etudemouvementssalafistesentunisiearb 120713174046 phpapp02 .pdf



Nom original: etudemouvementssalafistesentunisiearb-120713174046-phpapp02.pdf
Titre: السلفية في تونس: الواقع و أفاق التطور
Auteur: sa

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 14/07/2012 à 16:55, depuis l'adresse IP 78.250.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 1402 fois.
Taille du document: 1.3 Mo (55 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫السلفية في تونس‬
‫الواقع و آفاق التطور‬

1

‫السلفية في تونس ‪:‬‬
‫الواقع و آفاق التطور‬

‫مهدي بن يوسف‬
‫سفيان بن صغيّر‬
‫خير الدين باشا‬

‫‪2‬‬

3

‫قائمة المحتويات‬
‫الملخص‬

‫‪7‬‬

‫المقدمة‬

‫‪9‬‬
‫‪11‬‬

‫الفصل األول‪ :‬التاريخ العام للسلفية‬

‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬

‫‪1.‬السلفية من الحنبلية إلى الوهابية ‪:‬‬
‫التأسيس ‪:‬‬
‫أ‪.‬‬
‫التطور النظري للسلفية‪:‬‬
‫ب‪.‬‬
‫الصعود الثاني للسلفية (‪ 11 -11‬ميالدي)‬
‫ت‪.‬‬
‫الوهابية‬
‫ث‪.‬‬
‫التأثير السياسي للسلفية‬
‫‪1.‬‬
‫السلفية في القرن العشرين و االنقسام السلفي‬
‫‪2.‬‬
‫السلفية العلمية‬
‫أ‪.‬‬
‫ب‪ .‬السلفية الجهادية‪:‬‬

‫‪11‬‬

‫الفصل الثاني‪ :‬السلفية العلمية في تونس‬
‫‪I.‬‬
‫‪1.‬‬

‫أ‪.‬‬
‫ب‪.‬‬
‫ج‪.‬‬

‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪91‬‬
‫‪02‬‬
‫‪02‬‬

‫قبل الثورة‬
‫الظرف العام لظهور السلفية الحديثة في تونس‪:‬‬
‫الظرف العالمي‬
‫الظرف اإلقليمي‬
‫الظرف التونسي‬
‫‪4‬‬

‫‪.1‬‬
‫‪.II‬‬
‫‪1.‬‬

‫‪.1‬‬
‫‪3.‬‬

‫‪I.‬‬

‫‪.1‬‬
‫أ‪.‬‬
‫ب‪.‬‬
‫ت‪.‬‬
‫ث‪.‬‬
‫‪II.‬‬
‫‪1.‬‬
‫‪2.‬‬
‫‪3.‬‬

‫‪.1‬‬

‫التسعينات و بداية التغير الحقيقي‬
‫بعد الثورة‬
‫الظرف العام‬
‫الواقع الحالي للتنظيم‬
‫آفاق المستقبل‬

‫‪12‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬
‫‪11‬‬

‫الفصل الثالث ‪ :‬السلفية الجهادية في تونس‬

‫‪77‬‬

‫‪12‬‬
‫قبل الثورة‬
‫‪12‬‬
‫الظهور األول في تونس‪ :‬الجبهة اإلسالمية التونسية‬
‫‪12‬‬
‫الشبكة السلفية بأوروبا‪:‬‬
‫بيت الضيافة التونسي بجالل أباد و الجماعة التونسية المقاتلة ‪12‬‬
‫‪11‬‬
‫تفجير معبد الغريبة بجربة‬
‫‪12‬‬
‫قضية سليمان‪:‬‬
‫‪12‬‬
‫بعد الثورة‬
‫‪12‬‬
‫االطار العام‪:‬‬
‫‪11‬‬
‫أنصار الشريعة‬
‫‪11‬‬
‫االهداف المرسومة النصار الشريعة في المرحلة الحالية‪:‬‬
‫‪11‬‬
‫مالمح المستقبل‬
‫الفصل الرابع‪ :‬مقارنة بين مواقف االتجاهين السلفي العلمي و السلفي‬
‫‪77‬‬
‫الجهادي خالل سنتي ‪ 7111‬و ‪7117‬‬

‫‪.1‬‬
‫المقدسات االسالمية‬

‫‪5‬‬

‫الموقف من المظاهرات االحتجاجية ضد االعتداء على‬
‫‪12‬‬

‫الموقف من النقاب داخل الجامعة (نوفمبر ‪1211‬ـجانفي‬
‫‪12‬‬
‫‪:)1211‬‬
‫‪11‬‬
‫الموقف من مسألة "الجهاد في تونس" ‪:‬‬
‫‪11‬‬
‫الموقف من "دسترة الشريعة االسالمية"‬
‫الموقف من استدعاء شخصيات اسالمية اجنبية مثيرة للجدل‪:‬‬
‫‪12‬‬
‫‪11‬‬
‫العالقة مع حركة النهضة‬
‫‪11‬‬
‫العمل الحزبي‬

‫‪.1‬‬
‫‪3.‬‬
‫‪4.‬‬
‫‪5.‬‬
‫‪6.‬‬
‫‪7.‬‬

‫الفصل الخامس‪ :‬تفسير عام لظاهرة االنفالت السلفي‬

‫‪37‬‬

‫المالحق‬

‫‪34‬‬

‫‪11‬‬
‫ملحق عدد ‪ :1‬االتجاهات السلفية العلمية‬
‫‪11‬‬
‫السلفية الرسمية‬
‫‪1.‬‬
‫‪11‬‬
‫السلفية اإلصالحية‬
‫‪2.‬‬
‫‪11‬‬
‫السلفية الجامية أو المدخلية‬
‫‪3.‬‬
‫‪12‬‬
‫ملحق عدد‪ :1‬اشهر شخصيات السلفية العلمية التونسي‬
‫ملحق عدد‪:1.‬القنوات السلفية االكثر تأثيرا في ‪ 12‬سنة االخيرة على تونس‪12 :‬‬
‫‪12‬‬
‫ملحق عدد ‪" 1‬الجمعيات السلفية العلمية الناشطة في تونس"‬
‫‪47‬‬

‫المراجع‬

‫‪11‬‬
‫‪11‬‬

‫الدراسات ‪:‬‬
‫‪.1‬‬
‫‪.1‬المواقع اإللكترونية‪:‬‬

‫‪6‬‬

‫الملخص‬

‫تعد السلفية تيارا عقائديا كغيره من التيارات و هي مجموعة من األفكار و المبادئ‬
‫التي يروج لها أصحابها‪ ،‬غير أن الجانب السياسي الذي طغى على هذا التيار جعل‬
‫منه‪ ،‬منذ قمع أول منظريه ‪ ،‬مسألة إيديولوجية سياسية بامتياز و هذا ما تبيّن لنا من‬
‫خالل مختلف مراحل تطور الفكر السلفي و السلفية‪.‬‬
‫بالنسبة للسلفية في تونس‪ ،‬فالرائج أنها فكر ديني حديث الوجود إال أن وجودها يعود‬
‫لتأسيس المالكية في عهد مالك سحنون ابن سعيد إلى عهد ابن أبي زيد القيرواني‬
‫في القرن التاسع و العاشر ميالدي‪ .‬هذا إلى جانب بعض المحاوالت األخرى في‬
‫القرن التاسع عشر مع الوهابية‪ ،‬غير أن هذه المحاوالت لم تترك أثرا يذكر‪.‬‬
‫لم يتغير الوضع بالنسبة لتونس إال الحقا مع ترويج و انتشار الفكر السلفي انطالقا‬
‫من السبعينات و الثمانينات‪ ،‬حين اكتسب عديد المؤيدين خاصة في ظرف عالمي‬
‫كرس فكرة الجهاد مع الحرب في أفغانستان و الثورة اإليرانية إلى جانب بروز‬
‫بعض ال حركات المشابهة في ليبيا و الجزائر و دور وسائل اإلعالم و الهجرة إلى‬
‫دول الخليج للعمل‪.‬‬
‫ينقسم المشهد السلفي اليوم إلى تيارين كبيرين (سلفية علمية و سلفية جهادية)‬
‫يتخذان مواقف مختلفة تماما ً في عديد القضايا ذلك إلى جانب وجود عدة اختالفات‬
‫إيديولوجية و صراعات قيادية داخل كل تيار‪ .‬و بالتالي ال يمكننا الحزم بوجود‬
‫حركة سلفية موحدة الصفوف ذات بعد سياسي حقيقي‪.‬‬

‫‪7‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫المقدمة‬
‫السلفية‪ ،‬السلفية الجهادية‪ ،‬الخطر السلفي‪ ،‬اإلرهاب‪ ...‬هي عبارات كثيرا ما‬
‫تواترت على مسمعنا هذه األيام و خاصة في وسائل اإلعالم التونسية و كذلك‬
‫األجنبية حتي أن هذه المسألة لفتت انتباه مراكز دراسات أمريكية و تكررت في‬
‫الخطاب السياسي التونسي خاصة في الصفوف المعارضة لحكومة ما بعد‬
‫انتخابات ‪ 11‬أكتوبر ‪ .1211‬وعلى الرغم من ان اكثر هذه المصطلحات‬
‫استعملت في السابق قبل ثورة ‪ 11‬جانفي ‪ 1211‬عند وقوع بعض األحداث‬
‫كاالعتداء على معبد الغريبة اليهودي سنة ‪ 1221‬و معركة سليمان ‪ ،1221‬فانه‬
‫لم يقع التركيز على الظاهرة كما هو الحال اآلن‪ .‬فقد تكاثرت التفاسير و المقاالت‬
‫حول هذه المسألة و كان هناك تساءل حول كون السلفية الجناح المسلح لحركة‬
‫النهضة يستعمل إلرهاب خصومها األيديولوجيين و السياسيين‪ ،‬بينما وجهت‬
‫اتهامات أخرى ألفراد يكنون الوالء للنظام السابق بأنهم متورطون في تنظيم‬
‫أعمال العنف السلفية لعرقلة االنتقال الديمقراطي و تخريب الدولة انتقاما من‬
‫الثورة‪.‬‬
‫و الهدف من هذه الدراسة هو اإلجابة عن مجموعة من األسئلة التي يجدر طرحها‬
‫حول هذه الظاهرة في تونس و هي السلفية‪:‬‬
‫‪ ‬هل السلفية في تونس هي ظاهرة سلوك ديني متمثلة في التشدد في قراءة و‬
‫تأويل النص القرآني؟‬
‫‪ ‬هل السلفية هي حركة إصالحية دينية تهدف للوعظ و اإلرشاد و توجيه‬
‫سلوك المجتمع التونسي و جعله "سلوك مثالي" يرتكز على العقيدة اإلسالمية و‬
‫ذلك عبر العمل الجمعياتي و اإلعالمي و الثقافي و التأثير على صانعي القرار‬
‫الجدد إلفراز قوانين تتماشى و رأيتهم للمجتمع التونسي؟‬
‫‪9‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫‪ ‬هل السلفية هي إيديولوجيا تحمل في طياتها برنامجا سياسيا و تسعى‬
‫للوصول إلى السلطة و تكون قادرة على التأقلم مع المناخ السياسي الجديد و‬
‫الدخول في الصراع السياسي كسائر األحزاب؟‬
‫‪ ‬أو أخيرا‪ ،‬هل السلفية هي حركات إرهابية رافضة لمفهوم الدولة بمعناه‬
‫الحالي و تعمل على تغيره باستعمال عدة وسائل منها القوة؟‬
‫حاليا تلوح السلفية في تونس كخليط من مختلف هذه األفكار‪ ،‬غير أن الواقع‬
‫االجتماعي و السياسي الحالي في تونس ال يمكننا من رؤية واضحة و هو ما‬
‫يجعلنا نقف عند مفترق طرق و نبحث عن أي من كل هذه الفرضيات يمكن أن‬
‫تتوجه إليها السلفية في تونس خاصة و أن هذه الفترة يمكن تشبيهها بالمخاض بعد‬
‫تحرر من نظام كبت كل األفكار و خاصة منها األفكار ذات المرجعية الدينية‪.‬‬

‫‪10‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫الفصل األول‪ :‬التاريخ العام للسلفية‬
‫السلفية هي تيار إسالمي سني يعتمد على فهم السلف الصالح‪ 1‬للعقيدة اإلسالمية‬
‫باعتبارهم القدوة في اإلسالم و تعنى منها خاصة بمسالة التوحيد الذي تركز في‬
‫فهمها له على التفسير الحرفي لألسماء و صفات هللا و هي ناقدة بالتالي لالتجاهات‬
‫التأويلية في العقيدة كالمعتزلة‪ 2‬و االشاعرة‪ 3‬وغيرهم‪.‬‬

