معاني الأشهر الهجرية .pdf



Nom original: معاني الأشهر الهجرية.pdfAuteur: Ali

Ce document au format PDF 1.5 a été généré par Microsoft® Word Starter 2010, et a été envoyé sur fichier-pdf.fr le 19/01/2017 à 19:23, depuis l'adresse IP 176.148.x.x. La présente page de téléchargement du fichier a été vue 391 fois.
Taille du document: 249 Ko (13 pages).
Confidentialité: fichier public


Aperçu du document


‫معاني األشهر الهجرية‬

‫بسم هللا الرحمن الرحيم‬
‫المواقيت في الجاهلية‪:‬‬

‫• أسماء األيَّام‪:‬‬

‫وأوهَد‪ ،‬والثالثاء‪ُ :‬جبَار‪ ،‬واألربعاء‪ :‬دبُار‪ ،‬والخميس‪ُ :‬مؤْ نِس‪،‬‬
‫السبت‪ِ :‬شيَار‪ ،‬واألحد‪ :‬أ َ َّول‪ ،‬واالثنين‪ :‬أ َ ْهون‪ْ ،‬‬
‫والجمعة‪َ :‬ع ُروبة‪.‬‬
‫علَماء اللغة من طلوع الشمس إلى غروبها‪ ،‬وقد يتوسَّع في معناه فيُراد به الدهر‪.‬‬
‫ف ُ‬
‫ع ْر ِ‬
‫واليوم في ُ‬
‫واصطالحا هو جز ٌء ِمنَ األسبوع والشهر والسنة‪ ،‬واليوم ليل ونهار مجتمعان‪ ،‬وقد يُست َع َمل اليوم اسما‬
‫ِ‬
‫صة‪.‬‬
‫للنهار خا َّ‬
‫ٌ‬
‫سابق للنهار عند العرب‪ ،‬فاليوم‬
‫ومبدأ اليوم من وقت غروب الشمس‪ ،‬إلى ابتداء الغروب التالي له‪ ،‬فالليل‬
‫بليلته من لدن غروب الشمس عن األفق‪.‬‬
‫َّ‬
‫"ألن ليلة الشهر س َب ْ‬
‫قت يو َمه‪ ،‬ولم يلدها وولدته‪،‬‬
‫لهذا السبب غلَّبت العرب الليالي على األيَّام في التأريخ؛‬
‫َّ‬
‫ُشاركه فيها‬
‫وألن األهلَّة لليالي دون األيَّام‪ ،‬وفيها دخول الشهر‪ ،‬والعرب تست ِ‬
‫َعمل الليل في األشياء التي ي ِ‬
‫صمنَا عشرا من شهر رمضان‪ ،‬وإنما الصوم لأليَّام‪ ،‬ولكنَّهم‬
‫أدركنِي الليل بموضع كذا‪ ،‬و ُ‬
‫النهار‪ ،‬فيقولون‪َ :‬‬
‫أجازوه إذ كان الليل َّأول شهر رمضان"[‪.]1‬‬

‫• األسبوع‬

‫يقسم الشهر أربعا‪ ،‬كل قسم منها أسبوع‪ ،‬واألسبوع سبعة أيام‪ ،‬وتُعزَ ى فكرة هذا التقسيم إلى البابليِين‪ ،‬ولكن‬
‫ضبط األسابيع وتتابعها على النحو المعروف حتى اليوم هو نِظا ٌم ظ َهر بعدَهم بأمدٍ‪ ،‬وقد ذُ ِكر األسبوع‬
‫"شبوعة" ‪ Shabu'a‬في التوراة‪ ،‬في سفر التكوين‪ ،‬وعلى أساس الجمع بين السبت اليهودي وقصة الخلق‪،‬‬
‫نظم األسبوع بحسب العرف الشائع اليوم‪.‬‬
‫• الغرر‪ :‬قسَّم الجاهليون الشهر إلى عشرة أقسام‪ ،‬يتألَّف ك ُّل قسم منها من ثالث ليا ٍل‪ ،‬هي‪ :‬غرر‪ ،‬والغرر‪:‬‬
‫بعض أهل األخبار َّ‬
‫أن العرب‬
‫وغرة الشهر ليلة استهالل القمر[‪ ،]2‬وذكَر‬
‫كل شهر‪،‬‬
‫َّ‬
‫ُ‬
‫ثالث ليال من َّأول ِ‬
‫س َمر‪ ،‬والثالث‬
‫كانت "ت ُ ِ‬
‫سمي الثالث األولى من ليالي الشهر‪ ،‬فتقول‪ :‬ثالث غرر‪ ،‬والثالث التي ت َ ِليها ثالث َ‬
‫التي تَلِيها ثالث زهر‪ ،‬والثالث التي ت َ ِليها ثالث درر‪ ،‬والثالث التي تَلِيها ثالث قمر‪ ،‬وثالث بيض‪.‬‬
‫وتقول في النصف الثاني من الشهر في الثالث األول ثالث درع‪ ،‬وفي الثالث التي ت َ ِليها ثالث ظلم‪ ،‬وفي‬
‫الثالث التي تَلِيها ثالث حناديس‪ ،‬وفي الثالث التي ت َ ِليها ثالث دواري‪ ،‬وفي الثالث التي تَلِيها ثالث محاق‪.‬‬
‫وقيل‪ :‬إنَّه يُقال لليالي الشهر‪ :‬ثالث هلل‪ ،‬وثالث قمر‪ ،‬وست نقل‪ ،‬وثالث بيض‪ ،‬وثالث درع‪ ،‬وثالث بهم‪،‬‬
‫وست حناديس‪ ،‬وليلتان داريتان‪ ،‬وليلة محاق‪.‬‬

‫• أسماء الشهور‪:‬‬

‫صان‪ :‬ربيع اآلخر‪ ،‬ال َح ِنين‪ :‬جمادى‬
‫المحرم‪،‬‬
‫ال ُمؤْ ت َِمر‪ :‬وهو‬
‫َّ‬
‫وناجر‪ :‬صفر‪ ،‬وخ ََّوان‪ :‬شهر ربيع األول‪ ،‬ب َ‬
‫ِ‬
‫شوال‪ ،‬ه َُواع‪،‬‬
‫ص ُّم‪ :‬رجب‪ ،‬عادل‪ :‬شعبان‪ ،‬ناتِق‪ :‬رمضان‪َ ،‬و ِعل‪َّ :‬‬
‫األولى‪ِ ،‬رنة‪ ،‬وربَّى‪ :‬جمادى اآلخرة‪ ،‬األ َ َ‬

