العامل في النحو .pdf



Nom original: العامل في النحو.pdf

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par , et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 29/09/2020 à 19:51, depuis l'adresse IP 41.92.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 106 fois.
Taille du document: 3.6 Mo (229 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫مفاتيح علم الكتاب( ‪) 2‬‬

‫تيسير القرآن للذكر‬
‫والعامل في النحو‬
‫‪‬‬
‫‪‬‬

‫رشيد بلواد ‪1441‬ه‪2020 -‬م‬

‫‪1‬‬

2

‫إننا عندما وضعنا عنوان الجزء األول من كتابنا "تذكرة العلماء في الربانية والمنهاج"‬
‫بلفظ وصفة التصحيح‪" :‬نقض مقولة التقسيم وتصحيح النحو العربي" لم يكن يساورنا‬
‫فيه شك من جهة ما هو مفهوم النحو حقا‪ ،‬وما هو مفهوم التصحيح أيضا‪ .‬وإنه ليس‬
‫ينبغي اعتبار غالب ما دأب من اختالف بصري‪ -‬كوفي وقبيله اعتباره نحوا أو من‬
‫النحو؛ َّ‬
‫فإن هذه اختالفات جدلية بنائية َما ق ْب َل قيام النحو علما بالمعنى المنطقي‬
‫صحيح؛‬
‫وال ّ‬

‫ومقاما‬
‫لكن ههنا مواقع للقول تساق غالبًا على وجه وضع مقام القول وشأنه موضعًا‬
‫ً‬
‫غير سهل‪ ،‬ومنها هذا االستدالل البن مضاء بتعليل ابن جني وبالطبع تقرير َم ْن بعدهما‬
‫لذينك التعليل واالستدالل‪ ،‬إذ اللغة إبانة وإعراب وصورة لنظمة واقعية كما النظمة‬
‫الميكانيكية الفيزيائية تماماً؛ وليس بجسم وال مكون أولى بالركنية في النسق‪ ،‬ولكن لكل‬
‫ٌ‬
‫الركني األلسني‪ ،‬الذي هو بالطبع ليس سابقا لبنية‬
‫منها‬
‫ركن َوموض ٌع فيه على النموذج ُّ‬
‫المستقرأة‪.‬‬
‫ي ضمن نماذجه‬
‫ّ‬
‫الواقع بل هو ممثل صنف ٌّ‬

‫‪3‬‬

‫الفهرس‬
‫المادة‬
‫تمهيد‬
‫الباب األول‪ :‬تيسير القرآن للذكر ومواقع النجوم‬
‫الفصل األول‪ :‬سؤال مفهوم 'الجناس' عند السيوطي‬
‫صوت في القرآن الحكيم‬
‫الفصل الثاني‪ :‬االتصالية والتجميعية لل ّ‬
‫‪ -1‬مفهوما 'االتصالية' و'التجميعية' في الهيئة‬
‫‪ -2‬استجالء لخاصيتي االتصالية والتجميعية في القرآن الحكيم‬
‫الفصل الثالث‪ :‬اإلعجاز القرآني والتأصيل الدماغي للبيان‬
‫‪ -1‬تقويم بيان األصبهاني في اإلعجاز القرآني‪ :‬اإلعجاز في النظم وخطأ القول‬
‫صرفة‬
‫بال ّ‬
‫‪ -2‬بخصوص قاموس علوم القرآن الكريم‬
‫صوتي للقرآن العظيم‬
‫‪ -3‬إعجاز البيان الدماغي وال ّ‬
‫‪ -4‬اللوحات الدماغية للبيان‬
‫تصور اللوحاتي للدماغ‬
‫‪ -5‬سورة الفاتحة وال ّ‬
‫الفصل الرابع‪ :‬تجليات لكتاب هللا العلي الحكيم‬
‫‪ -1‬في الخصائص البيانية للزهراوين البقرة وآل عمران‬
‫صوتية للنهايات‬
‫‪ -2‬انتظام طول اآليات مع السّمات ال ّ‬
‫صوتية لسورة النساء‬
‫صوتي والبنية ال ّ‬
‫‪ -3‬االنتظام الداللي ال ّ‬
‫صوتية مع موضوع السّورة‬
‫صيغة ال ّ‬
‫‪ -4‬تناسق ال ّ‬
‫الفصل الخامس‪ :‬ترتيب المصحف آية القرآن العظيم وخصائص ترتيب التنزيل‬
‫الباب الثاني‪ :‬العمل البنائي لعلم النحو من سيبويه إلى ابن مضاء‬
‫الفصل األول‪ :‬تميّز اللغة العربية ‪ ..‬النحو العربي واللسانيات‬
‫والمدونة اللغوية‬
‫الفصل الثاني‪ :‬علم النحو‬
‫ّ‬
‫الفصل الثالث‪ :‬المناظرات الكوفية‪ -‬البصرية ومفهوم النحو‬
‫‪ -1‬الطبيعة اإللغازية غير علم‪ -‬نحوية للمنظرات البصرية‪ -‬الكوفية‬
‫‪ -0‬مفاهيم مؤسّسة‪ :‬اللغة‪ -‬علم النحو‪ -‬عالم النحو‬
‫الفصل الرابع‪ :‬القياس العلمي والتوسّع اللغوي‬
‫الفصل الخامس‪ :‬تقويم عمل ابن مضاء‬
‫‪ -9‬سداد النقد‬
‫‪ -0‬اختالط ابن جني في "العامل" واتباع ابن مضاء‬
‫‪ -8‬النظماتية في النحو‬
‫‪ -4‬خطأ الوصل بين نقد "العامل" النحوي والظاهرية‬
‫‪ -5‬مفهوم التعليل‪ ،‬ابن مضاء وضالل الظاهرية ‪ ...‬التعليل قوام العلوم‬
‫‪4‬‬

‫الصفحة‬
‫‪6‬‬
‫‪83‬‬
‫‪83‬‬
‫‪45‬‬
‫‪46‬‬
‫‪43‬‬
‫‪57‬‬
‫‪53‬‬
‫‪68‬‬
‫‪70‬‬
‫‪74‬‬
‫‪77‬‬
‫‪73‬‬
‫‪30‬‬
‫‪38‬‬
‫‪35‬‬
‫‪33‬‬
‫‪30‬‬
‫‪993‬‬
‫‪900‬‬
‫‪907‬‬
‫‪989‬‬
‫‪980‬‬
‫‪950‬‬
‫‪953‬‬
‫‪960‬‬
‫‪964‬‬
‫‪963‬‬
‫‪978‬‬
‫‪976‬‬

‫المادة‬
‫‪ -6‬العامل بعد ّ‬
‫حق ضمن األبعاد النحوية‬
‫‪ -7‬المؤمنون بعضهم أولياء بعض‬
‫الفصل السادس‪ :‬الزنبورية‬
‫‪ -1‬حين تكون الكتابة التاريخية أشدَّ إيالما‬
‫الرواية الزنبورية‬
‫ي بين الحيثيات وصياغة ّ‬
‫‪ -2‬التفاقم الجل ّ‬
‫‪ -3‬رفع الخفاء‪ :‬الحجية متعلق المسألة الزنبورية‬
‫الفصل السابع‪ :‬اإلعراب من الحق القائم عليه أمر السماوات واألرض‬

‫‪5‬‬

‫الصفحة‬
‫‪936‬‬
‫‪939‬‬
‫‪935‬‬
‫‪936‬‬
‫‪009‬‬
‫‪005‬‬
‫‪099‬‬

‫تمهيد‪:‬‬
‫صصنا األجزاء األربعة ل"تذكرة العلماء في الربانية والمنهاج" وجعلنا‬
‫إذا كنا قد خ ّ‬
‫سس‬
‫لكل أمر وشأن من األصول العلمية منها جزءا؛ فكان األول منها مخصوصا لما يتأ ّ‬
‫عليه أمر الفقه والعلم كله‪ ،‬المتمثل في البيان‪ ،‬تأصيال على كون علم األسماء أصل العلم‬
‫لم آدَ َم األ ْس َما َء كل َها ث َّم‬
‫ومنتظم اإلدراك على مشكاة ما نتلوه من الحق في قوله‬
‫تعالى‪{:‬و َ‬
‫َ‬
‫ع َ‬
‫على ال َمالئكة فقا َل أنبئوني بأ ْس َماء َهؤالء ْ‬
‫لم‬
‫ضه ْم َ‬
‫ع َر َ‬
‫َ‬
‫إن كنت ْم َ‬
‫صادقينَ ' قالوا س ْب َحانَكَ ال ع َ‬
‫َ‬
‫لمتنا إنكَ أنتَ ال َعليم ال َحكيم' قا َل يَا آدَم أنبئه ْم بأ ْس َمائه ْم' فل َّما أنبأه ْم بأ ْس ْمائه ْم‬
‫ع ْ‬
‫لنا إال َما َ‬
‫قا َل أل ْم ْ‬
‫األرض َوأ ْعلم َما ت ْبدونَ َو َما كنت ْم‬
‫س َم َاوات َو ْ‬
‫ب ال َّ‬
‫أقل لك ْم إني أ ْعلم غ ْي َ‬
‫تكتمونَ '}(البقرة‪ ،)31 ..30‬فعرضنا ونبهنا إلى ضرورة النظر في مقوالت محوريّة في‬
‫عصب التفكير ومشَك َل الداللة‪ -‬وفي مقولة أقسام التوحيد‪،‬‬
‫النحو العربي ‪ -‬باعتبار النحو‬
‫َ‬
‫المقولة التي لم ترد فيما نزل من أحسن الحديث وبيان الوحي المبين كتابا وسنة حتى‬
‫تمسي بفعل التقليد والقاموس الفلسفي الدخيل البيانَ األوحدَ للدين‪ .‬وجعلنا الجزء الثاني‬
‫تذكرة لمن يذكر إيمانا وائتمارا بما أمر به ربنا ّ‬
‫عل ْيك ْم‬
‫‪{:‬واذكروا ن ْع َمة هللا َ‬
‫عز َوجلَّ َ‬
‫هللا' َّ‬
‫عليم بذات‬
‫َوميثاقه الذي َواثقك ْم به إذ قلت ْم ْس ْم ْعنا ْوأط ْعنا' ْواتقوا ْ‬
‫إن هللاَ َ‬
‫الصدور'}(المائدة‪َّ )8‬‬
‫أن الغاية من الوحي وبعث األنبياء والرسل عليهم السالم هي إقامة‬
‫الدين وعبادة رب الكون رب العالمين‪ ،‬وأن اإلسالم شريعة تتبع على األرض وتحقق‪،‬‬
‫وليس فحسب أماني ودعوى باالنتماء‪ ،‬وأن اإليمان حقيقة شرعية عملية جوهرها‪:‬‬
‫سم ْعنا َوأط ْعنا'}(البقرة‪ )284‬فالجواهر والحقائق ال اعتبار لها ولوجودها إال‬
‫{وقالوا َ‬
‫َ‬
‫كاملة‪ ،‬سواء في تنزلها من اللسان إلى الواقع والتجلي‪ ،‬أو في عالقة النصح بها مجموعا‬
‫منتظما ال يعتبر إال كذلك من غير ابتسارية وال تبعيض‪ ،‬وال أن يتخذ عضين‪ ،‬كما جعل‬
‫الذين من قبلنا الكتاب قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا‪ .‬وجعلنا الجزء الثالث‪ ،‬وكان منة‬
‫من هللا تعالى الذي يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته ويلهم النحل سلوك سبل ربها‬
‫ذلال‪ ،‬ويَ ْهدي من اتبع رضوانه سب َل السالم ويخرجهم من الظلمات إلى النور‪ ،‬جعلناه‬
‫تصور متناسق متسق‪ ،‬بناء استوى مفصال‬
‫وشاء هللا تعالى أن يكون عرضا لبناء و ّ‬
‫وجامعا لكل القضايَا الك برى المطروحة في علم التفسير‪ ،‬ناظما إياه كامال غير منقوص‪،‬‬
‫مفاهيم معدودة محد ّدة‬
‫سس بناؤها على قواعد‬
‫صارم‪ ،‬نظرية مؤ ّ‬
‫وبالتقعيد العلمي ال ّ‬
‫َ‬
‫تحديدا‪ ،‬هي بمثابة مفاتيح علم التفسير التي بدونها وببرهان الحق ودليله‪ ،‬يبقى هذا العلم‬
‫اسما على غير مس ّمى‪ ،‬ألن العلم حقيقة هو ما كان بناء على هيكلة نظرية‪ .‬ذلك‪ ،‬و َّ‬
‫إن كل‬
‫‪6‬‬

‫التفاسير المعروضة إلى اليوم جميعها بال استثناء ليست بها هذه المفاهيم حقائق معلومة‪،‬‬
‫صحيح من القول في كالم هللا تعالى الحميد المجيد‪.‬‬
‫ومنه ال يرجى اإلمكان في السّداد وال ّ‬
‫وكذلك من خاللها يحصل أقوم القول في الحروف المقطعة والتحديد لبنية القرآن العظيم‬
‫تفصيال للكتاب‪.‬‬
‫ص باالهتمام‪ ،‬من أعظم الوجوه‬
‫أ ّما الجزء الرابع فهو على غرار ما أثير وخ َّ‬
‫صلة بالشريعة والكتاب‪ .‬كيف وقد أزرى الواقع باألمة حتى باتَ القرآن‬
‫مكونات في ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫ترانيم ص ّرح على الجمهور أنه يتلى ويلقن تجويده بذات‬
‫على أمة من الدَّ ْهر ال يعدو‬
‫َ‬
‫س َماع والغناء‪.‬‬
‫المقا َمات التي لل َّ‬
‫وإذا كنا قد أفردنا كتاب موضوع حوار األديان والمذاهب الفقهية كتاب "تفصيل الخلق‬
‫واألمر" عن الكتاب األول بأجزائه األربعة‪ ،‬فإن ذلك ال يمنع وال يعارض كون هذه‬
‫القضية هي من صلب إدراك حقيقة الدين‪ ،‬وحقيقة اإلسالم‪ ،‬الدين الذي ال يقبل عند هللا‬
‫تعالى سواه‪ ،‬وأيضا بخصوص التعدّد المذاهبي فإنه ليس للشك مدخل البتة‪ ،‬أنه سبيل‬
‫مضل مبين من سبل الشيطان‪ ،‬الذي ال يزال ممثال للمقاومة الباطلة ما ب َّل صوفة ماء‪،‬‬
‫َّ‬
‫وأن هذه المقولة "حوار األديان" من المقوالت التي بثها وفرضها االستشراق‪ ،‬الجبهة‬
‫الفكرية ‪ ،‬أعتى جبهات الصليبية الحضارية‪ ،‬في طيات ما ركز عليه من التعليم ومس ّمى‬
‫العلوم اإلنسانية‪ ،‬الذي وجد فيه الوليجة لتقويض بناء كيان األمة اإلسالمية‪ ،‬بالتشكيك في‬
‫تاريخها وأسسها‪ ،‬والصد عن العلوم النافعة والفاعلة في حيازة القوة واالستقالل‪،‬‬
‫والعودة بإمكان قوي غير مستحيل‪ ،‬بل مذلل قريب لمن يفقه كنه التاريخ‪ ،‬العودة إلنجاز‬
‫مهمتها والشأن العظيم الذي أخرجت له‪ ،‬أ ّمة الشهود خير أمة أخرجت للناس‪ .‬و من هذا‬
‫بالذات‪ ،‬يستنبط ضالل وعدم فقه كنه ما يظنه البعض اكتشافا من أن ابن حزم – رحمه‬
‫هللا!‪ -‬أول من أوجد علم "مقارنة األديان" أو "الدين المقارن"‪ .‬وإنما العلم ما كان‬
‫مرجعه ال حق‪ ،‬والحق أن الدين عند هللا اإلسالم‪ .‬وإنما دخل عليهم الداخل من خطإ‬
‫تصور الداللي ل"مجادلة أهل الكتاب" ومطابقتها بهذا المعنى الباطل لمقولتهم الباطلة‬
‫ال ّ‬
‫أو علمهم الباطل الذي ما أنزل به من سلطان‪ ،‬إن هو إال إفك افتروه واسم سموه من عند‬
‫أنفسهم‪.‬‬
‫هذا العمل في أصله هو أقرب اتصاال بالجزء الثالث مك ّمال له‪ .‬فهو في فضاء‬
‫وموضوع التناسق التركيبي والبنيوي للقرآن‪ ،‬وتحديدا وبنحو من التخصيص‪ ،‬على البعد‬
‫صوتي‪ .‬ولئن أمكن القول‪ ،‬بأنه إذا كان الكثير من الكتب قد صدرت بعناوين‬
‫المعجمي وال ّ‬
‫تشير إلى أيسر الطرق وأمثلها لحفظ القرآن الكريم‪ ،‬وقد أشارت إلى تراتيب معينة في‬
‫‪7‬‬

‫طريقة تنظيم الوقت وغيره مما يتصل بالزمن والتدبير األحسن والمناسب لوسع الجهد‬
‫والشروط المتاحة والممكنة لذلك‪ ،‬فلئن كان ذلك حقا وكان مؤكدا فضله‪ ،‬وليس لمن‬
‫يرجو أن يكون ممن كتبت له الحسنى في الكتاب من حفظة القرآن إال أن يأخذ به‪ ،‬فإننا‬
‫نرى أعظم تجلي لقوله تعالى المثنى آيات بينات في سورة‬
‫القرآنَ‬
‫س ْرنا ْ‬
‫القمر‪{:‬ولقدْ يَ َّ‬
‫َ‬
‫صوتي‬
‫للذكر ف َه ْل م ْن مدَّكر'}‪ ،‬إن ذلك لفي عظيم ومحكم التناسق المعجمي وال ّ‬
‫والموضوعاتي للقرآن الحكيم‪ ،‬المتناسق والمنتظم مع الهيئة الخلوية الوظيفية للدماغ‪.‬‬
‫تيسر له ذكره وحفظه‪.‬‬
‫ومن يشهد فؤاده هذا التجلي‬
‫َ‬
‫ي المستنبطات‪ ،‬وأمكن تقريرها وراجح احتمال استنتاجها‬
‫لئن كان هذا من عظيم وجل ّ‬
‫من غير طريق ووجه من طرق ووجوه البحث والنظر‪ ،‬فإن الذي نهدفه أو نهدف إليه‬
‫اضطرنا من حيث صعوبة استجالئه إلى هذا اإلنساء والتأجيل إلتمام‬
‫هو األمر الذي‬
‫ّ‬
‫الجزء الثالث "مفاتيح علم الكالم" حتى فرض نفسه أن يكون جزأين فاكتفينا بشطر منه‪،‬‬
‫لعقد من الزمن أو يزيد‪ ،‬المدة التي استغرقت كلية اإلنجاز تفكيرا وبحثا وكتابة لما جاء‬
‫بعد األجزاء الثالثة األولى من "تذكرة العلماء"‪ .‬وفي هذه المدة وعلى هذه المسافة‪ ،‬كنت‬
‫ألتفت حينا بَ ْعدَ حين باحثا‪ ،‬عساي أجد ما يمكنه أن يسعفني ويساعدني في إتمام عملي‬
‫من اآللية أو النموذج الرياضي‪ .‬وبالفعل وجدت كتيّبا أكثر ما أفرحني فيه بادئ النظر‬
‫عنوانه "المنهج العلمي الرياضي في دراسة القرآن الكريم"‪1‬؛ على غالفه بيانات‬
‫رسمية مجاالتية جذابة‪ ،‬يتوسطها منظم مرجعي ثنائي‪ ،‬بصيغتين رياضيتين جمعيتين‪،‬‬
‫مدمجتي المجال وشرطه أو حدوده‪ .‬ول ّما كنت منشغال خاللها بأعمال مستجدة‪ ،‬وطمعا‬
‫أيضا وانتظارا في المزيد من الزاد العلمي والمنهاجي‪ ،‬لم أنظر في هذا الكتاب أو الكتيب‬
‫إال حين فراغي من آخر عمل "جمال الدين األفغاني والتحليل التاريخي أو المسلمون‬
‫والتاريخ" حين استشعرت بل خالجني ما هو أكثر من الشعور بأمر إتمام ما أنسأته‬
‫وأجلته مما ليس يكون ذا قبول حسن إال إذا كان متقنا تاما على هدي قول نبينا صلى هللا‬
‫عليه وآله وسلم‪َّ :‬‬
‫"إن هللاَ يحب إذا عمل أحدكم عمال أن يتقنه"‪ .2‬لكن ولألسف ما وجدت‬
‫تصور في حدوده األولى أو لنقل في الهيئة التي‬
‫في جوف هذا الكتيب شيئا‪ ،‬وبقي ال ّ‬
‫ارتسمت عندي أوال إال ما يتحتم علي التعقيب بخصوصه‪ ،‬من غير خروج عن ذات‬
‫الموضوع بل هو من صميم الكلمة التي جعل هللا تعالى جل جالله وتعالى اسمه ! جعل‬
‫لها عبادا فطنا من أولي البصائر والنهى‪.‬‬
‫‪ 1‬المنهج العلمي الرياضي في دراسة القرآن الكريم إدريس الخرشاف أستاذ مساعد بكلية العلوم قسم الرياضيات‬
‫الرباط‪ -‬دار النشر المغربية الدار البيضاء – اإليداع القانوني ‪1884 /204‬‬
‫‪ 2‬رواه الطبراني في األوسط وأبو يعلى وغيرهما عن عائشة رضي هللا عنها‬
‫‪8‬‬

