حيتومي الهجرة الدولية حافز لاستعمال التكنولوجيا التواصلية وتكوين مجتمع متصل وممتد دوليا مجلة مدارات ع 1 .pdf



Nom original: حيتومي_الهجرة الدولية حافز لاستعمال التكنولوجيا التواصلية وتكوين مجتمع متصل وممتد دوليا_ مجلة مدارات_ع 1.pdf

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par / www.ilovepdf.com, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 27/09/2020 à 00:26, depuis l'adresse IP 41.249.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 688 fois.
Taille du document: 3.6 Mo (34 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫االيداع القانوني‪ :‬جوان ‪2018‬‬
‫ردمد‪ISSN : 2661-703X :‬‬
‫مطبعة مركز البحث في العلوم االسالمية والحضارة‪ ،‬األغواط‪2018 ،‬‬

‫ترحب اجمللة مبشاركة األساتذة والباحثني من كل اجلامعات واملراكز البحثية اجلزائرية واألجنبية وتقبل للنشر الدراسات والبحوث‬
‫املتخصصة يف القضايا االجتماعية وفقا للقواعد اآلتية‪:‬‬

‫‪ -‬أن يتسم البحث باألصالة النظرية واحلداثة واالسهام العلمي اجلاد باللغة الوطنية واللغات األجنبية‪ ،‬وأن ال يكون قد سبق نشره‪.‬‬

‫‪ -‬أن يكتب على آلة الكمبيوتر خبط ‪ Traditional Arabic 41‬يف حالة املقال باللغة العربية وخبط ‪Times 12‬‬

‫‪ New Roman‬يف حالة املقال باللغة األجنبية وحيمل على قرص مضغوط ومرفق بنسخة ورقية من البحث‪ ،‬أو يرسل مباشرة‬
‫إىل رئيس حترير اجمللة على الربيد اإللكرتوين املشار إليه أسفل الصفحة‪.‬‬
‫‪ -‬أن ال يتجاوز عدد الكلمات ‪ 8000‬كلمة وال يقل عن ‪ 0555‬كلمة‪ /‬بني ‪ 41‬إىل أقل من ‪ 15‬صفحة على األكثر‪.‬‬

‫‪ -‬أن يرفق البحث بسرية ذاتية خمتصرة لصاحبه‪.‬‬

‫‪ -‬أن يرفق البحث مبلخصني أحدمها باللغة العربية واآلخر باللغة االجنليزية يف حدود ‪ 155‬كلمة لكل واحد‪ ،‬باإلضافة إىل مخسة‬

‫كلمات مفتاحية‪.‬‬

‫ أن يكتب التهميش وفق أسلوب ‪ ،APA‬أي مباشرة بعد االقتباس أو االستشهاد أو اإلحالة‪ ،‬يكتب بني قوسني (اسم شهرة‬‫صاحب النص‪ ،‬واحلرف األول من امسه الثاين‪ .‬سنة نشر النص‪ ،‬الصفحة)‪ ،‬مثال (غريتز‪ ،‬ك‪ ،)65 :2002 .‬مث يف هناية املقال‬

‫تكتب قائمة البيبلوغرافيا املعتمدة كاملة ومرتبة أجبديا وخبط ‪ Traditional Arabic 41‬ووفق أسلوب ‪ APA‬على النحو‬
‫التايل‪:‬‬
‫ كتاب‪ :‬اسم شهرة املؤلف‪ ،‬االسم الثاين‪( .‬سنة النشر)‪ ،‬عنوان امل َؤلّف‪ ،‬رقم الطبعة‪ ،‬دار النشر‪ ،‬مكان الطبع‪.‬‬‫ُ‬
‫ كتاب جماعي‪ :‬اسم شهرة املؤلف‪ ،‬االسم الثاين‪( .‬سنة النشر)‪" ،‬عنوان الفصل"‪ .‬من كتاب اسم املنسق‪ ،‬عنوان املؤلف‪ ،‬رقم‬‫الطبعة‪ ،‬دار النشر‪ ،‬مكان النشر‪ ،‬حجم صفحات البحث (االشارة إىل بداية صفحته وهنايتها)‪.‬‬

‫ مقال‪ :‬اسم شهرة املؤلف‪ ،‬االسم الثاين‪( .‬سنة النشر)‪" ،‬عنوان البحث"‪ ،‬اسم اجمللة‪ ،‬املؤسسة اليت تصدرها‪ ،‬رقم العدد أو‬‫اجمللد‪ ،‬حجم صفحات البحث (االشارة إىل بداية صفحته وهنايتها)‪.‬‬

‫ بحث في أعمال مؤتمر أو ملتقى‪ :‬اسم شهرة املؤلف‪ ،‬االسم الثاين‪( .‬سنة النشر)‪" ،‬عنوان البحث"‪ ،‬ورقة عمل مقدمة إىل‬‫مؤمتر‪ /‬ملتقى اسم ورقم امللتقى‪ ،‬املؤسسة املنظمة‪ ،‬تاريخ ومكان االنعقاد‪.‬‬
‫ رسالة ماجستير أو دكتوراه‪ :‬اسم شهرة املؤلف‪ ،‬االسم الثاين‪( .‬السنة اجلامعية)‪ ،‬عنوان الرسالة‪ ،‬رسالة املاجستري‪ /‬دكتوراه‬‫خمطوطة غري منشورة لنيل شهادة املاجستري‪ /‬دكتوراه يف (التخصص)‪ ،‬اجلامعة‪ ،‬الدولة‪.‬‬

‫ أن ختضع األوراق املقرتحة للتحكيم العلمي قبل نشرها وحتتفظ اجمللة حبقها يف ادخال تعديالت أو إرجاعها ألصحاهبا إلجراء‬‫التصحيحات الالزمة‪ ،‬أو رفضها إذا كانت غري منسجمة مع املعايري املنهجية والتقنية املطلوبة‪.‬‬

‫‪ -‬ال ترد البحوث اليت تتلقاها اجمللة ألصحاهبا سواء مت نشرها أو مل يتم‪.‬‬

‫‪ -‬كل املراسالت توجه إىل السيد رئيس التحرير على العنوان التايل‪journalsocialorbits@gmail.com :‬‬

‫بتوفيق وعون من هللا صدر العدد األول لشهر جوان ‪ 8102‬من مجلة‬
‫مدارات اجتماعية‪ ،‬وهو العديد الذي تضمن العديد من المساهمات البحثية‬
‫لزمالء وباحثين من جامعات وطنية وعربية‪ ،‬مرتبطة أغلبها بحقل علم‬
‫االجتماع واألنثروبولوجيا في توافق مع تخصص هذه المجلة واتجاهاتها‪،‬‬
‫وكذا تخصص هؤالء األساتذة الباحثين‪.‬‬
‫بالنسبة لمحتويات العدد‪ ،‬فقد تضمن اثنى عشر مقاال علميا تعددت في‬
‫عناوينها ومحتوياتها جندريا ومنهجيا‪ ،‬حيث مست الجنسين ببحوثها‪ ،‬كما‬
‫مست ظواهر اجتماعية وثقافية ودينية وإعالمية‪ ،‬من ذلك مثال تناولها‬
‫لظاهرة العمالة وكذا الهجرة والتهميش والشباب والمدينة والعنف واإلعالم‬
‫والهوية والتوجيه المدرسي والحداثة وغيرها من الموضوعات‪.‬‬
‫عموما كل هذه الموضوعات ساهم من خاللها أصحابها في إثراء العدد‪،‬‬
‫بتطرقهم إلى ظواهر متعددة شملت – كما سلف الذكر – مختلف المناحي‬
‫والمجاالت‪ ،‬غير أنها صبت كلها في الخط العلمي لتخصص هذه المجلة أال‬
‫وهو العلوم والدراسات ذات الطابع االجتماعي‪.‬‬
‫في األخير نتمنى للقراء والباحثين أن يكون هذا العدد في حسن الظن‬
‫والتطلعات‪ ،‬آملين االستمرار الستفادة الجميع قراء وكتابا وباحثين‪.‬‬
‫انتهاء‪ ،‬كل الشكر والتقدير ألعضاء لجنتي التحرير واللجنة العلمية‬
‫لمساهماتهم في تحكيم أبحاث العدد وتنظيمه واخراجه‪ ،‬كما نتوجه بالتقدير‬
‫واالحترام لكل أعضاء اللجنة االستشارية لهذه المجلة‪.‬‬

‫رئيس تحرير المجلة‬

:‫ملخص‬
‫نسعى يف هذا املقال إىل الكشف عن املفعول العميق املرتتب عن االعتماد املتبادل بني كل من اهلجرة الدولية والتكنولوجيات الذكية للتواصل‬
‫ فقد تبني من خالل جمموعة من الوقائع االجتماعية واملعطيات اإلحصائية مبدينة خريبكة (املغرب) أن ظاهرة اهلجرة‬،‫ وبالفعل‬.‫االجتماعي املعاصرة‬
‫ اضطرت الفاعلني االجتماعيني إىل استثمار التطور التكنولوجي اهلائل عن طريق االخنراط بشكل‬،‫ ويف خضم التسارع الكبري لظاهرة العوملة‬،‫الدولية‬
‫ لقد ثبت ميدانيا أن اهلجرة‬،‫ أكثر من ذلك‬.‫ وعرب استعمال التكنولوجيات التواصلية الذكية جبميع أشكاهلا‬،‫مكثف يف شبكات التواصل االجتماعي‬
‫ قد دفعت أيضا فئة الكبار واملسنني من اآلباء واألمهات‬،‫ فضال عن احلاجة املاسة للتواصل األسري وا لعائلي‬،‫الدولية وظاهرة الغياب والغربة املرتبطة هبا‬
."‫إىل تعلم أجبديات هذه التكنولوجيات الذكية فيما ميكن تسميته "حمو األمية التكنولوجية والتواصلية‬
‫كذلك ساهم اعتماد املهاجرين باملهجر وذويهم مبدينة خريبكة على شبكات التواصل االجتماعي الرقمية يف تغيري العديد من الوضعيات االجتماعية‬
‫ وترميم "احلياة االجتماعية غري املكتملة باملهجر" بـ"حياة اجتماعية‬،"‫اليت كان يعيشها هؤالء من قبيل استبدال "الغياب املزدوج" بـ"احلضور الثالثي‬
.‫ ليس جماليا وإمنا افرتاضيا ورقميا‬،‫عربوطنية" مستمرة وقائمة على االتصال واالرتباط املتواصل فيما بني أفراد األسرة واجملتمع الواحد‬
:‫الكلمات المفتاحية‬
‫ األسرة املتصلة‬،‫ املهاجر املتصل‬،‫ شبكات التواصل االجتماعي‬،‫ استعمال تكنولوجيا التواصل االجتماعي الذكية‬،‫ التغري االجتماعي‬،‫اهلجرة الدولية‬
.‫واملمتدة عرب األوطان‬
ABSTRACT
The purpose of this article is to enlighten the deep interlink between international migration
and the development and the usage of smart technologies as an essential tool in modern social
communication. Indeed, based on statistical data and various social events in the region of
Khouribga (Morocco), it has been proved that the phenomenon of international migration, in
an era of globalization, has forced individuals to be fully involved as active users of social
networks and smart technologies. Furthermore, it has been empirically demonstrated that the
phenomena of migrants’ absence and family geographical dispersion related to the
international migration, together with the need to stay in close contact with family members
have pushed not only migrants’ adult relatives, but also the elderly generation to learn how to
use the smart technology, in a process that could be defined as “Information and
Communication Technology literacy”.
Additionally, the usage of social networks and smart technology participated in replacing
several past social situations into new ones; such as a “double absence” becoming a “triple
presence” and a “fragmented social life abroad” being transformed into a “transnational social
life”.
Key words: International migration, social change, smart technology usage, smart social
networks, connected migrant/ e-migrant, transnational/connected family.

‫تمهيد‪:‬‬
‫ننطلق يف هذا املقال من فرضية حبثية ميدانية نرى من خالهلا أن اهلجرة الدولية‪ ،‬اليت ميارسها األفراد واألسر من‬
‫كل فئات اجملتمع من مدينة خريب َكة (وسط املغرب)‪ ،‬تنتج نوعا من الغياب والغربة واالختالف فيما بني املهاجرين‬
‫املتواجدين ببلدان املهجر (بأوربا خصوصا) من جهة‪ ،‬واألهايل من عائالهتم وأصدقائهم وحميطهم االجتماعي‬
‫األصلي من جهة أخرى‪ .‬باملقابل تعمل نفس الظاهرة االجتماعية (أي اهلجرة الدولية) على خلق تفاعالت‬
‫اجتماعية بديلة للتوا صل املباشر عن قرب من خالل حفز وتشجيع هذه الفئات من اجملتمع على االستعمال‬
‫املكثف لوسائل االتصال والتواصل الرقمية وعن بعد‪ .‬وذلك للحد من فتور العالقات االجتماعية ومن الفراغ‬
‫االجتماعي الذي ينشأ يف أوساط البنيات االجتماعية جراء اهلجرات‪ ،‬مث لتجاوز الغياب والغربة واحلنني املرتبط‬
‫بالفعل اهلجروي الدويل‪.‬‬
‫ويف إطار تصور حبثي عام نرى من خالله أن اهلجرة الدولية تشكل وهتيئ فرصة للتغري والتغيري االجتماعي مبدينة‬
‫خريبكة كمجتمع النطالق املهاجرين واملهاجرات حنو خارج املغرب‪ ،‬نتساءل عن التغريات االجتماعية النوعية اليت‬
‫تساهم اهلج رة الدولية يف إحداثها هبذا اجملتمع من خالل استعمال وتوظيف تكنولوجيات التواصل االجتماعي‬
‫الذكية‪ .‬فـمن النتائج األكيدة للهجرة الدولية منو شعور متزايد بـ"الغياب والفراق" بني املهاجرين املقيمني باخلارج‬
‫(أي جمتمع الوصول) من جهة‪ ،‬وذويهم املاكثني خبريب َكة (أي جمتمع األصول) من جهة أخرى‪ .‬يرتجم هذا الغياب‬
‫الولّْف بالتعبري احمللي) للتفاعالت االجتماعية‬
‫إىل شعور بالغربة والشوق واحلنني (أو ّْ‬
‫"الوحشة" يف مقابل األلفة و َ‬
‫املباشرة وامللموسة وتفعيل العالقات واألدوار واألنشطة االجتماعية املعهودة فيما بني أعضاء األسرة والعائلة وأفراد‬
‫احمليط االجتماعي القريب (مجاعة الرفاق‪ ،‬مجاعة احلي‪ ،‬أصدقاء‪ ،‬أقران‪ ،‬جريان‪ .)...‬هؤالء مجيعا جيدون أنفسهم‬
‫أمام فراغات اجتماعية ونفسية هائلة أحيانا‪ ،‬فضال عن احلاجة االجتماعية الطبيعية اليت تتمثل يف ضرورة التواصل‬
‫االجتماعي بني أعضاء جمتمع هلم حياة اجتماعية مشرتكة‪.‬‬
‫واقع احلال هذا يتجسد يف حاجة البنيات االجتماعية الصغرى باجملتمع احمللي خبريب َكة إىل التفاعل االجتماعي؛‬
‫الشيء الذي يدفع األفراد سواء املهاجرون وغري املهاجرين إىل البحث عن وسائل كفيلة بتجاوز وملء الفراغ‬
‫النفسي واالجتماعي الذي يصري جزء من واقع اجتماعي يومي‪ .‬هذه الوسائل لن تكون سوى تقنيات االتصال‬
‫والتواصل عرب التكنولوجيات الذكية اجلديدة‪ ،‬اليت وإن كانت رقمية إال أهنا ختلق تفاعالت اجتماعية مباشرة‬
‫وسريعة‪ ،‬ولو أهنا افرتاضية فالوجدان واملشاعر تنفعل هلا واحلواس‪ ،‬بل والعالقات االجتماعية أيضا‪.‬‬
‫بناء على هذه الرؤية‪ ،‬نتساءل عما هي مميزات استعمال وتوظيف هذه التقنيات التكنولوجية االجتماعية؟ وكيف‬
‫تشتغل على ثنائي الغياب واحلضور‪ ،‬وثنائي القرب والبعد‪ ،‬وثنائي الواقعي واالفرتاضي؟ مث كيف تساهم يف حفز‬
‫التغري االجتماعي مبجتمع أصول املهاجرين مبدينة خريب َكة؟ وما هي التحوالت النوعية اليت حتدثها هبذا اجملتمع‪.‬‬

