نزع الملكية1 .pdf



Nom original: نزع الملكية1.PDF

Ce document au format PDF 1.7 a été généré par / FPDF 1.81, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 12/08/2020 à 12:15, depuis l'adresse IP 196.112.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 55 fois.
Taille du document: 504 Ko (37 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫الكليـة متعـددة التخصصـات اتزة‬
‫ماسرت املعامالت العقارية‬
‫الفوج‪ :‬الثالث‬
‫الفصل الثالث‬
‫الوحدة‪ :‬نزع امللكية من أجل املنفعة العامة‬
‫عرض حول‪:‬‬

‫خصوصية نزع امللكية من أجل املنفعة العامة‬
‫على ضوء قانون املسطرة املدنية‬
‫من إعداد الطلبة‪:‬‬
‫حممد أمني بومسن‬
‫حممد مشالل‬

‫إشراف األستاذ‪:‬‬
‫د‪.‬مجال اخلمار‬

‫وداد ضليعة‬
‫فاطمة الزهراء املاليل‬

‫﴿السنة اجلامعية‪﴾2020-2019 :‬‬

‫مقدمة‪:‬‬

‫ارتبط اإلنسان ابلعقار منذ القدم‪ ،‬فكان مستقره ومالذه الذي إليه مرجعه‪ ،‬ملا له من ارتباط‬
‫هبوية وثقافة اإلنسان‪ ،‬فازداد التعلق به حد اهليام‪ ،‬خاصة يف الفرتات األخرية وما شهده العامل من‬
‫تطورات وتغريات مبختلف مستوايته الثقافية واالجتماعية واالقتصادية‪ ،‬ففي هذه األخرية يتصدر العقار‬
‫موقع الرايدة‪ ،‬فمنه تنطلق خمتلف املشاريع وبه تستمر‪ ،‬فازدادت رغبة اإلنسان يف متلكه مبختلف الطرق‬
‫املشروعة وغري املشروعة‪.‬‬
‫ويف ظل التوسعات الدميوغرافية والعمرانية كانت اإلدارة والدولة عامة يف أمس احلاجة لرصيد‬
‫عقاري مهم‪ ،‬األمر الذي تطلب معه االستعانة ابمللكية العقارية اخلاصة بطرق مشروعة وممكنة‪ ،‬فتم‬
‫االستناد إىل قانون رقم ‪ ،17.81‬هبدف تسهيل احلصول على العقارات املطلوبة‪ ،‬لكن ما مت تسجيله‬
‫على أن هذا القانون لوحده غري كاف للقيام ابملهام اجلسام املنتظرة منه‪ ،‬فقد يلتقي ويتقاطع مع جمموعة‬
‫من القوانني األخرى‪ ،‬فكان أمهها قانون املسطرة املدنية‪ 2‬ابعتباره قانون إجرائي يصاحب خمتلف القوانني‬
‫يف خمتلف املراحل‪.‬‬
‫وتكمن أمهية هذا املوضوع يف نقطة غاية يف األمهية تتجلى يف التقاء أو تقاطع القانونني أيهما‬
‫يكون األوىل ابلتطبيق‪ ،‬وهو ما أفرز إشكالية أساسية مفادها‪ :‬إىل أي حد ميكن القول أن اخلصوصيات‬
‫اليت تتميز هبا مسطرة نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء قانون املسطرة املدنية قد حققت احلماية‬
‫القانونية للشخص املنزوعة ملكيته‪.‬‬
‫حماولة منا لإلجابة عن هذه اإلشكالية ارتئينا اعتماد التصميم التايل‪:‬‬
‫املبحث األول‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬أثناء املرحلة اإلدارية ورفع الدعوى‬

‫املبحث الثاين‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬أثناء سراين الدعوى‬
‫واآلاثر املرتتبة عنها‬

‫‪ - 1‬ظهري شريف رقم ‪ 1.81.254‬صادر يف ‪ 11‬من رجب ‪ 6( 1402‬مايو ‪ )1982‬بتنفيذ القانون رقم ‪ 7.81‬املتعلق بنزع امللكية ألجل املنفعة العامة‬
‫وابالحتالل املؤقت‪.‬‬
‫‪ . 2‬ظهري شريف مبثابة قانون رقم ‪ 1.74.447‬بتاريخ ‪ 11‬رمضان ‪ 28( 1394‬شتنرب ‪ ،)1974‬منشور ابجلريدة الرمسية عدد ‪ 2303‬مكرر بتاريخ ‪ 30‬شتنرب‬
‫‪ ،1974‬ص‪.2741‬‬

‫‪1‬‬

‫املبحث األول‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء قانون‬
‫املسطرة املدنية أثناء املرحلة اإلدارية ورفع الدعوى‬
‫يعترب حق امللكية من احلقوق العينية الذي خصه املشرع بعناية خاصة‪ ،‬من خالل التنصيص‬
‫عليه دستوراي يف الفصل ‪ 35‬من دستور ‪ ،2011‬وكذا التنصيص عليه يف جمموعة من القوانني اخلاصة‪،‬‬
‫كمدونة احلقوق العينية من خالل الفصلني ‪ 143‬و‪ ،234‬إال أن هذا احلق قد يكون موضوع هتديد يف‬
‫حالة عزم الدولة على القيام أبشغال ومشاريع ذات منفعة عامة‪ ،‬حيث يف هذه احلالة تضطر إىل نزع‬
‫امللكية إلجناز األشغال واملشاريع من خالل اتباع جمموعة من اإلجراءات اإلدارية املنظمة يف القانون رقم‬
‫‪ 7.81‬املتعلق بنزع امللكية ألجل املنفعة العامة واالحتالل املؤقت‪ ،‬حيث يكون عملها متسم ابملشروعية‪،‬‬
‫وذلك من خالل إعالن مقرر املنفعة العامة والتخلي وإيداعهما لدى احملافظة العقارية اذا كان العقار‬
‫حمفظ أويف طور التحفيظ‪ ،‬وإبيداعهما لدى كتابة ضبط احملكمة املختصة إذا كان العقار غري حمفظ‪،‬‬
‫إضافة إىل إجراءات التبليغ الذي يتعني القيام به أثناء املرحلة اإلدارية (املطلب األول)‪ ،‬إال أنه يف هذه‬
‫املرحلة قد حيدث نزاع بني اإلدارة انزعة امللكية واملنزوعة ملكيته‪ ،‬الشيء الذي خيول لألطراف احلق يف‬
‫رفع دعوى قضائية أمام اجلهة القضائية املختصة للفصل يف النزاع الذي يتخلل املرحلة اإلدارية (املطلب‬
‫الثاين)‪.‬‬

‫املطلب األول‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء قانون‬
‫املسطرة املدنية أثناء املرحلة اإلدارية‪.‬‬

‫يف هذا املطلب سنتحدث عن اخلصوصيات اليت متتاز هبا املرحلة اإلدارية لنزع امللكية ألجل‬
‫املنفعة العامة على ضوء قانون املسطرة املدنية‪ ،‬ال على مستوى إيداع مشروع مقرر التخلي (الفقرة‬
‫األوىل)‪ ،‬وأيضا من حيث التبليغ املنجز يف هذه املرحلة (الفقرة الثانية)‪.‬‬

‫االتفاق"‪.‬‬

‫‪ - 3‬الفصل ‪ 14‬من مدونة احلقوق العينية‪" :‬خيول حق امللكية مالك العقار دون غريه سلطة استعماله واستغالله والتصرف فيه‪ ،‬وال يقيده يف ذلك إال القانون أو‬
‫‪4‬‬

‫‪ -‬الفصل ‪ 23‬من مدونة احلقوق العينية‪" :‬ال حيرم أحد من ملكه إال يف األحوال اليت يقررها القانون‪.‬‬

‫ال تنزع ملكية أحد إال ألجل املنفعة العامة ووفق اإلجراءات اليت ينص عليها القانون‪ ،‬ومقابل تعويض مناسب"‪.‬‬

‫‪2‬‬

‫الفقرة األوىل‪ :‬على مستوى إيداع مشروع مقرر التخلي‬
‫كما هو معلوم أن اإلدارة انزعة امللكية قبل اختاذها ملشروع مقرر التخلي وإيداعه لدى اجلهة‬
‫املختصة‪ ،‬تقوم مبجموعة من اإلجراءات األولية‪ ،‬من قبيل إعالن املنفعة العامة‪ 5‬الذي تتخذه السلطة‬
‫املختصة طبقا للفصل ‪ 6‬من قانون ‪ ،67.81‬مبوجب مقرر إداري يف شكل مرسوم صادر عن رئيس‬
‫حكومة‪ ،‬حيث يقوم الوزير الذي اقرتح إعالن املنفعة العامة بتوجيه مشروع املقرر الواجب اختاذه وتصميم‬
‫املنطقة اليت ستنتزع ملكيتها مرفقني مبذكرة إىل األمانة العامة للحكومة قصد العمل على نشره ابجلريدة‬
‫الرمسية‪ ،7‬وبعدها اختاذ مقرر التخلي‪ 8‬من طرف اجلهة املختصة واملنصوص عليها يف الفصل الثاين ‪9‬من‬
‫املرسوم التطبيقي‪ 10‬الصادر بتاريخ ‪ 1983‬بتطبيق القانون رقم ‪ ،7.81‬والعمل على نشره طبقا للفصول‬
‫‪ 8‬و‪ 9‬و‪ 10‬و‪ 12‬من القانون املذكور‪ ،‬يف هذه احلالة يتعني على اإلدارة أن تودع مشروع مقرر التخلي‬
‫‪ . 5‬لقد اختلف الفقه حول حتديد طبيعة مقرر إعالن املنفعة العامة‪ ،‬كما أن القضاء بدوره مل يستقر على اجتهاد موحد‪ ،‬فيما اعتربها‬
‫القضاء الفرنسي أبهنا ذات طبيعة خاصة وحتتل مرتبة وسطى بني القرارات التنظيمية وبني القرارات الفردية وتسري عليها أحكام هذه األخرية‪ ،‬كما‬
‫اعتربها القضاء املصري أقرب إىل القرارات الفردية بعلة أهنا متس ابملراكز القانونية الذاتية لكل مالك أو حائز جلزء من العقارات اليت تنزع ملكيتها‪ ،‬أما‬
‫ابلنسبة حملكمة النقض املغربية فقد ذهبت يف اجتاه اعتبار قرارات إعالن امل نفعة العامة قرارات فردية ولو كانت تتناول عدة قرارات خمتلفة تعود ملكيتها‬
‫لعدة أشخاص‪ ،‬الشيء الذي يعين أن أجل الطعن يف هذه القرارات ال يبتدئ إال من اتريخ التبليغ‪.‬‬
‫ أمحد أجعون‪ ":‬املنازعات املتعلقة بنزع امللكية من أجل املنفعة العامة"‪ ،‬منشورات اجمللة املغربية لألنظمة العقارية والسياسية‪ ،‬العدد اخلاص‬‫رقم ‪ ،3‬مطبعة املعارف اجلديدة‪ ،‬الرابط‪ ،‬الطبعة ‪ ،2017‬ص‪ 33‬و‪.34‬‬
‫‪ . 6‬انظر الفصل ‪ 6‬من القانون رقم ‪.7.81‬‬

‫‪ . 7‬سعاد امل عرويف‪ ":‬احلماية القانونية للحق العيين العقاري على ضوء مدونة احلقوق العينية"‪ ،‬منشورات اجمللة املغربية لألنظمة القانونية‬
‫والسياسية‪ ،‬العدد اخلاص رقم ‪ ،5‬مطبعة النجاح اجلديدة‪ ،‬الدار البيضاء‪ ،‬الطبعة األوىل ‪ ،2018‬ص‪ 321‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ . 8‬يثار سؤال حول الطبيعة القانونية ملقرر التخلي‪ ،‬هل يعد قرارا كاشفا واتبعا ملقرر املنفعة العامة أم انه يعد قرارا مستقال ومنفصال‬
‫عنه‪.‬لإلجابة عل ى هذا السؤال نستحضر قرار صادر عن حمكمة النقض الفرنسية وهي بصدد النظر يف طعن يتصل بقضية صادرة عن حمكمة االستئناف‬
‫ابلرابط أبن نزع امللكية ال ميكن أن ينصب إال على العقارات املعنية يف مقرر إعالن املنفعة العامة‪ ،‬وأن مقرر التخلي ال ميكنه أن يشمل أي قطعة‬
‫متواجدة خارج املنطقة اليت حددها قرار املنفعة العامة‪ ،‬يف حني مل تتقيد حمكمة االستئناف ابلرابط هبذا االجتهاد يف قضية الحقة‪ ،‬خمولة انزع امللكية‬
‫سلطة تضمني مقرر التخلي لعقارات جديدة مل يشملها إعالن املنفعة العامة‪ ،‬إال أن هذا األمر يبقى منتقد من وجهة نظر الفقيه أمحد أجعون الذي‬
‫يؤكد على أن مقرر التخلي جيب أن يتقيد ابالطار الذي رمسه مقرر إعالن املنفعة العامة ابالقتصار فقط على تعيني األمالك اليت تقع ابملنطقة اليت‬
‫حددها هذا األخري واال أصبح وسيلة يف يد انزع امللكية لتعديل مقتضيات مرسوم املنفعة العامة‪ ،‬وهو ما يتناف وقاعدة عدم جواز تعديل السلطة األدىن‬
‫لقرارات السلطة األعلى منها‪ ،‬إضافة إىل ذلك أن الفقرة الثانية من الفصل السادس من قانون ‪ 7.81‬صرحية يف اعتبار املنطقة اليت حيددها قرار املنفعة‬
‫العامة هي اليت ميكن أن يشملها نزع امللكية‪ ،‬وحنن منيل إىل التوجه الذي ذهب فيه الفقيه أمحد أعجون‪.‬‬
‫أمحد أعجون‪ :‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪ 39‬و‪.40‬‬‫‪ . 9‬أنظر الفصل ‪ 2‬من املرسوم التطبيقي‪.‬‬
‫‪ . 10‬مرسوم رقم ‪ 2.82.382‬صادر يف ‪ 2‬رجب ‪ 6( 1403‬أبريل ‪ )1983‬بتطبيق القانون رقم ‪ 7.81‬املتعلق بنزع امللكية ألجل املنفعة العامة واالحتالل املؤقت‬
‫الصادر بتنفيذه الظهري الشريف رقم ‪ 1.81.254‬املؤرخ ب ‪ 11‬من رجب ‪ 6( 1402‬ماي ‪.)1982‬‬