‫يقول أو قال الدكتور الكريم‪ « :‬سنحاول في هذه الدراسة الجديدة أن نقوم بقراءة حديثة‬
‫إن صح التعبير لكتابنا العزيز وذلك قصد التمكن من تحديد الخطوط العريضة واألفكار‬
‫‪3‬‬
‫الرئيسية التي تطرق إليها الحق سبحانه وتعالى في كتابه المبين‪».‬‬
‫إذا كان الشطر األول من كالم الدكتور سائغا‪ ،‬له من جهة تصريف لفظ القراءة مجاز‪،‬‬
‫مستقر‪ ،‬وعاد باإلبطال على‬
‫فإن ما تلفظ به لسانه في شقه التالي ال قرار له في الحق وال‬
‫ّ‬
‫هذا التسويغ‪ .‬فتحديد ما أسماه وما استساغه من اللفظ والتعبير "الخطوط العريضة‬
‫واألفكار الرئيسية" ومتى جاز للحق التفكر وال يكون التفكر إال بغاية بلوغ الحق؟ ! قلت‪:‬‬
‫تحديد ما أري َد على اإلطالق‪ ،‬وذلك هو المجال البياني ل "التي تطرق إليها الحق‬
‫سبحانه وتعالى في كتابه المبين" هذا الكالم عين الخطل مردود بالحق المبين وصريح‬
‫الذكر لت َب ّينَ للناس َما نز َل إليهم َول َعلهم‬
‫{وأنزلنا إليكَ‬
‫َ‬
‫القرآن؛ فإنه قد نزل قوله تعالى‪َ :‬‬
‫يَتفكرونَ '}(النحل‪ )44‬وقوله جل وعال‪{ :‬بَل ه َو قرآن َمجيد'}(البروج‪ )22‬فمحمد صلى‬
‫هللا عليه وسلم هو رسول هللا إلى العالمين‪{ :‬قل َيا أي َها الناس إني َرسول هللا إليكم‬
‫جميعا}(األعراف‪ )251‬فهذا يؤطر مجال "الناس" في اآلية من سورة النحل يجعله‬
‫مطلقا ؛ ثم التأطير على المنحى أو المحور الثاني محور القرآن بيانا فهو اإلطالق أيضا‬
‫صة "المجيد"‪ .4‬التأطير األول كون محمد صلى هللا عليه وسلم العنصر الكريم‬
‫مثبتا بخا ّ‬
‫المخاطب انطباقا بكاف الخطاب الكريم في "إليك" من آية النحل؛ والتأطير الثاني أن‬
‫المجال الخطابي الكريم للقرآن المجيد مطلق‪ .‬وفي هذا الحقل وبين ذينك التأطيرين‬
‫الحكيمين حقل الربانية فيما نتلوه من قوله ّ‬
‫{ولكن كونوا َربان ّيينَ‬
‫عز َوجل العليم الحكيم‪َ :‬‬
‫تاب َوب َما كنتم تدرسونَ '}(آل عمران ‪)97‬‬
‫ب َما كنتم تعلمونَ الك َ‬
‫تبيان ما أنزل من الكتاب قد تم أمره وكفي كفاء أداء الرسالة وتبليغ ما أنزل وبيانه‬
‫بوفاة رسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم؛ أما الدراسة فمجالها منفتح انفتاح حقل‬
‫التكليف إلى يوم الدين‪ .‬لقد توفي رسول هللا صلى هللا عليه وآله وسلم ولم ينطق لسانه‬
‫مستقرة في المضمون الدراسي‬
‫الشريف بأن حد سرعة الضوء هي ‪ 31‬متر‪/‬الثانية وهي‬
‫ّ‬
‫للقرآن الكريم بلسانه العربي المبين ألنها ليست من حيّزه االستخالفي عليه الصالة‬
‫والسالم‪ .‬والحقائق الدراسية هذه وعلى كل طور نسبتها إلى علم الحق هي تماما كما‬
‫جاء فيما يروى ويحفظ من قصة موسى عليه السالم مع شخص "الخضر" في تصوير‬

‫‪ 3‬المنهج العلمي الرياضي – ص‪8‬‬
‫‪ 4‬انظر‪ :‬مفاتيح علم الكتاب(‪ – )1‬ص‪183..180‬‬
‫‪9‬‬

‫مدى علمه بعلم الحق بقدر ما ينال منقار الطائر من اليم؛ فال يصح أن نقول بأن‬
‫دراستنا قد تحيط بما تطرق إليه الحق‪.‬‬
‫إذا نحن فهمنا هذا األمر أو تذكرناه‪ ،‬فإن األمر الثاني األساس لالنطالق والبناء‬
‫السليم في ربط القرآن الكريم بالرياضيات‪ ،‬هو ما قاله األخ الكريم المهندس يسري‬
‫سعود وهو يقدم عرضه المميّز الجدير باألخذ والنظر‪ ،‬عرضه‪:‬‬
‫أحمد حمدي أبو ال ّ‬
‫"مقدمة في رياضيات ألفاظ ومعاني القرآن الكريم" كفرع مما أسماه ب"رياضيات اللغة‬
‫العربية في القرآن الكريم" (‪ ،)2002 -2429‬قوله ضمن عشرين نصيحة من‬
‫"التوصيات والنصائح لباحث رياضيات معاني وألفاظ لغة القرآن"‪:‬‬
‫«نصيحة‪:2‬‬
‫الغلو في استخدام الرياضيات (ألن ذلك مضلل) حيث التجريد إن زاد حده لن تفهم شيئا‬
‫الوسطية ‪ ،‬فعدم‬
‫ّ‬
‫الغلو في الدراسة للقرآن بدون أدوات رياضية‪ ،‬ألن القرآن يفهم حسب قدرة وعلم الباحث ‪،‬‬
‫منه‪ ،‬وأيضا عدم‬
‫ّ‬
‫واألدوات والعالقات الرياضية هي أدوات هامة لن يستطيع الباحث التوصل إلى نتائج إال بدونها فهي تزيد من‬
‫قدرته على فهم القرآن الكريم‪.‬‬
‫حيث باألدوات الرياضية يتم الكشف عن ما يخفي من الكلمات (علي غرار أدوات الكشف عما ال يظهر للعين‬
‫المجردة في الكون) فيؤدي لنشوء رابط منهجي أوسع أفقا بشكل يؤدي لوثبات في صياغة النتائج بشكل رياضي‬
‫منضبط (مع ضرورة الحفاظ علي جوهر ذلك وهو أن األدوات والعالقات الرياضية هي هيكل‪ ،‬والوحي هو‬
‫محتوى وروح ذلك الهيكل فإ ن اعتمدت على األدوات الرياضية أكثر من الوحي اتجهت لالنحراف بعيدا عن‬
‫الوحي ‪ ،‬وإن اتجهت للوحي دون األدوات الرياضية اتجهت للبطء وضعف في تدبر الوحي‪».‬‬

‫«نصيحة ‪:21‬‬
‫تحذير هام‪:‬‬
‫األرقام ال تطلق إال ببرهان قاطع‪ ،‬بحيث تكون مسلمة بديهية‬
‫ألن إعطاء أعداد لمعنى القرآن يتطلب اجتماع األمة كلها على مقياس موحد‬
‫فالمتر معتمد في العالم كله على أساس قياس اتفقوا عليه فيه ‪ ،‬وكذلك الكيلو جرام‬
‫فال يوجد اختالف في المتر ‪ ،‬وال فى الكيلو جرام‬
‫رغم أنه مجرد اتفاق اصطالحي على وحدة قياسية‪ ،‬وليس مسلمة بديهية‬

‫فابتعد عن إعطاء أي موازين عددية لكلمات ومعاني القرآن الكريم»‬
‫‪10‬‬

‫مدارسة القرآن ال ريب من أعظم ما وفق إليه من وفق من عباد الرحمان‪:‬‬
‫ص ّواف ‪ ،‬حدثنا داود بن ّ‬
‫الزبرقان ‪ ،‬عن بكر بن خنيس‪ ،‬عن عبد‬
‫"روى ابن ماجه ‪ ،‬قال ‪ :‬حدثنا بشر بن هالل ال ّ‬
‫الرحمان بن زياد ‪ ،‬عن عبد هللا بن يزيد ‪ ،‬عن عبد هللا بن عمرو ‪ ،‬قال ‪:‬‬
‫ّ‬
‫خرج رسول هللا صلى هللا عليه وسلم ذات يوم من بعض حجره‪ ،‬فدخل المسجد‪ ،‬فإذا هو بحلقتين؛ إحداهما‬
‫يقرؤون القرآن ويدعون هللا‪ ،‬واألخرى يتعلّمون ويعلّمون‪ ،‬فقال النبي صلى هللا عليه وسلم ‪ " :‬كل على خير؛‬
‫هؤالء يقرؤون القرآن ويدعون هللا؛ فإن شاء أعطاهم‪ ،‬وإن شاء منعهم‪ ،‬وهؤالء يتعلّمون‪ ،‬وإنّما بعثت معلّما" ‪-‬‬
‫فجلس معهم‪.‬‬
‫ي ‪ -‬وبكر ضعيفان"‬
‫‪ ...‬وسنده ضعيف جد ّا ؛ داود واه ‪ ،‬وعبد ّ‬
‫الرحمان ‪ -‬وهو اإلفريق ّ‬

‫‪5‬‬

‫سل َّ َم ‪َ ...‬ما اجْ ت َ َم َع قَ ْوم في بَيْت م ْن بيوت َّ‬
‫َاب‬
‫َّللا يَتْلو َن كت َ‬
‫صلَّى اللَّهم عَلَيْه َو َ‬
‫و" َ‬
‫ع ْن أَبي ه َري َْرة َ قَا َل قَا َل َرسول َّللاَّ َ‬
‫‪6‬‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫الرحْ َمة َو َحفَّتْهم الْ َم َالئكَة َوذَك ََرهم َّ‬
‫تْ‬
‫َّ‬
‫َّللا في َم ْن عنْدَه"‬
‫ل‬
‫َزَ‬
‫ن‬
‫ال‬
‫إ‬
‫م‬
‫َه‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ْ‬
‫ب‬
‫َه‬
‫ن‬
‫و‬
‫س‬
‫ار‬
‫د‬
‫علَيْهم السَّكينَة َوغَشيَتْهم َّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ ْ‬
‫َّللا َويَت َ َ‬
‫"وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب"‬
‫"فضل العالم على العباد كفضلي على أدناكم"‬

‫‪7‬‬

‫‪8‬‬

‫بيد أن الذي يتحتم علمه وال يمكن بحال من األحوال إغفاله وال إهماله‪ ،‬هو أن المقام‬
‫ي حكيم‪ ،‬فال يجوز فيه ما يجوز في غيره من المقامات‬
‫الذي للقرآن العظيم مقام عل ّ‬
‫والموضوعات من اآلليات والمقاربات المنهاجية‪ ،‬كما هو ممثل هنا أوضح جليا فيما تدل‬
‫عليه هذه المواد البيانية‪:‬‬
‫الغلو ‪ -‬إن زاد حده لن تفهم شيئا منه ‪...‬‬
‫الوسطية – عدم‬
‫ّ‬
‫فاألصل في القراءة هنا – قراءة التنزيل‪ -‬كونها تعبّدا هو التوقف‪ ،‬ليس يحق نصح‬
‫وعالقة اإلنسان بكالم خالقه سبحانه وتعالى بالمعنى والحال الحاضر الم َحقّق للتسبيح إال‬
‫بالضّوابط التي تنطبق هنا بضوابط التفسير‪ .‬فهذه المواد بما هي ممثلة لنهج ال تقبل وال‬
‫موضع لها في مقام المنهاجية الحق‪ .‬فالقرآن الكريم ال ينبغي له و‪ -‬سبحان هللا!‪ -‬أن يكون‬
‫غرضا لمق اربات محض منهاجية نسبية ذاتية غير مجمع عليها‪ ،‬كما يدل على ذلك الحقل‬
‫الداللي غير الثابت ل"عدم الغلو" وقبيله‪ ،‬على ما يرى مرتبطا بمرجع ذات الدارس‪.‬‬
‫‪ 5‬ملتقى أهل الحديث‬
‫‪ 6‬صحيح مسلم – شرح مختصر األحاديث‪ -‬موسوعة النابلسي‬
‫‪ 7‬من حديث‪" :‬من سلك طريقا يطلب فيه علما‪ -"...‬سنن ابي داود‪ -‬موقع الكلم الطيب‪ -‬أحاديث في فضل العلم‬
‫‪ 8‬من حديث أبي أمامة رضي هللا عنه‪ -‬رواه الترمذي برقم (‪ )2282‬وقال حديث حسن؛ والحديث في إسناده ضعف‪،‬‬
‫ورواه الدارمي ‪ 8881‬عن مكحول بإسناد حسن مرسل‪ ،‬وعن الحسن البصري بإسناد حسن مرسل أيضا فيتقوى بهما‪.‬‬
‫ينظر‪ :‬مختصر منهاج القاصدين ص‪ -21‬الهامش‪ .‬عن موقع األلوكة الشرعية – (فضل العالم على العابد)‬
‫‪11‬‬

‫وهذه من أقوى المرتكزات التي وجب أن تضبط وينضبط بها ك ّل من أراد أن يلج هذا‬
‫المجال العظيم والخطير من الدراسات‪ ،‬وإنما يقدر األمور الحكماء‪ ،‬أقول مما جاء في‬
‫مقدمة رسالة " النظام المقطعي وداللته في سورة البقرة" لألستاذ عادل عبد الرحمان‬
‫عبد هللا إبراهيم‪( 9‬مع لزوم التنويه على بعض الشوائب البيانية كلفظة "التربة" فهي ال‬
‫تجوز على أي من الوجوه)‪ .‬فال بد من استحضار ع ّلو الحق عن كل مناهج البشر‬
‫ونظرياتهم مهما عظمت في نظرهم واشتهرت‪.‬‬
‫ولرفع هذا العضل البياني الذي ليس يقف حده في البيان بالطبع‪ ،‬بل هو مرتكز بنائي‬
‫سيؤدي حتما إلى اختالالت مصاحبة تصاعديا في البناء‪ ،‬وجب االنتباه ولزوم االعتبار‬
‫ألمرين وحقيقتين ذواتي خطر جد هامتين‪:‬‬
‫‪ -1‬تمييز الفهم عن الدراسة؛ فهما مختلفان‪.‬‬
‫‪ -2‬تراتبية الخطوط المجالية الدراسية‪.‬‬
‫فالفهم قيمة وحال‪ ،‬والدراسة نهج وآلية وعمل‪.‬‬
‫القرآن المجيد هو هدى للعالمين وللناس جميعا على مطلق الشروط متض ّمنة هنا‬
‫بالطبع للمعرفة الرياضية وغيرها من غير استلزام ولنتل الحق في قوله تعالى‪{ :‬الم'‬
‫صالة َوم َّما‬
‫ب' فيه هدى للمتقينَ الذينَ يؤمنونَ بالغ ْيب َويقيمونَ ال َّ‬
‫ذلكَ الكتاب ال َر ْي َ‬
‫َرزقناه ْم ينفقونَ ' َوالذينَ يؤمنونَ ب َما أنز َل َو َما أنز َل م ْن ق ْبلكَ َوباآلخ َرة ه ْم يوقنونَ ' أولئكَ‬
‫تاب إال‬
‫عل ْيكَ الك َ‬
‫{و َما أنزَ لنا َ‬
‫َ‬
‫على هدى م ْن َربّه ْم َوأولئكَ ه ْم المفلحونَ '}(البقرة‪َ )4..1‬‬
‫لتبَيّنَ له ْم الذي ْ‬
‫قوم يؤْ منونَ '}(النحل‪)24‬‬
‫اختلفوا فيه َوهدى َو َرحْ َمة ل ْ‬
‫لكن بالهدى ولمن اهتدى فإنه يستخلف ويحمل أمانة االستخالف توازيا ومسايرة‬
‫ألطوار االستخالف في األرض التي أمكن مقابلتها بالتاريخ‪ ،‬فيتسع هذا المجال‬
‫سانَ‬
‫قرأ با ْسم َربّكَ الذي َخلقَ ' َخلقَ اإلن َ‬
‫ويستوجب السير فيه بالقوة التي أصلها العلم‪{ :‬ا َ‬
‫سانَ َما ل ْم يَ ْعل ْم'}(العلق‪ )5..1‬ولزم‬
‫قرأ َو َربكَ‬
‫لم بالقلم َ‬
‫األكرم الذي َ‬
‫م ْن َ‬
‫لم اإلن َ‬
‫َ‬
‫علق' ا َ‬
‫ع َ‬
‫ع َ‬
‫االنتباه إلى الجوار الترتيبي الحق‪ ،‬لسورة القدر تلي أمر القراءة وأولها‪{ :‬إنا أنزلناه في‬
‫ي‪ ،‬فال‬
‫ل ْيلة القدْر'} بالبالغة العظيمة المعجزة في رفع القرآن الشأن العظيم والمقام العل ّ‬
‫شي َء أحق بالمعرفة وال أعظم مما أنزل صلة السماء باألرض من القرآن‪ ،‬هدى ونورا‬
‫‪ 9‬النظام المقطعي وداللته في سورة البقرة ‪ ..‬دراسة صوتية وصفية تحليلية‪ :‬إعداد الطالب عادل عبد الرحمان‬
‫عبد هللا إبراهيم‪ -‬إشراف الدكتور فوزي إبراهيم موسى أبو فياض‪ -‬الجامعة اإلسالمية غزة – ‪٤١۲٧‬ه‪۲۲۲٦ -‬م – ص‪8‬‬
‫‪12‬‬

‫َي ْهدي من اتبعه سب َل السالم ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم و َي ْهديهم إلى‬
‫صيغة الوجودية والحضارية وإلى‬
‫صراط مستقيم‪ ،‬إلى سعادة الدارين‪ ،‬إلى الحق في ال ّ‬
‫جنات النعيم في اآلخرة‪.‬‬
‫نفي النمطية والجمود‪ ،‬واالهتداء بالقرآن يكون حينها‬
‫هذه األمانة االستخالفية توجب َ‬
‫منطبقا بوجوب العمل والدراسة والربانية‪ ،‬بمسايرة جدلية بين الموقع الوجودي بشروطه‬
‫وتحدياته وأسئلته من جهة‪ ،‬وما يسايره ويوافقه من جهة‪ ،‬من المستوى والحل العلمي‬
‫والدراسي باتباع الحق إماما‪ .‬فالقرآن مجيد‪ ،‬ليس للفهم فيه مدى محد ّد ثابت‪ ،‬وإنما هذا‬
‫المدى متغيّر في مجال غير منحصر وال محدود لعدم محدودية المجال االستخالفي‬
‫وشروطه‪ ،‬مطلق االتساع في اآلن من حيث آفاق األبعاد األرضية المادية‪ ،‬والنفسية‬
‫سساتية‪ ،‬ومطلق في الزمن والتاريخ إلى أن يرث هللا األرض ومن‬
‫واالجتماعية والمؤ ّ‬
‫عليها وإلى هللا المصير‪ -‬وسبحان هللا الحي الذي ال يموت!‪-‬‬
‫صين السابقين ليس ينبغي‬
‫ي ليس يبقى فيه جدل أن مقول األخوين والن ّ‬
‫إذن فواضح جل ّ‬
‫له اإلطالق‪ ،‬ليس ينطبق ويص ّحّّ إال على صنف معيّن من مواقع االهتداء واالتباع‪ ،‬مما‬
‫يكون بعده وفضاؤه هندسيا مشترطا اآللية الهندسية الرياضية‪.‬‬
‫بيد أنه ههنا‪ -‬وهو الكالم عن الشطر الثاني والملتبس والمشكل جديا عند األخوين‪-‬‬
‫الغلو ونحوه إال مدى امتالك عقله‬
‫ليس لشخص الدارس فيه من شيء مما له صلة ب ّ‬
‫َ‬
‫صل المعارف والعلوم التي منها رائز هيكلي ونسقي يهتدي به في‬
‫لألنساق المنطقية ومح ّ‬
‫عالقة ومنحى تحديد الهيكلة والنسق الحق لبنية الحيّز المدروس‪ .‬واختزاال‪ ،‬فهو نفس‬
‫المنهج العلمي التجريبي في براءة القواعد والقوانين العلمية‪ ،‬نفسها الطريقة المختبراتية‪،‬‬
‫أقرب لمنهج التحليل والتركيب‬
‫لكن باعتبار المقام مقام القرآن العظيم‪ ،‬يكون ليس فقط‬
‫َ‬
‫الرياضي‪ ،‬بل يعلوه‪ ،‬فالرياضيات البشرية ما هي إال تفصيل للحق مسايرة ووفاقا للخلقة‬
‫والعقل البشريين‪.‬‬
‫ومن هنا َيستبين َّ‬
‫سعود‪:‬‬
‫أن قول أبي ال ّ‬
‫« ومن هنا كان على ممن يريد التخصص في رياضيات ألفاظ ومعانى القرآن الكريم‬
‫اإللمام باللغة العربية ‪ ،‬والرياضيات اإللمام باآلتي‪:‬‬
‫‪ -1‬اإللمام بالقرآن الكريم ‪ ،‬لتكون اآليات حاضرة في ذهنه‪.‬‬
‫‪ -2‬اإللمام بالسنة النبوية فيما يتعلق باآليات التي يشتغل بدراستها‪.‬‬
‫‪13‬‬