‫لإلجابة عن هذه التساؤالت اإلشكالية‪ ،‬سنعتمد على بعض نتائج حبث ميداين جامعي أجنزناه خالل سنة‬
‫‪ 1540‬مبدينة خريب َكة‪ .‬وقد مشل ‪ 490‬مبحوثا بأداة االستمارة و‪ 15‬مبحوثا بأداة املقابلة‪ ،‬باإلضافة إىل‬
‫شبكات املالحظة امليدانية العديدة‪.‬‬
‫‪ .1‬الهجرة الدولية دافع العتماد التكنولوجيا التواصلية وحافز لـمجتمع متصل دوليا‬
‫يف هذا الصدد‪ ،‬تتعدد مظاهر وجتليات مسامهة اهلجرة الدولية يف استعمال هذه التكنولوجيات‪ ،‬فاهلواتف‬
‫واحلواسيب وأجهزة التلفاز تشكل أول األجهزة اليت يتم حتويلها وإرساهلا إىل مدينة خريبكة‪ ،‬مباشرة بعد اللحظات‬
‫األوىل لوصول املهاجر إىل بلد املهجر إىل درجة انتشار رموز شركات االتصاالت األوربية على اهلواتف ويف‬
‫الرقاقات والبطاقات (مثل ‪ Tim‬و‪ Vodafone‬و‪ Orange‬و‪ SFR‬و‪ Movistar‬وغريها) بالسوق‬
‫احمللية على الرغم من عدم توفر تغطية خدماهتا باملغرب‪ .‬واليزال احلضور كثيفا هلذه األجهزة رغم اكتساح السوق‬
‫من طرف ماركات جديدة ‪ Samsung‬و‪ Apple‬و ‪ HP‬يف السنوات األخرية‪.‬‬
‫لقد الحظنا ميدانيا الدور احملوري الذي لعبته هذه اهلجرة يف نشر هذه التكنولوجيات التواصلية ليس بني الشباب‬
‫وحسب وإمنا بني األمهات واآلباء من كبار السن‪ .‬وقد شجعت اهلجرة بشكل مباشر استدامة االتصال والتواصل‬
‫بني جمتمع خريبكة وجمتمعات املهجر العديدة يف "عصر اإلنسان الرقمي"‪ .‬كذلك برزت إىل السطح العالقات‬
‫االجتماعية املمتدة عرب اجملاالت والعربوطنية‪ ،‬ويف الوقت نفسه تراجعت حدة "الغياب املزدوج" الذي حتدث عنه‬
‫عبد املالك صيا د ليزداد "حضور" املهاجرين سواء ببلدان الوصول أو ببلدة األصول‪ .‬ومن نتائج ذلك أيضا‪،‬‬
‫التقليص من حدة األزمات النفسية واالجتماعية والثقافية واالقتصادية اليت قد خترتق املشروع اهلجروي لـجل‬
‫املهاجرين من أبناء هذه املدينة‪ ،‬وذلك من خالل املساندة واحلضور الرمزي واالجتماعي ألفراد العائلة‪.‬‬

‫‪ .1.1‬لمحة تاريخية عن استعمال وتوظيف الوسائل التواصلية المرتبطة بالهجرة إلى الخارج‬
‫يف العقود األخرية لِما قبل سيطرة اهلواتف احملمولة واإلعالم الفضائي واألنرتنت‪ ،‬ظلت جمتمعات أصول املهاجرين‬
‫تعول على األخبار الشفوية اليت كان ينقلها املهاجرون العائدون عن نظرائهم الباقني يف املهجر‪ ،‬مث عرب الرسائل‬
‫الورقية‪ ،‬ليتم اقتناء واستعمال الكاسيت (األشرطة املمغنطة) السمعي‪ ،‬وكاسيت الفيديو وحماولة تبادل اللحظات‬
‫املسجلة بالصوت والصورة واللقطة املتحركة‪.‬‬
‫ال ميكننا اليوم إدراك قوة الرسالة الورقية والصور الفوتوغرافية الورقية وأشرطة املذياع وأشرطة الفيديو املمغنطة اليت‬
‫ِ‬
‫وحدث قدوم ساعي الربيد‪ ،‬إال حني يستطيع املرء تركيز خميلته‪Mills, C. ( 1‬‬
‫تصور احلياة اليومية للمهاجر‪،‬‬
‫‪1‬‬

‫نقصد‪ ،‬نوعا ما‪ ،‬المناداة على "المخيلة السوسيولوجية" التي تقوم على رؤية الذاتي ضمن السياق المجتمعي‪ ،‬وامتالك القدرة على تمثل وتصور‬

‫وموضعة الفردي ضمن االجتماعي لفترة زمنية معينة‪ .‬وهي بتعريف رايت ميلز‪" :‬ما يسمح لنا بـــفهم التاريخ العام والسيرة الذاتية والعالقة بينهما‬
‫ضمن المجتمع"‪.‬‬

‫‪ ) Wright, 2000 :5-6‬على حلظات ميتزج فيها فراق األحباب‪ ،‬وعدم مساع صوهتم‪ ،‬وال أخبارهم‪ ،‬وال‬
‫التعرف إىل أحواهلم‪ ،‬وعدم مشاركتهم يف مناسبات االجتماعية من فرح أو قرح‪ ،‬وعدم رؤيتهم ألبنائهم وال‬
‫االهتمام مبُسنيهم ملدة طويلة يف جمتمع "تقليدي" غري حداثي وال عوملي‪ ،‬أي يف جمتمع تعتمد روابطه االجتماعية‬

‫على القرب‪ ،‬ومناسباته على احلضور الفيزيقي‪ ،‬بينما يكون األفراد املهاجرون مغرتبني يف بلدان يتمثلها أفراد األسرة‬

‫من غري املهاجرين على أهنا "بالد الغربة" و"اللي امغرب يف بالدات الناس دميا حم َكور" (أي حمتقر) كما جاء على‬
‫لسان أحد اآلباء له عدة أبناء مهاجرين إىل أوربا‪.‬‬

‫للوعي بقيمة الوسائل والوسائط التواصلية "القدمية" ومدى ثرائها كمصدر للمعلومات واألفكار وتصوير للحياة‬
‫االجتماعية املرتبطة باهلجرة الدولية‪ ،‬ينبغي اإلشارة إىل أن مهد الدراسات السوسيولوجية للهجرة الدولية مبدرسة‬
‫شيكاغو من طرف عامل االجتماع ويليام توماس كان للرسالة الورقية فيه دور حموري‪ ،‬حيث إن توماس كان يسري‬
‫يف طريقه ذات يوم فوقع بصره على ورقة فلما تناوهلا وجدها رسالة بني أحد املهاجرين البولونيني وعائلته ببولونيا‪،‬‬
‫مما اسرتعى وعيه السوسيولوجي فاختذها تقنية ضمن منهجه‪ ،‬بل ودعا املهاجرين عرب الصحف احمللية لكتابة ِسري‬
‫حيواهتم وبعث رسائلهم مبقابل مايل )‪.(Thomas, W. I. et Znaniecki F., 1998 : 45-98‬‬
‫ولقد اهتم كثريا هبذا املوضوع أيضا السوسيولوجي عبد املالك صياد الذي اشتغل بتقنية حتليلية ونباهة عالية على‬
‫أشرطة الكاسيت والفيديو والرسائل والوصايا واألخبار الشفهية (عرب "ناقل األخبار") اليت شكلت صلة وصل‬
‫وتواصل بني املهاجرين اجلزائريني يف فرنسا وذويهم يف منطقة لقبايل باجلزائر‪ .‬دراسات جعلت عبد املالك صياد‬
‫يكتب ويبدع مفاهيم قوية يف حقل دراسات اهلجرات مثل‪" :‬عزلة جيل يتيم"‪ ،‬و"الغربة أو نظام إعادة إنتاج اهلجرة‬

‫الدولية"‪ ،‬و"الغياب املزدوج"‪ ،‬و"أوجاع الكلمات" أو "األبناء الضالون" و"اهلجرة وتناقضات الغريية"‪ ...‬وغريها‪.1‬‬

‫واليوم‪ ،‬لقد اختفت هذه الوسائل التقليدية للتواصل من الواقع االجتماعي الراهن‪ ،‬ومع ذلك قد يلجأ إىل‬

‫استعماهلا بعض املهاجرين يف ظروف معينة؛ لذلك يصرح أحد املهاجرين قائال "يف بداية هجريت كنت أرسل‬
‫الرسائل" (استمارة رقم ‪ )14‬ولو أنه هاجر إىل إسبانيا يف سنة ‪ .1555‬ورغم ذلك سنورد جانبا من التغريات‬
‫االجتماعية اليت فرضها التعاطي مع واقعة هجرة أفراد من األسرة والعائلة ومجاعة األصدقاء فيما يتعلق باستعمال‬
‫تقنيات االتصال‪ .‬فعلى امتداد عقود القرن العشرين‪ ،‬وجد ذَوو املهاجرين أنفسهم جمربين إما على أخذ الصف‬
‫منتظرين دورهم الستعمال اهلاتف الثابت أمام حمل تاجر معني قصد التحدث إىل أقارهبم باملهجر مقابل مبلغ‬
‫مايل‪ ،‬أو على االشرتاك يف شبكة اخلطوط اهلاتفية املنزلية واليت كانت شروطها جد مكلفة وانتقائية إىل حدود‬
‫سنوات ‪.4775‬‬
‫‪1‬‬

‫‪Abdelmalek Sayad : La solitude d’une génération orpheline ; La double absence : Des illusions de l’émigré aux‬‬
‫‪souffrances de l’immigré; Les maux à mots de l’immigration ; Les enfants illégitimes ; Le Déracinement : la‬‬
‫‪crise de l’agriculture traditionnelle en Algérie ; L’immigration ou le paradoxe de l’altérité ; La vacance comme‬‬
‫‪pathologie de la condition d'immigré : Le cas de la retraite et de la pré-retraite….‬‬

‫ويف العقدين األخريين من القرن العشرين‪ ،‬وب سبب عدم قدرة الرسائل الورقية والكلمات اهلاتفية على نقل صورة‬
‫كاملة عن احلياة بني املهجر والبلدة األصل‪ ،‬جلأ العديد من العائالت واملهاجرين إىل اقتناء آالت التصوير‬
‫والكامريا لتصوير فيديوهات عن احلياة سواء العائلية هنا أو املهجرية هناك وتراسلها فيما بينهم‪ .‬وال شك أن ذلك‬
‫يعترب ممارسات طارئة على هؤالء األفراد وهذا اجملتمع‪ ،‬لتفرض بذلك اهلجرة الدولية نوعا من التغري عن طريق‬
‫استعمال هذه التكنولوجيات التواصلية اليت غالبا ما كانت ترسل من اخلارج حسب ما صرح به املهاجرون‬
‫واملهاجرات يف املقابالت‪.‬‬

‫‪ .2.1‬المهاجرون الدوليون دائمو التواصل في عصر اإلنسان الرقمي‬

‫‪1‬‬

‫يكاد ال يفتأ الوطن‪ ،‬باعتباره هوية أسطورية‪ ،‬عن ممارسة نداء‪ 2‬مستمر حيمل طعم املوروث واألصول‪ ،‬وخيتزن‬
‫التجربة الشخصية األوىل واألولية بالنسبة للجيل األول‪ ،‬فيجذب املهاجرين حنو مشاركة أفراد اجملتمع األصلي يف‬
‫احلياة االجتماعية‪ .‬وحيث ال تتحقق هذه املشاركة الفعلية للحياة لكوهنا تتطلب املقام الفيزيقي والفعلي احملسوس‬
‫ُ‬
‫والدائم‪ ،‬يصري التواصل الرقمي واالفرتاضي هو الوسيلة الفعلية والعملية لتحقيق التفاعل االجتماعي الضروري حلياة‬
‫األفراد يف جمتمعاهتم‪ .‬ولتحقيق هذا املبتغى تكفلت التقانة التواصلية بالربط والتواصل املباشر والرتمجة الفورية‬
‫وإحضار جوانب من الثقافات البعيدة عرب الصوت والصورة واحلركة‪.‬‬
‫ويف عصرنا الراهن‪ ،‬عصر جمتمعات املعرفة والرقّْمنة‪ ،‬يعترب ميدان التواصل واالتصال جماال حيويا للتغري االجتماعي‪،‬‬

‫وجراء تطور األشكال املستجدة لالتصال والتواصل اإللكرتوين‪ ،‬أصبح كل منا يعيش يف الساحة اخللفية لآلخر‬
‫أكثر مما كان عليه احلال يف السابق (غيدنز‪ ،‬انتوين‪ .)444 :1551 .‬إن التقنية تعد اليوم‪ ،‬وأكثر من أي وقت‬
‫مضى‪ ،‬عامال حامسا يف توجيه التغري والتغيري االجتماعي عموما والثقايف حتديدا‪ ،‬بل واملعيش اليومي كله‪ ،‬حنو‬

‫جمتمع املعرفة واخلرب الفوري واملعلومة والتقانة؛ حيث‬
‫جمتمع غري حماصر مبكان أو لغة وثقافة واحدة‪ ،‬وإمنا أصبح َ‬
‫صار احلديث عن إمكانية إنشاء جمتمعات افرتاضية (‪ 3)Société virtuelle‬كامنة يف شبكات التواصل‬
‫االجتماعي أمرا متقبال واعتياديا‪ .‬فهل يتعلق األمر مبجتمع خيايل مفرتض أم صورة رقمية غري مادية لنفس اجملتمع‬
‫الواقعي‪ ،‬وإن كانت رمزية وكامنة يف شبكات التواصل واالتصاالت االجتماعية واملوجات الكهرومغناطيسية‪.‬‬

‫‪ 1‬نستعمل مفهوما حديث االستعمال "اإلنسان الرقمي" كترجمة لـ ‪ Homo-numericus‬على غرار ‪ Homo-sociologique‬و ‪Homo-‬‬
‫‪ oeconomicus‬و ‪ Homo-sapiens‬و ‪ Homo-faber‬وغيرها من المفاهيم المماثلة التي تحاول تحقيب نوعية اإلنسان‪ ،‬تفكيرا وممارسة عامة‪،‬‬
‫على مر العصور‪ ،‬بنظرة أٍركيولوجية وأنثربولوجية‪.‬‬
‫‪ 2‬نداء وجداني وثقافي واجتماعي تم ترسيمه في المغرب تحت شعار "مرحبا بكم في بالدكم" الذي اتخذته مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين‬
‫بالخارج بمثابة شعار لعملية "مرحبا" التي تنظمها الدولة المغربية في صيف كل سنة خالل العودة الموسمية للمهاجرين المغاربة‪.‬‬
‫‪ 3‬نفضل استعمال ''العالم الرقمي ‪ ''Monde Numérique‬أو ‪ ''Digital World‬عوضا عن ''العالم االفتراضي ‪ ،''Monde Virtuel‬لكون‬
‫المفهوم األول يحيل إلى واقع مجرد لكنه لصيق بالواقع الطبيعي (الفيزيقي)‪ ،‬ولو أنه يتجاوزه عبر اللعب بالزمان والمكان والمسافات والحواجز‬
‫المرتك زة عليها كالعوائق الثقافية أو السياسية أو القانونية أو المؤسساتية‪ .‬في حين يحيل المفهوم الثاني على واقع وهمي‪ .‬بينما هو واقع حقيقي‪ ،‬فقط له‬
‫خصائص تختلف عن خصائص الواقع المادي القائم على المكانية والتفاعل االجتماعي الحسي‪ /‬الجسدي‪.‬‬

