض األوامر الصادرة عن بعض محاكم المملكة نجدها تقضي بعدم‬
‫االختصاص كلما أثير لها دفع بالمساس بجوهر الحق ‪ ،‬وارتأت بما لها من سلطة عدم‬
‫توفر هذا الشرط ‪.‬‬
‫ونستدل في ذلك باألمر االستعجالي الصادر عن رئيس المحكمة االبتدائية بسطات‬
‫والذي جاء فيه " حيث يروم طلب المدعي أمر المدعى عليهما بتمكينه من استرداد‬
‫حيازة الحمامين أعاله إثر اعتدائهما على هذه الحيازة باستبدال األفعال‪.‬‬
‫وحيث إن المدعى عليهما ينفيان أية عالقة تربطهما بالمدعي وأن الوصل المحتج به‬
‫غير صادر عن والدهما وينكران توقيعه‪.‬‬
‫وحيث إن البت في النزاع على الوجه المعروض به يقتضي الحسم برأي قاطع في‬
‫األوضاع الحقوقية والمراكز القانونية لكال الطرفين وقول كلمة الفصل في الحجج‬
‫والمستندات المدلى بها بعد تقييمها كل ذلك من شأنه أن يمس بما يمكن أن يقضي به‬

‫‪ 38‬قرار منشور بمجلة التواصل القضائي عدد مزدوج ‪ 3/2‬دجنبر ‪ 2013‬وفبراير ‪ 2014‬مطبعة النجاح الجديدة‬
‫الصفحة ‪. 215‬‬
‫‪28‬‬

‫في الجوهر الشيء المحظور على قاضي المستعجالت الذي ال يتخذ إال إجراءات وقتية‬
‫ال تمس بأصل الحق‪.‬‬
‫وحيث إنه باإلضافة إلى ذلك فطلب استرداد الحيازة طلب موضوعي وردت أحكامه‬
‫ضمن قواعد المسطرة المدنية في الفصول ‪ 166‬وما بعده ونظره موكول إلى قضاء‬
‫الموضوع‪.‬‬
‫وحيث إنه تبعا لهذا وداك وجب التصريح بعدم االختصاص النتفاء شرط عدم المساس‬
‫بأصل الحق وفقا ألحكام الفصل ‪ 152‬من ق م م"‪.39‬‬
‫إال أن انتفاء شرط عدم المساس بالجوهر هو دفع برفض الطلب ال بعدم االختصاص ‪،‬‬
‫الن الحديث عن االختصاص يقتضي وجود عدة محاكم تتنازع بينها ولها والية النظر ‪،‬‬
‫في حين أن القضاء المستعجل ليس محكمة بالمفهوم التقني القانوني ‪ ،‬ولم يعترف له‬
‫التنظيم القضائي عندنا بهذا الوصف ‪.‬‬
‫وبذلك فالحكم بعدم االختصاص من قبل قاضي المستعجالت يفيد أن هناك مؤسسة‬
‫قضائية يبقى لها والية النظر ‪ ،‬إال أن القضاء االستعجالي جزء من المحكمة فقط‬

‫‪40‬‬

‫‪.‬‬

‫وأخي ار تجدر اإلشارة إلى أن المنع المفروض على قاضي المستعجالت ‪ ،‬والمتعلق بعدم‬
‫مساسه بجوهر الحق ال يمنع هذا األخير من تلمس ظاهر الوثائق التخاذ التدبير أو‬
‫اإلجراء المناسب ‪ ،‬واضفاء حمايته الوقتية على المركز األولى بالحماية ‪ ،‬مستحض ار في‬
‫‪ 39‬أمر عدد ‪ 238‬صادر في الملف االستعجالي رقم ‪ 15/1101/214‬بتاريخ ‪ 2015/08/18‬غير منشور‬
‫‪ 40‬عبد العزيز وقيدي م س ص ‪ 56‬و ‪. 57‬‬
‫‪29‬‬

‫ذلك مختلف القواعد التي تؤطره ‪ ،‬وهكذا فقد جاء في قرار لمحكمة النقض صادر عن‬
‫الغرفة المدنية ما يلي " يد القضاء االستعجالي ليست مغلولة عن االطالع على‬
‫المستندات وتلمس ظاهرها لمعرفة أي طرف من أطراف الدعوى أجدر بالحماية "‬

‫‪41‬‬

‫‪.‬‬

‫وبالرجوع لبعض النصوص القانونية الخاصة الصادرة في المادة العقارية نجدها تعطي‬
‫بصريح العبارة لقاضي المستعجالت سلطة للبحث في مستندات الملف ‪ ،‬ونستدل في‬
‫ذلك بالفصل ‪ 86‬من قانون ‪ 14/07‬المتعلق بالتحفيظ العقاري والذي أعطى للقاضي‬
‫االستعجالي صالحية البحث في جدية وصحة األسباب المستند عليها في إيقاع تقييد‬
‫احتياطي ‪ .‬وهذا إن دل فإنما يدل على خصوصية القضاء االستعجالي في المادة‬
‫العقارية ‪ ،‬إذ يتدخل لحماية األوضاع بصفة مؤقتة كلما نصت مقتضيات هذا القانون له‬
‫بالتدخل ودون البحث في الشروط أعاله والتي يبقى توفرها مفترض‪.‬‬
‫وبعد أن وقفنا وباقتضاب عن ماهية القضاء االستعجالي وشروط إقامة الدعوى أمامه ‪،‬‬
‫فانه من باب أولى أن نقف عن الجهة المعهود لها قانونا إصدار األوامر أو الق اررات‬
‫االستعجالية العقارية( المبحث الثاني )‪ ،‬سواء أمام محاكم الدرجة األولى ( المطلب‬
‫األول ) ‪،‬أو محاكم الدرجة الثانية ( المطلب الثاني ) ‪ ،‬وهو الموضوع الذي سنعرج عليه‬
‫في المبحث الثاني من هذا الفصل ‪.‬‬
‫‪ 41‬قرار عدد ‪ 4312‬صادر في الملف المدني عدد ‪ 2008/1/259‬بتاريخ ‪ 2008/12/17‬أورده رشيد وهابي م س‬
‫ص ‪. 90‬‬
‫‪30‬‬