‫‪ -3‬اإللمام بما يستعين به على تفسير اآليات من كتب التفاسير التي تعتمد على‬
‫تفسير القرآن بالقرآن والسنة ( كتفسير ابن كثير)‪.‬‬
‫‪ -4‬اإللمام باللغة العربية عموما ‪ ،‬وفروق اللغة خصوصا ( مثل معجم الفروق‬
‫اللغوية للعسكري ‪ ،‬نجعة الرائد في معرفة المترادف والمتوارد) ‪ ،‬وأخذ فكرة‬
‫عا ّمة عن علم اللغة الحديثة وفروعها ومناهجها البحثية‪.‬‬
‫‪ -5‬اإللمام بالرياضيات البحتة ‪ ،‬من حساب ‪ ،‬وجبر ‪ ،‬وهندسة ‪ ،‬وتفاضل وتكامل ‪،‬‬
‫وديناميكا وإستاتيكا ‪...‬الخ‪.‬‬
‫‪ -2‬اإللمام بمنهج البحث العلمي‪.‬‬
‫ونعني تحديدا‪:‬‬
‫‪ -5‬اإللمام بالرياضيات البحتة ‪ ،‬من حساب ‪ ،‬وجبر ‪ ،‬وهندسة ‪ ،‬وتفاضل‬
‫وتكامل ‪ ،‬وديناميكا وإستاتيكا ‪...‬الخ‪.‬‬
‫سؤال‪.‬‬
‫ذلك أن النقاط األربعة األولى واجبة على البداهة‪ ،‬والسادسة هي موضوع ال ّ‬
‫ومثله جاء عند األخ الخرشاف وبذات المالحظة‪:‬‬
‫« ترتكز دراستنا على ثالثة محاور رئيسية‪:‬‬
‫صة الفضاءات المتجهة والهندسة باإلضافة إلى بعض المبادئ‬
‫‪ )1‬الرياضيات البحتة وخا ّ‬
‫في الميكانيك‪.‬‬
‫‪ )2‬اإلحصاء الرياضي واالحتماالت‪.‬‬
‫صل عليها‪ ،‬إذ لوالها‬
‫‪ )3‬اإلعالميات يلعب هذا األخير دورا أساسيا في سائر النتائج المح ّ‬
‫لما استطعنا أن نقوم بأي إسقاط ولصعب علينا بالتالي الحصول على النتائج‬
‫‪10‬‬
‫المتوخاة‪».‬‬
‫فقوله‪« :‬وديناميكا وستاتيكا» «باإلضافة إلى بعض المبادئ في الميكانيك‪ ».‬فهذا‬
‫صحيح والحق لحقيقة "الدراسة‬
‫تصور ال ّ‬
‫محض التحكم الذي قيمته النقدية هي سلب ال ّ‬
‫تصور سابق شرط له لمفهوم‬
‫على النهج الرياضي للقرآن الكريم"‪ ،‬الذي ال يحصل إال ب ّ‬
‫"المعيارية الرياضية" التي ال تسلزم منطقيا شرط معرفة مبادئ ال الميكانيكا وال‬
‫صل العلمي‬
‫االستاتيكا‪ ،‬وإنما هذه األخيرة من مجاالت تطبيقها ومن حقل المعرفة والمح ّ‬
‫الرائز المؤازر‪.‬‬
‫‪10‬‬

‫‪14‬‬

‫المنهج العلمي الرياضي في دراسة القرآن الكريم‪ -‬ص‪21‬‬

‫وتوضيح هذا من كل جوانبه يستوفيه مثال ما اعتبره الدكتور الخرشاف دراسة أو‬
‫منهجا علميا في دراسة القرآن العظيم‪ ،‬فهو يبدأ فيه ابتداء ورأسا بإسناد مقاييس الكتلة‬
‫وعزم العطالة لعناصر وحيّزات (سياقات) البيان القرآني الكريم‪ ،‬فقد جاء فيما جعله‬
‫مدخال يقول وبأسلوب تقريري ما يلي‪:‬‬
‫« ‪ ...‬سنالحظ (على سبيل المثال) عند تعرضنا للتحليل األول أن سيدنا موسى عليه‬
‫السالم يفسر معامال بأكمله وال توجد عناصر أخرى معه‪ ،‬معنى هذا من الناحية‬
‫الرياضية‪ ،‬أنه يقوم بإخفاء عوامل هامة كان من الممكن االستفادة منها ألجل التوصل‬
‫إلى نتائج أخرى‪.‬‬
‫نأخذ في هذه الحالة‪ ،‬هذا العنصر ونعتبره عنصرا إضافيا‪ .‬معنى ذلك من الوجهة‬
‫الرياضية أننا نعدم كتلته‪ .‬أي أن ‪ f‬التي هي الكتلة تعادل الصفر‪:‬‬
‫(‪) 2‬‬

‫‪( =0‬العنصر) ‪f‬‬

‫‪...‬‬
‫فإذا كانت ‪ fi‬تمثل كتلة العنصر (‪ ،)i‬وأن (‪ F)i‬تمثل المسقط األول للعنصر (‪)i‬‬
‫الموازي للمحور‪ α‬فإن عزم عطالة العنصر (‪ )i‬الموازي للمحور يكون مساويا ل‪:‬‬
‫‪∑𝑖 fi Fα)i(2‬‬
‫‪»...‬‬

‫‪11‬‬

‫بالطبع ال َوجْ هَ من مجاز وغيره من الوجوه إطالقا لقوله "أن سيدنا موسى عليه السالم‬
‫يفسر معامال بأكمله" ! ولزم البيان عن تعلق التحليل باللفظ والمعجم وال يهمل‪ .‬ونذكر‬
‫ي المعجم القرآني الكريم (الكلمات) واألرباع الستينية‬
‫بأن العناصر هنا هي على محور ّ‬
‫التحزيبية للقرآن الحكيم‪.‬‬
‫وجب ْ‬
‫نعلم جيدا َّ‬
‫أن عقو َل أكبر الرياضيين والفيزيائين وعلماء الطبيعة جميعا من‬
‫َ‬
‫أن َ‬
‫طاليس وفيثاغورس وأوقليدس وأبولونيوس والخوارزمي و ابن قرة والسجزي والخازن‬
‫وابن الهيثم والخيام والطوسي إلى ديكارت وليبنتز ونيوتن وأولير وفيرما وماكسويل‬
‫وإينتشتاين وهاوكينغ على التمثيل‪َّ ،‬‬
‫أن عقو َل هؤالء ال تخلتلف عن عقول جميع الخلق‪،‬‬
‫‪ 11‬ن م‪ -‬ص‪12‬‬
‫‪15‬‬

‫وأن ما نسميه العبقرية ْ‬
‫إن هو إال حاصل أمرين وعنصرين اثنين‪ :‬العمل المكثف وسداد‬
‫البنى المنطقية‪ ،‬ال شيء يرى غير هذين العنصرين‪ .‬وفي ك ّل ال يخرج وال ينبغي أن‬
‫نخرج عن الحق والميزان الممثل هنا بالمنطق متض ّمنا فيه خطر وشأن مكون المعطيات‬
‫وفقه عالقة الداللة باإلعراب‪ ،‬ومنحى هذه العالقة‪.‬‬
‫وعلى ذات الجدلية التي أشرنا إليها بشأن عالقة مدلول وداللة الفهم بالدراسة‬
‫ومستواها‪ ،‬وغورها وآلياتها المتغيّرة من موقع األ ّمي إلى أعلى ما يمكن للعقل البشري‬
‫صله ونسق العقل‪ ،‬ثمة سلم فقهي فلسفي منطقي رياضي‪،‬‬
‫بلوغه من التعلم والعلم ومح ّ‬
‫بكل هذه الجهات لجوهر واحد‪ ،‬يبدأ من درجة الداللة البسيطة البيانية فينتقل إلى‬
‫المتراكب دالليا بغير منحصر من أبعاد الدراسة على مختلف اآلفاق من اللغة إلى علم‬
‫النفس والتاريخ والجيولوجيا إلى ما سوى ذلك‪ ،‬حتى نصعد إلى درجة قانون التفصيل‪.‬‬
‫األمر الخطير هنا والمفارقة القصوى هو أن خطر العالقة هذه على مواضع هذا السلم‬
‫من جهة السالمة والصحة هي على منحى عكسي؛ حيث أن المقتصر في عالقته على‬
‫الداللة البسيطة الصريحة يكاد يفهمها على الوجه المرضي المطلوب في الحق؛ فإذا‬
‫سمع قوله ّ‬
‫صالة م ْن َي ْوم الجم َعة فا ْس َع ْوا‬
‫ي إلى ال َّ‬
‫عز َوج َّل‪َ { :‬يا أي َها الذينَ آ َمنوا إذا نود َ‬
‫إلى ذكر هللا َوذروا ال َب ْي َع' ذلك ْم خ ْير لك ْم ْ‬
‫إن كنت ْم ت ْعلمونَ '}(الجمعة‪ )7‬فهمها على وجهها‬
‫ائتماره شائبة‪ .‬لكن كلما تعدّدت وتراكبت‬
‫وائتمر بها‪ ،‬ولم تشب فه َمه شبهة وال عكرت‬
‫َ‬
‫األبعاد الدراسية كلما وقع الخطر واحتمل الزلل‪ ،‬وهذا لن يفهمه حقيقة الفهم سوى الفقيه‬
‫الفيلسوف الذي بلغ صعوده الفلسفي قانون التفصيل وتحصل له فقه المعيارية الرياضية‬
‫قرر له أن القوانين التقعيدية لتجليات الوجود الطبيعي في العقل‬
‫معا‪ .‬وتجميعه أن يفقه ويت ّ‬
‫واختص بها أيّما‬
‫البشري ما هي إال إسقاطات ظالل للحق‪ .‬وهذا بالطبع أعلى ما تميّز‬
‫ّ‬
‫تميّز عما دونه من الفالسفة والعقول فيورباخ سبينوزا مع التصحيح الذي سطرناه‬
‫صيغ واإلنشاءات الرياضية ما هي‬
‫بخصوصه‪ ،‬بل وأن روح هذه القوانين المنحفظة بال ّ‬
‫إال من وجود الحق سبحانه‪ ،‬وهذه هي الذروة في تفلسف ديكارت كما بيناه وقمنا‬
‫ومقوما وديكارت‪،‬‬
‫باستجالئه وتحليله‪ .‬فإذا كانت الرياضيات بما بلغه سبينوزا مص ّححا‬
‫َّ‬
‫فإن القرآن العظيم أعلى من قاب قوسين وأدنى‪ ،‬فهو بالحق أنزل وبالحق نزَ ل‪ ،‬هو الحق‬
‫صال تفصيال‪.‬‬
‫مفصال والبشر لسانا عربيا مف ّ‬
‫ال مرية أن هذا هو التأصيل الفلسفي األعلى واألوثق للمعيارية الرياضية التي هي‬
‫السر األوحد بشرط قيامها بالطبع‪ ،‬الشرط‬
‫بحق روح التكنولوجيا ال ينقص منها شيء‪،‬‬
‫ّ‬
‫الروح والنظام الجماعي غير األناني االستبدادي في االجتماع‬
‫األساس الذي هو ّ‬
‫‪16‬‬

‫صياغة‬
‫وال ّ‬
‫سياسة‪ .‬المعيارية هنا هي تماما على رؤية سبينوزا وقولته المشهورة بال ّ‬
‫الرياضية للطبيعة‪ ،‬بتحييد حلوليته الوجودية‪ .‬المعيارية ههنا معناها االستيعابية الهيكلية؛‬
‫فال يص ّح منطقيا اشتراط ما هو من المتض ّمن في هذا االستيعاب‪ .‬ولئن كان القرآن‬
‫المجيد أعلى هيمنة من الرياضيات وكالهما الحق منزال تفصيال‪ ،‬فاشتراط علم ما‬
‫ليس َيسلم من الخطإ والخلط‬
‫ي‪ ،‬أي معرفته‪ ،‬كالميكانيكا والسنماتيكا مثال وما سواه َ‬
‫طبيع ّ‬
‫تصور ْ‬
‫إن ت َّم وحصل صحيحا‪.‬‬
‫تصور وثبات ص ّحة ال ّ‬
‫في ال ّ‬
‫نعود إلى حقيقة تساوي العقول على العموم والتسديد والتقريب‪ ،‬وإلى الثابت في السلم‬
‫الجدلي بين فهم القرآن العظيم ومستوى الدراسة ودرجتها؛ فهذا الثابت ليس إال األنساق‬
‫المنطقية األولية للعقل التي أه ّمها نسق االستنباط الموافق في نظرية المجموعات لعالقة‬
‫ي‬
‫التض ّمن‪ .‬هذه العقول أو هذا الثابت ال يقبل على البداهة وال انتظام وإيّاه إلسناد أ ّ‬
‫مقاييس فيزيائية وقبيلها‪ -‬بسيطة أو مركبة‪ -‬ابتداء؛ ذلك أن حقائق ومفاهيم الهيمنة‬
‫واالستيعابية واالستنباط والتض ّمن‪ ،‬بعامل المنحى‪ ،‬ال تقبل ذلك بل إنه بخصوصها من‬
‫أفدح الخطإ الذي ين ّم ويدل بادئ التقويم على عدم بلوغ فقه المقام‪ .‬فهذا اإلسناد ال يكون‬
‫منطقيا إال على المنحى االستنباطي من بعد تحديد الهيكلة التي من متض ّمنها وماصدقها‬
‫التطبيق النظري لهذا الحقل الفيزيائي‪ ،‬بمقاييسه ومتساوياته ومعادالته‪.‬‬
‫سعود‬
‫وإذا كان في هذا التفسير والتجلي لمعنى الوصية والنصيحة (‪ )21‬لألخ أبي ال ّ‬
‫التي جاء في غايتها قوله‪« :‬فابتعد عن إعطاء أي موازين عددية لكلمات ومعاني‬
‫القرآن الكريم» وإن كان ينقضها نقضا من ّأول مقدمته إلى ختامها؛ َّ‬
‫اعتبار مفاهيم‬
‫وإن‬
‫َ‬
‫الدالة والمعادلة والالمتساوية مستلزم اعتبار الك ّم والقياس؛ هذا ركن االبستيمولوجية‬
‫الرياضية‪ ،‬أي فقهها والتمثل والفهم واالستيعاب لجوهرها وعالمها الوجودي‪ ،‬حتى يقف‬
‫العقل على داللتها وجوهرها النسقي القانوني في الوجود التي برأت عنه أو منه‪ .‬وإذا‬
‫كان محققا تسويغ وتوظيف العنصر البياني للمتتالية‪ ،‬ألن األصل فيها رياضيا غير‬
‫مستلزم للتعريف بالمفهوم‪ ،‬وبمعنى آخر غير موجب لقانون التوالي وإنما تكفي كينونة‬
‫العناصر أو الحدود‪ ،‬فإن "المصفوفة" ال تنطبق بمفهوم الجدول مطلقا؛ وإنما هي‬
‫سعود "أمثلة‬
‫مرتبطة بالفضاء الجبري الخطي ابتداء وتأسيسا‪ .‬وكل ما أورده األخ أبو ال ّ‬
‫ليس يص ّح عليه في الميزان وبيان الحق والرياضيات‬
‫المصفوفات في القرآن الكريم" َ‬
‫اسم المصفوفات والمصفوفة‪ .‬وموضعها الوحيد ‪-‬أقول الوحيد‪ -‬الذي يجعل لها في البيان‬
‫والفضاء الرياضي هو كونها جداول (ليس مصفوفات البتة) مسندة إلى عالقة داخلية بين‬
‫عناصر الجداء الديكارتي لمجموعة مطلق المعاني الجوهرية؛ وهذا بالطبع هو في‬
‫نظرية المجموعات خارج فضاء الك ّم‪ ،‬ليس بداخل فيها لزوما‪ .‬ثم إن الذي يتحتم علمه‬
‫‪17‬‬

‫وحصول فقهه هو أن المصفوفة جوهر تحويل‪ -‬مرجعي؛ وشتان ما بينها وبين العالقات‬
‫والتطبيقات الجمعية والضّربية وضربها‪ .‬فاالختالف هنا كاختالف الجدول عن السحابة‬
‫سعود‪:‬‬
‫في برامج الجداول الحاسوبية‪ .‬يقول األخ أبو ال ّ‬
‫« أمثلة المصفوفات في لغة القرآن الكريم‬
‫هذه أمثلة رياضية تشير لوجود المصفوفات فى لغة القرآن الكريم ‪ ،‬لتأصيل المصفوفة ‪ ،‬وتأكيد على أهمية‬
‫دخول الدراسات الرياضية فى مجال الدراسات القرآنية‪:‬‬
‫و األمثلة التالية توضح كيفية تحليل المتشابهات اللفظية لآلية باستخدام المصفوفة ‪ ،‬وكيف أن المصفوفة تعتبر‬
‫مفتاح تحليل المتشابهات اللفظية فى القرآن الكريم‪.‬‬

‫مثال‪1‬‬
‫سورة النحل‪:‬‬
‫َما ع ْندَك ْم يَ ْنفَد َو َما ع ْند َ َّ‬
‫َّللا بَاق (‪)82‬‬
‫تفسير ابن كثير‬
‫َما ِع ْندَك ْم‬
‫ّللاِ‬
‫ََ َما ِع ْن َد َ‬

‫يَ ْنفَد (‪)0‬‬
‫َما ع ْندَك ْم يَ ْنفَد‬

‫َما ع ْندَك ْم يَ ْنفَد‬
‫َما ِع ْندَك ْم× يَ ْنفَد = َما ع ْندَك ْم يَ ْنفَد‬

‫بَاق (‪)1‬‬
‫َّ َما ع ْند َ َّ‬
‫َّللا بَاق‬
‫َّ َما ع ْند َ َّ‬
‫َّللا بَاق‬

‫َما ع ْندَك ْم يَ ْنفَد‬
‫َّ َما ع ْند َ َّ‬
‫َّللا بَاق‬
‫َما ع ْندَك ْم يَ ْنفَد‪َ َ +‬ما ع ْند َ َّ‬
‫َّللا بَاق‬

‫ّللا× بَاق = َّ َما ع ْند َ َّ‬
‫َّللا بَاق‬
‫ََ َما ِع ْن َد َ ِ‬
‫َما ع ْندَك ْم يَ ْنفَد ‪َ َ +‬ما ع ْندَ َّللاَّ بَاق = َما عنْدَك ْم يَ ْنفَد ‪َ َ +‬ما ع ْند َ َّ‬
‫َّللا بَاق‬
‫(وبالتالي حاصل جمع الصفوف = حاصل جمع األعمدة)‬

‫مثال‪2‬‬
‫سورة البقرة‪:‬‬
‫ضيْت ْم َمن َاسكَك ْم فَا ْذكروا َّ‬
‫شد َّ ذ ْكرا فَمنَ النَّاس َم ْن يَقول َربَّنَا آتنَا في الد ْنيَا َو َما لَه في‬
‫َّللاَ كَذ ْكرك ْم آبَا َءك ْم أ َ ْو أ َ َ‬
‫فَإذَا قَ َ‬
‫ْاآلخ َرة م ْن خ ََالق (‪)200‬‬

‫‪18‬‬

‫سورة النساء‪:‬‬
‫علَى جنوبك ْم فَإذَا ْ‬
‫علَى‬
‫ص َالة َ إ َّن ال َّ‬
‫اط َمأْنَ ْنت ْم فَأَقيموا ال َّ‬
‫ضيْتم ال َّ‬
‫ص َالة َ كَانَتْ َ‬
‫ص َالة َ فَا ْذكروا َّللاَّ َ قيَاما َوقعودا َو َ‬
‫فَإذَا قَ َ‬
‫ْالمؤْ منينَ كت َابا َم ْوقوتا (‪)103‬‬
‫الجمعة‪:‬‬
‫ص َالة م ْن يَ ْوم ْالجمعَة فَا ْسعَ ْوا إلَى ذ ْكر َّ‬
‫َّللا َوذَروا ْالبَ ْي َع ذَلك ْم َخيْر لَك ْم إ ْن ك ْنت ْم‬
‫ي لل َّ‬
‫يَا أَي َها الَّذينَ آ َمنوا إذَا نود َ‬
‫َّللا َوا ْذكروا َّ‬
‫ص َالة فَا ْنت َشروا في ْاأل َ ْرض َوا ْبت َغوا م ْن فَضْل َّ‬
‫َّللاَ كَثيرا لَعَلَّك ْم ت ْفلحونَ‬
‫ت َ ْعلَمونَ (‪ )8‬فَإذَا قضيَت ال َّ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ّ‬
‫ارة أ َ ْو لَ ْهوا ا ْنفَضوا إل ْي َها َوت ََركوكَ قَائما قلْ َما ع ْند َ َّ‬
‫ارة َوَّللاَّ َخيْر‬
‫َّللا َخيْر منَ الل ْهو َوم َن الت َج َ‬
‫(‪َ )10‬وإذَا َرأ َ ْوا ت َج َ‬
‫الرازقينَ (‪)11‬‬
‫َّ‬
‫يمكن توضيح العالقة الرياضية ما بين آية البقرة ‪ ،200‬النساء ‪ ،103‬الجمعة ‪ 10‬عن طريق تحليلهم باستخدام‬
‫المصفوفة كاآلتي‪:‬‬
‫سكَك ْم‬
‫َمنَا ِ‬
‫َ‬
‫ضيْتم َّمن َاسكَك ْم (س‪)200×2‬‬
‫فَإذَا ق َ‬

‫فَ ِإذَا قَ َ‬
‫ضيْت ْم‬
‫ت‬
‫فَ ِإذَا ق ِضيَ ِ‬

‫الص ََالةَ‬
‫َ‬
‫صالة َ (س‪)103×4‬‬
‫ضيْتم ال َّ‬
‫فَإذَا قَ َ‬
‫صالَة َ (س‪)11×22‬‬
‫ضيْتم ال َّ‬
‫فَإذَا قَ َ‬

‫وأيضا‪:‬‬

‫فَا ْذكروا َ‬
‫ّللا َ‬

‫شدَ ِذك ًْرا‬
‫َك ِذك ِْرك ْم آبَا َءك ْم أ َ ْو أ َ َ‬
‫َّللاَ كَذ ْكرك ْم آبَاءك ْم أ َ ْو‬
‫فَا ْذكرواْ ّ‬
‫شدَّ ذ ْكرا (س‪)200×2‬‬
‫أَ َ‬

‫قِيَا ًما َوقعودًا َوعَلَى جنوبِك ْم‬
‫َّللاَ قيَاما َوقعودا‬
‫فَا ْذكرواْ ّ‬
‫علَى جنوبك ْم (س‪)103×4‬‬
‫َو َ‬