‫وو ْرنَة‪ :‬ذُو القعدة‪ ،‬ب َُرك‪ :‬ذو الحجة[‪.]3‬‬
‫َ‬

‫خالويْه‪ :‬اختلف في جمادى اآلخرة فقال قُ ْ‬
‫طرب وابن األنباري وابن د َُريد‪ :‬هو ُربَّى بالباء‪ ،‬وقال أبو‬
‫وقال ابن َ‬
‫عمر الزاهد‪ :‬هذا تصحيف إنما هو ُرنَّى‪ ،‬وقال أبو موسى الحامض‪ِ :‬رنَة‪ ،‬وقال القالي‪ :‬في "المقصور‬
‫تسمي جمادى األولى‪ُ :‬رنَّى‪ ،‬وجمادى اآلخرة‪َ :‬حنِينا‪.‬‬
‫والممدود"‪ :‬قال ابنُ الكلبي‪ :‬كانت عاد ِ‬

‫• أقسام السنة‪:‬‬
‫العرب في الجاهليَّة شهور السنة إلى قس َميْن‪ :‬أشهر اعتياديَّة هي ثمانية شهور‪ ،‬وأشهر أربعة حرم‬
‫قسَّم‬
‫ُ‬
‫ي وال انتهاكٌ لحرمات‪ ،‬وكانوا يُقاتِلون في األشهر الثمانية‬
‫مقدسة خ َّ‬
‫صت بآلهتهم‪ ،‬ال يجوز فيها قتا ٌل وال بغ ٌ‬
‫ضهم على بعض‪ ،‬ثم يتوقَّفون عن القتال في األشهر الحرم الباقيَّة‪.‬‬
‫يغزو بعضهم بعضا‪ ،‬ويغير بع ُ‬
‫واألشهر الحرم ه ي أربعة‪ :‬ثالث متواليات سرد‪ ،‬وهي‪ :‬ذو القعدة‪ ،‬وذو الحجة‪ ،‬والمحرم‪ ،‬وشهر منفرد هو‬
‫شهر "رجب"‪ ،‬فهي ثلث السنة‪ ،‬وكان الجاهليون يعظمونها‪ ،‬وال يستَبِيحون القتال فيها‪ ،‬حتى َّ‬
‫إن الرجل يلقى‬
‫فيها قاتل أبيه وأخيه فال يهيجه‪ ،‬استِعظاما ِل ُحرمة هذه األشهر التي هي هدنة‪ ،‬تست َ ِريح فيها القبائل فتنصرف‬
‫إلى الكيل والذهاب إلى األسواق وهي آمنةٌ‬
‫مستقرة ال تخشى اعتداء وال هجوما مفاجئا‪.‬‬
‫َّ‬
‫وتحريم هذه األشهر ضرورة ٌ من الضرورات استوجبَتْها طبيعة الحياة في البادية؛ فأهل البادية بما هم فيه‬
‫عيش‪ ،‬يَتنافَسون فيما بينهم ويَتقات َلون على الكأل والماء وعلى ْ‬
‫حق المرور من القَوافِل‬
‫فقر‬
‫وضنك ٍ‬
‫ِ‬
‫من ٍ‬
‫أخذ ِ‬
‫وعلى الغزو والغارات يعيشون‪ ،‬وحياة عاصفة هذا شأنها ال ُبدَّ لها من فتر ٍة تست َِريح فيها‪ ،‬وتمتار فيها‪،‬‬
‫والمفاوضة‪ ،‬وتلك الفترة هي‬
‫بالمساومة‬
‫وتصفي فيها حسابها بد ْفع أثمان الديات بهدوء‪ ،‬وبتسوية المشكالت‬
‫ِ‬
‫َ‬
‫َ‬
‫األشهر الحرم[‪.]4‬‬

‫• الشهور المستعملة حين ظهور اإلسالم‪:‬‬
‫المحرم‪ ،‬وصفر‪ ،‬وربيع األول‪ ،‬وربيع الثاني‪ ،‬وجمادى األولى‪ ،‬وجمادى اآلخرة‪ ،‬ورجب‪ ،‬وشعبان‪،‬‬
‫ورمضان‪ ،‬وشوال‪ ،‬وذو القعدة‪ ،‬وذو الحجة‪.‬‬
‫قيل‪َّ :‬‬
‫ق حال وق َع ْ‬
‫ض ْ‬
‫س ِمي الشهر بها عند‬
‫عت على هذه الصورة ِ‬
‫كل شهر منها‪ ،‬ف ُ‬
‫إن أسماءها ُو ِ‬
‫ت في ِ‬
‫باتفا ٍ‬
‫كل تسمية‪ ،‬وذك َُروا أيضا َّ‬
‫أن َّأول َمن س َّماها بهذه األسماء هو‬
‫رو ْوه عن ِ‬
‫الوضْع‪ ،‬وذك َُروا التعليل الذي َ‬
‫ابتداء َ‬
‫غزو وال قتا ٌل‪.‬‬
‫مرة‪ ،‬ومن هذه الشهور أربعة حرم ال يجوز فيها‬
‫كالب بن َّ‬
‫ٌ‬

‫قال الطبري‪" :‬وكان المشركون يُس ُّمون األش هر‪ :‬ذو الحجة‪ ،‬والمحرم‪ ،‬وصفر‪ ،‬وربيع‪ ،‬وربيع‪ ،‬وجمادى‪،‬‬
‫وجمادى‪ ،‬ورجب‪ ،‬وشعبان‪ ،‬ورمضان‪ ،‬وشوال‪ ،‬وذو القعدة"[‪.]5‬‬

‫ومن أسماء الشهور ما هو تكرار لالسم الواحد‪ ،‬وهي ربيع األول وربيع الثاني وجمادى األولى وجمادى‬
‫اآلخرة‪ ،‬ومجموعها أربعة أشهر‪ ،‬فهي ثلث السنة إذا‪ ،‬وتقع في النصف األول من السنة وعلى التوالي‪ ،‬تليها‬
‫آخر شهور‬
‫أشهر مفردة‪ ،‬ثم شهران يبتَدِئ اسماها المر َّكبان بكلمة "ذو"‪ ،‬وهما‪ :‬ذو العقدة وذو الحجة‪ ،‬وهما ِ‬
‫ُروى َّ‬
‫أن االسم القديم للمحرم هو صفر األول فتصبح األشهر المكونة للنصف األول من السنة‬
‫السنة‪ ،‬وي َ‬
‫وربيعان وجماديان‪.‬‬
‫أشهرا مزدوجة تتألَّف من ثالثة أزواج‪ ،‬هي‪ :‬صفران َ‬