‫المبحث الثاني ‪ :‬الجهة الموكول لها إصدار المقررات االستعجالية العقارية‬
‫ونقصد الهيئة القضائية التي منحها المشرع صالحية البت في الطلبات االستعجالية‬
‫المقدمة في إطار المادة العقارية ‪ ،‬خاصة إذا علمنا انه من أكثر المطالب المقدمة أمام‬
‫المحاكم في إطار الفصل ‪ 149‬من ق م م ‪ ،‬هي تلك التي يكون موضوعها العقار سواء‬
‫كان محفظ أو غير محفظ أو في طور التحفيظ ‪.‬‬
‫المطلب األول ‪ :‬الجهة المختصة بالبث في القضايا االستعجالية العقارية أمام محاكم‬
‫الدرجة األولى‬
‫إن الحديث عن الجهة المختصة بالبث في القضايا االستعجالية العقارية أمام محاكم‬
‫الدرجة األولى ‪ ،‬يقتضي منا البحث عن الجهة المختصة بذلك أمام المحاكم العادية (‬
‫الفرع األول ) والمحاكم المتخصصة ( الفرع الثاني ) ‪.‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬الجهة المختصة أمام المحاكم االبتدائية العادية‬
‫يؤصل الفصل ‪ 149‬من قانون المسطرة المدنية للجهة المختصة بالنظر في القضايا‬
‫االستعجالية أمام المحاكم االبتدائية العادية ‪ ،‬واألمر يتعلق برئيس المحكمة االبتدائية‬
‫وحده كقاعدة ‪ ،‬واستثناء ينتقل هذا االختصاص إلى أقدم القضاة بالمحكمة ‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫وهكذا نجد المشرع في الفصل أعاله ينص على ما يلي " يختص رئيس المحكمة‬
‫االبتدائية وحده بالبت بصفته قاضيا للمستعجالت كلما توفر عنصر االستعجال في‬
‫الصعوبات المتعلقة بتنفيذ حكم أو سند قابل للتنفيذ أو األمر بالحراسة القضائية أو أي‬
‫إجراء آخر تحفظي سواء كان النزاع في الجوهر قد أحيل على المحكمة أم ال‪ ،‬باإلضافة‬
‫إلى الحاالت المشار إليها في الفصل السابق والتي يمكن لرئيس المحكمة االبتدائية أن‬
‫يبت فيها بصفته قاضيا للمستعجالت‪.‬‬
‫إذا عاق الرئيس مانع قانوني أسندت مهام قاضي المستعجالت إلى أقدم القضاة" ‪.‬‬
‫إال انه على المستوى العملي نجد أن الصفة التي تتم فيها هذه النيابة ال تسند إلى أقدم‬
‫القضاة ‪ ،‬حيث ارتبطت بكفاءة القاضي وخبرته وليس قدمه المرتبط بمدة عمله ‪ ،‬ودليل‬
‫ذلك أن بعض رؤساء المحاكم ينوب عنهم قضاة لم يتوفر فيهم شرط القدم المنصوص‬
‫عليه في الفصل أعاله‬

‫‪42‬‬

‫‪ ،‬ونعتقد أن هذا توجه صائب الن الكفاءة والمهارة مرتبطين‬

‫باجتهاد القاضي الذي ينوب على رئيس المحكمة بموجب المادة أعاله وليس بعدد سنوات‬
‫العمل ‪ ،‬ومن جهة أخرى فان الفصل ‪ 149‬من ق م م اشترط إلسناد هذه النيابة ألقدم‬

