بوعقبة .pdf


À propos / Télécharger Aperçu
Nom original: بوعقبة.pdf

Ce document au format PDF 1.7 a été généré par Adobe InDesign 16.3 (Macintosh) / Adobe PDF Library 15.0, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 12/11/2021 à 22:01, depuis l'adresse IP 41.140.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 7 fois.
Taille du document: 206 Ko (13 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫كتابات االستاذ‪ :‬سعد بوعقبة‬
‫لــ ‪:‬‬

‫‪01‬‬

‫اڤ‪!..‬‬
‫َعمود َح َّر ْ‬

‫اتصــل يب ال ّزميــل ســليم صالحــي‪ ،‬طالبــا منــي ُمامرســة “الحرڤــة”‬
‫اإلعالميــة بعمــود “نقطــة نظــام”‪ ،‬بعــد توقفــه لســنة ونصــف‬
‫للمــرة الســابعة يف الجزائــر الجديــدة‪ ،‬بصــورة ألْ َعــن‪ ،‬مــن توقفــه‬
‫الســت بالجزائــر القدميــة!‬
‫عــن الصــدور يف املـرات ّ‬
‫ـت شــهرا كامــا وأنــا أفكــر يف األمــر‪ ..‬وأتســآءل‪ :‬هــل أُمــارس‬
‫بقيـ ُ‬
‫الحرڤــة اإلعالميــة التــي رفضتُهــا قبــل ثالثــن ســنة‪ ،‬حــن كان ال ّدم‬
‫لل ُّركــب يف الجزائــر‪ ،‬وخاصــة الصحافــة!؟ وقلــت يف النهايــة‪ ..‬ملــاذا‬
‫ال أحــرڤ‪ ..‬وكُل مــا يف البــاد ُيــارس الحرڤــة بصــورة أو بأخــرى؟!‬
‫يف ســنة ‪ ،1993‬قــال يل املرحــوم بوتفليقــة وهــو يجلــس بجانبــي‬
‫يف ســيارة “‪ ”R5‬يف ســاحة “أديــس أبابــا” بالعاصمــة يف الواحــدة‬
‫ليــا‪ ،‬وقــد بــدأت ظاهــرة قتــل الصحافيــن‪ :‬قــال يل‪ ” :‬أنــت‬
‫خســارة تبقــى يف هــذه البــاد‪ ،‬فقــد ت ُقتــل!‪ .‬أنــا أعــرف وزيــر‬
‫أتوســط‬
‫اإلعــام يف دولــة اإلمــارات اســمه الســويدي‪ ،‬وبإمــكاين أن ّ‬
‫ـت ل ـ ُه‪ :‬أنــا ال عمــل يل خــارج‬
‫لــك عنــده لتشــتغل هنــاك”! فقلـ ُ‬
‫الجزائــر‪ ،‬وال قـ َر يل خــارج الجزائــر‪ !..‬ويُرشفنــي أن أكون الشــهيد‬
‫الثــاين ألمــي يف هــذه املحنــة الوطنيــة التــي متـ ّر بهــا البــاد‪.‬‬
‫تُــرى‪ ..‬مــا ال ـذّي يجعلنــي اليــوم أقبــل عــرض الزميــل صالحــي‪،‬‬
‫ربــا ألن وطنيتــي‬
‫وقــد رفضـ ُ‬
‫ـت عــرض بوتفليقــة قبــل ‪ 30‬ســنة؟! ّ‬
‫وربــا ألن اليــأس قــد بلــغ منــي مبلــغ ال َح ّراڤــة‬
‫قــد نقصــت‪ّ !..‬‬
‫وربــا ألن الوطنيــة قــد مارســت هــي أيضــا “ال َح ْرڤة”!‬
‫البطالــن‪ّ !..‬‬
‫خاصــة مــا نـراه مــن حـراك يف الخــارج إعالميــا وشــعبيا وال نـراه‬
‫يف الوطــن؟!‬
‫هــل ت ُولــد وطنيــة مصــايل جديــد يف املهجــر‪ ،‬ويُولــد الوطــن مــع‬
‫حــزب الشــعب والنجــم يف أوروبــا؟!‬

‫ـت أدري‪ ..‬ولكــن الــذي أعرف ـ ُه‪ ،‬أن حالــة القمــع والتحــرش‬
‫لسـ ُ‬
‫الســلطوي باملواطنــن يف قُوتهــم وخرجاتهــم اليــوم‪ ،‬يُســاوي أو‬
‫يفــوق تحــرش الكولــون بالشــعب الجزائــري بعــد االحتفــال‬
‫مبئويــة احتــال الجزائــر يف ‪ !1930‬اآلن البلــد يعيــش عصيانــا‬
‫سياســيا مــن طــرف الشــعب الجزائــري حيــال هــذه الســلطة‬
‫الحاكمــة‪ ،‬يُعــادل أو يفــوق العصيــان الســيايس الــذي مارســ ُه‬
‫الشــعب الجزائــري ضـ ّد الكولــون يف نهايــة األربعينيــات وبدايــة‬
‫الخمســينيات‪.‬‬
‫هــذا العمــود اســتمر يف الصــدور اليومــي ‪ 30‬ســنة‪ ،‬وأٌو ِقـ َـف مــن‬
‫الســلطة ‪ 7‬مـ ّرات دون أن َ ُيـ ّر وال مـ ّرة عــى العدالــة! ويف‬
‫طــرف ُّ‬
‫ذلــك داللــة عــى املهنيــة التــي يُحـ ّرر بهــا هــذا العمــود!‬
‫ـت يف هــذا العمــود عــن عــودة بــن بلــة وبوضياف‬
‫يف ‪ 1991‬دافعـ ُ‬
‫وآيــت أحمــد إىل أرض الوطــن‪ ،‬ولكــن العمــود تــ ّم توقيفــه‬
‫يف جريــدة “املســاء” يف عهــد بوضيــاف بســبب كتابــة عمــود‬
‫“شـاّل الـ ّدم”‪ ،‬وبعــد ذلــك بـــ ‪ 5‬أشــهر‪ ،‬وصــل شَ ـاّل الـ ّدم إىل‬
‫رأس الرئيــس يف عنابــة‪!..‬‬
‫الصــدف‪ ،‬أن أدافــع بهــذا العمــود عــن الوزيــر تبــون‬
‫وت َشــاء ُّ‬
‫ض ـ ّد العصابــة السياســية واملاليــة‪ ،‬التــي أبعدت ـ ُه ســنة ‪ 2004‬و‬
‫ـت” عليــه اإلعــام املأجــور “بُــو ُدو ُرو”‪ ،‬ومل تُعط ـ ِه حتــى‬
‫“ َح َّرشَ ـ ْ‬
‫ـت عن ـ ُه الحصــار‬
‫حـ ّـق ال ّدفــاع عــن نفســه‪ ،‬فاســتنجد يب‪ ،‬وفتحـ ُ‬
‫الصــدف أيضــا أن يتوقــف‬
‫اإلعالمــي بهــذا العمــود! وتشــاء ُّ‬
‫صــدور العمــود للمـ ّرة الســابعة يف عهــد تبــون‪ !..‬بســبب ِوشــايَة‬
‫لهــا عالقــة ُمب َمرســات فســاد ورداءة ألحــد امل ُحيطــن بالرئيــس‪!..‬‬
‫تُــرى‪ ..‬هــل ســيتوقف هــذا العمــود عــن الصــدور يف لنــدن؟!‬
‫جــر عــى الحرڤــة‬
‫أم ســيت ُم‬
‫ُ‬
‫توقيــف َصاحبــه هــذه املــ ّرة؟! ل ُي َ َ‬
‫الجســدية؟!‬

‫‪02‬‬

‫اإلعالم في الجزائر البليدة‪!..‬‬
‫و َعالجــو ُه‪ ،‬وبقــي إىل االســتقالل‪ ،‬ولكــن االســتعامر َس ـ ّجل ُه يف‬
‫الحالــة املدنيــة عــى أنــه استشــهد‪ ،‬فهــو شــهيد وهــو ح ّيــى!‬

‫قارنــوا بــن إعــام الجزائــر القدميــة وإعــام الجزائــر الجديــدة‪،‬‬
‫وأنتــم ســتعرفون حالــة البــاد اليــوم‪!..‬‬
‫يف إعــام الجزائــر القدميــة‪ ،‬أنشــأ الرئيــس بومديــن رحمــه‬
‫اللــه‪ ،‬جائــزة الدولــة للصحافــة وأســاها‪ ..‬جائــزة الدولــة‪ ،‬ومل‬
‫يُسـ ّمها جائــزة رئيــس الجمهوريــة‪ ،‬كــا هــو الحــال يف الجزائــر‬
‫الجديــدة‪ ..‬ألن ال ّدولــة أكــر مــن رئيــس الجمهوريــة‪ ،‬وأكــر‬
‫مــن الــوزراء الشَ ـ َّياتِ َني بســمعة الصحافــة وســمعة الدولــة‪.‬‬
‫وسـلَّ َم بومديــن الجائــزة األوىل للدولــة للصحافــة‪ ،‬إىل املرحــوم‬
‫َ‬
‫محمــد فضيــل‪ ،‬عــن تحقيــق رائــع أنجــز ُه تحــت عنــوان “ألــف‬
‫ميــل بحثــا عــن موضــوع”‪ !..‬وتــم ذلــك مبناســبة الذكــرى‬
‫وس ـلّ َم جائــزة العمــل اإلذاعــي‪ ،‬للمفكــر‬
‫العــارشة لالســتقالل‪َ ،‬‬
‫املرحــوم د‪ .‬عبــد اللــه رشيــط‪ ،‬عــن العمــل اإلذاعــي الــذي كان‬
‫يبثّـ ُه مبع َّيــة الصحفــي عثــان شــعبوب يف القنــاة األوىل‪ .‬وأنتــم‬
‫تعرفــون لِ َم ـ ْن ُس ـلِّمت جوائــز رئيــس الجمهوريــة يف الجزائــر‬
‫الجديــدة‪ ،‬ومــن حقكــم املقارنــة‪ ،‬غــر الــواردة أصــا‪..‬؟!‬
‫حتــى الشــاذيل بــن جديــد رحمــه اللــه‪ ،‬مل يجــرؤ عــى تبديــل‬
‫جائــزة الدولــة بجائــزة رئيــس الجمهوريــة‪ ،‬كام فعــل الشَ ـ ّيات ُو َن‬
‫للرئيــس يف عهــد بوتفليقــة ويف عهــد تبــون‪ ،‬ومل يجــرؤ‬
‫عــى العبــث يف محتــوى الجائــزة‪ ،‬كــا فعــل ُدعــاة الجزائــر‬
‫الجديــدة‪ ،‬ولهــذا َســلّ َم الشــاذيل جائــزة الدولــة ســنة ‪1986‬‬
‫للمرحــوم الصحفــي التلفــزي عدنــاين نــور الديــن‪ ،‬عــن تحقيــق‬
‫تلفــزي أنجــز ُه يف واليــة الســاورة‪ ،‬تحــت عنــوان “شــهيد مل‬
‫ميــت”‪ ،‬ويتعلــق األمــر مبجاهــد قتلتـ ُه فرنســا ورمتـ ُه مــع جثث‬
‫الشــهداء‪ ،‬ولكن ـ ُه مل ميــت‪ ،‬وأخــذ ُه املجاهــدون بعــد املعركــة‬