‫من جهتها‪ ،‬تعمل اهلجرة الدولية على تقوية الطلب على املعلوميات واإلعالم الدويل‪ ،‬كما مكنت من خلق‬
‫عالقات اجتماعية ممتد ة عرب املكان وعرب الثقافات وعرب الدول مث عرب العامل على حنو أكيد‪ .‬فالعائلة مثال مل يكن‬
‫باإلمكان أن نتصور أهنا جتتمع خارج نفس احليز املكاين‪ .‬أما اليوم‪ ،‬فقد صار هذا الشرط متجاوزا‪ ،‬وأصبح أفراد‬
‫األسرة للمهاجر أو جمموعة أصدقائه كثريي الرتدد على التواصل الفوري عرب احلواسيب واهلواتف يف نفس الوقت يف‬
‫أكثر من مكان وأكثر من بلد‪ ،‬وعدة قارات‪ ،‬وبلغات خمتلفة أحيانا‪ ،‬وأثناء إجناز أنشطة يومية خمتلفة‪.‬‬
‫ومن هنا نطرح السؤال األساسي لإلشكال املقرتن باألثر السوسيولوجي لتداخل عوامل الرقميات بعوامل اهلجرات‪:‬‬
‫فما هو املفعول العميق (الواقعي) وبعيد املدى لتشبيك (‪ )Réseautage‬املهاجرين بذويهم وباجملتمع األصل؟‬
‫مث ما هو األثر االجتماعي املرتتب عن هذا التشبيك على مستوى اجملتمع اخلريبكي؟‬
‫‪ .1.2.1‬عولمة الهجرة وظهور المهاجر المتصل‬
‫يف معرض اإلجابة‪ ،‬وباإلضافة إىل تمديد العالقات والروابط االجتماعية الخريب َكية‪ ،‬وظهور ما يعرف بـ"األسرة‬
‫المعولمة" املمتدة واملنتش ِر أفرادها عرب بقاع العامل‪ ،‬تساهم الشبكات التواصلية الرقمية‪ ،‬حسب دراسة الباحثة‬
‫صابرينا مارشانديز (‪ ،)Sabrina Marchandise,2012, p-p : 2-18‬يف إضافة تقاطعات والتقاءات‬
‫جديدة بني ميادين (‪ )sphères‬احلياة املتعددة لدى املهاجرين املغاربة‪ .‬فبوساطة هذه الشبكات املرتبطة عرب‬
‫األنرتنت واهلاتف يتمكن املهاجرون من تسهيل احلركية يف اجملاالت املهجرية‪ ،‬وتسهيل االندماج‪ ،‬وتمتين الروابط‬
‫االجتماعية بالمغرب ‪ ،‬فضال عن تداخل موضوعات عديدة من الدراسة‪ ،‬العمل‪ ،‬األنشطة اجلمعوية‪ ،‬تبادل‬
‫اخلربات‪ ،‬توفري الفرص املتاحة‪ ،‬األخبار‪ ،‬ربط العالقات االجتماعية‪ ،‬تبادل املعلومات وتبادل خمتلف العناصر‬
‫الثقافية فيما بني البلدان املتعددة واجملتمع اخلريب َكي‪.‬‬
‫يف عامل اليوم أيضا‪ ،‬الذي يتحول فيه الوجود االجتماعي ويتضاعف ليصري وجودين مادي وآخر رقمي عرب‬
‫االلكرتونيات واللوغاريتمات‪ ،‬أدى اإلقبال االختياري أو االضطراري على التقنيات التواصلية احلديثة إىل ظهور ما‬
‫ميكن أن نطلق عليه ''الفرد االجتماعي الشبكي الرقمي''‪ .‬وبالنتيجة‪ ،‬ويف عوامل اهلجرة الدولية ظهر "المهاجر‬
‫المتصل ‪ ''Le migrant connecté‬الذي حتدثت عنه الباحثة دانا دميينسكو ''‪''Dana Diminescu‬‬
‫يف حماولتها بناء أطلس للجاليات اإللكرتونية ‪ .1e-Diaspora‬هذا املهاجر املتصل يقضي جزء مهما وضروريا‬

‫من وقته يبين أو يرمم جزء من وجوده على شبكات االتصال والتواصل الرقمي فصار ينعت بكونه ''املهاجر املرتبط‬
‫باخلط الرقمي أو دائم الوجود إلكرتونيا "‪ ،"Migrant Online‬خصوصا على شبكات التواصل االجتماعي‪.‬‬

‫‪ 1‬يستعرض الموقع ‪ http://www.e-diasporas.fr‬نماذج من مبيانات وخطاطات تبرز دور الشبكات التواصلية الرقمية في تجميع الشتات‬
‫المقترن بعملية الهجرة الدولية‪.‬‬

‫يف هذا الصدد‪ ،‬تابعنا خالل البحث الذي أجنزناه مبدينة خريبكة العديد من جمموعات املهاجرين املغاربة املتصلة‬
‫واملرتابطة عرب األنرتنت‪ ،‬واليت تعد بالعشرات‪ .‬وقد الحظنا أهنا أكثر دينامية وحيوية‪ .‬ونذكر بعضها هنا‪:‬‬
‫على الفيسبوك‪ :‬مغاربة إيطاليا؛ مغاربة قطر؛ مغاربة العامل؛ مغاربة كندا؛ ‪Marocains de France‬؛ ‪...‬‬
‫على الواتساب‪ :‬جمموعة ‪ ciao‬بإيطاليا؛ جمموعة ‪bladi‬؛ جمموعة ‪...fête‬‬
‫نشري كذلك إىل أن الباحث نفسه وظف إعالميات التواصل املتعدد إلجراء املقابالت مع مهاجرين ومهاجرات‬
‫متواجدين يف كل من هولندا‪ ،‬فرنسا‪ ،‬إيطاليا‪ ،‬إسبانيا‪ ،‬رومانيا‪ ،‬الواليات املتحدة األمريكية‪ ،‬وأملانيا‪ ،‬مث إجنلرتا (انظر‬

‫صورة رقم ‪ 1‬أسفله)‪ ،‬وصفحة على الفيسبوك بعنوان ‪.Migration1‬‬

‫‪ .2.2.1‬تكثيف التواصل الشبكي بين خريبكة ومناطق المهاجرين ببلدان المهجر‬
‫لقد حتدثنا‪ 2‬عن مفعولني أساسيني للهجرة الدولية يف ارتفاع الطلب على وسائل االتصال والتواصل السيما‬
‫احلواسيب واهلواتف واإلنرتنت‪ ،‬ليحدث تغيري أول متمثل يف استبدال الرسائل الورقية الربيدية والتواصل املتقطع‬
‫وضعيف الرتدد بتواصل فوري حلظي مرتفع الرتدد عرب اهلاتف احملمول واإلنرتنت‪ ،‬ليس فقط مسعيا بل بالصورة‬
‫املباشرة واحلركة (أو اللقطات املاثلة يف مقاطع الفيديو)‪ ،‬حيث يتجاوز التواصل بني املهاجرين وذويهم عوائق الزمان‬

‫واملكان والكلفة املالية‪ .3‬ميدانيا‪ ،‬عبـر حوايل ‪ %9.10‬من املبحوثني فقط عن استعماهلم الرسائل الربيدية لظرف‬
‫معني كإرسال وثائق أصلية أو استعماهلا سابقا قبل ازدهار التواصل الرقمي‪ ،‬بينما يوظف ‪ %79.91‬من‬
‫املهاجرين املكاملات اهلاتفية العادية‪ ،‬أما التقنيات احلديثة األخرى يف االتصال والتواصل فقد وردت أرقامها‬
‫اإلحصائية كالتايل‪( :‬جدول ‪ 1‬أسفله)‬

‫‪ 1‬على الرابط‪; (20/08/2018) https://www.facebook.com/Migration-515140551855075/ :‬‬
‫‪ 2‬الحديث هنا عن دور التكنولوجيات التواصيلية في تحويل اإلنسان إلى ذلك الحاضر الغائب‪ ،‬بحيث إنك تجلس مع فرد معين أو جماعة‪ ،‬فجأة يرن‬
‫هاتف أحدكم‪ ،‬في تلك اللحظة‪ ،‬يحدث ثقب أو نافذة في َمجمعكم فيتحول ال ُمهاتَف من حاضر جسدا وذهنا إلى شخص ناقص الحضور‪ ،‬شخص حاضر‬
‫جسدا ولكنه غائب فكرا‪ .‬كما أن التكنولوجيات التواصلية أصبحت أكثر جذبا لالنتباه واالهتمام من طرف مستعملها مقارنة بمدى اهتمامه باألشخاص‬
‫الحاضرين فعليا وجسديا بجانبه‪.‬‬
‫‪ 3‬كذلك ساهم التطور التكنولوجي الذي عرفه عال م االتصال والتواصل في تجاوز نقل األخبار والمعلومات عن األحوال المعيشية عبر الوسطاء أي‬
‫المهاجرين الزائرين للمغرب‪ ،‬وصار اتصاال وتواصال مباشرا كما أسلفنا‪.‬‬

‫جدول ‪ :1‬النسب المئوية الستعمال وسائل االتصال والتواصل وسط المهاجرين الخريب َكيين‪.‬‬
‫نوعية_وسائل_التواصل‬

‫رسائل ورقية‬
‫هاتف‬
‫بريد إلكتروني‬
‫فيسبوك‬
‫َ‬
‫اسكيب‪ ،‬تانكو‪ ،‬فايبر‬
‫واتساب‬
‫بدون جواب‬
‫غير معني‬

‫‪TOTAL OBS.‬‬

‫‪Nb. cit.‬‬
‫‪16‬‬
‫‪181‬‬
‫‪33‬‬
‫‪84‬‬
‫‪97‬‬
‫‪13‬‬
‫‪1‬‬
‫‪0‬‬

‫‪Fréq.‬‬
‫‪8,65‬‬
‫‪97,84‬‬
‫‪17,84‬‬
‫‪45,41‬‬
‫‪52,43‬‬
‫‪7,03‬‬
‫‪0,54‬‬
‫‪0,00‬‬

‫‪185‬‬

‫مصدر‪ :‬بحث ميداني‪ ،‬حيتومي‪.2114 ،‬‬
‫أكثر من ذلك‪ ،‬لقد التقينا مهاجرين ينتقدون عدم توظيف هذه التقنيات يف اإلدارة العمومية أو لدى الشركات؛‬
‫ف التواصل بني اإلدارات واملرتفقني يسهل من خالل التواصل اإللكرتوين‪ ،‬ويكون منظما مسبقا عرب اللجوء إىل أخذ‬
‫املواعيد مثال وسحب جمموعة من الوثائق أو إرسال الطلبات أو تسجيل شكايات أو غري ذلك‪.‬‬
‫وباملقابل‪ ،‬البد من اإلشارة إىل التعثر الذي ِ‬
‫يسم سلوكات بعض املهاجرين مقارنة بنظرائهم من غري املهاجرين على‬
‫مستوى استعمال التكنولوجيات الذكية‪ .‬وكنموذج نورد هنا حالة أحد املهاجرين الذي كان يقتين جمموعة من‬
‫احلواسيب من إيطاليا لبيعها باملغرب‪ ،‬لكنه يتفاجأ بأن الشباب املستهدف خبريبكة يرفضون شراءها ألهنا ذات‬

‫مواصفات متجاوزة‪ ،‬وهنا يندهش هذا املهاجر متسائال‪" :‬هل الشباب املغريب على مواكبة لعامل التكنولوجيا الرقمية‬
‫أكثر من اإليطاليني!" (مقابلة حوارية رقم ‪ .)46‬فيما بعد قرر إعادة تلك املنتوجات ليبيعها هناك مرة ثانية‪.‬‬
‫كذلك جند مهاجرين آخرين أذكى استعماال للتكنولوجيا الرقمية مقارنة بوضعهم قبل اهلجرة‪ ،‬ومقارنة بزمالئهم‬
‫الذين مل يهاجروا‪.‬‬
‫نصل إىل البعد الثالث الكامن وراء ارتفاع استعمال املهاجرين باملهجر وأقارهبم باملغرب للوسائل التكنولوجية الذكية‬
‫يف التواصل‪ ،‬و''استيطاهنم'' العامل الرقمي (أو االفرتاضي وااللكرتوين)‪ .‬يف نظرنا يعود هذا االندفاع القوي حنو هذا‬
‫العامل إىل اخلصائص التفضيلية اليت تتيحها هذه التقنيات الذكية؛ فهي باختصار تتميز بكوهنا حلظية‪ ،‬تفاعلية‪،‬‬
‫مباشرة‪ ،‬سريعة‪ ،‬منتظمة‪ ،‬رخيصة التكلفة وسهلة االستعمال‪ ،‬باإلضافة إىل إمكانية التواصل يف البيت أو يف الفراش‬
‫أو على املائدة أو يف الشارع بكل يُسر‪ .‬كما أهنا متكن من جتاوز الوسطاء سواء ساعي الربيد أو مهاجر آخر‪ .‬ومنه‬
‫خنلص إىل أن التواصل االجتماعي االفرتاضي متكن من حتقيق "التواصل الشبكي" ( ‪Communication en‬‬

‫‪ ) réseau‬القادر على دمج املهاجرين وأهاليهم‪ ،‬وكل من له عالقة باهلجرة‪ ،‬يف عامل رقمي دائم االشتغال عرب‬

‫األنساق الشبكية (‪.1)Système-réseau‬‬

‫يف األخري‪ ،‬نستنتج أن املهاجر يتحول إىل ''إنسان متصل'' و''شبه حاضر باجملتمع األصلي'' خبريب َكة عن طريق‬
‫آليات وشبكات التواصل‪ ،‬وحتول إىل "إنسان رقمي" مـجرب على استعمال التقنيات التواصلية الذكية لرأب املسافة‬
‫االجتماعية أو الصدع احلادث بينه وبني جمتمع األصول‪ ،‬مما دفعه إىل املسامهة يف تشبيك أفراد عائلته وربطهم عرب‬
‫شبكات االتصاالت مبجتمعات املهجر ونقل لقطات حية من أمناط احلياة املهجرية‪ .‬حييلنا هذا املعطى على‬
‫ضرورة البحث يف " الوجه الثاني من التغيير االجتماعي الناجم عن االنخراط في عالم الرقميات"‪ ،‬وهو التغيري‬
‫الذي افرتضناه حادثا على مستوى الطرف الثاين للتواصل واالتصال؛ أي ما هي مظاهر التغيري الذي حيدث‬
‫باجملتمع اخلريبكي نتيجة مفعول التقنيات احلديثة املستعملة كاهلاتف الذكي واحلاسوب املرتبط باإلنرتنت يف‬
‫التواصل فيما بني األهل واألقارب خبريبكة واملهاجرين واملهاجرات املقيمني باخلارج؟‬
‫‪ .3.2.1‬قرار قانوني واقتصادي ال يعي واضعوه أثره الثقافي واالجتماعي السلبي‬
‫مثة مالحظة يتوجب االنتباه إليها خبصوص عامل التقنيات التواصلية والشبكات االجتماعية الرقمية‪ ،‬وتتجلى يف‬
‫كون هذا امليدان يعرف تغريا كبريا وتطورا سريعا منقطع النظري‪ ،‬وال أدل على ذلك مما ميكن تسجيله بصدد‬
‫(جدول ‪ 1‬أعاله) الذي كان فيه حضور استعمال "الواتساب" ضئيال جدا مل يتجاوز نسبة ‪ %9.56‬سنة‬
‫‪ ،1541‬بينما هو اليوم نظنه يقارب ‪ %455‬من مستعملي تلك اهلواتف‪ .‬ونظرا "جملانيته" وكثرة الطلب عليه‬
‫واستعماله‪ ،‬فقد استمال رغبات األفراد عرب العامل ويف طليعتهم املهاجرون الدوليون‪ ،‬وسحب جزئيا البساط من‬