‫َوا ْذكروا َ‬
‫ّللا َ‬

‫ِيرا لَعَلَك ْم ت ْفلِحو َن‬
‫َكث ً‬
‫َوا ْذكروا َّ‬
‫َّللاَ كَثيرا لَّعَلَّك ْم‬
‫ت ْفلحونَ (س‪)11×22‬‬

‫مثال‪3‬‬
‫مصفوفة " جعل لكم"‬
‫ض"‬
‫ّ‬
‫الرابط المنهجي لجمع اآليات القرآنية‪ :‬رابط لغوى " َجعَ َل لَكم ْاأل َ ْر َ‬
‫أداة التحليل‪ :‬المصفوفة‬
‫سورة البقرة‪:‬‬
‫س َماء َماء فَأ َ ْخ َر َج به منَ الث َّ َم َرات ر ْزقا لَك ْم فَ َال تَجْ عَلوا َِّ‬
‫س َما َء بنَاء َوأ َ ْنزَ َل منَ ال َّ‬
‫ض ف َراشا َوال َّ‬
‫الَّذي َجعَ َل لَكم ْاأل َ ْر َ‬
‫أ َ ْندَادا َوأ َ ْنت ْم تَعْلَمونَ (‪)22‬‬
‫‪19‬‬

‫المعطيات‪:‬‬
‫ض ف َراشا‬
‫الَّذي َجعَ َل لَكم األ َ ْر َ‬
‫سورة طه‪:‬‬
‫شتَّى (‪)53‬‬
‫س َماء َماء فَأ َ ْخ َرجْ نَا به أ َ ْز َواجا م ْن نَبَات َ‬
‫ض َم ْهدا َوسَلَكَ لَك ْم في َها سبال َوأ َ ْنزَ َل منَ ال َّ‬
‫الَّذي َجعَ َل لَكم ْاأل َ ْر َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫ض َم ْهدا‬
‫الَّذي َجعَ َل لَكم ْاأل َ ْر َ‬
‫الزخرف‪:‬‬
‫ض َم ْهدا َو َجعَ َل لَك ْم في َها سبال لَعَلَّك ْم ت َ ْهت َدو َن (‪)10‬‬
‫الَّذي َجعَ َل لَكم ْاأل َ ْر َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫ض َم ْهدا‬
‫الَّذي َجعَ َل لَكم ْاأل َ ْر َ‬
‫سورة غافر‪:‬‬
‫سنَ ص َو َرك ْم َو َرزَ قَك ْم منَ َّ‬
‫َّ‬
‫الطيّبَات ذَلكم َّللاَّ َربك ْم‬
‫ض قَ َرارا َوال َّ‬
‫ص َّو َرك ْم فَأَحْ َ‬
‫َّللا الَّذي َجعَ َل لَكم ْاأل َ ْر َ‬
‫س َما َء بن َاء َو َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫اركَ َّ‬
‫َّللا َرب العَالمينَ (‪)24‬‬
‫فَتَبَ َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫َّ‬
‫ض قَ َرارا‬
‫َّللا الَّذي َجعَ َل لَكم ْاأل َ ْر َ‬
‫سورة األنعام‪:‬‬
‫ص ْلنَا اآليَات لقَ ْوم يَ ْعلَمو َن (‪)89‬‬
‫وم لت َ ْهت َدواْ ب َها في ظل َمات ْالبَ ّر َو ْالبَحْر قَ ْد فَ َّ‬
‫َوه َو الَّذي َجعَ َل لَكم النج َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫وم‬
‫َوه َو الَّذي َجعَ َل لَكم النج َ‬
‫سورة النحل‪:‬‬
‫َّللا َجعَ َل لَك ْم م ْن أ َ ْنفسك ْم أ َ ْز َواجا َو َجعَ َل لَك ْم م ْن أ َ ْز َواجك ْم بَنينَ َو َحفَدَة َو َرزَ قَك ْم منَ َّ‬
‫َو َّ‬
‫الطيّبَات أَفَب ْالبَاطل يؤْ منو َن‬
‫َوبن ْع َمة َّ‬
‫َّللا ه ْم يَ ْكفرونَ (‪)92‬‬
‫المعطيات‪:‬‬

‫‪20‬‬

‫َّللا َجعَ َل لَكم ّم ْن أَنفسك ْم أ َ ْز َواجا‬
‫َو ّ‬
‫سورة الشوري‪:‬‬
‫ْس كَمثْله ش َْيء َوه َو‬
‫فَاطر ال َّ‬
‫اوات َو ْاأل َ ْرض َجعَ َل لَك ْم م ْن أ َ ْنفسك ْم أ َ ْز َواجا َومنَ ْاأل َ ْنعَام أ َ ْز َواجا يَ ْذ َرؤك ْم فيه لَي َ‬
‫س َم َ‬
‫السَّميع ْالبَصير (‪)11‬‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫َجعَ َل لَكم ّم ْن أَنفسك ْم أ َ ْز َواجا‬
‫سورة النحل‪:‬‬
‫سكَنا َو َجعَ َل لَك ْم م ْن جلود ْاأل َ ْنعَام بيوتا ت َ ْست َخفونَ َها يَ ْو َم َ‬
‫َو َّ‬
‫ظ ْعنك ْم َويَ ْو َم إقَا َمتك ْم َوم ْن‬
‫َّللا َجعَ َل لَك ْم م ْن بيوتك ْم َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ص َواف َها َوأ ْوبَارهَا َوأشعَارهَا أثاثا َو َمت َاعا إلى حين (‪َ )80‬و َّ‬
‫َّللا َجعَ َل لك ْم م َّما َخلقَ ظالال َو َجعَ َل لك ْم م َن الجبَال‬
‫أَ ْ‬
‫ْ‬
‫علَيْك ْم لَعَلَّك ْم ت ْسلمونَ (‪)81‬‬
‫سك ْم كَذَلكَ يتم ن ْع َمت َه َ‬
‫س َرابي َل ت َقيك ْم بَأ َ‬
‫س َرابي َل ت َقيكم ْال َح َّر َو َ‬
‫أ َ ْكنَانا َو َجعَ َل لَك ْم َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫َو َّ‬
‫سكَنا‬
‫َّللا َجعَ َل لَك ْم م ْن بيوتك ْم َ‬
‫َو َجعَ َل لَك ْم م ْن جلود ْاأل َ ْنعَام بيوتا‬
‫سورة يونس‪:‬‬
‫ار مبْصرا إ َّن في ذلكَ َآليَات لق َ ْوم يَ ْس َمعونَ (‪)29‬‬
‫ه َو ال َّذي َجعَ َل لَكم اللَّ ْي َل لتَسْكنوا فيه َوالنَّ َه َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫ه َو الَّذي َجعَ َل لَكم اللَّ ْي َل‬
‫سورة الفرقان‪:‬‬
‫ار نشورا (‪)49‬‬
‫َوه َو الَّذي َجعَ َل لَكم اللَّ ْي َل لبَاسا َوالنَّ ْو َم سبَاتا َو َجعَ َل النَّ َه َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫َوه َو الَّذي َجعَ َل لَكم اللَّ ْي َل‬
‫سورة القصص‪:‬‬
‫ار لتَسْكنوا فيه َولت َ ْبت َغوا م ْن فَضْله َولَعَلَّك ْم ت َ ْشكرونَ (‪)93‬‬
‫َوم ْن َرحْ َمته َجعَ َل لَكم اللَّ ْي َل َوالنَّ َه َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫‪21‬‬

‫ار‬
‫َجعَ َل لَكم اللَّ ْي َل َوالنَّ َه َ‬
‫سورة غافر‪:‬‬
‫ار مبْصرا َّ‬
‫َّ‬
‫علَى النَّاس َولَك َّن أ َ ْكث َ َر الن َّاس َال يَ ْشكرونَ‬
‫إن هللا َ لَذو فَضْل َ‬
‫َّللا الَّذي َجعَ َل لَكم اللَّ ْي َل لتَسْكنوا فيه َوالنَّ َه َ‬
‫(‪)21‬‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫َّ‬
‫َّللا الَّذي َجعَ َل لَكم اللَّ ْي َل‬
‫سورة يس‪:‬‬
‫الَّذي َجعَ َل لَك ْم م َن ال َّ‬
‫ضر نَارا فَإذَا أ َ ْنت ْم م ْنه توقدونَ (‪)80‬‬
‫ش َجر ْاأل َ ْخ َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫الَّذي َجعَ َل لَك ْم م َن ال َّ‬
‫ضر نَارا‬
‫ش َجر ْاأل َ ْخ َ‬
‫سورة غافر‪:‬‬
‫َّ‬
‫ام لت َْركَبوا م ْن َها َوم ْن َها ت َأْكلونَ (‪)98‬‬
‫َّللا الَّذي َجعَ َل لَكم ْاأل َ ْنعَ َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫َّ‬
‫ام‬
‫َّللا الَّذي َجعَ َل لَكم ْاأل َ ْنعَ َ‬
‫سورة الملك‪:‬‬
‫ار َو ْاأل َ ْفئدَة َ قَليال َما ت َ ْشكرونَ (‪)23‬‬
‫قلْ ه َو الَّذي أ َ ْن َ‬
‫ص َ‬
‫شأَك ْم َو َجعَ َل لَكم الس َّْم َع َو ْاأل َ ْب َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫ار‬
‫ص َ‬
‫َو َجعَ َل لَكم الس َّْم َع َو ْاأل َ ْب َ‬

‫التحليل للمعطيات بالمصفوفة‪:‬‬
‫مصفوفة‬
‫الَذِي َجعَ َل‬
‫لَكم ْاأل َ ْرضَ‬
‫‪22‬‬

‫ض"‬
‫" الَّذي َجعَ َل لَكم األ َ ْر َ‬
‫ف َِراشًا‬
‫الَّذي َجعَ َل لَكم‬
‫ض ف َراشا‬
‫األ َ ْر َ‬
‫(سورة البقرة‬

‫َم ْهدًا‬
‫الَّذي َجعَ َل لَكم‬
‫ض َم ْهدا‬
‫ْاأل َ ْر َ‬
‫(سورة طه ‪ ،‬اآلية‬

‫ارا‬
‫قَ َر ً‬

‫اآلية‪)22‬‬

‫‪( ،)53‬سورة‬
‫الزخرف اآلية ‪)10‬‬
‫َّ‬
‫َّللا‬
‫الَّذي‬
‫َجعَ َل‬
‫لَكم‬
‫ض‬
‫ْاأل َ ْر َ‬
‫قَ َرارا‬
‫(غافر‬
‫‪)24‬‬

‫ّللا الَذِي‬
‫َ‬
‫َجعَ َل لَكم‬
‫ْاأل َ ْرضَ‬

‫مصفوفة‪َ :‬جعَ َل لَكم"‬
‫ْاأل َ ْر‬
‫ضَ‬

‫الَ ِذ‬
‫ي‬
‫َجعَ‬
‫َل‬
‫لَكم‬

‫ّللا‬
‫َ‬
‫الَ ِذ‬
‫ي‬
‫َجعَ‬
‫َل‬
‫‪23‬‬

‫الَّذي‬
‫َجعَ َل‬
‫لَكم‬
‫األ َ ْر‬
‫ض‬
‫َ‬
‫(سورة‬
‫البقرة‬
‫اآلية‬
‫‪)22‬‬
‫(طه‬
‫‪،)53‬‬
‫(الزخ‬
‫رف‬
‫‪)10‬‬
‫َّ‬
‫َّللا‬
‫الَّذي‬
‫َجعَ َل‬
‫لَكم‬
‫ْاأل َ ْر‬

‫النُّجومَ‬

‫مِ ْن‬
‫أ َ ْنفسِك ْم‬
‫أ َ ْز َواجًا‬

‫مِ ْن‬
‫بيوتِك ْم‬
‫س َكنًا‬
‫َ‬

‫مِ ْن‬
‫جلو ِد‬
‫ْاأل َ ْنعَ ِام‬
‫بيوت ًا‬

‫اللَ ْي َل‬

‫اللَ ْي َل‬
‫َوالنَهَا‬
‫َر‬

‫مِ نَ‬
‫ش َج‬
‫ال َ‬
‫ِر‬
‫ْاأل َ ْخ‬
‫ض َِر‬
‫ارا‬
‫نَ ً‬

‫ْاأل َ ْنعَامَ‬

‫الَّذي‬
‫َجعَ َل‬
‫لَك ْم‬
‫منَ‬
‫َّ‬
‫الش َج‬
‫ر‬
‫ْاأل َ ْخ‬
‫ضر‬
‫َ‬
‫نَارا‬
‫(يس‬
‫‪)80‬‬
‫َّ‬
‫َّللا الَّذي‬
‫َجعَ َل لَكم‬
‫اللَّ ْي َل‬
‫(غافر‪،‬‬
‫‪)21‬‬

‫َّ‬
‫َّللا‬
‫الَّذي‬
‫َجعَ َل‬
‫لَكم‬
‫ام‬
‫ْاأل َ ْنعَ َ‬

‫س ْم َع‬
‫ال َ‬
‫َو ْاأل َ ْب‬
‫َار‬
‫ص َ‬

‫لَكم‬

‫َوه‬
‫َو‬
‫الَ ِذ‬
‫ي‬
‫َجعَ‬
‫َل‬
‫لَكم‬

‫ض‬
‫َ‬
‫(غافر‬
‫‪)24‬‬
‫َوه َو‬
‫الَّذي‬
‫َجعَ َل‬
‫لَكم‬
‫وم‬
‫ج‬
‫الن َ‬
‫(األنعام‬
‫‪)89‬‬

‫َوه َو‬
‫الَّذي‬
‫َجعَ َل لَكم‬
‫اللَّ ْي َل‬
‫(الفرقان‬
‫‪)49‬‬

‫َوال‬
‫لَه‬
‫َجعَ‬
‫َل‬
‫لَك ْم‬

‫َّللا‬
‫َو ّ‬
‫َجعَ َل لَكم‬
‫ّم ْن‬
‫أَنفسك ْم‬
‫أ َ ْز َواجا‬
‫(األنعام‬
‫‪)92‬‬

‫َجعَ‬
‫َل‬
‫لَك ْم‬

‫َجعَ َل لَكم‬
‫ّم ْن‬
‫أَنفسك ْم‬
‫أ َ ْز َواجا‬
‫(الشورى‬
‫‪)11‬‬

‫َو َج‬
‫ع َل‬
‫َ‬
‫لَك ْم‬
‫ه َو‬
‫الَ ِذ‬
‫ي‬
‫َجعَ‬
‫َل‬
‫لَكم‬

‫‪24‬‬

‫(غافر‬
‫‪)98‬‬

‫َو َّ‬
‫َّللا‬
‫َجعَ َل‬
‫لَك ْم م ْن‬
‫بيوتك ْم‬
‫سكَنا‬
‫َ‬
‫(النحل‬
‫‪)80‬‬
‫َجعَ َل‬
‫لَكم‬
‫اللَّ ْي َل‬
‫َوالنَّ َها‬
‫َر‬
‫(القص‬
‫ص‬
‫‪)93‬‬
‫َو َجعَ َل‬
‫لَكم‬
‫الس َّْم َع‬
‫َو ْاألَبْ‬
‫ار‬
‫ص َ‬
‫َ‬
‫(الملك‬
‫‪)23‬‬

‫َو َجعَ َل‬
‫لَك ْم منْ‬
‫جلود‬
‫ْاأل َ ْنعَام‬
‫بيوتا‬
‫(النحل‬
‫‪)80‬‬
‫ه َو الَّذي‬
‫َجعَ َل لَكم‬
‫اللَّ ْي َل‬
‫(يونس‬
‫‪)29‬‬

‫‪ ‬وبالتالي يالحظ أن هناك مستويات للتحليل بالمصفوفة من تحليل اآلية إلى جمل‪ ،‬ثم تحليل الجمل إلى‬
‫كلمات‬
‫‪ ‬وبالتالي يكون مزيد من برهان ضرب الكلمات في الكلمات لتكوين الجمل ‪ ،‬ثم ضرب الجمل في الجمل‬
‫لتكوين الجمل األطول‪.‬‬
‫‪ ‬ومن األمثلة السابقة نالحظ أنه يمكن التعبير عن (واو العطف) بـ رمز الجمع ‪» +‬‬

‫فالهيكلة الرياضية الممكنة هنا‪ ،‬أقول الرياضية وليس الهندسية‪ ،‬ال منطلق لها إال من‬
‫ركنين اثنين عليهما يتم البناء‪ ،‬مفهوم العالقة في نظرية المجموعات‪ ،‬وعدد أصلي بيان‬
‫العالقة‪ .12‬وما جاء عند األخ ال عالقة له بالمصفوفات وبعالم المصفوفات‪ ،‬ويكفي أننا‬
‫وإن أمكن لنا الحديث عن اإلحصاء واالحتمال أن ال اعتبار هنا لمكون ومفهوم‬
‫اإلحداثيات ‪ .‬وعدم الضبط الدقيق والكامل للهيكلة وهذا االلتباس بالطبع في مفهوم‬
‫المصفوفة‪ ،‬لم يبق وال إمكان اإلفادة والتوظيف للمعطيات‪ ،‬فت ّم تعطيل البعد الكمي‬
‫بج ْرد وبيان العالقة‪ ،‬وذلك بإهمال التعدّد اآلياتي أو بدقيق التعبير التعدّد‬
‫الموصول َ‬
‫التركيبي وورود نفس التركيب في المتعدّد من اآليات‪ .‬وبالطبع فالهندسية – التي هي‬
‫روح هذا الجزء‪ -‬ينبغي لها الشرط الرياضي ابتداء‪ ،‬وبآليات علمية فقه لغوية‬
‫ومختبراتية‪ ،‬متعلقة بهذا الفقه وبالطبيعة الهندسية الفيزيائية للغة‪.‬‬
‫صال على الواصل المنطقي‬
‫وإذا كان كل ما أدلى به األخ أبو ال ّ‬
‫سعود هنا في حقيقته مؤ ّ‬
‫بين اللغة كتعبير وصورة ناقلة للواقع والحق في الوجود والرياضيات في قاموسها على‬
‫وجه التحديد‪ ،‬لكن مع تفاوت واقع في التسديد‪ ،‬إما في الصحة وإما في القصد‪ ،‬كما تجلى‬
‫بيّ نا في التباس المصفوفة بالجدول‪ ،‬ومن حيث مثال القصد في الوصل باالحتمال بدل‬
‫االنفصال القطعي في القضايا المنطقية‪ ،‬حيث يتحيَّد عامل االحتمال لتوزيعه المتساوي؛‬
‫فنجد قوله‪:‬‬
‫« أمثلة االحتماالت القرآنية‬
‫هذه أمثلة رياضية تشير لوجود االحتماالت فى لغة القرآن الكريم ‪ ،‬لتأصيل االحتماالت القرآنية ‪ ،‬وتأكيد على‬
‫أهمية دخول الدراسات الرياضية فى مجال الدراسات القرآنية‪:‬‬

‫‪Cardinal du graphe de la relation‬‬
‫‪25‬‬

‫‪12‬‬

‫مثال‪1‬‬
‫سورة التوبة‬
‫علَى َّ‬
‫َب َّ‬
‫َّللا ف َ ْليَت ََو َّكل ْالمؤْ منونَ (‪ )51‬قلْ َهلْ ت ََربَّصونَ بنَا إ َّال إحْ دَى‬
‫َّللا لَنَا ه َو َم ْو َالنَا َو َ‬
‫قلْ لَ ْن يصيبَنَا إ َّال َما َكت َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْالح ْسنَيَيْن َونَحْ ن نَت ََربَّص بك ْم أ ْن يصيبَكم َّ‬
‫َّللا بعَذَاب م ْن عنْده أ ْو بأيْدينَا فَت ََربَّصوا إنَّا َمعَك ْم مت َ َربّصونَ (‪)52‬‬
‫تفسير ابن كثير‬
‫ش َهادَة أ َ ْو َ‬
‫ظفَر بك ْم قَالَه ابْن‬
‫ي ت َ ْنت َظرونَ بنَا إ َّال إ ْحدَى ْالح ْسنَيَيْن َ‬
‫يَقول تَعَالَى قلْ لَه ْم يَا م َح َّمد قلْ َهلْ ت ََربَّصونَ بنَا أ َ ْ‬
‫ي نَ ْنت َظر بك ْم أ َ ْن يصيبك ْم َّ‬
‫ي‬
‫عبَّاس َوم َجاهد َوقَت َادَة َو َ‬
‫َ‬
‫َّللا بعَذَاب م ْن عنْده أ َ ْو بأَيْدينَا أ َ ْ‬
‫غيْره ْم َونَحْ ن نَت ََربَّص بكم أ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫سبْي أ َ ْو قَتْل "فَت ََربَّصوا إنَّا َمعَك ْم مت ََربّصونَ "‪.‬‬
‫ب‬
‫َا‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ْد‬
‫ي‬
‫أ‬
‫ب‬
‫و‬
‫أ‬
‫ده‬
‫ن‬
‫ع‬
‫ن‬
‫م‬
‫اب‬
‫ذ‬
‫ع‬
‫ب‬
‫َّللا‬
‫م‬
‫يبك‬
‫ص‬
‫ي‬
‫ن‬
‫أ‬
‫ا‬
‫م‬
‫إ‬
‫ا‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫و‬
‫أ‬
‫ا‬
‫ذ‬
‫ه‬
‫م‬
‫ك‬
‫ب‬
‫ر‬
‫َظ‬
‫ت‬
‫نَ ْن‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫ت ََربَّصونَ بنَا إ َّال إ ْحدَى ْالح ْسنَيَيْن‬
‫نَت ََربَّص بك ْم أ َ ْن يصيبَكم َّ‬
‫َّللا بعَذَاب م ْن ع ْنده أ َ ْو بأَيْدينَا‬
‫المطلوب‪ :‬التوصل إلى االحتمال القرآنى‬
‫الحل‪:‬‬
‫احتماالت الفرض واحد من أثنين‪ ،‬فيكون‪:‬‬
‫ت ََربَّصونَ بنَا إال َّ إ ْحدَى ْالح ْسنَيَيْن = احتمال ‪ 0.5‬النصر‪،‬‬