‫‪3‬‬

‫لدى كتابة ضبط احملكمة اإلدارية التابع هلا موقع العقارات ألجل تقييده يف السجل اخلاص املنصوص‬
‫عليه يف الفصل ‪ 11455‬من قانون املسطرة املدنية‪ ،‬ويسلم كاتب الضبط إىل انزع امللكية شهادة تثبت‬
‫هذا التقييد (الفصل ‪ 12‬من قانون رقم ‪.12)7.81‬‬
‫من خالل الفصل ‪ 12‬من قانون ‪ 7.81‬يتضح على أن انزع امللكية وعندما يتعلق األمر‬
‫بعقارات غري حمفظة يتعني اللجوء إىل كتابة ضبط احملكمة اإلدارية التابع هلا موقع العقارات من أجل‬
‫تقييد مشروع مقرر التخلي عمال ابلفصل ‪ 455‬من قانون املسطرة املدنية‪ ،‬مما يعين سراين قواعد هذا‬
‫القانون على قانون ‪ 7.81‬مبوجب اإلحالة الصرحية من الفصل ‪ 12‬املذكور أعاله‪.‬‬
‫تنبغي اإلشارة إىل أن تقييد مشروع مقرر التخلي لدى اجلهة املختصة ال يرتتب عليه نقل امللكية‬
‫إىل السلطة انزعة امللكية‪ ،‬وهذا ما أكد عليه القرار رقم ‪ 227‬بتاريخ ‪ 9‬شتنرب ‪...":1983‬تقييد‬
‫مشروع نزع امللكية على الرسم العقاري ليس من شأنه نقل ملكية العقار إىل السلطة املعنية وال مينع‬
‫املالك من التصرف يف عقاره ابلبيع‪ ،‬وأن مفعول هذا التقييد يقتصر على حتديد األولوية بني احلقوق‬
‫اليت ترد على العقار‪.13"...‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬على مستوى التبليغ‬
‫ينص الفصل ‪ 16‬من قانون رقم ‪ 7.81‬على أنه‪ ":‬إن األمالك املعينة يف مقرر التخلي تبقى‬
‫خاضعة لنفس االرتفاقات املقررة يف الفصل السابق ملدة سنتني تبتدئ من اتريخ نشر املقرر املذكور يف‬
‫اجلريدة الرمسية أو عند االقتضاء من اتريخ تبليغه"‪.‬‬

‫‪ . 11‬أنظر الفصل ‪ 455‬من قانون املسطرة املدنية‬
‫‪ . 12‬الفقرة األخرية من الفصل ‪ 12‬من قانون رقم ‪" : 7.81‬وإذا كان األمر يتعلق بعقارات غري حمفظة وال يف طور التحفيظ فإن مشروع مقرر التخلي يودع‬
‫لدى كتابة ضبط احملكمة اإلد ارية التابع هلا موقع العقارات ألجل تقييده يف السجل اخلاص املنصوص عليه يف الفصل ‪ 455‬من قانون املسطرة املدنية‪ .‬ويسلم كاتب الضبط إىل انزع‬
‫امللكية شهادة تثبت هذا التقييد"‪.‬‬
‫‪ . 13‬القرار رقم ‪ 227‬بتاريخ ‪ 9‬شتنرب ‪ ،1983‬ملف مدين عدد ‪ ،96216‬منشور بقضاء اجمللس األعلى‪ ،‬دجنرب ‪ 2000‬عدد ‪ 35‬و‪ ،36‬أورده العريب حممد‬
‫مياد‪ ":‬الدليل العملي يف قضااي نزع امللكية ألجل املصلحة العامة"‪ ،‬منشورات جملة احلقوق املغربية‪ ،‬سلسلة املعارف القانونية والقضائية‪ ،‬مطبعة املعارف اجلديدة‪ ،‬الرابط‪ ،‬الطبعة األوىل‬
‫‪ ،2011‬ص ‪.22‬‬

‫‪4‬‬

‫من خالل املقتضى يتضح أن املشرع املغريب خول لإلدارة انزعة امللكية احلق يف تبليغ مقرر‬
‫التخلي لألشخاص املالكني للعقارات املعينة يف املقرر بدون حتديد للكيفية اليت سيتم هبا تبليغ املقرر‬
‫املذكور ملن يهمهم األمر‪.‬‬
‫إال أنه ابلرجوع إىل الفصل ‪14 49‬من قانون رقم ‪ 7.81‬يتضح أن قواعد املسطرة تبقى خاضعة‬
‫لقانون املسطرة املدنية‪ ،‬ما عدا يف حالة االستثناءات املنصوص عليها يف القانون أعاله‪.‬‬
‫ومبا أن التبليغ املنصوص عليه يف الفصل ‪ 16‬من قانون نزع امللكية ألجل املنفعة العامة واالحتالل‬
‫املؤقت مل يتضمن أي خصوصية يف التبليغ‪ ،‬فإنه يتم تطبيق القواعد العامة املنصوص عليها يف الفصول‬
‫‪ 37‬و‪ 38‬و‪ 39‬من قانون املسطرة املدنية‪.15‬‬
‫إضافة إىل التبليغ املشار إليه أعاله‪ ،‬والذي خيص األمالك املتعلقة إبجناز املشاريع التنموية‪ ،‬هناك‬
‫تبليغ خيص األمالك اليت ترتبط مبشاريع ذات بعد أمين حسب الفقرة األوىل من الفصل ‪ 1614‬من‬
‫قانون رقم ‪ ،7.81‬حيث أن اإلجراءات املقررة يف الفصول ‪ 8‬و‪ 9‬و‪ 10‬تبقى اختيارية‪ ،‬وإذا مت العدول‬
‫عنها‪ ،‬وجب أن يتضمن مقرر إعالن املنفعة العامة بيان األمالك املطلوب نزع ملكيتها وأن تبلغ إىل‬
‫املظنون أهنم املالك طبقا للشروط املنصوص عليها يف الفصل ‪ 46‬من نفس القانون‪ ،‬فبالرجوع إىل هذا‬
‫الفصل يتضح أن التبليغات اإلدارية املنصوص عليها يف الفصل ‪ 14‬من نفس القانون توجه إىل وكيل‬
‫امللك التابع لنفوذه موقع العقار اذا تعذر تسليم التبليغات املذكورة ‪ ،‬بعد توجيه التبليغ املذكور إىل‬
‫القيم‪ ،17‬الشيء الذي يعين أن التبليغات اإلدارية تبقى خاضعة لقواعد قانون املسطرة املدنية ابعتباره‬
‫قانون إجرائي يسري على القانون رقم ‪ ،7.81‬ما عدا يف حالة وجود استثناءات يتميز هبا هذا القانون‬
‫(الفصل ‪ 49‬من قانون رقم ‪.)7.81‬‬

‫‪ . 14‬أنظر الفصل ‪ 49‬من قانون رقم ‪.7.81‬‬
‫‪ . 15‬أنظر الفصول ‪ 37‬و‪ 38‬و‪ 39‬من قانون املسطرة املدنية‪.‬‬
‫‪ . 16‬أنظر الفصل ‪ 14‬من قانون رقم ‪.7.81‬‬
‫‪ . 17‬القيم هو موظف من كتابة الضبط تبلغ اليه االستدعاءات واألحكام اليت تتعلق أبشخاص غري معروفني بعناوينهم‪ ،‬أو أن حمل إقامتهم غري معروفـ‪ ،‬كما جاء يف‬
‫الفقرة ‪ 7‬من الفصل ‪ 39‬من قانون املسطرة املدنية‪ .‬فبمجرد تعيني القيم‪ ،‬عليه أن يبحث عن الطرف مبساعدة النيابة العامة والسلطات اإلدارية‪ ،‬وذلك أبن يشعر النيابة العامة أنه قد‬
‫عني قيما عن فالن الذي كان يسكن بعنوانه كذا ويطلب منها االتصال ابلسلطات اإلدارية والضابطة القضائية للبح ث عنه قصد تبليغه اإلجراء املطلوب‪ ،‬واذا عرف فيما بعد موطن‬
‫أو حمل إقامة الطرف الذي كان جيهل موطنه فان القيم خيرب بذلك القاضي الذي عينه‪ ،‬وخيطر الطرف برسالة مضمونة عن حالة املسطرة‪ ،‬وتنتهي نيابته عنه مبجرد القيام بذلك‪.‬‬
‫‪-‬إبراهيم حبماين‪ ":‬تبليغ وتنفيذ األحكام الع قارية"‪ ،‬دار السالم للطباعة والنشر والتوزيع‪ ،‬الرابط‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪ ،2017‬ص‪ 85‬و‪ ،86‬بتصرف‪.‬‬

‫‪5‬‬

‫املطلب الثاين‪ :‬خصوصية نزع امللكية من أجل املنفعة العامة على ضوء‬
‫قانون املسطرة املدنية عند رفع الدعوى‬

‫لرفع دعوى قضائية كيفما كانت طبيعتها ينبغي التقيد مبجموعة من الضوابط والشروط املنصوص‬
‫عليها يف قانون املسطرة املدنية مع مراعاة اخلصوصية اليت متتاز هبا دعوى نزع امللكية ألجل املنفعة العامة‬
‫يف هذا اإلطار (فقرة اثنية) قبل ذلك ينبغي حتديد مفهوم للدعوى ابالستناد على القواعد العامة‬
‫املنصوص عليها يف ق‪.‬م‪.‬م‪( .‬فقرة أوىل)‪.‬‬
‫الفقرة األوىل‪ :‬مفهوم الدعوى‬
‫يف هذا الفقرة سنعمل على حتديد اخلصائص اليت متتاز هبا الدعوى (اثنيا) ابالستناد على التعريف‬
‫املعطى هلا (أوال)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬تعريف الدعوى وخصائصها‬
‫ال جند عادة تعريفا للدعوى يف قوانني املسطرة املدنية‪ ،‬لذا عمد الفقهاء إىل تعريفها كل على‬
‫منطه‪ ،‬فهكذا عرف األستاذان "جالسون" و "تيسييه" الدعوى أبهنا الطلب القضائي أو املالحقة اليت‬
‫يتقدم هبا شخص إىل احملكمة قصد احلصول على إقرار أو محاية حق يتمتع به أو يزعم أنه يتمتع به‪.18‬‬
‫لكن جند أن الفقه انقسم إىل اجتاهني اجتاه يعترب أن الدعوى سلطة االلتجاء إىل القضاء للحصول على‬
‫تقرير حق أو محايته‪ ،‬واجتاه يعرب أبهنا احلق نفسه‪.19‬‬
‫والدعوى غالبا ما تستند على احلق الذي تستمد منه سندها القانوين‪ ،‬وال يتعني ابلضرورة أن‬
‫يكون هذا احلق حمققا عند ممارسة الدعوى‪ ،‬إذ ال ميكن احلديث يف هذه املرحلة عن الدعوى إال عن‬
‫شبهة حق أو حق مفرتض‪ ،‬فوجود احلق من عدمه مسألة يرجع الفصل فيها إىل احملاكم املعروض عليها‬
‫النزاع ‪.20‬‬

‫‪ 18‬مأمون الكزبري‪ -‬إدريس العلوي العبدالوي‪ ،‬شرح قانون املسطرة املدنية يف ضوء القانون املغريب‪ ،‬اجلزء الثاين‪ ،‬مطابع دار القلم‪ .‬طبعة ‪ ،1983‬ص‪.23‬‬
‫‪ ,19‬حليمة بنت احملجوب بن حفو‪ .‬دراسة يف قانون املسطرة املدنية‪ .‬املطبعة والوراقة الوطنية‪-‬الدار البيضاء‪ .‬الطبعة األوىل ماي ‪.2018‬‬
‫‪- 20‬جواد امهمول‪ ،‬الوجيز يف املسطرة املدنية‪ ،‬مطبعة األمنية‪-‬الرابط‪ ،‬بدون ذكر الطبعة‪ ،‬ص‪34‬‬

‫‪6‬‬

‫وللدعوى عدة خصائص تتميز هبا‪ ،‬فهي تعد وسيلة قانونية إذ مينع على األفراد اقتضاء حقوقهم‬
‫أبنفسهم رفعا لتبادل االعتداءات وانتشار الفوضى وعدم استقرار املعامالت داخل اجملتمع‪ ،‬هذا من‬
‫جهة ومن جهة أخرى ال ميكن تصور دعوى أمام جهة أخرى غري القضاء ألنه صاحب السلطة قانوان‬
‫يف البت يف الدعاوى‪ ،‬ومن جهة اثلثة تتميز الدعوى بكوهنا وسيلة اختيارية فمراجعة القضاء أمر مرتوك‬
‫‪21‬‬
‫لتقدير صاحب املصلحة‪ ،‬ومن جهة رابعة ليست الدعاوى من طبيعة واحدة‪.‬‬
‫وختتلف الدعوى عن العديد من املفاهيم األخرى كااللتجاء للقضاء واخلصومة واالدعاء ‪.22‬‬
‫اثنيا‪ :‬أنواع الدعاوى‬
‫ختتلف طبيعة كل دعوى ابختالف احلق الذي حتميه‪ ،‬ذلك أن احلقوق منها ما ينصب على‬
‫املنقول ومنها ما ينصب على العقار‪ ،‬ومنها الشخصي ومنها العيين‪ ،‬ومنها ما يتعلق ابمللكية العقارية‬
‫ومنها ما يقتصر على احليازة‪ .‬فكان بديهيا أنه يؤثر ذلك على طبيعة الدعاوى نفسها‪ ،‬فيتسم بعضها‬
‫بسمة املنقول وبعضها ابلسمة العقارية‪ ،‬ويتصف بعضها ابلصفة الشخصية وبعضها ابلصفة العينية‪،‬‬
‫‪23‬‬
‫ويتخذ بعضها صورة دعوى امللكية وبعضها صورة الدعوى احليازية‪.‬‬
‫لكن ما يهمنا من أنواع الدعاوى يف موضوعنا نزع امللكية من أجل املنفعة العامة هي الدعوى‬
‫العينية العقارية اليت تنصب على حق امللكية‪ ،‬ألن موضوع نزع امللكية هو امللكية العقارية واحلقوق العينية‬
‫العقارية املرتبطة هبا‪ ،‬كما نص على ذلك الفصل األول من قانون نزع امللكية‪.24‬‬
‫ألنه وكما هو معلوم إذا مل يفلح انزع امللكية يف اقتناء العقار أو العقارات اليت صدر مقرر التخلي‬
‫بشأهنا بكيفية ودية أثناء املرحلة اإلدارية‪ ،‬فال يبقى أمامه إال سلوك الطريق القضائي بعد ذلك‪ ،‬خاصة‬