‫‪ .1‬السلفية من الحنبلية إلى الوهابية ‪:‬‬
‫أ‪ .‬التأسيس ‪:‬‬
‫من الناحية التاريخية يعتبر التيار السلفي مؤسس فرقة "أهل السنة و الجماعة" و‬
‫يعود وجوده إلى القرن الثامن في الجزيرة العربية و العراق انتمى إليه العديد من‬
‫الفقهاء نذكر منهم "سفيان الثوري" و"الحسن البصري" حيث تميزت تلك الفترة‬
‫بنشأة المذاهب السياسية االسالمية كالخوارج والشيعة‪.‬‬
‫و شهد هذا التيار نوعا من النضج مع الكتابات الفقهية لإلمام مالك ابن أنس‬
‫(‪ 211‬م‪ 211 -‬م) وأبو حنيفة النعمان (‪ 111‬م‪ 212‬م)‪ .‬لكن االنطالق الفعلي‬
‫للفكر السلفي كان مع اإلمام أحمد بن حنبل (‪ 222‬م ـ ‪ 211‬م) الذي عارض‬
‫الخليفة العباسي المأمون‪ 4‬في أطروحة خلق القرآن‪ 5‬المعتزلة حيث و بسبب‬
‫التأثير السياسي لهذه الفرقة اإلسالمية تبني المأمون الفكرة و طالب بنشرها و‬
‫‪1‬‬

‫االجيال الثالثة االولى للمسلمين ‪ :‬القرن ‪ 2‬و ‪ 2‬ميالدي‪.‬‬
‫‪2‬‬
‫هي فرقة إسالمية تعتمد على العقل في العقيدة وتقدمه على النقل و اشتهروا خاصة بأطروحة "‬
‫خلق القرآن"‪.‬‬
‫‪3‬‬
‫هي فرقة إسالمية سنية اسسها ابو الحسن االشعري و تتخذ موقعا وسطا بين "المعتزلة" و‬
‫"السلفية" في القضايا العقائدية‪.‬‬
‫‪4‬‬
‫عبد هللا المأمون بن هارون الرشيد‪ .‬ولد عام ‪ 122‬هـ ومات في ‪ 112‬هـ‪ .‬فترة الخالفة ‪ 211‬م‪-‬‬
‫‪211‬م‪.‬‬
‫‪5‬‬
‫انتشرت في عهد المأمون فكرة تعتبر ان القرآن نص قابل للتأويل والتحديث والتفسير حسب‬
‫مقتضيات العقل و ذهب بعض الفقهاء إلى إزالة القداسة عنه‪.‬‬

‫‪11‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫عزل من ال يتبناها‪ ،‬فتحولت المسالة من نقاش ثقافي نخبوي إلى قضية سياسية و‬
‫اجتماعية بامتياز‪ ،‬و استطاعت بذلك ان تخلق نوعا من االستقطاب بين نخبة‬
‫فكرية مرتبطة بشكل وثيق مع السلطة القائمة و توجه شعبي عام منفعلغ‪ .‬أمام‬
‫الشخصية البطولية ألحمد ابن حنبل‪ 6‬خاصة في أيام سجنه مما جعل التيار السلفي‬
‫يحظى بحظوظ وافرة للتأثير في الشؤون السياسية داخل الخالفة العباسية في عهد‬
‫المتوكل على هللا‪ 7‬بعد انهيار الفكر المعتزلي‪.‬‬

‫ب‪ .‬التطور النظري للسلفية‪:‬‬
‫بداية من أواخر القرن التاسع ميالدي ‪ ،‬تعزز االنتاج العقائدي للتيار مع عديد‬
‫الكتابات‪ .8‬هذا دون ان ننسى علماء السلفية في تونس (افريقية آنذاك) "كاإلمام‬
‫سحنون بن سعيد" و ابنه "محمد" و خاصة "يحيى بن عمر" الذي عرف بمحاربته‬
‫للبدع‪ 9‬في مدينة "سوسة"‪.‬‬

‫‪6‬‬

‫وطلب من والته عزل القضاة الذين ال يتبنون فكرة خلق القرآن‪ .‬وقد رأى أحمد بن حنبل أن رأي‬
‫المعتزلة يحوِّ ل هللا إلى فكرة مجردة ال يمكن تع ُّقلُها فدافع ابن حنبل عن الذات اإللهية ورفض قبول‬
‫رأي المعتزلة‪ .‬وألقي القبض عليه وسجنه‪.‬‬
‫‪7‬‬
‫أبو الفضل جعفر المتوكل على هللا بن المعتصم بن هارون الرشيد‪ ،‬كان متمذهبا ً بمذهب الشافعي‬
‫وهو أول من تمذهب له من الخلفاء‪ .‬وكان منهمكا ً في الفقهه والسنة والعلم هو الذي أخرج أحمد بن‬
‫حنبل من محنته‪ُ ،‬ي َع ُّد عهد الخليفة المتوكل بداية عصر تراجع الدولة العباسية وانحاللها‪.‬‬
‫‪8‬‬
‫اإليمان البن منده‪ ،‬اإلبانة البن بطة‪ ،‬شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ـ أبو القاسم هبة هللا‬
‫بن الحسن بن منصور الطبري الاللكائي‪ ،‬التوحيد وصفات الرب ـ البن خزيمة‪.‬‬
‫‪9‬‬
‫هو الجديد في الدين أو المحدث مثل " االحتفال بالمولد النبوي" يعتقد السلفية بأن البدعة هي‪:‬‬
‫"طريقة في الدين مخترعة‪ ،‬تضاهي الشرعية "– عن اإلعتصام‪ -‬للشباطى‪.‬‬

‫‪12‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫ومما يجدر ذكره في هذا الصدد أن التيار السلفي كان يواجه منافسين آخرين من‬
‫داخل الحيز السني و كان ابرزهم األشاعرة‪ .10‬وتتلخص خالفات السلفية مع‬
‫" االنطالق الفعلي للفكر السلفي كانت مع اإلمام أحمد بن‬
‫حنبل (‪ 780‬م ـ ‪ 855‬م) الذي عارض الخليفة العباسي‬
‫المأمون في أطروحة خلق القران المعتزلة "‬

‫األشاعرة و الماتريدية‪ 11‬في مسائل الصفات كاعتبار األشاعرة لسبع صفات‬
‫اساسية هلل وتفريع بقية الصفات عنها مما يناقض الموقف المبدئي للسلفية من‬
‫المسألة‪ ،‬فضال عن مسالة الكسب وخلق افعال العباد و فضال عن الموقف من‬
‫المذهب الصوفي‪ 12‬الذي كان رائجا بكثرة في ذلك العصر‪ .‬هذا و تعد حركة‬
‫"المرابطين" في المغرب أحد الحركات السلفية التي نجحت في ارساء دولة خاصة‬
‫بها امتدت لتشمل المغرب و األندلس بين القرن الحادي عشر و الثاني عشر‬
‫ميالدي‪.‬‬

‫ت‪ .‬الصعود الثاني للسلفية (‪ 11 -11‬ميالدي)‬
‫أما النقلة الثانية للتيار السلفي فكانت مع بروز عدد من العلماء أصيلي بالد الشام‬
‫"ابن عساكر" و"العز بن عبد السالم" ‪،‬و أبرز علماء ذلك العصر هو ابن‬

‫‪10‬‬

‫هي فرقة إسالمية سنية اسسها ابو الحسن االشعري و تتخذ موقعا وسطا بين "المعتزلة" و‬
‫"السلفية" في القضايا العقائدية‪.‬‬
‫‪11‬‬
‫فرقة كالمية سنية نشأت بسمرقند في القرن العاشر ميالدي‪ ،‬وتنسب إلى أبي منصور الماتريدي‬
‫و تعتبر ثالث فرعة سنية من ناحية التأسيس بعد السلفية و االشاعرة و ينتشر تأثيرها في ايران‬
‫‪،‬الهند‪ ،‬باكستان و آسيا الشرقية‪.‬‬
‫‪12‬‬
‫هي نظرة عرفانية لإلسالم متأثرة بالفلسفة االفالطونية الجديدة و لقد اثرت كذلك في اليهودية و‬
‫المسيحية و كانت للطرق الصوفية نفوذ سياسي كبير بمنطقة الشرق االوسط كما في تركيا الحالية‬
‫(الطريقة النقشبندية(‪.‬‬

‫‪13‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫تيمية‪ 13‬الذي يعد المنظر األساسي للفكر السلفي عبر العديد من الكتابات‪.‬‬
‫كما كان ابن تيمية من أبرز من ألف الردود على الفرق العقائدية التي كانت رائجة‬
‫في عصره كالصوفية في كتابه " الفرقان بين أولياء الرحمان وأولياء الشيطان "‬
‫و"التوسل والوسيلة " و الشيعة االثني عشرية و العلوية اضافة الى المعتزلة و‬
‫الجهمية‪.‬‬
‫عدا هذا فإن ابن تيمية كان صاحب مواقف سياسية حادة اثرت بشكل كبير على‬
‫عامة الشعب و النخبة السياسية على حد السواء و دفعت به الى السجن مرتين في‬
‫مصر قبل أن يسجن في قلعة دمشق إلى حين وفاته‪.‬‬
‫ويجدر بالذكر أن ابن تيمية قد تولى الحكم لفترة قصيرة في دمشق باسم المماليك‬
‫أيام الغزو المغولي للشام كما أنه شارك في الحروب ضدهم وضد العلويين‪.‬‬

‫ث‪ .‬الوهابية‬
‫محمد بن عبد الوهاب (‪1211 - 1221‬م) هو داعية إسالمي‪ ،‬وُ لِدَ بنجد بالمملكة‬
‫العربية السعودية حيث تعلم على يد والده القرآن والحديث ثم سافر في رحالته‬
‫العلمية إلى كل من العراق والمدينة ومكة‪ ،‬ألم خاللها بكثير من العلوم الشرعية‬
‫واستطاع لقاء كثير من الفقهاء‪ ،‬ومناقشتهم ومناظرتهم‪ ،‬إلى أن بدأ في نشر دعوته‬
‫السلفية بحريمالء بنجد سنة ‪ 1212‬ثم عاد الى مسقط راسه قبل ان يعرض دعوته‬
‫على آل سعود بالدرعية حيث تبناها كل من االمام "محمد بن سعود‪ "14‬و ابنه‬
‫"عبد العزيز" ويرتكز فكر ابن عبد الوهاب على ضرورة الرجوع الى الكتاب و‬
‫السنة و الدعوة الى تنقية مفهوم التوحيد‪ ،‬التركيز على مفهوم توحيد العبودية‪،‬‬
‫إحياء فريضة الجهاد‪ ،‬القضاء على البدع و الخرافات‪.‬‬
‫و قد القت هذه الدعوة ردودا متباينة داخل العالم االسالمي خاصة وأنها قد أخذت‬
‫على عاتقها محاربة كافة الفئات التي ال تتفق معها في مفهومها للعقيدة خاصة بعد‬
‫‪13‬‬

‫أحمد بن عبد الحليم بن عبد السالم بن عبد هللا‪ ،‬تقي الدين أبو العباس الملقب بابن تيمية (‪1111‬م‬
‫‪1112‬م)‪.‬‬‫‪14‬‬
‫مؤسس الدولة السعودية األولى (توفي في سنة ‪ 1211‬م)‪.‬‬

‫‪14‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫"ميثاق الدرعية‪ "15‬الذي شكل مرحلة حاسمة الستمرار التحالف بين الدولة‬
‫السعودية االولى و الدعوة السلفية‪ ،‬إلى ان انهارت هذه الدولة عقب سقوط‬
‫عاصمتها الدرعية بيد القوات المصرية العثمانية في ‪ 1212‬واستسالم عبد هللا بن‬
‫سعود‪.‬‬

‫‪ .7‬التأثير السياسي للسلفية‬
‫رغم أن السلفية تأسست كحركة اصالح ديني عقائدي إال أنها أثرت في الواقع‬
‫السياسي منذ المرحلة الحنبلية‪ .‬وتأسست في القرن الحادي عشر ميالدي الدولة‬
‫المرابطية‪ 16‬بالمغرب التي امتدت لألندلس و تبنت الفكر سلفي لكنها لم تستمر‬
‫لفترة طويلة و حيث انهارت بظهور الحركة السياسية األشعرية المعروفة‬
‫"بالموحدين‪ ."17‬و منذ ذلك التاريخ لم يقع التبني الرسمي للفكر السلفي من طرف‬
‫الدول إال بعد بروز "االمارة السعودية" بنجد التي تحولت بعد سقوطها االول و‬
‫الثاني الى المملكة العربية السعودية في ‪ .1111‬هذا مع محاوالت اخرى ظرفية‬
‫بإندونيسيا (بين سنتي ‪1211‬م و ‪1212‬م) و اوزباكستان و الهند في القرن التاسع‬
‫عشر‪ .‬و المالحظ أن هاته الحركات الثالث نشطت في فترة احتالل تلك الدول من‬
‫طرف االستعمار الهولندي ‪،‬الروسي و االنقليزي‪.‬‬
‫كما تبنت المملكة المغربية في القرن التاسع عشر السلفية و ظهرت محاوالت‬
‫لتأسيس دول بليبيا مع السنوسيين‪ 18‬و بدول نهر النيجر مع "مملكة سوكوتو‬
‫االسالمية‪ ."19‬لكن كل هذه المحوالت سقطت فيما بعد خضوع تلك المناطق‬
‫‪15‬‬