‫‪42‬ولعل ما يؤكد ذلك ‪-‬باإلضافة إلى ما هو معمول به في بعض المحاكم‪ ، -‬المنشور الصادر عن وزير العدل بتاريخ‬
‫‪ 1992/12/28‬تحت عدد ‪ 1024‬حول القضايا االستعجالية والذي جاء فيه " ‪..‬نص الفصل ‪ 149‬من ق م م على أن‬
‫رئيس المحكمة االبتدائية يختص وحده بالبت بصفته قاضي المستعجالت ‪ ،‬وفي حالة ما إذا عاقه مانع قانوني عن‬
‫ممارسة مهامه في هذا المجال ‪ ،‬أناب عنه – وبصفة استثنائية – أقدم القضاة لما لديه من دراية والماما أكثر من‬
‫غيره بطبيعة هذه األوامر وخطورتها ‪.‬‬
‫غير أننا الحظنا أن كثيرا من السادة رؤساء المحاكم االبتدائية ال يتقيدون باالختصاصات المخولة لهم في هذا المجال‬
‫– بدعوى المهام اإلدارية التي يباشرونها – فيعهدون بتلك القضايا إلى قضاة حديثي العهد بولوج سلك القضاء ال‬
‫تتوفر لديهم تجربة كافية "‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫القضاة ضرورة أن يكون رئيس المحكمة قد عاقه عائق ما ‪ ،‬إال انه بوقوفنا على الواقع‬
‫العملي نجد أن هذا القاضي النائب ينظر في القضايا االستعجالية حتى في ظل غياب‬
‫هذا الشرط ‪ .‬وهنا يطرح السؤال حول الجزاء القانوني المترتب عن تخلف شرطي النيابة‬
‫في القضايا االستعجالية ‪،‬؟و هو مآل األمر االستعجالي الذي تخلف فيه هذين الشرطين‬
‫؟‪.‬‬
‫واذا كان قانون المسطرة المدنية يعتبر القانون المسطري العام المنظم ألحكام القضاء‬
‫االستعجالي ‪ ،‬فان هناك نصوص قانونية خاصة كرست والية القضاء االستعجالي‬
‫لرئيس المحكمة االبتدائية ‪ ،‬ومن ضمن هذه النصوص تلك المتعلقة بالمادة العقارية‬
‫والتي نجد من بينها ‪:‬‬
‫‪ ‬الفصل ‪86‬و ‪ 87‬من قانون التحفيظ العقاري رقم ‪14/07‬‬
‫‪ ‬المواد ‪ 173‬و ‪217‬و ‪ 218‬من مدونة الحقوق العيينة‬
‫‪ ‬المواد ‪ 25‬و ‪ 33‬و ‪ 40‬من القانون المتعلق بالملكية المشتركة رق ‪18/00‬‬
‫‪ ‬المادة ‪ 51‬من القانون المتعلق باإليجار المفضي إلى تملك العقار رقم ‪51/00‬‬
‫‪ ‬الفصل ‪ 24‬من قانون االستثمارات الفالحية‬

‫‪33‬‬

‫‪ ‬الفصول ‪43‬و ‪ 59‬و ‪ 67‬من قانون ‪ 12/67‬المتعلق بكراء المحالت المعدة‬
‫لالستعمال السكني‬

‫‪43‬‬

‫‪.‬‬

‫مع اإلشارة إلى انه وفي إطار قانون المسطرة المدنية والى جانب الفصل ‪ ، 149‬نجد‬
‫كذلك الفصل ‪ 436‬من ق م م والذي يعطي الصالحية للبث في صعوبات التنفيذ إلى‬
‫رئيس المحكمة وذلك بنصه على ما يلي " إذا أثار األطراف صعوبة واقعية أو قانونية‬
‫إليقاف تنفيذ الحكم أو تأجيله أحيلت الصعوبة على الرئيس من لدن المنفذ له أو‬
‫المحكوم عليه أو العون المكلف بتبليغ أو تنفيذ الحكم القضائي ويقدر الرئيس ما إذا‬
‫كانت االدعاءات المتعلقة بالصعوبة مجرد وسيلة للمماطلة والتسويف ترمي إلى المساس‬
‫بالشيء المقضي به حيث يأمر في هذه الحالة بصرف النظر عن ذلك‪ .‬واذا ظهر أن‬
‫الصعوبة جدية أمكن له أن يأمر بإيقاف التنفيذ إلى أن يبت في األمر‪. "...‬‬
‫وان كان بعض الفقه يرى أن رئيس المحكمة وهو يبث في إطار هذا الفصل ‪ ،‬فانه يبث‬
‫في الطلب بصفته تلك ‪ ،‬أي بصفته الوالئية وليس بصفته قاضي لألمور المستعجلة‬
‫‪.44‬‬

‫‪ 43‬انظر المبحث الثاني من الفصل الثاني من هذا البحث‬
‫‪ 44‬إبراهيم باحماني م س ص ‪215‬‬
‫‪34‬‬

‫أما العمل القضائي فقد استقر على أن البث في الصعوبة الوقتية المنصوص عليها في‬
‫الفصل ‪ 436‬من ق م م يتم طبقا لقواعد المسطرة االستعجالية التواجهية ما لم يتقرر‬
‫االستغناء عن استدعاء األطراف‪. 45‬‬
‫الفرع الثاني‪ :‬الجهة المختصة بالبث في القضايا االستعجالية لدى المحاكم‬
‫المتخصصة‬
‫أوال‪ :‬الجهة المختصة أمام المحاكم االبتدائية اإلدارية‬
‫تنص المادة ‪ 19‬من قانون إحداث المحاكم اإلدارية على ما يلي " يختص رئيس‬
‫المحكمة اإلدارية أو من ينيبه عنه بصفته قاضيا للمستعجالت في األوامر القضائية‬
‫بالنظر في الطلبات الوقتية والتحفظية"‪.‬‬
‫انطالقا من مقتضيات هذه المادة يمكن القول أن رئيس المحكمة اإلدارية مختص‬
‫بالبث‬
‫في األوامر القضائية المنصوص عليه في ق م م‪ ،‬والبث في القضايا االستعجالية‬
‫من غير قيود غير التي تحدد نطاق اختصاص قاضي المستعجالت ‪.46‬‬