‫ولكــم أن ت ُقارنــوا بــن محتــوى هــذا التحقيــق‪ ،‬وبــن الجائــزة‬
‫التــي ُســلّمت يف عهــد بوتفليقــة باســم جائــزة رئيــس‬
‫الجمهوريــة عــن عمــل تـ ّم يف إطــار املعالجــة اإلعالميــة لرفــع‬
‫القاممــة يف مدينــة الجزائــر‪ ..‬أو بــن الجائــزة التــي ُســلّمت‬
‫مؤخــرا باســم رئيــس الجمهوريــة تحــت عنــوان “الحريــة‬
‫واملســؤولية يف اإلعــام”‪ ،‬ولكــم أن تُقارنــوا هذا ال َبلَــه اإلعالمي‪..‬‬
‫فالحريــة هــي املســؤولية‪ ،‬وال ُيكــن تصـ ّور ثنائيــة بــن الحريــة‬
‫و واملســؤولية‪ ..‬ألن ذلــك معنــاه‪ ،‬أ ّن الصحافــة ال ُحـ ّرة يف الغرب‬
‫ليســت مســؤولة! ولكــن العبــث يف محتــوى الجائــزة ال يقـ ّـل‬
‫شــيتة وبَلَ ًهــا إعالميــا عــن العبــث بعنــوان الجائــزة يف الجزائــر‬
‫البليــدة‪ ،‬وليــس الجزائــر الجديــدة!‬
‫بقــي أن أقــول‪ ،‬إن الجائــزة يف عهــد الجزائــر القدميــة (عهــد‬
‫ترأســها لجنــة مــن ال ّرئاســة والدفــاع والحــزب‬
‫بومديــن) كانــت ُ‬
‫ووزارة اإلعــام والثقافــة‪ ،‬ويف عهــد الشــاذيل‪ ،‬كان يرأســها‬
‫املرحــوم محمــد يزيــد‪ ،‬أول وزيــر لإلعــام يف الحكومــة امل ُؤقتــة‬
‫أثنــاء الثــورة‪ ..‬ولهــذا مل يحــدث أن َوزّعــت اللّجنــة عــى‬
‫أعضائهــا جوائــز أكــر مــن جوائــز الصحفيــن‪ ،‬كــا فعلــت‬
‫لجنــة الجزائــر الجديــدة ُمؤخــرا؟!‬
‫أليس من حقنا اآلن‪ ،‬أن نستحي من االنتامء للمهنة؟!‬

‫‪03‬‬

‫الرداءة!‬
‫الجزائر ضحية ّ‬
‫والــا مهنيــة؟!‬
‫يخدمهــا مبقاالتــه يف “الشِّ ــيتَة” والكــذب ّ‬

‫تابعــوا هــذه األخبــار‪ ،‬وأنتــم ســتعرفون املــدى الــذي وصلــت‬
‫الســلطة الجزائريــة يف تســيريها للشــأن العــام‪!..‬‬
‫إليــه رداءة ّ‬
‫وزارة الخارجيــة ال ّروســية تــر ّد عــل صحيفــة جزائريــة‪ ،‬أُذنهــا‬
‫الســلطة‪ ،‬أو هكــذا تتصــ ّور وزارة الخارجيــة ال ّروســية‬
‫يف فــ ّم ُّ‬
‫بالســلطة‪ ،‬حيــثُ ت ُؤمــن‬
‫لوضــع الصحافــة يف الجزائــر وعالقتهــا ّ‬
‫روســيا بــأن املقــاالت الصحفيــة يف الصحافــة الجزائريــة هــي‬
‫بالغــات رســمية مــن ال ّرئاســة‪ ،‬ووزارة ال ّدفــاع‪ ،‬وليــس وزارة‬
‫الخارجيــة الجزائريــة‪ ،‬فقــط لشــدة إلغــاء حريــة الصحافــة يف‬
‫الجزائــر‪ ،‬وتحويلهــا إىل صحافــة “مســؤولة”‪!..‬‬
‫الصحافــة ال ّدعائيــة الجزائريــة‪ ،‬ركّــزت بشــكل بليــد عــى فكــرة‬
‫اِصطفــاف روســيا إىل جانــب الجزائر يف مســألة الصحـراء بصورة‬
‫جعلــت روســيا تحــس بأنهــا أصبحــت أداة يف ي ـ ّد الجزائــر‪!..‬‬
‫ووصــل األمــر إىل حـ ّد أن الصحافــة الجزائريــة قالــت إن روســيا‬
‫ســتقطع عالقاتهــا مــع املغــرب بســبب الجزائــر‪ !..‬ون َِســيت أو‬
‫ـت‪ ..‬الســلطة الجزائريــة‪ ،‬التــي ت ُو ّجــه اإلعــام الجزائــري‬
‫َناسـ ْ‬
‫ت َ‬
‫الســلم‬
‫البليــد‪ ،‬أن روســيا لهــا مســؤوليات دوليــة يف صيانــة ّ‬
‫الســبب الــذي جعــل‬
‫واألمــن ال ّدوليــن‪ !..‬ولعــل هــذا هــو ّ‬
‫روســيا تتخــذ نفــس موقــف تونــس مــن ق ـرار مجلــس األمــن‬
‫حــول الصح ـراء‪ ،‬وكان مــن املمكــن أن يكــون موقــف روســيا‬
‫مــن الق ـرار ُمغاي ـرا ملوقــف تونــس‪ ،‬لَ ـ ْو لَ ـ ْم يُش ـ ّوش اإلعــام‬
‫الجزائــري البليــد عــى املوقــف الــ ّرويس‪ ،‬ويُ َصــ ّو ُر ُه عــى أ ّن‬
‫روســيا أداة يف ي ـ ّد الجزائــر!‬
‫هكــذا يلعــب اإلعــام البليــد‪ ،‬الــذي ت ُو ّجهــ ُه ًســلطة بليــدة‬
‫دور املســاس باملصالــح العليــا للبــاد‪ ،‬مــن حيــثُ يعتقــد أنــه‬

‫الســياق نفســه‪ ،‬قــال وزيــر الخارجيــة لعاممــرة لقناة روســيا‬
‫يف ّ‬
‫اليــوم‪ ،‬إن املغــرب قــد ذهــب بعيــدا يف عدائــه للجزائــر‪ ،‬حيــث‬
‫أناســا و ُمنظامت يُعتــرون يف الجزائــر إرهابيني‪!..‬‬
‫د ّعــم املغــرب ً‬
‫ويُفهــم مــن هــذه الصياغــة التــي جــاء بهــا وزيــر خارجيــة‬
‫الجزائــر‪ ،‬أنــه غــر ُمقتنــع ” بإرهابيــة” هــؤالء (وهو ُمحــق يف‬
‫ذلــك)‪ ..‬لكــن كيــف ســيقنع العــامل بذلــك‪ ،‬إذا كان هــو نفسـ ُه‬
‫غــر ُمقتنــع؟!‬
‫أليــس مثــل هــذه الخرجــات اإلعالميــة غــر امل ُوفقــة‪ ،‬هــي‬
‫التــي كانــت وراء املوقــف الــ ّرويس األخــر؟ مجــ ّرد تســاؤل‪..‬‬
‫لكن ـ ُه تســاؤل يَ ـ ُدل عــى “الهملــة” اإلعالميــة والدبلوماســية‬
‫التــي عليهــا البــاد!‬
‫عــى نفــس املنــوال يف مامرســة الــ ّرداءة اإلعالميــة‪ ،‬أعلنــت‬
‫رئاســة الجمهوريــة‪ ،‬أن ال ّرئيــس هــو الــذي أمــر “ســوناطراك”‬
‫بوقــف عقــد الغــاز مــع إســبانيا عــر املغــرب‪ ..‬وق ّدمــوا ذلــك‬
‫عــى أنــه بطولــة‪ ،‬يف حــن أن الجزائــر هــي الضحيــة يف هــذا‬
‫األمــر‪ ..‬الجزائــر تبيــع الغــاز عرب هــذا األنبوب بـــ ‪ 4‬دوالرات‪ ،‬يف‬
‫حــن أن ســعر ُه يصــل إىل أضعــاف هــذا املبلــغ للمــر املكعــب‬
‫الواحــد‪ ..‬والجزائــر ال متلــك يف الوقــت الحــارض إنتاجــا غازيــا‬
‫يفــي بالتزاماتهــا نحــو إســبانيا واملغــرب‪ ..‬واالســتهالك الداخــي‬
‫أىت عــى كميــات كبــرة كانــت ُمخصصــة للتصديــر‪ ..‬ولهــذا‪،‬‬
‫قالــت الجزائــر إلســبانيا‪ ،‬ســنضمن لــك الغــاز وفــق العقــد‬
‫عــر أنبــوب البحــر! فلــاذا ن َُص ـ ِّور أنفســنا ُعدوانيــن ونحــن‬
‫الســلطة يف الجزائــر الحقيقــة للشــعب‬
‫ضحايــا؟! ملــا ال تقــول ّ‬
‫الجزائــري‪ ،‬بأنهــا ال متلــك غــازا تُص ـ ّدر ُه‪ ،‬وأن غــاز نيجريــا لــن‬
‫يُص ـ ّدر يف الوقــت الحــارض‪ ،‬ال عــر الجزائــر وال عــر املغــرب‪،‬‬
‫وأن روســيا وراء هــذا التعطيــل؟!‬
‫والسؤال‪ ..‬كيف وضعنا بلدنا يف هذا الوضع؟‬