‫في ‪ 1211‬م‪ ،‬هو اتفاق تم بين أمير الدرعية محمد بن سعود و محمد بن عبد الوهاب‪ ،‬إذ اتفقا‬
‫على الدعوة إلى تصحيح عقيدة الناس مما علق بها من الشرك والبدع والخرافات‪.‬‬
‫‪16‬‬
‫ساللة امازيغية حكمت في المغرب‪ ،‬موريتانيا‪ ،‬غرب الجزائر و األندلس مابين أعوام ‪-1211‬‬
‫‪ 1212‬و حتى ‪ 1112‬م‪.‬‬
‫‪17‬‬
‫ساللة امازيغية حكمت في شمال إفريقية (المغرب‪ ،‬الجزائر‪ ،‬تونس‪ ،‬ليبيا) و األندلس سنوات‬
‫‪ 1111-1112‬م‪.‬‬
‫‪18‬‬
‫تأسست الدعوة السنوسية(نشأة في مكة) في ليبيا في القرن التاسع عشر الميالدي‪ ،‬بعد شعور‬
‫مؤسسها بضعف المسلمين وتأخرهم دين ًيا وسياس ًيا واجتماع ًيا‪.‬‬
‫‪19‬‬
‫دولة الفوالني اإلسـالمية نسبة إلى قبائل الفوالنى المسلمة ( او مملكة سـوكوتو ‪Sokoto‬‬
‫‪1221‬ـ‪1121‬م)‪.‬‬

‫‪15‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫لالحتالل االيطالي‪ ،‬الفرنسي و اإلنقليزي و لم يبق اآلن سوى مجموعة تنظيمات‬
‫سلفية تنشط مدنيا و عسكريا في أماكن مختلفة في العالم‪.‬‬

‫‪ .7‬السلفية في القرن العشرين و االنقسام السلفي‬
‫بعد تأسيس المم لكة العربية السعودية وانشائها لجامعات دينية تدرس طلبة من‬
‫جميع انحاء العالم و ظهور مشاكل سياسية جديدة خاصة في مسألة عالقة‬
‫"الحركات السلفية " بالسلطة (ولي االمر حسب المفهوم السلفي) حدث في الثالثين‬
‫سنة االخيرة انقسام الى طرفين رئيسيين وكان محور االختالف حول سؤال ‪:‬هل‬
‫تجوز الحرب (الجهاد) ضد السلطة (ولي االمر)؟‬
‫" حدث في الثالثين سنة االخيرة انقسام الى‬
‫طرفين رئيسيين وكان محور االختالف حول‬
‫سؤال ‪ :‬هل تجوز الحرب ضد السلطة ؟ "‬

‫أ‪ .‬السلفية العلمية‬
‫تحرم الثورة (الخروج) على السلطة و رغم انقساماتها الداخلية‪ 20‬فان اسلوبها العام‬
‫هو العمل السلمي في الميدان الجمعياتي و الحزبي (خاصة في العشر سنوات‬
‫االخيرة بالبحرين و الكويت و مصر)‪.‬‬

‫ب‪ .‬السلفية الجهادية‪:‬‬
‫على العكس السلفية العلمية فهي تعمل أساسا في الميدان الحربي و تفتي بالجهاد‬
‫ضد كل الحكومات المضادة لإلسالم في العالم و تنشط تقريبا في اوروبا‪ ،‬افريقيا و‬
‫آسيا من خالل تجنيد المتطوعين ألعمالها الحربية‪.‬‬

‫‪20‬‬

‫انظر الملحق رقم‪.1‬‬

‫‪16‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫‪17‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫الفصل الثاني‪ :‬السلفية العلمية في تونس‬
‫من الممكن القول أن السلفية كتيار عقائدي كانت مؤثرة في تاريخ تونس الوسيط‬
‫(افريقية في ذلك الوقت) منذ تأسس مدرسة القيروان المالكية في بداية القرن‬
‫الثامن والتاسع ميالدي (االمام سحنون)‪ .‬لكن هذا الفكر لم يؤثر في السلوك العام‬
‫للسكان و لم يتحول لتيار كبير و فاعل بل ظل تأثيره منحصرا داخل النخبة‬
‫الدينية‪ .‬و سرعان ما تالشى هذا التأثير و نسي أمره و لم يعد هناك ذكر له منذ‬
‫"الفكر السلفي التقليدي لم يكن له اي تأثير‬
‫سياسي في ما قبل الثالثون سنة االخيرة حيث‬
‫لم يتجاوز تأثيره المجال الديني البحت و كان‬
‫سريع الزوال"‬
‫القرن العاشر ميالدي حتى القرن التاسع عشر مع بروز الوهابية التي تبناها بضع‬
‫زيتونيين وفي الغالب عند انتقالهم من تونس‪ 21‬و كان مجموعات صغيرة ظهرت‬
‫خاصة بمدينة سوسة اسسها " محمد المدني " احد رفاق "سيدي العربي" و هو‬
‫مهاجر وهابي من الجزيرة العربية اثر انهيار " االمارة السعودية" االولى ( بعد‬
‫ان قضى عليها الجيش المصري بين ‪ 1212‬و ‪. )1212‬غادر للمغرب ثم‬
‫الجزائر في ‪ 1211‬ثم الى تونس و استقر اخيرا بليبيا (مصراته) و نالحظ انه‬
‫طرد من كل البلدان التي زارها ماعدا ليبيا‪ .‬المهم أن بعد مروره بتونس تكونت‬

‫‪21‬‬

‫الشيخ "ابو العباس البارودي" الذي افتى بتحطيم كرسي الصالح بشاطئ سيدي بو سعيد بعد‬
‫ذلك المكي عزوز بعد سفرته لتركيا في اواخر القرن ‪ 11‬و محمد الخضر حسين حين انتقل الى‬
‫مصر و تبنى السلفية اواخر حياته بعد مشيخته ألزهر‪.‬‬

‫‪18‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫مجموعات سلفية يقال أنها ضخمة لكن لم تترك أية واحدة منهم أثرا إال مجموعة‬
‫سوسة التي بنت مسجدا على انقاض "زمبرة" قرب سيدي بو علي‪.22‬‬
‫اذا في المحصلة الفكر السلفي التقليدي (قبل انقسامه في الثالثين سنة االخيرة الى‬
‫علمي و جهادي و تفرعاته و اختالفاته الداخلية) لم يكن له اي تأثير سياسي في ما‬
‫قبل الثالثين سنة االخيرة حيث لم يتجاوز تأثيره المجال الديني البحت و كان سريع‬
‫الزوال حتى من الذاكرة‪ .‬هذا على عكس التجربة المغربية التي مرت بتجربة‬
‫سياسيةـ سلفية مع المرابطين في القرن الحادي عشر ميالدي و وقع تبني السلفية‬
‫كإيديولوجيا رسمية للدولة في القرن التاسع عشر مع ''موالي سليمان'' ‪-1211‬‬
‫‪.1211‬‬

‫‪.I‬‬

‫قبل الثورة‬

‫‪ .1‬الظرف العام لظهور السلفية الحديثة في تونس‪:‬‬
‫أ‪ .‬الظرف العالمي‬
‫تميز الظرف العالمي في بداية الثمانينات‪ :‬بانتصار الثورة اإلسالمية في إيران‬
‫ودخولها في حرب مع العراق في ‪ .1122-1122‬و احتل في ظل الحرب الباردة‬
‫االتحاد السوفياتي أفغانستان (‪ )1121-1121‬ليظهر "الجهاد ضد االحتالل‬
‫الكافر" بمعناه الحديث‪ .‬و تطوع عدد من التونسيين في هذ الحرب الى جانب‬
‫االسالميين تحت قيادة "عبد هللا عزام"‪ 23‬و "أسامة بن الدن " حيث كان التنظيم‬
‫يلقب في ذلك الوقت "باألفغان العرب"‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫ارنست بيليس دي راينو" في كتابه " وصف ايالة تونس " ترجمة "محمد العربي المرزوقي "‬
‫‪ : 1212‬المركز الوطني ل الترجمة ‪ ،‬الجزء ‪ : 1‬االدارة و االحصائيات ‪ ،‬الفصل ‪ 12‬صفحة‬
‫‪111‬ـ‪. 112‬‬
‫‪23‬‬
‫جهادي فلسطيني (‪9199‬ـ‪ )9191‬عمل استاذا بالسعودية و باكستان قبل ان يأسس مكتب‬
‫الخدمات الذي سيكون النواة االولى ألفغان العرب طوال الحرب التي توفي بعد انتهائها و لآلن‬
‫توجد شكوك بتورط "ايمن الظواهري" في االمر رغم تبرئة زوجة عزام و ابنه له‪.‬‬

‫‪19‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫ب‪.‬‬

‫الظرف اإلقليمي‬

‫تميز الظرف اإلقليمي آنذاك ببروز حركات سلفية علمية وجهادية بالمغرب‬
‫العربي كالجماعة اإلسالمية المقاتلة في ليبيا‪ ،‬و تطور نشاط الجمعيات سلفية‬
‫المغربية الموجودة من الستينيات وكذلك تنظيم جبهة إسالمية لإلنقاذ في الجزائر‪.‬‬

‫ج‪.‬‬

‫الظرف التونسي‬

‫بالنسبة للظرف التونسي فقد اختلف منذ ثمانينات بفعل عاملين و هما‪ :‬وجود جالية‬
‫" تميز الظرف التونسي في ثمانينات بفعل عاملين‬
‫هما وجود جالية تونسية بالمملكة العربية السعودية‬
‫و عودة عدد من التونسيين في حرب افغانستان "‬

‫تونسية بالمملكة العربية السعودية و عودة عدد من التونسيين من حرب افغانستان‪،‬‬
‫حيث بدأ االحتكاك و التأثر و انتقال االفكار السلفية (بمراجعها الكبرى ‪:‬ابن حنبل‪،‬‬
‫ابن تيمية‪ ،‬ابن قيم الجوزية‪ ،‬محمد عبد الوهاب‪ .‬و بمفتييها الجدد خاصة عبد‬
‫العزيز بن باز) ‪ .‬رغم ذلك لم يكن هناك ذكر او اهتمام من طرف السلطة او‬
‫االعالم الن التركيز كان على حركة "االتجاه االسالمي" (حزب النهضة حاليا‬
‫بتوجهاتها القطبيةـ الخمينية) بسبب قوتها و حضورها الفاعل في الشارع و‬
‫السياسة و لم يكن في الراي العام اي وقع للسلفية العلمية‪.‬‬

‫‪ .7‬التسعينات و بداية التغير الحقيقي‬
‫الظهور الفعلي للسلفية في تونس بدأ في أواسط التسعينات و كان نتيجة عدة‬
‫عوامل أهمها‪:‬‬
‫بداية ظاهرة الهجرة إلى السعودية بهدف البحث عن المعرفة الدينية‬
‫‬‫"األصلية" ‪ :‬و كان هذا نسيبا نتيجة غياب دور الفقهاء التونسيين و تهميش الفكر‬
‫اإلسالمي في تونس و كذلك فرض نمط ديني جماهيري و تغييب الدين عنوة من‬
‫‪20‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫المجتمع التونسي مما جعل المجتمع يبحث عن مراجع دينية بديلة عن المراجع‬
‫الشعبوية في تونس و التي برزت آنذاك بكثافة بسبب انتشار القنوات الدينية السلفية‬
‫و هي العامل الثاني الذي سنتعرض إليه‪.‬‬
‫انتشرت القنوات الدينية السلفية ذات المرجعية الوهابية خاصة و التي‬
‫‬‫كانت جزء من السياسة السعودية التي تبحث عن نشر ثقافتها في المنطقة و توسيع‬
‫رقعة إشعاعها بحيث أن موارد التي تتمكن منها هذه القنوات و من وراءها كانت‬
‫تسمح لها‪.‬‬
‫تطور وسائل االتصال في تونس و انتشار الهوائيات و نسبة الربط بشبكة‬
‫‬‫األنترنت و التي مكنت التونسيين بمختلف الشرائح االجتماعية من الحصول على‬
‫كم هائل من المعلومات بمختلف أصنافها‪.‬‬
‫في بداية األلفية الثالثة ظهرت بعض السلوكيات السلفية خاصة على مستوى الشكل‬
‫و هي إطالق اللحية‪ ،‬حلق الشنب‪ ،‬تقصير القميص‪ ...‬و برزت بعض حلقات نقاش‬
‫دينية في المساجد و المقاهي و حتي في بعض الجامعات‪ .‬غير أن هذه الظاهرة‬
‫على عكس ما كان يعتقد البعض لم تكن مقلقة أمنيا‪ ،‬و ربما التغاضي عنها كان‬
‫بسبب رفضها للعنف و رفضها ألفكار السلفية الجهادية ‪24‬حتى أن البعض اعتبر‬
‫أنها كانت متعاونة مع المصالح األمنية في التصدي للسلفية الجهادية خاصة بعد‬
‫حرب العراق في ‪.1221‬‬
‫استمرت الظاهرة في النمو دون ربط أي عالقة مع أحداث العنف ووصل ذلك إلى‬
‫حد غض النظر عن النقاب و الحجاب الشرعي في سنة ‪ 1222‬و ذلك بالرغم من‬
‫تنبيه وزارة الشؤون الدينية حول ما سمي آنذاك "بالظواهر الدخيلة على المجتمع‬
‫التونسي" و برغم من منع المراجع السلفية في معارض الكتاب و الصادرة خاصة‬
‫عن دور نشر سعودية و مصرية فالرقابة األمنية لم تتجاوز ذلك‪ ،‬ففي بعض‬
‫الحاالت تقع "حمالت مراقبة أمنية" في األحياء الشعبية لعدد من أتباع التيار‬
‫‪24‬‬