‫‪ 45‬عبد العزيز وقيدي م س ص ‪. 89‬‬
‫‪ 46‬عمر عمر م س ص ‪177‬‬
‫‪35‬‬

‫واختصاص القضاء اإلداري االستعجالي مرتبط باالختصاص األصلي للمحكمة‬
‫اإلدارية والمنصوص عليه في المادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم‬
‫اإلدارية‪ ، 47‬ألنه قضاء تابع له ‪ ،‬إذ أن المجال الذي تختص به المحاكم‬
‫اإلدارية يختص به القضاء االستعجالي باإلجراء الوقتي ‪ .‬ومن تم فان رئيس‬
‫المحكمة االبتدائية متى قدم له طلب الحصول على إجراء وقتي فانه يصرح بعدم‬
‫االختصاص متى كان الطلب المعروض عليه خارج عن اختصاصه النوعي‬

‫‪ 47‬تنص المادة الثامنة من القانون المحدث للمحاكم اإلدارية على ما يلي " تختص المحاكم اإلدارية‪ ،‬مع مراعاة‬
‫أحكام المادتين ‪ 9‬و‪ 11‬من هذا القانون‪ ،‬بالبت ابتدائيا في طلبات إلغاء ق اررات السلطات اإلدارية بسبب تجاوز‬
‫السلطة وفي النزاعات المتعلقة بالعقود اإلدارية ودعاوي التعويض عن األضرار التي تسببها أعمال ونشاطات‬
‫أشخاص القانون العام‪ ،‬ماعدا األضرار التي تسببها في الطريق العام مركبات أيا كان نوعها يملكها شخص من‬
‫أشخاص القانون العام‪.‬‬
‫وتختص المحاكم اإلدارية كذلك بالنظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة‬
‫بالمعاشات ومنح الوفاة المستحقة للعاملين في م رافق الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي‬
‫إدارة مجلس النواب وموظفي إدارة مجلس المستشاري ن‪ 47‬وعن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية‬
‫المتعلقة باالنتخابات والضرائب ونزع الملكية ألجل المنفعة العامة‪ ،‬وبالبت في الدعاوي المتعلقة بتحصيل‬
‫الديون المستحقة لل خزينة العامة والنزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين والعاملين في مرافق الدولة‬
‫والجماعات المحلية والمؤسسات العامة وموظفي إدارة مجلس النواب وموظفي مجلس المستشارين‪ ،‬وذلك كله‬
‫وفق الشروط المنصوص عليها في هذا القانون‪.‬‬
‫وتختص المحاكم اإلدارية أيضا بفحص شرعية الق اررات اإلدارية وفق الشروط المنصوص عليها في المادة ‪ 44‬من‬
‫هذا القانون‪".‬‬
‫‪36‬‬

‫ويدخل في االختصاص الممنوح لرئيس المحكمة اإلدارية‪ .‬ولعل هذا هو النهج‬
‫الذي سارت عليه المحكمة االبتدائية بسيدي بنور بموجب األمر الصادر عن‬
‫رئيس المحكمة االبتدائية والذي جاء فيه " حيث إن القضاء المستعجل المدني‬
‫فرع من فروع القضاء المدني إذ هو يتقيد بنفس القيود واألوضاع التي تحد من‬
‫اختصاصه ‪ ،‬وبذلك فهو غير مختص بالبث في الطلبات الوقتية والتدابير‬
‫التحفظية التي تدخل في إطار المادة اإلدارية وبالتالي فالطلب يخرج عن دائرة‬
‫اختصاصه " ‪.48‬‬
‫كما اصدر رئيس المحكمة االبتدائية بمكناس وهو ينظر في القضايا االستعجالية في‬
‫المادة العقارية األمر التالي ذكره والذي جاء فيه " و حيث لما كان الرهن الرسمي‬
‫موضوع الطلب‬

‫مرصود لتحصيل دين عمومي فإن أمر التشطيب عليه يرجع‬

‫الختصاص المحاكم اإلدارية طبقا للمادتين ‪ 117‬و ‪ 141‬من مدونة تحصيل الديون‬
‫العمومية ؛‬
‫و حيث و الحال كذلك يتعين التصريح بعدم اختصاصنا النوعي للبت في الطلب؛‬
‫و حيث إن اإلحالة على المحكمة المختصة تكون بقوة القانون؛‪"49‬‬

‫‪ 48‬أمر عدد ‪ 2012/159‬بتاريخ ‪ 2012/08/07‬في الملف عدد ‪ 2012/100‬منشور بمجلة التواصل القضائي م‬
‫س ص ‪504‬‬
‫‪ 49‬أمر صادر في الملف عدد ‪ 2015/8/552‬صادر بتاريخ ‪ 2015/10/13‬غير منشور‬
‫‪37‬‬