‫‪04‬‬

‫ماذا بعد العصيان السياسي؟!‬
‫املتبــادل للعصــب بعضهــا البعــض اآلخــر‪ ،‬دون أن تقــع خلخلة‬
‫عميقــة يف عالقــة الســلطة بامتداداتهــا يف “امل ُنكالتــورة”‬
‫الحاكمــة‪ ،‬وينعطــف األمــر نحــو العصيــان الســيايس الشــامل‪.‬‬

‫أســابيع فقــط تفصلنــا عــن موعــد االنتخابــات املحليــة‪ ..‬وال‬
‫يشء يف البــاد يـ ّ‬
‫ـدل عــى أن هــذه االنتخابــات سـتُجرى بصــورة‬
‫أفضــل مــن االنتخابــات ال ّرئاســية يف ‪ ،12/12/2020‬أو اســتفتاء‬
‫الدســتور أو الترشيعيــات املاضيــة‪ ،‬بــل ســتكون أســوأ انتخابات‬
‫والســبب أن البــاد تعيــش حالــة‬
‫تعرفهــا البــاد منــذ ‪ّ !..1962‬‬
‫عصيــان ســيايس غــر مســبوق! وصــل إىل حــ ّد أن واجهــة‬
‫الحــزب فعليــا (‪ )D.R.S‬وهــي جبهــة التحريــر‪ ،‬مل تســتطع‬
‫إيجــاد مرشــحني للمحليــات يف عاصمــة البــاد‪ ،‬فــا بالــك‬
‫بالجزائــر العميقــة‪ ،‬وهكــذا تح ـ ّول العصيــان االنتخــايب الــذي‬
‫ُمــورس مــن طــرف الشــعب يف ال ّرئاســيات واســتفتاء الدســتور‬
‫والترشيعيــات‪ ،‬إىل عصيــان ســيايس يف هــذه املحليــات‪.‬‬
‫والســبب أن أحــزاب االمتــداد الشــكيل للحــزب الحاكــم‬
‫الفعــي‪ ،‬قــد تالشــت وفقــدت الســيطرة عــى مناضليهــا‪،‬‬
‫وقطعــت قنواتهــا مــع الشــعب‪ ..‬إن كانــت لهــا قنــوات‪!..‬‬
‫وهــذا بســبب الخلخلــة التــي حدثــت يف نــواة القيــادة للحــزب‬
‫عــا حــدث يف البــاد مــن‬
‫الحاكــم الفعــي إزاء املســؤولني ّ‬
‫كــوارث ُحكــم منــذ ‪ 30‬ســنة املاضيــة‪ ،‬وأ ّدى إىل مــا وصلــت‬
‫إليــه البــاد اليــوم‪.‬‬
‫نتائــج هــذا الـراع الــذي جــرى يف العلــن ألول مـ ّرة يف تاريــخ‬
‫هــذا الحــزب الحاكــم فعليــا‪ ،‬كانــت كارثيــة عــى ســمعة هــذا‬
‫“الحــزب” وامتداداتــه يف األحـزاب السياســية الشــكلية‪ ،‬ولــدى‬
‫الشــعب والــرأي العــام‪.‬‬
‫الســهل أن تتبــادل ال ُعصــب الحاكمــة االتهامــات‬
‫فليــس مــن ّ‬
‫الخطــرة التــي حدثــت يف هــرم الســلطة‪ ،‬بعمليــات الســجن‬

‫الســلطة الفعليــة اآلن‪ ،‬ليســت مصدومــة مــن املقاطعــات‬
‫االنتخابيــة الكارثيــة‪ ،‬بــل هــي اآلن مصدومــة مــن العصيــان‬
‫الســيايس الـذّي أصبــح يتبلــور باتجــاه أمــور أخــرى قــد تكــون‬
‫أخطــر مــن العصيــان الســيايس‪.‬‬
‫وبــات واضحــا‪ ،‬أن انتخابــات محليــة تُواجــه صعوبــات‬
‫يف إعــداد قوائــم املرشــحني‪ ،‬ســتُواجه صعوبــات ج ّديــة يف‬
‫املشــاركة يف االنتخابــات‪ ..‬ومــن نتائــج هــذه الصعوبــات‪ ،‬أن‬
‫هــذه االنتخابــات لــن تُــؤدي إىل انف ـراج الســر‪ ،‬بــل س ـتُؤدي‬
‫إىل تعميــق األزمــة القامئــة!‬
‫هنــاك احســاس عميــق يف بعــض رسايــا ال ُحكــم‪ ،‬أ ّن خارطــة‬
‫الطريــق االنتخابيــة التــي وضعهــا املرحــوم قايــد صالــح تحــت‬
‫شــعار “الباديســية النوفمربيــة” قــد فشــلت‪ ،‬ووضعــت البــاد‬
‫يف حالــة أخطــار حقيقيــة‪ ،‬مــن بينهــا رضب الوحــدة الوطنيــة‬
‫بج ّديــة‪ ،‬وهجــوم ” ڤوجيــل” عــى “الباديســية النوفمربيــة”‬
‫التــي يُعـ ّد ڤوجيــل ومــن أىت بــه إىل ال ُحكــم‪ ،‬مــن مثارهــا امل ُـ ّرة!‬
‫ويبقــى الســؤال‪ :‬مــاذا ســيكون حــال النظــام وهــو يُغلــق‬
‫أي واحــدة منهــا‬
‫عــى نفســه بآخــر انتخابــات رابعــة‪ ،‬مل تحـ ّـل ّ‬
‫مشــكلة واحــدة يف البــاد؟!‬
‫الجــواب‪ ،‬سـ ُيعرف يف الـــ ‪ 11‬مــن ديســمرب القــادم حــن يتحول‬
‫العصيــان الســيايس إىل عصيــان آخــر!‬

‫‪05‬‬

‫إعالمنا ال َي ْستَ حي‪!..‬‬
‫ُ‬

‫أصدقكــم القــول‪ ،‬أننــي مل أجــد الكلــات التــي أكتــب بهــا‬
‫حــول مــا يحــدث بــن الجزائــر واملغــرب هــذه األيــام‪ ..‬املغاربــة‬
‫يقولــون‪ :‬إن الشــعب الجزائــري أخونــا واملشــكل مــع النظــام‬
‫يف الجزائــر‪ ..‬والجزائريــون يقولــون‪ :‬الشــعب املغــريب أخونــا‬
‫ـس بــأن الشــعبني‬
‫واملشــكل مــع النظــام املخــزين امللــي‪ !..‬وأحـ ّ‬
‫ال يســتحيان حــن يقــوالن هــذا الــكالم!‬
‫ـر ل ُهــم بقتــل ُمواطنــن‬
‫قَتْـ ُـل ُمواطنــن مغاربــة يف مــايل‪ ،‬يُ ْنتَـ َ ُ‬
‫جزائريــن يف موريتانيــا‪ ،‬فالضحيــة واحــدة والقاتــل واحــد‬
‫حتــى ولــو تعـ ّدد‪ !.‬وإعــام العــا ّر يف البلديــن ال يقــول الحقيقــة‬
‫الصدفــة أن قنــوات اإلعــام الحكومــي‬
‫للنــاس‪ !.‬هــل مــن ُّ‬
‫ال ّرســمي يف البلديــن‪ ،‬تُعتمــد ك َوســائل ترفيــه للســجناء؟!‬
‫والحقيقــة‪ ،‬هــي أنهــا وســائل حديثــة لتعذيــب املســاجني‬
‫َمعنويــا‪ !.‬فقــد قــال يل أحــد املســاجني املســؤولني الذيــن‬
‫ُســجنوا يف الجزائــر‪ ،‬إنّــه مل يكــن يعلــم أ ّن التلفــزة الجزائريــة‪،‬‬
‫ـب معنــوي للمشــاهد‪ ،‬إالّ عندمــا فُــرض عليــه‬
‫ُمحتويات ُهــا تعذيـ ٌ‬
‫ُمشــاهدت ُها يف الســجن طــوال اليــوم‪!.‬‬
‫تأ ّملــوا معــي هــذه املفارقــات‪ :‬ال ُحكــم يف البلديــن مكــروه مــن‬
‫طــرف الشــعب حتــى لــو كان بدرجــات ُمتفاوتــة‪ ..‬والشــعبان‬
‫راق وامل ُســتبدين يف البلديــن‪..‬‬
‫يكرهــان ال ُحــكام الفَســدة وال ـ ّ‬
‫وال ُحــكام يف البلديــن عالقتهــا جيّــدة مــع أمريــكا وروســيا‬
‫والصــن وفرنســا‪ ،‬وهــذه الــدول ت ُقــ ّدم للشــعبني املغــريب‬
‫والجزائــري عــى أنهــا دول أعــداء‪!.‬‬
‫أليســت مفارقــة‪ ،‬أ ّن حــال الشــعوب املغاربيــة تحت االســتعامر‬
‫يف الثالثينيــات واألربعينيــات‪ ،‬كان أفضــل مــن حالــه اليــوم يف‬