‫حتت املكاملات اهلاتفية مرتفعة الثمن السيما الدولية‪ ،‬حىت أكد أحدهم قائال "اهلاتف يف استعمال متناقص بيننا"‬
‫(استمارة رقم ‪.)15‬‬
‫كذلك‪ ،‬وعطفا على املالحظة السابقة‪ ،‬ينبغي تسجيل حدث مغريب مهم يتمثل يف منع بعض أنواع التواصل‬
‫الرقمي على غرار جمموعة من البلدان‪ .‬فـفي شهر فرباير من سنة ‪ ،1541‬قررت شركات االتصاالت املغربية‬
‫املسنة سنة ‪ ،1554‬ومبساندة اهليئة الوطنية لتقنني املواصالت‪ ،‬قررت حجب خدمة‬
‫باالستناد إىل أحد القوانني َ‬
‫‪ VoIP‬أي منع خدمة احملادثة املباشرة بالصوت والصورة املتحركة (فيديو)‪ .‬وقد افرتضنا أن هلذا القرار‪ ،‬بال شك‪،‬‬
‫عالقة متوترة مع اهلجرة الدولية‪ .‬وهو االفرتاض الذي أوجب على الباحث تتبع كيفيات تعاطي املهاجرين (بعض‬
‫املهاجرين) وذوويهم مع هذا القرار الذي استندت فيه شركات االتصاالت الثالث إىل الفقرة ‪ 4‬من القرار‬
‫‪ ANRT/DG/N°04-04‬الصادر عن الوكالة الوطنية لتقنني املواصالت‪ ،‬والذي بدوره استند على الفقرة‬
‫‪ 96‬من القانون رقم ‪ 71-11‬املتعلق بالربيد واالتصاالت‪.‬‬
‫‪ Woe-asporas.fr/wp/marchandise.html‬أنظر الموقع اإللكتروني‪:‬‬

‫‪1‬‬

‫مل تتم االستجابة للمطالب الشعبية‪ ،‬ال سيما يف أوساط املهاجرين كما تعرب عن ذلك (صورة رقم ‪ 1‬أسفله)‪،‬‬
‫احلجب واحلظر عن خدمات الصوت والصورة لتطبيقات واتساب اجملانية‪ .‬لكن وبعد مدة ليست‬
‫بضرورة رفع ّْ‬
‫بالقصرية‪ ،‬ومبناسبة تنظيم املغرب لفعاليات قمة املناخ ‪ COP 221‬مبدينة مراكش‪ ،‬ستعلن اهليئة املذكورة‪ ،‬بتاريخ‬
‫‪ 11‬أكتوبر ‪ ،1541‬عن إعادة تشغيلها خلدمة ‪ VoIP‬على ‪ Whatsapp‬و‪ Viber‬و‪ MSN‬وغريها من‬
‫املواقع والربجميات؛ الشيء الذي استفز مستعملي خدمات االتصاالت املغربية لينتشر هاشتاغ ناري ونقدي على‬
‫مواقع التواصل االجتماعي ينتقد بشكل الذع القرار السابق الذي مل ُحترتم فيه رغبة املغاربة ومل تؤخذ احتجاجاهتم‬
‫بعني االعتبار من طرف اهليئة والشركات املعنية‪ ،‬مث قاموا ببعث اهلاشتاغ إىل مجوع الوفود والشخصيات الوافدة على‬
‫املغرب ومراكش يفضحون فيه "القمع وغياب احلرية وحرماهنم من خدمات ‪ "VoIP‬مما كانت له تداعيات بني‬
‫الفاعلني السياسيني أوهلا إقالة رئيس الوكالة الوطنية لتقنني املواصالت‪.‬‬
‫صورة رقم ‪ :1‬طفلة من أُسرة مهاجرة تعبر عن حاجتهم الماسة لخدمات سكايب‬

‫مصدر‪ :‬وصلت إلى الباحث عن طريق مجموعة مهاجرين على واتساب‪ ،‬وفايسبوك‪.2114/13/1, ،‬‬
‫وإذا م ا استحضرنا اخلالصات السابقة حول دور االتصاالت والتواصل االجتماعي الرقمي‪ ،‬خاصة مفعوهلا‬
‫االجتماعي يف تقوية الروابط االجتماعية العائلية يف وجه حتديات العوملة واحلداثة الغربية يف واقع األسرة النووية‬
‫واألشكال املستحدثة من "الالأسرة"‪ ،‬سيتبني الثمن الباهض الذي سيدفعه املهاجرون املغاربة هناك وأسرهم هنا‬
‫على املستوى االجتماعي والثقايف يف املدى املتوسط والبعيد‪ .‬بعبارة أخرى‪ :‬إن حرمان األفراد والفاعلني‬

‫‪1‬‬

‫التي عقدت فعالياتها بمدينة مراكش خالل الفترة الممتدة من ‪ Atlas COP22‬أو ‪ COP22‬اتفاقية األطراف حول التغيرات المناخية المختصرة بــ‬
‫‪ 15‬نونبر إلى ‪ 00‬نونبر ‪.6102‬‬

‫االجتماعيني من التواصل االجتماعي "الفعال" يف خمتلف صوره يشكل مدخال هلشاشة التماسك االجتماعي‪،‬‬
‫السيما حني يتعلق األمر بفئات مهاجرة وبعيدة عن اجملتمع اخلريب َكي‪.‬‬

‫‪ .3.1‬التفاعل االجتماعي مع المهاجرين يضطر األهالي الستعمال التقنيات التواصلية الذكية‬
‫لإلجابة عن السؤال السابق‪ ،‬اعتمدنا على تقنييت املالحظة واملقابلة مع املعنيني من غري املهاجرين‪ ،‬حبيث زرنا‬
‫مخسة مقاهي‪-‬إنرتنت (‪ )Cyber-café‬وثالث حمالت لبيع لوازم اهلاتف واحلاسوب واإلنرتنت مث أجنزنا مع‬
‫أصحاهبا مقابالت وأحيانا حوارات مقتضبة‪ .‬كما قمنا بإجناز مالحظات ميدانية للحظات ولقاءات تواصل‪،‬‬
‫ولعمليات اقتناء بعض األجهزة الرقمية التواصلية من طرف أفراد وعائالت املهاجرين‪.‬‬
‫‪ .1.3.1‬المجتمع الخريب َكي‪ :‬من مجتمع مبني عن قرب إلى مجتمع متمدد وشبكي ألفراد متواصلين عبر‬

‫عدة أوطان‬

‫من بني النظريات اليت حتاول تفسري االرتفاع الكمي يف حركية اهلجرة وتدفقاهتا‪ ،‬جند نظرية العوملة باعتبارها تقوم‬
‫على دراسة الظواهر يف عالقتها مبجموع "االمتدادات الرتابطية بني األمم‪ ،‬وبني األنشطة اإلنسانية واألنظمة‬
‫السياسية على نطاق عاملي‪ .‬وتشري كذلك إىل التحويالت والتبادالت الدولية للبضائع‪ ،‬واخلدمات‪ ،‬واليد العاملة‬

‫واملعارف والدرايات"‪ .1‬واهلجرة الدولية كجزء من ظاهرة العوملة استفادت من تقاطع أو التقاء عدة روافد شكلت‬
‫يف حد ذاهتا ثورات معا صرة بشكل مادي يف العامل‪ ،‬لعل أبرزها ثورة التقنيات الرقمية واملواصالت وما رافقها من‬
‫كثافة التنقالت واالندماج السريع والكثيف يف شبكات التواصل االجتماعية‪.‬‬
‫من ناحية أوىل‪ ،‬إن اهلجرة الدولية من حيث كوهنا عبورا للحدود بني الدول وبني الثقافات وبني اجملتمعات كما بينا‬
‫سابقا‪ ،‬فإهنا استفادت من اإلمكانيات (اللوجيستيكية) والفرص اليت توفرها العوملة‪ ،‬ويف نفس الوقت سامهت يف‬
‫تطور وسائل النقل والسفر و" التثاقف االجتماعي باملمارسة اليومية" وتنويع أفراد اجملتمع بعيدا عن اهلوية الوحيدة‬
‫املنسجمة‪ .‬نذكر هنا مثال إنشاء عدة شركات الطريان العاملية خالل العقدين األخريين منها "العربية للخطوط‬
‫اجلويةَ ‪ AirArabia‬و‪ EasyJet‬و‪ Jet4you‬اليت شرعت يف خفض أمثان الرحالت بني املغرب وأوربا اجلنوبية‬
‫إىل أقل من ‪ 500‬درهم أحيانا للرحلة الواحدة‪ .‬وهو الشيء الذي شجع عودة املهاجرات واملهاجرين لزيارة املدينة‪،‬‬
‫كم ا شجع األهايل ال سيما اآلباء واألمهات من الرتدد على املهجر األوريب وأحيانا املكوث به لفرتات متتد إىل‬
‫شهور‪.2‬‬

‫‪ 1‬انظر الموقع اإللكتروني‪http://www.myria.be/files/Glossaire_de_la_migration.pdf :‬؛ (‪.)6102/16/16‬‬
‫‪ 2‬نذكر هنا حالة ٍأم هاجر كل أبنائها الثالثة بأسرهم الصغيرة ‪ ،‬فبقيت وحيدة بالمدينة مما دفعها إلى الهجرة واالستقرار مع أبنائها بشمال إيطاليا‪ .‬نذكر‬
‫كذلك حالة أم لها بنت واحدة تزوجت بمهاجر فرافقته إلى فرنسا‪ ،‬لكن وبعد وفاة زوج ابنتها التي بقيت وحيدة‪ ،‬قررت األم الهجرة لالعتناء بأطفال‬
‫ابنتها بالمهجر رغم كل الصعوبات‪.‬‬

‫ثانيا‪ ،‬وعلى النقيض من هذا القرب وتردد الزيارات بني املهاجرين وعائالهتم وجمتمعهم اخلريب َكي‪ ،‬إن اهلجرة‬
‫الدولية‪ ،‬وكل هجرة‪ ،‬تعد مبثابة ابتعاد عن موطن معني‪ ،‬غالبا ما يكون هو األصل‪ ،‬مما يؤدي إىل "نشوء مسافة‬
‫وفراغ" يف الزمان (الزمن االجتماعي والنفسي) ويف املكان (باعتباره جماال اجتماعيا) وعلى مستوى التفاعل‬
‫االجتماعي املبين عادة على القرب‪ .‬بل إن مثة حدودا ترسم‪ ،‬وأحيانا بواسطة األسالك الكهربائية الصاعقة‪ ،‬ألجل‬
‫اإليقاع بالناس يف هذه المسافة والغياب‪ .‬كما ترسم حدودا أقوى مسكا وأكثر عددا بشكل رمزي ومعنوي على‬
‫مستويات الثقافة االجتماعية‪ ،‬كاالختالف اللغوي الذي يؤدي إىل "تعطيل" اللغة األصلية للمهاجر مثال‪ ،‬أو‬
‫االختالف على مستوى التعابري اليومية والقيم املتداولة واملشاعر واألحاسيس والتمثالت االجتماعية‪ .‬ليس هذا‬
‫الواقع خاصا باملهجر‪ ،‬وإمنا يتعرض له املهاجرون هنا خبريب َكة أيضا‪ ،‬لذا جند الكثري منهم يؤكدون أهنم جيدون‬
‫اجملتمع اخلريب َكي يتغري مقارنة مبا تركوه عليه‪ ،‬حبيث تتداول كلمات وأفكار وعبارات جديدة تسبب لبعض‬
‫املهاجرين إحساسا بالغربة هنا أيضا‪ ،‬السيما بالنسبة للمهاجرين الذين ال يعودون لزيارة جمتمعهم األصلي إال بعد‬
‫مرور عدة سنوات قد تتجاوز عقدا أو عقدين من الزمن‪.‬‬
‫واهلجرة الدولية هبذا املعىن هي نوع من عبور وجتاوز احلدود املتنوعة (جغرافيا‪ ،‬ثقافيا‪ ،‬اجتماعيا‪ ،)....‬لكنها تتضمن‬
‫ميكانيزمات تنتج مسافات وحدودا جديدة بني املهاجر وثقافته وجمتمعه‪ ،‬وكذلك بني اجملتمع األصل وأفراده الذين‬
‫غادروه‪ .‬هنا يأيت دور التكنولوجيات السفرية والتواصلية لـ"إعادة ترميم العالقات االجتماعية" بني أفراد اجملتمع‬
‫املتباعدين‪ ،‬ومتديد هذا اجملتمع عرب عالقات وروابط رقمية وافرتاضية‪.‬‬
‫وبالتايل‪ ،‬نستنتج أن جمتمع األصول يف هذه احلالة يتعرض لتغري اجتماعي نوعي إضايف‪ ،‬فهو مل يعد مبنيا على‬
‫عالقات وروابط اجتماعية متقاربة يف املكان‪ ،‬ويف املعيش اليومي املشرتك واملوحد‪ .‬لقد عرفت بنياته االجتماعية‬
‫نوعا من التمدد‪ ،‬وحتول أفراده املهاجرون إىل "أذرع أخطبوطية" أو عناصر عقدية لشبكات اجتماعية مرتكزة على‬
‫التواصل عن بعد عوض التساند عن قرب‪ .‬ومنه يتضح أن اجملتمع اخلريب َكي مل يعد مقتصرا على أفراده املتساندين‬
‫بروابط اجتماعية قصرية‪ ،‬وإمنا صار متمددا يف أنساق شبكية مرتابطة عرب عالقات اجتماعية دولية رهيفة قد‬
‫تعصف هبا أحيانا جمرد تقطعات يف التيار الكهربائي أو انتهاء الرصيد املايل من اهلاتف أو عدم كفايته لضمان‬
‫استمرار خدمات األنرتنت‪ .‬بعبارة أخرى‪ ،‬يسري اجملتمع اخلريب َكي بواسطة مهاجريه إىل اعتماد روابط وعالقات‬
‫اجتماعية هشة ومتمددة وحتتاج إىل ترميم دائم‪.‬‬
‫‪ .2.3.1‬المناداة على التواصل الرقمي لتعديل روابط وبنيات اجتماعية أضعفتها الهجرة الدولية‬
‫الشك أن الوضعيات االجتماعية املرتتبة عن اهلجرة من قبيل "غياب األب والزوج واألخ واألخت أو أحدهم أو‬
‫بعضهم" عن أفراد األسرة اآلخرين ملدة طويلة خيلق وضعا غري مقبول اجتماعيا وثقافيا‪ ،‬مثال ذلك شاب يتزوج‬
‫مباشرة بعد عودته السنوية‪ ،‬مث يفارق عروسته وأسرته الناشئة بعد مدة وجيزة وملدة قد تتعدى السنة والسنتني‪.‬‬

‫لذلك يتأكد أن اهلجرة‪ ،‬وبسبب الغياب والفتور الذي يرتتب عنها‪ ،‬قد تسببت يف نشوء وضعيات أزمة ومشكالت‬

‫اجتماعية يلج بعضها قاعات احملاكم باملدينة‪.1‬‬

‫وبديهي‪ ،‬كما وقفنا على ذلك ميدانيا‪ ،‬أن يرفض املهاجرون واملهاجرات وذووهم تلك املسافات واحلدود اليت تنشأ‬
‫عن اهلجرة الدولية‪ ،‬بله تلك الوضعيات اليت تعصف باستقرار جمموعة من األسر أو تعرضها ملشاكل وأمراض‬
‫اجتماعية طارئة على اجملتمع اخلريبكي‪ .‬هذا الرفض يدفعهم إىل استثمار جزء من ماهلم وجهدهم يف اقتناء أو‬
‫متويل أو إرسال معدات وأجهزة االتصاالت والتواصل‪ ،‬واستثمار جزء من وقتهم‪ ،‬خصوصا أيام السبت واألحد‬
‫ومساء كل يوم تقريبا‪ ،‬يف االتصال والتواصل مع األقارب سواء باملغرب أو مع أقارب مهاجرين إىل بلدان أخرى‪.‬‬
‫لقد وقفنا خالل حبثنا على إنشائهم جملموعات (‪ )Groups‬عائلية‪ ،‬على الفيسبوك أو على الواتساب أو‬
‫سكيب أو فايرب‪ ،‬وانضمام بعضهم جملموعات أخرى وطنية غري حمصورة مبدينة معينة‪( .‬انظر صورة رقم ‪ 1‬أسفله)‬
‫صورة رقم ‪ :2‬مجموعات تواصل اجتماعي بين المهاجرين المغاربة ببلدان أوربا‬