‫‪ - 21‬عبد الكرمي الطالب‪ ،‬الشرح العملي لقانون املسطرة املدنية‪ ،‬دراسة يف ضوء مستجدات مسودة مشروع ‪.2015‬مطبعة النجاح اجلديدة‪-‬الدار البيضاء الطبعة‬
‫الثامنة سنة‪ .2016‬ص ‪134‬‬
‫‪ 22‬للتوسع هبذا اخلصوص راجع عبد الكرمي الطالب مرجع نفسه‪ ،‬ص‪- 135-134‬‬
‫‪ 23‬مأمون الكزبري‪-‬إدريس العلوي العبدالوي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪26-‬‬
‫‪ 24‬ينص الفصل األول من قانون نزع امللكية رقم ‪ 7.81‬على‪ " :‬إن نزع ملكية العقارات كال أو بعضا أو ملكية احلقوق العينية العقارية ال جيوز احلكم به إال إذا‬
‫أعلنت املنفعة العامة‪ ،‬وال ميكن إجراؤه إال طبق الكيفيات املقررة يف هذا القانون مع مراعاة االستثناءات املدخلة عليه كال أو بعضا مبوجب تشريعات خاصة"‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫أننا رأينا فيما سبق أن نزع امللكية من أجل املنفعة العامة ال يتم إال بواسطة حكم قضائي تصدره احملكمة‬
‫اإلدارية املختصة وفق ما تقضي به أحكام الفصل الثاين من قانون نزع امللكية‪.25‬‬
‫وختضع دعوى نزع امللكية من حيث املبدأ للقواعد اإلجرائية العامة الواردة يف قانون املسطرة‬
‫ا ملدنية ابستثناء بعض اإلجراءات اخلاصة اليت ورد النص عليها صراحة يف قانون نزع امللكية نظرا للطبيعة‬
‫اخلاصة اليت متتاز هبا هذه الدعوى عمال ابلفصل ‪ 49‬من قانون نزع امللكية‪.‬‬
‫وترفع الدعوى كما هو معلوم أمام القضاء اإلداري‪ ،‬فقد جاء يف الفقرة الثانية من املادة‪ 8‬من‬
‫القانون رقم ‪ 41.9026‬احملدث مبوجبه حماكم إدارية على ما يلي‪" :‬وختتص احملاكم اإلدارية ابلنظر يف‬
‫النزاعات الناشئة عن تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية املتعلقة ابملعاشات ومنح الوفاة املستحقة‬
‫للعاملني يف مرافق الدولة واجلماعات احمللية واملؤسسات العامة وموظفي إدارة جملس املستشارين وعن‬
‫تطبيق النصوص التشريعية والتنظيمية املتعلقة ابالنتخاابت والضرائب ونزع امللكية ألجل املنفعة العامة‬

‫‪ ."....‬وجاء يف املادة ‪ 38‬من نفس القانون‪ ":‬تطبق أمام احملاكم اإلدارية يف قضااي نزع امللكية القواعد‬
‫اإلجرائية املنصوص عليها يف القانون املشار إليه أعاله رقم‪ 7.81‬ويتوىل اختصاصات قاضي‬
‫املستعجالت رئيس احملكمة اإلدارية أو القاضي الذي ينيبه عنه هلذه الغاية"‪.‬‬
‫و تضم اإلجراءات املنضمة ملسطرة نزع امللكية من أجل املنفعة العامة دعويني‪ ،‬األوىل دعوى‬
‫استعجاليه لإلذن ابحليازة مقابل تعويض مؤقت ترفع أمام القضاء االستعجايل‪ ،‬حيث تتميز هذه الدعوى‬
‫عن ابقي الدعاوى االستعجالية األخرى‪ ،‬فكما نعلم أن هناك جمموعة من الضوابط العامة الختصاص‬
‫قاضي املستعجالت عموما واملتمثلة يف شرط حتقق االستعجال‪ ،‬إال أنه خبصوص هذا الشرط فيما خيص‬
‫دعوى اإلذن ابحليازة‪ ،‬فال يشرتط توفر عنصر االستعجال لقيام اختصاص قاضي املستعجالت كون‬
‫هذه الدعوى هي دعوى استعجاليه حبكم القانون‪ ،‬فالقاضي يف غىن عن البحث عن عنصر االستعجال‬
‫و حىت األشخاص املنزوعة ملكيتهم ال ميكنهم الدفع ابنتفاء هذا العنصر كما ال ميكنهم مطالبة انزع‬

‫‪25‬‬

‫حممد الكشبور‪ ،‬نزع امللكية ألجل املنفعة العامة‪-‬قراءة يف النصوص ويف مواقف القضاء‪ ،‬طبعة اثنية‪,2007‬بدون ذكر املطبعة‪ ،‬ص‪.190‬‬

‫‪ -26‬القانون رقم ‪ 41.90‬احملدث مبوجبه حماكم إدارية الصادر بتنفيذه الظهري الشريف رقم‪ 1.91.225‬الصادر يف ‪ 22‬من ربيع‬
‫األول‪10(1414‬سبتمرب‪ ،)1993‬اجلريدة الرمسية عدد‪ 4227‬بتاريخ ‪ 18‬مجادى االوىل‪ 3( 1414‬نونرب‪ ،)1993‬كما مت تتميمه وتغيريه‪.‬‬

‫‪8‬‬

‫امللكية إبثباته‪ ،‬كما أنه ال ميكن لقاضي املستعجالت رفض اإلذن ابحليازة إال بسبب بطالن املسطرة‬
‫وهو ما كرسه الفصل‪ 24‬من قانون نزع امللكية ‪.‬‬
‫وكذا شرط عدم املساس ابجلوهر‪ ،‬هو األخر ال يتقيد به قاضي املستعجالت أثناء بته يف األمر‬
‫ابحليازة‪ ،‬ألن هذه األخرية يف جمال نزع امللكية ختول لإلدارة احلق يف إقامة املشروع املقرر يف إعالن‬
‫املنفعة العامة قبل صدور احلكم الذي يقضي بنقل امللكية وحتديد التعويض النهائي‪ ،27‬ومن هنا نالحظ‬
‫خصوصية الدعوى االستعجالية يف جمال نزع امللكية ألجل املصلحة العامة‪ ،‬بكوهنا تتعارض ومقتضيات‬
‫قانون املسطرة املدنية يف الشق املتعلق بشرطي االستعجال وعدم املساس ابجلوهر (الفصل ‪ 152‬من ق‬
‫م م)‪ ،28‬حيث يعد هذا األمر خروجا عن القواعد العامة للمسطرة يف إطار قانون املسطرة املدنية‪ ،‬وهذا‬
‫األمر منطقي وبديهي ألن مسطرة نزع امللكية ألجل املنفعة العامة تتميز ابلسرعة والبساطة ألجل تنفيذ‬
‫األشغال واملشاريع املقررة يف إعالن املنفعة العامة‪.‬‬
‫والثانية دعوى موضوعية لنقل امللكية مقابل التعويض النهائي ترفع أمام قضاء املوضوع‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬شروط الدعوى‬
‫لرفع أي دعوى قضائية ينبغي أن تتوفر يف رافعها‪-‬املدعي‪ -‬جمموعة من الشروط املنصوص عليها‬
‫يف ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬منها ما هو موضوعي (أوال) ومنها ما هو شكلي(اثنيا)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬الشروط املوضوعية‬
‫‪-1‬الصفة‬
‫الصفة هي والية مباشرة الدعوى‪ ،‬ويعترب شرط الصفة حمققا يف الدعوى إذا مت رفعها من طرف‬
‫صاحب احلق أو من ينوب عنه شريطة اإلدالء أمام احملكمة مبا يثبت النيابة أو الوكالة‪ .‬وابلنسبة‬
‫للشخص االعتباري فالصفة تثبت ملمثله القانوين‪ ،‬شريطة إقامته احلجة على أن له الصالحية يف متثيل‬
‫ذلك الشخص وإال اعترب عدمي الصفة‪ ،‬وتطبق نفس القواعد على ممثلي األشخاص املعنوية العامة‪،‬‬

‫‪ - 27‬أمح د أجعون‪ " :‬املنازعات العقارية بني احملاكم العادية واحملاكم اإلدارية"‪ ،‬منشورات دار األمان‪ ،‬الطبعة األوىل ‪ ،2016‬ص‪ 161‬إىل ‪ ،164‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 28‬الفصل ‪ 152‬من ق م م‪ ":‬ال تبت األوامر االستعجالية إال يف اإلجراءات الوقتية وال متس مبا ميكن أن يقض به يف اجلوهر"‪.‬‬

‫‪9‬‬

‫كالدولة واجلماعات احمللية‪ ،..‬وإن كان الواقع العملي يفرز قواعد أخرى تتمثل يف عدم إلزام ممثل هؤالء‬
‫األشخاص إبقامة احلجة على متثيله هلم ‪ .29‬ويعد الوكيل القضائي للمملكة صاحب الصفة لتمثيل‬
‫الدولة يف القضااي ‪.30‬‬
‫ويف موضوعنا هذا املتعلق بنزع امللكية من أجل املنفعة العامة فصاحب احلق يف نزع امللكية يتمثل‬
‫يف السلطة العامة أو من يقوم مقامها وهذا ما مت إقراره يف الفصل ‪ 3‬من قانون نزع امللكية الذي ينص‬
‫على أنه‪ ":‬خيول حق نزع املل كية إىل الدولة واجلماعات احمللية وإىل األشخاص املعنويني اآلخرين اجلارية‬
‫عليهم أحكام القانون العام أو اخلاص أو األشخاص الطبيعيني الذين تفوض إليهم السلطة العامة‬
‫حقوقها للقيام أبشغال أو عمليات معلن أهنا ذات منفعة عامة "‬
‫‪-2‬األهلية‬
‫حسب املادة ‪ 206‬من مدونة األسرة‪ ،31‬فإن األهلية تنقسم إىل أهلية وجوب‬

‫‪32‬‬

‫وأهلية‬

‫أداء‪.33‬ويقصد ابألوىل "صالحية الشخص لثبوت احلقوق وااللتزامات له وعليه" ويراد ابلثانية "صالحية‬
‫الشخص ملمارسة التصرفات أو احلقوق والتحمل اباللتزامات على وجه يعتد به القانون"‪.34‬‬
‫لكن ما يهمنا حنن هو أهلية األداء واليت تعد من الشروط الالزم توافرها يف الدعوى وذلك حىت‬
‫تكون مقبولة من انحية الشكل سواء تعلقت هذه الدعوى بشخص طبيعي أو معنوي‪ ،‬وهي األهلية‬
‫املقصودة من نص الفصل األول من قانون املسطرة املدنية‪.‬‬
‫ومبا أن أهلية األداء ترتبط ابإلدرا ك والتمييز فإنه ال يصح التقاضي إال من طرف الشخص البالغ‬
‫لسن الرشد القانوين والذي حددته املادة ‪209‬من مدونة األسرة يف سن ‪ 18‬سنة مشسية كاملة‪.‬‬

‫‪ - 29‬عبد الكرمي الطالب‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.148‬‬

‫‪- 30‬حليمة بنت احملجوب بن حفو‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪.47‬‬
‫‪ - 31‬ظهري شريف رقم ‪ 1.04.22‬صادر يف ‪ 12‬من ذي احلجة ‪ 3( 1424‬فرباير ‪ )2004‬بتنفيذ القانون رقم ‪ 70.03‬مبثابة مدونة األسرة‪ .‬اجلريدة الرمسية عدد‬
‫‪ 5184‬بتاريخ ‪ 14‬ذو احلجة ‪ 5( 1424‬فرباير ‪ ،)2004‬ص‪.418‬‬

‫‪- 32‬أنظر املادة‪ 207‬من مدونة األسرة‪.‬‬
‫‪ - 33‬أنظر املادة‪ 208‬من مدونة األسرة‪.‬‬

‫‪- 34‬مأمون الكزبري‪ ،‬نظرية االلتزامات يف ضوء قانون االلتزامات والعقود املغريب‪ ،‬ج‪,1‬مطبعة دار القلم‪ ،‬بريوت‪ ،‬ط‪ ،1974/3‬ص‪.135-136‬‬

‫‪10‬‬

‫وفيما يتعلق أبهلية األشخاص املعنوية‪ ،‬فتنبين على التمثيل القانوين إذ تكون األهلية متوافرة مىت‬
‫مت رفع الدعوى من قبل من ميثل الشخص املعنوي قانوان‪.35‬‬
‫‪-3‬املصلحة‬
‫تعد املصلحة شرطا أساسيا يف الدعوى‪ ،‬ويقصد هبا تلك املنفعة املادية أو األدبية أو االقتصادية‬
‫اليت تعود على رافع الدعوى يف حالة استجابة القضاء لطلبه‪ ،‬ويذهب البعض إىل اعتبار املصلحة مناط‬
‫الدعوى‪ ،‬بل أن هناك من ذهب إىل اعتبار املصلحة الشرط الوحيد لقبول الدعوى‪.‬‬
‫لكن رغم أمهية املصلحة فال بد من توافر ابقي الشروط اليت مت ذكرها واملتجلية يف الصفة واألهلية‬
‫ألنه يف حالة ختلف أحد هذه الشروط يصرح القاضي بعدم قبول الدعوى إذا مل يتم تصحيح املسطرة‬
‫داخل األجل احملدد من طرف القاضي (الفصل األول من ق‪.‬م‪.‬م‪.).‬‬
‫وتتمثل لنا املصلحة يف دعوى نزع امللكية من أجل املنفعة العامة‪ ،36‬يف احلصول على ملكية‬
‫ذلك العقار املراد نزعه لتحقيق املنفعة العامة به‪ ،‬حيث أن حتقيق هذه املنفعة هو اهلدف من نزع امللكية‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬الشروط الشكلية‬
‫عالوة على الشروط املوضوعية املتطلبة لرفع الدعوى واملتمثلة يف الصفة واألهلية واملصلحة جند‬
‫أن املشرع املغريب فرض على رافع الدعوى التقيد مبجموعة من الشروط الشكلية واملتمثلة يف‪:‬‬
‫• السمة الكتابية للمسطرة‪:‬‬
‫ينص الفصل‪ 31‬من ق م م على أنه ترفع الدعوى إىل احملكمة االبتدائية مبقال مكتوب موقع‬
‫عليه من طرف املدعي أو وكيله أو بتصريح يديل به املدعي شخصيا وحيرر به أحد أعوان كتابة الضبط‬
‫احمللفني حمضرا يوقع من طرف املدعي أو يشار يف احملضر إىل أنه ال ميكن له التوقيع‪.‬‬
‫‪ 35‬عبد الكرمي الطالب مرجع سابق‪ ،‬ص‪-154‬‬
‫‪ -36‬مل يعرف املشرع املغريب يف قانون نزع امللكية من أجل املنفعة العامة هذه األخرية وإمنا ترك هذا االختصاص للفقه والقضاء‪ ،‬وذلك تفاداي إلعطاء تعريف جامد قد‬
‫يصبح متجاوزا بعد فرتة وجيزة من إصدار النص التشريعي‪ ،‬ويضطر إىل التدخل من جديد من أجل حتيني هذا التعريف‪ -‬العريب حممد مياد‪ .‬نزع امللكية من أجل املنفعة العامة على‬

‫ضوء التشريع وأحكام الدستور‪ ،‬الطبعة األولى ‪, 2014‬مطبعة األمنية‪ -‬الرابط‪ ،‬ص‪.11‬‬