‫وعن نفس المحكمة تم إصدار األمر التالي والذي جاء بما يلي " حيث إن المدعين‬
‫يهدفان من طلبهم الحكم لهم بما هو مفصل أعاله؛‬
‫و حيث إن االختصاص النوعي من النظام العام و يحق للقاضي إثارة انتفائه تلقائيا طبقا‬
‫للمادة ‪ 16‬من ق‪.‬م‪.‬م ؛‬
‫و حيث لما كانت المحاكم اإلدارية هي المختصة في كل ما يخص النزاعات الناشئة عن‬
‫تطبيق النصوص التشريعية المتعلقة بنزع الملكية طبقا للمادة ‪ 8‬من ظهير ‪ 10‬شتنبر‬
‫‪ ، 1993‬فإن قاضي المستعجالت كفرع للمحكمة االبتدائية يبقى غير مختص نوعيا‬
‫للبت في الطلب؛‬
‫و حيث إن اإلحالة على المحكمة المختصة تكون بقوة القانون"‪.50‬‬
‫و بقراءة لهذه األوامر الصادرة أعاله نجدها تكرس الرأي الذي يفرض تدخل رئيس‬
‫المحكمة اإلدارية بصفته قاضيا للمستعجالت في حدود االختصاص النوعي لهذه‬
‫المحكمة ‪ ،‬والذي نجد من ضمنه ما يتعلق بالمادة العقارية كما هو الشأن بالنسبة‬
‫للتشطيب على رهن رسمي ‪ ،‬أو التشطيب على مشروع نزع الملكية ‪.‬والذي يرجع‬
‫االختصاص فيه لرئيس المحكمة اإلدارية في إطار مقتضيات المادة ‪ 19‬المشار إليها‬
‫أعاله ‪.‬‬

‫‪ 50‬أمر صادر في الملف عدد ‪ 2012/8/116‬صادر بتاريخ ‪ 2013/01/29‬غير منشور‬
‫‪38‬‬

‫وما يعزز هذا القول كذلك هو نص المادة ‪ 38‬من القانون المحدث للمحاكم اإلدارية‬
‫والتي نصت على ما يلي " تطبق أمام المحاكم اإلدارية في قضايا نزع الملكية‬
‫القواعد اإلجرائية المنصوص عليها في القانون المشار إليه أعاله رقم ‪ ،7.81‬ويتولى‬
‫اختصاصات قاضي المستعجالت رئيس المحكمة اإلدارية أو القاضي الذي ينيبه‬
‫عنه لهذه الغاية"‪.‬‬
‫ثانيا‪ :‬الجهة المختصة أمام المحاكم االبتدائية التجارية‬
‫منح المشرع المغربي بموجب المادة ‪ 21‬من قانون إحداث المحاكم التجارية لرئيس‬
‫المحكمة التجارية والرئيس األول لمحكمة االستئناف التجارية اختصاص استعجاليا‬
‫يقوم على نفس القواعد واإلجراءات المتبعة أمام القضاء االستعجالي بالمحاكم‬
‫االبتدائية ومحاكم االستئناف حينما نص على ما يلي "‬

‫يمكن لرئيس المحكمة‬

‫التجارية بصفته قاضيا لألمور المستعجلة وفي حدود اختصاص المحكمة أن يأمر‬
‫بكل التدابير التي ال تمس أية منازعة جدية‪.‬‬
‫إذا كان النزاع معروضا على محكمة االستئناف التجارية‪ ،‬مارس هذه المهام رئيسها‬
‫األول‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫يمكن لرئيس المحكمة التجارية ضمن نفس النطاق ‪ -‬رغم وجود منازعة جدية‪ -‬أن‬
‫يأمر بكل التدابير التحفظية أو بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه لدرء ضرر حال أو‬
‫لوضع حد الضطراب ثبت جليا أنه غير مشروع" ‪.‬‬
‫وانطالقا من هذا الفصل يتبين أن اختصاص القاضي االستعجالي في المادة التجارية‬
‫مقيد بشرط ارتباط الطلبات االستعجالية بحدود االختصاص النوعي للمحاكم التجارية‬
‫والمنصوص عليه في المادة الخامسة من نفس القانون ‪ ،‬بمعنى أن القضاء‬
‫االستعجالي ال ينظر إال في الطلبات االستعجالية والتي يكون موضوعها يدخل في‬
‫إطار االختصاص النوعي للمحاكم التجارية ‪.‬‬
‫وما يهمنا في هذا الشق هو اختصاص رئيس المحكمة التجارية بصفته االستعجالية‬
‫في القضايا العقارية ‪ ،‬إذ انه في ظل ظهير التحفيظ العقاري المعدل بموجب القانون‬
‫رقم ‪ 14/07‬كانت المحاكم التجارية تختص بالبث في طلبات التشطيب على التقييد‬
‫االحتياطي متى كان النزاع يتعلق بتاجرين بخصوص أعمالهم التجارية‪ ،‬وكان هذا‬
‫النزاع معروض أمام المحاكم التجارية ‪ ،‬ونستدل في ذلك باألمر الصادر عن رئيس‬
‫المحكمة التجارية بالرباط والذي جاء فيه " حيث إن قاضي المستعجالت الذي قدمت‬
‫إليه الدعوى لألمر برفع التقييد االحتياطي المثقل بهما الرسمين عدد ‪/18782‬ر و‬
‫‪/20190‬ر يستمد اختصاصه من اختصاص المحكمة التجارية التي ينتمي إليها ‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫وحيث انه ال يوجد بالملف ما يفيد أن المدعى عليه تاجر وان التقييد االحتياطي وقع‬
‫في إطار نزاع بين تاجرين بخصوص أعمالها التجارية مما يبقى معه رئيس المحكمة‬
‫التجارية غير مختص للبث في النازلة ‪. "51‬‬
‫إال أن هذا االختصاص الممنوح لرئيس المحكمة التجارية بصفته االستعجالية تم‬
‫سحبه منه بموجب الفصل ‪ 86‬من القانون رقم ‪ 14/07‬والذي نص في فقرته األخيرة‬
‫على ما يلي " يمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة االبتدائية التي يقع في دائرة نفوذها‬
‫العقار‪ ،‬بصفته قاضيا للمستعجالت‪ ،‬لألمر بالتشطيب على التقييد االحتياطي كلما‬
‫كانت األسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة‪ ، ".‬فالمشرع لو أراد إبقاء‬
‫االختصاص بشان التشطيب على التقييدات االحتياطية لرئيس المحكم التجارية أو‬
‫اإلدارية لما استعمل عبارة " رئيس المحكمة االبتدائية التي يوجد بدائرة نفوذها العقار‬
‫‪ ،‬وفي هذا الصدد وبعد التعديل نجد القضاء التجاري واكب التعديل الذي طال‬
‫الفصل أعاله من قانون التحفيظ العقاري حينما قضى بعدم االختصاص للعلة التالية‬
‫" إن االختصاص بالبث في الطلب الحالي منعقد لرئيس المحكمة االبتدائية التي يقع‬
‫العقار في دائرة نفوذها تطبيقا للفصلين ‪ 85‬و ‪ 86‬من القانون العقاري الجديد "‪.52‬‬