‫مجــال الوحــدة املغاربيــة؟! أمل يُكــن القطــار ينطلــق بامل ُواطــن‬
‫مــن طنجــة إىل تونــس‪ ،‬دون أن يَســأل ُه أحــد مــن أنــت وإىل‬
‫أيــن ذاهــب؟ هــل َســمعتُم أن امل ُكلّــف بالحاميــة يف املغــرب‬
‫أطلــق ال ّنــار عــى ُمواطنــن جزائريــن يف الحــدود الجزائريــة‬
‫املغربيــة‪ ،‬أو َســمعتُم أن امل ُقيــم العــام الجزائــري قــد منــ َع‬
‫ُمواطنــا مغربيــا مــن ال ّدخــول إىل الجزائــر‪ ..‬مثلــا يحــدث‬
‫اليــوم؟!‬
‫نحــن اليــوم كشــعوب مغاربيــة‪ُ ،‬مو ّحــدون فقــط يف نظــر‬
‫ُمو ِم َســات شــارع “بيڤــال” يف باريــس كشــعوب ال ت َْســتحي‪،‬‬
‫وشــعوب َســافلة‪..‬وال تســأل امل ُومــس يف “بيڤــال” عــن َســفالة‬
‫املغــاريب‪ ،‬هــل هــو مغــريب أو جزائــري أو تونــي أو موريتــاين‬
‫أو ليبــي‪ !.‬وال تســأل هــل هــو مــن ال ُح ـكّام الهاربــن بأمــوال‬
‫ڤ”‪ !..‬امل ُهــم أن ـ ُه مغــاريب َســافل؟!‬
‫الشــعب أو “ َح ـرا ْ‬
‫هــذه الوحــدة الوحيــدة التــي حققناهــا كشــعوب مغاربيــة؟!‬
‫هــذا إذا اســتثنينا عاملــة وانبطــاح ُحكامنــا لل ُقــوى الكــرى يف‬
‫العــامل‪ ،‬لضــان بقائهــم يف ال ُحكــم‪ !.‬واســتثينا ظاهــرة الطحـ ْن‬
‫ـس الشــعبي لل ُحــكام بســبب أو بدونــه‪!.‬‬
‫وال ُّرخـ ْ‬
‫مــا أحوجنــا يف املنطقــة املغاربيــة‪ ،‬أن نســتبدل األناشــيد‬
‫“الصـ ْر للــه وال ّرجــو ْع‬
‫الوطنيــة ذات الوطنيىــة ال ّزائفــة بنشــيد َ‬
‫الســ َوافَة ســنة ‪ 1912‬واســتحق‬
‫لــ َر ّب”! الــذّي أنشــد ُه أحــد ّ‬
‫عليــه الســجن‪ ،‬متامــا ِمثلــا ُســجن الشــاعر العراقــي النعيمــي‬
‫عــى نشــيده “نحــ ُن شــعب ال يســتحي”! الــذي ُعــ ِّوض بــه‬
‫نشــيد ” بــاد ال ُعــرب أوطــاين”! ومثلــا َعـ َّو َض مظفــر النــواب‪،‬‬
‫نشــيد “أخــي جــاوز الظّامل ُون املــدى” بنشــيد “أوالد امل ُومســة”‬
‫امل ُو ّجــه لل ُحــكام العــرب؟!‬
‫وأضــع هنــا نقطــة النهايــة‪ ،‬ألننــي أحــس بــرأيس يــكاد ينفجــر‪،‬‬
‫لــو واصلــت؟!‬

‫‪06‬‬

‫الحكام؟!‬
‫المطلوب كالم ُيزيل ُ‬

‫“الضاطيــة”‪،‬‬
‫الســوء يف الجمهوريــة “ال ُهرائيــة” واململكــة ّ‬
‫ُحــكام ُّ‬
‫أقنعونــا بأننــا شــعبني شــقيقني وليــس شــعبا واحــدا‪ !.‬ويتفضلــون‬
‫علينــا إذا تركونــا نعيــش ِســلم اإلخــوة وليــس َســام الشــعب‬
‫الواحــد!‬
‫بورقيبــة رحمــه اللــه‪ ..‬قــال‪ :‬إ ّن الشــعب املغــاريب الواحــد يبتــدئ‬
‫مــن جــزر الكنــاري إىل بــن غــازي‪ ..‬وينتهــي حــن تنتهــي أكلــة‬
‫الك ُْســك ُْس!‬
‫شــعب واحــد‪ ،‬نــأكل الك ُْســك ُْس ينفــس الطريقــة‪ ،‬ونأكلــ ُه يف‬
‫ِڤ َصــا ِع اللُّــوح ومبالعــق الخشــب‪ ..‬ونُغ ّنــي‪ِ :‬ڤ َصــا ِع اللّــوح تجم ُعنــا‬
‫وبالك ُْســك ِ‬
‫ُوس نتّحــدوا‪ !.‬ولكــن أصبحنــا نتعــارك بطائــرات‬
‫“الفانطــوم” األمريكيــة‬
‫و”الســو ُخوي” ال ّروســية‪ ،‬هــل الك ُْســك ُْس‬
‫ّ‬
‫والقُفطــان‪ ،‬جزائــري أم مغــريب‪ ،‬ونشــتيك بعضنــا البعــض إىل األمــم‬
‫املتحــدة واليونيســكو‪ !.‬وال نُحــس أن ِڤ َصــا َع اللّــوح الك ُْسك ُِســية‬
‫واملالعــق الخشــبية أكــر وطنيــة يف خدمــة الوحــدة الوطنيــة‬
‫و”الســو ُخوي”!‬
‫املغاربيــة‪ ،‬مــن طائــرات “الفانطــوم”‬
‫ّ‬
‫الســوء يف البلديــن‪ ،‬أعــداء هــذا الشــعب‬
‫الدليــل عــى أ ّن ُحــكام ُّ‬
‫الواحــد منــذ األزل‪ ،‬هــو أنــه عندمــا زار ال ّرئيــس بومديــن املغرب يف‬
‫‪ 1969‬وخــرج الشــعب املغــريب عــن بكــرة أبيــه الســتقباله بحفــاوة‬
‫قـ ّـل نظريهــا‪ ..‬شــعر بومديــن أن االســتقبال الحــا ّر مل ي ُكــن لــه‪ ،‬بــل‬
‫كان للملــك الحســن الثــاين‪ ..‬فــأراد املغاربــة رفــع رأس َملِ ِك ِهــم أمــام‬
‫بومديــن‪ ..‬فقــال بومديــن للملــك وهــو يعــر ال ُحشــود البرشيــة‪:‬‬
‫ـت ل ُهــم حتــى يترصفون‬
‫“هــاذو خرجــوا لــك وليــس يل”! فــاذا فعلـ َ‬
‫معــك هكــذا؟ فأجاب ـ ُه امللــك‪ :‬قَ َه ْرتُ ُهــم ومل أُ ِ‬
‫عط ِهــم األرض باملجــان‬
‫رف معــي الجزائريــون عندمــا‬
‫كــا فعلــت أنــت‪ ..‬ولهــذا‪ ،‬ال يت ـ ّ‬
‫رف معــك املغاربــة حــن تــزور املغــرب؟!‬
‫أزور الجزائــر كــا يتـ ّ‬

‫عندمــا وقعــت معركــة “ا ْمغَالَــة” األوىل‪ ،‬مل يكتــب بومديــن‬
‫للحســن الثــاين‪ ،‬وأصــدرت ال ّرئاســة بيانــا يُشــبه البيــان الــذي صــدر‬
‫عــن ال ّرئاســة ُمؤخـرا‪ ..‬قالــوا‪ :‬إن قافلــة مغالــة األوىل‪ ،‬كان الجنــود‬
‫الجزائريــون يحملــون فيهــا مســاعدات طبيــة للشــعب الصحـراوي!‬
‫الصــادر عــن رئاســة الجمهوريــة‪،‬‬
‫وقتهــا ه ّزتنــي بَــا َد ُة البــاغ ّ‬
‫ُلــت يف االجتــاع األســبوعي بحــزب جبهــة التحريــر‪ ،‬مــع‬
‫فق ُ‬
‫مســؤول اإلعــام والتوجيــه محمــد الرشيــف مســاعدية‪ ،‬آن ذلــك‪:‬‬
‫” ال ُجنــود الذّيــن يخرجــون خــارج الــراب الوطنــي‪ ،‬عليهــم أن‬
‫الصواريــخ وليــس ِ‬
‫(الســي ُبو زِيطْـ َوا ْر)”! فَ َز َجـ َرين مســاعدية‬
‫يحملــوا ّ‬
‫بعنــف‪ ،‬للكـ ّـف عــن قــول مثــل هــذا الــكالم الخطــر؟!‬
‫وعندمــا وقعــت معركــة “امغالــة” الثانيــة‪ ..‬كتــب الحســن الثــاين‬
‫إىل بومديــن أول رســالة يف التاريــخ‪ ،‬قــال فيهــا لبومديــن ” ال‬
‫يُســعدين أن أكتــب لــك”‪ !..‬ونــر بومديــن ال ّرســالة‪ ،‬وكان َوقْــ ُع‬
‫ُمحتواهــا عــى ال ـ ّرأي العــام‪ ،‬أش ـ ّد مــن نتائــج معركــة “ا ْمغَالَــة”‬
‫الثانيــة‪!..‬‬
‫وإثــر معركــة “الـ ّزاڤ” ال ّداميــة‪ ،‬التــي وقعــت بدايــة الثامنينيــات‬
‫يف جنــوب املغــرب وشــال الصحــراء‪ ،‬التقــى الحســن الثــاين‬
‫والشــاذيل بــن جديــد عنــد معــر “زُوج بغــال”‪ ..‬وكانــا بالفعــل‬
‫ـش ال ّنســوان امل ُفــرس‬
‫ـاش” يَتَ َصــاكّانِ ‪ ،‬تحــت رعايــة َوحـ ُ‬
‫“زُوج ا ْج َحـ ْ‬
‫فهــد بــن عبــد العزيــز آل ســعود‪ !..‬وقتهــا شــاهدتُ الحســن الثــاين‬
‫صتِـ ِه‪ ،‬وبــثّ ذلــك‬
‫وهــو يســعى للقــاء الشــاذيل ويَتَ َف َقـ ُد مــا تحــت ُ ّ‬
‫ســره!‬
‫فبص ُ‬
‫التلفــاز الجزائــري‪َ ،‬‬
‫قــت عــى التلفــاز‪ ،‬وعــى مــن يُ ّ ُ‬
‫وعندمــا قالــت يل صحفيــة مغربيــة‪ :‬إن امللــك أكل ُمـ ّخ الشــاذيل يف‬
‫ـت لهــا‪ :‬ومــن قــال لــك إ ّن الشــاذيل عنــد ُه ُم ـخّ؟‬
‫هــذا اللّقــاء‪ ..‬قُلـ ُ‬
‫هــل لــو كان ل ـ ُه ُم ـخّ‪ ..‬كان يذهــب ب ـ ِه إليــه ليأكُلــه لــه؟!‬
‫“سـطّرنا ال ُحــدود‬
‫وعندمــا قــال بومديــن يف ال ّربــاط قَولتـ ُه الشــهرية َ‬
‫مل َحـ ِو ال ُحــدود” وكان ذلــك ســنة ‪ ،1969‬فإنّنــا علينــا اليــوم‪ ،‬كإعــام‬
‫أن نقــول كالمــا يُزيــل ال ُحــكام الذّيــن يُريــدون إزالــة األوطــان‬
‫بهــذه الحــروب‪.‬‬