‫وأسماء الشهور في الجاهليَّة ال تُشبِه أسماء الشهور البابليَّة وال الشهور السريانيَّة والعبرانيَّة‪ ،‬وال أسماء‬
‫الشهور العربيَّة الجنوبيَّة على اختالفها[‪.]6‬‬

‫عملت في اإلسالم مثل رمضان‪ ،‬ال تن َ‬
‫علَماء العربيَّة إلى َّ‬
‫ط ِبق مع‬
‫أن أسماء بعض األشهر التي است ُ ِ‬
‫وقد انتَبَه ُ‬
‫الحر الشديد؛ م َّما يد ُّل على أنه من أشهر الصيف‪ ،‬بينما‬
‫المعاني التي تُف َهم منها‪ ،‬فرمضان من الرمض‪ ،‬وهو‬
‫ُّ‬

‫كل المواسم‪ ،‬ويظهر من تفسير أسماء بعض األشهر وتعليلها َّ‬
‫أن لتسمياتها عالقة‬
‫هو شهر ِ‬
‫متنقل‪ ،‬يأتي في ِ‬
‫وأن مسمياتها ‪ -‬أي‪ :‬ال ُّ‬
‫وارض الطبيعيَّة الجويَّة؛ مثل‪ :‬البرد والحر واالعتدال في الجو‪َّ ،‬‬
‫شهور‬
‫بالمواسم وبالعَ ِ‬
‫تحرك الشهور‬
‫المس َّماة بها ‪ -‬كانت شهورا ثابتة في األصل‪ ،‬لكن اتباع المسلمين التقويم القمري دعا إلى ُّ‬
‫شهور القمريَّة غير ثابتة على نمط ال ُّ‬
‫وتنقُّلها في الفصول‪ ،‬لكون ال ُّ‬
‫شهور الشمسيَّة‪.‬‬

‫المحرم؛ لذا أُب ِقي عليه بعد اإلسالم َّأول السنة من التقويم الهجري‪ ،‬مع العلم‬
‫بداية السنة في الجاهليَّة بالشهر‬
‫َّ‬
‫َّ‬
‫األول من السنة الهجريَّة لهذه‬
‫أن هجرة الرسول إلى المدينة لم تكن في شهر "محرم" حتى يكون الشهر َّ‬
‫المناسبة؛ " إذ كانت الهجرة في شهر ربيع األول‪ ،‬وأرخ بها؛ لذلك يكون االبتداء بشهر محرم هو إقرار لما‬
‫كان عليه الجاهليون من ابتدائهم بـ"محرم"‪ ،‬مبدءا لشهور السنة"[‪.]7‬‬

‫المواقيت الهجرية ومعانيها‪:‬‬
‫ي بذلك َّ‬
‫حرموا القتال فيه‪.‬‬
‫ألن العرب قبل اإلسالم َّ‬
‫محرم‪ُ :‬‬
‫س ِم َ‬

‫يذ ُكر اإلخباريُّون َّ‬
‫ُعرف عندهم بـ"صفر األول"‪ ،‬ثم قيل له‬
‫أن االسم القديم‬
‫َّ‬
‫للمحرم هو صفر‪ ،‬وكان ي َ‬
‫ويظن َّ‬
‫ُّ‬
‫بأن التسمية الجديدة ‪ -‬أي‪:‬‬
‫ع ِرف الشهران‪ :‬المحرم وصفر لذلك بـ"الصفرين"‪،‬‬
‫"المحرم"‪ ،‬وقد ُ‬
‫علَماء اللغة إلى َّ‬
‫المحرم لصفر األول ‪ -‬إنما ظ َه ْ‬
‫أن لفظة "موجب" هي االسم‬
‫رت في اإلسالم‪ ،‬وذهَب بعض ُ‬
‫العادي للمحرم؛ أي‪ :‬التسمية القديمة لهذا الشهر عند قدماء العرب‪ ،‬فلفظة "محرم" إذا لم تكن تسمية لذلك‬
‫الشهر‪ ،‬وإنما كانت صفة له لحرمته‪ ،‬ثم غلبت عليه فصارت بمنزلة االسم العلم عليه‪ ،‬وأ َّما اسمه عند‬
‫الجاهليين‪ ،‬فهو‪ :‬صفر‪ ،‬أي صفر األول‪ ،‬تمييزا له عن صفر الثاني‪ ،‬الذي اختصَّ بهذه التسمية ‪ -‬أي‪:‬‬
‫ُعرف‬
‫ُعرف إال به‪ ،‬فصار صفر ال ي َ‬
‫"صفر" ‪ -‬بعد تغلُّب لفظة "المحرم" على صفر األول؛ بحيث صار ال ي َ‬
‫بعد ذلك إال بـ"صفر"[‪.]8‬‬

‫س ِمي بذلك تأكيدا لتحريمه؛ َّ‬
‫قال "السخاوي"‪َّ :‬‬
‫ألن‬
‫س ِمي بذلك لكونه شهرا محرما‪ ،‬وعندي أنَّه ُ‬
‫"إن المحرم ُ‬
‫وتحرمه عاما"‪.‬‬
‫العرب كانت تتقلَّب به فتحله عاما‬
‫ِ‬

‫وذكَر َّ‬
‫أن المحرم لم يكن معروفا في الجاهلية‪" ،‬وإنما كان يُقال له ولصفر‪ :‬الصفرين‪ ،‬وكان َّأول الصفرين‬
‫وتحرم صفر الثاني مكانَه"‪" ،‬فل َّما جاء‬
‫وتارة تُقاتِل فيه‪،‬‬
‫تحرمه‪،‬‬
‫من أشهر الحرم‪ ،‬فكانت‬
‫ُ‬
‫َ‬
‫العرب َ‬
‫ِ‬
‫تارة ِ‬
‫اإلسالم‪ ،‬وأب َ‬
‫ي ‪ -‬صلَّى هللا عليه وسلَّم ‪ -‬شهر هللا المحرم"‪.‬‬
‫ط َل ما كانوا يف َعلُونه من النَّسِيء‪ ،‬س َّماه النب ُّ‬