‫‪11‬‬

‫هذا يدل على أنه ميكن للمدعي تقدمي املقال االفتتاحي إىل احملكمة العادية إما كتابة أو بطريقة شفوية‪،‬‬
‫لكن ابلرجوع إىل املادة‪ 45‬من نفس القانون فإن املسطرة الكتابية تكون إلزامية يف قضااي مخس بكيفية‬
‫حصرية من بينها القضااي اليت تكون الدولة أو اجلماعات احمللية أو املؤسسات العمومية طرفا فيها‪.37‬‬
‫لكن فيما خيص موضوعنا نزع امللكية والذي سبق القول سلفا أن دعواه ترفع أمام احملاكم اإلدارية‪ ،‬وأمام‬
‫هذه األخرية فال يوجد خيار آخر للمدعي سوى اتباع املسطرة الكتابية‪ ،‬حيث ترفع الدعاوى أمامها‬
‫لزوما مبقال مكتوب‪ ،‬وهذا ما نصت عليه الفقرة ‪ 3‬من القانون‪. 41.90‬‬
‫ابلتايل فاإلدارة انزعة امللكية يتعني عليها أن ترفع القضية بواسطة مقال مكتوب‪ .‬وال يقتصر هذا الشرط‬
‫على املقاالت االفتتاحية اليت يتقدم هبا املدعي وإمنا ينطبق كذلك على املذكرات الدفاعية اليت جييب هبا‬
‫املدعى عليه واملذكرات التعقيبية اليت يقوم األطراف بتبادهلا سواء مببادرهتم اخلاصة أو بتوجيه من القاضي‬
‫املقرر‪.38‬‬
‫• إلزامية توكيل حمام‬
‫يف أحكام ق م م جند الدعوى ترفع مبقال مكتوب موقع عليه من طرف املدعي أو وكيله أو‬
‫بتصريح يديل به املدعي شخصيا حيرر به أحد أعوان كتابة الضبط احمللفني حمضرا يوقع من طرف املدعي‪.‬‬
‫لكن فيما يتعلق ابلقضااي املرفوعة أمام القضاء اإلداري جند الفصل ‪ 3‬من القانون ‪41.90‬‬
‫املتعلق إبحداث احملاكم اإلدا رية ينص على أنه "ترفع القضااي إىل احملكمة اإلدارية مبقال مكتوب يوقعه‬
‫حمام مسجل يف جدول هيئة من هيئات احملامني ابملغرب ويتضمن ما مل ينص على خالف ذلك البياانت‬
‫واملعلومات املنصوص عليها يف الفصل ‪ 32‬من قانون املسطرة املدنية"‪ ،‬وهذا يدل على أن املقال املودع‬
‫لدى كتابة ضبط احملكمة اإلدارية والذي ال حيمل توقيع حمام من شأنه أن يرتب بطالن الدعوى‪.‬‬

‫‪- 37‬حممد ابن احلاج السلمي‪ ،‬مسطرة نزع امللكية من أجل املنفعة العامة واالحتالل املؤقت يف القانون املغريب‪ ،‬الطبعة االوىل‪ ،2016-‬مطبعة دار القلم‪ ،‬ص‪122‬‬
‫‪- 38‬أمحد أجعون‪ ،‬املنازعات املتعلقة بنزع امللكية من أجل املنفعة العامة‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.217‬‬

‫‪12‬‬

‫لكن جتدر اإلشارة إىل أن الدولة وأشخاص القانون العام عموما معفاة من توكيل حمام وغري‬
‫ملزمة بذلك طبقا ملقتضيات الفصول ‪ 34‬و‪ 354‬و‪ 515‬من قانون املسطرة املدنية حيث تكون ممثلة‬
‫بصفة قانونية أمام القضاء بواسطة احد املوظفني املنتدبني هلذه لغاية‪.39‬‬
‫• رفع الدعوى من طرف السلطة النازعة للملكية‪:‬‬
‫إنه حبكم خصوصية قانون نزع امللكية فإن الدعوى املقامة يف هذا اإلطار تشكل من جهة أوىل‬
‫استثناء من قاعدة أن املعتدى عليه(املتضرر) هو الذي يتقدم بدعواه إىل القضاء حيث ترفع هذه الدعوى‬
‫وجواب حسب املقتضيات اآلمرة للفصل ‪ 18‬من قانون نزع امللكية من طرف السلطة النازعة للملكية‬
‫يف مواجهة أصحاب العقارات أو احلقوق العينية موضوع النزع و هو ما جيعل السلطة العامة أو من‬
‫يقوم مقامها مدعية و األفراد اخلواص مدعى عليهم‪ ،‬ويف هذا االجتاه يسري االجتهاد القضائي حيث‬
‫قضى اجمللس األعلى أبن‪" :‬لنازع امللكية فقط املبادرة للمرحلة القضائية"‪.40‬‬
‫• البياانت املتطلبة يف مقال الدعوى‪:‬‬
‫تقتضي القواعد العامة لقانون املسطرة املدنية أبن املقال االفتتاحي للدعوى جيب أن يتضمن‬
‫األمساء العائلية و الشخصية وصفة أو مهنة وموطن أوحمل إقامة املدعي و املدعى عليه‪ ،‬وكذا عند‬
‫االقتضاء أمساء وصفة وموطن وكيل املدعي وإذا كان أحد األطراف يف الدعوى شركة‪ ،‬وجب أن يتضمن‬
‫املقال االفتتاحي امسها و مركزها و هذا بصريح نص الفصل ‪ 32‬من ق م م م‪ ،‬لكن جند الفقرة الثالثة‬
‫من الفصل ‪ 18‬من قانون نزع امللكية تنص على خالف هذه األحكام‪ ،‬إذ جاء فيها على أنه‪ ":‬واستثناء‬
‫من أحكام الفصل ‪ 32‬من قانون املسطرة املدنية تقبل الطلبات املذكورة‪ ،‬ولو مل ينص فيها على أحد‬
‫البياانت املقررة يف الفصل املذكور إذا تعذر على انزع امللكية اإلدالء به"‬

‫‪- 39‬حممد ابن احلاج السلمي‪ ،‬مرجع سابق‪ ،‬ص‪123‬‬

‫‪- 40‬حممد ابن احلاج السلمي‪ ،‬مرجع نفسه‪ ،‬ص‪.124‬‬

‫‪13‬‬

‫وهذا االستثناء من املادة‪ 32‬من قانون املسطرة املدنية يعفي انزع امللكية من ذكر بعض البياانت‬
‫اليت تتعلق ابملدعى عليه‪-‬املنزوعة ملكيته‪ -‬كلما تعذر احلصول على هذه البياانت مثل اإلسم واملهنة‬
‫واملوطن ‪...‬‬
‫ويشكل هذا االستثناء تكريسا للطابع العيين الذي أصبحت تتميز به إجراءات نزع امللكية يف‬
‫ظل القانون احلايل إذ تتخذ يف مواجهة العقارات موضوع نزع امللكية وليس يف مواجهة املالك ذوي‬
‫احلقوق‪.41‬‬

‫‪ - 41‬الراجي بوشعيب‪ ،‬اإلجراءات اإلدارية والقضائية لنزع امللكية‪ ،‬ص‪.9‬‬

‫‪14‬‬

‫املبحث الثاين‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء قانون‬
‫املسطرة املدنية أثناء سراين الدعوى واآلاثر املرتتبة عنها‪.‬‬
‫سنعمل يف هذا املبحث على الوقوف على أهم اخلصوصيات اليت تنفرد هبا مسطرة نزع امللكية‬
‫ألجل املنفعة العامة يف ضوء قانون املسطرة املدنية أثناء سراين الدعوى (املطلب األول)‪ ،‬مرورا إىل اآلاثر‬
‫القانونية املرتتبة عنها (املطلب الثاين)‪.‬‬

‫املطلب األول‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء قانون‬

‫املسطرة املدنية أثناء سراين الدعوى‬

‫سنحاول يف هذا املطلب إبراز أهم اخلصوصيات اليت تتميز هبا مسطرة نزع امللكية ألجل املنفعة‬
‫العامة أثناء سراين الدعوى من خالل احلديث عن التبليغ (الفقرة األوىل)‪ ،‬مرورا إىل احلديث عن اخلربة‬
‫كإجراء أتمر به احملكمة لتحديد التعويض املنازع فيه (الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األوىل‪ :‬من حيث التبليغ‬
‫كما سبق وبينا يف معرض حديثنا عن الشروط الشكلية املتطلبة يف رافع الدعوى‪-‬انزع امللكية‪-‬‬
‫أبنه جيب عليه رفع دعوى يف شكل مقال افتتاحي حيدد فيه موضوع الدعوى والوقائع مع إرفاقه‬
‫ابلطلبات واملستندات املثبتة لسالمة إجراءات نزع امللكية‪ 42‬والطرف املدعى عليه‪ ،‬وما يرد على هذا‬
‫اإلجراء األخري من استثناءات منصوص عليها يف الفصل ‪ 4318‬يف فقرته الثالثة من قانون رقم ‪7.81‬‬
‫الذي يعفي اإلدارة انزعة امللكية من اإلدالء ابلبياانت املرتبطة ابملنزوعة ملكيته إذا تعذر عليه احلصول‬
‫عليها‪ ،‬فإنه أثناء سراين الدعوى تقوم كتابة ضبط احملكمة اإلدارية بتبليغ نسخة من املقال االفتتاحي‬
‫للشخص املنزوعة ملكيته قصد االطالع عليه وكذا متكينه من االطالع على املرفقات بكتابة الضبط‪.‬‬
‫إذ يكون املدعى عليه ملزم ابإلجابة واإلدالء حبججه داخل األجل املمنوح له‪ ،‬وإذا ختلف هذا األخري‬
‫ومل يقدم مستنتجاته داخل األجل احملدد له من لدن القاضي املقرر اعتربت املسطرة حضورية ابلنسبة‬
‫إليه‪ .‬فالصفة احلضورية للمسطرة أو اإلجراءات أمام احملكمة اإلدارية ال تتطلب ابلضرورة احلضور الفعلي‬
‫‪ - 42‬العريب حممد مياد‪ ،‬نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء العمل القضائي ومواثيق حقوق اإلنسان‪-‬دراسة مقارنة مع بعض التشريعات العربية‪ ،‬مطبعة‬
‫املعارف اجلديدة‪-‬الرابط‪ ،‬طبعة ‪ ،2018‬ص ‪ ،71‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 43‬أنظر الفصل ‪ 18‬يف فقرته الثالثة من قانون رقم ‪.7.81‬‬

‫‪15‬‬

‫يف اجللسة احملددة من قبل احملكمة اإلدارية‪ ،‬بل يكفي اإلدالء ابملذكرة اجلوابية أو التعقيبية يف ملف‬
‫الدعوى حىت يوصف احلكم الصادر بشأهنا بكونه حكما حضوراي‪ .‬إال أنه استثناء من هذه القاعدة‬
‫جند أن مسطرة نزع امللكية ألجل املنفعة العامة أثناء سراين الدعوى تتميز خبصوصية على مستوى‬

‫التبليغ‪ ،‬حبيث أن أطراف النزاع يتعني عليهم اختيار حمل للمخابرة عند بداية املسطرة مبقر احملكمة‬
‫اإلدارية التابع هلا موقع العقار‪ .‬وميكن أن تبلغ‪ 44‬إىل حمل املخابرة املذكور مجيع الواثئق املسطرية االبتدائية‬
‫واالستئنافية طبقا للفصل ‪ 45‬من قانون رقم ‪ .7.81‬ومن اخلصوصيات اليت تنفرد هبا دعوى نزع امللكية‬

‫جند الطابع العيين للمسطرة‪ ،‬فمبدئيا يتم تضمني املقال االفتتاحي البياانت املنصوص عليها يف الفصل‬
‫‪ 32‬من ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬كما سبقت اإلشارة إىل ذلك حتت طائلة عدم القبول‪ ،‬إال أنه واستثناء من املقتضيات‬
‫اآلمرة الواردة يف الفصل ‪ 32‬من القانون املذكور‪ ،‬فإنه ميكن للمدعي أن يغفل بعض البياانت اجلوهرية‬
‫اليت تتعلق ابملدعى عليه ( مثل اإلسم‪ ،‬واملهنة واملوطن أو حمل اإلقامة) كلما تعذر عليه احلصول عليها‬
‫دون أن يرتتب على ذلك عدم قبول الدعوى من الناحية الشكلية‪ ،‬الشيء الذي يعين أن التبليغ أثناء‬
‫سراين الدعوى قد يتعذر حصوله ‪ ،‬وهذا صراحة فيه مساس خطري حبق الدفاع واستثناء من املسطرة‬
‫احلضورية ألن هؤالء لن يكون ابستطاعتهم الدفاع عن أنفسهم ما داموا مل يعرفوا أبنفسهم يف املرحلة‬
‫اإلدارية لعدم فعالية تدابري اإلشهار مث لعدم استدعائهم ما دام مل يتم تضمني مقال الدعوى املعلومات‬
‫املتعلقة هبم‪ .‬لكن هل متلك احملكمة سلطة فحص ما إذا قام انزع امللكية ابلبحث فعال عن املعلومات‬
‫والبياانت املنصوص عليها يف الفصل ‪ 32‬من ق‪.‬م‪.‬م‪.‬؟‬
‫إن الفقرة الثالثة من الفصل ‪ 18‬من قانون ‪ 7.81‬اليت تعفي انزع امللكية من اإلدالء أبحد‬
‫البياانت الواردة يف الفصل ‪ 32‬من ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬جاءت مقرونة بعبارة " إذا تعذر على انزع امللكية اإلدالء‬

‫‪ - 44‬إن التبليغ املنجز من أحد األطراف ل آلخر يف حمل املخابرة يعترب صحيحا ومنتج لكافة آاثره القانونية‪ ،‬وهذا ما قضت به حمكمة النقض يف قرار هلا جاء فيه‪:‬‬
‫"يعترب تبليغ احلكم االبتدائي مبكتب احملامي الذي اختاره الشخص حمال للمخابرة معه أثناء إجراءات الدعوى االبتدائية تبليغا صحيحا‪ ،‬يؤدي إىل سراين أجل الطعن ابالستئناف مادام‬
‫مل يثبت هذا الشخص أنه قد جرد حماميه قبل حصول التبليغ‪ ،‬أو أن احملامي قد ختلى عن هذه املهمة املسندة إليه"‪ .‬قرار حمكمة النقض رقم ‪ 1957‬بتاريخ ‪ 25‬مارس ‪ ،1983‬أورده‬
‫العريب حممد مياد‪ ،‬الدليل العملي يف قضااي نزع امللكية ألجل املصلحة العامة‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.56 :‬‬

‫‪16‬‬

‫به"‪ ،‬مما يفيد أن هذا األخري ملزم إبثبات ‪45‬قيامه مبحاولة البحث عن املعلومات السابقة ألن هذا‬
‫اإلعفاء يعد استثناء من القاعدة‪.46‬‬
‫قبل املرور للحديث عن اخلربة كإجراء قضائي أتمر به احملكمة لتحديد التعويض املنازع فيه من‬
‫طرف الشخص املنزوعة ملكيته تنبغي اإلشارة إىل أن عدم إدخال املالكني مثال يف الدعوى ال يعين‬
‫حرماهنم من التعويض ما دام إبمكاهنم التدخل يف الدعوى‪ 47‬استنادا للفصل ‪ 2648‬من قانون نزع‬
‫امللكية‪ .‬لكن السؤال الذي يطرح يف هذا املقام يتعلق مبدى إمكانية املطالبة ابلتعويض من طرف‬
‫أصحاب احلقوق املرتبطة ابلعقار موضوع مسطرة نزع امللكية يف حالة عدم التعريف أبنفسهم خالل‬
‫املرحلة اإلدارية؟‬
‫ابلرجوع إىل الفصل ‪ 49111‬من ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬يتبني على أن أي شخص له مصلحة يف الدعوى‬
‫حيق له القيام ابلتدخل اإلرادي فيها‪ ،‬إال أنه ابالطالع على الفصل ‪11‬من قانون رقم ‪ 7.81‬يتضح‬
‫أن أصحاب احلقوق املرتبطة ابلعقار موضوع مسطرة نزع امللكية إذا مل يعرفوا أبنفسهم خالل املرحلة‬
‫اإلدارية فإنه يسقط حقهم يف املطالبة ابلتعويض‪ ،‬ومادام الفصل ‪ 49‬من قانون رقم ‪ 7.81‬يقر أبن‬
‫قواعد املسطرة تسري عليها أحكام هذا القانون‪ ،‬فإنه ال حمالة سيتم تطبيقه ابعتباره قانون خاص‪،‬‬
‫الشيء الذي يعين وال ينفي أن قواعد ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬تشكل محاية ألصحاب احلقوق املرتبطة ابلعقار موضوع‬
‫مسطرة النزع أكثر من قواعد قانون نزع امللكية ألجل املنفعة العامة واالحتالل املؤقت‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬من حيث اخلربة‬
‫عاجل املشرع املغريب اخلربة يف الفصول من ‪ 59‬إىل ‪ 66‬من قانون املسطرة املدنية‪ ،‬وقد حاول‬
‫‪50‬‬
‫اإلحاطة بكل جوانبها املوضوعية واإلجرائية وإن عمد إىل عدم تعريفها‪.‬‬