‫مصدر‪ :‬الموقع العالمي للتواصل االجتماعي فيسبوك‪2114/15/14 ،‬‬
‫يبدو أن اهلجرة الدولية حتفز املهاجرين وأقارهبم‪ ،‬إن مل نقل جتربهم‪ ،‬على االتصال والتواصل باستعمال أحدث‬
‫التقنيات يف هذا اجملال‪ .‬وجراء ذلك تكون اهلجرة الدولية مبثابة عامل أساسي يف الدفع باملهاجرين من ناحية‪،‬‬
‫واألقارب (السيما اإلخوة والزوجة واألم) واألصدقاء من ناحية ثانية لولوج عصر االتصال والتواصل الرقمي على‬
‫حنو متميز بطابع الواقع اليومي للمهجر‪ .‬ومن ناحية ثالثة‪ ،‬فإن ارتفاع الطلب على التجهيزات التواصلية الرقمية قد‬
‫أدى إىل تكاثر حمالت األنرتنت وحمالت بيع اهلواتف‪ ،‬السيما خالل العقد األول من القرن الواحد والعشرين‪ ،‬أي‬
‫قبل انتشار املنتوجات الذكية لشركة سامسونغ وآيفون‪ ،‬وقبل االخنفاض الكبري والسريع لتكلفة اخلدمات اهلاتفية‬
‫‪1‬‬

‫لإلشارة‪ ،‬فقد بعث الباحث طلبا لرئيس المحكمة االبتدائية بخريبكة عن طريق نقيب هيئة المحامين بالمدينة بغرض االطالع على ملفات وقضايا‬
‫المهاجرين للسنتين ‪ 6102‬و‪ ،6105‬لكن بقي الطلب بدون جواب أو رد‪.‬‬

‫وخدمات األنرتنت‪ .‬بالتأكيد ال ميكننا ضبط إحصائيات االخنراطات وال كميات االتصاالت وال تتبع تطورها الزمين‬
‫بدقة بالنظر إىل صعوبة ذلك من جهة‪ ،‬ولكون هذا اإلشكال ليس موضوع حبثنا املركزي‪.‬‬
‫من الواضح أن حتقيق التواصل واالتصال فيما بني املهاجرين وجمتمعهم اخلريب َكي يستوجب التزود والتجهيز‬
‫بالمعدات التقنية الالزمة‪ ،‬بغاية التخفيف من حدة الشعور بالغربة بالنسبة للمهاجرين‪ ،‬والتقليل من حجم الشعور‬
‫بالفراق من طرف األهل املاكثني باملغرب‪ ،‬مث لتمتني العالقات والروابط االجتماعية والثقافية باجملتمع اخلريب َكي‪ ،‬أو‬
‫ملعاجلة املشكالت االجتماعية األسرية أو العائلية اليت تنشأ بني الفينة واألخرى‪ .‬ال سيما تلك اليت ترتتب عن عدم‬
‫إدراك أو تقبل األهل للوقائع اجلديدة اليت تنتجها اهلجرة الدولية‪ ،‬ومنها باألساس‪ :‬هجرة مجيع األبناء وأسرهم أي‬
‫األحفاد ومكوث آباء وأمهات اجليل األول من املهاجرين يف عزلة ووحدة ال نظري هلا يف تاريخ هذا اجملتمع الذي‬
‫بُين على خدمة األبناء آلبائهم ومكوثهم حتت سلطتهم لكن الكبار واملسنني اليوم جيدون أنفسهم أمام وضع مل‬
‫يسبق أن عايشوه أو ختيلوه حىت‪.‬‬
‫ال ريب طبعا يف أن هذا اجملتمع ومهاجريه املعدودين بعشرات اآلالف سيسرعون إىل توسل تكنولوجيات التواصل‬
‫االجتماعي ال رقمي واالعتماد عليها‪ .‬لكن على الرغم من السهولة اليت تصاحب التقنية التواصلية اجلديدة‪ ،‬فإهنا‬
‫حتتاج ال حمالة إىل نوع من املهارة واملعرفة الستعماهلا‪ ،‬فاهلواتف الذكية تشتغل غالبا بتقنية ''البصمة'' واللوحات‬
‫والشاشات احلساسة (‪ .)Tactile‬وبإمكاننا أن نتساءل هنا عن التميز احلاصل بني املهاجرين وذويهم من جهة‪،‬‬
‫وبقية السكان ممن ال عالقة هلم باهلجرة‪ 1‬من جهة ثانية‪ .‬واجلواب يف نظرنا يقوم على ثالثة مستويات‪ :‬األول‪،‬‬

‫ويتعلق بالفئات العمرية واجلنس واملستوى التعليمي‪ ،‬بينما يتعلق الثاين بـنوعية قرار االخنراط يف العامل الرقمي‪ ،‬أما‬
‫الثالث فـيَهم نوعية ومميزات التواصل واالتصال الرقمي العابر للمجتمعات‪.‬‬
‫بالنسبة للبعد األول‪ ،‬نسجل أن املعطيات املستقاة من امليدان‪ ،‬تربز اندفاع اإلناث واألمهات واجلدات إىل تعلم‬
‫الولوج إىل مواقع على اإلنرتنت وتشغيل برامج التطبيقات (‪ )Applications‬والربيد اإللكرتوين‪ ،‬يف احلني الذي‬
‫لوال عامل اهلجرة وفك الغربة أو البعد ملا اخنرطن يف هذا التعلم التقين والرقمي‪ ،‬وال أدل على ذلك من تعثرهن يف‬
‫برامج حمو األمية النظامية‪ .‬يتأكد ذلك ميدانيا يف حالة غياب عامل اهلجرة إىل اخلارج‪ ،‬فإننا نالحظ عدم تعاطي‬
‫هاتني الفئتني للمعلوميات قصد االتصال والتواصل‪ .‬باإلضافة إىل ذلك‪ ،‬تسجل املعطيات امليدانية‪ ،‬عرب تأكيدات‬
‫املهاجرين واملهاجرات عن آبائهم وأمهاهتم‪ ،‬وعرب زياراتنا امليدانية حملالت األنرتنت‪ ،‬أن وضعية اهلجرة الدولية تشكل‬
‫عامال حامسا بالنسبة للفئات العمرية التي تضم كبار السن (مخسون سنة فما فوق)‪.‬‬

‫‪1‬‬

‫ال سيما أننا في عصر الرقميات وشبكات التواصل التي عولمت العالم ويتعاطاها كل الناس عموما‪ ،‬اختيارا أو اضطرارا‪ .‬فضال عن ذلك‪ ،‬فالهجرة‬
‫تعاط وانخراط أكبر وأسرع في عالم الرقميات التواصلية‪ ،‬منذ‬
‫الدولية‪ ،‬وما تعنيه من غربة‪ ،‬دفعت المهاجرين وذويهم وأقاربهم غير المهاجرين إلى‬
‫ٍ‬
‫بداية انتشارها في العقد األول من القرن الحالي‪.‬‬

‫كذلك‪ ،‬الحظنا أن أكثرية اجلالسني يف حمالت األنرتنت للمحادثة مع األبناء املهاجرين هن إناث؛ زوجات‬
‫وأبناؤهن‪ ،‬أو أمهات‪ ،‬أو أخوات وصديقات‪ .‬وأكد هذا أصحاب مقاهي وفضاءات األنرتنت‪ ،‬بكون "الرجال‬
‫الكبار"‪ ،‬أي فئة األشخاص ذوي أعمار تناهز مخسني سنة فما فوق‪ ،‬ال يرتادون هذه احملالت مثلما ترتادها‬
‫الحظ كذلك أن اهلجرة الدولية تضطر اآلباء واألمهات إىل استعمال احلواسيب واهلواتف الذكية‪،‬‬
‫نساؤهم‪ .‬ومن املُ َ‬
‫وولوج عوامل الفضاء الرقمي عرب تعلم تشغيل تطبيقات األنرتنت مع العلم أن هذه الفئة العمرية تضم يف غالبيتها‬
‫أفرادا أميين (مقابالت حوارية رقم ‪.)41‬‬
‫أما املستوى الثاين‪ ،‬والذي خيص نوعية قرار توظيف تكنولوجيا التواصل‪ ،‬فإن االختالف فيه يرجع إىل االضطرار‬

‫الذي يتعرض له أفراد عائالت املهاجرين‪ ،‬بسبب "الوحشة‪ "1‬أو الفراق واالشتياق‪ ،‬بينما ال دافع مهم يضطر باقي‬
‫اآلباء واألمهات للتعب من أجل استعمال هاتف أو حاسوب ذكي‪.‬‬
‫وأما املستوى الثالث من االختالفات فيعود إىل مضامني االتصال والتواصل فيما بني املهاجرين وأهاليهم من جهة‬
‫واملضامني اليت قد يتطرق هلا آباء غري املهاجرين عموما‪ .‬إن اهلجرة الدولية‪ ،‬وما يرتتب عنها من نوعية احلياة‬
‫باملهجر‪ ،‬وما يرتتب عن غ ياب املهاجرين واملهاجرات هنا باجملتمع األصلي‪ ،‬تظل املواضيع الرئيسة يف كل تواصل؛‬
‫وإال ما الداعي لبذل اجلهد من طرف املسنني كي يتواصلوا باستعمال الربجميات بأنواعها املنتشرة حاليا مثل‪Msn:‬‬
‫و‪ Skype‬و‪ Facebook‬و‪ WhatsApp‬و‪ Tweeter‬و‪ Viber‬و‪ Imo‬و ‪.Instagram‬‬
‫‪ .2‬انتشار التكنولوجيات التواصلية ونشوء األسرة المتصلة والممتدة عبر األوطان في خريبكة‬
‫زيادة على ما تقدم من آليات اجتماعية رقمية تساهم يف تشكيل جمتمع خريب َكي متمدد دوليا وعرب‪-‬وطنيا‪،‬‬

‫بإمكاننا اليوم احلديث عن بداية تشكل "العائلة المتصلة والمترابطة رقميا أو افتراضيا فيما بين خريب َكة وعدة‬

‫مجتمعات مهجرية " على منوال مفهوم "املهاجر املتصل" املذكور أعاله‪ ،‬وهي أسرة معوملة يتوزع بعض أفرادها‬
‫على دول أخرى باإلضافة إىل املغرب‪ ،‬وتتمدد روابطها النفسية واالجتماعية عرب عدة بلدان‪ ،‬ويف اآلن نفسه‪.‬‬
‫(انظر صورة رقم ‪ 3‬أسفله)‬

‫بالتعبير المحلي الدارج‪ ،‬تحيل كلمات "تَوحشته‪ ،‬ال َوحْ شة" إلى الحالة الوجدانية واالجتماعية التي يشعر بها الفرد تجاه فرد آخر‪ ،‬والتي تعبر عن‬
‫الشوق للقائه‪ ،‬ألنه سافر وطالت غيبته حتى صار غريبا أو غير متعرف عليه‪.‬‬
‫‪1‬‬

‫صورة رقم ‪ :3‬أربعة أفراد (اثنان بالمهجر واثنان بالمغرب) من نفس األسرة يتواصلون فيما بينهم عبر‬
‫‪.skype‬‬

‫مصدر‪ :‬بحث ميداني‪)2114/11/11( ،‬‬
‫‪ 4‬مهاجر متصل من باريس بفرنسا؛ ‪ 1‬أخ مهاجرين‪-‬من الرباط؛‬
‫‪ 6‬والدة مهاجرين من خريب َكة‪-‬املغرب؛ ‪ 1‬مهاجر متصل من بولونيا بإيطاليا‬

‫‪ .1.2‬نماذج من واقع التواصل االجتماعي الهجروي‬
‫فيما يلي‪ ،‬نعرض لنماذج أخرى عن دور التواصل الشبكي ‪ Communication en réseau‬يف تشبيك‬
‫اهلجرات الدولية‪ ،‬وتشبيك األفراد والعائالت واجملتمعات والثقافات فيما بني مدينة خريب َكة ومناطق العامل السيما‬
‫إيطاليا وفرنسا وإسبانيا‪ ،‬تشبيك نستطيع تصور حجم ونوعية التحويالت الذهنية والثقافية واملادية اليت يتم عبورها‬
‫وتداوهلا فيما بني اجملتمعات‪ ،‬بيد أننا ال نستطيع أن نتصور مآالته على املدى البعيد أو حتديد مفعوله بدقة يف‬
‫البنيات االجتماعية والثقافية‪ ،‬السيما والعصر الرقمي مايزال يف بداياته‪.‬‬
‫‪ .1.1.2‬الحالة األولى‪ :‬محل تجاري مجهز بالكاميرات ومرتبط باإلنترنت‬
‫تؤكد ُمسرية حمل متعدد اخلدمات (استمارة رقم ‪ )490‬يضم متجرا وجمزرة وسوقا ممتازا مصغرا‪ ،‬وجبانبه حمال مطعما‬
‫للمأكوالت السريعة‪ ،‬تؤكد هذه السيدة على أهنا نصبت كامريات يف جانب من احملل وربطته باإلنرتنت لتتابعه‬
‫حىت حني تكون باملهجر بإيطاليا‪ .‬إننا هنا أمام حضور آخر للمهاجر‪ ،‬حضور فاعل ومتدخل عن قرب يف اجملال‬
‫اخلريبكي على الرغم من كونه متصال ''عن بعد'' ومتواجدا باملهجر‪.‬‬
‫‪ .2.1.2‬الحالة الثانية‪ :‬أمهات مسنات وغير متعلمات ينخرطن في مجتمع الرقميات االفتراضي‬

‫هنا نورد أيضا مثاال آخر وقف عليه الباحث عند حمل بيع مستلزمات الكومبيوتر واهلواتف الذكية بوسط مدينة‬
‫خريبكة‪" .‬إمرأتان جتاوز عمرامها اخلمسني عاما تقومان باقتناء حاسوب مع مطالبة صاحب احملل بربجمة برنام‬
‫‪ ،Skype‬وتثبيت الكامريا مع الكاسك" (بطاقة مالحظة رقم ‪ ،41‬مل يكن التصوير ممكنا )‪ ،‬وحني سؤاهلما عن‬
‫اهلدف من عملية االقتناء‪ ،‬أكدت كل منهما على ضرورة تعلم واستعمال األنرتنت واحلاسوب لتسهيل التواصل‬
‫مع االبن والبنت املهاجرين بفرنسا‪.‬‬
‫صورة رقم ‪ :5‬نساء غير متعلمات يتواصلن مع مهاجريهن عبر موقع التواصل سكايب‬

‫مصدر‪ :‬البحث الميداني‪ 2114/13/21 ،‬و‪2113/11/15‬‬
‫يبدو جليا أن املدخل إىل توظيف التقنية الرقمية وعامل األنرتنت يف هذه احلالة ِّبني؛ إنه اهلجرة إىل اخلارج اليت‬
‫لوالها ملا تعاطت أمهات وآباء عديدون للعامل االفرتاضي‪ .‬لذا جند أن عدد مقاهي األنرتنت قد ارتفع يف العقد‬
‫املاضي يف كل جهات املدينة مثال‪ ،‬كما تزايدت االخنراطات يف شبكة اهلاتف واالنرتنت العمومية‪ .‬وتدعيما هلذا‬
‫االستنتاج‪ ،‬تبني املعطيات امليدانية اخلاصة بالتحويالت العينية‪ ،‬كذلك‪ ،‬أن أقارب وأصدقاء املهاجرين واملهاجرات‬
‫يتمكنون من احلصول على تقنيات حديثة من معدات رقمية متنوعة اجلودة‪ ،‬من اخلردوات إىل عالية الدقة‪،‬‬
‫وحسب درجة وعي املهاجر‪/‬ة؛ فعن طريق اهلجرة الدولية تغزو اجملتمع احمللي حواسيب‪ ،‬آالت التصوير‪،‬‬
‫الدي‪.‬يف‪.‬دي ‪ ،DVD‬أجهزة التلفاز‪ ،‬اهلواتف الذكية‪ ...‬وغريها من اآلالت‪.‬‬
‫‪ .3.1.2‬الحالة الثالثة‪ :‬من رواد مقاهي أنترنت إلى مهاجرين دوليين‬
‫للتأكد من مدى صحة هذا االستخالص‪ ،‬قام الباحث بزيارتني ملقهى لألنرتنت طوال أربع ساعات ملعاينة بعض‬
‫احلوارات اليت جيريها األهايل مع مهاجريهم (بطاقة مالحظة رقم ‪ ،)44‬مث إلجراء مقابلة مع صاحبيهما (مقابلة‬
‫حوارية رقم ‪ ،41‬مع صاحيب حمل لألنرتنت ‪ .) cyber‬ومما ورد على لسانيهما‪" :‬هناك حواسيب مشغولة طوال‬
‫الوقت‪ ،‬ومستعملوها قد حيضرون منذ التاسعة صباحا وحىت الثانية ليال‪ .‬وبعض األشخاص حيجزون مسبقا ويؤدون‬