‫‪07‬‬

‫دبلوماسية البطاطا‪!..‬‬

‫ال ّدبلوماســية الجزائريــة تُعــاين مــن ضعــف شــديد‪ ..‬حتــى بــات‬
‫والســبب‪ ،‬ال َخلْ َخلــة‬
‫ـدب‪ّ !.‬‬
‫ـب ومل يـ ّ‬
‫يتطــاول عليهــا كل مــن هـ ّ‬
‫املهنيــة الحــا ّدة التــي حدثــت يف هــذا املرفــق الحيــوي للبــاد‪.‬‬
‫السياســية وال ّدبلوماســية التــي مــرت بهــا‬
‫تتذكــرون أ ّن الـ ّرداءة ّ‬
‫البــاد‪ ،‬وصلــت إىل ح ـ ّد تعيــن وزيريــن لــوزارة الخارجيــة يف‬
‫وقــت واحــد “لعاممــرة ومســاهل”! وتتذكــرون أيضــا أنهــم‬
‫وصــل بهــم الحــال‪ ،‬إىل تعيــن وزيــر للجاليــة الوطنيــة يف‬
‫الخــارج يحمــل جنســية أجنبيــة‪ !.‬وعندمــا عرفــوا األمــر‪ ،‬تخــى‬
‫الوزيــر عــن وزارتــه يــوم تنصيبــه‪ ،‬رافضــا التخــي عــن جنســيته‬
‫األجنبيــة! هــل هنــاك عبــث أكــر مــن هــذا؟!‬
‫الجاليــة الجزائريــة يف الخــارج‪ ،‬رغــم حيويتهــا يف عالقــات‬
‫الجزائــر بالــ ّدول األجنبيــة‪ ،‬إالّ أ ّن ‪ 99%‬مــن أعضــاء هــذه‬
‫بالســفارات والقنصليــات الجزائريــة‬
‫الجاليــة‪ ،‬ال يعرتفــون ّ‬
‫يف الخــارج‪ ..‬وال ّرقــم تعكســ ُه نســبة املشــاركة يف االنتخابــات‬
‫املختلفــة‪.‬‬
‫الســلطة البائســة‪ ،‬عيّنــت عــ ّدة كتابــات دولــة للجاليــة يف‬
‫ّ‬
‫الحكومــات املختلفــة‪ ،‬ولك ّنهــا مل تصــل إىل نتيجــة تُذكــر‪..‬‬
‫وآخرهــا تســمية وزارة الخارجيــة ُمؤخ ـرا بـــ “وزارة الخارجيــة‬
‫والجاليــة بالخــارج”‪ ،‬ث ُــ ّم تعيّــن “طُ ّزينــة” مــن املســؤولني‬
‫يف مرافــق هــي باألســاس ال تعمــل‪ !.‬ومــن امل ُضحــكات‪ ،‬أنــه‬
‫قبــل ســنتني تقريبــا‪ ،‬تـ ّم إحــداث مفوضيــة للتعــاون الخارجــي‪،‬‬
‫وكانــت باألســاس ُمزاحمــة لــوزارة الخارجيــة مــن طــرف‬
‫ال ّرئاســة يف صالحيــات أساســية يف الخارجيــة‪ !.‬وأُعطيــت هــذه‬
‫الوكالــة أو امل ُفوضيــة صالحيــات التوظيــف‪ ،‬فوظفــت العديــد‬

‫مــن أبنــاء املســؤولني واألصحــاب‪ ،‬وأُعطيــت مقــرا هامــا‬
‫برئاســة الجمهوريــة‪ ،‬وهــو املقــ ّر الــذي قــاد منــه بومديــن‬
‫وزارة الدفــاع ســنة ‪ !.1962‬ولكــن بعــد ُم ـ ّدة‪ ،‬اختفــت هــذه‬
‫الوكالــة‪ ،‬وت ـ ّم غلـ ُـق مقرهــا بسلســلة و”كَا ْدنَــة” َص ِدئَــة‪ ،‬كــا‬
‫ت ُقفــل اســطبالت الحمــر أكرمكــم اللــه‪ !.‬ومــن يُريــد التأكــد‬
‫مــن ذلــك‪ ،‬عليــه أن يقــف يف بــاب اإلدارة العامــة للتوظيــف‬
‫العمومــي‪ ،‬وينظــر إىل بــاب هــذه الهيئــة!‬
‫الــرر الفــادح بال ّدبلوماســية الجزائريــة يف‬
‫لكــن مــا ألحــق ّ‬
‫الســنوات األخــرة‪ ،‬ليــس هــو الــ ّرداءة يف تعيــن املســؤولني‬
‫فقــط‪ ،‬وليــس هــو العبــث والتخــاط داخــل هــذا الســلك‬
‫الســلطة عــى التســ ّيري‬
‫الحيــوي للبــاد‪ ،‬بــل أيضــا اعتــاد ّ‬
‫أي تســيري دبلومــايس‬
‫األمنــي للســفارات والقُنصليــات‪ ،‬وإبعــاد ّ‬
‫الســلطة الحيــاة السياســية يف‬
‫للمرفــق‪ ..‬متامــا مثلــا سـ ّـرت ّ‬
‫األحـزاب بواســطة االنقالبــات‪ ،‬والتصحيحيــات‪ !.‬ومثلــا سـ ّـروا‬
‫التســيري‬
‫أمنيــا أيضــا‪ ،‬االقتصــاد واإلدارة ّ‬
‫والصحــة‪ ..‬ووصــل ّ‬
‫األمنــي حتــى إىل البطاطــا؟!‬
‫ريب يســر الجزائــر مــن تحولّهــا ُمســتقبال‪ ،‬مــن دبلوماســية‬
‫الكــ ّرة و“بــر ْاف“ إىل دبلوماســية البطاطــا‪ ،‬يف ســياق‬
‫إرســاء الدبلوماســية االقتصاديــة مــكان دبلوماســية الكُــرة‬
‫يعمــل دامئــا تحــت ال ّرعايــة‬
‫ُ‬
‫وال ّرياضــة؟!‪ ..‬ولكــن الــك ُّل‬
‫الســامية لل ّدبلوماســية األمنيــة؟!‬
‫ّ‬

‫‪08‬‬

‫الحراك لن يموت‪!..‬‬
‫الســلطة ُمطالبـ َة الشــعب بالشــفافية يف تســيري الشــأن العــام‪،‬‬
‫ّ‬
‫جرميــة يُعاقــب عليهــا القانــون‪.‬‬

‫تبــون قــال للصحيفــة األملانيــة “ديــر شــبيغل”‪ :‬إ ّن الحــراك‬
‫انتهــى‪ ..‬وإنّـ ُه هــو الحـراك ! وإنّـ ُه يقــود اصالحــات تســتجيب‬
‫ملطالــب الح ـراك!‬
‫أنــا واحــد مــن الذّيــن خرجــوا يف الحـراك قبــل الحـراك‪ ،‬أي قبل‬
‫يــوم ‪ 22‬فيفــري ‪ ،2019‬وأزعــم أنّنــي أول مــن أطلــق “مصطلــح‬
‫الحـراك” عــى هــذه الثــورة امل ُباركــة للشــعب‪ ،‬قبــل أن تنطلــق‬
‫بأســبوع‪ ،‬يف حصــة مــع الفنــان لطفــي “دوبــل كانــو”‪ ..‬وأقــول‬
‫اليــوم‪ :‬إ ّن الحـراك لــن ميــوت‪ ،‬ألن موتــه يعنــي مــوت الشــعب‬
‫ومــوت الجزائــر‪ ..‬وهــذا لــن يكــون‪.‬‬
‫إذا فعــا‪ ،‬أراد تبــون أن يتحــ ّول إىل “حــراك” عليــه أن ينفــ ّذ‬
‫اصالحــات فعليــة وليــس شــكلية‪ ،‬تضــع البــاد عــى ســكّة‬
‫ميــاد الجزائــر الجديــدة فعــا‪:‬‬
‫‪ 1‬إطــاق الحيــاة السياســية مــن ســجنها األمنــي‪ ،‬ويــرك‬‫الشــعب الجزائــري ينظّــم نفســه يف أحــزاب ومنظــات‬
‫للســلطة‪،‬‬
‫للســلطة‪ ،‬وليــس أحزابــا ُمؤيّــدة ّ‬
‫سياســية ُموصلــة ّ‬
‫ويُلغــي عمليــا التســ ّيري األمنــي للسياســة يف البــاد؟‬
‫الســلطوي‪،‬‬
‫الســجن ُّ‬
‫‪ 2‬يُطلــق الحريــات الفردية والجامعية من ّ‬‫بإنهــاء حالــة متابعــة النــاس عــى آرائهــم ومواقفهم السياســية‪،‬‬
‫الســلطة‪ ،‬وتس ـ ّيريها للشــأن العــام‪،‬‬
‫والكـ ّـف عــن تجريــم نقــد ّ‬
‫وخاصــة العبــث باألمــن العــام والوحــدة الوطنيــة‪.‬‬
‫‪ 3‬إطــاق اإلعــام الوطنــي‪ ،‬مــن حالــة اعتقالــه يف زنزانــات‬‫الســلطوية‪ ،‬والكـ ّـف عــن اعتبــار‬
‫الفســاد وال ـ ّرداءة وال ّزبائنيــة ّ‬