‫‪ - 45‬مبا أن اإلدارة انزعة امللكية هي املدعية فإهنا تكون ملزمة ابإلثبات عمال ابلفصل ‪ 399‬من قانون االلتزامات والعقود الذي ينص على أنه‪" :‬إثبات االلتزام على‬
‫مدعيه"‪.‬‬
‫ أمحد أجعون‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪ 218 :‬إىل ‪ .223‬بتصرف‪.‬‬‫‪ - 47‬أمحد أجعون‪ ،‬م ن‪ ،‬ص‪.223 :‬‬
‫‪ - 48‬أنظر الفصل ‪ 26‬من قانون رقم ‪.7.81‬‬
‫‪46‬‬

‫‪ - 49‬الفصل ‪ 111‬من ق‪.‬م‪.‬م‪" :‬يقبل التدخل اإلرادي ممن هلم مصلحة يف النزاع املطروح‪".‬‬
‫‪ - 50‬عبد الكرمي الطالب‪ ":‬الشرح العملي لقانون املسطرة املدنية دراسة يف ضوء مستجدات مسودة مشروع ‪ ،"2015‬م س‪ ،‬ص‪.173‬‬

‫‪17‬‬

‫فاخلربة هي اإلجراء الذي يستهدف االستعانة بذوي االختصاص واالسرتشاد آبرائهم جلالء‬
‫مسألة غامضة حيتاج حلها إىل دراية فنية خترج عن إطار التكوين العام للقاضي‪ ،‬لذلك فاللجوء إىل‬
‫اخلربة من شأنه مساعدة القضاء يف التوصل إىل تعويض عادل قد يساعد املتضرر يف جرب ضرره الناتج‬
‫عن نزع امللكية‪ ،‬وقد أصبح اللجوء إىل اخلربة يف هذا اجملال عرفا قضائيا‪ ،‬عزز مبا ضمن يف املادة ‪23‬‬
‫‪51‬‬
‫من مدونة احلقوق العينية اليت حتدثت عن التعويض املناسب‪.‬‬
‫لذلك ميكن للمحكمة قبل البت يف جوهر الدعوى أن أتمر إبجراء خربة سواء بناء على طلب‬
‫األطراف أو أحدهم أو تلقائيا قصد استجالء احلقيقة أو االستئناس برأي اخلبري‪ .‬ففي جمال نزع امللكية‬
‫من أجل املنفعة ا لعامة جيري عمل احملاكم اإلدارية على إصدار حكم متهيدي يقضي ابنتداب خبري‬
‫معني للوقوف صحبة الطرفني( انزع امللكية واملنزوعة ملكيته)‪ ،‬بعد استدعائهما بصفة قانونية‪ ،‬على‬
‫العقار الذي سيشمله إجراء النزع قصد إعطاء وصف شامل له وذكر ما قد يكون فوقه من بناايت‬
‫وأغراس مع حماولة التعريف هبذه األغراس والبناايت إن وجدت‪ ،‬وتقدير قيمته على ضوء كل ذلك يوم‬
‫صدور املرسوم بنزع امللكية وكذا حتديد قيمته يوم تقييد املقال لدى احملكمة مقاران مع ما قد يكون من‬
‫بيوعات جماورة ومماثلة يف النوعية والتاريخ‪ ،‬ووضع تقرير مفصل يف ذلك داخل أجل معني من اتريخ‬
‫توصله ابملأمورية وبتحديد أجرته اليت يضعها انزع امللكية يف أجل حتدده احملكمة‪ ،‬وحضور األطراف‬
‫الذين جيب استدعائهم بصورة قانونية أو عدم حضورهم اخلربة ليس له أتثري على إجرائها‪ ،‬كما أن‬
‫حضورهم وعدم تعقيبهم عليها ال يعين بتاات قبوهلم للحكم الصادر قبل الفصل يف املوضوع‪ .‬فاحلكم‬
‫التمهيدي القاضي إبجراء اخلربة والذي ميكن الطعن فيه ابالستئناف يف نفس الوقت الذي يستأنف فيه‬
‫حكم املوضوع‪ ،‬ال ميكن اعتباره قد حاز قوة الشيء املقضي به‪ ،‬بدعوى أن املستأنف قد قبله ملا حضر‬
‫اخلربة ولو مل يقدم خالهلا أي حتفظ‪ ،‬فللمحاكم يف الواقع سلطة تقديرية مطلقة لتأويل إرادة األطراف‪.‬‬
‫وللوصول إىل تقومي سليم‪ ،‬يتقيد اخلبري يف عمله ‪-‬كما تتقيد اللجنة اإلدارية للتقومي والقاضي‪-‬‬
‫ابلشروط اجلوهرية املتطلبة يف الفصل ‪ 20‬من قانون نزع امللكية‪ ،52‬حتت طائلة استبعاد اخلربة املنجزة‬
‫خالفا ألحكام الفصل ‪ 20‬من القانون املذكور‪ ،‬ويف هذا اإلطار جند قرار صادر عن حمكمة النقض‬
‫‪ - 51‬سعاد املعرويف‪ :‬م س‪ ،‬ص ‪.348‬‬
‫‪ - 52‬أمحد أجعون‪ :‬م س‪ ،‬ص من ‪ 299‬إىل ‪ 301‬بتصرف‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫يقضي ابستبعاد اخلربة اليت تفتقر إىل بيان العناصر املنصوص عليها يف الفصل ‪ 20‬من قانون نزع‬
‫امللكية‪ ،‬مما جيعلها مبنية على االحتمال والتخمني‪ ،‬وابلتايل فاحلكم املستأنف واحلالة هذه يكون غري‬
‫مؤسس يف شقه املتعلق ابلتعويض ويتعني إلغاؤه‪.53‬‬
‫من خالل القرار أعاله يتضح أن اخلربة يف جمال نزع امللكية‪ ،‬وإن كانت ختضع يف جل أحكامها‬
‫لقواعد قانون املسطرة املدنية‪ ،‬فإنه يف الشق املتعلق بتحديد مثن العقار موضوع مسطرة النزع يكون اخلبري‬
‫ملزم ابلتقيد أبحكام الفصل ‪ 20‬من قانون رقم ‪ ،7.81‬وهنا تتجلى خصوصية نزع امللكية ألجل‬
‫املنفعة العامة فيما يتعلق ابخلربة‪ ،‬حيث أن اخلبري وكما هو معلوم يقوم بتقومي العقار بناء على معايري‬
‫فنية يعتمد خالهل ا على موقع العقار ومساحته ومقارنته ابلعقارات اجملاورة‪ ،‬إال أنه عندما يكون العقار‬
‫موضوع مسطرة نزع امللكية ألجل املنفعة العامة فإن سلطته التقديرية حتد منها املادة ‪ 20‬من قانون رقم‬
‫‪ 7.81‬وجتعله مقيد يف حدود الشروط املضمنة يف هذه املادة‪.‬‬
‫ومن اخلصوصيات اليت متتاز هبا اخلربة يف جمال نزع امللكية‪ ،‬جند أن مضمون اخلربة احملرر من‬
‫طرف اخلبري واستثناء من أحكام املقطع الثاين من الفصل ‪54 60‬من قانون املسطرة املدنية‪ ،‬يبلغ إىل‬
‫اإلدارة انزعة امللكية والشخص املنزوعة ملكيته عمال أبحكام الفصل ‪ 5547‬من قانون رقم ‪،7.81‬‬
‫وهنا تتجلى خصوصية اخلربة يف جمال نزع امللكية‪ ،‬حيث أن األحكام العامة املنظمة هلا واملنصوص عليها‬
‫يف الفصل ‪ 60‬من ق م م ختتلف عن أحكام القانون رقم ‪ ،7.81‬يف كون مضموهنا يطلع عليه األطراف‬
‫عند استدعائهم للحضور يف اجللسة احملددة من طرف القاضي‪.‬‬
‫عموما تقرير اخلربة يعد وسيلة من الوسائل اليت تساعد القضاء على إثبات وقائع يدعيها أحد‬
‫اخلصوم أو ينفيها‪ ،‬إال أن القاضي تبقى له سلطة تقديرية يف األخذ به مىت اطمأن إليه أو استبعاده‬
‫خاصة إذا مل يتضمن أي توضيح للجوانب الغامضة يف الدعوى‪ ،‬وقد قضت احملكمة اإلدارية ابلدار‬
‫البيضاء يف هذا اإلطار أبن‪ ":‬احملكمة وأمام عدم توفرها على العناصر الضرورية للبت يف التعويض‬

‫‪ - 53‬القرار عدد ‪ 80‬بتاريخ ‪ ،15.2.2006‬ملف إداري عدد ‪ ،2005 3.4.1539‬أورده أمحد أجعون‪ ،‬املرجع نفسه‪ ،‬ص‪.303 ،301‬‬
‫‪ - 54‬الفصل ‪ 60‬يف فقرته الثانية‪" :‬إذا كان التقرير شفواي‪ ،‬حدد القاضي اتريخ اجللسة اليت يستدعي هلا األطراف بصفة قانونية ويقدم اخلبري تقريره الذي يضمن يف‬
‫حمضر مستقل"‪.‬‬
‫‪ - 55‬أنظر الفصل ‪ 47‬من قانون رقم ‪.7.81‬‬

‫‪19‬‬

‫وإعماال منها إلجراءات حتقيق الدعوى أمرت إبجراء خربة قضائية كلف هبا اخلبري‪ ...‬الذي حددت‬
‫مهمته يف االنتقال إىل العقار ووصفه وصفا دقيقا بعد التأكد من وضعيته اإلدارية واملساحة املنزوعة‬
‫ومشتمالهتا وطبيعة استعماله وحتديد قيمته بتاريخ صدور مقرر التخلي مع االعتماد على عناصر املقارنة‬
‫والتقومي‪ ،‬وحيث أ ن اخلربة املأمور هبا جاءت مستوفية لشروط تطبيق مقتضيات الفصل ‪ 63‬من قانون‬
‫املسطرة املدنية‪ ،‬وحيث أن اخلبري املعني وبعد وقوفه على العقار موضوع النزاع تبني له أنه عبارة عن‬
‫أرض فالحية شكلها اهلندسي مستطيل تقريبا‪ ،‬له واجهة على الطريق املعبدة مير منها خط كهرابئي من‬
‫الضغط العايل على احلد اخللفي‪ ،‬وحدد التعويض يف مبلغ إمجايل قدره ‪ 5.958.900‬درهم على‬
‫أساس ‪ 450‬درمها للمرت املربع الواحد‪ ،‬وحيث أن احملكمة برجوعها إىل واثئق امللف واطالعها على ما‬
‫تضمنه حمضر اللجنة اإلدارية للتقييم‪ ،‬وكذا خالصة اخلربة املنجزة يف امللف وأتكدها من خمتلف العناصر‬
‫اليت تتمتع هبا القطعة األرضية موضوع مسطرة نزع امللكية‪ ،‬وأخذا بعني االعتبار عناصر املقارنة واتريخ‬
‫تقدمي طلب نزع امللكية أمام هذه احملكمةـ‪ ،‬قررت حتديد التعويض على أساس ‪ 400‬درهم للمرت املربع‬
‫الواحد‪ ،‬ليكون التعويض املستحق هو ‪".5.296.800‬‬

‫‪56‬‬

‫وجيوز للقاضي كذلك أن أيخذ ببعض ما جاء يف تقرير اخلربة وغض الطرف عن الباقي‪ ،‬وأيضا‬
‫حيق للمحكمة إرجاع التقرير إىل اخلبري قصد إمتامه وتغطية النقص الذي يعرتيه‪ ،57‬طبقا للفصل ‪64‬‬
‫من ق م م‪.‬‬
‫هذا الفصل يعترب اإل طار العام واملكنة القانونية الذي خيول للقاضي صالحية إعطاء أمر إبرجاع‬
‫التقرير للخبري قصد إمتامه يف حالة عدم التقيد أبحكام الفصل ‪ 20‬من قانون رقم ‪.7,81‬‬
‫ومن هنا نالحظ أن الفصل ‪ 64‬من ق م م يتكامل وينسجم مع مقتضيات الفصل ‪ 20‬من‬
‫قانون نزع امللكية‪.‬‬
‫إضافة إىل أحقية احملكمة يف استبعاد تقرير اخلبري يبقى لألطراف احلق يف مناقشته‪ .‬فبالنسبة‬
‫للمدعي‪-‬انزع امللكية‪ -‬إذا كان التقرير يف صاحله ميكنه أن يعزز موقفه مبا تضمنه‪ ،‬ويلتمس من احملكمة‬
‫‪ - 56‬قرار عدد ‪ 2196‬بتاريخ ‪ 27‬يونيو ‪ 2012‬يف امللف ‪ ،08 .11 .509‬أورده العريب حممد مياد‪ ":‬نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء العمل القضائي‬
‫ومواثيق حقوق االنسان"‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.72‬‬
‫‪ - 57‬حليمة بنت احملجوب بن حفو‪ ، ،‬م س‪ ،‬ص‪ .79 :‬بتصرف‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫املصادقة عليه‪ ،‬أما يف حالة العكس فله أن يطلب إجراء خربة مضادة أو تفنيد النتائج اليت توصل إليها‬
‫‪58‬‬
‫اخلبري‪ ،‬ويثبت نفس احلق للمدعى عليه ‪-‬املنزوعة ملكيته‪.-‬‬

‫املطلب الثاين‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء قانون‬
‫املسطرة املدنية من حيث اآلاثر املرتتبة عن الدعوى‪.‬‬