‫مثن مجيع الساعات كي يبقى املكان رهن قدومهم إىل احملل‪ ،‬وهم جيلسون يوميا ملدة ساعات طوال‪ ،‬أعرف أهنم‬
‫يتصلون بزبناء كثر عرب العامل"‪ ،‬و"يتواصلون معهم بعدة لغات خاصة اإلجنليزية والفرنسية والعربية‪ ،‬وبعضهم يتكلم‬
‫عدة هلجات عربية كاخلليجية واللبنانية السيما الفتيات [‪ ،"]...‬وتبقى أهم "تطبيقات وبرامن ( ;‪Logiciels‬‬
‫‪ )Applications‬من صنف ‪ ،Facebook, Viber,WhatsApp,Skype,‬فضال عن مواقع أخرى‬
‫خاصة ومؤدى عنها بالعمالت الصعبة"‪ .‬كما أكد املستخدمان أن العديد من مرتادي احملل قد تعرفوا إىل أجانب‬
‫وأجنبيات فبَـنَوا معهم عالقات اجتماعية افرتاضية بداية مث حتولت إىل واقعية‪ ،‬ومتكنوا بواسطتها من االرتباط‬
‫بأشخاص يضمنوهنم لدى القنصليات األجنبية باملغرب للحصول على التأشرية ‪ visa‬أو يساندوهم ماديا أو‬
‫يستقبلوهم حني يهاجرون‪ .‬ميكننا هنا اإلشارة إىل تواصل الفتيات اخلريبكيات باألجانب ال سيما األوربيني‬
‫واخلليجيني‪ ،‬وتواصل الفتيان باألوربيات قصد اهلجرة عرب الزواج؛ الفعلي منه و''األبيض''‪( .‬انظر صورة رقم ‪0‬‬
‫أسفله)‬
‫صورة رقم ‪ :4‬شاب مغربي وقد ارتبط بشابة ألمانية عبر مواقع التواصل االجتماعي‬

‫مصدر‪ :‬صفحة مغاربة مهاجرين على الفيسبوك‪.2113/11/14 ،‬‬
‫‪ .5.1.2‬الحالة الرابعة‪ :‬صراع بين فردين بإيطاليا ينتهي بصراع بين أسرتين بخريبكة‬
‫مثلما هي احلال يف جمتمعات "التساند االجتماعي القرايب" أو "التماسك االجتماعي امليكانيكي" حسب دوركامي‪،‬‬
‫تنتشر الوقائع االجتماعية الصراعية على حنو "انقسامي" وفقا مليكانيزم "العصبية" خاصة أثناء التحالف والتآزر أو‬
‫الصراع والتنافر‪ .‬من الوقائع امليدانية اليت صادفها البحث‪ ،‬نذكر حدثا فريدا جرت أطواره‪ ،‬هو اآلخر‪ ،‬بطريقة‬
‫"عربوطنية"‪.‬‬

‫يف صباح أحد أيام شهر أبريل ‪ ،1541‬ونتيجة تراكم عدة مشكالت فيما بني مهاجرين مبدينة طورينو بإيطاليا‪،‬‬
‫دخل اإلثنان يف صراع بلغت حدته جتاوز مرحلة الصراع باأليدي والتهديد باستعمال األسلحة البيضاء‪ .‬توقف‬
‫الصراع نتيجة تدخل أطراف ثالثة‪ ،‬بيد أنه بعد الزوال من نفس اليوم‪ ،‬ستجري فصول أخرى من ذلك الصراع حبي‬
‫القدس مبدينة خريبكة‪ ،‬فاملهاجران كالمها من أصول هذه املدينة‪ ،‬وما كان من إحدى األسر إال االنتقال إىل منزل‬
‫األسرة الثانية والدخول معها يف صراع بني جمموعتني تضم كل واحدة منهما أكثر من ثالثة أفراد‪ .‬ونالحظ يف‬
‫هذه احلالة أن دور التكنولوجيات التواصلية فيما بني البلدان‪ ،‬ال يقتصر على "منافع جتربة احلياة باملهجر"‪ ،‬وإمنا‬
‫يتعدى ذلك ليتم حتويل الصراعات االجتماعية يف بعض األحيان إىل "صراعات عرب وطنية" كذلك‪.‬‬
‫يف األخري‪ ،‬نستنتج أن اهلجرة الدولية قد شجعت بشكل مكثف على استعمال التقنيات املتطورة يف التواصل‬
‫وسط أفراد اجملتمع اخلريبكي بوصفه جمتمعا يعرف غيابا فيزيقيا ألفراده املهاجرين‪ .‬لكن هذا الغياب الذي كان‬
‫حتصيل حاصل يف العقود السابقة مل يعد كذلك يف زمن تقنيات التواصل االجتماعي الذكية‪ ،‬وإمنا صار املهاجرون‬
‫متصلني على الدوام ويعيشون اليومي اخلريبكي‪ .‬ويف الوقت نفسه‪ ،‬أصبح أفراد األسر من غري املهاجرين خبريبكة‬
‫يشاطرون الواقع اليومي ملهاجريهم افرتاضيا‪ .‬وحييل نا هذا القول على مساءلة "ثنائية الغياب واحلضور" اليت حتكم‬
‫حياة املهاجر واليت تطرقنا هلا مع عامل اجتماع اهلجرة عبد املالك الصياد؟‬

‫‪ .2.2‬من ازدواجية الغياب إلى ثالثية الغياب وثالثية الحضور‬
‫يف حتليلنا النقدي للمفهوم السوسيولوجي ''الغياب املزدوج ‪ ''Double absence‬الذي أسسه عبد املالك‬
‫صياد‪ ،‬توصلنا إىل أن الغياب قد يكون ثالثيا "‪ "Triple absence‬حبكم أن نسبة مهمة من املهاجرين تقدر‬
‫بـ ‪ % 91.11‬يف حبثنا قد عربوا عن شعورهم بالغربة إىل درجة األزمة الشخصية واالجتماعية أحيانا‪ %91( ،‬منهم‬
‫شعروا بالغربة باملهجر؛ ‪ %11‬شعروا هبا هنا خبريبكة؛ ‪ %45‬شعروا بفقدان الذات واغرتاهبا (جدول ‪ 2‬أسفله)‪،‬‬
‫وحوايل ‪ % 17‬منهم يوافقون على حتول املهاجر إىل "إنسان غريب")‪ .‬إهنم وإهنن يشعرون بغياب ثالث ناجم عن‬
‫إسقاط للغياب األول املتمثل يف غياب املهاجرين عن بلد االنطالق واألصول األول‪ ،‬مث للغياب الثاين املتمثل يف‬
‫غياهبم عن بلد الوصول ذهنيا واستحالة حتقيقهم الندماج كلي وأصلي (‪.)authentique‬‬

‫جدول ‪ :2‬مدى شعور المهاجرين والمهاجرات الخريب َكيين بالغربة فيما بين المهجر والمجتمع األصل‬
‫مدى الشعور بالغربة وفي أي مجتمع ‪Nb. cit.‬‬
‫‪135‬‬
‫هناك بالمهجر‬
‫‪44‬‬
‫هنا بخريبكة حين تعود‬
‫‪17‬‬
‫عن ذاتك ونفسك (االغتراب)‬
‫‪10‬‬
‫آخر‬
‫‪9‬‬
‫ال‬
‫‪7‬‬
‫بدون جواب‬
‫‪TOTAL OBS.‬‬

‫)‪Fréq. (%‬‬
‫‪72,97‬‬
‫‪23,78‬‬
‫‪9,19‬‬
‫‪5,41‬‬
‫‪4,86‬‬
‫‪3,78‬‬
‫‪185‬‬

‫مصدر‪ :‬بحث ميداني‪ ،‬حيتومي‪.2114 ،‬‬
‫لقد انكشف غياب آخر يتمثل يف الشعور باالغرتاب الذايت‪ ،‬حبيث يفقد الكثري من املهاجرين واملهاجرات من‬
‫خمتلف األجيال‪ ،‬األول والثاين باخلصوص‪'' ،‬بَوصلة االنوجاد ‪ ''Boussole du savoir–être‬السليم‬
‫واملالئم‪ ،‬أي حتقيق الوجود الشخصي غري املتعب للفكر واإلدراك الذايت‪ ،‬أو حتقيق التفاعل االجتماعي يف أشكاله‬
‫املتعددة د ون شعور أو تسبب يف مشكالت نفسية واجتماعية سواء باملهجر أو بالبلد املصدر‪ ،‬هذا النقد اجلزئي‬
‫ملفهوم ''الغياب املزدوج'' هو نوع من النقد املساير للمفهوم‪ ،‬ما دامت النتائج البحثية امليدانية تؤكد وجود ظاهرة‬
‫الغربة واالغرتاب ودميومة الشعور بالنظرة األجنبية (‪ .)Etrange‬أما اآلن‪ ،‬فإننا نورد نقدا جتاوزيا آخر غايته جتاوز‬
‫''مفهوم الغياب'' أصال وقلبه إىل ''مفهوم احلضور''‪.‬‬

‫‪ .1.2.2‬من "مهاجر مزدوج الغياب" إلى فاعل اجتماعي افتراضي دائم االتصال بمجتمع األصول‬
‫لقد سامهت التكنولوجيات احلديثة يف جتاوز معيقات كثرية كما أسلفنا‪ ،‬ولعل أبرزها تلك الصعوبات املرتبطة‬
‫باملكان واملسافة والوقت والثمن (منوذج تطور وسائل النقل والسفر من حيث السرعة والوفرة والتكلفة)‪ ،‬أو‬
‫صعوبات مرتبطة بالزمان كانتظار العطلة أو قضاء وقت طويل أثناء السفر‪ ،‬كذلك صعوبات التوصل باملعلومة‬
‫واخلرب أو الوثيقة أو الصورة أو صعوبات مرتبطة بالقوانني السياسية أو األحكام القضائية‪ .‬وأخريا صعوبات مالية ما‬
‫دمنا يف عصر الرأمسالية اليت حتول كل شيء مبا يف ذلك الفكر والقيم واإلنسان ذاته إىل مفاهيم حيكمها منطق‬
‫الربح واخلسارة واملال والنقود (جورج زمييل ‪ G. Simmel‬يف فلسفة النقود)‪ .‬يستند مفهوم ''الغياب املزدوج''‬
‫عند عبد املالك الصياد على ثالثة أبعاد أساسية هي ''الغريب'' و''الغائب'' مث ''البعيد'' منقطع اخلرب‪ .‬هذه‬
‫املهاجرة‪ ،‬ومالزمة حلياة املهاجرين‪ ،‬وحاضرة حبدة يف‬
‫احملددات االجتماعية ظلت قائمة وبقوة يف واقع اهلجرة كما‬
‫َ‬

‫حياة األقارب والرفاق وسط جمتمع املصدر اخلريبكي إىل وقت قريب‪ ،‬لتتحقق ازدواجيتها‪ .‬لكن ظهور اإلنرتنت‬
‫وقبلها القنوات الفضائية واهلاتف احملمول مث اهلاتف الذكي سيعرض تلك احملددات وأغلب احلواجز اليت تقيمها‪،‬‬
‫ويفكك أبعادها إىل غري رجعة‪ ،‬ما دام االجتماع اإلنساين حمكوما بالتطور واالنتقاء واالرتقاء عرب تارخييته‪.‬‬
‫بالنتيجة‪ ،‬وكما أسلفنا احلديث أعاله‪ ،‬ظهر "المهاجر المتصل" الذي يقضي جزء مهما من وقته يف التفاعل‬
‫االجتماعي حماوال اإلبقاء على مسة احلضور يف حياته االجتماعية مبجتمع األصول خبريب َكة‪ .‬كل ذلك عن طريق‬
‫توظيف شبكات االتصال والتواصل االجتماعية املتنوعة السيما تلك اليت متكن من التفاعل الفوري حىت صار‬
‫''املهاجر دائم التواجد واالرتباط إلكرتونيا ورقميا''؛ ليشهد العا َمل االجتماعي ظهور الفاعل االجتماعي الشبكي‬
‫الرقمي المتصل الذي يؤكد رغبته بالقول "لو كان باستطاعيت لقمت بزيارة مجيع الناس والتواصل معهم" (استمارة‬

‫رقم ‪.)451‬‬

‫لقد صار املهاجرون واملهاجرات حاضرين جسديا وذهنيا باملهجر‪ ،‬ويف اآلن نفسه حاضرين يف اجملتمع اخلريب َكي‬
‫عرب الصور والصوت واحلركة املنقولة والتبادل والتواصل الدائم‪ .‬هكذا يتحول ''الغائب'' إىل ''حاضر عن بعد''‪،‬‬
‫و''البعيد'' إىل ''القريب الشبيه بالبع يد''‪ ،‬وتبعا هلما انتقل املهاجرون واملهاجرات من ''وضع الغريب'' و''اجملهول'' يف‬
‫"بالد الغربة" إىل ''وضع املعروف وكثري الرتدد'' سواء باملهجر أو بالبلد املصدر‪ .‬وبديهي أن مسة ''منقطع ومتقطع‬
‫اخلرب'' باتت يف حكم املاضي‪ ،‬ومت تعويضها مبيزة ''اخلرب الفوري أو املعلومة اللحظية'' (‪.)Live‬‬
‫‪ .2.2.2‬من "حياة اجتماعية متقطعة ببالد الغربة" إلى "حياة اجتماعية عبروطنية" متمددة ومتصلة‬
‫كل هذه األشكال من التغريات االجتماعية والثقافية اليت حلقت عوامل املهاجر واهلجرات وجمتمعات اهلجرة‬
‫الدولية‪ ،‬أصوال وعبورا ووصوال‪ ،‬قد سامهت يف التحول من منط احلياة االجتماعية اليت كان مييزها الغياب واالغرتاب‬