‫وهذا عند العالَّمة "بكر أبو زيد" اشتباهٌ وقَع فيه أهل اللغة‪ ،‬سننقل بيانه حا َل ذكر شهر صفر‪ ،‬غير َّ‬
‫أن‬
‫يحرمونه عاما‬
‫تسميته كانت "محرم" بغير "أل" التعريف‪ ،‬فعرف للداللة على ثباته؛ إذ كان أهل الجاهلية ِ‬
‫ويحلُّونه آخَر‪ ،‬فأنكر هللا عليهم ذلك‪ ،‬وعرف لثبوت حرمته‪.‬‬

‫سلَ َخ ْاأل َ ْش ُه ُر ْال ُح ُر ُم فَا ْقتُلُوا ْال ُم ْش ِركِينَ َحي ُ‬
‫ْث َو َج ْدت ُ ُمو ُه ْم َو ُخذُو ُه ْم‬
‫قال الطبري في تفسيره اآلية‪ ﴿ :‬فَإِذَا ا ْن َ‬
‫سلَ َخ ْاأل َ ْش ُه ُر ْال ُح ُر ُم ﴾‪ ،‬وهي األربعة؛ يعني‪:‬‬
‫َواحْ ُ‬
‫ص ٍد ﴾ [التوبة‪ ﴿ :]5 :‬فَإِذَا ا ْن َ‬
‫ص ُرو ُه ْم َوا ْق ُعدُوا لَ ُه ْم ُك َّل َم ْر َ‬
‫عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وربيعا األول‪ ،‬وعشرا من شهر ربيع اآلخر‪ ،‬وقال قائلو هذه المقالة‪:‬‬
‫ألن ّللا ‪َّ -‬‬
‫قيل لهذه‪ :‬األشهر الحرم؛ َّ‬
‫حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين والعرض لهم إال‬
‫عز وج َّل ‪َّ -‬‬
‫بسبيل خير"[‪.]9‬‬

‫س ِمي بذلك َّ‬
‫ْ‬
‫صفَر؛ أي‪ :‬تخلو من أهلها؛ لخروجهم فيه ليقتاتوا‪ ،‬ويب َحثُوا عن‬
‫ألن ديار العرب‬
‫كانت ت َ ْ‬
‫صفر‪ُ :‬‬
‫حر الصيف‪.‬‬
‫الطعام‪ ،‬ويُسافِروا هربا من ِ‬

‫العرب؛ اع ِتقاد َّ‬
‫صل هذا االعتقاد نشَأ من‬
‫أن شهر صفر‬
‫ومن الضَّالالت التي اعت َقدَها‬
‫شهر مشؤوم‪ ،‬وأ ْ‬
‫ُ‬
‫ٌ‬
‫الرزايا بال ِقتال‬
‫استِخراج معنى م َّما يقارن هذا الشهر من األحوال في الغالب عندهم‪ ،‬وهو ما يَكثُر فيه من َّ‬

‫والقَتل؛ ذلك َّ‬
‫أن شهر صفر يقع بعد ثالثة أشهر حرم نسقا‪ ،‬وهي‪ :‬ذو القعدة وذو الحجة والمحرم‪ ،‬وكان‬
‫ّللا ْال َك ْعبَةَ ْالبَيْتَ‬
‫العرب يتجنَّبون ال ِقتال والقَتل في األشهر الحرم؛ ألنَّها أشهر ْأمن؛ قال هللا ‪ -‬تعالى ‪َ ﴿ :-‬جعَ َل َّ ُ‬
‫اس َوال َّ‬
‫إحن من تطلُّب‬
‫ام قِيَاما لِلنَّ ِ‬
‫ام‪[ ﴾...‬المائدة‪ ] 97 :‬اآلية‪ ،‬فكانوا يقضون األشهر الحرم على ٍ‬
‫ش ْه َر ْال َح َر َ‬
‫ْال َح َر َ‬
‫ٌ‬
‫عدوه‬
‫الثارات والغزوات‪ ،‬وتشتت حاجتهم في تلك األشهر‪ ،‬فإذا جاء صفر بادَر ك ُّل َمن في نفسه‬
‫حنق على ِ‬
‫س ِمي صفرا؛ ألنَّهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون َمن لقوه‬
‫فثاو َره‪ ،‬فيكثر القتل والقتال؛ ولذلك قيل‪ :‬إنَّه ُ‬
‫َ‬
‫التعرض لبالد النُّعمان بن الحارث‬
‫صفرا من المتاع والمال؛ أي‪ :‬خلوا منهما‪ ،‬قال الذبياني يحذِر قومه من‬
‫ُّ‬
‫ملك الشام في شهر صفر‪:‬‬
‫َار‬
‫ع ْن ت ََربُّ ِع ِه ْم فِي ُك ِل أ َ ْ‬
‫ع ْن أُقُ ٍر ‪َ --‬و َ‬
‫لَقَ ْد نَ َهيْتُ بَنِي ذُ ْبيَانَ َ‬
‫صف ِ‬
‫ولذلك كان َمن يريد العمرة منهم ال يعت َِمر في صفر؛ إذ ال يأمن على نفسه‪ ،‬فكان من قواعدهم في العمرة ْ‬
‫أن‬
‫يقولوا‪" :‬إذا برأ الدبر‪ ،‬وعفا األثر‪ ،‬وانسلخ صفر ‪ -‬حلَّت العمرة ِل َمن اعتمر"‪ ،‬على أحد التفسيرين في المراد‬
‫من صفر‪ ،‬وهو التأويل الظاهر‪ ،‬وقيل‪ :‬أرادوا به شهر المحرم‪ ،‬وأنَّه كان في الجاهلية يُس َّمى صفر األول‪،‬‬
‫اصطالح اإلسالم‪ ،‬وقد ذهَب إلى هذا بعض أئ َّمة اللغة‪ ،‬وأحسب أنَّه اشتباهٌ؛ َّ‬
‫َّ‬
‫ألن‬
‫وأن تسميته محرما من‬
‫ِ‬
‫ُدخل على الناس تلبيسا ال يقصده الشارع‪ ،‬أالَ ترى َّ‬
‫أن رسول هللا ‪ -‬صلَّى‬
‫تغيير األسماء في األمور العا َّمة ي ِ‬
‫هللا عليه وسلَّم ‪ -‬لَ َّما خ َ‬
‫ُسميه‬
‫الوداع فقال‪(( :‬أي شهر هذا؟))‪ ،‬قال الراوي‪ :‬فسكتنا حتى ظننَّا أنَّه سي ِ‬
‫طب حجَّة َ‬
‫بغير اسمه‪ ،‬فقال‪(( :‬أليس ذا الحجة؟))‪ ،‬ثم ذكَر في أثناء الخطبة األشهر الحرم‪ ،‬فقال‪ :‬ذو القعدة‪ ،‬وذو‬
‫ض َحه‬
‫الحجة‪ ،‬والمحرم‪ ،‬ورجب مضر الذي بين جماد وشعبان‪ ،‬فلو كان اسم المحرم اسما جديدا لو َّ‬
‫الواردين من اآلفاق القاصية‪ ،‬على َّ‬
‫أن حادثا مثل هذا لو حدث لتناقله الناس‪ ،‬وإنما كانوا يُط ِلقون‬
‫للحاضرين‬
‫ِ‬
‫عليه وصفر لفظ الصفرين تغليبا‪ ،‬فنهى النبي ‪ -‬صلَّى هللا عليه وسلَّم ‪ -‬عن التشاؤم بصفر‪.‬‬