‫إن الدعوى منذ رفعها إىل حني االنتهاء من إجراءاهتا‪ ،‬ترتتب عنها آاثر قانونية من قبيل صدور‬
‫القرار عن جهة قضائية خمتصة وتنفيذه حىت ينتج أاثره ‪-‬سواء بني األطراف أو جتاه األغيار‪( -‬الفقرة‬
‫األوىل)‪ ،‬وهذا القرار قد ال يكون يف صاحل أحد األطراف‪ ،‬الشيء الذي يدفعه إىل الطعن فيه حىت‬
‫يدافع عن حقوقه ومصاحله (الفقرة الثانية)‪.‬‬
‫الفقرة األوىل‪ :‬صدور القرار عن اجلهة القضائية وتنفيذه‬
‫إن القرار الصادر يف جمال نزع امللكية من أجل املنفعة العامة جيب أن يصدر عن جهة قضائية‬
‫خمتصة‪ ،‬هذه األخرية ختتلف ابختالف الدعاوى املرفوعة من طرف اإلدارة انزعة امللكية‪ ،‬بني ما إذا‬
‫كانت تتعلق ابلدعوى الرامية إىل استصدار إذن ابحليازة (أوال)‪ ،‬أو تتعلق ابستصدار حكم يقضي بنقل‬
‫امللكية وحتديد التعويض (اثنيا)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬استصدار إذن ابحليازة وتنفيذه‬
‫إذا كانت اجلهة انزعة امللكية (أو اجلهة الوصية) ترغب يف حيازة العقار والبدء يف إجناز األشغال‬
‫دون انتظار صدور حكم بنقل امللكية الذي قد يستغرق بعض الوقت‪ ،‬يسوغ هلا تقدمي مقال يتعلق هبذا‬
‫املوضوع إىل قاضي املستعجالت لدى احملكمة اإلدارية املختصة‪ ،‬وجيب تعزيزه مبرسوم اإلعالن عن‬
‫املنفعة العامة أو مقرر التخلي وملف البحث اإلداري وحمضر اللجنة اإلدارية للتقييم‪ ،‬وذلك حىت يتسىن‬
‫لقاضي املستعجالت ابحملكمة اإلدارية املختصة بسط رقابته على سالمة إجراءات نزع امللكية‪ ،‬فاذا‬
‫أتكد من سالمتها يصدر أمره ابإلذن ابحليازة مقابل أداء تعويض أو إيداع التعويض االحتياطي لفائدة‬
‫‪59‬‬
‫الشخص املنزوعة ملكيته‪.‬‬
‫‪- 58‬حليمة بنت احملجوب بن حفو‪ ،‬م‪.‬ن‪ .‬ص‪.79 :‬‬
‫‪ - 59‬دليل عملي ملسطرة نزع امللكية ألجل املنفعة العامة وفق القانون ‪ ،7.81‬خاص ابإلدارات العمومية‪ ،‬السنة ‪ ،2018‬ىص‪.23‬‬

‫‪21‬‬

‫ويتمتع األمر االستعجايل حبجية الشيء املقضي به أمام القضاء االستعجايل نفسه طاملا مل تتغري‬
‫الظروف مع أن هذه احلجية ال تسري يف مواجهة قاضي املوضوع‪ ،‬فهذا األخري يستطيع أن حيكم‬
‫بعكس ما أمر به قاضي املستعجالت يف نفس النزاع‪ ،‬كما أن األمر الصادر ابحليازة املؤقتة يكون‬
‫مشموال ابلنفاذ املعجل بقوة القانون على غرار مجيع األوامر االستعجالية‪ .60‬ومن هنا نالحظ أن األمر‬
‫االستعجايل الصادر ابإلذن ابحليازة يف جمال نزع امللكية من أجل املنفعة العامة ال خيتلف عن األوامر‬
‫االستعجالية الصادرة طبقا لقواعد ق م م من حيث مشوله ابلنفاذ املعجل بقوة القانون‪ ،‬مما يعين وجود‬
‫توافق وانسجام بني قانون م م وقانون رقم ‪ 7.81‬يف هذا اخلصوص‪.‬‬
‫ومما ينبغي التأكيد عليه أن طلب نقل احليازة جيب‪ 61‬أن يقدم داخل أجل سنتني من اتريخ نشر‬
‫مقرر التخلي ابجلريدة الرمسية حتت طائلة عدم القبول‪ ،‬وال جيوز لقاضي املستعجالت رفض طلب اإلذن‬
‫ابحليازة إال بسبب بطالن املسطرة‪.‬‬
‫أما عن تنفيذ األمر ابحليازة املؤقتة فيشمل جانبني‪ ،‬اجلانب املتعلق بنقل احليازة لصاحل السلطة‬
‫النازعة للشروع يف أشغال املنفعة العامة وما يتضمنه ذلك من القيام جبميع اإلجراءات للمحافظة املؤقتة‬
‫على حقوقها‪ ،‬وذلك بتقييد األمر املذكور يف الرسم العقاري تقييدا احتياطيا‪ ،‬إذا كان العقار حمفظ‬
‫(الفقرة ‪ 1‬من الفصل ‪ 25‬من قانون رقم ‪ ،)7.81‬أو إيداعه إذا كان العقار يف طور التحفيظ (الفقرة‬
‫‪ 3‬من الفصل ‪ 25‬من قانون رقم ‪ ،)7.81‬مث اجلانب املتعلق ابلتعويض االحتياطي املقابل ألخد احليازة‬
‫وما يثريه من مشاكل سواء يف ما خيص حتديده‪ ،‬أو سلطة القاضي يف تعديله‪ ،‬ويف هذا الصدد دأب‬
‫القضاء االستعجايل للمحاكم اإلدارية على الرد على مجيع الدفوعات املتصلة أبسس مناقشة التعويض‬
‫االحتياطي وحتديده‪ ،‬معلنا أن جمال طرحه يكون أمام حمكمة املوضوع‪ ،62‬ومن هنا نالحظ أن القضاء‬
‫االستعجايل يكون قد احرتم مبدأ عدم املساس جبوهر احلق عمال ابلفصل‪ 152‬من ق م م‪ ،‬وهذا األمر‬
‫فيه محاية للشخص املنزوعة ملكيته فيما خيص تقدير التعويض االحتياطي وحتديده من طرف قضاء‬

‫‪ - 60‬أمجد أجعون‪ " :‬املنازعات العقارية بني احملاكم العادية واحملاكم اإلدارية"‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.116‬‬
‫‪ - 61‬العريب حممد مياد‪ ":‬نزع امللكية ألجل املنفعة العامة العامة على ضوء العمل القضائي ومواثيق حقوق االنسان"‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.66‬‬
‫‪ - 62‬أمحد أجعون‪ ":‬املنازعات العقارية بني احملاكم العادية واإلدارية"‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪ 116‬بتصرف‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫املوضوع ‪ ،‬ألن هذا األخري يبت يف الطلب بشكل مجاعي‪ ،‬عكس القضاء االستعجايل الذي يبت يف‬
‫الطلب بشكل فردي من طرف رئيس احملكمة اإلدارية أو من ينوب عنه‪.‬‬
‫جتدر اإلشارة إىل أن اإلدارة انزعة امللكية اليت حصلت على اإلذن بنقل احليازة‪ ،‬ألزمها املشرع‬
‫بدفع مبلغ التعويض احملكوم به لفائدة املنزوعة ملكيته‪ ،‬أو إيداعه لدى صندوق اإليداع والتدبري خالل‬
‫أجل ال يتعدى شهر من يوم تبليغ األمر االستعجايل الصادر ابإلذن ابحليازة حتت طائلة احتساب وأداء‬
‫الفوائد القانونية‪.‬‬

‫‪63‬‬

‫ونالحظ يف هذا اإلطار أن املشرع رتب فوائد قانونية لصاحل املنزوعة ملكيته إذا مل تقم السلطة‬
‫انزعة امللكية أبداء التعويض االحتياطي داخل األجل احملدد‪ ،‬وهذا بكل أمانة يشكل محاية وضمانة‬
‫حقيقية للشخص املنزوعة ملكيته من تق اعس السلطة النازعة من أداء التعويض يف الوقت احملدد‪ ،‬كما‬

‫يشكل خصوصية فريدة يتميز هبا قانون نزع امللكية عن ق م م‪ ،‬حبيث أن األوامر االستعجالية يف إطار‬
‫القواعد العامة للمسطرة (الفصل ‪ )149‬ال جترب املمتنع عن التنفيذ أبداء فوائد قانونية لصاحل الشخص‬
‫الذي صدر احلكم لصاحله‪ ،‬بل تقوم بتحديد الغرامة التهديدية لتنفيذ احلكم بناء على مقال استعجايل‬
‫من الطرف الذي صدر حكم لفائدته إىل رئيس احملكمة ليحكم له بتحديد الغرامة املذكورة‪ ،‬مع ضرورة‬
‫إرفاق طلبه بنسخة من حمضر االمتناع‪ ،64‬وهنا تتجلى اخلصوصية اليت تنفرد هبا قواعد قانون نزع امللكية‬
‫عن قواعد ق م م‪ ،‬فيما يتعلق ابجلزاء املرتتب عن عدم أداء التعويض االحتياطي املقابل لنقل احليازة‬
‫داخل األجل احملدد‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬احلكم بنقل امللكية مقابل التعويض وتنفيذه‬

‫نص الفصل ‪ 2‬من قانون رقم ‪ 7.81‬على أنه‪ ":‬يتم نزع امللكية ألجل املصلحة العامة حبكم‬
‫قضائي"‪ ،‬وهي قاعدة مهمة تؤكد أن السلطة القضائية تبقى حارسة امللكية الفردية‪.‬‬

‫‪ - 63‬العريب حممد مياد‪ ":‬نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء العمل القضائي ومواثيق حقوق االنسان"‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.67‬‬
‫‪ - 64‬خالد الدك‪ ":‬الغرامة التهديدية يف ضوء القانون واالجتهاد القضائي"‪ ،‬مقال منشور يف موقع‪ http://bit.ly/2qgzZD2 ،Maroc droit‬اتريخ‬
‫الزايرة‪ ،16.20.2019 :‬الساعة ‪.23:29‬‬

‫‪23‬‬

‫فمحكمة املوضوع هي املؤهلة لنقل امللكية يف إطار نزع امللكية‪ ،‬وهي ال تقوم بذلك إال بعد‬
‫التأكد من صحة وسالمة املسطرة ومراقبتها هلذه املسطرة مراقبة تلقائية‪ ".65‬وألن األمر يتعلق ابحملافظة‬
‫يف نفس الوقت على حقوق الناس وعلى أموال عامة‪ ،‬ولعالقة قانون نزع امللكية ككل بصميم النظام‬
‫العام‪ ،‬فان لقاضي املوضوع أن يسهر من تلقاء نفسه على تطبيق الشروط السالفة الذكر ولو مل يتمسك‬
‫أصحاب املصلحة هبا"‪.‬‬
‫وعليه ميكن احلكم بنزع ملكية العقارات واحلقوق العينية إذا أعلنت املنفعة العامة وأجريت‬
‫املسطرة وفق الكيفيات املنصوص عليها يف القانون رقم ‪ .7.8166‬ويف نفس السياق ال ترتدد احملاكم‬
‫اإلدارية يف التصريح بعدم قبول املقاالت اليت ترمي إىل نقل امللكية وحتديد التعويض املقدمة خارج امليعاد‬
‫القانوين أي بعد مضي أجل السنتني املنصوص عليه يف الفصل ‪ 17‬من قانون نزع امللكية معتربة أن‬
‫هذا األجل من النظام العام تقتضي إاثرته من تلقاء نفسها ودون أن يثريه الطرف املنزوعة ملكيته‪ .‬أيضا‬
‫احملكمة ال حتكم بنقل امللكية إال بعد أداء مبلغ التعويض أو إيداعه لفائدة املنزوعة ملكيته‪ 67‬طبقا‬
‫لقواعد الفصل ‪ 20‬من قانون ‪ 7.81‬كما متت اإلشارة إىل ذلك يف معرض حديثنا عن اخلربة‪.‬‬
‫وبعد صدور احلكم بنقل امللكية وحتديد التعويض املستحق لفائدة املنزوعة ملكيته‪ ،‬يتعني على‬
‫السلطة انزعة امللكية أن تنفذ احلكم املذكور بتقييده يف الرسم العقاري إذا كان العقار حمفظ‪ ،‬أو إيداعه‬
‫يف سجل التعرضات طبقا للفصل ‪ 84‬من ظهري ‪ 12‬غشت ‪ 1913‬املعدل واملتمم ابلقانون رقم‬
‫‪ 14.0768‬إذا كان العقار يف طور التحفيظ‪ ،‬أو تقدمي مطلب للتحفيظ إذا كان العقار غري حمفظ‪ .‬إال‬
‫أن السؤال الذي يثار يف هذا الصدد يتعلق ابحلالة اليت يصدر حكم يقضي بنقل امللكية لفائدة اإلدارة‬
‫انزعة امللكية‪ ،‬وتعمد هذه األخرية على عدم إيداعه لدى احملافظة العقارية إال بعد مرور أجل ‪ 30‬سنة‬
‫عن صدوره ‪ ،‬فهل قيام اإلدارة ابألشغال املقررة يف إعالن املنفعة العامة بعد مرور األجل احملدد املنصوص‬

‫‪ - 65‬أمحد أجعون‪ ":‬املنازعات العقارية بني احملاكم العادية واحملاكم اإلدارية"‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪,251‬‬
‫‪ - 66‬أمحد أجعون‪ ":‬املنازعات املتعلقة بنزع امللكية من أحل املنفعة العامة"‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.225‬‬
‫‪ - 67‬دليل عملي ملسطرة نزع املليكة ألجل املنفعة العمة وفق القانون ‪ 7.81‬خاص ابإلدارات العمومية‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪ 28‬بتصرف‪.‬‬
‫‪ - 68‬الظهري الشريف الصادر يف ‪ 9‬رمضان ‪ 12( 1331‬أغسطس ‪ )1913‬املتعلق ابلتحفيظ العقاري كما وقع تغيريه وتتميمه ابلقانون رقم ‪ 14.07‬الصادر‬
‫بتنفيذه الظهري الشريف رقم ‪ 1.11.177‬يف ‪ 25‬من ذي احلجة ‪ 22( 1432‬نوفمرب ‪ .)2011‬اجلريدة الرمسية عدد ‪ 5998‬بتاريخ ‪ 27‬ذو احلجة ‪ 24( 1432‬نوفمرب‬
‫‪ ،)2011‬ص ‪.5575‬‬