‫بل هناك من يشكك في تعاونها (بالذات المدخليين) مع مصالح االمن للوشاية‬
‫بالجهاديين خاصة بعد انطالق حرب العراق في‪.1221‬‬

‫‪21‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫للضغط و التنبيه ال غير‪ .‬و برزت في بعض المناطق خاصة في األحياء الشعبية‬
‫للمدن الكبرى مجموعات سلفية علمية تجتمع حول بعض الشيوخ بالمساجد أو‬
‫المنازل لتفقه و تبحث في الدين ال غير و لم تبرز هذه الجماعات الحاجة للتنظيم و‬
‫النشاط في الساحة العمومية بهدف الوعظ و اإلرشاد إال بعد الثورة في ‪ 11‬جانفي‬
‫‪.1211‬‬

‫" تنشط في تونس ما يقارب ‪120‬جمعية اسالمية‬
‫منها ‪ 24‬جمعية سلفية علمية‪...‬تنشر الفكر السلفي‬
‫العلمي عبر الدروس المنظمة او الدروس‬
‫الجماهيرية "‬

‫‪ .II‬بعد الثورة‬
‫‪.1‬‬

‫الظرف العام‬

‫عطلت الثورة جزءا هاما من الجهاز الرقابي و القمعي لوزارة الداخلية كما فتحت‬
‫الباب "قانونيا" لجميع انواع النشاط الجمعياتي و الحزبي بالرغم من رفض بعض‬
‫مطالب التأشيرة لعدد من األحزاب بتعالت مختلفة و لكن قانونية‪ .‬و هذا ما سهل‬
‫الخروج بالتنظيم السلفي من الظل إلى النشاط العلني في الساحة العمومية‪ .‬كما عاد‬
‫عدد من خريجي الجامعات السلفية األجنبية و الذين نشطو بأوروبا‪ 25‬و انتصبوا‬
‫كأئمة و وعاظ بعد أن أنزل العديد من األئمة السابقين من المنابر و تعويضهم‬
‫بتعلة انتمائهم و تتواطئيهم مع النظام السابق و هي وجهة نظر يختلف فيها‬
‫الكثيرين(لحد افريل ‪ 1211‬مازال اكثر من ‪ 122‬مسجد خارج سلطة وزارة‬
‫الشؤون الدينية حسب تصريح لوزير الشؤون الدينية بتاريخ ‪ 21‬أفريل ‪.(1211‬‬

‫‪25‬‬

‫بشير بن حسن فرنسا‪ ،‬شكري المجولي انقلترا‪.‬‬

‫‪22‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫‪ .7‬الواقع الحالي للتنظيم‬
‫تنشط في تونس ما يقارب ‪ 112‬جمعية إسالمية منها ‪ 11‬جمعية سلفية علمية‪.26‬‬
‫حددنا الجمعيات السلفية العلمية بالجمعيات التي تنشر الفكر السلفي العلمي عبر‬
‫الدروس المنظمة أو الدروس الجماهيرية لشيوخ سلفيين مشهورين تونسيين أو‬
‫ً‬
‫خاصة من السعودية و مصر و سوريا و المغرب و موريتانيا‪.‬‬
‫أجانب يستدعون‬
‫تنشط هذه الجمعيات في مجال األعمال الخيرية (قوافل مساعدات متنوعة‬
‫للمناطق الفقيرة بالشمال الغربي‪ ،‬الوسط الغربي و باألحياء الشعبية للمدن الكبرى‬
‫(تونس الكبرى‪ ،‬سوسة‪ ،‬بنزرت و صفاقس) بمناسبات االعياد‪ ،‬العودة المدرسية و‬
‫في حالة وقوع كوارث الطبيعية (الفيضانات بالشمال الغربي) و بالمجال التعليمي‬
‫التثقيفي (تنظيم مدارس قرآنية لألطفال ‪،‬معاهد دينية منظمة للكبار‪ ،‬دروس عامة‬
‫بالمساجد و القاعات الكبرى) و تنشط اغلب هذه الجمعيات تحت لواء "الجبهة‬
‫التونسية للجمعيات اإلسالمية"‪.‬‬
‫تجدر اإلشارة إلى أن ما يفوق عشر جمعيات على األقل تنشط بالتعاون مع‬
‫" ما يفوق ‪ 10‬جمعيات على االقل تنشط بالتعاون مع‬
‫شخصيات و مؤسسات سعودية"‬
‫شخصيات و مؤسسات سعودية كما يبدو أنها تحظى بدعم من "برنامج‬
‫المناصحة‪ "27‬الذي يشرف عليه "األمير نايف بن عبد العزيز" وزير الداخلية‬
‫السعودي ‪ :‬األمر يتراوح بين االستدعاء الدائم لهذه الشخصيات للقيام بجوالت‬
‫خطابية داخل المدن التونسية (مثل جوالت عبد العزيز العريفي و عائض‬
‫القرني) او العمل تحت االشراف المباشر (مثل جمعيتي "عبد هللا بن مسعود" و‬
‫"تراحمو" الخيرية القرآنية اللتان تعمالن تحت اشراف "مركز الفرقان لتعليم‬
‫القرآن " بجة ") و تم انتداب مستشارين استراتيجيين يعملون في السعودية‬
‫‪ 26‬انظر الملحق عدد ‪1‬‬
‫‪27‬‬
‫برنامج لتأهيل أو إعادة تأهيل الموقوفين بقضايا إرهابية‬

‫‪23‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫(جمعية "الخير االسالمية" و هي اكبر جمعية من حيث القدرات المالية و النشاط‬
‫في الوقت الحالي‪ ،‬مستشارها في التخطيط يعمل في نفس الوقت استاذا "بجامع‬
‫عبد العزيز بن باز" بالسعودية)‪.‬‬
‫هذا مع وجود شخصيات من التيار داخل أكبر الجمعيات االسالمية و أعظمها‬
‫تأثيرا و هي‪:‬‬
‫ "الجمعية التونسية للعلوم الشرعية" التي يرأسها نور الدين الخادمي وزير‬‫الشؤون الدينية الحالي‬
‫‪-‬‬

‫"رابطة العلماء و الدعاة "( بشير بن حسن هو نائب الرئيس)‬

‫‪-‬‬

‫"الجمعية التونسية ألئمة المساجد"‬

‫‪-‬‬

‫"رابطة الجمعيات القرآنية"‬

‫و هاته الجمعيات االربع هي المكونات الرئيسية "للجبهة التونسية للجمعيات‬
‫االسالمية" (اكبر تجمع للجمعيات االسالمية ‪:‬الخيرية‪ ،‬الثقافية و االجتماعية‬
‫يرأسها مختار الجبالي و قد ظهرت في مارس ‪ 1211‬بمناسبة حملة "الشريعة‬
‫االسالمية مصدر اساسي للتشريع"‪.‬‬

‫‪ .7‬آفاق المستقبل‬
‫المستقبل منحصر في احتمالين للتطور الفعال في الواقع السياسي التونسي‪:‬‬

‫‪24‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫‪.1‬جماعة ضغط (لوبي) ‪:‬اذا بدأت الجمعيات في التمركز و تكوين ائتالفات و‬
‫وضع برنامج و استراتيجية للعمل على المستوى البعيد و لها االمكانيات البشرية‬
‫" اذا بدأت الجمعيات في التمركز و تكوين ائتالف و‬
‫وضع برنامج و استراتيجيا للعمل على المستوى‬
‫البعيد‪...‬فأن لها مستقبل كبير في صنع رأي عام‬
‫سلفي محافظ يؤثر على القوانين"‬
‫و المادية لذلك فأن لها مستقبل كبير في صنع رأي عام سلفي محافظ يؤثر على‬
‫القوانين و على البرامج التعليمية و الثقافية في تونس رغم ان االمر يبق مرهونا‬
‫بعوامل اخرى مثل الواقع السياسي و االجتماعي و تطور القوى التحررية أو‬
‫التقدمية التي تشكو اليوم حالة ضعف ونفور شعبي ‪ ،‬و هذا التطور قد يكون‬
‫االقرب من مسار االحداث حاليا ‪ ،‬حيث ان هذا ما تفعله الجمعيات زيادة على ان‬
‫شخصياتهم المؤثرة لم تعبر على طموح سياسي في الوقت الراهن‪.‬‬
‫‪ .1‬في مارس ‪ 1211‬تحصل حزب "األصالة" السلفي على التأشيرة بقيادة "‬
‫المولدي علي‪ "28‬ثم التحق به في ماي "حزب جبهة االصالح بقيادة "محمد‬
‫خوجة‪ "29‬و بالتالي تحول السلفيون لمستوى اعلى من التنظيم و هو ما يفتح الباب‬
‫امامهم للفعل السياسي المباشر رغم ان الحزبين مازاال في بدايتهما االولى و لم‬
‫تظهر قدراتهما في التعبئة بعد لكن بمقدورهما الحصول في االنتخابات القادمة‬
‫على جانب هام من االصوات المحافظة و المنادية بتطبيق الشريعة لكن ال يمكن‬
‫التنبؤ اآلن بمستقبلهما‪ .‬المالحظة التي يجب تبيينها ان نفس المجموعة المؤسسة‬
‫لحزب "جبهة االصالح" شاركت في انتخابات المجلس التأسيسي بقائمات مستقلة‬
‫‪28‬‬

‫اصيل والية مدنين و حاصل عل دكتوراه في القانون الدولي و مشارك في المقامة الفلسطينية في‬
‫السبعينات و االفغانية في الثمانينات و محكوم قبل الثورة ب‪ 11‬سنة سجنا لتهم تتعلق باإلرهاب‪.‬‬
‫‪29‬‬
‫احد مؤسسي الجبهة السالمية التونسية في الثمانينات مع مجموعة من المؤسسين األول للجبهة‬
‫القديمة منهم نوفل ساسي ورفيق العوني وكمال بن رجب وفؤاد بن صالح وعبد اللطيف المغني‬
‫وخالد بن خالد ومحمد علي حراث‪.‬‬

‫‪25‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫تحت اسم "العمل و االصالح" و لم تتجاوز االصوات التي تحصلت عليها ‪112‬‬
‫صوتا ( دائرة تونس ‪ ) 1‬و وقع تجاهلها تماما من كل الشخصيات السلفية التي‬
‫خيرت مساندة حركة النهضة‪ ،‬يرجح هنا ان الجميع كان رافضا تشتيت الصف‬
‫االسالمي و هو ما كانت له قيمة فعالة حينذاك‪.‬‬

‫‪26‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫الفصل الثالث ‪ :‬السلفية الجهادية في تونس‬
‫‪ .I‬قبل الثورة‬
‫‪.1‬‬

‫الظهور األول في تونس‪ :‬الجبهة اإلسالمية التونسية‬

‫ظهرت أول حركة سلفية في تونس سنة ‪ ،1121‬مع الجبهة اإلسالمية التونسية و‬
‫التي مثلت نواة جمعت بين مختلف التيارات السلفية غير التوجهات و المبادئ‬
‫العامة لهذه الحركة لم تكن واضحة‪ .‬محمد علي الحراث‪ ،‬و هو من أهم‬
‫الشخصيات المنتمية لهذه الحركة و قد تم إيقافه من قبل السلط في ‪ 1121‬بسبب‬
‫نشاطه في أحد األحياء الشعبية لتونس الكبرى – حي التضامن‪ -‬و تم إطالق‬
‫سراحه الحقا ليسافر إلى العاصمة اإليرانية و يعود منها في ‪ 1121‬مقتنعا‬
‫بضرورة تنظيم حركة سياسية ال تخالف شرع هللا او الشريعة اإلسالمية‪.‬‬
‫برغم من تشتت قيادات الجبهة اإلسالمية التونسية فإن ذلك لم يمنع من تطور هذه‬
‫الحركة‪ .‬كما تواجد عدد من القيادات داخل صفوف تنظيم القاعدة مثل رياض‬
‫النصري الذي عرف على أنه األمير المسؤول على التونسيين في أفغانستان‪.‬‬

‫أ‪.‬‬

‫الشبكة السلفية بأوروبا‪:‬‬

‫العديد من الفرق السلفية تم استقطابهم و تكوينهم في أوروبا‪ ،‬فالعديد من الشبكات‬
‫يتم تكوينهم من قبل مجاهدين سابقين في أفغانستان و المتمركزين في مساجد جل‬
‫المترديدن عليها من الجالية العربية المهاجرة‪ .‬و من أبرز المراكز و أكثرها‬
‫نشاطا نذكر جامع فيال جنار و مركز الثقافة اإلسالمية بميالنو "مهد الثقافة‬
‫اإلسالمية" و الذي سيره الشيخ أنور شبعان ليترأسه الحقا محمود السيد‪ .30‬و تبين‬
‫الحقا بعد القيام بالتحريات لبعض المحاكمات أن جل هذه الفرق تنتمي إلى الشبكة‬
‫التي لعب فيها سامي الصيد دور المنسق اللوجستيكي و المالي‪.‬‬
‫‪30‬‬