‫والســاح‬
‫السياســيني‪ّ ،‬‬
‫‪ 4‬إطــاق رساح جميــع املســاجني ّ‬‫للمواطنــن املنفيــن يف الخــارج بســبب آرائهــم السياســية‬
‫والكــف عــن التخويــن واســتعامل‬
‫بالعــودة إىل الوطــن‪،‬‬
‫ّ‬
‫الوطنيــة لتجريــد النــاس مــن حقوقهــم السياســية واملدنيــة‪.‬‬
‫‪ 5‬تنفيــذ وبرسعــة‪ ،‬اصالحــات إداريــة وقانونيــة تُلغــي‬‫املظــامل امل ُرتكبــة يف حــق الشــعب‪ ،‬وامل ُخالفــة لل ّدســتور الــذي‬
‫يُكـ ّرس املســاواة بــن املواطنــن‪ ،‬مثــل إلغــاء صنــدوق التقاعــد‬
‫وكل االمتيــازات امل ُرتبطــة بــه‪ ،‬والتــي ك ّر َســها‬
‫لإلطــارات‪ّ ،‬‬
‫املســؤولون لصالحهــم خــارج مبــدأ املســاواة بــن املواطنــن‪،‬‬
‫وإلغــاء االمتيــاز القضــايئ‪ ،‬الــذي ســ ّنته الجزائــر القدميــة‬
‫لحاميــة ال ـ ّرداءة‪ ،‬والفســاد مــن ســطوة الشــعب يف الجزائــر‬
‫الجديــدة!‬
‫كل مظاهــر خوصصــة ال ّدولــة لصالــح القطعــان‬
‫‪ 6‬إزالــة ّ‬‫الســلطوية امل ُتحكّمــة يف املــال العــام‪ ،‬بتحويــل الوظيفــة‬
‫ّ‬
‫والســطو‬
‫رش ِعــن الفســاد ّ‬
‫العموميــة إىل امتيــاز قانــوين يُق ّنــن ويُ ْ‬
‫منصــة لـــ‬
‫عــى املــال العــام‪ ،‬ويُح ـ ّول الكــريس يف الســلطة إىل ّ‬
‫السياســيني‪،‬‬
‫“الشَّ ــانْتَاج” وتصفيــة الحســابات مــع الخصــوم ّ‬
‫السياســية والجهويــة‪.‬‬
‫ومنــرا لحاميــة ال ّزبائنيــة ّ‬
‫الكــف عــن تحويــل الجزائــر‪ ،‬إىل ِعــ َراقٍ جديــدة تُعــادي‬
‫‪7‬‬‫ّ‬
‫كل جريانهــا بــدون اســتثناء‪ ،‬وتجعــل مــن ذلــك سياســة وطنيــة‬
‫ّ‬
‫“حكيمــة”‪ !..‬وهــو مــا جعــل البــاد ُمخرتقــة أمنيــا‪ ،‬عــوض أن‬
‫تكــون خارقــة‪.‬‬
‫هــذه هــي مطالــب الشــعب الجزائــري‪ ،‬التــي يُطالــب بهــا‬
‫الحـراك الشــعبي‪ ..‬فهــل يســتطيع تبــون ومــن أىت بــه لل ُحكــم‬
‫أ ّن يُنفذهــا ويحــل بذلــك محــل الح ـراك؟!‬
‫شخصيا‪ ..‬أمتنى أن أرى ذلك قبل أن أموت‪.‬‬

‫‪09‬‬

‫الصيد؟!‬
‫ك‬
‫الملِ ُ‬
‫والحلُّ وف وبندقية ّ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ويكــن اصطيــاده (بحبيلــة)‪ ،‬وليــس قرطــاس‬
‫أليــف وعاقــل ُ‬
‫مــن بندقيــة صيــد‪!..‬؟‬

‫يف نهايــة الثامنييــات‪ ،‬بــدأت العالقــات الجزائريــة املغربيــة‬
‫تتحســن‪ ،‬وظهــرت ال ّزيــارات املتبادلــة بــن الحســن الثــاين‬
‫والشــاذيل بــن جديــد‪ ،‬ومت ّخــض هــذا التقــارب عــن ميــاد‬
‫االتحــاد املغــاريب‪ ،‬أســوة باالتحــاد الخليجــي‪ .‬ويف إحــدى زيارات‬
‫ال ّرئيــس الشــاذيل إىل املغــرب‪ ،‬أخــذ معــ ُه وفــدا هامــا مــن‬
‫املســؤولني الكبــار‪ ،‬ومــن الف ّنانــن‪ ،‬وامل ُثقّفــن‪ ،‬وبعــض أعيــان‬
‫التنظيــات الجامهرييــة‪ ،‬ومــن بــن هــؤالء كان العقيــد عــي‬
‫كايف رحم ـ ُه اللــه‪ ،‬األمــن العــام ملنظمــة امل ُجاهديــن آن ذاك‪،‬‬
‫والســفري الســابق يف القاهــرة‪ ،‬وبــروت‪ ،‬ودمشــق‪ ،‬وطرابلــس‪،‬‬
‫ّ‬
‫وتونــس‪.‬‬
‫واهتـ ّم امللــك الحســن الثاين شــخصيا بإكـرام الضّ يــوف املُرافقني‬
‫للشــاذيل يف زيارتــه تلــك‪ ..‬فأمــر امللــك بتقديــم هدايــا مثينــة‬
‫لــكل واحــد مــن أعضــاء الوفــد ال ّرئــايس‪ ..‬وحــرص عــى أن‬
‫كل ضيــف مــن الوفــد‪.‬‬
‫يُراعــى يف تلــك الهدايــا‪ ،‬هوايــة ّ‬
‫الصيــد و ُمولــع بــه‪ ،‬وأنّــ ُه‬
‫وعلــم امللــك‪ ،‬أ ّن عــي كايف يهــوى ّ‬
‫مــن ال ُّرمــات املاهريــن‪ .‬فأمــر لــ ُه بهديــة مثينــة‪ ،‬تتمثــل يف‬
‫“قَ ْربَلَّـ َة” صيــد ُمذ ّهبــة‪ ،‬ال بُندقيــة صيــد ُمذ ّهبــة‪ .‬فسـلّمها لـ ُه‬
‫مستشــار امللــك شــخصيا‪ ،‬قائــا لـ ُه‪ :‬موالنــا امللــك حــرص عــى‬
‫الصيــد هــذه‪ ،‬ألنّ ـ ُه يعـ ُ‬
‫ـرف بأنّــك تهــوى‬
‫أن يُس ـلّمك بندقيــة ّ‬
‫الصيــد‪ !.‬فضحــك عــي كايف وقــال ل ـ ُه‪ :‬أصطــاد بهــا ال َحلّــوف‬
‫ّ‬
‫انْتَا ْعنــا أو ال َحل ْ‬
‫ّــوف انْتَا ْع ُكــم؟!‬
‫السياســية التــي أطلقهــا‬
‫وفهــم ُمستشــار امللــك ال ّنكتــة ّ‬
‫كايف فقــال لــه‪“ :‬وخــا مــوالي اصطــد بهــا ال َّحلــوف تاعكــم‬
‫(ديالكــم) ألنــه ُمتوحــش (ســوفاج)‪ ،‬أمــا الحلــوف ديالنــا فإنــه‬

‫ونقــل مستشــارامللك مــا قالـ ُه كايف إىل امللــك‪ ..‬ويف مســاء اليــوم‬
‫التــايل‪ ،‬نظّــم امللــك حفــل عشــاء عــى رشف ال ّرئيــس الشــاذيل‬
‫والوفــد املُرافــق ل ـ ُه‪ ..‬ووقــف امللــك الحســن الثــاين وال ّرئيــس‬
‫الشــاذيل بــن جديــد‪ ،‬يســتقبلون املعروضــن إىل حفــل العشــاء‪،‬‬
‫كــا هــي األعـراف الدبلوماســية؟‬
‫وعندمــا وصلــت “دالــة” العقيــد عــي كايف‪ ،‬ق ّدم ـ ُه الشــاذيل‬
‫للحســن الثــاين قائــا‪ :‬هــذا هــو العقيــد عــي كايف أمــن عــام‬
‫منظمــة املجاهديــن‪ ،‬فســلّم عليــه الحســن الثــاين بحــرارة‬
‫قائــا ل ـ ُه‪ :‬قيــل إنّــك ماهــر يف اصطيــاد الخنزيــر امل ُتو ّحــش‪،‬‬
‫ولهــذا أهديتُــك بندقيــة صيــد‪ ،‬لتُــارس بهــا هوايتــك‪ ..‬فقــال‬
‫الشــاذيل‪ ،‬إنّـ ُه ص ّيــاد ماهــر للخنزيــر وغــر الخنزيــر يــا جاللــة‬
‫امللــك!‬
‫وعـ ّم الضّ حــك الثالثــة‪ُ ..‬دون أن يعــرف الشّ ــاذيل محتــوى هــذه‬
‫ال ُّنكتة!‬
‫القصــة‪َ ،‬رواهــا يل عــي كايف رحمــه اللــه‬
‫– ُمالحظــة‪ :‬هــذه ّ‬
‫ـت َمقاطــع منهــا مــن قبــل‪ ،‬ويف حياتــه‪.‬‬
‫شــخصيا‪ ،‬وقــد َر َويْـ ُ‬

‫‪10‬‬

‫إبكِ يا وطني الحبيب؟!‬
‫لهــذه العضويــة؟ّ! وقــد رأينــا كيــف مارســت تونــس وكينيــا‬
‫هــذه العضويــة؟ّ! والحــال أ ّن جميــع األعضــاء غــر ال ّدامئــن يف‬
‫مجلــس األمــن‪ ،‬المعنــى لعضويتهــم أمــام الخمســة الدامئــن!‬

‫عندمــا قُلنــا إ ّن الجزائــر فقــدت ُوجو َدهــا دبلوماســيا‪ ،‬مل نَ ُكــن‬
‫نَتجنــى عــى بلدنــا‪ ،‬ولك َّن َهــا الحقيقــة‪ ..‬فالبــاد التــي ت ُصبــح‬
‫ـرورة‬
‫بــا موضــوع وال مــروع ســيايس يف الداخــل‪ ،‬تكــون بالـ ّ‬
‫بــا مــروع وال موضــوع ديبلوماســيا يف الخــارج‪ .‬وقــد جــاءت‬
‫توجيهــات ال ّرئيــس تبــون للدبلوماســيني يف اليــوم الــ ّدرايس‬
‫للســفراء والقناصلــة‪ ..‬جــاءت هــذه التّوجيهــات ُمرعبــة‬
‫ّ‬
‫بالفعــل‪ .‬فقــد و ّجــه تبــون الدبلوماســية الجزائريــة إىل أربعــة‬
‫محــاور‪:‬‬
‫أوال‪ :‬االهتــام بامل ُواطنــن يف الخــارج! وأيّــة مصداقيــة‬
‫دبلوماســية وسياســية لهــذا التوجيــه‪ ،‬واملواطــن يف الداخــل‬
‫يهــان سياســيا وإدرايــا و َمعاشــيا وأمنيــا وقضائيــا إىل حــد‬
‫فقدانــه اآلدميــة كإنســان؟‬
‫ثانيــا‪ :‬توجيــ ُه الدبلوماســية إىل االهتــام بــدول الكاريبــي‬
‫(كوبــا وفنزويــا)! والدبلوماســيون يف القاعــة يتســاءلون‪ ،‬مــاذا‬
‫ُيكــن أن تقــدم كوبــا وفنزويــا للجزائــر؟! وكــا قــال بُورقيبــة‬
‫الحــام!”‬
‫“الع ّريــان اليلتقــي بالع ّريــان إالّ يف‬
‫ّ‬
‫وهــذا توجيــه دبلومــايس ُمضحــك إىل حـ ّد البٌــكاء‪ ،‬عــى الحالــة‬
‫التــي وصلــت إليهــا دبلوماســية البــاد؟! دولــة االحتــال‬
‫اإلرسائيــي‪ ،‬تقــود جامعــة طيــور البطريــق! والجزائــر ت ُريــد‬
‫عقــد ق ّمــة لهــم ض ـ ّد “إرسائيــل”!‬
‫الســنتني القادمتــن‬
‫ثالثــا‪ :‬الديبلوماســية يجــب أن تتمحــور يف ّ‬
‫حــول عضويــة الجزائــر يف مجلــس األمــن يف ‪ ،2024‬كعضــو غــر‬
‫وأي قيمــة سياســية وأي قيمــة ديبلوماســية وسياســية‬
‫دائــم! ّ‬