‫رضي هللا عنهم ‪َّ -‬‬
‫أن رسول هللا ‪-‬‬
‫روى مسل ٌم من حديث جابر بن عبدهللا وأبي هريرة والسائب بن يزيد ‪ِ -‬‬
‫صلَّى هللا عليه وسلَّم ‪ -‬قال‪(( :‬ال عدوى وال صفر))‪ ،‬اتفق هؤالء األصحاب الثالثة على هذا اللفظ‪ ،‬وفي‬

‫رواية بعضهم زيادة‪(( :‬وال هامة وال غول‪ ،‬وال طيرة وال نوء))‪.‬‬

‫وقد اختلف العلماء في المراد من صفر في هذا الحديث‪ ،‬فقيل‪ :‬أراد الشهر‪ ،‬وهو الصحيح‪ ،‬وبه قال مالك‬
‫س ِمي الصفر‪ ،‬كانت العرب يعت َ ِقدونه معديا‪ ،‬وبه‬
‫وأبو عبيدة َمع َمر بن المثنى‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد مرضا في البطن ُ‬
‫عبَيد القاسم بن سالَّم‪ ،‬وفيه بُعد ٌ؛ َّ‬
‫ألن قوله‪(( :‬ال عدوى)) يُغنِي عن قوله‪(( :‬وال‬
‫قال ابن وهب ومطرف وأبو ُ‬
‫صفر))‪ ،‬وعلى أنَّه أراد الشهر فقيل‪ :‬أراد إبطال النَّسِيء‪ ،‬وقيل‪ :‬أراد إبطال التشاؤم بشهر صفر‪ ،‬وهذا‬
‫األخير هو الظاهر عندي‪ ،‬ووجه الداللة فيه أنَّه قد علم من استعمال العرب أنَّه إذا نفى اسم الجنس ولم يذكر‬
‫الخبر أن يقدر الخبر بما يد ُّل عليه المقام‪ ،‬فالمعنى هنا‪ :‬ال صفر مشؤوم؛ إ ْذ هذا الوصف هو الوصف الذي‬
‫لكل منفي في هذا الحديث على اختالف رواياته بما يناسب‬
‫يختصُّ به صفر من بين األشهر‪ ،‬وهكذا يقدر ِ‬
‫معتقد أهل الجاهلية فيه‪.‬‬

‫وسواء كان هذا هو المراد من هذا الحديث أم غيره‪ ،‬فقد اتفق علماء اإلسالم على َّ‬
‫أن اعتقاد نحس هذا الشهر‬
‫ظر اإلسالم‪ ،‬وأنَّه من َبقايا الجاهليَّة التي أنقَذَ هللا منها بنعمة اإلسالم‪ ،‬قد أب َ‬
‫اعتقادٌ باطل في ن َ‬
‫ط َل اإلسالم‬
‫عوائِد الجاهليَّة فزالَ ْ‬
‫عقُول الج َهلَة من األعراب البعداء عن‬
‫ت من عقول جمهور المؤمنين‪ ،‬وب ِقيَت بَقاياها في ُ‬
‫َ‬
‫التو ُّ‬
‫غل في تعاليم اإلسالم‪ ،‬فلصقت تلك العقائد بالمسلمين شيئا فشيئا مع تخييم الجهل بالدين بينهم‪ ،‬ومنها‬
‫كثير من الناس يتجنَّب السفر في شهر صفر اقتباسا من حذَر الجاهليَّة السفر‬
‫التشاؤم بش ْهر صفر‪ ،‬حتى صار ٌ‬
‫ع بين المسلمين‬
‫فيه خوفا من ُّ‬
‫تعرض األعداء‪ ،‬ويتجنَّبون فيه اب ِتدَاء األعمال خشية أالَّ تكون مباركة‪ ،‬وقد شا َ‬
‫ْ‬
‫أن يصفوا شهر صفر بقولهم‪ :‬صفر الخير‪ ،‬فال أدري هل أرادوا به الرد على َمن يَتشا َءم به‪ ،‬أو أرادوا‬
‫صل عقيدة التشاؤم بهذا‬
‫شره كما يُقال للملدوغ‪ :‬السليم؟ وأيًّا ما كان فذلك الوصف مؤذن بتأ ُّ‬
‫التفاؤل لت ِ‬
‫َلطيف ِ‬
‫الشهر عندهم‪.‬‬

‫وألهل تونس ٌّ‬
‫يسمينه "ربيب‬
‫حظ عظيم من اعتقاد التشاؤم بصفر‪ ،‬ال سيَّما النساء وضعاف النفوس‪ ،‬فالنساء ِ‬

‫العاشوراء"؛ ليجعلوا له ًّ‬
‫حظا من الحزن فيه وتجنب األعراس والتنقُّالت[‪.]10‬‬

‫س ِمي بذلك َّ‬
‫ألن تسميته جا َء ْ‬
‫ت في الربيع فلزمه ذلك االسم‪.‬‬
‫ربيع األول‪ُ :‬‬