‫‪http://www.un.org/french/sc/committees/1267/NSQIE6502F.shtml‬‬

‫‪27‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫ب‪.‬‬

‫بيت الضيافة التونسي بجالل أباد و الجماعة التونسية المقاتلة‬

‫في جالل أباد وجد حسب بعض المصادر بيت ضيافة تونسي يؤوي مجاهدين‬
‫تونسيين قدموا بهدف الجهاد و التدرب في أفغانستان و الذي مكن من جمعهم و‬
‫توطيد العالقة بينهم وكان المشرف على بيت الضيافة رياض بن محمد طاهر‬
‫النصري الملقب بأبو دوجانة و هو عضو سابق بالجبهة اإلسالمية التونسية و يليه‬
‫عادل بن أحمد إبراهيم و الملقب بأبو بالل و المسؤول عن استقبال المجاهدين‬
‫الجدد‪.‬‬
‫" في جالال أباد وجد بيت ضيافة تونسي يأوي‬
‫مجاهدين تونسيين قدموا بهدف الجهاد و التدرب في‬
‫أفغانستان و الذي مكن من جمعهم و توطيد العالقة‬
‫بينهم "‬
‫تكونت في جوان ‪ 1222‬الجماعة التونسية المقاتلة‪ 31‬و الذي عين على رأسها‬
‫كأمير أول سيف هللا بن حسين الملقب بأبي عياض و من بين مؤسسيها نذكر محمد‬
‫طاهر النصري و طارق المعروفي و عمر السليطي‪ .32‬و كان للفريق عالقة‬
‫مباشرة و متينة مع تنظيم القاعدة بحيث أن بعض أعضاءها عرفوا بعالقتهم‬
‫الوطيدة مع أسامة بن الدن نذكر هنا أبو بالل و هو عادل بن أحمد إبراهيم و هو‬
‫المستشار العسكري لبن الدن‪ .‬غير أن الفريق لم يكن له ارتباط تنظيمي و هيكلي‬
‫مع القاعدة بحيث أن األمير أبو عياض لم يكن يتلقى أوامر من قياداتها‪ .‬هذا لم‬
‫يمنع من كون هذ الفرقة نشيطة في صفوفها خاصة في التطويع و التجنيد‪.‬‬

‫‪31‬‬

‫‪http://www.state.gov/documents/organization/65462.pdf‬‬
‫‪32‬‬
‫عمر السليطي و هو جزائري تمرن بإنقلترا مع الشيخ ابو قتادة الفلسطيني‬
‫(استاذ ابو عياض) و نشط في خلية بروكسال الى جانب طارق المعروفي‬

‫‪28‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫عرف هذا الفريق في عملية اغتيال أحمد الشاه مسعود و المعروف بأبو مسعود‬
‫حيث أن التنظيم ببر وكسال المسير من طرف طارق المعروفي انتدب دهمان عبد‬
‫الستار و بوراوي الواعر و الذين تمكنا من انتحال شخصية صحفيين و اإلتصال‬
‫بأبو مسعود على هذا األساس الغتياله في تفجير ببلدة "خواجة بهاء الدين" في ‪1‬‬
‫سبتمبر ‪ 1221‬اي قبل أحداث ‪ 11‬سبتمبر بيومين‪ .‬و حاول الحقا تنظيم عدة‬
‫تفجيرات بعدد من المدن األوروبية منها بارس و سترازبورغ لكن سرعان ما تم‬
‫القبض على أهم المتورطين في هذه األحداث و تالشى نتيجة لهذه اإلعتقاالتفي‬
‫القيادات الفريق‪ .‬و كما تم إلقاء القبض على سامي الصيد من شبكة ميالنو و في‬
‫نفس الشهر ألقي القبض على كمال بن موسى بلندن و طارق المعروفي‬
‫ببروكسال‪ .34‬بالنسبة ألبو عياض فقد تحول سريا من أفغانستان لباكستان و من ثم‬
‫إلى سوريا ليتم القبض عليه أخيرا من قبل السلطات التركية في فيفري ‪.1221‬‬

‫‪33‬‬

‫ت‪.‬‬

‫تفجير معبد الغريبة بجربة‬

‫تعتبر تفجيرات معبد الغريبة اليهودي بمدينة جربة أول عملية إرهابية لفرق‬
‫السلفية الجهادية على التراب التونسي‪ ،‬ففي ‪ 11‬أفريل ‪ 1221‬قام نزار نوار و‬
‫هو تونسي أصيل مدينة بن قردان بالجنوب التونسي بعملية انتحارية أمام المعبد‬
‫أدت إلى مقتل ‪ 11‬شخصا من بينهم تونسيين و فرنسيين‪ .‬و أدعى أنذاك تنظيم‬
‫القاعدة أنه وراء هذه العملية وهو ما أكدته محاكمة وليد نوار األخ األصغر لنزار‬
‫نوار و محاكمة األلماني كريستيان كنسزراسكي و التي أثبتت وجود عالقة مباشرة‬
‫مع الشيخ محمد خالد المسؤول األول عن العمليات الخارجية و الثالث في تنظيم‬
‫القاعدة و تجدر اإلشارة هنا إلى غياب أعضاء فرقة الجهاديين التونسيين و الجبهة‬
‫اإلسالمية التونسية‪.35‬‬

‫‪33‬‬

‫اغتيل أحمد شاه مسعود الملقب بأبو مسعود في بلدة "خواجة بهاء الدين" في أفغانستان‬
‫في ‪ 9‬سبتمبر‪ 2001‬وهوزعيم سياسي و قائد المقاومة األفغانية‬
‫‪34‬‬
‫‪http://www.un.org/sc/committees/1267/NSQE09002E.shtml‬‬
‫ _‪http://www.jeuneafrique.com/Article_DEPAFP20090205T205509Z‬‬‫‪35‬‬
‫‪France-Allemagne-Christian-Ganczarski-attentat-de-Djerba-‬‬

‫‪29‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫ث‪.‬‬

‫قضية سليمان‪:‬‬
‫‪36‬‬

‫في أفريل ‪ 1221‬قام لسعد ساسي بالتعاون مع محمد هادي بن خليفة ‪ ،‬زهير‬
‫الرياحي‪ ،‬محمد محمود‪ ،‬طارق الهمامي و موريتاني اصيل منطقة " نباغاي"‬
‫يدعى محمد مقام (شهر شكري) بتكوين مجموعة "اسد بن الفرات" لتنظيم‬
‫عمليات تتمثل في االعتداء على مؤسسات رمزية و شخصيات و مصالح اجنبية‪.‬‬
‫تم اكتشاف المجموعة في ديسمبر بعد اشتباكات "سليمان" ( مدينة تبعد ‪ 11‬كم‬
‫عن العاصمة تونس) حيث دامت االشتباكات قرابة اسبوع مع قوات الحرس‬
‫الوطني و الجيش التونسي أثبت خاللها مستوى التدريب و التسلح العالي ألعضاء‬
‫المجموعة (قرابة ‪ 12‬فردا) و انتهى األمر بعمليات إيقاف في كامل الجمهورية‬
‫ألكثر من ‪ 1222‬شخص حوكموا تحت غطاء "قانون مكافحة االرهاب" لسنة‬
‫‪37‬‬
‫‪. 1221‬‬

‫‪ .II‬بعد الثورة‬

‫‪.1‬‬

‫االطار العام‪:‬‬

‫بعد سقوط نظام بن علي و رحيله في ‪ 11‬جانفي ‪ 1211‬قامت الحكومة المؤقتة‬
‫بسن " قانون العفو التشريعي العام" في ‪ 12‬جانفي ‪ ( 1211‬القانون الذي متع‬
‫مساجين الحق العام ألسباب سياسية و نقابية من العفو و استرداد كل الحقوق) و‬
‫نظرا للضغط الذي سلطته عدد من الجمعيات و المحامين تم الحاق مساجين‬

‫‪Attentat-de-Djerba--18-ans-de-reclusion-pour-l-Allemand-Christian‬‬‫‪Ganczarski.html‬‬
‫‪36‬‬
‫عون حرس سابق وقع تجنيده بمدينة ميالن االيطالية لفائدة "الجماعة االسالمية للدعوة و القتال "‬
‫الجزائرية‬
‫‪37‬‬
‫‪Global Report on Terrorisme 2008, United States State Department‬‬

‫‪30‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫المجموعات السلفية الجهادية بهذا العفو و بالتالي اطلق سراحهم‬
‫الفارون منهم في السابق العودة لتونس (خاصة من الدول االوربية)‪.‬‬

‫‪38‬‬

‫و استطاع‬

‫في نفس الوقت كان المحيط االقليمي مضطربا بفعل الثورة الليبية التي سرعان ما‬
‫تحولت لحرب أهلية سهلت عمليات تهريب األسلحة بفعل االنفالت األمني على‬
‫الحدود الليبية التونسية ونذكر كذلك بروز دور المجموعات السلفية الجهادية الليبية‬
‫في الحرب حيث تمكن أعضائها من أدوار قيادية و هذا ما سهل على تنظيم‬
‫القاعدة في المغرب االسالمي محاولة العودة للنشاط في تونس عبر إعادة تفعيل‬
‫الشبكة القديمة‪.39‬‬
‫لكن األمر لم يكن بتلك السهولة حيث أن مصالح األمن أوقفت في ‪ 11‬ماي‬
‫‪ 1211‬ليبيين كانا مقيمان في إحدى نزل والية تطاوين‪ 40‬الشتباهها فيهما و‬
‫بالفعل بعد أسبوع (في ‪ 12‬ماي) حصلت اشتباكات قرب مدينة الروحية من والية‬
‫سليانة بين عناصر من الحرس و الجيش و مجموعة مسلحة األمر الذي أدى إلى‬
‫مقتل عضوين من الجيش التونسي ‪ .‬و صرحت وزارة الداخلية بأن المجموعة‬
‫مكونة من تسعة أفراد يحمل أربع منهم الجنسية التونسية (نبيل السعداوي‪ ،‬سفيان‬
‫بن عمر‪ ،‬عبد الوهب حميد‪ ،‬التونسي السعداوي) و هم معروفون لدى االجهزة‬
‫االمنية في السابق‪ ،‬و بعد التحريات و حسب االبحاث االولية و مسار االحداث‬
‫ذاته فتبين أن المجموعة أرسلت من تنظيم القاعدة بهدف تحضير مخابئ لألسلحة‬
‫و ليس للقتال‪.‬‬
‫هذه الحادثة على خطورتها بينت أمرين ‪ :‬اوال ضعف التنظيم المسلح و هشاشته‬
‫حيث اكتشف سريعا‪ .‬زيادة على أن كل التونسيين الناشطين هم معروفون لدى‬
‫‪38‬‬

‫‪http://www.lefigaro.fr/flash-actu/2011/02/19/97001‬‬‫‪20110219FILWWW00422-tunisie-amnistie-generale-en-vigueur.php‬‬
‫‪39‬‬
‫‪http://www.lefigaro.fr/flash-actu/2012/02/01/97001‬‬‫‪20120201FILWWW00458-tunisie-echanges-de-tirs-pres-de-sfax.php‬‬
‫‪CRS Report R41070, Al Qaeda and Affiliates: Historical Perspective,‬‬
‫‪40‬‬
‫‪Global Presence, and Implications for‬‬
‫‪U.S. Policy, coordinated by John Rollins‬‬

‫‪31‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫األمن و بالتالي فإنه من السهل مراقبتهم‪ .‬و ثانيا النقص العددي الحاد حيث أن‬
‫أغلب العناصر شاركت في أحداث "سليمان" مما قد يستنتج منه أنه منذ ‪ 1221‬لم‬
‫تتعزز الشبكة بعناصر جديدة‪.‬‬

‫‪.2‬‬

‫أنصار الشريعة‬

‫"أنصار الشريعة"‪ ،‬هي حركة أسست في أفريل ‪ 1211‬حيث اجتمع المؤتمر‬
‫التأسيسي بمدينة سكرة في الضاحية الشمالية لتونس العاصمة‪ ،‬و كانت بداية‬
‫التجمع و الهيكلة لشتات السلفية الجهادية في تونس بعد خروج اعضائها من‬
‫السجن و عودة الهاربين من الخارج‪ .41‬خالل هذا التجمع العلني األول من نوعه‬
‫في تونس‪ ،‬بدأ بروز سيف هللا بن حسين (أبو عياض) كقائد و زعيم و ناطق‬
‫رسمي‪ .‬الحقيقة أن قدراته القيادية بدأت تظهر منذ فترة السجن حيث نظم‬
‫االحتجاجات المطالبة " باآلذان" داخل السجن المدني ‪ 1‬أفريل بتونس ‪ ،‬الحركة‬
‫التي انتشرت في سجون أخرى في سنة ‪ 1221‬بعدها احتجز في زنزانة انفرادية‬
‫لكن في االخير وقع السماح باآلذان مما اكسبه صيتا واسعا و تأثيرا قياديا في‬
‫صفوف السلفيين الجهاديين‪.‬‬
‫"الخطيب االدريسي" و هو المنظر و المرجع االيديولوجي للسلفية الجهادية في‬
‫تونس و الذي نظرا لعديد األسباب منها حالته العضوية (كفيف) ال يمكنه اعتالء‬
‫القيادة غير أن تأثيره يبقي هام جدا (ابو عياض نفسه يصعب له االبتعاد عن‬
‫مواقفه)‪.‬‬
‫خالل مؤتمر سكرة برز سليم القنطري المعروف "أبو أيوب" كالقيادي الثاني‬
‫للسلفية الجهادية و تجدر اإلشارة هنا إلى إنسحابه من "أنصار الشريعة" على‬
‫غرار خالفاته في عديد المسائل مع "أبو عياض" منها التأني في المواجهة مع‬
‫حركة النهضة إلى جانب مواقفه من تنظيم الصفوف حيث أنه يعتبر تونس أرض‬
‫دعوة ال أرض جهاد‪ .‬كما يعود هذا لسبب أخر ال يمكن تجاهله و هو الصراع‬
‫‪41‬‬