‫رابعــا‪ :‬املحــور الخامــس يف التوجيهــات املســتقبلية‬
‫للدبلوماســية الجزائريــة‪ ،‬هــو أكــر املحــاور بُؤســا دبلوماســيا‪،‬‬
‫فهــذا املحــور يَتعلــق بإحيــاء الجامعــة العربيــة وعقــد الق ّمــة‬
‫العربيــة يف الجزائــر! فمــن ســيحرض ق ّمــة الجزائــر العربيــة؟‬
‫هــل دول الخليــج التــي اتخــذت مواقــف مــع املغــرب ض ـ ّد‬
‫الجزائــر؟ أم املغــرب الــذي عالقاتــه مقطوعــة مــع الجزائــر؟‬
‫أم ســوريا التــي تــكاد تختفــي كدولــة؟ أم لبنــان الــذي تُ ّزقـ ُه‬
‫امليليشــيات والفــن؟ أم اليمــن التــي تقودهــا حكومتــان‬
‫لدولــة غــر موجــودة؟ أم مــر التــي مصريهــا يف جيــب دول‬
‫الخليــج؟ أم ليبيــا التــي عزلــت وزيــرة خارجيتهــا التصالهــا‬
‫بالجزائــر؟ أم الع ـراق الغــارق يف دمائــه و ُدموعــه؟ أم رئيــس‬
‫الســلطة الفلســطينية وملــك األردن‪ ،‬اللّــذان إذا ح ـرا ق ّمــة‬
‫ّ‬
‫ـمح ل ُهــا بالعــودة؟ أم‬
‫الجزائــر بــدون إذن “إرسائيــل”‪ ،‬لــن تسـ َ‬
‫الســودان الــذي يســكن ُه عســكر ال يســتطيعون حتــى الخــروج‬
‫مــن الثكنــة! مل يبــق لتبــون‪ ،‬إالّ عقـ ُد ق ّمــة بتونــس وموريتانيــا‬
‫وجــزر القمــر‪ ..‬واتخــاذ ق ـرارات إصــاح جامعــة عربيــة م ّيتــة‬
‫ـاج إىل َدفــن!‬
‫وفَا َحـ ْ‬
‫ـت ُجثّتُهــا وتحتـ ُ‬
‫ـب الظّــنِ ‪ ،‬أن الق ّمــة العربيــة التــي يُريــد تبــون عقدهــا‬
‫أغلـ ُ‬
‫لش َعنــة غــزو الجزائــر لتحريــر الصح ـراء‬
‫يف الجزائــر‪ ،‬ســتتّج ُه َ ْ‬
‫ــت الجامعــة‬
‫ش َع َن ْ‬
‫الغربيــة لصالــح املغــرب‪ ،‬متا ًمــا مثلــا َ ْ‬
‫العربيــة تحريــر الكويــت باحتــال العـراق بالتحالــف الــدويل‪،‬‬
‫وكــا أعطــت جامعــة دول الخليــج ومــر الضــوء األخــر‬
‫الــدويل الحتــال ليبيــا وســوريا‪.‬‬
‫يــا أيّهــا ال ّنــاس‪ :‬الجزائــر يف حاجــة إىل عمــل ســيايس ِج ـ ّدي‬
‫السياســة‬
‫ـس آثــار ُه عــى ّ‬
‫يُصلـ ُ‬
‫ـح األوضــاع يف الداخــل‪ ،‬وينعكـ ُ‬
‫الخارجيــة‪.‬‬
‫هذا هو الربنامج‪!..‬‬

‫‪11‬‬

‫الض َياع‪!..‬‬
‫دبلوماسية ّ‬

‫الســفراء والقناصلــة الجزائريــن امل ُنعقــد ُمؤخـرا بالجزائر‪،‬‬
‫ُملتقــى ُّ‬
‫كشـ َـف عــن رداءة و ُهـزال يف التدخــات‪ ،‬يُثـران القلــق عــى أداء‬
‫ـوي للبــاد‪.‬‬
‫هــذا املرفــق الحيـ ّ‬
‫‪ 1‬الوزيــر األول‪ ،‬يقــول إ ّن تحويــات الجاليــة بلغــت ‪ 1.5‬مليــار‬‫يــورو‪ ،‬والواقــع أ ّن الجاليــة ال تُحـ ّو ُل شــيئا‪ ..‬والتحويــات امل ُشــار‬
‫ـح التقاعد لل ُمسـ ّنني الذّيــن ال يســتطيعون االنتقال‬
‫إليهــا‪ ،‬هــي ِم َنـ ُ‬
‫لفرنســا‪ !.‬وقــد تنبّهــت فرنســا إىل هــذا األمــر يف امل ُـ ّدة األخــرة‪،‬‬
‫ُم َقـ ّررة أن ت ُجــرى عمليــة تنظيــف قوائــم هــؤالء‪ ..‬وبالفعــل‪ ،‬تـ ّم‬
‫إيقــاف العديــد مــن املِ َنــح‪.‬‬
‫‪ 2‬أليــس مــن العــا ّر‪ ،‬أ ّن تحويــات امل ُتقاعديــن العجــزة‪ ،‬أكــر‬‫والســلع‬
‫مــن ُمج َمــل صــادرات ال ّدولــة الجزائريــة مــن البضائــع ّ‬
‫ُ‬
‫تــرف عــى‬
‫خــارج املحروقــات؟! وأ ّن ال ّدولــة الجزائريــة‬
‫والســفراء يف الخــارج أضعــاف مــا تجنيــه البــاد مــن‬
‫القناصلــة ُّ‬
‫عائــدات امل ُتقاعديــن؟!‬
‫تجســد يف ســفري الجزائــر بباريــس‪ ،‬الــذّي‬
‫الســفراء‪ّ ،‬‬
‫‪ُ 3‬هــزال ُّ‬‫يتحــ ّدثُ عــن غــاء تذاكــر الطّائــرة‪ ،‬وعــن إعــادة الجثامــن‬
‫إىل الوطــن‪ ،‬وال يتح ـ ّدثُ عــن األزمــة الدبلوماســية بــن الجزائــر‬
‫الســفري عــى اختصــاص الخطــوط‬
‫وفرنســا‪ !..‬هكــذا يعتــدي ّ‬
‫الجويــة الجزائريــة‪ ،‬وال يتحــدثُّ عــن قطاعــه‪ !..‬ومــن أيــن‬
‫توســط لــ ُه “بري ْاف”(اللّجنــة األوملبيــة‬
‫لــ ُه بذلــك‪ ،‬و ُهــو الــذّي ّ‬
‫الجزائريــة)‪ ،‬لــدى إمــارة “ ُموناكــو” يكّ يُقــ ّدم أوراق اعتــاده‪!.‬‬
‫وهــو مســحوب كســفري مــن باريــس‪ !..‬وكأ ّن ُموناكــو ليســت‬
‫إمــارة فرنســية؟!‬

‫كشــف أيضــا‪ ،‬عــن ُهــازل اإلشــعاع ال ّدبلومــايس‬
‫‪ 4‬اللّقــاء‪،‬‬‫َ‬
‫الجزائــري يف إفريقيــا‪ ،‬وخاصــة العالقــة مــع نيجرييــا وجنــوب‬
‫إفريقيــا‪ ،‬فالجزائــر خذلــت نيجريــا يف مــ ّد أنبــوب الغــاز مــن‬
‫نيجرييــا إىل أوروبــا عــر الجزائــر‪ ،‬باعتبــار هــذا أ ّن هــذا األنبــوب‬
‫ال ّنيجــري ســيكون أقـ ّـل تكلفــة لــو مـ ّر عــر الجزائــر‪ ،‬واســتخدم‬
‫امل ُنشــآت األنبوبيــة القامئــة اآلن بــن الجزائــر وأوروبــا‪ ،‬ولكــ ّن‬
‫الـ ُّروس ال “يُســاعد ُهم” وصــول الغــاز ال ّنيجــري إىل أوروبــا‪ ،‬وقـ ّد‬
‫ضلّلــت الجزائــر يف هــذا امليــدان‪ ،‬فتامطلــت يف تنفيــذ املــروع‬
‫مـ ّـا جعــل نيجرييــا تُف ّكــر يف متريــره عــر املغــرب وبتكاليــف‬
‫أكــر‪.‬‬
‫للســاح ال ـ ُّرويس‬
‫‪ 5‬الجزائــر متتلــك الغــاز‪ ،‬وهــي أه ـ ّم ســوق ّ‬‫يف إفريقيــا والعــامل‪ ،‬والـ ّدول الصناعيــة الغربيــة‪ ،‬وخاصــة أوروبــا‬
‫الســاح وعــى مــا ّدة الغــاز‪ !.‬ولكـ ّن الـ ّرداءة‬
‫تتقاتــل عــى أســواق ّ‬
‫الدبلوماســية‪ ،‬ورداءة ال ُحــكّام يف الجزائــر‪ ..‬عــوض أ ّن تتحــ ّول‬
‫هــذه األوراق إىل أوراق قــوة تفاوض ّيــة يف ي ـ ّد الجزائــر‪ ،‬ح ّولهــا‬
‫ال ّجهلـ ُة إىل أوراق ضُ عــف يســتخدمها الـ ّروس ضـ ّد بالدنــا‪ ،‬وضـ ّد‬
‫بالســاح‬
‫مصالحنــا الحي ّويــة‪ !..‬حتــى املوقــع ال ُجغــرايف أ َه َّنــا ُه ّ‬
‫للفرنســيني باملُــرور إىل مــايل عــر أجوائنــا‪ .‬وامل ُؤسـ ُـف أن األمــر‬
‫حــدث أيضــا يف عالقتنــا مــع جنــوب إفريقيــا‪ ..‬فرغــم أنّنــا كُ ّنــا‬
‫أهــم بلــد يف إفريقيــا تحرت ُمــ ُه جنــوب إفريقيــا‪ ،‬إالّ أ ّن رداءة‬
‫الدبلوماســية الجزائريــة أفســدت هــذه العالقــة! وامل ُؤســف‬
‫أيضــا‪ ،‬أنّنــا نُريــد اليــوم إعــادة هــذه العالقــة باالعتــاد عــى‬
‫كوبــا‪ !..‬وق ـ ّد كانــت كوبــا يف املــايض‪ ،‬هــي التــي كانــت تعتمــد‬
‫أي هــذا الــذي أصــاب البــاد؟‬
‫علينــا يف إفريقيــا! ّ‬
‫‪ 6‬حتــى األوروبيــون‪ ،‬مل يعــودوا يحرتموننــا كدولــة ج ّديــة‪..‬‬‫خاصــة بعــد حكايــة أنبــوب الغــاز‪ ،‬الـذّي ا ّدعينــا أنّنــا أوقفنــاه‪..‬‬
‫وحكايــة “شــ ْنطَ َجة” أوروبــا بالهجــرة غــر الرشعيــة‪ ،‬ورفــض‬
‫ـر‬
‫اســتقبال أبنــاء الجزائــر “الح ّراقــة”! ّ‬
‫أي جهالــة هــذه التــي ت ُسـ ِّ ُ‬
‫البــاد‪ ..‬وت َسـ ُر بهــا دبلوماســية الضَّ َيــاع؟! مــع التأكيدعــى بقــاء‬
‫نُقطتــي اليــاء يف “الضَّ َيــاع” احرتامــا لبعــض الدبلوماســيني؟!‬