‫ت اإلبلُ‪ ،‬إذا َو َردَت الربْع‪ ،‬يقال‪ :‬جاءت اإلبل َروا ِب َع‪،‬‬
‫وربَ َع ِ‬
‫َّ‬
‫والر ْب ُع‪ :‬المحلَّة‪ ،‬يقال‪ :‬ما أو َ‬
‫س َع َر ْب َع بني فالن! َ‬
‫قال ابن الس ِِكيت‪َ :‬ربَ َع الرجل‪ ،‬يَ ْربَ ُع‪ ،‬إذا وقَف وتحبَّس‪.‬‬

‫وربي ُع األزمنة‪ ،‬فربي ُع الشهور شهران بعد صفر‪ ،‬وال يُقال فيه‬
‫العرب َر‬
‫َّ‬
‫بيعان‪َ :‬ربيع الشهور‪َ ،‬‬
‫والربي ُع عند َ‬
‫ِ‬
‫األول‪ ،‬وهو الفصل الذي تأتي‬
‫فر‬
‫إالَّ شهر َربيعِ األول‪ ،‬وشهر َربيعٍ ِ‬
‫بيعان‪ :‬الربي ُع َّ‬
‫اآلخر‪ ،‬وأما ربي ُع األزمنة؛ َ‬
‫ِ‬
‫فيه الكمأة ُ‬
‫ُسميه‬
‫والنور‪ ،‬وهو ربي ُع الكأل‪ ،‬والربي ُع الثاني وهو الفصل الذي تُدركُ فيه‬
‫الثمار‪ ،‬وفي الناس َمن ي ِ‬
‫ُ‬
‫ُ‬
‫األول‪ ،‬وجمع الربيع‪ :‬أربعَاء وأربعة‪ ،‬مثل نصيب وأنصباء وأنصبة‪ ،‬قال يعقوب‪ :‬ويجمع ربيع الكأل‬
‫الربي َع َّ‬
‫أربعة‪ ،‬وربيع الجداول أربعاء‪ ،‬والربيع‪ :‬المطر في الربيع‪ ،‬تقول منه‪ :‬ربعت األرض فهي مربوعة[‪.]11‬‬

‫اآلخر‪ :‬سمي بذلك َّ‬
‫ألن تسميته جا َء ْ‬
‫اآلخر" وال‬
‫ت في الربيع أيضا‪ ،‬فلزمه ذلك االسم‪ ،‬ويُقال فيه‪" :‬ربيع ِ‬
‫ربيع ِ‬
‫و"اآلخر"‬
‫يُقال‪" :‬ربيع الثاني"؛ ألن الثاني تُوحي بوجود ثالث؛ إذ يستعمل الثاني فيما يليه ثالث ورابع‪...‬‬
‫ِ‬
‫فيما ال يتبعه شيء‪ ،‬ولهذا قيل في صفاته ‪ -‬تعالى ‪ ﴿ :-‬ه َُو ْاأل َ َّو ُل َو ْاآل ِخ ُر ﴾ [الحديد‪ ،] 3 :‬ولم يقل‪ :‬والثاني؛‬
‫ألنَّه ليس بعده ‪ -‬تعالى ‪ -‬شي ٌء‪ ،‬وعلى هذا يتبيَّن خ َ‬
‫طأ ُ ما هو شائع في لغة اإلعالم من قولهم‪ :‬ربيع الثاني‪،‬‬
‫وجمادى الثانية‪ ،‬ويتبيَّن َّ‬
‫اآلخرة[‪.]12‬‬
‫اآلخر‪ ،‬وجمادى ِ‬
‫أن الصواب‪ :‬ربيع ِ‬

‫س ِمي بذلك َّ‬
‫ألن تسميته جا َء ْ‬
‫ت في الشتاء حيث يتج َّمد الماء؛ فلَ ِزمه ذلك االسم‪ ،‬و ُجمادَى‪ :‬اس ٌم‬
‫ُجمادَى األولى‪ُ :‬‬
‫اآلخرة‪ ،‬قال أ ُ َحيحةُ بن‬
‫للشهرين‪ :‬الخامس والسادس من شهور السنة‬
‫القمريَّة‪ ،‬وهما‪ :‬جمادى األولى وجمادى ِ‬
‫ِ‬

‫ال ُجالح‪:‬‬
‫ت قَ ْ‬
‫ع َ‬
‫ِإذَا ُج َمادَى َمنَ َع ْ‬
‫ف‬
‫ض ُ‬
‫ط ٌن ُم ْغ ِ‬
‫ط َرهَا ‪ --‬زَ انَ َجنَا ِبي َ‬
‫المتوكل اللَّ ْيثِى‪ ،‬يمدح‪:‬‬
‫والعرب تَعُدُّ جمادَى من أزمان القحْ ط والضر؛ قال‬
‫ِ‬
‫فَإ ِ ْن يَ ْسأ َ ِل هللاُ ال ُّ‬
‫ع ْن ُك ُم َو ْال ُم َح َّر ُم‬
‫ور َ‬
‫ش َهادَة ‪ ---‬تُنَبِئْ ُج َمادَى َ‬
‫ش ُه َ‬
‫ويقال‪ :‬ظلَّت العين جمادى؛ أي‪ :‬جامدة ال تدمع‪ ،‬وفى اللسان؛ قال الشا ِعر‪:‬‬

‫َم ْن َي ْ‬
‫ط َع ِم النَّ ْو َم أ َ ْو َي ِب ْ‬
‫ت َجذِال ‪ ---‬فال َعيْنُ ِمنِي ِل ْل َه ِم لَ ْم تَن َِم‬
‫س ِج ِم[‪]13‬‬
‫ت َْر َ‬
‫ق َ‬
‫ار خَا ِش َعة ‪َ ---‬واللَّ ْي ُل ِم ْن َها ِب َوا ِد ٍ‬
‫عى ُج َمادَى النَّ َه َ‬
‫مرة وتلين أخرى‪ ،‬تنبت الشجر‪،‬‬
‫وقال ابن شميل‪ :‬الجمد قارة ليست بطويلة في السماء‪ ،‬وهي غليظةٌ تغلظ َّ‬
‫وال تكون إالَّ في أرض غليظة‪ ،‬سميت جمدا من جمودها؛ أي‪ :‬من يبسها‪ ،‬والجمد أصغر اآلكام‪ ،‬يكون‬
‫مستديرا صغيرا‪ ،‬والقارة مستديرة طويلة في السماء[‪.]14‬‬