‫‪ 0.5‬الشهادة‬

‫َّللا بعَذَاب ّم ْن عنده أ َ ْو بأَيْدين َا = احتمال ‪ 0.5‬يصيبَكم َّ‬
‫َّللا بعَذَاب‪ 0.5 ،‬أ َ ْو بأَيْدينَا‬
‫َّ نت ََربَّص بك ْم أَن يصيبَكم ّ‬

‫================= ‪-‬‬

‫مثال‪2‬‬
‫سورة إبراهيم‪:‬‬
‫عذَاب َّللاَّ م ْن ش َْيء قَالوا‬
‫عنَّا م ْن َ‬
‫َوبَ َرزوا َِّ جميعا فَقَا َل الضعَفَاء للَّذي َن ا ْست َ ْكبَروا إنَّا كنَّا لَك ْم تَبَعا فَ َهلْ أ َ ْنت ْم م ْغنونَ َ‬
‫لَ ْو َهدَانَا َّ‬
‫صبَ ْرنَا َما لَنَا م ْن َمحيص (‪)21‬‬
‫س َواء َ‬
‫َّللا لَ َهدَ ْينَاك ْم َ‬
‫علَ ْينَا أ َ َجز ْعنَا أ َ ْم َ‬
‫تفسير ابن كثير‬

‫‪26‬‬

‫ي اجْ ت َ َمعوا لَه في ب َراز م ْن‬
‫ي بَ َرزَ تْ ْالخ ََالئق كلّ َها بَ ّرهَا َوفَاجرهَا َِّ ْال َواحد ْالقَ َّهار أ َ ْ‬
‫يَقول تَعَالَى " َوبَ َرزوا " أ َ ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫سادَته ْم َوكبَ َرائه ْم‬
‫ْس فيه ش َْيء يَسْتر أ َحدا "فَقَا َل الضعَف َاء " َوه ْم ْاألتْبَاع لقَادَته ْم و َ‬
‫ْاأل َ ْرض َوه َو ْال َمكَان الَّذي لَي َ‬
‫ع ْن عبَادَة َّ‬
‫ي َم ْه َما‬
‫َّللا َوحْ دَه َال شَريكَ لَه َو َ‬
‫"للَّذينَ ا ْست َ ْكبَروا" َ‬
‫ع ْن م َوافَقَة الرسل قَالوا لَه ْم "إنَّا كنَّا لَك ْم تَبَعا" أ َ ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫عذاب َّللاَّ‬
‫عنا َ‬
‫شيْئا من َ‬
‫ي ف َهلْ ت َ ْدفعونَ َ‬
‫عنا من َ‬
‫أ َ َم ْرتمونَا ائْت َ َم ْرنَا َوفَعَلنَا "فهل أنتم مغنونَ َ‬
‫َيء" أ ْ‬
‫عذاب َّللاَّ من ش ْ‬
‫َك َما ك ْنت ْم ت َعدونَنَا َوت َمنونَنَا فَقَالَتْ ْالقَادَة لَه ْم "لَ ْو َهدَانَا َّ‬
‫سبَقَ فينَا َوفيك ْم قَدَر‬
‫علَ ْينَا قَ ْول َربّنَا َو َ‬
‫َّللا لَ َهدَ ْينَاك ْم" ولكن حق َ‬
‫َّ‬
‫ْس لَنَا َخ َالص م َّما‬
‫س َواء َ‬
‫علَى الكافرينَ " َ‬
‫َّللا وحقت كَل َمة ْالعَذَاب َ‬
‫ي لَي َ‬
‫صبَ ْرنَا َما لَنَا م ْن َمحيص" أ ْ‬
‫علَ ْينَا أ َ َجز ْعنَا أَم َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫الرحْ َمن بْن زَ يْد بْن أ ْسل َم‪ :‬إن أهل النار قا َل بَ ْعضه ْم لبَ ْعض‬
‫عبْد َّ‬
‫صبَ ْرنَا عَليْه أ ْو َجز ْعنَا منه‪ .‬قا َل َ‬
‫نَحْ ن فيه إن َ‬
‫َّللا ّ‬
‫ض َّرع إلَى َّ‬
‫ضرعه ْم إلَى َّ‬
‫َّللا فَبَك َْوا‬
‫عز َوج َّل تَعَالَ ْوا نَبْك َونَت َ َ‬
‫تَعَالَ ْوا فَإنَّ َما أَد َْركَ أ َ ْهل ْال َجنَّة ْال َجنَّة ببكَائه ْم َوت َ َ‬
‫صبْرا ل َ ْم‬
‫صبْر تَعَالَ ْوا َحتَّى نَ ْ‬
‫ض َّرعوا فَلَ َّما َرأ َ ْوا أَنَّه َال يَ ْنفَعه ْم قَالوا إنَّ َما أَد َْركَ أ َ ْهل ْال َجنَّة ْال َجنَّة بال َّ‬
‫َوت َ َ‬
‫صبَروا َ‬
‫صبر فَ َ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫صبَ ْرنَا" اآليَة قلت َوالظاهر أن هذه المراجعة في‬
‫ي َر مثله فل ْم يَنفَعه ْم ذلكَ فعند ذلكَ قالوا " َ‬
‫س َواء عَل ْينَا أ َجز ْعنَا أ ْم َ‬
‫النَّار بَعْد دخوله ْم إلَ ْي َها َك َما قَا َل تَعَالَى " َوإذْ يَت َ َحاجونَ في النَّار فَيَقول الضعَفَاء للَّذين ا ْست َ ْكبَروا إنَّا كنَّا لَك ْم تَبَعا فَ َهلْ‬
‫عنَّا نصيبا م ْن النَّار قَا َل الَّذينَ ا ْست َ ْكبَروا إنَّا ك ٌّل في َها إ َّن هللاَ قَدْ َحك ََم بَيْن ْالعبَاد " َوقَا َل تَعَالَى " قَا َل‬
‫أ َ ْنت ْم م ْغنو َن َ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َتْ‬
‫تْ‬
‫تْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َّاركوا في َها‬
‫ادْخلوا في أ َمم قد َخل من قبْلك ْم من الجن َواإلنس في النار كل َما دَ َخل أ َّمة لعَن أخت َها َحتى إذا اد َ‬
‫جميعا قَالَتْ أ ْخ َراه ْم أل َ‬
‫ض ْعف َولَك ْن َال ت َ ْعلَمو َن‬
‫ضلونَا فَآته ْم عَذَابا ض ْعفا م ْن النَّار قَا َل لك ّل َ‬
‫واله ْم َربّنَا هَؤ َالء أ َ َ‬
‫واله ْم أل ْخ َراه ْم فَ َما كَا َن لَك ْم عَلَ ْينَا م ْن فَضْل فَذوقوا ْالعَذ َاب ب َما ك ْنت ْم ت َ ْكسبونَ" وقال تعالى "ربنا إنَّا أ َ َ‬
‫َوقَالَتْ أ َ‬
‫ط ْعنَا‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضلون َا السَّبيال َربّنَا آته ْم ض ْعفيْن من العَذاب َوالعَنه ْم ل ْعنا كَبيرا" وأما تخَاصمه ْم في ال َمحْ شَر‬
‫سادَتنَا َوكبَ َرا َءنَا فأ َ‬
‫َ‬
‫فَقَا َل تَعَالَى " َولَ ْو ت ََرى إذْ الظَّالمو َن َم ْوقوفونَ عنْد َربّه ْم يَ ْرجع بَ ْعضه ْم إلَى بَ ْعض ْالقَ ْو َل يَقول الَّذينَ ا ْستضْعفوا‬
‫ع ْن ْالهدَى بَ ْعد إ ْذ‬
‫صدَ ْدن َاك ْم َ‬
‫للَّذينَ ا ْست َ ْكبَروا لَ ْو َال أ َ ْنت ْم لَكنَّا مؤْ منينَ قَا َل ال َّذينَ ا ْست َ ْكبَروا للَّذينَ اسْتضْعفوا أَنَحْ ن َ‬
‫َجا َءك ْم بَلْ ك ْنت ْم مجْرمينَ َوقَا َل الَّذينَ اسْتضْعفوا للَّذينَ ا ْست َ ْكبَروا بَلْ َم ْكر اللَّيْل َوالنَّ َهار إ ْذ ت َأْمرونَنَا أ َ ْن نَ ْكف َر باََِّ‬
‫اب َو َجعَ ْلن َا ْاأل َ ْغ َال َل في أ َ ْعن َاق الَّذي َن َكفَروا َهلْ يجْزَ ْونَ إ َّال َما َكانوا‬
‫سروا النَّدَا َمةَ لَ َّما َرأ َ ْوا ْالعَذَ َ‬
‫َونَجْ عَ َل لَه أَنْدَادا َوأ َ َ‬
‫يَ ْع َملون‪".‬‬
‫المعطيات‪:‬‬
‫صبَ ْرنَا َما لَنَا من َّمحيص‬
‫أ َ َجز ْعنَا أ َ ْم َ‬
‫المطلوب‪ :‬حساب االحتمال فى اآلية‬
‫الحل‪:‬‬
‫احتمالية " مالنا من محيص" واحدة فتكون‬
‫صبَ ْرنَا َما لَنَا م ْن َمحيص = ‪( 1‬أي ‪ %100‬ما لهم من محيص)»‬
‫س َواء َ‬
‫َ‬
‫علَ ْين َا أ َ َجز ْعنَا أ َ ْم َ‬

‫فقوله‪" :‬هذه أمثلة ‪ ...‬مجال الدراسات القرآنية" هو من الحقيقة المهيمنة كون اللغة‬
‫صل بالنسبة للعقل البشري باعتباره نظمة نسق خلقية‬
‫وبيان الواقع من فضاء الحق المف ّ‬
‫صيغة‬
‫منطقية‪ .‬هذه الحقيقة التي عبّر عنها أو عن‬
‫تصورها سبينوزا بقولته الرياضيات ال ّ‬
‫ّ‬
‫اإلدراكية للوجود؛ وهي ذاتها التي تجعل المنطق من الرياضيات؛ وهي أيضا وهذا أه ّم‬

‫‪27‬‬

‫صيغة الخطية والحدس الخطي والبيان الطبيعي للرياضيات‬
‫هنا‪ ،‬هو قضية األسلوب وال ّ‬
‫كما كان أول انبثاقها مع ليبنتز‪:‬‬
‫الرياضيات الفضا َء البنائي والقانوني األعلى واأل َ َح َّق في العقل‬
‫«ولئن كانت ّ‬
‫تصور للوجود يختلف‬
‫ي‪ ،‬وكان لإلدراك درجات وعمق في ال ّ‬
‫اإلنساني للترابط الوجود ّ‬
‫باختالف مدى عمق هذا اإلدراك؛ ّ‬
‫صياغة‬
‫الرياضيات‪ ،‬وتبعا لسبينوزا دائما‪ ،‬هي ال ّ‬
‫فإن ّ‬
‫اإلدراكية للوجود‪ .‬وهنا بالضّبط نحصل على أن الفيلسوف الحق ال يمكن أن يكون إال‬
‫رياضيا‪ ،‬بل وبما أن العلم اإلنساني‪ ،‬علم الطبيعة وغيره‪ ،‬هو في كنهه إدراك – إدراك‬
‫حق‪ -‬ستتبلور فكرة «العلم العام» أو «الطابع الكوني»‪ 13‬لكل العلوم عند ليبنتز‪ .‬ومنه‬
‫والرياضي‪،‬‬
‫ي كان بين الفضاءين الفلسفي ّ‬
‫كذلك سيكون لزاما عدم اختالق حاجز أ ّ‬
‫وبالتالي وجوب الوحدة المرجعيّة‪ ،‬التي يعيبها راسل وقبيله فيمن يسميهم باالسم المغالط‬
‫والمغرض «المثاليين!»؛ ذلك وبما ّ‬
‫أن المسافة اإلدراكية عند هؤالء كما بيناه‪ ،‬أدنى‬
‫أكثر إفادة في صراعهم من أجل‬
‫من مسافته اإلدراكية‪ ،‬كانوا بإدراكهم هم وأتباعهم َ‬
‫صح َح فقد حق أن‬
‫الحياة‪ ،‬ألنهم محققون لشرط المسافة الوجوديّة‪ .‬ولئن حق ألسماء أن ت َ‬
‫سمى هؤالء بما هو مترابط منطقيّا بالوجود الحق «الوجوديون»‪ ،‬ليس بالداللة‬
‫ي َ‬
‫الرسمي؛ ولكن على‬
‫العالئقية على الموضوع‪ ،‬كما هي داللة «الوجودية» في القاموس ّ‬
‫تصورهم للوجود مع الطبيعة والوجود‪ ،‬بتحقق المسافة‬
‫ذات وجودهم وترابط فلسفتهم و ّ‬
‫اإلدراكية الوجوديّة‪.‬‬
‫ّ‬
‫إن داللة البلورة التي عبّرنا بها عن درجة تقرير ومصدر وضع اعتبار وفكرة‬
‫«العلم العام» و«الطابع الكوني»‪ ،‬ليست تعني سوى الحدسيّة واالستلزاميّة داخل‬
‫صيغة‬
‫ي‪ ،‬مرجع في ال ّ‬
‫المجال الوجود ّ‬
‫ي مد َركا لدى العقل اإلنساني كمرجع نسب ّ‬
‫اإلدراكية‪ ،‬وعنصر متض ّمن قصريا في المجال مطلقا ليس إلى حدود نسبيّة إلى العامل‬
‫ي كان‪ ،‬ولكن إلى مطلق اإلطالق‪ .‬وهذا بالضّبط‪ ،‬وبوضوح تا ّم‪ ،‬هو امتداد‬
‫االعتقادي أ ّ‬
‫لذات الوحدة المجالية عند أفالطون‪ ،‬وعند سبينوزا لكن بضالل «وحدة الوجود» كما‬
‫ألفي تطابقا بيانيا وتوافقا‬
‫سنعرض له في موضعه بتفصيل‪ .‬وكم هو جميل حقا أن َ‬
‫معياريا لما توسلته في الحل للسؤال أعاله عند ليبنتز‪ ،‬بل بذات النّسق‪[ :‬المسافة‪،‬‬
‫المسافة األدنى] !‬

‫‪La caractéristique universelle‬‬
‫‪28‬‬

‫‪13‬‬

‫بي َد ّ‬
‫أن األو َج هنا ليس في هذه النقطة‪ ،‬بل سوف يتجاوزها ويعلوهَا إلى تقرير‬
‫ي ال غبار عليه‪ ،‬سيكون بحق القاصمة لظهر التلبيس البَياني‬
‫واستنباط فلسفي منطق ّ‬
‫المغرض تفلسفيّا في مادة «المثالية»‪.‬‬
‫ّ‬
‫إن ليبنتز وهو يتلو الخطوط الوجوديّة مستنطقة إيّاه بصدق الفيلسوف الح ّر غير‬
‫ي‪ ،‬لم يكن له بد من بلوغ‬
‫ي إلحاد ّ‬
‫ي عامل من نمط حضار ّ‬
‫أسير أ ّ‬
‫ي أو ال دين ّ‬
‫ي دين ّ‬
‫صياغة في الفلسفة‬
‫ي‪ ،‬وحدة ال ّ‬
‫ّ‬
‫مستقر سبينوزا في الوحدة القانونية للمجال الوجود ّ‬
‫لرياضية‬
‫صيغة ا ّ‬
‫ي إدراكي‪ ،‬وبطبيعة الحال‪ ،‬ستكون ال ّ‬
‫ّ‬
‫والرياضيات وك ّل موضوع معرف ّ‬
‫أعالها‪ .‬وال بد من القول إنه من الصعب جدا ومن الخطير بدءا أن نلفظ بحكم فيما‬
‫الرياضية الموحدة عند‬
‫تصور الفيلسوفين؛ ذلك أن‬
‫يختلف فيه‬
‫صياغة ّ‬
‫مجرد مقول ال ّ‬
‫ّ‬
‫ّ‬
‫سبينوزا‪ ،‬يَحجز العاق َل عن الجزم بعدم تبلور وكون مفهوم المسافة اإلدراكية عنده‪،‬‬
‫هللا تعالى ال أسلوب له‪ .‬وبيانه يحصل بكون هللا تعالى‬
‫خا ّ‬
‫صة وأن من مشهور قوله إن َ‬
‫جل جالله وتقدست أسماؤه هو المهيمن وهو سبحانه بكل شيء محيط‪ ،‬ومن ث ّم ال يجوز‬
‫في حقه األسلوب الستحالة إسناد النسبيّة إليه سبحانه ! لكننا ال نلبث وحين نمد البصر‬
‫على كل المساحة أو الحقل التفلسفي في مجموعه‪ ،‬حتى تتبلور أمامنا ماثلة عيانا مفارقة‬
‫للا تعالى ال أسلوب له»؛ وهي‬
‫مدهشة‪ ،‬وهي أن هذه المقولة التي يقر بها سبينوزا «إن ه‬
‫مقولة ّ‬
‫حق ال ريب فيه‪ ،‬أنها معول الحق التي أتت على تفلسف سبينوزا فجعلته أنقاضا‪،‬‬
‫ّ‬
‫ولكن أكثر الناس مع السرب؛ ذلك أشد ما كان سبينوزا يذمه ويكرهه!‬
‫مقولة األسلوب ستكون إذا واضحة كل الوضوح عند ليبنتز؛ وبغاية القصد نقول‬
‫بأن هذه المقولة أو هذا النّسق الفلسفي‪ ،‬هو أيسر فهما من خالل النّسق الحدسي عند‬
‫كانط‪ .‬فاألسلوب هنا عند ليبنتز (وكذلك عند سبينوزا)‪ ،‬هو مادة وعنصر في النّسق‬
‫سلب؛ أي ّ‬
‫الخاص إنما يحصل بالتحييد الكلي لألسلوب كميزة‬
‫أن الطاب َع‬
‫ّ‬
‫على جهة ال ّ‬
‫للفرادة والتخصيص والنسبيّة‪( ،‬رغم بعد استنباط تقرير هذه األخيرة)‪ ،‬أي انعدام‬
‫ي والجوهر الحق‪.‬‬
‫ي أو ال َبيان الطبيع ّ‬
‫المسافة بين الحدس الطبيع ّ‬
‫نحن هنا‪ ،‬ورغم بروز إشكال جديد في طيّات هذا النظر‪ ،‬إشكال العالقة بين‬
‫ّ‬
‫الحق والموضوع في الواقع والوجود بالنّسبة للمرجعيّة النسبيّة للموجود‬
‫الجوهر‬
‫ي إدراك؛ وهذا هو سؤال وإشكال «الظاهراتية»؛ سنهمل هذا‬
‫ي عقل أو أ ّ‬
‫وللعقل‪ ،‬أ ّ‬
‫ب عنا‬
‫االختالف وسؤاله‪ ،‬ألنه يمثل حالة أدنى م ّ‬
‫قررة باألحرى‪ .‬لكن ال ينبغي أن يَغر َ‬
‫بحال اختالف إطار النّسقين الليبنيزي والكانطي؛ فالثاني يه ّم الجوهر أو الجواهر‬

‫‪29‬‬

‫الرياضية هي نم َ‬
‫ط‬
‫صيغة ّ‬
‫صيغة فحسب‪ ،‬وذلك تبعا لكون ال ّ‬
‫الحدوسية؛ أما األول فيهم ال ّ‬
‫الطابع الكوني‪:‬‬
‫‪« La supériorité des mathématiques, et sa valeur de modèle, ne tient pas à sa‬‬
‫‪méthode mais à son écriture puisque leurs preuves « ne se font pas sur la chose‬‬
‫‪même, mais sur les caractères que nous avons substitués à la place des choses‬‬
‫‪30‬‬

‫‪» .»14‬‬

‫صل بشرط الزب هو تحييد‬
‫تصور لحقيقة «الطابع الكوني» عند ليبنز‪ ،‬المح ّ‬
‫الم ّ‬
‫األسلوب‪ ،‬مستحيل في فضاء ال َبيان اإلنساني‪ ،‬ليس فقط لكون ال َبيان في حدسه‬
‫الرسمي هو من جوهريته رمزي الطبيعة‪ ،‬بل ألن – وهذا هو المرتكز‬
‫الرسومي أو ّ‬
‫ّ‬
‫الرياضيات هنا هي رياضيات بشرية‪ ،‬مرتبطة ومحدّدة بالهيئة‬
‫األساس لكتابنا هذا‪ّ -‬‬
‫ي استحالة حصول ما‬
‫الخلقيّة واإلدراكية للبشر‪ .‬ومنه يتضح ويستنبط بشكل مباشر و َجل ّ‬
‫صيغة‬
‫أسماه ليبنز ب«درجة الصفر في األسلوب»‪ 15‬ولكن الذي في اإلمكان هو ال ّ‬
‫صيغ الفرادية بتحييد ما أس ّميناه في موضع آخر‬
‫الجامعة والمنضوية تحتها كل ال ّ‬
‫صيغة األقرب أو الح ّد في‬
‫بالمسافة البالغية أو الوسيط البالغي؛ أي ستكون هي ال ّ‬
‫ساري في ك ّل‬
‫صيغة المختزلة الجامعة‪ ،‬حتى كان لها دور وجوهر النمط ال ّ‬
‫القرب إلى ال ّ‬
‫الحقول المعرفيّة‪.‬‬
‫ي‪ ،‬لتبعاته الوجوديّة‬
‫نحن هنا نهتم أكثر بالجانب الخطير واألهم‪ ،‬الجانب الفلسف ّ‬
‫الخطيرة‪ .‬إننا هنا في الفضاء المحدّد بماهية مفهوم وحقيقة «الطابع الكوني» وشبه‬
‫تصورية أو التعريفية‬
‫صيغة‪ :‬ال ّ‬
‫مفهوم «تحييد األسلوب» نحن في حدود ال ّ‬
‫صيغة ال ّ‬
‫صيغة ال‬
‫صيغة القانونية االنتظامية في المجال‬
‫الوجودي‪ .‬المهم أننا في حدود ال ّ‬
‫وال ّ‬
‫ّ‬
‫الجوهر‪ ،‬األصل منتهى اإلدراك‪.‬‬
‫المثير هنا من الناحية المنطقيّة عند العقل المهتدي بالترابطات المنطقيّة‪ ،‬هو أن‬
‫ي‪ ،‬أي بالكفاءة الذاتية‬
‫التجلي لهذا ّ‬
‫ي‪ ،‬الذي هو منتهى اإلمكان التواجد ّ‬
‫الرابط الوجود ّ‬
‫الرابط هو ذو‬
‫ي‪ ،‬هو «الطابع الكوني» نَ َمطا صيغة رياضية‪ .‬هذا يعني أن ّ‬
‫للعقل البشر ّ‬
‫ماهية قان ونية؛ هذه القانونية هي أدنى مسافة ماهياتية بمتعلق الفلسفة األعلى كون أصل‬
‫‪30‬‬