‫‪24‬‬

‫عليه يف الفصل ‪ 69428‬من ق م م يعترب من قبيل االعتداء املادي‪ ،‬وكيف تعامل القضاء مع هذا‬
‫األمر؟‬
‫لإلجابة عن هذا السؤال نستحضر حكم صادر عن احملكمة اإلدارية أبكادير يقضي أبن‪":‬‬
‫احلكم القاضي بنقل امللكية يف إطار نزع امللكية ال يرتتب عليه حبكم القانون نقل امللكية إال من اتريخ‬
‫إيداعه لدى احملافظة العقارية‪ ،‬وما دامت األحكام القضائية تكون قابلة للتنفيذ خالل ‪ 30‬سنة ابتداء‬
‫من اليوم الذي صدرت فيه وتسقط ابنصرام األجل املذكور طبقا للفصل ‪ 428‬من ق م م‪ ،‬فإن‬
‫التصرفات اليت جتريها اإلدارة على العقار املنزوع ملكيته قبل استيفاء إجراءات إيداع احلكم لدى احملافظة‬
‫لنقل امللكية وداخل األجل املذكور تكتسي صبغة االعتداء املادي يربر احلكم برفضه‪ "،‬فتصرف اإلدارة‬
‫على امللك املشار إليه أعاله قبل استيفاء إجراءات إيداع احلكم بنقل امللكية لدى احملافظة العقارية‬
‫املعينة وداخل األجل املنصوص عليه يف الفصل ‪ 428‬من ق م م يعترب من قبيل االعتداء املادي على‬
‫‪70‬‬
‫امللك"‪.‬‬
‫لكن على الرغم من أمهية هذا احلكم والتكييف الذي اعتمده‪ ،‬مت إلغاءه أمام حمكمة االستئناف‬
‫اإلدارية مبراكش اليت اعتربت أن‪ ":‬تراخي اإلدارة يف إيداع احلكم الذي استصدرته يف هذا الصدد لدى‬
‫احملافظة العقارية ليس من شأنه أن يسقط حقها يف التصرف يف العقار املذكور وال أن يضفي على‬
‫تصرفها هذا صبغة االعتداء املادي خالفا ملا ذهب إليه احلكم املستأنف‪ ،‬هذا فضال عن إحداث مدرج‬
‫الطريان فوق القطعة األرضية حمل النزاع‪ -‬والذي يعترب حبكم طبيعته مرفقا عاما أصبح يستل يف إقالع‬
‫‪71‬‬
‫ونزول الطائرات‪ -‬ال يكمن إزالته وال هدمه حىت وإن كان األمر يعترب فعال اعتداء ماداي‪.‬‬
‫من خالل هذا القرار يتضح أن حمكمة االستئناف اليت ألغت احلكم املستأنف اعتمدت على‬
‫مبدأ محاية املنشأة العامة املقامة خطأ ال ميكن هدمها‪ ،‬حيث ابلرغم من صراحة الفصل ‪ 428‬من ق‬
‫م م الذي يقر أبن األحكام القضائية تكون قابلة للتنفيذ بشريطة عدم جتاوز أجل ‪ 30‬سنة من اتريخ‬
‫‪ - 69‬أنظر الفصل ‪ 428‬من ق م م‪.‬‬
‫‪ - 70‬حكم عدد ‪ 346 /2008‬بتاريخ ‪ ،2008 16 19‬ملف عدد ‪ ،2007 .413‬أورده أمحد أجعون‪ ":‬املنازعات العقارية بني احملاكم العادية واإلدارية"‪ ،‬م‬
‫س‪ ،‬ص ‪.135‬‬
‫‪71‬‬

‫‪.136 ،135‬‬

‫‪ -‬قرار حمكمة االستئناف اإلدارية مبراكش (الغرفة االوىل)‪ ،‬رقم ‪ 1308‬بتاريخ ‪ ،2009.11.11‬ملف عدد ‪ ،2009 /67‬أورده أمحد أجعون‪ ،‬م ن‪ ،‬ص‬

‫‪25‬‬

‫صدور احلكم‪ ،‬فإ ن احملكمة املذكورة ذهبت خالف الفصل املذكور‪ ،‬واعتربت أن تراخي اإلدارة عن‬
‫إيداع احلكم القضائي بنقل امللكية لدى احملافظة العقارية ال يغل يدها عن التصرف يف العقار وال يعترب‬
‫هذا العمل من قبيل االعتداء املادي‪ .‬فهذا األمر يشكل خروج عن القاعدة املنصوص عليها يف الفصل‬
‫‪ 428‬من ق م م‪ ،‬مما يسعنا القول أن تنفيذ احلكم املتعلق بنقل امللكية املقابل للتعويض يتميز خبصوصية‬
‫ال مثيل هلا وخمالفة للقواعد العامة املنصوص عليها يف قانون املسطرة املدنية‪ ،‬وذلك للحفاظ على األموال‬
‫العامة من التبذير يف مقابل ضياع حقوق الشخص املنزوعة ملكيته‪.‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬وسائل الطعن املمنوحة للمنزوعة ملكيته يف القرار الصادر عن اجلهة القضائية‬

‫املختصة‬

‫يعترب احلق يف الطعن من احلقوق الدستورية اليت كفلها املشرع للمتقاضني وكرسها مبوجب القوانني‬
‫التنظيمية ضماان جلودة األحكام وحتقيقا للعدالة وإنصافا لألطراف‪ ،‬وهكذا ال ميكن أن يستقيم أي‬
‫قانون إجرائي دون فتح ابب الطعن‪ ،‬فحىت ولو كان قاضي حماكم الدرجة الدنيا نزيها ومتمكنا‪ ،‬فإن‬
‫الطعن يفتح أبواب اإلدالء إبثبااتت جديدة كانت غائبة عن املتقاضني‪ ،‬وموضوعيا البد من مراقبة‬
‫األحكام ألن هذا سيحفز قاضي الدرجة األوىل لالجتهاد أكثر مادام حكمه سرياقب من طرف حمكمة‬
‫الدرجة الثانية‪.72‬‬
‫وعليه سنخصص هذه الفقرة للحديث عن وسائل الطعن املمنوحة للشخص املنزوعة ملكيته‬
‫سواء تعلق األمر ابلطعن يف األمر ابحليازة (أوال) وكذا الطعن يف احلكم القاضي بنزع امللكية (اثنيا)‪.‬‬
‫أوال‪ :‬إمكانية الطعن يف األمر ابحليازة‬
‫ابلرجوع إىل الفصل ‪ 32‬من قانون رقم ‪ 7.81‬يف فقرته األوىل يتضح أن القرار الصادر ابإلذن‬
‫ابحليازة ال يقبل التعرض‪ ،‬وهذا ما هو إال تكرار للفصل ‪ 153‬من ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬الذي مينع الطعن ابلتعرض‬
‫يف األوامر االستعجالية‪ .‬أما عن إمكانية الطعن ابالستئناف‪ ،‬فقد نصت الفقرة الثانية من الفصل ‪32‬‬
‫من قانون رقم ‪ 7.81‬على أنه "ال ميكن استئناف األمر الصادر ابإلذن يف احليازة"‪ ،‬الشيء الذي يعد‬
‫خروجا عن القواعد العامة املنصوص عليها يف ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬إذ نص الفصل ‪ 153‬يف فقرته الرابعة على‬
‫‪ - 72‬حممد األزهر‪ .‬السلطة القضائية يف الدستور‪ .‬دراسة قانونية‪ .‬بدون ذكر املطبعة‪ .‬الطبعة األوىل‪ .2013-‬ص‪ .164 :‬بتصرف‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫إمكانية استئناف هذه األوامر‪ ،‬وهو الشيء الذي أكدته حمكمة النقض يف قرار هلا جاء فيه" لكن حيث‬
‫أنه طبقا للفصل ‪ 32‬من ظهري ‪ 6‬ماي ‪ 1982‬املتعلق بنزع امللكية للمنفعة العامة يف فقرته الثالثة فإنه‬
‫ال ميكن استئناف األمر الصادر ابإلذن يف احليازة الشيء الذي يتعني معه التصريح بعدم قبول‬
‫االستئناف‪.73‬‬
‫من خالل هذا القرار يتضح أن قاضي االستئناف متسك ابلقواعد اآلمرة املنصوص عليها يف‬
‫الفصل ‪ 32‬من قانون رقم ‪ 7.81‬يف فقرته الثانية‪ ،‬الشيء الذي يعد خروجا عن القواعد العامة‬
‫املنصوص عليها يف الفصل ‪ 153‬من ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬والزحف على مبدأ التقاضي على درجتني‪ ،‬ابعتباره من‬
‫املبادئ األساسية اليت تضمن حقوق الدفاع‪( 74‬الفصلني ‪ 18‬و‪19‬من ق‪.‬م‪.‬م)‪.75‬‬
‫فإ ذا كانت األوامر االستعجالية القاضية بنقل احليازة لفائدة السلطة انزعة امللكية ال تبقل‬
‫االستئناف‪ ،‬فإنه يثار تساؤل حول مدى إمكانية الشخص املنزوعة ملكيته يف الطعن ابلنقض يف هذه‬
‫األوامر؟‬
‫إن التشبث بصريح النص يفيد أنه ميكن للمتضرر سلوك مسطرة الطعن ابلنقض والسيما إذا‬
‫تبني له أن انزع امللكية مل حيرتم اإلجراءات الشكلية الواجبة يف مقال طلب اإلذن ابحليازة‪ ،‬كما لو أغفل‬
‫إرفاق مقاله إبحدى الواثئق املطلوبة ومع ذلك مل ينتبه قاضي املستعجالت إىل ذلك‪.‬‬
‫هذا الوضع ويف اعتقاد البعض‪ 76‬يبقى غري كاف لتربير الطعن ابلنقض‪ ،‬ألن القول بذلك يؤدي‬
‫إىل إعمال القواعد العامة ملربرات النقض كما هي واردة يف ق م م والسيما الفصل ‪.35977‬‬
‫أمام هذه املعطيات ميكن القول أن إمكانية الطعن ابلنقض ممكنة يف األوامر االستعجالية الصادرة‬
‫بنقل احليازة لإلدارة مادام قانون نزع امللكية مل يستثنيها‪ ،‬وذلك ابالستناد على قواعد املسطرة املدينة مىت‬
‫‪ - 73‬القرار رقم ‪ .473‬املؤرخ يف ‪ .1996/6/13‬ملف عدد ‪ . 96/1/5/134‬اورده عبد الرحيم الفاليل‪ .‬خصوصية القواعد اإلجرائية يف نزع امللكية من أجل‬
‫املنفعة العامة‪ .‬رسالة لنيل دبلوم املاسرت يف القانون اخلاص‪ .‬جامعة سيدي حممد بن عبد هللا‪ .‬الكلية متعددة التخصصات اتزة‪ .‬شعبة القانون اخلاص‪ .‬ماسرت املعامالت العقارية‪ .‬السنة‬
‫اجلامعية‪ .2018/2019 :‬ص‪.91:‬‬
‫‪ - 74‬عبد الكرمي الطالب‪ .‬التنظيم القضائي املغريب‪ .‬مطبعة النجاح اجلديدة‪-‬الدار البيضاء‪ .‬الطبعة اخلامسة ‪.2017‬ص‪.28:‬‬
‫‪ - 75‬أنظر الفصلني ‪ 18‬و‪ 19‬من ق‪.‬م‪.‬م‪.‬‬
‫‪ - 76‬حممد العريب مباد‪ ":‬نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء العمل القضائي ومواثيق حقوق االنسان"‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪.68‬‬
‫‪ - 77‬أنظر الفصل ‪ 359‬من ق م م‪.‬‬

‫‪27‬‬

‫حتققت احلاالت الواردة يف الفصل ‪ 359‬من ق م م وابلضبط الشرط الرابع (الشطط يف استعمال‬
‫السلطة)‪ ،78‬وذلك مىت قامت اإلدارة ابعتداء مادي على العقار موضوع طلب اإلذن ابحليازة‪ ،79‬ففي‬
‫هذه احلالة يكون الطلب الرامي إىل نقض األمر االستعجايل مربرا‪ ،‬الشيء الذي يعين وال ينفي أن‬
‫املتضرر ‪-‬املنزوعة ملكيته‪ -‬إ ذا صدر أمر استعجايل يقضي بنقل احليازة لفائدة اإلدارة‪ ،‬فما عليه إال‬
‫سلوك مسطرة الطعن ابلنقض‪ ،‬إ ذا قامت اإلدارة املعنية ابعتداء مادي دون سلوك مسطرة نزع امللكية‬
‫ألجل املنفعة العامة‪ ،‬وذلك حفاظا على حقوقه املالية من الضياع‪ ،‬ألن األمر القاضي بنقل احليازة ال‬
‫يقبل الطعن ابالستئناف بصريح الفصل ‪ 32‬من قانون رقم ‪ 7.81‬يف فقرته الثانية‪.‬‬
‫اثنيا‪ :‬الطعن يف احلكم القاضي بنزع امللكية‬
‫ينص الفصل ‪ 32‬يف فقرته الثالثة على أنه‪ ...":‬أما احلكم الصادر بنقل امللكية وحتديد التعويض‬
‫فيمكن استئنافه فيما يتعلق بتحديد التعويض فقط"‪.‬‬
‫من خالل هذا املقتضى يتضح أن املشرع املغريب وعلى غرار األوامر االستعجالية القاضية ابإلذن‬
‫يف احليازة اليت ال ميكن الطعن فيها ابالستئناف‪ ،‬فإن احلكم القاضي بنقل امللكية هو اآلخر ال ميكن‬
‫الطعن فيه ابالستئناف ‪ .‬ويف هذا الصدد جند حكم صادر عن احملكمة اإلدارية بوجدة يقضي مبا يلي‪":‬‬
‫وحيث ابلبناء على مبلغ التعويض عن املرت املربع الواحد حسب تقدير اخلبري الذي هو ‪ 47‬درمها‬
‫ومساحة العقار املطلوب نقل ملكيته اليت هي ‪ 1.04.00‬مرت مربعا يكون مبلغ التعويض املستحق‬
‫للجهة صاحبة احلق فيه هو ‪.800 .488‬وحيث إنه لكل ما ذكر أعاله يتعني احلكم بنقل ملكية‬
‫القطعة األرضية املشار إليها أعاله والواردة مبرسوم نزع امللكية املشار إىل مراجعه آنفا لفائدة اجلهة انزعة‬
‫امللكية مقابل مبلغ التعويض املستحق واحملدد يف ‪ 4.88.800‬درهم‪ .‬وحيث إنه طبقا ألحكام الفصل‬
‫‪ 32‬من قانون نزع امللكية فإن احلكم الذي يصدر يكون هنائيا فيما خيص نقل امللكية وابتدائيا فيما‬
‫‪80‬‬
‫خيص التعويض"‪.‬‬

‫‪ - 78‬عبد الرحيم الفاليل‪ :‬م س‪ ،‬ص‪ ،93‬بتصرف‬
‫‪ - 79‬حممد العريب مياد‪ ":‬نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء العمل القضائي ومواثيق حقوق االنسان"‪ ،‬م س‪ ،‬ص‪ 69‬بتصرف‬
‫‪ - 80‬حكم احملكمة اإلدارية بوجدة رقم ‪ 2001/34‬بتاريخ ‪ 2001/03/14‬ملف رقم ‪ .99/35‬أورده‪ :‬حممد العريب مياد‪ ،‬الدليل العملي يف قضااي نزع امللكية‬
‫ألجل املصلحة العامة‪ .‬م‪.‬س‪.‬ص‪.46‬‬