‫لتصبح يف الوقت احلايل "حياة اجتماعية مزدوجة"‪ ،‬إن مل نقل متعددة‪ ،‬فيما بني بلدان املهجر ومدينة خريبكة؛‬
‫وهي منط جديد ومستحدث من احلياة اليت أنتجتها اهلجرة الدولية يف إطار "العوملة من األسفل" ( ‪Portes, A.‬‬
‫‪ .)1999 :61‬وبالتايل نستنتج أن العيش اليومي للمهاجرين قد صار "حيا ًة اجتماعية عربوطنية"‪.‬‬
‫وبالنظر إىل اهلجرة الدولية كـفرصة وجمال وجتربة واقعية وافرتاضية للعيش وفق منوذج "حياة اجتماعية عربوطنية"‪ ،‬فإن‬
‫مثة جمموعة عوامل أساسية قد حتكمت يف هذه التحوالت اليت عرفتها اهلجرة الدولية‪ ،‬واليت سامهت يف التغريات‬
‫االجتماعية املذكورة‪ .‬هبذا الصدد ميكن حصر أهم العوامل احملددة يف ستة نوردها تباعا كاآليت‪:‬‬
‫أوال‪ ،‬االستعداد والتطلع البدئي واملستمر حنو "التغيري" لدى املهاجر باعتباره فردا غائبا يسعى "على الدوام" إىل‬
‫مرحلة العودة إىل مدينة خريبكة أو الوطن املغرب إلجناز الفعل االجتماعي يف "أكمل صوره"‪ ،‬وحتقيق "منوذج‬
‫احلياة الشخصية" الذي يصبو إليه؛‬
‫ثانيا‪ ،‬تطور وسائل النقل والسفر من حيث السرعة والوفرة والتكلفة؛‬
‫ثالثا‪ ،‬تطور وسائل اإلعالم الفضائي‪ ،‬وانتشار استعمال الصحون الالقطة واملستقبالت الرقمية‪ ،‬مث حضور‬
‫قضايا العامل العريب واإلسالم واإلرهاب واحلروب اليت تعرفها منطقة مشال إفريقيا والشرق األوسط (االمتداد‬
‫اهلويايت للمهاجرين من خريبكة واملغرب) على الساحة الدولية؛‬
‫رابعا‪ ،‬تطور تكنولوجيا االتصال والتواصل عرب اهلاتف واإلنرتنت على وجه التحديد؛‬
‫أم ا خامسا‪ ،‬فليست التكنولوجيا التواصلية واالتصالية والسفرية وحدها العوامل املسؤولة عن هذا التحول‬
‫اجلوهري يف حمددات اهلجرات الدولية بني ماض قريب رصده عبد املالك صياد يف إشكالية "املهاجر مزدوج‬
‫الغياب" وواقع راهن متت مالحظته أمربيقيا يتأطر ضمن احلياة االجتماعية عرب الوطنية كما تبني‪ .‬وفضال عن‬
‫ذلك‪ ،‬وبالنظر إىل مرحلة إعادة هيكلة االقتصاد العاملي (كاستلز‪ ،‬س‪ .‬و ميللر م‪ )106 :1546 ،.‬اليت‬
‫يعيشها العامل حاليا‪ ،‬فإن التغريات يف أمناط االستثمار العاملي (مكافأة الرأمسال أكثر بكثري من قوة العمل)‬
‫والثورة التكنولوجية الصناعية (تعويض اإلنسان باآللة الذكية‪ :‬الربوت) واالقتصاد االفرتاضي (أي غري الواقعي أو‬
‫الذي ليس له مقابل عيين يف السوق)‪ ،‬وسيطرة السوق النيوليربالية‪ ،‬قد مثلت دينامية حامسة يف هذه‬
‫التحوالت؛ السيما حني أدت أزمة االئتمان إىل حدوث األزمة املالية اليت تطورت إىل أزمة اقتصادية عاملية‬
‫واجتماعية يف عدد من البلدان‪.‬‬
‫سادسا‪ ،‬وأخريا‪ ،‬من الثابت أن املهاجرين يعتربون من الفئات اجملتمعية اهلشة األوىل اليت تتأثر باألزمات‪.‬‬
‫وكنتيجة لألزمة العاملية األخرية اليت تعرض هلا غالبية املهاجرين بنسبة بلغت إحصائيا ‪ %94.60‬يف عينة‬
‫البحث‪ ،‬اندفع هؤالء ‪ ،‬وأحيانا مع أسرهم‪ ،‬إىل الرتدد بكثرة على مدينة خريبكة مبعدل يفوق مرتني يف السنة‬

‫الواحدة‪ ،‬يف إطار زيارات لعدة شهور أو عودة مؤقتة‪ .‬بل إن فئة مهمة عادت لالستقرار باملدينة هنا باملغرب‪،‬‬
‫إما بشكل مؤقت وإما بشكل هنائي‪ .‬ما يهمنا من هذا املعطى اآلن هو تأكيد فكرة الحضور المستمر‬
‫للمهاجرين بمدينتهم كتغري اجتماعي عرفه الواقع اهلجروي أوال‪ ،‬وهو ما نتوقع أنه منح قوة يف مفعول التغيري‬
‫االجتماعي باجملتمع اخلريب َكي املرتبط بتأثري الفعل اهلجروي‪.‬‬
‫مجلة القول‪ ،‬إن الغياب املزدوج أو الغياب الثالثي استبدل بازدواجية احلضور وثالثيته‪ .‬لقد صار البعيد قريبا‪،‬‬
‫والغريب معتادا‪ ،‬والغائب حاضرا‪ ،‬ومقطوع األخبار دائم االتصال‪ ،‬وصارت الرسائل الورقية املتقطعة أرقاما‬
‫إلكترونية متسلسلة ‪ .‬لقد تفاعلت اهلجرة بالعوملة وبالتكنولوجيا لتصنع لنا واقعا هجرويا جديدا مسته األساسية هي‬
‫االرتباط والتواصل الفوري يف جمتمع خريب َكي متمدد ومتصل (‪ )société connectée élargie‬فيما بني‬
‫اجملال اخلريب َكي وجماالت اجتماعية دولية ''نائية‪-‬قريبة'' يف واقع اجتماعي يتميز بظهور "املهاجر اخلريب َكي كفاعل‬
‫اجتماعي غائب حاضر ومتصل" ‪ migrant connecté‬من أبرز مساته كونه عابرا للبلدان ويعيش‬
‫عرباألوطان‪ ،‬متمثال للتثاقف‪ ،‬عن وعي أو عن غري‪-‬وعي‪ ،‬جمسدا لآلخر أو الغري الذي لطاملا اكتنف اجلهل به‬
‫واالحتياط منه كل التمثالت الثقافية عنه‪.‬‬
‫خالصة‬
‫لقد انتشرت ممارسة الفعل اهلجروي مبدينة خريب َكة على حنو كثيف خالل العقود الثالثة األخرية‪ ،‬وقد متخض عن‬
‫ذلك كما رأينا ظه ور قضايا وظواهر اجتماعية متميزة‪ .‬ومن الظواهر اإلضافية اليت تطرقنا هلا خالل هذا الفصل مثة‬
‫قضيتان جديدتان تتطوران منذ بداية القرن الواحد والعشرين‪ ،‬مها‪ :‬تفاعل اهلجرة الدولية مع التكنولوجيات‬
‫التواصلية الذكية‪ ،‬مث تفاعل املهاجرين وعائالهتم مع أزمات اهلجرة الدولية‪ ،‬حبيث ترتب عن ذلك جمموعة من‬
‫التغريات الثقافية واالجتماعية النوعية‪.‬‬
‫ونستخلص مما سبق أن اهلجرة الدولية تفرض استعمال الوسائل التواصلية بكثافة على املهاجرين باملهجر وعلى‬
‫أهاليهم خبريب َكة‪ .‬فهي قد سامهت وتساهم يف حتويل أو تسريع التحول االجتماعي للمهاجرين وأقارهبم يف اجملتمع‬
‫اخلريب َكي إىل صريورة اإلنسان الرقمي اليت تقدم إليها تاريخ البشرية خالل هذا العصر؛ فاملهاجرون واملهاجرات‬
‫جبميع فئاهتم تقريبا أصبحوا مواطنني يف العامل الرقمي الذي حيقق هلم وألقارهبم وأصدقائهم أينما ابتعدوا أن ميكثوا‬
‫يف ارتباط وتواصل عابر للحدود التقليدية (اجلغرافية والقانونية)‪ ،‬ويضمن هلم "حياة اجتماعية عربوطنية"‪ .‬هلذا‬
‫جنمل القول بشأن التحوالت االجتماعية اليت تساهم فيها ظاهرة امتزاج اهلجرة بالتكنولوجيا يف زمن العوملة يف‬
‫اآليت‪:‬‬
‫‪ ‬املسامهة يف "محو األمية الرقمية" املنتشرة بني كبار السن من آباء وأمهات املهاجرين‪ ،‬ويف "كسر احلدود‬

‫الرقمية اجلديدة اليت تتنشأ بني األجيال يف زمن التقنية واإلنسان الرقمي" ( ‪Tiphaine, Zetlaoui.‬‬
‫‪ .)2015 : 302-303‬كم هو قوي أن هذا التغري حني تالحظ هؤالء األشخاص حياكون أبناءهم‬
‫ويسألوهنم "كيفاش نشعل الكومبيوتر؟ أشنو هي البوطونة اللي نضغط عليها؟ فني نربك هباذ السوري (أي‬
‫فأرة احلاسوب)؟" بالدارجة احمللية‪ ،‬أي "أرين ما هو الزر لوحة املفاتيح (‪ )clavier‬الذي أضغط عليه؟ كيف‬
‫أشغل احلاسوب؟ يف أي مكان على الشاشة أضغط بسهم الفأرة (أي املاوس)؟‪ "...‬بالعربية الفصيحة‪.‬‬
‫‪ ‬تمديد العالقات والروابط االجتماعية الخريب َكية جماليا وثقافيا واجتماعيا لتتعدى إكراهات املكان‬
‫والقوانني واحلدود‪ ،‬ليشهد اجملتمع احمللي حتوال نوعيا من "األسرة والعائلة املتقاربة واملمتدة قرابيا" إىل "األسرة‬

‫والعائلة املمتدة جغرافيا واملتقاربة افرتاضيا وعربوطنيا"؛‬
‫‪ ‬ظهور ما يعرف بـ"األسرة المعولمة" املمتدة واملنتشر أفرادها عرب بقاع العامل‪ ،‬أو اليت باتت تضم بني‬
‫أعضائها أفرادا بثقافات خمتلفة‪ ،‬وجنسيات متعددة‪ ،‬فضال عن اهلويات غري املنسجمة وال املتوحدة أو‬
‫املتشاهبة؛‬
‫‪ ‬تمتين الروابط االجتماعية باجملتمع اخلريب َكي والسهر على فاعليتها عرب كثرة االتصاالت والتواصل‬
‫االجتماعي الرقمي‪ ،‬مما يزيد يف منسوب التماسك االجتماعي؛‬
‫‪ ‬نشوء األسرة المتصلة اليت ال تفرط يف الروابط االجتماعية القوية فتحوهلا إىل روابط تواصلية رقمية‪ ،‬كما‬
‫ميكن احلديث عن جمتمع متصل؛‬
‫‪ ‬استبدل "الغياب المزدوج" بـما أمسيناه "ازدواجية الحضور"‪ ،‬طاملا صار البعيد قريبا‪ ،‬والغريب معتادا‪،‬‬
‫والغائب حاضرا‪ ،‬ومقطوع األخبار دائم االتصال‪ ،‬واستبدلت احلروف الورقية أرقاما ورموزا إلكترونية‪.‬‬
‫‪ ‬لكن تبقى اخلالصة األساسية ماثلة يف تبادل املعلومات وتبادل العناصر الثقافية فيما بني املهجر املتعدد‬
‫املتنوع واجملتمع اخلريب َكي بسهولة وسرعة مما حيقق واقعيا أشكاال جديدة من التثاقف الرقمي‪ .‬ويكفي أن‬
‫نتخيل الكم اهلائل لألفكار واملعلومات اليت يتم تداوهلا‪ ،‬وبشكل يومي مركز‪ ،‬فيما بني املهاجرين واملهاجرات‬
‫وأقارهبم وأصدقائهم املتواجدين خبريب َكة؛‬
‫أما فيما يتعلق باخرتاق األزمات للمشروع اهلجروي‪ ،‬ومدى تأثريها على احلياة االجتماعية مبجتمعات اهلجرة‬
‫(سواء ببلدان املهجر أو خبريبكة وبلدان األصول)‪ ،‬فقد تبني أن األزمات كوقائع اجتماعية سرعان ما ُحتدث‬
‫تغريات اجتماعية نوعية‪ .‬فاهل جرة الدولية تتميز بكوهنا ظاهرة جمتمعية هشة‪ ،‬وجتعل املهاجرين يف وضعية أزمة‬
‫بسهولة وعلى حنو أكيد‪ ،‬السيما ثقافيا ونفسيا واجتماعيا‪ ،‬قبل أن تشتد اقتصاديا أو سياسيا‪ .‬كما تضع جمتمع‬
‫األصول اخلريب َكي‪ ،‬أيضا‪ ،‬يف ما ميكن أن نسميه "القابلية لألزمة" القادمة من اخلارج عن طريق ارتباطه مبجتمعات‬
‫مهجرية تقيم هبا شرائح عديدة من أعضائه‪.‬‬

‫عالوة على ذلك‪ ،‬تبني أن لألزمة‪ ،‬اليت حتاصر املهاجر وجمتمعاته‪ ،‬مداخل عديدة‪ .‬لعل أمهها األزمة األوىل اليت‬
‫تعرض لألفراد "الهجرة كخيار وكحل" ‪ ،‬لتتواىل األزمات األخرى متخللة احلياة املهجرية أو متوارية ومتخفية غالبا‬
‫سارع احلياة املعاصرة"‪ .‬وإذ يغلب على متثالت األزمة طابع األثر السليب والضرر املتحقق‬
‫ضمن "اليومي" و"تَ ُ‬
‫واقعيا‪ ،‬وهو ما تعكسه الدراسات العلمية أيضا‪ ،‬فإننا حاولنا جتاوز هذا الطرح السائد وبناء طرح آخر ينطلق من‬
‫اعتبار األزمة فرصة اجتماعية للتنمية وللتغير االجتماعي ‪ ،‬يف احلياة اخلاصة باملهاجر‪ ،‬واحلياة االجتماعية جملتمع‬
‫االنطالق‪ .‬وبالتايل‪ ،‬فاألزمات ُحتدث أنواع إضافية من التغري االجتماعي يف جمتمعات املهاجرين‪ ،‬أي يف جمتمعات‬
‫األصول وجمتمعات الوصول‪.‬‬
‫تبعا لذلك‪ ،‬فإن لألزمة مفعوال حتويليا للواقع االجتماعي من "واقع األزمة باعتبارها لحظة عطب" إىل "واقع‬
‫األزمة بوصفها فرصة"‪ .‬هذا املفعول يتجلى يف‪:‬‬
‫‪ ‬تغيري طريقة العيش املهجرية‪ ،‬أو بعض عادات املهاجر؛‬
‫‪ ‬تغيري طريقة العيش باجملتمع اخلريب َكي لدى املهاجر ولدى عائلته؛‬
‫‪ ‬تغيري طريقة تدبري املال‪ ،‬إنتاجا واستهالكا؛‬

‫‪ ‬تغيري نوعية النشاط االقتصادي‪ ،‬من العمل املأجور إىل التشغيل الذايت؛‬
‫‪ ‬تغيري بلد املهجر‪ ،‬والتحول إىل مهاجرين عربوطنيني؛‬
‫‪ ‬وتغيري طريقة التفكري حول املستقبل‪.‬‬
‫وهكذا‪ ،‬تكون األزمة االقتصادية قد عملت على الرجوع باملهاجرين وأسرهم من "ثقافة اإلسراف واالستهالك‬
‫املفرط والتباهي اجتماعيا وتبذير التحويالت لوفرهتا" إىل "االقتصاد املبين على مفهوم الُّندرة"‪ .‬أما بالنسبة جملتمع‬
‫األصول اخلريب َكي‪ ،‬فإنه يكون قد استفاد من األزمة‪ ،‬يف أحد أوجهها‪ ،‬من خالل عودة الكثري من املهاجرين‪،‬‬
‫وجلوئهم إىل استنساخ بعض املشاريع االقتصادية من املهجر‪ ،‬وتأسيس جمموعة من املقاوالت الصغرى‪ ،‬وفتح‬
‫حمالت جتارية وخدماتية نوعية وذات جودة‪ ،‬سواء من حيث جودة الفضاء والتجهيزات أو من حيث جودة‬
‫اخلدمة‪.‬‬
‫بناء على ذلك‪ ،‬يبقى االستخالص األهم ماثال يف واجب تدبري أزمات اهلجرة وفق رؤية جديدة‪ ،‬واالنتقال هبا من‬
‫"وضع األزمة إىل وضع الفرصة"؛ وعليه ينبغي تقوية "المناعة من األزمة" كآلية لتفادي الوقوع يف األزمات‬
‫املتعددة واملال زمة لظاهرة اهلجرة الدولية‪ ،‬أو احلد من آثارها اليت قد تصل درجة "الكارثية‬
‫‪ ." Catastrophique‬وقد ترتب عن حتليل املعطيات امليدانية اخلاصة باألزمة املرتبطة باهلجرة طرح تساؤل‬
‫مهم‪ِ :‬ملَ ملّْ تستطع الدراسات والبحوث العلمية يف ميدان اهلجرات الدولية توقُع أزمة اهلجرة‪ ،‬وبالتايل التوجيه حنو‬
‫تدبريها أو املسامهة يف التقليل من أعراضها السلبية على اجلالية املغربية باخلارج‪ ،‬ومن مثة الساكنة املرتبطة هبا هنا‬