‫‪ 51‬أمر عدد ‪ 250‬صادر بتاريخ ‪ 2010/03/22‬في الملف عدد ‪ 161/03/10‬أورده حميد بلمكي م س ص ‪90‬‬
‫‪.‬‬
‫بأكادير عدد ‪ 1255‬صادر بتاريخ ‪ 15‬ماي ‪ 2012‬أورده عزيز الطائي في مرجعه‬
‫‪ 52‬أمر رئيس المحكمة التجارية َ‬
‫السابق ص ‪. 27‬‬
‫‪41‬‬

‫وهذا الموقف القضائي األخير هو ما ابتغاه المشرع في التعديل األخير وذلك لوضع‬
‫حد ألي صعوبة ‪-‬مستقبلية‪ -‬في التنفيذ قد يثيرها المحافظ على األمالك العقارية‬
‫العقاري إذا ما تم التشطيب على التقييد االحتياطي من لدن رئيس المحكمة التجارية‬
‫‪ ،‬وتكمن هذه الصعوبة في نص الفصل ‪ 86‬من قانون التحفيظ العقاري الذي جعل‬
‫من خالله االختصاص المكاني شرط لقبول الدعوى االستعجالية الرامية إلى‬
‫التشطيب على التقييد االحتياطي ‪.‬‬
‫لكن أمام هذا السحب التشريعي الصريح لسلطة رئيس المحكمة التجارية في‬
‫التشطيب على التقييد االحتياطي ‪ ،‬نجد المشرع أبقى لهذه الجهة االختصاص بصفة‬
‫استعجالية بالبث في الطلبات الوقتية الرامية إلى التشطيب على الحجز العقاري و‬
‫اإلنذار العقاري من الرسم العقاري عندما نص في الفقرة األخيرة من الفصل ‪ 87‬من‬
‫ظهير التحفيظ العقاري على انه " يشطب على الحجز واإلنذار بحجز المنصوص‬
‫عليهما في الفقرة السابقة بناء على عقد أو أمر من قاضي المستعجالت يكون نهائيا‬
‫ونافذا فور صدوره"‬

‫‪42‬‬

‫كما نص في المادة ‪ 218‬من مدونة الحقوق العينية على ما يلي " إذا وقع التراخي في‬
‫مواصلة اإلجراءات التي تتلو الحجز‪ ،‬أمكن للمحجوز عليه أن يتقدم بمقال إلى رئيس‬
‫المحكمة المختصة بوصفه قاضيا للمستعجالت للمطالبة برفع اليد عن الحجز‪.‬‬
‫تبلغ نسخة من هذا المقال إلى الحاجز وفق القواعد المنصوص عليها في قانون‬
‫المسطرة المدنية‪.‬‬
‫يكون األمر الصادر برفع اليد عن الحجز نهائيا ونافذا على الفور"‪.‬‬
‫ويرى عمر ازوكار بان سحب االختصاص من رئيس المحكمة التجارية فيما يتعلق‬
‫بالتشطيب على التقييد االحتياطي و المنصوص عليه في الفصل ‪ 86‬من قانون‬
‫التحفيظ العقاري جاء من منطلق معيب على أساس أن المحكمة التجارية قد تنظر‬
‫في المنازعات العقارية بصفة مباشرة وفي أحوال عدة كما لو تعلق األمر بالنزاعات‬
‫العقارية الهادفة إلى البطالن الجوازي أو الوجوبي للتصرفات العقارية التي أنجزت في‬
‫فترة الريبة من طرف رئيس المقاولة ‪ ،‬أو حاالت بطالن التصرفات العقارية الهادفة‬
‫إلى التشطيب أو تغيير أو تأسيس حق عيني على عقار محفظ والمنجزة بعد الحكم‬
‫بفتح التسوية أو التصفية القضائية ‪ ،‬وكذلك حاالت بطالن إجراءات البيع العقاري‬