‫س ِمي بذلك َّ‬
‫ألن تسميته جا َء ْ‬
‫ت في الشتاء أيضا؛ فلزمه ذلك االسم‪ ،‬ويُقال فيه‪" :‬جمادى‬
‫جمادى ِ‬
‫اآلخرة‪ُ :‬‬
‫اآلخرة"‪ ،‬وال يُقال‪" :‬جمادى الثانية"؛ َّ‬
‫وحي بوجود ثالثة‪ ،‬بينما يُو َجد ُجماديان فقط‪.‬‬
‫ألن الثانية ت ُ ِ‬
‫ِ‬

‫َّ‬
‫س ِمي بذلك َّ‬
‫وعظ َمه‪ ،‬قال‬
‫ُعظمونه بترك ال ِقتال فيه‪ ،‬يُقال‪ :‬رجب الشي َء؛ أي‪ :‬هابَه‬
‫ألن العرب كانوا ي ِ‬
‫رجب‪ُ :‬‬
‫َعظيم العرب له في الجاهليَّة‪ ،‬من قولهم‪َ :‬ر َجبت الرجل‬
‫س ِمي رجب رجبا لت ِ‬
‫أبو بكر‪ :‬قال اللغويون‪ :‬إنما ُ‬
‫أَر ُجبُه ِرجبا‪ ،‬إذا أفزَ عته‪ ،‬قال الشاعر‪:‬‬

‫وز ا ْست َ ْن َخبَ ْ‬
‫ِإذَا ال َع ُج ُ‬
‫ت فَا ْن َخ ْب َها ‪َ ---‬والَ ت َ َهيَّ ْب َها َوالَ ت َْر َج ْب َها[‪]15‬‬

‫بان‪ ،‬والجمع أرجاب‪ ،‬والترجيب أيضا‪ْ :‬‬
‫أن تدعم الشجرة إذا َكث ُ َر حملها؛‬
‫فإذا ض ُّموا إليه شَعبان فهما َّ‬
‫الر َج ِ‬
‫عذَيقها ال ُمرجب"‪ ،‬وربما بنى لها جدارا تعتمد عليه‬
‫لئالَّ تنكسر أغصانها‪ ،‬قال الحباب بن المنذر‪" :‬أنا ُ‬
‫لضعفها‪ ،‬واالسم‪ :‬الرجبة‪ ،‬والجمع‪ :‬رجب‪ ،‬مثل‪ :‬ركبة وركب‪ ،‬والرجبية من النخل‪ :‬منسوبة إليه‪ ،‬قال‬
‫الشاعر‪:‬‬
‫س ْ‬
‫السنِينَ ْال َج َوائِحِ[‪]16‬‬
‫ع َرايَا فِي ِ‬
‫س ْن َهاءٍ َوالَ ُر َّجبِيَّ ٍة ‪َ ---‬ولَ ِك ْن َ‬
‫ت بِ َ‬
‫َولَ ْي َ‬
‫ب‪ ،‬وكان‬
‫ومنه ترجيب العتيرة‪ ،‬وهو ذبحها في رجب‪ ،‬يقال‪ :‬هذه أيَّام ترجيب وتعتار‪ ،‬وكانت‬
‫العرب ت ُ َر ِج ُ‬
‫ُ‬
‫رجب‪ ،‬وتقول‪:‬‬
‫جب‪ :‬الحياء‬
‫ُ‬
‫والر ُ‬
‫ب‪َّ ،‬‬
‫سكا وذبائِ َح في َر َج ٍ‬
‫ذلك لهم نُ ُ‬
‫والعفو‪ ،‬قال‪ :‬فغيرك يستحيي وغيرك يَ‬
‫ُ‬
‫َر ِجبتُه؛ أي‪ِ :‬خبتُه مرجبا و َمهابا[‪.]17‬‬

‫س ِمي بذلك َّ‬
‫تتفرق ‪ -‬للحرب واإلغارة‪ ،‬بعد قعودهم في شهر‬
‫ألن العرب كانت تتشعَّب فيه ‪ -‬أي‪َّ :‬‬
‫شعبان‪ُ :‬‬
‫رجب‪.‬‬

‫صلَح[‪.]18‬‬
‫ويشاعب‪ :‬يفارق؛ أي‪ :‬يفارقه‪ ،‬وان َ‬
‫ش َعب عني فالن‪ :‬ت َبا َ‬
‫عد‪ ،‬شعبه يشعبه شعبا فانشعب‪ :‬ان َ‬

‫شهر بين رجب ورمضان‪ ،‬جمعه‪ :‬شعبانات وشعابين‪ ،‬كرمضان ورماضين‪ ،‬ووجه التسمية من‬
‫وشعبان‬
‫ٌ‬
‫تفرق كانوا يتشعَّبون فيه في طلب المياه‪ ،‬وقيل‪ :‬في الغارات‪.‬‬
‫تشعَّب إذا َّ‬

‫س ِمي شعبان شعبانا ألنَّه شعب ‪ -‬أي‪ :‬ظهر ‪ -‬بين شهري رمضان ورجب‪،‬‬
‫وقال ثعلب‪ :‬قال بعضهم‪ :‬إنما ُ‬

‫تفرقت منه أنهار‪ ،‬والزرع‬
‫تفرق‪ ،‬وكذلك أغصان الشجرة‪ ،‬وانشعب النهر وتشعَّب‪َّ :‬‬
‫كانشعب الطريق إذا َّ‬
‫يكون على ورقه ثم يشعب‪ ،‬وشعب الزرع وتشعَّب‪ :‬صار ذا شعب؛ أي‪ :‬فرق‪.‬‬

‫قال األزهري‪ :‬وسماعي من العرب عصا في رأسها شعبان‪ ،‬بغير تاء‪ ،‬كذا قاله ابن منظور‪ ،‬وفي‬
‫"األساس"‪ :‬قبيلةٌ بالشام‪ ،‬وفي "لسان العرب"‪ :‬شعبان‪ٌ :‬‬
‫سب عامر‬
‫بطن من همدان تشعب من اليمن‪ ،‬إليهم يُن َ‬
‫الشعبي على طرح الزائد‪ ،‬وقد تقدَّم َّ‬
‫أن َمن نزل الشام من ولد حسان بن عمرو الحميري يُقال لهم‪:‬‬
‫الشعبانيون[‪.]19‬‬

‫س ِمي فيها شديدة الحر‪.‬‬
‫س ِمي بذلك اشتقاقا من الرمضاء؛ حيث كانت الفترة التي ُ‬
‫رمضان‪ُ :‬‬