‫باملغرب‪ .‬يدفعنا ذلك إىل التساؤل حتما عن األثر الفعلي والدور العلمي لرتاكم هائل من الدراسات والبحوث‬
‫على امتداد أربعة عقود على األقل‪ ،‬لكن دون أن حتمي املهاجرين من "هتديد أزمة اهلجرة الدولية" سواء على‬
‫مستوى "الثقافة اهلجروية"‪ ،‬أو سواء على مستوى املؤسسات املدنية وإدارات الدولة‪ .‬وماذا عن املؤسسات‬
‫املستفيدة من التحويالت يف زمن الرخاء كالبنوك؟‬
‫ختاما‪ ،‬ومن وجهة نظر نقدية‪ ،‬إن أوىل اخل الصات النوعية اليت تبدو لنا غاية يف األمهية‪ ،‬تتجلى يف ظهور "األسرة‬
‫املعوملة"‪ ،‬وتعلم الكبار للتقانة الذكية‪ ،‬وتوظيف املهاجرين وجمتمعهم اخلريب َكي للتواصل االجتماعي الرقمي‬
‫واللحظي العابر للبلدان‪ ،‬وحماولة أفراد العائالت املتباعدين البقاء متصلني ومتقاربني فيما بينهم عرب شبكات‬
‫األنرتنت‪ ،‬إدراك قوة تأثري األزمات على املشروع اهلجروي‪ ،‬والبحث عن الفرص البديلة هلاته األزمات‪ .‬وكل هذه‬
‫الوقائع تعترب مظاهر لفعل اجتماعي آخر غري مباشر‪ ،‬أي أهنا تنجز وظيفة اجتماعية كامنة حسب بارسونز‬
‫ومريتون‪ .‬ويتمثل هذا الفعل يف مقاومة العولمة والحداثة السيما يف مواجهة مفعوهلا القائم على الفردانية وتفكيك‬
‫البنية التقليدية لألسرة‪ ،‬وحتويلها من عائلة ممتدة إىل أسرة نووية‪ ،‬ومن اهلويات اجلماعية إىل اهلويات الفردية‪.‬‬
‫وبذلك تكون الوسائط احلديثة للتواصل االجتماعي تعمل على تقوية الروابط االجتماعية العائلية على الرغم من‬
‫متدداهتا جغرافيا وثقافيا واجتماعيا وسياسيا‪.‬‬
‫البيبليوغرافية المعتمدة‪:‬‬
‫‪.4‬‬
‫‪.6‬‬
‫‪.3‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪.5‬‬
‫‪.2‬‬

‫بك‪ ،‬أولريخ وآخرون (‪ ،]1544[ )1541‬احلب عن بعد‪ :‬أمناط حياتية يف عصر العوملة‪ ،‬ط‪ ،4‬ترمجة حسام الدين بدر‪ ،‬مراجعة عليه مهام‬
‫علي الدين‪ ،‬منشورات اجلمل‪ ،‬بريوت‪.‬‬
‫كابان‪ ،‬فيليب و دورتيه‪ ،‬جان فرانسوا (‪ ،)6101‬علم االجتماع‪ :‬من النظرات الكبرى إلى الشؤون اليومية؛ أعالم‬
‫وتواريخ وتيارات‪ ،‬ترجمة إياس حسن‪ ،‬ط ‪ ،0‬دار الفرقد‪ ،‬دمشق‪.‬‬
‫كاستلز‪ ،‬ستيفن و ميللر‪ ،‬مارك (‪ ،]6118[ )6103‬عصر اهلجرة‪ ،‬ط ‪ ،2‬ترمجة‪ :‬مىن الدرويب‪ ،‬ط‪ ،0‬املركز القومي للرتمجة‪ ،‬القاهرة‪.‬‬
‫كوليري‪ ،‬بول (‪ ، ]6103[ )6102‬اهلجرة‪ :‬كيف تؤثر يف عاملنا؟‪ ،‬ترمجة مصطفى ناصر‪ ،‬سلسلة عامل املعرفة‪ ،‬ع ‪ ،167‬اجمللس الوطين‬
‫للثقافة والفنون واآلداب‪ ،‬الكويت‪.‬‬
‫كريب‪ ،‬إيان (‪ ،)0888‬النظرية االجتماعية‪ :‬من بارسونز إىل هابرماس‪ ،‬ترمجة حممد حسني غلوم‪ ،‬سلسلة عامل املعرفة‪ ،‬ع ‪ ،622‬اجمللس‬
‫الوطين للثقافة والفنون واآلداب‪ ،‬الكويت‪.‬‬
‫غيدنز‪ ،‬انتوين (‪ ،]6110[ )6112‬علم االجتماع‪ ،‬ترمجة فايز الصايغ‪ ،‬ط ‪ ،2‬املنظمة العربية لرتمجة‪ ،‬توزيع مركز دراسات الوحدة العربية‪،‬‬
‫بريوت‪.‬‬
‫‪7.‬‬

‫‪Bagault,‬‬
‫‪Céline‬‬
‫«‬
‫‪Quand‬‬
‫‪les‬‬
‫‪migrants‬‬
‫‪changent‬‬
‫‪le‬‬
‫‪monde‬‬
‫‪»,‬‬
‫‪url‬‬
‫‪:‬‬
‫‪http://www.scienceshumaines.com/quand-les-migrants-changent-le-monde_fr_30626.html , Mis à jour‬‬
‫‪le 14/05/2013 ; (consulté le 07/06/2013).‬‬
‫‪8. Boudoudou, M. (1998), « Pour une sociologie de la « science » de l’Emigration-Immigration marocaine‬‬
‫‪à l’étranger », in : les sciences humaines et sociales au Maroc ; Etudes et arguments, Institut‬‬
‫‪Universitaire de la recherche scientifique, Université Mohammed-V Suissi, Rabat, pp 55-89.‬‬
‫‪9. Boudoudou, M. (2004), « changement social et problématique identitaire au Maroc », in : Bulletin‬‬
‫‪économique et social du Maroc, Rapport du social, n° 163, éd. Okad, Rabat‬‬
‫‪10. Boudoudou, M. (2005), «Du processus de constitution de communautés migrantes marocaines‬‬
‫‪transnationales», (A propos d’un colloque), Rencontre Académique sur « les nouvelles migrations‬‬

11.
12.

13.
14.
15.

16.
17.
18.

19.
20.
21.
22.

23.

24.

25.
26.
27.
28.

29.
30.

31.

32.
33.

marocaines », Sussex Center for Migration Research, Sussex University, Brighton, Royaume Unis,
Juillet 2005. document non publié.
Boudoudou, M. (2010), « Capitalizing on diaspora: From “Brain drain” to “Brain gain” : Moroccan
case study and Asian (benchmarking) paradigm », Esesco, Cairo.
Cardon, Dominique (1991), "Sayad (Abdelmalek) : L'immigration ou les paradoxes de l'altérité", In:
Politix, Vol. 4, N°15. Troisième trimestre 1991, pp. 79-82, De Boeck/Editions universitaires, Bruxelles.
url : http://www.persee.fr/docAsPDF/polix_0295-2319_1991_num_4_15_2150.pdf; (13/02/2014)
Castells M. (2001), L'Ère de l’information, 3 tomes, coll. « Documents », éd. Fayard.
Castles, S. & Miller M. (2009), The Age of Migration: International population movements in the
modern world, 4th ed., the guilford press, New York.
Castles, S. (2007), "migration and social transformation", inaugural lecture for the migration studies
unit (MSU), London School of Economics and Political Science (LES), 15 novembre 2007. url:
http://www.lse.ac.uk/government/research/resgroups/MSU/documents/eventsRelated/castles151107presentation.pdf; 26/06/2015.
Castles, S. (2010), « Understanding Global Migration_ A Social Transformation Perspective », url:
http://www.tandfonline.com/doi/abs/10.1080/1369183X.2010.489381;
Castles,
S.
(2010),
Theories
of
migration
and
social
change,
url
:
http://www.imi.ox.ac.uk/events/theories-of-migration-and-social-change/castles.pdf;
De Haas, Hein (2007), « The impact of international migration on social and economic development in
Moroccan sending regions a review of the empirical literature », working paper, International Migration
Iinstitute, University of Oxford.
De La Vega, Xavier, « Les fourmis de la mondialisation », url : http://www.scienceshumaines.com/lesfourmis-de-la-mondialisation_fr_21593.html; 28/05/2011.
Degennes A., Forse M. ( 2005), Les Réseaux sociaux, coll. « U-Sociologie », éd. Armand Colin.
Goldin, Ian, Cameron , Geoffrey & Balarajan, Meera (2012), Exceptional People: How Migration
Shaped Our World and Will Define Our Future, Princeton University Press, New Jersey, 371p.
Goldin, Ian, Geoffrey Cameron & Meera Balarajan, Exceptional people: How migration shaped our
world and will define our future, Princeton University Press, « More borders mean more migrants ». url
:http://www.weforum.org/agenda/2016/01/how-immigration-has-changed-the-world-for-the-better;
01/02/2016.
Levitt, Peggy and Nina Glick (2004), «conceptualizing simultaneity: a transnational social field
perspective on society», in: International Migration Review IMR, vol, 38, n° 3, p :1003. (reformulation
of the concept of society).
Levitt, Peggy and Ninna Nyberg-Sorensen (2004), « The transnationalism turn in migration studies », in
: Global Commission on International Migration (GCIM), Global migration perspectives, n°.6, october
2004.
url
:
http://www.iom.int/jahia/webdav/site/myjahiasite/shared/shared/mainsite/policy_and_research/gcim/gm
p/gmp6.pdf; 20/06/2015
Marchandise, Sabrina (2012), «Investir le web social des étudiants marocains en mobilité internationale.
Une méthode imposée par le terrain », Avril 2012.
url
:
http://www.e-diasporas.fr/working-papers/Marchandise-MoroccansFacebook-FR.pdf
;
(20/03/2015)
Massey, Douglas S. (1998), Worlds in Motion: Understanding International Migration at the End of the
Millennium, Oxford University Press, Oxford, p 17.
Massey, Douglas S. (2003), « Patterns and processes of international Migration in the 21st century »,
Paper prepared for conference on african migration in comparative perspective, Johannesburg, 4-7 june,
2003,
42
p.
Url
:
http://citeseerx.ist.psu.edu/viewdoc/download;jsessionid=87D0C831DFB797D182F262F171B13AA0?
doi=10.1.1.473.925&rep=rep1&type=pdf; (15/10/2015)
Mills, C. Wright (2000), The Sociological Imagination, 14th ed. NY: Oxford.
Portes, Alejandro & DeWind Josh, (edited by) (2009), Rethinking migration :New theoritical and
empirical perspectives, Center for migration studies of New York, pub. Berghahn Books, ed. Hardback,
New York, 453p.
Portes, Alejandro (1999), « La mondialisation par le bas : L'émergence des communautés
transnationales », pp : 15-25. In: Actes de la recherche en sciences sociales, Vol. 129, septembre 1999,
Délits d'immigration.
url : http://www.persee.fr/doc/arss_0335-5322_1999_num_129_1_3300; (23/03/2017).
Sayad, Abdelmalek (1979), « Les enfants illégitimes [1ère partie] », In: Actes de la recherche en
sciences sociales, Vol. 25, Le pouvoir des mots, janvier 1979. pp. 61-81. url :
http://www.persee.fr/doc/arss_0335-5322_1979_num_25_1_2623; 17/02/2014.

34. Sayad, Abdelmalek (Association des Amis d’Abdelmalek Sayad, CCME et Génériques) (2010),
Actualité de la pensée d'Abdelmalek Sayad, Actes du Colloque international 15 et 16 juin 2006, Paris.
35. Sayad, Abdelmalek (1979), « qu’est-ce qu’un immigré ? », in Peuples méditerranéens, n°7, avril-juin
1979.
36. Sayad, Abdelmalek (1977), Les trois "âges" de l'émigration algérienne en France, In: Actes de la
recherche en sciences sociales, Vol. 15, juin 1977, Sociologie historique du mandarinat. pp. 59-79. url:
37. http://www.persee.fr/web/revues/home/prescript/article/arss_0335-5322_1977_num_15_1_2561;
(30/11/2015).
38. Sayad, Abdelmalek (1975), « Elghorba ou la reproduction de l’émigration », pp 50-66, in : Actes de La
Recherche en Sciences Sociales, vol.1, No2, mars, Paris.
39. Tarrius, Alain (2015), «Les transmigrants sont des nomades, acteurs d’une mondialisation par le bas»,
interview par Catherine Clavet, 01 septembre 2015, journal français libération : url :
http://www.liberation.fr/planete/2015/09/01/alain-tarriusles-transmigrants-sont-des-nomades-acteurs-dune-mondialisation-par-le-bas_1373881; 24/03/2016.
40. Thomas, W. I. et Znaniecki F. (1998) [1919], Le paysan polonais en Europe et en Amérique: Récit de
vie d'un migrant (Chicago, 1919), Traduit par Yves Gaudillat, coll. Essais et Recherches, Nathan, Paris.
(Introduction), (ex. de titres : Histoire de vie d’un homme ordinaire ; Le manuscrit de Wladek).
41. Tiphaine, Zetlaoui (2015), « Imad SALEH, Nasreddine BOUHAÏ, Hakim HACHOUR, dirs, Les
Frontières numériques. Paris, Éd. L’Harmattan, coll. Local et global, 2014, 262 pages», in : Questions
de communication, 2/2015 (n° 28).
42. URL: www.cairn.info/revue-questions-de-communication-2015-2-page-302.htm. (06/03/2016).
43. Zaganiaris, Jean (2015), « Le Maroc, société composite, société plurielle: Hommage au sociologue
Paul Pascon (1923-1985) », in : url : http://www.huffpostmaghreb.com/jean-zaganiaris/le-marocsociete-composit_b_7187560.html?ncid=fcbklnkfrhpmg00000007 ; 01/05/2015
44. revue Migrance: Abdelmalek sayad, n° 14, 1999, Paris.
45. revue Migrance: un siècle de migrations marocaines, n° 24, 2004, Paris.


Aperçu du document حيتومي_الهجرة الدولية حافز لاستعمال التكنولوجيا التواصلية وتكوين مجتمع متصل وممتد دوليا_ مجلة مدارات_ع 1.pdf - page 1/34
 
حيتومي_الهجرة الدولية حافز لاستعمال التكنولوجيا التواصلية وتكوين مجتمع متصل وممتد دوليا_ مجلة مدارات_ع 1.pdf - page 2/34
حيتومي_الهجرة الدولية حافز لاستعمال التكنولوجيا التواصلية وتكوين مجتمع متصل وممتد دوليا_ مجلة مدارات_ع 1.pdf - page 3/34
حيتومي_الهجرة الدولية حافز لاستعمال التكنولوجيا التواصلية وتكوين مجتمع متصل وممتد دوليا_ مجلة مدارات_ع 1.pdf - page 4/34
حيتومي_الهجرة الدولية حافز لاستعمال التكنولوجيا التواصلية وتكوين مجتمع متصل وممتد دوليا_ مجلة مدارات_ع 1.pdf - page 5/34
حيتومي_الهجرة الدولية حافز لاستعمال التكنولوجيا التواصلية وتكوين مجتمع متصل وممتد دوليا_ مجلة مدارات_ع 1.pdf - page 6/34
 




Télécharger le fichier (PDF)


حيتومي_الهجرة الدولية حافز لاستعمال التكنولوجيا التواصلية وتكوين مجتمع متصل وممتد دوليا_ مجلة مدارات_ع 1.pdf (PDF, 3.6 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


du grand tour a sciences po
rapport connaissance reconnaissance
appel a communication du 4eme reseau migrations
4e   geo chap 3 les mobilites
presentation tounkara enjeux defis et mecanismes
migrationspakt f

Sur le même sujet..