‫‪43‬‬

‫بالمزاد العلني الناجم عن مسطرتي تحقيق الرهن الرسمي أو تحويل الحجز التحفظي‬
‫إلى حجز تنفيذي في إطار قواعد التنفيذ الجبري العادية ‪.53‬‬
‫المطلب الثاني ‪ :‬الجهة المختصة بالبث في القضايا االستعجالية العقارية أمام محاكم‬
‫الدرجة الثانية‬
‫نقصد بمحاكم الدرجة الثانية الجهة التي اسند إليها المشرع صالحية النظر في القضايا‬
‫االستعجالية المعروضة أمامها النزاع ‪ ،‬التي يمكن أن تكون محاكم استئناف عادية (‬
‫الفرع األول ) ‪ ،‬أو محاكم استئناف متخصصة ( الفرع الثاني ) ‪.‬‬
‫الفرع األول ‪ :‬الرئيس األول لمحكمة االستئناف العادية‬
‫تنص الفقرة الثالثة من الفصل ‪ 149‬من ق م م على انه " إذا كان النزاع معروضا على‬
‫محكمة االستيناف مارس هذه المهام رئيسها األول‪.".‬‬
‫وانطالقا من هذا المقتضى نجد المشرع قد وضع شرطين لكي ينعقد االختصاص‬
‫االستعجالي للرئيس األول لمحكمة االستئناف وهما‪ ،‬ضرورة أن يكون النزاع معروض‬
‫على محكمة االستئناف ‪ ،‬وان يتعلق بذات جوهر النزاع المعروض على هذه األخيرة ‪،‬‬
‫وهو الشيء الذي يتطلب من الرئيس األول ضرورة التحقق من عرض النزاع أمام‬
‫‪ 53‬محمد الطالبي " دور القضاء الرئاسي في حماية الملكية العقارية " رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص‬
‫بجامعة محمد األول كلية العلوم القانونية واالقتصادية واالجتماعية بوجدة ‪ ،‬السنة الجامعية ‪ 2015/2014‬ص ‪60‬‬
‫‪.‬‬
‫‪44‬‬

‫محكمته ‪ ،‬وان يشير إلى ذلك في ق ارره االستعجالي ‪ ،‬ومتى تبين له أن الطلب يرمي إلى‬
‫إجراء متعارض مع الطلب موضوع االستئنافي ف يختص بالنظر فيه ‪.54‬‬
‫إال أن السؤال الذي يمكن طرحه في هذا الباب ينصب حول ما إذا كان اختصاص‬
‫الرئيس األول بصفته قاضي المستعجالت يستلزم التنصيص عليه صراحة في النصوص‬
‫المنظمة للقضاء االستعجالي أم أن عبارة الرئيس تجب مؤسسة الرئيس األول تلقائيا‬
‫ودون حاجة إلى اإلشارة إلى ذلك بصريح العبارة ؟‬
‫ما دفعنا لطرح هذا السؤال هو الرأي الفقهي الذي يرى " أن كلمة الرئيس الواردة في‬
‫الفصل ‪ 436‬من ق م م إنما تعني رئيس المحكمة االبتدائية ‪ ،‬ولو كان المشرع يقصد‬
‫الرئيس األول لنص عليه "‪.55‬‬
‫ونرى انه إذا تم األخذ بهذا التوجه الفقهي سنسحب من الرئيس األول اغلب اختصاصاته‬
‫االستعجالية ‪ ،‬والتي لم يتم التنصيص عليها بصريح العبارة كما هو الحال بالنسبة‬
‫للنصوص الخاصة بالمادة العقارية ‪ .‬لذلك نرى أن مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل‬
‫‪ 149‬من ق م م هي الواجبة التطبيق باعتباره نصا عاما ‪ ،‬إذ كلما تم السكوت في‬
‫النصوص الخاصة عن اختصاص الرئيس األول ‪ ،‬وجب الرجوع إلى الشروط التي‬
‫وضعها المشرع لتدخل هذا األخير للنظر في القضايا االستعجالية ‪ ،‬وهذا سيسعف في‬
‫‪ 54‬عمر عمر م س ص ‪. 168‬‬
‫‪ 55‬إبراهيم باحماني م س ص ‪216‬‬
‫‪45‬‬

‫تمديد اختصاصات الرئيس األول ‪ ،‬وعدم جعلها مقيدة بذكرها الصريح إلى جانب‬
‫اختصاص رئيس المحكمة االبتدائية ‪.‬‬
‫وهكذا نجد رئيس المحكمة االبتدائية بمكناس يقضي بعدم اختصاصه في التشطيب على‬
‫التقييد االحتياطي بعلة توفر الشروط المنصوص عليه في الفقرة الثالثة من الفصل أعاله‬
‫‪ ،‬حيث جاء فيه ما يلي " حيث يهدف الطرف المدعي من مقاله الحكم له بما هو‬
‫مفصل أعاله‪.‬‬
‫حيث لما كان النزاع المتعلق بسبب التقييد االحتياطي المطلوب التشطيب عليه معروضا‬
‫على محكمة اإلستئناف بمكناس حسب الظاهر من المقال اإلسئتنافي المؤشر عليه في‬
‫‪ ، 2014/01/13‬فإن الرئيس األول هو الذي يكون مختصا للبت في الطلب تطبيقا‬
‫للمادة ‪ 149‬الفقرة ‪3‬من ق‪.‬م‪.‬م‪.‬‬
‫وحيث و الحال كذلك ال يسعنا إال التصريـح بعدم اختصاصنا للبت في الطلب"‪.56‬‬
‫فما هي ادن الجهة المختصة للبث في الطلبات االستعجالية كدرجة ثانية أمام المحاكم‬
‫العادية والمتخصصة ؟‬
‫الفرع الثاني ‪ :‬الجهة المختصة بالبث في الطلبات االستعجالية لدى محاكم االستئناف‬
‫المتخصصة‪.‬‬