‫‪Leibniz et le style de la science: Arnaud Pelletier, Université Paris 5 pelletier.ac@wanadoo.fr / C 154,‬‬
‫‪cité par Yvon Belaval, « Y a-t-il une épistémologie leibnizienne », Etudes leibniziennes,‬‬
‫[‪Gallimard, 1976, p. 53.‬‬
‫‪15 Le degré zéro du style‬‬
‫‪30‬‬

‫‪14‬‬

‫الرياضيات البشريّة كما هو‬
‫الوجود هو العلم بما هو منتهى القانون والحكمة‪ .‬وبما أن ّ‬
‫الطرح والحقيقة المبرهن عليها في هذا الكتاب‪ ،‬هي إنشاء في ال َمحسوس‪ ،‬تعريف‬
‫صياغة اإلدراكية للوجود؛ فحقلها وأصلها‬
‫وحقيقة مهيمنة و‬
‫متضمنة للتعريف كونها ال ّ‬
‫ّ‬
‫هو نفس األصل‪ .‬ومنه يتضح لمن ألقى السمع وهو شهيد أن ال حقل رياضيات أوسع‬
‫وال أوثق صلة بالطبيعة والوجود‪ ،‬وال أصدق وال أيسر ذلال‪ ،‬مما هي بالعقل الفلسفي‬
‫الحر غير المحتجز بعامل عقائدي أو إلحادي‪ .‬وراسل الذي يرمي من هم أقرب مسافة‬
‫ّ‬
‫ي‪ ،‬إنما‬
‫وجوديّة منه بالمثالية بمعناها المغالط أعظم مغالطة بيانية لتضليل النشء البشر ّ‬
‫صيغة هي إسقاط‬
‫ي والفلسفي دون الماهية القانونية‪ ،‬ألن ال ّ‬
‫متعلقه هو باليقين المنطق ّ‬
‫بياني‪ ،‬له نحو فرادي إعرابا وداللة‪ ،‬وملحق به بالغته؛ وهذا ما بقي ولم يزل يراوحه‬
‫‪16‬‬
‫في جل كتابه "أصول الرياضيات"‪».‬‬
‫َّ‬
‫إن كل بيان أو عنصر بياني معنوي (ال كلمي) يسند إليه مصوغه المنطقي الرياضي؛‬
‫سداد بتحقق شرط المالءمة‬
‫فهذا تأصيل مهيمن بالحق؛ ولكن المطلوب هو الصحة وال ّ‬
‫بحسب حقل العمل وهدفه العلمي‪ .‬وال بد من التنبيه على وجوب حفظ المالءمة والتوافق‬
‫مكونات اإلنشاء العلمي وما يعرض في شأنه من التآليف والكتابات؛ ففضاء العرض‬
‫في ّ‬
‫والقراءة أو التلقي يستوجب مراعاة مناسبة مادته لموضوعه؛ فال يغلب البالغي إال في‬
‫صص لعلم التفسير‪ ،‬إال أن تعتمد‬
‫البالغة وال‬
‫المكون التفسيري إال في عرض مخ ّ‬
‫ّ‬
‫صيغة المنطقية الخطية للبيان الطبيعي على ح ّل مسألة تفسيرية‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫الربط المنطقي وغير‬
‫ومنه أيضا اعتبار المتتالية بتعريفها الرياضي بدل الجمع أو ّ‬
‫ذلك؛ عالوة عليه ومن بعده فإن كل هذا هو من أوليات المشترك فيها جميع االتجاهات‬
‫صة النهج البنياني في تداخله وتطوره بالنهج المختبراتي‬
‫والمدارس األلسنية‪ ،‬وخا ّ‬
‫‪17‬‬
‫الهندسي الرياضي‪ ،‬كما أن ما يعرف بحساب الجمل أو الجيماتريا عند اليهود ليس إال‬
‫لنص التوراة‪.‬‬
‫منحى رياضيا في القراءة والتأويل‬
‫ّ‬
‫وجامع القول في تحديد موقع مقاربة مس ّمى النهج الرياضي‪ ،‬وفي خطإ المنحى‬
‫العكسي للهيمنة المتمثل في إسناد صيغ علوم طبيعية فيزيائية وغيرها إلى بنية البيان‬
‫القرآني رأسا‪ ،‬نوجزه بما جاء في ردنا على الدكتور عدنان إبراهيم بخصوص هذا‬
‫سر قوة بنائه في حديثه عن‬
‫الشأن؛ ردنا هنا أتى على جهتي تنويه مزدوج‪ ،‬تنويه وتفسير ّ‬
‫‪ 16‬انظر "الوحدة المرجعية للفلسفة والرياضيات شبها مفهوم «الطابع الكوني» و«تحييد األسلوب»" الفصل الثاني من‬
‫كتابنا "األصول الحقة للرياضيات أو المدخل إلى الرياضيات ونقد الدليل الوجودي"‬
‫‪17 Guématria‬‬
‫‪31‬‬

‫تصوره للعلمية‬
‫الصحابة ‪ -‬رضي هللا عنهم!‪ -‬وتنويه مص ّحح لضالله في سلب م ّ‬
‫ونظرياتها في القرآن المجيد؛ فبخصوص األول‪:‬‬
‫« وهنا أسلك ما أسميه بالنحت الخطابي بالرجوع إلى عدنان إبراهيم وإلى ماذا استند‬
‫في "عدالة الصحابة"‪َّ .‬‬
‫إن القوة الباهرة لبناء األقوال في "عدالة الصحابة" وفي تسع‬
‫سر في متانة هذا البناء‪ ،‬وعادة ال يكون‬
‫خطب متتالية ل َ‬
‫ساؤ َل َحقا‪ .‬ما هو ال ّ‬
‫يء يثير الت َ‬
‫ش ْ‬
‫مثله من كالم الناس وعلى طوله إال وتخلله نوع من االختالف واالختالل؟‬
‫َّ‬
‫يء َواحد‪ ،‬اختراق البيان البشري وإزاحته‬
‫إن س َّر هذه القوة والمتانة في البناء هو َ‬
‫ش ْ‬
‫والبناء على بيان القرآن بيان الحق؛ فالرياضيات والمنطق وبيان القرآن من مشكاة‬
‫واحدة هي الحق ‪ -‬إ َّن في ذلكَ آلية وما كان أكثرهم مؤمنين‪-‬‬
‫فالتقسيم الذي حدّده الدكتور ع‪ .‬إبراهيم هو الحق على درجة الحق الذي تقوم عليه‬
‫السماوات واألرض؛ فنحن بصدد أمر عظيم‪ ،‬عظيم من حيث إنه قاعدة توجيهية للعقل‬
‫اإلسالمي في كل مناحي التكليف وأي شيء أعظم واخطر من المعايير الشرعية‬
‫سياسية وعليها يحمل التمكين لألمة! وعظيم ألن القول والحكم وعلى الرجال وعلى‬
‫ال ّ‬
‫الخلق ليس أمرا هينا ‪ -‬ثم عند ربكم تختصمون‪ -‬إذن فما كان هذا شأنه وخطره‪ ،‬فكلما‬
‫‪18‬‬
‫كانت المسافة إلى الحق أدنى كان أقوم قيال وأقسط للشهادة وأولى‪».‬‬
‫وأما الثاني‪:‬‬
‫النبوة من‬
‫«وهكذا إذا كان من المتفق عليه لدى العقالء من أهل العلم وفقهاء علم ّ‬
‫فالسفة يونان والمسلمين وأهل الكتاب أن الكتاب لم ينزل ليكون مرجع قوانين حقول‬
‫لنبوة‪،‬‬
‫علوم الطبيعة‪ ،‬بل‬
‫ّ‬
‫ومجرد أو يكفي معيار المالءمة بكون الكتاب إنما فصل با ّ‬
‫ي العادي بأبعاد منطقيّة‬
‫ّ‬
‫والنبوة بكون تفصيلها أو ترجمتها للحق إضافة إلى العقل البشر ّ‬
‫وسعة عقلية أعلى‪ ،‬فالمحتوى والفحوى والمضمون الذي للكتاب هو أجل وأسمى‪ ،‬ما‬
‫كان له لينحصر في قوانين الطبيعة‪ ،‬وما هذه القوانين وما القانون في كنهه إال تفصيل‬
‫ي وهيئته الخلقيّة والوجوديّة اإلدراكية‪ ،‬ولتكون مبادئ‬
‫الحق على نظمة العقل البشر ّ‬
‫علميّة (عقلية بشريّة) يعتنقها الجميع؛ فهذا شأن حقلي يختص به ألو العقول النيرة وألو‬
‫التواجد الفكري من علماء الطبيعة والفالسفة‪ .‬ولكن مهمة األنبياء كما هو علو ما‬

‫‪ 18‬د‪ .‬عدنان إبراهيم وأمين صبري‪ ،‬النبوغ والضَّالل – ص‪198‬‬
‫‪32‬‬

‫اختصوا به من المعدل اإلدراكي والعقلي مما ليس لعموم البشر‪ ،‬هي علم الحكمة‬
‫الوجوديّة بكل أبعادها‪.‬‬
‫وإذن فإذا نحن قلنا بأن القرآن ليس فيه معارف وال نظريات تخص هذا الحقل من‬
‫الحقول العلمية أو ذاك‪ ،‬فليس ألن القرآن ليس كتاب علم‪ ،‬ولكن ألنه أجل وأسمى؛‬
‫فالمعارف والقواعد والقوانين واالنظريات كلها إن هي إال تفصيل للحق ببيان بشري؛‬
‫الحق مشكاة واحدة وهذه تفصيل له كمثل النور ينعكس ألوانا مفصلة على ذرات األشياء‪.‬‬
‫القرآن ليس كتاب معارف ونظريات ولكنه المشكاة روح هذه المعارف والقوانين‬
‫والنظريات؛ فكما كان ما دونه مصدر المعارف وحلول عقد وإشكاالت النظريات‪ ،‬فهو‬
‫مصدر آيات ودالئل إعجاز بهذا المعنى الذي فسرناه لروح هذه المعارف والنظريات‪:‬‬
‫س َماء َماء ْ‬
‫يء فأ َ ْخ َرجْ نا م ْنه خَضرا‬
‫فأخ َرجْ نا به ن َباتَ ك ّل َ‬
‫{وه َو الذي أنزَ َل منَ ال َّ‬
‫ش ْ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫ن ْخرج منه َحبا مت ََراكبَا َومنَ النخل من طلع َها قن َوان دَانيَة َو َجنات من أ ْعنَاب َوالزيْتونَ‬
‫قوم‬
‫َوالر َّمانَ م ْشتبها َو َ‬
‫غي َْر متَشَابه' ا ْنظروا إلَى ث َمره إذَا أث َم َر َويَ ْنعه' إ َّن في ذل َك ْم آليَات ل ْ‬
‫يؤْ منونَ '}(األنعام ‪)200‬‬
‫الرحيم' َّ‬
‫س َم َاوات َو ْاأل ْرض‬
‫إن في خ َْلق ال َّ‬
‫الرحْ َمان َّ‬
‫{وإلهك ْم إله َواحد ال إلهَ إال ه َو َّ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫ْ‬
‫َو ْ‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫َ‬
‫ن‬
‫ال‬
‫ع‬
‫ف‬
‫ن‬
‫ي‬
‫ا‬
‫م‬
‫ب‬
‫حْر‬
‫ب‬
‫ال‬
‫ي‬
‫ف‬
‫ي‬
‫َجْر‬
‫ت‬
‫التي‬
‫ك‬
‫ل‬
‫الف‬
‫و‬
‫ار‬
‫ه‬
‫ن‬
‫ال‬
‫و‬
‫ْل‬
‫ي‬
‫الل‬
‫الف‬
‫اخت‬
‫اس َو َما أ ْنزَ َل هللا منَ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫َ َ َ‬
‫ض َب ْعدَ َم ْوت َها َو َب َّ‬
‫الر َياح‬
‫ث في َها م ْن ك ّل دَابَّة َوت َ ْ‬
‫ال َّ‬
‫صريف ّ‬
‫س َما ْء م ْن َماء فَأحْ َيا به ْاأل ْر َ‬
‫قوم يَ ْعقلونَ'}(البقرة‪)123-122‬‬
‫س َماء َو ْ‬
‫س َّخر بَيْنَ ال َّ‬
‫َوال َّ‬
‫األرض آليَات ل ْ‬
‫س َحاب الم َ‬
‫{ه َو الذي َجعَ َل ال َّ‬
‫سنينَ‬
‫عدَدَ ال ّ‬
‫س ضيَاء َو ْالقَ َم َر نورا َوقد ََّره َمنَاز َل لت َ ْعلَموا َ‬
‫ش ْم َ‬
‫صل ْاآليَات لقَ ْوم َي ْعلمونَ'}(يونس ‪)5‬‬
‫اب' َما َخلَقَ هللا ذلكَ إالَّ ب ْال َح ّق' نف ّ‬
‫س َ‬
‫َو ْالح َ‬
‫وحسبنا هنا اإلشارة إلى أن هذا الوصل الحق هو الذي يحدّد ويعطي الجواب حول‬
‫ابستيمولوجية أو داللة الثوابت الكونية كسرعة الضوء في الفراغ – ليس سرعة الجن‬
‫بالطبع!‪ -‬وقبيلها‪ .‬وهناك أمور ال تبعد عن هذا تمثل مصدر التوجيه للبحوث العلمية على‬
‫أخطر المناحي‪ .‬وإذا كان كما قال الفارابي رحمه هللا بأن القوة الغاذية خادمة للقوة‬
‫الناطقة من حيث بها قوام البدن‪ ،‬وكون القوة الحاسة خادمة للعملية والعملية خادمة‬
‫سعادة بتحقق العبودية وتحقق أدنى مسافة وجودية‬
‫للنظرية؛ فغاية النظرية هي تحصيل ال ّ‬
‫بالحقيقة النقيض‪ -‬القطري للظاهراتية‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫وإذن فالوسيلة والوسيط إلى ذلك كله من مجال المستخلف فيه‪ ،‬وما ال يتم الواجب إال‬
‫به فهو واجب‪ ،‬أي أن هذه المعارف والعلوم هي من صلب الواجب في تحقق العبودية‬
‫صله أن‬
‫واالستخالف‪ ،‬وغيابها أو تغييبها هو إخالل بعبادة هللا تعالى‪ .‬وجماع األمر ومح ّ‬
‫عالقة األمة اليوم بالقرآن العظيم هي ذاتها حذو من قال فيهم ربنا ّ‬
‫عز َوجلَّ ‪:‬‬
‫س َمثل ا ْلقَ ْوم الذينَ‬
‫{ َمثل الذينَ ح ّملوا الت َّ ْو َراة ث َّم ل ْم يَحْ ملوهَا ك َمثل ْالح َمار يَحْ مل أسْفارا' بئْ َ‬
‫‪19‬‬
‫كذَّبوا بآيَات هللا' وهللا ال يَ ْهدي القَ ْو َم الظالمينَ'}(الجمعة ‪»)5‬‬
‫ال اختالف في أن أول ما يلزم تحديده بخصوص مستجدّ حقول البحث والعلوم هو‬
‫إطاره وموقعه من المناهج‪ ،‬وإنه قد اتضح لنا كما سبق في هذا البيان المختزل الموجز‬
‫هو أنه إطار إمكان العالئق وممكنها بين بيان القرآن الحكيم والرياضيات‪ ،‬ال مطلق‬
‫العالقة للرياضيات والمنطق باللغة‪ .‬وذلكم بالضبط هو المنطبق بحيّز قولنا في شأن‬
‫مقول د‪ .‬عدنان إبراهيم في موضوع ‪ -‬الصحابة رضي هللا عنهم !‪:‬‬
‫" َّ‬
‫يء َواحد‪ ،‬اختراق البيان البشري وإزاحته‬
‫إن س َّر هذه القوة والمتانة في البناء هو َ‬
‫ش ْ‬
‫والبناء على بيان القرآن بيان الحق؛ فالرياضيات والمنطق وبيان القرآن من مشكاة‬
‫واحدة هي الحق ‪ -‬إ َّن في ذلكَ آلية وما كان أكثرهم مؤمنين‪"-‬‬
‫َّ‬
‫إن كل حيّز من الحق حق‪ ،‬والقرآن العظيم هو الحق‪ ،‬فك ّل هيكلة حيّزاتية هي بمثابة‬
‫تصور‬
‫هيكلة نظرية حقة؛ منه يستنبط عالقة البيان الكريم بالرياضة والهندسة التي هي ال ّ‬
‫الرياضي والبناء الحق لكل موضوعات الطبيعة والبيئة الوجودية المادية‪ .‬فالرياضيات‬
‫تصور وصناعة مجال‬
‫في أنساقها على مختلف ومطلق األبعاد هي المعيارية ل ّ‬
‫االستخالف األرضي المادي والطبيعي ‪ ،‬ألنها‪ ،‬أي الرياضيات من إسقاطات النور الحق‬
‫الذي تقوم عليه السماوات واألرض؛ وإنما القرآن هو الحق من الحق وهو ذات النور من‬
‫نور السماوات واألرض وسبحان هللا رب العالمين ! فال خروج لشيء عن الحق وعن‬
‫مجال الحق‪ ،‬وبالتالي عن إمكان ارتسامه بنيويا وقانونيا وهيكلة داخل هذا المجال‬
‫المنفتح والمتسع لمطلق البنيات النظرية المحتوية قطعا لألنساق الرياضية والهندسية‪.‬‬
‫هنا يلوح لنا أمر عظيم وخطير؛ وما يستحقه من النظر مثله في الشأن؛ فنحن هنا على‬
‫سنريه ْم آيَاتنا في اآلفاق َوفي أنفسه ْم َحتى يَتبَيَّنَ له ْم أنه‬
‫منحى الوصل بقوله جل جالله‪َ { :‬‬

‫‪ 19‬ن م – ص‪182 -181‬‬
‫‪34‬‬

‫شهيد' أال إنه ْم في م ْر َية م ْن لقاء َربّه ْم' أال إنه‬
‫يء َ‬
‫على ك ّل َ‬
‫بر ّبكَ أنه َ‬
‫ال َحق' َأول ْم َيكف َ‬
‫ش ْ‬
‫يء محيط'}(فصلت‪)53‬‬
‫بك ّل َ‬
‫ش ْ‬
‫إنه ليكفي هذه المعيارية الرياضية‪ ،‬القلم السحري لتقدم الغرب وجبروته وقهره‬
‫صة‪ ،‬أنها من نور الحق‪ ،‬وأن الوجود المطلق ال يخرج من محيط الحق؛‬
‫للمسلمين خا ّ‬
‫فالقرآن بانتظامه والحق حق ولقاء الحق ال مرية فيه؛ فهذا على نفس الخط الداللي لقول‬
‫ابن عاشور – رحمه هللا!‪ -‬في التحرير والتنوير‪" :‬أي أن القرآن حق بيّن غير محتاج إلى‬
‫اعترافهم بحقيته ‪ ،‬وستظهر دالئل حقيته في اآلفاق البعيدة عنهم وفي قبيلتهم وأنفسهم‬
‫فتتظاهر الدالئل على أنه الحق فال يجدوا إلى إنكارها سبيال"‬
‫فإذا كان ما يسمى باإلعجاز القرآني هو من ضمن أحد منح َيي هذه العالقة العظيمة‪،‬‬
‫فاالقتصار عليها وعدم التواجد والعمل بما هو خارجها ليدل على أمر جد خطير‪ ،‬وهو‬
‫عدم إطالق التدبر وتمديد النظر وتوسيع أفق العقل في فقه هذه العالقة‪ .‬إنه مثل من يدوم‬
‫عقله ! قاصرا على أن يدلل على أن ضياء نهار كل شيء على حدة هو من ضياء‬
‫الشمس‪ .‬والقرآن المجيد كما قال ابن عاشور ‪ -‬رحمه هللا!‪ -‬حق بين غير محتاج إلى‬
‫تاب َي ْعرفونه ك َما َي ْعرفونَ‬
‫اعترافهم بحقيته‪ ،‬وإننا نتلو قوله تعالى‪{ :‬الذينَ آت ْيناه ْم الك َ‬
‫أ ْبنا َءه ْم' َو َّ‬
‫إن فَريقا منه ْم ليَكتمونَ ال َح َّق َوه ْم يَ ْعلمونَ '}(البقرة‪ )145‬فالعمل أو االستنباط‬
‫الخطير الذي هو منوط بالرياضي المسلم المؤمن الفقيه تبعا لعالقة الرياضيات بالحق‬
‫الذي به قوام السماوات واألرض‪ ،‬أي باستكناهها وتدبرها وفقهها‪ ،‬هو الحقيقة الكبرى‪:‬‬
‫حقيقة معيارية الرياضيات الخاتم أو القلم السحري الذي به خط ورسم وأنشئ بناء‬
‫الغرب الصليبي من بؤرة فلورنسة والمسلمون والعرب هم نائمون‪ .‬هذه المعيارية ستقوم‬
‫سسات‬
‫نظام االستخالف بما نزل من عند ربنا على أساس الحق ونور منه‪ ،‬وفي كل المؤ ّ‬
‫والمستويات والمرافق واآلفاق‪ .‬المعيارية الرياضية ال تقبل البتة وال مسايرة لها مع‬
‫سياسي‪ ،‬والمعيارية الر ياضية العملية من أولى ثمراتها مسايرة التاريخي‬
‫االستبداد ال ّ‬
‫صناعات وما تكون به القوة ورباط الخيل من قوة‬
‫وسبق األمم ومسابقتهم في رسم ال ّ‬
‫األجسام إلى مفعالت الطاقة وإنتاج العدة المالئمة لرد كيد األعداء المتربصين باألمة ال‬
‫ينتهي صراع الحق والباطل حتى تقوم الساعة‪.‬‬
‫المعيارية الرياضية وعالقتها بالحق ليس فقهها أن نبدأ رأسا بإسناد الك ّم إلى عناصر‬
‫المعجم والبيان‪ ،‬فهذا من ضمن الدراسات األلسنية‪ ،‬والقرآن أنزل لسانا عربيا‪ ،‬ولكن‬
‫المنوط بالرياضي الفقيه حقا والهندسي الخبير‪ ،‬هو توسيع اآلفاق العلمية على نور‬
‫ومعيارية القرآن معيارية الحق بقانوني التناسق واالمتداد المتصل‪.‬‬
‫‪35‬‬