‫المؤتمر شهد حضور الصادق شورو عن حركة النهضة و عبد المؤمن العيادي عن المؤتمر من‬
‫اجل الجمهورية و وقع استدعاء راضية النصراوي عن حزب العمال الشيوعي التونسي لكنها لم‬
‫تحظر‬

‫‪32‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫على الزعامة داخل التنظيم الجهادي الوليد و هو ما انجر عنه الحقا اتهامه من قبل‬
‫"أبو عياض" بمحاولة شق صفوف الجهاديين و تفتيتهم و تفاقمت المسألة ليتهمه‬
‫بالجوسسة و االحتيال على أموال الناس‪.‬‬
‫و يجدر في هذا اإلطار ذكر "طارق المعروفي" وهو أحد مؤسسي " الجماعة‬
‫التونسية المقاتلة" المنظم لعملية اغتيال قائد المقاومة األفغانية "الشاه مسعود" و‬
‫الذي عاد إلى تونس في ‪ 11‬مارس ‪ 1211‬بعد إطالق سراحه في بلجيكيا و كان‬
‫من المتوقع أن يكون اللقاء حدثا في صفوف الجهاديين إال أنه لم يلقى أي تفاعل و‬
‫صدى لرجوعه من قبل "أنصار الشريعة" و لم يتم استقباله إال من قبل عدد قليل‬
‫من المقربين و هو ما قد يرجح لنا فكرة التنافس على قيادة الحركة‪ .‬و لم تتم حتى‬
‫دعوته للمشاركة في مؤتمر الحركة الذي كان مبرمجا في نفس األسبوع بمدينة‬
‫القيروان والذي كان من المفروض أن يجمع عدة شخصيات‪. 42‬‬
‫التنظيم بدأ نسبيا في تقسيم المهام داخله حيث نجد أن "سامي الصيد "‪ 43‬هو المهتم‬
‫"باللوجستية" و النشاطات الميدانية‪ ،‬و أبوالمنذر الشنقيطي المكلف باالتصاالت و‬
‫حسن بن بريك الناطق الرسمي‪.‬‬
‫التيار يحظى بدعم عدد من األئمة الذين يشرفون على المساجد و يقومون بعمل‬
‫تعبوي هام في االحياء (رغم أن تأثيرهم ال يتجاوز المستوى المحلي) مثل شكري‬
‫أبو مهند بحي الخضراء (والية اريانة) و منير التونسي بصفاقس‪.‬‬
‫رغم أن الظهور العلني لم يكن يحوز الرضا التام من القواعد فأن الحركة تحصلت‬
‫على تعاطف جزء من الرأي العام خاصة أنهم أداروا حملة تعريف جيدة جدا‬
‫(حملت شعار "اسمعوا منا و ال تسمعوا عنا"‪ ) 44‬في جوالتهم داخل الجمهورية و‬

‫‪42‬‬

‫مؤتمر أنصار الشريعة في القيروان و الذي تمت برمجته في مارس إال أنه تم تأجيله عدد مرات‬
‫لينعقد في شهر أفريل‪.‬‬
‫‪43‬‬
‫كان ينتمي للنواة االولى " للجماعة التونسية المقاتلة" و كان عضوا نشطا بخلية "ميالن" حيث‬
‫كان مسؤوال عن تجنيد المقاتلين لحرب العراق‪.‬‬
‫‪44‬‬
‫هذا الشعار استعملته حركة النهضة سابقا ً اثناء حملتها االنتخابية‪.‬‬

‫‪33‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫على الفضاء االفتراضي حيث يجيدون التعامل مع االعالم الموازي نظرا لمعادات‬
‫أغلبية وسائل االعالم التونسية لهم‪.‬‬

‫‪ .3‬االهداف المرسومة النصار الشريعة في المرحلة الحالية‪:‬‬
‫ال يعتبر التنظيم تونس "أرض جهاد" فهو ينفي أية نية له في حمل السالح ضد‬
‫الدولة و يعتبر كل مهمته الدعوة للعقيدة االسالمية الصحيحة حسب الفهم السلفي‪.45‬‬
‫مجمل أنشطت ه هي قوافل خيرية تزور المناطق الفقيرة خارج العاصمة و تنظيم‬
‫ملتقيات خطابية تكون مناسبة لنقد الحكومة و الدعوة لتطبيق الشريعة‪.‬‬
‫إال أنه يوجد بعض المجموعات الصغيرة التي الزالت تنتهج الجهاد المسلح و التي‬
‫لم تنضم إلى "أنصار الشريعة و التي تالقي دعما من الجهاديين بليبيا خاصة و‬
‫بالجزائر بصفة أقل و هو ما تبين خالل أحداث "بئر على بن خليفة" و التي انتقد‬
‫استعمالها للعنف من قبل كل االطراف السلفية حتي الجهادية‪ 46‬حيث اكتشف‬
‫المواطنون مجموعة متكونة من ثالث أفراد تحمل األسلحة بغرض التخزين‪.‬‬
‫اسفرت المواجهات عن إصابة أربعة عناصر من الجيش و وفات اثنين من‬
‫المسلحين والقبض على الثالث ‪ :‬زياد عبدلي‪ .‬و من ثم انطلقت حملة إيقاف لعدد‬
‫من المنتمين سابقا لمجموعة "اسد بن الفرات" و حتى الناشطين خارج تونس‬
‫"كٱدم بو قديدة" ( الذي أوقف في مصر سنة ‪ 1221‬لنشاطه في العراق و سلم‬
‫لتونس في ‪ 1222‬ثم اطلق سراحه بعد الثورة)‪.‬‬

‫‪ .4‬مالمح المستقبل‬
‫ايديولوجيا‪ ،‬فقدت السلفية الجهادية داعم أساسيا و هو مناخ القمع و االستبداد السائد‬
‫قبل الثورة‪ .‬و اآلن انفتحت مجاالت الوعظ و التدين و انفتح المجال أمام الحركات‬
‫الدينية السياسية و هذا ما منح العديد من األفراد فرصة العمل الجمعياتي و الحزبي‬
‫و قضى على أسباب النقمة تجاه النظام من هاته الناحية‪ ،‬زيادة على فرص الحوار‬
‫‪http://www.almourassel.com/index.php/news/news -politique/1587‬‬‫‪2012-03-17-17-44-26.html‬‬
‫‪46‬‬
‫‪http://www.kalima-tunisie.info/fr/News-Bir-Ali-Ben-Khelifa-deux‬‬‫‪individus-tues-le-troisieme-arrete-item-2091.html‬‬

‫‪45‬‬

‫‪34‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫و ال نقاش الديني العام الذي لم يكن ممكنا من قبل بين الجهاديين و بقية المجتمع‬
‫التونسي و هنا ستلعب خصائص المجتمع التونس المنفتح و العصري دورها في‬
‫تخفيف تطرف األفراد الحاملين لهذا الفكر‪.‬‬
‫أما في الجانب األمني ففي السنوات المقبلة و مع مسيرة البالد نحو استكمال‬
‫مؤسساتها الجديدة خاصة بعد أن تكتمل صياغة الدستور و تتبلور فعليا الجمهورية‬
‫الجديدة ستستعيد األجهزة األمنية قدراتها في مراقبة المجال الوطني و الحدود و‬
‫في فرض احترام القانون و القضاء على االنفالت األمني‪.‬‬
‫لكن العامل الذي مازال لم يحسم هو العامل الخارجي و هو المؤثر من ناحية‬
‫التدريب و التسليح‪ ،‬كالوضع الليبي و الجزائري و المالي و حتى االوروبي‪ .47‬أما‬
‫بالنسبة للتزويد باألسلحة فيتم دائما عبر الجزائر و ليبيا بعد الثورة زيادة على‬
‫فرص التدريب بشمال دولة مالى (ازواد)‪ .‬ويعتبر تطور االوضاع االمنية بهذه‬
‫البلدان عامال حاسما في نمو شبكات الجهاد السلفي بتونس ومن هذه الناحية يبدو‬
‫سائرا نحو المزيد من االستقرار في الجزائر و ليبيا (خاصة بعد االنتخابات‬
‫المزمع عقدها) لكنه يبقى غير واضح بشمال مالي بعد االنقالب و اعالن استقالل‬
‫ازواد‪.‬‬
‫و سيكون االحتمال األكبر هو انقسام الجهاديين لثالث مجموعات‪:‬‬
‫‪ .1‬مجموعة تميل ألنشطة الوعظ و العمل الخيري و تقترب بذلك من الجمعيات‬
‫السلفية العلمية‪،‬‬
‫‪ .1‬مجموعات تميل للعمل الحزبي و ممكن تقاربها مع حزب التحرير و ممكن أن‬
‫يتحد الثالثة في السنوات القادمة‪،‬‬

‫‪47‬‬

‫خاصة بلجيكا و ايطاليا الن اغلبية القادة وقع تجنيدهم و تدريبهم بين اوروبا الغربية ‪،‬‬
‫الجزائر و حتى كندا‪.‬‬

‫‪35‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫‪ .1‬مجموعة متطرفة و أقلية تحاول مواصلة التوجه العنيف قبل أن تضمحل تماما‬
‫مثلما حصل مع المجموعات الماركسية االرهابية ( األلوية الحمراء االيطالية ‪،‬‬
‫الجيش األحمر الياباني‪ ،‬بادر ماين هاف االلمانية‪ )...‬في أواخر الثمانينات‪.‬‬
‫بعد الملتقى الثاني "النصار الشريعة "‪ 48‬و الذي عقد بالقيروان في ‪ 12‬ماي‬
‫‪ 1211‬و شهد حضورا كبيرا للمتعاطفين معه (‪ 1222‬شخص) و حضور رضا‬
‫بالحاج ( الناطق الرسمي لحزب التحرير) و مختار الجبالي (االمين العام لجبهة‬
‫الجمعيات االسالمية)‪ ،‬صرح ابو عياض أن طريقهم للتغيير سيكون عبر الدعوة‬
‫فقط دون اللجوء إلى استعمال العنف (رغم تزامن األمر مع صدامات في سيدي بو‬
‫زيد بين تجار خمور و مجموعات سلفية جهادية) و هذا ما يرجح الميل العام نحو‬
‫العمل الجمعياتي بالتعاون مع بقية الفاعلين االسالميين بالرغم من بعض االنفالت‬
‫عن القيادة التي تقع احيانا من بعض االفراد خاصة حين يالحظون غياب األمن‬
‫الذي يشاع أنه يتعمد االختفاء الرتباط قادته ببقايا النظام القديم‪.‬‬

‫‪48‬‬

‫حمل المؤتمر عنوان " افحكم الجاهلية يبغون ‪.‬‬

‫‪36‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫الفصل الرابع‪ :‬مقارنة بين مواقف االتجاهين‬
‫السلفي العلمي و السلفي الجهادي خالل سنتي‬
‫‪ 7111‬و ‪7117‬‬
‫سنقارن في هذا الجزء من الدراسة مواقف شخصيتين رئيسيتين في التيارين من‬
‫بعض األحداث‪ ،‬و هما بشير بن حسن‪ 49‬و محمد كمال المرزوقي‪ 50‬الملقب بأبو‬
‫جهاد و هو سلفي علمي و سيف هللا بن حسين و حسن بن بريك (جهادي) نظرا‬
‫لعدم توفر تنظيمات مركزية معبرة عن كليهما‪.‬‬

‫‪ .1‬الموقف من المظاهرات االحتجاجية ضد االعتداء على‬
‫المقدسات االسالمية‬
‫االحتجاج على سب "الرسول" من طرف االستاذ بمعهد الطاهر الحداد ببنزرت‬
‫عبد الحميد الجولي بالرغم من إنكار االستاذ للتهمة و إصدار وزارة الشؤون‬
‫الدينية لبيان احتجاجي و كذلك االحتجاج على عرض فيلم "برسيبوليس أو بالد‬
‫فارس" على القناة التونسية الخاصة "نسمة" في اكتوبر ‪ 1211‬في قلب الحملة‬
‫االنتخابية النتخابات المجلس الوطني التأسيسي‪ ،‬حيث ساند كل التيارين‬
‫‪49‬‬