‫‪ 56‬أمر صادر في الملف عدد ‪ 14/1101/317‬بتاريخ ‪ 2014/07/22‬غير منشور ‪.‬‬
‫‪46‬‬

‫أوال ‪ :‬الرئيس األول لدى المحكمة اإلدارية‬
‫أسندت مهام قاضي المستعجالت أمام المحاكم اإلدارية للرئيس األول لمحكمة االستئناف‬
‫اإلدارية أو نائبه وذلك بصريح المادة السادسة من القانون المحدث لمحاكم االستئناف‬
‫اإلدارية رقم ‪ 08.03‬والتي نصت على ما يلي " يمارس الرئيس األول لمحكمة‬
‫االستئناف اإلدارية أو نائبه مهام قاضي المستعجالت إذا كان النزاع معروضا عليها"‪.‬‬
‫واختصاص الرئيس األول بهذه المحكمة وبهذه الصفة مشروط بضرورة أن يكون النزاع‬
‫معروضا على محكمته كدرجة ثانية لجهة القضاء اإلداري ‪ ،‬مما يعني أن الطلب‬
‫االستعجالي تابع للنزاع المعروض أمام محكمة االستئناف اإلدارية ابتداء من وضع‬
‫المقال إلى ما بعد صدور قرار قضائي من لدن المحكمة المذكورة في جوهر النزاع الذي‬
‫كان معروضا أمامها ‪.57‬‬
‫وبعد ذلك يصبح االختصاص طبقا للفصل ‪ 149‬من ق م م موكوال لرئيس المحكمة‬
‫اإلدارية ‪ ،‬ويسحب االختصاص في البث من الرئيس األول لدى المحكمة اإلدارية وال‬
‫يرجع له الحق في البث إال إذا كان هناك تعرض الغير الخارج عن الخصومة أو إعادة‬
‫النظر أو التعرض في حالة صدور قرار غيابي‪. 58‬‬
‫ثانيا ‪ :‬الرئيس األول لمحكمة االستئناف التجارية‬
‫‪ 57‬عمر عمر م س ص ‪190‬‬
‫‪ 58‬رشيد وهابي م س ص ‪60‬‬
‫‪47‬‬

‫تنص الفقرة الثانية من المادة ‪ 21‬من القانون المحدث للمحاكم التجارية على ما يلي‬
‫" إذا كان النزاع معروضا على محكمة االستئناف التجارية‪ ،‬مارس هذه المهام رئيسها‬
‫األول"‪.‬‬
‫وبقراءة لهذه الفقرة نجد المشرع قد وضع شرطا جوهريا صريحا الختصاص الرئيس‬
‫األول لهذه المحكمة بصفته قاضيا لألمور المستعجلة ‪ ،‬يتمثل في تبعية القضاء‬
‫االستعجالي الختصاص محكمة الموضوع التي ينتمي إليها ‪ ،‬وبمعنى آخر فانه ال‬
‫ينعقد االختصاص للقضاء االستعجالي التخاذ التدابير المؤقتة إال في الموضوعات‬
‫التي ينتمي إليها موضوعا ‪ ،‬وان يكون النزاع معروضا على محكمة االستئناف ‪ ،‬إما‬
‫بمقتضى استئناف أو تعرض ‪ ،‬أو قرار غيابي أو تعرض الغير الخارج عن‬
‫الخصومة أو إعادة النظر‪. 59‬‬
‫وبعد الحديث عن االختصاص النوعي الذي يعد من النظام العام كما هو مستقر‬
‫عليه تشريعا فقها وقضاء‪ ،‬فان االختصاص المحلي وكما هو معلوم يخرج من دائرة‬
‫النظام العام ‪ ،‬إال أن هذا المبدأ العام لالختصاص المحلي ترد عليه بعض‬
‫االستثناءات أمام القضاء االستعجالي ‪ ،‬بحيث يثير رئيس المحكمة وبشكل تلقائي‬
‫مسالة عدم االختصاص المحلي ‪ ،‬ويصرح بعدم القبول في كل حالة ارتأى فيها أن‬

‫‪ 59‬عمر عمر م س ص ‪. 191‬‬
‫‪48‬‬


Aperçu du document 'القضاء االاستعجالي في المادة العقارية.pdf - page 1/135

 
'القضاء االاستعجالي في المادة العقارية.pdf - page 3/135
'القضاء االاستعجالي في المادة العقارية.pdf - page 4/135
'القضاء االاستعجالي في المادة العقارية.pdf - page 5/135
'القضاء االاستعجالي في المادة العقارية.pdf - page 6/135
 




Télécharger le fichier (PDF)





Documents similaires


7sbffc0
cycle 12
fichier pdf sans nom
certification iso 2010 2013
candidature
miss captain

Sur le même sujet..




🚀  Page générée en 0.023s