‫َّ‬
‫صلة في العلوم الطبيعية‬
‫إن إسنادَ الك ّم والمتطابقات والمتساويات والمعادالت المح ّ‬
‫صناعية ال صحة وال سند َ لها إطالقا ْ‬
‫ألن تسبقَ إسنادَ النظريات المنبنية‬
‫الفيزيائية وال ّ‬
‫ي قريب أو حدس منطقي يليه‬
‫عليها لنسق رياضي ونظرياتي محدّد من خالل تناسق جل ّ‬
‫استجالء وبرهان محقق‪ .‬فالقرآن هو األصل المعياري للنظرية الرياضية األساس العلمي‬
‫األول ‪ ،‬إليه تلحق العلوم البشرية ونظرياتها ال العكس؛ وبه تقوم وعلى‬
‫والهندسي‪ ،‬هو َّ‬
‫نوره تتطور وتتسع؛ وهو المشكاة الهادية ألعظم وأخطر النظريات وتسديدها‪ ،‬ال‬
‫بغرض ندوات اإلعجاز القرآني‪ ،‬فإن حجة هللا تعالى العزيز الحكيم بالغة و‪ -‬حظ النفوس‬
‫حقيقة‪ -‬أليس من البداهة امتداد حقول المجال التناسقي بالمعيارية الرياضية لما نزل على‬
‫مواقع النجوم‪ ،‬وإن هذا هو الفقه العلمي التام لإلبستيمولوجيا؟‬
‫صناعية مما هو عدّة األمم‪.‬‬
‫أليس األقوم أن ينفق هذا الجهد في استمداد القوة ال ّ‬
‫كما أشرنا إليه في ّأول التمهيد‪ ،‬هذا ما يتعلق باألصل الذي كان عليه هذا العمل مك ّمال‬
‫للجزء الثالث وبالهدف الذي من أجله أجل متمه وأنسئ‪ .‬كذلك‪ ،‬ونظرا لالختزالية التي‬
‫طبعت الجزء األول " نقض مقولة التقسيم وتصحيح النحو العربي" بالرغم من أنه‬
‫استغرق أكثر أو أطول مدة مما تطلبه إنجاز غيره من الكتب‪ ،‬مدة تزيد على أربع سنين‪،‬‬
‫ليس يضاهيه في ذلك سوى كتاب "تفصيل الخلق واألمر"‪ ،‬أقول‪ :‬نظرا لهذه االختزالية‪،‬‬
‫أخص حقيقة‬
‫والتي ه ّمت بشكل خاص عرض قضية النحو العربي‪ ،‬وعلى وجه‬
‫ّ‬
‫التصحيح‪ ،‬بما لهذا اللفظ من المعنى وما يستوجبه أمره من التقرير المنطقي والحكم‬
‫عصيا‬
‫ي من الحكم‪ .‬ال سي َما حين الحظت إشكاال َ‬
‫ي من التقرير وال كأ ّ‬
‫العلمي‪ ،‬ال كأ ّ‬
‫مر السنين‪ ،‬إنه إشكال الفصل بين المدونة‬
‫ض َح لي من خالل بعض التعقيبات على ّ‬
‫ات َ‬
‫ي‬
‫اللغوية وعلم النحو‪ .‬األول شأنه ّ‬
‫الرواية والتحقيق‪ ،‬والثاني نظمة التقعيد‪ .‬فالعالقة – أ ّ‬
‫عالقة ومنها البنائية‪ -‬بين مستويين ال تفرض البتة االنصهار الجوهري‪ ،‬بل وفي عالقة‬
‫المدونة بالنحو األمر أكثر وضوحا وجلوة‪ ،‬ألنه عالقة بين ماهية لغوية وماهية محض‬
‫قانونية‪ ،‬وأنى يكون االنصهار بين المادة وقانونها أو الموضوع وقانونه أيا ما كان‬
‫الموضوع على اإلطالق ؟ ! وأخرى ال بد من ذكرها‪ ،‬أن ما لم يتم االضطالع والنظر‬
‫صة األفق المميّز البن مضاء‪ ،‬وإن لم يكن له ليؤثر فيما توصلنا‬
‫فيه من قبل‪ ،‬وخا ّ‬
‫وه دينا إليه‪ ،‬ذلك أن النظرية تستغني في قيامها بالتقرير المنطقي والبرهان‪ ،‬أننا بفضل‬
‫هللا تعالى قد تداركناه الستيفاء اإلسباغ وأيضا وضعناه موضعه في السلم العلمي‪ ،‬وليعلم‬
‫الركن‪ ،‬حقيقة التصحيح للنحو العربي‪.‬‬
‫وتتأكد الحقيقة ّ‬

‫‪36‬‬

‫ما حدّدناه في هذا التمهيد هو بحول هللا وقوته وهديه ومشيئته ما نريد أن نثبته ونرسله‬
‫إرساال حقيقة علمية‪ ،‬ما أظنني عيّنتها تعيينا ولكن حسبي اإليماء وهللا عليم حكيم؛ فربَّ‬
‫مبلغ أوعى من سامع!‬
‫‪‬‬

‫‪37‬‬

‫الباب األول‬
‫تيسير القرآن للذكر‬
‫ومواقع النجوم‬

‫‪38‬‬

‫الفصل األول‬
‫سؤال مفهوم 'الجناس' عند السيوطي‬
‫عبد الرحمان السيوطي‪ 20‬رحمه هللا الذي يعتبر جامعا ومستوعبا الحقا للقرون واألطوار‬
‫العلمية األولى‪ ،‬التي هي بمثابة الحقبة التأسيسية لج ّل العلوم وحقول الدراسات المختصة‬
‫بالقرآن الكريم وحديث رسول هللا صلى هللا عليه وسلم واللغة العربية‪ ،‬يذكر في مؤلفه 'التحبير‬
‫في علوم التفسير' أنماطا من تراكيب وصيغ القول في الهيئة والتعبير س ّماها أنواعا‪ ،‬نحن‬
‫صوت‪:‬‬
‫نذكر منها هنا ما اتصل بموضوع المعجم وال ّ‬
‫« النوع السابع والسبعون‬
‫المجانسة‬
‫هذا النوع من زيادتي‪ ،‬ويطلق عليه الجناس‪ ،‬وهو تشابه اللفظين‪ ،‬وأقسامه كثيرة‪ ،‬وألف فيه‬
‫الصفدي تأليفا‪ ،‬ونذكر منه ما وقع في القرآن‪:‬‬
‫األول‪ :‬التام‪ -‬وهو أن يتفق اللفظان في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها‪.‬‬
‫ثم إن كان من نوع واحد كاسمين فهو مماثل نحو‪{:‬ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا‬
‫غير ساعة‪(}.. .‬الروم‪ ) 55‬أو من نوعين سمي مستوفى نحو‪{:‬وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد‬
‫ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا ‪(}. . .‬يونس‪)21‬‬
‫فإذا األولى شرطية وهي اسم‪ ،‬والثانية فجائية وهي حرف‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬الناقص‪ :‬وهو أن يختلفا في العدد نحو‪{:‬والتفت الساق بالساق‪ ،‬إلى ربك يومئذ‬
‫المساق}(القيامة‪)30 .28‬‬
‫الثالث‪ :‬اللفظي‪ :‬وهو أن يتفقا لفظا ويختلفا خطا نحو‪{:‬وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها‬
‫ناظرة}(القيامة‪)23 .22‬‬
‫‪ 20‬جالل الدين (القاهرة ‪848‬ه‪1445 /‬م – القاهرة ‪811‬ه‪1505 /‬م) من أئمة علماء المسلمين زاده تميزا اعتزاله أرباب‬
‫الدولة والسالطين – انظر وكيبيديا‪-‬‬
‫‪39‬‬

‫الرابع‪ :‬المضارع‪ :‬وهو أن يختلفا في الحروف بمتقاربين نحو‪{:‬وهم ينهون عنه وينأون‬
‫عنه}(األنعام‪)22‬‬
‫الخامس‪ :‬الالحق‪ ،‬وهو أن يختلفا بغير متقاربين نحو‪{:‬ويل لكل همزة لمزة}(الهمزة‪{ -)1‬ذلكم‬
‫بما كنتم تفرحون في األرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون}(غافر‪{ -)95‬وإنه على ذلك‬
‫لشهيد‪ ،‬وإنه لحب الخير لشديد}(العاديات‪{ .)8 .9‬وإذا جاءهم أمر من األمن ‪(}. . .‬النساء‪)39‬‬
‫السادس‪ :‬المصحف‪ ،‬وهو أن تتفق الكلمتان خطا وتختلف نقط الحروف نحو‪{:‬وهو يحسبون‬
‫أنهم يحسنون صنعا}(الكهف‪{ )104‬والذي هو يطعمني ويسقين‪ ،‬وإذا مرضت فهو‬
‫يشفين}(الشعراء‪)80 .98‬‬
‫السابع‪ :‬المحرف‪ ،‬وهو أن يختلفا شكال نحو‪{:‬ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة‬
‫المنذرين}(الصافات‪{ )93 .92‬وعتوا عتوا كبيرا}(الفرقان‪)21‬‬
‫ومنه نوع يسمى المقلوب المستوي نحو‪{:‬وربك فكبر}(المدثر‪{ .)3‬كل في فلك}(يس‪)40‬‬
‫ويلحق بالجناس شيئان‪:‬‬
‫األول‪ :‬أن يجمع اللفظين االشتقاق نحو‪{:‬فأقم وجهك للدين القيم}(الروم‪ )43‬وسماه المتأخرون‬
‫الجناس المطلق‪.‬‬
‫الثاني‪ :‬أن تجمعهما المشابهة‪ ،‬وهي ما يشبه االشتقاق نحو‪{:‬قال إني لعملكم من‬
‫القالين}(الشعراء‪)128‬‬
‫وإذا ولي أحد المتجانسين اآلخر فهو المزدوج نحو‪{:‬من سبإ بنبإ}(النمل‪ )22‬أو وقع أحدهما في‬
‫أول اآلية واآلخر آخرها فهو رد العجز على الصدر كاآلية التي قبله ونحو‪{:‬استغفروا ربكم إنه‬
‫كان غفارا}(نوح‪ ) 10‬ويقرب منه ما يسمى بالعكس‪ ،‬وهو أن يقدم في الكالم جزء ثم يؤخر‬
‫نحو‪{:‬يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ‪(}. .‬الروم‪{ ،)18‬ال هن حل لهم وال هم‬
‫يحلون لهن}(الممتحنة‪»)10‬‬
‫« النوع الثاني والثمانون‬
‫الفواصل والغايات‬
‫‪40‬‬

‫هذا النوع من زيادتي‪ ،‬والفواصل أواخر اآلي وهي جمع فاصلة وتسمى في غير القرآن‬
‫سجع ‪ ،‬وال يطلق ذلك على القرآن تأدبا‪ ،‬والفاصلة إن اختلفت مع قرينتها في الوزن ال في‬
‫ال ّ‬
‫التقفية فهي المطرف نحو‪{:‬ما لكم ال ترجون هلل وقارا وقد خلقكم أطوارا}(نوح‪ )14 .13‬وإن‬
‫اتفقتا فمتواز نحو‪{:‬فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة}(الغاشية‪ .)14 .13‬وأحسنه ما‬
‫تساوت قرائنه نحو‪{:‬في سدر مخضود وطلح ممدود}(الواقعة‪ )30 .28‬ثم ما طالت قرينته‬
‫الثانية نحو‪{:‬والنجم إذا هوى‪ ،‬ما ضل صاحبكم وما غوى}(النجم‪ )2 .1‬أو الثالثة نحو‪{:‬خذوه‬
‫فغلوه‪ ،‬ثم الجحيم صلوه‪ ،‬ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه}(الحاقة‪ )32..30‬وإن‬
‫تساوت الفاصلتان في الوزن دون التقفية فموازنة نحو‪{:‬ونمارق مصفوفة‪ ،‬وزرابي‬
‫مبثوثة}(الغاشية‪)12 .15‬‬
‫فإن كان في إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من األخرى فمماثلة نحو‪{:‬وآتيناهما‬
‫الكتاب المستبين‪ ،‬وهديناهما الصراط المستقيم}(الصافات‪)118 .119‬‬
‫وإن اتفقتا في الحرف الذي قبل األخير فلزوم ما ال يلزم نحو‪{:‬أما اليتيم فال تقهر‪ ،‬وأما‬
‫السائل فال تنهر}(الضحى‪ )10 .8‬وآيات سورة{ألم نشرح}‪.‬‬
‫سور ‪ ،‬والقصد بذلك أن آخر كل سورة أتى على الوجه األكمل‬
‫وأما الغايات فهي أواخر ال ّ‬
‫‪21‬‬
‫والنمط األبلغ في براعة االنتهاء وما ينبغي أن يختم به‪».‬‬
‫كل البشر من دون رسول هللا صلى هللا عليه وسلم يؤخذ من قولهم ويرد؛ فحقيقة العلم‬
‫ومعاييره ال يمكن أن يكون فيها تعريف الجناس الذي جاء به السيوطي هنا صحيحا‪ ،‬وال يجوز‬
‫بحال لالصطالح مناقضة شيء من الحق‪ .‬فحقيقة الجناس هو االشتراك في اللفظ على جهتي‬
‫صوت والوزن‪ ،‬أ ّما االشتراك والمشابهة فهما أمران مختلفان‪ .‬وهذا االلتباس هو الذي يفسر‬
‫ال ّ‬
‫ي في تقسيمه األول وقوله‬
‫ما جاء من التفاوت وشتى ضروب الخلط من حشو الكالم كما هو جل ّ‬
‫بعد ذكر النوعين األول والثاني من الجناس التام والناقص‪ ،‬قوله‪" :‬الثالث‪ :‬اللفظي ‪ ،". . .‬وليس‬
‫هذا النوع في حقيقة األمر كلية ومن حيث جوهره تحديدا إال نوعا لفظيا محضا‪.‬‬
‫وكذلك قوله‪" :‬السادس‪ :‬المصحف ‪ ،". . .‬فهو ضرب من القول فيه من التفاقم والخلط ليس‬
‫من جهة التعبير فحسب‪ ،‬وإنما من جهة التفكير من حيث صحته وسالمة مسلكه‪ ،‬فليس كل قول‬
‫صياغة؛ إذ يلزم التوافق باألهلية ّأوال‪ ،‬ثم االستيعابية والصحة‬
‫ترجمة لتفكير صحيح المعنى وال ّ‬
‫‪21‬‬

‫‪41‬‬

‫التحبير في علوم التفسير‪ :‬ألبي الفضل جالل الدين عبد الرحمان أبي بكر السيوطي(ت‪811‬ه)‪ -‬دار الكتب العلمية‪-‬‬
‫بيروت‪-‬الطبعة‪1‬‬

‫صلة بين النطق الخارجي والنطق الداخلي عند‬
‫في المسار التفكيري ثانيا‪ .‬وهذا ما يعبر عنه بال ّ‬
‫ي ولكن نعني هنا التعبير البيان واالصطالح‪.‬‬
‫ابن سينا رحمه هللا وغيره‪ ،‬وهو أمر جل ّ‬
‫صوتي‪ ،‬بل وجب ألجل حفظ‬
‫مكونا بيانيا ولغويا وعقليا بالجناس ال ّ‬
‫فالتصحيف ال صلة له ّ‬
‫التباين البعدي لإلدراك التنبيه على تمايز البعدين إن لزم ذلك‪.‬‬
‫وأيضا نجده فيما وضعه مرادفا لمعنى 'المحرف' كنوع أو قسم سابع‪ ،‬فهو ليس من الجناس‪،‬‬
‫ليس جناسا؛ بل هو قسم وأسلوب من أساليب‬
‫بل ضرب من ضروب األساليب؛ فالتوكيد َ‬
‫اإلخبار‪.‬‬
‫كذلك الجناس في قوله سبحانه وتعالى‪{:‬وربك فكبر}(المدثر‪ )3‬و{كل في فلك}(يس‪ )40‬هو‬
‫صحيح وبحقيقة‬
‫تصور ال ّ‬
‫حقيقة‪ ،‬لكن اإلضافة إضافة االسم 'المقلوب المستوي' يجوز بال ّ‬
‫صحيح للجناس هو االشتراك في المادة‬
‫تصور واإلدراك ال ّ‬
‫الجناس إلى غيرهما‪ ،‬ذلك أن ال ّ‬
‫صيغة‪ ،‬وهذا تام الحقيقة في اآليتين‪.‬‬
‫وال ّ‬
‫اإلخالالت هاته سوف نلمسها أكثر ونراها واضحة حين جعل المصنف األصل ملحقا‪،‬‬
‫وألحق بالجناس وأضاف إليه ما ليس منه‪ .‬وكذلك مما يمكن أن يعتبر نقصا من جهة فقه‬
‫الموضوع ورود االشتراك في االشتقاق‪ ،‬ذلك ما يجليه ذكر التصحيف وإيراد معناه ومكانه من‬
‫الحديث‪ .‬واالشتقاق إذا كان راجحا رجحانا أحاديا كما في قوله تعالى‪{:‬استغفروا ربكم إنه كان‬
‫غفارا} و{تخشى الناس وهللا أحق أن تخشاه} كاتحاد في الكلمة أو الفعل‪ ،‬فهذا ليس جناسا‬
‫صوتية هنا راجحة على‬
‫وليس مثله قوله سبحانه‪ {:‬فأقم وجهك للدين القيم} حيث أن المادة ال ّ‬
‫االشتقاق الذي هو أ ْب َعد ما يكون عن حقيقة الجناس‪.‬‬
‫سجع على‬
‫وفي حديثه عن الفواصل والغايات ذكر السيوطي أو قال بأن عدم إطالق اسم ال ّ‬
‫أواخر اآلي في القرآن إنما هو على سبيل التأدب؛ فهذا التعليل ال يصح ألن االصطالح من‬
‫قاموس الحقل العلمي والدراسي أو الفني‪ ،‬والقرآن ليس بقول شاعر وما هو من هذا القبيل‪ ،‬ألن‬
‫سجع أصال يعتبران باعتبار النظم البشري‪ ،‬والقرآن إنما هو كالم هللا تعالى رب‬
‫الشعر وال ّ‬
‫العالمين‪.‬‬
‫المالحظة العا ّمة هي أن حقيقة الجناس ربما غلبت اإلدراك غير الواضح لها في تفصيل‬
‫صوتية‬
‫السيوطي وتصنيفه ‪ -‬رحمه هللا!‪ -‬فيالحظ تداخل النوعين الذين ذكرنا من قبل؛ فالمادة ال ّ‬
‫والوزن كالهما مكون لنفس مادة الجناس‪ ،‬كما أننا نجد في القرآن ما الواصل فيه على بعد‬
‫صوت‪.‬‬
‫صيغاتي من دون اشتراك في الحروف ومادة ال ّ‬
‫التناسق والتجانس التركيبي االتصال ال ّ‬
‫‪42‬‬