‫أصيل مدينة مساكن ومن مواليد ‪ 1121‬درس بمعهد الحرم المكي الشريف أم القرى‬
‫بمكة ومتحصل على شهادة الباكالوريوس للشريعة اإلسالمية بالجامعة األمريكية العالمية‬
‫"كلية الشريعة اإلسالمية" ‪ -‬بتقدير ممتاز ‪ -‬وشهادة تكوين الدعاة في الفترة من ‪ 12‬إلى‬
‫‪ 11‬صفر ‪1111‬هــ بالمركز اإلسالمي والثقافي ببلجيكا من قبل د‪.‬عبد هللا بن عبد العزيز‬
‫مصلح وله أكثر من ألف شريط في المتون وأكثر من ثالثة آالف محاضرة‪.‬‬
‫‪50‬‬
‫إمام و خطيب بجامع (سيدي فرج‪ -‬سكرة) من ‪ 11‬ماي ‪ 0222‬إلى ‪ 02‬ماي ‪.0222‬‬

‫‪37‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫التحركات و المظاهرات‪ ،‬غير أن السلفية العلمية لم تساند التهديدات (الموجهة‬
‫خاصة لنبيل القروي مدير قناة التلفزية) بل رفضت العنف و طالبت مع عدد من‬
‫الجمعيات و الشخصيات اإلسالمية‪ 51‬باحترام العقيدة االسالمية و رموزها‪ .‬أما‬
‫السلفية الجهادية فقد حاولت في المقابل إيجاد تبرير ألعمال العنف بتعلة حماس‬
‫الشباب الغيور على دينه‪.52‬‬

‫‪ .7‬الموقف من النقاب داخل الجامعة (نوفمبر ‪7111‬ـجانفي‬
‫‪:)7117‬‬
‫كانت هذه الحادثة خاصة "بكلية اآلداب بجامعة منوبة " التي يرأسها العميد‬
‫"حبيب القزدغلي" و هو عضو ناشط "بحركة التجديد" المكون الرئيسي "القطب‬
‫الديمقراطي الحداثي"‪ ،53‬و هذا ما ساهم في اعطاء صورة الحادثة بعدا ايديولوجيا‬
‫سياسيا على عكس ما حدث بكلية اآلداب بسوسة التي جدت من قبل و لم تحدث‬
‫صخبا اعالميا مماثال‪.‬‬
‫لم تأخذ المسألة حيزا كبيرا من اهتمام السلفية العلمية حيث ان البشير بن حسن‬
‫نصح الطالبات المنقبات بالتزام بيوتهن و متابعة الدراسة بطرق اخرى و زاد أن‬
‫مسألة "النقاب" مسألة مختلف فيها فقهيا‪ .‬على عكس "السلفية الجهادية" الممثلة في‬
‫"أنصار الشريعة" حيث أنها وقفت وراء اعتصام الطلبة بقوة و صعدت االحداث‬
‫احيانا لكن يجدر اإلشارة هنا من باب الحياد إلى الدور الذي لعبه "االتحاد العام‬
‫لطلبة تونس" في تصعيد األحداث خاصة على المستوى اإلعالمي و كذلك دور‬
‫بعض السياسيين حيث شهدت منوبة زيارات لعدد من الوجوه المناهضة‬
‫لإلسالميين مثل "أحمد براهيم " و" جوهر بن مبارك"‪.‬‬

‫‪ 5151‬منها عادل العلمي رئيس "الجمعية الوسطية للدعوة و االصالح"‬
‫‪52‬كما انها نظمت تحركا منفردا امام السفارة االمريكية احتجاجا على عملية حرق‬
‫"القرآن " بأفغانستان‪.‬‬
‫‪53‬‬
‫حاليا تحول ل " المسار الديمقراطي االجتماعي " بعد وحدة مع "حزب العمل التونسي"‬

‫‪38‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫‪.7‬‬

‫الموقف من مسألة "الجهاد في تونس" ‪:‬‬

‫بالنسبة لهذه المسألة‪ ،‬فالموقف يعتبر واضحا منذ البداية و هو نبذ العنف و اعتبار‬
‫تونس "أرض دعوة" ال "أرض جهاد" وهذا بالنسبة لكال التيارين على الرغم من‬
‫تضامن و مساندة الجهاديين لحادثة "بئر علي بن خليفة" و انضمامهم‬
‫للمظاهرات المطالبة بإطالق سراح الموقفين خاصة "أدم بو قديدة" بسوسة و‬
‫تونس العاصمة‪.‬‬

‫‪.3‬‬

‫الموقف من "دسترة الشريعة االسالمية"‬

‫في مارس ‪ ،1211‬تم تبادل مشروع دستور منسوب إلى حركة النهضة على‬
‫المواقع االجتماعية و تضمن هذا األخير فصال (الفصل العاشر) ينص على أن‬
‫"الشريعة االسالمية هي مصدر أساسي من مصادر التشريع" و قد أثارت هذه‬
‫القضية نقاشا عاما بوسائل االعالم و خاصة في الشارع التونسي و انتهت‬
‫بتصريح رئيس حركة النهضة "راشد الغنوشي" أن الحركة تخير االحتفاظ‬
‫بالفصل األول من دستور ‪ 1111‬كما هو دون زيادة بعد إجرائها تصويتا داخل‬
‫هيئتها التأسيسية‪ .54‬في موقفها العام ساندت الجمعيات السلفية التحركات‬
‫باعتبارها مسألة مبدئية بالرغم من التحفظات حول مدى جاهزية المجتمع التونسي‬
‫لتقبل تطبيق الشريعة ‪ ،‬حيث صرح بشير بن حسن و محمد كمال المرزوقي أن‬
‫المجتمع التونسي مازال غير مؤهل و نصحا بالترفق و التأني خاصة أن القضية‬
‫ال تحوز اجماعا حتى داخل الطيف االسالمي نفسه‪ .‬لكن الجهاديين رفضوا‬
‫المشاركة في التحرك بسبب رفضهم للمجلس التأسيسي أصال و رفضهم المبدئي‬
‫لتحكيم الشعب في المسألة التي يعتبرونها غير قابلة للنقاش‪.‬‬

‫‪54‬‬

‫التصويت كانت نتيجته ‪ 22‬ضد ادراج الشريعة ‪ 9‬مع االدراج و ‪ 90‬امتنعوا عن‬
‫التصويت‪.‬‬

‫‪39‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫‪ .5‬الموقف من استدعاء شخصيات اسالمية اجنبية مثيرة للجدل‪:‬‬
‫أثار استدعاء أربعة جمعيات سلفية‪ 55‬للوجه االعالمي الديني المصري "وجدي‬
‫غنيم" جلبة غير عادية في الرأي العام (أيثارتها خاصة "قناة نسمة" وجريدة‬
‫"المغرب" و صفحات المواقع االجتماعية المضادة لإلسالميين ‪،‬هذا مع‬
‫االحتجاجات التي رافقت اجتماعات "وجدي غنيم" بتونس ‪،‬سوسة‪ ،‬المهدية و‬
‫صفاقس وهي احتجاجات منظمة من قبل بعض األطراف السياسية و وصلت حد‬
‫االعتداء على أحد المصلين في المهدية بالطعن‪ .‬لكن الموقف كان واضحا جدا من‬
‫طرف السلفية العلمية (و كل الطيف االسالمي كذلك) ‪:‬هو انه من حقها استدعاء‬
‫أيا كان إللقاء دروس و عقد اجتماعات بالفضاءات العمومية طالما ان ذلك غير‬
‫ممنوع قانونيا‪ .‬زيادة على ذلك فقد أشارت أنها ال تساند كل آراء ضيوفها بل تم‬
‫دعوة المناهضين لوجدي غنيم الى مناظرته و محاورته ‪.56‬‬
‫ـو بعد انتهاء الجلبة استمرت الجمعيات السلفية في استدعاء شخصيات أخرى‬
‫(كعائض القرني و عبد العزيز العريفي‪ )...‬و لم تقع اي مشاكل في المرات‬
‫األخرى‪ .‬كما تجدر اإلشارة أن عدد الحضور تراجع و هذا ما يدعونا لالعتقاد ان‬
‫شعبية وجدي غنيم تعود بالذات للتهجم عليه من طرف وسائل اعالم و شخصيات‬
‫ال تحضي بشعبية واسعة في المجتمع التونسي مثل المحامي عبد الناصر‬
‫العويني‪ ،‬و عبد العزيز المزوغي و عمر صحابو‪ .‬أما بالنسبة للجهاديين فلم‬
‫يبرزوا أي اهتمام و لم يتدخلوا في الجدل الدائر‪ ،‬زيادة على أن هذه الشخصيات‬
‫ليست من مراجعهم االيديولوجية إضافة إلى شكوكهم حول عالقة السعودية و‬
‫تمويلها لهذه األنشطة في اطار محاربتها للسلفية الجهادية‪.‬‬

‫‪55‬‬

‫و هي‪" :‬االيثار و الدعوة االسالمية" ‪" ،‬دار الحديث تونس"‪" ،‬بشائر الخير" و "الفرقان‬
‫لتعليم القرآن"‪.‬‬
‫‪56‬‬
‫هذا كان موقفه الشخصي حيث تحدى "العلمانيين' ان يناقشوه في المباشر على اي قنات‬
‫يختارونها في اي مسائل دينية‪.‬‬

‫‪40‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫‪ .6‬العالقة مع حركة النهضة‬
‫توجد عالقة بين عضوين من الهيأة التأسيسية لحركة النهضة بالسلفية العلمية‬
‫وكذلك بالسلفية الجهادية فالحبيب اللوز يستقبل شخصيا كل الشخصيات السلفية‬
‫االجنبية الوافدة كما أنه نشط كثيرا خالل الحملة "لتطبيق الشريعة" و عبر عن‬
‫حزنه حين قررت الهيأة التأسيسية لحركة النهضة التخلي على دسترة الشريعة ‪،‬‬
‫كذلك األمر بالنسبة للصادق شورو الذي يتمتع بعالقة ممتازة مع بشير بن حسن و‬
‫الذي حضر االجتماع العلني االول "ألنصار الشريعة" بسكرة‪.57‬‬
‫لكن هذا ال يفسر تماما مساندة "السلفية العلمية" لحركة النهضة خالل فترة‬
‫االنتخابات باعتبارها أقرب حزب اسالمي للفوز بما انهم ال يكونون حزبا‪،‬‬
‫فموقفهم من حركة "النهضة" عادي جدا لتناسقه مع أفكارهم و مشروعهم‬
‫االجتماعي حيث دعا بشير بن حسن و محمد كمال المرزوقي صراحة الى انتخاب‬
‫النهضة و سانداها حتى بعد االنتخابات حتى عندما تخلت عن دسترة الشريعة و‬
‫هذا موقف سلفي علمي تقليدي بامتياز‪.‬‬
‫و على العكس‪ ،‬الجهاديين ال يعتبرون "النهضة" اسالمية بل يعتبرونها حزبا منافقا‬
‫يستعمل المعطى الديني للوصول للحكم‪ ،‬كما يختلفون معها جذريا و يرفضون‬
‫االنتخابات كطريق للحكم حيث وصل االختالف مداه مع وزير الداخلية "علي‬
‫العريض" حين صرح ان الصدام مع السلفية صار حتميا كما اتهموا جريدة‬
‫الفجر بقايا النظام القديم لكونها وراء العنف السلفي‪.‬‬

‫‪ .7‬العمل الحزبي‬
‫منذ انهيار النظام السابق عبر السيد خميس الماجري‪ 58‬وكذلك محمد الحراث‬
‫(مؤسس الجبهة االسالمية التونسية) عن رغبته في تأسيس حزب سلفي يضم اتباع‬
‫التيار و ثقته في قدرته على التعبئة لذلك فالسلفية العلمية التونسية ال تكفر العمل‬
‫‪57‬‬

‫يذكر كذلك حضور عبد الرؤوف العيادي االمين العام الحالي " للمؤتمر من أجل‬
‫الجمهورية" حزب الرئيس "المنصف المرزوقي"‪.‬‬
‫‪58‬‬
‫سيرة حياة‪.‬‬

‫‪41‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫الحزبي بل بالعكس تعتبره الطريق الذي سيمكن من تحقيق المجتمع االسالمي‬
‫المنشود (زيادة على وجود بعض التجارب ناجحة في البحرين‪ ،‬الكويت و أخيرا‬
‫مصر و اليمن) و بعد تراجع "حركة النهضة" عن مشروع دسترة الشريعة و خيبة‬
‫أمل جزء من قاعدتها االنتخابية و حتى الحزبية جراء ذلك‪ .‬هنا برزت الحاجة‬
‫لتأسيس حزب سلفي يضع تطبيق الشريعة في سلم أولوياته و هذا ما حصل في‬
‫ماي ‪ 1211‬مع "جبهة االصالح" غير أن الجهاديين يحرمون التحزب بتات و‬
‫ليس لهم لحد اللحظة تصورا واضحا لكيفية تحقيق مشروعهم ( يرجع هذا في‬
‫جزء منه لحداثة العمل العلني و الواقع السياسي المعقد بعد الثورة‪ .‬لذلك كل‬
‫االحتماالت واردة في المستقبل خاصة ان امكانيات العمل المسلح أخذت في‬
‫التالشي و مسبباتها انعدمت تقريبا)‪.‬‬