‫س ِمي به ألنهم لَ َّما نقَلُوا أسماء‬
‫وأر ُم ٌ‬
‫ضةٌ‪ْ ،‬‬
‫ور َمضانُون ْ‬
‫ض شاذٌّ‪ُ ،‬‬
‫وأر ِم َ‬
‫َر َم َ‬
‫ضانَ‪ :‬مفرد؛ جمعه‪َ :‬ر َمضانات َ‬
‫ال ُّ‬
‫ض‪ ،‬أو من‬
‫شهور عن اللغة القديمة سموها باألزمنة التي وقَعت فيها‪ ،‬فوافَق "ناتِ ٌق" زمن الحر َّ‬
‫والر َم ِ‬
‫ب والمطر‪ :‬ما كان في‬
‫ي‬
‫حر جوفِه‪ ،‬أو ألنَّه يحرق‬
‫َّ‬
‫الذنوب‪َّ ،‬‬
‫َرمض الصائم‪ :‬اشتدَّ ُّ‬
‫محركة من السحا ِ‬
‫والر َم ِ‬
‫َ‬
‫ض ُّ‬
‫ور َّمضته‬
‫والحر‬
‫وأحرقَه‪،‬‬
‫ضه‪ :‬أو َج َعه‬
‫ُّ‬
‫وأول الخريف‪ْ ،‬‬
‫آخر ال َّ‬
‫ِ‬
‫وأر َم َ‬
‫صيف َّ‬
‫القوم‪ :‬اشتدَّ عليهم فآذاهم‪َ ،‬‬
‫َ‬
‫َ‬
‫ضيْتُ ‪ ،‬والصوم‪ :‬ن ََو ْيتُه[‪.]20‬‬
‫ت َْرميضا‪ :‬انتظرتُه شيئا قليال ثم َم َ‬

‫تشولت فيها ألبانُ اإلبل‪ ،‬وال َّ‬
‫شول من اإلبل‪ :‬التي قد ارت َف َع ْ‬
‫ت ألبانها‪،‬‬
‫شوال‪ُ :‬‬
‫س ِمي بذلك ألنَّه تس َّمى في فترة َّ‬
‫ت فرف َع ْ‬
‫الواحدة شائل‪ ،‬واللواتي ل ِق َح ْ‬
‫ت أذنابَها‪ ،‬والواحدة شائلة‪ ،‬قال الراجز‪:‬‬
‫َكأ َ َّن ِفي أ َ ْذنَا ِب ِه َّن ال ُّ‬
‫اإليَّ ِل‬
‫صي ِ‬
‫ع َب ِس ال َّ‬
‫ش َّو ِل ‪ِ ---‬م ْن َ‬
‫ْف ُق ُرونَ ِ‬
‫وال َّ‬
‫يف‪ ،‬شالَ ْ‬
‫ت فيه اإلب ُل بأذنابها‪،‬‬
‫ص ِ‬
‫شولة‪ :‬نج ٌم من نجوم السَّماء‪ ،‬ومنه اشتقاق ش ََّوال؛ ألنَّه كان في أيَّام ال َّ‬
‫س ِمي بذلك[‪.]21‬‬
‫ف ُ‬
‫س ِمي بذلك َّ‬
‫ألن العرب قعدت فيه عن ال ِقتال تعظيما له‪ ،‬وقيل‪ :‬لقعودهم‬
‫ذو القعدة‪ :‬ذو القعدة بالفتح والكسر ُ‬

‫فيه عن رحالهم وأوطانهم[‪.]22‬‬
‫المرة وبالكسر هيئة نحو (قَعَدَ) (قِ ْعدَة) خفيفة‪ ،‬والفاعل (قَا ِعدٌ)‪ ،‬والجمع‬
‫قَعَدَ (يَ ْقعُدُ) (قُعُودا) و(القَ ْعدَةُ) بالفتح َّ‬
‫(قُعُودٌ)‪ ،‬والمرأة (قَا ِعدَةٌ)‪ ،‬والجمع (قَ َوا ِعدُ) و(قَا ِعداتُ )‪ ،‬ويتعدَّى بالهمزة فيقال (أَقعَدته) و(ال َمقعَد) بفتح الميم‬
‫والعين موضع القعود‪ ،‬ومنه ( َمقَا ِعدُ) األسواق‪ ،‬وهو الزمن أيضا‪ ،‬و(ذو القَ ْعدَةِ) بفتح القاف والكسْر لغة‬
‫شهر‪ ،‬والجمع (ذوات القَ ْعدَةِ) و(ذوات القَعَدَاتِ)‪ ،‬والتثنية (ذواتا القَ ْعدَةِ) و(ذواتا القعدتين) فثنوا االسمين‬
‫ٌ‬
‫عزيز؛ َّ‬
‫ٌ‬
‫ألن الكلمتين بمنزلة كلمة واحدة وال ت َتوالَى على كلمة عالمتا تثني ٍة وال جمع[‪.]23‬‬
‫وجمعوهما وهو‬
‫س ِمي بذلك َّ‬
‫عرفَت الح َّج في هذا الشهر‪ ،‬ذُو ْال ِح َّج ِة؛ من أشهر الحج‪ ،‬ونذر خمس‬
‫ذو الحجة‪ُ :‬‬
‫ألن العرب َ‬
‫َ‬
‫ُّ‬
‫الحق المطلوب‪ ،‬وقد حاجَّه فَ َح َّجهُ؛ إذا غلَبَه في الحجَّة‪،‬‬
‫صد‬
‫ِح َججٍ‪ ،‬ومنه ال ُحجَّة ألنَّها تقصد وتُعت َمد‪ ،‬أو ِبها يُق َ‬
‫وهو َحاجٌّ‪ ،‬وهو أحج منه ْ‬
‫وال َمحْ ُجو ُج المغلوب[‪.]24‬‬


معاني الأشهر الهجرية.pdf - page 1/13
 
معاني الأشهر الهجرية.pdf - page 2/13
معاني الأشهر الهجرية.pdf - page 3/13
معاني الأشهر الهجرية.pdf - page 4/13
معاني الأشهر الهجرية.pdf - page 5/13
معاني الأشهر الهجرية.pdf - page 6/13
 




Télécharger le fichier (PDF)


معاني الأشهر الهجرية.pdf (PDF, 249 Ko)

Télécharger
Formats alternatifs: ZIP



Documents similaires


3
5 2
mod 06 v 01
3
tape 1
majalah numero30

Sur le même sujet..