‫‪28‬‬

‫هذا األمر يشكل خروج عن القواعد العامة املنصوص عليها يف ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬اليت ختول للشخص‬
‫الذي صدر احلكم ضده احلق يف الطعن فيه‪ ،‬وزحف على مبدأ التقاضي على درجتني‪ .‬فضال عن ذلك‬
‫فإن احلكم الذي يقضي بنقل امللكية وحتديد التعويض ال يرتتب عنه إيقاف التنفيذ‪ .‬وهذا أيضا يعد‬
‫خروج عن القاعدة العامة املنصوص عليها يف الفقرة األخرية من الفصل ‪ 134‬من ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬اليت جتعل‬
‫االستئناف املقدم بصورة قانونية يؤدي إىل وقف تنفيذ احلكم االبتدائي املطعون فيه‪ .81‬وإذا كان احلكم‬
‫القاضي بنقل امللكية ال يقبل االستئناف‪ ،‬فإن السؤال الذي يثار هبذا اخلصوص حول مدى إمكانية‬
‫استئناف اجلانب املتعلق بنقل امللكية مىت صدر احلكم ابلرفض؟ إن التمسك مبقتضيات الفصل ‪32‬‬
‫من قانون نزع امللكية اليت تستثين اجلانب املتعلق بنقل امللكية من إمكانية االستئناف ال يكون صحيحا‬
‫إذا كانت اإلجراءات اإلدارية املسطرية املتعلقة بنزع امللكية سليمة‪،82‬مبعىن أن اإلدارة انزعة امللكية إذا‬
‫سلكت املسطرة القانونية املنصوص عليها يف قانون نزع امللكية رقم ‪ ،7.81‬وصدر حكم يقضي برفض‬
‫نقل امللكية لفائدهتا‪ ،‬فإنه حيق هلا الطعن يف هذا احلكم ابالستئناف‪ ،‬إعماال ملفهوم املخالفة لنص‬
‫الفصل ‪ 32‬من قانون رقم ‪ 7.81‬يف فقرته الثالثة‪ .‬وإذا كانت هذه الفقرة قد حصرت استئناف احلكم‬
‫الصادر بنقل امللكية وحتديد التعويض يف الشق املتعلق هبذا األخري فقط‪ ،‬فهل يقبل احلكم بنقل امللكية‬
‫الطعن ابلنقض؟‬
‫يستشف مبفهوم املخالفة من الفصل السالف أن احلكم بنقل امللكية يقبل الطعن ابلنقض‪ .‬وما‬
‫دام املشرع مل ينص على هذه املكنة بشكل صريح يف قانون نزع امللكية‪ ،‬فيجب إعمال مربرات النقض‬
‫وفق قواعد املسطرة املدنية‪ 83‬كما هي واردة يف الفصل ‪ 359‬منها‪.‬‬

‫‪ - 81‬عبد الكرمي الطالب‪ .‬الشرح العملي لقانون املسطرة املدنية‪.‬م‪.‬س‪ .‬ص ‪.261‬‬
‫‪ - 82‬أمحد أجعون‪ .‬املنازعات العقارية بني احملاكم العادية واإلدارية‪.‬م‪.‬س‪.‬ص ‪.126‬‬
‫‪ - 83‬عبد الرحيم الفاليل‪.‬م‪.‬س‪ .‬ص ‪.127‬‬

‫‪29‬‬

‫خامتة‪:‬‬

‫مما سبق ميكن القول أن مسطرة نزع امللكية ألجل املنفعة العامة متتاز مبجموعة من اخلصوصيات‬
‫غري املوجودة يف القواعد العامة املنصوص عليها يف قانون املسطرة املدنية‪ ،‬سواء تعلق األمر ابملرحلة‬
‫اإلدارية ( إيداع مشروع مقرر التخلي‪ ،‬التبليغ اإلداري) أو املرحلة القضائية‪ ،‬بداية من رفع الدعوى‪،‬‬
‫مرورا بسراين هذه األخرية قبل بت القاضي املختص يف النزاع‪ ،‬إىل حني النطق ابلقرار وتنفيذه‪ ،‬مع‬
‫ختويل املتضرر‪-‬املنزوعة ملكيته‪ -‬احلق يف الطعن يف القرار الصادر عن اجلهة القضائية املختصة‬
‫واالستثناءات اليت ترد على هذا احلق الدستوري‪.‬‬
‫هذه اخلصوصيات اليت تتعارض ومقتضيات قانون املسطرة املدنية‪ ،‬جندها يف الغالب حتقق‬
‫املصلحة لفائدة السلطة انزعة امللكية على حساب الشخص املنزوعة ملكيته‪ ،‬لذلك ومن أجل محاية‬
‫هذا الشخص من جتاوز اإلدارة يف استعمال سلطتها من جهة‪ ،‬ومحاية للملكية الفردية املنصوص عليها‬
‫دستوراي من جهة أخرى نقرتح احللول التالية‪:‬‬
‫تعديل مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل ‪ 18‬من قانون رقم ‪ 7.81‬املتعلقة‬
‫‬‫بقبول الطلبات اليت تقدمها السلطة انزعة امللكية حىت وإن مل تتضمن البياانت املنصوص عليها‬
‫يف الفصل ‪ 32‬من ق‪.‬م‪.‬م‪ .‬وذلك جبعل الطلبات غري مقبولة إن مل يتم احرتام الفصل ‪ 32‬من‬
‫القانون املذكور‪ ،‬حىت تباشر الدعوى يف إسم الشخص املنزوعة ملكيته بدل مباشرهتا ضد‬
‫العقارات‪.‬‬
‫‪-‬‬

‫اعتبار احلكم القاضي بنقل امللكية وحتديد التعويض ساقطا وكأن مل يكن إذا مل‬

‫يقيد لدى احملافظة العقارية داخل أجل ‪ 30‬سنة من صدوره‪ ،‬بدل اعتباره جمرد إجراء ال مينع‬
‫اإلدارة من التصرف يف العقار‪ ،‬ومن مث إرجاع العقارات ألصحاهبا إذا مل تكن اإلدارة قد أجنزت‬
‫املشاريع املعلنة يف مقرر إعالن املنفعة العامة‪.‬‬
‫منح الشخص ‪-‬املنزوعة ملكيته‪ -‬احلق يف الطعن ابالستئناف يف األمر الصادر ابإلذن‬‫يف احليازة‪ ،‬وكذا ختويله هذا احلق يف حالة صدور حكم يقضي بنقل امللكية لفائدة اإلدارة النازعة‪،‬‬
‫احرتاما ملبدأ التقاضي على درجتني من جهة‪ ،‬ومحاية حلق امللكية الفردية من جهة أخرى‪.‬‬
‫‪30‬‬

31

‫الئحة املراجع‪:‬‬

‫➢ الكتب‪:‬‬
‫إبراهيم حبماين‪ ":‬تبليغ وتنفيذ األحكام العقارية"‪ ،‬دار السالم للطباعة والنشر‬
‫•‬
‫والتوزيع‪ ،‬الرابط‪ ،‬الطبعة الرابعة ‪.2017‬‬
‫مأمون الكزبري‪-‬إدريس العلوي العبدالوي‪ ،‬شرح قانون املسطرة املدنية يف ضوء‬
‫•‬
‫القانون املغريب‪ ،‬اجلزء الثاين‪ ،‬مطابع دار القلم‪ .‬طبعة ‪.1983‬‬
‫حليمة بنت احملجوب بن حفو‪ .‬دراسة يف قانون املسطرة املدنية‪ .‬املطبعة والوراقة‬
‫•‬
‫الوطنية‪-‬الدار البيضاء‪ .‬الطبعة األوىل ماي ‪.2018‬‬
‫•‬

‫جواد امهمول‪ ،‬الوجيز يف املسطرة املدنية‪ ،‬مطبعة األمنية‪-‬الرابط‪ ،‬بدون ذكر‬

‫الطبعة‪.‬‬
‫عبد الكرمي الطالب‪ ،‬الشرح العملي لقانون املسطرة املدنية‪ ،‬دراسة يف ضوء‬
‫•‬
‫مستجدات مسودة مشروع ‪.2015‬مطبعة النجاح اجلديدة‪-‬الدار البيضاء الطبعة الثامنة‬
‫سنة‪.2016‬‬
‫حممد الكشبور‪ ،‬نزع امللكية ألجل املنفعة العامة‪-‬قراءة يف النصوص ويف مواقف‬
‫•‬
‫القضاء‪ ،‬طبعة اثنية‪,2007‬بدون ذكر املطبعة‪.‬‬
‫أمجد أجعون‪ " :‬املنازعات العقارية بني احملاكم العادية واحملاكم اإلدارية"‪،‬‬
‫•‬
‫منشورات دار األمان‪ ،‬الطبعة األوىل ‪.2016‬‬
‫مأمون الكزبري‪ ،‬نظرية االلتزامات يف ضوء قانون االلتزامات والعقود املغريب‪،‬‬
‫•‬
‫ج‪,1‬مطبعة دار القلم‪ ،‬بريوت‪ ،‬ط‪.1974/3‬‬
‫•‬

‫العريب حممد مياد‪ .‬نزع امللكية من أجل املنفعة العامة على ضوء التشريع و‬

‫أحكام الدستور‪ ،‬الطبعة األوىل ‪, 2014‬مطبعة األمنية‪ -‬الرابط‪.‬‬
‫‪32‬‬

‫•‬

‫حممد األزهر‪ .‬السلطة القضائية يف الدستور‪ .‬دراسة قانونية‪ .‬بدون ذكر املطبعة‪.‬‬

‫الطبعة األوىل‪.2013-‬‬
‫•‬

‫عبد الكرمي الطالب‪ .‬التنظيم القضائي املغريب‪ .‬مطبعة النجاح اجلديدة‪-‬الدار‬

‫البيضاء‪ .‬الطبعة اخلامسة ‪.2017‬‬
‫•‬

‫حممد ابن احلاج السلمي‪ ،‬مسطرة نزع امللكية من أجل املنفعة العامة واالحتالل‬

‫املؤقت يف القانون املغريب‪ ،‬الطبعة االوىل‪ ,2016-‬مطبعة دار القلم‪.‬‬
‫•‬

‫الراجي بوشعيب‪ ،‬اإلجراءات اإلدارية والقضائية لنزع امللكية‪.‬‬

‫العريب حممد مياد‪ ،‬نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء العمل القضائي‬
‫•‬
‫ومواثيق حقوق اإلنسان‪-‬دراسة مقارنة مع بعض التشريعات العربية‪ ،‬مطبعة املعارف اجلديدة‪-‬‬
‫الرابط‪ ،‬طبعة ‪.2018‬‬

‫➢ اجملالت‪:‬‬
‫• أمحد أجعون‪ ":‬املنازعات املتعلقة بنزع امللكية من أجل املنفعة العامة"‪ ،‬منشورات اجمللة‬
‫املغربية لألنظمة العقارية والسياسية‪ ،‬العدد اخلاص رقم ‪ ،3‬مطبعة املعارف اجلديدة‪ ،‬الرابط‪ ،‬الطبعة‬
‫‪.2017‬‬
‫• سعاد املعرويف‪ ":‬احلماية القانونية للحق العيين العقاري على ضوء مدونة احلقوق العينية"‪،‬‬
‫منشورات اجمللة املغربية لألنظمة القانونية والسياسية‪ ،‬العدد اخلاص رقم ‪ ،5‬مطبعة النجاح اجلديدة‪،‬‬
‫الدار البيضاء‪ ،‬الطبعة األوىل ‪.2018‬‬
‫• العريب حممد مياد‪ ":‬الدليل العملي يف قضااي نزع امللكية ألجل املصلحة العامة"‪،‬‬
‫منشورات جملة احلقوق املغربية‪ ،‬سلسلة املعارف القانونية والقضائية‪ ،‬مطبعة املعارف اجلديدة‪ ،‬الرابط‪،‬‬
‫الطبعة األوىل ‪.2011‬‬

‫‪33‬‬

‫• دليل عملي ملسطرة نزع امللكية ألجل املنفعة العامة وفق القانون ‪ ،7.81‬خاص‬
‫ابإلدارات العمومية‪ ،‬السنة ‪.2018‬‬

‫➢ رسالة‪:‬‬
‫➢‬

‫عبد الرحيم الفاليل‪ .‬خصوصية القواعد اإلجرائية يف نزع امللكية من أجل املنفعة‬

‫العامة‪ .‬رسالة لنيل دبلوم املاسرت يف القانون اخلاص‪ ،‬جامعة سيدي حممد بن عبد هللا‪ ،‬الكلية‬
‫متعددة التخصصات اتزة‪ .‬شعبة القانون اخلاص‪ .‬ماسرت املعامالت العقارية‪ ،‬السنة اجلامعية‪:‬‬
‫‪.2018/2019‬‬

‫➢ مقال الكرتوين‪:‬‬
‫• خالد الدك‪ ":‬الغرامة التهديدية يف ضوء القانون واالجتهاد القضائي"‪ ،‬مقال‬
‫منشور يف موقع‪ http://bit.ly/2qgzZD2 ،Maroc droit‬اتريخ الزايرة‪:‬‬
‫‪ ،16.20.2019‬الساعة ‪.23:29‬‬

‫‪34‬‬

‫الفهرس‬

‫مقدمة‪1 .................................................................................... :‬‬
‫املبحث األول‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء ق م م أثناء املرحلة اإلدارية ورفع‬
‫الدعوى‪..................................................................‬‬
‫املطلب األول‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء قانون املسطرة املدنية أثناء املرحلة‬
‫اإلدارية‪2 ....................................................................................... .‬‬
‫الفقرة األوىل‪ :‬على مستوى إيداع مشروع مقرر التخلي ‪3 ...................................‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬على مستوى التبليغ ‪4 .....................................................‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬خصوصية نزع امللكية من أجل املنفعة العامة على ضوء قانون املسطرة املدنية عند رفع‬
‫الدعوى ‪6 .......................................................................................‬‬
‫الفقرة األوىل‪ :‬مفهوم الدعوى ‪6 .........................................................‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬شروط الدعوى ‪9 .........................................................‬‬
‫املبحث الثاين‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء ق م م أثناء سراين الدعوى واألاثر‬
‫املرتتبة عنها‪...........................................................‬‬
‫املطلب األول‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء قانون املسطرة املدنية أثناء سراين‬
‫الدعوى ‪15 .....................................................................................‬‬
‫الفقرة األوىل‪ :‬من حيث التبليغ‪15 ......................................................‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬من حيث اخلربة ‪17 ......................................................‬‬
‫املطلب الثاين‪ :‬خصوصية نزع امللكية ألجل املنفعة العامة على ضوء قانون املسطرة املدنية من حيث‬
‫األاثر املرتتبة عن الدعوى‪21 ..................................................................... .‬‬
‫الفقرة األوىل‪ :‬صدور القرار عن اجلهة القضائية وتنفيذه‪21 .................................‬‬
‫الفقرة الثانية‪ :‬وسائل الطعن املمنوحة للمنزوعة ملكيته يف القرار الصادر عن اجلهة القضائية املختصة‬
‫‪26 ........................................................................................‬‬
‫خامتة‪30 ................................................................................... :‬‬

‫‪35‬‬

36


نزع الملكية1.PDF - page 1/37
 
نزع الملكية1.PDF - page 2/37
نزع الملكية1.PDF - page 3/37
نزع الملكية1.PDF - page 4/37
نزع الملكية1.PDF - page 5/37
نزع الملكية1.PDF - page 6/37
 




Télécharger le fichier (PDF)


نزع الملكية1.PDF (PDF, 504 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


 1
les bases de la dup
veille sem 17 01 2011
les bases d un petit ce
formation des representants du personnel
catalogo c7ar