43

‫الفصل الثاني‬
‫االتصالية والتجميعية للصوت في القرآن الحكيم‬

‫‪44‬‬

‫‪ -1‬مفهوما 'االتصالية' و'التجميعية' في الهيئة‬

‫ل َّما كان نقيض الجناس هو التنافر وعدم المالءمة في الجوار والحيّز‪ ،‬كان التركيب اللفظي‪،‬‬
‫صوتي‪ ،‬هو األقرب تعبيرا عن حقيقة الجناس اللغوي واألسلوبي؛ بالطبع‬
‫التوزيع المعجمي وال ّ‬
‫نعني هنا التوزيع الموزون‪ ،‬المتصل والمتدرج‪ ،‬المحافظ على توافق األصوات وسالسة‬
‫النطق؛ وهذا كله يتم تحت ظالل وكنف األسلوب‪.‬‬
‫إن مادة هذا االتصال التركيبي هي بالحق من جوهر بنية القرآن كتاب هللا العلي الحكيم‬
‫المنزل بالحق وبالحق نزل‪ .‬وما المبادئ الكونية العا ّمة إال من تجليات الحق وترجمة بنيوية‬
‫وقانونية في الخلق واألمر‪ .‬ومبدأ االتصال هو من هذه المبادئ؛ فلننظر على سبيل الدراسة‬
‫وقصد التوضيح والبيان إلى هذا الحيّز القرآني الواصل بين آخر سورة يونس وأول سورة‬
‫هود‪ ،‬وإلى ما يمكن في الحق أن تبرزه وتجليه من حقائق وآيات‪:‬‬
‫األرض' أال َّ‬
‫{أال َّ‬
‫أكثره ْم ال‬
‫س َم َاوات َو ْ‬
‫إن هلل َما في ال َّ‬
‫إن َو ْعد َ هللا َح ٌّق' َولك َّن َ‬
‫َي ْعلمونَ '}(يونس‪)55‬‬
‫األرض' َو َما يَتبع الذينَ يَدْعونَ م ْن دون هللا ش َركا َء' ْ‬
‫{ أال َّ‬
‫إن‬
‫س َم َاوات َو َم ْن في ْ‬
‫إن هلل َم ْن في ال َّ‬
‫الظن' َو ْ‬
‫َّ‬
‫إن ه ْم إال يَ ْخرصونَ '}(يونس‪)22‬‬
‫يَتبعونَ إال‬
‫وره ْم ليَ ْس ْ‬
‫تخفوا منه' أال حينَ يَ ْستغشونَ ثيَابَه ْم يَ ْعلم َما يسرونَ َو َما ي ْعلنونَ '‬
‫{أال إنَّه ْم يَثنونَ صد َ‬
‫عليم بذات الصدور'}(هود‪)5‬‬
‫إنه َ‬
‫على َربّه ْم َويَقول األش َهاد َهؤالء الذينَ‬
‫على هللا كذبا' أولئكَ ي ْع َرضونَ َ‬
‫افترى َ‬
‫{و َم ْن أظلم م َّم ْن َ‬
‫َ‬
‫على الظالمينَ }(هود‪)18‬‬
‫هللا‬
‫نة‬
‫ع‬
‫ل‬
‫أال‬
‫'‬
‫م‬
‫ه‬
‫ب‬
‫ر‬
‫لى‬
‫ع‬
‫وا‬
‫كذب‬
‫ّ‬
‫ْ‬
‫َ‬
‫َ َ ْ‬
‫{وأتبعوا في َهذه الدن َيا ل ْعنة َو َي ْو َم الق َيا َمة' أال َّ‬
‫قوم‬
‫عادا كفروا َر َّبه ْم' أال ب ْعدا ل َعاد ْ‬
‫إن َ‬
‫َ‬
‫هود'}(هود‪)58‬‬
‫ْ‬
‫غنوا في َها' أال َّ‬
‫إن ثمودا كفروا َربَّه ْم' أال ب ْعدا لثمودَ}(هود‪)85‬‬
‫{كأن ل ْم يَ ْ‬
‫سور الوحداتي يالحظ جوار توظيفي على مستويات صيغة ومادة وأسلوب‬
‫وعلى بعد أو سلم ال ّ‬
‫سورتين يونس وهود‪:‬‬
‫آخر ال ّ‬
‫‪45‬‬

‫قر َية آ َم ْ‬
‫ْ‬
‫ذاب الخ ْزي في‬
‫{فلوال‬
‫كانت ْ‬
‫ع َ‬
‫عنه ْم َ‬
‫ونس ل َّما آ َمنوا كشفنا َ‬
‫نت فنف َع َها إي َمان َها إال ْ‬
‫ْ‬
‫قو َم ي َ‬
‫ْ‬
‫األرض كله ْم َجميعا' أفأنتَ تكره‬
‫ال َحيَاة الدنيَا َو َمت ْعناه ْم إلى حين' َو ْلو َ‬
‫شا َء َربكَ آل َمنَ َمن في ْ‬
‫الناس َحتى يَكونوا مؤمنينَ ' َو َما كانَ لنفس ْ‬
‫على الذينَ ال‬
‫أن تؤمنَ إال بإذن هللا' َويَجْ عَل ّ‬
‫س َ‬
‫الرجْ َ‬
‫َ‬
‫يَ ْعقلونَ ' ْ‬
‫قوم ال يؤْ منونَ '‬
‫س َم َاوات َو ْ‬
‫قل انظروا َماذا في ال َّ‬
‫ع ْن ْ‬
‫األرض َو َما تغني اآليَات َوالنذر َ‬
‫خلوا م ْن ق ْبله ْم ْ‬
‫'قل فانتظروا' إني َم َعك ْم من المنتظرينَ ' ث َّم نن ّجي‬
‫ف َه ْل َينتظرونَ إال مث َل أيَّام الذينَ ْ‬
‫قل يَا أي َها الناس ْ‬
‫عل ْينا ننج المؤْ منينَ ' ْ‬
‫شكّ م ْن ديني فال‬
‫إن كنت ْم في َ‬
‫رسلنا َوالذينَ آ َمنوا كذلكَ ' َحقا َ‬
‫توفاك ْم' َوأم ْرت ْ‬
‫أن أكونَ من المؤْ منينَ '‬
‫أ ْعبد الذينَ ت ْعبدونَ م ْن دون هللا' َولك ْن أ ْعبد هللاَ الذي يَ َ‬
‫َو ْ‬
‫َّ‬
‫تكونن من الم ْشركينَ ' َوال تدْع م ْن دون هللا َما ال يَنفعكَ َوال‬
‫أن أق ْم َوجْ َهكَ للدّين َحنيفا َوال‬
‫ف له إال ه َو' َو ْ‬
‫فإن ف َعلتَ فإنكَ إذا من الظالمينَ ' َو ْ‬
‫َيضركَ ' ْ‬
‫إن يردْكَ‬
‫إن َي ْم َ‬
‫س ْسكَ هللا بض ّر فال كاش َ‬
‫الرحيم' ْ‬
‫قل َيا أي َها الناس قدْ‬
‫ب َخ ْير فال َرادَّ لف ْ‬
‫ضله' يصيب به َم ْن َيشَاء م ْن ع َباده' َوه َو الغفور َّ‬
‫عل ْي َها' َو َما أنا‬
‫ض َّل فإن َما يَضل َ‬
‫َجا َءك ْم ال َحق م ْن َربّك ْم' ف َم ْن ا ْهتدَى فإن َما يَ ْهتدي لنفسه' َو َم ْن َ‬
‫كم هللا' َوه َو خ ْير ال َحاكمينَ '}(يونس‪88‬‬
‫ص ْ‬
‫اتبع َما يوحى إل ْيكَ َوا ْ‬
‫بوكيل' َو ْ‬
‫َ‬
‫عل ْيك ْم َ‬
‫بر َحتى يَحْ َ‬
‫‪)108..‬‬
‫وفي آخر سورة هود نتلو قوله جل وعال‪:‬‬
‫طرفي الن َهار َوزلفا من الل ْيل' َّ‬
‫كرى للذاكرينَ '‬
‫سنات يذه ْبنَ ال َّ‬
‫{وأقم ال ّ‬
‫إن ال َح َ‬
‫سيّئات' ذلكَ ذ َ‬
‫صالة َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫َّ‬
‫عن‬
‫ص ْ‬
‫َوا ْ‬
‫فلوال كانَ من القرون من ق ْبلك ْم أولو بَقيَّة يَن َه ْونَ َ‬
‫بر فإن هللاَ ال يضيع أجْ َر المحْ سنينَ ' ْ‬
‫ْ‬
‫األرض إال قليال م َّمن أن َج ْينا منه ْم' َواتبَ َع الذينَ ظلموا َما أترفوا فيه َوكانوا مجْ رمينَ '‬
‫ساد في ْ‬
‫الف َ‬
‫الناس أ َّمة َواحدَة' َوال‬
‫شا َء َربكَ ل َج َع َل‬
‫صلحونَ ' َو ْلو َ‬
‫القرى بظلم َوأ ْهل َها م ْ‬
‫َو َما كانَ َربكَ لي ْهلكَ َ‬
‫َ‬
‫ْ‬
‫ألم َّ‬
‫يَزَ الونَ مختلفينَ إال َم ْن َرح َم َربكَ ' َولذلكَ َخلقه ْم' َوت َّم ْ‬
‫نم من الجنة‬
‫ت كل َمة َربّكَ ْ‬
‫ألن َج َه َ‬
‫عل ْيكَ م ْن أن َباء الرسل َما نث ّبت به فؤادَكَ ' َو َجا َءكَ في َهذه ال َحق‬
‫َوالناس أجْ َمعينَ ' َوكال‬
‫ّ‬
‫نقص َ‬
‫كرى للمؤْ منينَ ' و ْ‬
‫عاملونَ َوانتظروا إنا‬
‫على َمكانتك ْم إنا َ‬
‫قل للذينَ ال يؤْ منونَ ا ْع َملوا َ‬
‫َو َم ْوعظة َوذ َ‬
‫تو ْ‬
‫عل ْيه' َو َما َربكَ‬
‫س َم َاوات َو ْ‬
‫منتظرونَ ' َوهلل غ ْيب ال َّ‬
‫األرض' َوإل ْيه ي ْر َجع ْ‬
‫كل َ‬
‫األمر كله' فا ْعبدْه َو َ‬
‫ع َّما ت ْع َملونَ '}(هود ‪)121 ..11‬‬
‫بغافل َ‬
‫سورتين أتى جوارهما باشتراك في الهيئة والشاكلة‪ ،‬فهنا المعتبر هو‬
‫نالحظ أن غايتي ال ّ‬
‫سور كوحدات‪ ،‬فالشبه للغايتين هو واصل ترتيبي وماهية بنيوية‪.‬‬
‫ال ّ‬
‫للجناس المعجمي في القرآن كذلك تحقق على مستوى الكثافة التوظيفية للفظ معين في حيّز‬
‫صوتية التجميعية‪ ،‬سواء اعتبرناها‬
‫صوت المواد ال ّ‬
‫وجوار معين‪ ،‬وهذا يقابله على مستوى ال ّ‬

‫‪46‬‬

‫مونوما أو حرفا أو غيرهما‪ .‬ومن مثل هذا الجناس اللفظي أو األلفاظ التجميعية لفظا 'رشيد'‬
‫و'مبين' في سورتي هود ويوسف‪:‬‬
‫س منك ْم َرجل َرشيد}(هود‪)99‬‬
‫{أل ْي َ‬
‫الرشيد}(هود‪)89‬‬
‫{إنكَ ألنتَ ال َحليم ّ‬
‫برشيد}(هود‪)89‬‬
‫{و َما ْ‬
‫أمر ف ْر َ‬
‫ع ْونَ َ‬
‫َ‬
‫َّ‬
‫ضالل مبين}(يوسف‪)8‬‬
‫{إن أبَانا لفي َ‬
‫ضالل مبين}(يوسف‪)30‬‬
‫لنرا َها في َ‬
‫{إنا َ‬
‫ضاللكَ القديم}(يوسف‪)85‬‬
‫{قالوا تاهلل إنكَ لفي َ‬
‫هنا كذلك أبرزنا تجميعية لفظ 'ضالل'‪.‬‬
‫صوتي‬
‫القول الجامع بخصوص التناسق القرآني على المستوى التركيبي المعجمي وال ّ‬
‫واألسلوبي‪ ،‬فحيّزه كصبغة بنيوية يشمل ويهم مختلف األبعاد من اآلية الواحدة إلى العدد منها‬
‫سور تين‪ ،‬وإلى القرآن ككل‪ .‬وبالطبع ليس بكفاءتنا أن نحدّد كل حقائق‬
‫سورة وال ّ‬
‫إلى مستوى ال ّ‬
‫هذا التناسق ومظاهره‪ ،‬فذلك ينبغي علمية تتناسب مع مقاييس الموضوع ومادته وأبعاده‪ ،‬ولكن‬
‫حسبنا تحديد الخصائص المميّزة واألهم في هذا التناسق وهذه البنية التي تعلو على بنية غيرها‬
‫ي نظم للكالم‪.‬‬
‫وعلى أ ّ‬
‫‪‬‬

‫‪47‬‬

‫‪ -2‬استجالء خاصيتي االتصالية والتجميعية في القرآن الحكيم‬

‫صوتية الواصلة بين آيات سورة‬
‫على سبيل البيان والتمثيل نقدم هاهنا رؤية أولية للمواد ال ّ‬
‫صوتية التجميعية في حيّز اآلية الواحدة أو العدد من اآليات‪:‬‬
‫البقرة‪ ،‬وللمواد ال ّ‬
‫جدول االتصالية والتجميعية لسورة البقرة‬
‫الموقع‬
‫المفلحون‪ -4‬إن الذين كفروا‬
‫عظيم‪ -6‬ومن‬
‫يشعرون‪ -3‬مرض‬
‫يكذبون‪ -3‬وإذا‬
‫أولئك‪ -95‬كمثل‬
‫قدير‪ -93‬اعبدوا‬
‫الخاسرون‪ -06‬تكفرون‬
‫مستقر‪ -88‬تلقى‬
‫ّ‬
‫كذبوا‪ -83‬اذكروا‬
‫اتقون‪ -40‬الحق‬
‫الراكعين‪ -40‬أتأمرون‬
‫تعقلون‪ -48‬استعينوا‬
‫تهتدون‪ -50‬إذ‬
‫سنزيد‪ -57‬فبدل‬
‫يفسقون‪ -53‬استسقى‬
‫مفسدين‪ -53‬موسى‬
‫يعتدون‪ -60‬هادوا‬
‫خوف‪ -69‬أخذنا‬
‫تتقون‪ -60‬ثم توليتم‬
‫المتقين‪ -65‬قال‬
‫تعقلون‪ -70‬قست قلوبكم‬
‫يكسبون‪ -73‬تمسنا‬
‫خالدون‪-39‬أ خذنا‬
‫عذاب‪ -33‬وإذا‬
‫يَ ْع َملونَ ‪ -35‬عدوا‬
‫‪48‬‬

‫اتصالية‬
‫ف‬
‫م‬
‫ر‬
‫ذ‬
‫ك‬
‫د‬
‫ر‬
‫ق‬
‫ك‪ -‬ذ‬
‫ق‬
‫ر‬
‫ع‬
‫د‬
‫د‬
‫س‪ -‬ق‬
‫س‬
‫د‬
‫خ‬
‫ت‬
‫ق‬
‫ق‪ -‬ت‪ -‬ل‬
‫س‬
‫خ‬
‫ذ‬
‫ع‬

‫الحيّز‬
‫‪2..1‬‬
‫‪6..5‬‬
‫‪8..7‬‬
‫‪11..9‬‬
‫‪14..10‬‬
‫‪19..16‬‬
‫‪26..19‬‬
‫‪34..28‬‬
‫‪37..34‬‬
‫‪39..37‬‬
‫‪43..40‬‬
‫‪51..43‬‬
‫‪58..57‬‬
‫‪..‬‬
‫‪59‬‬
‫‪60‬‬
‫‪..‬‬
‫‪65..61‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪86‬‬
‫‪87..86‬‬
‫‪89..87‬‬
‫‪95..87‬‬
‫‪95..91‬‬

‫تجميعية‬
‫ق‬
‫م‬
‫خ‬
‫د‬
‫س‬
‫ص‬
‫ق‬
‫س‬
‫ق‬
‫د‬
‫ق‬
‫ع‬
‫د‬
‫‪..‬‬
‫ش‬
‫ف‪ -‬س‬
‫‪..‬‬
‫خ‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫س‬
‫ق‬
‫ك‬
‫م‪ -‬ق‬
‫ع‬

‫‪49‬‬

‫اتصالية‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫ك‬
‫م‬
‫ر‬
‫ق‬

‫الموقع‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫الكافرينَ ‪ -908‬كفروا‬
‫العظيم‪ -904‬ما‬
‫نصير‪ -906‬تريدون‬
‫قدير‪ -903‬أقيموا‬
‫تعملون‪ -903‬قالوا‬
‫يوقنون‪ -997‬بالحق‬
‫الخاسرون‪ -900‬بني إسرائيل‬
‫ينصرون‪ -900‬إبراهيم‬
‫المصير‪ -905‬يرفع إبراهيم‬
‫مسلمون‪ -980‬تلك‬
‫يَ ْع َملونَ ‪ -988‬قالوا‬
‫مسلمون‪ -985‬آمنوا‬
‫السميع‪ -986‬صبغة‬
‫تسئلون‪ -940‬السفهاء‬
‫‪..‬‬
‫رؤوف‪ -943‬نرى‬
‫لعلكم‪ -943‬كما‬
‫رحمة‪ -956‬المروة‬
‫شاكر‪ -957‬يكتمون‬
‫المتقون‪ -976‬القصاص‬
‫‪..‬‬
‫تشكرون‪ -934‬سألك‬

‫ق‬
‫س‪ -‬ر‬
‫ر‬
‫ر‬
‫ل‬
‫ل‬
‫م‪ -‬ن‬
‫س‪ -‬ص‬
‫س‬
‫‪..‬‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ر‪ -‬م‬
‫ك‬
‫ق‬
‫‪..‬‬
‫ك‬

‫تعلمون‪ -937‬يسألونك‬
‫اتقوا‪ -933‬قاتلوا‬
‫الظالمين‪ -930‬الحرام‬
‫المتقين‪ -938‬أنفقوا‬
‫شديدالعقاب‪ -935‬الحج أشهر‬
‫األلباب‪ -936‬ليس‬
‫الضالين‪ -937‬أفيضوا‬

‫ل‬
‫ق‬
‫م‬
‫ق‬
‫ش‬
‫ل‬
‫ض‬

‫الحيّز‬
‫‪96‬‬
‫‪99..97‬‬
‫‪102..99‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪112..108‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬

‫تجميعية‬
‫ق‬
‫ك‬
‫م‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫ص‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬

‫‪139..137‬‬
‫‪145..138‬‬
‫‪144..142‬‬
‫‪149..147‬‬
‫‪151..150‬‬
‫‪157..151‬‬
‫‪167..161‬‬
‫‪179..175‬‬
‫‪181..177‬‬
‫‪185..183‬‬
‫‪186..185‬‬

‫ص‬
‫ع‬
‫ص‬
‫ر‬
‫ك‬
‫ص‪ -‬ر‬
‫خ‬
‫ق‬
‫ح‬
‫د ‪-‬ع‬
‫س‬

‫‪194..188‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪199..195‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬

‫ق‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫ض‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬

‫الموقع‬
‫سريع‪ -000‬اذكروا‬
‫األمور‪ -003‬إسرائيل‬
‫مستقيم‪ -099‬أم حسبتم‬
‫الرسول‪ -090‬يسألونك‬
‫األقربين‪ -098‬القتال‬
‫خالدون‪ -098‬جاهدوا‬
‫غفوررحيم‪ -096‬الخمر والميسّر‬
‫عزيز حكيم‪ -093‬ال تنكحوا‬
‫المشركات‬
‫يحب المتطهرين‪ -000‬حرث‬
‫اعلموا‪ -009‬وال تجعلوا هللا عرضة‬
‫الطالق‪ -005‬والمطلقات‬
‫التعلمون‪ -080‬يرضعن‬
‫بصير‪ -089‬يتربصن‬
‫خبير‪ -080‬عرضتم‬
‫معروفا‪-088‬تعزموا‬
‫بصير‪ -085‬على الصلوات‬
‫عزيز‪ -083‬بالمعروف‬
‫تعقلون‪ -040‬فقال‬
‫الناس‪ -049‬سبيل‬
‫سميع‪ -040‬حسنا‬
‫ترجعون‪ -048‬تر‪ -‬إسرائيل‬
‫الظالمين‪ -044‬لهم نبيهم‬
‫واسع عليم‪ -045‬وقال لهم‬
‫مؤمنين‪ -046‬فلما‬
‫هللا مع الصابرين‪ -047‬برزوا‬
‫لجالوت‬
‫أفرغ‪،‬الكافرينَ ‪ -043‬فهزموهم‬
‫على العالمين‪ -043‬تلك‬
‫المرسلين‪ -050‬الرسل‬
‫يفعل‪ -059‬أنفقوا‬
‫النار‪ -056‬تر‬
‫قدير‪ -053‬قال‬
‫‪50‬‬

‫اتصالية‬
‫ر‬
‫ر‬
‫س‪ -‬م‬
‫س‬
‫ق‬
‫د‬
‫ر‬
‫ح‬

‫الحيّز‬
‫‪209..201‬‬
‫‪..‬‬
‫‪215..211‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪218..216‬‬
‫‪229..218‬‬

‫تجميعية‬
‫ع‬
‫‪..‬‬
‫ق‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫ر‬
‫ح‬

‫ح‬
‫ع‬
‫ط‪ -‬ل‪ -‬ق‬
‫ع‬
‫ب‪ -‬ص‬
‫ر‬
‫ع‬
‫ص‬
‫ع‬
‫ق‬
‫س‬
‫س‬
‫ت‪ -‬ر‬
‫م‪ -‬ن‬
‫ل‬
‫م‬
‫ل‪ -‬ر‬

‫‪..‬‬
‫‪223..219‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪231..232‬‬
‫‪235..230‬‬
‫‪..‬‬
‫‪236..235‬‬
‫‪..‬‬
‫‪232..239‬‬
‫‪243..241‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬

‫‪..‬‬
‫س‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫ص‬
‫ع‬
‫‪..‬‬
‫ص‬
‫‪..‬‬
‫ق‬
‫س‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬

‫ف‬
‫ل‬
‫ر‪ -‬س‪ -‬ل‬
‫ف‬
‫ر‬
‫ق‬

‫‪..‬‬
‫‪256..249‬‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫‪263..256‬‬
‫‪261..257‬‬

‫‪..‬‬
‫ل‬
‫‪..‬‬
‫‪..‬‬
‫م‬
‫ح‬


Aperçu du document العامل في النحو.pdf - page 1/229
 
العامل في النحو.pdf - page 2/229
العامل في النحو.pdf - page 3/229
العامل في النحو.pdf - page 4/229
العامل في النحو.pdf - page 5/229
العامل في النحو.pdf - page 6/229
 




Télécharger le fichier (PDF)


العامل في النحو.pdf (PDF, 3.6 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


programme general colloque politique de la dignite
plan detaille
am
short biography 1
al mukhatabat n 04 octobre 2012
licence 1 philosophie semestre 2 1

Sur le même sujet..