‫‪42‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫الفصل الخامس‪ :‬تفسير عام لظاهرة االنفالت‬
‫السلفي‬
‫بعد الثورة‪ ،‬و منذ ظهور إشاعة حول وجود إمارة سلفية بمعتمدية بن قردان في‬
‫الجنوب التونسي‪ ،‬ثم االعتداءات على قاعة سينما "األفركارت" إثر عرض فيلم‬
‫"ال ربي ال سيدي" في جوان ‪ 1211‬و ظهور اإلشاعة حول وجود إمارة سلفية‬
‫بمعتمدية سجنان في والية بنزرت في جانفي ‪ ،1211‬وقضية النقاب بالجامعات‬
‫التونسية و إنزال العلم التونسي في جامعة منوبة سلط الضوء حول "الخطر‬
‫السلفي" و ظاهرة السلفية بصفة عامة‪.‬‬
‫كل هذه األحداث صورت الحركة السلفية على أنها حركة منظمة تحمل في طياتها‬
‫مشروع سياسي و إجتماعي و تهدد المجتمع و الدولة التونسية‪ .‬إال أن السلفية‬
‫ليست حركة موحدة في ذاتها بل أكثر من ذلك‪ ،‬هي حركة تعاني من عدة‬
‫صراعات قيادية و إيديولوجية ( سلفية علمية‪ -‬سلفية جهادية) إلى جانب حداثة‬
‫التنظيم و ضعف تأثيره الميداني هذا ما يجعلنا نستنج أن طرح مسالة السلفية بهذه‬
‫الطريقة " المكثفة" في وسائل اإلعالم و تسليط الضوء على شخصياتها و قيادتها‪،‬‬
‫مكنها من ظهور إعالمي و من مكانة في المشهد السياسي أهم من واقعها الفعلى‪.‬‬
‫كما ال يمكن تجاهل تأثير هذا "التهجم" أو "التهويل اإلعالمي" على الرأي العام‬
‫التونسي‪ ،‬الذي جعل الكثير يتعاطف معهم باعتبارهم ضحية تهجم متواصل من‬
‫قبل وسائل اإلعالم و السياسيين خاصة مع األحداث "المفتعلة" كبعض إشاعات‬
‫وجود إمارات سلفية‪.‬‬
‫من ناحية أخرى‪ ،‬مكن تخاذل التدخل األمني من تهويل هذه الظاهرة‪ ،‬إلى جانب‬
‫تردد الحكومة في اتخاذ قرارات صارمة أمام التجاوزات التي تقوم بها بعض‬
‫األطراف السلفية‪ ،‬لكن من باب الحياد و الموضوعية‪ ،‬فالتجاوزات السلفية ليست‬
‫التجاوزات الوحيدة التي لم يتم التصدي لها‪ ،‬فالغياب األمني يشمل العديد من‬
‫الحوادث و التجاوزات األخرى مثل قطع الطرقات و بعض األعمال اإلجرامية و‬
‫‪43‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫التخريبية‪ ،‬ف المشكل هو وجود انفالت في الجهاز األمني و هو من الصعوبات التي‬
‫تواجه هذا الهيكل و الذي قد ينسبه البعض إلى أفراد من النظام السابق‪ .‬كما ال‬
‫يمكننا تأويل تردد الحكومة في إتخاذ قرارات بتواطؤها مع التنظيم السلفي فغياب‬
‫الدولة يشمل العديد من المشاكل و األحداث األخرى و ال يقتصر على السلفية‪.‬‬

‫‪44‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫المالحق‬
‫ملحق عدد ‪ :1‬االتجاهات السلفية العلمية‬
‫‪.1‬‬

‫السلفية الرسمية‬

‫في المملكة العربية السعودية وهو تيار مهادن اساسا و من رموزه "عبد العزيز ال‬
‫الشيخ" يدعو الى طاعة ولي االمر ويرتبط بعالقات قوية مع النظام بل نجده‬
‫احيانا يتعامل مع اجنحة منه و يعرف هذا التيار بعدائه لالخوان المسلمين بشكل‬
‫خاص‪.‬‬

‫‪.7‬‬

‫السلفية اإلصالحية‬

‫ومن رموزها "عائض القرني" و "سلمان العودة" و هو اتجاه بدأ يستوعب مفاهيم‬
‫بعيدة عن االطار التقليدي للسلفية كالحرية الدينية و العيش المشترك و المجتمع‬
‫المدني‪.‬‬

‫‪.7‬‬

‫السلفية الجامية أو المدخلية‬

‫‪:‬من رموزه "ربيع بن هادي المدخلي" و"امان هللا الجامي" وهي تيار سلفي يرتكز‬
‫على خمسة مفاهيم رئيسية مثلت أركان النظام الفكري لالتجاه الجامي‪ ،‬وهذه‬
‫المفاهيم هي‪ :‬مفهوم اتباع الكتاب والسنة‪ ،‬ومفهوم السلف‪ ،‬ومفهوم طاعة ولي‬
‫األمر‪ ،‬ومفهوم محاربة الحزبية‪ ،‬ومفهوم التبديع والتضليل‪ .‬لم يختلف المداخلة عن‬
‫غيرهم من التيارات السلفية غير الجهادية األخرى في اعتقادهم بعدم الخروج على‬
‫الحاكم المسلم‪ ،‬وإن كان فاسقا‪ ،‬إال أن المداخلة خالفا لكثير من التيارات السلفية‬
‫يعتبرون أنه ال يجوز معارضة الحاكم مطلقا‪ ،‬وال حتى إبداء النصيحة له في‬
‫العلن‪ ،‬ويعتبرون ذلك أصال من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة‪ ،‬ومخالفة هذا‬
‫األصل يعتبر خروجا على الحاكم المسلم‪ ،‬كما أن المدخلية تعتبر أن االعتراف‬
‫بالحاكم والوالء له وحده ال يكفي إذا لم يتم االعتراف بمؤسسات الدولة األخرى‬
‫‪45‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫مثل منصب المفتي مثال‪ ،‬كما أنه ليس ألحد أن يخرج عن فتوى علماء البالد‬
‫الرسميين‪ ،‬فإذا حلل هؤالء العلماء فوائد البنوك فإنه على الرعية المسلمة في هذا‬
‫البلد اإلذعان لتلك الفتوى وعدم مخالفتها‪ ،‬ومن يخالف ذلك فإنه على طريق‬
‫"الخوارج"‪.‬‬
‫كما تتمايز المدخلية عن غيرها من التيارات السلفية في أنها تعتبر أن الجماعة‬
‫المسلمة هي الدولة ومن ثم فهي تشن هجوما حادا على الجماعات اإلسالمية‬
‫وتصفها بالحزبية‪ ،‬ألنها ضد مفهوم الجماعة في رأيهم‪ ،‬ومن ثم فهم "خوارج‬
‫"على النظام‪ ،‬ومبتدعة في الدين‪ ،‬وهجومهم عليهم يهدف إلى إنهاء الفرقة في‬
‫األمة‪. ،‬‬
‫ويعتبر المداخلة أن الحكم بما أنزل هللا أمر فرعي‪ ،‬وليس أصال من أصول‬
‫العقيدة‪ ،‬وبذلك فإن من يحكم بغير ما أنزل هللا ويشرع القوانين الوضعية ال يكون‬
‫قد ارتكب ناقضا من نواقض اإلسالم بأي حال من األحوال‬

‫‪46‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫االسم‬
‫شكري المجولي‬
‫محمد كمال المرزوقي‬
‫بشير بن حسن‬
‫معز المجولي‬
‫رضا بن سعيدة‬
‫سليم بو زيدة‬
‫عبد الكريم عبد الكافي‬
‫حاتم الهمامي‬
‫عصام السبوعي‬
‫حسن بو علي‬
‫محمد التركي‬
‫خميس الماجري‬
‫محمد البارودي‬
‫محمد الشتيوي‬
‫علي شبيل بن رحمة‬
‫بشير القردلي‬

‫الرقم‬
‫‪9‬‬
‫‪0‬‬
‫‪0‬‬
‫‪9‬‬
‫‪2‬‬
‫‪2‬‬
‫‪7‬‬
‫‪9‬‬
‫‪1‬‬
‫‪92‬‬
‫‪99‬‬
‫‪90‬‬
‫‪13‬‬
‫‪14‬‬
‫‪15‬‬
‫‪16‬‬
‫‪47‬‬

‫التكوين‬
‫جامعة محمد االول وجدة المغرب‬
‫تعليم غير رسمي مصر‬
‫الجامعة االسالمية ام القرى مكة السعودية‬
‫الجامعة االسالمية المدينة المنورة السعودية‬
‫معهد الشريعة و اصول الدين تونس‬
‫تعليم غير رسمي سوريا‬
‫تعليم غير رسمي سوريا‬
‫تعليم غير رسمي سوريا‬
‫تعليم غير رسمي سوريا‬
‫الجامعة االسالمية المدينة المنورة السعودية‬
‫الجامعة االسالمية المدينة المنورة السعودية‬
‫معهد الشريعة و اصول الدين تونس‬
‫مدرسة النخلة تونس‬
‫معهد الشريعة و اصول الدين‬
‫الجامعة االسالمية المدينة المنورة السعودية‬
‫‪-‬‬

‫مجال النشاط‬
‫تونس العاصمة‬
‫تونس العاصمة‬
‫سوسة‬
‫سوسة‬
‫صفاقس‬
‫صفاقس‬
‫صفاقس‬
‫صفاقس‬
‫صفاقس‬
‫صفاقس‬
‫صفاقس‬
‫غير محدد‬
‫تونس العاصمة‬
‫تونس العاصمة‬
‫منزل كامل‪ ،‬منستير‬
‫منزل كامل‪ ،‬منستير‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫ملحق عدد‪ :7‬اشهر شخصيات السلفية العلمية التونسي‬
‫لم تشتهر تونس في السابق بمنظرين أو وعاظ سلفيين لذلك تكون اغلب‬
‫الشخصيات السلفية العلمية التونسية بالخارج أساسا بالسعودية و سوريا و‬
‫نادرا بالمغرب و مصر و تابعو دروسا نظامية بمؤسسات رسمية تنتهي‬
‫باإلحراز على شهادات و كذلك دروس غير منظمة اخذوها عن شيوخ‬
‫بالمساجد‪.‬‬
‫نشط اغلبهم خارج تونس بالتحديد في اوروبا اوفي حلقات ضيقة بمدن‬
‫بعيدة عن العاصمة (خاصة صفاقس) لكن دون ان يكونو ائمة رسميين‬
‫باالستثناء محمد كمال المرزوقي الذي عمل لفترة لواعظ بجامع سكرة بين‬
‫‪ 1221‬و ‪ 1221‬و رضا بن سعيدة (خريج الزيتونة) الذي نشط بمساجد‬
‫صفاقس‪.‬‬
‫هم على الغالب وعاظ يحاولون التأثير في الراي العام عبر الدروس‬
‫بالمساجد و االتصال المباشر في جوالتهم بكل المناطق اال خميس الماجري‬
‫ذو الطموحات السياسية (عضو سابق ب "حركة النهضة" لحد سنة‬
‫‪ )1221‬و في ما يلي قائمة باالسماء مكان التكوين و مجال النشاط بعد‬
‫الثورة‪.‬‬

‫ملحق عدد‪:7.‬القنوات السلفية االكثر تأثيرا في ‪ 71‬سنة‬
‫االخيرة على تونس‪:‬‬
‫خالل عهد ماقبل الثورة تأثر عدد كبير من التونسيين بالبث الفضائي الديني‬
‫لقنوات سلفية من دول الشرق االوسط و المالحظ ان احداها مملوكة لتنظيم‬
‫سلفي ("صوت االسالم" التابعة ل"الجماعة االسالمية اللبنانية") و هناك‬
‫من وعاظ هاته القنوات من هم اعضاء كذلك بتنظيمات سلفية علمية‬
‫(مصرية خاصة) (محمد حسان يعمل بقناة "الرحمة" المصرية و ناشط‬
‫بال"دعوة السلفية" بمصر و "ابو اسحاق الحويني" يعمل بقناة "الناس"‬
‫المصرية و ناشط كذلك ب"الدعوة السلفية"‪.‬‬
‫و في ما يلي قائمة بتلك القنوات و بمراكز بثها‪:‬‬
‫‪48‬‬

‫السلفية في تونس‪ :‬الواقع و أفاق التطور‬

‫الرقم‬

‫مركز البث‬

‫اسم القنات‬

‫‪1‬‬

‫مجموعة قنوات "المجد"‬

‫السعودية‬

‫‪1‬‬

‫مكة الفضائية‬

‫السعودية‬

‫‪1‬‬

‫بن عثيمين‬

‫السعودية‬

‫‪1‬‬

‫الخليجية‬

‫االمارات العربية المتحدة‬

‫‪1‬‬

‫صوت االسالم‬

‫لبنان‬

‫‪1‬‬

‫الرحمة‬

‫مصر‬

‫‪2‬‬

‫الناس‬

‫مصر‬

‫‪9‬‬

‫الحكمة‬

‫مصر‬

‫‪49‬‬




Télécharger le fichier (PDF)

etudemouvementssalafistesentunisiearb-120713174046-phpapp02.pdf (PDF, 1.3 Mo)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP







Documents similaires


state of the global workplace report 2013
les attentats par le feu inquietent les autorites
n0256353
future earth rfp for regional offiche
icrc report
tran committee opinion on competition policy

Sur le même sujet..