‫‪12‬‬

‫الحكم‪..‬‬
‫الحرب األهلية في سرايا ُ‬

‫منــذ ‪ 3‬ســنوات تقريبــا‪ ،‬نشــبت الحــرب األهليــة يف رسايــا‬
‫ال ُحكــم‪ ..‬بــدأت امل ُناوشــات حــول خليفــة ال ّرئيــس بعدمــا انفــرد‬
‫ِعقْــ ُد ال ُعهــدة الخامســة‪.‬‬
‫توســعت هــذه الحــرب األهليــة إىل تصفيــة الحســابات بــن‬
‫ث ُـ ّم ّ‬
‫السياســية‪ ،‬واتخــذت لهــا مل ّفــات الفســاد ســاحة معــارك‪.‬‬
‫ال ُّزمــر ّ‬
‫تتذكّــرون أ ّن اللّــواء خالــد نــ ّزار‪ ،‬كتــب إىل ال ّرئيــس بوتفليقــة‬
‫قبــل أ ّن تنشــب الحــرب األهليــة يف رسايــا ال ُحكــم‪ ..‬كتــب لــ ُه‬
‫يقــول‪ :‬إ ّن وجــود الفريــق قايــد صالــح عــى رأس الجيــش فيــه‬
‫خطــورة عــى وحــدة الجيــش ومتاســك ُه‪ ،‬وذكــر لــ ُه معلومــات‬
‫رصفــات قايــد صالــح‪ ..‬ر ّد بوتفليقــة عــى ن ـ ّزار برســالة‬
‫تخـ ّ‬
‫ـص ت َ ُّ‬
‫ُمقتضبــة بعثهــا لـ ُه فــوق باقــة ورد‪ ،‬قائــا لـ ُه‪ :‬إن ّنــي أعــرف عــن‬
‫ـت يل‪ !..‬و ُمنــذ ذلــك التاريــخ‪ ،‬نشــبت معــارك‬
‫األمــر أكــر ِمـ ّـا كتبـ َ‬
‫الحــرب األهليــة يف رسايــا ال ُحكــم‪ ..‬وال تـزال ُمســتم ّرة إىل اليــوم‪.‬‬
‫الصــدور‪ ،‬أ ّن قايد صالح َعلِـ َم باألمر‪،‬‬
‫ويقــول العارفــون مبــا ت ُخفيــه ّ‬
‫ولذلــك انعطــف نحــو الحـراك الشــعبي يف البدايــة ليَ ْسـتَقْوى بــه‬
‫عــى خصومــة يف هــذه املعركــة املصرييــة بالنســبة لـ ُه‪ ..‬ولذلــك‪،‬‬
‫والسياســية”‪،‬‬
‫ض ّحــى بحلفائــه “بوتفليقــة‪ ،‬وعائلتــه البيولوجيــة ّ‬
‫فكانــت حملــة االعتقــاالت التــي كان رائِ ُد َهــا تصفيـ ُة الحســابات‬
‫مــع الخصــوم‪ ،‬وليــس ُمحاربــة الفســاد‪ .‬وكان هــذا األمــر‪ ،‬أ ّول‬
‫رضبــة ُموجعــة ت ُ ّوج ـ ُه ألنصــار بوتفليقــة الذّيــن أطلــق عليهــم‬
‫مصطلــح العصابــة‪ .‬ولكـ ّن العمليــة طالــت أهدافــا أخــرى مل تكــن‬
‫يف ال ُحســبان‪ ،‬وأ َه ُّمهــا عــى الخصــوص‪ :‬أن الربنامــج الوطنــي‬
‫للفســاد‪ ،‬الــذي بنــى عليــه بوتفليقــة سياس ـتَ ُه ق ـ ّد ت ـ ّم كشــف ُه‬
‫للشــعب‪ ،‬وتســاوى يف ذلــك الفســاد املــدين والفســاد العســكري‪..‬‬
‫أل ّن بوتفليقــة كان يقصــد مــن عمليــة ُم َخطّطـ ِه الوطني للفســاد‪،‬‬

‫وكل مــن ل ـ ُه‬
‫كل النــاس ف ََس ـ َدة‪ ..‬عســك ًرا ومدنيــن‪ُّ ،‬‬
‫إىل جعــل ّ‬
‫عالقــة بال ُحكــم‪ .‬والهــدف ُهــ َو‪ ،‬أ ّن يقــول لجميــع ال ّنــاس يف‬
‫ال ُحكــم‪“ :‬يــا ســادة كُلُنــا لصــوص”! وال ُيكــن أن يكــون الفســاد‬
‫أساســا مل ُحاســبة ال ّنــاس‪ ،‬والحــال أ ّن اســتباحة املــال العــام أهــون‬
‫مــن اســتباحة ال ّدمــاء‪ ،‬التّــي حدثــت يف العرشيــة الحمــراء‬
‫ســنوات التســعينيات‪!..‬‬
‫لكــن الغريــب حقًــا‪ ،‬هــو كيــف ابتلــع قايــد صالــح طُعــم‬
‫ُمحاربــة ال ّنــاس عــى الفســاد‪ ،‬والحـ ُ‬
‫ـال أنّ ـ ُه هــو وأنصــار ُه أكــر‬
‫فســادا ِم َّمــن حاس ـ َب ُهم‪ ..‬وقــد كشــفت عمليــة االنقــاب عــى‬
‫أنصــاره‪ ،‬مــن طــرف شــنقريحة وأنصــاره هــذه املســألة بوضــوح‪.‬‬
‫ال ّنــاس اآلن ينتظــرون إجــاء غبــار هــذه معركــة الحــرب األهليــة‬
‫بالفســاد‪ ،‬لتبــدأ معركــة أخــرى أش ـ ّد رضاوة هــذه امل ـ ّرة‪ ،‬وهــي‬
‫معركــة اســتباحة دمــاء الجزائريــن مثلــا حــدث خــال العرشية‬
‫الحمـراء‪!..‬‬
‫امل ُؤكّــد‪ ،‬أ ّن الحــرب األهليــة الجاريــة اآلن يف رسايــا ال ُحكــم‪،‬‬
‫بالــرورة املســاحات الثــاث‪ :‬اســتباحة املــال‪،‬‬
‫ستشــمل‬
‫ّ‬
‫واســتباحة ال ّدمــاء‪ ،‬واســتباحة ال ّدولــة واأل ّمــة؟! وال مجــال‬
‫القتصــار الحــرب األهليــة عــى ســاحة دون أخــرى‪.‬‬
‫نتائــج هــذه الحــرب ســتكون مثــل نتائــج حــرب التحريــر عــام‬
‫‪ ،1962‬ســينترص الشــعب ال محالــة‪ .‬ولك ّنـ ُه هــذه املـ ّرة لــن يقول‬
‫ملــن اســتباح د َمــ ُه و َمالــ ُه و ِعرضَ ــ ُه‪ ..‬إذهبــوا فأنتُــم الطُّلقــاء‬
‫كــا حــدث ســنة ‪ ..1962‬وهــؤالء لــن يجــدوا مكانــا ل ُهــم‪ ،‬ال يف‬
‫الجزائــر وال يف الخــارج أيضــا‪ ،‬وســيدفعون الثمــن‪.‬‬
‫ـتغل‬
‫لك ّنــي أعتقــد أن هنــاك ف ُْسـ َحة قصــرة مــن الوقــت‪ ،‬لــو ت ُسـ ّ‬
‫مــن طــرف “ال َك ْمشَ ــة” ِمـ ّـا تبقــى مــن ال ّرجــال الوطنيــن ح ّقــا‬
‫مؤسســة اتخــاذ القــرار‪ ،‬مــن أجــل‬
‫وال ّنظيفــن حقــاً‪ ،‬داخــل ّ‬
‫تجنيــب البــاد والعبــاد التبعــات الكارثيــة لهــذه ” الحــرب‬
‫األهليــة” داخــل رسايــا ال ُحكــم‪.‬‬


Aperçu du document بوعقبة.pdf - page 1/13

 
بوعقبة.pdf - page 2/13
بوعقبة.pdf - page 3/13
بوعقبة.pdf - page 4/13
بوعقبة.pdf - page 5/13
بوعقبة.pdf - page 6/13
 




Télécharger le fichier (PDF)




Sur le même sujet..





Ce fichier a été mis en ligne par un utilisateur du site. Identifiant unique du document: 01974738.
⚠️  Signaler un contenu illicite
Pour plus d'informations sur notre politique de lutte contre la diffusion illicite de contenus protégés par droit d'auteur, consultez notre page dédiée.